Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
أول شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَوَصفه بالفقيه الْعَالم الْفَاضِل وَاقْتصر بعض المؤرخين فِي إِيرَاده على اسْم أَبِيه وَقَالَ بَعضهم عَليّ بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين، وَهُوَ تَحْرِيف وَزِيَادَة وَقَالَ المقريزي: إِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْعلم وَالْفَتْوَى بزبيد، وَقَالَ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ: الْفَقِيه الْعَلامَة أحد الْمُفْتِينَ بزبيد تفقه بِجَمَاعَة كثيرين واجتهد فِي طلب الْعلم فبرع فِيهِ وطار ذكره وَعظم قدره قَرَأت عَلَيْهِ منهاج النَّوَوِيّ.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الميقاتي النقاش.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن مُحَمَّد الأكحل بن شرشيق بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن القطب المحيوي أبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن أبي صَالح عبد الله نور الدّين الحسني الكيلاني الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَشَيخ القادرية لبس الْخِرْقَة القادرية من آبَائِهِ وألبسها جمَاعَة مِنْهُم صاحبنا أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم القادري وَقَالَ أَنه كَانَ عين القادرية بالديار المصرية حسن الْخلق ذَا هَيْبَة ووقار وسكينة وحلم. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بِمحل سكنه بالتربة الْمَعْرُوفَة بعدِي بن مُسَافر من القرافة الصُّغْرَى ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي النُّور بن خير الدّين أبي الْخَيْر الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح للأفضلية وألفية النَّحْو والعمدة للموفق بن قدامَة ومختصر ابْن الْحَاجِب، وَعرض واشتغل بِالْقَاهِرَةِ وَقد دَخلهَا غير مرّة وَله نظم. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن حسن الخواجا الْعَلَاء الكيلاني ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بالشيخ عَليّ.
ولد بكيلان وسافر مِنْهَا وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة وَدخل الشَّام ثمَّ مصر ثمَّ مَكَّة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى الْيمن وَتردد كثيرا لمصر وَانْقطع بِمَكَّة إِمَّا قبيل الْقرن أَو بعده ثمَّ خرج مِنْهَا فِي أَوَاخِر سنة تسع وَعشْرين وَدخل عدن من الْيمن وَأقَام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين عَن مائَة وَثَلَاث سِنِين وَدفن بالقطيع. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم النُّور أَبُو الْحسن الفوي القاهري الشَّافِعِي نزيل خانقاه شيخو ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالفوي. ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على التقي الْبَغْدَادِيّ الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الْبَيَانِي ثَانِيهمَا وعَلى الْجمال بن نباتة سيرة ابْن هِشَام والغيلانيات بفوت يسير فِيهَا خَاصَّة وعَلى الْمُحب الخلاطي
стр. 1682
السّنَن للدارقطني وصفوة التصوف لِابْنِ طَاهِر بفوت يسير فِيهَا خَاصَّة أَنه لبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ يُوسُف لعجمي وتلقن مِنْهُ الذّكر وَحج فَسمع بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة التَّيْسِير من أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم التّونسِيّ الْمَالِكِي وَكَذَا سمع من آخَرين وَحدث وَسمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كشيخنا والموفق الأبي والزين رضوَان وَفِي قيد الْحَيَاة الْآن من أَصْحَابه جمَاعَة وَكَانَ أحد الطّلبَة والقراء)
بالشيخونية، وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو الْحسن النَّاشِرِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. أَخذ عَن أَبِيه وَكَانَ حسن السمت كَرِيمًا سليم الصَّدْر ولي خطابة كدرا سِهَام. مَاتَ بالمهجم فِي أَوَائِل سنة أَربع وَعشْرين ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ذكره الْعَفِيف فِي أَخِيه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُجَاهِد نور الدّين الدماصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب أَخُو عبد الله الْمَاضِي وَيعرف بالدماصي. ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدماص وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَخِيه وخطب بِبَلَدِهِ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة قَرِيبا من سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأثبت عَدَالَته عِنْد أبي البركات الغراقي وَلكنه لم يجلس لذَلِك بل تصدى لتعليم الْأَطْفَال والتأذين بِجَامِع الغمري بل وَأم بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات وخطب بشبرا الْخَيْمَة وقتا وَكَذَا بِجَامِع الْأَزْهَر وحمدت خطابته لتحريه تصحيحها على الزين الأبناسي وكاتبه وَكَانَ يكثر مُرَاجعَته لي فِيمَا يُؤَدِّيه فِيهَا من الْأَحَادِيث إِلَى أَن اشْتهر بذلك ونزله ابْن مزهر فِي صوفيته بِهِ ثمَّ حج هُوَ وَزَوجته لقَضَاء الْفَرْض من الْمَوْسِم ورجعا إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة للزيارة فانقطعا بهَا، وتنزل هُوَ فِي سبع خير بك وَلم يلبث أَن توعك وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي عشري شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ فقد كَانَ خيرا متوددا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين أَبُو مُحَمَّد البهرمسي الْمحلي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالبهرمس من الْمحلة وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَنِهَايَة الِاخْتِصَار وَبَعض التَّنْبِيه وَبحث النّصْف من الْحَاوِي على الْوَلِيّ بن القطب وَفِي الملحة وقواعد ابْن هِشَام الصُّغْرَى على نَاصِر الدّين البارنباري وَكَذَا بحث عَلَيْهِ فِي الْعرُوض وَصَحب الشهَاب أَحْمد بن الزَّاهِد وَكَانَ مِمَّن أوصى إِلَيْهِ على جَامعه وجماعته بل واختص بالشيخ مُحَمَّد الْعمريّ بِحَيْثُ تزوج ابْنه بابنته، واعتنى بالأدب فنظم الْكثير الْحسن وَجمع من نظمه ديوانا على حُرُوف المعجم فِي مُجَلد كَبِير ونظم الْمِعْرَاج
стр. 1683
النَّبَوِيّ فِي قصيدة نبوية نَحْو خَمْسمِائَة بَيت وَعمل فِي المديح النَّبَوِيّ سَبْعَة عشر بَيْتا فِي أول بَيت مِنْهَا تَسْمِيَة بحرها بل لَهُ فِي المديح النَّبَوِيّ قلائد النحور لمهور الْحور نَحْو الوتريات وَحدث بنظمه كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا من)
ذَلِك قَوْله:
(جَاءَنِي من حبيب قلبِي كتاب ... عجب النَّاس إِذْ رَأَوْا رساله)
(قلت لَا تعجبوا فَإِن حَبِيبِي ... مالكي وَهُوَ متحفي بالرساله)
وَكَانَ إنْسَانا حسنا خيرا راسخ الْإِسْلَام مَعَ كَونه من أَوْلَاد القبط يظْهر على كَلَامه الْخَبَر. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالمحلة ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَلَاء الْحلَبِي بن القرمي الشَّافِعِي. نَشأ بِدِمَشْق وتكسب بالنسخ وَوَقع لقضاتها بل عمل نقابة بَعضهم ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَولي قَضَاء غَزَّة سِنِين ثمَّ دمياط ثمَّ مشيخة البيبرسية. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: صحبناه دهرا وَكَانَت بَيْننَا مصاهرة وَينظر فأظنه فِي كتابي هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين السعودي. مِمَّن حضر عِنْد شَيخنَا بعض الأمالي الْقَدِيمَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله نور الدّين الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بباهو. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن بضع وَسِتِّينَ وَأسْندَ وَصيته لِلشِّهَابِ الششيني الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ سَاكِنا خيرا عَاقِلا يتجر فِي السكر وَغَيره وينتمي لبني الجيعان وباسمه أطلاب ووظائف مِنْهَا التصوف بالأشرفية، حج وباشر عُقُود الْأَنْكِحَة مَعَ الْمُحَافظَة على الْجَمَاعَة وَطيب الْكَلَام ﵀ وَله ولد ذكر تَركه صَغِيرا فحفظ وَصِيَّة الْخرقِيّ وَعرضه على بعد ثَمَان سِنِين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله المرستاني الضَّرِير. رجل عَامي كَانَ يكثر استفتاء شَيخنَا عَن الْأَحَادِيث وَنَحْوهَا بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده من ذَلِك الْكثير وَأكْثر من السماع عَلَيْهِ وَكَذَا سمع من غَيره قَلِيلا وَصَارَ يستحضر أَشْيَاء وَأَظنهُ عَاشَ إِلَى قريب السِّتين وَتَفَرَّقَتْ أوراقه مَعَ كَثْرَة مَا فِيهَا من الْفَوَائِد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُؤَذّن بِجَامِع كَمَال وَيعرف بالهنيدي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشّرف عبد الْمُؤمن نور الدّين البتنوني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بدوادار الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالبتنون من المنوفية وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ عِنْد أَعْمَامه وَتردد للجامع الْأَزْهَر فاشتغل فِيهِ يَسِيرا ولازم الْبَدْر البدرشي ثمَّ خدم الْبَدْر
стр. 1684
الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ إِلَى أَن مَاتَ وَفِي أثْنَاء ذَلِك حج مَعَه غير مرّة وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ والمقريزي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة، وَنزل)
فِي بعض الْجِهَات وَكتب عَن شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء، وَبعد موت الْبَدْر تردد للمحلي وَكتب شَرحه على الْمِنْهَاج وَغَيره وَصَارَ يحضر درسه بل جلس مَعَ الطّلبَة عِنْد الشرواني وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ على الشّرف عبد الْحق السنباطي وَكَذَا حمل عني أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا كالقول البديع بعد أَن كتبه بِخَطِّهِ وانتمى لأبي بكر بن عبد الباسط فنزله فِي مدرسة أَبِيه وَأحسن إِلَيْهِ وَدخل مَعَه الشَّام لما ولى ابْنه الجوالي صَار يتحدث عَنهُ فِيهَا وَلم يلبث أَن استبد هُوَ بالتكلم ورماه النَّاس عَن قَوس وَاحِدَة مَعَ مزِيد تودده واحتماله وتعبه بِسَبَب من رَافع فِيهِ بِحَيْثُ رسم عَلَيْهِ عدَّة أَيَّام سِيمَا وَقد نقل أمره على جانم قريب السُّلْطَان لما جعل لَهُ النّظر فِي تَدْبيره ثمَّ بعده تمكن فِي الْوَظِيفَة بِمَوْت أكَابِر ديوانها وفاز فِيمَا قيل بأسماء متوفرة بِالدُّخُولِ فِي ترك الحشريين بل والمزاحمة فِي غَيرهَا وتقوى بإشراك أبي الطّيب السُّيُوطِيّ مَعَه فِي الضَّبْط وبخدمته لرمضان المهتار مَعَ تعلله بأمراض باطنية وَقبل ذَلِك لزم التَّرَدُّد لأبي الْعَبَّاس بن الغمري والانتماء إِلَيْهِ بِحَيْثُ زوج أَصْغَر ولديه لابنته وَمَات أكبرهما فَصَبر كل ذَلِك وبدنه ضَعِيف.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد النصير الْعَلَاء السخاوي الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْكَاتِب ويلقب بعصفور. هَكَذَا قَرَأت نسبه بِخَط التقي بن قَاضِي شُبْهَة. كَانَ كَاتبا مجيدا للكتابة بِسَائِر الأقلام مِمَّن كتب على الزين مُحَمَّد بن الْحَرَّانِي نَاظر الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَدخل حلب فَاجْتمع بِهِ ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه كَانَ إنْسَانا حسنا عَاقِلا دينا سَاكِنا أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ على توقيع الدست وَهُوَ الَّذِي كتب الْعَهْد للناصر بسلطنته الثَّانِيَة عوضا عَن أَخِيه عبد الْعَزِيز فِي سنة ثَمَانمِائَة.
وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان بِالْقَاهِرَةِ، ورثاه بعض الأدباء بقوله:
(قد نسخ الْكتاب من بعده ... عُصْفُور لنا طَار للخلد)
(مذ كتب الْعَهْد قضى نحبه ... وَكَانَ مِنْهُ آخر الْعَهْد)
وَقد ذكره شَيخنَا مُقْتَصرا على اسْمه وبيض لنسبه تبعا لِابْنِ خطيب الناصرية وَقَالَ: الْكَاتِب المجود كَاتب الْمَنْسُوب الملقب بعصفور موقع الدست حَتَّى كَانَ بَعضهم يَقُول ضَاعَ عُصْفُور فِي الدست، وَكَذَا وَقع عَن جمَاعَة من أكَابِر الْأُمَرَاء وَدخل صُحْبَة سودون قريب السُّلْطَان دمشق وَوصل مَعَه إِلَى حلب فنهب مَعَ من نهب بأيدي اللنكية وَلكنه نجا من الْأسر وَكتب عَلَيْهِ جمَاعَة من الْأَعْيَان وانتفعوا بِهِ، وَكَانَ
стр. 1685
يكْتب على طَريقَة ياقوت بارعا فِي كِتَابَة)
الْمَنْسُوب على طرية الشاميين، وَكَانَ شَيخنَا الزفتاوي صديقه وَيكْتب طَريقَة ابْن الْعَفِيف ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم النُّور بن الْجمال بن الزين الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ الشَّافِعِي عَم النَّجْم عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَارِث. ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عقيل وَغَيره وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة القَاضِي وَمهر فِي الْفِقْه خَاصَّة وَكَانَ كثير الاستحضار قَائِما بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ شَدِيدا على من يطلع مِنْهُ على أَمر مُنكر بِحَيْثُ جَرّه الْإِكْثَار مِنْهُ إِلَى أَن حسن لَهُ بعض أَصْحَابه أَن يتَوَلَّى الْحِسْبَة فولي حسبَة مصر مرَارًا وامتهن بذلك حَتَّى أضرّ ذَلِك بِهِ وَمَات مُنْفَصِلا عَنْهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه: أخذت عَنهُ من فَوَائده، والمقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان نور الدّين الْعمريّ الأشليمي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأشليمي. ولد بأشليم وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة على عَمه أصيل الدّين مُحَمَّد فَأَقَامَ تَحت نظره حَتَّى حفظ التَّنْبِيه واشتغل على طَريقَة استقامة وَخير مَعَ التكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجورة وَغَيره بل نَاب بِأخرَة فِي الْقَضَاء وَكَانَ من رفاق الجدابي الْأُم سَاكِنا خيرا رَاغِبًا فِي الانجماع مديما للتلاوة كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَمَعَ شيخوخته كَانَ يقْرَأ على الْكَمَال إِمَام الكاملية. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَلم يحجّ فحج عَنهُ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان نور الدّين حفيد شيخ الْقُرَّاء الْفَخر المَخْزُومِي البلبيسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمقري وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِإِمَام الْأَزْهَر. ولد سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا التَّنْبِيه وَعرض على الْجَمَاعَة، وَمَات جده وَهُوَ مُمَيّز بعد أَن سمع عَلَيْهِ بعض الْقُرْآن، وَأخذ الْقرَاءَات عَن الزراتيتي والعفصي وَكَذَا فِيمَا قيل عَن التَّاج بن تمرية يَسِيرا ولازم القاياتي قَدِيما وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح التَّنْبِيه للزنكلوني وَغَيره وَعلي بن قديد شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف فِي آخَرين، وَاسْتقر فِي الْإِمَامَة بالأزهر عقب موت وَالِده بعد أَن كَانَ الْكَمَال الدَّمِيرِيّ رام أَخذهَا فعورض واستنيب عَن هَذَا حَتَّى ترعرع وَكَذَا ولي تدريس الْقرَاءَات بِجَامِع الْحَاكِم)
وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ فِي الْقرَاءَات خلق وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْيَسِير لِابْنِ كثير وَسمعت عَلَيْهِ فِي الْجمع وَغَيره، وَكَانَ خيرا مهابا
стр. 1686
متواضعا قانعا متوددا مُعْتَقدًا حسن السمت سَاكِنا كثير الْبر وَالْإِحْسَان للمجاورين وَنَحْوهم مَعَ الْإِلْمَام بالتوجية ومشاركة مَا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد منتصف الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله الجناني بِكَسْر الْجِيم ثمَّ نون خَفِيفَة وَآخره نون أَيْضا ثمَّ الصَّالِحِي الْمُؤَذّن بجامعها المظفري وَيعرف بِابْن شقير. حضر فِي الثَّالِثَة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة على الصّلاح بن أبي عمر جُزْءا فِيهِ خَمْسَة عشر حَدِيثا مخرجة فِي مشيخة الْفَخر الْأنْصَارِيّ انتقاء البرزالي قَالَ أَنا بهَا الْفَخر وَحدث بِهِ وسَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء من أَصْحَابنَا وَمَات.
عَليّ بن مُحَمَّد بن ثَمَان البربهاري الْمَكِّيّ الْعمريّ نِسْبَة لعمل الْعُمر. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة تسع وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي أَوَائِل الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عرب الْعَلَاء القاهري سبط الْكَمَال التركماني القَاضِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: نَاب فِي الحكم بِبَعْض الْبِلَاد بل ولي قَضَاء الْعَسْكَر، وَمَات فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الأدمِيّ القاهري الْمَاضِي جده وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن وقريبهما عبد الباسط بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن والآتي أَبوهُ. ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالحسينية وَنَشَأ فحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو وَجمع الْجَوَامِع وَالْكثير من التسهيل، وَعرض على جمَاعَة ولازم أَبَا الْقسم النويري وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الخضريين خَارج بَاب زويلة بل رُبمَا نَاب فِي بعض الْقرى، وسافر فِي الْبَحْر غير مرّة وَصَارَ يعتني بالمراكب وَالْحمل فِيهَا بالبحر المالح وَيَأْخُذ لأجل ذَلِك من أَمْوَال النَّاس بِالرِّبْحِ وَغَيره مَا يصرفهُ فِيهَا وَهُوَ يصاب مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن كَانَ فِي سنة تسعين أَو الَّتِي بعْدهَا فغرق لَهُ مسماري ثقيل بِالْقربِ من بعض البنادر وَعجز عَن تَخْلِيص أخشابه وَأقَام لذَلِك بِالطورِ ثمَّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة ثمَّ بِمَكَّة وتعلل فِيهَا بالإسهال وَغَيره حَتَّى مَاتَ غَرِيبا وحيدا زَائِد الْفَاقَة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين. وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ دفن)
بالمعلاة سامحه الله وإيانا.
عَليّ بن أبي عبد الله بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري الْمَكِّيّ أجَاز لَهُ فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والفوي وَالْفَخْر الدنديلي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن حسن البيجوري فِي آخَرين. مَاتَ صَغِيرا.
стр. 1687
عَليّ بن التَّاج مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد القادري. قَالَ أَنه سمع على عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن نصر الله الشِّيرَازِيّ الجرهي وسَاق سَنَده إِلَى الْبَغَوِيّ وَأَنه يروي ألفية ابْن مَالك قِرَاءَة وسماعا عَن النُّور أبي الْفضل عَليّ بن الصَّالح بن أَحْمد الكيلاني الشَّافِعِي القَاضِي وسَاق سَنَده لناظمها كَمَا أثبت ذَلِك فِي التَّارِيخ الْكَبِير، أجَاز لِابْنِ أبي الْيمن حِين عرض عَلَيْهِ فِي سنة ثَلَاثِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ذِي الاسمين أَيُّوب عُثْمَان بن ذِي الاسمين عبد الْعَزِيز عبد الْمجِيد الشهير بِأبي الْمجد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن قُرَيْش نور الدّين وَرُبمَا كني بأكبر أَوْلَاده النَّجْم فَيُقَال أَبُو نجم الدّين بن نجم الدّين الْقرشِي الأبودري بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ مُوَحدَة ودال مُهْملَة ثمَّ رَاء مُشَدّدَة نِسْبَة لأبي درة من أَعمال الْبحيرَة ثمَّ الدسوقي بِضَم الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَالِكِي وَيعرف بسنان لسن كَانَت لَهُ بارزة وَأَيوب فِي نسبه هُوَ أَخُو الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الدسوقي صَاحب الْأَحْوَال.
ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِأبي درة وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير بعد موت وَالِده وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب التروجي وتلاه لأبي عمر وَعلي بن عَامر بلقانه وَحفظ عِنْده الشاطبيتين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فحفظ بهَا أَيْضا الْعُمْدَة والرسالة ومختصر ابْن الْحَاجِب كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَب والملحة وألفية ابْن مَالك، وَعرض على الزين قَاسم السمسطائي النويري ولازمه فِي بحث الرسَالَة والمختصر مَعًا بل رافقه فِي سَماع الحَدِيث وَبحث الْعُمْدَة على الزين عبيد البشكالسي وَمن شُيُوخه فِي السماع الصّلاح الزفتاوي والتنوخي وَابْن الشيخة وَابْن الفصيح والعراقي والهيثمي والأبناسي والدجوي والغماري والمراغي والنور الهوريني وَالْجمال عبد الله الرَّشِيدِيّ وناصر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ والسويداوي والحلاوي وَأكْثر من المسموع وَكَانَ يخبر أَنه أَخذ الْخِرْقَة الدسوقية عَن ابْن عَمه الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى المنوفي بدسوق فِي سنة نَيف وَثَمَانمِائَة عَن أَبِيه عَن جده مُوسَى عَن شقيقه إِبْرَاهِيم، وقطن دسوق من سنة اثْنَتَيْ عشرَة إِلَى أَن مَاتَ شيخ الْمقَام الإبراهيمي بهَا وَهُوَ ابْن عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن)
نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن جُلُود فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فاستقر عوضه فِي المشيخة فباشرها وَصرف عَنْهَا مرَارًا، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل إسكندرية مرَارًا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ الْكثير بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بدسوق وارتفق بِمَا كَانَ يصله بِهِ الطّلبَة فِي سني الغلاء لكَونه كَانَ كثير الْعِيَال جدا وَكَانَ حِينَئِذٍ مُنْفَصِلا عَن المشيخة، وَكَانَ خيرا ضابطا صَدُوقًا ثِقَة ثبتا سَاكِنا وقورا صبورا على إسماع متواضعا سليم الْفطْرَة مستحضر الْفَوَائِد. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر رَمَضَان سنة تسع وَخمسين
стр. 1688
بدسوق على مشيختها وَدفن عِنْد الضريح البرهاني وَخلف أَوْلَادًا ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين الْعَلَاء أَبُو الْحسن وَأَبُو هَاشم بن الْحَافِظ الشَّمْس أبي المحاسن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة وَأمه عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الذَّهَبِيّ، واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ فِي الأولى على عمر بن عُثْمَان بن سَالم بن خلف جُزْء الغطريف وَغَيره وعَلى نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أزبك الخازنداري المهروانيات وَغَيرهَا وَفِي الرَّابِعَة على إِسْمَاعِيل بن السَّيْف أربعي أبي الأسعد الْقشيرِي وَفِي الْخَامِسَة على أَحْمد بن النَّجْم السمعونيات وَسمع من الْبَيَانِي جُزْء غُلَام ثَعْلَب وَمن سِتّ الْعَرَب وَغَيرهمَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي وَكَانَ رَفِيقًا لِلْحَافِظِ ابْن مُوسَى فِي الْأَخْذ عَنهُ، وَأَجَازَ لِابْنِ فَهد وَوَلَدي شَيخنَا، وَذكره فِي مُعْجَمه وَكَانَ نَاظر الأوصياء بِدِمَشْق. مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن مُحَمَّد الشّرف الأرموي. فِيمَن اسْم أَبِيه أَحْمد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل نور الدّين بن الشَّمْس القاهري الأَصْل الْمَكِّيّ وَالِد عمر الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن السيرجي. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْخَيْر ابْنة الْجمال إِبْرَاهِيم الأميوطي وَنَشَأ بهَا، كَانَ بِيَدِهِ التَّكَلُّم على دَار أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة الْمَعْرُوفَة بمولد السيدة فَاطِمَة تَلقاهُ عَن أَبِيه، وَمَات مقتولا بطرِيق وَادي مر فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها وَلم يكن مَحْمُودًا عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن درباس الْعَلَاء بن الْعَلَاء ذكره البقاعي فِي شُيُوخه مُجَردا. عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سعدون التجِيبِي الجرائري قاضيها. مَاتَ سنة بضع وَخمسين.)
عَليّ بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن سَالم بن عمر بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن صبح الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ وَيعرف بِابْن إِمَام المشهد.
ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأسمع على عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَمُحَمّد وَزَيْنَب ابْني ابْن الخباز. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لي وَلم يؤرخ وَفَاته فَذَكرته ظنا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس بن فتيَان الْعَلَاء البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن اللحام وَهِي حِرْفَة أَبِيه. ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة خَاله لكَون أَبِيه مَاتَ وَهُوَ رَضِيع فَعلمه صَنْعَة الْكِتَابَة ثمَّ حبب
стр. 1689
إِلَيْهِ الطّلب بِنَفسِهِ وتفقه على الشَّمْس بن اليونانية ثمَّ انْتقل إِلَى دمشق وتلمذ لبن رَجَب وَغَيره وبرع فِي مذْهبه ودرس وَأفْتى وشارك فِي الْفُنُون وناب فِي الحكم وَوعظ بالجامع الْأمَوِي فِي حَلقَة ابْن رَجَب بعده وَكَانَت مواعيده حافلة ينْقل فِيهَا مَذَاهِب الْمُخَالفين محررة من كتبهمْ مَعَ حسن المجالسة وَكَثْرَة التَّوَاضُع ثمَّ ترك الحكم بِأخرَة وانجمع على الِاشْتِغَال وَيُقَال إِنَّه عرض عَلَيْهِ قَضَاء دمشق اسْتِقْلَالا فَأبى وَصَارَ شيخ الْحَنَابِلَة بِالشَّام مَعَ ابْن مُفْلِح فَانْتَفع النَّاس بِهِ، وَقد قدم الْقَاهِرَة بعد الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق فسكنها وَولي تدريس المنصورية ثمَّ نزل عَنْهَا وَعين للْقَضَاء بعد موت الْمُوفق بن نصر الله فَامْتنعَ فِيمَا قيل، وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى وَقَالَ المقريزي عيد الْفطر سنة ثَلَاث وَقد جَازَ الْخمسين، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز السكندري أحد بوابيها وَيعرف بِابْن حطيبة تَصْغِير حطبة بالإهمال وَالْمُوَحَّدَة. ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بثغر إسكندرية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ فَلَمَّا توفّي أَبوهُ أَخذ عَنهُ البوابة فاشتغل بهَا وعني بالشعر فأتقن الزجل وَقدم عَلَيْهِم التقي بن حجَّة فِي دولة الْمُؤَيد فَاجْتمع بِهِ وَأخذ عَنهُ واستفاد مِنْهُ وَأثْنى عَلَيْهِ فِي الزجل، وَحج مرَّتَيْنِ الأولى قبل الْقرن وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بشيخنا ومدحه بزجل وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ البقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ قصيدة مطْلعهَا:
(فِي مرتع الْقلب غزلان النقا رتعت ... وَقطعت من حشاشات الحشا ورعت)
وَمَات بعد سنة أَرْبَعِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن صَالح بن شهَاب نور الدّين الهيثمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الْكَرِيم الْمَاضِي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض وتنزل فِي)
الْجِهَات وباشر فِي جَامع الْحَاكِم وخطب بِجَامِع الخشابين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبكتابة الْغَيْبَة فِي سعيد السُّعَدَاء وبرع فِي معرفَة الصُّوفِيَّة بِحَيْثُ كَانَ يرفع الْغَيْبَة وَهُوَ غَائِب وَطعن فِيهِ أزبك وَكَانَ مُحْتملا حَتَّى من زَوجته وَكَانَ فِي بلَاء من قبلهَا، حج غير مرّة وجاور، وللعوام ميل لخطابته لطلاقته وجهورية صَوته لَكِن يكثر فِيهَا من إِيرَاد الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة مَعَ اللّحن الْبَين.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان نور الدّين الْجَوْجَرِيّ الأَصْل الخانكي القاهري الشَّافِعِي سبط الْمُحب مُحَمَّد بن يارغلي الْمُحْتَسب
стр. 1690
كَانَ وَيعرف بِابْن الْجَوْجَرِيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالخانقاه وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وهدية الناصح وَعرض وَسمع على عبد الْغَنِيّ ابْن الْبِسَاطِيّ والتاج الأخميمي والخطيب بن أبي عمر الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا سمع مني المسلسل وَغَيره وَعقد لَهُ أَبوهُ على ابْنة الشهَاب أَحْمد الششيني الْحَنْبَلِيّ وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَتِسْعين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن بهْرَام الْعَلَاء الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن القرمي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه لكنه سمى جده أَحْمد بن بهْرَام وَقَالَ: نَشأ بِدِمَشْق وتكسب بالنسخ ثمَّ بالتوقيع ثمَّ ولي قَضَاء غَزَّة ثمَّ دمياط ثمَّ مشيخة البيبرسية اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمع مني وَذكر لي أَنه سمع من ابْن أميلة وَغَيره من أَصْحَاب الْفَخر كالصلاح بن أبي عمر ووقفت على سَمَاعه عَلَيْهِ فِي أمالي الْجَوْهَرِي، ونسبته فِي أنبائه كَمَا هُنَا وَقَالَ أَنه احترف بالنسخ وبالشهادة ثمَّ وَقع على الْحُكَّام وناب فِي الحكم عَن الْبُرْهَان الصهناجي الْمَالِكِي وَولي قَضَاء المجدل وتوقيع الدست ثمَّ قَضَاء غَزَّة بعناية فتح الله وَكَانَ صديقه قَدِيما، ثمَّ أضيف إِلَيْهِ قَضَاء دمياط ومشيخة البيبرسية بِالْقَاهِرَةِ وخطابة الْقُدس، وَكَانَ متواضعا بشوشا كثير المداراة والخدمة للنَّاس لَا يمر بِهِ أحد بغزة إِلَّا أَضَافَهُ وخدمه بِحَيْثُ يروح شاكرا وَكَانَ بَيْننَا مَوَدَّة. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة. قلت وَمَا أَظُنهُ حدث.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عوض بن مُحَمَّد بن أبي قصيبة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عبد الْغفار نور الدّين بن الشَّمْس بن النُّور النحراري قاضيها كآبائه الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عديس تَصْغِير عدس. ولد فِي أحد الجمادين سنة تسع)
وَسبعين وَسَبْعمائة بالنحرارية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ تَنْقِيح الْقَرَافِيّ، وَحج مرَارًا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وجاور وَقَالَ أَنه سمع بهَا على ابْن صديق البُخَارِيّ وعَلى القَاضِي عَليّ النويري الشفا وَغَيره قَالَ: وحفظت هُنَاكَ عُمْدَة الْأَحْكَام والرسالة الفرعية وألفية ابْن مَالك فِي نَحْو عشرَة أشهر وَكنت إِذا عسر عَليّ الْحِفْظ شربت من مَاء زَمْزَم وتوضأت وَصليت فِي الْمُلْتَزم ودعوت فأحفظ قَالَ وَعرضت هَذِه الْكتب الثَّلَاثَة على الْمجد اللّغَوِيّ وَغَيره وبحثت فِي الْفِقْه وأصوله على وَالِدي والشهاب النحريري، وَولي قَضَاء بَلَده مُدَّة طَوِيلَة وحمدت سيرته وَكَانَ لينًا هينا عَلَيْهِ سكينَة وَعِنْده محاسنة ومسالمة للنَّاس. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَ قد عزم على الْحَج فِيهَا فعاقه الْمَرَض المستمر بِهِ حَتَّى مَاتَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُمَيْر بن عميرَة الْعَلَاء بن الشَّمْس الْمَالِكِي
стр. 1691
نِسْبَة لملك بن النَّضر الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي شَوَّال سنة عشر وَثَمَانمِائَة بالرملة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وَغَيره وَحفظ الْمِنْهَاج وغالب الْبَهْجَة وَعرض الْمِنْهَاج على شَيخنَا وَعَلِيهِ وعَلى غَيره سمع الحَدِيث وتفقه بِأَبِيهِ وبالعز الْقُدسِي وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين، وبرع وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَاسْتقر فِي ذَلِك بِالْمَدْرَسَةِ الخاصكية العمرية بالرملة بعد موت وَالِده وخطب بِجَامِع السُّوق بهَا ولقيته هُنَاكَ فَكتبت شَيْئا من نظمه ونظم أَبِيه وَكَانَ إنْسَانا حسنا فَاضلا. مَاتَ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نور الدّين أَبُو الْحسن الفيشي الحناوي القاهري الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَعين الموثقين بهَا وَيعرف كسلفه بالحناوي وَهُوَ قريب شَيخنَا الشهَاب الشهير ووالد الرضى مُحَمَّد. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ متكسبا بِالشَّهَادَةِ فَلم ينجح فِيهَا وسافر إِلَى مَكَّة قبيل السّبْعين فداوم التكسب بهَا وَسمع عَليّ فِي الَّتِي بعْدهَا الشفا وَغَيره وَحسنت معيشته هُنَاكَ فَقدم الْقَاهِرَة فَنزل عَمَّا كَانَ مَعَه وَضم تعلقه وَعَاد سَرِيعا فاستوطنها وتميز بِالشَّهَادَةِ وَلَا زَالَ ترق فِيهَا بِحَيْثُ انْفَرد وَخص بالوصايا وَنَحْوهَا فأثرى وَذكر بِالْمَالِ الجزيل وَعمر دَارا هائلة وَصَارَ يقْرض ويعامل كل ذَلِك لمزيد إقبال الْبُرْهَان عَلَيْهِ لعقله وسكونه ومداراته وتنبته بِالنِّسْبَةِ لمن لَعَلَّه فِي الْفضل أميز مِنْهُ، وَلما عرض وَلَده عَليّ كتبت لَهُ ألفاظا أودعت بَعْضهَا التَّارِيخ الْكَبِير لَكِن سميت جده هُنَاكَ أَحْمد وأظن الصَّوَاب مَا هُنَا وَقد قدم الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي)
أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين لإنهاء صهر عَنهُ أَمْوَالًا جمة وأحوالا تَقْتَضِي شينه وذمه فضيق عَلَيْهِ بالترسيم وَغَيره وَوضع للضرب غير مرّة للتشديد فِي أمره وَيُقَال أَنه انْفَصل عَن عشرَة آلَاف دِينَار فَلَمَّا توجه استخلص من معاملاته الشهير أمرهَا خَمْسَة آلَاف دِينَار وتقاعد عَن الْبَاقِي فجيء بِهِ مَعَ الركب فضيق عَلَيْهِ ثمَّ أودع المقشرة بالخشب ودام إِلَى أَن أطلق وَرجع فتراجع وتدافع.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النُّور أَبُو الْحسن بن الشَّمْس الْعَدوي نسبا القاهري الْمَالِكِي خَال الْآتِي أَبوهُ والماضي عَمه عبد الرَّحْمَن وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي وَغَيره وَعرض اشْتغل يَسِيرا وَجلسَ مَعَ أَبِيه متكسبا بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء وَكَذَا جود الْقُرْآن وجوق وخطب بعدة أَمَاكِن وَحج مَعَ أَبِيه مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ بعد مَوته لم أَطْرَافه وَتوجه تَاجِرًا لاحتواء بعض عشرائه عَلَيْهِ فِي ذَلِك فتوغل فِي بِلَاد الْهِنْد ودام فِي الغربة مُدَّة وَكَانَت كتبه ترد علينا ثمَّ انْقَطع خَبره الْمُعْتَمد قَرِيبا من سنة سِتِّينَ وَعظم
стр. 1692
فَقده على أمه وابنتها وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عوضه وإيانا الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور بن حجاج بن يُوسُف نجاح الدّين أَبُو الْحسن بن الإِمَام صَلَاح الدّين أبي عبد الله الحسني الْعلوِي صَاحب صنعاء الْيمن وَابْن صَاحبهَا ووالد النَّاصِر مُحَمَّد الْآتِي ويلقب بالمنصور ملكهَا بعد أَبِيه فِي حُدُود سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِعَهْد مِنْهُ وطالت أَيَّامه وَعظم شَأْنه وأضاف إِلَى صنعاء صعدة بعد محاصرته لملكها وعدة حصون للإسماعيلية أَخذهَا من أَرْبَابهَا عنْوَة وصفت لَهُ تِلْكَ الممالك حَتَّى مَاتَ بِصَنْعَاء فِي سَابِع عشري صفر سنة أَرْبَعِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الفيومي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ. ولد فِي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسويقة صَفِيَّة من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وَقَالَ أَنه عرضه على الْأمين الأقصرائي والزين قَاسم واشتغل عِنْد أبي الْخَيْر ابْن الرُّومِي وَالصَّلَاح الطرابلسي وَنَحْوهمَا بل قَرَأَ على الشَّمْس الْغَزِّي القَاضِي واستنابه فِي آخر أَيَّامه وَلم يُبَاشر عَنهُ بل بَاشر عَن الأخميمي وخالط فَيْرُوز الجمالي لمجاورته لَهُ فَلَمَّا اسْتَقر فِي الزمامية لزمَه، وَحج غير مرّة أَولهَا سنة خمس وَسبعين وجاور مرَارًا وَسمع مني المسلسل واليسير من بعض تصانيفي.)
عَليّ بن مُحَمَّد الْأَكْبَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر نور الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي جده قَرِيبا وَأَبوهُ وأخواه المحمدان أَبُو الْخَيْر وَأَبُو البركات وأبوهم وَيعرف بِابْن الفاكهي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشاطبية وَالتَّلْخِيص والعمدة للنسفي وَالشَّافِعِيَّة لِابْنِ الْحَاجِب فِي الصّرْف وَعرض على شَيخنَا فِيمَا زعم وَابْن الديري وَابْن الْهمام وَغَيرهم واشتغل فِي بَلَده والقاهرة وَالشَّام وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والمحلي والعبادي وَإِمَام الكاملية وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي وزَكَرِيا بن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب وَإِبْرَاهِيم العجلوني وَفِي الْعَرَبيَّة الشهَاب ابْن الزين عبَادَة الْمَالِكِي وَابْن الزرعي وخطاب وَابْن يُونُس المغربي وَفِي الْأُصُول الشرواني والكافياجي والمقسي وَفِي أصُول الدّين الشرواني وَعنهُ وَعَن التقي والْعَلَاء الحصنيين أَخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَذَا لَازم الْجَوْجَرِيّ وَبَعْضهمْ أَكثر عَنهُ أخذا من بعض، وَسمع الحَدِيث على الزين الأميوطي والتقي بن فَهد وَآخَرين كالولوي البُلْقِينِيّ وَأخذ عَن عبد الْمُعْطِي فِي الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره، وَكثر اجتماعه بِي وَأَنا بِمَكَّة وَقبلهَا أَيْضا وَقَرَأَ
стр. 1693
بعض تصانيفي عَن شَيْخه ابْن يُونُس وَأخذ عني أَشْيَاء بل كتبت عَنهُ من نظمه وبرع فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْفَضَائِل، وَأذن لَهُ غير وَأحد فِي التدريس والإفتاء وتصدى لإقراء الطّلبَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَأكْثر من الْحُضُور عِنْد عَالم مَكَّة البرهاني وَالْأَخْذ عَنهُ، وَكَانَ مَعَ تقلله مفوها طلق الْعبارَة قَادِرًا على التَّعْبِير عَن مُرَاده بحاثا نظارا ذَا نظم ونثر وَلكنه أذهب محاسنه فَإِنَّهُ قدم الْقَاهِرَة مرافعا فِي عَالم مَكَّة وَمَا حمدته فِي هَذَا وَلَا فِي بعض أَفعاله وَبعد المرافعة الْمشَار إِلَيْهَا رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا وَاتفقَ وجود خبيئة فِي خربة كَانَت بِيَدِهِ فنم عَلَيْهِ بعض الْعمَّال حَتَّى أخذت أَو جلها مِنْهُ فتألم لذَلِك وَهُوَ الْجَانِي على نَفسه فَإِنَّهُ أَسَاءَ التَّدْبِير وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي مغرب لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَدفن عِنْد سلفه بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد ابْن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ وَأمه أم هَانِئ ابْنة ابْن حريز الحسني الْمصْرِيّ. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو جَعْفَر بن العجمي وَغَيره، وَدخل مَعَ أمه إِلَى)
الْقَاهِرَة وَهُوَ طِفْل فِي أَوَائِل سنة خمس وَخمسين فَمَاتَ بهَا فِي النّصْف الأول مِنْهَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ملك بن أنس النُّور بن التقي السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن السُّبْكِيّ. مِمَّن تكسب بِالشَّهَادَةِ سِيمَا الجرائد وَهُوَ سبط الْعِزّ بن عبد السَّلَام. ولد بِالْقَاهِرَةِ بِالْقربِ من الجعبري من سوق الدريس سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفقهي واشتغل قَلِيلا، وَحج مرَّتَيْنِ وراج أمره فِيهَا وَله وظائف وجهات من قبل أَبَوَيْهِ تمول مِنْهُمَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مكين نور الدّين النويري القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي أَخُو الزين طَاهِر الْمَاضِي أَخذ الْفِقْه عَن الزين عبَادَة ولازم أَخَاهُ فِي الْفِقْه وَغَيره بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات وَفضل وَاسْتقر بعده فِي تدريس الْفِقْه بالحسينية وَغَيرهَا ثمَّ رغب عَن الحسنية فِي مرض مَوته للخطيب الوزيري وَلم يلبث أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد نور الدّين النفيائي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بنفيا من الغربية بِالْقربِ من طنتدا وانتقل مِنْهَا لخاله فقطن الْأَزْهَر فحفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والشاطبية
стр. 1694
وَجمع على عبد الْغَنِيّ الهيثمي للسبع بعد أَن أفردها عَلَيْهِ وعَلى الزين جَعْفَر، واشتغل بالفقه وأصوله والعربية وَغَيرهَا مَعَ دين وَخير وتعفف ومحبة فِي إخوانه، وَمن شُيُوخه الزين الأبناسي وخَالِد الْوَقَّاد وَعبد الْحق السنباطي ولازمني فِي الألفية وَشَرحهَا ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين فَأخذ عني أَشْيَاء وَهُوَ على طَرِيقَته فِي الْخَيْر.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الْعَلَاء أَبُو الْفضل بن أبي اللطف الحصفكي الأَصْل الْمَقْدِسِي المولد وَالدَّار الشَّافِعِي نزيل دمشق والآتي أَبوهُ وكل مِنْهُمَا بكنيته أشهر. ولد فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت المشيخة الصلاحية المقدسية وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الْأَشْعَرِيّ وَصلى بِهِ فِي قبَّة السلسلة فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ على الْعَادة وَكَذَا حفظ الشاطبيتين والألفيتين والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَعرض على أبي مساعد والكمال بن أبي شرِيف وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على عبد الْقَادِر النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج تَصْحِيحا ثمَّ حلا ولازمه مُدَّة، وَحضر فِي صغره عِنْد الزين ماهر دروسا)
مُتعَدِّدَة، وَسمع على التقي القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة والزين عمر بن عبد الْمُؤمن الْحلَبِي ثمَّ الْمَقْدِسِي وَالشَّمْس بن عمرَان وتلا عَلَيْهِ إفرادا للسبعة مَا عدا نَافِع وَحَمْزَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ مُقَدّمَة شَيْخه ابْن الْجَزرِي من نُسْخَة كتبهَا لَهُ بِخَطِّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع الشاطبية حفظا فِي سَاعَة زمن من سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَكَذَا سمع على جمَاعَة مِمَّن قدم عَلَيْهِم بِبَيْت الْمُقَدّس كإمام الكاملية ولازم ابْن أبي شرِيف نَحْو عشر سِنِين حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ غير مرّة وجزء أبي الجهم وألفية الحَدِيث بحثا وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَأخذ عَنهُ الْفِقْه والأصلين والنحو والمعاني وَالْبَيَان وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين فَسمع بهَا من الشهابين الشاوي والحجازي والناصرين الزفتاوي وَابْن قرقماس والجلال القمصي والنجم القلقشندي والزكي مُسلم والمحب بن الشّحْنَة وَالْوَلِيّ الأسيوطي وَأَبُو الْفضل النويري الْخَطِيب وَالْفَخْر الديمي وَابْنَة الْبُرْهَان الشنويهي فِي آخَرين وَأخذ فِي الْفِقْه عِنْد السراج الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسي والزين زَكَرِيَّا والجلال الْبكْرِيّ وَفِي أُصُوله عَن المحيوي الكافياجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من تصانيفه كالأنوار فِي التَّوْحِيد والتقي والْعَلَاء الحصنيين وعنهما وَعَن الزين السنتاوي أَخذ فِي النَّحْو وَعَن الكافياجي والْعَلَاء الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعَن ثَانِيهمَا فِي الْمنطق، وَكَذَا دخل الشَّام فِي سنة أَربع وَسبعين وَأخذ فِيهَا فِي الْفِقْه عَن الزين خطاب والنجم بن قَاضِي عجلون وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من تصانيفه كرسالته فِي السنجاب، واستوطنها من سنة ثَمَان وَسبعين ولازم التقي بن قَاضِي عجلون فِي الْفِقْه
стр. 1695
وأصوله والنحو وَالتَّفْسِير واختص بِهِ ولازمه فِي السّفر والحضر وَسمع بهَا من الْبَدْر حسن بن نَبهَان والشهاب أَحْمد بن الْفَخر عُثْمَان بن الصلف والْعَلَاء الخليلي إِمَام جَامع الجوزة بالشاغور والْعَلَاء عَليّ بن عراق وَالسَّيِّد الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين قدمهَا عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَسبعين فِي آخَرين، وَولي بِبَلَدِهِ معيدا فِي الصلاحية تلقاها عَن شَيْخه ابْن أبي شرِيف، وبدمشق معيدا بالبادرائية والركنية، وباشر خطابة جَامع يلبغا من رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَأذن لَهُ الْعَبَّادِيّ وَابْن أبي شرِيف وزَكَرِيا وَغَيرهم بالإفتاء والتدريس وتميز فِي الْفَضِيلَة وتولع بفن الْأَدَب ونظم الشّعْر وَقيد الوفيات، ولقيني بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَأَخْبرنِي بترجمته وكتبت عَنهُ قَوْله:
(قَالَ الرفاق اسْتَعدوا ... من أجل أهل وَمَال)
(فَقلت من عظم مَا بِي ... يَا أكْرم الْخلق مَالِي)
)
وَقَوله:
(يَا من يخَاف عداهُ ... إِذا الْمذَاهب أعيت)
(بِاللَّه ثق وتحصن ... وقاية الله أغنت)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هبيص بن غيلَان النُّور أَبُو الْحسن الغيلي الشجري الْيَمَانِيّ. سمع عَليّ بعض الْهِدَايَة الجزرية بحثا وأجزت لَهُ فِي أوراق مُطَوَّلَة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود بن الْحسن بن مَحْمُود بن الْحسن القَاضِي نور الدّين أَبُو الْحسن بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ نشأة حَسَنَة فِي حجر عَمه الزين عبد الرَّحْمَن وَسمع عَلَيْهِ واشتغل بِالْعلمِ على الْجلَال الخجندي الْحَنَفِيّ ولازمه كثيرا وَسمع عَلَيْهِ جُزْءا من حَدِيث الْعَلَاء بِقِرَاءَة أبي الْفَتْح المراغي وَوَصفه بالفقيه البارع وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وبالنحو على الْمُحب بن هِشَام وَغَيره وَكَذَا سمع على الْعلم سُلَيْمَان السقاء والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين. وَحدث ودرس وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو الْفرج المراغي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الكازروني وَفتح الدّين بن صَالح، وَأَجَازَ للتقي بن فَهد وَولده، وَكَانَ إِمَامًا عَالما بارعا دينا شهما بشوشا جميل الْهَيْئَة بارعا فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير، ولي قَضَاء الْمَدِينَة بعد موت عَمه فِي سنة سبع عشرَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح النُّور بن صَلَاح الْعزي نِسْبَة لمنية الْعِزّ بِنَاحِيَة فاقوس من الشرقية الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد سنة أَربع وَخمسين
стр. 1696
وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية الْعِزّ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ تحول وَهُوَ كَبِير إِلَى الْأَزْهَر فحفظ أَبَا شُجَاع وَالْبَعْض من الشاطبية وألفية النَّحْو وَحضر فِي الدُّرُوس عِنْد الْعَبَّادِيّ ثمَّ عبد الْحق وَغَيرهمَا، وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا ثمَّ حج فِي سنة سبع وَتِسْعين وجاور الَّتِي بعْدهَا ثمَّ الْأُخْرَى وَكَانَ ملازما لي فِي سَماع أَشْيَاء فِي الْبَحْث وَغَيره ويحضر دروس القَاضِي، وَتزَوج هُنَاكَ وَأَسْكَنَهُ ابْن أبي الْفرج برباطهم وَجعل لَهُ التَّكَلُّم فِيهِ وَهُوَ فَقير قَانِع رُبمَا تكسب بالخياطة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الزين الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ. ولد سنة أَربع وَسبعين وَأخذ الْفُنُون عَن الْجلَال الخجندي وَسمع على الْجمال الأميوطي وَحدث ودرس. مَاتَ فِي سادس)
عشري ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة. قلت وَينظر مَعَ الْمَاضِي قَرِيبا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَلَاء الْعَلَاء الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ بن الحريري. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل على مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وتعانى حفظ السّير والمغازي وَكَانَ يستحضر مِنْهَا شَيْئا كثيرا، وصاهره الشهَاب الْغَزِّي على ابْنَته. مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَلم تلبث ابْنَته إِلَّا قَلِيلا وَمَاتَتْ.
ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلَاء الطرسوسي الْمزي. استجازه لي إِبْرَاهِيم العجلوني فِي سنة خمسين وَقَالَ أَنه حضر على ابْن أميلة والزين الْقرشِي وَابْن رَجَب وَأَنه سَمعه يَقُول: أرسل إِلَيّ الزين الْعِرَاقِيّ يَسْتَعِين بِي فِي شرح التِّرْمِذِيّ قَالَ وَكَانَ الْعَلَاء هَذَا نَاظر الْجَامِع الْمرْجَانِي بالمزة. قلت وَمَات بعد يسير فَالله أعلم.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَلَاء النمراوي وَيعرف بِابْن النجاري مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ نور الدّين الجعبري الدِّمَشْقِي ثمَّ القادري الذَّهَبِيّ. مِمَّن سمع على شَيخنَا وعَلى ابْن الْجَزرِي وَغَيرهمَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ السَّيِّد الزين أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي الْجِرْجَانِيّ الْحَنَفِيّ عَالم الشرق وَيعرف بالسيد الشريف وَقَالَ لي ابْن سبطه حِين أَخذه عني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ أَنه عَليّ بن عَليّ بن حُسَيْن وَالْأول أعرف. اشْتغل ببلاده وَأخذ الْمِفْتَاح عَن شَارِحه النُّور الطاووسي وَعنهُ أَخذ الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ وَبَعض الزهراوين من الْكَشَّاف مَعَ الْكَشْف للسراج عمر البهيماني وَكَذَا أَخذ شرح الْمِفْتَاح للقطب عَن ولد مُؤَلفه مخلص الدّين أبي الْخَيْر عَليّ، وَقدم الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن أكمل الدّين وَغَيره وَأقَام بِسَعِيد السُّعَدَاء أَربع سِنِين ثمَّ خرج إِلَى بِلَاد الرّوم ثمَّ لحق بِبِلَاد الْعَجم وَرَأس هُنَاكَ بِحَيْثُ وَصفه
стр. 1697
الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته بالعلامة فريد عصره ووحيد دهره سُلْطَان الْعلمَاء العاملين افتخار أعاظم الْمُفَسّرين ذِي الْخلق والخلق والتواضع مَعَ الْفُقَرَاء وَقَالَ غَيره أَن من شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الْعَلامَة مباركشاه قَرَأَ عَلَيْهِ المواقف لشيخه الْعَضُد وَقَالَ أَبُو الْفتُوح الطاووسي وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ بعد أَن عظمه جدا: شهرته تغنيني عَن ذكر نسبه وصيت مهارته فِي الْعُلُوم يَكْفِينِي فِي بَيَان حَسبه سَمِعت عَلَيْهِ من شرحي التَّلْخِيص مَعَ حَاشِيَته الَّتِي كتبهَا على المطول وَكَذَا مُؤَلفه شرح الْمِفْتَاح، وَقَالَ فِيهِ الْبَدْر الْعَيْنِيّ كَانَ عَالم الشرق عَلامَة دهره وَكَانَت بَينه وَبَين التَّفْتَازَانِيّ مباحثات ومحاورات فِي)
مجْلِس تمرلنك تكَرر استظهار السَّيِّد فِيهَا عَلَيْهِ غير مرّة وَآخر من عَلمته مِمَّن حضرها وأتقنها الْعَلَاء الرُّومِي الْآتِي فِي عَليّ بن مُوسَى وَكَانَ لَهُ أَتبَاع يبالغون فِي تَعْظِيمه ويفرطون فِي إطرائه كعادة الْعَجم وَله تصانيف يُقَال إِنَّهَا تزيد على الْخمسين قلت عين لي ابْن سبطه مِنْهَا تَفْسِير الزهراويين وَمن الشُّرُوح شرح فَرَائض الْحَنَفِيَّة السِّرَاجِيَّة والوقاية والمواقف للعضد والمفتاح للسكاكي والتذكرة للنصير الطوسي والجغميني فِي علم الْهَيْئَة والكافية بالعجمية وحاشية على كل من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ والمشكاة وَالْخُلَاصَة للطيبي والعوارف وَالْهِدَايَة للحنفية والتجريد لنصير الدّين الطوسي وَحل مشكله والمطالع وَشرح الشمسية والمطول والمختصر وَشرح طوالع الْأَصْبَهَانِيّ وَشرح هِدَايَة الْحِكْمَة وَشرح حِكْمَة الْعين وَحِكْمَة الْإِشْرَاق والتحفة والرضى فِي النَّحْو وَشرح نقركار والمتوسط والخبيصي والعوامل الجرجانية ورسالة الْوَضع وَشرح شكّ الإشارات للطوسي والتلويح أَو التَّوْضِيح والنصاب فِي لُغَة الْعَجم وَمتْن أشكال التأسيس وَشرح الْعَضُد وتحرير إقليدس للطوسي وعَلى قصيدة كَعْب بن زُهَيْر وَله مُقَدّمَة فِي الصّرْف بالعجمية وأجوبة أسئلة إسكندر سُلْطَان تبريز ورسالة للوجود وَأُخْرَى للوجود فِي الْمَوْجُود بِحَسب الْقِسْمَة الْعَقْلِيَّة وَأُخْرَى فِي الْحَرْف وَأُخْرَى فِي الصَّوْت وَأُخْرَى فِي الصُّغْرَى والكبرى فِي الْمنطق بالعجمية وعربهما ابْنه السَّيِّد الشَّمْس مُحَمَّد وَأُخْرَى فِي مَنَاقِب الخواجة بهاء الدّين الملقب بنقش بند وَأُخْرَى فِي الْوُجُود والعدم وهما بالعجمي بهست ونيست وَأُخْرَى فِي الْآفَاق والأنفس يَعْنِي سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم وَأُخْرَى فِي علم الأدوار وَفِي بعض مَا تقدم مَا لم يكمل وبلغنا أَنه الَّذِي حرر الرضى شرح الحاجبية وَكَانَ فِيهِ سقم كثير وَقد تصدى للإقراء والتصنيف والفتيا وَتخرج بِهِ أَئِمَّة نحارير وَكَثُرت أَتْبَاعه وطلبته واشتهر ذكره وَبعد صيته ولقينا غير وَاحِد من أَصْحَابه. مَاتَ كَمَا قَالَ الْعَفِيف الجرهي وَأَبُو الْفتُوح الطاوسي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة بشيراز وَدفن بتربة وَقب
стр. 1698
دَاخل سور شيراز بِالْقربِ من الْجَامِع الْعَتِيق الْمُسَمّى بمحلة سواحان فِي قبر بناه لنَفسِهِ، وأرخه الْعَيْنِيّ وَمن تبعه فِي سنة أَربع عشرَة وَالْأول أصح وَوصف بِأَنَّهُ كَانَ شَيخا أَبيض اللِّحْيَة نيرا وضيئا ذَا فصاحة وطلاقة وَعبارَة رشيقة وَمَعْرِفَة بطرق المناظرة والمباحثة والاحتجاج ذَا قُوَّة فِي المناظرة وَطول روح وعقل تَامّ ومداومة على الإشغال والاشتغال وَرُبمَا رجح على السعد التَّفْتَازَانِيّ رحمهمَا الله وإيانا، وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار قَالَ وَابْنه مُحَمَّد برع)
فِي عُلُوم عديدة. وَمَات وَلم يبلغ الْأَرْبَعين فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه بشيراز.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بالدقاق شيخ مُعْتَقد فِي الشاميين. ولد تَقْرِيبًا أول الْقرن وَأخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد القادري تلميذ أبي بكر الْموصِلِي. جاور بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ورأيته هُنَاكَ وَهُوَ ثقيل السّمع بل جَلَست مَعَه وَحصل مِنْهُ إكرام وَتزَوج هُنَاكَ وَضعف بِحَيْثُ أشرف على الْمَوْت فَطلق نِسَاءَهُ بل مَاتَت لَهُ زَوْجَة فَورثَهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسعين وَلم يلبث أَن رَجَعَ وَمَا ظفر بكبير أَمر وَكَذَا كتب إِلَى السُّلْطَان معاكسا للتقي بن قَاضِي عجلون وَغَيره مِمَّن قَامَ فِي هدم الْمَكَان الَّذِي بِبَاب جيرون فَقيل لَهُ إِن كِتَابَته لَا تصادم قَول الْعلمَاء.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ السيرجي ثمَّ الْمَكِّيّ. فِيمَن جده عَليّ بن خَلِيل.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الشكيوي الدرعي المغربي الْمَالِكِي مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الغزولي شَقِيق أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالهنيدي مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين وَكَانَ عاميا مُسْرِفًا على نَفسه عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الطياري القاهري صهر الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ زوج ابْنَته. رجل صَالح مُعْتَقد سَاكن مِمَّن سمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره وَمِمَّا سَمعه فِي البُخَارِيّ بالظاهرية، وتنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ ينْسب لثروة، وَآخر عهدي بِهِ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَفِي الظَّن أَنه قَارب السِّتين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ القباني أَبوهُ وَيعرف بِابْن بهاء. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين بعد ضعف مُدَّة عَفا الله عَنهُ وَأعْطى السُّلْطَان جواليه لولد لَهُ من أمة وَلم يسمح الشَّافِعِي بذلك فِي جهاته الَّتِي تَحت نظره بل أَعْطَاهَا لجماعته من بنيه وَنَحْوهم حَسْبَمَا بَلغنِي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ القلصادي الأندلسي الحيسوب، قَالَ ابْن عزم صاحبنا. مَاتَ سنة بضع وَخمسين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الكفرسوسي. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَقد ناهز السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
стр. 1699
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمزي الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن جديا. استجازه لي إِبْرَاهِيم العجلوني فِي سنة خمسين وترجمه بِأَنَّهُ كَانَ يواظب ابْن أميلة وَأَنه كَانَ يحْكى أَنه كَانَ إِذا أذن على المنارة)
يسمع من جولان فَلَمَّا ضعف وَصَارَ يُؤذن على الْبِئْر الَّتِي بِبَاب الْجَامِع الْمرْجَانِي كَانَ يسمع من الْمَقْصُورَة وَقَالَ أَن ابْن أميلة أجَاز لَهُ فَالله أعلم.
عَليّ بن مُحَمَّد الملقب سميط بن عَليّ الملقب سبيع القاهري وَيعرف بالحريري. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَأخذ فِيهَا عَن الشهَاب بن الغباري القزازي وبرع فِيهِ وطوف وَصَارَ رَاجِح الرجاح لَقيته بِأم دِينَار فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(يَا باعثا شعره انتظارا ... لقامة مَا لَهَا نَظِير)
(الْمَوْت من ناظريك لَكِن ... من شعرك الْبَعْث والنشور)
وَغير ذَلِك وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ سريع النّظم مَعَ ذوق وَفهم وَثقل سمع سامحه الله وإيانا.
انْتهى الْجُزْء الْخَامِس، ويتلوه الْجُزْء السَّادِس أَوله: عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر
стр. 1700
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البطائحي القاهري الْحَنْبَلِيّ المدير الشهير بالبطائحي. كَانَ جده السراج عمر خَادِم البيبرسية قبل الْجُنَيْد ووالده الشهَاب أَحْمد شيخ الرِّبَاط بهَا قبل التلواني. وَولد بِالْقربِ من جَامع الْحَاكِم قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين القاصدي نِسْبَة للقاصدية عِنْد جَامع الْحَاكِم، وَحفظ الشاطبية وألفية النَّحْو الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ومختصر الْخرقِيّ وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله والزين الزَّرْكَشِيّ وَسمع عَلَيْهِ فِي آخَرين وَحضر دروس الْمُحب فَمن بعده، وتنزل بالشيخونية من زمن باكير وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات وتكسب من الإدارة بالإعلام بالموتى وبرع فِي ذَلِك مَعَ نصحه فِيهِ بِحَيْثُ يَدُور الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَيعرف من يوافي أَصْحَاب الْمَيِّت غَالِبا وَقل أَن يمْضِي يَوْم بِغَيْر شغل بِحَيْثُ تمول جدا فِيمَا قيل، وَحج مرَارًا وَقَالَ لي أَن وَالِده حج نَحْو سِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين بن صَلَاح الدّين المليجي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالمليجي. مِمَّن سمع مني فِي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين بمنزلي المسلسل بِيَوْم الْعِيد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر نور الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ جد عَليّ بن مُحَمَّد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بالفاكهاني. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وسافر عقب بُلُوغه إِلَى مصر وَالشَّام للرزق فَسمع بِمصْر من مُحَمَّد بن عمر البلبيسي صَحِيح مُسلم عَن الموسوي، وَمَال إِلَى)
الْأَدَب وعني بمتعلقاته من الْعرض والنحو وَغَيرهمَا فَتنبه فِيهِ ونظم الْكثير من القصائد وَغَيرهَا وَفِيه مَا يستجاد وَمن شُيُوخه فِيهِ يحيى التلمساني الْمدنِي، وَله إقبال على الْفِقْه وَأَخذه عَن الْجمال بن ظهيرة وَصَحب الصُّوفِيَّة بزبيد الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبروتي وجماعته، وَدخل الْيمن غير مرّة وَحصل لَهُ بر من الْأَشْرَف وَولده النَّاصِر وَغَيرهمَا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ شَيْئا من نظمه بوادي الطَّائِف وَكَانَ ذَا دين وحياء ومروءة صحبناه فَرَأَيْنَا مِنْهُ مَا يحمد. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَلَعَلَّه بلغ الْخمسين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْأَمِير نَاصِر الدّين بن ركن
стр. 1701
الدّين الردادي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد المحمد بن أبي الْيُسْر وَأبي الْفضل وَشرف الدّين والشهاب أَحْمد. أَخذ الْفِقْه عَن أكمل الدّين وطبقته والعربية عَن الْجمال بن هِشَام ولازم الْحُضُور عِنْد البُلْقِينِيّ وَقَالَ أَنه مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ تفريعات كَثِيرَة من أَبْوَاب مُتعَدِّدَة أَقَامَ فِيهَا للفهم والبحث مُسْتَند وأظهرت لَهُ فِيهَا المباحث الدقيقة والنكت اللطيفة على مَذْهَب إِمَامه الإِمَام أبي حنيفَة وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل المحصل الْمُحَقق الْمُفْتِي جمال المدرسين، وَكَذَا وَصفه الزين الْعِرَاقِيّ وَقد سمع عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بالعالم الأوحد مفتي الْمُسلمين خَليفَة الحكم وَابْنه الْوَلِيّ بالشيخ الْفَقِيه الْفَاضِل البارع مُفِيد الطّلبَة وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ بالتدريس والإفتاء وَإِطْلَاق قلمه بهَا سنة سِتّ وَتِسْعين، ودرس بالسميساطية من الريدانية وبالكرامة وَغَيرهمَا وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب الكلوتاتي وَوَصفه بشيخنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي حادي عشري رَجَب سنة ثَمَان ورأيته فِيمَن عرض عَلَيْهِ نَاصِر الدّين الزفتاوي وَلكنه لم يجز ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الْوَكِيل. كَانَ أَبوهُ من أَعْيَان تجار مَكَّة وَخلف مَالا جزيلا من نقد وعقار فَلَمَّا بلغ أذهب غَالب الْعقار فِي غير وَجهه ثمَّ توفيت أمه وَتركت أَيْضا عقارا فأذهبه. وَمَات فِي حُدُود سنة سِتّ وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الْمُوفق أَبُو الْحسن الشرعبي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. تَلا للسبع على الزرتيتي وَابْن الْجَزرِي تَلا عَلَيْهِ أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم البغلائي الحراري الْيَمَانِيّ الْآتِي.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر نور الدّين البوصيري القاهري الشَّافِعِي. نَشأ فِي بَلَده فحفظ الْقُرْآن والتبريزي والجرومية وَقَرَأَ فِي التَّقْسِيم عِنْد الْجلَال السمنودي وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس بن كتيلة وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل قَلِيلا عِنْد أخي أبي بكر وملا عَليّ فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا وَتردد إِلَيّ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره ثمَّ تشاغل بالتعليم زين العابدين القادري وأخيه وَابْن عَمهمَا وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن تغرى بردى القادري وَفِيه خير وَسُكُون. عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الحافي ثمَّ القاهري.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عميرَة المصطيهي ثمَّ القاهري وَيعرف بالكريدي بِضَم الْكَاف مصغر. ولد سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَتعلم الْخط ورباه جدي لأمي لقرابة بَينهمَا، وَحج غير مرّة مَعَه وَمَعَ قَاضِي الْمحمل رَسُولا وَكَذَا عمل الرسلية عِنْد قُضَاة قليوب وشبري والمنية وَنَحْوهَا فِي خدمَة الولوي البُلْقِينِيّ فَمن دونه، وَتزَوج ابْنة خَالَتِي واستولدها وَسمع مني وَعلي أَشْيَاء
стр. 1702
وَعمر وكف وتناقص حَاله وافتقر جدا إِلَى أَن مَاتَ شَهِيدا بالإسهال فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بحوش البيبرسية ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن عطيف نور الدّين الْعَدنِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن عطيف بمهملتين وَآخره فَاء مصغر. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة باللامية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ على أَبِيه الْكَافِي للصردفي نَحْو ثَمَانِينَ مرّة، ثمَّ تحول إِلَى عدن فَأخذ عَن قاضيها الْجمال بن كبن الْفِقْه ولازمه نَحْو ثَلَاث سِنِين من آخر عمره حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ التَّنْبِيه بِتَمَامِهِ وَبَعض الْحَاوِي وَمِمَّا سَمعه الْمُهَذّب والمنهاج وكل ذَلِك بحثا والسيرة لِابْنِ إِسْحَق وعدة الْحصن الْحصين بل سمع من لَفظه البُخَارِيّ ثَلَاث مَرَّات وَبعد مَوته لزم قَاضِي عدن أَيْضا الْجمال مُحَمَّد بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وعمدة الْأَحْكَام وأربعي النَّوَوِيّ ونفائس الْأَحْكَام للأزرق وَسمع الْبَعْض من التَّنْبِيه وَمن الْحَاوِي وَجَمِيع الشفا بل سمع من لَفظه البُخَارِيّ وَكَذَا لزم قَاضِي عدن أَيْضا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمر الجزيري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُهَذّب وَمن أول الْوَجِيز للغزالي إِلَى الرِّبَا وَالنّصف الثَّانِي من الْحَاوِي الصَّغِير بل سَمعه عَلَيْهِ تَاما مرَّتَيْنِ وَكَذَا الْأَذْكَار للنووي وَأخذ الْفَرَائِض عَن وَالِده ودرسها فِي حَيَاته، وقطن مَكَّة دهرا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وارتحل إِلَى الديار المصرية فِي سنة أَربع ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَأخذ بهَا عَن الْجلَال الْمحلي والشرف الْمَنَاوِيّ وبالشام عَن)
البلاطنسي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وزار بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ فِيهِ على أبي اللطف الحصفكي فِي الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَرجع إِلَى مَكَّة فتصدى لإقراء الْفِقْه بهَا وَكَذَا للفتيا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَاسْتقر فِي صوفية الزمامية والجمالية ثمَّ تَركهَا بعد تباينه مَعَ شيخها البرهاني ونوه بِهِ عِنْد عَليّ بن طَاهِر صَاحب الْيمن بِحَيْثُ صَار يُرْسل لَهُ بِصَدَقَتِهِ وَهِي ألف دِينَار ليفرقها على فُقَرَاء مَكَّة فتبسط واتسع حَاله من ثمَّ وابتنى لَهُ دورا عَظِيمَة عِنْد مولد عَليّ وَكَانَ ذَلِك سَببا لقطعها ثمَّ بدا لَهُ التَّوَجُّه لبلاده للزيارة أَو غَيرهَا فَوجدَ الْمدرسَة الَّتِي جددها عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر بزبيد قد انْتَهَت فعينه لتدريس الْفِقْه بهَا فأقرأ بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ البُخَارِيّ، وسافر فِي شَوَّال إِلَى مَكَّة بعد أَن استناب فِي تدريسها الْفَقِيه الْكَمَال مُوسَى بن الرداد وَدخل مَكَّة وَهُوَ متوعك فَأَقَامَ كَذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ عقيب الصُّبْح وَدفن بالمعلاة على أَبِيه بِالْقربِ من أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي ﵀ وإيانا.
стр. 1703
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف بن مُحَمَّد النُّور أَبُو الْحسن بن الشَّمْس بن الشّرف الأشموني الأَصْل ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأشموني. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بنواحي قناطر السبَاع وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو واشتغل من سنة أَربع وَخمسين بعد حُضُوره إملاء شَيخنَا فِيمَا قَالَ فَأخذ فِي الْفِقْه عَن المجلي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والبامي ولازمه كثيرا والنور الْجَوْجَرِيّ وَهُوَ أول شُيُوخه وَكَذَا أَخذ فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والفرائض وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وَمن شُيُوخه فِي ذَلِك وَغَيره الكافياجي وَسيف الدّين التقي الحصني والشارمساحي، وتميز وبرع فِي الْفَضَائِل وتصدى فِي تِلْكَ النواحي للإقراء من سنة أَربع وَسِتِّينَ فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَحضر بعض ختومه الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسي وجميعها الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي، وتلقن الذّكر من عَليّ حفيد يُوسُف العجمي وَسمع الحَدِيث وَشرح ألفية ابْن مَالك وَقطع من التسهيل ونظمه لجمع الْجَوَامِع ومجموع الكلائي وإيساغوجي فِي الْمنطق وَعمل حَاشِيَة على الْأَنْوَار للأردبيلي وَغَيره، ورد على البقاعي انتقاده قَول الْغَزالِيّ لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ، وَكنت مِمَّن قرض نظمه لجمع الْجَوَامِع وراج أمره هُنَاكَ وَرجح عَليّ الْجلَال بن الأسيوطي مَعَ اشتراكهما فِي الْحمق غير أَن ذَلِك أرجح، وَقد حج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ موسميا كل ذَلِك وَهُوَ متكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ ولاه)
الزين زَكَرِيَّا الْقَضَاء بل أرْسلهُ لدمياط عقب موت الولوي البارنباري فدام ثَلَاث سِنِين وانتفع بِهِ هُنَاكَ وَكَانَ الْمَنْصُور يذاكره ثمَّ امتحن بالترسيم مُدَّة كَانَ الاستادار يمده فِيهَا ويسعفه إِلَى أَن خلص وَأقَام مستمرا على نيابته وأشغاله وَلأَهل تِلْكَ النواحي بِهِ غَايَة النَّفْع كَانَ الله لَهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَلَاء الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمحلي النمراوي نِسْبَة لنمر البصل الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم وأخيه وَيعرف بالقطبي نِسْبَة لشيخه قطب الدّين الأصفهبندي كَانَ فَقِيها فَاضلا أَخذ الْفِقْه عَن بعض الشاميين وَصَحب القطب الْمَذْكُور وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة وتلقن مِنْهُ الذّكر بلباسه من الْبُرْهَان السَّمرقَنْدِي، وَكَذَا لبس الْخِرْقَة القادرية من الشهَاب بن الناصح بلباسه لَهَا من الْجمال عبد الله بن أَحْمد العجمي بسندهما فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وَقدم الْقَاهِرَة بعد الْفِتْنَة وَأخذ عَن الشَّمْس البلالي وَكَانَ صوفيا تَحت نظره فِي سعيد السُّعَدَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا فِيمَا قَالَ للجمال يُوسُف الصفي لأخوة كَانَت بَينهمَا وَلزِمَ الشهَاب أَحْمد الزَّاهِد كثيرا مَعَ اشتراكه مَعَه فِي الْأَخْذ عَن القطب الْمَذْكُور وَأذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد فقطن نمرى
стр. 1704
وتصدى بهَا للتدريس والإفتاء وانتفع بِهِ فِي تِلْكَ النواحي، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وصنف منسكا ومختصرا فِي الْفِقْه لطيفا سَمَّاهُ كِفَايَة الْمُبْتَدِي رَأَيْت صاحبنا الْبَدْر الْأنْصَارِيّ سبط الحسني شرع فِي شَرحه وَآخر سَمَّاهُ تَحْرِير التبريزي وعلق على عُمْدَة لفقيه فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه شَيْئا ولخص الفتاوي للنووي وَيُقَال أَن الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري حكى فِي مُصَنف لَهُ فِي المردان عَنهُ أَنه كَانَ سحرًا بمَكَان قريب من بركَة لوط وَإِذا بشخص مكفن بكفن مخطط بزعفران على الْعَادة وَهُوَ يسير فِي الْهَوَاء إِلَى أَن سقط على أم رَأسه فِي وسط الْبركَة أَو كَمَا قَالَ، وَكَانَ خيرا متقشفا صوفيا متواضعا كثير الْعِبَادَة والزهد حسن الْخلق رَضِيا، مَاتَ بنمري فِي أحد الجمادين سنة ثَلَاث وَدفن بجوار ضريح سَيِّدي عَليّ البدوي ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن غضنفر بن حسب الله بن مفرج بن عرفطة بن مَحْمُود بن مُوسَى الشريف الحسني العرفطي الزيدي صَاحب سروعة. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بالمرة وَحمل إِلَى ضَيْعَة سروعة بوادي مر من أَعمال مَكَّة فَدفن بهَا عِنْد سلفه، وَكَانَ مُعْتَقدًا. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فتح الْموصِلِي الْحَنَفِيّ نزيل طرابلس. مِمَّن عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي بهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكتب لَهُ إجَازَة بِخَط جيد وَقَالَ الصّلاح إِنَّه كَانَ يُفْتِي على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأقَام عِنْده مُدَّة يسيرَة.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين فَخر بن نَاصِر الدّين بن خَالِد بن صَالح المنوفي ثمَّ القاهري نزيل البيبرسية وَيعرف بالشيخ عَليّ المنوفي وَقبل ذَلِك بِابْن فَخر. شيخ مسن كَانَ إقباعيا مَعْرُوفا بِالْخَيرِ ثمَّ أعرض عَن التكسب وَانْقطع بالبيبرسية وَتردد لإِمَام الكاملية فَنَوَّهَ بِهِ حَتَّى صَار أحد المعتقدين وَقصد بالزيارة وَغَيرهَا، وَأَظنهُ مِمَّن سمع على شَيخنَا نعم سمع بِقِرَاءَتِي وَعلي وَنعم الرجل. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَوجد لَهُ بعض نقض وتركة يجْتَمع مِنْهَا مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فرج السبتي الوادياشي الْمَالِكِي وَالِد أَبَا الْقَاسِم القادم علينا والآتي، مَاتَ بقلعة المرية من الأندلس سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين وَكَانَ فَاضلا ولي قَضَاء وادياش ثمَّ خطابتها وتدريسها وَالنَّظَر على الْجَامِع بِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فضل نور الدّين السنيكي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي المسلمي. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَبى الْفضل بن عَليّ الْعَلَاء بن جلال بن الردادي الْحَنَفِيّ المبتلي الْمَاضِي جد أَبِيه قَرِيبا. مِمَّن سمع على التقي الشمني وَالْعلم البُلْقِينِيّ
стр. 1705
وَغَيرهمَا مَعَ أَبِيه بل سمع مني، وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فلاح الْخَارِجِي الشعشاع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الْحَاج عَليّ بن المرخم وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد بن المرخم. كَانَ عاميا خيرا مديم الْجَمَاعَة وَالذكر. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَقد قَارب السّبْعين ظنا فيهمَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قحر بقاف مَضْمُومَة ثمَّ حاء مُهْملَة وَآخره رَاء. مضى فِيمَن جده عبد الْعلي قحر وَهُوَ مَعَ الْمَاضِي قَرِيبا يدْخل فِي الْمُتَّفق والمفترق والمؤتلف والمختلف على أَن بَعضهم صحفه كَالْأولِ. عَليّ بن مُحَمَّد بن قوام. مضى فِي ابْن قوام.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْفَاضِل كحل المغربي الحميضي. كَانَ جده من موَالِي السَّيِّد حميضة، سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي ختم مُسلم وَغَيره مِنْهُ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد أبي البركات بن ملك بن أنس السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد البيجوري والبرشنسي وَغَيرهمَا، وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ الجذب وَحكى من يوثق بِهِ عَنهُ أَنه عِنْدَمَا توجه)
لِلْحَجِّ إِلَى الْعقبَة رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَأمره بزيارته ذَلِك الْعَام فتهيأ مَعَ عدم أهبة بزاد قَلِيل وَتوجه فِي الْبَحْر قَالَ الحاكي عَنهُ وصحبني مَعَه فسبقنا إِلَى دُخُول مَكَّة وحججنا وزرنا ورجعنا مَعَ الركب، وَكَانَ يكْتب الْخط البديع وَله بَاعَ فِي النثر الْفَائِق وَالنّظم الرَّائِق. وَمَات سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد وَالِده بجوار جدهما شيخ لإسلام تَقِيّ الدّين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ، وَأمه فَاطِمَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن سكر الْبكْرِيّ. سمع من الشريف أَحْمد الفاسي وَابْن سَلامَة فِي سنة ثَمَانِي عشرَة. بيض لَهُ ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن الغياث أبي اللَّيْث بن الرضي أبي حَامِد الصَّاغَانِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس حادي عشر رَجَب سنة سبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمقَام الْحَنَفِيّ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ حفظ أربعي النَّوَوِيّ وألفية الْعِرَاقِيّ والعمدة فِي أصُول الدّين والمنار فِي أصُول الْفِقْه كِلَاهُمَا لحافظ الدّين النَّسَفِيّ وَالْمجْمَع فِي الْفِقْه لِابْنِ الساعاتي وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني وعرضها على كَاتبه وَغَيره، وَسمع على جملَة وتفهم على أَبِيه وَغَيره
стр. 1706
وَحضر دروس القَاضِي وَجَمَاعَة وزوجه أَبوهُ، وَلم يلبث أَن مَاتَ فَقدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الكركي وَالشَّمْس الْغَزِّي الَّذِي كَانَ قَاضِيا وَالصَّلَاح الطرابلسي وَابْن الديري فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وأذنوا لَهُ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ من أول القَوْل البديع إِلَى أثْنَاء الْبَاب الثَّانِي مِنْهُ وَسمع على قِطْعَة من سيرة ابْن هِشَام وَغير ذَلِك وَحضر دروس الزيني زَكَرِيَّا وَالْقَاضِي الْحَنَفِيّ فِي آخَرين وَقَرَأَ على عبد الْحق السنباطي وَأخذ عَن عبد النَّبِي المغربي والنور الْبُحَيْرِي ثمَّ الْخَطِيب الوزيري المالكيين فِي مجاورتهم وَرَأَيْت مِنْهُ براعة ومشاركة وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لَكَانَ مرجوا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد نور الدّين بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو عبد السَّلَام الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل عِنْد السَّيِّد السمهودي وَالشَّمْس البلبيسي وَغَيرهمَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَغَيره، ولازمني فِي)
إقامتي الأولى بِالْمَدِينَةِ وَكتب بِخَطِّهِ غير نُسْخَة من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة من تأليفي وقرأه عَليّ وكتبت لَهُ إجَازَة أودعت بَعْضهَا تَارِيخ الْمَدِينَة، وَهُوَ فهم ذكي فطن حسن الْخط وَالْعقل. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصَّدْر أَبُو الْحسن بن الْأَمِير الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْآدَمِيّ. ولد فِي سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الثَّالِثَة على ابْن أميلة قِطْعَة مَجْهُولَة الآخر من الْمِائَة المنتقاة من مشيخة الْفَخر انتقاء العلائي بل أسمع على الصّلاح بن أبي عمر وَغَيره وَقَرَأَ على كِتَابه تَعْلِيق المختصرات، وتفقه قَلِيلا وتلا بالسبع على إِسْمَاعِيل الكفتي، وَكتب الْخط الْحسن وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْمليح الرَّائِق وَترسل فِي الحكم ثمَّ بَاشر بِدِمَشْق كِتَابَة سرها وَنظر جيشها ثمَّ قضاءها، ثمَّ لما قدم الحنيفة المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل العباسي من دمشق لمصر ولاه قَضَاء الحنيفة بهَا وَجمع لَهُ فِي دولة الْمُؤَيد بَين الْقَضَاء والحسبة وَكَانَ قد دخل مَعَه الْقَاهِرَة وَهُوَ فَقير جدا بِحَيْثُ أَنه احْتَاجَ إِلَى نزر يسير للنَّفَقَة فاقترضه من بعض أَصْحَابه ثمَّ تمول جدا بِحَيْثُ خلف من المَال جملَة مستكثرة وَلما مد الله لَهُ الْعَطاء وأسبغ عَلَيْهِ النعماء لم يقابلها بالشكر فَإِنَّهُ كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه متجاهرا بِمَا لَا يَلِيق بالفقهاء غير متصون وَلَا متعفف وَقد أُصِيب مرَارًا وامتحن من أجل اخْتِصَاصه بالمؤيد. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: سَمِعت
стр. 1707
من نظمه وطارحته وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة قديمَة وَعَلِيهِ نزلت بِدِمَشْق لما نزلتها، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ من شعره الْحَافِظ ابْن مُوسَى المراكشي ورفيقه الأبي وأنشدنا عَنهُ أَشْيَاء، وَهُوَ عُقُود المقريزي. مَاتَ بعلة الصرع القولنجي كأبيه فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة عَفا الله عَنهُ وإيانا.
قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكنت اقترحت عَلَيْهِ أَن يعْمل على نمط قولي:
(نسيمكم ينعشني والدجى ... طَال فَمن لي بمجيء الصَّباح)
(وَيَا صباح الْوَجْه فارقتكم ... فشبت هما إِذْ فقدت الصَّباح)
فَعمل ذَلِك فِي سنة سبع وَتِسْعين وأنشدنيه عَنهُ جمَاعَة ثمَّ لَقيته فَسَمعته مِنْهُ فَقَالَ:
(يَا متهمي بِالصبرِ كن منجدي ... وَلَا تطل رفضي فَإِنِّي عليل)
(أَنْت خليلي فَبِحَق الْهوى ... كن لشجوني راحما يَا خَلِيل)
وَلما ولي كِتَابَة سر دمشق قَالَ فِيهِ الأديب الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي المزين:)
(ولَايَة صدر الدّين للسر كَاتبا ... لَهَا فِي النُّفُوس المطمئنة موقع)
(فَإِن يضعوا الأشيا إِذا فِي محلهَا ... فَلَا يَك غير السِّرّ للصدر مَوضِع)
وَقَالَ شَيخنَا:
(تهن بصدر الدّين يَا منصبا سما ... وَقل لعلاء الدّين فليتأدبا)
(لَهُ شرف عَال وَبَيت ومنصب ... وَلَكِن رَأينَا السِّرّ للصدر أنسبا)
وَقَالَ غَيرهمَا:
(كِتَابَة السِّرّ غَدَتْ ... وجودهَا كَالْعدمِ)
(وأصبحت بَين الورى ... مصفوعة بالأدمي)
ونظمه سَائِر فَلَا نطيل بايراده.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حجاج الْعَلَاء بن التَّاج بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي صهر الشهَاب البيجوري زوج ابْنَته والآتي أَبوهُ. حفظ كتبا وَعرض عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة ولازم صهره وَلما مَاتَ أَبوهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين رسم عَلَيْهِ وَوضع فِي الْحَدِيد حَتَّى تكلّف لزِيَادَة على سَبْعمِائة دِينَار وَلَوْلَا عناية أَمِير سلَاح تمراز بِهِ بل ونائبه من قبل لفحش الْأَمر وَعرض عَلَيْهِ السُّلْطَان شفاها قَضَاء دمياط الَّذِي أَبَاهُ كل أحد خوفًا من الكلفة وَقَالَ إِنِّي أَضْعَف عَن هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وأخوته وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه كمالية ابْنة التقي الحراري. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وأحضر عَليّ ابْن صديق جُزْء أبي الجهم وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الله البهنسي والزين المراغي
стр. 1708
وَالْجمال بن ظهيرة والوالي وَغَيرهم كأبيه، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَخِيه أبي السعادات وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا ودمشق مرّة وَمَا عَلمته حدث بل أجَاز لخلق وروى عَنهُ وَلَده وَكَانَ سَمحا كَرِيمًا مفضالا وَفِي خلقه حِدة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب نور الدّين بن الشَّمْس بن الصّلاح المَخْزُومِي القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن البرقي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع)
وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين القاياتي عَم الْعَالم الشهير والعمدة والكنز والمنار وَالتَّلْخِيص وتصريف الْعُزَّى وألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن السراج قاري الْهِدَايَة وَكَذَا عَن سعد الدّين بن الديري وَعَن غَيرهمَا من قُضَاة مذْهبه وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب أَحْمد بن مَنْصُور الأشموني ثمَّ عَن الحناوي وَلم يمعن من الِاشْتِغَال، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا وَأخذت عَنهُ بالخطارة بعض مسموعه وَحج مرَارًا أَولهَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعَيْنِيّ فَمن بعده وبرع فِي الصِّنَاعَة وَولي تدريسا بِجَامِع الْأَزْهَر وَالشَّهَادَة بالإسطبل السلطاني ولازم خدمَة الْجمال نَاظر الْخَاص أَزِيد من مُلَازمَة أَبِيه للجمال البيري فَإِنَّهُ اخْتصَّ بِهِ وَانْقطع لضروراته ومهماته حَتَّى زَاد وثوق الْجمال بِهِ وعول عَلَيْهِ وَصَارَ يصفه بالوالد فراج أمره بِصُحْبَتِهِ وَلم يَنْفَكّ عَنهُ ثمَّ عَن ولديه وخازنداره يشبك حَتَّى مَاتَ واقتفوا أثر رئيسهم فِي اعْتِمَاده تدبيرا وَإِشَارَة خُصُوصا وَهُوَ لَا يمشي فِي غير أربهم حَتَّى أَنه قل الِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا لَا غَرَض لَهُم فِيهِ وسافر مَكَّة مَعَ الْوَلَدَيْنِ ثمَّ مَعَ يشبك إِذْ سَافر أَمِير الْمحمل، كل ذَلِك مَعَ المداومة على التَّهَجُّد وَطول الْقيام ومداومة الصّيام وَكَثْرَة التودد بالْكلَام ومزيد التَّوَاضُع والمداراة وَالْعقل وَبعد الْغَوْر، وَقد صحب الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وَكَذَا السفطي لوثوقه بِهِ وأودعه مبلغا ثقيلا لكنه أخل فِي حفظه وَأكْثر من مُلَازمَة الأميني الأقصرائي وبسفارته عِنْده تعين رَفِيقه الأسيوطي لقَضَاء الشَّافِعِيَّة طَمَعا فِي استقراره هُوَ أَيْضا فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة فَمَا تمّ لَهُ وَحمد ذَلِك. وَقد تعلل مُدَّة وَمَات فِي لَيْلَة الْأَحَد مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين، وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني فِي مشْهد حافل وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم. يَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث.
стр. 1709
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه ثمَّ المقريزي وَمُحَمّد الثَّانِي زِيَادَة وَقد مضى بِدُونِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن نجم الدّين مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مُحَمَّد الْعَوْفِيّ الْمصْرِيّ الْمَنَاوِيّ الدَّلال نزيل مَكَّة. عَامي ظريف ينظم ويتكسب بسمسرة الرَّقِيق. كتب عَنهُ التقي بن فَهد وَابْنه وأورداه فِي معجميهما وأوردا من نظمه قَوْله:)
(جَازَت فَقلت اعبري قَالَت مشيك بَان ... فَقلت كافور يطلع بعد مسكوفان)
(قَالَت صدقت وَلَكِن فاتك الْعرْفَان ... الْمسك للعروس والكافور للأكفان)
وَقَوله لما وَقع السَّيْل فِي مَكَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ:
(أَتَى لمَكَّة سيل قد أحَاط بهَا ... فأغرق النَّاس لَيْلًا وَهُوَ يَغْشَاهُم)
(فَعِنْدَ هَذَا لِسَان الْحَال أخبرنَا ... هَذَا جزاؤهم مِمَّا خطاياهم)
وَقَوله لما وَقع الْحَرِيق بجدة فِي شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ:
(لما طغوا سَاكِني جده ... وصيروا لعبهم تجاره)
(بهم أحَاط الْجَحِيم صَارَت ... وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة)
إِلَى غَيرهَا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
عَليّ بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة الْفَقِيه نور الدّين أَبُو الْحسن الدكالي الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو عبد الله الشهير بِابْن الْبَهَاء. ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وأحضر على ابْن صديق أَشْيَاء، وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه. مَاتَ فِي طاعون بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الصّلاح مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد النُّور أَبُو النَّجْم الأمدي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن المحمرة. ولد فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية الشافية لِابْنِ ملك وَجمع الْجَوَامِع وعرضها على البُلْقِينِيّ والبدر بن أبي الْبَقَاء وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ والأبناسي بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ حج مَعَ أَخِيه فِيهَا وَمرَّة أُخْرَى بعْدهَا وجاور وَقد أسمعهُ أَخُوهُ الْكثير على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والحلاوي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَخلق، وَبحث الْمِنْهَاج على الزين الفارسكوري والنحو عَن الشَّمْس ابْن صدفة. وسافر إِلَى دمشق حِين كَانَ أَخُوهُ قاضيها وزار الْقُدس والخليل وَدخل إسكندرية ودمياط وَتردد إِلَى الْمحلة وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب القنطرة، وتنزل فِي الْجِهَات وَكَانَت مَعَه خلْوَة بالمنكوتمرية. حدث أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَلم يكن بمحمود
стр. 1710
فِي ديانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد أَن اخْتَلَط نَحوا من أَرْبَعَة أشهر.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الشَّهِيد)
النَّاطِق أبي الْقسم بن عبد الله نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْأمين أبي الْيمن بن الْجمال أبي الْخَيْر الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو عمر الْآتِي وأبوهما وَأمه عيناء المدعوة توفيق ابْنة أَحْمد جَار الله بن زَائِد السنبسي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن. ولد فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والرسالة لِابْنِ أبي زيد ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والتنقيح للقرافي وألفية ابْن ملك وَعرض على عَمه التقي الفاسي وَهُوَ الملتمس من أَبِيه أَن يكون مالكيا وَإِلَّا فأبوه فَمن فَوْقه شافعية وَكَذَا عرض على الْجمال الكازروني وَأبي الْحسن سبط الزبير ويوسف بن مُحَمَّد الزرندي وَابْن سَلامَة وَابْني المرشدي وَالْجمال الشيبي وَغَيرهم مِمَّن أجَاز وتلا لأبي عمر وَمن طريقتيه على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني والشوائطي وتفقه فِي بَلَده بِأبي الطَّاهِر المراكشي والبساطي وراسله ثَانِيهمَا بِالْإِذْنِ لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس على مَا قرأته بِخَطِّهِ قَالَ: وَقد لازمني مُدَّة وَقَرَأَ عَليّ جملَة من الْفِقْه قِرَاءَة تَحْقِيق وتدقيق وإيراد أسئلة لَا تحصل إِلَّا مِمَّن هُوَ مَوْسُوم بالفقه حقيق وبأحمد بن مُحَمَّد الماقري عرف بالمصمودي وَأحمد اللجائي فِي آخَرين وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجلَال المرشدي وَالشَّمْس بن حَامِد الصَّفَدِي والقاياتي وَغَيرهم كالشمني وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لوالده وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَقَرَأَ شرح الشواهد للعيني على مُصَنفه وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وفحص عَن كل مَا فِيهِ من التدقيق بِحَيْثُ صَار مِمَّن يُؤْخَذ عَنهُ هَذَا الْكتاب وَمِمَّنْ يتَصَدَّى إِلَى إقرائه بِلَا ارتياب ثمَّ أذن لَهُ، وَكَذَا أَخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري وَإِمَام الكاملية والتقي الحصني والمعاني وَالْبَيَان عَن النويري والتصوف عَن البلاطنسي قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصره لمنهاج العابدين مَعَ كتاب شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَغَيره والْحَدِيث عَن شَيخنَا رِوَايَة ودراية فمما قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح النخبة والخصال المكفرة وبذل الماعون وَغَيرهَا من تآليفه وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَغَيره من مروياته وَسمع عَلَيْهِ جملَة وَأذن لَهُ فِي الإقراء غير مَا مرّة وَبَالغ فِي وَصفه حَتَّى كتب لَهُ مفخر أهل عصره فِي مصره، وَكَانَ شَيخنَا كثير الْميل إِلَيْهِ وَنقل عَنهُ فِي حوادث تَارِيخه وَقَرَأَ على أبي الْفَتْح المراغي الْكثير وعَلى وَالِده والمقريزي والزين وَالزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن الْفُرَات والبدر النسابة
стр. 1711
وَغَيرهم بل كَانَ سمع قبل ذَلِك من جده مُحَمَّد بن عَليّ وَابْن سَلامَة وَالْجمال المرشدي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ)
وحسين الْهِنْدِيّ وَأحمد بن مَحْمُود فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ من الْقَاهِرَة ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَابْن عَمه الشَّمْس الشَّامي والعز بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش والزراتيتي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَحَمَّاد التركماني والفوي والحبتي وَالْفَخْر الدنديلي والصدر السويفي والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن حسن البيجوري وَطَائِفَة من دمشق النَّجْم بن حجي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَابْن طولوبغا وَغَيرهم وَمن مَكَّة أَحْمد بن الضياء والمرجاني وَآخَرُونَ، وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَآخِرهَا فِي سنة سِتِّينَ وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي عبد الله النويري بمرسوم من الْأَشْرَف فِي سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ عَن وَالِده فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَولي تدريس الحَدِيث بالمنصورية بِمَكَّة تَلقاهُ عَن عَم أَبِيه الْعِزّ النويري وَمَا بَاشرهُ إِلَّا فِي تسع وَأَرْبَعين وَكَذَا بَاشر الْإِمَامَة بمقام الْمَالِكِيَّة نِيَابَة مُدَّة عشر سِنِين ثمَّ ترك ثمَّ عَاد وتصدى للإقراء من سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وخطب لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فاستقر فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَلم يلبث أَن صرف عَنهُ فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا وتألم أحبابه لذَلِك خُصُوصا وَالَّذِي صرف بِهِ شَاب، وَلَكِن لم يلبث أَن توفّي بعد أشهر وعد ذَلِك فِي النفسيات عَنهُ ثمَّ أُعِيد فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين ثمَّ انْفَصل ثمَّ أُعِيد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَلَكِن احتيل فِي إخفائه إِلَى ربيع الأول وَاسْتمرّ على الْقَضَاء حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ مصمما فِي قَضَائِهِ على نصر الضَّعِيف وإغاثة الملهوف وتلصق بِهِ أَشْيَاء سخيفة وألفاظ ظريفة بَعْضهَا ثَابِتَة، وَهُوَ من قدماء الأحباب كتبت عَنهُ من فَوَائده ووصفني بحافظ الْعَصْر وَغير ذَلِك وَحضر لي عدَّة مجَالِس بِمَكَّة وَنعم الرجل علما وتفننا وفصاحة وتواضعا وشهامة على أعدائه وَعدم انقياد لَهُم وحرصا على الطّواف والتلاوة والتودد للغرباء ومواساتهم جهده وَلكنه لم يسلم من لِسَانه فِيمَا قيل إِلَّا الْقَلِيل وَلَوْلَا محبتي فِيهِ لزدت نعم طولتها فِي مَوضِع آخر. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد وَدفن بالمعلاة عِنْد قُبُورهم وتأسف أهل الْخَيْر على فَقده ورثاه الشهَاب بن العليف وَغَيره ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الْقرشِي أَبُو الْحسن بن عرب قَاضِي الرساميين. فِي الكنى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر نور الدّين أَبُو الْحسن التَّمِيمِي)
الجيزي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الجريش بجيم مَضْمُومَة ثمَّ رَاء
стр. 1712
مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ مُعْجمَة. ولد قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالجيزة وَنَشَأ بهَا فتعانى إدارة المعاصر والدواليب والزراعات وَنَحْوهمَا مِمَّا كَانَ أَبوهُ يعانيه فأثرى جدا وَصَارَ لذَلِك يهادن ويهادي ويصادق ويعادي وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ يشْتَغل يَسِيرا عِنْد الشهَاب البني مؤدب الْأَطْفَال بالجيزة بل أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وحسين اللاري والكمال السُّيُوطِيّ والجلال الْبكْرِيّ وَغَيرهم، وَسمع على شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء ابْن فَهد وَالْتمس مني كِتَابَة كل من فهرست شَيخنَا وَرفع الإصر لَهُ بخطى ثمَّ ألح عَليّ فِي ذيلي على ثَانِيهمَا وَكَذَا فِي تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تصنيفي أَيْضا وَحصل هُوَ من تصانيفي عُمْدَة المحتج وَالْقَوْل البديع والابتهاج وَغير ذَلِك، وَكَانَ مغرما بتحصيل الْكتب بِحَيْثُ اقتنى مِنْهَا نفائس من كل نوع شِرَاء وانتساخا مِمَّا قيل أَنَّهَا تَسَاوِي أَرْبَعَة آلَاف دِينَار، وَكَانَ زَائِد الذكاء تَامّ الْعقل محكما لدنياه حسن الْفَهم كثير الْأَدَب والتودد مُشْتَمِلًا على أفضال وفضائل كتب إِلَى غير مرّة يسْأَل عَن أَشْيَاء مهمة بِعِبَارَة حَسَنَة رشيقة فأحببته عَنْهَا بل سَمِعت أَنه كَانَ ينظم الشّعْر، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي الرجبية وَفِي الآخر سَافر فِي الْبَحْر وَحمل مَعَه جلّ كتبه حَتَّى وصل إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى حج ثمَّ عزم على الاستيطان بهَا من كَثْرَة مَا كَانَ يقاسيه من جمَاعَة من الْأَعْيَان وَصَارَ يحضر دروس قاضيها البرهاني إِلَى أَن ابتدئ بِهِ الضعْف فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الْقرشِي الأندلسي البسطي نِسْبَة لبسطة بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ مُهْملَة مَدِينَة من جَزِيرَة الأندلس الْمَالِكِي وَيعرف بالقلصاوي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام ثمَّ مُهْملَة. ولد قبل سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة فِي مَدِينَة بسطة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لورش من قِرَاءَة نَافِع على الْفَقِيه عَزِيز بزايين معجمتين مكبر ثمَّ بحث على مُحَمَّد القسطرلي بِضَم الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضم الطَّاء وَإِسْكَان الرَّاء المهملات ثمَّ لَام فِي الْحساب وَقَرَأَ على الْفَقِيه جَعْفَر فِيهِ وَفِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه أبي بكر البياز بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وَآخره زَاي فِي الْعَرَبيَّة ومنظومة ابْن بري فِي قِرَاءَة نَافِع وعَلى الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبَيَانِي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وَآخره نون الْفِقْه والنحو وعَلى عَليّ القراباقي بِفَتْح الْقَاف والمهملة ثمَّ مُوَحدَة وقاف فِي النَّحْو وَالْفِقْه وَبحث عَلَيْهِ أدب الْكَاتِب لِابْنِ قُتَيْبَة)
والفصيح لثعلب وَشَرحه للخزرجية فِي الْعرُوض ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة الْمنْكب بِفَتْح النُّون وَالْكَاف
стр. 1713
ثمَّ مُوَحدَة فَقَرَأَ على خطيبها أبي عبد الله البَجلِيّ فِي النَّحْو وَفِي قَرْيَة الموز من ضواحي الْمنْكب على أبي حسن العامري فِي الْفِقْه ثمَّ إِلَى تلمسان سنة أَرْبَعِينَ فَوجدَ أَبَا الْفضل المشدالي هُنَاكَ فرافقه فِي الِاشْتِغَال فلازم الشَّيْخ أَحْمد بن زاغو بزاي وغين معجمتين وَقَاسما العقباني بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف ثمَّ مُوَحدَة وَمُحَمّد بن مَرْزُوق فدرس عَلَيْهِ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والفرائض والنحو وعَلى العقباني فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين وعَلى ابْن زاغو فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض والحساب والهندسة والنحو والمعاني وَالْبَيَان وعَلى عِيسَى بن أمزيان بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم وَالزَّاي الْمُشَدّدَة فِي الْفَرَائِض والحساب والمنطق وعَلى مُحَمَّد بن النجار فِي أصُول الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهم وَقَرَأَ بعض مستصفى الْغَزالِيّ على رَفِيقه أبي الْفضل الْمَذْكُور لما رأى من نبله وتقدمه وفضله وثناء مشايخه عَلَيْهِ وَلم يزل إِلَى أَن برع فِي الْفَرَائِض والحساب وصنف فِي ذَلِك فِي تلمسان كتاب التَّبْصِرَة فِي الْغُبَار وَشرح أرجوزة الشران بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمُهْملَة وَآخره نون فِي الْفَرَائِض وأرجوزة التلمساني فِيهَا فِي مجلدة لَطِيفَة وَشرح الحوفي فِي مجلدة، ثمَّ رَحل عَن تلمسان فِي آخر سنة سبع وَأَرْبَعين فَدخل تونس فِيهَا فدرس فِيهَا على قَاضِي الْجَمَاعَة مُحَمَّد بن عِقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وروى عَنهُ كتب شَيخنَا الْفَقِيه أبي عبد الله بن عَرَفَة عَنهُ ثمَّ على قَاضِي الْجَمَاعَة بعده أَحْمد القلشاني أخي عمر قِرَاءَة وسماعا فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وعَلى أَحْمد المنستيري بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْمُهْملَة وَكسر الفوقانية وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة فِي النَّحْو والأصلين وصنف فِي تونس عدَّة تصانيف مِنْهَا القانون فِي الْحساب كراسة وَشَرحه فِي مجلدة لَطِيفَة والكليات فِي الْفَرَائِض نَحْو كراسة وَشَرحهَا فِي نَحْو أَرْبَعه كراريس وكشف الجلباب فِي علم الْحساب نَحْو أَرْبَعَة كراريس وَغير ذَلِك، ثمَّ رَحل من تونس سنة خمسين فَدخل الْقَاهِرَة وَفِي الَّتِي بعْدهَا حج فِيهَا وَعَاد وَأقَام بهَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس وَكَتَبُوا من مصنفاته وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتَرَدَّد إِلَى الْمَشَايِخ وَيقْرَأ فِي غير الْحساب والفرائض لَا سِيمَا العقليات وَهُوَ رجل صَالح. قَالَه البقاعي وَقَالَ إِنَّه أجَاز لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين رِوَايَة جَمِيع مصنفاته ومروياته وَأَنه حضر مَعَه عِنْد أبي الْفضل الْمَذْكُور فِي شرح القطب على الشمسية. قلت وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا مَعَ أبي عبد الله الرَّاعِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَخمسين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى نور الدّين أَبُو الْحسن بن الشَّمْس بن
стр. 1714
الشّرف المتبولي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الرزاز. ولد قبل حجَّة أم السُّلْطَان شعْبَان بن حُسَيْن بِسنة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وعمدة الْأَحْكَام وَالْمقنع فِي الْفِقْه والطوفي فِي أُصُوله وعرضها فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ على ابْن الملقن والغماري والعز بن جمَاعَة وَالشَّمْس بن المكين الْبكْرِيّ الْمَالِكِي وأجازوا لَهُ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ ولازمه حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بل أفتى بِحَضْرَتِهِ وَكتب بِخَطِّهِ تَحت جَوَابه كَذَلِك يَقُول فلَان وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم الباهي وَالصَّلَاح بن الْأَعْمَى ثمَّ عَن الْمُحب بن نصر الله وَكَانَ يجله كثيرا بِحَيْثُ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ مرّة عقب استحضاره لشَيْء لم يستحضره غَيره من جماعته أَحْسَنت يَا فَقِيه الْحَنَابِلَة. واشتغل فِي النَّحْو عِنْد الشَّمْس البوصيري وَابْن هِشَام العجمي وَبعد ذَلِك على كل من شَيخنَا الحناوي والعز بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَسمع الحَدِيث على التنوخي والعراقي والهيثمي والتقي الدجوي وَابْن الشيخة والسويداوي والشرف بن الكويك والجمالين الْحَنْبَلِيّ والكازروني الْمدنِي والشهابين أَحْمد بن يُوسُف الطريني والبطائحي والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين مِنْهُم مِمَّا كَانَ يخبر بِهِ السراج البُلْقِينِيّ، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وجاور غير مرّة وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمجد سَالم فَمن بعده وَلكنه تقلل مِنْهُ بعد موت وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد فِي طاعون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين لشدَّة تأسفه على فَقده وَصَارَ بِأخرَة أجل النواب ودرس الْفِقْه بالمنصورية والمنكوتمرية والقراسنقرية. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل وتصدى للإفتاء والإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ إنْسَانا حسنا مستحضرا للفقه لَا سِيمَا كِتَابه ذَا ملكة فِي تَقْرِيره مَعَ مُشَاركَة يسيرَة فِي ظواهر من الْعَرَبيَّة متواضعا ثِقَة سليم الْفطْرَة طارحا للتكلف.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن بتربة الشَّيْخ نصر خَارج بَاب النَّصْر ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُوسَى بن سَالم بن أبي المكارم بن إِسْمَاعِيل بن عبد السَّلَام إِمَام الدّين بن الْمُحب بن الصَّدْر بن الْجمال الْكِنَانِي الدمياطي قاضيها وَابْن قضاتها الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن العميد وَهُوَ لقب جده الْأَعْلَى عبد السَّلَام وَكَانَ قَاضِي دمياط وَولي عدَّة)
من آبَاء إِمَام الدّين الْقَضَاء. ولد فِي ثَالِث رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَجلسَ بِالْقَاهِرَةِ مَعَ الموقعين مُدَّة حَتَّى برع فِي الشُّرُوط والسجلات وَكتب التوقيع وناب بدمياط وَغَيره من الْأَعْمَال ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ يصرف ثمَّ يُعَاد وناب فِي الحكم
стр. 1715
بِالْقَاهِرَةِ بل ولي قَضَاء الْمحلة وَمَات على قَضَائهَا وَهُوَ بدمياط فِي مستهل شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين عَن خمس وَسبعين. كره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَكَانَ مَعَ قلَّة علمه بشوشا سيوسا لينًا جميل الْعشْرَة صَاحب دهاء وخبرة بِأُمُور الدُّنْيَا لَهُ ثراء فِيهِ سماح. ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكى عَنهُ أَنه أخبرهُ أَنه تنكر مَا بَين وَالِده والمحب بن فاتح الأسمر لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ قَوْله أَنا مَا أجيء لزيارة الْمُحب إِنَّمَا أجيء لزيارة أَبِيه بِحَيْثُ تهاجرا بعد الصداقة ثمَّ ابْتَدَأَ وَالِده الْمُحب بالمصالحة وجاءه لسكنه بِجَامِع دمياط فَامْتنعَ فَمضى لِأَبِيهِ الشَّيْخ فاتح فَجَاءَهُ الْمُحب إِلَيْهِ وعانقه وَأخْبرهُ بِأَنَّهُ رأى وَالِده فِي النّوم وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ هَذَا من الْإِنْصَاف أَن يَأْتِيك وتعتذر إِلَيْهِ وَلَا تقبله وَيَنْبَغِي أَن تذْهب إِلَيْهِ وَتَسْتَغْفِر لَهُ فتباكيا وعادا لصحبتهما، قَالَ المقريزي: وَقلت لَهُ عَن شَيْء ليفعله فَقَالَ: مَا أحسنني لَو أمكنني.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمر بن غَدِير الْعَلَاء بن الشّرف بن الْبَدْر الطَّائِي القواس. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَعم جده عمر بن عبد الْمُنعم مُسْند شهير. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن يفتح الله النُّور بن العر الْقرشِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن يفتح الله. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بإسكندرية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد خطيب جَامعهَا الغربي وإمامه الزين عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور الفكيري وتلا بالسبع على النُّور عَليّ بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السكندري الْمَالِكِي بن المرخم وتفقه بِالنورِ بن مخلوف وَالشَّمْس الفلاحي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن شعْبَان الآثاري وَالشَّمْس مُحَمَّد الفرضي الحريري وَسمع بعض الصَّحِيح وَجَمِيع الشفا على جده والشفا بِتَمَامِهِ وَبَعض الْمُوَطَّأ على الْكَمَال بن خير وَبَعض التِّرْمِذِيّ على التَّاج ابْن التنسي وَكَذَا سمع على أم مُحَمَّد فَاطِمَة ابْنة التقي بن غرام وَأَجَازَ لَهُ ابْن الملقن وَابْن صديق وَغَيرهمَا)
وَلَقي ابْن الْجَزرِي فَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَغَيرهَا، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وجاور الَّتِي تَلِيهَا وتلا حِينَئِذٍ بالعشر على ابْن سَلامَة والزين بن عَيَّاش وبالسبع إِلَى سُورَة الْفَتْح على الشَّمْس أبي عبد الله الْحلَبِي البيري نزيل مَكَّة وَسمع على الزينين المراغي وَأبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق وتفقه هُنَاكَ بالتقي الفاسي وَغَيره، وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الإقراء وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا وَولي خطابة جَامعهَا الغربي من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن مَاتَ وَكَذَا أم برباط سَيِّدي دَاوُد وَكتب بِخَطِّهِ الصَّحِيح غير مرّة وتصدى لنفع الطّلبَة فَكَانَ غَالب قراء الْبَلَد من تلامذته وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الإِمَام أَبُو الْقسم النويري وَالشَّمْس
стр. 1716
المالقي. وَقد لَقيته بالثغر فَسمِعت خطبَته وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ إنْسَانا جَلِيلًا فَاضلا خيرا حسن السمت كثير التَّوَاضُع والتودد مكرما للغرباء والوافدين مشارا إِلَيْهِ بالصلاح والمشيخة، وَعرض لَهُ فِي بَصَره شَيْء فَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَخمسين ليتداوى فَاجْتمع بِهِ بعض الْفُضَلَاء وَأخذ عَنهُ ثمَّ رَجَعَ وَحج وجاور بِمَكَّة فقدرت وَفَاته بهَا فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ النُّور أَبُو الْحسن الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي تلميذ بقاعي وَيعرف بِابْن قريبَة بقاف مَضْمُومَة ثمَّ رَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة وَبعد ذَلِك بالمحلي. قيل إِنَّه ولد سنة خمسين وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن جليدة وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وسافر البرلس فَأَقَامَ بزاوية هُنَاكَ مَعْرُوفَة بِابْن قصي فَأخذ عَن ابْن الأقيطع فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بزاوية ابْن بكتمر إِلَى أَن طرده مِنْهَا جمَاعَة الشَّيْخ مَدين بِسَبَب ذكر فَأَقَامَ بِجَامِع الزَّاهِد وَأخذ عَن إِمَامه الشَّمْس المسيري فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ ترقى إِلَى ابْن قَاسم وَابْن الْقطَّان والمقسي ثمَّ صحب البقاعي واختص بِهِ وارتبط بجانبه وخاض مَعَه فِي جَمِيع أَسبَابه وَقَرَأَ عَلَيْهِ مناسباته وَغَيرهَا من الحَدِيث وَغَيره وَكَذَا أَخذ فِيمَا زعم عَن التقي الشمني فِي حَاشِيَة الْمُغنِي قَلِيلا وَعَن الْأمين الأقصرائي والتلويح من أصولهم وَعَن الكافياجي فِي شرح العقائد ثمَّ طراده وَحضر عِنْد إِمَام الكاملية فِي بعض دروس الشَّافِعِي وَعند أبي السعادات وَابْن الشّحْنَة الصَّغِير ولازم التقي الحصني فِي الرضى وَشرح المواقف وَأخذ عَن الْمُحب بن الشّحْنَة بل عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه الْبُرْهَان وَقَرَأَ فِي التَّقْسِيم على الْعِمَادِيّ وَالْفَخْر المقسي والجوجري وتكرر لَهُ ذَلِك عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ مَعَ مَا ضبط عَنهُ من)
تنقيصه لَهُ بالكلمات الفظيعة والتلويحات القبيحة حَتَّى وَهُوَ بَين يَدَيْهِ وَكَذَا جحد ابْن قَاسم أتم الْجحْد مَعَ قَوْله قَرَأت عَلَيْهِ مَا ينيف على عشْرين كتابا فِي فنون مَا عَلمته أحسن تَقْرِير شَيْء مِنْهَا وَكَون جلّ انتفاعه فِيمَا قيل إِنَّمَا هُوَ بِهِ وَادّعى مِمَّن لم يعلم لَهُ عَنهُ أَخذ كالمناوي بِحَيْثُ سَمِعت ثِقَات أَصْحَابه يكذبونه فِي ذَلِك نعم يُمكن حُضُوره مَعَ شَيْخه عِنْده فِي درس الشَّافِعِي، وَدخل الشَّام مَعَ شَيْخه البقاعي حِين اضطراره إِلَى الْخُرُوج إِلَيْهَا ثمَّ لأخذ مَا أوصى لَهُ بِهِ من كتبه وَغَيرهَا بعد مَوته، وتنزل فِي الْجِهَات فِي حَيَاته وَبعده وتمول جدا، وَحج غير مرّة مِنْهَا مرّة على السحابة المزهرية لمزيد ترداده إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَ بَين يَدَيْهِ الْحِلْية والأحياء وَغير ذَلِك ونزله فِي عدَّة وظائف بمدرسته مِنْهَا قِرَاءَة الحَدِيث بل توجه فِي
стр. 1717
سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين شَرِيكا لغيره فِي السحابة ومشرفا على عِمَارَته فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَفعل مَا ل يجمل وَكَذَا قَرَأَ دَلَائِل النُّبُوَّة وَغَيرهَا عِنْد يشبك الجمالي بسفارة الْيمن بن البرقي لاختصاصه بِهِ وانضمامه بعياله إِلَيْهِ وَلذَا أعطَاهُ مشيخة التصوف بمدرسة أستاذه الجمالي نَاظر الْخَاص بعد إِسْمَاعِيل الحياني وأقرأ جمَاعَة من الصغار بل قسم الْفِقْه بالأشرفية برسباي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ وَكَذَا عظم اخْتِصَاصه بشيخه ابْن الشّحْنَة الصَّغِير وعشرته مَعَه بِحَيْثُ أَنه لما تجاذب هُوَ ونسيبه النَّجْم القلقيلي وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ أحضرهُ للشَّهَادَة لَهُ فَلم يقبل القَاضِي شَهَادَته لأجل من شهد بعداوتهما ولغير ذَلِك مِمَّا صرح بِهِ القَاضِي فِي كائنة شهد فِيهَا عِنْده أَيْضا مَعَ شَيْخه وَبِالْجُمْلَةِ فَعنده من الجرأة مَا اقتفى فِيهِ أثر شَيْخه وَلَكِن امتاز عَلَيْهِ بمزيد النِّفَاق بِحَيْثُ لَا يَثِق بِهِ أحد من النَّاس لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مَعَ مزِيد المجازفة وإيمانه الحانثة وَلَقَد أفسد بهما عَلَيْهِ دينه ودنياه وَوَاللَّه إِن فِي تعاليق شَيْخه مَا لَيْسَ لَهُ أصل أصلا مِمَّا هُوَ أَصله وَمن مجازفات شَيْخه أَنه يكون مَعَ الكوراني الرُّومِي على مُحَقّق الْعَصْر ووليه الْجلَال الْمحلي وينقل عَن هَذَا واصفا لَهُ بالعلامة الْمُحَقق مَعَ كَونه حَقِيقَة أمره مَا أَشرت إِلَيْهِ وَمَا ركن خاطري إِلَيْهِ يَوْمًا من الدَّهْر حَتَّى حِين اجتماعه عَليّ وعَلى أخي وَمَا علمت من يزاحمه فِي مَجْمُوعه أَو يُسَاوِيه فِي مساويه وَقد عرف بالاستهزاء والسخرية بِالنَّاسِ مَعَ الملق ظَاهرا والإيذاء بَاطِنا وتناوله على الْمَشْي فِي بعض الْحَوَائِج وانحطت مَنْزِلَته عِنْد كثير من النَّاس حَتَّى عِنْد بعض الأكابر مِمَّن كَانَ أَبوهُ كثير الْإِحْسَان إِلَيْهِ لتلونه وركونه ظَاهرا إِلَى بعض مبغضيه بَاطِنا.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَسد الدّين أَبُو الْحسن بن التقي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ شَقِيق النَّجْم عمر وَإِخْوَته. ولد فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة فِيهَا. ذكره أَخُوهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد إِمَام الدّين مُحَمَّد بن سراج الدّين عُثْمَان الْفَاضِل عيان بن بَيَان ابْن عيان بن بَيَان الْكرْمَانِي الأَصْل الْفَارِسِي الكازروني وسراج من ذُرِّيَّة أبي الْحُسَيْن كَمَا أَن أَبَا الْحُسَيْن من ذُرِّيَّة شاه الْمَذْكُور فِي طَبَقَات الْأَوْلِيَاء لشيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ صَاحب ذمّ الْكَلَام ابْن شُجَاع وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ أَخُو القطب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصر الله الْآتِي لأمه مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي أول سنة سبع وَتِسْعين وَكتب لي أَنه أَخذ عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن أسعد الصديقي والسيدين نور الدّين أَحْمد ومعين الدّين مُحَمَّد ابْني السَّيِّد صفي الدّين وحفيد عَمهمَا مرشد الدّين مُحَمَّد بن القطب عِيسَى بن عفيف الدّين وَأبي إِسْحَاق بن عبد الله الكوباني وَآخَرين
стр. 1718
وَلزِمَ صُحْبَة القطب عبيد الله بن مَحْمُود الشَّاشِي أَربع سِنِين. وتميز فِي الْفَضَائِل ثمَّ قدم مَكَّة بعد وَفَاته بل ووفاة أَبِيه فحج وجاور وأقرأ بهَا الطّلبَة فِي كثير من العقليات وَتردد إِلَيّ فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره ولازمني كثيرا وَكتب إِلَيّ بترجمة آخر شُيُوخه وبكائنة موت السُّلْطَان يَعْقُوب ثن إِنَّه توجه إِلَى طيبَة فَأَقَامَ بهَا مديدة وأقرأ هُنَاكَ أَيْضا ثمَّ حج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع مَعَ الركب إِلَى الْقَاهِرَة وَفِيه كَلَام كثير مَعَ جرْأَة إقدام وَعدم تثبت وتحر. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء البُخَارِيّ. صَوَابه مُحَمَّد يَأْتِي. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا. يَأْتِي بِدُونِ مُحَمَّد الثَّالِث.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن روزبة ويلقب بالمذكور ابْن شمس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الكازروني الْمدنِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ وَقبل ذَلِك سمع على فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر بن الشيخة. فِي الكنى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الفرخي التجافيفي الْمَكِّيّ أحد المتمولين المعاملين حضر على الْمجد اللّغَوِيّ فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة الأول من مسلسلات العلائي وَغَيره، وَمَات بِمَكَّة فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْكَمَال الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَخُو)
الْمُحب أبي الْوَلِيد وَعبد الرَّحْمَن وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه الْمُحب وناب عَنْهُمَا واستقل بِقَضَاء الغربيات الْعشْرَة من معاملات حلب، وَكَانَ فَاضلا لَهُ نظم من أحْسنه مَا أنشدنيه ابْن أَخِيه الْمُحب أَبُو الْفضل عَنهُ:
(وقط كليث كَامِل الْحسن صائد ... وَفِي عزمه واللون يشبه عنترا)
(يفوق على قطّ الزياد تفضلا ... وسميته من نشره الْمسك عنبرا)
وَقَوله مِمَّا نفذ ابْن أَخِيه وَصيته بإلقائهما مَعَه فِي قَبره:
(إلهي قد نزلت بِضيق لحد ... بأوزار ثقال مَعَ عُيُوب)
(وعفوك وَاسع وحماك حصن ... وَأَنت الله غفار الذُّنُوب)
قَالَ وَمن العجيب كَونه لم يكن يلحن مَعَ عدم اشْتِغَاله بِالْعَرَبِيَّةِ وَلكنه كَانَ يَحْكِي أَنه رأى النَّبِي ﷺ وَسَأَلَهُ فِي إصْلَاح لِسَانه فأطعمه حلوى عجمية فَكَانَ لَا يُخطئ الْعَرَبيَّة.
مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان نور الدّين بن كريم الدّين بن الزين الْأنْصَارِيّ الْهوى نِسْبَة لَهُ بِالْقربِ من قَوس بالصعيد الْأَعْلَى. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين
стр. 1719
وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه ثمَّ تعانى التِّجَارَة ثمَّ انْقَطع وَكَانَ كثير الْمحبَّة فِي الصَّالِحين يحفظ كثيرا من مناقبهم سِيمَا أهل الصَّعِيد وَيكثر التَّرَدُّد إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ عَم كريم الدّين محتسب الْقَاهِرَة فِي سلطنة النَّاصِر فرج. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: ذكر لي بعض أَقَاربه أَنه مَاتَ سنة إِحْدَى وَقَالَ اجْتمعت بِهِ فِي مصر وَفِي مدينته هُوَ وَكَانَ يَحْكِي عَن ابْن السراج قَاضِي قوص فِي زَمَانه أَنه كَانَ فِي منزله فَخرج عَلَيْهِ ثعبان مهول المنظر فَفَزعَ مِنْهُ فَضَربهُ فَقتله فَاحْتمل فِي الْحَال من مَكَانَهُ بِحَيْثُ فقد من أَهله فَأَقَامَ مَعَ الْجِنّ إِلَى أَن حملوه إِلَى قاضيهم فَادّعى عَلَيْهِ ولي الْمَقْتُول فَأنْكر فَقَالَ لَهُ القَاضِي على أَي صُورَة كَانَ الْمَقْتُول فَقيل فِي صُورَة ثعبان فَالْتَفت القَاضِي إِلَى من بجانبه وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من تزيا لكم فَاقْتُلُوهُ فَأمر القَاضِي بِإِطْلَاقِهِ فَرَجَعُوا بِهِ إِلَى منزله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو الْحسن الْقرشِي الْأنْصَارِيّ كَذَا رَأَيْته بِخَط بَعضهم)
السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشاذلي الْمَالِكِي الصُّوفِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن وفا وَمن ذكر فِي آبَائِهِ مُحَمَّدًا ثَالِثا فقد وهم. ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي كَفَالَة وصيهما الشَّيْخ مُحَمَّد الزلعي فأدبهما وفقههما، وَكَانَ هَذَا على أحسن حَال وأجمل طَريقَة فَلَمَّا بلغ سبع عشرَة سنة جلس مَكَان أَبِيه وَعمل الميعاد وشاع ذكره وَبعد صيته وانتشر أَتْبَاعه وَذكر بمزيد الْيَقَظَة وجودة الذِّهْن والترقي فِي الْأَدَب والوعظ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَت أَكثر إِقَامَته فِي الرَّوْضَة قريب المشتهى، وَكَانَ يقظا حاد الذِّهْن. اشْتغل بالأدب والوعظ وَحصل لَهُ أَتبَاع وأحدث ذكرا بألحان وأوزان يجمع النَّاس عَلَيْهِ، وَله نظم كثير واقتدار على جلب الْخلق مَعَ خفَّة ظَاهِرَة اجْتمعت بِهِ مرّة فِي دَعْوَة فأنكرت على أَصْحَابه إيماءهم إِلَى جِهَته بِالسُّجُود فَتلا هُوَ وَهُوَ يَدُور فِي وسط السماع فأينما توَلّوا فثم وَجه الله فَنَادَى من كَانَ حَاضرا من الطّلبَة كفرت كفرت فَترك الْمجْلس وَخرج هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ: وَكَانَ أَبوهُ معجبا بِهِ وَأذن لَهُ فِي الْكَلَام على النَّاس وَهُوَ دون الْعشْرين انْتهى. وَهَذَا غير مُسْتَقِيم مَعَ كَونه فِي الدُّرَر أرخ موت وَالِده فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فَالله أعلم ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَله من التصانيف الْبَاعِث على الْخَلَاص فِي أَحْوَال الْخَواص والكوثر المترع من الأبحر الْأَرْبَع يَعْنِي فِي الْفِقْه وديوان شعر وموشحات وفصول مواعظ وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إِلَى الْإِلْحَاد وَكَذَا نظم أَبِيه فِي أَوَاخِر أمره
стр. 1720
نصب فِي دَاره منبرا وَصَارَ يُصَلِّي الْجُمُعَة هُوَ وَمن يصاحبه مَعَ أَنه مالكي الْمَذْهَب يرى أَن الْجُمُعَة لَا تصح فِي الْبَلَد وَلَو كبر إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْعَتِيق من الْبَلَد قَالَ وَمن شعره:
(أَنا مكسور وَأَنْتُم أهل جبر ... فارحموني فَعَسَى يجْبر كسري)
(يَا كرام الْحَيّ يَا أهل العطايا ... انْظُرُوا لي واسمعوا قصَّة فقري)
وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه اشْتغل بالأدب والعلوم وتجرد مُدَّة وَانْقطع ثمَّ تكلم على النَّاس ورتب لأَصْحَابه أذكارا بتلاحين مطبوعة استمال بهَا قُلُوب الْعَوام ونظم ونثر وَكَانَ أَصْحَابه يتغالون فِي محبته وَفِي تَعْظِيمه ويفرطون فِي ذَلِك، لَقيته مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَسمعت كَلَامه وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه:)
من درره أَنه أنشأ قصائد على طَرِيق ابْن الفارض وَغَيره من الاتحادية وَنَشَأ ابْنه على طَرِيقَته فاشتهر فِي عصرنا كاشتهار أَبِيه ثمَّ أَخُوهُ أَحْمد من بعده ثمَّ ذُرِّيتهمْ ولأتباعهم فيهم غلو مفرط، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جميل الطلعة مهابا منظما صَاحب كَلَام بديع ونظم جيد وتعددت أَتْبَاعه وَأَصْحَابه ودانوا بحبه واعتقدوا رُؤْيَته عبَادَة واتبعوه فِي أَقْوَاله وأفعاله وبالغوا فِي ذَلِك مُبَالغَة زَائِدَة وَسموا ميعاده المشهد وبذلوا لَهُ رغائب أَمْوَالهم هَذَا مَعَ تحجبه وتحجب أَخِيه التحجب الْكثير إِلَّا عِنْد عمل الميعاد أَو البروز لقبر أَبِيهِم أَو تنقلهم إِلَى الْأَمَاكِن بِحَيْثُ نالا من الْحَظ مَا لم يرتق إِلَيْهِ من هُوَ فِي طريقهم حَتَّى مَاتَ يَعْنِي بمنزله فِي الرَّوْضَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَدفن عِنْد أَبِيه بالقرافة قَالَ: وَلم أر قطّ جَنَازَة من الخفر مَا رَأَيْت على جنَازَته وَأَصْحَابه أَمَامه يذكرُونَ الله بطريقة تلين لَهَا قُلُوب الجفاة وَقَالَ غَيره: كَانَ فَقِيها عَارِفًا بفنون من الْعلم بارعا فِي التصوف حسن الْكَلَام فِيهِ يعجب الصُّوفِيَّة غالبه مستحضرا للتفسير بل لَهُ تَفْسِير ونظم جيد وديوانه متداول بِالْأَيْدِي وجيد شعره أَكثر من رديئه وَأما نظمه فِي التلاحين والخفائف وتركيزه للأنغام فغاية لَا تدْرك وتلامذته يتغالون فِيهِ إِلَى حد يفوق الْوَصْف انْتهى. وللحافظ الزين الْعِرَاقِيّ الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص قرأته على من سَمعه مِنْهُ أَشَارَ فِيهِ للرَّدّ على صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ لي شَيخنَا التقي الشمني إِن مُصَنفه الْمَاضِي عمله لرده، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سَالم الخشبي الْمدنِي. ولد بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة إخْوَته فِي سنة سبع وَتِسْعين مُحَمَّد بن عبد الله البهنسي وَمُحَمّد بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسعد بن يُوسُف النَّوَوِيّ وَمُحَمّد بن أبي بكر الْبكْرِيّ وَغَيرهم. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد فِي مُعْجَمه.
следующие страницы →