Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
إِلَى غير ذَلِك من بَيَان أَعمال مشكلة وتنبيه على مناقشات مَعَ أَصْحَابهَا وتقييدات وإيضاحات وَغير ذَلِك مِمَّا يُقَيِّدهُ بهوامش الْكتب لَا سِيمَا القالة الثَّانِيَة من مُخْتَصر شَيْخه فِي الْفَرَائِض والمعرفة لِابْنِ الهائم بل كَانَ عِنْده عَلَيْهَا أوراق كَثِيرَة التمس مِنْهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء إفرادها فِي تأليف فَمَا تيَسّر. واشتهر بِهَذَا الْفَنّ جدا وَقصد بالمناسخات وَنَحْوهَا من الْأَعْمَال المشكلة وَكَانَ يَأْخُذ الْأُجْرَة على ذَلِك وَاحْتَاجَ ابْن الْبَارِزِيّ إِلَى قسْمَة بلد فَلم يجد من يعملها غَيره فأثابه على عمله نَحْو خمسين دِينَارا وَكَانَت لَهُ مَعَ ذَلِك مُشَاركَة مَا فِي الْفِقْه حضر فِيهِ عِنْد القاياتي والونائي وَسمع على أَولهمَا من الْعُلُوم الآلية إِلَّا أَنه لم يتصد لغير مَا قَدمته بل وَلَا برع فِي غَيره وَقد أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالأبناسي وَابْن خطيب الفخرية والشرف السنباطي والمجيوي الزفتاوي والمحب بن هِشَام والقمني بل كَانَ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ يستمد مِنْهُ ويراجعه كثيرا وَلَو ألان كَلمته وخفض جَانِبه وسمح بمعلوماته وَلم يشح بهَا لَكَانَ كلمة إِجْمَاع وَلِهَذَا كَانَ خاملا فَقِيرا أجل مَا مَعَه وَظِيفَة التصوف بالأشرفية برسباي وَلَكِن كَانَ يُبْدِي أعذارا وَالله أعلم بسريرته، وَفِي آخر أمره حصل لَهُ فهر من أمه كَانَ يتسرى بهَا. وسافر لمَكَّة لقَضَاء الْفَرْض فِي الْبَحْر فَدَخلَهَا وَهُوَ متوعك وقاسى شدَّة وَبَاعَ عَامَّة مَا كَانَ صحبته من الْكتب أَو جلها وَاسْتمرّ متضعفا حَتَّى حج وزار وَرجع إِلَى وَطنه فَسلمت عَلَيْهِ وَهُوَ مكروب وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري ربيع الأول سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه ثمَّ دفن وَلم يخلف عاصبا فبيعت تركته بعد يَوْمَيْنِ وَلم يُوجد فِيهَا شَيْء من كتب فنونه، وَقيل أَنه كَانَ يَقُول أَنه بَاعهَا بِمَكَّة وَلست أقبل مِنْهُ ذَلِك بل عِنْدِي أَنَّهَا إِن لم يكن أوصى بهَا لأحد فقد اختلست، وَاسْتقر بعده فِي الأشرفية السنباطي أحد جماعته وَرَأَيْت بِخَطِّهِ نُسْخَة بشرح ألفية الْعِرَاقِيّ انْتهى من نسخهَا فِي سنة أَربع وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نور الدّين بن كريم الدّين الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ الكتبي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن عبد الْكَرِيم. سمع على التنوخي والأبناسي وَابْن حَاتِم وَابْن الخشاب وَابْن الشيخة وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والشهاب الْجَوْهَرِي فِي أخرة، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه)
فَقَالَ أَنه كَانَ عَارِفًا بالكتب وأثمانها وَلكنه تشاغل عَن التكسب بهَا غَالِبا بغَيْرهَا بل نَاب فِي الحكم مُدَّة ثمَّ ترك. وَمَات بعد أَن تعلل عدَّة سِنِين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب السّبْعين أَو جاوزها.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الظَّاهِر إِمَام الدّين
стр. 1612
الْكِنَانِي المنزلي الشَّافِعِي قاضيها وَابْن قضاتها وَيعرف بِابْن عفيف الدّين. كَانَ وجيها فِي تِلْكَ النَّاحِيَة ذَا صيت تَامّ بِحَيْثُ لَا يقنع بِغَيْرِهِ بَعيدا عَن الرِّشْوَة مَعَ مزِيد الْكَرم وَالْعقل التَّام والمداراة ودربة فِي الْأَحْكَام وَفِي الآخر ترك الْقَضَاء لوَلَده أصيل الدّين مُحَمَّد وَلم يَنْفَكّ عَن المطالعة وَكتب الْعلم بل حفظ فِي صغره الْمِنْهَاج وَقَرَأَ على الْفِرْيَانِيُّ وَآخر من نمطه يُسمى عبد الباسط. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَلم يخلف بعده فِي تِلْكَ النواحي مثله ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين أَبُو الْحسن الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو أبي عبد الله مُحَمَّد وَأمه أم كَمَال ابْنة ابْن عبد الْمُعْطِي سمع من العلائي وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَالْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَمَا ظَنّه حدث بل وَلَا أجَاز. مَاتَ فِي سنة سِتّ بِمَكَّة وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها سامحه الله وإيانا.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي حفيد الَّذِي قبله وَأمه زبيدية. بيض لَهُ ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن دليم زين العابدين بن جلال الدّين الْقرشِي الزبيدِيّ الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والتاجر ابْن التَّاجِر. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين بهرموز. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى مَكَّة فِي أحد الجمادين سنة سبع وَثَلَاثِينَ واستوطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سلخ شعْبَان سنة سبعين. أرخه ابْن فَهد. قَالَ: وَرَأَيْت لَهُ تَعْلِيقا بِخَطِّهِ فِيهِ وقائع وحوادث ومواليد ووفيات مُتَعَلقَة بِمَكَّة.
عَليّ بن عبد الْكَرِيم الكتبي. فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن أَحْمد.
عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ إِمَام مقَام الْحَنَابِلَة بِمَكَّة. ولد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة قبل)
موت أَبِيه بِيَسِير وَاسْتقر عوضه فِي الْإِمَامَة الْمشَار إِلَيْهَا وناب عَنهُ فِيهَا عَمه الشريف أَبُو الْفَتْح الفاسي سِنِين إِلَى أَن تأهل فباشر بِنَفسِهِ حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ بزبيد من بِلَاد الْيمن وَدفن بمقابرها وَكَانَ قد سمع على النشاوري وَابْن صديق وَغَيرهمَا واشتغل بِالْعلمِ مَعَ خير. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الزبيدِيّ الأَصْل الْمَالِكِي. ولد بهَا وَنَشَأ فَسمع فِيمَا أَحسب على النشاوري وَغَيره وتعب بعد موت وَالِده لقلَّة مَا بِيَدِهِ. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ. ذكره الفاسي أَيْضا.
стр. 1613
عَليّ بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ السكندري التَّاجِر أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخلف أَوْلَادًا وشيئا كثيرا، وَكَانَ قد ابتنى برشيد بَيْتَيْنِ وصهريجا تعلوه مدرسة لَطِيفَة وبجدة دَارا هائلة لم يكملها وَيُقَال أَنه كَانَ بَعيدا عَن الْخَيْر قَائِما مَعَ نَفسه مَعَ تَقْصِيره فِي أُمُور ديانته سامحه الله.
عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْجمال الحسني السمهودي القاهري الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بالشريف السمهودي. ولد فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسمهود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ولازم وَالِده حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا مَعَ شَرحه للمحلي وَشرح الْبَهْجَة لَكِن النّصْف الثَّانِي مِنْهُ سَمَاعا وَجمع الْجَوَامِع وغالب ألفية ابْن مَالك بل سمع عَلَيْهِ جلّ البُخَارِيّ ومختصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَه وبمفرده غير مرّة أَولهَا سنة ثَمَان وَخمسين ولازم أَولا الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية فَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام والخزرجية مَعَ الْحَوَاشِي الأبشيطية وَشَرحه للشذور وَالرّبع الأول من شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَشرح شَيْخه الْمحلي للمنهاج قِرَاءَة لأكثره وسماعا لسائره مَعَ سَماع غَالب شرح شَيْخه أَيْضا لجمع الْجَوَامِع بل قَرَأَ بعضهما على مؤلفهما مَعَ سَماع دروس من الرَّوْضَة عَلَيْهِ بالمؤيدية وَأكْثر من مُلَازمَة الْمَنَاوِيّ وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ تَقْسِيم الْمِنْهَاج مرَّتَيْنِ بفوت مجْلِس أَو مجلسين فِي كل مِنْهُمَا لكنه تلفق لَهُ مِنْهُمَا مَعًا والتنبيه وَالْحَاوِي والبهجة بفوت يسير فِي كل مِنْهُمَا وجانبا من شرح الْبَهْجَة وَمن شرح جمع الْجَوَامِع كِلَاهُمَا لشيخه وَقطعَة من حَاشِيَته على أَولهمَا، وَمِمَّا كتبه على مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِي درس الشَّافِعِي وعَلى الْمِنْهَاج فِي)
درس الصالحية وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بحثا قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَمن بُسْتَان العارفين للنووي وبجامع عمر وَجَمِيع الرسَالَة القشيرية وَسمع عَلَيْهِ المسلسل بِشَرْطِهِ وَالْبُخَارِيّ مرَارًا بأفوات وَقطعَة من مُسلم وَمن مُخْتَصر جَامع الْأُصُول للبارزي وَمن آخر تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَألبسهُ خرقَة التصوف وَقَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون بعض تَصْحِيحه للمنهاج وعَلى الشَّمْس البامي قِطْعَة من شرح الْبَهْجَة مَعَ حُضُور تقاسيمه فِي الْمِنْهَاج وعَلى الزين زَكَرِيَّا شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنائي وغالب شَرحه على منظومة ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وعَلى الشَّمْس الشرواني شرح عقائد النَّسَفِيّ للتفتازاني بل سَمعه عَلَيْهِ ثَانِيَة وغالب شرح الطوالع للأصفهاني وَسمع عَلَيْهِ الإلهيات بحثا بِمَكَّة وَقطعَة من الْكَشَّاف وغالب مُخْتَصر سعد الدّين على التَّلْخِيص وشيئا من المطول وَمن الْعَضُد
стр. 1614
شرح ابْن الْحَاجِب وَمن شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للسَّيِّد العبري وَغير ذَلِك وَحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ من دروسه فِي قِطْعَة الأسنائي وَعند الْكَمَال إِمَام الكاملية دروسا وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر وَقَرَأَ عُمْدَة الْأَحْكَام بحثا على السعد بن الديري وَأذن لَهُ فِي التدريس هُوَ والبامي والجوجري وَفِيه وَفِي الْإِفْتَاء الشهَاب الشارمساحي بعد امتحانه لَهُ فِي مسَائِل ومذاكرته مَعَه وَفِيهِمَا أَيْضا زَكَرِيَّا وَكَذَا الْمحلي والمناوي وعظيم اخْتِصَاصه بهما وتزايد مَعَ ثَانِيهمَا بِحَيْثُ خطبه لتزويج سبطته وَقَررهُ معيدا فِي الحَدِيث بِجَامِع الولوي وَفِي الْفِقْه بالصالحية وَأَسْكَنَهُ قاعة الْقُضَاة بهَا وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فَأبى ثمَّ فوض إِلَيْهِ حِين رُجُوعه مرّة إِلَى بَلَده مَعَ الْقَضَاء حَيْثُ حل النّظر فِي أَمر نواب الصَّعِيد وَصرف غير المتأهل مِنْهُم فَمَا عمل بِجَمِيعِهِ، ثمَّ إِنَّه استوطن الْقَاهِرَة مَعَ توجهه لزيارة أَهله أَحْيَانًا إِلَى أَن حج وَمَعَهُ والدته فِي ذِي الْقعدَة سنة سبعين فِي الْبَحْر وَكَاد أَن يدْرك الْحَج فَلم يُمكن وجاور سنة إِحْدَى بكمالها وَكنت هُنَاكَ فَكثر اجتماعنا وَكتب بِخَطِّهِ مصنفي الابتهاج وسَمعه مني وَكَذَا سمع مني غَيره من تصانيفي وَكَانَ على خير كثير وفارقته بِمَكَّة بعد أَن حجَجنَا ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى طيبَة فقطنها من سنة ثَلَاث وَسبعين ولازم وَهُوَ فِيهَا الشهَاب الأبشيطي وَحضر دروسه فِي الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع جانبا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَبحث عَلَيْهِ توضيح ابْن هِشَام بل قَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه شَرحه لخطبة الْمِنْهَاج وحاشيته على الخزرجية وَأذن لَهُ فِي التدريس وَأكْثر من السماع هُنَاكَ على أبي الْفرج المراغي بل قَرَأَ على الْعَفِيف عبد الله بن القَاضِي نَاصِر الدّين صَالح أَشْيَاء بالأجايز وَألبسهُ خرقَة التصوف بلباسه من عمر)
العرابي وَكَذَا كَانَ سمع بِمَكَّة على كمالية ابْنة مُحَمَّد بن أبي بكر الْمرْجَانِي وشقيقها الْكَمَال أبي الْفضل مُحَمَّد والنجم عمر بن فَهد فِي آخَرين وبالقاهرة على سوى من تقدم ختم البُخَارِيّ مَعَ ثلاثياته بِقِرَاءَة الديمي على من اجْتمع من الشُّيُوخ بالكاملية بل قَرَأَ على النَّجْم بن عبد الْوَارِث فِي منية ابْن خصيب شَيْئا من الْمُوَطَّأ وَمن الشفا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَلم يكثر من ذَلِك وصاهر فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بَيت الزرندي فَتزَوج أُخْت مُحَمَّد بن عمر بن الْمُحب وَلها محرمية بِالنَّجْمِ بن يَعْقُوب ابْن أخي زَوجهَا ثمَّ فَارقهَا وَتزَوج أُخْت الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي ابْنة الشَّيْخ أبي الْفرج وفارقها بعد موت أَخِيهَا، وانتفع بِهِ جمَاعَة من الطّلبَة فِي الْحَرَمَيْنِ وصنف فِي مسئلة فرش الْبسط المنقوشة ردا على من نازعه وقرضه لَهُ أَئِمَّة الْقَاهِرَة وَكَذَا عمل للمدينة النَّبَوِيَّة تَارِيخا تَعب فِيهِ قرضه لَهُ كَاتبه
стр. 1615
والبرهان بن ظهيرة وَقُرِئَ عَلَيْهِ بعضه بِمَكَّة وَكَذَا ألف غير مَا ذكر وَمن ذَلِك الْكِتَابَة على إِيضَاح النَّوَوِيّ فِي الْمَنَاسِك، وَالْتمس من صاحبنا النَّجْم بن فَهد تَخْرِيج شَيْء مِمَّا تقدم لَهُ فَفعل وعظمه فِي الْخطْبَة وَزَاد وَمَات قبل إكماله فبيضه وَلَده متمما لما أمكنه فِيهِ وَقدم من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ رَفِيقًا لِابْنِ الْعِمَاد قبل وُقُوع الْحَرِيق بِالْمَدِينَةِ فَسلم من هَذِه الْحَادِثَة وَلَكِن احترقت جَمِيع كتبه وَهِي شَيْء كثير، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فِي موسمها رَفِيقًا للمذكور أَيْضا فدخلاها وَلَقي السُّلْطَان فَأحْسن إِلَيْهِ بمرتب على الذَّخِيرَة وَغَيره بل ووقف هُوَ وَغَيره على الْمَدِينَة كتبا من أَجله ورسم بسعايته بسد السرداب المواجه للحجرة الشَّرِيفَة والمتوصل مِنْهُ لدور الْعشْرَة لما كَانَ يحصل فِيهِ من الْفساد مَعَ معاكسة ابْن الزَّمن لَهُ فِيهِ وَكَانَت الْمصلحَة فِي سَده، وَشهد موت ابْن الْعِمَاد ثمَّ سَافر لزيارة أمه فَمَا كَانَ بأسرع من مَوته بعد لِقَائِه لَهَا ثمَّ توجه فزار بَيت الْمُقَدّس وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ إِلَى مَكَّة فحج ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة مستوطنا مُقْتَصرا على إِمَاء وابتنى لَهُ بَيْتا ولقيته فِي كلا الْحَرَمَيْنِ غير مرّة وغبطته على استيطانه الْمَدِينَة وَصَارَ شيخها قل أَن لَا يكون أحد من أَهلهَا لم يقْرَأ عَلَيْهِ وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف بعناية البدري أبي الْبَقَاء فِي النّظر على الْمجمع بمدرسته وَمَا بِهِ من الْكتب الَّتِي أوقفها فِيهِ وَصَارَ الْمُتَكَلّم فِي مصارف الْمدرسَة المزهرية فِيهَا مَعَ الصّرْف لَهُ من الصَّدقَات الرومية كالقضاة وَذَلِكَ مائَة دِينَار وَرُبمَا تنقص وَمَا أضيف إِلَيْهِ من التدريس مِمَّا وَقفه ملك الرّوم وانقياد الْأَمِير دَاوُد بن عمر لَهُ فِي صدقاته لأهل الْحَرَمَيْنِ حِين حج بل وَاشْترى من أَجله كتبا وَقفهَا وَكَذَا انْقَادَ لَهُ ابْن جبر وَغَيره فِي أَشْيَاء هَذَا لما تقرر)
عِنْدهم من علمه وتدينه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ يتكسب بِالْبيعِ وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ وبمندوبه وَرُبمَا عَامل الشريف أَمِير الْمَدِينَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِنْسَان فَاضل متفنن متميز فِي الْفِقْه والأصلين مديم الْعَمَل وَالْجمع والتأليف مُتَوَجّه لِلْعِبَادَةِ وللمباحثة والمناظرة قوي الجلادة على ذَلِك طلق الْعبارَة فِيهِ مغرم بِهِ مَعَ قُوَّة نفس وتكلف خُصُوصا فِي مناقشات لشَيْخِنَا فِي الحَدِيث وَنَحْوه وَرُبمَا أَدَّاهُ الْبَحْث إِلَى مخاشنة مَعَ المبحوث مَعَه وَقد يَنْتَهِي فِي ذَلِك لما لَا يُطيق بجلالته ويتجرأ عَلَيْهِ من لم يرتق لوجاهته وَلَو أعرض عَن هَذَا كُله لَكَانَ مجمعا عَلَيْهِ وعَلى كل حَال فَهُوَ فريد فِي مَجْمُوعه وَلأَهل الْمَدِينَة بِهِ جمال والكمال لله. وَلَا زَالَت كتبه ترد عَليّ بِالسَّلَامِ وَطيب الْكَلَام.
وَفِي تَرْجَمته من تَارِيخ الْمَدِينَة والتاريخ الْكَبِير والمعجم زِيَادَة على مَا هُنَا من نظم وَغَيره، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:
(أَلا إِن ديوَان الصبابة قد سبا ... بِمَا صب من حسن الصِّنَاعَة إِن سبا)
стр. 1616
(نفوسا سكارى من رحيق شرابه ... وألحاظ صب من صبابته صبا)
عَليّ بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْقَادِر الديروطي. يَأْتِي قَرِيبا بِدُونِ إِسْمَاعِيل.
عَليّ بن عبد الله بن سنقر الْحَاج عَلَاء الدّين الْحلَبِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن. فِي ابْن عبد الرَّحْمَن الصرنجي.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز النُّور أَبُو الْحسن الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بأخي بهْرَام. اشْتغل بالقراءات وَغَيرهَا. وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات ابْن الجندي والشرف مُوسَى الضَّرِير وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي والعربية الغماري ودرس الْقرَاءَات بالشيخونية وأقرأ أَخذ عَنهُ الزين رضوَان.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الْقَادِر نور الدّين الْبُحَيْرِي الديروطي الْمَالِكِي الْمقري نزيل مَكَّة وَيعرف بالديروطي، وَرَأَيْت ابْن فَهد سمى جده إِسْمَاعِيل بن عبد الْقَادِر بل وبخط نَفسه أَنه عَليّ بن عبد الْقَادِر بن عبد الله فالتزلزل مِنْهُ. ولد بعد الثَّمَانمِائَة بِيَسِير فِي الْبحيرَة وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى ديروط فاستوطنها وَكَذَا استوطن فوة ونطوبس وَلكنه إِنَّمَا اشْتهر بِالْأولَى، وَحفظ الْقُرْآن والرسالة وتلا بالسبع إفرادا وجمعا على الْبُرْهَان التركي وببعضها على ابْن الزين، وَحج مرَارًا ثمَّ استوطن مَكَّة من نَحْو سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا وتلا فِيهَا بالعشر إفرادا وجمعا على الزين بن عَيَّاش وَالشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني من طَرِيق الشاطبية والطيبة وَبِالثَّلَاثَةِ عشر على)
أَحْمد الْمَدْعُو حَافظ الْأَعْرَج لكنه لم يكمل عَلَيْهِ الثَّلَاثَة الزَّائِدَة على الْعشْر وَهِي الْأَعْمَش وَابْن مُحَيْصِن وقتيبة وَكَذَا قَرَأَ على نَائِب إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة أَحْمد الأريجي وَغَيره وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا، وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَقَرَأَ هُنَاكَ على الْأمين الأقصرائي صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى الْمُحب المطري صَحِيح مُسلم وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَرجع إِلَى مَكَّة وتصدر للإقراء فِي الْقرَاءَات فَانْتَفع بِهِ النَّاس خُصُوصا بعد وَفَاة الشهَاب الشوائطي وَقَرَأَ عَلَيْهِ أخي المحيوي عبد الْقَادِر فِي مجاورتنا يَسِيرا وَكَانَ إنْسَانا خيرا عفيفا منعزلا عَن النَّاس سِيمَا بعد ضعف حركته فَإِنَّهُ صَار لَا يخرج لِلْمَسْجِدِ إِلَّا للْجُمُعَة وَنَحْوهَا قانعا بِمَا يستفيده من التكسب وَله وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَقد زرته وَبَالغ فِي إكرامي. مَاتَ فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرح بن مُحَمَّد ابْن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن بَرَكَات بن عبد الْقَادِر الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ.
стр. 1617
مَاتَ فِي توجهه إِلَى الطَّائِف مقتولا فِي صَبِيحَة يَوْم السبت مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل لمَكَّة فَدفن بهَا عَفا الله عَنهُ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الله بن عَليّ نور الدّين أَبُو حسن النطوبسي ثمَّ السنهوري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الضَّرِير وَيعرف بالسنهوري. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بنطوبس وانتقل مِنْهَا الى سنهور فحفظ بهَا الْقُرْآن ثمَّ تحول الى الْقَاهِرَة فقطن الْجَامِع الْأَزْهَر مِنْهَا وَحفظ الشاطبتين وألفية النَّحْو وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَشَرحه للعضد والرسالة وَابْن الْحَاجِب الفرعي إِلَّا كراسين من آخِره وَعرض على جمَاعَة وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَتلا بالسبع على الشهَاب السكندري وَعَلِيهِ سمع التَّيْسِير والعنوان والْعَلَاء القلقشندي وَسمع عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ والشفا وَكَانَ الْعَلَاء يثني على جودة آدابه والنور البلبيسي الإِمَام والى أثْنَاء سُورَة هود عَليّ الشَّمْس العفصي وَكَذَا قَرَأَ فِي السَّبع عَليّ التَّاج بن تمرية والزين رضوَان العقبي وَالشَّمْس الطنتدائي نزيل البيرسية وتلا لكل من أبي عَمْرو وَابْن كثير وَالْكسَائِيّ على النُّور أبي عبد الْقَادِر وَلكُل من نَافِع وَحَمْزَة على الزين طَاهِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية بحثا بل أَخذ عَنهُ الْفِقْه عَلَيْهِ الْمُخْتَصر وثلثي ابْن الْحَاجِب وَقطعَة من الْمُدَوَّنَة وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الزين عبَادَة سمع عَلَيْهِ ابْن)
الْجلاب والمختصر والرسالة وَالْكثير من ابْن الْحَاجِب وتفرس فِيهِ النجابة وَقَالَ مرّة للشَّيْخ مَدين خاطرك مَعَه بَقِي فِيهِ الْخَيْر وَأبي الْقسم النويري ولازمه كثيرا فِيهِ وَفِي غَيره وَأحمد اللجائي المغربي وَإِبْرَاهِيم الزواوي شَارِح الشَّامِل من كتبهمْ والبساطي وَيحيى العجيسي وَأبي عبد الله الرَّاعِي والبدر بن التنسي والولوي السنباطي والزين سَالم قَاضِي دمشق وَأبي الْفضل البجائي وَأبي الْجُود والشهابين الحناوي والأبدي وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض بل كَانَ أَخذه عَن العجيسي يَوْم إجلاسه فِي الشيخونية فَقَط وَعَن الرَّاعِي مذاكرة فِي مجَالِس يسيرَة وَعَن أبي الْجُود أَخذ الْفَرَائِض وَكَذَا أَخذهَا والحساب عَن ابْن المجدى سمع عَلَيْهِ الْفُصُول والألفية كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم وَقطعَة من الْمَجْمُوع وَمن الجعبرية وَعَن الشهابين أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا عَن ابْن الْهمام والشمني وطاهر فَعَن أَوَّلهمْ قِطْعَة من شرح التسهيل لِأَبْنِ أم قَاسم وَعَن ثالثهم الألفية بقرَاءَته وثلثي الشَّافِعِيَّة لِابْنِ الْحَاجِب وَعَن ثانيهم المغنى لِابْنِ هِشَام وَشرح الْمِصْبَاح للعبري وَثَلَاثَة أَربَاع ابْن المُصَنّف وَنصف الجاربردي وَقطعَة من ابْن عقيل وَكَذَا أَخذ قِطْعَة مِنْهُ عَن القاياتي وَعَن السراج الوروري وَالشَّمْس البدرشي قِطْعَة من توضيح ابْن هِشَام وَعَن أَولهمَا شرح الشذور وَعَن ثَانِيهمَا جَمِيع الجاربردي وَعَن الْأمين الأقصرائي
стр. 1618
من شرح اللّبَاب للسَّيِّد عبد الله وَكَذَا أَخذ بعض الْعَرَبيَّة وَبَانَتْ سعاد عَن الزين مهنى وَالْأُصُول عَن القاياتي وَابْن الْهمام وَابْن الشمني والأقصرائي فَعَن الأول مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب سَمَاعا وَقِرَاءَة واليسير من شَرحه للعضد وَكَذَا عَن الْأمين مِنْهُ وَعَن الثَّانِي نصف تحريره وَعَن الثَّالِث الْعَضُد بقرَاءَته حفظا وعنهما قِطْعَة من الْكَشَّاف انْتَهَت على ثَانِيهمَا خَاصَّة إِلَى واذْكُرُوا الله وَعنهُ عَن الأقصرائي قِطْعَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَعَن الشمني وَحده جَمِيع الْمُخْتَصر شرح التَّلْخِيص وَقطعَة من المطول وَعَن الشرواني بعض الْمُخْتَصر وَغَيره وَعَن البدرشي الْمَتْن وَعَن الوروري الصّرْف والقطب فِي الْمنطق وَكَذَا أَخذ فِي الْمنطق عَن الأبدي وَعَن القاياتي جلّ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين كالسعد بن الديري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ بل أَخذ عَن هَؤُلَاءِ غير مَا ذكر كمجلسين فِي الحَدِيث ومجلس فِي التَّفْسِير عَن الأقصرائي وَسمع على شَيخنَا الْمُوَطَّأ لكل من يحيى بن يحيى وَأبي مُصعب وَالنَّسَائِيّ الْكَبِير بفوت مجلسين فِيهِ وَكَذَا دَلَائِل النُّبُوَّة وَقطعَة من سيرة ابْن هِشَام بل حضر عِنْده فِي الأمالي وَغَيرهَا وعَلى الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ الْكثير من مُسْند أَحْمد وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ الْخَتْم من)
مُسلم وعَلى الشُّيُوخ الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم الديمي فِي الكاملية البُخَارِيّ وَلَا زَالَ يدأب فِي الِاشْتِغَال حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة، وَحج وجاور وأقرأ هُنَاكَ فِي الْعَضُد وَغَيره بل درس للمالكية بالبرقوقية عقب أبي الْجُود بعد مُنَازعَة من الشّرف أبي سهل بن عمار وَكَذَا فِي الأشرفية برسباي نِيَابَة عَن حفيدي شَيْخه عبَادَة واستنابه الحسام بن حريز فِي بعض التداريس وَيخرج بِهِ جمَاعَة صَارُوا مدرسين وَصَارَ بِأخرَة شيخ الْمَالِكِيَّة بِلَا مدافع وازدحم فِي حلقته الْفُضَلَاء حَتَّى صَارَت بعيد الثَّمَانِينَ من أجل حلق دروس الْعلم واستغرق أوقاته فِي ذَلِك كل هَذَا مَعَ التَّحَرِّي فِي تَقْرِيره ومباحثه بِحَيْثُ تطمئِن النَّفس الزكية لما يبديه وحدة فِي خلقه ثمَّ زَالَت، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشّرف يحيى بن الجيعان وَكَانَ هُوَ يتَوَجَّه لبيتهم بِالْبركَةِ وَغَيرهَا لإقرائه وَمن شَاءَ الله من بنيه مِمَّا تحمله عَلَيْهِ الْحَاجة وَرُبمَا حضر إِلَيْهِ فِي الْجَامِع والشرف عبد الْحق السنباطي وَغَيره من فضلاء الْمَذْهَب فضلا عَن مذْهبه، وَكتب على الْمُخْتَصر من كتبهمْ شرحا لم يكمل، وَكَذَا عمل شرحين للجرومية فِي الْعَرَبيَّة كتبا عَنهُ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يراسلني فِي السُّؤَال عَن أَشْيَاء تقع لَهُ من الْمُتُون وَالرِّجَال سِيمَا حِين توجهه لتحرير ابْن عبد السَّلَام شرح ابْن الْحَاجِب وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يطمئن لغير مَا أبديه وتكرر قَصده لي بِالسَّلَامِ عقب سَفَرِي وَفِي ضعْفي وَكَذَا عدته فِي مرض مَوته
стр. 1619
وَأظْهر أتم بشر وَصَارَ مَعَ شدَّة مَا هُوَ فِيهِ يُبَالغ فِي الْأَدَب معي، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَاتِمَة الحلبة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد توعكه أَيَّامًا وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش الشَّيْخ عبد الله المنوفي وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يُخَالف فِي الْمَالِكِيَّة مثله، وَوجد لَهُ من النَّقْد مَا ينيف على أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَمن الْكتب مَا يوازيها سوى مَا تصدق بِهِ عِنْد مَوته وَهُوَ نَحْو عشْرين دِينَارا لجَماعَة من طلبته وَغَيرهم ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام الْعَلَاء أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سَلام بِالتَّشْدِيدِ. ولد سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ الْحَاجِب وتفقه بالشمس بن قَاضِي شُهْبَة والْعَلَاء حجي وَغَيرهمَا كالشهابين الزُّهْرِيّ والحسباني، ورحل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْأُصُول على الضياء القرمي وَكَذَا قَرَأَهُ على الركراكي الْمَكِّيّ ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى تميز وأشير إِلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ صَغِير وَكَانَ يبْحَث فِي الشامية البرانية أَيَّام ابْن خطيب يبرود بل لم)
يكن يتْرك شَيْئا يمر بِهِ فِي الدُّرُوس حَتَّى يَعْتَرِضهُ وينتشر الْبَحْث بَين الْفُقَهَاء بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ إنْسَانا حسنا دينا فَاضلا عَالما فِي الْفِقْه وَغَيره حاد الْخلق يستحضر كثيرا من الرَّافِعِيّ ويحفظ عَلَيْهِ إشكالات كَثِيرَة وأسئلة حَسَنَة وَيعرف الْمُخْتَصر معرفَة جَيِّدَة وَكَذَا الألفية مَعَ حفظ الْكثير من تواريخ الْمُتَأَخِّرين وَيَد طولى فِي النّظم والنثر وتقلل من الْكِتَابَة على الْفَتْوَى وانجماع عَن النَّاس ومداومة على التِّلَاوَة وَحسن الصَّلَاة والاقتصاد فِي ملبسه وَغَيره وَشرف النَّفس وَحسن المحاضرة وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب سوى إِطْلَاق لِسَانه فِي بعض النَّاس وَتَعْبِيره عَن ذَلِك بعبارات غَرِيبَة وبحثه أحسن من تَقْرِيره وَمن نظمه:
(لَو أَن أعضا صب خاطبت بشرا ... لخاطبتك بوجدي كل أعضائي)
(فارثي لحَال فَتى لَا يَبْتَغِي شططا ... إِلَّا السَّلَام على بعد بإيماء)
وَلما أَخذ التتار دمشق أسروه فَتوجه مَعَهم بعد أَن حصل لَهُ نصيب وافر من الْعَذَاب والحريق وَأخذ المَال ثمَّ هرب مِنْهُم من ماردين وَرجع إِلَى دمشق وَأقَام بهَا ودرس بالظاهرية البرانية وَقَررهُ النَّجْم بن حجي عقب موت الْبُرْهَان بن خطيب عذراء فِي نصف تدريس الركنية وَكَذَا درس بالعذراوية. مَاتَ فِي الْعشْرين من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين بوادي بني سَالم وَنقل إِلَى الْمَدِينَة فَدفن بِالبَقِيعِ ﵀. ذكره ابْن خطيب الناصرية فِي عَليّ بن سَلام بِاخْتِصَار عَن هَذَا
стр. 1620
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وسَاق عَنهُ فِيمَا وَرَاءه لَهُ حِكَايَة تدل لكَونه عَرَبيا.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن خَلِيل النُّور بن الْعَفِيف العثماني الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن خَلِيل. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي الصَّغِير وألفية النَّحْو واشتغل عِنْد الْبُرْهَان. وَدخل دمشق والقاهرة وَغَيرهمَا غير مرّة، وَكَانَ من شُهُود بَاب السَّلَام. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن سعد الدّين الطبلاوي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَصله من طبلاوة قَرْيَة بِالْوَجْهِ البحري وَكَانَ عَمه الْبَهَاء تَاجِرًا بقيثارية جركس من الْبر فَمَاتَ فورثه الْعَلَاء فِي جملَة من وَرثهُ فسعى فِي شدّ المرستان ووليه ثمَّ فِي شدّ الدَّوَاوِين وَولَايَة الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَاتفقَ أَن الظَّاهِر برقوق بعد رُجُوعه إِلَى الْملك وَالْحكم بَين النَّاس كَانَ يقف فِي خدمته ويراجعه فِي الْأُمُور فَعظم أمره واشتهر ذكره واستناب أَخَاهُ مُحَمَّدًا فِي الْولَايَة ومحمودا فِي الْحِسْبَة سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ أَمر فِي الَّتِي تَلِيهَا طبلخاناه وَاسْتقر حاجبا وَفِي)
شعْبَان اسْتَقر فِي النّظر على المتجر السلطاني وَدَار الضَّرْب وَخرج على مَحْمُود ورافعه وساعده ابْن غراب حَتَّى نكب وَاسْتقر ابْن الطبلاوي استادار خَاص للسُّلْطَان والذخيرة والأملاك ثمَّ فِي نظر الْكسْوَة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ فِي نظر المارستان فِي آخرهَا فَعظم أمره وَصَارَ رَئِيس الْبَلَد والمعول عَلَيْهِ فِي الْجَلِيل والحقير، فَلَمَّا كَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة اسْتَقر سعد الدّين بن غراب فِي نظر الْخَاص فَانْتزع من الطبلاوي الْكَلَام على إسكندرية ثمَّ قبض عَلَيْهِ فِي شعْبَان مِنْهَا فِي بَيت ابْن غراب وَكَانَ عمل وَلِيمَة مَوْلُود ولد لَهُ فَلَمَّا مد السماط قبض يَعْقُوب شاه الخزندار عَلَيْهِ وعَلى ابْن عَمه نَاصِر الدّين شاد الدَّوَاوِين وَأرْسل ابْن غراب إِلَى أَخِيه نَاصِر الدّين وَإِلَى الْقَاهِرَة وَإِلَى جَمِيع حواشيهما فأحيط بهم وَسلم ليلبغا الْمَجْنُون فاجتمعت الْعَامَّة بالرميلة وَرفعُوا الْمَصَاحِف والأعلام وسألوا فِي إِعَادَة ابْن الطبلاوي فقوبلوا بِالضَّرْبِ والشتم وَتَفَرَّقُوا وأرسله يلبغا رَاكِبًا على فرس وَفِي عُنُقه باشة حَدِيد وشق بِهِ الْقَاهِرَة فوصل إِلَى منزله فَأخْرج مِنْهُ اثْنَيْنِ وَعشْرين حملا من القماش وَالصُّوف وَالْحَرِير والفرش وَغَيرهَا وَمن الذَّهَب مائَة وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَنَحْو سِتّمائَة ألف من الْفُلُوس، ثمَّ فِي سادس عشري شعْبَان طلب الْحُضُور بَين يَدي السُّلْطَان فَأذن لَهُ فَسَأَلَ أَن يسر إِلَيْهِ كلَاما فَامْتنعَ وَأخرج فَرَأى خلْوَة فَضرب نَفسه بسكين مَعَه فجرح فِي موضِعين فنزعت من يَده وَتحقّق السُّلْطَان أَنه كَانَ أَرَادَ ضربه بالسكين إِذا
стр. 1621
ساره فَنزل يلبغا وعاقبه فأظهر مائَة وَأَرْبَعين ألف دِينَار وَبيع عقاره وأثاثه وَأخذ من مواشيه نَحْو خَمْسمِائَة ألف دِرْهَم وسجن بالخزانة ثمَّ أفرج عَنهُ فِي رَمَضَان وَفَرح بِهِ الْعَامَّة وزينوا لَهُ الْبَلَد وَأَكْثرُوا من الخلوق بالزعفران فَأمر السُّلْطَان بنفيه إِلَى الكرك فَأخْرج إِلَيْهَا فِي شَوَّال فَبَلغهُ موت السُّلْطَان وَهُوَ بالخليل فَأَقَامَ بالقدس وَأرْسل يسْأَل الْأَمِير ايتمش فِي الْإِقَامَة بِهِ فَأذن لَهُ ثمَّ أَمر بإحضاره إِلَى مصر فوجدوا الْأَمِير تنم طلبه إِلَى الشَّام فوافاه الْبَرِيد يَطْلُبهُ إِلَى مصر فَاسْتَجَارَ بالجامع وتزيا بزِي الْفُقَرَاء فَلَمَّا خامر تنم عمله استادار الشَّام فباشر على عَادَته فِي العسف وَالظُّلم وَحصل لتنم أَمْوَالًا من التُّجَّار وَغَيرهَا فَلَمَّا كسر تنم قبض عَلَيْهِ وَقيد وَأخذ جَمِيع مَا وجد لَهُ وأهين جدا. ثمَّ قتل فِي ثَانِي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث بغزة. قلت وأرخه الْعَيْنِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتنظر تَرْجَمته من المقريزي فقد طولهَا فِي عقوده وفهمت مِنْهَا أَن قَتله فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ من جملَة الْعَوام فآل بِهِ الْأَمر إِلَى أَن صَار شاد الْقصر السلطاني ثمَّ المرستاني ثمَّ عمل)
وَالِي الْقَاهِرَة ثمَّ أضيفت إِلَيْهَا الحجوية وتقرب عِنْد الظَّاهِر إِلَى أَن أدخلهُ فِي أشغاله الْمُتَعَلّقَة بالأمور السُّلْطَانِيَّة ثمَّ غضب عَلَيْهِ لأمور صدرت مِنْهُ ونفاه إِلَى الْقُدس فَلَمَّا خامر تنم نَائِب الشَّام ذهب إِلَيْهِ وَجرى عَلَيْهِ مَا جرى. فَقتل بغزة فِي الْحمام فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد نور الدّين الزربي بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي ثمَّ مُوَحدَة الْمَكِّيّ الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا ابْن صديق وَابْن قوام وَابْن منيع وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَابْنَة ابْن المنجا وَابْن فَرِحُونَ وَآخَرُونَ أجَاز لي وناب فِي الفراشة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدخل بِلَاد الشَّام وحلب فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ. وَذكر مَا يدل على أَنه ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي تَلِيهَا. وَمَات فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين بِمَكَّة وَدفن بمعلاتها ﵀. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد الْفَقِيه نور الدّين مؤدب الْأَطْفَال. مَاتَ فِي ثَانِي الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وَيُقَال أَنه بلغ الْقرن. أرخه الْمُنِير.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد الْغَزِّي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بِابْن قمامو. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا فقد ذكر أَنه سنة آمد كَانَ مراهقا واعتنى بالقراءات فَتلا السَّبع على الْفَخر بن الصلف وَابْن عمرَان وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْجمال وبن جمَاعَة الحَدِيث وَكَذَا تَلا بعض السَّبع على الشَّمْس بن
стр. 1622
القباقبي فِي آخَرين وتميز فِيهَا وَفِي استحضار مسائلها وَكتب بِخَطِّهِ مُصحفا على الرَّسْم مَعَ بَيَان الْقرَاءَات السَّبع، وَهُوَ مِمَّن أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن ابْن أَسد وَشهد عَلَيْهِ فِي إجَازَة سنة سبع وَسِتِّينَ. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة.
عَليّ بن عبد الله بن يُوسُف الكمبايتي الفيلي خَادِم الشلح. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن عبد الله بن الشقيف سمع من الزين المراغي المسلسل وَختم البُخَارِيّ. وَمَات بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الله أَمِير عَلَاء الدّين بن الخواجا الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الزردكاش أحد من رقاه السُّلْطَان حَتَّى جعله خاصكيا ثمَّ من جملَة الزردكاشية حَتَّى مَاتَ بعد أَن عظم وأثرى وضخم فِي منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَشهد الصَّلَاة عَلَيْهِ بِبَاب الْوَزير، وَكَانَ شَابًّا حسنا كَرِيمًا ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن عبد الله نور الدّين النحريري الأديب وَيعرف بِابْن عامرية كَانَ شَاعِرًا أديبا مكثرا)
سِيمَا من المديح النَّبَوِيّ وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بالنحرارية من الغربية ﵀.
عَليّ بن عبد الله نور الدّين الْمصْرِيّ الْقَرَافِيّ الْحَنَفِيّ. نَاب فِي الحكم وَمهر فِيهِ وشارك فِي مذْهبه. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
عَليّ بن عبد الله البهائي الدِّمَشْقِي الغزولي. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه كَانَ مَمْلُوكا تركيا اشْتَرَاهُ بهاء الدّين فَنَشَأَ ذكيا وَأحب الأدبيات فلازم الْعِزّ الْموصِلِي فَتخرج بِهِ وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَكَانَ جيد الذَّوْق محبا فِي أَصْحَابه أَخذ عَن ابْن خطيب داريا وَابْن مكانس والدماميني وَغَيرهم، وَجمع فِي الْأَدَب كتابا سَمَّاهُ مطالع البدور فِي منَازِل السرُور فِي ثَلَاث مجلدات وتعانى النّظم فَلم يزل يقوم وَيقْعد إِلَى أَن جاد شعره وَلَكِن لم يطلّ عمره. وَمَات بِدِمَشْق سنة خمس عشرَة سَمِعت مِنْهُ قَلِيلا من نظمه وَكتب عني الْكثير ونظمت كثيرا باقتراحه. وَفِيه يَقُول أَبُو بكر المنجم فِي زجل هجاه بِهِ:
(يسمع جيد وَيفهم ... لَكِن مَا يَقُول شي)
وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده.
عَليّ بن عبد الله نور الدّين النفيائي القاهري وَالِد أَحْمد وأخو أَحْمد وَمُحَمّد مِمَّن دخلُوا فِي الْإِسْلَام وقرءوا الْقُرْآن وحجوا، وتكسب هَذَا بالعطر وَنَحْوه وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء على خير وَستر. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين ظنا ﵀.
стр. 1623
عَليّ بن عبد الله التركي نزيل القرافة بِالْجَبَلِ المقطم وَلَيْسَ عبد الله باسم أَبِيه فقد بيض المقريزي فِي عقوده لَهُ ويستأنس لَهُ بِكَوْنِهِ كَانَ من مماليك السلطنة. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير وتحكى عَنهُ كرامات وَكَانَت شَفَاعَته لَا ترد. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ، بل يُقَال إِنَّه بلغ التسعين وَذكر لي أَنه كَانَ يذكر مَا يدل على أَن عمره أَربع وَثَمَانُونَ سنة وَقد زرته وَأَنا صَغِير وَسمعت كَلَامه ودعا لي وَلَكِنِّي لَا أَتَذكر أنني زرته وَأَنا كَبِير فَالله أعلم، كَانَ أَبوهُ من المماليك السُّلْطَانِيَّة فَنَشَأَ هُوَ فِي بَيت الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْكَبِير فَلَمَّا كبر خرجت فِي وَجهه قوبا فتألم وعالجها فَلم ينجع فِيهَا دَوَاء فَوجدَ شَيخا يُقَال لَهُ عمر المغربي فَطلب مِنْهُ الدُّعَاء فاستدعاه ولحس القوبا بِلِسَانِهِ فشفاه الله سَرِيعا فاعتقده وَرمى الجندية وَتبع الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ وسلك على يَدَيْهِ وَانْقطع إِلَى الله مَعَ كَونه لم يتْرك زِيّ)
الْجند وَلَا أَخذ فِي يَده سبْحَة وَلَا لبس مرقعة بل كَانَ مقتصدا فِي مأكله وملبسه وَكلما يفتح بِهِ عَلَيْهِ يتَصَدَّق بِهِ ويؤثر غَيره، وَكَانَ يَقُول: مَا رَأَيْت أورع من الشَّيْخ عمر وَلَا أخيب من النَّاصِر وَأعرف النَّاس من أَيَّام النَّاصِر وَمَا رَأَيْت لَهُم عناية بِأَمْر الدّين وَلَكِن كَانَ فيهم حَيَاء وحشمة تصدهم عَن أُمُور كَثِيرَة صَارَت بيد رَئِيس الرؤساء الْآن، قَالَ شَيخنَا بعد حِكَايَة هَذَا: فَكيف لَو أدْرك زَمَاننَا هَذَا وَأَقُول فَكيف لَو أدْرك زَمَاننَا هَذَا، وَكَانَ يَقُول أَيْضا: إِنِّي أعرف من عباد الله من أذن لَهُ من أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة أَن يَأْكُل من الْغَيْب أَو ينْفق من الْغَيْب فَلم يفعل، وَمِمَّا حَكَاهُ صَاحب التَّرْجَمَة أَنه مَشى مَعَ شَيْخه عمر لزيارة القرافة فِي وَقت القائلة فَكَانَ لَا يمشي إِلَّا فِي الشَّمْس وَلَا يستظل فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَن القرافة مَقْبرَة للْمُسلمين لَا تملك وَلَا يحاز مِنْهَا مَوضِع فَهَذِهِ الترب قد وضعت بِغَيْر حق فَكيف يحل الاستظلال بهَا.
عَليّ بن عبد الله الْغَزِّي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد. عَليّ بن عبد الله الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّاهِد بِبَاب السَّلَام مِنْهَا. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن خَلِيل.
عَليّ بن عبد المحسن بن عبد الدَّائِم بن عبد المحسن بن مُحَمَّد بن أبي المحاسن عبد المحسن بن أبي الْحسن بن عبد الْغفار الْعَفِيف أَبُو الْمَعَالِي بن الْجمال أبي المحاسن ابْن النَّجْم أبي السعادات أَو أبي مُحَمَّد بن محيي الدّين أبي المحاسن بن الْعَفِيف أبي عبد الله بن أبي مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْقطيعِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الدواليبي وَبَعض سلفه بِابْن الْخَرَّاط وهما صَنْعَة عبد الْغفار جده الْأَعْلَى من بَيت جليل. ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل
стр. 1624
وَكَانَ يذكر أَنه أَخذ عَن الْكرْمَانِي الشَّارِح أَشْيَاء مِنْهَا الصَّحِيح فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَنه سَمعه أَيْضا قبل ذَلِك سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ على القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن يُونُس العبد الي الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي أحد من أَخذه عَن الْحجاز وَأَنه سمع على أَبِيه المسلسل أنابه أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ بن الْقزْوِينِي وَلم نقف على هَذَا بل ذكر شَيخنَا عَن الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ مَا يدل على اتهامه وَبطلَان مقاله بعد أَن سمع من لَفظه أَحَادِيث من آخر البُخَارِيّ عَن شَيْخه الثَّانِي. وَقَالَ شَيخنَا أَيْضا أَنه سمع من لَفظه قصيدة زعم أَنَّهَا لَهُ ثمَّ ظَهرت لغيره من العصريين وَأَنه سمع من لَفظه قبلهَا وَبعدهَا)
قصائد مَا يدْرِي مَا أمرهَا قَالَ: وَلكنه لَيْسَ عَاجِزا عَن النّظم خُصُوصا وَله استعداد واستحضار لكثير من التَّارِيخ والأدبيات والمجون وَقد أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ سكن دمشق ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة إنتهى. وَجزم غير وَاحِد مِمَّن أَخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا وَغَيرهم بكذبه وَأَنه مَعَ ذَلِك وَتَركه للمروءة ومداومته السخرية بِالنَّاسِ كَانَ يُفْتِي بِمَا ينْسب لِابْنِ تميمية فِي مسئلة الطَّلَاق حَتَّى أَنه امتحن بِسَبَبِهَا على يَد الْجمال الباعوني قَاضِي الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وصفع وأركب على حمَار وطيف بِهِ فِي شوارع دمشق وسجن على أَنه قد ولى فِيمَا بَلغنِي مشيخة مدرس أبي عمر بصالحية دمشق ثمَّ رغب عَنْهَا لعبد الرَّحْمَن ابْن دَاوُد الْمَاضِي وَقد لَقيته بِالْقَاهِرَةِ والصالحية وكتبت عَنهُ. وَمَات بعد فِي لَيْلَة السبت سادس عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِدِمَشْق سامحه الله وإيانا.
عَليّ بن عبد المحسن بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد الأخطابي ثمَّ الجارحي القاهري الشَّافِعِي صهر الدماصي ونزيل جَامع الغمري وَيعرف بالجارحي ولد فِي سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بإخطاب بِكَسْر الْهمزَة ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا مُهْملَة ثمَّ مُوَحدَة من الشرقية، وتحول مِنْهَا قبل بُلُوغه إِلَى كوم الْجَارِح بَين مصر والقاهرة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج والشاطبيتين والألفيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ابْن الديري والبلقيني والمناوي، وَأخذ الْقرَاءَات إفرادا وجمعا عَن السراج عمر النشار إِمَام مدرسة قانم بالكبش وَكَذَا تَلا بالسبع أَيْضا على ابْن الحمصاني وَعبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وبالعشر إِلَى الْأَعْرَاف على ابْن أَسد ولازم الْفَخر المقسي فِي الْفِقْه ثمَّ الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الْأُصُول والأبناسي فِي الْفِقْه والنحو وَالصرْف والمنطق والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَابْن قَاسم حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ ألفية ابْن مَالك وَكَذَا قَرَأَهَا عَليّ الْجَوْجَرِيّ بل قَرَأَ التَّوْضِيح وَغَيره على خَالِد الْوَقَّاد وَأكْثر مَجْمُوع الكلائي على الشهَاب
стр. 1625
السجيني وَحضر التَّقْسِيم عِنْد عبد الْحق السنباطي وَكَذَا أَكثر التَّرَدُّد إِلَى حَتَّى قَرَأَ صَحِيح مُسلم وَالسّنَن لأبي دَاوُد وسيرة ابْن هِشَام بحثا ألفية الْعِرَاقِيّ وَسمع أَشْيَاء كالبخاري بل قَرَأَ على الديمي، وَحج عودا على بَدْء وَكَانَت الثَّانِيَة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة أبي الْعَبَّاس بن الغمري وخطب بالجامع الَّذِي أنشأه الشريف الصبان عِنْد معمل الصابون من مصره وَبِغَيْرِهِ وَأم فِي الثَّانِيَة بِجَامِع الغمري، وناب فِي قِرَاءَة الحَدِيث بالشيخونية وتكسب بِالْكِتَابَةِ وَتَعْلِيم بعض الْأَوْلَاد فِي بَيته ووقتا ابْن أبي شرِيف فِي بَيت أَخِيه الْكَمَال وَكتب لنَفسِهِ أَشْيَاء مَعَ تقنع)
وتعفف وديانة وجودة فهم.
عَليّ بن عبد الْملك البجائي الحسناوي. مَاتَ سنة بضع وَعشْرين.
عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن التقي بن إنتاج ابْن الْوَلِيّ أبي زرْعَة الْعِرَاقِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَأَبوهُ ولد بعد سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا عِنْد الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن شرف الْمَقْدِسِي وَغَيره، وَعرض فِي سنة سِتّ وَعشْرين على جمَاعَة ابتدأهم بشيخنا حسب إِشَارَة جده كَمَا أَخْبرنِي بِهِ الزين البوتيجي وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء الكلوتاتي فِيهَا وَقبلهَا جمَاعَة كَثِيرُونَ وأسمع على جده وَغَيره وَمَات جده فأضيفت جهاته كلهَا كمشيخة الجمالية وتدريسها إِلَيْهِ بعد وَصِيَّة الْجد باستنابة شَيخنَا عَنهُ فِي دروس الحَدِيث مِنْهَا وباستنابة من عينه فِي دروس الْفِقْه وَقرر النَّاظر فِي الجمالية نَاصِر الدّين البارنباري نَائِبا عَنهُ فِي وظيفته فِيهَا وباشروا بعد ذَلِك فَوَثَبَ الشَّمْس الْبرمَاوِيّ عَلَيْهِم بعناية من راسلهم النَّجْم بن حجي فِي مساعدته للاستقرار نِيَابَة جَمِيعهَا بِثلث الْمَعْلُوم، وَلبس لذَلِك تَشْرِيفًا وباشر من أثْنَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَلم يرْعَى من سبقه لذَلِك مَعَ تأهلهم وَمَا كَانَ لأسرع من سَفَره لمَكَّة فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وجاور الَّتِي تَلِيهَا فباشر صَاحب التَّرْجَمَة وظائفه بعناية طلبة جده. وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بالطاعون فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَكَانَ آخر الذُّكُور من بَينهم وتفرق النَّاس الْوَظَائِف وَمِنْهَا تدريس الحَدِيث بالظاهرية الْقَدِيمَة وبالقانبيهية وَالْفِقْه بالفاضلية والحسنية، وَمَا نطول ذكره ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن أَحْمد نور الدّين الْعمريّ الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المصلية. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا بمنية غمر وَقدم والقاهرة فاشتغل فِي فنون عِنْد التقي والْعَلَاء الحصنيين والزين الأبناسي وَنَحْوهم كالبدر بن خطيب الفخرية والشرف مُوسَى البرمكيني وَالْفَخْر
стр. 1626
عُثْمَان المقسي والشهاب الْعَبَّادِيّ، وَكَذَا لازمني رِوَايَة ودراية وَسمع بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا على الشناوي وَغَيره كعلي حفيد يُوسُف العجمي وَأخذ فِي أول أمره عَن أخي أبي بكر وتميز بِحسن الْفَهم والإدراك، وَحج وجاور وَكَذَا دخل دمشق وزار بَيت الْمُقَدّس وَاجْتمعَ فِيهَا بِغَيْر وَاحِد من علمائها وَأَقْبل على الْوَعْظ وَلم يرتق فِيهِ وَتزَوج ابْنة أُخْت أبي السعادات البُلْقِينِيّ مَعَ فاقته وتقلله لمزيد رغتبها.
عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن عبد القاهر بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن عبد الْعَزِيز بن مخلوف)
النُّور بن التَّاج بن مخلص بن الْعِزّ النطوسي. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بنطوبس وَنَشَأ بهَا وَولي خطابتها كأبيه وجده وجد أَبِيه وَكَانَ إنْسَانا جيدا فَاضلا حَافِظًا لجَانب من الْأَشْعَار بل لَهُ نظم وسيما الْخَيْر وَالصَّلَاح عَلَيْهِ ظَاهِرَة وَمِمَّنْ لقِيه صاحبنا ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وكتبا عَنهُ قَوْله:
(وَلما جلسنا فِي الْخَمِيس جمَاعَة ... بجانبقبر الْغَوْث يُوسُف مرشدي)
(ففزنا بِمَا نلناه من هدى نجله ... وعدنا إِلَى الأوطان بِالرشد نهتدي)
عَليّ بن عبيد الله الدروشي البستاني شيخ جَازَ الْمِائَة، استجازها ابْن مُوسَى المراكشي لِأَبْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة خمس عشرَة بل سمع عَلَيْهِ مَعَ ابْن مُوسَى شَيخنَا الأبي وَغَيره.
عَليّ بن عبيد بن دَاوُد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مجلي المرداوي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْفَقِيه الشَّمْس مُحَمَّد. ولد فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل وَسمع على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وروى عَنهُ، أَخذ عَنهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَذكره وَقَالَ إِنَّه كتب الْخط الْحسن وَكَانَ مُعْتَمدًا فِي الشَّهَادَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن عبيد بن عبد الرَّحْمَن الفارسكوري الحائك بهَا وَيعرف بِابْن المزين. ولد بعد الْقرن بِيَسِير وتعانى النّظم مَعَ عاميته بِحَيْثُ نظم مِمَّا كتبت عَنهُ مِنْهُ فِي فارسكور قَوْله فِي حليمة:
(أَقُول لظبية ملكت فُؤَادِي ... طوال الدَّهْر وَهِي بِهِ مقيمه)
(قتلت الصب بالهجران قَالَت ... أتقتل بالجفا وَأَنا حليمه)
وَأَشْيَاء كتبتها فِي مَوضِع آخر.
عَليّ بن عُثْمَان بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْقَادِر الربعِي الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالعراق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وانتقل مِنْهَا إِلَى هراة فَأَقَامَ بهَا دون سنة وَقَرَأَ فِيهَا بعض الْحَاوِي ثمَّ إِلَى تبريز الْعَجم ثمَّ
стр. 1627
إِلَى حصن كيفا وَقَرَأَ بهَا تصريف الْعزي والكافية فِي النَّحْو ثمَّ إِلَى بِلَاد الرّوم ثمَّ إِلَى دمشق وَاجْتمعَ فِيهَا بالتقي الحصني ثمَّ إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا تسع سِنِين وأكمل بهَا حفظ الْمِنْهَاج على عَمه زعم النَّجْم مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عمر السكاكيني الْآتِي بل وَبحث عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الحريرية قِرَاءَة تَحْرِير وإتقان ثمَّ فَارقه إِلَى بِلَاد الصَّعِيد فقطنها وَقدم الْقَاهِرَة فَلَقِيته بهَا فِي سنة خمسين بِمَجْلِس شَيخنَا وَسمعت من لَفظه قصيدة امتدحه بهَا أَولهَا:)
(أشكر رب الْعَلَاء أَحْمد ... أَن خلف الشَّافِعِي أَحْمد)
(مُجْتَهد الْعَصْر فِي زمَان ... لم يبْق فِي أَهله مقلد)
وَأُخْرَى نبوية فِي نَحْو سبعين بيتنا أَولهَا:
(أنافس فِي مدح الرَّسُول بأنفاسي ... فَإِنِّي بِهِ أَرْجُو النجَاة من النَّاس)
عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ النُّور القاهري العَبْد الصَّالح وَيعرف بِابْن عكاشة وَبَلغنِي أَنَّهَا نِسْبَة للصحابي الشهير. مِمَّن تنزل فِي الْجِهَات كالبيبرسية وَسَعِيد السُّعَدَاء وَغَيرهمَا وَكَانَ يحضر مجَالِس شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره ثمَّ تغير خاطره مِنْهُ وَلَكِن تلافاه وَكَذَا مِمَّن كَانَ يجله ويعتقده ابْن الْهمام والمناوي وَالظَّاهِر جقمق وَكثر توجهه إِلَى الْخَيْر بِحَيْثُ كَانَ يعْتَكف بخلوة الخطابة من جَامع عَمْرو وَيكثر التَّهَجُّد والتلاوة، وَلم يزل على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت الْعشْرين من شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَقد أسن ﵀.
عَليّ بن عُثْمَان بن عمر بن صَالح الْعَلَاء أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الصَّيْرَفِي. ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة، وَقَالَ بَعضهم سنة ثَلَاث بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا زتفقه بالشهاب الملكاوي والشرف الْغَزِّي وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فلازم البُلْقِينِيّ والعراقي فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَقَرَأَ الْأُصُول على الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع عَلَيْهِم وَكَذَا على الْكَمَال بن النّحاس وَابْن أبي الْمجد وَابْن قوام وَابْنَة ابْن المنجا والبالسي والبدر حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن القريشة، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الْمَغَازِي لمُوسَى بن عقبَة فِي آخَرين بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا، وَحدث وَوعظ وَأفَاد ودرس وتصدر بالجامع الْأمَوِي وناب فِي الحكم فِي أَوَاخِر عمره وَاسْتقر فِي تدريس دَار الحَدِيث الأشرفية بِدِمَشْق عقب موت حافظها ابْن نَاصِر الدّين فَلم تطل مدَّته وَكَذَا نَاب فِي تدريس الشامية البرانية بل درس بالغزالية وانتفع بِهِ جمَاعَة من الشاميين كالرضى الْغَزِّي والزين الشاوي وَالشَّمْس ابْني سعد ومفلح وَغَيرهم، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مُفِيدا متواضعا متقشفا فِي ملبسه مديما للإشغال
стр. 1628
والإشتغال متوددا للنَّاس سليم الخاطر واعظا، وَله تواليف مِنْهَا الْوُصُول إِلَى مَا وَقع فِي الرَّافِعِيّ من الْأُصُول فِي مُجَلد ونتائج الْفِكر فِي تَرْتِيب مسَائِل الْمِنْهَاج على الْمُخْتَصر فِي أَربع مجلدات وَزَاد السائرين فِي فقه الصَّالِحين شرح التَّنْبِيه وتهذيب ذهن الْفَقِيه الساري لما وَافق مسَائِل الْمِنْهَاج من تبويب البُخَارِيّ هُوَ كَبِير لم يكمل وَكتاب فِي الْوَعْظ مُفِيد وديوان خطب،)
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وَكَانَت جنَازَته حافلة وَصلى عَلَيْهِ فِي مصلى الْعِيد لكَون سكنه كَانَ خَارج الْمَدِينَة بالتعديل وَالْعَادَة جَارِيَة بِعَدَمِ إِدْخَال من يَمُوت خَارِجهَا وَقَالَ بَعضهم بل لضيق الْجَامِع الْأمَوِي عَن الْمُصَلِّين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين أَبُو الْبَقَاء العذري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن القاصح بقاف ثمَّ مهملتين وسمى بَعضهم جد أَبِيه حسنا لَا أَحْمد. ولد فِي ثَالِث رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَعرض الشاطبية على الْمجد إِسْمَاعِيل الكفتي بعرضه لَهَا على التقي ابْن الصَّائِغ وَأَجَازَ لَهُ الْمَيْدُومِيُّ وَابْن أبي الحوافر والرحبي والمقدسي وَتقدم فِي الْقرَاءَات وَكَانَ مِمَّن أَخذهَا عَنهُ الزراتيتي وَأكْثر عَنهُ من شُيُوخنَا الْبُرْهَان الصَّالِحِي فَسمع مِنْهُ من تصانيفه مصطلح الإشارات فِي الْقرَاءَات السِّت الزَّائِدَة عَن السَّبع المروية عَن النقات وَالْقَصِيدَة العلوية فِي الْقرَاءَات السَّبع المروية وَتَذْكِرَة لأَصْحَاب فِي تَقْدِير الْإِعْرَاب وَمن غَيرهَا المستنير لِأَبْنِ سوار والإرشاد للقلانسي وَالْكَافِي لِابْنِ شُرَيْح، قَالَ شَيخنَا الزين رضوَان: سَمِعت عَلَيْهِ بعض الْقُرْآن بالروايات وَلم يقدر لي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ لَكِن قَرَأت بعض المصطلح لَهُ على ابْن الزراتيتي عَنهُ. قلت: وَمن تصانيفه أَيْضا شرح الشاطبية والرائية وَشرح قصيدته العلوية والإمالة وَغير ذَلِك. وَقد ذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ بِاخْتِصَار فَقَالَ: ناقل متصدر قَرَأَ الْعشْر وَغَيرهَا على أبي بكر بن الجندي وَإِسْمَاعِيل الكفتي وَألف وَجمع قَرَأَ عَلَيْهِ وبيض، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ عَليّ بن مُحَمَّد بن القاصح نور الدّين الْمقري قَرَأَ على الْمجد الكفتي ونظم قصيدة فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يقرئ بِجَامِع المارداني. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى انْتهى. وَالصَّوَاب فِي نسبه مَا قَدمته ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن الشَّمْس لولو الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي أَخُو زَيْنَب. ولد فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وأحضر على الحجار ثلاثيات البُخَارِيّ وجزء أبي الجهم، وَحدث روى لنا عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا وَذكر فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لنا وَمَات بِبَيْت لهيا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى ﵀.
стр. 1629
عَليّ بن عُثْمَان الْعَلَاء الْحوَاري الخليلي وَالِد عمر الْآتِي ولد بِبَلَد الْخَلِيل سنة أَربع وَخمسين)
وَسَبْعمائة وَسمع على البرهانين ابْن جمَاعَة والتنوخي والبلقيني وَابْن الملقن والبدر الزَّرْكَشِيّ والعراقي فِي آخَرين وقطن بِبَيْت الْمُقَدّس من سنة سبعين وسافر إِلَى مصر وَغَيرهَا وَعَاد فِي الصلاحية بل نَاب فِي تدريسها عَن الْهَرَوِيّ وَفِي الْقَضَاء ودرس بدار الحَدِيث الهكارية وبالبدرية واللؤلؤية وَغَيرهَا وصنف فِي الْفَرَائِض كتابا حسنا سَمَّاهُ كِفَايَة الطلاب فِي علمي الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ فَاضلا عَالما خيرا أمة فِي الْفَرَائِض والحساب سَأَلَهُ رجل يَوْمًا كم خمس فِي خمسين فَقَالَ بديهيا بِأَلف وَخَمْسمِائة وأحفظ فِيهَا خمسين قَاعِدَة. مَاتَ فِي أحد الجمادين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد بلغ الثَّمَانِينَ.
عَليّ بن عُثْمَان المنجلاتي البُخَارِيّ. مَاتَ سنة خمس عشرَة.
عَليّ بن عُثْمَان أَبُو الْحسن المطيب. قدوة الْحَنَفِيَّة بِالْيمن فِي عصره ووالد مُحَمَّد الْآتِي. وولاه الْأَشْرَف قَضَاء مذْهبه بزبيد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات فِي سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره العفيفي النَّاشِرِيّ. عَليّ بن عراق. ابْن عبد الرَّحْمَن.
عَليّ بن عكاشة أحد الصلحاء. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا وَهُوَ ابْن عُثْمَان بن عَليّ.
عَليّ بن عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن هرون الْعَلَاء بن الْعَلَاء المحمدي اليزدي الأَصْل ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالتزمنتي. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِخَط الريدانية بِالْقربِ من جَامع آل مَالك والإسماعيلية من الحسينية، وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد السراج عمر الحكري ثمَّ نور الدّين النشرتي جد صاحبنا شمس الدّين وَفِي الْقَدُورِيّ عِنْد نَاصِر الدّين بن مهنى وَتردد للتفهني ثمَّ الْعَيْنِيّ وَابْن الديري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع على شَيخنَا، وَحج مَعَ أَبِيه عِنْد بُلُوغه ثمَّ بعده فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم، وَدخل إسكندرية ودمياط وَغَيرهمَا وَقرر حاجبا فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي فلامه بعض أَصْحَابه فسعى حَتَّى صرف فِي يَوْمه وداخل غير وَاحِد من الْأُمَرَاء والمباشرين بل واختص بخطيب مَكَّة أبي الْفضل وبأمير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله قبل الْخلَافَة وَبعدهَا وَرُبمَا جَاءَ إِلَى منزله مَعَ كَثْرَة مَطْلُوبه هُوَ إِلَيْهِ وَكَثْرَة تردده إِلَيّ وإقباله عَليّ وذاكر بِكَثِير من أَحْوَال الدولة مَعَ تودد وفتوة وَكَانَ يُقَال لَهُ كأبيه شيخ الْمَشَايِخ ثمَّ لَا زَالَ أمره فِي انحطاط وتجرع فاقة وَلزِمَ مَحَله.
عَليّ بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ الصُّوفِي. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن عَليّ بن حُسَيْن السَّيِّد الزين الْجِرْجَانِيّ. يَأْتِي فِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ.)
стр. 1630
عَليّ بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَيُّوب النُّور بن الْعَلَاء بن الْعلم بن النَّجْم الفخري. كَانَ الْقَائِم بِأُمُور الْحِسْبَة حِين مُبَاشرَة يشبك الجمالي لَهَا مَاتَ فِي. وَله ابْن اسْمه شمس الدّين مُحَمَّد يقْرَأ على الديمي. وَقَالَ أَنه شَافِعِيّ وَقد حضر إِلَيّ وَسمع مَعَ الْجَمَاعَة قَلِيلا.
عَليّ بن عَليّ بن مباركشاه الصديقي الساوجي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْملك الْمَاضِي. ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا أَبوهُ وَلذَا سمي باسمه واشتغل وَتقدم فِي الْفُنُون، وَكَانَ جَامعا بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول مدَار الْفتيا فِي تِلْكَ النواحي عَلَيْهِ مَعَ الذّكر وَالصَّلَاح والكرامات، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين عَن خمس وَسبعين سنة أفادنيه وَلَده. وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ.
عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن الْحميدِي الْحِمصِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ. قدم الْقَاهِرَة فَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة الْبَهْجَة وَجمع الخواطر وألفية النَّحْو والشاطبية ومقدمة ابْن جزري فِي التجويد وَكتب عني بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَسمع مني غير ذَلِك وَجمع للسبع إِلَى الْأَعْرَاف عَليّ عبد الْغَنِيّ الْهَيْثَم وَكَانَ قد جمع بِبَلَدِهِ على أبي الْبكر بن أَحْمد بن مقبل وَأَجَازَ لَهُ.
عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحَاج نصر الْعَلَاء أَو النُّور بن النُّور بن الْفَقِيه نَاصِر الدّين وَقد يختصر فَيُقَال نَاصِر الْجَوْجَرِيّ ثمَّ الدمياطي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالحصري وبابن نَاصِر. ولد فِي رَجَب سنة تسع أَو عشر وَثَمَانمِائَة بجوجر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد النُّور الشَّامي الضَّرِير وَصلى بِهِ ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فِي حُدُود سنة سِتّ وَعشْرين فَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج وَغَيره. عَليّ النُّور الْمَنَاوِيّ الْمَاضِي وَفِي الملحة عَليّ الشهَاب الأبشيطي وانتقل لدمياط فِي سنة ثَمَان وَعشْرين فحفظ بهَا شذور الذَّهَب لِابْنِ هِشَام وَربع الْعِبَادَات من الْمِنْهَاج والملحة وبحثها مَا عدا الْمِنْهَاج على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن سويدان وَكَذَا بحث عَلَيْهِ عرُوض التبريزي وَأخذ أَيْضا فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن الْفَقِيه بن حسن البدراني وقطنها وَكَذَا بولاق من الْقَاهِرَة مرّة وتكسب فِي كل مِنْهُمَا بِالشَّهَادَةِ وَكَذَا بصنعة الْحصْر فِي دمياط واعتنى بنظم الشّعْر والفنون ففاق ونظمه فِي الْفُنُون أحسن وَكتب عَنهُ مِنْهُ ابْن الفهد والبقاعي فِي دمياط سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِمَّا كتباه قَوْله:
(بروحي أفدي من أحب وَمَالِي ... فَمَا لعذول فِي الغرام وَمَالِي)
)
(أيجهل بِي صَبر وبالي لنَحْو من ... بِهِ ذقت فِي أَمر الغرام وبال)
إِلَى آخرهَا وَكَذَا كتبت عَنهُ بدمياط فِي القدمة الأولى قَوْله:
(ثَلَاثِينَ يَوْمًا بت أرقب وعده ... وَعشر لَيَال والفوائ كليم)
стр. 1631
(فَقولُوا لرب الْحسن فِي طول وَصله ... يكلمني إِنِّي لَدَيْهِ كليم)
وَغير ذَلِك مِمَّا كتبته فِي الرحلة وَغَيرهَا. مَاتَ.
عَليّ بن عَليّ بن يُوسُف البهلوان، مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عَليّ وَيعرف بِابْن الْقطَّان. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن عمرَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن غَازِي النُّور بن الزين المغربي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي سبط أبي أُمَامَة مُحَمَّد بن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن النقاش أمه فَاطِمَة وَيعرف بِابْن غَازِي.
ولد سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمُتُون كَابْن الْحَاجِب فِيمَا قيل واشتغل على جمَاعَة ولازم حَمْزَة المغربي نزيل الشيخونية وناب فِي الْقَضَاء عَن اللَّقَّانِيّ وَتوجه على قَضَاء الْمحمل مره وَتوسع فِي إِتْلَاف مَال كثير لِأَبِيهِ حِين كَانَ غَائِبا قيل أَنه كَانَ يزِيد على ثَلَاثِينَ ألف دِينَار عمر مِنْهُ دَارا تجاه المقياس مصروفها خَمْسَة آلَاف فَأكْثر وَالْبَاقِي فِي شهواته وبلياته وتبذيره، فَلَمَّا قدم أَبوهُ كَانَت بَينهمَا قلاقل وأهين هَذَا بِالضَّرْبِ عِنْد الدوادار بل وَالسُّلْطَان ثمَّ خلص وَتوجه إِلَى مَكَّة بعد كِتَابَة أَبِيه عَلَيْهِ وَعَاد ولازم زَكَرِيَّا.
عَليّ بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي نِسْبَة للقرشية بِالْقربِ من زبيد. شيخ المين مِمَّن ذكر بِالْولَايَةِ وَالْأَخْذ عَن نَاصِر الدّين بن الميلق وَلذَا نسبوه شاذليا وأنجب عبد الرؤوف وَعبد المحسن وَغَيرهمَا كَأبي الْفَتْح وَالِد عبد الْمُغنِي. مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين.
عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن فتيَان النُّور السكندري التَّاجِر. مِمَّن لازمني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة وَكَذَا تردد إِلَيّ بعد بِالْقَاهِرَةِ وَصَارَ بعد ثروته إِلَى هَيْئَة إملاق مَعَ تصونه وتستره وَرُبمَا نقص عقله وَزَاد هذيانه.
عَليّ بن عمر بن حسن بن أَحْمد السملائي القاهري. كَانَ أَبوهُ خَادِم الشّرف بن الكويك فَأَسْمع وَلَده هَذَا عَلَيْهِ أَشْيَاء وَلكنه عرض لَهُ اختلال لغَلَبَة السَّوْدَاء عَلَيْهِ وتعاطيه مَا لَا يَلِيق بِحَيْثُ كثر هذيانه وَنقص عقله وَبَيَانه وَمَعَ ذَلِك فاستجاره بعض الطّلبَة وَكَانَ يُقيم فِي مَسْجِد شَيْخه بحارة)
برجوان. مَاتَ قريب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن بن حسن بن عَليّ بن صَالح النُّور أَبُو الْحسن المغربي الأَصْل الجرواني التلواني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالتلواني ولد بعد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بجروان لتحول أَبِيه من الْمغرب وسكناه فِيهَا أَو تلوانة وَكِلَاهُمَا من قرى المنوفية ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأقبل على الْعلم ولازم الأبناسي
стр. 1632
وَابْن الملقن والبلقيني فِي الْفِقْه وَغَيره والغماري فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا الْعِزّ بن جمَاعَة مَعَ غَيرهَا من الْأَصْلَيْنِ والفنون وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ شَرحه لجمع الْجَوَامِع الْمُسَمّى الْغرَر اللوامع بعد أَن كتبه بِخَطِّهِ والعراقي فِي الحَدِيث دراية وَرِوَايَة بل كتب عَنهُ الْكثير من أَمَالِيهِ وَسمع عَلَيْهِ وعَلى ابْن أبي الْمجد والتنوخي والحلاوي والسويداوي والفرسيسي وَابْن الفصيح والهيثمي والمنصفي والشهاب الْجَوْهَرِي وَابْن الكويك وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والبدر بن قوام وَأَبُو حَفْص البلسي وَجَمَاعَة وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين هُوَ ويلبغا السالمي وسمعا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على الزين أَبُو بكر المراغي أطرافا من كتب وَلَا أستبعد سماعهما بِمَكَّة أَيْضا وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ بالتدريس والإفتاء بل أذن لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة فِي إقراء شَرحه السَّابِق وَغَيره من كتب الْأُصُول مطولها ومختصرها لعلمه بِأَنَّهُ فِي غَايَة الْكَمَال والاستعداد والنفع وَأَنه أَفَادَ فِي قراءاته أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ لمن شَاءَ فِي أَي مَكَان فِي أَي زمَان شَاءَ وَوَصفه فِيهَا بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْبَحْر الفهامة أَو حد الْمُحَقِّقين وكهف المدققين وعمدة الْمُتَكَلِّمين سيف المناظرين ملاذ القاصدين ورحلة الطالبين ذِي الْعُلُوم المحققة والفنون المدققه والكمالات الْعَظِيمَة والأدوات الجسيمة شيخ الْإِسْلَام ومفتي الْأَنَام قدوة السالكين وبغية الناسكين، وتصدى للتدريس والتحديث قَدِيما فِي جَامع الْأَزْهَر وَغَيره وهرع إِلَيْهِ الْأَئِمَّة والفضلاء لِكَثْرَة أفضاله عَلَيْهِم بل وعَلى بعض شُيُوخه حَتَّى كَانَ بَعضهم يُسَمِّيه وَزِير الطّلبَة وَكَانَ البُلْقِينِيّ فِيمَا بلغنَا يشكره فِي الْمَلأ عقب ذَلِك وينكره إِذا بعد عَهده بِعْ، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّمْس الحبتي وناهيك بِهِ. وَكَذَا مِمَّن حضر دروسه الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي والْعَلَاء القلقشندي والعبادي والأكابر وَخرج لَهُ شَيخنَا الزين رضوَان أَرْبَعِينَ حَدِيثا من طَرِيق أَرْبَعِينَ فَقِيها شافعيا حدث بهما غير مرّة، وَاسْتقر فِي مشيخة الرِّبَاط بالبيبرسية وَفِي تدريس الْفِقْه بالصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ مَعَ النّظر عَلَيْهَا عوضا عَن الشَّمْس أخي الْجمال الاستادار حِين الْقَبْض على أَخِيه انتزعها بعناية)
بعض الْأُمَرَاء حَيْثُ جن الْعلمَاء إِذْ ذَاك عَن أَخذه خشيَة من عوده لمنصبه ففاز باللذة الجسور وَجَرت لَهُ كائنة بِسَبَبِهِ وَكَذَا درس بالحاجبية ظَاهر بَاب النَّصْر وبجامع المقسي بِبَاب الْبَحْر وَعمل الميعاد بِالْمَدْرَسَةِ البقرية دَاخل بَاب النَّصْر وَأَظنهُ تلقاها مَعَ جَامع المقسي عَن شَيْخه الأبناسي فَإِنَّهُمَا كَانَا مَعَه وبجامع الْأَقْمَر مَحل سكنه وأظن النّظر فِيهِ كَانَ لَهُ، إِلَى غَيرهَا، وَكَانَ إنْسَانا حسنا خيرا دينا صَحِيح البنية قَوِيا حسن السمت جيد الْخط
стр. 1633
سليم الْفطْرَة وَلذَلِك تُؤثر عَنهُ ماجريات لَا أطيل بإيرادها لاختلاق الْكثير مِنْهَا حَتَّى قيل أَنَّهَا أفردت فِي مُصَنف لقب الحطام الفاني وَلما كثر تحاكي مَا ينْسب إِلَيْهِ من ذَلِك راسل بإزاحته من الميعاد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَمن الْفتيا الشَّمْس الْبِسَاطِيّ قَالَ بَعضهم: وَكنت عِنْده حِين إرْسَال الأول فتألم وَلكنه مَا تمّ، وَادّعى بِأخرَة أَنه شرِيف بِسَبَب مَنَام رَآهُ لَا دَلِيل فِيهِ على مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ كَأَن سَبْعَة عبيد أَرَادوا قَتله فجَاء الإِمَام عَليّ فخلصه مِنْهُم وأوقفهم فِي الشَّمْس، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ أَنه اشْتغل قَلِيلا ومارس الْعَرَبيَّة، وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت مَشْهُور الصيت قَلِيل التَّحْقِيق كثير الدَّعْوَى حسن الْبشر مكرما للطلبة ودرس بعدة أَمَاكِن وأسمع البُخَارِيّ مُدَّة بالجامع الْأَزْهَر وَوَصفه فِي رِسَالَة إِلَيْهِ بشيخ الْإِسْلَام وَصرح بِتَأْوِيل ذَلِك لمن أنكرهُ. وَكَذَا قَالَ المقريزي أَنه كَانَ دينا خيرا لَهُ مُرُوءَة وَقُوَّة وأفضال وكرم نفس وهمة عالية قل أَن يُوجد فِي أَبنَاء جنسه فِي نوع الْكَرم مثله. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين بمنزله من جَامع الْأَقْمَر وَدفن من الْغَد بتربة ابْن جمَاعَة بِالْقربِ من الصُّوفِيَّة وَقد ناف على الثَّمَانِينَ وحواسه سليمَة ﵀ وإيانا. وَمِمَّا حَكَاهُ الشهَاب الريشي أَنه سَأَلَ فِي درسه سؤالا ثمَّ قَالَ على عَادَته:
(إِذا كنت لَا تَدْرِي وَلم تَكُ بِالَّذِي ... يسائل من يدْرِي فَكيف إِذا تَدْرِي قَالَ الشهَاب وَكنت أنعس)
فَاسْتَيْقَظت وَقلت:
(جهلت وَلم تَدْرِي بأنك جَاهِل ... فَكُن هَكَذَا أَرضًا يطأك الَّذِي يدْرِي)
(وَمن عجب الْأَشْيَاء أَنَّك لَا تَدْرِي ... وَأَنَّك لَا تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي)
قَالَ فبهت وَلم يجب بِكَلِمَة. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه صَحبه زِيَادَة على خمسين سنة فَمَا علم عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وبلي بحساد وضعُوا عَلَيْهِ شناعات من الْجَهْل وَأرَاهُ بَعيدا عَنْهَا.
عَليّ بن عمر بن حُسَيْن بن عَليّ بن شرف الزفتاوي الأَصْل القاهري المقسي الشَّافِعِي أَخُو)
عبد الْقَادِر وَأحمد وَذَا أَصْغَر الثَّلَاثَة. اشْتغل يَسِيرا وَقَرَأَ عَليّ شَيْئا وولع بالميقات وخدم بِهِ عِنْد قجماس وسافر مَعَه إِلَى دمشق ثمَّ فَارقه وَتوجه مَعَ أبي الْبَقَاء بن الجيعان لذَلِك حِين سَافر فِي أَوَائِل شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ إِلَى طيبَة للنَّظَر فِي أمرهَا ثمَّ يحجّ وَكَذَا حج بعد مَعَ جَان بلاط فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ لِأَبِيهِ إِلَيْهِ أتم ميل ويتألم من أَخَوَيْهِ لاختصاصهما دونه فَلم يكن بأسرع من ذهَاب مَا مَعَهُمَا وَاسْتمرّ هَذَا مَسْتُورا حَتَّى صَار أحد مؤذني السُّلْطَان لسكونه وعقله وتودده وأدبه وَهُوَ أحد الصُّوفِيَّة بالمؤيدية.
стр. 1634
عَليّ بن رسْلَان بن نصير البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري. هَكَذَا رَأَيْت اسْمه بِخَطِّهِ فِي عرض مُحي الدّين الْأَزْهَرِي مؤرخا كِتَابَته بِسنة ثَمَانمِائَة وَأَنه أجَاز للعارض مَاله من تَعْلِيق وَهُوَ غَرِيب فَلَمَّا علمت فِي بني الشَّيْخ من اسْمه عَليّ فَالله أعلم.
عَليّ بن عمر بن سُلَيْمَان الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الرُّكْن الْخَوَارِزْمِيّ الْمصْرِيّ الطاهري. ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمصْر وَكَانَ أَبوهُ من الأجناد فَنَشَأَ وَلَده على أكمل طَريقَة وَأحسن سيرة وأكب على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وطالع فِي كتب ابْن حزم فهوى كَلَامه واشتهر بمحبته وَالْقَوْل بمقالته وتظاهر بِالظَّاهِرِ وَكَانَ حسن الْعِبَادَة كثير الإقبال على التضرع وَالدُّعَاء والابتهال وَنزل عَن إقطاعه فِي سنة بضع وَثَمَانِينَ وَأقَام بِالشَّام مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى مصر وباشر عِنْد بعض الْأُمَرَاء. وَقَالَ المقريزي أَنه بَاشر شدّ الأقصر لبَعض الْأُمَرَاء فَذكر أَن مساحتها أَرْبَعَة وَعشْرين ألف فدان وَأَنه لما بَاشَرَهَا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين لم يكن يزرع بهَا إِلَّا نَحْو ألف فدان وباقيها بور وخرس. مَاتَ فِي تَاسِع صفر سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء والمقريزي فِي عقوده.
عَليّ بن عمر بن عَامر نور الدّين القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بِابْن الركاب بِالتَّشْدِيدِ. إِنْسَان فَاضل خير مِمَّن أَخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور بن سيف الأبياري والبرهان البيجوري والطبقة وَله من الْوَلِيّ سَماع فِي أَمَالِيهِ كَمَا أثْبته بِخَطِّهِ وَغَيرهَا وَكَذَا سمع فِي سنة عشْرين على الْكَمَال بن مخلص وَأحمد بن ايدمر الْأَبَّار تصنيف شيخهما صَدَقَة العادلي الْمُسَمّى منهاج الطَّرِيق، وتعانى قِرَاءَة الجوق وَصَارَ أحد الْأَعْيَان فِيهَا بل كَانَ مِمَّن قَرَأَ الصّفة بالبيبرسية والجمالية ذَا حرص على الِاشْتِغَال ورغبة فِي اقتناء الْكتب مَعَ جمود ويبس، وَهُوَ مِمَّن سمع مَعنا الْكثير على شَيخنَا وَسمعت قِرَاءَته كثيرا وَرُبمَا قدم للْإِمَامَة)
فِي المحافل الجليلة سِيمَا فِي وَقت اجْتمع فِيهِ شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن معزوز بن إِبْرَاهِيم بن عزاز بن أَحْمد النُّور الشنفاسي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد فِي سَابِع عشري رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بشنفاس قَرْيَة من قرى مصر وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَأَقَامَ بالأزهر وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وألفية النَّحْو والرحبية وَالْمقنع والخزرجية وَغَيرهَا وجود الْقُرْآن على أبي عبد الْقَادِر الضَّرِير وَحميد العجمي وَجَمَاعَة
стр. 1635
وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الْبَدْر النسابة وَإِمَام الكاملية وَغَيرهمَا وَفِي النَّحْو على التقي الحصني والقرافي وَفِي الْعرُوض على أَحْمد الْخَواص وَفِي الْفَرَائِض على ابْن المجدي والبوتيجي وَأبي الْجُود والسيرجي فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا وَسمع على شَيخنَا والنسابة وَطَائِفَة وجد فِي الطّلب حَتَّى تميز وشارك ولازم أَبَا الْعدْل البُلْقِينِيّ فِي تقاسيمه وَكَانَ أحد من يلبس الصُّوف من جماعته وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية وَغَيرهمَا، وتعانى النّظم وامتدح غير وَاحِد من الْأَعْيَان وتكسب فِي الشَّهَادَة وقتا وَمَا ظفر فِيهَا بطائل وَآل أمره إِلَى أَن تحول إِلَى الرِّيف بنواحي المنصورة فَأَقَامَ بِبَعْض الْجَوَامِع وانتفع بِهِ فِي تِلْكَ النواحي وَلكنه غير موثوق بِكَثِير مِمَّا يبديه وديانته معلولة وشهادته غير مرضية، وَقد كف وَقدم الْقَاهِرَة ليتداوى فَلم ينجع فَرجع ثمَّ عَاد وأقرأ سبط الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ بل رُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَبوهُ وَكَذَا أَقَامَ عِنْد الشّرف بن البقري مُدَّة وَأكْثر التَّرَدُّد إِلَيّ مَعَ مزِيد الْفَاقَة.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين بِالْقَاهِرَةِ ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَدِيما قَوْله حِين عزل شَيخنَا عَن البيبرسية:
(عز الشهَاب فجاءتنا الشَّيَاطِين ... وَغَابَتْ الْأسد فاغتر السراحين)
(وَقد تواصوا على مَا لَا بِهِ سدد ... فَفِي وصيتهم ضَاعَ الْمَسَاكِين)
وَقَوله:
(حبيب بخديه من الْحسن جَوْهَر ... لَهُ بَين حبات الْقُلُوب ثُبُوت)
(وَلست برؤيا الْعين وَالله قَانِع ... وَمَا الْقَصْد إِلَّا قبْلَة وأموت)
عَليّ بن عمر بن عبد الله بن مُوسَى بن مَحْمُود بن حاجي العلائين الرُّكْن ابْن الْجمال التركماني المرجي الْحَنَفِيّ ابْن الصُّوفِي. ولد بعد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالمرج وَنَشَأ)
بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على الزراتيتي بِالْقَاهِرَةِ وَحضر مجْلِس السراج البُلْقِينِيّ وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ فِي استدعاء شَيخنَا أَبُو النَّعيم الْمُسْتَمْلِي المؤرخ سنة أَربع عشرَة. ولقيته بالمرج بَين الخانقاه والقاهرة فَأخذت عَنهُ وَكَانَ خيرا شهيرا بناحيته من مقطعي بَلَده دخل دمياط وإسكندرية والصعيد وَغَيرهَا. وَمَات بعد أَن خرف بِقَلِيل بعد سنة سِتِّينَ ﵀.
عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين أَبُو الْحسن بن السراج أبي حَفْص القاهري وَالِد عبد الرَّحْمَن وَأُخْته وَيعرف كأبيه بِابْن الملقن ولد فِي سَابِع شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة بل رَحل مَعَ أَبِيه إِلَى دمشق وحماة وأسمعه هُنَاكَ على ابْن أميلة وَغَيره من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيره وَكَذَا سمع بِالْقَاهِرَةِ على الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك وتفقه قَلِيلا بِأَبِيهِ وَغَيره، ودرس فِي جِهَات أَبِيه بعد مَوته
стр. 1636
وناب فِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ والشرقية وَغَيرهَا، وتمول بِأخرَة وَكَثُرت معاملاته، وَكَانَ سَاكِنا حييا زاحم الْكِبَار فِي عرض غير وَاحِد مِمَّن لقيناه عَلَيْهِ كالجلال القمصي. وَمَات فِيمَا أرخه بِهِ الْعَيْنِيّ فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة سبع بِمَدِينَة بلبيس وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن بهَا يَعْنِي فِي تربة سعيد السُّعَدَاء عِنْد أَبِيه، قَالَ: وَلم يكن مثل أَبِيه وَلَا قَرِيبا مِنْهُ، وأرخه غَيره يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شعْبَان مِنْهَا وَهُوَ أشبه وَلَكِن أرخه المقريزي فِي عقوده بِأول رَمَضَان وَقَالَ أَنه أَكثر مَا لَهُ وتزايد حشمته وَكَانَت بيني وَبَينه صداقة ﵀ وإيانا. وَقد رَأَيْته اختصر المبهمات لِابْنِ بشكوال مَعَ زيادات لَهُ فِيهَا.
عَليّ بن عمر بن عَليّ بن شعْبَان الْمُحب بن السراج القنائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وَبَعض الْكتب وَدَار بِهِ على الشُّيُوخ فأسمعه وَأخذ عني قَلِيلا وَنَشَأ فِي الصّلاح وَالْخَيْر ثمَّ حصل لَهُ خلل فِي عقله وتعب أَهله سِيمَا وَالِده إِلَى أَن خلص مِنْهُ بعد مُدَّة وتزايد خَيره ثمَّ مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه بعد أَن حج غريقا فِي حَاصِل جَامع الْأَزْهَر ثَالِث رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن إِحْدَى وَعشْرين تَقْرِيبًا وأسف كَثِيرُونَ سِيمَا وَالِده وَخلف وَلدين عوضهم الله الْجنَّة.
عَليّ بن عمر بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْحسن بن السراج أبي حَفْص بن النُّور بن عرب وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده.)
عَليّ بن عمر بن عَليّ بن غنيم بن عَليّ أَبُو الْحسن بن الشَّيْخ النبتيتي الشَّافِعِي الضَّرِير الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن عِنْد عبد الله النشوي الضَّرِير وجوده أَو بعضه على الشهَاب بن أَسد وَسمع مِنْهُ المسلسل بِصُورَة الصَّفّ وَإِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر وعَلى عَليّ الجبرتي والسنهوري وزَكَرِيا فِي آخَرين وبمكة حِين حج حجَّة الْإِسْلَام إِلَى أثْنَاء سُورَة هود على عَليّ الديروطي.
عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كَهُوَ بِابْن السيرجي. ولد فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج ومجموع الكلائي والجرومية وَقَرَأَ على الشَّمْس البلبيسي الفرضي حِين مجاورته الْمَجْمُوع الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى السَّيِّد عبد الله الإيجي فِي الْفِقْه وَكَذَا حضر دروس السَّيِّد كَمَال الدّين بن حَمْزَة ولازم الجمالي أَبَا السُّعُود فِي دروسه وتحديثه واليسير فِي الْأُصُول عِنْد الْعَلَاء الْمحلي الْحَنَفِيّ
стр. 1637
لَهُ إجَازَة وزار مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين.
عَليّ بن خواجه عمر بن عَليّ بن نَاصِر الحصني التَّاجِر وَيعرف بِابْن نَاصِر. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن عمر بن عَليّ الْعَلَاء الْحُسَيْنِي العجلوني وَيعرف بِابْن قزلمي. مِمَّن سمع مني فِي الْمحرم سنة تسعين.
عَليّ بن عمر بن أبي مُوسَى عمرَان بن مُوسَى بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن حَمْزَة بن صَالح بن عميرَة نور الدّين أَبُو الْحسن الذيبي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالذيبي. ولد فِي خَامِس عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بمنية الذيبة من الغربية بَين سخا وسنهور وَقدم الْقَاهِرَة فصحب الشَّيْخ مَدين وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ كثيرا وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء فِي سنة سِتّ وَسبعين ثمَّ فِي سنة ثَمَانِينَ وَوَصفه بالعالم الْفَاضِل وَالسَّابِق المناضل مُذَكّر الْأَوَائِل الْمُقدم على الأماثل مقرب الشواسع ومقرر النافع صَاحب الأبحاث الفائقة والعبارات الرائقة فائق الأقران نخبة الزَّمَان فاتح مقفلات المشكلات وموضح مَا أوهم من المعضلات وَذكر غير ذَلِك من الْأَوْصَاف ووالده بالشيخ الإِمَام الْقدْوَة مربي المريدين نخبة الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ مُحَقّق الْيَقِين أَبَا حَفْص وجده بالمرتضى الْعدْل الرضي الشّرف أَبَا عمرَان، وَكَذَا حضر كثيرا من دروس الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَغَيرهمَا كالفخر المقسي والزين زَكَرِيَّا والجوجري والنجم بن)
حجي والأبناسي وَآخَرين وَحضر عِنْدِي فِي شرح الْهِدَايَة وَغَيرهَا وتولع بالنظم وَغلب عَلَيْهِ فن الْأَدَب مَعَ مُشَاركَة فِي غَيره وَأَظنهُ مِمَّن يمِيل مَعَ ابْن عَرَبِيّ ويخوض فِي التَّوْحِيد، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء. وَحج غير مرّة وجاور مرَارًا وَجلسَ هُنَاكَ فِي بَاب السَّلَام شَاهدا مَعَ المداومة لحضور دروس البرهاني ثمَّ وَلَده وَرُبمَا حضر عِنْدِي وَلكنه كَانَ فِي غَالب مجاورتنا الرَّابِعَة ضَعِيفا بِحَيْثُ أيس مِنْهُ ثمَّ عَوْف كل ذَلِك وَهُوَ صابر قَانِع مَعَ تجرع فاقة تَامَّة وتودد تَامّ وفصاحة وَعبارَة، وَله فِي الْبُرْهَان وَولده القصائد البديعة سَمِعت كثيرا مِنْهَا بل كتب عَنهُ النَّجْم بن فَهد بَعْضهَا وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(إِن الأولى أذنوا بالمصطفى ذكرُوا ... سبعا فَخذ عدهَا فِي در منظوم)
(حبَان سعد بِلَال ابْن الْأَصَم أَبُو ... مَحْذُورَة والصدائي ابْن أم كُلْثُوم)
وَقَوله مِمَّا جمع فِيهِ الْعشْرَة على ترتيبهم:
(عَتيق عمر عُثْمَان عَليّ طَلْحَة ... زبير سعد سعيد وَابْن عَوْف وعامر)
стр. 1638
وَهُوَ مِمَّن قرظ مَجْمُوع البدري فَكَانَ مِمَّا كتبه:
(هُوَ السَّيْل إِلَّا أَن ذَاك انسكابه ... يحاكي لذا سكبا حلى حِين صنفا)
(هُوَ الْبَحْر إِلَّا أَنه العذب فِي اللهى ... سوى أَن فِيهِ الدّرّ يُوجد أحرفا)
وَقد نقل عني بحاشية آخر مِفْتَاح الْفَلاح لِابْنِ عطا الله عِنْد مسلسل بِاللَّه الْعَظِيم من كتابي الْجَوَاهِر المكللة الحكم على هَذَا المسلسل فوصف بعلامة الْحفاظ والمحدثين محيي سنة سيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ السخاوي من الْبَهْجَة فنون عُلُوم الحَدِيث أَمْسَى الْحَاوِي أيد الله تَعَالَى بِهِ السّنة الشَّرِيفَة وأفاض عَلَيْهِ وَمِنْه وَبِه المنن المنيفة ورأيته فِي مجاورتي الْخَامِسَة زَائِد التَّحَرِّي فِي تجنب الْغَيْبَة. وَحكى لي أول مَا قدم مَكَّة وجد بَين الْفَرِيقَيْنِ الظهيريين والنويريين مزِيد التشاحن والتباغض فَأحب الِانْفِرَاد عَن الْفَرِيقَيْنِ خوفًا من الْخَوْض فِيمَا يُؤَدِّي لَهَا ثمَّ بعد ثُلثي شهر خشِي من كَونه يُؤَدِّي إِلَى جفَاء فخالط وَكَانَ الْبُرْهَان يعد ذَلِك من محاسنه وَمَعَ ذَلِك فَلم يسلم مِمَّن أنكر قَوْله فِي بعض قصائده الَّتِي امتدح بهَا الجمالي فَمَا النَّوَوِيّ فَمَا ابْن الصّلاح.
عَليّ بن عمر بن قنان. هُوَ ابْن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ يَأْتِي.
عَليّ بن عمر بن عمرَان. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُوسَى.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نور الدّين ابْن الْفَخر البانباري ثمَّ)
الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس الطَّيِّبِيّ والأطروش والزكي بكر السوبياني وَفتح الدّين صَدَقَة وَعبد الله الْخَواص وجوده مَعَ كَون كلهم مِمَّن قَرَأَ السَّبع على الزكي أبي بكر الضَّرِير وَحفظ الْمِنْهَاج والملحة وَبَعض الْعُمْدَة وَعرض على بعض إخْوَته وَأخذ عَن الشَّمْس بن عمار طرفا من الْعَرَبيَّة بل وَمن الْفِقْه أَيْضا مَعَ كَونه مالكيا. وَكَذَا تفقه بالزكي الْمَيْدُومِيُّ وَالشَّمْس بن الْقطَّان ثمَّ بولده الْبَهَاء وَسمع الحَدِيث على الصّلاح الزفتاوي وناصر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي والشهاب الْجَوْهَرِي وَالْفَخْر القاياتي فِي آخَرين، وَحج وجاور وَدخل دمياط فِي بعض ضروراته وَصَحب الْكَمَال المجذوب واختص بِهِ بِحَيْثُ كَانَ أَكثر أوقاته فِي مصر عِنْده. بل مَا مَاتَ إِلَّا فِي منزله وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا وَكَانَ خيرا سَاكِنا متعففا كثير التِّلَاوَة والتهجد محبا فِي الحَدِيث وَأَهله رَاغِبًا فِي الإسماع أخذت عَنهُ أَشْيَاء، فِي جسده بعض بَيَاض. مَاتَ فِي سادس رَجَب سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود النُّور بن السراج بن الْجمال
стр. 1639
الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد قبل موت أَبِيه بِنصْف سنة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا ولازمني فِي سَماع أَشْيَاء بِالْمَدِينَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن قنان نور الدّين الْأَسدي الْقرشِي الزبيرِي الرَّسْعَنِي نِسْبَة لرأس الْعين ثمَّ الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد عمر وَمُحَمّد وَيعرف بِابْن قنان بِكَسْر أَوله. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِرَأْس الْعين، وَقدم مَكَّة سنة سبع وَثَمَانمِائَة ثمَّ انْتقل مِنْهَا بعد مُدَّة إِلَى الْمَدِينَة وَاشْترى بهَا ملكا وَكَانَ يتَرَدَّد بَين الْحَرَمَيْنِ حَتَّى كَانَت وَفَاته بِمَكَّة، وَذكر أَنه سمع من الْبُرْهَان الْآمِدِيّ تلميذ ابْن تَيْمِية وَأَنه تَلا بالسبع على مُحَمَّد بن سالار الدِّمَشْقِي وَأبي الْمَعَالِي بن اللبان وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأبي سعيد مَحْمُود بن أَيُّوب التبريزي والكمال بن عمر التبريزي، وَرَأَيْت سَمَاعه على الزين المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِقِرَاءَة وَلَده أبي الْفَتْح وَوَصفه بالشيخ الْمُقْرِئ، وَأَشَارَ ابْن الْجَزرِي فِي تَرْجَمَة نَفسه من طَبَقَات الْقُرَّاء إِلَى أَن صَاحب التَّرْجَمَة تَلا عَلَيْهِ بالعشر لكنه لم يكتمل واستجازه صاحبنا ابْن فَهد وَغَيره. وَمَات فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة وَدفن بالمعلاة ﵀.)
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَلَاء الجعبري الخليلي الشَّافِعِي أَخُو عبد الْقَادِر الْمَاضِي. ولد فِي ثامن شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل قَلِيلا وأسمع على التدمري المسلسل ومجالس الْخلال الْعشْرَة وجزء البطاقة والمنتقى من مشيخة ابْن كُلَيْب ومنية السول، وَأَجَازَ لَهُ القباقبي وَشَيخنَا، وَحج وَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَحدث باليسير سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة.
على بن عمر بن مُحَمَّد بن الشَّمْس لولو الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي أَخُو زَيْنَب. ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وأحضر على الحجار وَحدث. مَاتَ بِبَيْت لهبا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى. ذكره المقريزي فِي عقوده، وَينظر إِن كَانَ فِي كتابي.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الْمَكِّيّ أَخُو حسن الْمَاضِي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد الْفَقِيه الْأَجَل الصَّالح شمس الدّين الأهدل أَخُو عبد الْمجِيد كَانَا كأبيهما من الصلحاء أفضل مَوْجُود فِي المراوغة من سهم. ذكره الْعَفِيف.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد عَلَاء الدّين الْحلَبِي قاضيها الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن جنغل. كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فَنَشَأَ هَذَا شافعيا ثمَّ ساعده أَبوهُ وبذل عَنهُ حَتَّى عمل
стр. 1640
قَضَاء الْمَالِكِيَّة وَصرف بِهِ الْجمال مُوسَى بن النحريري وَصَارَ الْقَضَاء بَينهمَا نوبا فَتَارَة يسْعَى هَذَا وَتارَة ذَاك إِلَى أَن حصل الِاتِّفَاق بَينهمَا على تَركه السَّعْي على صَاحب التَّرْجَمَة ويلتزم لَهُ بِخمْس محلقات أَو نَحْوهَا فِي كل يَوْم ووفى لَهُ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أثْنَاء سنة سِتّ وَتِسْعين وَلم يَعش هَذَا بعده سوى نَحْو أَرْبَعَة أشهر. وَمَات فِي صفر سنة سبع وَاسْتقر ابْنه الشَّمْس مُحَمَّد فِي الْقَضَاء ببذل فِيهِ وَفِي الْمُصَالحَة عَن تَركه أَبِيه.
عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد نور الدّين بن البانياسي الدِّمَشْقِي سبط الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد وَشَيخ زَاوِيَة جده، اسْتَقر فِيهَا بعد صاحبنا الشَّيْخ قَاسم الحبشي بل نازعه فِي حَيَاته وَلَو علم أَهْلِيَّته مَا توجه للمنازعة. ومولده سنة بضع وَأَرْبَعين.
عَليّ بن عمر الْعَلَاء الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الدنيف بِمُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ نون مَفْتُوحَة وَآخره فَاء. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فِيمَا قيل بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض بَعْضهَا على الْعَلَاء بن)
خطيب الناصرية فِي اجتيازه عَلَيْهِم بحماة وعَلى غَيره، ولازم نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن وَهبة الله بن الْبَارِزِيّ فَانْتَفع بتربيته وَأخذ عَنهُ النَّحْو وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْجمال يُوسُف بن سيف ولازمه وَالْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن الزين بن الخرزي وَالْأُصُول عَن بعض الْعَجم مِمَّن قدم عَلَيْهِم، وَكتب الْخط الْحسن وباشر التوقيع عِنْد الصَّدْر بن الْبَارِزِيّ ولد نَاصِر الدّين الْمَذْكُور فِي تَرْجَمته لما لِأَبِيهِ عَلَيْهِ من حق التربية والمشيخة ثمَّ عِنْد وَلَده السراج عمر ثمَّ عِنْد غَيره مُقْتَصرا على معلومه ثمَّ أعرض عَنهُ وتصدى لإقراء الطّلبَة وَصَارَ شيخ الْبَلَد ومفتيه وخطيب الْجَامِع الْكَبِير الْأَعْلَى بِهِ نِيَابَة، وَحج مَعَ السراج عمر الْمشَار إِلَيْهِ فِي سنة كُنَّا بِمَكَّة الْمُجَاورَة الثَّالِثَة موسمها وَتزَوج ابْنه بابنة لَهُ. وَمَات بعيد التسعين عَن بضع وَسبعين وَخلف كتبا وتركة ﵀.
عَليّ بن عمر الْحَضْرَمِيّ مفتي عدن. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
عَليّ بن عمر الكثيري من آل كثير. انتزع ظفار من الْعَفِيف عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نزار الظفاري. وَاسْتمرّ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ثمَّ المقريزي فِي عقوده بأطول.
عَليّ بن عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي الْعَلَاء أَبُو الْحسن الحسني الْمَكِّيّ. ولي إمرتها مرّة للإشرف برسباي فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين عوضا عَن الْبَدْر حسن بن عجلَان وَخرجت مَعَه تجريدة من الممالك السُّلْطَانِيَّة مقدمهم قرقماس الشَّعْبَانِي الناصري فَلم يلق حَربًا وَأقَام على إمرته ثمَّ انْفَصل وَدخل الغرب
стр. 1641
فَأكْرمه أَبُو فَارس ملكهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا، وَكَانَ حسن المحاضرة يذاكر بالشعر وَنَحْوه، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه كَانَ لين الْجَانِب. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ مسجونا فِي قلعتها يَوْم الْأَحَد ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مطعونا شَهِيدا غربيا وحيدا عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن عنبر الْعمريّ نِسْبَة لعمل الْعُمر. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عياد بن أبي بكر بن عَليّ نور الدّين أَبُو الْحسن الْبكْرِيّ البستريني الأَصْل الفاسي المغربي الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بملوية من أَعمال فاس وَحفظ الرسَالَة وَغَيرهَا كالألفية وَبَعض التسهيل واللامية فِي الصّرْف وتلا لنافع على جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن)
إِبْرَاهِيم المزاني وَعنهُ أَخذ فِي الْعَرَبيَّة واللغة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أبي بكر الدخيسي وأسئلة كَثِيرَة عَن مُحَمَّد القوري وَسمع الحَدِيث على عبد الرَّحْمَن الثعالبي وَمُحَمّد الواصلي فِي آخَرين وَقدم الْقَاهِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين. وَحج فِي كل مِنْهُمَا ولقيني بِمَكَّة فِي ثانيتهما فَسمع مني فِي موسمها بِحَضْرَة الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي وعظمه فِي الصّلاح وكتبت لَهُ إجَازَة وأوقفني على لطائف الإشارات فِي مَرَاتِب الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَوَات فِي الْمِعْرَاج، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وسلامة الصَّدْر وَقَالَ إِنَّه لَقِي الْفَخر الديمي وَرجع.
عَليّ بن عِيسَى بن عُثْمَان بن مُحَمَّد النُّور بن الشّرف القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشّرف مُحَمَّد وأخو الْفَخر مُحَمَّد وَأحمد وَيعرف كسلفه بِابْن جوشن. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل وتميز وَأخذ عَن شَيخنَا وَغَيره. مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن فِي زاويتهم الشهيرة من الصَّحرَاء ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن قَاسم الراجبي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن أبي مهْدي الفِهري البسطي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ انه اشْتغل ببلاده ثمَّ حج وَدخل الشَّام وَنزل بحلب على قاضيها الْجمال النحريري وأقرأ التسهيل وَعمل المواعيد بالجامع، وَكَانَ فَاضلا ذكيا أديبا يذكر فِي الْمجْلس نَحْو سَبْعمِائة سطر يرتبها أَولا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثمَّ ينظرها يَوْم الْخَمِيس ثمَّ يلقيها يَوْم الْجُمُعَة سردا يطرزها بفوائد ومناسبات. قَالَه البرهاني الْمُحدث وَذكر أَنه أنْشدهُ ابْن الْجبَاب الغرناطي اللغز الشهير فِي الْمسك:
(كتبتم رموزا وَلم تكْتبُوا ... كَهَذا الَّذِي سَبيله وَاضِحَة)
стр. 1642
قَالَ: وأنشدنا عَنهُ أناشيد، ثمَّ دخل الرّوم فسكنها وَعظم قدره ببرصا وحصلت لَهُ ثروة ثمَّ دخل القرم وَكثر مَاله. وَاسْتمرّ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي سنة تسع عشرَة. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَغَيره وَهُوَ مِمَّن ذكره شَيخنَا فِي الدّرّ سَهوا فَلَيْسَ من شَرطه.
عَليّ بن عِيسَى نور الدّين بن الخواجا الشّرف الْقَارئ الدِّمَشْقِي شَقِيق مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الْقَارئ ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَحج ولقيني بِمَكَّة بعد أَن استجازني أَخُوهُ لَهُ ولبنيه التقي أبي بكر والشرف يحيى وَسَائِر بَنَاته فِي موسم)
سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَانَ قدم مَعَ الركب الشَّامي ليجاور فَوجدَ المرسوم سبقه بِرُجُوعِهِ لمصر ليَكُون مَعَ أَخِيه فِي المصادرة لطف الله بهما، ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة سنة تسع وَتِسْعين وَقد قدمهَا فِي موسم الَّتِي قبلهَا وَأقَام هُوَ وَابْن عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف بجدة.
عَليّ بن غَازِي بن عَليّ بن أبي بكر بن أبي بكر بن عبد الْملك الصَّالِحِي وَيعرف بالكوري بِضَم الْكَاف ثمَّ رَاء مُهْملَة. سمع زَيْنَب ابْنة الْكَمَال مُحَمَّد بن يُوسُف الْحَرَّانِي والعز مُحَمَّد بن الْعِزّ إِبْرَاهِيم بن أبي عمر، وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَغَيره وَقَالَ: مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع ﵀.
عَليّ بن غَرِيب. لَهُ ذكر فِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل.
عَليّ بن فتح بن أوحد النُّور الخانكي حفيد شيخ الخانقاه السرياقوسية كَانَ ووالد مُحَمَّد الْآتِي.
نَاب فِي الْقَضَاء بهَا عَن صهره عز الدّين المنوفي وَتَأَخر بعده حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين.
عَليّ بن فَخر الدّين وَيُقَال لَهُ فَخير بن مُحَمَّد بن مهنا إسكندري الأَصْل الْمَكِّيّ الْعَطَّار وَيعرف بِابْن فَخير، مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَهُوَ أكبر أَخَوَيْهِ ويليه أَحْمد ويليهما عبد الْكَرِيم الشَّاهِد.
عَليّ بن أبي الْفرج مُحَمَّد بن مَحْمُود بن حميدان الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَيعرف كأبيه بِابْن حميدان.
أحد المؤذنين بِالْحرم الشريف الْمدنِي وَمِمَّنْ يحفظ الْقُرْآن. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة.
عَليّ بن الْفَقِيه الطهطاوي وَاسم أَبِيه. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن قَاسم الْعَلَاء الأردبيلي الأَصْل الخليلي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف كأبيه وبالبطائحي.
اشْتغل عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وَغَيره وتميز سِيمَا فِي الْقرَاءَات بِحَيْثُ صنف فِيهَا وَأَخذهَا عَن جمَاعَة مَعَ تفنن فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والفرائض
стр. 1643
والحساب والقراءات وَالْفِقْه وَمن محافيظه الْمِنْهَاج والشاطبية وأقرأ الطّلبَة. مَاتَ بالخليل فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين، وَوَصفه الصّلاح الجعبري بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُقْرِئ وَصدر تَرْجَمته بِأبي الْحسن البطائحي وَقد زَاد على الْخمسين.
عَليّ بن الْقسم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن اليمني الزيدي وَيعرف بِابْن شقيف. كَانَ من أَعْيَان الزيدية بِمَكَّة مِمَّن يفتيهم ويعقد لَهُم الْأَنْكِحَة. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عشرَة وَدفن بالمعلاة)
وَهُوَ فِي أثْنَاء عشر الثَّمَانِينَ ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جوشن الْمَكِّيّ. مِمَّن تكسب بِالتِّجَارَة وسافر لأَجلهَا إِلَى الْيمن وَغَيرهَا مَعَ اشْتِغَال يسير بل تَلا للسبع على الشوايطي وَأذن لَهُ. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن الْجلَال الأخميمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي النَّقِيب وَالِده بل وَهُوَ أَيْضا ثمَّ أعرض عَنْهَا وَذَلِكَ أَنه الْتزم عدم تعَاطِي شَيْء على كِتَابَة المراسيم وَنَحْوهَا وَالْتمس من القَاضِي تَقْرِير شَيْء على ذَلِك فقرر لَهُ مَالا يَكْفِيهِ فتحول لما هُوَ مُنْفَرد بِهِ فِي رمي النشاب وَقصر نَفسه عَلَيْهِ وَأقَام عِنْد عمر بن الْملك الْمَنْصُور ليهذبه فِيهِ بل كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بقجماس نَائِب الشَّام وخطه لَا بَأْس بِهِ، وَله نظم رثي الْعلم البُلْقِينِيّ حسب مَا سمعته يَقُوله.
عَليّ بن أبي الْقسم بن يحيى المراكشي المغربي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن أبي الْقسم المحجوب.
عَليّ بن القاق شيخ بعض جبال عجلون. قتل فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
عَليّ بن قَاسم الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن شيخ الخدام بِالْحرم الْمدنِي المحمدي الْآتِي. مِمَّن اشْتغل يَسِيرا ولازمني بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قَرَأَ عَليّ الشفا وَسمع عَليّ أَشْيَاء.
عَليّ بن قراقجة الْأَمِير عَلَاء الدّين الحسني أحد العشراوات مَاتَ هُوَ وَأَبوهُ فِي يَوْم وَاحِد يَوْم السبت ثامن عشر صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون وَقد قَارب هَذَا الْعشْرين.
عَليّ بن قردم العلائي الْمَذْكُور وَأَبوهُ فِي الْمِائَة قبلهَا.
عَليّ بن قرقماس بن حليمة الْمَكِّيّ واليها مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَلفه بعد أشهر فِي الْولَايَة على الْقطَّان وهما مهملان.
عَليّ بن قرمان، قدم على الْمُؤَيد فأمده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بعسكر باشه وَلَده إِبْرَاهِيم وطرد أَخَاهُ مُحَمَّدًا عَن الْبِلَاد القرمانية وَاسْتقر هَذَا هُنَاكَ وأحضر مَعَه أَخُوهُ.
عَليّ بن قنان، فِي ابْن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن قنان.
стр. 1644
عَليّ بن كَامِل بن إِسْمَاعِيل بن كَامِل بن يَعْقُوب بن نَهَار الْعَلَاء السّلمِيّ بن تحتين ثمَّ السرميني الشَّافِعِي. ولد فِي مستهل شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة كَمَا سمعته من لَفظه وَقيل فِي)
سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بسمية من أَعمال حماة وَنَشَأ بهَا فحفظ بعض الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى سرمين بعد الْبلُوغ فأكمله ثمَّ الْمِنْهَاج وتفقه بالبرهان إِبْرَاهِيم بن مُسلم الحوراني السرميني وَأخذ الْعَرَبيَّة على الْعِزّ الحاضري ومحمود السرميني وانتقل فِي الْفِتْنَة يَوْم الْأَحَد حادي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث فَأَقَامَ بِالشَّام يَسِيرا ثمَّ زار بَيت الْمُقَدّس وَأخذ فِيهِ عَن الشهَاب بن الهائم، وَقدم الْقَاهِرَة فَاجْتمع بالسراج البُلْقِينِيّ والبيجوري وَالشَّمْس الغراقي والعز بن جمَاعَة وَحضر دروس بَعضهم وَاسْتمرّ بهَا إِلَى ثامن رمضانها ثمَّ رَجَعَ بِلَاده فَأَقَامَ بهَا متصديا للاشتغال والإفادة حَتَّى برع وانتفع بِهِ جمَاعَة وَولي قَضَائهَا مسئولا مُدَّة يسيرَة ثمَّ ترك ولقيته بهَا فَكتبت عَنهُ كثيرا من فَوَائده ونظمه، وَكَانَ عَالما فَقِيها مستحضرا للروضة ولجملة صَالِحَة من الْعَرَبيَّة واللغة وَالْأَدب والنوادر مَعَ الدّين والتواضع والتقشف وَالْإِحْسَان للغرباء والوافدين والتردد إِلَيْهِم والمحاسن الجمة، أفتى ودرس وناظر الْعَلَاء بن مغلى وَابْن خطيب الناصرية وَغَيرهمَا وَعمل منظومة سَمَّاهَا دُرَر الْأَفْرَاد فِي معرفَة الأضداد نَحْو ثَلَاثمِائَة بَيت وأولها مِمَّا كتبته عَنهُ:
(الْحَمد لله وَصلى أبدا ... على النَّبِي الْعَرَبِيّ أحمدا)
(من خصّه الله بِخَير الألسن ... وبالهدى إِلَى السَّبِيل الْحسن)
(وَآله وَصَحبه من بعد ... لَيْسَ لَهَا حصر وَلَا تحد)
(وَبعد فالأضداد للصاغاني ... مستحسن فِي الْوَضع والمعاني)
إِلَى غير ذَلِك مِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه ونثره حسب مَا أوردته فِي الرحلة وَغَيرهَا. مَاتَ سنة سِتِّينَ ﵀.
عَليّ بن كبيش بن عجلَان حسني نَائِب مَكَّة وَمن لَهُ حُرْمَة وصولة فِيهَا مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن لولو نور الدّين القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن لولو. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ عَالما عَاملا متورعا مديما للإقراء بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره وانتفع بِهِ النَّاس وَلم يكن يَأْكُل إِلَّا من عمل يَده لم يتقلد وَظِيفَة قطّ وَله فِي الْعَرَبيَّة مُقَدّمَة سهلة المأخذ، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ فِي عشر السِّتين انْتهى، وَمن شُيُوخه
стр. 1645
عَليّ بن أبي اللَّيْث، فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد.)
عَليّ بن مَانع بن عَليّ بن عَطِيَّة بن مَنْصُور بن جماز بن شيحا الْحُسَيْنِي الْمدنِي أَخُو أميان الْمَاضِي، رام بعد أَبِيه إمرة الْمَدِينَة وتجاذب فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ هُوَ والعجل بن عجلَان الْمَاضِي فِيهَا فَمَا تيسرت لَهما.
عَليّ بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ، كَانَ يأمل إمرتها وَقَوي رجاؤه لما انحرف النَّاصِر فرج على صَاحبهَا حسن بن عجلَان فَمَا كَانَ بأسرع من رِضَاهُ وَاسْتمرّ هَذَا بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ فِي آخر سنة خمس عشرَة وَهُوَ معتقل بقلعة الْجَبَل، ذكره الفاسي فِي مَكَّة مطولا.
عَليّ بن مبارك بن عِيسَى الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن عكاشة. ورث عَن أَبِيه شَيْئا كثيرا من نقد وعقار فأتلفه وَاحْتَاجَ إِلَى أَن صَار يتقوت بِكِتَابَة الوثائق وَنَحْوهَا فدام على ذَلِك نَحْو عشر سِنِين. ثمَّ مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة وَبَلغنِي أَنه عمر مَسْجِد التنضب بوادي نَخْلَة عَفا الله عَنهُ. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة الْجلَال أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نور الدّين أَبُو الْحسن الخجندي ثمَّ الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على الْمُحب المطري وَفتح الدّين بن صلح وَآخَرين واشتغل على السَّيِّد الْمكتب شيخ الباسطية ثمَّ الشهَاب الأبشيطي، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا على الشرواني فِي المطول وعَلى الكافياجي والتقي الحصني ولازم الْأمين الأقصرائي وبرع فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا مَعَ ذكاء مفرط ونظم جيد كثير ونثر حسن أثبت مِنْهُ فِي تَارِيخ الْمَدِينَة والوفيات أَشْيَاء. مَاتَ بِالشَّام غَرِيبا فِي صفر سنة إِحْدَى وَسبعين بعد وَالِده بِسنة وَلما بلغته وَفَاته أرسل إِلَى أَهله كتابا فِيهِ:
(إِن مَاتَ وَالِدي الشفيق فَإِن لي ... دمعا يسيل عَلَيْهِ فِي الوجنات)
(ولربما كف الحزين دُمُوعه ... صونا لهمته عَن الهفوات)
(خوف الوقيعة قبل فَوت وُقُوعهَا ... فَإِذا اسْتَقَرَّتْ خيف مَا هُوَ آتٍ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَامِد الْعَلَاء الصَّفَدِي الشَّافِعِي ابْن عَم الشَّمْس مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الداعية الْآتِي وَيعرف بِابْن حَامِد. ولد فِي ذِي الْقعدَة أَو الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بصفد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك،)
وارتحل فِي الطّلب إِلَى دمشق
стр. 1646
ثمَّ الْقَاهِرَة مجددا فِي الِاشْتِغَال مشمرا عَن ساعده إِلَى أَن برع وأشير إِلَيْهِ بالفنون وتنزل فِي صوفية الأشرفية برسباي من واقفها بعد امتحان شيخ الشَّافِعِيَّة بهَا القاياتي لَهُ بِمَا أحسن جَوَابه وَكَذَا ولي شَهَادَة الشونة بِسَعِيد السُّعَدَاء عَن السراج الحسباني أَو تَقِيّ الدّين بن فتح الدّين بن الشَّهِيد ثمَّ رغب عَنْهَا لِابْنِ المرخم، وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَجلسَ بحانوت القزازين بل ولي قَضَاء بَلَده صفد غير مرّة أَولهَا بسفارة الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ مَعَ مَا بَينه وَبَين الظَّاهِر جقمق من الصداقة الْقَدِيمَة بِحَيْثُ كَانَ يؤمل مِنْهُ أَعلَى من ذَلِك فَشَكَرت سيرته ثمَّ عزل بالشهاب الزُّهْرِيّ ثمَّ أُعِيد ثمَّ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين جرت بَينه وَبَين حاجبها كائنة سجن الْحَاجِب بِسَبَبِهَا فِي قلعة صفد وَأمر بِنَفْي الْعَلَاء هَذَا إِلَى دمشق فصادف قدومه الْقَاهِرَة فَسمع بذلك فرام الِاجْتِمَاع بالسلطان فَمَا تمكن بل أَمر بنفيه إِلَى قوص فتلطفوا بِهِ حَتَّى أُعِيد إِلَى الْأَمر فسافر إِلَى دمشق فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى مِنْهَا وَاسْتقر ابْن سَالم فِي قَضَاء صفد عوضه ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا ثمَّ انْفَصل بالمذكور أَيْضا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بعد وَفَاته، وَاسْتمرّ إِلَى أَن صرف بالشهاب بن الفرعمي لكَونه بذل أَرْبَعمِائَة دِينَار مُلْتَزما بِمِثْلِهَا فِي كل سنة. ثمَّ أُعِيد الْعَلَاء فدام حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة سبعين بالإسهال ﵀ وإيانا وَكَانَ عَالما بفنون خُصُوصا الطِّبّ وَقد شهد لَهُ الشهَاب بن المحمرة بِمَعْرِِفَة اثْنَي عشر علما وَوَصفه البقاعي فِي طبقَة سَماع الْمُوَطَّأ للقعنبي بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْحفظَة المفنن وَهُوَ كَذَلِك مَعَ وَصفه بِالْكَرمِ الزَّائِد والعفة والشهامة حَتَّى أَنه لما قدم البقاعي من الْقُدس آواه عِنْده ورتب لَهُ فِي كل يَوْم رغيفين بل قيل لي أَنه عرض على القاياتي أَن يرغب لوَلَده عَن تصوف كَانَ باسمه إِمَّا بالأشرفية أَو سعيد السُّعَدَاء ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو الْحسن بن أبي عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحلَبِي الْعدْل بهَا. سمع مَعَ ابْن عشائر على الصّلاح عبد الله بن الشَّمْس بن المهندس شَيْئا وَحدث عَنهُ بِالْإِجَازَةِ إِن لم يكن سَمَاعا بمجلسين هما الرَّابِع وَالْخَامِس من أمالي أبي مُطِيع وبمجلس من إملاء أبي الْفرج الْقزْوِينِي قريب الثَّلَاثِينَ قَرَأَهَا عَلَيْهِ الْمُحب بن الشّحْنَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان نور الدّين أَبُو الْحسن بن الشَّمْس أبي عبد الله السفطرشيني ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الشاذلي سبط النُّور الأدمِيّ والآتي أَبوهُ. ولد فِي عَاشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن
стр. 1647
وتلا بِهِ على وَالِده لأبي)
عَمْرو وَلما صاهر أَبوهُ الأدمِيّ جعله شافعيا فَنَشَأَ ابْنه على مَذْهَب أَبِيه وجده لأمه وَإِلَّا فأسلافهم كَانُوا مالكية وَحفظ التَّقْرِيب للعراقي فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وَبَعض التسهيل وَغَيرهَا، وَعرض التَّقْرِيب على مُؤَلفه وَكَذَا عرض على وَالِده أبي زرْعَة وَجَمَاعَة أَجَازُوا لَهُ والكمال الدَّمِيرِيّ والشهاب بن الْعِمَاد وَآخَرين مِمَّن لم يعين الْإِجَازَة فِي خطه وجود الْقُرْآن أَيْضا على الشّرف يَعْقُوب الجوشني ومظفر وَغَيرهمَا وَبحث فِي الْمِنْهَاج على أَبِيه وجده لأمه وَابْن الْعِمَاد والشمسين الغراقي وَابْن عبد الرَّحِيم وَغَيرهم وَفِي الألفية والتسهيل على وَالِده أَيْضا وَلم يكثر من ذَلِك وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا قبل مَوته بأزيد من ثَلَاثِينَ عَاما، وَحج وسافر إِلَى دمشق وَدخل إسكندرية ودمياط وَأم بِمَسْجِد صفي الدّين بِخَط الصبانين من مصر، وَكَانَ خيرا منجمعا عَن النَّاس متقنعا بوظائف تَركهَا لَهُ أَبوهُ، ولقيته بِمصْر فَأخذت عَنهُ بعض التَّقْرِيب. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمحلي الأَصْل ثمَّ الخانكي الْمُتَصَرف عِنْد الْقُضَاة أديب.
مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ولقيته بالخانكاه فأنشدني قَوْله مواليا فِي نور الْعين:
(قصف من جماعا أَعْيَان غُصْن ... بدر كَامِل كَانَ زين)
(بَكَيْت سل دَمًا من عَيْني ... عميت حن فقد نور الْعين)
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَلَاء أَبُو الْحسن الْجَعْفَرِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. ولد كَمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة، وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وعَلى صَفِيَّة ابْنة عبد الْحَلِيم الحنبلية فِي سنة خمس وَسبعين جُزْء من ابْن الطلاية قَالَ: أنابه الأبرقوهي وعَلى أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفوي فِي سنة تسع وَسبعين جُزْءا فِيهِ منتقى أَحَادِيث مسلسلات بِحرف الْعين من مُسْند الدِّرَامِي وعَلى أبي حَفْص بن أميلة أمالي ابْن سمعون وَغَيرهَا، وَحدث لقِيه شَيخنَا فِي رحلته فَسمع عَلَيْهِ الأول من أمالي ابْن سمعون وَكَذَا سمع عَلَيْهِ من شُيُوخنَا التقي أَبُو بكر القلقشندي وَحدثنَا عَنهُ فِي بَيت الْمُقَدّس بأَشْيَاء، وَآخر مَا وقفت عَلَيْهِ مِمَّا سَمعه مِنْهُ مَا أرخ بجمادى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانمِائَة ووقفت لَهُ على تصنيفين أَحدهمَا فِي وصف الْحمام سَمَّاهُ رشف المدام نقل فِيهِ عَن ابْن رَجَب وَوَصفه شَيخنَا فَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ الْفِقْه وَقَالَ أَنه اجْتمع فِي سنة تسع وَتِسْعين بالقاقون بشخص هندي ذكر)
لَهُ أَن عمره نَحْو مائَة وَثَلَاثِينَ سنة وَأَنه سَأَلَهُ أببلاد الْهِنْد باقلاء فَقَالَ: لَا وَقَالَ إِن
стр. 1648
سَبَب تصانيفه أَنه تَذَاكر هُوَ والغياث أَبُو الْفرج عبد الْهَادِي بن عبد الله اليسطامي مَا عِنْدهمَا من ذَلِك فَاقْتضى جمعه وَأورد فِيهِ من نظمه:
(عجبت لأصوات الحمائم إِذْ غَدَتْ ... غناء لمسرور ونوحا لمحزون)
(وندبا لمفقود وشجوا لعاشق ... وشوقا لمشتاق وتنهيد مفتون)
وَقَوله مواليا:
(حمامة الدوح نوحي واظهري مَا بك ... وعددي واندبي من فرقة أحبابك)
(لَا تكتمي واشرحي لي بعض أوصابك ... أَظن مَا نابني فِي الْحبّ قد نابك)
ثَانِيهمَا فِي الْوَدَاع سَمَّاهُ كشف القناع فِي وصف الْوَدَاع أَو توزيع المكروب فِي توديع المحبوب جمع فِيهِ مَا وقف عَلَيْهِ من الْأَشْعَار الَّتِي فِي الْوَدَاع يكون فِي نصف مُجَلد عمله عِنْد وداع البسطامي الْمَذْكُور وأخويه عبد اللَّطِيف وَعبد الحميد البسطاميين وَالشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد النَّاصِر وَأورد فِيهِ من نظمه قصيدة أَولهَا:
(إِنْسَان عَيْني بالمدامع يرعف ... وأظنها كَبِدِي تذوب فتنزف)
(وَالْقلب فِي جمر الغضا متقلب ... إِذْ هددوه بالفراق وأرجفوا)
وَأُخْرَى أَولهَا:
(صب جرت مذ جرى التوديع أدمعه ... وأحرقت بلهيب الشوق أضلعه)
(وَفَارق الصَّبْر والسلوان حِين نأى ... وأوحشت عِنْده وَالله أَرْبَعه)
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم النُّور الحريري الْوراق الْمقري وَيعرف بِابْن الْمُؤَذّن أَخذ عَنهُ الْعَسْقَلَانِي السَّبع ولقيه الزين رضوَان بل قَالَ ابْن أَسد أَنه أَخذ عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْحلَبِي الشَّاهِد مِمَّن سمع عَلَيْهِ الْمُحب بن الشّحْنَة مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن عبد الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن زيد الْعَلَاء الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْمَاضِي وَيعرف كَهُوَ بِابْن زيد. سمع ثلاثيات مُسْند على عَليّ وَحدث بهَا سَمعهَا بعض الطّلبَة عني وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قَالَ وَكَانَ صَالحا زاهدا ورعا ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر نور)
الدّين الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ النجار نزيل الْقَاهِرَة وأخو عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف بالغنومي نِسْبَة لفخذ من قُرَيْش كَذَا قَالَ وَفِيه وَقْفَة فَلم يذكر بِمَكَّة أَنه قرشي. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم من طَرِيق الشاطبية على الشَّمْس مُحَمَّد بن صديق الْمَكِّيّ
стр. 1649
الشَّافِعِي وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ أَبوهُ مالكيا وجده شافعيا فَاخْتَارَ هُوَ مَذْهَب جده فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال بن ظهيرة وَولده الْمُحب وَابْن سَلامَة والنور الْمرْجَانِي والعز النويري وَسمع على الأول وَالثَّالِث والزين الطَّبَرِيّ وَأبي الْفضل بن ظهيرة فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على الأول وَالثَّالِث والعز النويري ووالده الْمجد وَغَيرهم، وَحضر عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَلكنه لم يتَمَيَّز وَيحْتَاج كل هَذَا لتحرير، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ النشاوري وَابْن حَاتِم وعزيز الدّين المليجي والتاج الصردي والعراقي والهيثمي وَابْن عَرَفَة وَابْن خلدون وَأحمد بن أقبرص وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وسافر من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتعلم صَنْعَة السُّرُوج فارتزق مِنْهَا فِي بعض الحوانيت بِالْقربِ من جَامع الْحَاكِم ولقيته فَأجَاز لي غير مرّة وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بهْرَام. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ عبد الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد نور الدّين السنبسي الْمَكِّيّ أحد من يتجر ويعامل وَله عقار ويشهر بدبوس. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت منتصف صفر سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ الْأَكْبَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ أَخُو أبي البركات مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزين. بيض لَهُ ابْن فَهد وَيُحَرر كَونه من هَذَا الْقرن.
عَليّ الْأَصْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن النُّور أَبُو الْحسن الْحَنَفِيّ أَخُو الَّذِي قبله وَأمه خَدِيجَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر المرشدي. ولد فِي أحد الجمادين سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فِي سنة إِحْدَى فَكَفَلَهُ عَمه الْعَفِيف عبد الله واعتنى بِهِ خَاله الْجمال المرشدي فَأحْضرهُ على الشَّمْس ابْن سكر وَابْن صديق بل وَسمع على ثَانِيهمَا والشهاب بن)
منبت والتقي الزبيرِي والزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والشهاب أَحْمد بن أقبرص وَأَبُو حَفْص البالسي والمحب بن منيع وَابْن قوام وَفَاطِمَة وَابْنَة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَجَمَاعَة وَنَشَأ فَقِيرا فسافر فِي التِّجَارَة إِلَى سواكن وَغَيرهَا من بِلَاد الْيمن مرَارًا إِلَى أَن أثرى وَكثر مَاله وَاسْتقر فِي نظر رِبَاط السِّدْرَة ورباط كَلَالَة والميضأة المنسوبة لبركة فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فعمر ذَلِك عمَارَة متقنة وبذل فِيهَا جملَة من مَاله قرضا ثمَّ ولي التَّكَلُّم فِي الجشيشة الجمالية بِمَكَّة فِي أثْنَاء
стр. 1650
سنة أَربع وَخمسين وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ بِمَكَّة أَشْيَاء وشكرت سيرته فِيمَا تكلم فِيهِ. مَاتَ فِي مغرب لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ وَهُوَ وَالِد زَيْنَب وَفَاطِمَة أم عبد الْغَنِيّ وَعلي ابْني أبي بكر المرشدي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شمس النُّور الْعَسْقَلَانِي الأَصْل ثمَّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن شمس. مِمَّن قَرَأَ على الْبَدْر بن الديري وَالصَّلَاح الطرابلسي فِي الْفِقْه وعَلى الْبُرْهَان بن أبي شرِيف فِي النَّحْو وعَلى الْبَدْر بن المارداني فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات وَنَحْوهَا وعَلى الديمي البُخَارِيّ وَسمع مني المسلسل وَغَيره وأنشدني من نظمه مُخَاطبا لي وَكتبه بِخَطِّهِ:
(مَلَأت جَمِيع الأَرْض فضلا ومنة ... وفاز مُرِيد تَحت ظلك يمْكث)
(وَهَذَا حَدِيث عَنْك قد صَحَّ نَقله ... وَمثلك عَن كل الورى لَا يحدث)
وَقَالَ لي إِنَّه ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حيدرة بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى ابْن عبد الْجَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد نور الدّين بن الْمُحب بن الْعِزّ الدجوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي حفيد عَم الْحَافِظ التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن سمع عَلَيْهِ وعَلى الصّلاح الزفتاوي والتنوخي والحلاوي والسويداوي والأبناسي والغماري والزين المراغي وَابْن الشيخة والمطرز فِي آخَرين واشتغل يَسِيرا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَكَانَ سَاكن الْحَرَكَة مباشرا بالبيبرسية. مَاتَ فِي منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَدفن بتربتهم وَهُوَ قريب عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حيدرة الْمَاضِي رحمهمَا الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن جمَاعَة بن عبد الله الْهِلَالِي الناصري السقاء وجده الْأَعْلَى قيل إِنَّه كَانَ يُقَال لَهُ الْعُرْيَان مِمَّن)
أَخذ عَنهُ أَبُو الْقسم عبد الْعَزِيز المعربي الْمَالِكِي المراغي وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة. كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يسْقِي المَاء بالكوز كأبيه وللعامة فيهمَا اعْتِقَاد فشاع بَينهم أَنه رؤى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول لشخص سلم على عَليّ السقا أَو اطلب مِنْهُ الدُّعَاء أَو نَحْو هَذَا وَلم يلبث أَن وَقع فَكسرت بعض أَعْضَائِهِ فتداوى ثمَّ وَقع ثَانِيًا ثمَّ ثَالِثا إِلَى أَن امْتنع من الْحَرَكَة وَصَارَ لَا ينْهض لغير الْقعُود وَظهر على وَجهه نور فتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ وهرعوا لزيارته وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ واشتهر بالشيخ على السطيح وَهُوَ صابر شَاكر عَارِف بِهَذِهِ النِّعْمَة وَيُقَال أَنه كَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره وَحفظ من مجَالِس الْخَيْر بعض الْأَحَادِيث وَعرف بِالْخَيرِ. مَاتَ فِي يَوْم
следующие страницы →