← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

ووالد إِبْرَاهِيم المتوفي قبله مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بعد أَن عمي وأقعد وفجع بولده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص زَائِد الْإِمْسَاك مَعَ ذكره بمزيد المَال عَفا الله عَنهُ. عَليّ بن أبي بكر الأبياري ثمَّ القاهري أحد شهورها المزورين. لَهُ ذكر فِي مُحَمَّد بن حسن بن إِسْمَاعِيل. عَليّ بن بهادر بن عبد الله عَلَاء الدّين الدواداري النَّائِب بصفد. كَانَ جوادا ممدحا عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ دَافع عَن صفد أَيَّام تمرلنك حَتَّى سلمت من النهب وَيُقَال أَنه أحصى مَا أنفقهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَبلغ عشرَة آلَاف دِينَار فَأكْثر بل كَانَ ينْفق على الواردين إِلَيْهَا من قبل الكائنة وعَلى الهاربين إِلَيْهِ بعْدهَا وَاسْتقر بعد ذَلِك حاجبا بصفد فَعمل عَلَيْهِ نائبها سودون الحمزاوي وضربه ضربا مبرحا واستأصل أَمْوَاله وَمَات من الْعقُوبَة فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَقتل بِهِ سودون بعد ذَلِك قصاصا كَمَا سبق فِي تَرْجَمته. عَليّ بن الْبَهَاء بن عبد الحميد بن الْبَهَاء بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعَلَاء الزريراني بالنُّون الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْعِرَاقِيّ المولد ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِالْعَلَاءِ ابْن الْبَهَاء. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقدم الشَّام فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فتفقه بالتقي بن قندس وبالبرهان بن مُفْلِح وعنهما أَخذ الْأُصُول، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا ولقيته بصالحية دمشق فَسمع مَعنا على كثيرين بل قَرَأَ الصَّحِيحَيْنِ على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن معتوق والنظام بن مُفْلِح وَكَذَا سمع بعض الْمسند وَغَيره على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَمن) مسموعه على ابْن الطَّحَّان مآخذ الْعلم لِابْنِ فَارس، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين وَتردد لمدرسي الْوَقْت لتمييز مَرَاتِبهمْ وَحضر عِنْدِي فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَسمع مني وعَلى الشهَاب الشاوي بعض الْمسند، وَأقَام إِلَى أثْنَاء ذِي الْقعدَة من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ توجه بعد أَن درس جمَاعَة من الطّلبَة كالتقي البسطي وَالسَّيِّد عبد الْقَادِر القادري وَأذن لَهما ولغيرهما وَنزل فِي صوفية الخانقاه الشيخونية واستوحش من قَاضِي الْمَذْهَب الْبَدْر السَّعْدِيّ وَمن غَيره وَلما رَجَعَ نَاب فِيمَا بَلغنِي عَن النَّجْم ابْن الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي الْقَضَاء وَمَا أحببته لَهُ وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء وَالْخَيْر مَعَ استحضار للفقه ومشاركة وَكَانَ مجاورا بِمَكَّة فِي سنة تسعين وأقرأ هُنَاكَ الْفِقْه. عَليّ بن جَار الله بن زَائِد بن يحيى السنبسي الْمَكِّيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زَائِد. ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ بعيد ذَلِك جمَاعَة مِنْهُم. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد.

стр. 1577

عَليّ بن جَار الله بن صَالح بن أبي الْمَنْصُور أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن إياد بن عَمْرو ابْن الْعَلَاء نور الدّين بن جلال الدّين الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع على الشَّمْس الْحلَبِي، وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة وَالْأَرْبَعِينَ لليافعي والشاطبيتين وعقيدة النَّسَفِيّ والمنار فِي أصُول الْفِقْه وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وألفية ابْن مَالك، وعرضها بِمَكَّة وبالقاهرة على جمَاعَة، وَسمع على أَبِيه وَابْن صديق الأبناسي والزين المراغي والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَالْجمال بن ظهيرة وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأَبُو بكر بن عبد الله بن عبد الْهَادِي وَأحمد ابْن أقبرص وَفَاطِمَة ابْنة المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ، وَولي قَضَاء جدة بعد موت أَخِيه مُدَّة عَن قُضَاة مَكَّة ثمَّ ترك وَلزِمَ بَيته لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا للْجُمُعَة وَالصُّبْح وَالْعشَاء. وَكَانَ خيرا سَاكِنا. مَاتَ فِي ظهر الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀. ذكره النَّجْم بن فَهد فِي مُعْجَمه. عَليّ بن جسار بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ كَانَ من أَعْيَان القواد الْعمرَة مَشْهُورا بعقل وَخير ووفاء فِي القَوْل مقدما عِنْد صَاحب مَكَّة أَحْمد بن عجلَان لكَونه أَخَاهُ لأمه) ثمَّ لَا زَالَ مرعيا حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشْرين بالعد من منَازِل بني حسن وَنقل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلاة وَأَظنهُ بلغ السِّتين أَو جازها وَخلف عدَّة أَوْلَاد نجباء وَدُنْيا. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة. عَليّ بن جَعْفَر المشعري الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخة ابْن فَهد. عَليّ بن أبي جَعْفَر. فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الضيا. عَليّ بن جُمُعَة بن أبي بكر الْبَغْدَادِيّ خَادِم مقَام الإِمَام أَحْمد كآبائه والخريزاتي هُوَ. ولد سنة خمسين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَتعلم صنائع ثمَّ ساح فِي الْبِلَاد وطوف الْعرَاق الْبَحْرين والهند وَأَرْض الْعَجم وَمَا وَرَاء النَّهر ثمَّ حج وطوف الْبِلَاد الشامية ثمَّ قدم الْقُدس وَسكن بِهِ وبالخليل ونابلس ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسكنها وطوف فِي ريفها وارتزق بهَا من صَنْعَة الشريط وَجلسَ لصنعه بحانوت تجاه الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وشاع عَنهُ مِمَّا شَاهده الثِّقَات فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين أَن السبَاع إِذا مر بهَا عَلَيْهِ تَأتيه وتتلمس بِهِ هَيْئَة الْمُسلمين عَلَيْهِ بِحَيْثُ يعجز قائدوه عَن مُرُور

стр. 1578

السَّبع بِدُونِ مَجِيئه إِلَيْهِ بل وَعَن أَخذه عَنهُ سَرِيعا إِلَّا إِن أذن هُوَ لَهُ وتكرر ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مل الشَّيْخ فَصَارَ إِذا سمع بالسبع من بعد يقوم ويفر إِلَى الْمدرسَة أَو غَيرهَا رَجَاء زَوَال اعْتِقَاد من لَعَلَّه يَعْتَقِدهُ بِسَبَب ذَلِك، كل ذَلِك مَعَ سكينته ونوره وَكَثْرَة تواضعه وهضمه لنَفسِهِ وإظهاره لمن يجْتَمع بِهِ أَنه فِي بركَة الْعلمَاء وَنَحْو هَذَا وَلَا يَخْلُو من قَلِيل بله، وَبَلغنِي عَنهُ أَنه أخبر أَن عَم وَالِده واسْمه عبد الْملك كَانَ يركب السبَاع. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَكنت مِمَّن تَكَرَّرت رؤيتي لَهُ والتمست أدعيته بل أَظن أنني شاهدت صَنِيع السَّبع مَعَه ﵀ وإيانا. عَليّ بن حبيب البوصيري. فِي ابْن آدم بن حبيب. عَليّ بن حجاج الحريري الدَّلال. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عَليّ بن حجاج الْوراق أحد فضلاء الْمَالِكِيَّة. يَأْتِي فِي أَوَاخِر العليين. عَليّ بن حسب الله الجزار. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. عَليّ بن الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن عليبة الْمَاضِي أَبوهُ وجده وشقيقه إِبْرَاهِيم وَهَذَا أكثرهما. مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين وَلم يكمل الْعشْرين. عَليّ بن الْحسن بن أبي بكر بن الْحسن بن عَليّ بن وهاس موفق الدّين أَبُو الْحسن الخزرجي الزبيدِيّ اليمني المؤرخ. اشْتغل بالأدب ولهج بالتاريخ فمهر فِيهِ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ:) اعتنى بأخبار بَلَده فَجمع لَهَا تَارِيخا على السنين وَآخر على الْأَسْمَاء يَعْنِي الْمُسَمّى طراز أَعْلَام الْيمن فِي طَبَقَات أَعْيَان الْيمن وَسَماهُ أَيْضا العقد الفاخر الْحسن فِي طَبَقَات أكَابِر أهل الْيمن وَآخر على الدول. ولقيته بزبيد فطار حَتَّى برسالة أَولهَا: أمتع الله بطلعتك المضية وشمائلك المرضية وحزت خيرا ووقيت ضيرا. وَهِي طَوِيلَة من هَذَا النمط، وَقَالَ فِي أنبائه: كَانَ ناظما ناثرا مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقد جَازَ السّبْعين وَيُقَال أَن جده هُوَ الَّذِي عناه الزَّمَخْشَرِيّ بقوله: (وَلَوْلَا ابْن وهاس وسابق فَضله ... رعيت هشيما واستقيت مصردا) وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. عَليّ بن حسن بن أبي بكر نور الدّين النمراوي الْخَطِيب وَالِد الْبَدْر حسن وَيعرف بِابْن الطَّوِيل. مَاتَ فِي الْمحرم أَو صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. عَليّ بن حسن بن عبد الْحَاكِم بن عَليّ الأَجْهُورِيّ نِسْبَة لأجهور الْكُبْرَى بساحل الْبَحْر من عمل القليوبية، ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بأجهور وتحول إِلَى الْقَاهِرَة حِين ميز فحفظ الْقُرْآن وجوده على الزين طَاهِر بل تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو إِلَى آخر النَّحْل، والمنهاج وألفية النَّحْو والجرومية

стр. 1579

والحاجبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الوروري وزَكَرِيا وَغَيرهمَا وَفِي النَّحْو والمنطق عَن الْمُحب الْحَنَفِيّ القَاضِي شيخ الجوهرية وَكَذَا قَرَأَ لأبي عَمْرو إِلَى آخر النَّحْل، والمنهاج وألفية النَّحْو والجرومية والحاجبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الوروري وزَكَرِيا وَغَيرهمَا وَفِي النَّحْو والمنطق عَن الْمُحب الْحَنَفِيّ القَاضِي شيخ الجوهرية وَكَذَا قَرَأَ شرح الشذور على السنهوري والمتوسط على عَليّ بن برد بك ومجموع الكلائي على النُّور الطنتدائي والكتب السِّتَّة مَعَ حل ألفية الْعِرَاقِيّ على الديمي ثمَّ لازمني فِي شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَغَيره وَسمع الحَدِيث على السَّيِّد النسابة والتقي الشمني والقلقشندي وَغَيرهم بالزاوية الحلاوية بِقِرَاءَة يحيى القباني وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والجوهرية وَغَيرهَا وخطب بِبَعْض الْمدَارِس وأقرأ بعض بني بعض الْأُمَرَاء، وَحج وجاور ولازم هُنَاكَ الْبُرْهَان بن ظهيرة، وَهُوَ عبد صَالح لَهُ فهم وإحساس. عَليّ بن حسن بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمي مُحَمَّد بن أبي سعيد الْحسن بن عَليّ ابْن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وبركات وَأمه حفيدة مغامس بن رميثة. ولد سنة سبع) وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمَكَّة وَنَشَأ متعانيا الشجَاعَة حَتَّى بلغ الْغَايَة وَقَرَأَ عِنْده البُخَارِيّ مرَارًا واشتغل بِالصرْفِ وَلم يلم بِالْعَرَبِيَّةِ، وَولى إمرة مَكَّة عَن أَخِيه بَرَكَات فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وسافر إِلَى مَكَّة فِي رجبها وَاسْتمرّ إِلَى أَن نقل عَنهُ أعداؤه أَشْيَاء أوغروا بهَا قلب السُّلْطَان فَقبض عَلَيْهِ وعَلى أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي آخَرين من جماعتهما فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَقدم بهم فِي الْبَحْر إِلَى الطّور فوصلوا الْقَاهِرَة فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا فوضعا فِي برج القلعة، وَكتب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا قصيدة طَوِيلَة جدا جزلة الْأَلْفَاظ عذبتها جَيِّدَة الْمعَانِي لَيست بعيدَة عَن تمكن قوافيها وَلكنهَا فَاشِية اللّحن، مِنْهَا: (وَإِن نَالَ الْعلَا قرم بِقوم ... رقيت علوها فَردا وحيدا) يَقُول فِيهَا: (وَقد جافى كتاب الله صدقا ... بقول عز قَائِله الحميدا) (ترى الْحَسَنَات نجزيها بِخَير ... وبالسيا سيات ستورا) (وواعد أَن بعد الْعسر يسرا ... فَلَا عز يَدُوم وَلَا سعودا) ثمَّ أَن السُّلْطَان نَقله مَعَ أَخِيه وَجَمَاعَة إِلَى إسكندرية ثمَّ إِلَى دمياط فَمَاتَ بهَا فِي أَوَائِل صفر سنة ثَلَاث وَخمسين مسجونا مطعونا ﵀ وَعَفا عَنهُ، وَكَانَ حسن المحاضرة ذَا ذوق وَفهم حَتَّى قيل أَنه أحذق بني حسن وأفضلهم وبلغنا أَنه تعلم بهَا طرفا صَالحا من الْعَرَبيَّة وَعمل هُنَاكَ قصيدة على وزن بَانَتْ سعاد ورويها وقافيتها أَجَاد فِيهَا. عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد نور الدّين أَبُو الْحسن البشبيشي الْأَزْهَرِي وَيعرف بالميسروي لمجاورتهما لبلدة من أَعمال الدقهلية. مِمَّن اشْتغل يَسِيرا وتكسب

стр. 1580

بِالشَّهَادَةِ والنساخة وَكتب مناسخات البقاعي وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن يجْتَمع عَلَيْهِ لذَلِك وَرُبمَا أَخذ عني. ومولده فِي رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والرحبية والملحة عِنْد أَحْمد بن الْمُؤَذّن أحد أَصْحَاب الخافي ثمَّ قَرَأَ على الشَّمْس بن الْفَقِيه حسن بدمياط بعض الْمِنْهَاج ولبخاري وَغَيرهمَا وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل الْأَزْهَر وَقَرَأَ على الشهَاب السكندري والزين طَاهِر وَسمع الحَدِيث وخطب وشارك قَلِيلا. عَليّ بن حسن بن عَليّ بن بدر النُّور أَبُو الْبَقَاء وَأَبُو الْحسن الْبَارِي نِسْبَة لمحلة بار بِالْقربِ من النحرارية من الغربية كَانَ جده خَادِم الضريح بهَا الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الضَّرِير) وَيعرف بِأبي عبد الْقَادِر وَهُوَ بهَا أشهر. مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن التَّاج بن تمرية وطاهر الْمَالِكِي والنور الحبيبي وَعبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ وَشهد عَلَيْهِ الأكابر بل وَأثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بِمصْر فِي وسط هَذَا الْقرن وَكَانَ ضيق العطن خيرا. مَاتَ بعد الْخمسين أَو قريبها. عَليّ بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم نور الدّين أَبُو الْحسن البيجوري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وأخو مُحَمَّد الآتيين وَابْن عَم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن الْمَاضِي. إِمَام سمع من ابْن الْقَارئ وَابْن أبي الْمجد الصَّحِيح وَمن ابْن حَاتِم الْجُمُعَة للنسائي وَمن أبي الْيمن بن الكويك مشيخة ابْن الجميزي وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَعرض عَلَيْهِ قَرِيبه الشَّمْس مُحَمَّد بن الْبُرْهَان شيخ الشَّافِعِيَّة الْمِنْهَاج وَكَانَ رَفِيقًا لِابْنِ عَمه فِي الِاشْتِغَال. وَمَات قبل أَخِيه بِمدَّة. عَليّ بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْعَلَاء السَّلمَانِي القريري من قرى حوران. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقدم من بَلَده فِي سنة سبع وَسبعين واشتغل بِعَمَل السكر ثمَّ قَرَأَ الْقُرْآن بِحَلقَة إِبْرَاهِيم الصُّوفِي وَسمع الحَدِيث ثمَّ اشْتغل بالبادرائية على الشّرف بن الشريشي وَالزهْرِيّ والقرشي وَأخذ عَن الشّرف الْغَزِّي والملكاوي وَأكْثر عَنهُ بِخُصُوصِهِ وَحصل لَهُ وظائف ثمَّ بعد الْفِتْنَة افْتقر وَسَاءَتْ حَالَته وَذهب إِلَى طرابلس وصفد وناب فِي الحكم بأعمالها ثمَّ عَاد إِلَى دمشق، وَحج غير مرّة وَجلسَ فِي دكان يتجر فِي الثِّيَاب ثمَّ مَعَ الشُّهُود بِبَاب الشامية إِلَى أَن مَاتَ وَكَذَا جلس مُدَّة للإقراء وَكتب على الْفَتَاوَى وَأم بالشامية البرانية وَكَانَ يقْرَأ فِي الْمِحْرَاب جيدا وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير، وَلم نجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه نعم سمع على الْكَمَال أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْحق بعض الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَقَالَ ابْن اللبودي أَنه سمع من جمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمَات فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب

стр. 1581

الفراديس. أرخه ابْن اللبودي وَغَيره. عَليّ بن حسن بن عَليّ بن معِين الْعَلَاء السنباطي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن إِمَام الْمُؤَيد. مِمَّن انْتَمَى الْعَلَاء بن الصَّابُونِي نَاظر الْخَاص وَصَارَ يتَكَلَّم لَهُ فِي أَشْيَاء كالمواريث للْحَاج وتكرر سَفَره لذَلِك وَكَذَا تكَرر دُخُوله الشَّام لَهُ مَعَ عقل وأدب وَقد خالطني فِي السّفر لمَكَّة بل رافقني من بطن مر إِلَيْهَا سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ بَلغنِي أَنه اسْتَقر فِي نظر) الطّور. عَليّ بن الْحسن بن عَليّ نور الدّين الدهثوري مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ عَليّ بن حسن بن عَليّ الْمحلي الهيثمي ثمَّ القاهري الْقصير خَادِم الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَالح الْآتِي بَين الْفُقَرَاء وَنَحْوهم بكاتم السِّرّ. لازمخدمة الْمشَار إِلَيْهِ وَتردد إِلَى الأكابر وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَسمع على بعض الشُّيُوخ بِقِرَاءَتِي بل سمع مني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره. عَليّ بن حسن بن عَليّ الغمري المراكبي أَبوهُ وَيعرف بِابْن خروب. مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج وَعرض عَليّ فِي جملَة من الْجَمَاعَة، وَحج واشتغل قَلِيلا عِنْد الْأمين ابْن النجار ثمَّ الحليبي وأهدي إِلَيْهِ فولاه الزيني زَكَرِيَّا قَضَاء منية غمر شركَة لفارس ثمَّ لغيره وعد من الْعَجَائِب. عَليّ بن حسن بن عمر التلواني. هَكَذَا سَاق شَيخنَا نسبه فِي تَارِيخه وَصَوَابه عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن وَسَيَأْتِي. عَليّ بن حسن بن قَاسم بن عَليّ بن أَحْمد بن الخواجا نور الدّين ابْن عَم الخواجا بدر الدّين الملقب بالطاهر الْمَاضِي وَكَذَا يلقب هُوَ بهَا الصعدي الْيَمَانِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ. ولد فِي أَوَائِل الْقرن بينبع فِي قدوم أَبَوَيْهِ من الْقَاهِرَة إِلَى مَكَّة وَنَشَأ ببلاده وَولي فِي أَيَّام الظَّاهِر يحيى بعض الولايات بزبيد وَغَيرهَا وَقدم مَكَّة وَعمر بهَا دَارا. مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن حسن بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ بن أَحْمد نور الدّين بن الخواجا بدر الدّين الطَّاهِر الْمَاضِي وأخو الْجمال مُحَمَّد الْآتِي وَهُوَ أكبر. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ أَو فِي الَّتِي قبلهَا وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الشوايطي ثمَّ ابْن عطيف وَصلى بِهِ على الْعَادة مرّة بعد أُخْرَى وَلَا أستبعد أَن يكون هُوَ وَأَخُوهُ سمعا على التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهما جمَاعَة باستدعاء ابْن فَهد ولكنهما لم يتوجها لشَيْء من هَذَا، وَكَانَ فِي ظلّ أَبِيه وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين مَطْلُوبا فتكلف لعشرة آلَاف دِينَار اسْتَدَانَ أَكْثَرهَا فِيمَا قبل

стр. 1582

وَرجع فدام منكسرا. وَمَات فِي أَوَائِل صفر سنة تسع وَتِسْعين عقب أَخِيه بِيَسِير جدا، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالطّواف وَالْجَمَاعَة حَتَّى الظّهْر الَّذِي قل اعتناء كثيرين من أهل مَكَّة لشهوده جمَاعَة فِيمَا بَلغنِي مَعَ ينتمي للشَّيْخ عبد الْمُعْطِي مَعَ تقلل كَبِير وتظلم من أَخِيه. عَليّ بن حسن الحاضري يَأْتِي فِي ابْن حُسَيْن بن عَليّ.) عَليّ بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي وَيعرف بالغزاوي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عَليّ بن حُسَيْن بن عُرْوَة الْعَلَاء أَبُو الْحسن المشرقي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن زكنون بِفَتْح أَوله. ولد قبل السِّتين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي ابْتِدَائه حمالا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَحفظ الْقُرْآن وتفقه وبرع وَسمع من الْكَمَال بن النّحاس والمحيوي يحيى بن الرَّحبِي وَعمر بن أَحْمد الجرهمي والشمسين المحمدين ابْن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن أبي الزهر الطرايفي وَابْن الشَّمْس بن مُحَمَّد بن السكندري وَابْن صديق وَمن مسموعه على الثَّلَاثَة مُسْند عبد أَنا الحجار فِي آخَرين مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن خَلِيل المنصفي قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند إمامهما أنابه الصّلاح بن أبي عمر والتاج أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْبُوب سمع عَلَيْهِ الزّهْد لإمامه قَالَ أخبرتنا بِهِ سِتّ الْأَهْل ابْنة علوان وَخَدِيجَة ابْنة مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم سمع عَلَيْهَا ابْن حبَان قَالَت: أَنا ابْن الزراد حضورا فِي الرَّابِعَة وإجازة وَكَذَا سمع على أبي المحاسن يُوسُف بن الصَّيْرَفِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَجَمَاعَة مِنْهُم فِيمَا أخبر ابْن الْمُحب، وَانْقطع إِلَى الله تَعَالَى فِي مَسْجِد الْقدَم بآخر أَرض القبيبات ظَاهر دمشق يُؤَدب الْأَطْفَال احتسابا مَعَ اعتنائه بتحصيل نفائس الْكتب وبالجمع حَتَّى أَنه رتب الْمسند على أَبْوَاب البُخَارِيّ وَسَماهُ الْكَوَاكِب الدراري فِي تَرْتِيب مُسْند الإِمَام أَحْمد على أَبْوَاب البُخَارِيّ وَشَرحه فِي مائَة وَعشْرين مجلدا طَرِيقَته فِيهِ انه إِذا جَاءَ لحَدِيث الْإِفْك مثلا يَأْخُذ نُسْخَة من شَرحه للْقَاضِي عِيَاض فَيَضَعهَا بِتَمَامِهَا وَإِذا مرت بِهِ مسئلة فِيهَا تصنيف مُفْرد لِابْنِ الْقيم أَو شَيْخه ابْن تَمِيمَة أَو غَيرهمَا رضعه بِتَمَامِهِ ويستوفي ذَاك الْبَاب من المغنى لِابْنِ قدامه وَنَحْوه كل ذَلِك مَعَ الزّهْد والورع الَّذِي صَار فيهمَا مُنْقَطع القرين والتبتل لِلْعِبَادَةِ ومزيد الإقبال عَلَيْهَا والتقلل من الدُّنْيَا وسد رمقه بِمَا تكسبه يَدَاهُ فِي نسج العبي والاقتصار على عباءة يلبسهَا والإقبال على مَا يعنيه حَتَّى صَار قدوة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرىء عَلَيْهِ شَرحه الْمشَار إِلَيْهِ أَو أَكْثَره فِي أَيَّام الْجمع بعد الصَّلَاة بِجَامِع بني أُميَّة وَلم يسلم مَعَ هَذَا كُله من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه بل حصلت لَهُ شَدَائِد ومحن كَثِيرَة كلهَا فِي الله وَهُوَ صابر محتسب حَتَّى مَاتَ، وَقد ذكره فِي أنبائه فَقَالَ انه كَانَ عابدا زاهدا قَانِتًا خيرا

стр. 1583

لَا يقبل لأحد شَيْئا وَلَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَده وثار بَينه وَبَين الشَّافِعِيَّة شَرّ كَبِير بِسَبَب الِاعْتِقَاد. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بمنزله فِي مَسْجِد الْقدَم وَصلى عَلَيْهِ هُنَاكَ قبل الظّهْر وَدفن ثمَّ وَكَانَت جنَازَته حافلة حمل نعشه على) الرؤوس وَكثر الأسف عَلَيْهِ ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة كَثِيرَة قبل مَوته وَبعده، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا. عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن حُسَيْن عَلَاء الدّين الدِّمَشْقِي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن مكسب. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. على بن حُسَيْن بن عَليّ بن سَلامَة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. تفقه بالعماد الحسباني وَغَيره ودرس بِدِمَشْق وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْأَدَب ونظم متوسط. مَاتَ بِدِمَشْق فِي سنة تسع عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. عَليّ بن حُسَيْن ورأيته فِي غير مَوضِع بِالتَّكْبِيرِ ابْن عَليّ نور الدّين الحاضري الْحَنَفِيّ. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة وباشر عدَّة وظائف سلطانية مِنْهَا شَهَادَة الدِّيوَان الْمُفْرد رَفِيقًا للتاج بن كَاتب المناخات وأهين فِي دولة منطاش وَنفي ثمَّ عظم لما عَاد الظَّاهِر وَتَوَلَّى ابْن أُخْته بيبرس الدوادارية، وَكَانَ كثير التودد طلق الْوَجْه حسن الْعشْرَة. مَاتَ فِي عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقد شاخ ورق حَاله، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبَدْر الدَّمِيرِيّ وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَنه أنْشدهُ قَالَ: أَنْشدني طَاهِر بن حبيب وَذكر من نظمه. عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ الجراحي ثمَّ الدمياطي بواب المعينية بهَا مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عَليّ بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حسن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُسلم نور الدّين ابْن الْبَدْر بن العليف الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط القطب أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي والماضي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْأَرْبَعين والألفية وَغَيرهمَا واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا يَسِيرا عِنْد النُّور الفاكهي وَغَيره وَرُبمَا حضر عِنْد القَاضِي عبد الْقَادِر فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا ولازم ابْن يُونُس فِي الْعَرَبيَّة رَفِيقًا لأبي اللَّيْث وَسمع على الزين الأميوطي والتقي بن فَهد وَغَيرهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عني بهَا وَكَذَا بِمَكَّة وَالْمَدينَة وقطنها مُدَّة وتولع بالنظم وسمعته ينشد مَا كتب بِهِ لصاحبنا النَّجْم بن فَهد بل امتدحني بِأَبْيَات وَأكْثر من القصائد لأعيان الْوَقْت الْبعيد بعيد التسعين حِين إِقَامَته بِالْقَاهِرَةِ سِنِين وَرُبمَا يكون فِيهَا البليغ وَأَخُوهُ أثبت مِنْهُ عقلا وفهما. مَاتَ بهَا بالطاعون فِي سنة سبع وَتِسْعين ﵀.)

стр. 1584

عَليّ بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن نَافِع الْخُزَاعِيّ الْمَكِّيّ أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عَليّ بن حُسَيْن بن مَحْمُود نور الدّين الْحُسَيْنِي الْبَلْخِي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالطيبي. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَقَرَأَ على السوهائي وَكَذَا أَخذ عني فِي مجاورتي الثَّالِثَة أَشْيَاء مِنْهَا القَوْل البديع بعد أَن كتبه لنَفسِهِ وَلغيره وَجلسَ بِبَاب السَّلَام شَاهدا وَفِي أَيَّام الثمان وَنَحْوهَا يكون بجانبه أوراق الْعُمر. عَليّ بن حُسَيْن بن مكي بن جدي الفارسكوري الحائك بهَا. ولد فِيهَا تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ عاميا فولع بالمواليا ولقيته هُنَاكَ فَكتبت عَنهُ مِنْهَا قَوْله: (قامة قوامك سما فِيهَا جَمِيع الْفلك ... مركبة وَالْقَمَر وَجهك وشعرك حلك) (وَالصُّبْح من فرقك الباهي برز فِي ملك ... قَاتل جيوش الدجى يَا غُصْن صَار وَأهْلك) إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أثْبته فِي مَوضِع آخر. عَليّ بن حُسَيْن نور الدّين المنهلي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي ابْن عَم الزين بن عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين. عَليّ بن حَمْزَة فَقِيه الزيدية. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ بواسط من وَادي مر وَدفن هُنَاكَ. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن حيدر شيخ تربة الأعجام بِالْقربِ من تربة تغرى برمش الزردكاش وَإِمَام برقوق نَائِب الشَّام كَانَ مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين. عَليّ بن خضر بن جُمُعَة التَّمِيمِي الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ. عَليّ بن خَلِيل بن رسْلَان الرملاوي ثمَّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار فِيهَا بِبَاب السَّلَام وَشَيخ أحد الأسباع بهَا أَخذ عَن الشهَاب بن رسْلَان وَكَانَ شَيخا مقرئا صَالحا أَخذ عَنهُ أَبُو حَامِد المرشدي فِي الْقرَاءَات وَأَخذهَا هُوَ عَن وَالِده عمر المرشدي. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ. عَليّ بن خَلِيل بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد نور الدّين أَبُو الْحسن القاهري الحكري الْحَنْبَلِيّ وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالحكري. ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بالحكر خَارج الْقَاهِرَة واشتغل بالفقه وعدة فنون وَتكلم على النَّاس بالأزهر وَكَانَ لَهُ قبُول وزبون وناب فِي الحكم ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بعد صرف الْمُوفق أَحْمد بن نصر الله بسعي شَدِيد بعد سَعْيه فِيهِ أَيْضا بعد موت أَخِيه بدر الدّين بل بعد موت) والدهما نَاصِر الدّين نصر الله وَلم يتم لَهُ أَمر إِلَيّ الْآن ثمَّ صرف بعد ذِي الْحجَّة مِنْهَا بموفق الدّين وَعَاد الحكري إِلَى حَالَته الأولى بل حصل لَهُ مزِيد إملاق وركبته دُيُون فَكَانَ أَكثر أَيَّامه إِمَّا فِي

стр. 1585

الترسيم وَإِمَّا فِي الِاعْتِقَاد وقاسى نوعا من الشدَّة وأرفده من كَانَ يعرفهُ من الرؤساء فَمَا اشتدت خلته وَصَارَ يستمنح بعض النَّاس ليحصل لَهُ مَا يسد بِهِ الرمق إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ كَذَلِك فِي الْمحرم سنة سِتّ. قَالَه شَيخنَا فِي رفع الإصر وَقَالَ فِي الإنباء أَنه أَكثر من النواب وسافر مَعَ الْعَسْكَر فِي وقْعَة تنم يَعْنِي مَعَ النَّاصِر فَرح، زَاد غَيره وَلم يعرف قبله حنبلي زَاد على ثَلَاثَة نواب وَمَعَ هَذَا لم تشكر سيرته، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَرَأَيْت خطه بِالشَّهَادَةِ على بعض الْقُرَّاء فِي إجَازَة الْجمال الزيتوني سنة إِحْدَى وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. عَليّ بن خَلِيل بن قراجا بن دلغادر عَلَاء الدّين الأرتقي التركماني أَمِير التركمان بِبَلَد مرعش وَمَا والاها وَابْن أَمِيرهمْ وأخو الناصري مُحَمَّد بك الْآتِي وَيعرف بعلي باك. حاصر حلب مرّة وَنهب الْقرى الَّتِي حولهَا وأفسد فِي الْبر إفسادا كثيرا ثمَّ انهزم وَكَانَ تَارَة يخضع للنواب ويجتمع بهم وَتارَة يخالفهم وَولي نِيَابَة عنتاب فِي أَيَّام المظفر أَحْمد سنة أَربع وَعشْرين فَلَمَّا اسْتَقر الْأَشْرَف عَزله عَنْهَا ثمَّ استدعى بِهِ إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهِ. ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا، وَله ذكر فِي مُحَمَّد بن عَليّ بن قرمان وَمَات فِي. عَليّ بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن حسن الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. لَقِيَنِي فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة قَرَأَ على الْبَعْض من الصَّحِيحَيْنِ وَسمع مني المسلسل وَغَيره وكتبت لَهُ وَقَالَ أَن مولده تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بحلب وَأَنه جود الْقُرْآن على أَبِيه واشتغل فِي النَّحْو على نصر الله العجمي نزيل حلب والمتوفى بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَفِي الْفِقْه على أَبِيه المتوفي فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين والمنطق وَالْحكمَة وَالْكَلَام على الشَّمْس مُحَمَّد بن فَخر الدّين بن خير الدّين الْحلَبِي المتوفي سنة تسع وَثَمَانِينَ والحساب والهيئة والنجوم عَليّ يُوسُف بن قرقماس الحمزاوي الْحلَبِي أحد الأحباء كل ذَلِك بحلب وبملطية الْمعَانِي وَالْبَيَان على أحد علمائها التَّاج إِبْرَاهِيم المتوفي سنة سِتّ وَتِسْعين، وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وَحج قبل ذَلِك ثمَّ الْآن وَصله الله سالما. عَليّ بن خَلِيل بن مُسلم أَبُو الْحسن المسلمي. عَليّ بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم نور الدّين القاهري الْجَوْهَرِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن دَاوُد) وبابن الصَّيْرَفِي. ولد فِي رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه وَكَانَ صيرفيا فِي الدولة وَزعم أَنه حفظ الْقُرْآن والعمدة والقدوري وألفية النَّحْو والخزرجية وَأَنه عرض على النظام يحيى الصيرامي والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَنصر الله وَغَيرهم وَأَنه جود فِي الْقرَاءَات

стр. 1586

على الزراتيتي وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على ابْن الديري والزين قَاسم والشمسي وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه للنقاية وَشَرحه لنظم وَالِده النخبة بل قَرَأَ شرحها على مؤلفها شَيخنَا مَعَ ديوَان خطبه وَغَيره ولازم مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَصلى شَيخنَا خَلفه بِجَامِع الظَّاهِر وَكَانَ قد اسْتَقر فِي خطابته برغبة الشَّمْس الطنتدائي نزيل البيبرسية لَهُ عَنْهَا وَعظم ذَلِك على كثيرين وَلزِمَ الرّكُوب فِي خدمَة شَيخنَا مَعَ استثقال جماعته لذَلِك سِيمَا وَلَده وَرُبمَا شافهه بِمَا يكون سَببا للانكفاف وَكَذَا قَرَأَ فِي أصُول الدّين على الْأمين الأقصرائي والشرواني وَفِي النَّحْو على الأبدي واشتدت عنايته بملازمة الكافياجي فِي آخَرين كالعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الْهمام وَابْن قرقماس وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصَنفه الْغَيْث المريع والنواجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعرُوض وَتردد لغير هَؤُلَاءِ وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس، وَدخل دمياط وتنزل فِي صوفية البيبرسية والبرقوقية بعد أَن نَاب فِي خطابتها وَلما مَاتَ وَالِده بل وَفِي حَيَاته تكسب بسوق الجوهريين وَفِي وَظِيفَة المكس بِهِ وتعاطيه مَعَ تولعه بالدوران على الشُّيُوخ وابتنى بعض الدّور بحكر الشَّامي وَنسخ من بداية ابْن كثير وَنَحْوهَا أَشْيَاء فِي مجلدات يضْحك أَو يبكي عَلَيْهِ فِيهَا وَالْعجب أَنه قرضها لَهُ كَثِيرُونَ، ثمَّ آل أمره إِلَى أَن نفد غَالب مَا مَعَه وَاحْتَاجَ فناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الشّحْنَة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت وَصَارَ يكْتب الدُّرَر أَو الأنباء أَو غَيرهمَا من تصانيف شَيخنَا وَغَيره ويرتفق بذلك مَعَ مُخَالطَة بعض الرؤساء خُصُوصا الزيني بن مزهر وَكتب بِخَطِّهِ مَا كتبه قاضيه فِي شرح الْهِدَايَة وعدة تواريخ ليوسف بن تغرى بردى بل والذيل الَّذِي عملته على رفع الإصر وَتردد لي فِي مجَالِس الرِّوَايَة والدراية وَكتب عَليّ أَشْيَاء وَنصب نَفسه لكتابة التَّارِيخ فَكَانَ تَارِيخا لكَونه لَا تَمْيِيز لَهُ عَن كثير من الْعَوام إِلَّا بالهيئة مَعَ سلوكه لما يستقبح بِحَيْثُ أمْسكهُ جمَاعَة الْوَالِي وَصَارَ الْفُقَهَاء والقضاة بِهِ مثله وَصرف بِأَمْر السُّلْطَان مرّة بعد أُخْرَى وَمَات الأمشاطي وَهُوَ مَصْرُوف فَلَمَّا اسْتَقر ابْن عيد لبس عَلَيْهِ حَتَّى ولاه ثمَّ لما تبين لَهُ أمره صرفه وَلم يوله الَّذِي بعده إِلَّا بعناية القطب الخيضري بل حسن لَهُ عمل سيرة الْأَشْرَف قايتباي وتوسط فِي إيصالها لَهُ فَكَانَ ذَلِك) من المضحكات وَاسْتدلَّ من لم يعرف الْوَاسِطَة بتقديمه على تَأَخره سِيمَا وَقد أَخذ لَهُ من الْملك مبلغا لزعمه أَنه تكلّف على نساخته وتوابعه مَا اسْتَدَانَ أَكْثَره ورحم الله يشبك الدوادار وَأَنه ليقظته لما علم بِحَقِيقَة شَأْنه بَالغ فِي إبعاده ورام ضربه ومنعته رياسته من استرجاع مَا كَانَ أعطَاهُ لَهُ حَسْبَمَا بَلغنِي وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من سيئات الزَّمَان غَنِي بشهرة سيرته عَن مزِيد الْبَيَان وجهله وَاضح

стр. 1587

الظُّهُور وانطراحه لبطنه قاصم للظهور. وَكنت قَدِيما سمعته ينشد لغزا زَعمه لنَفسِهِ فِي عَليّ: (مَا اسْم ثلاثي أرى ... لَو كَانَ حظي مثله) (ثُلُثَاهُ لي حَقًا يرى ... وَثلثه عين لَهُ) ثمَّ لما كثر تردده لي توقفت فِي كَونه يحصل شَيْئا وَقيل لي أَنه يَسْتَعِين فِيمَا يبديه من ذَلِك بالقادري والدماصي بواب المؤيدية وَغَيرهمَا مِمَّن يبْذل لَهُ ذَلِك وَأما أَنا فَعمِلت لَهُ مقامة بعد أُخْرَى للزيني بن مزهر وَمَعَ كَونه كرر قرَاءَتهَا عَليّ غير مرّة لم يحسن قرَاءَتهَا عِنْده وَمِمَّا نظمه الشهَاب الْحِجَازِي فِيهِ: (قَالَ ابْن دَاوُد الأديب ألم أكن ... فَردا أُجِيب لأَنْت تَابعهمْ) (هلك السموءل وَابْن سهل وَابْن إس ... رائيل قلت وَهُوَ رابعهم) عَليّ بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن خلد بن عوض بن عبد الله بن مُحَمَّد بن نور الدّين الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خطيب جَامع طولون. مِمَّن حضر عِنْد الْجلَال الْمحلي وَأخذ الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ وَكَانَ للشَّيْخ فِيهِ حسن الِاعْتِقَاد والفرائض عَن الشهابين الأبشيطي والشارمساحي والعقليات والتصوف عَن الشرواني وَكَانَ يصفه بالصوفي فِي آخَرين وَقَرَأَ على الديمي التِّرْمِذِيّ وتميز فِي فنون وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والتصوف وَأخذ عَن الْفُضَلَاء كالنور الأشموني قَاضِي دمياط وَابْن الأسيوطي ثمَّ جَحده وَكَانَ أَخذ عَنهُ عبد الْقَادِر بن مغيزل وَهُوَ الْمُفِيد لترجمته وَكتب على ألفية ابْن مَالك والمطرزية وَغَيرهمَا وَحج وجاور وأقرأ هُنَاكَ أَيْضا وخطب بالجامع الطولوني وقتا ثمَّ اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي بسفارة تغرى بردى القادري فِي خطابة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالكبش وإمامتها وَكَانَ مَعَ فضيلته صَالحا متعبدا متقللا قانعا متوددا ساعيا مَعَ من يَقْصِدهُ ذكر بمحاسن وَالْغَالِب عَلَيْهِ التصوف. مَاتَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة بِمُقْتَضى مَا بَلغنِي فِي لَيْلَة جُمُعَة من أَوَاخِر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ) بعد الْجَامِع بالجامع الطولوني ثمَّ دفن بالقرافة عِنْد أبي الْعَبَّاس الْبَصِير ﵀ وَاسْتقر بعده فِي الخطابة مُحَمَّد بن يحيى الطَّيِّبِيّ وَفِي الْإِمَامَة الْفِرْيَانِيُّ. عَليّ بن دَاوُد بن عَليّ بن بهاء الدّين نور الدّين بن الشّرف الكيلاني الأَصْل الْمَكِّيّ القادري أكبر بني أَبِيه. نَشأ بِمَكَّة وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه وَسمع على ابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهمَا، وتفقه بِابْن سَلامَة وَالشَّمْس الكفيري وأجازاه بالإفتاء والتدريس، وتلا بالعشر على ابْن الْجَزرِي وَدخل صحبته الْيمن سنة ثَمَان وَعشْرين وناب فِي قَضَاء مَكَّة واستقلالا بجدة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَلم يحمد وَكَانَ يَقُول الشّعْر بِحَيْثُ كتب عَنهُ من نظمه النَّجْم بن فَهد ووالده وَذكره

стр. 1588

فِي مُعْجَمه. مَاتَ بعد أَبِيه بأيام بإسكندرية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَفِي الظَّن أَنه لم يكمل الثَّلَاثِينَ وَمن نظمه فِي الْجلَال أبي السعادات بن ظهيرة يهنئه بِشَهْر: (شهر عَزِيز عزه بجلالكم ... جلّ الَّذِي قد عزكم بجلالكم) (يَا أهل مَكَّة هُنَاكُم بجلالكم ... جلّ الْجلَال جلالكم فجلالكم) (صَعب الْعُلُوم تبينت فجلالكم ... جلّ الشُّرُوح جَمِيعهَا فجلالكم) عَليّ بن دَاوُد بن مُحَمَّد الخواجا الْعَلَاء الرُّومِي ثمَّ الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بتربة أعدهَا لنَفسِهِ من المعلاة. ذكره ابْن فَهد. عَليّ بن دلغادر. هُوَ ابْن خَلِيل بن قراجا. مضى. عَليّ بن رَاشد بن عَرَفَة نور الدّين الْعجْلَاني الْقَائِد. مِمَّن عظم عِنْد صَاحِبي بِمَكَّة عَليّ وَأبي الْقسم ابْني حسن بن عجلَان. مَاتَ بِمَكَّة فِي ثَالِث الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن رمح بن سِنَان بن قِنَا بن ردين نور الدّين الشنباري بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ نون سَاكِنة بعْدهَا مُوَحدَة القاهري الشَّافِعِي. سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة وَابْن الْقَارِي وَكَذَا على الخلاطي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ بفوت وصفوة التصوف لِابْنِ طَاهِر وعَلى الشّرف بن قَاضِي الْجَبَل الأول من عوالي اللَّيْث بِسَمَاعِهِ من التقي سُلَيْمَان واشتغل بالفقه لَازم ابْن الملقن دهرا وَلكنه لم ينجب وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَصَارَ بِأخرَة يتكسب فِي حوانيت الشُّهُود فَلم يحمد فِي الشَّهَادَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ التقي الشمني. مَاتَ فِي شهور سنة أَربع وَعشْرين كَمَا أرخه شَيخنَا بمعجمه وَلكنه أرخه فِي أبنائه بِسنة سِتّ وَعشْرين وَتَبعهُ فِيهَا المقريزي فِي عقوده وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.) عَليّ بن رَمَضَان بن عَليّ نور الدّين الطوخي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَيعرف بِابْن أُخْت الشَّيْخ مهنا. تكسب بِالشَّهَادَةِ بجوار الْأَزْهَر وَكتب البُخَارِيّ بِخَطِّهِ الْجيد وَغَيره مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين بعقبة أَيْلَة وَهُوَ رَاجع من الْحَج وَدفن بهَا وَكَانَ توجه فِي الْبَحْر ﵀ عَليّ بن رَمَضَان الْأَسْلَمِيّ أَبوهُ القاهري وَيعرف بِابْن رَمَضَان. كَانَ حسن الشكالة فخدم الزين الاستادار وَغَيره كالتقي بن نصر الله فَلَمَّا ولي جَانِبك الظَّاهِر بندر جدة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين اسْتَقر بِهِ بسفارة ابْن نصر الله صيرفيا فظهرت لمخدومه كِفَايَته فحظي عِنْده وتمول جدا وظلم وعسف وَفسق فَمَا عف وَلَا كف لَا سِيمَا حِين اسْتَقر هُوَ فِي البندر بسفارة الشهابي ابْن الْعَيْنِيّ فَإِنَّهُ انْتَمَى

стр. 1589

إِلَيْهِ بعد قتل مخدومه بل تزايد من كل سوء وَأَنْشَأَ فِي حارة برجوان دَارا كَانَت مجمعا للفسق وَأخذ مَسْجِدا كَانَ بجانبها فعمله مدرسة. وَمَات فِي يَوْم السبت خَامِس عشري جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين بالمحلة وَكَانَ خرج فِي خدمَة الشهابي الْمَذْكُور إِلَى السرحة فاعتراه من كَثْرَة الشّرْب وَهُوَ بطنتدا قولنج فَتوجه للمحلة ليتداوى وَكَانَت منيته فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فقبر بهَا. عَليّ بن رَمَضَان بن حسن بن الْعَطَّار. مَاتَ فِي يَوْم الْأَضْحَى سنة سِتّ وَتِسْعين وَعَن نَحْو الثَّمَانِينَ وَكَانَ شيخ الْقُرَّاء المجودين مِمَّن لَهُ نوبَة بالدهيشة من القلعة، ذكر لي بِخَير وعقل وبراعة فِي فنه مَعَ كَونه كَانَ يتكسب فِي حَانُوت بالوراقين وَكَانَ أَبوهُ عطارا من أهل الْقُرْآن. عَليّ بن ريحَان الْعَيْنِيّ الْقَائِد. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن ريحَان التعكري خَال أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ المرشدي. مِمَّن أَقَامَ بِالْهِنْدِ مُدَّة. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين. أرخه ابْن فَهد أَيْضا. عَليّ بن زَكَرِيَّا بن أبي بكر بن يحيى نور الدّين أَبُو مُحَمَّد السُّهيْلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد النَّاسِخ وَيعرف بالسهيلي. ولد فِي أول سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية سُهَيْل من أَعمال مصر وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَعشْرين فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَأخذ عَن الْبِسَاطِيّ فَمن دونه كالونائي والقاياتي وَابْن حسان ولازمه كثيرا فِي فنون وَكَذَا لَازم الشمني فِي العقليات نَحْو خمس عشرَة سنة والمحيوي والكافياجي وَأخذ الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَسمع الحَدِيث على الزين الزَّرْكَشِيّ وَشَيخنَا وَآخَرين وَحج وجاور) مرَّتَيْنِ ولازم التَّحْصِيل وَحصل النفائس من الْكتب وَفضل لكنه كَانَ بطيء الْفَهم مَعَ خير وتودد وثروة وَعدم تبسط، وَقد كثر اجتماعي بِهِ فِي الخانقاه الصلاحية وَغَيرهَا وَسمعت مِنْهُ شَيْئا من نظمه وَلَيْسَ بذلك. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء عَاشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بعد أَن كف وَصلي عَلَيْهِ قبل الظّهْر من الْغَد بالأزهر ﵀ وإيانا. عَليّ بن زكنون. فِي ابْن حُسَيْن بن عُرْوَة. عَليّ بن زيد بن علوان بن صبرَة بن مهْدي بن حريز أَبُو الْحسن اليمني الردماوي الزبيدِيّ بِالضَّمِّ القحطاني. قَالَ فِيهِ شَيخنَا فِي أنبائه تبعا للمقريزي يكنى أَبَا زيد ويدعى عبد الرَّحْمَن أَيْضا ولد بردما وَهِي مشارف الْيمن دون الْأَحْقَاف فِي جُمَادَى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا وجال فِي الْبِلَاد ثمَّ حج وجاور مُدَّة وَسكن الشَّام وَدخل الْعرَاق ومصر وَسمع من اليافعي وَالشَّيْخ خَلِيل وَابْن

стр. 1590

كثير وَابْن خطيب يبروذ وبرع فِي فنون من حَدِيث وَفقه وَنَحْو وتاريخ وأدب وَكَانَ يستحضر كثيرا من الحَدِيث وَالرِّجَال ويذاكر بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ ويميل إِلَى مَذْهَب ابْن حزم مَعَ كَثْرَة تطوره وتزييه فِي كل قَلِيل بزِي غير الَّذِي قبله وخبرته بأحوال النَّاس ثمَّ تحول إِلَى الْبَادِيَة فَأَقَامَ بهَا يَدْعُو إِلَى الْكتاب وَالسّنة فَاسْتَجَاب لَهُ حيار بن مهنا وَالِد نعير فَلم يزل عِنْده حَتَّى مَاتَ ثمَّ عِنْد وَلَده نعير بِحَيْثُ كَانَ مَجْمُوع إِقَامَته عِنْدهمَا نَحْو عشْرين سنة فَلَمَّا كَانَت رقْعَة ابْن الْبُرْهَان وبيدمر وفرط خشِي على نَفسه فاختفى بالصعيد ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَقد ضعف بَصَره وَمَات فِي أول ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة بالينبوع وَهِي فِي عُقُود المقريزي بأطول وَمن نظمه: (مَا الْعلم إِلَّا كتاب الله والأثر ... وَمَا سوى ذَاك لَا عين وَلَا أثر) (إِلَّا هوى وخصومات ملفقة ... فَلَا يغرنك من أَرْبَابهَا هذر) (فعد عَن هذيان الْقَوْم مكتفيا ... بِمَا تَضَمَّنت الْأَخْبَار والسور) وَقد ذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ قدم حلب وَأقَام بهَا مُدَّة وَسمع بهَا على الْكَمَال بن العديم وَمُحَمّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان قَالَ: وَكَانَ عَالما بالنحو قَرَأَهُ بحلب مُدَّة ثمَّ رَحل مِنْهَا وَنزل قوص فِيمَا قيل وَكَانَ قد اتّفق مَعَ جمَاعَة وَتَكَلَّمُوا فِي ولَايَة الظَّاهِر برقوق فطلبوا فاختفى وَاسْتمرّ مختفيا فِي الْبِلَاد مُنْكرا نَفسه حَتَّى مَاتَ بالينبوع.) عَليّ بن زيد الصناني الْمَكِّيّ الْبناء مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين. عَليّ بن سَالم بن ذَاكر الْمَكِّيّ الصَّائِغ قريب رَئِيس المؤذنين بِمَكَّة. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة. أرخهما ابْن فَهد. عَليّ بن سَالم بن معالي نور الدّين المارديني القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن سَالم. ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بنواحي جَامع المارداني من الْقَاهِرَة وَكَانَ أَبوهُ زياتا فَنَشَأَ طَالبا وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الْبُرْهَان البيجوري والشموس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي والبساطي ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَكَذَا لَازم شَيخنَا أتم مُلَازمَة وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة خمس عشرَة ثمَّ المسموع من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة ثمَّ السّنَن الْكُبْرَى للنسائي مَعَ كَونه رَفِيقًا لَهُ فِي أسماعه وَسمع عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن سَافر مَعَه فِي سنة آمد وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا وَقدمه للإستملاء عَلَيْهِ بالديار الحلبية وَأخذ عَن كثير من الشُّيُوخ فِي تِلْكَ الرحلة كالبرهان الْحلَبِي بل سمع قبل ذَلِك على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والنور الفوي

стр. 1591

والزراتيتي وَطَائِفَة وَبَعضه بِقِرَاءَة شَيخنَا وَحج وناب فِي الْقَضَاء عَنهُ وأهانه الْأَشْرَف ظلما فَإِنَّهُ اشْتَكَى لَهُ بِسَبَب حكم فَسَأَلَهُ عَن الشُّهُود لم لم تكْتب أَسْمَاءَهُم فِي الحكم فَقَالَ أَنه لَيْسَ بِشَرْط فعارضه بعض الْحَاضِرين بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لِلْأَمْرِ بضربه خُصُوصا وَقد كَلمه التركي بعد أَن كَلمه السُّلْطَان بالعربي بِقصد التَّقَدُّم بذلك وغفل عَن كَونه عَيْبا عِنْدهم فَضرب بِحَضْرَتِهِ وَأخذ شاشه وأهين إهانة صعبة فَخرج مكسور الخاطر لكَونه مَظْلُوما وَكثر التوجع لَهُ وَلم يكن إِلَّا الْيَسِير وابتدأ بالأشرف توعك مَوته، وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بالجمالية عوضا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي وبالحسنية عوضا عَن شَيخنَا وَفِي الْفِقْه بمدرسة أم السُّلْطَان وَفِي التصدير فِي الْفَرَائِض بالسابقية وَولي قَضَاء صفد اسْتِقْلَالا فِي سنة سبع وَأَرْبَعين ثمَّ انْفَصل عَنهُ ثمَّ أُعِيد وَتوجه إِلَيْهَا بعد أَن رغب عَن تدريسي لحَدِيث للنواحي وَعَن الْفِقْه والفرائض لأبي البركات والهيثمي فَأَقَامَ بصفد على قَضَائهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وخكسين وَلم يعلم وَاحِد مِنْهُ وَشَيخنَا بِمَوْت الآخر بل كَانَ مِمَّن أوصى إِلَيْهِ شَيخنَا وَغَيره رحمهمَا الله وَكتب فِي وَصيته مَا عَلَيْهِ من منجمات أصدقاء نِسَائِهِ وَأَن يُوفي ذَلِك عَنهُ فَفعل وَلَده ذَلِك وَقد سَمِعت) بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي بل سَمِعت عَلَيْهِ بمشاركة شَيخنَا وَغَيره وَكَانَ فَاضلا بارعا مشاركا فِي فنون عَارِفًا بِاللِّسَانِ التركي بِحَيْثُ عمل قَوَاعِد النَّحْو على اللُّغَة التركية حَرِيصًا على الْفَائِدَة مديما للمطالعة خَفِيف الرّوح لطيف الْعشْرَة كثير التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالْأَحْكَام والتردد فِي عقد النِّيَّة بِحَيْثُ يكَاد يخرج من الصَّلَاة وَقد أغْلظ لَهُ شَيخنَا بِسَبَب ذَلِك فَأخْرجهُ فِي قالب مجون، وَاتفقَ لَهُ مَعَ بعض ظرفاء الْعَوام أَنه أحرم مَعَه بِصَلَاة الْمغرب فَأطَال جدا ثمَّ لما سلم قَالَ لَهُ هَل غَلطت فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ الْعَاميّ أَنا الَّذِي غَلطت بصلاتي مَعَك وَقد أوردت فِي الْجَوَاهِر وَغَيرهَا من تصانيفي من نوادره أَشْيَاء، وَجمع فِي الْحلم وَالْغَضَب وَمَكَارِم الْأَخْلَاق جُزْءا قدمه للظَّاهِر. وَبَلغنِي أَنه كَانَ عمل مقامة للبدري بن مزهر يلْتَمس فِيهَا لقراء وَلَده وَكَانَ بديع الْجمال الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا فَلم يجبهُ مَعَ وعده لَهُ بِأَنَّهُ إِذا برع فِي هَذِه الْفُنُون يرغب لَهُ عَمَّا باسمه من الْوَظَائِف لتخيل الْبَدْر مِنْهُ وَمِنْهَا: (إِذا التَّمْر البدري من فيض فَضلكُمْ ... جنيناه لَا بدعا وَمَا ذَاك مُنكر) (لِأَنَّك فرع طَابَ أصلاوكيف لَا ... ترجى ثمار الْفضل وَالْأَصْل مزهر) نقبل الأَرْض بَين يَدي الْمقر العالي مَالك رُتْبَة الْمَعَالِي حائز جَوَاهِر الْأَلْفَاظ الثمينة والنفيس من الدّرّ الغالي مَوْلَانَا فلَان وَوَقع لَهُ من جملَة أَوْصَافه المرشد من فضل

стр. 1592

تنبيهه الْحسن إِلَى منهاج الْهِدَايَة الْحَاوِي رَوْضَة الْفَضَائِل الَّتِي لَيْسَ لَهَا نِهَايَة وَهُوَ الَّذِي من حفظ منهاجه وراعاه حصل لَهُ من أَنْوَاع الْخَيْر والكفاية مَا كَفاهُ وَهُوَ الرَّاوِي لفعله حسان الْآثَار عَن سلفه الْكِرَام ذَوي الْفضل وَالْقَبُول والراوي لما اتّصف من الْخَيْر المسموع بالموصول قِيَامه مَعَ ذَوي الْحَاجَات مَشْهُور متواتر ولسان الْمُلْحِدِينَ بَين يَدَيْهِ مقكوع بِسيف نطقه الباتر تفرد عَن أقرانه بالأقوال الْمَرِيضَة وشذ عَنْهُم بالأخلاق الطّيبَة الزكية وَلَا بدع فِي ذَلِك لِأَن أُصُوله الطّيبَة كَانُوا كَذَلِك إِلَى أَن قَالَ: والبرهان عَلَيْهِ ظَاهر لأخفاء فِيهِ وَقِيَاس هَذَا الْفَرْع على تِلْكَ الْأُصُول جلي لَا فَارق فِيهِ ثمَّ هُوَ فرع أصل يُقَاس فَرعه الْكَرِيم بِهِ وَلَا يُقَاس لِأَنَّهُ جَازَ الْمعَانِي المفقودة فِي الْخَبَر وَهَذِه مُعَارضَة لذَلِك الْقيَاس وَقد نسخ الله بِهَذَا الْبَيْت السعيد آثَار من عداهُ فَالله يبقيه دَائِما سلما لمن سالمه وعاداه وَقيد مبغضه بِقَيْد الخمول وَأطلق لِسَان من آوى إِلَى هَذَا الْبَيْت السعيد ينشد وَبقول: (أَصبَحت من بعد خمولي الَّذِي ... قد كَانَ مسموعا ومرويا) ) (أعمل فِي الْأَيَّام مَا أشتهي ... لأنني أَصبَحت بَدْرِيًّا) إِلَى أَن قَالَ: وَلما تمثل العَبْد بَين يَدي سَيِّدي فِي الزَّمَان الْمَاضِي قصد الْأَعْرَاب عَمَّا فِي ضَمِيره فَوجدَ الْوَقْت غير مضارع للْحَال الْمُنَاسب فَاخْتَارَ على السّكُون بِنَاء الْأَمر فِيهِ. عَليّ بن سَالم الرمثاوي البهنسي. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ذِي الْحَج سنة إِحْدَى. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. عَليّ بن سَالم الزبيدِيّ. هُوَ الْمُوفق على بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم مضى. عَليّ بن أبي سعد الْحجر بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد ابْن عَليّ بن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِنَاحِيَة الْيمن. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن أبي سعد بن مُحَمَّد بن أبي سعد الشريف الْحلِيّ النموي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَحمل لمَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن فَهد أَيْضا. عَليّ بن سعيد بن عقبَة الْمنور مَاتَ فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد عَليّ بن سعيد بن عمر البطيني اليافعي الخراز. جرده ابْن فَهد. عَليّ بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف نور الدّين ابْن الْجمال بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي قاضيها الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه. ولد بعد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن

стр. 1593

وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية وألفية الحَدِيث والكنز وأصول الشَّاشِي والمنار ومختصر التَّفْتَازَانِيّ فِي علم الْكَلَام وألفية ابْن مَالك وتوضيحها لِابْنِ هِشَام والشافية فِي الصّرْف وايساغوجي فِي الْمنطق وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ على أَبِيه فِي الْفِقْه وَغَيره وعَلى حميد الدّين العجمي فِي الْفِقْه فَقَط وعَلى الشهَاب الأبشيطي فِي الْعَرَبيَّة والمنطق وَكَذَا على السَّيِّد شيخ الباسطية المدنية وَابْن يُونُس وَمُحَمّد بن مبارك فيهمَا وَفِي الصّرْف وعَلى السَّيِّد مقيل الدّين الأيجي فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا على ملا مُحَمَّد سُلْطَان وتلا على الشَّمْس الششتري وَعمر النجار الْقُرْآن بل تلاه لنافع وَأبي عَمْرو على السَّيِّد الطباطبي ثمَّ جمع عَلَيْهِ للسبع إِلَى بَرَاءَة وَسمع على أَبَوي الْفرج المراغي والكازروني بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره بل قَرَأَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضا على الْأمين الأقصرائي وَكَذَا سمع عَليّ فِيهَا، وَاسْتقر فِي الْقَضَاء والحسبة بعد أَبِيه ثمَّ انْفَصل عَن الْحِسْبَة يَسِيرا بقريبهم عَليّ بن يُوسُف الْآتِي، وَحلق) فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَخُوهُ البُخَارِيّ، وَهُوَ سَاكن من بَيت قَضَاء ووجاهة. وَدخل الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي سنة سبع وَتِسْعين وَلم يلبث أَن عَاد فِي الْبَحْر بورك فِيهِ. عَليّ بن سُفْيَان السَّيِّد أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي من ذُرِّيَّة الشَّيْخ سفين الأبيني الشهير بِالْولَايَةِ بل جَمِيع أَهله أخيار وَلَكِن لاخْتِصَاص هَذَا بعلي بن طَاهِر قبل استيلائه على الْيمن غلب عَلَيْهِ بعد تملكه بِحَيْثُ صَار هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ، وحمدت سيرته وابتنى مدرسة عَظِيمَة ورتب فِيهَا دروسا وَغَيرهَا ووقف لَهَا وَقفا جيدا وعوجل فَقتل شَهِيدا فِي معركة بَينه وَبَين الْعَرَب سَابِع الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَدفن بِلَا غسل وتأسف ابْن طَاهِر على فَقده وَظهر لَهُ شدَّة نصحه لَهُ وَحسن تصرفه وَكَمَال اجْتِهَاده فِي الْأُمُور فَأقر أَوْلَاد عَليّ مَا بِأَيْدِيهِم. وَكَانَ شهما عَاقِلا حازما كَامِلا من رجال الدَّهْر مَعَ تواضع وَسُكُون ﵀ وَعَفا عَنهُ. عَليّ بن سَلام. فِي ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام. عَليّ بن سَلامَة. فِيمَن اسْم أَبِيه أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة نسب لجده. عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء المرداوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالمرداوي شيخ الْمَذْهَب. ولد قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بمردا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ بهَا فِي الْفِقْه عَن فقيهها الشهَاب أَحْمد بن يُوسُف ثمَّ تحول مِنْهَا وَهُوَ كَبِير إِلَى دمشق فَنزل مدرسة أبي عمر وَذَلِكَ فِيمَا أَظن سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فجود الْقُرْآن بل يُقَال أَنه قَرَأَهُ بالروايات فَالله أعلم وَقَرَأَ الْمقنع تَصْحِيحا على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الطرابلسي الْحَنْبَلِيّ وَحفظ غَيره كالألفية

стр. 1594

وأدمن الِاشْتِغَال وتجرع فاقة وتقللا ولازم التقي بن قندس فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بحثا وتحقيقا الْمقنع فِي الْفِقْه ومختصر الطوفي فِي الْأُصُول وألفية ابْن مَالك وَكَذَا أَخذ الْفِقْه والنحو عَن الزين عبد الرَّحْمَن أبي شعر بل سمع مِنْهُ التَّفْسِير لِلْبَغوِيِّ مرَارًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى الشاذ. وَأخذ عُلُوم الحَدِيث أَيْضا عَن ابْن نَاصِر الدّين سمع عَلَيْهِ منظومته وَشَرحهَا بِقِرَاءَة شَيْخه التقي وَالْأُصُول أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري حِين لقِيه بِمَكَّة فِي سنة سبع وَخمسين فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من كتاب ابْن مُفْلِح فِيهِ بل وَسمع فِي الْعَضُد عَلَيْهِ والفرائض والوصايا والحساب عَن الشَّمْس السيلي الْحَنْبَلِيّ خَازِن الضيائية وانتفع بِهِ فِي ذَلِك جدا ولازمه فِيهِ أَكثر من عشر سِنِين بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمقنع فِي الْفِقْه بِتَمَامِهِ بحثا والعربية) وَالصرْف وَغَيرهمَا من أبي الرّوح عِيسَى الْبَغْدَادِيّ الفلوجي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق وَالْحسن بن إِبْرَاهِيم الصَّفَدِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْخياط وَغَيرهمَا وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الكركي الْحَنْبَلِيّ وَسمع الزين بن الطَّحَّان والشهاب بن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا، وَحج مرَّتَيْنِ وجاور فيهمَا وَسمع هُنَاكَ على أبي الْفَتْح المراغي وَحضر دروس الْبُرْهَان ابْن مُفْلِح وناب عَنهُ وَكَذَا قدم بِأخرَة الْقَاهِرَة وَأذن لَهُ قاضيها الْعِزّ الْكِنَانِي فِي سَماع الدَّعْوَى وأكرمه وَأخذ عَنهُ فضلاء أَصْحَابه بإشارته بل وحضهم على تَحْصِيل الْإِنْصَاف وَغَيره من تصانيفه وَأذن لمن شَاءَ الله مِنْهُم وَقَرَأَ هُوَ حِينَئِذٍ على الشمني والحصني الْمُخْتَصر بِتَمَامِهِ وَفِي الْفَرَائِض والحساب يَسِيرا على الشهَاب السجيني وَحضر دروس القَاضِي وَنقل عَنهُ فِي بعض تصانيفه واصفا لَهُ بشيخنا وتصدى قبل ذَلِك وَبعده للإقراء والإفتاء والتأليف بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَصَارَ فِي جماعته بِالشَّام فضلاء. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي مجاراته الثَّانِيَة بِمَكَّة قَاضِي الْحَرَمَيْنِ المحيوي والحسني الفاسي. وَمن تصانيفه الْإِنْصَاف فِي معرفَة الرَّاجِح من الخلافعمله تَصْحِيحا للمقنع وَتوسع فِيهِ حَتَّى صَار أَربع مجلدات كبار تَعب فِيهِ وَاخْتَصَرَهُ فِي مُجَلد سَمَّاهُ التَّنْقِيح المشبع فِي تَخْرِيج أَحْكَام الْمقنع والدر الْمُنْتَقى والجوهر الْمَجْمُوع فِي معرفَة الرَّاجِح من الْخلاف الْمُطلق فِي الْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح فِي مُجَلد ضخم بل اختصر الْفُرُوع مَعَ زِيَادَة عَلَيْهَا فِي مُجَلد كَبِير وتحرير الْمَنْقُول فِي تَهْذِيب أَو تمهيد علم الْأُصُول أَي أصُول الْفِقْه فِي مُجَلد لطيف وَشَرحه وَسَماهُ التحبير فِي شرح التَّحْرِير فِي مجلدين وَشرح قِطْعَة من مُخْتَصر الطوفي فِيهِ وَكَذَا لَهُ فهرست الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة

стр. 1595

فِي كراسة والكنوز أَو الْحُصُون الْمعدة الواقية من كل شدَّة فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ أَنه جمع فِيهِ قَرِيبا من سِتّمائَة حَدِيث مِنْهَا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي اسْم الله الْأَعْظَم والأدعية الْمُطلقَة المأثورة قَالَ أَنه جمع مِنْهَا فَوق مائَة حَدِيث والمنهل العذب الغزير فِي مولد الْهَادِي البشير النذير وأعانه على تصانيفه فِي الْمَذْهَب مَا اجْتمع عِنْده من الْكتب مِمَّا لَعَلَّه انْفَرد بِهِ ملكا ووقفا. وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا لفروع الْمَذْهَب مشاركا فِي الْأُصُول بارعا فِي الْكِتَابَة بِالنِّسْبَةِ لغَيْرهَا مُتَأَخِّرًا فِي المناظرة والمباحثة ووفور الذكاء والتفنن عَن رَفِيقه الجراعي مديما للاشتغال والإشغال مَذْكُورا بتعفف وورع وإيثار فِي الأحيان للطلبة متنزها عَن الدُّخُول فِي كثير من القضايا بل بِمَا يروم التّرْك أصلا فَلَا يُمكنهُ القَاضِي متواضعا مصنفا لَا يأنف مِمَّن يبين لَهُ الصَّوَاب كَمَا بسطته فِي مَحل آخر وَقد تزحزح) عَن بَلَده قَاصِدا الديار المصرية إِجَابَة لمن حسنه لَهُ إِمَّا ليَكُون قَاضِيا أَو مناكدا للْقَاضِي فِي الْجُمْلَة أَو لنشر الْمَذْهَب وإحيائه فعاق عَنهُ الْمَقْدُور فَإِنَّهُ حصل لَهُ مرض وَهُوَ بجب يُوسُف وعرج من جله إِلَى صفد فتعلل بهَا يَسِيرا وَعَاد إِلَى بَلَده فنصل مِنْهُ وَأعْرض حِينَئِذٍ عَن النِّيَابَة بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ قبل موت الْبُرْهَان بن مُفْلِح بِيَسِير إِمَّا لتَعلق أمله بأرفع مِنْهَا أَو لغير ذَلِك وعَلى كل حَال فقد اسْتعْمل بعد مَوته مِمَّن لَعَلَّه فهم عَنهُ رَغْبَة حَتَّى كتب بالثناء على النَّجْم ولد الْبُرْهَان بِحَيْثُ اسْتَقر بعد أَبِيه وَلَعَلَّ قَصده كَانَ صَالحا. وعَلى كل حَال فقد حَاز رياسة الْمَذْهَب وراج فِيهِ أمره مديدة وَذكر بالانفراد خُصُوصا بعد موت الجراعي ثمَّ القَاضِي وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ بالصالحية وَدفن بالروضة ﵀ وإيانا. عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد نور لدين الحوشي الفوي الشَّافِعِي وَيعرف بالحوشي. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بفوة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب المتيحي بل وتلاه عَلَيْهِ النافع وَابْن كثير وَأبي عمر ثمَّ بعضه لنافع على الْبُرْهَان الكركي وَحفظ بعض الْحَاوِي والرائية وَنَحْو نصف الشاطبية وَجَمِيع الرحبية وتفقه بالمتيحي الْمَذْكُور وبالبدر بن الْخلال، واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا وَولى إِمَامَة جَامع ابْن نصر الله بِبَلَدِهِ مُدَّة وخطب بِبَعْض الْقرى ولقيته بِبَلَدِهِ فَسمع بِقِرَاءَتِي وَأنْشد، مُخَاطبا: (أنعشت بِالْقربِ يَا مولَايَ أَفْئِدَة ... إِذْ كَانَ مرويك العالي لَهَا سندا) (ومذ حللت كسينا من مآثر مَا ... آثَرته حللا لم تنتزع أبدا) (وَأصْبح الْكَوْن مفترا مباسمه ... بِسنة الْمُصْطَفى الْهَادِي لكل هدى)

стр. 1596

(وَعَاد غيهبها نورا وعسرتنا ... يسرا وفاقتنا أضحت غنى رغدا) (أكْرم بهَا سنة صحت بِلَا سقم ... عزيزة الْحسن لم تسأم فتبتعدا) فِي أَبْيَات أوردتها مَعَ غَيرهَا مِمَّا كتبته عَنهُ فِي الرحلة وَغَيرهَا ورأيته بِالْقَاهِرَةِ بعد ذَلِك. وَكَانَ إنْسَانا حسنا دينا متواضعا عفيفا ذَا فَضِيلَة واستحضار. مَاتَ بعد أَن كف فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ على مَا يحرر ﵀ وإيانا. عَليّ بن سُلَيْمَان بن عُثْمَان النُّور الجبرتي الْمدنِي الشَّافِعِي مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عَليّ بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الْملك وَاخْتلف قَوْله فِيمَن بعده فَمرَّة قَالَ ابْن عبد) الْوَاحِد بن عبد الْمُنعم بن الشَّيْخ مَعَاني وَمرَّة قَالَ بن عبد الْمُؤمن بن عبد الْوَاحِد بن مَعَاني بالنُّون ابْن عبد الْوَاحِد بن مَعَاني نور الدّين الْأنْصَارِيّ الهوريني التلواني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالتلواني. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية الحَدِيث والنحو والمنهاج الْأَصْلِيّ واشتغل بِالْعلمِ والطلب يَسِيرا وَدَار على شُيُوخ قبلنَا قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ مَعنا يَسِيرا وترافق مَعَ النفيس أبي الطَّاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعلوِي وَضبط الْأَسْمَاء عِنْد شَيخنَا مرّة وَعند غَيره وَلكنه لم يتَمَيَّز مَعَ أَنه قد قَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة وَغَيرهَا. وَمن شُيُوخه الزين الزَّرْكَشِيّ والفاقوسي والشرابيشي وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن أبي التائب، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء ابْن فَهد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا وباستدعاء غَيره آخَرُونَ. وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَأخذ فِي كل من الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة عَن بعض المسندين فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِمَكَّة أَبُو الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَأم بِالْمَدْرَسَةِ المكية ودهرا وَسكن بهَا ثمَّ بنواحيها وصاهر ابْن المجدي على ابْنَته وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا فَلَمَّا مَاتَ اسْتَقر فِي مشيخة الجانبكي ولازم الْعلم البُلْقِينِيّ وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث عَلَيْهِ فِي رَمَضَان بعد العرياني ثمَّ صحب الدوادار بردبك الأشرفي إينال وتقرر للْقِرَاءَة عِنْده فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَلزِمَ من ذَلِك تَركه الْقِرَاءَة عِنْد البُلْقِينِيّ وَكَذَا ولي بعد ذَلِك قِرَاءَة الحَدِيث بتربة الظَّاهِر خشقدم، وراج أمره بِكُل هَذَا قَلِيلا وناب فِي الْقَضَاء عَن البُلْقِينِيّ فَمن بعده ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ منية ابْن سلسيل وَغَيرهَا وَرُبمَا لم يحمد فِي قَضَائِهِ. مَاتَ غريقا فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين، وَكَانَ إنْسَانا متواضعا متوددا عَاقِلا خَبِيرا بِالْعشرَةِ مداريا ذَا أنسة فِي الْجُمْلَة بالفن وَالْعلم وَرُبمَا أَقرَأ مَعَ مزِيد تبجيله لي وَقد كتبت عَنهُ مناما رَآهُ لي أثْبته فِي مَوضِع آخر ﵀ وَعَفا عَنهُ.

стр. 1597

عَليّ بن سُلَيْمَان الطَّيِّبِيّ. مِمَّن أَخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكَانَ يدرس بالمهمندارية ويسكن بالبياطرة. قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّمْس الفارسكوري الظريف فِي سنة خمس وَأَرْبَعين. عَليّ بن سميط. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ. عَليّ بن سِنَان بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ. كَانَ أحد القواد الْعمرَة وزيرا لِأَحْمَد بن عجلَان. مَاتَ سنة خمس أَو قَرِيبا مِنْهَا ذكره الفاسي. عَليّ بن سنقر العنتابي نقيب الْجَيْش. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.) عَليّ بن سودون الْعَلَاء الإبراهيمي القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَأحد صوفيتها وَيعرف بِأَبِيهِ. سمع على النُّور الفوي ختم السِّيرَة الهشامية فِي رَجَب سنة عشْرين وَكَذَا سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ وَغَيره ثمَّ لَازم شَيخنَا فِي شهر رَمَضَان سِنِين وَأخذ عَن ابْن الْهمام وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن أَشْيَاء وَكَانَ متوسط الْفَضِيلَة محبا فِي الْفَائِدَة مِمَّن يراجعني فِي أَشْيَاء وَلَا بَأْس بِهِ. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وَقد قَارب السّبْعين وبيعت كتبه فِي شهره. ﵀ وإيانا. عَليّ بن سودون الْعَلَاء اليشبغاوي القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِأَبِيهِ. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن بالشيخونية عِنْد الشهَاب النعماني وَحفظ الْكَنْز وَقَرَأَ فِيهِ على جمَاعَة مِنْهُم السعد بن الديري مَعَ شرح عقيدة النَّسَفِيّ وَفِي الْمِيقَات على ابْن المجدي وَغَيره وَفِي الْعرُوض على الْجلَال الحصني والشهابين الْخَواص والأبشيطي فِي آخَرين وَسمع على الوَاسِطِيّ المسلسل وَبَقِيَّة مسموعه وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَغَيره كل ذَلِك من لفظ الكلوتاتي بل سمع مِنْهُ أَشْيَاء، وَفضل وشارك مُشَاركَة جَيِّدَة فِي فنون، وَحج مرَارًا وسافر فِي بعض الْغَزَوَات وَأم بِبَعْض الْمَسَاجِد وتعانى الْأَدَب فبرع وكتبت عَنهُ من نظمه فِي سنة ثَلَاث وَخمسين مَا أثْبته فِي مَوضِع آخر وَلكنه سلك فِي أَكْثَره طَريقَة هِيَ غَايَة فِي المجون والهزل والخراع والخلاعة فراج أمره فِيهَا جدا وطار اسْمه بذلك وتنافس الظرفاء وَنَحْوهم فِي تَحْصِيل ديوانه، وَدخل الْبِلَاد الشامية فَلَزِمَ طَرِيقَته وقدرت منيته فِي دمشق يَوْم الْجُمُعَة منتصف رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة الفراديس عَفا الله عَنهُ ورحمه، وَمن نظمه: (أقمار حسن من الأتراك لاذوا بِي ... إِن رمت يَا نفس تخليصا فَلَا ذوبي) (مَالَتْ قدودهم تغري لواحظهم ... واستأسروا كل مطعوم ومضروب)

стр. 1598

(شدوا مناطقهم أَرخُوا ذوائبهم ... فَلم نزل بَين مسلوب وملسوب) فِي أَبْيَات. عَليّ بن أبي سُوَيْد بن أبي دعيج بن أبي نمى. عَليّ بن سيف بن عَليّ بن سُلَيْمَان النُّور أَبُو الْحسن بن الزين بن النُّور بن الْعلم اللواتي الأَصْل الأبياري القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي النَّحْوِيّ وَيعرف بالأبياري. ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بغزة يَتِيما فحفظ الْقُرْآن والتنبيه، ثمَّ دخل دمشق فعرضه على التَّاج) السُّبْكِيّ فقرره فِي بعض الْمدَارِس وقطنها وَأخذ عَن أبي الْعَبَّاس العنابي وَغَيره وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وشغل النَّاس بِدِمَشْق وأدب أَوْلَاد فتح الدّين بن الشَّهِيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِير ودرس بالظاهرية نِيَابَة عَن أَوْلَاده، وَسمع من ابْن أميلة السّنَن لأبي دَاوُد وجامع التِّرْمِذِيّ وَمن الْكَمَال بن حبيب سنَن ابْن ماجة ومسند الطَّيَالِسِيّ وفصيح ثَعْلَب وَمن شَيْخه العنابي الصِّحَاح للجوهري وعني بالأصول فَقَرَأَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب دروسا على الْمَشَايِخ بعد أَن حفظه وَأكْثر من مطالعة كتب الْأَدَب فَصَارَ يستحضر من الْأَنْسَاب والأشعار والشواهد واللغة شَيْئا كثيرا بل فاق فِي حفظ اللُّغَة مَعَ مَعْرفَته بأيام النَّاس وَحسن خطه وَكَثْرَة انجماعه وَولي خزن كتب السميساطية وتصدر بالجامع الْأمَوِي وَحصل كثيرا من الْوَظَائِف والكتب وتمول بعد أَن كَانَ فِي أول أمره فَقِيرا مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ وَلكنه نهب جَمِيع مَا حصله فِي الْفِتْنَة اللنكية وَبعدهَا، وَدخل الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا وَحصل كتبا أَيْضا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فَعَظمهُ تمراز وَهُوَ يَوْمئِذٍ نائبها وتعصب لَهُ فِي مشيخة البيبرسية بعد موت الْبَدْر النسابة فعارضه الْجمال الاستادار وانتزعها مِنْهُ لِأَخِيهِ شمس الدّين البيري ثمَّ قَرَّرَهُ فِي مشيخة الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ بعد موت الْجلَال بن أبي الْبَقَاء فعارضه الْجمال وَأَخذهَا أَيْضا لِأَخِيهِ وَلكنه عوض تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية عوض ابْن أبي الْبَقَاء أَيْضا فدرس بِهِ يَوْمًا فدرس بِهِ يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ رغب عَنهُ بِمَال لشَيْخِنَا، وَاسْتمرّ على انجماعه مَعَ حِدة فِي خلقه وَحدث فِي البيبرسية بمروياته الْمَاضِي تَعْيِينهَا. وَمِمَّا حدث بِهِ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة صَحِيح مُسلم رَوَاهُ عَن الْبَدْر أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الْحَنَفِيّ سَمَاعا بِقِرَاءَة الشهَاب أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الزين عمر بن مُسلم الْقرشِي أنابه أَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر بِسَنَدِهِ، روى لنا عَنهُ خلق بل قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: سَمِعت مِنْهُ مَجْلِسا من أبي دَاوُد وَسمعت من فَوَائده كثيرا وعلقت عَنهُ وَفِي إنبائه سَمِعت مِنْهُ يَسِيرا، وَكَانَ فَقير النَّفس شَدِيد

стр. 1599

الشكوى وَكلما حصل لَهُ شَيْء اشْترى بِهِ كتبا ثمَّ تحول بِمَا جمعه إِلَى دمشق فَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي يَوْم السبت سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة، وأرخه بَعضهم فِي رَابِع عشر شَوَّال وَدفن بسفح قاسيون بِالْقربِ من مغارة الْجُوع. قَالَ شَيخنَا: وَذكر لنا القَاضِي عَلَاء الدّين خطيب الناصرية أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْءا جمعه شَيْخه العنابي فِي) الْفِعْل الْمُتَعَدِّي والقاصر وَأَنه لم يستوعبه كَمَا يَنْبَغِي، قَالَ: وَذكر أَن فِي الإصبع إِحْدَى عشرَة لُغَة فَأَنْشَدته الْبَيْت الْمَشْهُور وَفِيه عشرَة وطالبته بالزائدة فَلم يستحضرها مَعَ تصميمه على الْعدة، وَذكر لي أَنه جمع جُزْءا فِي الرَّد على تعقبات أبي حَيَّان لكَلَام ابْن مَالك انْتهى. وَقَالَ أَنه قدم حلب فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة مَعَ فتح الدّين بن الشَّهِيد قَالَ: وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فِي النَّحْو واللغة لسنا يكْتب خطا حسنا ويتعصب لِابْنِ مَالك وَفِي خلقه بعض حِدة، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا. عَليّ بن شاهين نور الدّين القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَكَانَ خيرا كثير الْعِبَادَة والتلاوة والتهجد مُنْقَطِعًا لذَلِك مَعَ الِاسْتِعَانَة فِي معيشته بالنساخة وَكَذَا بتأديب الْأَبْنَاء وقتا والمحافظة على وَظِيفَة الصلاحية والبيبرسية، وَمِمَّنْ كَانَ يشْتَغل عِنْده فِي الْفِقْه النُّور السنهوري واللقاني بل أَظُنهُ أَخذ عَمَّن قبلهمَا وَكَانَ يكثر التَّرَدُّد لي للاستعارة من فتح الْبَارِي وَنعم الرجل كَانَ ﵀. عَليّ بن شاهين نَائِب قلعة دمشق. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين. أرخه ابْن اللبودي. عَليّ بن شرعان بِالْمُعْجَمَةِ بن أَحْمد بن حسن بن عجلَان السَّيِّد الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة. عَليّ بن شعْبَان بن النَّاصِر حسن بن النَّاصِر مُحَمَّد بن الْمَنْصُور قلاوون وَالِد الناصري مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بأمير عَليّ وبابن الأسياد. كَانَ مِمَّن أمره الْأَشْرَف بالنزول من القلعة فسكن بولديه فِي الحسنية مدرسة جدهم وانتعش حِين صَار وَلَده من أخصاء الظَّاهِر جقمق ثمَّ إِنَّه فجع بِمَوْتِهِ وعاش إِلَى قريب الْخمسين أَو بعْدهَا عَفا الله عَنهُ. عَليّ بن شكر الحسني حسن بن عجلَان الْمَكِّيّ أَخُو بديد الْمَاضِي وَأحد كبار القواد المتمولين. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن شهَاب بن عَليّ الشغراوي المنوفي وَيعرف بِأَبِيهِ. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عَليّ بن شهَاب الدّين الْكرْمَانِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل القرافة

стр. 1600

وَيعرف بملا عَليّ. قدم الْقَاهِرَة وَأخذ عَن الْمَنَاوِيّ بقرَاءَته قِطْعَة جَيِّدَة من القونوي شرح الْحَاوِي بل حضر تقاسيمه.) وزبر ابْن الأسيوطي فِي خلوته فَوْقه ثمَّ لَازم بعده فِي الْفِقْه الشَّمْس البامي وَقَرَأَ على الشرواني شرح الطوالع للأصهابي فِي أصُول الدّين ولازمه فِي غير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على التقي الحصني، بل قيل أَنه أَخذ عَن الْعَلَاء الحصني والنجم بن حجي، وتميز فِي الْفَضَائِل سِيمَا العقليات وشارك فِي غَيرهَا، وَحج وتنزل فِي الْجِهَات وأقرأ الطّلبَة بزاوية نصر الله وَغَيرهَا على طَريقَة حَسَنَة فِي التَّوَاضُع والسكون والتودد وَاسْتقر بسفارة شَيْخه الْعَلَاء فِي مشيخة التصوف بالتربة الجانبكية بِبَاب القرافة وَسكن بهَا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْخَطِيب الوزيري بل كَانَ يتَرَدَّد لبني الشرفي بن الجيعان فِي حَيَاة أَبِيهِم للإقراء. وَبَلغنِي تقدمه فِي السن مَعَ كَون لحيته سَوْدَاء وَلَا بَأْس بِهِ. عَليّ بن الزين صَدَقَة بن يُوسُف المسيري الْمُؤَذّن بِجَامِع الغمري فِي الْمحلة وَيعرف بشبير. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عَليّ بن صَالح بن عبد الله الْمَكِّيّ الْجَوْهَرِي نِسْبَة لمولى لَهُم مِمَّن كَانَ يخْدم القَاضِي أَبَا السعادات بن ظهيرة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن صَدَقَة السكندري التَّاجِر. جاور بِمَكَّة سِنِين ثمَّ عَاد من الْبَحْر سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فِي أثْنَاء سنة سبع وَتِسْعين، وزار فِي الَّتِي بعْدهَا وَكَانَ فِي قافلتنا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَلم يسلم من التَّعَرُّض لَهُ مرّة بعد أُخْرَى وَلَا بَأْس بِظَاهِرِهِ. وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن صدفة. عَليّ بن صَلَاح بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الحسني إِمَام الزيدية. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وأقيم وَلَده بعده فَمَاتَ عَن قرب بعد شهر فَقَامَ بقصر صنعاء عبد من عبيد الإِمَام يُقَال لَهُ سنقر وَأَرَادَ أَن يَجْعَلهَا مملكة بالسوكة فَأَنف الزيدية من ذَلِك وثاروا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا مهْدي بن يحيى بن حَمْزَة قريب الإِمَام وجده حَمْزَة هُوَ أَخُو مُحَمَّد جد صَلَاح، وَيُقَال أَن أم الإِمَام راسلت صَاحب زبيد الْملك الظَّاهِر تسأله أَن يُرْسل إِلَيْهِم أَمِيرا على صنعاء وَلم نتحقق ذَلِك الْآن. عَليّ بن صَلَاح بن مُحَمَّد نور الدّين الحانوتي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْحَنَفِيّ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ مِمَّن حفظ الْقَدُورِيّ واشتغل قَلِيلا وَحضر إملاء شَيخنَا وَغَيره، وتنزل) فِي الْجِهَات وباشر بأماكن وتكسب بِالشَّهَادَةِ تجاه أم السُّلْطَان. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين وَكَانَ من سِنِين أحضر إِلَى

стр. 1601

وَلَده حَافظ الدّين مُحَمَّد فَعرض عَليّ الْكَنْز وحدود الأبدي وَغَيرهمَا ﵀. عَليّ بن صَلَاح الْغَزِّي. مِمَّن قد سمع على قريب التسعين. عَليّ بن طَاهِر بن معوضة بن تَاج الدّين الشَّيْخ أَبُو الْحسن ملك الْيمن فِي عصرنا وَيعرف بِابْن طَاهِر. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَاسْتولى على مملكة الْيمن مملكة بني رَسُول بِالسَّيْفِ وَكَانَ تملكه عدن فِي سنة ثَمَان وَخمسين وزبيد فِي الَّتِي تَلِيهَا وتعز فِيمَا بَينهمَا وَملك حصن حب وَهُوَ حصن الْملك ذورعين من مُلُوك حمير المعقل الَّذِي لَيْسَ فِي الْيمن مثله حضَانَة ومنعة بعد محاصرته إِيَّاه سبع سِنِين ودوخ الْعَرَب وَضبط الْيمن وَأمنت الطرقات وَأَحْيَا الْبِلَاد بعد خرابها وأحبه الكافة، وَكَانَ ملكا عادلا شجاعا عَاقِلا وللمعروف باذلا وعَلى الْفُقَرَاء وَنَحْوهم غيثا هاملا، صدقاته ومبراته ومعروفه فَوق الْوَصْف. وَمن مآثره إحْيَاء المجرى الَّذِي بزبيد بعد خرابها وتجديد جَامع بَيت الْفَقِيه ابْن عجيل مَعَ الْوَقْف عَلَيْهِ وَمَسْجِد الدرسة بعدن بعد تزلزله بل زَاد فِيهِ وَعمل عَلَيْهَا من الْبَسَاتِين والنخيل دَاخل زبيد وخارجها مَا عَم الِانْتِفَاع بِهِ وَأَنْشَأَ مدرسة بتعز وَأُخْرَى بِبَلَدِهِ وَيُقَال أَنه وقف جَمِيع مَا فِي ملكه من عقار على الْمُسلمين وَجعل النّظر فِي ذَلِك للمتولي من أَوْلَاد أَخِيه. وَكَانَ يُرْسل بِأَلف دِينَار لفقراء مَكَّة على يَد ابْن عطيف فَلم يحمد فِي تفرقتها وَظهر أَثَرهَا عَلَيْهِ. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وترجمته عِنْدِي أبسط من هَذَا. ولقبه الْعَفِيف عُثْمَان النَّاشِرِيّ فِي تَرْجَمَة الطّيب بالشيخ شمس الدّين وَأَنه كَانَ للطيب عِنْده حُرْمَة عَظِيمَة بِحَيْثُ عَاده فِي مرض مَوته وَمَعَهُ الْفَقِيه يُوسُف الجبائي. عَليّ بن طعيمة. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن طعيمة. عَليّ بن طوعان دوادار قانصوه خَمْسمِائَة أَمِير آخور وأظن وَالِده هُوَ الْمَاضِي وَأَنه قتل فِي نِيَابَة الكرك سنة سِتّ وَخمسين. تقدم عِنْد مخدومه واستبدل الدَّار الْعَظِيمَة الَّتِي بِالْقربِ من جَامع بشتاك وسكنها. عَليّ بن طيبغا بن حاجي بك الْعَلَاء التركماني العنتابي الْحَنَفِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ فَاضلا وقورا مهر فِي الْفُنُون وَقَررهُ الْأَشْرَف برسباي مدرسا وخطيبا بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء. مَاتَ فِي طَرِيق الْحجاز وَدفن بِالْقربِ من الينبوع سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.) عَليّ بن عَامر بن عبد الله نور الدّين المسطيهي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. كَانَ مسنا خيرا تاليا لِلْقُرْآنِ سَاكِنا مديم الْجُلُوس بحانوت التوتة بالمقسم للتكسب، وَقد سمع ختم الصَّحِيح على التنوخي والعراقي والأبناسي

стр. 1602

والغماري وَابْن الشيخة وَأَجَازَ لنا. مَاتَ فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سِتِّينَ ﵀. عَليّ بن عبَادَة بن عَليّ بن صَالح بن عبد الْمُنعم بن سراج بن نجم بن فضل بن فَهد بن عَمْرو النُّور بن الزين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الزرزائي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَصَاحب التَّرْجَمَة أكبرهما وأصلحهما. أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَاسْتقر مَعَ أَخِيه بعد أَبِيهِمَا فِي تدريس الْمَالِكِيَّة بالأشرفية برسباي ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعده وَكَانَت فِيهِ فَضِيلَة فِي فروع الْفِقْه مَعَ سُكُون وانجماع وَهُوَ أحد صوفية المؤيدية. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين عَن نَحْو السّبْعين ﵀. عَليّ بن عَبَّاس الْحَنْبَلِيّ. رَأَيْته كتب فِي عرض سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة. عَليّ بن عبد الْحق بن عَليّ الحسني البلقسي شيخها والمتكلم على منى جَعْفَر بلد خانقاه سرياقوس والماضي أَبوهُ. مِمَّن تعرض لَهُ بالغرامة غير مرّة وَبَلغنِي أَن من جملَة من رَافع فِيهِ أَخُوهُ بَرَكَات وَأخذ لِأَخِيهِ أبي نصر منية حلفا ورسم على صَاحب التَّرْجَمَة لعمل حِسَاب للأماكن الثَّلَاثَة. عَليّ بن عبد الحميد بن عَليّ المغربي الأَصْل الْغَزِّي المولد والمنشأ. اشْتغل بالنظم من البحور والفنون فأجاده وَحصل لَهُ رمد قديم مَنعه الْكِتَابَة وَهُوَ الْقَائِل: (سَار الْأَحِبَّة قلت لما ودعوا ... حركت سَاكن لوعتي يَا بَيْننَا) (قَالُوا تمنى قبل حث رِكَابنَا ... فأجبتهم الله يجمع بَيْننَا) كتب عَنهُ من نظمه فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. وَمَات بغزة بعد سنة خمسين. عَليّ بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو الْمُحب أَحْمد وعطية وأمهم زبيدية. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع من أبي السعادات بن ظهيرة إحْيَاء الْقلب الْمَيِّت أَظُنهُ بِقِرَاءَتِي وَجلسَ عِنْد أَخِيه بجدة شَاهدا. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَمَضَان بن مُوسَى الْبَزَّار وَيعرف بِابْن صَلَاح. مَاتَ فِي) ربيع الثَّانِي سنة سبعين بِمَكَّة. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُوسُف الْعَلَاء الموسوي أَو الموساوي الدِّمَشْقِي أحد المنقطعين بهَا وَيعرف بِابْن عراق. ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو قبلهَا وَقد رَأَيْت من قَالَ أَنه حضر على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فِي الثَّالِثَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة الصَّحِيح بفوتين. وَمَات إِمَّا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَو قبلهَا بعد أَن أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة ابْن عَم الْمَاضِي قَرِيبا

стр. 1603

وَأمه أَيْضا زبيدية مَاتَ صَغِيرا. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن عَليّ بن مَنْصُور بن عَليّ الْعَلَاء أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المشرقي نِسْبَة للمشرق ضد الْمغرب. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ بل أَخذ بِبَلَدِهِ عَن الشَّمْس بن الْحِمصِي وَغَيره وبرع وناب فِي قَضَائهَا ونظم الشّعْر مَعَ عقل وَسُكُون وَكَانَ قد عرض محافيظه عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة قبل السّبْعين ثمَّ لازمني هُوَ وَأَخُوهُ بعد فِي الدُّرُوس وَغَيرهَا وأنشدني من نظمه كثيرا. وَمن ذَلِك مرثية فِي الشرفي بن الجيعان وكتبها لي بِخَطِّهِ بل ومدحني بِأَبْيَات، وَهُوَ مِمَّن امتحن فِي الدولة القايتبائية. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَكثر الأسف عَلَيْهِ، ومولده كَمَا قَالَه لي وَلَده الشَّمْس مُحَمَّد فِي سنة خمسين. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن حسن نور الدّين الغيثاوي الصَّالِحِي الحريري وَيعرف بالصالحي. كتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد قصيدة فِي الشّرف بن عبد الْحق القَاضِي أَولهَا: لَو كَانَ حبي عاذلي فِي ظلمه وقصيدة عجاجة تقْرَأ على وُجُوه شَتَّى مُذَكّر ومؤنث جمعية وفردية أَولهَا: (لَو عَرَفْتُمْ كلامنا ... مَا جهلتم مقامنا) وَأَشْيَاء غير ذَلِك. عَليّ بن الزين بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن قَاسم الزين الْمدنِي الشَّافِعِي الْمُؤَذّن أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف كسلفه بِابْن الْقطَّان. أجَاز لَهُ فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر والعماد بن كثير والكمال بن حبيب وَمُحَمّد بن عَليّ بن قواليح وَمُحَمّد بن عبد الله الصفوي وَغَيرهم وَسمع صَحِيح مُسلم على الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن الخشاب وَبَعضه على الْجمال الأميوطي والزين الْعِرَاقِيّ وَعَلِيهِ سمع صَحِيح البُخَارِيّ وَكَذَا) عَلَيْهِ وعَلى الزين المراغي سنَن النَّسَائِيّ وَبَعضه على الْجمال يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن الْبَنَّا وَالْعلم سُلَيْمَان السقا وَأخذ الْعلم عَن الْعِزّ عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الكازروني أخي الصفي أَحْمد وَالِد الْجمال مُحَمَّد ومجالس من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَلَيْهِ فِي سنة تسعين بِالْمَدِينَةِ. ودرس وَمِمَّنْ حضر دروسه فِي الْعُمْدَة أَبُو الْفرج المراغي وَسمع عَلَيْهِ فِي مُسلم والشفا وَعرض عَلَيْهِ بعض محافيظه فِي سنة تسع عشرَة وَكَذَا عرض عَلَيْهِ حفيد شَيْخه الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الكازروني وَآخر من عَلمته عرض عَلَيْهِ النَّجْم عمر بن فَهد فِي سنة أَربع وَعشْرين ولوالده التقي مِنْهُ إجَازَة. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن سليم الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الجناني الْأَزْهَرِي أَخُو الشَّيْخ سليم الْمَاضِي. مَاتَ قبل أَخِيه بِقَلِيل وَكَانَ خيرا. قَالَه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَخِيه سنة أَرْبَعِينَ من أنبائه قَالَ: وَأَظنهُ جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀.

стр. 1604

عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله الْعَلَاء الْبَارِزِيّ الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث بِبِلَاد الرّوم وَنَشَأ بهَا فاشتغل على ابْن قَاضِي خصرشاه والصدر والسراج ويوسف الروميين وَغَيرهم، ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فوصلها فِي أثْنَاء سنة أَربع وَأَرْبَعين فَأخذ عَن ابْن الديري والأمين الأقصرائي وَغَيرهمَا ولازم شَيخنَا، ثمَّ سَافر لمَكَّة مَعَ الرجبية فِي أثْنَاء سنة سبع وَأَرْبَعين فَأَقَامَ برباط ربيع مِنْهَا إِلَى أثْنَاء سنة سبعين فَتوجه مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة. وَمَات بهَا فِي طاعون سنة ثَلَاث وَسبعين تَقْرِيبًا وَكَانَ فَاضلا. ذكره ابْن فَهد. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن عبد المحسن بن جمال الثنا الخواجا نور الدّين الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ أَخُو الْأمين عبد الله روى عَنهُ قَوْله: (لما سَمِعت بمكر اللائمات وَقد ... أَعدَدْت مُتكئا ناديت أعنيه) (أيوسف اخْرُج عَلَيْهِنَّ الْغَدَاة اتل ... فذالكن الَّذِي لمتنني فِيهِ) عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْوَهَّاب القَاضِي نور الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الدمياطي الشَّافِعِي أَخُو التقي مُحَمَّد لِأَبِيهِ وَيعرف كأبيه بِابْن وَكيل السُّلْطَان. ولد فِي الْمحرم سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْمِنْهَاج وتفقه بناصر الدّين الْبَارِزِيّ، وَحج وَولي قَضَاء دمياط بعد أَبِيه. وَمَات فِي سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.) عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن معالي بن إِبْرَاهِيم نور الدّين بن الزين بن الْعَلَاء المعري الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي ويلقب أَبوهُ كَمَا مضى فِيمَا بَلغنِي بِابْن الْبَارِد. كَانَ نقيب الْمُحب بن الشّحْنَة وَفِي خدمته مَعَ عقل وَفهم وحذق فِي الْمُبَاشرَة وَنَحْوهَا ثمَّ تنافرا وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بحلب وَكِتَابَة سرها وَنظر جيشها. وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين أَو قاربها ﵀ وَعَفا عَنهُ. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن نور الدّين القمني القاهري الشَّافِعِي صهر الزين القمني. قَالَ شَيخنَا فِيمَا علقته عَنهُ: اشْتغل كثيرا وصاهر الزين القمني ثمَّ فَارقه وَقَرَأَ عَليّ فِي عُلُوم الحَدِيث وَفِي الْعرُوض ودرس للمحدثين بالبرقوقية وَكَذَا درس فِي غَيرهَا وَكَانَ فَاضلا مشاركا فِي عدَّة فنون. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَاسْتقر بعده فِي تدريس الحَدِيث القاياتي ﵀ وإيانا. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نور الدّين بن الْوَجِيه بن الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده. مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه

стр. 1605

والعربية وَغَيرهمَا ولازمني بِمَكَّة فِي شرحي للألفية وَغَيره رَفِيقًا لِابْنِ الزعيفريني وَغَيره، وَدخل الْقَاهِرَة وَغَيرهَا وَلزِمَ الجمالي أَبَا السُّعُود والتفت إِلَيْهِ وَقَرَأَ على الْخَطِيب الوزيري وَغَيره وَفِيه فضل مَعَ سُكُون وعقل وَقد حصل لَهُ صدع فِي عصبه انْقَطع لَهُ مُدَّة وَصَارَ مَشْيه بتكليف كَانَ الله لَهُ. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين الربعِي الرَّشِيدِيّ القاهري الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: إِنَّه اشْتغل ولازم البُلْقِينِيّ ثمَّ الدَّمِيرِيّ، ودرس بعده فِي الحَدِيث بقبة بيبرس، وَكَانَ يقظا نبيها كثير العصبية فاق فِي استحضار الْفِقْه مَعَ كَثْرَة النَّقْل والمماجنة. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَقد جَازَ الْخمسين ودرست بعده بالقبة ﵀. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن اسمعيل الشلقامي. يَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد بعد جده قَرِيبا. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن تَاج الرياسة الْعَلَاء بن التقي الْمحلي ثمَّ الزبيرِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الشهَاب أَحْمد وَيعرف بِابْن الزبيرِي. اشْتغل وَحصل وَمهر سِيمَا فِي الْفَرَائِض والحساب وناب فِي الحكم بل درس بعد أَبِيه) بالصالحية والناصرية وَكَانَ نزها عفيفا فِي الْأَحْكَام شهما لَهُ هَنَات وأثرى بعد فاقته من مِيرَاث أَخِيه فَلم يضبطه بل أسرف فِي إِنْفَاقه كعادته. مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين وأرخه بَعضهم ظنا فِي أَوَائِل الَّتِي قبلهَا وَالْأول أثبت. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سُلْطَان نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْكَمَال الشلقامي بِضَمَّتَيْنِ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فَإِنَّهُ كتب بِخَطِّهِ أَنه قبل الطَّاعُون بعامين أَو ثَلَاثَة، زكان الطَّاعُون سنة تسع وَأَرْبَعين وتفقه بالبلقيني والأبناسي وبالأسنوي فِيمَا كَانَ يذكرهُ وَبِه جزم شَيخنَا فِي مُعْجَمه وبمقتضى ذَلِك يكون خَاتِمَة من تفقه عِنْده وَأخذ الْفَرَائِض عَن الكلائي والعربية وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وَسمع فِي سنة سِتِّينَ على العرضي الْمجْلس الأول من مُسْند أَحْمد وانْتهى إِلَى حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عمر كَانَ ﷺ يسمر عِنْد أبي بكر اللَّيْلَة الحَدِيث، وَكَانَ يذكر أَنه سمع على أبي الْحرم القلانسي والبهاء بن خَلِيل صَحِيح البُخَارِيّ، وَولي وَظِيفَة إسماع الحَدِيث فِي وقف الطنبذي بِجَامِع الْأَزْهَر، وتكسب بِالشَّهَادَةِ دهرا وَلذَا كَانَت بِيَدِهِ الشَّهَادَة بديوان الجوالي وَبَقِي من أَعْيَان الشُّهُود بل نَاب عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ سنة أَربع وَعشْرين فِي الحكم بالنحرارية وَلكنه لم يتم لَهُ فِيهَا أَمر ثمَّ اسْتَقر فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا فِي مشيخة الفخرية بَين الصورين بعد وَفَاة رَفِيقه فِي الشَّهَادَة كَانَ الْبُرْهَان البيجوري،

стр. 1606

وَكَانَ شَيخا عَالما فَاضلا بارعا مشاركا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مستحضرا طرفا من اللُّغَة وَالْأَدب عَارِفًا بالوثائق بِحَيْثُ وضع فِيهَا كتابا مُفِيدا انْتفع النَّاس بِهِ فِي زَمَنه وهلم جرا كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة والهيئة والكياسة والمداومة لملازمة حَانُوت الشُّهُود، وَقد حج وجاور بِمَكَّة مرَارًا، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وتاريخه مَعًا وَأثْنى عَلَيْهِ وَلَيْسَ تكْرَار مُحَمَّد عِنْده فِي نسبه بل هُوَ عِنْد ابْن فَهد. وَقَالَ شَيخنَا أَنه أنْشدهُ لنَفسِهِ لغزا لكنه لم يُبينهُ وَهُوَ قَوْله: (سَأَلت عَن أحجية ... تسمو كضوء الْقَمَر) (وَهِي كَقَوْل الْقَائِل ... إطرح أصُول الْبشر) وَتَفْسِيره القمني فَإِن أطرح مُقَابل ألق وأصول الْبشر مني. وَرغب فِي آخر عمره عَن الفخرية لِابْنِ المرخم وَتوقف الْوَاقِف فِي إمضائه فألزمه الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بعناية القاياتي بذلك وَعمل حِينَئِذٍ فِيهَا إجلاسا وَكَذَا نزل عَن شَهَادَة الجوالي للبرهان السفطي وَعَن الإسماع للمحيوي) الطوخي وَتوجه صُحْبَة الْحَاج فقوي عَلَيْهِ الضعْف بِحَيْثُ عجز عَن ركُوب المحارة فَركب الْبَحْر من السويس إِلَى الينبوع وَعجز عَن التَّوَجُّه صُحْبَة الْحَاج فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى رجعُوا فَعَاد فِي الْبر مَعَهم فَمَاتَ قبل دُخُوله الْقَاهِرَة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَقَالَ: كَانَ فَاضلا فِي فنون مِمَّن درس، وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ الكلوتاتي البُخَارِيّ وثنا الْبَدْر الدَّمِيرِيّ بِكَثِير من أَحْوَاله وكرهت مَا بَلغنِي عَنهُ من مناكدته لرفيقه فِي الْجُلُوس الْبُرْهَان البيجوري رحمهمَا الله وإيانا. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المكناسي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الْعَلَاء الموساوي. فِيمَن جده أَحْمد بن يُوسُف. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين البدماصي القاهري الشَّاهِد الْكَاتِب المجود جاور بِمَكَّة كثيرا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه كَانَ ماهرا فِي صناعَة الْخط تعلمت مِنْهُ بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وعاش بعد ذَلِك وَكَانَ يجلس للشَّهَادَة فِي بعض الحوانيت ظَاهر الْقَاهِرَة وَيعلم النَّاس الْمَنْسُوب. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَذكره فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: نعم الرجل كَانَ. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الصرنجي بصاد أَو سين مُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة وَنون مَفْتُوحَة بعْدهَا جِيم. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: سمع صَحِيح مُسلم على ابْن عبد الْهَادِي وَالسّنَن لأبي دَاوُد على عبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن أبي الدّرّ سَمِعت مِنْهُ قَدِيما وحديثا وَحدث قبل مَوته بِيَسِير مَعَ النُّور الأبياري الْمَاضِي

стр. 1607

بالسنن فِي البيبرسية وَكَانَ أحد صوفييها. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة. وَأما فِي مُعْجَمه فَإِنَّهُ قَالَ: عَليّ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن السرنجي بِالسِّين وَأَنه سمع عَلَيْهِ الْأَرْبَعين تَخْرِيج ابْن سعد من مُسلم، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِي عَليّ بن عبد الله بن عبد الله السرنجي. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن البيروذي ثمَّ الدِّمَشْقِي ابْن أخي الْعَلامَة الشَّمْس بن خطيب يبرود. سمع من بَقِيَّة أَصْحَاب الْفَخر وَأخذ عَن ابْن رَافع كثيرا وتفقه على عَمه وعَلى ابْن قَاضِي شُهْبَة وَكَانَ يفهم جيدا لَكِن قَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ مقترا على نَفسه جمَاعَة لِلْمَالِ وَلم يتَزَوَّج فِيمَا علمت. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع بخليص وَهُوَ محرم.) عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الجنائي. مضى فِيمَن جده سليم. عَليّ بن عبد الرَّحْمَن القمني. فِيمَن جده عَليّ. عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْعَلَاء وَرُبمَا قيل لَهُ التقي أَبُو الْحسن القلقشندي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد ووالد إِبْرَاهِيم الماضيين. ولد سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَقَرَأَ الْقُرْآن على الزين أبي بكر الهيثمي والتنبيه وَعرضه على إِبْرَاهِيم العرابي والحاجبية وعرضها على عمر الْبَلْخِي وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الزين ماهر وَغَيره وَسمع على إِبْرَاهِيم بن الشهَاب أبي مَحْمُود وَالشَّمْس مُحَمَّد بن سعيد ويوسف الغانمي وَمُحَمّد بن يُوسُف الْبَازِي فِي آخَرين، وتنزل بالصلاحية طَالبا ثمَّ معيدا وتكمل لَهُ نصف خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى بعد موت أَخِيه ولقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين ﵀. عَليّ بن عبد السَّلَام بن الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ بن سيدهم النحريري الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن حمصيص بِمُهْملَة مَفْتُوحَة وصادين مهملتين أولاهما مَكْسُورَة. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالنحرارية. وَمَات فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَخمسين بهَا ظنا. عَليّ شاه بن الخواجا عبد السَّلَام بن حسن الْجِرْجَانِيّ الأَصْل البحري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة والآتي شقيقه مُحَمَّد. شَاب سمع على مَكَّة أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا واشتغل قَلِيلا وَهُوَ عَاقل لَا بَأْس بِهِ. عَليّ بن عبد السَّلَام بن مُوسَى نور الدّين البهوتي الأَصْل الدمياطي الشلفعي الْوَاعِظ الْمَاضِي أَبوهُ وأخو الولوي مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بدمياط وَحفظ الْقُرْآن والنحو النّصْف الأول وَجَمِيع الجرومية واشتغل بالفقه والعربية عِنْد الشهَاب البيجوري وَغَيره وتميز واعتنى بِقِرَاءَة الحَدِيث ولازمني

стр. 1608

فِي أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا ولقيني بِمَكَّة فَأخذ عني بهَا أَيْضا وَكَذَا أَخذ عَن الديمي وَتكلم عَن النَّاس بِبَلَدِهِ وَفِي مَكَّة وَغَيرهمَا وزار الْقُدس والخليل وَأخذ عَن الشهَاب العميري، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وسلامة الْفطْرَة وَأَظنهُ يتولع بالنظم وَأَخُوهُ أفضل مِنْهُ. عَليّ الْمَدْعُو كَمَال الدّين مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر الشريف الأخميمي القاهري نزيل البردبكية مِمَّن أَخذ عَن الْعَلَاء الحصني والزيني زَكَرِيَّا وتميز مَعَ خير وعقل وَسُكُون وَقد تردد إِلَيّ) قَلِيلا. عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْحسن بن صَاحب الْمغرب أبي فَارس. ولاه ابْن أَخِيه الْمُنْتَصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي فَارس بجاية. فَلَمَّا مَاتَ وَخَلفه أَخُوهُ أَبُو عَمْرو عُثْمَان امْتنع هَذَا من مبايعته وَرَأى أحقيته بِهِ وساعده فَقِيه بجاية مَنْصُور بن عَليّ بن عُثْمَان فَكَانَت حروب وخطوب آل الْأَمر فِيهَا إِلَى. مَاتَ سنة خمس وَخمسين. عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ التقي بن الْعِزّ بن الصّلاح الْمصْرِيّ التَّاجِر الكارمي وَيعرف بالخروبي. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: من أَعْيَان التُّجَّار بِمصْر حج مرَارًا وَكَانَ ذَا مُرُوءَة وَخير عفيفا عَن الْفَوَاحِش دينا متصونا أوصى بِمِائَة ألف دِرْهَم فضَّة لعمارة الْحرم الشريف الْمَكِّيّ فعمر بهَا بعد الاحتراق، قَالَ: وَكَانَ وَالِدي قد تزوج أُخْته وَمَاتَتْ قبله وَكَانَ عمي زوج عمته وَعَمه زوج عَمَّتي فَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة أكيدة وَكَانَ بِي برا محسنا شفوفا جزاه الله عني خيرا. مَاتَ فِي رَجَب بعيد يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشرِيَّة سنة اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عَمه: إِن هَذَا مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وفيهَا أرخه المقريزي، وَمَا هُنَا أشبه وَقد أكمل السِّتين ﵀ وَقَالَ غَيره: إِنَّه ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين أَنه كَانَ هُوَ وَأَبوهُ وجده من الأكابر تجار مصر قَالَ: وَهُوَ آخر تجار مصر من الخراربة وَخلف مَالا كثيرا ولقبه نور الدّين وَسمي جده مُحَمَّد بن أَحْمد وَالظَّاهِر أَن مُحَمَّدًا وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة وَأَن صَاحب التَّرْجَمَة ابْن عَم الزكي أبي بكر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد. عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي نور الدّين بن عز الدّين الدقوقي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن أخي الخواجا الْجمال مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن كَانَ يتجر فِي السّفر لسواكن بل سكنها وَولد لَهُ بهَا وَكَانَ يتَكَرَّر مِنْهَا لمَكَّة. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِجَزِيرَة سواكن. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقدوقي جد الَّذِي قبله، كَانَ ذَا ملاءة جاور بِمَكَّة وَخلف بهَا عقارا وأولادا. وَمَات بهَا فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن ذِي الْحجَّة

стр. 1609

سنة خمس وَدفن بالمعلاة. قَالَه) الفاسي فِي مَكَّة. عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف الْعَلَاء الرُّومِي الْحلَبِي نزيل بانقوسا مِنْهَا وَلذَا يُقَال لَهُ البانقوسي الْحَنَفِيّ وَيعرف باليتيم بِالتَّصْغِيرِ والتثقيل وبابن فاقرة بفاء ثمَّ قَاف مَكْسُورَة كعامرة. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن صديق وَغَيره بل قَرَأَ على الشَّمْس البسقاسي نِسْبَة لمعتق أمه فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه وَبِه انْتفع وَكَذَا أَكثر عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكتب بِخَطِّهِ الصَّحِيحَيْنِ وَولي الْإِمَامَة والخطابة بِجَامِع الْعَلَاء الإستادار ببانقوسا ظَاهر حلب، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْعِبَادَة وَالْقِيَام بِربع الْقُرْآن كل لَيْلَة غَالِبا وَالصَّوْم منعزلا عَن النَّاس متعففا عَن وظائف الْفُقَهَاء سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة مَاتَ قبل سنة خمسين ﵀ وإيانا. عَليّ بن عبد الْغَنِيّ نور الدّين القاهري المقسي الْحَنَفِيّ السعودي وَيعرف بِابْن عبيد الْوَقَّاد. نَشأ فِي خدمَة الْعَضُد الصيرامي ثمَّ الشَّمْس الأمشاطي وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا على الْبَدْر بن عبيد الله وَغَيره وَأخذ عني فِي مُخْتَصر التركماني فِي الحَدِيث يَسِيرا، وتنزل فِي الْجِهَات وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ بِالْقضَاءِ وَلم يكن بالمتصون بل هُوَ إِلَى أجلاف الْعَوام أقرب مَعَ تقريب الأمشاطي لَهُ واعتماده إِيَّاه. مَاتَ مسموما فِيمَا قيل فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَسبعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ فقد كَانَ كَبِير الهمة نَاصح الْخدمَة عديم الدربة، وَترك ابْنا فاق أَبَاهُ فِي أَوْصَافه وارتقى لأزيد مِنْهُ. عَليّ بن عبد الْغَنِيّ النُّور المنوفي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ مِمَّن لَهُ انتماء للزين خَالِد الَّذِي كَانَ شيخ سعيد السُّعَدَاء اشْتغل عِنْد الصّلاح الطرابلسي وَغَيره وتميز وناب عَن القَاضِي نَاصِر الدّين الأخميمي وَأَجْلسهُ بِجَامِع الفكاهين وَله أَخ اسْمه أَحْمد يجلس عِنْده شَاهدا بل هُوَ كَاتب فِي الوراقين لوفاء بن الجغينماتي وَكَانَ مِمَّن فر لمَكَّة فِي أثْنَاء سنة سبع وَتِسْعين فحج ثمَّ رَجَعَ وَلَا تميز عِنْده. عَليّ بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ. اشْتغل وَكَانَ ذكيا. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن عبد الْقَادِر بن أبي البركات بن عَليّ أَبُو البركات بن محيي الدّين الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. مِمَّن اشْتغل بالفقه وأصوله والعربية قَلِيلا وَجل ذَلِك على الغرباء وَسمع مني) بِمَكَّة وَهُوَ دون أَبِيه فِي الْحمق. عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شرف تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن

стр. 1610

ابْن المحيوي الطوخي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ الْكَمَال مُحَمَّد وَذَاكَ الْأَكْبَر. مولده فِي حادي عشر الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا عِنْد أَبِيه ثمَّ بعده على الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي ولازمه والسنتاوى وَهُوَ أحد قراء تقاسيمه وَأخذ عني قَلِيلا فِي حَيَاة أَبِيه بِالْعرضِ وَغَيره، خطب أَحْيَانًا بالأزهر بل درس بالحسنية شركَة لِأَخِيهِ بعد أَن نَاب عَنهُ فِيهَا شَيْخه الأبناسي وَهُوَ الَّذِي حسن لَهُ مباشرتها وَكَذَا اشْترك الأخوان فِي قَضَاء طوخ وَغَيرهَا وَاسْتقر فِي الْعُقُود وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح مَعَ الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أشبه من أَخِيه. عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد نور الدّين الْقَرَافِيّ القاهري النقاش الميقاتي. حضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْمِيقَات والهندسة عَن ابْن المجدي والنقش عَن زوج أمه وبرع فِي كل مِنْهُمَا وتكسب بالنقش فِي حَانُوت بالصاغة وباشر الرياسة بِجَامِع المقسي وبالجمالية الصاحبية وَغَيرهمَا كالتربة الأشرفية أينال بل درس الْفَنّ بِبَعْض الْأَمَاكِن وَعمل عُمْدَة الحذاقي فِي الْعَمَل فِي سَائِر الْآفَاق اخْتَصَرَهُ من كتاب لَهُ مَبْسُوط فِي ذَلِك مَعَ غَيرهمَا من التآليف والأوضاع وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْنه وَعبد الْعَزِيز الوفائي. مَاتَ وَقد أسن فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ وَدفن بتربة جوَار تربة سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ ورحمه. عَليّ بن عبد الْقَادِر الشريف نور الدّين الحسني الشَّامي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الفرضي الشَّافِعِي وَيعرف بالسيد الفرضي. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَجلسَ بِبَعْض حوانيت الْبَز تَاجِرًا كأخواله فنفد مَا مَعَه، وسافر إِلَى الشَّام ثمَّ عَاد فَحَضَرَ مجَالِس شَيخنَا ولازم ابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَنَحْوهَا مُلَازمَة كَثِيرَة حَتَّى أَنه كَمَا ذكر أَخذ عَنهُ قِرَاءَة أَو سَمَاعا أشكال التأسيس فِي الهندسة وَكَانَ يسْأَله عَن كل مَا يعسر عَلَيْهِ فهمه فيحققه لَهُ وَلِهَذَا برع. وَلما مَاتَ تصدى للإقراء وَتقدم فِي ذَلِك بِحَيْثُ كَاد أَن ينْفَرد بفني الْحساب المفتوح وَالْغُبَار والجبر والمقابلة والفرائض لعلمه بأصول الْفُنُون الْمَذْكُورَة وطرق أَعمالهَا واستحضاره لذَلِك بِدُونِ تكلّف حَتَّى أَنه يقْرَأ مشكلاتها بِدُونِ مطالعة وَلَا مُرَاجعَة مَعَ سرعته فِي التَّقْرِير وَعدم النهضة لمجاراته فِيهِ إِلَّا من إِفْرَاد، وصنف فِي الْفَنّ) الأول شرحا على الْوَسِيلَة سَمَّاهُ الْفَوَائِد الجليلة فِي حل الْأَلْفَاظ الْوَسِيلَة فِي غَايَة الْحسن وَفِي الْفَنّ الثَّانِي شرحا على المبتكرات لشيخه سَمَّاهُ الْفَوَائِد الربانية فِي شرح المبتكرات الحسابية غَايَة أَيْضا بَابه وَكتب على مَجْمُوع الكلائي شرحا لم يكلمهُ سَمَّاهُ عين المسموع فِي شرح الْمَجْمُوع

стр. 1611

إِلَى غير ذَلِك من بَيَان أَعمال مشكلة وتنبيه على مناقشات مَعَ أَصْحَابهَا وتقييدات وإيضاحات وَغير ذَلِك مِمَّا يُقَيِّدهُ بهوامش الْكتب لَا سِيمَا القالة الثَّانِيَة من مُخْتَصر شَيْخه فِي الْفَرَائِض والمعرفة لِابْنِ الهائم بل كَانَ عِنْده عَلَيْهَا أوراق كَثِيرَة التمس مِنْهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء إفرادها فِي تأليف فَمَا تيَسّر. واشتهر بِهَذَا الْفَنّ جدا وَقصد بالمناسخات وَنَحْوهَا من الْأَعْمَال المشكلة وَكَانَ يَأْخُذ الْأُجْرَة على ذَلِك وَاحْتَاجَ ابْن الْبَارِزِيّ إِلَى قسْمَة بلد فَلم يجد من يعملها غَيره فأثابه على عمله نَحْو خمسين دِينَارا وَكَانَت لَهُ مَعَ ذَلِك مُشَاركَة مَا فِي الْفِقْه حضر فِيهِ عِنْد القاياتي والونائي وَسمع على أَولهمَا من الْعُلُوم الآلية إِلَّا أَنه لم يتصد لغير مَا قَدمته بل وَلَا برع فِي غَيره وَقد أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالأبناسي وَابْن خطيب الفخرية والشرف السنباطي والمجيوي الزفتاوي والمحب بن هِشَام والقمني بل كَانَ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ يستمد مِنْهُ ويراجعه كثيرا وَلَو ألان كَلمته وخفض جَانِبه وسمح بمعلوماته وَلم يشح بهَا لَكَانَ كلمة إِجْمَاع وَلِهَذَا كَانَ خاملا فَقِيرا أجل مَا مَعَه وَظِيفَة التصوف بالأشرفية برسباي وَلَكِن كَانَ يُبْدِي أعذارا وَالله أعلم بسريرته، وَفِي آخر أمره حصل لَهُ فهر من أمه كَانَ يتسرى بهَا. وسافر لمَكَّة لقَضَاء الْفَرْض فِي الْبَحْر فَدَخلَهَا وَهُوَ متوعك وقاسى شدَّة وَبَاعَ عَامَّة مَا كَانَ صحبته من الْكتب أَو جلها وَاسْتمرّ متضعفا حَتَّى حج وزار وَرجع إِلَى وَطنه فَسلمت عَلَيْهِ وَهُوَ مكروب وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري ربيع الأول سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه ثمَّ دفن وَلم يخلف عاصبا فبيعت تركته بعد يَوْمَيْنِ وَلم يُوجد فِيهَا شَيْء من كتب فنونه، وَقيل أَنه كَانَ يَقُول أَنه بَاعهَا بِمَكَّة وَلست أقبل مِنْهُ ذَلِك بل عِنْدِي أَنَّهَا إِن لم يكن أوصى بهَا لأحد فقد اختلست، وَاسْتقر بعده فِي الأشرفية السنباطي أحد جماعته وَرَأَيْت بِخَطِّهِ نُسْخَة بشرح ألفية الْعِرَاقِيّ انْتهى من نسخهَا فِي سنة أَربع وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نور الدّين بن كريم الدّين الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ الكتبي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن عبد الْكَرِيم. سمع على التنوخي والأبناسي وَابْن حَاتِم وَابْن الخشاب وَابْن الشيخة وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والشهاب الْجَوْهَرِي فِي أخرة، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه) فَقَالَ أَنه كَانَ عَارِفًا بالكتب وأثمانها وَلكنه تشاغل عَن التكسب بهَا غَالِبا بغَيْرهَا بل نَاب فِي الحكم مُدَّة ثمَّ ترك. وَمَات بعد أَن تعلل عدَّة سِنِين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب السّبْعين أَو جاوزها. عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الظَّاهِر إِمَام الدّين

стр. 1612

الْكِنَانِي المنزلي الشَّافِعِي قاضيها وَابْن قضاتها وَيعرف بِابْن عفيف الدّين. كَانَ وجيها فِي تِلْكَ النَّاحِيَة ذَا صيت تَامّ بِحَيْثُ لَا يقنع بِغَيْرِهِ بَعيدا عَن الرِّشْوَة مَعَ مزِيد الْكَرم وَالْعقل التَّام والمداراة ودربة فِي الْأَحْكَام وَفِي الآخر ترك الْقَضَاء لوَلَده أصيل الدّين مُحَمَّد وَلم يَنْفَكّ عَن المطالعة وَكتب الْعلم بل حفظ فِي صغره الْمِنْهَاج وَقَرَأَ على الْفِرْيَانِيُّ وَآخر من نمطه يُسمى عبد الباسط. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَلم يخلف بعده فِي تِلْكَ النواحي مثله ﵀ وإيانا. عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين أَبُو الْحسن الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو أبي عبد الله مُحَمَّد وَأمه أم كَمَال ابْنة ابْن عبد الْمُعْطِي سمع من العلائي وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَالْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَمَا ظَنّه حدث بل وَلَا أجَاز. مَاتَ فِي سنة سِتّ بِمَكَّة وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها سامحه الله وإيانا. عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي حفيد الَّذِي قبله وَأمه زبيدية. بيض لَهُ ابْن فَهد. عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن دليم زين العابدين بن جلال الدّين الْقرشِي الزبيدِيّ الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والتاجر ابْن التَّاجِر. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين بهرموز. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى مَكَّة فِي أحد الجمادين سنة سبع وَثَلَاثِينَ واستوطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سلخ شعْبَان سنة سبعين. أرخه ابْن فَهد. قَالَ: وَرَأَيْت لَهُ تَعْلِيقا بِخَطِّهِ فِيهِ وقائع وحوادث ومواليد ووفيات مُتَعَلقَة بِمَكَّة. عَليّ بن عبد الْكَرِيم الكتبي. فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن أَحْمد. عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ إِمَام مقَام الْحَنَابِلَة بِمَكَّة. ولد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة قبل) موت أَبِيه بِيَسِير وَاسْتقر عوضه فِي الْإِمَامَة الْمشَار إِلَيْهَا وناب عَنهُ فِيهَا عَمه الشريف أَبُو الْفَتْح الفاسي سِنِين إِلَى أَن تأهل فباشر بِنَفسِهِ حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ بزبيد من بِلَاد الْيمن وَدفن بمقابرها وَكَانَ قد سمع على النشاوري وَابْن صديق وَغَيرهمَا واشتغل بِالْعلمِ مَعَ خير. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الزبيدِيّ الأَصْل الْمَالِكِي. ولد بهَا وَنَشَأ فَسمع فِيمَا أَحسب على النشاوري وَغَيره وتعب بعد موت وَالِده لقلَّة مَا بِيَدِهِ. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ. ذكره الفاسي أَيْضا.

стр. 1613

عَليّ بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ السكندري التَّاجِر أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخلف أَوْلَادًا وشيئا كثيرا، وَكَانَ قد ابتنى برشيد بَيْتَيْنِ وصهريجا تعلوه مدرسة لَطِيفَة وبجدة دَارا هائلة لم يكملها وَيُقَال أَنه كَانَ بَعيدا عَن الْخَيْر قَائِما مَعَ نَفسه مَعَ تَقْصِيره فِي أُمُور ديانته سامحه الله. عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْجمال الحسني السمهودي القاهري الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بالشريف السمهودي. ولد فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسمهود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ولازم وَالِده حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا مَعَ شَرحه للمحلي وَشرح الْبَهْجَة لَكِن النّصْف الثَّانِي مِنْهُ سَمَاعا وَجمع الْجَوَامِع وغالب ألفية ابْن مَالك بل سمع عَلَيْهِ جلّ البُخَارِيّ ومختصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَه وبمفرده غير مرّة أَولهَا سنة ثَمَان وَخمسين ولازم أَولا الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية فَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام والخزرجية مَعَ الْحَوَاشِي الأبشيطية وَشَرحه للشذور وَالرّبع الأول من شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَشرح شَيْخه الْمحلي للمنهاج قِرَاءَة لأكثره وسماعا لسائره مَعَ سَماع غَالب شرح شَيْخه أَيْضا لجمع الْجَوَامِع بل قَرَأَ بعضهما على مؤلفهما مَعَ سَماع دروس من الرَّوْضَة عَلَيْهِ بالمؤيدية وَأكْثر من مُلَازمَة الْمَنَاوِيّ وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ تَقْسِيم الْمِنْهَاج مرَّتَيْنِ بفوت مجْلِس أَو مجلسين فِي كل مِنْهُمَا لكنه تلفق لَهُ مِنْهُمَا مَعًا والتنبيه وَالْحَاوِي والبهجة بفوت يسير فِي كل مِنْهُمَا وجانبا من شرح الْبَهْجَة وَمن شرح جمع الْجَوَامِع كِلَاهُمَا لشيخه وَقطعَة من حَاشِيَته على أَولهمَا، وَمِمَّا كتبه على مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِي درس الشَّافِعِي وعَلى الْمِنْهَاج فِي) درس الصالحية وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بحثا قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَمن بُسْتَان العارفين للنووي وبجامع عمر وَجَمِيع الرسَالَة القشيرية وَسمع عَلَيْهِ المسلسل بِشَرْطِهِ وَالْبُخَارِيّ مرَارًا بأفوات وَقطعَة من مُسلم وَمن مُخْتَصر جَامع الْأُصُول للبارزي وَمن آخر تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَألبسهُ خرقَة التصوف وَقَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون بعض تَصْحِيحه للمنهاج وعَلى الشَّمْس البامي قِطْعَة من شرح الْبَهْجَة مَعَ حُضُور تقاسيمه فِي الْمِنْهَاج وعَلى الزين زَكَرِيَّا شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنائي وغالب شَرحه على منظومة ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وعَلى الشَّمْس الشرواني شرح عقائد النَّسَفِيّ للتفتازاني بل سَمعه عَلَيْهِ ثَانِيَة وغالب شرح الطوالع للأصفهاني وَسمع عَلَيْهِ الإلهيات بحثا بِمَكَّة وَقطعَة من الْكَشَّاف وغالب مُخْتَصر سعد الدّين على التَّلْخِيص وشيئا من المطول وَمن الْعَضُد

стр. 1614

شرح ابْن الْحَاجِب وَمن شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للسَّيِّد العبري وَغير ذَلِك وَحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ من دروسه فِي قِطْعَة الأسنائي وَعند الْكَمَال إِمَام الكاملية دروسا وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر وَقَرَأَ عُمْدَة الْأَحْكَام بحثا على السعد بن الديري وَأذن لَهُ فِي التدريس هُوَ والبامي والجوجري وَفِيه وَفِي الْإِفْتَاء الشهَاب الشارمساحي بعد امتحانه لَهُ فِي مسَائِل ومذاكرته مَعَه وَفِيهِمَا أَيْضا زَكَرِيَّا وَكَذَا الْمحلي والمناوي وعظيم اخْتِصَاصه بهما وتزايد مَعَ ثَانِيهمَا بِحَيْثُ خطبه لتزويج سبطته وَقَررهُ معيدا فِي الحَدِيث بِجَامِع الولوي وَفِي الْفِقْه بالصالحية وَأَسْكَنَهُ قاعة الْقُضَاة بهَا وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فَأبى ثمَّ فوض إِلَيْهِ حِين رُجُوعه مرّة إِلَى بَلَده مَعَ الْقَضَاء حَيْثُ حل النّظر فِي أَمر نواب الصَّعِيد وَصرف غير المتأهل مِنْهُم فَمَا عمل بِجَمِيعِهِ، ثمَّ إِنَّه استوطن الْقَاهِرَة مَعَ توجهه لزيارة أَهله أَحْيَانًا إِلَى أَن حج وَمَعَهُ والدته فِي ذِي الْقعدَة سنة سبعين فِي الْبَحْر وَكَاد أَن يدْرك الْحَج فَلم يُمكن وجاور سنة إِحْدَى بكمالها وَكنت هُنَاكَ فَكثر اجتماعنا وَكتب بِخَطِّهِ مصنفي الابتهاج وسَمعه مني وَكَذَا سمع مني غَيره من تصانيفي وَكَانَ على خير كثير وفارقته بِمَكَّة بعد أَن حجَجنَا ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى طيبَة فقطنها من سنة ثَلَاث وَسبعين ولازم وَهُوَ فِيهَا الشهَاب الأبشيطي وَحضر دروسه فِي الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع جانبا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَبحث عَلَيْهِ توضيح ابْن هِشَام بل قَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه شَرحه لخطبة الْمِنْهَاج وحاشيته على الخزرجية وَأذن لَهُ فِي التدريس وَأكْثر من السماع هُنَاكَ على أبي الْفرج المراغي بل قَرَأَ على الْعَفِيف عبد الله بن القَاضِي نَاصِر الدّين صَالح أَشْيَاء بالأجايز وَألبسهُ خرقَة التصوف بلباسه من عمر) العرابي وَكَذَا كَانَ سمع بِمَكَّة على كمالية ابْنة مُحَمَّد بن أبي بكر الْمرْجَانِي وشقيقها الْكَمَال أبي الْفضل مُحَمَّد والنجم عمر بن فَهد فِي آخَرين وبالقاهرة على سوى من تقدم ختم البُخَارِيّ مَعَ ثلاثياته بِقِرَاءَة الديمي على من اجْتمع من الشُّيُوخ بالكاملية بل قَرَأَ على النَّجْم بن عبد الْوَارِث فِي منية ابْن خصيب شَيْئا من الْمُوَطَّأ وَمن الشفا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَلم يكثر من ذَلِك وصاهر فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بَيت الزرندي فَتزَوج أُخْت مُحَمَّد بن عمر بن الْمُحب وَلها محرمية بِالنَّجْمِ بن يَعْقُوب ابْن أخي زَوجهَا ثمَّ فَارقهَا وَتزَوج أُخْت الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي ابْنة الشَّيْخ أبي الْفرج وفارقها بعد موت أَخِيهَا، وانتفع بِهِ جمَاعَة من الطّلبَة فِي الْحَرَمَيْنِ وصنف فِي مسئلة فرش الْبسط المنقوشة ردا على من نازعه وقرضه لَهُ أَئِمَّة الْقَاهِرَة وَكَذَا عمل للمدينة النَّبَوِيَّة تَارِيخا تَعب فِيهِ قرضه لَهُ كَاتبه

стр. 1615

والبرهان بن ظهيرة وَقُرِئَ عَلَيْهِ بعضه بِمَكَّة وَكَذَا ألف غير مَا ذكر وَمن ذَلِك الْكِتَابَة على إِيضَاح النَّوَوِيّ فِي الْمَنَاسِك، وَالْتمس من صاحبنا النَّجْم بن فَهد تَخْرِيج شَيْء مِمَّا تقدم لَهُ فَفعل وعظمه فِي الْخطْبَة وَزَاد وَمَات قبل إكماله فبيضه وَلَده متمما لما أمكنه فِيهِ وَقدم من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ رَفِيقًا لِابْنِ الْعِمَاد قبل وُقُوع الْحَرِيق بِالْمَدِينَةِ فَسلم من هَذِه الْحَادِثَة وَلَكِن احترقت جَمِيع كتبه وَهِي شَيْء كثير، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فِي موسمها رَفِيقًا للمذكور أَيْضا فدخلاها وَلَقي السُّلْطَان فَأحْسن إِلَيْهِ بمرتب على الذَّخِيرَة وَغَيره بل ووقف هُوَ وَغَيره على الْمَدِينَة كتبا من أَجله ورسم بسعايته بسد السرداب المواجه للحجرة الشَّرِيفَة والمتوصل مِنْهُ لدور الْعشْرَة لما كَانَ يحصل فِيهِ من الْفساد مَعَ معاكسة ابْن الزَّمن لَهُ فِيهِ وَكَانَت الْمصلحَة فِي سَده، وَشهد موت ابْن الْعِمَاد ثمَّ سَافر لزيارة أمه فَمَا كَانَ بأسرع من مَوته بعد لِقَائِه لَهَا ثمَّ توجه فزار بَيت الْمُقَدّس وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ إِلَى مَكَّة فحج ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة مستوطنا مُقْتَصرا على إِمَاء وابتنى لَهُ بَيْتا ولقيته فِي كلا الْحَرَمَيْنِ غير مرّة وغبطته على استيطانه الْمَدِينَة وَصَارَ شيخها قل أَن لَا يكون أحد من أَهلهَا لم يقْرَأ عَلَيْهِ وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف بعناية البدري أبي الْبَقَاء فِي النّظر على الْمجمع بمدرسته وَمَا بِهِ من الْكتب الَّتِي أوقفها فِيهِ وَصَارَ الْمُتَكَلّم فِي مصارف الْمدرسَة المزهرية فِيهَا مَعَ الصّرْف لَهُ من الصَّدقَات الرومية كالقضاة وَذَلِكَ مائَة دِينَار وَرُبمَا تنقص وَمَا أضيف إِلَيْهِ من التدريس مِمَّا وَقفه ملك الرّوم وانقياد الْأَمِير دَاوُد بن عمر لَهُ فِي صدقاته لأهل الْحَرَمَيْنِ حِين حج بل وَاشْترى من أَجله كتبا وَقفهَا وَكَذَا انْقَادَ لَهُ ابْن جبر وَغَيره فِي أَشْيَاء هَذَا لما تقرر) عِنْدهم من علمه وتدينه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ يتكسب بِالْبيعِ وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ وبمندوبه وَرُبمَا عَامل الشريف أَمِير الْمَدِينَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِنْسَان فَاضل متفنن متميز فِي الْفِقْه والأصلين مديم الْعَمَل وَالْجمع والتأليف مُتَوَجّه لِلْعِبَادَةِ وللمباحثة والمناظرة قوي الجلادة على ذَلِك طلق الْعبارَة فِيهِ مغرم بِهِ مَعَ قُوَّة نفس وتكلف خُصُوصا فِي مناقشات لشَيْخِنَا فِي الحَدِيث وَنَحْوه وَرُبمَا أَدَّاهُ الْبَحْث إِلَى مخاشنة مَعَ المبحوث مَعَه وَقد يَنْتَهِي فِي ذَلِك لما لَا يُطيق بجلالته ويتجرأ عَلَيْهِ من لم يرتق لوجاهته وَلَو أعرض عَن هَذَا كُله لَكَانَ مجمعا عَلَيْهِ وعَلى كل حَال فَهُوَ فريد فِي مَجْمُوعه وَلأَهل الْمَدِينَة بِهِ جمال والكمال لله. وَلَا زَالَت كتبه ترد عَليّ بِالسَّلَامِ وَطيب الْكَلَام. وَفِي تَرْجَمته من تَارِيخ الْمَدِينَة والتاريخ الْكَبِير والمعجم زِيَادَة على مَا هُنَا من نظم وَغَيره، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه: (أَلا إِن ديوَان الصبابة قد سبا ... بِمَا صب من حسن الصِّنَاعَة إِن سبا)
следующие страницы →