Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
ثمَّ الْقَاهِرَة مجددا فِي الِاشْتِغَال مشمرا عَن ساعده إِلَى أَن برع وأشير إِلَيْهِ بالفنون وتنزل فِي صوفية الأشرفية برسباي من واقفها بعد امتحان شيخ الشَّافِعِيَّة بهَا القاياتي لَهُ بِمَا أحسن جَوَابه وَكَذَا ولي شَهَادَة الشونة بِسَعِيد السُّعَدَاء عَن السراج الحسباني أَو تَقِيّ الدّين بن فتح الدّين بن الشَّهِيد ثمَّ رغب عَنْهَا لِابْنِ المرخم، وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَجلسَ بحانوت القزازين بل ولي قَضَاء بَلَده صفد غير مرّة أَولهَا بسفارة الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ مَعَ مَا بَينه وَبَين الظَّاهِر جقمق من الصداقة الْقَدِيمَة بِحَيْثُ كَانَ يؤمل مِنْهُ أَعلَى من ذَلِك فَشَكَرت سيرته ثمَّ عزل بالشهاب الزُّهْرِيّ ثمَّ أُعِيد ثمَّ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين جرت بَينه وَبَين حاجبها كائنة سجن الْحَاجِب بِسَبَبِهَا فِي قلعة صفد وَأمر بِنَفْي الْعَلَاء هَذَا إِلَى دمشق فصادف قدومه الْقَاهِرَة فَسمع بذلك فرام الِاجْتِمَاع بالسلطان فَمَا تمكن بل أَمر بنفيه إِلَى قوص فتلطفوا بِهِ حَتَّى أُعِيد إِلَى الْأَمر فسافر إِلَى دمشق فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى مِنْهَا وَاسْتقر ابْن سَالم فِي قَضَاء صفد عوضه ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا ثمَّ انْفَصل بالمذكور أَيْضا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بعد وَفَاته، وَاسْتمرّ إِلَى أَن صرف بالشهاب بن الفرعمي لكَونه بذل أَرْبَعمِائَة دِينَار مُلْتَزما بِمِثْلِهَا فِي كل سنة. ثمَّ أُعِيد الْعَلَاء فدام حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة سبعين بالإسهال ﵀ وإيانا وَكَانَ عَالما بفنون خُصُوصا الطِّبّ وَقد شهد لَهُ الشهَاب بن المحمرة بِمَعْرِِفَة اثْنَي عشر علما وَوَصفه البقاعي فِي طبقَة سَماع الْمُوَطَّأ للقعنبي بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْحفظَة المفنن وَهُوَ كَذَلِك مَعَ وَصفه بِالْكَرمِ الزَّائِد والعفة والشهامة حَتَّى أَنه لما قدم البقاعي من الْقُدس آواه عِنْده ورتب لَهُ فِي كل يَوْم رغيفين بل قيل لي أَنه عرض على القاياتي أَن يرغب لوَلَده عَن تصوف كَانَ باسمه إِمَّا بالأشرفية أَو سعيد السُّعَدَاء ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو الْحسن بن أبي عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحلَبِي الْعدْل بهَا. سمع مَعَ ابْن عشائر على الصّلاح عبد الله بن الشَّمْس بن المهندس شَيْئا وَحدث عَنهُ بِالْإِجَازَةِ إِن لم يكن سَمَاعا بمجلسين هما الرَّابِع وَالْخَامِس من أمالي أبي مُطِيع وبمجلس من إملاء أبي الْفرج الْقزْوِينِي قريب الثَّلَاثِينَ قَرَأَهَا عَلَيْهِ الْمُحب بن الشّحْنَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان نور الدّين أَبُو الْحسن بن الشَّمْس أبي عبد الله السفطرشيني ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الشاذلي سبط النُّور الأدمِيّ والآتي أَبوهُ. ولد فِي عَاشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن
стр. 1647
وتلا بِهِ على وَالِده لأبي)
عَمْرو وَلما صاهر أَبوهُ الأدمِيّ جعله شافعيا فَنَشَأَ ابْنه على مَذْهَب أَبِيه وجده لأمه وَإِلَّا فأسلافهم كَانُوا مالكية وَحفظ التَّقْرِيب للعراقي فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وَبَعض التسهيل وَغَيرهَا، وَعرض التَّقْرِيب على مُؤَلفه وَكَذَا عرض على وَالِده أبي زرْعَة وَجَمَاعَة أَجَازُوا لَهُ والكمال الدَّمِيرِيّ والشهاب بن الْعِمَاد وَآخَرين مِمَّن لم يعين الْإِجَازَة فِي خطه وجود الْقُرْآن أَيْضا على الشّرف يَعْقُوب الجوشني ومظفر وَغَيرهمَا وَبحث فِي الْمِنْهَاج على أَبِيه وجده لأمه وَابْن الْعِمَاد والشمسين الغراقي وَابْن عبد الرَّحِيم وَغَيرهم وَفِي الألفية والتسهيل على وَالِده أَيْضا وَلم يكثر من ذَلِك وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا قبل مَوته بأزيد من ثَلَاثِينَ عَاما، وَحج وسافر إِلَى دمشق وَدخل إسكندرية ودمياط وَأم بِمَسْجِد صفي الدّين بِخَط الصبانين من مصر، وَكَانَ خيرا منجمعا عَن النَّاس متقنعا بوظائف تَركهَا لَهُ أَبوهُ، ولقيته بِمصْر فَأخذت عَنهُ بعض التَّقْرِيب. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمحلي الأَصْل ثمَّ الخانكي الْمُتَصَرف عِنْد الْقُضَاة أديب.
مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ولقيته بالخانكاه فأنشدني قَوْله مواليا فِي نور الْعين:
(قصف من جماعا أَعْيَان غُصْن ... بدر كَامِل كَانَ زين)
(بَكَيْت سل دَمًا من عَيْني ... عميت حن فقد نور الْعين)
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْعَلَاء أَبُو الْحسن الْجَعْفَرِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. ولد كَمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة، وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وعَلى صَفِيَّة ابْنة عبد الْحَلِيم الحنبلية فِي سنة خمس وَسبعين جُزْء من ابْن الطلاية قَالَ: أنابه الأبرقوهي وعَلى أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفوي فِي سنة تسع وَسبعين جُزْءا فِيهِ منتقى أَحَادِيث مسلسلات بِحرف الْعين من مُسْند الدِّرَامِي وعَلى أبي حَفْص بن أميلة أمالي ابْن سمعون وَغَيرهَا، وَحدث لقِيه شَيخنَا فِي رحلته فَسمع عَلَيْهِ الأول من أمالي ابْن سمعون وَكَذَا سمع عَلَيْهِ من شُيُوخنَا التقي أَبُو بكر القلقشندي وَحدثنَا عَنهُ فِي بَيت الْمُقَدّس بأَشْيَاء، وَآخر مَا وقفت عَلَيْهِ مِمَّا سَمعه مِنْهُ مَا أرخ بجمادى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانمِائَة ووقفت لَهُ على تصنيفين أَحدهمَا فِي وصف الْحمام سَمَّاهُ رشف المدام نقل فِيهِ عَن ابْن رَجَب وَوَصفه شَيخنَا فَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ الْفِقْه وَقَالَ أَنه اجْتمع فِي سنة تسع وَتِسْعين بالقاقون بشخص هندي ذكر)
لَهُ أَن عمره نَحْو مائَة وَثَلَاثِينَ سنة وَأَنه سَأَلَهُ أببلاد الْهِنْد باقلاء فَقَالَ: لَا وَقَالَ إِن
стр. 1648
سَبَب تصانيفه أَنه تَذَاكر هُوَ والغياث أَبُو الْفرج عبد الْهَادِي بن عبد الله اليسطامي مَا عِنْدهمَا من ذَلِك فَاقْتضى جمعه وَأورد فِيهِ من نظمه:
(عجبت لأصوات الحمائم إِذْ غَدَتْ ... غناء لمسرور ونوحا لمحزون)
(وندبا لمفقود وشجوا لعاشق ... وشوقا لمشتاق وتنهيد مفتون)
وَقَوله مواليا:
(حمامة الدوح نوحي واظهري مَا بك ... وعددي واندبي من فرقة أحبابك)
(لَا تكتمي واشرحي لي بعض أوصابك ... أَظن مَا نابني فِي الْحبّ قد نابك)
ثَانِيهمَا فِي الْوَدَاع سَمَّاهُ كشف القناع فِي وصف الْوَدَاع أَو توزيع المكروب فِي توديع المحبوب جمع فِيهِ مَا وقف عَلَيْهِ من الْأَشْعَار الَّتِي فِي الْوَدَاع يكون فِي نصف مُجَلد عمله عِنْد وداع البسطامي الْمَذْكُور وأخويه عبد اللَّطِيف وَعبد الحميد البسطاميين وَالشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد النَّاصِر وَأورد فِيهِ من نظمه قصيدة أَولهَا:
(إِنْسَان عَيْني بالمدامع يرعف ... وأظنها كَبِدِي تذوب فتنزف)
(وَالْقلب فِي جمر الغضا متقلب ... إِذْ هددوه بالفراق وأرجفوا)
وَأُخْرَى أَولهَا:
(صب جرت مذ جرى التوديع أدمعه ... وأحرقت بلهيب الشوق أضلعه)
(وَفَارق الصَّبْر والسلوان حِين نأى ... وأوحشت عِنْده وَالله أَرْبَعه)
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم النُّور الحريري الْوراق الْمقري وَيعرف بِابْن الْمُؤَذّن أَخذ عَنهُ الْعَسْقَلَانِي السَّبع ولقيه الزين رضوَان بل قَالَ ابْن أَسد أَنه أَخذ عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْحلَبِي الشَّاهِد مِمَّن سمع عَلَيْهِ الْمُحب بن الشّحْنَة مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن عبد الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن زيد الْعَلَاء الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْمَاضِي وَيعرف كَهُوَ بِابْن زيد. سمع ثلاثيات مُسْند على عَليّ وَحدث بهَا سَمعهَا بعض الطّلبَة عني وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قَالَ وَكَانَ صَالحا زاهدا ورعا ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر نور)
الدّين الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ النجار نزيل الْقَاهِرَة وأخو عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف بالغنومي نِسْبَة لفخذ من قُرَيْش كَذَا قَالَ وَفِيه وَقْفَة فَلم يذكر بِمَكَّة أَنه قرشي. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم من طَرِيق الشاطبية على الشَّمْس مُحَمَّد بن صديق الْمَكِّيّ
стр. 1649
الشَّافِعِي وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ أَبوهُ مالكيا وجده شافعيا فَاخْتَارَ هُوَ مَذْهَب جده فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال بن ظهيرة وَولده الْمُحب وَابْن سَلامَة والنور الْمرْجَانِي والعز النويري وَسمع على الأول وَالثَّالِث والزين الطَّبَرِيّ وَأبي الْفضل بن ظهيرة فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على الأول وَالثَّالِث والعز النويري ووالده الْمجد وَغَيرهم، وَحضر عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَلكنه لم يتَمَيَّز وَيحْتَاج كل هَذَا لتحرير، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ النشاوري وَابْن حَاتِم وعزيز الدّين المليجي والتاج الصردي والعراقي والهيثمي وَابْن عَرَفَة وَابْن خلدون وَأحمد بن أقبرص وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وسافر من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتعلم صَنْعَة السُّرُوج فارتزق مِنْهَا فِي بعض الحوانيت بِالْقربِ من جَامع الْحَاكِم ولقيته فَأجَاز لي غير مرّة وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بهْرَام. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ عبد الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد نور الدّين السنبسي الْمَكِّيّ أحد من يتجر ويعامل وَله عقار ويشهر بدبوس. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت منتصف صفر سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ الْأَكْبَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ أَخُو أبي البركات مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزين. بيض لَهُ ابْن فَهد وَيُحَرر كَونه من هَذَا الْقرن.
عَليّ الْأَصْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن النُّور أَبُو الْحسن الْحَنَفِيّ أَخُو الَّذِي قبله وَأمه خَدِيجَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر المرشدي. ولد فِي أحد الجمادين سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فِي سنة إِحْدَى فَكَفَلَهُ عَمه الْعَفِيف عبد الله واعتنى بِهِ خَاله الْجمال المرشدي فَأحْضرهُ على الشَّمْس ابْن سكر وَابْن صديق بل وَسمع على ثَانِيهمَا والشهاب بن)
منبت والتقي الزبيرِي والزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والشهاب أَحْمد بن أقبرص وَأَبُو حَفْص البالسي والمحب بن منيع وَابْن قوام وَفَاطِمَة وَابْنَة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَجَمَاعَة وَنَشَأ فَقِيرا فسافر فِي التِّجَارَة إِلَى سواكن وَغَيرهَا من بِلَاد الْيمن مرَارًا إِلَى أَن أثرى وَكثر مَاله وَاسْتقر فِي نظر رِبَاط السِّدْرَة ورباط كَلَالَة والميضأة المنسوبة لبركة فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فعمر ذَلِك عمَارَة متقنة وبذل فِيهَا جملَة من مَاله قرضا ثمَّ ولي التَّكَلُّم فِي الجشيشة الجمالية بِمَكَّة فِي أثْنَاء
стр. 1650
سنة أَربع وَخمسين وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ بِمَكَّة أَشْيَاء وشكرت سيرته فِيمَا تكلم فِيهِ. مَاتَ فِي مغرب لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ وَهُوَ وَالِد زَيْنَب وَفَاطِمَة أم عبد الْغَنِيّ وَعلي ابْني أبي بكر المرشدي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شمس النُّور الْعَسْقَلَانِي الأَصْل ثمَّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن شمس. مِمَّن قَرَأَ على الْبَدْر بن الديري وَالصَّلَاح الطرابلسي فِي الْفِقْه وعَلى الْبُرْهَان بن أبي شرِيف فِي النَّحْو وعَلى الْبَدْر بن المارداني فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات وَنَحْوهَا وعَلى الديمي البُخَارِيّ وَسمع مني المسلسل وَغَيره وأنشدني من نظمه مُخَاطبا لي وَكتبه بِخَطِّهِ:
(مَلَأت جَمِيع الأَرْض فضلا ومنة ... وفاز مُرِيد تَحت ظلك يمْكث)
(وَهَذَا حَدِيث عَنْك قد صَحَّ نَقله ... وَمثلك عَن كل الورى لَا يحدث)
وَقَالَ لي إِنَّه ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حيدرة بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى ابْن عبد الْجَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد نور الدّين بن الْمُحب بن الْعِزّ الدجوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي حفيد عَم الْحَافِظ التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن سمع عَلَيْهِ وعَلى الصّلاح الزفتاوي والتنوخي والحلاوي والسويداوي والأبناسي والغماري والزين المراغي وَابْن الشيخة والمطرز فِي آخَرين واشتغل يَسِيرا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَكَانَ سَاكن الْحَرَكَة مباشرا بالبيبرسية. مَاتَ فِي منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَدفن بتربتهم وَهُوَ قريب عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حيدرة الْمَاضِي رحمهمَا الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن جمَاعَة بن عبد الله الْهِلَالِي الناصري السقاء وجده الْأَعْلَى قيل إِنَّه كَانَ يُقَال لَهُ الْعُرْيَان مِمَّن)
أَخذ عَنهُ أَبُو الْقسم عبد الْعَزِيز المعربي الْمَالِكِي المراغي وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة. كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يسْقِي المَاء بالكوز كأبيه وللعامة فيهمَا اعْتِقَاد فشاع بَينهم أَنه رؤى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول لشخص سلم على عَليّ السقا أَو اطلب مِنْهُ الدُّعَاء أَو نَحْو هَذَا وَلم يلبث أَن وَقع فَكسرت بعض أَعْضَائِهِ فتداوى ثمَّ وَقع ثَانِيًا ثمَّ ثَالِثا إِلَى أَن امْتنع من الْحَرَكَة وَصَارَ لَا ينْهض لغير الْقعُود وَظهر على وَجهه نور فتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ وهرعوا لزيارته وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ واشتهر بالشيخ على السطيح وَهُوَ صابر شَاكر عَارِف بِهَذِهِ النِّعْمَة وَيُقَال أَنه كَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره وَحفظ من مجَالِس الْخَيْر بعض الْأَحَادِيث وَعرف بِالْخَيرِ. مَاتَ فِي يَوْم
стр. 1651
الْأَحَد سَابِع رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين وَحمل نعشه من قريب سويقة عُصْفُور إِلَى أَن دخلُوا بِهِ من بَاب الْفرج من ظَاهر المؤيدية حَتَّى انْتَهوا بِهِ لجامع الْأَزْهَر فَتقدم الزين زَكَرِيَّا للصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ توجهوا بِهِ حَتَّى دفن بتربة الْأَشْرَف قايتباي فَكَانَ أول من دفن بهَا مِمَّن ينْسب إِلَى الْخَيْر ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله نور الدّين الأسفاقسي الْغَزِّي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الصّباغ. ولد من ذ الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة فِي الْفِقْه ابْن مَالك وعرضهما على الشريف الرَّحْمَن الفاسي وَعبد الْوَهَّاب بن الْعَفِيف اليافعي وَالْجمال ابْن ظهير وقربيه أبي السُّعُود النَّوَوِيّ وَعلي بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشيبي وَمُحَمّد ابْن سُلَيْمَان بن أبي بكر الْبكْرِيّ، وَأَجَازَ لَهُ وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أَوَّلهمْ والنحو عَن الْجلَال عبد الْوَاحِد المرشدي وَسمع على الزين المراغي سداسيات الرَّازِيّ وَكتب بِخَط الْحسن وباشر الشَّهَادَة مَعَ إشراف على نَفسه لكنه كَانَ سَاكِنا مَعَ القَوْل بِأَنَّهُ تَابَ وَله مؤلفات مِنْهَا الْفُصُول المهمة لمعْرِفَة الْأَئِمَّة وهم اثْنَا عشر والعبر فِيمَن شفه النّظر، أجَاز لي. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة وَخمسين وَدفن بالمعلاة سامحه الله وإيانا.
لعي بن مُحَمَّد بن أَحْمد ب نعْبد المحسن بن مُحَمَّد نور الدّين الْكِنَانِي الزفتاوي الْمصر الْمصْرِيّ الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. مَاتَ قبله بِمدَّة، وَصفه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بِالْعلمِ والفضيلة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الْعَلَاء بن الْكَمَال بن الشهَاب الصَّفَدِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ والماضي جده وَيعرف كسلفه بِابْن النَّقِيب. ولد سنة عشرَة وَثَمَانمِائَة وَولي مشيخة التنكرية وَغَيرهَا بعد أَبِيه. وَمَات فِي يَوْم السبت عشري جُمَادَى الثَّانِيَة)
سنة ثَمَانِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن حجر نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْبَدْر أبي الْمَعَالِي ابْن شَيخنَا الْأُسْتَاذ الشهَاب أبي الْفضل بن حجر. ولد فِي لَيْلَة السبت ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة كَمَا أرخه جده فِي إنبائه ودعا لَهُ بقوله أنشأه الله صَالحا فِي دينه، وَنَشَأ فِي كشف أَبَوَيْهِ فِي غَايَة من الرَّفَاهِيَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد باستدعاء طلبة جده بل أحضر مجلسة وَتردد لَهُ الْفَقِيه جَعْفَر الشنهوري الْمَاضِي للتعليم وَغَيره، وَحج مَعَ أَبَوَيْهِ وجاور ورزق عدَّة أَوْلَاد وَلَيْسَ لَهُ تَدْبِير وَلَا قيض لَهُ من يدبره ففسد حَاله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْملك صير الدّين بن الْملك سعد الدّين بن أبي البركات ملك الْمُسلمين بِالْحَبَشَةِ ووالد مُحَمَّد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه
стр. 1652
وَقَالَ أَنه ملك بعد أَبِيه وَجَرت لَهُ مَعَ كفرة الْحَبَشَة عدَّة وقائع وَكَانَ شجاعا حَتَّى قيل أَنه زحر فرسه فِي بعض الوقائع وَقد هَزَمه الْعَدو فوصل إِلَى نهر عرضه عشرَة أَذْرع فَقطع النَّهر وَنَجَا وَكَانَ عِنْده أَمِير يُقَال لَهُ حَرْب جوس من الْأَبْطَال. مَاتَ مبطونا فِي سنة خمس وَعشْرين وَاسْتقر بعده أَخُوهُ مَنْصُور.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْعَلَاء بن الحطابي الْحَنَفِيّ. سمع على ابْن الْجَزرِي ثمَّ شَيخنَا وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ رَفِيقًا لِابْنِ حسان وَغَيره شرح النخبة وَتَخْرِيج الْهِدَايَة والمتباينات كلهَا لَهُ وعَلى الْمجد الْبرمَاوِيّ كثيرا من سيرة ابْن هِشَام وَأَجَازَ لَهُ الْمُحب بن نصر الله والمقريزي والكلوتاتي، وَكَانَ ظريفا فَاضلا قَرَأَ على القَاضِي سعد الدّين فِي الوافي والكنز وَغَيرهمَا وَحضر عِنْده فِي الْهِدَايَة ورافقه فِي بعض ذَلِك أَبُو الْخَيْر بن الْفراء بل أَظُنهُ مِمَّن انْتفع بِهِ.
مَاتَ بعد الْأَرْبَعين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الأقواسي. يَأْتِي بِدُونِ عَليّ قَرِيبا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار وَيعرف بالحجاري. سمع فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مَعَ ابْن فَهد على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وتكرر دُخُوله لمصر وَالشَّام وَغَيرهمَا.
عَليّ بن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أبي جَعْفَر. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل قَلِيلا وَسمع وَلم ينجب بل ضيع وجاهة بَيتهمْ وناب فِي الْقَضَاء. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين بحماة وَدفن بهَا وَقد زَاد على الْخمسين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر نور الدّين بن التَّاج بن الشهَاب بن الزَّاهِد سبط الْفَقِيه)
السعودي أمه خَدِيجَة ابْنة عَائِشَة ابْنة الْفَقِيه.
عَليّ الْأَصْغَر بن القَاضِي عز الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ. ولد سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَمَات بهَا صَغِيرا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن زيد بن أبي إِبْرَاهِيم مُحَمَّد الممدوح الزين أَبُو الْحسن الحسني سبط الزين عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ من بَيت لَهُم جلالة وشهرة. كَانَ إنْسَانا حسنا لطيفا حسن الْأَخْلَاق كَرِيمًا بَاشر الْإِنْشَاء بحلب سِنِين وعد فِي الْأَعْيَان بِحَيْثُ عين لنظر الْجَيْش بهَا وَلما عاقب التتار النَّاس أمسكوه وملئوا سطل نُحَاس من المَاء وَالْملح ليسقوه إِيَّاه وشرعوا فِي ربطه فجَاء ثَوْر فشربه فِي لَحْظَة فتعجبوا وأطلقوه وَلم يعاقبوه. وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير بريحا فِي سنة ثَلَاث
стр. 1653
وَنقل إِلَى حلب فَدفن عِنْد أجداده وأقاربه بمشهد الْحُسَيْن. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْكَمَال عَليّ بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر بن الْكَمَال عَليّ بن عبد الله الْكَمَال الحسني الأخميمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف هُنَاكَ بِابْن عبد الظَّاهِر. مِمَّن اشْتغل ولازم زَكَرِيَّا وَأخذ عني أَشْيَاء من جُمْلَتهَا مسلسل الْعِيد فِي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين وتنزل فِي الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء والجيعانية وَهُوَ إِنْسَان سَاكن خير.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد نور الدّين الدمنهوري الأَصْل الْمَكِّيّ الْعَطَّار هُوَ ووالده. صاهر عبد الْعَزِيز بن عَليّ الدقدوقي على ابْنَته وأولدها مُحَمَّدًا. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْعَلَاء بن الْبَدْر الْمصْرِيّ الأَصْل الفوي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْخلال بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام مُشَدّدَة. ولد بفوة وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَعرض واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والغربية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الزين زَكَرِيَّا والجوجري وَابْن قَاسم والبكري والْعَلَاء الحصني وتميز فِي الْفَضَائِل وَأخذ عني الألفية وَغَيرهَا بحثا وكتبت لَهُ إجَازَة بديعة مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا أذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء، وَحج وخطب بِجَامِع ابْن نصر الله بفوة بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الزين)
زَكَرِيَّا فِي دمنهور وَغَيرهَا مَعَ سُكُون ولطف ذَات وَمَا كنت أحب لَهُ الْقَضَاء بل سَمِعت من يتَكَلَّم فِي جَانِبه فَإنَّا لله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض النُّور أَبُو الْحسن بن الشَّمْس أبي أَحْمد بن القَاضِي نَاصِر الدّين أبي الْعَبَّاس الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي السكندري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي ابْن أخي الْبَدْر مُحَمَّد بن أَحْمد وشقيق الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي أمهما ابْنة قَاضِي الْقُضَاة الْجمال بن خير وَيعرف كسلفه بِابْن التنسي. ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة وألفية ابْن مَالك والخزرجية وَالْغَالِب من كل من مختصري ابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي والشذور وَبَعض الشاطبية، وَعرض على الزينين عبَادَة وطاهر وَغَيرهمَا وعَلى الثَّانِي جود الثُّلُث الأول من الْقُرْآن بل أَخذ عَنهُ وَعَن أبي الْقسم النويري والأبدي وَأبي الْفضل المغربي الْفِقْه وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَأخذ أُصُوله عَن الثَّانِي وَالثَّالِث فَقَرَأَ على أَولهمَا شَرحه لتنقيح الْقَرَافِيّ وعَلى ثَانِيهمَا فِي الْعَضُد
стр. 1654
وَكَذَا أَخذ فِي الْعَضُد أَيْضا بِقِرَاءَة الشهَاب بن الصَّيْرَفِي عَن الشرواني وَعنهُ وَعَن الشمني أَخذ أصُول الدّين وَكَذَا عَنْهُمَا وَعَن الأبدي والخواص أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الشمني فَقَط والكافياجي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعَن الشمني وَحده عُلُوم الحَدِيث ودأب فِي التَّحْصِيل وَقَرَأَ أَيْضا فِي الْفَرَائِض وَالْعرُوض والمنطق وَغَيرهَا وَأخذ القطب عَن التقي الحصني وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا والزين الزَّرْكَشِيّ وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية على الْجَمَاعَة وَكَذَا بالكاملية فِيمَا ذكر، وَحج فِي سنة خمسين وَسمع هُنَاكَ على أبي الْفَتْح المراغي فِي مُسلم وَلم يمعن من ذَلِك جَريا على عَادَة كثيرين، وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل بعد ذَلِك وَدخل الشَّام وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والبراعة فَلَمَّا مَاتَ عَمه اسْتَقر فِي تدريس الْفِقْه بالجمالية عوضا عَنهُ بعد مُنَازعَة من الْقَرَافِيّ فِيهِ وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون بعد الحسام بن حريز وناب فِي الْقَضَاء عَن الولوي السنباطي فَمن بعده لَكِن بِأخرَة ترفع عَن تعاطيه وتصدى للإقراء وقتا وَقسم بعض كتب مذْهبه كالمختصر والرسالة وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى ولمامات المحيوي بن عبد الْوَارِث نوه الزيني بن مزهر بِهِ فِي قَضَاء الشَّام عوضه وَصعد مَعَه لذَلِك مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ يرجع بِدُونِ غَرَض هَذَا مَعَ ركُوب الْقُضَاة وَنَحْوهم لتلقيه فتألم هُوَ وأحبابه لذَلِك وَصَارَ يجْتَهد فِي إمضائه بعد أَن كَانَ أظهر أَولا عدم الرَّغْبَة فِيهِ وَيُقَال إِن)
السُّلْطَان فهم مِنْهُ ذَلِك وعقب عَلَيْهِ فِي اعتذاره عَن عدم الْمُوَافقَة بخوف إِدْرَاك الْمنية غَرِيبا كَالَّذي قبله وَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأْخِير الْولَايَة، كل ذَلِك والزيني لَا ينثني عَن مساعدته إِلَى أَن تمّ الْأَمر وَصعد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع شَوَّال سنة خمس وَسبعين فاستقر وَرجع وَمَعَهُ الْقُضَاة الْأَرْبَعَة والزيني وناظر الْخَاص وَجَمَاعَة وهرع النَّاس لتهنئته وَكنت مِمَّن سلم عَلَيْهِ فِي آخر ثَانِي يَوْم الْولَايَة واستخبرته عَن الْعَزْم أهوَ فوري أَو متراخ فَقَالَ: أَرْجُو التَّرَاخِي أَو كَمَا قَالَ وَمَا رَأَيْته مُسْتَبْشِرًا وَكَانَ الفأل بالْمَنْطق فَإِنَّهُ مَاتَ بعد بِيَوْم وَلَيْلَة فِي أثْنَاء لَيْلَة الْجُمُعَة سابعه فَجْأَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بَين الْجُمُعَة وَالْعصر وَدفن بحوش الصلاحية سعيد السُّعَدَاء وأراحه الله مَعَ تألم أَكثر النَّاس لفقده لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَضِيلَة التَّامَّة والبيتوتة وَالْعقل وَحسن الْعشْرَة وَإِن نَازع بَعضهم فِي بَعْضهَا ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْعِمَاد بن الشهَاب الْهَاشِمِي الْعلوِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق بحلب والتساعيات
стр. 1655
الْأَرْبَعين للقطب الْحلَبِي على حفيده القطب عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بِالْقَاهِرَةِ واشتغل يَسِيرا وَولي كأبيه مشيخة الشُّيُوخ بحلب ولقيته بهَا، وَقد عرض لَهُ فالج من نَحْو ثَمَانِيَة أشهر لَكِن مَعَ صِحَة عقله وسَمعه وبصره فَقَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا، وَكَانَ دينا خيرا عَاقِلا حسن الْعشْرَة مَعَ حِدة فِي خلقه رَئِيسا حشما من بَيت مَشْهُور بالرياسة والحشمة مِمَّن صحب الظَّاهِر ططر والأشرف برسباي لَكِن مَعَ تقلله من الِاجْتِمَاع بهما لكَونه قَلِيل التَّرَدُّد إِلَى النَّاس مَعَ كَثْرَة مواظبته لزيارة الْبُرْهَان الْحَافِظ والتردد إِلَيْهِ. مَاتَ فِي آخر لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع حلب وَدفن بتربة أسلافه خَارج بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.
عَليّ بن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الخيري الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو مُحَمَّد الْآتِي والعطار بِمَكَّة وَجدّة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد نور الدّين الهيثمي ثمَّ الطبناوي القاهري الْمَالِكِي الْأَشْعَرِيّ وَيعرف يالطبناوي. ولد فِي أول الْقرن بمحلة أبي الْهَيْثَم وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْبُرْهَان السنهوري الْمَالِكِي وجوده عَلَيْهِ بل تلاه لأبي عَمْرو وَحفظ عِنْده الرسَالَة الفرعية)
واشتغل يَسِيرا وَأخذ الْمِيقَات عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن حُسَيْن الشرنبابلي وَصَحب نَاصِر الدّين الطبناوي وَأُخْته أم زين الدّين عَائِشَة المدعوة ريحَان وبالقاهرة الشَّيْخ مُحَمَّدًا الكويس وَقَالَ إِنَّه كَانَ من الأبدال وَقَرَأَ فِيهَا الثُّلثَيْنِ من شرح الرسَالَة للفاكهاني على الْمجد الْبرمَاوِيّ الشَّافِعِي ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ األفية ابْن مَالك وقواعد ابْن هِشَام وصحيح البُخَارِيّ بِتَمَامِهَا وَأخذ أَيْضا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا على الزين عبَادَة وَفِيهِمَا فَقَط عَن الحناوي وعَلى الشَّمْس الحجاري شرح الشواهد للعيني فِي حَيَاة مُؤَلفه وتصنيفه على الشفا وعَلى نَاصِر الدّين الفاقوسي الصَّحِيح وانْتهى فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بل قَرَأَهُ على شَيخنَا وَتمّ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مَعَ مُرَاعَاة النُّسْخَة اليونينية وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْقدْوَة، وتنزل صوفيا بالأشرفية برسباي أول مَا فتحت بعناية جكم صهر الْوَاقِف لاختصاصه بِهِ ثمَّ تَركهَا وَأقَام عِنْد الْأَمِير جميل مُدَّة لمزيد اعْتِقَاده فِيهِ حَتَّى كَانَ لَا اخْتِيَار لَهُ مَعَه فِي مَال وَلَا غَيره وَاشْترى لَهُ بَيْتا هائلا ببركة جناق وأوصاه بتزويج زَوجته بعده وَالسُّكْنَى بهَا فِيهِ حَسْبَمَا بَلغنِي فَفعل وحصلت لَهُ محنة فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَأدْخلهُ فِيهَا سجن أولي الجرائم وَأقَام فِيهِ مُدَّة وَكَانَ يَقُول للساعين فِي إِطْلَاقه رويدكم وَيُشِير إِلَى أَن شَيْخه نَاصِر الدّين عين لَهُ الأمد فِي ذَلِك قبل وُقُوعه مَعَ نسبته لمعْرِفَة علم
стр. 1656
الْحَرْف، وَالنَّاس فِيهِ فريقان وَمِمَّنْ كَانَ حسن الِاعْتِقَاد فِيهِ الْمَنَاوِيّ وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ وَبَالغ معي فِي إطرائه بِحَيْثُ حَملَنِي ذَلِك على الِاجْتِمَاع بِهِ مرّة بعد أُخْرَى وكتبت عَنهُ قَوْله:
(طَريقَة أهل الْخَيْر كالسيف من يرم ... على مَتنه مشيا يكن مَشْيه صدقا)
(وَإِن طَرِيق الصَّادِقين طَوِيلَة ... وَلَكِن سر الصدْق قصرهَا حَقًا)
(فَإِن كُنْتُم من جملَة الْقَوْم فَاصْبِرُوا ... وَإِلَّا فموتوا بالجهالة فِي الحمقى)
(وَمن يَدعِي الصدْق الشريف فَإِنَّهُ ... سيكشفه الروياض يذهب أَو يبْقى)
وَقَالَ لي أَن لَهُ رسائل أراجيز اثْنَتَانِ فِي الجيب وثالثة فِي المقنطرات وَكَانَ مُتَقَدما فِي ذَلِك أقرأه لغير وَاحِد وَأَن لَهُ وَسِيلَة الخدم إِلَى أهل الْحل وَالْحرم فِي تَرْجَمَة سِتّ الْبَنِينَ وَغَيرهَا من الْفُقَرَاء والحمى الأحمدي والرباط الصمدي ضمنه أَشْيَاء مِنْهَا الأبيات الْمَذْكُورَة، وَرَأَيْت لَهُ أرجوزة نَحْو خمسين بَيْتا كتبهَا فِي إجَازَة لخليل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي إِمَام مَنْصُور. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ فِي يَوْمه)
وَدفن بتربة النَّجْم الْعَيْنِيّ من نواحي جَامع آل ملك سامحني الله وإياه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَلَاء السسكندري البراح بهَا وَيعرف بأخي مَنْصُور الفخري ثمَّ بِخِدْمَة الْملك الْمَنْصُور إِنَّه كَانَ وَهُوَ ابْن نَحْو عشْرين سنة أَمينا على محبسه بإسكندرية بعد خلعه وَلزِمَ خدمته فِيهَا وَفِي دمياط حِين حول إِلَيْهَا وَحج مَعَه كشيخه الْعَلامَة التقي قَاسم الْحَنَفِيّ وَولده والبدر الْقُدسِي ثمَّ مَعَ ابْنَته السِّت خَدِيجَة حِين حجت سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور مَعهَا ورسم عَلَيْهِ بعض يَوْم لكذب بَرَكَات بن حُسَيْن الفتحي فِي قَوْله عَن إِبْرَاهِيم بن سَالم أَخ فَلم يلبث أَن بَان بُطْلَانه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نور الدّين بن شمس الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل زَاوِيَة الشَّيْخ مَدين وَيعرف بالمصري. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدار التفاح بِمصْر وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وجوده على عَليّ الضَّرِير المخبزي وتلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير عَليّ الشَّمْس بن الحمصاني وتدرب بِهِ وبالشهاب الشَّاب التائب فِي الْكِتَابَة بعدة أَقْلَام وَحفظ التبريزي ومقدمة فِي الْعَرَبيَّة واشتغل ولازم الْجلَال الْبكْرِيّ والبهاء بن الْقطَّان وَإِبْرَاهِيم العجلوني فِي الْفِقْه وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي وشارك فِي الْجُمْلَة وَفهم الْأَدَب وَكتب
стр. 1657
من يجر لَهُ نفعا، وَقد تردد إِلَيّ وَكتب بعض التصانيف وَقرأَهَا، وقطن زَاوِيَة الشَّيْخ مَدين بعد أَن اشْتغل بالتعليم حَتَّى كَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وكتبا الْبَدْر ابْن عبد الْوَارِث وَصَحب إِبْرَاهِيم المتبولي. عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الدمنهوري الْمَكِّيّ. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد. عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين بن نَاصِر الدّين البلبيسي ثمَّ الْمَكِّيّ. يَأْتِي فِي عَليّ بن نَاصِر.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نور الدّين السكندري القاهري الحريري وَيعرف بِابْن أبي أصْبع.
كَانَ يتعانى التِّجَارَة فِي الْحَرِير وَغَيره وتكرر سَفَره لمَكَّة بِسَبَبِهَا حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَكَانَ عَاقِلا عشيرا عَفا الله عَنهُ ورحمه.
عَليّ بن شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الأقواسي وَاسم جده أَحْمد بن عَليّ. مِمَّن تردد للقاهرة وَغَيرهَا كثيرا واشتغل قَلِيلا وتميز فِي الْمِيقَات ولازمني بِمَكَّة وَغَيرهَا. مَاتَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين الْعَبْسِي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ:)
كَانَ أَبوهُ فَاضلا وَنَشَأ هُوَ فِي طلب الْعلم وَحفظ المصنفات وعرضها عَليّ فِي سنة نَيف وَتِسْعين وَمهر فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر سَمِعت مِنْهُ من نظمه. وَمَات شَابًّا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: أدبه الْمجد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ القَاضِي وَحفظ المقامات الحريرية ونظم الشّعْر وَمهر فِي الْأَدَب مَاتَ فِي سنة إِحْدَى عشرَة تخمينا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين أَبُو الْحسن الفيشي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. يَأْتِي فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد نور الدّين الكومي الجارحي ثمَّ القاهري السَّقطِي بتحريكتين نِسْبَة لبيع السقط وَيعرف فِي بَلَده بِابْن حبلص والآن بالسقطي مِمَّن حَال إخْوَته وأقاربه مَعْرُوف عِنْد النُّور الجارحي الغمري وَالصَّلَاح المتبولي أخي الشهَاب وَلكنه أَقَامَ عِنْد إِبْرَاهِيم المتبولي وَصَارَ بعده يدْخل فِي كَلِمَات فظيعة حَتَّى أَنه حسب مَا حَكَاهُ لي غير وَاحِد قَالَ أَنه رأى فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ تكفيره لفرعون وَذَلِكَ مُخَالف لما نَقله النقات عَن ابْن عَرَبِيّ ونوه بِهِ عبد الرَّحِيم الأبناسي وَزعم أَنه من محققي الصوفيه فاغتر بِهِ من لم يتهذب بل مِمَّن كَانَ يجله الزيني زَكَرِيَّا لموافقته لَهُ فِي اعْتِقَاد ابْن عَرَبِيّ بِحَيْثُ أَنه أعطَاهُ حِين حج فِي سنة تسعين فِي الْبَحْر ألف دِرْهَم مِمَّا قل أَن يعْهَد لَهُ مثله مَعَ الأكابر فضلا عَمَّن دونهم وَقد اجْتمع بِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين وَقَالَ لي إِنَّه ولد بكوم الْجَارِح سنة سبع وَأَرْبَعين
стр. 1658
وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول قبل بُلُوغه مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة المتبولي بالحسنية وَلزِمَ خدمته بهَا وببركة الْحَاج وبالحجاري وتكسب بِالسقطِ تَحت الرّبع وَأَنه مر مَعَ الأبناسي على كتابين زعم أَنه جَمعهمَا أَحدهمَا شرح فِيهِ الحكم لبابا ظَاهر الهمذاني وَأَنه هُوَ وَابْن خطيب الفخرية وزَكَرِيا قرضوه لَهُ وَأَنه حج كثيرا مَعَ أَبِيه وَغَيره وتكرر مَجِيئه على الْمُحب المجهز للحرمين كَاتبا، وَدخل الصَّعِيد ودمياط. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَامي لم يُعجبنِي أمره مَعَ مبالغته فِي الانخفاض معي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد المقسي الْقَزاز المدولب ابْن عَم الْمُوفق مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْآتِي وَيعرف بِابْن شيخون. مِمَّن قَرَأَ فِي صغره ثمَّ تعانى التكسب وسافر بالقماش الْأَزْرَق إِلَى مَكَّة غير مرّة وجاور مرَارًا وَدخل الْيمن وَغَيرهَا. وَمَات هُنَاكَ بعد التسعين. عَليّ بن مُحَمَّد بن)
أَحْمد الطبناوي أَظُنهُ غير الْمَاضِي فِيمَن جده أَحْمد بن يُوسُف مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقرشِي القاياتي. رَأَيْته كتب فِي عرض سنة ثَلَاث.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد شمس الدّين أَبُو الْحسن السرحي بمهملات مفتوحتين ثمَّ مَكْسُورَة نِسْبَة لقبيلة يُقَال لَهَا بَنو سرح سَاكِنة الرَّاء الْيحصبِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِبِلَاد بني سرح وَحفظ بهَا الْقُرْآن وتحول مِنْهَا إِلَى جبن فحفظ بهَا الشاطبتين وتلا الْبَقَرَة وَآل عمرَان للسبع على الْمُقْرِئ الرضي أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْحرَازِي نزيل جبن ثمَّ انْتقل مَعَه حِين ابْتِدَاء الْفِتْنَة بعد موت عبد الْوَهَّاب بن دَاوُد بن طَاهِر وَالِد الشَّيْخ عَامر إِلَى المفرانة فأكمل الْقرَاءَات عَلَيْهِ بهَا مَعَ التفهم فِي الشاطبيتين وَحفظ فِيهَا أرجوزة ابْن الْجَزرِي فِي التجويد وَكَذَا الْبردَة وتخميسها لناصر الدّين الفيومي وَقَرَأَ ذَلِك على شَيْخه الْمَذْكُور وتحول إِلَى المخادر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فَقَرَأَ فِيهَا على الْفَقِيه بهَا عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَلِيم بن سَالم وأخيه فِي التَّنْبِيه والمنهاج ثمَّ إِلَى صنعاء وَقَرَأَ بهَا فِي النَّحْو على بعض شيوخها فِي مُقَدّمَة طَاهِر بن بابشاذ ثمَّ ارتحل لِلْحَجِّ فحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ودام بِمَكَّة الَّتِي تَلِيهَا ولقيني بهَا فَقَرَأَ عَليّ الشفا ومؤلفي فِي خَتمه والصحيحين ورياض الصَّالِحين وأربعي النَّوَوِيّ وَسمع على سيرة ابْن هِشَام وَجل سيرة ابْن سيد النَّاس وَغَيرهمَا واشتغل فِي أصُول الدّين عِنْد السَّيِّد عبيد الله وَفِي الْفِقْه على الشهَاب الْخَولَانِيّ وَابْن أبي السُّعُود، وَهُوَ مأنوس خير كَانَ الله لَهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين أَبُو الْحسن النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي من بَيت كَبِير. ذكره
стр. 1659
الخزرجي مطولا فِي تَارِيخه وَكَذَا الْعَفِيف فِي الناشريين وَقَالَ أَولهَا: كَانَ شَاعِرًا لبيبا حسن المحاضرة كثير الْمَحْفُوظ عَارِفًا بالأخبار والتواريخ وَالسير وآداب الْمُلُوك مشاركا فِي كثير من الْعُلُوم حصل الْفِقْه والنحو وَسمع الحَدِيث ثمَّ اخْتصَّ بالأشرف سُلْطَان الْيمن وَله فِيهِ غرر المدائح ونال بِسَبَب ذَلِك ثروة وَكَذَا مدح غَيره وشعره كثير وبلاغته منتشرة مَعَ الْكَرم وعلو الهمة والتبذير بِحَيْثُ لَا يمسك شَيْئا بل قل أَن يُوجد فِي عصره مثله وَمن رسائله مِمَّا كتب بِهِ للأشرف وَهُوَ عَار من النقط وَلكنه لم يراع رسم الْكِتَابَة: أَعلَى الله سَمَاء سمو علاك ورعاك صدورا وورودا وحماك وأسما أسماك عَلَاء)
السماك وكلأك مدى الدهور وعمرك لكل معمور وأكمل لَك مدى السرُور وكمل عددك وسدد أودك وملكك هام الْمُلُوك وَسَهل لَك وعر السلوك كم عَدو سَأَلَك وَكم سؤل أملك دَامَ مدى السُّعُود لَك مَا هلل الله ملك ومحررها أحَال الدَّهْر حَاله وحرر سُؤَاله وَأعلم رحاله مؤملا أَعلَى الآمال وَلَا عمل لَهُ إِلَّا الْمَدْح وَهُوَ أَعلَى الْأَعْمَال وَمرَاده الْعود مَسْرُورا وطوالع الْأَعْدَاء حورا وعورا. وَقَالَ ثَانِيهمَا: كَانَ قد اشْتغل وَفضل فِي الْفِقْه والنحو وشارك فِي جلّ الْعُلُوم وَمن شُيُوخه القاضيان أَبَوا بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد وَابْن عمر بن عُثْمَان الناشريان وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الشّعْر مَعَ الْفِقْه الْجيد بِحَيْثُ ولي تدريس الصلاحية بالسلامة والرشيدية فِي تعز وَنظر فِيهَا وَفِي مَسْجِد كافور بتعز وَمن تآليفه فِي الْأَدَب السلسل الْجَارِي فِي ذكر الْجَوَارِي وديوان يشْتَمل على مقاطيع جَيِّدَة وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ التقى ابْن فَهد والأبي بل ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: شَاعِر الْيمن فِي عصره مدح الْأَفْضَل والأشرف لَقيته بزبيد وَسمعت من نظمه، وَمَات رَاجعا من الْحَج فِي أول ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَهُوَ مُخْتَصر فِي عُقُود المقريزي ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد نور الدّين الْبَيْضَاوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الزمزمي الشَّافِعِي بن أخي نابت وَأبي الْفَتْح ابْني إِسْمَاعِيل والمصاب بِإِحْدَى كريمتيه وَيعرف كسلفه بالزمزمي. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ على عَم وَالِده شَيخنَا الْبُرْهَان الزمزمي وتدرب بِعَمِّهِ أبي الْفَتْح وبرع فِي الْمِيقَات والفرائض وَنَحْوهمَا وشارك فِي الْفِقْه وأصوله وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي الْمِيقَات والروحاني وَنَحْوهَا بل اشْتهر بالحجب عَن من يتعبث بِهِ الجان وَقصد فِيهِ وحكيت عَنهُ فِي أَخْبَار. وَقد لَقيته غير مرّة فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة وقصدني بِالسَّلَامِ حِين قدومي الْمرة الثَّالِثَة وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس ذِي الْحجَّة سنة
стр. 1660
خمس وَثَمَانِينَ وَدفن عِنْد سلفه بالمعلاة وَلم يخلف فِي فنونه بعده مثله، وَله فِي الْفَرَائِض والفلك مناظيم مِنْهَا المشرع الفائض فِي الْفَرَائِض يزِيد على ألف بَيت وكنز الطلاب فِي الْحساب وَكَذَا تحفة الطلاب، وأقرأ الطّلبَة وباشر الْأَذَان ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أقبرس الْعَلَاء القاهري الشَّافِعِي وَالِد يحيى وَيعرف بِابْن أقبرس. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَلم تعلم لَهُ فِيمَا بَلغنِي صبوة، وحبب إِلَيْهِ الطّلب بعد أَن أَقَامَ عنبريا مُدَّة وتنزل فِي قراء الصّفة بالجمالية لطراوة صَوته ثمَّ اقْتصر فِيهَا)
على التصوف وَصَارَ بِوَاسِطَة كَونه من صوفيتها يحضر الدُّرُوس بهَا عِنْد شيخها همام الدّين ثمَّ عِنْد كل من الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ على إمامها أَمِير حَاج شرح الحاجبية للْمُصَنف وتلا عَلَيْهِ وعَلى الزراتيتي للسبع وَكَذَا أَخذ فِي النُّصُوص الصَّدْر العجمي وَفِي الْمنطق فِي ابْتِدَائه عَن أفضل الدّين القرمي الْحَنَفِيّ ورافق ابْن الْهمام فِي أَخذه لَهُ عَن الْجلَال الْهِنْدِيّ وَأثْنى على مَعْرفَته فِيهِ وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره على الشَّمْس البوصيري ولازم الْبِسَاطِيّ مُلَازمَة تَامَّة فِي فنون كالنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والأصلين وَغَيرهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَمن قبله لَكِن يَسِيرا الْعِزّ بن جمَاعَة وَحضر عِنْد الْعَلَاء البُخَارِيّ وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره وتعانى الْأَدَب وناب فِي الْقَضَاء للشمس الْهَرَوِيّ فِي سنة سبع وَعشْرين فَمن بعده وأضاف إِلَيْهِ شَيخنَا بِأخرَة قَضَاء الجيزة عوضا عَن أبي الْعدْل البُلْقِينِيّ وزاده الشّرف الْمَنَاوِيّ النحرارية والفيوم والواح وَالنَّظَر على ضريح أبي النجا بفوة وعَلى جَامع منوف وعمره من مَاله وَذَلِكَ أَيَّام الظَّاهِر جقمق فَإِنَّهُ صَحبه قبل ولَايَته ولازمه حَتَّى عرف بِهِ فَلَمَّا اسْتَقر حصل لَهُ مِنْهُ حَظّ وصيره من ندمائه وولاه وظائف مِنْهَا نظر الْبيُوت والأوقاف ومشيخة خانقاه قوصون بالقرافة بل الْحِسْبَة بالديار المصرية ثمَّ نظر الأحباس وَلم يحمد فِي مُبَاشَرَته وَتوسع فِي دُنْيَاهُ جدا وحاول أَبُو الْخَيْر النّحاس إغراء السُّلْطَان بِهِ فَمَا نَهَضَ لتكرر خدمته لَهُ بِالْمَالِ وَغَيره نعم عَزله عَن الْحِسْبَة وعوضه عَنْهَا الأحباس ورام مرّة فِيمَا قيل إِخْرَاجه من الديار المصرية فَمَا تمّ فَلَمَّا مَاتَ صودر وَأخذ مِنْهُ جملَة وعزل من جَمِيع وظائفه وَاسْتمرّ ملازما لبيته حَتَّى مَاتَ، وَقد حج وجاور فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وزار فِي صغره بَيت الْمُقَدّس وسافر إِلَى دمشق وَدخل إسكندرية ودمياط وقاسى فِي وَقت فلقَة فامتدح الشَّافِعِي بقصيدة وأنشدها عِنْد ضريحه فَلم يلبث أَن اسْتَقر جقمق فانثالت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَكَذَا امتدح الشَّافِعِي حِين اسْتِقْرَار السَّقطِي فِي الْقَضَاء،
стр. 1661
وَكَانَ سليم الْبَاطِن محبا للترفع فِي الْمجَالِس متواضعا مَعَ أَصْحَابه مَعْرُوفا ببر أمه جَهورِي الصَّوْت مقداما طلق الْعبارَة مقتدرا على الدُّخُول فِي النَّاس وصحبة الأتراك عالي الهمة ذَا فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة لَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب وَله نظم كثير ومطارحات مَعَ غير وَاحِد وَهُوَ فِي الهجو أقعد مِنْهُ فِي غَيره وَرُبمَا يَقع فِي نظمه الْجيد وَكَذَا فِي نثره وَهُوَ يغوص على الْمعَانِي الْحَسَنَة إِلَّا أَنه يرضى عَن التَّعْبِير عَنْهَا بِأَيّ عبارَة سنحت لَهُ وَقد كتب على الشفا شرحا فِي مجلدين فِيهِ فَوَائِد وَكَذَا على أربعي)
النَّوَوِيّ وعَلى قِطْعَة من منهاجه وَعمل نكتا على نزُول الْغَيْث للدماميني وعَلى التَّمْهِيد والكوكب كِلَاهُمَا للأسنوي وَلَكِن لَيست تصانيفه بِذَاكَ وَمِمَّا كتبه بآخر نكت نزُول الْغَيْث قَوْله:
(تَأمل مَا كتبت وَكن نصُوحًا ... وَلَا تعجل بهجوي وامتداحي)
(فَلَا عَار موافاتي خَلِيلًا ... وَلَا أَنِّي نسبت إِلَى الصّلاح)
وَكَذَا من نظمه حِين أشرك مَعَه شَيخنَا فِي مجْلِس الشَّافِعِيَّة بالكبش أثير الدّين الخصوصي:
(تركت الحكم حِين رأيتفيه ... مشارمتي مَعَ السّفل اللُّصُوص)
(وَقَالُوا عَم فِيك الْعَزْل قُلْنَا ... رَضِينَا بِالْعُمُومِ وَلَا الْخُصُوص)
فَأَجَابَهُ أثير الدّين بقوله:
(تنحى عَن قَضَاء الْكَبْش تَيْس ... غوي ضل عَن نقل النُّصُوص)
(وَلما زَاد فِي الْبلوى عُمُوما ... أَتَاهُ الْعَزْل رغما بالخصوص)
وَمِنْه:
(أجج النّحاس نَارا ... فِي الورى لما تعدى)
(كلما لَاحَ شرارا ... فنفاه وتعدى)
فَأَجَابَهُ النّحاس بِمَا سَيَجِيءُ فِي تَرْجَمته وَعِنْدِي من نظمه مِمَّا كتبته عَنهُ أَشْيَاء بل لي مَعَه ماجريات. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد منتصف صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ، وَقد قَالَ المقريزي فِي حوادث سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين إِنَّه نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فِي سوق العنبرانيين وَطلب الْعلم وناب فِي الحكم عَن الْحَافِظ ابْن حجر وَصَحب السُّلْطَان مُنْذُ سِنِين وَصَارَ مِمَّن يتَرَدَّد لمجلسه أَيَّام سلطنته فداخل النَّاس مِنْهُ وهم كَبِير وَلم يبد مِنْهُ إِلَّا خير انْتهى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن بركوت الشيبكي الْمَكِّيّ الْعجْلَاني أحد القواد بهَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن بكتمر نور الدّين بن نَاصِر الدّين القبيباتي الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية. ولد فِي يَوْم الْأَحَد عشري شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
стр. 1662
وَحفظ الْقُرْآن وجوده وَحضر دروس جمَاعَة من مدرسي الشيخونية والصرغتمشية والقانبيهية لكَونه منزلا فِيهَا وداوم التِّلَاوَة وَهُوَ مِمَّن يحضر عِنْدِي بالصرغتمشية وَلَكِن منع من الْإِقَامَة بالشيخونية لما نسب إِلَيْهِ فَالله أعلم.
عَليّ بن مُحَمَّد بن بكر الشّعبِيّ بِالضَّمِّ الْيَمَانِيّ. كَانَ حَيا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ)
وَثَمَانمِائَة، رَأَيْته صنف أَرْبَعِينَ فِي فضل الْأَئِمَّة العادلين والسلاطين المقسطين عروى فِيهَا عَن الْجمل الْأَرْبَعَة ابْن ظهيرة وَمُحَمّد بن عَليّ الْبَيْضَاوِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد الطّيب بن أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وَأبي حَامِد مُحَمَّد بن الرضي بن الْخياط وناصر الدّين مُحَمَّد بن عوض وَابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم المسبحي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ وبالإجازة عَن الشّرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي فِي سنة خمس عشرَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن بيبرس حفيد بيبرس الأتابك ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق ووالد الركني بيبرس الماضيين. نَشأ فِي كَفَالَة أَبِيه وَحفظ الْقُرْآن عِنْد ابْن صدر الدّين واعتنى بِهِ الظَّاهِر جقمق فَجعله خاصكيا ثمَّ كَبِير أهل الطَّبَقَة البرهانية بل أعطَاهُ إقطاع إمرة أَرْبَعِينَ وَكَانَ زَائِد التلفت لترقيه بِحَيْثُ ينعم عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَغَيره وزوجه عدَّة من الْمُعْتَبرَات فَلَمَّا مَاتَ تغير حَاله وَلزِمَ التهنك والإسراف على نَفسه وأتلف كثيرا من رزقه بِحَيْثُ لم يتَأَخَّر سوى الْوَقْف الَّذِي من قبل جده وَتزَوج ستيتة ابْنة الكمالي بن شيرين واستولدها بيبرس الْمشَار إِلَيْهِ وَغَيره وَاسْتمرّ على إسرافه حَتَّى مَاتَ عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ حسن الشكالة سامحه الله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن عدنان الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن نَاصِر الدّين بن الْعِمَاد بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ سبط الْبُرْهَان الباعوني، أمه خَدِيجَة العثمانية ونقيب الْأَشْرَاف بِالشَّام كَانَ كأبيه وجده وَيعرف بِابْن نقيب الْأَشْرَاف. ولد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار والألفيتين وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا وَعرض على حميد الدّين وحسام الدّين وَغَيرهمَا من الْحَنَفِيَّة وَغَيرهم وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشّرف بن عيد وَمولى حاجي والعز بن الْحَمْرَاء وَالشَّمْس البُخَارِيّ وَعنهُ أَخذ أصُول الْفِقْه وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب الزرعي والطب عَن حَكِيم الدّين الشِّيرَازِيّ وَالْمولى قطب الدّين السَّمرقَنْدِي وَعرف بمزيد الذكاء وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض العقليات وشارك فِي الْفِقْه بل أتقن
стр. 1663
الطِّبّ مَعَ ثروة زَائِدَة فِيمَا قيل ورياسة وحشمة وَحسن شكالة ورونق كَلَام وتواضع وعقل تَامّ وأدب وملاحظة فِي تكمله للقواعد وإنصافه فِي المباحث وَقد تلقى عَن أَبِيه نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق وتدريس الريحانية ونظرها وتدريس المقدمية وَغير ذَلِك ثمَّ صرف عَن النقابة بالسيد إِبْرَاهِيم بن)
القبيباتي بل أشيع أَن الْأَشْرَف قايتباي خطبه لقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِمصْر بعد شَيْخه ابْن عيد فَأبى وَلكنه لم يفصح لي بذلك حِين اجتماعي بِهِ عقلا خوفًا من أَن يكون ذَلِك باعثا على إِلْزَامه للطمع فِيهِ بل قَالَ لي أَنه كتب شَيْئا فِي أصُول الْفِقْه وحاشية على ألفية النَّحْو، وَبَلغنِي أَنه امتدح الْبُرْهَان بن ظهيرة بقصيدة فائقة، وَقد كثر اجتماعنا بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين سِيمَا حِين أَيَّام الختوم عندنَا وَكَانَ يُبَالغ فِي التحرك لما يسمعهُ فِي تِلْكَ الْمجَالِس تصنيفا وتقريرا يَقُول رُبمَا اسْتشْكل أَو اعْترض بِمَا يكون فِي الْكَلَام أَو التَّقْرِير مَا يَدْفَعهُ وَلَو وفقت وسلكت اللَّائِق لتأنيت أَو نَحْو هَذَا مَعَ إكثاره التأسف على عدم الْمُلَازمَة لاشتغاله بالتوعك فِي مُعظم السّنة وطالع من تصانيفي جملَة كالجواهر والدرر وَشرح الألفية وارتقاء الغرف والذيل على دوَل الْإِسْلَام ومناقب الْعَبَّاس وَمَا لَا ينْحَصر وَكتب لي بِخَطِّهِ من نظمه:
(وَقَالَ النَّاس لما قل علم ... وحفاظ الحَدِيث لنا وراوي)
(أَفِي ذَا الْعَصْر ترتحل المطايا ... فَقلت نعم إِلَى الحبر السخاوي)
وَهُوَ مِمَّن جاور بِمَكَّة سِنِين مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِالسنةِ الْمَذْكُورَة ثمَّ رَجَعَ فِي موسمها معرضًا عَن بَلَده لِكَثْرَة مَا يطرقها من وَارِد ويخرقها من اخْتِلَاف الْمَقَاصِد فَتوجه إِلَى الكرك ثمَّ ارتفق إِلَى بلد الْخَلِيل فَلم ير رَاحَة فيهمَا لمزيد تخيله وَقبض يَده فتحول إِلَى الْقُدس فدام بِهِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض وَأَظنهُ يتعانى التِّجَارَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف نور الدّين بن الْعَلامَة النَّجْم الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشهير بالمرجاني. سمع على ابْن صديق الصَّحِيح فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ثمَّ على أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الخليلي فِي سنة أَربع جُزْء البطاقة وَكَذَا سمع على الشهَاب بن مُثبت جُزْء البطاقة ومجالس الْخلال الْعشْرَة وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين على الْجَزرِي بعض أبي دَاوُد وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَانمِائَة الخزرجي مؤرخ الْيمن ثمَّ بعْدهَا خلق وَتزَوج وَولد لَهُ وسافر إِلَى الْيمن وَعَاد مِنْهَا فِي الْبَحْر فَمَاتَ بِهِ غريقا فِي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن نَاصِر نور الدّين البدري الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. ولد فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من الجمالين ابْن عبد الْمُعْطِي والأميوطي
стр. 1664
والكمال بن حبيب والبدر بن الصاحب وَغَيرهم من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا، وَأَجَازَ لَهُ الأسنوي والأذرعي وَأَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن الْقَارئ)
وَأَبُو البقائي السُّبْكِيّ فِي آخَرين، واشتغل فِي فنون وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير وَكَانَ يذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة فِي الْأَدَب وَغَيره بل لَهُ نظم مَعَ همة ومروءة وإحسان إِلَى أَقَاربه وَقد ولي مشيخة السَّدَنَة بعد عَليّ بن أبي رَاجِح بن جِهَة صَاحب مَكَّة فِي صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ عزل عَنْهَا بأَخيه أبي بكر مرّة بعد أُخْرَى وَاسْتمرّ معزولا حَتَّى مَاتَ بعد عِلّة طَوِيلَة فِي ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة ثمَّ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَاخْتَصَرَهُ شَيخنَا فِي إنبائه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الْعَلَاء بن الشَّمْس الأهناسي ثمَّ القاهري الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فتعانى الرسلية ثمَّ خدم فِي شبيبته حِين حلاوة وَجهه وظرف حركته عِنْد الزين الاستادار وحظي عِنْده حَتَّى عمله بردداره فأثرى وَعمر الْأَمْلَاك وَلَا زَالَ فِي نعمه وجاهه إِلَى أَن غضب الزين عَلَيْهِ وتحول بعد أُمُور لخدمة الشهَاب ابْن الْأَشْرَف إينال فِي أَيَّام سلطنة أَبِيه فَعمل استاداره ثمَّ رقاه للإستادارية الْكُبْرَى فِي شَوَّال سنة سبع وَخمسين إِلَى أَن صرف بعد أشهر وولاه بعد ذَلِك الْوزر أَيْضا ثمَّ صرف ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ أَيْضا وباشره مرّة مَعَ نظر الْخَاص بعناية جَانِبك الجداوي وتكررت مصادراته وَأخذ جمل من الْأَمْوَال الَّتِي ظلم وعسف فِي تَحْصِيلهَا وَكَذَا تكَرر تسحبه وَآل أمره إِلَى أَن رسم لتوجهه لمَكَّة فسافر إِلَيْهَا فِي الْبَحْر مكْرها وَوَصلهَا فَمَرض بهَا أشهرا وكل من أَبَوَيْهِ فِي قيد الْحَيَاة فِي ثَانِي عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة وَكَانَ فِيهِ تكرم فِي الْجُمْلَة وَإِظْهَار ميل للمنسوبين للصلاح وابتنى فِي سوق التدريس مدرسة وَرُبمَا قَرَأَ الْقُرْآن فِي بَيته تجويقا مَعَ بعض من يتَرَدَّد إِلَيْهِ وَمِمَّنْ كَانَ يعاشره ويصاحبه فِي لعب الشطرنج وَنَحْوه الْبَدْر بن الْقطَّان الشَّافِعِي وَغَيره من الْحَنَفِيَّة ويفضل عَلَيْهِم كثيرا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن التَّاج السمنودي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن تمرية. ولد تَقْرِيبًا من سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَعرض فِي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة كالشموس الْبرمَاوِيّ والبوصيري والحبتي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش فِي آخَرين وأجازوا لَهُ بل سمع
стр. 1665
على ابْن خير الْكثير من الشفا وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ وَغَيره وَكَانَ مَاتَ.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر نور الدّين أَبُو الْحسن الخانكي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن قشتاق مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن الزين جَعْفَر السنهوري وَتردد إِلَيّ فَسمع.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو النجا الأسيوطي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر نور الدّين الأسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُسلم الْآتِي وأخو الشريف صَلَاح الدّين الأسيوطي لأمه. سمع بِأخرَة على الشّرف بن الكويك والتقي الزبيرِي والنور الأبياري والزراتيتي وَآخَرين ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ واشتغل يَسِيرا وتكسب بِالشَّهَادَةِ، أجَاز لي وَمَات بعد الْخمسين وَقد أسن، وَمَا رَأَيْت لَهُ سَمَاعا على قدر سنه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْحُسَيْنِي الْقُدسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بِصُحْبَة الشهَاب بن الأخصاصي ومجاورته مَعَه. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة فلازمني وَسمع مني فِي موسم سنة خمس وَثَمَانِينَ بمنى المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وَغير ذَلِك وسافر معي بعد إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأَقَامَ معي إقامتي بهَا وَأكْثر عني مَعَ الْجَمَاعَة وَكَذَا لَقِيَنِي فِي الْمُجَاورَة بعْدهَا وَكَانَ قدم من الْبَحْر وتخلف عَنَّا فِي كلا المجاورتين بِمَكَّة وَفِيه خدمَة وشفقة وَأكْثر إِقَامَته بِالطَّائِف وَنَحْوهَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن ثامر السفطي. يَأْتِي فِي أَوَاخِر العليين فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَليّ بن عبد الله. هُوَ هَاشم يَأْتِي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسب الله نور الدّين الْقرشِي الْمَكِّيّ التَّاجِر وَيعرف بالزعيم. كَانَ أَكثر تجار مَكَّة مَالا ولاحتوائه على مَا خَلفه أَبوهُ فَلَا زَالَ بِهِ النَّقْص حَتَّى احْتَاجَ وَسَأَلَ وَتوجه إِلَى الْيمن فأدركه الْأَجَل بزبيد فِي ربيع الثَّانِي ظنا سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ قد سمع على الْعِزّ بن جمَاعَة وَلم يحدث غفر الله لَهُ. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن بن صديق نور الدّين الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالفتي وبابن أبي تينة نَشأ بِبَلَدِهِ فاشتغل فِيهَا بالفقه وَغَيره ثمَّ قدم مَكَّة ولازم يحيى العلمي الْمَالِكِي فِي الْأُصُول وَغَيره وَابْن عطيف والشرف عبد الْحق السنباطي فِي الْفِقْه وَغَيره والمحيوي عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والنجم بن يَعْقُوب الْمَالِكِي فِي الْحساب وبرع فِي الْأُصُول وشارك فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَقَرَأَ عَليّ شرحي للألفية والمقاصد الْحَسَنَة وَغَيرهمَا من تآليفي وبلوغ المرام وَغَيره واغتبط بملازمتي، كل ذَلِك مَعَ تَمام الْفَضِيلَة وَحسن)
الْفَهم ووفور الذكاء وَالْعقل ولطف الْعشْرَة وَالرَّغْبَة فِي الْمَزِيد من الْفَضَائِل، وتجرع الْفَاقَة إِلَى أَن مَاتَ
стр. 1666
فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ وتأسفت على فَقده ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن معنق نور الدّين البهمي الصعدي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. شَاب كثير الْمَحْفُوظ للشعر وَنَحْوه حسن الْفَهم متميز فِي النَّحْو غير متين الْعقل أَقرَأ بعض الْأَوْلَاد بِمَكَّة ولقيني بهَا فِي الْمرة الثَّانِيَة فَقَرَأَ عَليّ صَحِيح مُسلم وَكتب لي بعض الْكتب وَقَالَ لي أَن مولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَن وَالِده فِي قيد الْحَيَاة يَلِي الوزارة بِصَنْعَاء، وأنشدني من نظمه ونظم غَيره مَا أودعته فِي مَحل آخر ونظمه متوسط. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَانِينَ بِمَكَّة ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن الشَّمْس بَرَكَات النطوبسي الأَصْل القاهري نزيل بولاق والمؤقت أَبوهُ بِجَامِع الزيني الاستادار، عرض على الْعُمْدَة فِي أَوَاخِر رَجَب سنة تسعين بِحَضْرَة أَبِيه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عِيسَى اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّاعِر أَخُو الْبَدْر حُسَيْن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن العليف. ولد فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بحلى من الْيمن وَقدم مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة فقطنها وامتدح أَهلهَا وأمرائها بِمَا دلّ على فَضله وَمن ذَلِك قصيدة أَولهَا:
(إِن نَام بعد فِرَاق الْحَيّ إنساني ... فَمَا أقل مراعاتي وإنساني)
وَقَوله يمتدح مقبل بن نخبار بن مُحَمَّد صَاحب الينبع وَقد آوى إِلَيْهِ:
(حَملتنِي والمدح قَود المهارا ... وامتطينا نطوي عَلَيْهَا القفارا)
إِلَى أَن قَالَ:
(يَا أَبَا ماجد عدتك اللَّيَالِي ... وتسعى بك الْعَدو المرارا)
(مَا تمخضت بَين فَخذي لكاع ... من نزار وَلَا رضعت الجوارا)
معرضًا بذلك لمخدومه ببركات بن حسن بن عجلَان أَمِير مَكَّة وعتب عَلَيْهِ قَوْله فَلَمَّا بلغه توعده فخاف فارتحل إِلَى فاس ثمَّ إِلَى بَغْدَاد وخراسان ثمَّ إِلَى الْهِنْد حَتَّى مَاتَ بهَا سنة سبع وَأَرْبَعين، وَمن الْعجب أَنه قَالَ حِين مُفَارقَته لمَكَّة:
(وَلما رَأَيْت الْعَرَب خانوا عَن الوفا ... ومالوا عَن الْمَعْرُوف صافيت فَارِسًا)
)
فَكَانَ الفأل موكلا بنطقه لم ير مَكَّة بعْدهَا، وَحكى ذَلِك عَن أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي رحمهمَا الله وَختم هَذِه القصيدة بقوله:
(ولي الْفضل والضيع إِذا مَا ... نزلت بِي على الْمُلُوك المهارى)
وَبَلغنِي أَن لَهُ قصيدة بليغة نبوية أودعها فِي ديوَان لَهُ مُشْتَمل على قصائد غالبها صوفية أَولهَا:
стр. 1667
(هَذَا النَّبِي الَّذِي فِي طيبَة وقبا ... لَهُ النُّبُوَّة تَاج وَالْقُرْآن قبا)
وَقَالَ أَنه مَا قَرَأَهَا أحد فِي لَيْلَة جُمُعَة عشر مَرَّات إِلَّا رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن حسن نور الدّين بن نَاصِر الدّين الغمري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن بدير تَصْغِير لقب أَبِيه. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض عَليّ وعَلى خلق وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء واشتغل يَسِيرا عِنْد أخي وَنَحْوه وَكَذَا حضر عِنْدِي فِي عُلُوم الحَدِيث بل سمع عَليّ فِي السِّيرَة وَغَيرهَا، وأدب الْأَبْنَاء بالمنكوتمرية ثمَّ بغَيْرهَا وَكَذَا خطب وَأم بِجَامِع ابْن ميالة نِيَابَة، وَحج فِي موسم سنة تسع وَثَمَانِينَ ثمَّ بعد ذَلِك أَيْضا وَلَا بَأْس بِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن الأشمومي ثمَّ الفارسكوري الخامي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبعين وَسَبْعمائة بِمَدِينَة أشموم ثمَّ انْتقل إِلَى فارسكور وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وارتزق من الحياكة ونظم الْكثير مَعَ تقلل جدا وَتَدين وَكَثْرَة صَوْم وتلاوة وانجماع عَن النَّاس بِحَيْثُ لم يتَزَوَّج قطّ وَله تردد إِلَى الْقَاهِرَة ودمياط والمحلة، وَقد لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ من قَوْله:
(إِذا سمحت بوصلكم اللَّيَالِي ... فَلَا خوف عَليّ وَلَا أُبَالِي)
(وَلَو أَن الحشا وَالْقلب يسلى ... بِنَار الهجر لَيْسَ الْقلب سالي)
(نصيب الْقَوْم فازوا بالتملي ... أَنا المأسور فِي سجن اعتقالي)
(أيا ليلى فخلي الطيف لَيْلًا ... يزور الصب فِي جنح اللَّيَالِي)
مَاتَ قبل دخولي فاسكور ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن الْمحلي وَيعرف بِابْن الْمُؤَيد كَانَ مُعْتَقدًا. مَاتَ برشيد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ تَقْرِيبًا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الْعَلَاء بن النَّجْم أَو الْبَدْر بن الْجمال السَّعْدِيّ الحصني ثمَّ القاهري)
الشَّافِعِي ابْن أخي عمر بن حُسَيْن ووالد يحيى الآتيين وَيعرف بِالْعَلَاءِ الحصني. ولد بعيد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالحصن وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبِيه وَلكنه لم يشْغلهُ إِلَّا بعد مُضِيّ عشر سِنِين فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلاه بروايات على جمَاعَة ولازم أَولا الِاشْتِغَال فِي الصّرْف ثمَّ فِي أصُول الدّين الْعَرَبيَّة والمنطق وَالْحكمَة والمعاني وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهَا وانتفع فِيهَا بملا الشَّمْس الواسطاني أحد من قدم عَلَيْهِم الْحصن وَظَهَرت براعته بِحَيْثُ لم يمض عَلَيْهِ إِلَّا يسير حَتَّى صَار بعض مشايخه الحصنيين يقْرَأ عَلَيْهِ فِي شرح الشمسية، وارتحل إِلَى بِلَاد الرّوم فِي حَيَاة وَالِده وَمَا وصل الرّوم حَتَّى بلغته وَفَاته مطعونا وجد
стр. 1668
هُنَاكَ فِي الِاشْتِغَال أَيْضا على مشايخها والقادمين إِلَيْهَا وَمن أمثل من أَخذ عَنهُ من أَهلهَا ملاتكان وَكَانَ غَايَة فِي العقليات مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهَا وَأقَام فِي الرّوم نَحْو سبع سِنِين ثمَّ ارتحل مِنْهَا إِلَى الديار المصرية فَدَخلَهَا وَقد أُشير إِلَيْهِ بالفضيلة فأقرأ الطّلبَة فِي الْفُنُون وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ملا عَليّ شيخ الجانبكية فِي القرافة وَصَحب الدوادار الثَّانِي بردبك الأشرفي أَيْضا وَحضر فِي الْمجَالِس الَّتِي كَانَت تقْرَأ عِنْده وَظَهَرت فضائله وَمَا سلم فِي مَجْلِسه من حَاسِد وَقَررهُ فِي مشيخة جَامعه الَّذِي بناه تجاه درب التوريزي بِالْقربِ من الملكية وَكَذَا اخْتصَّ بالخطيب أبي الْفضل النويري ثمَّ صحب الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي الطاهري وسافر مَعَه إِلَى الصَّعِيد ثمَّ إِلَى الْبِلَاد الشمالية فِي إِحْدَى كوائن سوار وأرسله سفيرا لبَعض مُلُوك الْأَطْرَاف ثمَّ سخط عَلَيْهِ وَكَاد أَن يهلكه ثمَّ رَضِي عَلَيْهِ بعد سِنِين وسافر مَعَه إِلَى الصَّعِيد أَيْضا ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ ابْن القاياتي فقرره عوضه فِي تدريس الْفِقْه بالأشرفية برسباي ثمَّ استرجعه ابْنا الْمَيِّت واستناباه بِنصْف الْمَعْلُوم وامتحن بعد مَوته من الأتابك، وَكَانَ عَلامَة مفتيا حسن التَّقْرِير وَالتَّعْبِير والشكالة بهي المنظر طلق اللِّسَان قوي الْجنان كَرِيمًا كثير التودد وَالْأَدب والتواضع موافيا فِي التعازي والتهاني عالي الهمة مَعَ من يَقْصِدهُ قَلِيل البضاعة من الْفِقْه، حج وزار بَيت الْمُقَدّس. وَمَات فِي آخر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بالتربة الدوادرية يشبك الْمشَار إِلَيْهِ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن خَالِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نور الدّين المَخْزُومِي البلبيسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف فِي بَلَده بِابْن أبي لاطية لكَون أَبِيه كَانَ مَعَ كَونه قزازا فَقِيرا أحمديا يلبس على طريقتهم لاطية. ولد فِي لَيْلَة سَابِع عشري رَمَضَان سنة سبع عشري رَمَضَان سنة سبع)
عشرَة وَثَمَانمِائَة ببلبيس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْبُرْهَان الفاقوسي وَعمل العرافة عِنْده والتنبيه وَغَيره وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي بَلَده على الشَّمْس البيشي وَقدم على الْقَاهِرَة فاشتغل أَيْضا يَسِيرا وَسمع على شَيخنَا وأدب بني الْبَدْر بن الرُّومِي وجره مَعَه فِي الشَّهَادَات وَنَحْوهَا فتدرب بِهِ مَعَ كَونه كَانَ يكْتب الْخط الْجيد فَلَمَّا اسْتَقر نَقِيبًا للبدر بن التنسي أَخذه موقعا بِبَابِهِ فزادت براعته فِي الصِّنَاعَة وَقصد فِي مُهِمّ الأشغال من الْأَعْيَان كالجمالي نَاظر الْخَاص بانتمائه لنُور الدّين بن البرقي أَيْضا فترقى وناب فِي الْقَضَاء عَن العلمي البُلْقِينِيّ فَمن بعده بل ضم إِلَيْهِ قَضَاء بَلَده وعملها وقتا بعناية قانم التَّاجِر لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَذَا ولي غَيرهَا من الْأَعْمَال، بل اسْتَقل بِقَضَاء إسكندرية يَسِيرا بعد وَفَاة الْبَدْر بن
стр. 1669
المخلطة، وَحج غير مرّة مِنْهَا على قَضَاء الْمحمل وتمول بعد الْفَاقَة والعدم وَاشْترى دَارا أَنْشَأَهَا الْبَدْر الْمَذْكُور فِي بَاب سر الصالحية بعد مَوته وَصَارَ من أَعْيَان النواب مَعَ نقص بضاعته إِلَّا من صناعته وتعرضه عِنْد من يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم لأبناء حرفته بالتنقيص وَرُبمَا جَرّه ذَلِك لغَيرهم بِدُونِ تكْتم هَذَا مَعَ بذله لغير وَاحِد كالمكيني فِي استمراره على الشرقية وَنَحْوهَا وتعاطيه من نوابه فِي عمليه وَاشْتِرَاط عَلَيْهِم وَلذَا تخومل قبل مَوته وتجرأ عَلَيْهِ الشَّافِعِي مَعَ كَونه مِمَّن لم يكن يُقيم لَهُ وزنا بِكَلِمَات زَائِدَة على الْوَصْف، وَاسْتمرّ إِلَى أَن تعلل طَويلا وَحبس لِسَانه عَن التَّكَلُّم بعد أَن قسم مِيرَاثه بَين بنيه الثَّلَاثَة وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ دفن فِي نواحي الْبَاب الْجَدِيد ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله بن عَليّ بن عز الدّين نور الدّين القمني ثمَّ القاهري نزيل الصالحية والنائب فِي إِمَامَة شافعيتها وَأحد الْعُدُول تجاهها بل صَار الْآن خير جماعتها وَيعرف فِي بَلَده بِابْن خلد. رافق فِي الشَّهَادَة الأكابر ثمَّ لتقدمه فِي السن الأصاغر وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وَنسخ بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَفِيه خير وَستر وَسُكُون مَاتَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن خَالِد نور الدّين البطراوي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الكتبي وَيعرف بالبطراوي. قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقُرْآن وَأقَام بالأزهر مُدَّة فِي خدمَة الْبَدْر الهوريني الكتبي وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَأَظنهُ حفظه وَفِي غَيره واشتغل أَيْضا يَسِيرا على ابْن عباد والعبادي وَسمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَغير ذَلِك وَلكنه لم ينجب وزوجه الْبَدْر الْمشَار إِلَيْهِ ابْنَته وَمَا حصلت مِنْهُ بعد طول الصُّحْبَة على طائل وَلَا رَاعى حق والدها وتربيته لَهُ، وتكسب)
بِالتِّجَارَة فِي سوق الْكتب وارتقى فِيهَا حَتَّى صَار بعد الْعِزّ التكروري كَبِير طائفته وَالنَّاس فِيهِ مُخْتَلفُونَ وَأكْثر الْفُقَرَاء لم يَكُونُوا يحمدونه وأكبر القائمين مَعَه صاحبنا السنباطي بِحَيْثُ أَنه لم يكن يقدم على مصْلحَته غَالِبا غَيره مَعَ لحاق اللوم الْكثير لَهُ بِسَبَبِهِ. مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة السبت ثَانِي شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد وَمَا أَظُنهُ أكمل السِّتين سامحه الله تَعَالَى ورحمه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن خضر بن أَيُّوب بن زِيَاد الْعَلَاء بن الناصري بن الزين الْمحلي الْحَنَفِيّ القاهري وَيعرف فِي بَلَده بِابْن الجندي نقيب زَكَرِيَّا. ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا مَحْمُود السِّيرَة فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والقدوري
стр. 1670
وألفية النَّحْو ولازم أوحد الدّين بن العجيمي فِيمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ بل كَانَ هُوَ يقْرَأ حَتَّى صَار أحد المهرة من جماعته واستنابه فِي الْقَضَاء وبرع فِي الصِّنَاعَة وَقصد بهاسيما وَلَيْسَ بالغربية حَنَفِيّ وأضيفت إِلَيْهِ عمل الشبراوية ثمَّ عمل مسير وَكَذَا لَازم ابْن كتيلة مُدَّة فِي النَّحْو والفرائض والبديع وعادت عَلَيْهِ بركَة صحبته وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَأخذ فِيهَا عَن ابْن الديري والشمني والأمين الأقصرائي والكافياجي والعضد الصيرامي والزين قَاسم وَسيف الدّين ونظام وَغَيرهم من أَئِمَّة مذْهبه وَعَن الزين زَكَرِيَّا والتقي والْعَلَاء الحصنيين والبامي وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وَالْفَخْر المقسي والنور السنهوري فِي الْفِقْه والعربية والأصلين والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض حَتَّى برع فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِي غَيرهَا واشتدت عنايته بملازمة الزيني زَكَرِيَّا وقطنها بعد عزل قاضيه تَارِكًا النِّيَابَة عَن المستقر بعده وَتردد للأمشاطي فِي دروسه وَغَيرهَا واختص بِهِ كثيرا وَأثْنى على فضيلته ونوه بِهِ وَاعْتذر عَن عدم استنابته وَكَانَ يرتفق فِي إِقَامَته فِيهَا بمصاحبة الشهَاب الأبشيهي وَعمل مَا يقْصد بِهِ من الأشغال فَلَمَّا اسْتَقر شَيْخه زَكَرِيَّا فِي الْقَضَاء عمله نقيبه مَعَ كَونه كَانَ غَائِبا حِين الْولَايَة فِي مُبَاشرَة عمل يسير بل استنابه فِي الْقَضَاء بعد توقف قَاضِي مذْهبه وساس النَّاس فِي النقابة وحمدت عقله وأدبه وفضيلته وَبَلغنِي أَنه فِي أول أمره لما غير زِيّ أَبِيه شقّ عَلَيْهِ خوفًا عَلَيْهِ خوفًا على إقطاعه وَأَعْطَاهُ قاضيه تدريس الْفِقْه بِجَامِع طولون بعد شَيْخه نظام وَكَذَا اسْتَقر فِي غَيره من الْجِهَات وصاهره الشَّمْس بن الغرابيلي الْغَزِّي على ابْنَته ثمَّ كَانَ مِمَّن رسم عَلَيْهِ من جماعته وتزايد قلقه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحسن حَالا من غَيره وَهُوَ مِمَّن سمع على أم هَانِئ الهورينية وَمن حضر)
مَعهَا وَكَذَا على السَّيِّد النسابة بعض النَّسَائِيّ بالكاملية وَغير ذَلِك وَحج فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وجاور وَحضر فِي الْكَشَّاف عِنْد القَاضِي وَكَذَا حضر عِنْدِي قَلِيلا واستجازني ومدحني بِشَيْء من نظمه وَأخذ عني الابتهاج من تصانيفي وَكَانَ كتب عني بِالْقَاهِرَةِ التَّوَجُّه للرب وأقرأ الطّلبَة وَكَانَ على خير وَبَلغنِي أَنه تزوج بهَا سرا وَلم يلبث أَن تعلل بعد أشهر مديدة ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة سبع وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ ضحى ثمَّ دفن فِي المعلاة بِالْقربِ من قبَّة الْملك المسعود الْمَعْرُوفَة بسماسرة الْخَيْر ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن رشيد مكبر بن جلال بن عريب بِالْمُهْمَلَةِ مصغر السلسيلي الحصري وَيعرف بِابْن رشيد. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية بنى
стр. 1671
سلسيل من أَعمال الشرقية وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ ارتزق بعد موت أَبِيه من صَنْعَة الْحصْر وتعانى النّظم فَأكْثر، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِبَلَدِهِ فكتبا عَنهُ من نظمه قصيدة نبوية طَوِيلَة أَولهَا:
(يَا سادة ركبُوا متون رحال ... أرحلتم عني وَلست بسال)
وَكَانَ ذَا فهم جيد وقريحة وقادة وبديهة سيالة مَعَ عاميته وَعدم اشْتِغَاله لكنه مطبوع جدا عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الخامي الْمُؤَذّن بالغمري وَيعرف بِعَسَل نحل. مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين وَله حرص على الْجَمَاعَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن يُوسُف بن يَعْقُوب بن عَليّ بن هبة الله بن نَاجِية الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن خطيب الناصرية الشَّمْس الطَّائِي الجبريني نِسْبَة لبيت جبرين الفستق ظَاهر حلب من شرقيها ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي سبط الْعَالم الْمدرس الزين عَليّ بن الْعَلامَة قَاضِي قُضَاة حلب الْفَخر أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان الطَّائِي بن الْخَطِيب بل والزين هَذَا ابْن عَم جده لِأَبِيهِ وَيعرف الْعَلَاء بِابْن خطيب الناصرية.
ولد فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج الفرعي وَالْأَرْبَعِينَ المخرجة من مُسْند الشَّافِعِي الملقبة بسلاسل الذَّهَب من رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عَمْرو ألفية الحَدِيث للعراقي وألفية النَّحْو لِابْنِ معطي وانتفع فِي حفظهَا بوالده الْآتِي وَفِي الْقرَاءَات بالفقيه الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي البركات الْغَزِّي ثمَّ الْحلَبِي)
فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَغِير جدا بعض الْقُرْآن ثمَّ أكمله على غَيره وَعرض الْأَوَّلين فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ على جمَاعَة مِنْهُم الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النحريري الْمَالِكِي والمنهاج وَحده فِيهَا أَيْضا على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن نجم ابْن مُحَمَّد بن النجار الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَكتب لَهُ خطه بذلك وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين على السراج البُلْقِينِيّ بحلب والألفيتين على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن مبارك بن عُثْمَان البسقاقي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَأَجَازَ لَهُ أَبوهُ من شُيُوخ الْقَاهِرَة حِين دَخلهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة الزين الْعِرَاقِيّ وَكتب خطه بذلك، واستصحب مَعَه وَلَده قبل ذَلِك سنة خمس وَثَمَانِينَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فزار الشَّيْخ عبد الله بن خَلِيل البسطامي وأضافهما ودعا لَهما وجود الْعَلَاء الْقُرْآن على أَحْمد الْحَمَوِيّ الْمقري وَبَعضه على مُحَمَّد اليمني الْمقري نزيل حلب وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشويش الجبريني الْحلَبِي أحد من برع فِي الْقرَاءَات وَفِي حل الشاطبية، وَمن شُيُوخه فِي الْعلم التَّاج باح بن مَحْمُود الأصفهيدي العجمي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والنحو وَكثر اجتماعه بِهِ وَقَرَأَ فيهمَا
стр. 1672
أَيْضا على الشَّمْس مُحَمَّد بن سلمَان بن عبد الله الْحَمَوِيّ بن الْخَرَّاط وَكَذَا سمع دروسه فيهمَا أَيْضا وَفِي الْأُصُول ولازمه مُدَّة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره كالعربية على الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية بحلب وبحماة وطرابلس وَحضر دروسه فِي التَّفْسِير وَهُوَ أول من أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَكتب لَهُ خطه بذلك وَهُوَ مِمَّن أَخذ الْعَرَبيَّة عَن السّري الْمَالِكِي وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ثمَّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين حِين قدم عَلَيْهِم حلب فيهمَا وَقَرَأَ غَالب الْمِنْهَاج بحثا على الزين أبي حَفْص عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الكركي وَيُقَال أَن الْبُرْهَان الْحلَبِي كَانَ يلومه فِي أَخذه عَنهُ وَيَقُول لَهُ إِنَّك أفضل مِنْهُ، وَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا مُدَّة عَن الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب النابلسي نزيل حلب ويسيرا عَن الشّرف الداديخي وَكَانَ يحاققه فِي أَشْيَاء يكون الظفر فِيهَا بالمنقول مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة وَقَرَأَ طرفا من النَّحْو أَيْضا على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان المعري الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الرُّكْن والعز أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن خَلِيل الحاضري الْحَنَفِيّ بل وَسمع عَلَيْهِ أَيْضا الحَدِيث وَكَانَ رَفِيقه فِي الْقَضَاء بحلب سِنِين وطرفا من الْفَرَائِض على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن خَمِيس البابي والسراج عبد اللَّطِيف ابْن أَحْمد الْقوي بحلب بل قَرَأَ عَلَيْهِ تخميسة للبردة وَكتب عَنهُ من نظمه أَشْيَاء وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وجانبا)
من الْفِقْه على الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى التَّمِيمِي الصرخدي نزيل حلب وانتفع بِهِ كثيرا وَكَذَا بالشمس البابي الْكَبِير وطرفا من الْمعَانِي وَالْبَيَان على الْمُحب أبي الْوَلِيد ابْن الشّحْنَة وَحضر عِنْده كثيرا وَكتب عَنهُ من نظمه ونثره، وَمن شُيُوخه أَيْضا القَاضِي الشّرف أَبُو البركات مُوسَى الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي قاضيها الشَّافِعِي وأخذالحديث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي ولازمه كثيرا وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع وَكَذَا أَخذ قَدِيما وحديثا عَن شَيخنَا وأحضر فِي الْخَامِسَة على الْبَدْر بن حبيب وَسمع على الشهَاب بن المرحل والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي وَابْن صديق والعز أبي جَعْفَر الْحُسَيْنِي وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن صقر والشهاب أبي جَعْفَر أَحْمد وَأم الْحسن فَاطِمَة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي الإسحاقي وَجَمَاعَة من أَهلهَا والقادمين عَلَيْهَا فَكَانَ من القادمين الغياث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله العاقولي بل سمع من لَفظه حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَالْكَلَام على فَوَائده وَأَحْكَامه وأنشده شَيْئا من شعره وَأَجَازَ لَهُ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين والبدر بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ اجْتمع بِهِ وَصَحبه وَقَرَأَ على الْجمال يُوسُف بن مُوسَى الْمَلْطِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة
стр. 1673
والدر المنظوم من كَلَام الْمُصْطَفى الْمَعْصُوم كِلَاهُمَا لمغلطاي بقرَاءَته لَهما على مؤلفهما وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة المسلسل عَليّ الْجمال بن الشرائحي وَسمع مِنْهُ وَمن عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وطيبغا الشريفي وَأحمد بن عبد الله بن الْفَخر البعلي وَحضر دروس جمَاعَة فِيهَا كالجمال الطيماني، قَالَ ابْن قَاضِي شهبا: حضر عِنْده وَأَنا أَقرَأ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي فَكَانَ يستحضر كثيرا، وبالقاهرة من القطب عبد الْكَرِيم حفيد الْحَافِظ القطب الْحلَبِي والتقى الدجوي والشريف النسابه الْكثير فِي آخَرين كشيخنا علق عَنهُ كثيرا من كِتَابه تَعْلِيق التَّعْلِيق ثمَّ سمع مِنْهُ بعد ذَلِك أَشْيَاء وكالشرف بن الكويك والجلال البُلْقِينِيّ سمع عَلَيْهِ الْبَعْض من سنَن النَّسَائِيّ الصُّغْرَى بل قَرَأَ عَلَيْهِ بحلب الْبَعْض من مبهماته وَأخذ بهَا على النُّور بن سيف الأبياري اللّغَوِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْءا من تصنيف شَيْخه العنابي اسْمه الوافر فِي فعل الْمُتَعَدِّي والقاصر بقرَاءَته لَهُ على مُؤَلفه وَذكر الْعَلَاء لشيخه حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لَهُ أَن مُؤَلفه فَاتَهُ كثير من الْأَفْعَال الَّتِي تسْتَعْمل لَازمه ومتعدية فَاسْتحْسن الشَّيْخ ذَلِك وَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَوَصفه بِخَطِّهِ بالعلامة وَحلف أَنه لم يَكْتُبهَا لأحد قبله، وَكَذَا اجْتمع بِالْقَاهِرَةِ بالشمس بن الديري وَكتب عَنهُ فِي آخِره مِنْهُ الأديب الشَّمْس أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر)
الْمصْرِيّ كتب عَنهُ فِي ربيع الأول سنة تسع شَيْئا من نظمه وَكَذَا سمع بروس البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وسافر من الْقَاهِرَة فِي هَذَا الشَّهْر وَكتب فِيهِ بقاقون عَن نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ القَاضِي شَيْئا من نظمه أَيْضا وببعلبك على التَّاج بن بردس وَغَيره وبطرابلس عَن الشّرف مَسْعُود بن شعْبَان الطَّائِي الْحلَبِي الشَّافِعِي كتب عَنهُ شَيْئا من شعر غَيره وَكَذَا كتب فِيهَا فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة عَن الْبَدْر مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود شَيْئا من نظمه وَكتب لكاتب سرها الْجمال عبد الْكَافِي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فضل الله يستجيزه:
(أسيدنا شيخ الْعُلُوم وَمن غَدَتْ ... فواضله أندى من الْغَيْث وَالْبَحْر)
(أجب وأجز عبدا ببابك لم يزل ... بإمداحكم رطب اللِّسَان مدى الدَّهْر)
فَأَجَابَهُ بقوله:
(أيا سيدا مَا زَالَ فِي الْفضل وَاحِدًا ... جبرت كسيرا بالسؤال بِلَا نكر)
(نعم إِذا بدأت العَبْد أَنْت مقدما ... وفضلك أضحى بالتقدم ذِي جبر)
ثمَّ لقِيه بطرابلس وَسمع مِنْهُ من نظمه شفاها وتكرر قدومه بعد ذَلِك الْقَاهِرَة وَآخر قدماته فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَإِنَّهُ كَانَ صرف فأعيد وَتوجه
стр. 1674
مِنْهَا فِي حادي عشر شعْبَان مِنْهَا فَدخل بَلَده فِي أَوَائِل شَوَّال موعوكا وَلم يلبث أَن مَاتَ، وَقبل ذَلِك دَخلهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين بعد أَن زار بَيت الْمُقَدّس وَحِينَئِذٍ ولي قَضَاء طرابلس كَمَا سَيَأْتِي وَقبل ذَلِك فِي سنة سِتّ عشرَة وَولي فِيهَا قَضَاء حلب كَمَا سَيَأْتِي، وَحج ثَلَاث مَرَّات أَولهَا فِي سنة سِتّ عشرَة وَاجْتمعَ بالجمال بن ظهيرة وَسمع خطبَته لكنه لم يسمع عَلَيْهِ وَلَا على غَيره هُنَاكَ شَيْئا للإشتغال بالمناسك وَثَانِيهمَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا متقنا بارعا فِي الْفِقْه كثير الاستحضار لَهُ إِمَامًا فِي الحَدِيث مشاركا فِي الْأُصُول مُشَاركَة جَيِّدَة وَكَذَا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مستحضرا للتاريخ لَا سِيمَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة فيكاد يحفظ مؤلف ابْن سيد النَّاس فِيهَا كل ذَلِك مَعَ الإتقان والثقة وَحسن المحاضرة وجودة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مَعَ صميم يسير، اشْتهر ذكره وَبعد صيته وَصَارَ مرجع الشَّافِعِيَّة فِي قطره وَقد كثر اعتناؤه بأخبار بَلَده وتراجم أعيانها بِحَيْثُ جمع لَهَا تَارِيخا حافلا ذيل بِهِ على تَارِيخ الْكَمَال بن العديم وَأكْثر فِيهِ الستمداد من شَيخنَا وَقد طالعه شَيخنَا من المسودة فِي حلب ثمَّ من)
نُسْخَة كتبت للكمال بن الْبَارِزِيّ وَبَين بهوامشها عدَّة استدراكات وَكَذَا طالعته من هَذِه النُّسْخَة أَيْضا غير مرّة ونبهت على مَوَاضِع أَيْضا مهمة وَهُوَ نظيف اللِّسَان والقلم فِي التراجم لَكِن فَاتَهُ مِمَّا هُوَ على شَرطه خلق وَله غَيره من التصانيف كالطيبة الرَّائِحَة فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة انتزعه من تَفْسِير الْبَغَوِيّ بِزِيَادَات وسيرة الْمُؤَيد وَشرح حَدِيث أم زرع وَهُوَ حافل وَكَذَا كتب على الْأَنْوَار الأردبيلي كِتَابَة متقنة جَامِعَة يحاكي فِيهَا شرح الْمُهَذّب الفوي وَأَشْيَاء غَيرهَا وَولي قَضَاء بَلَده غير مرّة أَولهَا سنة سِتّ عشرَة وَبعد ذَلِك سَأَلَهُ الظَّاهِر ططر شفاها بِحَضْرَة الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة إِذْ ذَاك فِي ولَايَة قَضَاء طرابلس فَامْتنعَ فألح عَلَيْهِ وكرره حَتَّى قبل، وسافر من الْقَاهِرَة إِلَى جِهَة طرابلس فوصلها فِي يَوْم عَرَفَة سنة أَربع وَعشْرين وَكَانَ فِيهَا فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وحمدت سيرته فِي البلدين وَولي الخطابة بالجامع الْكَبِير بِبَلَدِهِ مَعَ إِمَامَته ودرس قَدِيما وَأفْتى وَاسْتقر بِهِ يشبه المؤيدي نَائِب حلب فِي تدريس مَسْجده الَّذِي بناه بِالْقربِ من الشادبختية بحلب بعد الْعشْرين فدرس فِيهِ بِحَضْرَتِهِ وبحضرة الْفُقَهَاء وَعمل لَهُم الْوَاقِف سماطا مليحا، وَحدث بِبَلَدِهِ وبالقاهرة وَغَيرهمَا أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة وَكَانَت دروسه حافلة بِحَيْثُ كَانَ شَيْخه الْبُرْهَان الْحلَبِي يَقُول: هِيَ دروس اجْتِهَاد لم أسمع شبهها إِلَّا من شَيخنَا البُلْقِينِيّ وَكَانَ شَيخنَا الْعَلَاء القلقشندي يَقُول مَا قدم علينا من الغرباء مثله
стр. 1675
وَلم يزل يدرس ويفتي ويصنف حَتَّى مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي يَوْم الْخَمِيس منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بعد عوده من الْقَاهِرَة بِيَسِير، وَمن أرخه بشوال فقدسها، وَلم يخلف بعده بهَا فِي الشَّافِعِيَّة مثله وَخلف مَالا جما ﵀ وإيانا. وَقد ذكره شَيْخي فِي مُعْجَمه وَقَالَ: سَمِعت من فَوَائده وعلق عني كثيرا من كتابي تَعْلِيق التَّعْلِيق فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَلما دخلت حلب مَعَ الْأَشْرَف أنزلني فِي منزله وَحضر معي عدَّة مجَالِس الْإِمْلَاء وَحدثت أَنا وَهُوَ بِجُزْء حَدِيثي فِي قَرْيَة جبر بن ظَاهر حلب وَله عناية كَبِيرَة بأخبار بَلَده وتراجم علمائها كثير المذاكرة والاستحضار للسيرة النَّبَوِيَّة ولكثير من الخلافيات، انْفَرد برياسة المملكة الحلبية غير مدافع وَذكره فِي أنبائه بِاخْتِصَار جدا وَأثبت غَيره فِي شُيُوخه الَّذين تفقهوا عَلَيْهِم بِالْقَاهِرَةِ ابْن الملقن وَهُوَ غلط فَلم يدْخل الْقَاهِرَة إِلَّا بعد مَوته واجتماعه بالبلقيني إِنَّمَا كَانَ بحلب، وَقَالَ ابْن قَاضِي شهبا:)
كَانَ يحفظ مواضيع كَثِيرَة من الْعُلُوم فَإِذا جلس عِنْده أحد يذاكره بهَا فَإِن نَقله إِلَى غَيرهَا أظهر الصمم وَعدم السماع وَثقل عَلَيْهِ ذَلِك قَالَ وَقد عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّام فِي الدولة الأشرفية وَالْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة فَلم يقبل إِلَّا على بَلَده وَالْإِقَامَة بهَا وَنَحْوه قَوْله فِيمَا تقدم أَنه كَانَ يستحضر كثيرا وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه صَار رَئِيس حلب على الْإِطْلَاق قدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَظهر من فضائله وَكَثْرَة استحضاره وتفننه مَا عظم بِهِ قدره وَقَالَ وَلم يخلف بِبِلَاد الشَّام بعده مثله ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد جبروه الْقَائِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن سَنَد الْمصْرِيّ الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. وَليهَا قبل سنة ثَمَانمِائَة ثمَّ ولي البوابة بالمظهرة الناصرية سنة عشر ثمَّ تَركهمَا لزوجي ابْنَتَيْهِ وَكَانَ قد حضر بعض الدُّرُوس بِمصْر فعلق بذهنه شَيْء من مسَائِل الْفِقْه وتكسب بزازا فِي بعض القياسر ثمَّ عانى التِّجَارَة بِمصْر ووقف كتبا اقتناها وَجعل مقرها برباط ربيع من مَكَّة وَبهَا مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن صَدَقَة نور الدّين بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي أحد أَعْيَان تجارها كأبيه. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد مرض طَوِيل انحطت قوته فِيهِ إِلَى قدر عَظِيم وَدفن من يَوْمه عِنْد أَبِيه بسفح قاسيون رحم الله شبابه. ذكره ابْن اللبودي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن طعيمة الشَّيْخ نور الدّين الجراحي القاهري وَقد
стр. 1676
ينْسب لجده. مِمَّن لَازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم شَيخنَا مِمَّا سَمعه عَلَيْهِ متبايناته وَشَيْخه كل مِنْهُمَا بل كَانَ كَمَا قَالَه لي الْجلَال القمصي يحفظ الشفا لعياض.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى الْعَلَاء بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الولوي عبد الله والبدر مُحَمَّد ووالد شيختنا باي خاتون الْآتِيَة فِي النِّسَاء وَيعرف كسلفه بِابْن السُّبْكِيّ. ولد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بِمصْر وَقدم دمشق مَعَ وَالِده فِي سنة خمس وَسبعين ودرس بالصارمية وَولي قضاءها مرَّتَيْنِ فِي دولة الظَّاهِر ومرتين فِي دولة النَّاصِر وَأول مَا اسْتَقر كَانَ الظَّاهِر فِي دمشق سنة سِتّ وَتِسْعين فَحَضَرَ قِرَاءَة تَقْلِيده قُضَاة الشَّام وقضاة مصر، وَكَانَ يذاكر بالفقه ويشارك فِي غَيره قَالَ ابْن حجي:)
كَانَ رَئِيسا محتشما ذكيا فَاضلا خَاتِمَة الْبَيْت السُّبْكِيّ، مَاتَ مختفيا من النَّاصِر فرج. حَكَاهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ هُوَ إِنَّه مَاتَ من رعب أَصَابَهُ بِسَبَب مَال طلب مِنْهُ على سَبِيل الْقَهْر فاختفى عِنْد إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي فَمَاتَ مختفيا وَذَلِكَ فِي سنة تسع، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه أجَاز لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة بعد اللنك سَمِعت من فَوَائده بِدِمَشْق فِي الرحلة، وَذكر غَيره أَنه كَانَ بِدِمَشْق فِي كنف أَخِيه عبد الله ثمَّ قدم بعد مَوته إِلَى الْقَاهِرَة فناب عَن أَخِيه الآخر الْبَدْر ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَكَانَت وَفَاته بهَا فِي ربيع الآخر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْحق نور الدّين الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب التَّاجِر أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبد الْحق. ولد سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية غمر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتعانى الْبَز كسلفه وَصَحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وتميز عِنْده بِحَيْثُ جعله أحد الأوصياء على وَلَده وخطب بجامعه بِالْقَاهِرَةِ دهرا، وَحج غير مرّة وجاور فِي بَعْضهَا واشتغل يَسِيرا وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَكَذَا لازمني فِي سَماع القَوْل البديع وَغَيره من تآليفي وَغَيرهَا وَحصل كتبا بِخَط ابْن الْعِمَاد كالبخاري والشفا وأتقنهما وبخط غَيره كالترغيب لِلْمُنْذِرِيِّ والدميري وَالْقَوْل البديع وَجُمْلَة، وَكَانَ فِيهِ بر وَخير ورقة ثمَّ تضعضع حَاله جدا وَبَاعَ الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا بعد وَقفه إِيَّاهَا وَلم يسْعد بذلك بل لم يزل فِي افتقار واحتياج إِلَى التَّعَرُّض للأخذ ثمَّ فلج ودام أشهرا مُنْقَطِعًا بِبَيْت بجوار جَامع الغمري إِلَى أَن حول مِنْهُ لبيت بِالْقربِ من خوخة سوق أَمِير الجيوش فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَدفن بتربة القرا سنقرية وَخلف ذكرا وَأُنْثَى عوضهم الله الْجنَّة.
стр. 1677
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس ابْن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن قطامي الْعَلَاء بن الشَّمْس بن النَّجْم الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ المعري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن الوردي لكَون جده الْأَعْلَى أبي بكر أَخا لجد الشَّيْخ زين الدّين عمر بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس. ولد فِي نصف شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بالمعرة وَسمع من الشهَاب بن المرحل وَكَانَ يَقُول أَنه سمع من لفظ خَال أَبِيه الشّرف أبي بكر بن عمر بن الوردي الْبَهْجَة لِأَبِيهِ بِسَمَاعِهِ من ناظمها بل ابْن الوردي عَم جد أَبِيه أَحْمد كَمَا قدمْنَاهُ أَيْضا، وتفقه بالشرف الْمَذْكُور والسراج عبد اللَّطِيف الفوي وَأذن لَهُ)
بالإفتاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْحَاوِي عرضا عَن ابْن الرُّكْن بل تفقهه بِهِ مُمكن أَيْضا، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ إِمَامًا عَالما محققا متقنا مفننا غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة الْجَواب حَافِظًا للحاوي مجيدا لاستحضاره عَارِفًا بِهِ مستحضرا لغالب الْبَهْجَة ذَا نظم حسن بِحَيْثُ أَنه لما رأى فِي شرح الْبَهْجَة للولوي اعتراضه على ناظمها فِي إِسْقَاطه من أصل الْحَاوِي مالورد الْمُقْتَرض الْقَرْض بِأَحْسَن مِنْهُ فِي غير بَلَده من غير شَرط ذهولا قَالَ:
(قرض بِلَا شَرط يجوز أَن يرد ... أَجود أَو أَكثر فِي غير بلد)
ثمَّ وجد بنسخة أخيرة من الْبَهْجَة بِخَط ناظمها وفيهَا:
(وَإِن يكن من غير شَرط أقرضا ... فَرد فِي قطر سواهُ أَو قضى)
(أَجود أَو أَكثر لم يحرم وَلَا ... يكره بل ينْدب فِي تين كلا)
وَكَانَ الزيني زَكَرِيَّا وقف عَلَيْهِمَا لشرحه لَهما، ورغبة فِي مجَالِس الْعلم بِحَيْثُ لَازم الْبُرْهَان الْحلَبِي بعد انحرافه عَنهُ وَكَثُرت استفادته مِنْهُ وسماعه عَلَيْهِ وتأسفه على مَا فَاتَهُ مِنْهُ، وَقد تكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا فَلَمَّا تلفت عينه فِي الْفِتْنَة بِسَبَب كشفهم رَأسه حَتَّى صَار لَا يبصر بهَا إِلَّا قَلِيلا وَكَانَت الْأُخْرَى تالفة قبل ذَلِك لجدري عرض لَهُ بل بَلغنِي أَن تلفهَا من وَقت الْولادَة فَإِن أمه كَانَت تستقي المَاء على بِئْر فأدركها الْمَخَاض فَخَشِيت من سُقُوطه فِي الْبِئْر فمالت على الْحجر وضمته هُوَ والمولود فصدعت رَأسه بأماكن وَأدّى جبرها لتلف عينه عِنْد كشفه وَلزِمَ من ذَلِك أَن صَار ضريرا ترك وَالْتمس بعد من الْعَلَاء بن خطيب الناصرية أَن يُقرر لَهُ راتبا فِي وقف العميان فنازعه فِي ذَلِك فَأثْبت بذلك محضرا. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين بحلب وَدفن بمقبرة الشُّهَدَاء الصَّالِحين قَرِيبا من قبر عَم جده الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي قبلي الْمقَام الخليلي وَلذَا يُقَال فِي تَعْرِيفهَا خَارج بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.
стр. 1678
عَليّ بن الْمُحب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم النُّور أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ. ولد بهَا وَسمع المراغي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ جمَاعَة وباشر الْإِمَامَة بقرية التنضب من وَادي نَخْلَة الشامية نِيَابَة، وَكَانَ منطويا على عقل وَسُكُون وخدمة لأَصْحَابه. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين ظنا. تَرْجَمَة الفاسي فِي مَكَّة ثمَّ ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن التَّاج أبي)
سَلمَة بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحضر إِلَيْهِ جد وَالِده السراج حِينَئِذٍ فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى وبرك عَلَيْهِ، وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَربع التسهيل وَبَعض الرَّوْضَة وَقطعَة صَالِحَة من البُخَارِيّ وَغَيرهَا وَعرض على جده وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش والزين القمني وَشَيخنَا وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري والبرماويين والشهاب الطنتدائي وَحضر دروس جده ورام أَن يَجعله قَارِئ درس الخشابية بَين يَدَيْهِ فَمَا قدر وَقَرَأَ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ عَن القاياتي وَأخذ النَّحْو وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا عَن الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي وَمن قبلهمَا عَن الشطنوفي وَقَرَأَ على الشَّمْس البوصيري فِي الْجمل للزجاجي فِي فَرَائض الْمِنْهَاج وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَأذن لَهُ الْمجد الْبرمَاوِيّ فِي الإقراء وَكَذَا القاياتي، واشتهر بِسُرْعَة الْحِفْظ بِحَيْثُ كَانَ جده يناظر بِهِ فِي ذَلِك الْهَرَوِيّ فَيَقُول يذكرُونَ عَن حفظ الْهَرَوِيّ وحفيدي هَذَا يحفظ كَيْت وَكَيْت، وَلَكِن كَانَت فاهمته قَاصِرَة، ودرس الْفِقْه بالجيهية برغبة وَالِده لَهُ عَنهُ وَكَذَا اسْتَقر فِي الميعاد بهَا برغبة غَيره وَفِي تدريس الْفِقْه بالسكرية بِمصْر والإعادة فِيهِ بالقبة المنصورية وَفِي الحَدِيث بالقبة البيبرسية ثمَّ رغب بعد عَن ذَلِك كُله وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء والتقط ضوابط التدريب وَغير ذَلِك، وَحج فِي حَيَاة جده مَعَ وَالِده فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده، وَكتب لَهُ شَيخنَا حِين إِذْنه لَهُ مَا نَصه: أَذِنت لَهُ فِي ذَلِك لاستئهاله بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ، وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ والمحبة وَكَذَا كَانَ الْعَلَاء زَائِد الْحبّ فِيهِ بِحَيْثُ أَنه فِي ختم ولد لَهُ لم يدع عَم وَالِده مَعَ كَونه كَانَ بمدرستهم وَاقْتصر على شَيخنَا ولازم مجالسه كثيرا فِي الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَكَذَا سمع على الْعَلَاء بن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَغَيرهم كَالشَّمْسِ
стр. 1679
الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وقارئ الْهِدَايَة وَالْجمال الكازوني بل والشرف ابْن الكويك، وشافهه بِالْإِجَازَةِ ابْن الْجَزرِي بل أجَاز لي وَسمعت دروسه وفوائده، وَكَانَ مُفِيدا متواضعا كثير التودد متكرما على نَفسه وَعِيَاله لَا يبْقى على شَيْء رَاغِبًا فِي الانعزال محبا فِي الرَّاحَة وَقد أنكل وَلَده الْجلَال عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَكَيف بِأخرَة وافتقر جدا وتعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن عِنْد أَخِيه الشهَاب أَحْمد بمدرستهم ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله الزين بن المعيد بن الصفي الحسني الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ والماضي جده. ولد بايج وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فاشتغل عَلَيْهِ وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَالْكَلَام وَنَحْوهمَا وَتزَوج بعابدة ابْنة عمته حليمة ابْنة الصفي فاستولدها ثمَّ فَارقهَا وَقدم مَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين فحج وَعَاد وسنه الْآن نَحْو الْأَرْبَعين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْعَلَاء بن الْبَدْر بن السمربائي الأَصْل القاهري شَقِيق سعادات زوج الصّلاح المكيني. شَاب خضر غير مُتَوَجّه لصالحه سِيمَا حِين مُخَالطَة زوج أُخْته فِي تنبوك تأنقه فَلم يلبث أَن قصف فِي نضارته سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن عشْرين سنة وَاشْتَدَّ أَسف أُخْته عَلَيْهِ عَفا الله عَنهُ وَكَانَ قد سمع مَعنا على أفضل الدّين مُحَمَّد المليجي الْمِائَة الشريحية.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الصهرجتي القاهري الشَّافِعِي قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين عَن نَحْو السّبْعين وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ من قدماء الشَّافِعِيَّة وَمِمَّنْ تكسب بِالشَّهَادَةِ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الإكداوي قاضيها وَيعرف بالغويطي بِمُعْجَمَة ثمَّ وَاو وَآخره مُهْملَة مصغر. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وتولع بِالشَّهَادَةِ ثمَّ نَاب فِي بَلَده أدكو عَن شعْبَان بن جنيبات ثمَّ عَن نور الدّين البلبيسي ثمَّ عَن الْمُحب أخي القَاضِي السُّيُوطِيّ وَلم يحمد سِيمَا وَقد ضمن بحيرتها بِمِائَتي ألف بعد أَن كَانَت مُبَاحَة لخلق الله ودام سِنِين ثمَّ راد عَلَيْهِ الشهَاب بن محليس ثمَّ أَحْمد بن عبد الله بن كنايف الْبُرُلُّسِيّ واستمرت مَعَه بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار فَكَانَ هَذَا من سيئاته وَقد امْتنع الزين زَكَرِيَّا من استنابته إِلَى أَن عجز من دفع الرسائل مَعَ تواليها وَحِينَئِذٍ أشركه مَعَ عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد
стр. 1680
وَقيد عَلَيْهِ فِي عدم انْفِرَاده وَمَعَ هَذَا فالبلاء عَلَيْهِ مُسْتَمر وتعب شَرِيكه مَعَه، ثمَّ لم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سبع وَتِسْعين بأدكو عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَشَيخ رِبَاط ربيع وَيعرف بَين أهل بَلَده بِابْن مصاص بمهملتين بعد مِيم مَضْمُومَة مخففا. ولد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بمنوف ثمَّ تحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير فَنزل الْأَزْهَر وَغَيره وَحفظ الْقُرْآن والبهجة وألفية النَّحْو ثمَّ بِمَكَّة التَّلْخِيص وجود الْقُرْآن بهَا على عمر النجار وتفهم الْبَهْجَة على ابْن الفالاتي وَفِي الألفية على ابْني أبي شرِيف بل حضر دروس الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَسمع على)
الشُّيُوخ الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم الديمي بالكاملية البُخَارِيّ إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ وعَلى الزين البوتيجي وَمن كَانَ مَعَه بِقِرَاءَتِي جلّ ابْن مَاجَه وَمِمَّا سَمعه على الزين المسلسل وَلكنه لم يتسلسل لَهُ، وخطب بِبَلَدِهِ وبجامع الْأَقْمَر وعدة أَمَاكِن نِيَابَة ثمَّ هَاجر بحرا إِلَى مَكَّة لقَضَاء فَرْضه فوصلها فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَمَعَهُ كتب بِالْوَصِيَّةِ بِهِ إِلَى القَاضِي وَغَيره فأنزله ابْن أبي الْيمن برباط السِّدْرَة ثمَّ الْخَطِيب أَبُو الْفضل ببيته وأقرأ أَصْغَر ولديه واغتبط بِهِ الْخَطِيب بِحَيْثُ أَنه لما أُعِيدَت لَهما الخطابة أرسل باستنابته فِيهَا أَن لم يكن الْمُحب ابْن أَخِيه حَاضرا ورسخت قدمه بِمَكَّة وَهُوَ يقرئ الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ وَحضر بهَا دروس أَمَام الكاملية وَغَيره ثمَّ لما توجه الْوَلَد لِأَبِيهِ بِالْقَاهِرَةِ ذهب للزيارة النَّبَوِيَّة فدام بِطيبَة سنة وَحضر بهَا دروس صالحها الشهَاب الأبشيطي وَعَاد فتصدى لإقراء الْأَبْنَاء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بل اسْتَقر فِي مشيخة رِبَاط ربيع فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد موت إِبْرَاهِيم بن مُفلس الزبيدِيّ وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك يحضر دروس البرهاني وأخيه الْخَطِيب فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَرُبمَا يرغب إِلَيْهِ فِي غسل الْأَمْوَات مَعَ تبرمه من ذَلِك، وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ اقْتصر عَلَيْهَا رَفِيقًا لزائد معرضًا عَن إقراء الْأَبْنَاء، وَهُوَ إِنْسَان خير لون وَاحِد وَالْغَالِب عَلَيْهِ السذاجة والغفلة وصلاحه مستفيض نفع الله بِهِ. عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الرفا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعلي بن فَخر بِضَم الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا رَاء موفق الدّين العكي الزبيدِيّ الشَّافِعِي. ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَحْمَد بن أبي بكر الْحَضْرَمِيّ وَبِه انْتفع وبالشهاب أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وَالْجمال الريمي وَمهر فِيهِ وَتقدم إِلَى أَن صَار مفتى زبيد وفقيهها والمرجوع إِلَيْهِ فِي ذَلِك وأكبر مفتيها سنا وَأخذ النَّاس عَنهُ وَهُوَ أول من ولي من الشَّافِعِيَّة إِمَامَة مَسْجِد الأشاغر بهَا فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة. مَاتَ فِي ثَانِي أَو
стр. 1681
أول شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَوَصفه بالفقيه الْعَالم الْفَاضِل وَاقْتصر بعض المؤرخين فِي إِيرَاده على اسْم أَبِيه وَقَالَ بَعضهم عَليّ بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين، وَهُوَ تَحْرِيف وَزِيَادَة وَقَالَ المقريزي: إِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْعلم وَالْفَتْوَى بزبيد، وَقَالَ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ: الْفَقِيه الْعَلامَة أحد الْمُفْتِينَ بزبيد تفقه بِجَمَاعَة كثيرين واجتهد فِي طلب الْعلم فبرع فِيهِ وطار ذكره وَعظم قدره قَرَأت عَلَيْهِ منهاج النَّوَوِيّ.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الميقاتي النقاش.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن مُحَمَّد الأكحل بن شرشيق بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن القطب المحيوي أبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن أبي صَالح عبد الله نور الدّين الحسني الكيلاني الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَشَيخ القادرية لبس الْخِرْقَة القادرية من آبَائِهِ وألبسها جمَاعَة مِنْهُم صاحبنا أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم القادري وَقَالَ أَنه كَانَ عين القادرية بالديار المصرية حسن الْخلق ذَا هَيْبَة ووقار وسكينة وحلم. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بِمحل سكنه بالتربة الْمَعْرُوفَة بعدِي بن مُسَافر من القرافة الصُّغْرَى ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي النُّور بن خير الدّين أبي الْخَيْر الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح للأفضلية وألفية النَّحْو والعمدة للموفق بن قدامَة ومختصر ابْن الْحَاجِب، وَعرض واشتغل بِالْقَاهِرَةِ وَقد دَخلهَا غير مرّة وَله نظم. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن حسن الخواجا الْعَلَاء الكيلاني ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بالشيخ عَليّ.
ولد بكيلان وسافر مِنْهَا وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة وَدخل الشَّام ثمَّ مصر ثمَّ مَكَّة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى الْيمن وَتردد كثيرا لمصر وَانْقطع بِمَكَّة إِمَّا قبيل الْقرن أَو بعده ثمَّ خرج مِنْهَا فِي أَوَاخِر سنة تسع وَعشْرين وَدخل عدن من الْيمن وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين عَن مائَة وَثَلَاث سِنِين وَدفن بالقطيع. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم النُّور أَبُو الْحسن الفوي القاهري الشَّافِعِي نزيل خانقاه شيخو ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالفوي. ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على التقي الْبَغْدَادِيّ الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الْبَيَانِي ثَانِيهمَا وعَلى الْجمال بن نباتة سيرة ابْن هِشَام والغيلانيات بفوت يسير فِيهَا خَاصَّة وعَلى الْمُحب الخلاطي
стр. 1682
السّنَن للدارقطني وصفوة التصوف لِابْنِ طَاهِر بفوت يسير فِيهَا خَاصَّة أَنه لبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ يُوسُف لعجمي وتلقن مِنْهُ الذّكر وَحج فَسمع بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة التَّيْسِير من أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم التّونسِيّ الْمَالِكِي وَكَذَا سمع من آخَرين وَحدث وَسمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كشيخنا والموفق الأبي والزين رضوَان وَفِي قيد الْحَيَاة الْآن من أَصْحَابه جمَاعَة وَكَانَ أحد الطّلبَة والقراء)
بالشيخونية، وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو الْحسن النَّاشِرِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. أَخذ عَن أَبِيه وَكَانَ حسن السمت كَرِيمًا سليم الصَّدْر ولي خطابة كدرا سِهَام. مَاتَ بالمهجم فِي أَوَائِل سنة أَربع وَعشْرين ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ذكره الْعَفِيف فِي أَخِيه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُجَاهِد نور الدّين الدماصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب أَخُو عبد الله الْمَاضِي وَيعرف بالدماصي. ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدماص وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَخِيه وخطب بِبَلَدِهِ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة قَرِيبا من سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأثبت عَدَالَته عِنْد أبي البركات الغراقي وَلكنه لم يجلس لذَلِك بل تصدى لتعليم الْأَطْفَال والتأذين بِجَامِع الغمري بل وَأم بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات وخطب بشبرا الْخَيْمَة وقتا وَكَذَا بِجَامِع الْأَزْهَر وحمدت خطابته لتحريه تصحيحها على الزين الأبناسي وكاتبه وَكَانَ يكثر مُرَاجعَته لي فِيمَا يُؤَدِّيه فِيهَا من الْأَحَادِيث إِلَى أَن اشْتهر بذلك ونزله ابْن مزهر فِي صوفيته بِهِ ثمَّ حج هُوَ وَزَوجته لقَضَاء الْفَرْض من الْمَوْسِم ورجعا إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة للزيارة فانقطعا بهَا، وتنزل هُوَ فِي سبع خير بك وَلم يلبث أَن توعك وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي عشري شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ فقد كَانَ خيرا متوددا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين أَبُو مُحَمَّد البهرمسي الْمحلي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالبهرمس من الْمحلة وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَنِهَايَة الِاخْتِصَار وَبَعض التَّنْبِيه وَبحث النّصْف من الْحَاوِي على الْوَلِيّ بن القطب وَفِي الملحة وقواعد ابْن هِشَام الصُّغْرَى على نَاصِر الدّين البارنباري وَكَذَا بحث عَلَيْهِ فِي الْعرُوض وَصَحب الشهَاب أَحْمد بن الزَّاهِد وَكَانَ مِمَّن أوصى إِلَيْهِ على جَامعه وجماعته بل واختص بالشيخ مُحَمَّد الْعمريّ بِحَيْثُ تزوج ابْنه بابنته، واعتنى بالأدب فنظم الْكثير الْحسن وَجمع من نظمه ديوانا على حُرُوف المعجم فِي مُجَلد كَبِير ونظم الْمِعْرَاج
стр. 1683
النَّبَوِيّ فِي قصيدة نبوية نَحْو خَمْسمِائَة بَيت وَعمل فِي المديح النَّبَوِيّ سَبْعَة عشر بَيْتا فِي أول بَيت مِنْهَا تَسْمِيَة بحرها بل لَهُ فِي المديح النَّبَوِيّ قلائد النحور لمهور الْحور نَحْو الوتريات وَحدث بنظمه كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا من)
ذَلِك قَوْله:
(جَاءَنِي من حبيب قلبِي كتاب ... عجب النَّاس إِذْ رَأَوْا رساله)
(قلت لَا تعجبوا فَإِن حَبِيبِي ... مالكي وَهُوَ متحفي بالرساله)
وَكَانَ إنْسَانا حسنا خيرا راسخ الْإِسْلَام مَعَ كَونه من أَوْلَاد القبط يظْهر على كَلَامه الْخَبَر. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالمحلة ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَلَاء الْحلَبِي بن القرمي الشَّافِعِي. نَشأ بِدِمَشْق وتكسب بالنسخ وَوَقع لقضاتها بل عمل نقابة بَعضهم ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء غَزَّة سِنِين ثمَّ دمياط ثمَّ مشيخة البيبرسية. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: صحبناه دهرا وَكَانَت بَيْننَا مصاهرة وَينظر فأظنه فِي كتابي هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين السعودي. مِمَّن حضر عِنْد شَيخنَا بعض الأمالي الْقَدِيمَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بباهو. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن بضع وَسِتِّينَ وَأسْندَ وَصيته لِلشِّهَابِ الششيني الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ سَاكِنا خيرا عَاقِلا يتجر فِي السكر وَغَيره وينتمي لبني الجيعان وباسمه أطلاب ووظائف مِنْهَا التصوف بالأشرفية، حج وباشر عُقُود الْأَنْكِحَة مَعَ الْمُحَافظَة على الْجَمَاعَة وَطيب الْكَلَام ﵀ وَله ولد ذكر تَركه صَغِيرا فحفظ وَصِيَّة الْخرقِيّ وَعرضه على بعد ثَمَان سِنِين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله المرستاني الضَّرِير. رجل عَامي كَانَ يكثر استفتاء شَيخنَا عَن الْأَحَادِيث وَنَحْوهَا بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده من ذَلِك الْكثير وَأكْثر من السماع عَلَيْهِ وَكَذَا سمع من غَيره قَلِيلا وَصَارَ يستحضر أَشْيَاء وَأَظنهُ عَاشَ إِلَى قريب السِّتين وَتَفَرَّقَتْ أوراقه مَعَ كَثْرَة مَا فِيهَا من الْفَوَائِد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُؤَذّن بِجَامِع كَمَال وَيعرف بالهنيدي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشّرف عبد الْمُؤمن نور الدّين البتنوني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بدوادار الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالبتنون من المنوفية وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ عِنْد أَعْمَامه وَتردد للجامع الْأَزْهَر فاشتغل فِيهِ يَسِيرا ولازم الْبَدْر البدرشي ثمَّ خدم الْبَدْر
стр. 1684
الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ إِلَى أَن مَاتَ وَفِي أثْنَاء ذَلِك حج مَعَه غير مرّة وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ والمقريزي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة، وَنزل)
فِي بعض الْجِهَات وَكتب عَن شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء، وَبعد موت الْبَدْر تردد للمحلي وَكتب شَرحه على الْمِنْهَاج وَغَيره وَصَارَ يحضر درسه بل جلس مَعَ الطّلبَة عِنْد الشرواني وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ على الشّرف عبد الْحق السنباطي وَكَذَا حمل عني أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا كالقول البديع بعد أَن كتبه بِخَطِّهِ وانتمى لأبي بكر بن عبد الباسط فنزله فِي مدرسة أَبِيه وَأحسن إِلَيْهِ وَدخل مَعَه الشَّام لما ولى ابْنه الجوالي صَار يتحدث عَنهُ فِيهَا وَلم يلبث أَن استبد هُوَ بالتكلم ورماه النَّاس عَن قَوس وَاحِدَة مَعَ مزِيد تودده واحتماله وتعبه بِسَبَب من رَافع فِيهِ بِحَيْثُ رسم عَلَيْهِ عدَّة أَيَّام سِيمَا وَقد نقل أمره على جانم قريب السُّلْطَان لما جعل لَهُ النّظر فِي تَدْبيره ثمَّ بعده تمكن فِي الْوَظِيفَة بِمَوْت أكَابِر ديوانها وفاز فِيمَا قيل بأسماء متوفرة بِالدُّخُولِ فِي ترك الحشريين بل والمزاحمة فِي غَيرهَا وتقوى بإشراك أبي الطّيب السُّيُوطِيّ مَعَه فِي الضَّبْط وبخدمته لرمضان المهتار مَعَ تعلله بأمراض باطنية وَقبل ذَلِك لزم التَّرَدُّد لأبي الْعَبَّاس بن الغمري والانتماء إِلَيْهِ بِحَيْثُ زوج أَصْغَر ولديه لابنته وَمَات أكبرهما فَصَبر كل ذَلِك وبدنه ضَعِيف.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد النصير الْعَلَاء السخاوي الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْكَاتِب ويلقب بعصفور. هَكَذَا قَرَأت نسبه بِخَط التقي بن قَاضِي شُبْهَة. كَانَ كَاتبا مجيدا للكتابة بِسَائِر الأقلام مِمَّن كتب على الزين مُحَمَّد بن الْحَرَّانِي نَاظر الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَدخل حلب فَاجْتمع بِهِ ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه كَانَ إنْسَانا حسنا عَاقِلا دينا سَاكِنا أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ على توقيع الدست وَهُوَ الَّذِي كتب الْعَهْد للناصر بسلطنته الثَّانِيَة عوضا عَن أَخِيه عبد الْعَزِيز فِي سنة ثَمَانمِائَة.
وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان بِالْقَاهِرَةِ، ورثاه بعض الأدباء بقوله:
(قد نسخ الْكتاب من بعده ... عُصْفُور لنا طَار للخلد)
(مذ كتب الْعَهْد قضى نحبه ... وَكَانَ مِنْهُ آخر الْعَهْد)
وَقد ذكره شَيخنَا مُقْتَصرا على اسْمه وبيض لنسبه تبعا لِابْنِ خطيب الناصرية وَقَالَ: الْكَاتِب المجود كَاتب الْمَنْسُوب الملقب بعصفور موقع الدست حَتَّى كَانَ بَعضهم يَقُول ضَاعَ عُصْفُور فِي الدست، وَكَذَا وَقع عَن جمَاعَة من أكَابِر الْأُمَرَاء وَدخل صُحْبَة سودون قريب السُّلْطَان دمشق وَوصل مَعَه إِلَى حلب فنهب مَعَ من نهب بأيدي اللنكية وَلكنه نجا من الْأسر وَكتب عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَعْيَان وانتفعوا بِهِ، وَكَانَ
стр. 1685
يكْتب على طَريقَة ياقوت بارعا فِي كِتَابَة)
الْمَنْسُوب على طرية الشاميين، وَكَانَ شَيخنَا الزفتاوي صديقه وَيكْتب طَريقَة ابْن الْعَفِيف ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم النُّور بن الْجمال بن الزين الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ الشَّافِعِي عَم النَّجْم عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَارِث. ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عقيل وَغَيره وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة القَاضِي وَمهر فِي الْفِقْه خَاصَّة وَكَانَ كثير الاستحضار قَائِما بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ شَدِيدا على من يطلع مِنْهُ على أَمر مُنكر بِحَيْثُ جَرّه الْإِكْثَار مِنْهُ إِلَى أَن حسن لَهُ بعض أَصْحَابه أَن يتَوَلَّى الْحِسْبَة فولي حسبَة مصر مرَارًا وامتهن بذلك حَتَّى أضرّ ذَلِك بِهِ وَمَات مُنْفَصِلا عَنْهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه: أخذت عَنهُ من فَوَائده، والمقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان نور الدّين الْعمريّ الأشليمي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأشليمي. ولد بأشليم وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة على عَمه أصيل الدّين مُحَمَّد فَأَقَامَ تَحت نظره حَتَّى حفظ التَّنْبِيه واشتغل على طَريقَة استقامة وَخير مَعَ التكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجورة وَغَيره بل نَاب بِأخرَة فِي الْقَضَاء وَكَانَ من رفاق الجدابي الْأُم سَاكِنا خيرا رَاغِبًا فِي الانجماع مديما للتلاوة كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَمَعَ شيخوخته كَانَ يقْرَأ على الْكَمَال إِمَام الكاملية. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَلم يحجّ فحج عَنهُ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان نور الدّين حفيد شيخ الْقُرَّاء الْفَخر المَخْزُومِي البلبيسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمقري وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِإِمَام الْأَزْهَر. ولد سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا التَّنْبِيه وَعرض على الْجَمَاعَة، وَمَات جده وَهُوَ مُمَيّز بعد أَن سمع عَلَيْهِ بعض الْقُرْآن، وَأخذ الْقرَاءَات عَن الزراتيتي والعفصي وَكَذَا فِيمَا قيل عَن التَّاج بن تمرية يَسِيرا ولازم القاياتي قَدِيما وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح التَّنْبِيه للزنكلوني وَغَيره وَعلي بن قديد شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف فِي آخَرين، وَاسْتقر فِي الْإِمَامَة بالأزهر عقب موت وَالِده بعد أَن كَانَ الْكَمَال الدَّمِيرِيّ رام أَخذهَا فعورض واستنيب عَن هَذَا حَتَّى ترعرع وَكَذَا ولي تدريس الْقرَاءَات بِجَامِع الْحَاكِم)
وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ فِي الْقرَاءَات خلق وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْيَسِير لِابْنِ كثير وَسمعت عَلَيْهِ فِي الْجمع وَغَيره، وَكَانَ خيرا مهابا
следующие страницы →