Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
الأميوطي والبرهان الزمزمي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من مَكَّة وهم ابْن عَيَّاش والقاضيان أَبُو الْيمن وَأَبُو الْبَقَاء بن الضياء والتقي بن فَهد وَزَوجته خَدِيجَة وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وجود الْقُرْآن على)
الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي بل سمع الْكثير مِنْهُ جمعا على الشهَاب السكندري وتلقن الذّكر من الْبُرْهَان الأذكاوي وعَلى الرِّفَاعِي وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَابْن الْهمام وَغَيرهمَا من السادات وَكَذَا اخْتصَّ بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء كالدوادار الْكَبِير يُونُس والطاهر تمر بغا وباشر عِنْدهمَا فِي عدَّة جِهَات وناب عَنْهُمَا فِي التحدث بِكَثِير من الْأَمَاكِن بل بَاشر نظر الْمقَام الْمَنْسُوب لعقبة ﵁ بالقرافة وَفِي البيبرسية وجامع الْحَاكِم وَالشَّهَادَة بالبيبرسية وَحمد فِي ذَلِك كُله لمزيد عقله وسياسته وتواضعه وتودده وميله للْفُقَرَاء وإحسانه سِيمَا بِالْإِطْعَامِ وقربه من طَرِيق السّلف وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة حَتَّى أَن مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ والقمني الصحراوي وَابْن الزواوي، وَقد حج وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وسافر إِلَى قبرص مَعَ الْغُزَاة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس صفر سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن سَالم. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن سَالم بن عَليّ.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود نور الدّين الْعمريّ الْقَائِد. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين صوب الْيمن وَدفن بِهِ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن سَنَد نور الدّين الطنتدائي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الفرضي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد التَّاجِر وَيعرف بالطنتدائي. ولد قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ الْفَرَائِض عَن الزين البوتيجي وَعنهُ وَكَذَا عَن الشَّمْس الشنشي والبدر النسابة أَخذ فِي الْفِقْه وَأخذ فِي الْأُصُول عَن إِمَام الكاملية وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب وأقرأهما الطّلبَة فأجاد مَعَ ظواهر الْفِقْه وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية وَغَيرهمَا وَحج وجاور بِمَكَّة وَاسْتقر بِهِ ابْن الزَّمن فِي مشيخة رباطه بعد ابْن عطيف وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ أشهرا وَقد سمع على الشاوي بِقِرَاءَة المنهلي صَحِيح البُخَارِيّ وَتردد إِلَيّ بِمَكَّة وَنعم الرجل صلاحا وسلامة فطْرَة وانعزالا عَن النَّاس. مَاتَ بِمَكَّة فِي مجاورة بهَا على المشيخة مرّة أُخْرَى فِي صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة وَيُقَال أَنه قَارب التسعين ﵀ وإيانا وَقد رَأَيْت اسْم جده فِي مَوضِع آخر بخطى مُحَمَّدًا وَالْأول أصح.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْقرشِي
стр. 1542
الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.)
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد المغيث نور الدّين النشرتي القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي. قَرَأَ الْقُرْآن وأتقنه وأدب بِهِ الْأَبْنَاء مَعَ فضل وَصَلَاح كثير وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده الْعَلَاء التزمنتي. مَاتَ.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم نور الدّين بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الْيَمَانِيّ الْمَكِّيّ مولدا الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الشوائطي بِمُعْجَمَة وتحتانية ثمَّ مُهْملَة الْمُقْرِئ.
ولد سَابِع جُمَادَى الأولى سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وبهجة الْحَاوِي وغالب ألفية النَّحْو وَقطعَة من ألفية ابْن معطى وَسمع عَليّ بن الْجَزرِي والتقي الفاسي وَابْن سَلامَة فِي آخَرين من أهل مَكَّة والقادمين إِلَيْهَا كالولي الْعِرَاقِيّ سمع مِنْهُ مَا أملاه بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأطلق كَاتب الطَّبَقَة سَمَاعه فَأَما أَن يكون سَهَا فِي كَونه حضورا أَو يكون مولده قبل وَمِمَّا سَمعه على ابْن الْجَزرِي نَحْو نصف عدَّة الْحصن الْحصين لَهُ بل حضر عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَة أحاسن الْمنزلَة وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة واشتغل عَليّ أَبِيه فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا بل تَلا عَلَيْهِ للسمع وَأذن لَهُ وَكتب عَنهُ صاحبنا ابْن فَهد من نظمه وَكَذَا لَقيته بِمَكَّة فِي عدَّة مرار فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(بَادر إِلَى الْخَيْر يَا ذَا اللب واللسن ... واشكر لِرَبِّك مَا أولى من المنن)
(وَارْحَمْ بقلبك خلق الله كلهم ... ينلك رَحمته فِي الْموقف الخشن)
وَقَوله أَيْضا:
(بَادر إِلَى الْخَيْر يَا ذَا اللب وَاسع بِهِ ... لكل خل ترَاهُ ناله العدما)
(واشكر لِرَبِّك مَا أَعْطَيْت من نعم ... تنَال رَحمته فِي موقف عظما)
وَكتب على بعض الاستدعاءات بل حدث فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَنسخ فِيهَا وَفِي الَّتِي تَلِيهَا أَشْيَاء من تصانيفي وَأخذ عني ومدحني بِأَبْيَات وَلَا يَخْلُو من فَضِيلَة.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى الْعَلَاء أَبُو الْحسن الحصكفي نِسْبَة لحصن كيفا على جَانب دجلة ثمَّ المارداني الْمَقْدِسِي نزيل مَكَّة. ذكر أَنه سمع بِدِمَشْق على الْعِمَاد أبي بكر بن أَحْمد بن السراج البُخَارِيّ أَنا الحجار وعَلى الْبَدْر بن قواليح صَحِيح مُسلم وَحدث بِمَكَّة بِبَعْضِه سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي بن فَهد وَقَالَ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة أَنه كَانَ من أَعْيَان بَلَده ماردين ثمَّ)
تزهد وَقصد مَكَّة لِلْحَجِّ والمجاورة وَسكن فِيهَا الْمدرسَة البنجالية مُدَّة سِنِين ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الرِّبَاط خوزي فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَعشْرين وَدفن بِالشعبِ الْأَقْصَى من المعلاة عَن سبعين سنة ظنا
стр. 1543
وَكَانَ شَيخا صَالحا خَاشِعًا ناسكا عابدا زاهدا ورعا متقشفا مديما صَوْم دَاوُد مُقبلا على شَأْنه لَا يقبل من أَكثر النَّاس شَيْئا حَتَّى وَلَا الْأكل أَقَامَ بِمَكَّة نَحْو عشر سِنِين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد نور الدّين أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ ابْن أخي الْبَدْر حُسَيْن وَيعرف بالزمزمي. ولد بِبِلَاد الْهِنْد وَحمل إِلَى مَكَّة صَغِيرا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وكتبا فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع من ابْن صديق وَأبي الطّيب السحولي وَالْمجد اللّغَوِيّ بِمَكَّة وَكَذَا قَرَأَ بهَا على شَيخنَا تَخْرِيجه للأربعين النووية وَمن الزينين المراغي والزرندي بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا النشاوري وَابْن حَاتِم والتاج الصردي والمليجي وَابْن عَرَفَة وغياث الدّين العاقولي والتنوخي والعراقي والهيثمي وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَعَائِشَة ابْنه عبد الْهَادِي فِي آخَرين، وتفقه وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن عَمه وبرع فيهمَا وَفِي الْفِقْه مَعَ اعتنائه بِالْعبَادَة وَحسن طَرِيقَته، وَقد دخل للاسترزاق إِلَى شيراز ثمَّ إِلَى الْيمن والهند غير مرّة وتأثل دنيا إِلَى أَن أدْركهُ الْأَجَل بِالْغَرَقِ وَهُوَ مُسَافر إِلَى صوب الْهِنْد من عدن وَذَلِكَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَهُوَ فِي آخر عشر الْأَرْبَعين ظنا ﵀. ذكره الفاسي فِي مَكَّة ثمَّ النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى بن نَاصِر بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن نَاصِر بن يحيى بن بجير نور الدّين الْقرشِي العبدوي الحجي الشايبي الْمَكِّيّ وَيعرف بالعراقي لكَون وَالِده وجده سافرا إِلَى الْعرَاق مَعَ الشريف أَحْمد بن رميثة بن أبي نمي وَأَقَامَا مَعَه هُنَاكَ مُدَّة فعرفا ثمَّ ولدهما بذلك ومولده بِمَكَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الزينين المراغي والطبري وَنور الدّين بن سَلامَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا جَمِيع المجيزين للَّذي قبله، وَدخل الْقَاهِرَة للاسترزاق وَولي مشيخة الْكَعْبَة بعد موت قَرِيبه الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن عِنْد أسلافه بالمعلاة وَكَانَت جنَازَته حافلة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ يحيى. ذكره بن فَهد فِي مُعْجَمه)
وَقَالَ كَانَ شهما مقداما جريئا لَهُ كرم وأفضال.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مَحْمُود بن نجم بن هِلَال بن ظاعن بِالْمُعْجَمَةِ بن دغير بِمُهْملَة ثمَّ مُعْجمَة وَآخره رَاء الْعَلَاء الْهِلَالِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ أَخُو عمر وَمُحَمّد الآتيين. وَيعرف بِابْن الخدر بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ مهملتين الأولى مَكْسُورَة أَخذ الْقرَاءَات فِيمَا ذكره لي ثَانِي أخوته عَن جمَاعَة وتميز فِيهَا وَفضل. مَاتَ فِي الْمحرم
стр. 1544
سنة أَربع وَأَرْبَعين وَدفن بمرج الدحداح عَن ثَمَان وَثَلَاثِينَ سنة قَالَ وَقد رَأَيْته فِي الْمَنَام فَسَأَلته مَا فعل الله بك فَقَالَ عاملني بحلمه وَكَرمه وَغفر لي بِحرف وَاحِد من الْقُرْآن من رِوَايَة ابْن عَامر انْتهى. قَالَ: وَكتبه عني التقي بن قَاضِي شُهْبَة ﵀.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الخصوصي زوج ابْنة الزين جَعْفَر الْمقري مَذْكُور بالشرف وَأَبوهُ شيخ الْخُصُوص. مِمَّن حج بعد التسعين موسميا وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ فِي مسيرنا ثمَّ تردد إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الْعَلَاء أَبُو الْحسن الكومي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالكومي. حفظ الْقُرْآن وجوده واشتغل بالفقه عِنْد الْعَبَّادِيّ وَغَيره وَسمع وَمَعَهُ ابْنه على أم هاني الهورينية وَغَيرهَا بعض الصَّحِيح وتنزل فِي الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا وَأم بِجَامِع الفكاهين دهرا وَهُوَ أحد القائمين على البقاعي حِين كَانَ ناظره وَمَسّ ابْن أَخِيه بسعايته بعض الْمَكْرُوه وَنَدم الدوادار يشبك الْفَقِيه على انجراره مَعَه فِي شَأْنه وَلم يلبث أَن انتقم من البقاعي، وَكَانَ الْعَلَاء خيرا متوددا مشاركا كتب بِخَطِّهِ الْكثير. وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السِّتين ﵀.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الْعَلَاء الْمَيْمُونِيّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد ابْن الديري وَابْن الْهمام والأمين الأقصرائي والزين قَاسم وَآخَرين بل سمع البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَقَرَأَ على الديمي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ مِمَّا لم يحسن قِرَاءَته وَلَا شَيْخه إقراءه وناب فِي الْقَضَاء عَن أول شُيُوخه فَمن بعده وَعرف بالتساهل والخفة وَلذَا توجه إِلَى الْقُدس بِسَبَب الحكم باحترام مَا أحدثه الْيَهُود فَكَانَ ذَلِك من الموبقات وَعَاد فَلم يلبث أَن غضب السُّلْطَان عَلَيْهِ ونفاه إِلَى الميمون ثمَّ عَاد فاستمر خاملا مصروفا.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ النُّور السويقي قُم القاهري الْمَالِكِي. ولد فِي رَجَب سنة أَربع أَو سبع أَو)
فِي سَابِع الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة حَسْبَمَا كتب ذَلِك بِخَطِّهِ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا وَسمع على الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد والحلاوي وَغَيرهم وَصَحب الْأَشْرَف برسباي فِي حُدُود الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأم بِهِ وَصَارَ فِي سلطنته أحد أئمته وقارئ الحَدِيث فِي مَجْلِسه على الْعَادة ثمَّ ولاه الْعَزِيز فِي أول دولته مَعهَا الْحِسْبَة بالديار المصرية فباشرهما ثمَّ عَزله الظَّاهِر جقمق مِنْهُمَا وصادره وأبعده فَلَزِمَ دَاره إِلَى أَن اسْتَقر الْأَشْرَف إينال فَأَعَادَهُ إِلَى الْإِمَامَة وَاسْتمرّ إِلَى أَن أَعْفَاهُ الظَّاهِر خشقدم لعَجزه وشيخوخته من الْمُبَاشرَة مَعَ تنَاول
стр. 1545
معلومها إِلَى أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ، وَكَانَ سَاكِنا متواضعا قَلِيل البضاعة جامد الْحَرَكَة ﵀. وَله ذكر فِي عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ التَّاجِر نور الدّين الشِّيرَازِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف براحات رَأَيْت بِخَطِّهِ مجموعا فِيهِ مُخْتَصر أبي شُجَاع وتصريف الزنجاني ومقدمة ابْن الْجَزرِي فِي التجويد كتبه فِي سنة خمس وَتِسْعين وخطه مجيد وَأَخْبرنِي مؤدب وَلَده يحيى أَنه يحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الشاطبية وَغَيرهَا واشتغل وَأهل مَكَّة وَغَيرهم يَقُولُونَ أَنه كَانَ فِي خدمَة بِنْتي راحات الَّتِي كَانَت زوجا لعبد الْمُعْطِي وَأَنه كَانَ روى ثمَّ ترقى فِي التِّجَارَة وسافر فِيهَا وَصَارَ ذَا وجاهة وَسُمْعَة بَين التُّجَّار وَنَحْوهم وَرُبمَا ذكر، وَدخل صُحْبَة حَافظ عبيد بهدية صَاحب دابول إِلَى ملك مصر سنة سبع وَثَمَانِينَ ونسبا لصندوق فِيهِ أَحْجَار أخْفى من المخلف عَن ملك التُّجَّار فرسم عَليّ بالطشتخاناه حَتَّى صَالح وَعَاد لمَكَّة فَأَقَامَ بهَا متخوفا ثمَّ تسحب مختفيا مَعَ الناخوذة سَعْدَان إِلَى عدن. وَحج فِي سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ رَجَعَ وَعَاد لمَكَّة.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ نور الدّين الفارقي الشاذلي. سمع فِي ابْن ماجة على الأبناسي والغماري والجوهري ولقيه بعض أَصْحَابنَا.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ السعودي وَيعرف بالترابي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الْمَكِّيّ الدهان وَيعرف بالشقيري. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الْمحلي نِسْبَة لمحلة عَليّ من الْمحلة الْكُبْرَى الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن القريط، رَأَيْته أجَاز خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الدمياطي فِي سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَقَالَ أَنه قَرَأَ)
عَلَيْهِ عقيدة الْإِسْلَام من قَوَاعِد العقائد من الْأَحْيَاء.
عَليّ بن أَحْمد الميقاتي وَيعرف بالمقسي. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن أَحْمد بن عماد الدمياطي العلاف وَيعرف بِابْن الْعَطَّار. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ يجيد نظم المواليا ويحفظ مِنْهَا شَيْئا كثيرا. كتب عَنهُ التقي المقريزي وَقَالَ: لَقيته شَيخا مسنا:
(قلبو لكل المنى عقد الجفا حلي ... وسكر الْوَصْل فِي دست الوفا حلي)
(قَالَت جمالي بأنواع البها حلي ... والغير قد حَاز حَشْو وَأَنت فِي حلي)
وَذكره فِي عقوده وَأَنه لقِيه فِي سنة سبع وَهُوَ عَامي مطبوع يَبِيع علف الدَّوَابّ وسَاق عَنهُ لَهُ وَلغيره أَشْيَاء. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى عشرَة.
стр. 1546
عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن حسن المهجمي الْيَمَانِيّ بن حشيبر. كَانَ يسكن بَيت الْفَقِيه ابْن حشيبر من عمل بَيت حُسَيْن بِالْيمن وَهُوَ من بَيت الصّلاح وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير وتحكى عَنهُ مكاشفات وكرامات مَعَ وفور حَظّ من الدُّنْيَا. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد النُّور أَبُو الْحسن بن الْخَطِيب الْعِزّ أبي الْعَبَّاس البوشي نِسْبَة لقرية بوش بِالْمُوَحَّدَةِ والمعجمة من الْوَجْه القبلي من أداني الصَّعِيد الْمصْرِيّ ثمَّ الخانكي الشَّافِعِي وَيعرف قَدِيما بالخطيب وأخيرا بالبوشي. ولد تَقْرِيبًا بعيد التسعين وَسَبْعمائة بِمصْر الْقَدِيمَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وعرضها على جمَاعَة وتفقه بالزكي أبي بكر الْمَيْدُومِيُّ وَأثْنى عَلَيْهِ جدا وبالتقي بن عبد الْبَارِي والنور الْآدَمِيّ والبدر بن الْخلال ولازم بِالْقَاهِرَةِ الزين القمني وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر عِنْده فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن البيجوري فِي آخَرين وَأخذ توضيح ابْن هِشَام تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ عَن الشطنوفي وشذور الذَّهَب عَن الشَّمْس بن العجيمي سبط ابْن هِشَام والنحو أَيْضا عَن الشَّمْس بن عمار وَهُوَ مَعَ الْأُصُول عَن الشَّمْس بن عبد الرَّحِيم بن اللبان والبرهان بن حجاج الأبناسي بل وَعنهُ أَخذ أَيْضا الصّرْف والمنطق ولازمه فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا كثيرا وَكَذَا لَازم الْبِسَاطِيّ فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والقاياتي فِي أصُول الدّين وَغَيره وَالسَّيِّد عَليّ العجمي شيخ الباسطية بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع الحَدِيث على الأدمِيّ وَغَيره مِمَّن ذكر والتفهني وَآخَرين)
وَفضل وتميز وقطن بالخانقاه السرياقوسية فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ مديما للإشغال والإقراء والإفتاء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ القَاضِي شمس الدّين لونائي وَكتب على الْأَنْوَار للأردبيلي شرحا حافلا كمل مِنْهُ مَا عدا ربع الْعِبَادَات فِي أحد عشر مجلدا ضخمة وَكتب من الرّبع الأول يَسِيرا، وَحج غير مرّة وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء مصر فَأبى، وَكَانَ فَقِيها عَالما خيرا متواضعا قانعا باليسير على طَرِيق السّلف رَضِي الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة لَقيته غير مرّة وَسمعت من فَوَائده وَمَات بالخانكاه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الأول أَو بكرَة الثُّلَاثَاء سادسه سنة سِتّ وَخمسين، وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وَدفن فِي حوش بِالْقربِ من الشَّيْخ مجد الدّين من الخانقاه وَعظم الأسف عَلَيْهِ إِذْ لم يكن هُنَاكَ من قَاض أَو محتسب أَو نَحْوهمَا إِلَّا وَهُوَ كَاف عَن الْأَذَى لأَجله وَكَفاهُ فخرا كَون قاضيها الشَّمْس الونائي من حَسَنَاته ﵀ وإيانا.
стр. 1547
عَليّ بن أَحْمد بن فَرح الطَّبَرِيّ مَوْلَاهُم الكي شيخ الفراشين بهَا تلقاها عَن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ الكتبي وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين كَمَا أرخه ابْن فَهد فتلقاها عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الملقب بيسق. وَكَانَ سَاكِنا مُبَارَكًا نجارا يعْمل بداره الصناديق لِذَوي حسن، وَهُوَ مِمَّن سمع على التقي بن فَهد من آخر الشفا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وجده فرج عَتيق الْخَطِيب تَقِيّ الدّين عبد الله بن الْحَافِظ محب الدّين.
عَليّ بن أَحْمد بن فضل الله بن أبي بكر بن عبد الله النمراوي ثمَّ القاهري أَخُو عبد اللطبف الْمَاضِي ووالد الْآتِي مُحَمَّد وَأحد أَصْحَاب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري. وَيعرف بالسعودي كَانَ خيرا مقدما مَاله صدع وطلاقة وَقد سمعته ينشد مَا أخبر أَنه من نظمه وَلَكِن مَا كتبته مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀ وَبَلغنِي أَنه قَالَ للمناوي وَقد جَاءَ لزيارة شَيْخه مَالك وللتعرض لأخلاء المريدين أما علمت أَنه إِن حصل لأحد مِنْهُم خلل تضمن وَأَن الْمَنَاوِيّ سَأَلَ الشَّيْخ عَن ذَلِك فوافقه.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْجلَال أَحْمد الخجندي الْمدنِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ اللآتي شقيقه أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ أَبُو الْوَفَاء مُحَمَّد وَعلي أَصْغَر الثَّلَاثَة.
ولد فِي سادس عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة واشتغل فِي حفظ الْكَنْز ويحضر دروس الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ على أربعي النوري وَسمع على غَيرهَا فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة وأجزت لَهُ.)
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم النُّور البكتمري القاهري الشَّافِعِي سبط الشَّمْس الغماري النَّحْوِيّ وَيعرف بالبكتمري. ولد كَمَا بِخَط جده الْمشَار إِلَيْهِ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وعرضها على ابْن الملقن والعراقي وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه عَن الزين الشهابي بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَآخره لَام وَعَن غَيره والنحو عَن جده وَالْجمال يُوسُف الضَّرِير وَعنهُ وَعَن الشهَاب بن المحمرة أَخذ الْأُصُول بحث عَلَيْهِمَا جمع الْجَوَامِع والبيضاوي وَسمع على جده والمطرز والجوهري والتنوخي والأبناسي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي وَابْن الشيخة وَابْن حَاتِم وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والفرسيسي فِي آخَرين وتنزل فِي صوفية الشيخونية وتكسب بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة خمس عشرَة، وَدخل إسكندرية وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ فَاضلا خيرا صَالحا متقللا قانعا باليسير حسن السِّيرَة مرضِي الطَّرِيقَة عين الْعُدُول بسويقة الْفِيل. مَاتَ فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان سنة تسع وَخمسين، وَكَانَ أَبوهُ بارعا فِي الْمِيقَات ﵀.
стр. 1548
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حيدرة بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْجَلِيل بن تَمِيم بن مُحَمَّد النُّور بن الشهَاب الدجوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. سمع على الحلاوي وَابْن الشيخة وَغَيرهمَا وَأكْثر من الْحُضُور فِي أمالي الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة. وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين. أرخه النَّجْم ابْن فَهد فِي مُعْجَمه، وَسَيَأْتِي ابْن عَمه عَليّ بن الْمُحب مُحَمَّد بن الْعِزّ أَحْمد.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عُثْمَان بن ظهير الدّين النُّور بن الشهَاب المنوفي ثمَّ القاهري البهائي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَمُحَمّد وَيعرف بِابْن أخي المنوفي. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنوف وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله والتفهني والسعد بن الديري والقاياتي والعيني وَالْعلم البُلْقِينِيّ، وقطن الْقَاهِرَة من أول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي كنف أَبِيه وَعَمه وَبحث الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي بقرَاءَته على الْبُرْهَان بن خضر وَثَانِيهمَا فَقَط على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ ومجموع الكلائي على الزين البوتيجي بل سمع عَلَيْهِ فَرَائض الرَّوْضَة بِقِرَاءَة ابْن أبي السُّعُود وَقَرَأَ ألفية النَّحْو بحثا على الحناوي وَشَرحهَا لِابْنِ)
المُصَنّف على الْجمال بن هِشَام وَشرح النخبة على شَيخنَا مُصَنفه بل سمع عَلَيْهِ شرح ألفية شَيْخه مَعَ أَصْلهَا دراية وَالْكثير رِوَايَة كقطعة من كل من البُخَارِيّ والدلائل والحلية وَالطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط ومسند الشَّافِعِي وَفتح الْبَارِي ومقدمته وتخريجه للأذكار ولازمه فِي كِتَابَته عَنهُ فِي الْإِمْلَاء وَسمع قِطْعَة من تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَمن شرح الألفية لِابْنِ أم قَاسم على ابْن حسان وَقطعَة من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على القاياتي وَمن الرَّوْضَة على الونائي وَمن الْمِنْهَاج على الْعَلَاء القلقشندي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَكَذَا سمع عَلَيْهِ قِطْعَة من التدريب وتكملته وَغير ذَلِك ثمَّ أَخذ عَن طبقَة تَلِيهَا فلازم الْبَدْر أَبَا السعادات البُلْقِينِيّ فِي تَقْسِيم الْكتب الثَّلَاثَة التَّنْبِيه والمنهاج والحلاوي وَالصَّلَاح المكيني فِي تَقْسِيم التَّنْبِيه والمنهاج وَشرح الْبَهْجَة وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا عَلَيْهِمَا بل قَرَأَ بِأخرَة على أَولهمَا الْمِنْهَاج الأَصْل والمنهاج، وَحج قبل أَخذه عَن هذَيْن مَعَ الرجبية فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فوصل مَكَّة فِي أول رَمَضَان فَتلا لأبي عَمْرو على الزين بن عَيَّاش ولعاصم على الشَّمْس مُحَمَّد الكيلاني وَسمع على التقي بن فَهد بِقِرَاءَة وَلَده أَشْيَاء ثمَّ رَجَعَ فوصل الْقَاهِرَة فِي أول الَّتِي تَلِيهَا وتدرب قبل ذَلِك وَبعده فِي الشُّرُوط بِعَمِّهِ التقي عبد الْغَنِيّ المنوفي وتصدى لذَلِك بِبَابِهِ بل كتبه أَحْيَانًا فِي بَاب شَيخنَا
стр. 1549
رَفِيقًا لِابْنِ المهندس وَنَحْوه ثمَّ بِبَاب الْعلم البُلْقِينِيّ وَاسْتقر عِنْده فِي النقابة شَرِيكا لغيره وَلم ينْتج لَهُ فِيهَا أَمر وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَكَذَا عَن الْمَنَاوِيّ والمكيني واختص بِهِ وبأبي السعادات دون من بعدهمْ، وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير جدا لنَفسِهِ وَغَيره وَمِمَّا كتبه فتح الْبَارِي غير مرّة والإصابة وَمَا يفوق الْوَصْف وَأَنْشَأَ دَارا متوسطة تلو أُخْرَى لَطِيفَة وَلم يمت الْعلم البُلْقِينِيّ حَتَّى أَخذ فِي الانخفاض ثمَّ لَا زَالَ أمره فِي انخفاض وعيشه فِي ضيق وبدنه فِي تناقص مَعَ اسْتِمْرَار تكدره من جِهَة أم أَوْلَاده وتكليفه لَهُ بل وَمن جِهَة ولديه مِنْهَا أَيْضا وَهُوَ مكابد بِحَيْثُ بَاعَ مَا كَانَ عِنْده من كتب ومعظم دَار سكنه الَّتِي أَنْشَأَهَا وَجل ثِيَاب بدنه، كل هَذَا مَعَ عدم انفكاكه عَن الِاشْتِغَال والمطالعة وَالْكِتَابَة حَتَّى أَنه لَازم الزين زَكَرِيَّا حِين كَانَ قَاضِيا فِي شَرحه على الْبَهْجَة وَكتب مِنْهُ قِطْعَة وَفِي غَيره وَقَرَأَ على الْجلَال الْبكْرِيّ النّصْف الأول من الْمِنْهَاج وأماكن مفرقة من شَرحه للدميري وَجَمِيع حَاشِيَته على الْمِنْهَاج وعَلى الرَّوْضَة وَمَا كتبه على الدَّمِيرِيّ وَالْبُخَارِيّ وكتابته لذَلِك كُله بل وَسمع قِطْعَة من الرَّوْضَة ومختصرها الرَّوْض وَجُمْلَة وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين وَكَذَا أذن لَهُ قبل ذَلِك فِي التدريس الْعلم البُلْقِينِيّ وَأخذ عني أَشْيَاء وَكتب)
جملَة من تصانيفي وَكَانَ زَائِد الِاغْتِبَاط بهَا بل يَقُول الدُّعَاء بحياتك وحياة الْبكْرِيّ من الْوَاجِبَات وَنَحْو ذَلِك وَمِمَّا كتبه الْقُرْآن وَسَائِر متونه الَّتِي حفظهَا فِي صغره وَكتب بِهَامِش جَمِيعهَا من التفاسير والشروح مَا يحسن أَن يكون شرحا مُسْتقِلّا وَرُبمَا راجعني فِي كثير من شرح الألفية الحديثية وَكَذَا لخص شرح التعرف فِي التصوف للعلاء القونوي وقرأه على الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي ولخص أَيْضا بداية الْهِدَايَة للغزالي وَغير ذَلِك، كل ذَلِك مَعَ سَلامَة الْفطْرَة وَكَونه لونا وَاحِد وفضيلته فِي الْفِقْه والعربية وتقدمه فِي الشُّرُوط وَحسن كِتَابَته ومشاركته فِي الْفَضَائِل وَنقص حَظه عَن أقرانه بل عَن من يَلِيهِ بِكَثِير واستمراره فِيمَا بَلغنِي على الْقيام والتهجد إِلَى أَن تعلل بالإسهال وَنَحْوه حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بتربة كوكاي وَظَهَرت بركته فِي إسراع موت ولديه بعد وَفَاة زَوجته ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء نور الدّين بن الشهَاب الْأنْصَارِيّ الخزرجي الأخميمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أحد أَئِمَّة السُّلْطَان والماضي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ قَاضِي الْحَنَفِيَّة الناصري مُحَمَّد وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن الأخميمي. ولد واشتغل قَلِيلا عِنْد الْمُحب بن الشّحْنَة
стр. 1550
والبرهان الكركي الإِمَام وَالصَّلَاح الطرابلسي وَغَيرهم كالسنهوري قَرَأَ عَلَيْهِ فِي النَّحْو ومقته فَانْقَطع وَأخذ عني دروسا فِي شرح الألفية وَكَذَا تردد للبقاعي وَنَحْوه وَأكْثر من الْجُلُوس مَعَ أَخِيه وَالِانْتِفَاع بِهِ مَعَ عدم مزِيد الْأنس بهما وجود الْقُرْآن وَفهم يَسِيرا وَصَارَ أحد أَئِمَّة السُّلْطَان وَحسن حَاله مَعَ الطّلبَة وَنَحْوهَا ورام أَخُوهُ إعطاءه مشيخة القراآت فِي البرقوقية بعد أبي الْفضل بن أَسد فعورض.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الشرملو الأَصْل العثماني جق الرُّومِي الْحَنَفِيّ القادم من ابْن عُثْمَان فِي الرسلية فِي جُمَادَى الثَّانِيَة وَاجْتمعت بِهِ فَذكر مَا يدل على أَنه ولد بعد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَأَنه اشْتغل عِنْد مَوْلَانَا عَبْدَيْنِ الْمُقِيم بأماصية بهَا وخطيب زَاده الأرنيقي وَهُوَ الْآن حَيّ باستنبول وخدم سلطانهم بِالْإِمَامَةِ فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده وَشهد مَعَه عدَّة غزوات ثمَّ بِأخرَة اسْتَقر بِهِ فِي قَضَاء برصا بعد صرف مولى كسدلو وَذَلِكَ فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين وَلما قدم بولغ فِي إكرامه بِحَيْثُ لم نعلم فِي هَذِه المدد إكرام قَاصد كَهُوَ، وَلم أر لَهُ فَضِيلَة وَلَا فهمت عَنهُ مُشَاركَة نعم هُوَ متين الْعقل قَلِيل الْكَلَام وَمَا أَظُنهُ مر بِهِ فِي عمره مثل الْأَيَّام الَّتِي مرت)
بِهِ فِي مصر والعز الَّذِي كَانَ فِيهِ.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْأنْصَارِيّ الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم بن عَليّ الْمُوفق الزبيدِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن أخي القَاضِي سراج الدّين عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن سَالم وَيعرف بِابْن سَالم. ولد بَين صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر من يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بزبيد وَنَشَأ بهَا معتنيا بِالْعلمِ بِحَيْثُ أَخذ فِيهَا عَن غَيره وَاحِد ثمَّ رَحل إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَسمع بهَا من الْكَمَال بن حبيب والجمالين ابْن عبد الْمُعْطِي والأميوطي والعفيف النشاوري فِي آخَرين ثمَّ إِلَى دمشق بعد الثَّمَانِينَ فَسمع بهَا من الْمُحب الصَّامِت وَغَيره وَسمع بِمصْر أَيْضا من غير وَاحِد وَأخذ الْفِقْه بِمَكَّة عَن الْجمال الأميوطي وَغَيره والنحو عَن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَغَيره وَكَانَ بَصيرًا بهما وبالفرائض والحساب وَالْعرُوض وَغير ذَلِك وَولي نظر المطهرة الناصرية بِمَكَّة وناب فِي نظر الْمدَارِس الرسولية بِمَكَّة عَن عَمه فِي أَيَّام غيبته بِالْيمن وَكَذَا درس بهَا أَيْضا فِي بعض أَيَّام نظر عَمه وَكَانَ يتَوَلَّى نفرقة مَا ينقذه عَمه لأَجلهَا ولعياله وَلما بلغه مَوته رَحل إِلَى الْيمن فَلم يبلغ أمله بل لم يحصل لَهُ فِي الْيمن سوى إِعَادَة المجاهدية وَمَعَ ذَلِك فَأَقَامَ بهَا معتنيا بالزراعة مَعَ كَونه لم
стр. 1551
يحصل مِنْهَا على طائل، وَقد حدث سمع مِنْهُ التقي الفاسي وَذكره فِي تَارِيخه وَكَذَا ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه. وَمَات بزبيد بعد أَن ضعف بَصَره فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَوصل نعيه لمَكَّة فِي ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا وَكَانَ خيرا دينا ذَا مُرُوءَة وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عطوف بن يعلى النُّور أَبُو الْحسن السّلمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سَلامَة. ولد فِي سَابِع شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع من خَلِيل الْمَالِكِي والعز بن جمَاعَة والعفيف اليافعي وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والكمال بن حبيب وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي وَالطَّيَالِسِي وَسنَن ابْن مَاجَه وَأَسْبَاب النُّزُول وَغَيرهم، وارتحل إِلَى بَغْدَاد فَسمع بهَا من عبد الدَّائِم بن عبد المحسن الدواليبي والسراج عمر بن عَليّ الْقزْوِينِي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر وَطَائِفَة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى دمشق فَسمع بهَا من الْعِمَاد بن كثير والتقي بن رَافع وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَالْجمال الْحَارِثِيّ)
وَابْن قَاضِي الزبداني والبدر بن قواليح وَمُحَمّد بن عبد الله الصفوي وَالشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة وَغَيرهم بهَا وَكَذَا بالقدس والخليل ونابلس وإسكندرية وعدة وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من الزين بن الْقَارئ والبهاء بن خَلِيل وَأبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَالْجمال الْبَاجِيّ وَجمع وَأقَام بهَا سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من كثير من الْبلدَانِ الَّتِي سمع بهَا وَمن غَيرهَا يجمع شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة مشيخته المتضمنة لفهرست مروياته أَيْضا تَخْرِيج التقي بن فَهد وَمِمَّا سَمعه على ابْن قواليح صَحِيح مُسلم وعَلى ابْن أميلة مشيخة الْفَخر وعَلى الصّلاح من مُسْند أَحْمد وعَلى ابْن الْقَارئ جُزْء ابْن الطلاية، وتلا بالسبع بِمَكَّة على يحيى بن صَفْوَان الأندلسي وبالقاهرة على التقي الْبَغْدَادِيّ وتوغل فِي الْقرَاءَات وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه أَخذ عَن الْأَذْرَعِيّ وَكَذَا يفقه بِابْن الملقن والأبناسي وأذنا لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَفِي الشَّام كَمَا ذكر بالشمس بن قَاضِي شُهْبَة وَأَنه أذن لَهُ أَيْضا، وتصدى لإقراء الْقرَاءَات وَالْفِقْه وَغَيرهمَا بِمَكَّة زَمنا طَويلا وَكَذَا أفتى لَكِن قَلِيلا بِاللَّفْظِ غَالِبا تأدبا مَعَ قُضَاة مَكَّة وَكتب لأمراء مَكَّة كالسيد حسن بن عجلَان وباشر فِي الْمَسْجِد الْحَرَام سِنِين وَأعَاد فِي مَكَّة بالمنصورية، وَكَانَ شَيخا عَارِفًا بالقراءات السَّبع وَالْفِقْه ذَا فَوَائِد حَدِيثِيَّةٌ وأدبية يذاكر بهَا كثير التَّوَاضُع حسن الْعشْرَة ذَا حَظّ من عبَادَة ومداومة على ورد فِي اللَّيْل وَفِيه خير ومروءة وَله نظم وَحدث بالكثير من مسموعاته أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كشيخنا والزين رضوَان والتقي بن فَهد وَالْجمال بن مُوسَى والأبي وَخلق فيهم من هُوَ بِقَيْد الْحَيَاة بِمَكَّة والقاهرة جمَاعَة
стр. 1552
وَصَارَ بِأخرَة مُسْند الْحجاز. مَاتَ فِي رَابِع عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بالمعلاة وَكَانَت جنَازَته حافلة وبلغنا أَنه مازال يَقُول عِنْد احتضاره أحبه الله حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَمِمَّنْ تَرْجمهُ وَأثْنى عَلَيْهِ التقي الفاسي فِي مَكَّة وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا عَارِفًا اشْتغل كثيرا وعَلى ذهنه فَوَائِد فقهية وأدبية وحديثية قَالَ وباشر الشَّهَادَة فَلم يحمد فِيهَا انْتهى. وَمِمَّا كتب بِهِ إِلَى ابْن الْجَزرِي مَعَ هَدِيَّة مَاء زَمْزَم من نظمه:
(وَلَقَد نظرت فَلم أجد يهدى لكم ... غير الدُّعَاء المستجاب الصَّالح)
(أَو جرعة من مَاء زَمْزَم قد سمت ... فضلا على مد الْفُرَات السائح)
(هَذَا الَّذِي وصلت لَهُ يَد قدرتي ... وَالْحق قلت وَلست فِيهِ بمازح)
فَأَجَابَهُ بقوله:)
(وصل المشرف من إِمَام مرتضى ... نور الشَّرِيعَة ذِي الْكَمَال الْوَاضِح)
(وَذكرت أَنَّك قد نظرت فَلم تَجِد ... غير الدُّعَاء المستجاب الصَّالح)
(أَو جرعة من مَاء زَمْزَم حبذا ... مَا قد وجدت وَلست فِيهِ بمازح)
(أما الدُّعَاء فلست أبغي غَيره ... مَا كنت قطّ إِلَى سواهُ بطامح)
والمقريزي فِي عقوده قَالَ: وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْعِبَادَة ونظم الشّعْر، وصحبني مُدَّة أَعْوَام بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَكَانَ لي بِهِ أنس وفوائد، وَصَارَ مُسْند الْحجاز حَتَّى مَاتَ وَكتب إِلَيّ من مَكَّة مَعَ هَدِيَّة:
(خير الْهَدَايَا من أباطح مَكَّة ... دعوات صدق من أَخ لَك قد صفا)
(وَقت الطّواف وَفِي السُّجُود وعندما ... يمْضِي إِلَى المسعاة من بَاب الصَّفَا)
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر القَاضِي عَلَاء الدّين ويلقب فِي بَلَده بِنور الدّين بن الخواجا شهَاب الدّين الْبكْرِيّ فِيمَا قَالَ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي ابْن عَمه عمر بن مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصَّابُونِي نَشأ كأبيه تَاجِرًا فحفظ الْقُرْآن بل بَلغنِي أَنه جاور بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَنه تَلا فِيهِ تجويدا على الزين بن عَيَّاش وَأَنه تولع بالنشاب حَتَّى تميز فِيهِ وَقدم الْقَاهِرَة على الظَّاهِر خشقدم لاختصاصه بِهِ وبأبيه فولاه نظر الإسطبل فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ عوضا عَن الشّرف بن البقري ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ نظر الْأَوْقَاف وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى بِلَاده فاستقر عوضه فيهمَا سعد الدّين الْبكْرِيّ كَاتب العليق فِي شعبانها ثمَّ عَاد بعد يسير فقرره وَكيل بَيت المَال وناظر الْكسْوَة والجوالي فِي صفر الَّتِي تَلِيهَا عوض الشرفي الْأنْصَارِيّ ثمَّ نَاظر البيمارستان عوض
стр. 1553
ابْن المرخم ثمَّ نَاظر الأحباس، وَلَا زَالَ يترقى ويتأدب مَعَ النَّاس وَيحسن لمنقطعي الْعلمَاء وَرُبمَا حضر إِلَيْهِ بَعضهم للْقِرَاءَة فَقَط والتحديث كالعبادي والبهاء بن الْمصْرِيّ وَأبي الْعَبَّاس الْقُدسِي وَقَرَأَ عَليّ بِحَضْرَتِهِ شَيْئا من تصانيفي وَالْتمس مني حِين نظره للجوالي جمع العهود فَعمِلت لَهُ كراسة وَوصل إِلَى من صلته شَيْء كثير سِيمَا فِي سنة سبعين وَالَّتِي بعْدهَا وَأَنا بِمَكَّة حَتَّى اسْتَقر فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق عوض الْجمال الباعوني وَفِي نظر جيشها عوض البدري حسن بن المزلق وَكِلَاهُمَا فِي الْمحرم سنة سبعين وَصَارَ نظر الجوالي للكمالي بن نَاظر الْخَاص والأحباس لِابْنِ الشرفي الْأنْصَارِيّ والبيمارستان لِابْنِ البقري، وَلم يسمح بمفارقة الْقَاهِرَة بل استناب وَالِده فِي علق)
وَظِيفَة الْقَضَاء وَابْن عَمه الزين عمر بن الشَّمْس مُحَمَّد فِي نظر الْجَيْش وَلم يعلم بِإِقَامَة متوليهما بِالْقَاهِرَةِ ومباشرة نوابه لَهما لأحد قبله، وَاسْتمرّ كَذَلِك إِلَى أَن أمْسكهُ الْأَشْرَف قايتباي فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِدُونِ سَبَب ظَاهر ورسم عَلَيْهِ بطبقة الزِّمَام وَغَيرهَا وَأعَاد ابْن المزلق لنظر الْجَيْش والخيضري للْقَضَاء بل اعتقل وَالِده هُنَاكَ ثَلَاثَة أشهر مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ الْكَائِن فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ ذَلِك باعثا على الْحَث فِي استخلاص المَال بِحَيْثُ ضرب صَاحب التَّرْجَمَة فِي ربيع الأول التَّالِي لَهُ بقاعة الدهيشة على رجلَيْهِ إِلَى أَن أذعن للمطلوب مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قيل مائَة ألف دِينَار وَأورد من ذَلِك بالجهد مَا أمكنه ثمَّ فِي منتصف الشَّهْر بعده سَافر لدمشق مَعَ السيفي جَانِبك الخاصكي للسعي فِي بَاقِيه، وَأقَام بالخليل مُدَّة وَاسْتقر فِي نظر الْخَاص عقب البدري بن مزهر وتزايد تَعبه وتحمله وَهُوَ لَا يرحم وَقَامَ بِبَابِهِ غير وَاحِد مِمَّن عَم الضَّرَر بهم كَعبد الْوَهَّاب والصفدي وزاحم الْعَصَبَات لاتفاقه مَعَ الْوزر فِي إِضَافَة الْمَوَارِيث الحشرية إِلَيْهِ على قدر معِين يحمل إِلَيْهِ وابتنى تربة بِالْقربِ من جَامع آل ملك وَلما مَاتَ الْجلَال الْبكْرِيّ دَفنه بهَا.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سويدان بِالتَّصْغِيرِ ابْن خلف بن ظهير بِالتَّكْبِيرِ نور الدّين المنزلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سويدان وَهُوَ لقب جسده مُحَمَّد وَرُبمَا يَجْعَل أَبَا لمُحَمد وَهُوَ غير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يحيى المنزلي أَيْضا الْمَعْرُوف بِابْن سويدان. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَنْزِلَة بني حسون جوَار منية بدران وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والملحة وَبَعض الْحَاوِي الفرعي وَحضر دروس الشَّمْس الغراقي وَابْن المجدي وَالشَّمْس الْحَنَفِيّ الصُّوفِي ومواعيد السراج البُلْقِينِيّ واشتغل بالعروض على أَحْمد البجائي، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وزار
стр. 1554
بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَكَذَا سَافر إِلَى دمشق للتِّجَارَة غير مرّة وَإِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ شَيخا وقورا مَقْبُول الشكل بهيا فكها حُلْو النادرة جميل الطَّرِيقَة مَحْمُود السِّيرَة لَهُ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَغَيره مَعَ ذكاء وَسُرْعَة جَوَاب وغوص على النكت ونظم جيد منسجم، وَمِمَّنْ لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فَكتب عَنهُ الْكثير وَمن ذَلِك مَا نظمه لمن ختم الْقُرْآن وأوله:
(طُوبَى لمن قَرَأَ الْقُرْآن فأحكمه ... وَلمن وعاه بسمعه وتفهمه)
(وَلمن تهجد فِي مُصَلَّاهُ بِهِ ... وَلمن تدبره وَحل مترجمه)
(وَلمن أحل حَلَاله وأتى على ... تَحْرِيم مَا فِيهِ الْحَرَام فحرمه)
)
إِلَى آخرهَا وَمِنْه:
(لاعبتها الشطرنج ثمَّ ضربتها ... بالرخ شاه سترت بالفيل)
(قَالَت فنفسك قلت قد حسنتها ... لَكِن خذي فرسي فدَاك وفا لي)
وَقَوله:
(ومليح أَتَمَنَّى طول عمري مِنْهُ وصلا ... قلت صلني قَالَه مَه لن قلت مهلا)
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بالمنزلة ﵀.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الغمري ثمَّ الْمحلي الْمَاضِي أَبوهُ. قَرَأَ الْقُرْآن وَصَحب الْفُقَرَاء وَهُوَ طَوِيل اللِّحْيَة خَفِيف الرّوح من أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس بن الغمري. ترك لَهُ أَبوهُ مَا لم يكن الظَّن أَنه يملكهُ، وَهُوَ مِمَّن سمع مني.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الْعَلَاء بن الشهَاب الغمري الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَيعرف كأبيه بِابْن عبد الْحق. مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع مني وتكسب بِالتِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وَلَا بَأْس بِهِ قيمًا أَرْجُو بِهِ هُوَ أصلح من أَخِيه جزما.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النُّور بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن الْوَجِيه السكندري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عبد الرَّحْمَن الغزولي. ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالإسكندرية وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَقَرَأَ عَليّ فِي الشفا وَفِي الْإِصْلَاح كشرح النخبة والتقريب وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَغَيرهَا وَأخذ أَيْضا عَن ابْن قَاسم والبدر بن الديري فِي آخَرين كالصلاح الطرابلسي وَمن قبل الْإسْكَنْدَريَّة عَن النوبي وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْقرَاءَات السَّبع إفرادا وجمعا وَكَذَا جمع الْيَسِير على الهيثمي وجعفر وَغَيرهمَا وَحفظ الشاطبية وألفية النَّحْو وغالب الْمجمع وَغير ذَلِك، وَدخل دمياط وَغَيرهَا، وَعِنْده عقل وتؤدة ولطف مَعَ فهم وتودد بل أوقفني على تَعْلِيق لَهُ على الجرمية قرضه لي النوبي وَابْن قَاسم وَابْن الديري شُيُوخه والعفيف قَاضِي بَلَده وقرضته لَهُ أَيْضا فِي جُمَادَى سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
стр. 1555
عَليّ بن أَحْمد بن حمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْعَلَاء المرداوي ثمَّ الصَّالح الْحَنْبَلِيّ سبط أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُحب. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر فِي صغره على جده لأمه بل أسمع عَلَيْهِ وعَلى زَيْنَب ابْنة كَمَال وحبيبة ابْنة الزين والعماد أبي بكر بن مُحَمَّد بن الرضي وَأَبا مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن الْمُحب وأخيه مُحَمَّد والبدر أَبَا الْمَعَالِي بن)
أبي التائب وَسليمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور والشهاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وَعَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن الْمُسلم الحرانية والحافظ الْمزي وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْخَطِيب مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المرداوي وَمُحَمّد بن دَاوُد بن حمزه وَعبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن التكريتي وَأحمد بن يُوسُف بن السلار وَخلق وروى عَنهُ شَيخنَا فَأكْثر وَمن مروياته الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لِلتِّرْمِذِي حضرها فِي الرَّابِعَة على شُيُوخ عبد الله بن خَلِيل الحرستاني الْمَاضِي، قَالَ شَيخنَا: وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث بعد الكائنة وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَفِي الْأَحْيَاء آخر سنة تسع وَثَمَانِينَ من لَهُ مِنْهُ إجَازَة ﵀.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن نَاصِر نور الدّين بن الشهَاب الدرشابي الأَصْل السكندري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَقَرَأَ على مجَالِس من البُخَارِيّ.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْخَطِيب أَبُو الْحسن بن درباس أَخُو الْفَخر أَحْمد الْمَاضِي.
مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه بن مخلوف بن صلح بن جِبْرِيل بن عبد الله نور الدّين بن الشهَاب بن القطب أبي البركات الششيني نِسْبَة لششين الكوم من قرى الْمحلة الْمحلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن قطب وبالششيني. ولد فِي مستهل رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَشرع فِي حفظ التَّنْبِيه ليَكُون شافعيا كأسلافه فَأَشَارَ عبد الْكَرِيم الكتبي على أَبِيه أَن يحوله حنبليا فَفعل وَحفظ الْخرقِيّ ثمَّ الْمُحَرر وتفقه بالمحب بن نصر الله والنور بن الرزاز المتبولي وَبِه انْتفع والبدر الْبَغْدَادِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَعَلِيهِ سمع صَحِيح مُسلم والتقي بن قندس لقِيه بِالشَّام وَغَيرهَا وَأذن لَهُ هُوَ وَغَيره بالإفتاء والتدريس وَأخذ عَن أبي الْفضل البجائي المغربي فِي أصُول الْفِقْه والعربية وَسمع على شَيخنَا أَشْيَاء بل كتب عَنهُ فِي الْإِمْلَاء وَكَذَا سمع على الشّرف أبي الْفَتْح
стр. 1556
المراغي والشهاب الزفتاوي بِمَكَّة وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على ابْن نَاظر الصاحبة والطحان وَابْن بردس فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ بل كَانَ يخبر أَنه سمع فِي صغره على الْجمال الْحَنْبَلِيّ فَالله أعلم، وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة فِي سنة خمسين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَكَذَا دخل الشَّام وحماه وَغَيرهمَا وناب فِي الْعُقُود والفسوخ عَن الْعِزّ الْقُدسِي ثمَّ فِي الْأَحْكَام عَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ بل استنابه شَيخنَا فِي نَاحيَة ششين الكوم وَنَشَأ وعملهما وَجلسَ)
بِبَعْض الحوانيت منتدبا للْأَحْكَام وتنزل فِي صوفية الأشرفية برسباي أول مَا فتحت وَاسْتقر فِي تدريس الْحَنَابِلَة بالصالح بعد موت شَيْخه ابْن الرزاز ثمَّ انتزع مِنْهُ بعنف بالترسيم والإهانة بِقِيَام القَاضِي مذْهبه الْعِزّ الْكِنَانِي وَالشَّمْس الأمشاطي محتجين بِوُجُود حفيدين للمتوفي لَيست فيهمَا أَهْلِيَّة وَمَا كَانَ بأسرع من مَوْتهمَا وَاسْتقر الدَّرْس باسم الْعِزّ وَقد أدمن صَاحب التَّرْجَمَة من مطالعة الْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح بِحَيْثُ كَانَ يَأْتِي على أَكْثَرهَا عَن ظهر قلب وَصَارَ بِأخرَة من أجل النواب مَعَ جفَاء قاضيه لَهُ مِمَّا لم أكن أَحْمَده مِنْهُ وَاتفقَ لَهُ قَدِيما مِمَّا أرخه شَيخنَا أَنه انْفَرد بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مَعَ إِجْمَاع أهل الْمِيقَات على أَنه يغيب مَعَ غيبوبة الشَّمْس فَأرْسل بِهِ شَيخنَا إِلَى السُّلْطَان ليعلمه بذلك فَسَأَلَ عَنهُ فَأَثْنوا عَلَيْهِ لكَون قريب جليسه الولوي بن قَاسم فَأمر بِعَمَل مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع فَأَقَامَ الشَّهَادَة عِنْد قَاضِي الْحَنَابِلَة وَحكم بِهِ بِمُقْتَضى شَهَادَته ثمَّ أَن النَّاس مَا عدا شَيخنَا وَبَقِيَّة رفقته تراءوا هِلَال شَوَّال بعد استكمال ثَلَاثِينَ استظهارا فَلم يروه وَلَكِن اتّفق أَن غَالب الْجِهَات المتباعدة وَكَثِيرًا من المتقاربة عيدوا كَذَلِك وَكَأَنَّهُم رَأَوْهُ إِمَّا أَولا أَو آخرا، وَبِالْجُمْلَةِ فَنعم صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ. مَاتَ فَجْأَة فِي صفر سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ برحبة مصلى بَاب النَّصْر تقدم النَّاس وَلَده مَعَ كَون الشَّافِعِي مِمَّن حضر وتألم لذَلِك ظنا أَن الْحَنْبَلِيّ هُوَ الْمُقدم لَهُ فخففت عَنهُ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو الْحسن بن أبي الْعَبَّاس الغمري الْمحلي وَهُوَ بكنيته أشهر.
يَأْتِي فِي الكنى إِن شَاءَ الله. عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْمَقْدِسِي.
هَكَذَا قرأته بِخَط بَعضهم وَقد مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد قَرِيبا.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْغَزِّي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وَإِمَام إينال وَيعرف بالغزي. ولد سنة عشر وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز والمنظومة للنسفي وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على نَاصِر الدّين الإياسي مدرس غَزَّة ومفتيها وَصَحب فِي صغره الْبُرْهَان بن زقاعة وتدرب بِهِ وَيُقَال أَنه كَانَ يدْرِي
стр. 1557
الْقرَاءَات واتصل بِخِدْمَة الْأَشْرَف إينال لما ولي نِيَابَة غَزَّة وَعلم أَوْلَاده الْقُرْآن ثمَّ ترقى حَتَّى أم بِهِ وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وبجماعته ووثقوا بأمانته وديانته فَلَمَّا تسلطن وَصَارَ من أئمته وولاه نظر الْأَوْقَاف وَعظم أمره وَجمع أَمْوَالًا جمة كَانَ ينفدها إِمَّا فِي عمَارَة أَو فِي هبة فَإِنَّهُ كَانَ غَايَة فِي الْكَرم بل يرتقي إِلَى التبذير مَعَ تحر فِي الطَّهَارَة ووسواس زَائِد وَتَدين وعفة وطيش وخفة وَقد سَمِعت مِنْهُ مَا نقمته جدا عَلَيْهِ)
لما شافهته بإنكاره سرا وَكَذَا حكى عَنهُ غَيْرِي شَيْئا من نمطه. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد واشتغل بِالْعلمِ فِي كبره وَأخذ عَن غير وَاحِد وجال وَصَحب الرِّجَال إِلَى أَن برع فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والمنطق والتصوف وَغَيرهَا وصنف تَفْسِيرا وشرحا على الْحَاوِي وَغير ذَلِك وَتكلم على النَّاس فِي علم التَّوْحِيد بِعِبَارَة بليغة فصيحة دَالَّة على غزارة مدده وتحققه بِكَلَام الْقَوْم وَأما فِي عُلُوم الْأَوَائِل فَكَانَ لَا يجارى فِيهَا وَكَذَا كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي علم الرمل وَقد قطن مَكَّة بعيد الثَّلَاثِينَ فسكن الزاوية الْمَعْرُوفَة بالجنيد بجبل قعيقعان وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد وَصَارَ لَهُ صيت، لَقيته بينبع سنة سِتّ وَخمسين فَسمِعت من لَفظه خطْبَة شرحة على الْحَاوِي وشيئا من أول تَفْسِيره وَأَشْيَاء من تصانيفه، وَكَانَ نير الشيبة فصيحا مفوها حسن الْمظهر وسريرته فِي تصوفه إِلَى الله. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد نور الدّين القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالصوفي. ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا يَتِيما فحفظ الْقُرْآن والعمدة والكنز والمنار وَيَقُول العَبْد وألفية ابْن مَالك وَعرض بعيد الْأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا على شَيخنَا ومستمليه والقاياتي والزين عبَادَة والمحب بن نصر الله فِي آخَرين وَعمل العرافة فِي مكتب السَّبِيل بالأشرفية عِنْد الشَّمْس الكركي وَتخرج بِهِ قَلِيلا واشتغل فتفقه بِابْن الدويري والعضدي الصيرامي والشمني وَابْن الجندي والزين قَاسم وَالشَّمْس الكريمي والبرهان الْهِنْدِيّ فِي آخَرين وَأكْثر من مُلَازمَة ثانيهم فِي ذَلِك وَفِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهَا وَكَانَ مُقيما عِنْده لتأديب بنيه ولغير ذَلِك، وَحج مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي بل جود فِي الْقُرْآن على الزين بن عَيَّاش وَكَذَا جوده على الزين طَاهِر وَابْن كزلبغا وَعبد الرَّزَّاق الطرابلسي وَكتب عَلَيْهِ وعَلى الْبُرْهَان الفرنوي وَكَذَا
стр. 1558
لَازم ابْن الديري كثيرا جدا فِي الْفِقْه وَفِي الْأُصُول وَفِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ قصيدة من نظمه فِيهَا بَدَائِع وَأخذ عَن الكريمي والهندي أَيْضا فِي الْأُصُول وَعَن ابْن الجندي والأبدي والخواص فِي الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ على الْخَواص مقدمته فِي الْعرُوض والقوافي وَأخذ مُخْتَصر شرح الشواهد عَن مُؤَلفه الْعَيْنِيّ)
سَمَاعا وَكَذَا قِرَاءَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لخطبة هَذَا الْمُخْتَصر وَسمع عَلَيْهِ وعَلى شَيخنَا وَابْن الديري والرشيدي وَآخَرين وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس كَابْن الديري وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَجلسَ بِبَابِهِ فَكَانَ أحد أهل الْحل وَالْعقد هُنَاكَ بل نَاب عَنهُ وَعَن من بعده فِي الْقَضَاء وسافر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ صُحْبَة برسباي البجاسي على قَضَاء الْمحمل ثمَّ جاور بعد أَيْضا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي تدريس الجانبكية برغبة الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَفِي الْإِعَادَة بالأبو بكرية برغبة الشَّمْس الأمشاطي لَهُ عَنهُ حِين أَخذ مشيخة البرقوقية وَفِي تدريس المهمندارية برغبة الشَّمْس الجلالي خَازِن المحمودية وَفِي تدريس الأقبغاوية بعد السَّيْف بن الحوندار وَفِي تدريس الطَّحَاوِيّ بالمؤيدية بعد الْأمين الأقصرائي وَفِي الْإِعَادَة بالمنصورية بعد أفضل الدّين القرمي وَفِي الصرغتمشية وَغَيرهَا من الْجِهَات وَصَارَ أحد أَعْيَان النواب مَعَ دربة وسياسة وعقل وتودد وخبرة بِالْأَحْكَامِ والمصطلح وَيُقَال أَنه ينتمي للشمس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر السعودي أحد أَعْيَان الْحَنَفِيَّة الْآتِي فِي المحمدين وَهُوَ مِمَّن كثر تردده إِلَيّ وعملت لَهُ مَجْلِسا حِين أَخذ الطَّحَاوِيّ وَكَثُرت مُرَاجعَته لي فِي ذَلِك وحمدت أدبه.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد نور الدّين الطنتدائي الفرضي. مضى فِيمَن جده عَليّ بن عبد الله بن سَنَد.
عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ الْقطَّان. رجل فَقير يتكسب ويشتغل يَسِيرا وَسمع الحَدِيث وَهُوَ مِمَّن أَخذ عني. مَاتَ فِي.
عَليّ بن أَحْمد بن مِفْتَاح بن فطيس القباني وَالِد أبي بكر وَمُحَمّد. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ بساحل جدة وَحمل فَدفن بالمعلاة.
عَليّ بن أَحْمد بن مِفْتَاح النُّور بن الشهَاب القفيلي نِسْبَة إِلَى القفيل من أَعمال حلى بن يَعْقُوب الْمَكِّيّ. كَانَ جده عبد أَمِير مَكَّة ثقبة بن رميثة الْحسنى واحتاط هَذَا على تَرِكَة وَالِده وَكَانَ تَاجِرًا وتسبب وَعرف عِنْد النَّاس وَصَارَ يتَرَدَّد للتِّجَارَة إِلَى الْيمن. وَمَات بِمَكَّة فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن أَحْمد بن هِلَال بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الشهير بِابْن القصيف. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. أرخهم ابْن فَهد.
стр. 1559
عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف السَّيِّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن العلامي الشهابي أبي الْعَبَّاس. الرُّومِي ثمَّ)
الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن أَخذ عني أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة.
عَليّ بن أَحْمد نور الدّين الْأَزْهَرِي الْحَنَفِيّ الأسمر. مضى فِيمَن جده خَليفَة.
عَليّ بن أَحْمد نور الدّين القجطوخي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ أحد الشُّهُود الجالسين تجاه حَانُوت المجهزين بِالْقربِ من الجوانية وَيعرف بَين أهل بَلَده بِابْن فليفل. ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بقوج طوخ من الغربية غربي طنتدا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْأَزْهَر فجاور بِهِ وَقَرَأَ الرسَالَة والشاطبيتين وَغَيرهَا واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره قَلِيلا وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا، واعتنى بالقراءات فَأَخذهَا عَن عبد الْغَنِيّ الهيثمي والزين جَعْفَر وناصر الدّين الأخميمي حَتَّى أتقن السَّبع بل وَأخذ عَن السنهوري وأجيز، وَحج وجاور وسافر عيداب وَغَيرهَا وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ مِمَّن يتكسب بِالشَّهَادَةِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ ﵀.
عَليّ بن أَحْمد الْمُوفق بن سَالم. فِيمَن جده مُحَمَّد بن سَالم.
عَليّ بن أَحْمد الْمصْرِيّ ثمَّ الشَّامي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ وَيعرف بِابْن صَدَقَة. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة وَأخذ الْفِقْه عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَحضر دروس الْعَلَاء البُخَارِيّ وبرع وصنف معالم الْأَحْكَام فِي الْفِقْه والكوكب الْوَهَّاج فِي شرح الْمِنْهَاج وأسرار الْعِبَادَات والقربة إِلَى رب البريات وَالْجمع الْمُنْتَخب فِي الْوَعْظ والخطب أثنى عَلَيْهِ الدوماطي بالتواضع والتودد وكرم النَّفس مَاتَ فِي.
عَليّ بن أَحْمد الزيَادي بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَة لمحلة زِيَاد بالغربية، وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد وَأحمد وعزيزة وَأحمد صوفية سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَكَانَ خيرا.
عَليّ بن أَحْمد الشيبي الْعِرَاقِيّ. فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى.
عَليّ بن أَحْمد الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بالمهجم فأنشدني قصيدة رثى بهَا الْبُرْهَان الْمحلي ومدح فِي آخرهَا ابْنة الشهَاب أَولهَا:
(هِيَ المنايا فَلَا تبقي على أحد ... لَا وَالِد مُشفق بر وَلَا ولد)
قَالَ: وَمن الْعَجَائِب أَن الشهَاب مَاتَ فِي تِلْكَ السّنة أَعنِي سنة سِتّ فَمَاتَ الْوَالِد وَالْولد.
عَليّ بن أَحْمد الطناني ثمَّ القاهري الغزولي. قَرَأَ الْقُرْآن وجوده على الْوَالِد وَأَقْبل على التكسب)
فِي سوق الْغَزل وَغَيره وتمول وَلَا سِيمَا بالمعاملات مَعَ التقلل من المصروف وَقد حج كثيرا.
وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ سَائِر بطرِيق الْحجاز قبل الْوُصُول إِلَى رابغ وَدفن بهَا وَتَفَرَّقَتْ أَمْوَاله حَتَّى أوقافه فَلم تصرف فِيمَا عينهَا لَهُ وَقد كَانَ جعل النّظر فِيهَا
стр. 1560
إِلَيّ فَمَا الْتفت لذَلِك وَكَانَ كثير التِّلَاوَة محافظا على الْجَمَاعَة وزيارة الصَّالِحين وَحسنت حَاله كثيرا قبيل مَوته سامحه الله ورحمه وإيانا.
عَليّ بن أَحْمد الوزروالي المغربي كَانَ صَالحا. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه لي بعض المغاربة.
عَليّ بن أَحْمد اليمني من أهل أَبْيَات حُسَيْن ويلقب بالأزرق. كَانَ كثير الْعِنَايَة بالفقه وَجمع فِيهِ كتابا كَبِيرا. مَاتَ فِي سنة تسع. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه وَالظَّاهِر أَنه غير الصَّنْعَانِيّ الْمَاضِي قَرِيبا.
عَليّ بن إِدْرِيس الْعَلَاء الرُّومِي العلائي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ جد الْبَدْر مُحَمَّد بن الْبَدْر أَحْمد الْآتِي. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَن بضع وَسبعين وَكَانَ مِمَّن قدم من الرّوم شَابًّا فاشتغل عَن ابْن القباني والبدر بن الْعَيْنِيّ والطبقة فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وتنزل فِي المؤيدية أول مَا فتحت ثمَّ لما قدم الكافياجي لزمَه فِي ذَلِك حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ نزله فِي التربة الأشرفية.
وَحج غير مرّة وَكَانَ الظَّاهِر جقمق يسعفه فِي ذَلِك ودرس بِبَعْض الْأَمَاكِن من نواحي النِّيَابَة وَكَانَ طارح التَّكَلُّف خيرا فَاضلا. أفادنيه حفيده. عَليّ بن الأرزق. فِي ابْن أبي بكر بن خَليفَة.
عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن مصلح بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن حجي الْعَلَاء التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل وَأخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَغَيرهَا وأذنا لَهُ بالإفتاء والتدريس وَسمع على الْعِرَاقِيّ والتنوخي وَطَائِفَة، وَولي قَضَاء الْقُدس وَكَذَا الْخَلِيل وَأعَاد بالصلاحية أَيَّام قَضَائِهِ بالقدس بل نَاب فِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ عَالما فَاضلا جيدا حسن السِّيرَة والملتقى. مَاتَ فِي سنة ثَلَاثِينَ بالخليل ﵀ وإيانا.
عَليّ بن إسكندر وَيعرف بِابْن الفيسي بِالْفَاءِ الْمَفْتُوحَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنة وَبعدهَا سين مُهْملَة لكَون وَالِده كَانَ ابْن أُخْت زَوْجَة كمشبغا الفيسي. بَاشر المعلمية ثمَّ الحبسة ثمَّ الْولَايَة ونقابة الْجَيْش فِي أَوْقَات وَكَانَ ظَالِما وضيعا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين وَمن الْغَرِيب)
سكناهُ بِبَيْت سميه ابْن رَمَضَان بحارة برجوان بعد مَوته فاتفق لَهُ كَمَا اتّفق لَهُ فَإِن هَذَا خرج مَعَ السُّلْطَان إِلَى السرحة فَمَاتَ فَجْأَة وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي خرج مَعَ الشهابي بن الْعَيْنِيّ إِلَى الغريبة فَمَاتَ شَبيه الْفجأَة وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة أَيْضا وَسَائِر أحوالهما المتقاربة.
عَليّ بن إِسْلَام بن يحيى بن مكرم العلائي الْحَنَفِيّ أحد فضلائهم وَيعرف وَالِده ببالجه. مِمَّن سمع على شَيخنَا.
стр. 1561
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الشّحْنَة الدَّارِيّ القصراوي الخليلي. ولد كَمَا أخبر فِي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وأسمع على الْمَيْدُومِيُّ الْمِائَة المنتقاة من جَامع التِّرْمِذِيّ انتقاء العلائي بِسَمَاعِهِ من ابْن خطيب المزة والقسطلاني وَحدث، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لِابْني من الْخَلِيل فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين.
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن حسن بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله الْحلَبِي الشَّافِعِي الكعكي حِرْفَة نزيل مصر وَيعرف بنقيش لقب لقب بِهِ لطلوع جدري فِي وَجهه بَقِي أَثَره فِيهِ. ولد بحلب سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ قَلِيلا من الْقُرْآن وسافر إِلَى الْقَاهِرَة قبل الْقرن ثمَّ قطنها عِنْد الْفِتْنَة التمرية، وَحج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس كثيرا والخليل، وخالط الأدباء وطارح الشُّعَرَاء فنظم فِي البحور وَمهر فِي الزجل حَتَّى فاق الأقران وَسبق فِي حلبة الْأَدَب فحول الرِّهَان، وَكَانَ شَيخا هما زري الْهَيْئَة والمنظر يحسبه من رَآهُ لَا يحسن الْكَلَام الْعرفِيّ فَإِذا انْطلق كَانَ كالبحر وأتى بالغرائب بَاعه فِي الْأَدَب طَوِيل ومادته وَاسِعَة وذوقه نِهَايَة مَعَ حسن همة وَشرف نفس، قد لقِيه البقاعي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ فَكتب عَنهُ من نظمه كثيرا وَمن ذَلِك مضمنا:
(وَلما أَنْعَمت ليلِي بلبل ... بِطيب الْوَصْل مذ شط المزار)
(حَدِيث خرافة يَا أم عَمْرو ... كَلَام اللَّيْل يمحوه النَّهَار)
ومقتبسا:
(عُيُون الْحبّ مَا للكحل فِيكُم ... وَمَا للسحر فِي الأجفان سَار)
(تبَارك من توفاكم بلَيْل ... وَيعلم مَا جرحتم بِالنَّهَارِ)
وَمرض بعد ذَلِك مَرضا احْتَاجَ فِي علاجه إِلَى لُزُوم الْمكْث فِي الْحمام. وَأَظنهُ مَاتَ عَن قرب عَفا الله عَنهُ.)
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْمجِيد الأبياري. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل نور الدّين أَبُو إِسْمَاعِيل النبتيتي الشَّافِعِي أحد أَصْحَاب الغمري وَيعرف بِابْن الْجمال وَالِد إِسْمَاعِيل الْمَاضِي. أَظن مولده قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة. إِنْسَان خير مديم للتلاوة مكرم للوافدين سَائل عَن مسَائِل دينية لَهُ جلالة وَقدم فِي الْعِبَادَة والانجماع واهتمام بالزرع وحرص على إِخْرَاج حق الله مِنْهُم، وَقد حج غير مرّة برا وبحرا وجاور بِكُل من الْحَرَمَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس وَحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا سمع على جلّ السِّيرَة النَّبَوِيَّة وقصدني بِالسَّلَامِ كثيرا وَأهْدى إِلَيّ أوقاتا وَنعم الرجل نفعنا الله بِهِ.
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسْلَان
стр. 1562
الْعَلَاء بن الْحَافِظ الْعِمَاد البعلي الْحَنْبَلِيّ أَخُو التَّاج مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن بردس. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَسمع من جمَاعَة من أَصْحَاب الْفَخر كَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر سمع عَلَيْهِمَا مشيخة الْفَخر مَعَ الذيل وعَلى أَولهَا فَقَط سنَن أَبى دَاوُد التِّرْمِذِيّ وعَلى ثَانِيهمَا الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي ومسند ابْن عَبَّاس من مُسْند أَحْمد وكأبي عَليّ بن الهبل سمع عَلَيْهِ ثَانِي الحربيات وكأبي عبد الله مُحَمَّد بن الْمُحب عبد الله الْمَقْدِسِي سمع عَلَيْهِ جُزْء ابْن نحيت وجزء بقرة بني إِسْمَاعِيل فِي آخَرين، وَحدث بِبَلَدِهِ وبدمشق واستقدم الْقَاهِرَة فَحدث بهَا أَيْضا وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان وَفِي الروَاة عَنهُ كَثْرَة وسافر مِنْهَا فَمَاتَ بِدِمَشْق فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بتربة الشَّيْخ رسْلَان وَوهم من أرخه فِي سنة خمس، وَكَانَ شَيخا نحيفا دينا خيرا يتعانى الْأَذَان بِبَلَدِهِ مَعَ خفَّة روح وحلاوة لفظ، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لِابْني فِي سنة خمس وَعشْرين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الخواجا نور الدّين الرُّومِي الْمَكِّيّ الشهير بِابْن البهلوان. ملك دورا بِمَكَّة وعمرها. وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن اقبرس. فِي ابْن مُحَمَّد بن أقبرس.
عَليّ بن أَمِين الدّين بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس بن فتيَان البعلي الْحَنْبَلِيّ الشهير بِابْن اللحام.
ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بِبَلَدِهِ على الشَّمْس بن اليونانية وَسمع بهَا)
جمَاعَة وَكَذَا اشْتغل بِدِمَشْق فِي الْفِقْه وأصوله وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْجُمُعَة عيد الْأَضْحَى سنة ثَلَاث.
عَليّ بن أيبك بن عبد الله عَلَاء الدّين التقصباوي الناصري الدِّمَشْقِي الأديب ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وتعانى الشّعْر ومدح الأكابر وطارح الأدباء، وَكَانَ أديبا ماهرا بارعا بليغا لَهُ النّظم الرَّائِق الْفَائِق كتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي من نظمه موشحا أَوله:
(إِن كنت غَضْبَان يَا حَبِيبِي ... ارْجع إِلَى الله من قريب)
(وَاجعَل نَصِيبي رضاك يَا من ... خدوده وردهَا نَصِيبي)
(واعطف على ضعْفي ... يَا مائس الْعَطف)
وَله:
(كَأَن الراح لما رَاح يسْعَى ... بهَا فِي الراح مياس القوام)
(سنا المريخ فِي كف الثريا ... يحيينا بِهِ بدر التَّمام)
وَقَوله:
(فِي حلب الشَّهْبَاء ظَبْي سَطَا ... بحاجب أفتك من طرفه)
(لقوسه فِي جوشني أسْهم ... وَالْقَصْد عين التل من ردفه)
стр. 1563
وَله قصيدة لأمية فِي مدح النَّبِي ﷺ على وزن بَانَتْ سعاد انتقد عَلَيْهِ فِيهَا أَشْيَاء الْعَلامَة الصَّدْر بن الْعِزّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَكَانَ ذَلِك سَببا لمحنة الصَّدْر وَظهر الْحق مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة كَمَا بسط فِي مَحل آخر. ذكره ابْن خطيب الناصرية وأرخ مَوته فِي سنة ثَلَاث وَقيل فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ: أجَاز لي بِخَطِّهِ وَهُوَ الْقَائِل:
(مَا أكْرم الْغُصْن فِي الخريف وَقد ... أثرت الرّيح فِيهِ تَأْثِيرا)
(لما أَتَى النَّهر سَائِلًا مَلَأت ... أوراقه كَفه دنانيرا)
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة، وَذكره فِي أنبائه فَقَالَ الشَّاعِر: اشْتهر بالنظم قَدِيما وطبقته متوسطة، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ وَقَالَ الشّعْر الْفَائِق وَلكنه بِالنِّسْبَةِ إِلَى طبقَة فَوْقه متوسطة وَله مدائح نبوية وَغَيرهَا وَقد يَقع لَهُ الْمَقْطُوع النَّادِر كَقَوْلِه مضمنا:)
(مليح قَامَ يجذب غُصْن بَان ... فَمَال الْغُصْن منعطفا عَلَيْهِ)
(وَمَال الْغُصْن نَحْو أَخِيه طبع ... وَشبه الشَّيْء منجذب إِلَيْهِ)
وعلق تَارِيخا لحوادث زَمَانه. مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده.
عَليّ بن إينال الْأَمِير عَلَاء الدّين أحد خَواص الظَّاهِر جقمق أرسل بِهِ لملك الرّوم مُرَاد ابْن عُثْمَان بهدية فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قَالَه المقريزي فِي الْحَوَادِث.
عَليّ بن أَيُّوب بن إِبْرَاهِيم بن عمر نور الدّين الْبرمَاوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الشيخة لكَون أمه وَاسْمهَا فَائِدَة كَانَت شيخة رِبَاط الظَّاهِرِيَّة بِمَكَّة. ولد رَابِع ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على نَاصِر الدّين السخاوي المقريزي أخي الْغَرْس خَلِيل وجوده واشتغل يَسِيرا فِي الْفِقْه على إِبْرَاهِيم الْحلَبِي الْكرْدِي والْعَلَاء الشِّيرَازِيّ وَغَيرهمَا وَفِي الْعَرَبيَّة على السخاوي الْمَذْكُور وَابْن حَامِد الصَّفَدِي وطاهر الخجندي فِي آخَرين وَسمع الحَدِيث على ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة والشهاب المرشدي وَطَائِفَة كالتقي ابْن فَهد ولازم قِرَاءَة الحَدِيث عِنْد أبي الْفَتْح المراغي وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْقُضَاة أبي الْيمن والبرهان السوبيني وَأبي حَامِد بن الضيا البُخَارِيّ بل قَرَأَ على أبي الْفَتْح أَشْيَاء ثمَّ عِنْد الْبُرْهَان بن ظهيرة وَكَذَا قَرَأَ يَسِيرا على غَيرهمَا من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وبالمدينة النَّبَوِيَّة على الْمُحب المطري وأدمن قِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ والشفا بِحَيْثُ
стр. 1564
صَار ماهرا بِقِرَاءَتِهَا وَلكنه يتعانى فِي قِرَاءَته تتبع الغرائب ليخجل من لَعَلَّه يرد عَلَيْهِ وَهِي طَريقَة قبيحة وَقد لَا تكون الرِّوَايَة بِمَا يجوز لُغَة، وَأَجَازَ لَهُ الْجمال الكازروني وَآخَرُونَ ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورتي الأوليتين فَكتبت عَنهُ من نظمه أبياتا أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أزورن رَوْضَة ... بهَا خيرة الله الْمُهَيْمِن من خلقه)
(وألتمس الْإِحْسَان من بَاب فَضلهمْ ... فهم أهل كل الْفضل لَا شكّ فِي صدقه)
وَسمع بِقِرَاءَتِي يَسِيرا وَكَذَا سَمِعت الْبَعْض بقرَاءَته وَتَنَاول مني القَوْل البديع وَصليت خَلفه وَهُوَ حسن الْهَيْئَة والفهم وَالْقِرَاءَة صحيحها شجي الصَّوْت نير الْهَيْئَة ثمَّ الشيبة لما شَاب كتب الْخط الْحسن وتكسب بِالشَّهَادَةِ وأثرى وَولى مشيخة التصوف بالزمامية لكنه كَمَا قَالَ بعض أَصْحَابنَا كثير المجون يغلب عَلَيْهِ الْهزْل مَعَ التشدق فِي كَلَامه وملازمة التهكم بِالنَّاسِ والوقيعة)
فيهم وَلَو كَانَ شَيْخه الَّذِي يقْرَأ عَلَيْهِ أَو مِمَّن لَهُ وجاهة فِي الْعلم أَو الدّين والزهو والإعجاب وصحبة للأحداث وَكَونه ينَام على قَفاهُ فِي الْمَسْجِد وهم يمرجونه إِلَى غير ذَلِك من طيش وخفة وَدَعوى عريضة وجرأة وإقدام سِيمَا عِنْد الأتراك وَقد كثر اخْتِصَاصه بِغَيْر وَاحِد مِنْهُم وَآخر من اخْتصَّ بِهِ مِنْهُم طوغان شيخ أَمِير الراكز بهَا ثمَّ أبعده وَأخرج عَنهُ مشيخة الزمامية وَقرر فِيهَا غَيره وَحسن حَاله فِي تلقيه لفقراء قوافل الْمَدِينَة وإكرامه لَهُم بِالْإِطْعَامِ وَغَيره ومزيد التِّلَاوَة والتلفت لمحاللة بعض من مَسّه مِنْهُ مَكْرُوه. مَاتَ فِي ظهر ثَالِث عشري رَجَب سنة ثَمَان وَسبعين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ فِي عصر يَوْمه ثمَّ دفن عِنْد أمه ومؤدبه نَاصِر الدّين السخاوي بمقبرة أهل رِبَاط ربيع الأقدمين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أَيُّوب الماحوزي الدِّمَشْقِي النساج الزَّاهِد وَالِد الْجمال عبد الله الْمَاضِي وَيعرف بِأَبِيهِ.
قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ يسكن بِقرب قبر عَاتِكَة وينسج بِيَدِهِ وَيبِيع مَا ينسجه بأغلى ثمن فيتقوت مِنْهُ هُوَ وعائلته وَلَا يرزأ أحد شَيْئا مَعَ مُشَاركَة فِي الْعلم وَحسن عشرَة وطلاقة وَجه وَلذَا قَالَ ابْن حجي أَنه عِنْدِي خير من يشار إِلَيْهِ بالصلاح فِي وقتنا. مَاتَ فِي عَاشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد وتذكر عَنهُ كرامات ومكاشفات ﵀.
عَليّ بن برد بك نور الدّين القاهري الفخري الْحَنَفِيّ كَانَ أَبوهُ من مماليك النَّاصِر فرج ابْن برقوق فولد لَهُ هَذَا فِي صفر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والقدوري فِي الْفِقْه والكافية فِي النَّحْو وَأخذ الْفِقْه عَن الشمني والنحو وَالصرْف عَن ابْن قديد ولازم التقي الحصني حَتَّى سمع عَلَيْهِ غَالب مَا قرئَ
стр. 1565
عَلَيْهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْحكمَة والجدل والمعاني وَالْبَيَان وَالصرْف وَأخذ حِسَاب الْغُبَار عَن الشمني والمفتوح عَنهُ وَعَن السَّيِّد عَليّ الْأَزْهَرِي تلميذ ابْن المجدي وَالْعرُوض عَن الشهَاب الأبشيطي والشمني وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي والشرواني وَكَذَا أَخذ عَن أبي الْفضل المغربي فِي الكافية لِابْنِ ملك وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة ولازم الْمَشَايِخ بذهنه الْفَائِق وفهمه الرَّائِق وقريحته الوقادة وفكرته المنقادة وطبعه السَّلِيم وَنَظره الْمُسْتَقيم إِلَى أَن فاق الأقران فِي زمن يسير وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة مَعَ الاسترواح وَقلة الْكتب وميل إِلَى المجون لمزيد ظرف وتهتك وَعدم تصون لَا سِيمَا فِي نظمه فقداني فِيهِ بقبائح حَتَّى أَنه عمل فِي معشوق لَهُ مقامة اسْتعْمل فِيهَا كثيرا من أَلْفَاظ الْيَهُود)
وعباراتهم الَّتِي لَا يحسنها قسيسهم لظَنّه أَن أُصُوله مِنْهُم وَيُقَال أَن ابْن عُثْمَان ملك الرّوم راسل فِي إِنْكَار أُمُور تبلغه فاستعين بِهِ فِي جَوَابه فَكَانَ نِهَايَة فِي مَعْنَاهُ وَقد أهانه الشّرف الْمَنَاوِيّ مرّة وَلذَا هجاه غير مرّة بِمَا لَا تجوز حكايته فضلا عَن إنشائه إِلَّا مَقْرُونا ببيانه، وَلم يحصل من الدُّنْيَا على طائل وَلَا كَانَ فِي الشكل والهيئة بكامل نعم كَانَ كثير التفنن نادرة من نَوَادِر الدَّهْر وَقد كتبت عَنهُ من نظمه وَرَأَيْت مباحثه وَسمعت من يَحْكِي أَنه مَا مَاتَ حَتَّى حسن حَاله لَا سِيمَا وَقد تعلل مُدَّة مِمَّا أَرْجُو التفكير عَنهُ بِهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر فِي جمع كثير سامحه الله وإيانا وَمِمَّا كتبته من نظمه فِي شَيْخه الحصني:
(أرى الْجَهْل قد عَم الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... وَلم أر فِيهَا من يُقرر فِي فن)
(فيا معشر الإخوان بِاللَّه حصنوا ... نفوسكم من عَسْكَر الْجَهْل بالحصنى)
وَمن نظمه غير هَذَا.
عَليّ بن بَرَكَات بن حسن بن عجرن بن صَاحب الْحجاز وشقيق صَاحبه الْجمال مُحَمَّد، قدم الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَسبعين مفارقا لِأَخِيهِ فَلم يلبث أَن أُعِيد فِي موسم الَّتِي بعْدهَا صَحبه الكمالي بن ظهيرة ثمَّ أُعِيد إِلَى المشاققة أَيْضا وَدخل الْقَاهِرَة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ من جازان من بِلَاد الْيمن وَكَانَ أَخُوهُ سيره إِلَيْهَا محتفظا بِهِ فَأكْرمه السُّلْطَان ورتب لَهُ راتبا فِي كل يَوْم لَا نِسْبَة لَهُ مِمَّا يصل إِلَيْهِ من أَخِيه وحاول أَخُوهُ إرْسَاله فَمَا اتّفق، وَهُوَ فطن بهي كثير الْأَدَب محسن لإنشاد الشّعْر متودد للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَقد زارني مرّة بمنزلي وَرَأَيْت من لطافته مَا امْتَلَأت بِهِ عَيْني مِنْهُ وَمَا أحسن مَا بَلغنِي من إنشاده إِمَّا لَهُ أَو لغيره:
(لَوْلَا الضرورات لم تنقل لنا قدم ... إِلَى وُجُوه لَهَا بالْكفْر إِلْمَام)
стр. 1566
مَاتَ فِي منزل سكنه بِالْقربِ من جَامع البشيري بعد أَن أثكل وَلَده أَبَا الْقَاسِم من نَحْو ثَمَانِيَة أَيَّام وَبعد أَن تعلل أيامنا فِي فجر يَوْم السبت ثَالِث عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ فِي يَوْم بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن عِنْد وَلَده بحوش الْأَشْرَف برسباي عوضهما الله الْجنَّة.
عَليّ بن بطيخ القاهري الضَّرِير أحد رُؤَسَاء قراء الجوق. مِمَّن جود على الشَّيْخ حبيب وبرع فِي الموسيقا وَلذَا كَانَ يسْلك فِي قِرَاءَته اقتفاء الْأَنْغَام وَغير ملاحظ أدب التجويد وَمَا كنت أَحْمَده فِي ذَلِك وَلكنه كَانَ أستاذا بِحَيْثُ أَنه رُبمَا يسد بآحاد المهملين. وَلَيْسَ بطيخ اسْم أَبِيه)
وَإِنَّمَا كتبته هُنَا لعدم معرفَة اسْمه فاكتفيت بشهرته. مَاتَ فِي عَاشر الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين عَن نَحْو السّبْعين وَهُوَ عَم الشهَاب أَحْمد بن الْبَدْر مُحَمَّد بن بطيخ أحد الْأَطِبَّاء هُوَ وقراء السَّبع وَالِده.
عَليّ بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الْعَلَاء حفيد التقي أبي عبد الله بن الشَّمْس صَاحب الْفُرُوع الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الصَّدْر عبد الْمُنعم وَقَرِيب إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الشّرف عبد الله الماضيين وَابْن أخي النظام عمر الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن مُفْلِح. ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عَن الشَّمْس بن كَاتب الْغَيْبَة وَسَالم وَغَيرهمَا وَحفظ الْمقنع والملحة وَغَيرهمَا وَعرض على عَم وَالِده الشّرف عبد الله بن مُفْلِح والعز الْبَغْدَادِيّ الْمَقْدِسِي وَعَن الشّرف الْمَذْكُور وَغَيره أَخذ الْفِقْه بل سمع عَلَيْهِ فِي الحَدِيث وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْمُحب الْأَعْرَج والتاج بن بردس وَغَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن عَمه وبالقاهرة عَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء حلب وتكرر لَهُ ولايتها وَكَذَا ولي كِتَابَة السِّرّ بِالشَّام فِي أول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عوضا عَن الخيضري ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بعد سنتَيْن بِهِ وَولي قضاءها مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ نظر الْجَيْش بحلب، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا، لَقيته بحلب وَغَيرهَا وحمدت لقِيه واحتشامه. وَكَانَ إنْسَانا حسنا متواضعا كَرِيمًا متوددا خَبِيرا بِالْأَحْكَامِ ذَا إِلْمَام بطرِيق الْوَعْظ وَكَذَا بِالْعلمِ فِي الْجُمْلَة أَقَامَ بحلب مُنْفَصِلا عَن الْقَضَاء وَغَيره نَحْو ثَلَاث سِنِين حَتَّى مَاتَ شَهِيدا بالبطن بل وبالطاعون بعد إِقَامَته نَحْو خمسين يَوْمًا متعللا فِي عَشِيَّة لَيْلَة السبت عَاشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْكَبِير فِي محفل تقدمهم أَبُو ذَر بن الْبُرْهَان بِوَصِيَّة مِنْهُ وَدفن ظَاهر بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن شاور الْعَلَاء الْبُرُلُّسِيّ البلطيمي الشَّافِعِي الضَّرِير. ولد سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانمِائَة ببلطيم من البرلس وَقَرَأَ بهَا غَالب الْقُرْآن وَحصل
стр. 1567
لَهُ جدري فِي السَّابِعَة من عمره وكف وَصَارَ يحضر مجَالِس الصَّالِحين فَعَادَت عَلَيْهِ بركتهم وَأَشَارَ عَلَيْهِ واعظ مِمَّن قدم عَلَيْهِ بالارتحال من هُنَاكَ فتحول إِلَى الْقَاهِرَة فأكمل بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى صفد ثمَّ إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى طرابلس فحفظ بعض الْحَاوِي وجود الْقُرْآن على الشهَاب بن الْبَدْر المعري وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس ابْن زهرَة وَفِي الْفَرَائِض على السوبيني وَفِي النَّحْو على التقي بن الجوبان)
النَّحْوِيّ ثمَّ انْتقل إِلَى حمص فأكمل بهَا حفظ الْحَاوِي وَحفظ غَالب الْإِلْمَام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وفرائض الخبري ولازم الْبَدْر بن العصياتي فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والنحو وانتفع بِهِ كثيرا ثمَّ قدم عَلَيْهِ أَبوهُ فَرده إِلَى البرلس فَلم تطب لَهُ فانتقل بأبويه إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر فِي بحث الْأُصُول وَغَيره على الْبِسَاطِيّ ثمَّ سَافر بِأُمِّهِ وَقد طَلقهَا أَبوهُ وبأخوته إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى بعلبك فبحث فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان بن المرحل وَفِي النَّحْو على الشهَاب بن القعوري وَالشَّمْس بن الْجوف وَفِي الْفَرَائِض على القطب بن الشَّيْخ وَحضر على ابْن البحلاق فِي التَّفْسِير وَسمع الحَدِيث على التَّاج بن بردس ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق فتولع بِجَامِع المختصرات فَكَانَ يبْحَث فِيهِ على التَّاج بن بهادر فِي حُدُود سنة تسع وَعشْرين، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتِّينَ بعد سَفَره إِلَى الرّوم مرَّتَيْنِ وإقامته بِهِ نَحْو عشْرين سنة بِحَيْثُ تعلم لسانهم وَحضر فتح وَرَنَّة ولوشا وقسطنطينية الْمَشْهُورَة الْآن باسطنبول، وَبحث فِي الْفُنُون على عدَّة من علمائها كالفخر الرَّازِيّ وَكَانَ أعلم من بِتِلْكَ الْبِلَاد، وَلما قدم الْقَاهِرَة امتدح ابْن مزهر حَيْثُ كَانَ نَاظر الإسطبل والجوالي بقصيدة أَولهَا:
(ثوى بَين أحشائي هوى غادة لَهَا ... قوام كغصن البانة الخضل النَّضر)
كتبهَا عَنهُ البقاعي وَتوقف فِي كَونهَا لَهُ وَقَالَ أَنه رافقه فِي بعض الدُّرُوس وَأَنه كَانَ يحفظ شعرًا كثيرا وَله محاضرات حَسَنَة ورقة طبع راج بهَا حَتَّى اتَّصل بجانم أخي الْأَشْرَف حِين كَانَ نَائِب دمشق فِي حُدُود سنة أَربع وَسِتِّينَ وانتقل لأَجله لدمشق وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أَوَائِل سنة أَربع وَسبعين.
عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ نور الدّين الدنبي الشَّافِعِي تلميذ صاحبنا ابْن سَلامَة الأدكاوي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ بدنبي من المزاحميتين وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَجل الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَأخذ عَن ابْن سَلامَة شَرحه لأبي شُجَاع والمنهاج والجرومية وحفظها وَكَذَا قَرَأَ على الْعَلَاء بن الْخلال، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني فِي التَّقْرِيب والشفا وَغَيرهمَا ولازم الْجلَال الْبكْرِيّ والزين
стр. 1568
زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن قَاسم فِي الْعَرَبيَّة وأصول الدّين وشارك غَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَحضر بعض دروس الْجَوْجَرِيّ، وتميز وَأذن لَهُ غير وَاحِد كالبكري وَالَّذين بعده فِي التدريس وَحج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وزار بَيت الْمُقَدّس وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَهُوَ خير سَاكن.)
عَليّ بن أبي بكر الْأَزْرَق بن خَليفَة بن نوب موفق الدّين وَنور الدّين أَبُو الْحسن الهمذاني الأَصْل الْحُسَيْنِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَزْرَق. تفقه بِبَلَدِهِ أَبْيَات حُسَيْن على الْفَقِيه يحيى العامري وَإِبْرَاهِيم بن مطير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على خَاله أبي بكر بن عمرَان ثمَّ ارتحل إِلَى زبيد فَسمع بهَا الْحَاوِي على الْفَقِيه أبي بكر الزبيدِيّ وَقَرَأَ الْجَبْر والمقابلة على ابْن الجلاد أَمَام أهل الْفَنّ فِي وقته، وَحج وَأخذ بِمَكَّة عَن الْعَفِيف اليافعي ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَمهر فِي الْفِقْه والحساب وَأكْثر من مطالعة كتب الْمَذْهَب وفرغه الله من الشواغل فَمَا كَانَ يبرح مطالعا أَو مدرسا أَو مذاكرا أَو محصلا للفائدة أَو مصنفا، ودرس وَأفْتى نَحْو خمسين سنة وَتعين فِي بَلَده نَحْو خمس عشرَة سنة وَصَارَ المرحول إِلَيْهِ والمعول فِي الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْجِهَات قريبها وبعيدها من الْجبَال والتهائم كزبيد وعدن وَصَنْعَاء وَغَيرهَا وتفقه بِهِ كَثِيرُونَ من أهل بَلَده وَغَيرهَا وَألف كتبا مفيدة كنفائس الْأَحْكَام الْمُشْتَمل على خَمْسَة أَقسَام الأول فِي تَخْرِيج الْمسَائِل الفرعية على النحوية الثَّانِي فِي الفروعية على الْأُصُولِيَّة الثَّالِث فِي تنَاقض تَصْحِيح الشَّيْخَيْنِ الرَّابِع فِي الْمسَائِل اللغويات الْخَامِس فِي مسَائِل منثورة نفيسة. قلت وَالثَّلَاثَة الأول تصانيف للاسنوي وَالرَّابِع فَلَعَلَّهُ من التَّهْذِيب للنووي وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات للاسنوي فِي نَحْو ثَلَاثَة أَرْبَاعه مَعَ مناقشات يسيرَة وَشرح التَّنْبِيه فِي مطول سَمَّاهُ التَّحْقِيق الوافي بالإيضاح الشافي فِي نَحْو أسفار ومتوسط سَمَّاهُ التَّحْقِيق فِي جزءين مُحَقّق كاسمه وَشرح الْكَافِي فِي الْفَرَائِض شرحا حسنا سَمَّاهُ بغية الخائض فِي شرح الْفَرَائِض وَكَذَا لَهُ نكت على الْكَافِي أَيْضا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من شُيُوخنَا الْبَدْر حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل وَأَبُو الْفَتْح المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة قِطْعَة من أول نفائس الْأَحْكَام لَهُ والتقى بن فَهد قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة من أول شَرحه الْكَبِير للتّنْبِيه وَأَجَازَ لَهُم وَمَات فِي يَوْم السبت خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع بِأَبْيَات حُسَيْن عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة ﵀.
عَليّ بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر بن صلح نور الدّين أَبُو الْحسن الهيثمي القاهري الشَّافِعِي الْحَافِظ وَيعرف بالهيثمي كَانَ أَبوهُ صَاحب حَانُوت
стр. 1569
بالصحراء فولد لَهُ هَذَا فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ صحب الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ بَالغ وَلم يُفَارِقهُ سفرا وحضرا حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ حج مَعَه جَمِيع حجاته ورحل مَعَه سَائِر رحلاته ورافقه فِي جَمِيع مسموعه بِمصْر والقاهرة والحرمين وَبَيت الْمُقَدّس ودمشق وبعلبك وحلب وحماه)
وحمص وطرابلس وَغَيرهَا وَرُبمَا سمع الزين بقرَاءَته وَلم ينْفَرد عَنهُ الزين بِغَيْر ابْن البابار التقي السُّبْكِيّ وَابْن شَاهد الْجَيْش كَمَا أَن صَاحب التَّرْجَمَة لم ينْفَرد عَنهُ بِغَيْر صَحِيح مُسلم على ابْن الْهَادِي وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ سوى ابْن عبد الْهَادِي الْمَيْدُومِيُّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمُلُوك وَمُحَمّد بن عبد الله النعماني وَأحمد بن الرصدي وَابْن القطرواني والعرضي ومظفر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن الْحَمَوِيّ وَابْن قيم الضيائية وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي فمما سَمعه على المظفر صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى ابْن الخباز صَحِيح مُسلم وَعَلِيهِ وعَلى العرضي مُسْند أَحْمد وعَلى العرضي والميدومي وَابْن الخباز وجزء ابْن عَرَفَة، وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وَلم يكن الزين يعْتَمد فِي شَيْء من أُمُوره إِلَّا عَلَيْهِ حَتَّى أَنه أرْسلهُ مَعَ وَلَده الْوَلِيّ لما ارتحل بِنَفسِهِ إِلَى دمشق وزوجه ابْنَته خَدِيجَة ورزق مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد وَكتب الْكثير من تصانيف الشَّيْخ بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرهَا وَتخرج بِهِ فِي الحَدِيث بل دربه فِي إِفْرَاد زَوَائِد كتب كالمعاجم الثَّلَاثَة للطبراني وَالْمَسَانِيد لِأَحْمَد وَالْبَزَّار وَأبي يعلى على الْكتب السِّتَّة وابتدأ أَولا بزوائد أَحْمد فجَاء فِي مجلدين وكل وَاحِد من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة فِي تصنيف مُسْتَقل إِلَّا الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط وَالصَّغِير فهما فِي تصنيف ثمَّ جمع الْجَمِيع فِي كتاب وَاحِد مَحْذُوف الْأَسَانِيد سَمَّاهُ مجمع الزَّوَائِد وَكَذَا أفرد زَوَائِد صَحِيح ابْن حبَان على الصَّحِيحَيْنِ ورتب أَحَادِيث الْحِلْية لأبي نعيم على الْأَبْوَاب وَمَات عَنهُ مسودة فبيضه وأكمله شَيخنَا فِي مجلدين وَأَحَادِيث الغيلانيات والخلعيات وفوائد أبي تَمام والإفراد للدَّار قطني أَيْضا على الْأَبْوَاب فِي مجلدين، ورتب كلا من ثِقَات ابْن حبَان وثقات الْعجلِيّ على الْحُرُوف وأعانه بكتبه ثمَّ بالمرور عَلَيْهَا وتحريرها وَعمل خطبهَا وَنَحْو ذَلِك وعادت بركَة الزين عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَفِي غَيره كَمَا أَن الزين استروح بعد بِمَا عمله سِيمَا الْمجمع. وَكَانَ عجبا فِي الدّين وَالتَّقوى والزهد والإقبال على الْعلم وَالْعِبَادَة والأوراد وخدمة الشَّيْخ وَعدم مُخَالطَة النَّاس فِي شَيْء من الْأُمُور والمحبة فِي الحَدِيث وَأَهله، وَحدث بالكثير رَفِيقًا للزين بل قل أَن حدث الزين بِشَيْء إِلَّا وَهُوَ مَعَه وَكَذَلِكَ قل أَن حدث هُوَ بمفرده لكِنهمْ بعد وَفَاة الشَّيْخ أَكْثرُوا عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يُغير حَاله وَلَا تصدر وَلَا تمشيخ وَكَانَ مَعَ كَونه شَرِيكا للشَّيْخ يكْتب عَنهُ الأمالي بِحَيْثُ كتب
стр. 1570
عَنهُ جَمِيعهَا وَرُبمَا استملى عَلَيْهِ وَيحدث بذلك عَن الشَّيْخ لَا عَن نَفسه إِلَّا لمن يضايقه وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري رَمَضَان سنة سبع بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد خَارج بَاب البرقية مِنْهَا)
رَحمَه اله وإيانا وَقد تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية فِي حلب والتقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه ومشيخة الْبُرْهَان الْحلَبِي وَالْغَرْس خَلِيل الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وذيل الْحفاظ وَخلق كالمقريزي فِي عقوده. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ خيرا سَاكِنا لينًا سليم الْفطْرَة شَدِيد الْإِنْكَار للْمُنكر كثير الِاحْتِمَال لشَيْخِنَا ولأولاده محبا فِي الحَدِيث وَأَهله ثمَّ أَشَارَ لما سَمعه مِنْهُ وقرأه عَلَيْهِ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى أثْنَاء الْحَج من مجمع الزَّوَائِد سوى الْمجْلس الأول مِنْهُ ومواضع يسيرَة من أنبائه وَمن أول زَوَائِد مُسْند أَحْمد إِلَى قدر الرّبع مِنْهُ قَالَ: وَكَانَ يودني كثيرا ويعينني عِنْد الشَّيْخ وبلغه أنني تتبعت أَوْهَامه فِي مجمع الزَّوَائِد فعاتبني فَتركت ذَلِك إِلَى الْآن وَاسْتمرّ على الْمحبَّة والمودة قَالَ: وَكَانَ كثير الاستحضار للمتون يسْرع الْجَواب بِحَضْرَة الشَّيْخ فيعجب الشَّيْخ ذَلِك وَقد عاشرتهما مُدَّة فَلم أرهما يتركان قيام اللَّيْل وَرَأَيْت من خدمته لشَيْخِنَا وتأدبه مَعَه من غير تكلّف لذَلِك مَا لم أره لغيره وَلَا أَظن أحدا يقوى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي أنبائه أَنه صَار كثير الاستحضار للمتون جدا لِكَثْرَة الممارسة وَكَانَ هينا دينا خيرا محبا فِي أهل الْخَيْر لَا يسأم وَلَا يضجر من خدمَة الشَّيْخ وَكِتَابَة الحَدِيث سليم الْفطْرَة كثير الْخَيْر وَالِاحْتِمَال للأذى خُصُوصا من جمَاعَة الشَّيْخ وَقد شهد لي بالتقدم فِي الْفَنّ جزاه الله عني خيرا قَالَ: وَكنت قد تتبعت أَوْهَامه فِي كِتَابه الْمجمع فبلغني أَن ذَلِك شقّ عَلَيْهِ فتركته رِعَايَة لَهُ. قلت: وَكَأن مشقته لكَونه لم يُعلمهُ هُوَ بل أعلم غَيره وَإِلَّا فصلاحه ينبو عَن مُطلق الْمَشَقَّة أَو لكَونهَا غير ضَرُورِيَّة بِحَيْثُ سَاغَ لشَيْخِنَا الْإِعْرَاض عَنْهَا والأعمال بِالنِّيَّاتِ. وَقَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه كَانَ من محَاسِن الْقَاهِرَة وَمن أهل الْخَيْر غَالب نَهَاره فِي اشْتِغَال وَكِتَابَة مَعَ مُلَازمَة خدمَة الشَّيْخ فِي أَمر وضوئِهِ وثيابه وَلَا يخاطبه إِلَّا بسيدي حَتَّى كَانَ فِي أَمر خدمته كَالْعَبْدِ مَعَ محبته للطلبة والغرباء وَأهل الْخَيْر وَكَثْرَة الاستحضار جدا، وَقَالَ التقي الفاسي: كَانَ كثير الْحِفْظ للمتون والْآثَار صَالحا خيرا، وَقَالَ الأقفهسي: كَانَ إِمَامًا عَالما حَافِظًا زاهدا متواضعا متوددا إِلَى النَّاس ذَا عبارَة وتقشف وورع انْتهى.
وَالثنَاء على دينه وزهده وورعه وَنَحْو ذَلِك كثير جدا بل هُوَ فِي ذَلِك كلمة اتِّفَاق وَأما فِي)
الحَدِيث فَالْحق مَا قَالَه شَيخنَا أَنه كَانَ يدْرِي مِنْهُ فَنًّا وَاحِدًا يَعْنِي الَّذِي دربه فِيهِ شيخهما الْعِرَاقِيّ قَالَ: وَقد كَانَ من لَا يدْرِي يظنّ لسرعة جَوَابه بِحَضْرَة الشَّيْخ أَنه أحفظ وَلَيْسَ
стр. 1571
كَذَلِك بل الْحِفْظ الْمعرفَة ورحمه الله وإيانا.
عَليّ بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي البركات أَحْمد نور الدّين بن الزين بن الْجمال الأشموني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الطباخ. ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو قَرِيبا مِنْهُ وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه والحلاوي كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَب وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على ابْن الملقن وَغَيره وتفقه بالأبناسي والبلقيني وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وبالبدر الطنبدي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحمل عَنهُ الْكثير وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَسمع الحَدِيث على الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والبرهان العداس وَابْن الكويك والشهاب البطايحي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الشَّامي وَجَمَاعَة.
وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَطَائِفَة وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء فدرس وَأفَاد وانتفع بِهِ الطّلبَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السوهاي والتاج بن شرف وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَولي مشيخة التصوف بمدرسة ابْن غراب وَكَانَ ابْن شرف تلقاها عَنهُ وَحدث باليسير قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت عَنهُ من نظمه، وَكَانَ إِمَامًا عَالما خيرا دينا متواضعا طارحا للتكلف على طَريقَة السّلف مَوْصُوفا بالفضيلة بَين القدماء مستحضرا لنوادر وحكايات لَطِيفَة منجمعا عَن النَّاس.
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ القباني الْعَطَّار أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وَعمر. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْفَخر بن نسيم الدّين المرشدي الْمَكِّيّ شَقِيق عبد الْغَنِيّ الْمَاضِي سبطا القَاضِي نور الدّين عَليّ بن الزين الْآتِي. ولد فِي ثامن عشري شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فِي كَفَالَة أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ النووية وألفية الْعِرَاقِيّ والكافية فِي النَّحْو لِابْنِ الْحَاجِب والكنز والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ الْحَاجِب والعمدة فِي أصولهم وَالتَّلْخِيص وَعرض فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على الْبُرْهَان بن ظهيرة وَولده وأخيه وَأبي الْقسم بن الضياء وَيحيى العلمي وَعبد الْمُعْطِي فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد إِسْمَاعِيل الأوغاني وَفِي الْعَرَبيَّة عِنْد الْبَدْر حسن الْمرْجَانِي وَأكْثر)
من مجَالِس الجمالي أبي السُّعُود بِحَيْثُ سمع عَلَيْهِ ابْن ماجة والشفا وَغَيرهمَا وَحضر عِنْدِي فِي الْمُجَاورَة الرَّابِعَة بل قَرَأَ عَليّ الْيَسِير من البُخَارِيّ ثمَّ لازمني فِي الَّتِي بعْدهَا حَتَّى أكمله وَيذكر بمعاملات مَعَ ضبط وربط وقرض ورفض وذكاء وحذق.
стр. 1572
عَليّ بن أبي بكر بن عز الْعَرَب البكاري الْمُفَسّر. مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ.
عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْملك الْمَقْدِسِي الكوري. هَكَذَا كتبه بَعضهم وَصَوَابه عَليّ بن غَازِي بن عَليّ وَسَيَأْتِي.
عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن أبي بكر مُحَمَّد بن عُثْمَان نور الدّين أَو موفق الدّين بن الزين أبي المناقب الْبكْرِيّ البلبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الْقَادِر وَمُحَمّد وَفَاطِمَة وَقَرِيب السراج البُلْقِينِيّ فجدة أمه لأمها هِيَ أُخْته وَيعرف بالبلبيسي وَيُقَال إِنَّهَا لَيست الَّتِي بالشرقية وَإِنَّمَا هِيَ لبليبسة بِالتَّصْغِيرِ قَرْيَة من قرى حلب وَكَذَلِكَ رَأَيْته مجودا فِي إجَازَة وَالِده. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سَابِع شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للدشنائي والشاطبيتين والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا على البُلْقِينِيّ والأبناسي والعراقي وناصر الدّين بن الميلق وَبدر الدّين القويسنس والكمال الدَّمِيرِيّ والقراء الثَّلَاثَة الْعَسْقَلَانِي وَالْفَخْر البلبيسي الضَّرِير وَابْن القاصح والشرف عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وأجازوا لَهُ فِي آخَرين مِنْهُم الزين القمني والنور التلواني وَمِمَّنْ لم يجز كالبدر بن أبي الْبَقَاء وَولده والتقي عبد الرَّحْمَن الزبيرِي وجود الْقُرْآن على أَبِيه بل أَظن أنني سَمِعت مِنْهُ أَنه قَرَأَ على الْعَسْقَلَانِي وَالْفَخْر الضَّرِير الْقرَاءَات وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَولده وَابْن الملقن والدميري ولازم الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا نَحْو عشر سِنِين وَأثبت اسْمه بِخَطِّهِ فِي بعض مجَالِس إملاءه وَصَحب الْبُرْهَان بن زقاعة فَأخذ عَنهُ، وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد سوى من تقدم كَابْن أبي الْمجد والتنوخي والهيثمي والبلقيني وَالْجمال عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني الرَّشِيدِيّ والحلاوي والتاج أَحْمد بن عَليّ الظريف والنجم إِسْحَاق الدجوي وتنزل فِي الْجِهَات بل كَانَ نقيب الدُّرُوس فِي غير مَوضِع أحد الصُّوفِيَّة بِسَعِيد السُّعَدَاء وتكسب بِالشَّهَادَةِ وداوم عَلَيْهَا بِحَيْثُ برع فِيهَا وَأكْثر من النّظر فِي كتب التواريخ وَأَيَّام النَّاس والحكايات لَا سِيمَا كتاب العقد لِابْنِ عبد ربه فعلق بذهنه من ذَلِك جملَة، سَمِعت مِنْهُ أَشْيَاء وعلقت من فَوَائده وَمن ذَلِك أَنه سمع البُلْقِينِيّ يَقُول لمن)
يصفه بشيخ الظَّاهِرِيَّة قل الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة أَو البرقوقية، وَكَانَ ثِقَة عدلا مرضيا متحرزا فِي شهاداته وَأَلْفَاظه ضابطا متقنا فِيمَا يبديه فكه المجالسة كثير التَّوَاضُع وَلكنه كَانَ ممتهنا لنَفسِهِ لَا يتحامى الدنس من الثِّيَاب وَيذكر بِغَيْر ذَلِك. مَاتَ فِي لَيْلَة افْتِتَاح سنة تسع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
стр. 1573
عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يَعْقُوب بن جَابر بن سعد بن جرى بن ناشر موفق الدّين أَبُو الْحسن بن الرضي بن الْمُوفق بن الْجمال الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالناشري وسقت فِي نسبه من التَّارِيخ الْكَبِير زِيَادَة على هَذَا. ولد قبيل فجر يَوْم السبت منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بزبيد وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْحَاوِي وتفقه بِأَبِيهِ وَعَمه القَاضِي أَحْمد وبالفقيه أبي الْمَعَالِي بن مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي وَكَذَا أَخذ عَن عَمه مُحَمَّد بن عبد الله الْمُهَذّب والمنهاج وَعَن الْجمال الريمي وَغَيره من أهل زبيد وَلَقي الْجمال الأميوطي والأبناسي والزين الْعِرَاقِيّ والمراغي ونسيم الدّين الكازروني فَسمع عَلَيْهِم وَمِمَّا سَمعه على الأميوطي مشيخته تَخْرِيج ابْن الْعِرَاقِيّ بل سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة الْأَرْبَعين المتباينة لَهُ وَلَقي الْمجد الشِّيرَازِيّ بعد استقراره فِي الْيمن، وَأكْثر من الْحَج والزيارة فِي شبيبته ثمَّ ولي قَضَاء حيس فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَاسْتقر فِي قَضَاء زبيد ثمَّ ولي تدريس الأشرفية بهَا، وحمدت سيرته فِي ذَلِك كُله وعظمه السُّلْطَان بِحَيْثُ ذكر لقَضَاء الْأَقْضِيَة فِي الممالك اليمنية فَقَالَ قد تصدقنا بِهِ على أهل زبيد فَلَا نغير عَلَيْهِم فِيهِ نعم أَقَامَهُ فِيهَا حِين حج الْمجد الشِّيرَازِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة عَنهُ نِيَابَة وَكَذَا أعطَاهُ الْأَشْرَف تدريس مدرسته بتعز بل كَانَ يطلع الْجبَال بطلوعه وَينزل التهائم بنزوله، وَكَانَ حسن الْخلق شرِيف النَّفس عالي الهمة أديبا لبيبا متواضعا حسن السِّيرَة ظَاهر السريرة ماهرا فِي الْأَحْكَام محببا عِنْد الْخَاص وَالْعَام كتب بِخَطِّهِ الْكثير وبرز فِي الْفُنُون الزَّوَائِد لما أدْرك فِي الرَّوْضَة من الشَّرْح وَفِي الشَّرْح من الزَّوَائِد والجواهر المثمنات الْمُسْتَخْرج من الشَّرْح وَالرَّوْضَة والمهمات وَالثَّمَر اليانع وتحفة النافع تشْتَمل على فَوَائِد مِنْهَا ضد الْأَصَح من منهاج النَّوَوِيّ أَنه من الْوَجْهَيْنِ أَو الْأَوْجه وضد الْأَظْهر على هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أَو الْأَقْوَال وَمِنْهَا مَا يحصل فِي الْمِنْهَاج من الْعبارَة بالأظهر وَالْخلاف أوجه وَعكس ذَلِك وَهُوَ كتاب جليل لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ مدرس الْمِنْهَاج وطالبه وروضة النَّاظر فِي أَخْبَار دولة)
الْملك نَاصِر ومختصر فِي زِيَارَة النِّسَاء للقبور. مَاتَ فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين بتعز عَن تسعين سنة، وَهُوَ مِمَّن أجَاز لصاحبنا النَّجْم عمر بن فَهد وترجمه الخزرجي فِي تَارِيخه وَابْن أَخِيه تِلْمِيذه الْعَفِيف عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر بل أرخ وَفَاته المقريزي.
عَليّ بن أبي بكر بن عمرَان الْمَكِّيّ الْعَطَّار. كَانَ ذَا ملاءة تسبب فِيهَا
стр. 1574
واستفاد أملاكا بِمَكَّة وسير اءمن وَادي نَخْلَة وَعمل بَعْضهَا للْفُقَرَاء رِبَاطًا فسكنوها بعد ثُبُوت الوفقية وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَالظَّن أَنه جَازَ السِّتين. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن أبي بكر بن عِيسَى الْعَلَاء بن التقي الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الرصاص بمهملات مَكْسُورَة ثمَّ مَفْتُوحَة. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بتربة ماملا بجوار عبد الله البسكري طَاهِر الْقُدس وَكَانَ فَاضلا منجمعا عَن النَّاس قَلِيل الْكَلَام جيد الْخط كتب بِخَطِّهِ كتبا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَخلف وَالِده فِي مشيخة الْمدرسَة المحمدية وتدريس النحوية كِلَاهُمَا بِبَيْت الْمُقَدّس وَفِي التصديرية بالخليل ﵀ وإيانا.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نور الدّين بن الشّرف الْمَنَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي الْأسود أَخُو عبد الرَّحِيم الْمَاضِي. مِمَّن نَاب فِي الحكم وخطب وَكَانَ أبح عديم الْفَضِيلَة. مَاتَ وَقد استجاره سبط شَيخنَا وَمَا علمت لماذا.
عَليّ بن الرِّضَا أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الشهير بِالرِّضَا أَخُو السراج عمر. كتب بجدة يَسِيرا ثمَّ ترك وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ الأشخر وَصفه النَّاشِرِيّ بالفقيه الصَّالح وَنقل عَنهُ عَن جده الْعَلامَة الأوحد مُحَمَّد شَيْئا وَأَن صَاحب التَّرْجَمَة قدم عَلَيْهِم زبيد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد نور الدّين التكروري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَأَظنهُ الَّذِي كَانَ يلقب بالماعز لكَونه كَانَ أسمر. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والأبناسي والتقي الدجوي والبدر النسابة والحلاوي والسويداوي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَكتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا. وَمَات فِي أَوَاخِر ربيع الأول أَو أَوَائِل الَّذِي يَلِيهِ سنة ثَلَاث)
وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية بني خصيب ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف قَدِيما بِابْن المحوجب والآن بالأزهري مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نور الدّين الْأنْصَارِيّ الأنبائي القاهري الشَّافِعِي نَائِب كَاتب السِّرّ وأخو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأنبائي. ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وخدم بالتوقيع عِنْد الْمُحب بن الْأَشْقَر وَغَيره، وَلَا زَالَ يترقى حَتَّى صَار رَأس الْجَمَاعَة بل نَائِب كَاتب
стр. 1575
السِّرّ كل ذَلِك مَعَ تواضع وسياسة وبشاشة وحشمة وميل إِلَى الْمَعْرُوف ومحبة فِي الْفُضَلَاء وَرُبمَا تردد بَعضهم إِلَيْهِ لإقرائه، وَقد حج غير مرّة مِنْهَا فِي صُحْبَة الزيني عبد الباسط بل سَافر فِي سنة آمدرزار مَعَ الْأَشْرَف قايتباي بَيت الْمُقَدّس رَأَيْت السبط اسْتَكْتَبَهُ فِي بعض الاستدعاءات وَمَا علمت لماذا. مَاتَ فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن تعلل مُدَّة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن زرين. كَانَ أَبوهُ سوقيا يلقب زوين فَنَشَأَ ابْنه فِي خدمَة بعض السوقة ثمَّ انْتَمَى لبَعض البريدية وتفقه فِي الْمَظَالِم حَتَّى ولي الْكَشْف بالغربية وَصَارَ إِلَى مظالم ومخازن سِيمَا فِي أَيَّام يشبك الدوادار ثمَّ بعده صرف بِخَير بك السيفي إينال الْأَشْقَر وَقد كَانَ فِي ركب الْمحمل سنة سبع وَتِسْعين وحصلت مِنْهُ بهذلة للخطيب الوزيري.
وَلم يلبث أَن مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة ثَمَان.
عَليّ بن أبي بكر بن يُوسُف بن أَحْمد بن الخصيب الدَّارَانِي الدِّمَشْقِي خَادِم الشَّيْخ أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: ولد فِي سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَلم يجد من يعتني بِهِ فِي السماع نعم سمع منتقى من الْجُزْء الثَّالِث من مُعْجم أبي يعلى وَجَمِيع تَارِيخ داريا لأبي عَليّ عبد الْجَبَّار بن عبد الله الْخَولَانِيّ على دَاوُد بن مُحَمَّد بن عربشاه وَأَجَازَ لي فِي سنة سبع وَتِسْعين. وَمَات فِي حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى يَعْنِي بداريا بعد أَن تغير بِأخرَة يَعْنِي قَلِيلا وَقَالَ فِي الأنباء روى عَن شَاكر بن التقي بن أبي الْيُسْر وَغَيره قَالَ وَكَانَ معمرا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن أبي بكر نور الدّين الْبُوَيْطِيّ ثمَّ القاهري كَاتب العليق ووالد المحمدين الشَّمْس وكريم)
الدّين وآمنة أم قَاضِي الْحَنَابِلَة الْبَدْر السَّعْدِيّ وحاج ملك أم سعد كَاتب المماليك أم ابْن العجمي.
برع فِي غنون وَكَانَ يجْتَمع مَعَ الزين عبد الرَّحْمَن بن السدار وَالشَّمْس بن عُثْمَان نَاظر جَامع المارداني وَغَيرهمَا من الأستاذين فيتذاكرون مَا يعرفونه من الْفُنُون ويستفيد كل مِنْهُم من الآخر مَا عِنْده وَكَانَ لطيفا. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَاسْتقر بعده فِي كِتَابَة العليق أَخُو زَوجته وَزوج ابْنَته عبد الْقَادِر بن أبي بكر الْبكْرِيّ البلبيسي الْمَاضِي.
عَليّ بن أبي بكر نور الدّين الديمي ثمَّ القاهري الصحراوي. حج مَعَ الرجبية وَكَانَ إِمَامًا الْأَمِير الركب عَلان وَمَات بعد زيارته الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ووصوله مَكَّة بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين ﵀.
عَليّ بن أبي بكر نور الدّين الطوخي ثمَّ القاهري التَّاجِر جارنا قَدِيما
стр. 1576
ووالد إِبْرَاهِيم المتوفي قبله مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بعد أَن عمي وأقعد وفجع بولده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص زَائِد الْإِمْسَاك مَعَ ذكره بمزيد المَال عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن أبي بكر الأبياري ثمَّ القاهري أحد شهورها المزورين. لَهُ ذكر فِي مُحَمَّد بن حسن بن إِسْمَاعِيل.
عَليّ بن بهادر بن عبد الله عَلَاء الدّين الدواداري النَّائِب بصفد. كَانَ جوادا ممدحا عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ دَافع عَن صفد أَيَّام تمرلنك حَتَّى سلمت من النهب وَيُقَال أَنه أحصى مَا أنفقهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَبلغ عشرَة آلَاف دِينَار فَأكْثر بل كَانَ ينْفق على الواردين إِلَيْهَا من قبل الكائنة وعَلى الهاربين إِلَيْهِ بعْدهَا وَاسْتقر بعد ذَلِك حاجبا بصفد فَعمل عَلَيْهِ نائبها سودون الحمزاوي وضربه ضربا مبرحا واستأصل أَمْوَاله وَمَات من الْعقُوبَة فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَقتل بِهِ سودون بعد ذَلِك قصاصا كَمَا سبق فِي تَرْجَمته.
عَليّ بن الْبَهَاء بن عبد الحميد بن الْبَهَاء بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعَلَاء الزريراني بالنُّون الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْعِرَاقِيّ المولد ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِالْعَلَاءِ ابْن الْبَهَاء. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقدم الشَّام فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فتفقه بالتقي بن قندس وبالبرهان بن مُفْلِح وعنهما أَخذ الْأُصُول، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا ولقيته بصالحية دمشق فَسمع مَعنا على كثيرين بل قَرَأَ الصَّحِيحَيْنِ على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن معتوق والنظام بن مُفْلِح وَكَذَا سمع بعض الْمسند وَغَيره على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَمن)
مسموعه على ابْن الطَّحَّان مآخذ الْعلم لِابْنِ فَارس، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين وَتردد لمدرسي الْوَقْت لتمييز مَرَاتِبهمْ وَحضر عِنْدِي فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَسمع مني وعَلى الشهَاب الشاوي بعض الْمسند، وَأقَام إِلَى أثْنَاء ذِي الْقعدَة من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ توجه بعد أَن درس جمَاعَة من الطّلبَة كالتقي البسطي وَالسَّيِّد عبد الْقَادِر القادري وَأذن لَهما ولغيرهما وَنزل فِي صوفية الخانقاه الشيخونية واستوحش من قَاضِي الْمَذْهَب الْبَدْر السَّعْدِيّ وَمن غَيره وَلما رَجَعَ نَاب فِيمَا بَلغنِي عَن النَّجْم ابْن الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي الْقَضَاء وَمَا أحببته لَهُ وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء وَالْخَيْر مَعَ استحضار للفقه ومشاركة وَكَانَ مجاورا بِمَكَّة فِي سنة تسعين وأقرأ هُنَاكَ الْفِقْه.
عَليّ بن جَار الله بن زَائِد بن يحيى السنبسي الْمَكِّيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زَائِد. ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ بعيد ذَلِك جمَاعَة مِنْهُم. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد.
стр. 1577
عَليّ بن جَار الله بن صَالح بن أبي الْمَنْصُور أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن إياد بن عَمْرو ابْن الْعَلَاء نور الدّين بن جلال الدّين الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع على الشَّمْس الْحلَبِي، وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة وَالْأَرْبَعِينَ لليافعي والشاطبيتين وعقيدة النَّسَفِيّ والمنار فِي أصُول الْفِقْه وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وألفية ابْن مَالك، وعرضها بِمَكَّة وبالقاهرة على جمَاعَة، وَسمع على أَبِيه وَابْن صديق الأبناسي والزين المراغي والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَالْجمال بن ظهيرة وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأَبُو بكر بن عبد الله بن عبد الْهَادِي وَأحمد ابْن أقبرص وَفَاطِمَة ابْنة المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ، وَولي قَضَاء جدة بعد موت أَخِيه مُدَّة عَن قُضَاة مَكَّة ثمَّ ترك وَلزِمَ بَيته لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا للْجُمُعَة وَالصُّبْح وَالْعشَاء. وَكَانَ خيرا سَاكِنا. مَاتَ فِي ظهر الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀. ذكره النَّجْم بن فَهد فِي مُعْجَمه.
عَليّ بن جسار بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ كَانَ من أَعْيَان القواد الْعمرَة مَشْهُورا بعقل وَخير ووفاء فِي القَوْل مقدما عِنْد صَاحب مَكَّة أَحْمد بن عجلَان لكَونه أَخَاهُ لأمه)
ثمَّ لَا زَالَ مرعيا حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشْرين بالعد من منَازِل بني حسن وَنقل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلاة وَأَظنهُ بلغ السِّتين أَو جازها وَخلف عدَّة أَوْلَاد نجباء وَدُنْيا. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن جَعْفَر المشعري الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخة ابْن فَهد.
عَليّ بن أبي جَعْفَر. فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الضيا.
عَليّ بن جُمُعَة بن أبي بكر الْبَغْدَادِيّ خَادِم مقَام الإِمَام أَحْمد كآبائه والخريزاتي هُوَ. ولد سنة خمسين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَتعلم صنائع ثمَّ ساح فِي الْبِلَاد وطوف الْعرَاق الْبَحْرين والهند وَأَرْض الْعَجم وَمَا وَرَاء النَّهر ثمَّ حج وطوف الْبِلَاد الشامية ثمَّ قدم الْقُدس وَسكن بِهِ وبالخليل ونابلس ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسكنها وطوف فِي ريفها وارتزق بهَا من صَنْعَة الشريط وَجلسَ لصنعه بحانوت تجاه الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وشاع عَنهُ مِمَّا شَاهده الثِّقَات فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين أَن السبَاع إِذا مر بهَا عَلَيْهِ تَأتيه وتتلمس بِهِ هَيْئَة الْمُسلمين عَلَيْهِ بِحَيْثُ يعجز قائدوه عَن مُرُور
стр. 1578
السَّبع بِدُونِ مَجِيئه إِلَيْهِ بل وَعَن أَخذه عَنهُ سَرِيعا إِلَّا إِن أذن هُوَ لَهُ وتكرر ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مل الشَّيْخ فَصَارَ إِذا سمع بالسبع من بعد يقوم ويفر إِلَى الْمدرسَة أَو غَيرهَا رَجَاء زَوَال اعْتِقَاد من لَعَلَّه يَعْتَقِدهُ بِسَبَب ذَلِك، كل ذَلِك مَعَ سكينته ونوره وَكَثْرَة تواضعه وهضمه لنَفسِهِ وإظهاره لمن يجْتَمع بِهِ أَنه فِي بركَة الْعلمَاء وَنَحْو هَذَا وَلَا يَخْلُو من قَلِيل بله، وَبَلغنِي عَنهُ أَنه أخبر أَن عَم وَالِده واسْمه عبد الْملك كَانَ يركب السبَاع. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَكنت مِمَّن تَكَرَّرت رؤيتي لَهُ والتمست أدعيته بل أَظن أنني شاهدت صَنِيع السَّبع مَعَه ﵀ وإيانا. عَليّ بن حبيب البوصيري. فِي ابْن آدم بن حبيب.
عَليّ بن حجاج الحريري الدَّلال. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن حجاج الْوراق أحد فضلاء الْمَالِكِيَّة. يَأْتِي فِي أَوَاخِر العليين.
عَليّ بن حسب الله الجزار. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
عَليّ بن الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن عليبة الْمَاضِي أَبوهُ وجده وشقيقه إِبْرَاهِيم وَهَذَا أكثرهما. مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين وَلم يكمل الْعشْرين.
عَليّ بن الْحسن بن أبي بكر بن الْحسن بن عَليّ بن وهاس موفق الدّين أَبُو الْحسن الخزرجي الزبيدِيّ اليمني المؤرخ. اشْتغل بالأدب ولهج بالتاريخ فمهر فِيهِ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ:)
اعتنى بأخبار بَلَده فَجمع لَهَا تَارِيخا على السنين وَآخر على الْأَسْمَاء يَعْنِي الْمُسَمّى طراز أَعْلَام الْيمن فِي طَبَقَات أَعْيَان الْيمن وَسَماهُ أَيْضا العقد الفاخر الْحسن فِي طَبَقَات أكَابِر أهل الْيمن وَآخر على الدول. ولقيته بزبيد فطار حَتَّى برسالة أَولهَا: أمتع الله بطلعتك المضية وشمائلك المرضية وحزت خيرا ووقيت ضيرا. وَهِي طَوِيلَة من هَذَا النمط، وَقَالَ فِي أنبائه: كَانَ ناظما ناثرا مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقد جَازَ السّبْعين وَيُقَال أَن جده هُوَ الَّذِي عناه الزَّمَخْشَرِيّ بقوله:
(وَلَوْلَا ابْن وهاس وسابق فَضله ... رعيت هشيما واستقيت مصردا)
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن حسن بن أبي بكر نور الدّين النمراوي الْخَطِيب وَالِد الْبَدْر حسن وَيعرف بِابْن الطَّوِيل. مَاتَ فِي الْمحرم أَو صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.
عَليّ بن حسن بن عبد الْحَاكِم بن عَليّ الأَجْهُورِيّ نِسْبَة لأجهور الْكُبْرَى بساحل الْبَحْر من عمل القليوبية، ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بأجهور وتحول إِلَى الْقَاهِرَة حِين ميز فحفظ الْقُرْآن وجوده على الزين طَاهِر بل تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو إِلَى آخر النَّحْل، والمنهاج وألفية النَّحْو والجرومية
стр. 1579
والحاجبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الوروري وزَكَرِيا وَغَيرهمَا وَفِي النَّحْو والمنطق عَن الْمُحب الْحَنَفِيّ القَاضِي شيخ الجوهرية وَكَذَا قَرَأَ لأبي عَمْرو إِلَى آخر النَّحْل، والمنهاج وألفية النَّحْو والجرومية والحاجبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الوروري وزَكَرِيا وَغَيرهمَا وَفِي النَّحْو والمنطق عَن الْمُحب الْحَنَفِيّ القَاضِي شيخ الجوهرية وَكَذَا قَرَأَ شرح الشذور على السنهوري والمتوسط على عَليّ بن برد بك ومجموع الكلائي على النُّور الطنتدائي والكتب السِّتَّة مَعَ حل ألفية الْعِرَاقِيّ على الديمي ثمَّ لازمني فِي شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَغَيره وَسمع الحَدِيث على السَّيِّد النسابة والتقي الشمني والقلقشندي وَغَيرهم بالزاوية الحلاوية بِقِرَاءَة يحيى القباني وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والجوهرية وَغَيرهَا وخطب بِبَعْض الْمدَارِس وأقرأ بعض بني بعض الْأُمَرَاء، وَحج وجاور ولازم هُنَاكَ الْبُرْهَان بن ظهيرة، وَهُوَ عبد صَالح لَهُ فهم وإحساس.
عَليّ بن حسن بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمي مُحَمَّد بن أبي سعيد الْحسن بن عَليّ ابْن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وبركات وَأمه حفيدة مغامس بن رميثة. ولد سنة سبع)
وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمَكَّة وَنَشَأ متعانيا الشجَاعَة حَتَّى بلغ الْغَايَة وَقَرَأَ عِنْده البُخَارِيّ مرَارًا واشتغل بِالصرْفِ وَلم يلم بِالْعَرَبِيَّةِ، وَولى إمرة مَكَّة عَن أَخِيه بَرَكَات فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وسافر إِلَى مَكَّة فِي رجبها وَاسْتمرّ إِلَى أَن نقل عَنهُ أعداؤه أَشْيَاء أوغروا بهَا قلب السُّلْطَان فَقبض عَلَيْهِ وعَلى أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي آخَرين من جماعتهما فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَقدم بهم فِي الْبَحْر إِلَى الطّور فوصلوا الْقَاهِرَة فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا فوضعا فِي برج القلعة، وَكتب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا قصيدة طَوِيلَة جدا جزلة الْأَلْفَاظ عذبتها جَيِّدَة الْمعَانِي لَيست بعيدَة عَن تمكن قوافيها وَلكنهَا فَاشِية اللّحن، مِنْهَا:
(وَإِن نَالَ الْعلَا قرم بِقوم ... رقيت علوها فَردا وحيدا)
يَقُول فِيهَا:
(وَقد جافى كتاب الله صدقا ... بقول عز قَائِله الحميدا)
(ترى الْحَسَنَات نجزيها بِخَير ... وبالسيا سيات ستورا)
(وواعد أَن بعد الْعسر يسرا ... فَلَا عز يَدُوم وَلَا سعودا)
ثمَّ أَن السُّلْطَان نَقله مَعَ أَخِيه وَجَمَاعَة إِلَى إسكندرية ثمَّ إِلَى دمياط فَمَاتَ بهَا فِي أَوَائِل صفر سنة ثَلَاث وَخمسين مسجونا مطعونا ﵀ وَعَفا عَنهُ، وَكَانَ حسن المحاضرة ذَا ذوق وَفهم حَتَّى قيل أَنه أحذق بني حسن وأفضلهم وبلغنا أَنه تعلم بهَا طرفا صَالحا من الْعَرَبيَّة وَعمل هُنَاكَ قصيدة على وزن بَانَتْ سعاد ورويها وقافيتها أَجَاد فِيهَا.
عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد نور الدّين أَبُو الْحسن البشبيشي الْأَزْهَرِي وَيعرف بالميسروي لمجاورتهما لبلدة من أَعمال الدقهلية. مِمَّن اشْتغل يَسِيرا وتكسب
стр. 1580
بِالشَّهَادَةِ والنساخة وَكتب مناسخات البقاعي وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن يجْتَمع عَلَيْهِ لذَلِك وَرُبمَا أَخذ عني. ومولده فِي رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والرحبية والملحة عِنْد أَحْمد بن الْمُؤَذّن أحد أَصْحَاب الخافي ثمَّ قَرَأَ على الشَّمْس بن الْفَقِيه حسن بدمياط بعض الْمِنْهَاج ولبخاري وَغَيرهمَا وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل الْأَزْهَر وَقَرَأَ على الشهَاب السكندري والزين طَاهِر وَسمع الحَدِيث وخطب وشارك قَلِيلا.
عَليّ بن حسن بن عَليّ بن بدر النُّور أَبُو الْبَقَاء وَأَبُو الْحسن الْبَارِي نِسْبَة لمحلة بار بِالْقربِ من النحرارية من الغربية كَانَ جده خَادِم الضريح بهَا الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الضَّرِير)
وَيعرف بِأبي عبد الْقَادِر وَهُوَ بهَا أشهر. مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن التَّاج بن تمرية وطاهر الْمَالِكِي والنور الحبيبي وَعبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ وَشهد عَلَيْهِ الأكابر بل وَأثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بِمصْر فِي وسط هَذَا الْقرن وَكَانَ ضيق العطن خيرا. مَاتَ بعد الْخمسين أَو قريبها.
عَليّ بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم نور الدّين أَبُو الْحسن البيجوري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وأخو مُحَمَّد الآتيين وَابْن عَم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الْمَاضِي. إِمَام سمع من ابْن الْقَارئ وَابْن أبي الْمجد الصَّحِيح وَمن ابْن حَاتِم الْجُمُعَة للنسائي وَمن أبي الْيمن بن الكويك مشيخة ابْن الجميزي وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَعرض عَلَيْهِ قَرِيبه الشَّمْس مُحَمَّد بن الْبُرْهَان شيخ الشَّافِعِيَّة الْمِنْهَاج وَكَانَ رَفِيقًا لِابْنِ عَمه فِي الِاشْتِغَال. وَمَات قبل أَخِيه بِمدَّة.
عَليّ بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْعَلَاء السَّلمَانِي القريري من قرى حوران. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقدم من بَلَده فِي سنة سبع وَسبعين واشتغل بِعَمَل السكر ثمَّ قَرَأَ الْقُرْآن بِحَلقَة إِبْرَاهِيم الصُّوفِي وَسمع الحَدِيث ثمَّ اشْتغل بالبادرائية على الشّرف بن الشريشي وَالزهْرِيّ والقرشي وَأخذ عَن الشّرف الْغَزِّي والملكاوي وَأكْثر عَنهُ بِخُصُوصِهِ وَحصل لَهُ وظائف ثمَّ بعد الْفِتْنَة افْتقر وَسَاءَتْ حَالَته وَذهب إِلَى طرابلس وصفد وناب فِي الحكم بأعمالها ثمَّ عَاد إِلَى دمشق، وَحج غير مرّة وَجلسَ فِي دكان يتجر فِي الثِّيَاب ثمَّ مَعَ الشُّهُود بِبَاب الشامية إِلَى أَن مَاتَ وَكَذَا جلس مُدَّة للإقراء وَكتب على الْفَتَاوَى وَأم بالشامية البرانية وَكَانَ يقْرَأ فِي الْمِحْرَاب جيدا وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير، وَلم نجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه نعم سمع على الْكَمَال أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْحق بعض الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَقَالَ ابْن اللبودي أَنه سمع من جمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمَات فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب
следующие страницы →