← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

اللَّفْظ العاري عَن البديع مَا كَانَ الأول أَن يصان الْمجْلس عَنهُ زَاد فِي إنبائه وَيحصل لَهُ فِيهَا خشوع وخضوع، وَقَالَ فِيهِ أَنه أفتى ودرس وَهُوَ شَاب وناظر الأكابر وَظَهَرت فضائله وبهرت فَوَائده وطار فِي الْآفَاق صيته من قبل الطَّاعُون وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره حَتَّى كَانَ لَا يجْتَمع بِهِ أحد من الْعلمَاء إِلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه، وَكَانَ مُعظما عِنْد الأكابر عَظِيم السمعة عِنْد الْعَوام إِذا ذكر خضعت لَهُ الرّقاب حَتَّى كَانَ الأسنوي يتوقى الْإِفْتَاء مهابة لَهُ لِكَثْرَة مَا كَانَ ينقب عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَالَ: وَكَانَت آلَة الِاجْتِهَاد فِي الشَّيْخ كَامِلَة إِلَّا أَن غَيره فِي معرفَة الحَدِيث أشهر وَفِي تَحْرِير الْأَدِلَّة أمهر وَكَانَ عَظِيم الْمُرُوءَة جميل الْمَوَدَّة كثير الِاحْتِمَال مهيبا مَعَ كَثْرَة المباسطة لأَصْحَابه والشفقة عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم، قَالَ: وَلم يكمل من مصنفاته إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ يشرع فِي الشَّيْء فلسعة علمه يطول عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى أَنه كتب من شرح البُخَارِيّ على نَحْو عشْرين حَدِيثا مجلدين وعَلى الرَّوْضَة عدَّة مجلدات تعقبات وعلق الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ من خطه فِي حَوَاشِي نُسْخَة من الرَّوْضَة خَاصّا مجلدا ضخما ثمَّ جمعهَا الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعد مُدَّة فِي مجلدين وَقد أفرد لَهُ وَلَده الْجلَال تَرْجَمَة سرد فِيهَا من تصانيفه واختياراته جملَة، قلت وَكَذَا فعل وَلَده شَيخنَا الْعلم البُلْقِينِيّ وقرأتها عَلَيْهِ وَلذَا اختصرت تَرْجَمته خُصُوصا وَقد سرد شَيخنَا من تصانيفه فِي مُعْجَمه عدَّة مِمَّا كمل مِنْهَا محَاسِن الْإِصْلَاح. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي لَا سِيمَا لنصوصه مَعَ معرفَة تَامَّة بالتفسير والْحَدِيث والأصلين والعربية مَعَ الذِّهْن السَّلِيم والذكاء الَّذِي على كبر السن لَا يريم يفزع إِلَيْهِ فِي حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها وَلَا يملها وَلَوْلَا أَن نوع الْإِنْسَان مجبول على النسْيَان لَكَانَ مَعْدُوما فِيهِ فَلم يكن فِي عصره فِي الْحِفْظ وَقلة النسْيَان من يماثله بل وَلَا يدانيه، ولي قَضَاء دمشق وَهِي إِذْ ذَاك غاصة بالفضلاء فأقروا لَهُ بالتقدم فِي الْعُلُوم وَلم ينازعه وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْطُوق وَلَا مَفْهُوم. وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد:) كَانَ وَاسع الْمعرفَة بالفقه والْحَدِيث وَغَيرهمَا مَوْصُوفا بِالِاجْتِهَادِ لم يخلف بعده مثله، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي وَحكى الْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا سَمعه مِنْهُ الْعِزّ السنباطي قَالَ: قدم علينا من أَخذ عَن البُلْقِينِيّ فَسَأَلْنَاهُ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ فِي الْفِقْه وَكَذَا فِي الحَدِيث بَحر وَفِي التَّفْسِير أَيْضا على طَريقَة الْبَغَوِيّ وسألناه عَنهُ فِي العقليات فَقَالَ: يقرئ الْبَيْضَاوِيّ للمبتدئ والمتوسط وَلَا يخرج عَن عهدته للمنتهى، وَنَحْوه مَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيّ عَن شَيْخه قنبر أَنه قَالَ: مَا جَلَست

стр. 1787

بِمصْر للإقراء حَتَّى درت على حلق مشايخها كلهم حَتَّى الْخَولَانِيّ يَعْنِي الَّذِي كَانَ نَظِير التلواني فَلم أر فيهم مثل البُلْقِينِيّ فِي الْحِفْظ قَالَ: لكنه لم يكن عِنْده تَحْقِيق، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ يستروح وَإِلَّا فَهُوَ إِذا توجه للتحقيق كَانَ من أجل الْمُحَقِّقين وَقد بَلغنِي أَن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُتَأَخر التمس مِنْهُ قِرَاءَة الْحَاوِي نظرا وتحقيقا ملاحظا اسْتِعْمَال الْآلَات فَأَقْرَأهُ فِيهِ دروسا ثمَّ طلع لَهُ الشَّيْخ بعْدهَا وعَلى يَدَيْهِ حرارة فَأرَاهُ إِيَّاهَا قَائِلا لَهُ: انْظُر يَا ابْني يَا مُحَمَّد فقد أتعبتني أَو كَمَا قَالَ، وَمِمَّا بَلغنِي من وفور همته قِيَامه هُوَ والأبناسي فِي زَوَال مَا حل بِابْن الملقن من المحنة وَكَذَا فِي كفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ عَن ابْن الملقن كَمَا سأشير لذَلِك فِي تَرْجَمته، وَكَذَا مِمَّا بلغنَا قَول الْبَدْر البشتكي أَن الشَّيْطَان وجد طرقه عَن البُلْقِينِيّ مسدودة فَحسن لَهُ نظم الشّعْر بل كَانَ الْبَدْر سَببا لتحويل تَسْمِيَة مُصَنفه بالفوائد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة إِلَى الْفَوَائِد الْمَحْضَة حَيْثُ صَار يَقُول على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو حَتَّى تتمّ الموازنة مَعَ عدم لُزُوم ذَلِك فِي الشّعْر فضلا عَن غَيره، وَفِي كَلَام الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَوَاخِر شَرحه لجوامع مَا يُشِير لِأَنَّهُ مُجْتَهد أَو كَونه هُوَ والتقي السُّبْكِيّ طبقَة وَاحِدَة، وَكَانَ فِي صفاء الخاطر وسلامة الصَّدْر بمَكَان بِحَيْثُ يحْكى عَنهُ مَا يفوق الْوَصْف واعتقاده فِي الصَّالِحين وَرَاء الْعقل وتنفيره عَن ابْن عَرَبِيّ ومطالعة كتبه أشهر من أَن أصفه وقيامه فِي إِزَالَة الْمُنكر من إبِْطَال المكوس والخانات وَنَحْوهَا شهير وردعه لمن يَخُوض فِيمَا لَا يَلِيق مستفيض بِحَيْثُ أَنه أرسل خلف من بلغه عَنهُ أَنه يُفَسر الْقُرْآن بالتقطيع فزبره) بِحَيْثُ خَافَ وَمَا وَسعه إِلَّا الْإِنْكَار وَبَالغ فِي زجر بعض الحلقية لما بلغه عَنهُ أَنه يحاكي الْفُقَهَاء فِي عمائمهم وَكَلَامهم مِمَّا لَو بسطته كُله لطال وَكَانَ يَقُول: مَا أحد يقرئ الْفَرَائِض إِلَّا وَهُوَ تلميذي أَو تلميذ تلميذي لكَون الشَّيْخ مُحَمَّد الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع سَأَلَ مَسْأَلَة، وَقد أَخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة بل وَأخذت عَنهُ طبقَة ثَالِثَة فَمن الأولى الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْعِمَاد والعز بن جمَاعَة ثمَّ الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الفاسكوري والمحب بن نصر الله والسراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ شَيخنَا وَابْن عمار والأقفهسي والتقي الفاسي، ولقينا خلقا مِمَّن تفقه بِهِ خاتمتهم الشَّمْس الشنشي وثنا عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلست أتوقف فِي ولَايَته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي، مَاتَ قبيل عصر يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْجلَال صَبِيحَة الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من منزله فِي حارة بهاء الدّين عِنْد وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد ورثاه جمَاعَة

стр. 1788

وأبدع مرثية فِيهِ لشَيْخِنَا أَولهَا: (يَا عين جودي لفقد الْبَحْر بالمطر ... واذري الدُّمُوع وَلَا تبقي وَلَا تذري) وَهِي تزيد على مائَة بَيت مَشْهُورَة وَكثر أَسف النَّاس عَلَيْهِ، قَالَ شَيخنَا: وبلغتني وَفَاته وَأَنا مَعَ الحجيج ﵀ وإيانا. عمر بن سَلامَة بن عمر بن أَحْمد السكندري النجار وَالِده وَيعرف هُنَاكَ بِابْن سَيّده الشَّافِعِي، شَاب قدم من بَلَده فلازم الِاشْتِغَال عِنْد عبد الْحق وخَالِد الْوَقَّاد وَنَحْوهمَا بل قَرَأَ على الشَّمْس البامي وَابْن قَاسم ولازمني حَتَّى قَرَأَ أَكثر البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي فِي مُسلم، وَكَانَ فطنا نبيها ذكيا مَاتَ سَرِيعا قبل إِكْمَال الْعشْرين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة. عمر بن سُلَيْمَان بن عمار الصردي ثمَّ الغمري. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عمر بن الشّرف الغزولي الْحَنْبَلِيّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع بحلب. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. عمر بن الْمُؤَيد شيخ. مَاتَ فِي سنة سِتّ عشرَة وَله عشر سِنِين أَو دونهَا وَدفن بتربة النَّاصِر. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. عمر بن صَالح بن السراج الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن اشْتغل) وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء وقتا وتنزل فِي الْجِهَات وَلَيْسَ بمحمود قَضَاء ومعاملة. عمر بن صديق بن عمر السملائي الْمحلي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عمر بن طرخان بن شَهْري الْحَاجِب الْكَبِير بحلب. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه. عمر بن عبد الحميد الزين الْمدنِي. سمع على ابْن الْجَزرِي الشفا فِي ثَلَاث وَعشْرين وَضبط الْأَسْمَاء. عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المقراني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الصَّمد الْمَاضِي لَهُ ذكر فِيهِ وَأَنه قَرَأَ على الأهدل وَكَانَ فَقِيها مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي بكر التقي بن الْوَجِيه الزوقري الْيَمَانِيّ. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ المفنن ووالده بالعلامة وبيض. عمر بن عبد الرَّحْمَن بن زَكَرِيَّا الزواوي الميقاتي. مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين. عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَق السراج أَبُو حَفْص بن الزين

стр. 1789

التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَولده مَحْمُود. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَعرض على جمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا واشتغل على أَبِيه وَآخَرين من آخِرهم الْفَخر المقسي بل حضر عِنْد شَيخنَا وَدخل الشَّام وَغَيرهَا كحماة ودرس بِبَلَدِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء أفادنيه وَلَده مَحْمُود أحد الآخذين عني عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن إِبْرَاهِيم الزين الْأَسدي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجاموس. نَشأ بِدِمَشْق فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وبرع وَكتب الْخط الْحسن، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقدم الْقَاهِرَة فَسمع على بقايا من الروَاة وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَكتب عني عدَّة مجَالِس من الأمالي وَغَيرهَا وتطارح مَعَ الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره وَفرض للبدري مَجْمُوعَة فَأحْسن، وَكَانَ رائق الْأَوْصَاف فائق الْإِنْصَاف متوددا لطيفا متواضعا كثير المحاسن جاور بِمَكَّة وانتقى وَاخْتصرَ ونظم ونثر، وسافر بِأخرَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَمَات على مَا يحرر فِي إِحْدَى الجمادين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَنعم الرجل ﵀، وَمِمَّا كتبته من نظمه:) (إلهي إِن أردْت السوء يَوْمًا ... بِعَبْد من عبيدك قد طردته) (قِنَا يَا رَبنَا من كل سوء ... فَإنَّك من تَقِيّ الأسوا رَحمته) عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص بن الْوَجِيه الْحَضْرَمِيّ التريمي الشَّافِعِي. شرِيف علوي يعرف كأسلافه أَبَا علوي. أَخذ عَن عبد الله بن أبي بكر أَبَا علوي وَجمع جُزْءا فِي كراماته واستدعى بالْقَوْل البديع وَطلب مني الْإِجَازَة بِهِ وَبِغَيْرِهِ فَكتب لَهُ وَأَنا بِمَكَّة مِنْهُ نُسْخَة وَأثبت عَلَيْهَا خطي بِالْإِجَازَةِ ووصفته بِمَا فِي تاريخي الْكَبِير. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بتعز عَن نَحْو خمس وَأَرْبَعين سنة، كتب إِلَيّ بذلك الْكَمَال الذوالي قَالَ وَهُوَ رجل كَبِير الْقدر مَقْبُول عِنْد الْعَوام وَأكْثر الْخَواص وَله بسُلْطَان الْيمن عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر زِيَادَة اخْتِصَاص وَسَمَاع قَول وَكَانَ مُقيما بقرية الْحَمْرَاء من وَادي لحج من سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَإِلَى أَن مَاتَ وَحصل لأهل هَذِه الْجِهَة بِهِ نفع عَظِيم واندفع بِسَبَب إِقَامَته فيهم شرور كَثِيرَة من البدو المفسدين لاحترامهم لَهُ وقبولهم لكَلَامه ولهذه الْعلَّة عظمه ابْن طَاهِر. عمر بن عبد الرَّحْمَن الوشتاتي بِضَم الْوَاو ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا مثناتين بَينهمَا ألف نِسْبَة لوشتاتة من عمل أربس التّونسِيّ وَيعرف بالحارثي.

стр. 1790

أَخذ عَن أبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَغَيره وارتحل لِلْحَجِّ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلَقي هُنَاكَ أَبَا الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا حضر دروسه، وفيهَا دخل بَيت الْمُقَدّس وَالشَّام وَأكْرم الْبَدْر بن التنسي قَاضِي الْمَالِكِيَّة مورده وطلع بِهِ إِلَى الظَّاهِر جقمق فَأحْسن إِلَيْهِ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فَأقبل عَلَيْهِ الْفُضَلَاء بِأخرَة فِي الرِّوَايَة وَصَارَ مُحدث تِلْكَ النَّاحِيَة. وَشرح بَانَتْ سعاد فِي مجلدين قرضه لَهُ مُحَمَّد الزلدوي وَمُحَمّد القفصي الشابي وَغَيرهمَا نظما، وَكَانَ حسن الْعشْرَة دمث الْأَخْلَاق يستحضر الْمَشَارِق لعياض وَكَذَا الصِّحَاح للجوهري. وَمَات سنة سبع وَسبعين ﵀. عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ السراج بن الْعِزّ بن الصّلاح الْمصْرِيّ أَخُو عَليّ الْمَاضِي ووالد المحمدين الْأَرْبَعَة الشَّمْس والشرف والعز والبدر وفخر الدّين سُلَيْمَان وَيعرف بالخروبي. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَلم أجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه وَلَو اعتنى بِهِ لأدرك الأسناد، وَقد كَانَ لَهُ حرص على السماع فَسمع بِقِرَاءَتِي كثيرا، وَأول مَا مَاتَ أَبوهُ كَانَ يعد من التُّجَّار ثمَّ ورث هُوَ وَأَخُوهُ نور الدّين والدهما فاتسع حَاله وأثرى واشتهر بالمعرفة وَحسن السِّيرَة ثمَّ تناقص حَاله فَمَاتَ عَمه تَاج الدّين مُحَمَّد بِمَكَّة فِي) سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأوصى إِلَيْهِ وَورث مِنْهُ فأثرى واتسع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ قَرِيبه مُحَمَّد بن زكي الدّين الخروبي فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ شَاب فورث مِنْهُ مَالا جزيلا فتراجع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ أَخُوهُ نور الدّين فورث مَاله واتسعت دائرته وَحسن حَاله ثمَّ تناقص حَاله بعد ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن مَاتَت أُخْته آمِنَة فورث مِنْهَا مَالا جزيلا فحسنت حَاله ووفى كثيرا من دينه وَلم يزل بِسوء تَدْبيره إِلَى أَن مَاتَ فَقِيرا إِلَّا أَن ابْنَته فَاطِمَة مَاتَت قبله بِيَسِير فورث مِنْهَا شَيْئا حسنت بِهِ حَاله قَلِيلا وَلكنه مَاتَ وَعَلِيهِ دُيُون كَثِيرَة فِي سنة خمس وَعشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ممتعا بسمعه وبصره وعقله، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة من صَلَاة وَصَوْم وأذكار، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال مَا بَين غنى مفرط وفقر مدقع كَمَا شرحناه ﵀. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد السراج أَو النَّجْم بن الْعِزّ الفيومي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بعمر الفيومي. ذكي فَاضل أحضرهُ أَبوهُ على شَيخنَا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَهُوَ فِي الثَّالِثَة بعض المحامليات الأصبهانية بل وَحضر فِي الَّتِي قبلهَا عَلَيْهِ فِي المجالسة وَكَذَا سمع بعد ذَلِك على جمَاعَة مِنْهُم النَّسَائِيّ الْكَبِير على السَّيِّد النسابة والأبودري وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية والزفتاوي

стр. 1791

واشتغل وتميز ونظم ونثر وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَلكنه لم يتصون بل عرف بالسفه والفجور والإقدام ثمَّ نصب نَفسه وَكيلا فِي الْخُصُومَات إِلَى أَن مَنعه السُّلْطَان فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد ضربه المبرح وأكد عَلَيْهِ فِي الْمَنْع كَمَا أكده على عَمه شرِيف فَمَكثَ ثمَّ عَاد فأعيد الضَّرْب المبرح بالمقارع فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين حَتَّى كَاد أَن يَمُوت وَأمر نَفْيه فَأخْرج على أَسْوَأ حَال فتوسل أَبوهُ بِكُل من الأتابك وأمير سلَاح فشفعا فِيهِ فرسم بعوده فَمَا عَاد، وَتوجه إِلَى الشَّام فمدح صَدَقَة سامري هُنَاكَ بقصيد يُقَال أَنه بَالغ فِيهِ مُبَالغَة تَقْتَضِي أمرا عَظِيما وَالْأَمر وَرَاء هَذَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَمَضَان ظنا سنة سِتّ وَتِسْعين، وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري بِأَبْيَات أَولهَا: (يَا فريدا فاضت مَعَانِيه نَهرا ... وأذاق الْأَعْدَاء زجرا ونهرا) (أشهر الله فضلك الجم فِي النا ... س فزنت الزَّمَان عَاما وشهرا) عمر بن عبد الْعَزِيز بن بدر سراج الدّين السابقي نِسْبَة لسابق الدّين أحد خدام الْمَدِينَة فَكَانَ مولى لجده الْمدنِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَأحد خدام الْحرم كأبيه وَيعرف بِابْن بدر. نَشأ بِطيبَة فَقَرَأَ) الْقُرْآن واشتغل فِي حفظ الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَحضر دروس الشهَاب الأبشيطي وَالسَّيِّد الطباطبي وَكَانَ يقْرَأ فيسبعه وتدرب بِالْقَاضِي عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب واختص بمشايخ الْحرم ونسبت إِلَيْهِ أَشْيَاء فسجنه الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى إِحْدَاهمَا بالمقشرة بعد ضربه بالمقارع وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ خلص بعد وَشرط عَلَيْهِ أَن لَا يسَار إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا بِإِذن وَلَكِن تكَرر سَفَره للمدينة وَغَيرهَا، وقصدني وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا حِين كَانَ ابْنه يقْرَأ عَليّ وَهُوَ زَائِد الْإِقْدَام ثمَّ شفع فِيهِ وَعَاد إِلَى الْمَدِينَة وَلم يتَحَوَّل عَن طباعه وَفِيه محَاسِن مَعْدُودَة، ورأيته فِي موسم سنة أَربع تسعين بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَجَاء بأثر ذَلِك مرسوم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فاختفى ثمَّ توجه سرا ليصل الْقَاهِرَة ترجيا لمساعدة الْأَمِير شاهين لَهُ فَبَلغهُ الطَّاعُون فَرجع لمَكَّة ودام بهَا من رَمَضَان حَتَّى حج وَكَانَ يجْتَمع عَليّ ويبالغ فِي إِظْهَار التودد هَذَا مَعَ أَنِّي أغلظت عَلَيْهِ قبل ذَلِك بِالْمَدِينَةِ بِسَبَب الشهَاب بن العليف ثمَّ عَاد مَعَ الركب للمدينة وَكَأَنَّهُ للوثوق بأميره فَدَخلَهَا وَقد اسْتطْلقَ بَطْنه فَمَاتَ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا. عمر ابْن صاحبنا الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْكَمَال الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سبط أبي جَعْفَر بن الضيا أمه عَائِشَة وَيعرف كسلفه بِابْن العديم اشْتغل وتفقه بِابْن أَمِير حَاج وَأخذ عَن أبي ذَر وَغَيره سمع بِبَلَدِهِ معي على جمَاعَة وتميز

стр. 1792

وبرع ونظم ففاق وَجمع ديوانا سَمَّاهُ بدر الْكَمَال. مَاتَ فِي سنة كَانَ الأتابك بحماة والدوادار بحلب فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ وَلم يكمل الثَّلَاثِينَ عوضه الله وإياهما الْجنَّة. عمر بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُوسَى السراج الْمَكِّيّ الزمزمي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وسافر إِلَى الْقَاهِرَة وَالشَّام واليمن وَله نظم كأخيه. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة. عمر بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام السراج الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الشَّافِعِي. مَاتَ أَبوهُ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فولد ابْنه هَذَا بعده واشتغل يَسِيرا فِي الْعَرَبيَّة عِنْد مَسْعُود المغربي وَفِي غَيرهَا عِنْد غَيره ولازمني فِي الْمَدِينَة وَحصل نُسْخَة من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة بعد أَن سَمعه وكتبت لَهُ إجَازَة ثمَّ رَأَيْته فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين وَهُوَ بَاقٍ على تودده وَلكنه انحل عَن اشْتِغَاله وَأَظنهُ خالط شاهين أَو غَيره فَلم تحمد عاقبته.) عمر بن الزين عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياذ بتحتانية ومعجمة الْأنْصَارِيّ المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَالِد حسن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زين الدّين من بَيت فِيهِ فضلاء. اشْتغل وَسمع على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي وَمَات سنة ثَمَان وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا ﵀. عمر بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز السراج بن القَاضِي الْعِزّ بن القَاضِي النُّور الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ وَالِد عبد الله الْمَاضِي وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة مُحَمَّد بن عمر التعكري. ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع من الزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي والتنوخي وَآخَرُونَ، وَولي نصف الْإِمَامَة بمقام الْمَالِكِيَّة، وسافر فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الْمغرب ثمَّ التكرور، وَمَات هُنَاكَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا أَو فِي الَّتِي بعْدهَا، وَله ذكر فِي ابْنه. عمر بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقوقي الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي يَوْم السبت تَاسِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقربِ من عجرود وَحمل إِلَيْهِ فَدفن بِهِ، ذكره ابْن فَهد. عمر بن عبد الْعَزِيز ابْن صاحبنا النَّجْم عمر بن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد، تجدّد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فَأرْسلت لحفيد يُوسُف العجمي الْمسند عَليّ فَأجَاز لَهُ وَكتب فِي طبقَة مُسْند عمر للنجاد وَلم يلبث أَن مَاتَ.

стр. 1793

عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود بن خَليفَة بن عَطِيَّة المطيبير. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. عمر بن المحيوي عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ شَقِيق أبي الْغَيْث مُحَمَّد وَيعرف بِابْن زبرق. سمع عَليّ فِي القَوْل البديع وَغَيره بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ. عمر بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشجاع الْعَدنِي الحيلاني. مَاتَ سنة تسع عشرَة. عمر بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد. عمر بن عبد الله بن عَامر بن أبي بكر بن عبد الله السراج ولقبه بَعضهم الزين الأسواني القاهري الشَّاعِر. ولد بأسوان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى دمشق وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن خطيب داريا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وقطنها حَتَّى مَاتَ، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه:) تعانى الْآدَاب وَدخل الشَّام فَأخذ عَن أدبائها ثمَّ الْقَاهِرَة واستوطنها من سنة تسعين وسلك طَرِيق الْمُتَقَدِّمين فِي النّظم لكنه عريض الدَّعْوَى كثير الازدراء لشعراء أهل عصره لَا يعد أحدا مِنْهُم شَيْئا وَيَقُول شعرهم بعرمقزدربل يَقُول: من يَجْعَل لي خطرا على أَي قصيد شَاءَ من شعر المتنبي حَتَّى أنظم أَجود مِنْهَا، وَلم يكن نظمه بِقدر دَعْوَاهُ إِلَّا أَن ابْن خلدون كَانَ يطريه وَيشْهد لَهُ بِأَنَّهُ أشعر أهل عصره بعد خطيب داريا، وَكَانَ مشاركا فِي لُغَة وَقَلِيل عَرَبِيَّة، وَمَا عَلمته ولي شَيْئا من الْوَظَائِف بل كَانَ يحتذى بِشعرِهِ ويقلد من يسمعهُ الْمِائَة، وَقد حضر عِنْدِي فِي إملاء فتح الْبَارِي وأملى على الطّلبَة من نظمه أبياتا من الرجز فِي معرفَة أسواق الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، وَسمعت من لَفظه قصيدة امتدح بهَا الْمُؤَيد لما تسلطن بعناية الأدمِيّ وَغَضب مِنْهُ الْبَارِزِيّ وَاتفقَ بِأخرَة أَنه مدح أَبَا فَارس صَاحب تونس فَأرْسل إِلَيْهِ بصلَة قيل أَنَّهَا مائَة دِينَار فقبضها وَهُوَ موعوك فَنزل بالبيمارستان فطال ضعفه ثمَّ عوفي فَذكر لبَعض أَصْحَابه أَنه كَانَ دَفنهَا هِيَ وَغَيرهَا فِي مَكَان فَلَمَّا رَجَعَ ووجدها جعلهَا فِي مَكَان آخر وانتكس فَعَاد إِلَى المرستان فَأَقَامَ أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين وَلم تُوجد الذهبية الْمَذْكُورَة وَلَا غَيرهَا وَمن نظمه قَوْله: (إِن ذَا الدَّهْر قد رماني بِقوم ... هم على بلوتي أَشد حثيثا) (إِن أفه بَينهم بِشَيْء أجدهم ... لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا) وَأورد فِي مُعْجَمه الرجز الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ: (إِن شِئْت أَن تعرف أسواق الْعَرَب ... لتقتفي الْآثَار من أهل الْأَدَب) (فدومة الجندل والمشعر ... وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أظهر)

стр. 1794

(كَذَا فجار ودثار الشحر ... وعدن من دون هذي الْبَحْر) (صنعاء مِنْهَا وعكاظ الزاهية ... وَذُو الْمجَاز وحباش تاليه) (وَآخر الْأَسْوَاق عِنْد ذِي الرشد ... مجنة بهَا فكمل الْعدَد) وترجمه فِيهِ بِاخْتِصَار فَقَالَ: مهر فِي الْأَدَب وَأكْثر النّظم على طَريقَة الْأَوَائِل، وَكَانَ فِيهِ بِأَو زَائِد وَدَعوى عريضة وخطه حسن طارحته ببيتين قَدِيما ومدحني بعد ذَلِك وَحضر مجْلِس الْإِمْلَاء فِي شرح البُخَارِيّ وَأفَاد الْجَمَاعَة رجزا فِي أسواق الْجَاهِلِيَّة كتبوه عَنهُ وسمعناه مِنْهُ، وَقَالَ التقي المقريزي فِي عقوده:) كَانَ يَقُول الشّعْر ويشدو شَيْئا من الْعَرَبيَّة مَعَ تعاظم وتطاول وَإِعْجَاب بِنَفسِهِ وإطراح جَانب النَّاس لَا يرى أَن أحدا وَإِن جلّ يعرف شَيْئا بل يُصَرح بِأَن أَبنَاء زَمَانه كلهم لَيْسُوا بِشَيْء وَأَنه هُوَ الْعَالم دونهم وَأَنه يجب على الكافة تَعْظِيمه وَالْقِيَام بحقوقه وبذل أَمْوَالهم كلهَا لَهُ لَا لِمَعْنى فِيهِ يَقْتَضِي ذَلِك سوى سوء طباع، وَكَانَ يحتذى بِشعرِهِ فَلَا يجد من يُوفيه مَا يرى لنَفسِهِ من الْحق بِزَعْمِهِ فَيَعُود إِلَى هجاء من يمدحه ثمَّ رأى أَن النَّاس أقل من أَن يمدحوا فهجا الكافة دهرا ثمَّ أعرض عَن هجائهم لاحتقاره إيَّاهُم فَلِذَا كَانَ مشنوءا عِنْد النَّاس مبغضا إِلَيْهِم يزهون لِكَثْرَة مدحه لنَفسِهِ ودعواه العريضة فِي فنون الْعلم الَّتِي لم يرْزق مِنْهَا غير شعر أَكْثَره وبال عَلَيْهِ وَقَلِيل من نَحْو غير مُحْتَاج إِلَيْهِ هَذَا مَعَ خلوه من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة بأسرها وجهله بهَا، وَتردد إِلَيّ زِيَادَة على خمس وَثَلَاثِينَ سنة وأنشدني كثيرا من شعره وَأورد من ذَلِك قَوْله فِي الصَّدْر بن الأدمِيّ القَاضِي: (بني أساكفة الدُّنْيَا ليهنكم ... قَضَاء نجل ذَوي الكازات وَالْقَرْمُ) (الناتشين بأفمام تسيل أَذَى ... على الذقون جُلُود الْمَيِّت من غنم) (لَا أفلحت بلد قَاضِي الْقُضَاة بهَا ... من جده بل أَبوهُ شغله أَدَم) وَقَوله لما تحكم الشاميون بديار مصر فِي الدولة المؤيدية شيخ مِمَّا امتحن بِسَبَبِهِ وَضرب وسجن: (شكت الشآم ثقالة مِمَّن بهَا ... جبلوا على شَيْء يفوق جبالها) (فلذاك فِي مصر لقلَّة حظها ... دون الْأَرَاضِي خففت أثقالها) وَقَوله: (كم قلت لما مر بِي ... مقرطق يَحْكِي الْقَمَر) (هَذَا أَبُو لؤلؤة ... مِنْهُ خُذُوا ثأر عمر) وَأورد المقريزي عَنهُ كثيرا من نظمه فَمِنْهُ: (أَن يحسدوني لما أُوتيت من أدب ... فَذَاك أعقبهم مَا أعقب الواري) (كَذَاك إِبْلِيس لما رَاح من حسد ... لآدَم عقب الإدخال فِي النَّار)

стр. 1795

وَقَوله: (سئمت حَياتِي بَين من لَا أحبه ... وَمن عَاشَ مَا بَين الأراذل يسأم) ) (وفتية فتكوا بالظلم أزمنة ... كَأَنَّمَا هَادِم اللَّذَّات آمنهم) (حَتَّى انْتَهوا وأتى مَا كَانَ يوعدهم ... فَأَصْبحُوا لَا ترى إِلَّا مساكنهم) عمر بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الْعَظِيم السراج الأقفهسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ وَكَانَ أَولا أحد الْقُرَّاء بالتربة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ صَار صوفيا بِالْمَدْرَسَةِ الفخرية ابْن أبي الْفرج وَلذَا كَانَ يُرَاجع خطيبها الصَّدْر الفيومي فِيمَا يشكل عَلَيْهِ من دروسه بل كَانَ نَائِبا عَنهُ فِي الْإِمَامَة الفخرية الْقَدِيمَة وأقرأ وَلَده الْبَدْر وَسمع على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا ولازم مجْلِس شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَرُبمَا كَانَ يحضر فِي غَيره وناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ يَسِيرا، وَكَانَ سَاكِنا خيرا مشاركا أجَاز لي. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀. عمر بن عبد الله بن عمر بن دَاوُد الزين بن الْجمال الكفيري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: اشْتغل كثيرا حَتَّى قيل أَنه كَانَ يستحضر الرَّوْضَة وَعرض عَلَيْهِ الحكم فَامْتنعَ، وَأفْتى بِدِمَشْق ودرس وتصدر بالجامع الْأمَوِي، وَكَانَ قوي النَّفس يرجع إِلَى دين ومروءة. قتل فِي الْفِتْنَة التمرية سنة ثَلَاث وَكَانَ فِي أَوَاخِر الْمحرم مِنْهَا حضر عِنْد الْجمال بن الشرائحي بالجامع قِرَاءَة كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدِّرَامِي فَأنْكر عَلَيْهِم وشنع وَأخذ نُسْخَة من الْكتاب وَذهب بهَا إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي فَطلب الْقَارئ وَهُوَ إِبْرَاهِيم الملكاوي فَأَغْلَظ لَهُ ثمَّ طلب المسمع فآذاه بالْقَوْل وَأمر بِهِ فِي السجْن وَقطع نسخته ثمَّ طلب الْقَارئ ثَانِيًا فتغيب ثمَّ أحضرهُ فَسَأَلَهُ عَن عقيدته فَقَالَ: الْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فانزعج القَاضِي لذَلِك وَأمر بتعزيره فعزر وَضرب وطيف بِهِ ثمَّ طلبه بعد جُمُعَة وَقد بلغه عَنهُ كَلَام أغضبهُ فَضَربهُ ثَانِيًا ونادى عَلَيْهِ وَحكم بسجنه شهرا وَلم يلبث المشنع إِلَّا يَسِيرا وَمَات عَفا الله عَنهُ. عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السراج ابْن الْعَفِيف بن قَاضِي الْقُضَاة التقي الْقرشِي الْعمريّ الحراري الأَصْل الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمسين بدولات باد من بِلَاد كلبرجة من الْهِنْد ﵀. عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسْلَان الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ) الدهان ابْن عَم التَّاج مُحَمَّد والْعَلَاء ابْني إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَذْكُورين، ولد

стр. 1796

فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ طَلْحَة وَحضر عِنْد ابْن عَمه التَّاج وَغَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ على عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب أَنا بِهِ الحجار، وَحج وَحدث لَقيته ببعلبك وقرأت عَلَيْهِ الْمِائَة مِنْهُ مَعَ خَتمه وَكَانَ خيرا يتكسب من صناعَة الدّهن، وَمَات قريب السِّتين. عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السراج بن الْجمال الدمياطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي صهر عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه مُوسَى الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وَقَرَأَ فِي الجوق وأقرأ فِي الطباق وخالط النَّاس سِيمَا الخدام وَنَحْوهم وباشر عِنْد خير بك كاشف الْمحلة وَكتب الْخط الْجيد وتنزل فِي الْجِهَات وَتردد للكافياجي، وَحج غير مرّة وَتردد لي وَفِي كَلَامه توقف. مَاتَ بالطاعون فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين بعد أَن أهين من الدوادار عَفا الله عَنهُ. عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن شُجَاع الدّين أَبُو حَفْص بن قَاضِي الطَّائِف الْعَفِيف المغربي الأَصْل المصمودي الشَّافِعِي أَمَام قَرْيَة الأخيلة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكسر التَّحْتَانِيَّة وجده مُوسَى كَانَ مالكيا وَنَشَأ ابْنه كَذَلِك ثمَّ مَاتَ قَاضِي الطَّائِف ابْن المرحل تحول شافعيا وَولي قضاءها وَتَبعهُ بنوه. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالطَّائِف وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لورش على عبد الرَّحْمَن المغربي وَحفظ مُخْتَصر أبي شُجَاع، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَابْن سَلامَة وَنَحْوه، وَلما مَاتَ أَبوهُ انْتقل إِلَى الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فَأَقَامَ بهَا، ولازم الْحَج والزيارة وَدخل نواحي بجيلة وزهران ولقيه البقاعي فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَسْجِد عداس من بَلَده وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْجمال مُحَمَّد بن عِيسَى بن مكينة وَمَات. عمر بن عبد الله السراج الْهِنْدِيّ الفافا بفاءين، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ كثير النُّطْق بِالْفَاءِ فلقب بذلك، وَكَانَ عَارِفًا بالفقه وأصوله والعربية. أَقَامَ بِمَكَّة أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة يُفِيد النَّاس فِيهَا وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة عَن سبعين سنة. عمر بن عبد الله العلبي الشَّافِعِي. اشْتغل كثيرا وَانْقطع فِي الْجَامِع الْأمَوِي يشغل الْأَبْنَاء فِي الْقُرْآن وَفِي التَّنْبِيه ويشرح لَهُم بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ سكُوت وانجماع. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.) عمر بن عبد الله الْبَلْخِي. فِيمَن لم يسم أَبوهُ. عمر بن عبد الله الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة أَقَامَ. بهَا نَحْو عشْرين عَاما لَا مَعْلُوم

стр. 1797

لَهُ وَلَا يسْأَل بل كثير الصمت والسهر والعزله بِحَيْثُ ذكره مُحَمَّد بن الشَّيْخ عمر العرابي فِي تَرْجَمَة وَالِده وَنقل عَن أَبِيه أَنه كَانَ يذكر أَنه من الأبدال مِمَّن كَانَ يرى النَّبِي ﷺ كثيرا غير ذَاكر للدنيا وَلَا يضْحك وَلَا يلْتَفت وَلَا يُجَالس سوى أهل الْآخِرَة. مَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين. أَفَادَهُ ابْن فَهد. عمر بن عبد الْمجِيد تَقِيّ الدّين النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي سبط الْجمال الطّيب النَّاشِرِيّ. ولد ظنا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَنَشَأ فحفظ الشاطبية وَالْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وتلا بالقراءات إفرادا وجمعا على بعض الْقُرَّاء حَتَّى أتقنها وَقَرَأَ كلا من الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي على جده لأمه الطّيب وَمهر فِي فنون وفَاق أقرانه ودرس وَأفَاد وَولي الْقَضَاء فِي سنة وَفَاته فَشَكَرت سيرته، وَكَانَ ذَا مهابة ووقار وسكينة وعقل مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالدّين وَالتَّقوى مَعَ صغر سنه. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وتأسف النَّاس على فَقده ﵀. عمر بن عبد الْمُؤمن بن عمر الزين الخليلي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وروى عَن الشهَاب أَحْمد بن سعد الله الْحَرَّانِي ثمَّ الْآمِدِيّ الْحَنْبَلِيّ والزين أبي الْفَضَائِل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن شُجَاع الْحَرَّانِي ثمَّ الرهوني الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلبية البُخَارِيّ قَالَا أَنا الحجار وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة سمع مِنْهُ أَبُو الْفضل بن أبي اللطف وَقَالَ أَنه عمر وَمَات فِي. عمر بن الزين عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الْمدنِي. هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد. مضى. عمر بن عُثْمَان بن خضر بن جَامع السراج البهوتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن جَامع. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بحارة السقاءين قَرِيبا من بركَة الناصري. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والْحَدِيث، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْبكْرِيّ وَابْن قَاسم وَقَرَأَ على من دونهمَا كالكمال الطَّوِيل والقمني فِي الْأُصُول عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وتميز فِي الْفِقْه وَجلسَ شَاهدا ثمَّ أَنه لَازم دروس الشَّافِعِي فَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَابِهِ بل صيره أَمِين الحكم حِين التَّضْيِيق على جماعته وتمول فِي أسْرع وَقت بعد) فقره فِيمَا قيل وَكَانَ جده إِمَام جَامع سنقر هُنَاكَ وَأحد الصُّوفِيَّة السعيدية والبيبرسية فأجلس حفيده هَذَا فِي حَانُوت هُنَاكَ خرازا كَمَا كَانَ هُوَ أَولا وَمهر فِيهَا فَلَمَّا مَاتَ أخرجتا عَنهُ بِحجَّة حرفته فسعى حَتَّى أعيدتا إِلَيْهِ وَترك الخرز من ثمَّ، ثمَّ ترقى إِلَى أَمَانَة الحكم وسعى بالمهتار رَمَضَان فِي شَهَادَة الْكسْوَة بعد موت الشهَاب البيجوري فَكَانَ محركا إِعَادَة الترسيم على جمَاعَة الشَّافِعِي حَتَّى عملت الْمصلحَة وَلم يُعْط شَيْئا.

стр. 1798

عمر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الزين الْحلَبِي الرَّأْس عَيْني وَيعرف بِابْن قصروه، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عمر بن عُثْمَان بن السراج بن الْفَخر بن الجندي أحد أَعْيَان التُّجَّار ووالد سميه عمر الْآتِي عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الوادياشي الأندلسي التكروري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الملقن. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين فِي ثَانِي عشريه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقيل فِي يَوْم السبت رَابِع عشريه وَالْأول أصح بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ أصل أَبِيه أندلسيا فتحول مِنْهَا إِلَى التكرور وأقرأ أَهلهَا الْقُرْآن وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَحصل مَالا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ الأسنوي وَغَيره ثمَّ مَاتَ وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة سنة فأوصى بِهِ إِلَى الشَّيْخ عِيسَى المغربي رجل صَالح كَانَ يلقن الْقُرْآن بِجَامِع طولون فَتزَوج بِأُمِّهِ وَلذَا عرف الشَّيْخ بِهِ حَيْثُ قيل لَهُ ابْن الملقن وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يغْضب مِنْهَا بِحَيْثُ لم يَكْتُبهَا بِخَطِّهِ إِنَّمَا كَانَ يكْتب غَالِبا ابْن النَّحْوِيّ وَبهَا اشْتهر فِي بِلَاد الْيمن، وَنَشَأ فِي كَفَالَة زوج أمه ووصيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة وشغله مالكيا ثمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ ابْن جمَاعَة أحد أَصْحَاب أَبِيه أَن يقرئه الْمِنْهَاج الفرعي فحفظه وَذكر أَنه حصل لَهُ مِنْهُ خير كَبِير وَأَنْشَأَ لَهُ ربعا فَكَانَ يَكْتَفِي بأجرته وتوفر لَهُ بَقِيَّة مَاله للكتب وَغَيرهَا بِحَيْثُ قَالَ شَيخنَا أَنه بلغه أَنه حضر فِي الطَّاعُون الْعَام بيع كتب بعض الْمُحدثين فَكَانَ الْوَصِيّ لَا يَبِيع إِلَّا بِالنَّقْدِ الْحَاضِر قَالَ: فتوجهت إِلَى منزلي فَأخذت كيسا من الدَّرَاهِم وَدخلت الْحلقَة فصببته فصرت لَا أَزِيد فِي كتاب شَيْئا إِلَّا قَالَ: بِعْ لَهُ فَكَانَ فِيمَا اشْتَرَيْته مُسْند الإِمَام أَحْمد بِثَلَاثِينَ درهما، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ يتَحَصَّل لَهُ من ريع الرّبع كل يَوْم مِثْقَال ذهب مَعَ رخاء الأسعار وَعدم الْعِيَال، وتفقه بالتقي) السُّبْكِيّ وَالْجمال الأسنائي والكمال النشائي والعز بن جمَاعَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أبي حَيَّان وَالْجمال بن هِشَام وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ وَفِي الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ ورافقه فِي بعض ذَلِك الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي وَاجْتمعَ بالشيخ إِسْمَاعِيل الأنبابي، بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه اشْتغل فِي كل فن حَتَّى قَرَأَ فِي كل مَذْهَب كتابا وَأذن لَهُ بالإفتاء فِيهِ وَكتب الْمَنْسُوب على السراج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير الْكَاتِب وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْحفاظ أبي الْفَتْح بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي والْعَلَاء مغلطاي واشتدت ملازمته لَهُ وللزين أبي بكر الرَّحبِي حَتَّى تخرج بهما وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا وَالْحسن بن السديد وَكَذَا سمع على العرضي وَنَحْوه وَابْن كشتغدي والزين بن عبد الْهَادِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح

стр. 1799

مُسلم وَمُحَمّد ابْن غالي وَالْجمال يُوسُف المعدني والصدر الْمَيْدُومِيُّ وَأكْثر عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لَهُ الْمزي وَغَيره من مصر ودمشق وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الْمقري وَدخل الشَّام فِي سنة سبعين فَأخذ عَن ابْن أميلة وَغَيره من متأخري أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ، وَاجْتمعَ بالتاج السُّبْكِيّ ونوه بِهِ بل كتب لَهُ تقريظا على تَخْرِيج الرَّافِعِيّ لَهُ أَظُنهُ فِي مدحه وألزم الْعِمَاد بن كثير فَكتب لَهُ أَيْضا ورافق التقي بن رَافع وَقَرَأَ فِي بَيت الْمُقَدّس على العلائي جَامع التَّحْصِيل فِي رُوَاة الْمَرَاسِيل من تأليفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْحَافِظ واشتغل بالتصنيف وَهُوَ شَاب بِحَيْثُ قَرَأت بِخَطِّهِ إجَازَة كتبهَا وَهُوَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تجاه الْكَعْبَة قَالَ فِيهَا: إِن من مروياته الْكتب السِّتَّة ومسند الشَّافِعِي وَأحمد الدَّارمِيّ وَعبد وصحيح بن حبَان وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والسيرة تذيب ابْن هِشَام وَأَن من مشايخه سَمَاعا أَصْحَاب الْفَخر وَأَصْحَاب النجيب الْحَرَّانِي وَآخرهمْ الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَمن أَصْحَاب النجيب الشهَاب أَحْمد بن كشتغدي يروي عَن جمَاعَة قدماء بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم ابْن مَالك النَّحْوِيّ والمحيوي النَّوَوِيّ وَأَن من مشايخه المعدني الْحَنْبَلِيّ، أجَاز لَهُ الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَمِنْهُم الْحَافِظ بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي شَارِح البُخَارِيّ وَصَاحب تَارِيخ مصر وَغَيرهمَا من المؤلفات المفيدة قَالَ: وَوَقع لي عدَّة أَحَادِيث تساعيات ذكرت مِنْهَا ثَلَاثَة فِي آخر كتابي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث وَهَذَا على مَا يُوجد الْيَوْم، قَالَ: وَمن تصانيفي يَعْنِي فِي الحَدِيث تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ فِي سبع مجلدات ومختصره الْخُلَاصَة) فِي مُجَلد ومختصره الْمُنْتَقى فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط للغزالي الْمُسَمّى بتذكرة الْأَحْبَار لما فِي الْوَسِيط من الْأَخْبَار فِي مُجَلد وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب الْمُسَمّى بالمحرر الْمَذْهَب فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ فِي جُزْء حَدِيثي وَتَخْرِيج أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب كَذَلِك وَشرح الْعُمْدَة الْمُسَمّى بالأعلام فِي ثَلَاث مجلدات عَن نَظِيره وَأَسْمَاء رجالها فِي مُجَلد غَرِيب فِي بَابه وَقطعَة من شرح البُخَارِيّ وَقطعَة من شرح المنتقي فِي الْأَحْكَام للمجد بن تَيْمِية وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة من زمن الشَّافِعِي إِلَى سنة سبعين وَسَبْعمائة وطبقات الْمُحدثين من زمن الصَّحَابَة إِلَى زمني وَمِنْهَا فِي الْفِقْه شرح الْمِنْهَاج فِي سِتّ مجلدات وَآخر صَغِير فِي اثْنَيْنِ ولغاته فِي وَاحِد والتحفة فِي الحَدِيث على أبوابه كَذَلِك وَالْبُلغَة على أبوابه فِي جُزْء لطيف والاعتراضات عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَآخر لطيف اسْمه

стр. 1800

هادي النبيه إِلَى تدريس التَّنْبِيه وَالْخُلَاصَة على أبوابه فِي الحَدِيث فِي مُجَلد وَهُوَ من الْمُهِمَّات وأمنية النبيه فِيمَا يرد على التَّصْحِيح للنووي والتنبيه فِي مُجَلد ولخصته فِي جُزْء للْحِفْظ سميته إرشاد النبيه إِلَى تَصْحِيح التَّنْبِيه وَهُوَ غَرِيب فِي بَابه يتَعَيَّن على طَالب التَّنْبِيه حفظه وَشرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي مجلدين ضخمين لم يوضع عَلَيْهِ مثله وتصحيحه فِي مُجَلد وَشرح التبريزي فِي مُجَلد قَالَ: وَقد شرعت فِي كتاب جمعت فِيهِ بَين كَلَام الرَّافِعِيّ فِي شرحيه ومحرره وَالنَّوَوِيّ فِي شَرحه ومنهاجه وروضته وَابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته ومطلبه والقمولي فِي بحره وجواهره وَغير ذَلِك مِمَّا أهملوه وأغفلوه مِمَّا وقفت عَلَيْهِ من التصانيف فِي الْمَذْهَب نَحْو الْمِائَتَيْنِ سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع ثمَّ تجدّد لَهُ بعد ذَلِك الْكثير فَقَالَ لَهُ شَيخنَا أَن لَهُ فِي عُلُوم الحَدِيث الْمقنع، قلت: وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مُجَلد وَله أَيْضا التَّذْكِرَة فِي كراسة رَأَيْتهَا، قَالَ شَيخنَا: وَشرح الْمِنْهَاج فِي عدَّة شُرُوح أكبرها فِي ثَمَان مجلدات وأصغرها فِي مُجَلد والتنبيه كَذَلِك وَالْبُخَارِيّ فِي عشْرين مجلدة اعْتمد فِيهِ على شرح شَيْخه القطب ومغلطاي وَزَاد فِيهِ قَلِيلا وَهُوَ فِي أَوَائِله أقعد مِنْهُ فِي أواخره بل هُوَ من نصفه الثَّانِي قَلِيل الجدوى، قلت: وَقد قَالَ هُوَ أَنه لخصه من شرح شَيْخه مغلطاي الملخص لَهُ من شرح القطب الْحلَبِي وَأَنه زَاد عَلَيْهِمَا وَأَنه شرح زَوَائِد مُسلم على البُخَارِيّ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وزوائد أبي دَاوُد على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وزوائد التِّرْمِذِيّ على الثَّلَاثَة كتب مِنْهُ قِطْعَة صَالِحَة وزوائد النَّسَائِيّ) عَلَيْهَا كتب مِنْهُ جُزْءا وزوائد ابْن ماجة على الْخَمْسَة فِي ثَلَاث مجلدات وَسَماهُ مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة على سنَن ابْن ماجة وَقَالَ فِي خطبَته أَنه لم ير من كتب عَلَيْهِ شَيْئا وَأَنه يبين من وَافقه من بَاقِي الْأَئِمَّة السِّتَّة وَضبط الْمُشكل فِي الْأَسْمَاء والكنى وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْغَرِيب والغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وفرغه فِي شَوَّال من الَّتِي بعْدهَا وقفت عَلَيْهِ وعَلى شرح زَوَائِد أبي دَاوُد وَلَيْسَ فيهمَا كَبِير أَمر مَعَ أَنه قد سبقه للكتابة على ابْن ماجة شَيْخه مغلطاي وقفت مِنْهُ بِخَطِّهِ على أَربع مجلدات وَقد أَشَارَ شَيخنَا إِلَى الشُّرُوح الْمعينَة وَأَنه لم يقف مِنْهَا على غير شرح البُخَارِيّ وَكَذَا شرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد قَالَ: وَمن تصانيفه وَمِمَّا لم أَقف عَلَيْهِ إِكْمَال تَهْذِيب الْكَمَال ذكر فِيهِ تراجم رجال كتب سِتَّة وَهِي أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم، قلت: قد رَأَيْت مِنْهُ مجلدا وَأمره فِيهِ سهل وَكَذَا من تصانيفه الخصائص النَّبَوِيَّة مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وطبقات الشَّافِعِيَّة والذيل على كتاب شَيْخه الأسنوي فِيمَا التقطه من كتاب التَّاج السُّبْكِيّ من غير إِعْلَام بذلك وطبقات

стр. 1801

الْقُرَّاء وطبقات الصُّوفِيَّة وقفت على جَمِيعهَا والناسك لأم الْمَنَاسِك وَعدد الْفرق وتلخيص الْوُقُوف على الْمَوْقُوف وتلخيص كتاب ابْن بدر فِي قَول لَيْسَ يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب الْمُسَمّى بالمغني وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وقفت عَلَيْهِمَا وَشرط فِيهِ جَمِيع مسَائِل الْأُصُول وَكَذَا شرح ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَمَا لَا أنهض لحصره، واشتهرت فِي الْآفَاق تصانيفه وَكَانَ يَقُول أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة تصنيف وشغل النَّاس فِيهَا وَفِي غَيرهَا قَدِيما، وَحدث بالكثير مِنْهَا وبغيرها من مروياته وانتفع النَّاس بهَا انتفاعا صَالحا من حَيَاته وهلم جرا، قَالَ الْجمال بن الْخياط: وتوفر لَهُ الأجور بسعيه المشكور، وَقَالَ شَيخنَا فِي شَرحه للحاوي أَنه أَجَاد فِيهِ وَلكنه قَالَ أَنه كَانَ يكْتب فِي كل فن سَوَاء أتقنه أَو لم يتقنه قَالَ: وَلم يكن بِالْحَدِيثِ بالمتقن وَلَا لَهُ ذوق أهل الْفَنّ رَأَيْت بِخَطِّهِ غَالِبا فِي إِجَازَته الطّلبَة بِرِوَايَة الْعُمْدَة يوردها عَن القطب الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ عَن الْمُؤلف وَهَذَا مِمَّا ينتقده أهل الْفَنّ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْفَخر لم يُوجد لَهُ تَصْرِيح من الْمُؤلف بِالْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا قرئَ عَلَيْهِ بهَا بِالظَّنِّ لِأَن آل الْفَخر كَانُوا ملازمين لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ فيبعد أَن لَا يَكُونُوا استجازوه لَهُ، ثَانِيهمَا أَن أهل الْفَنّ يقدمُونَ الْعُلُوّ وَمن أَنْوَاعه تَقْدِيم السماع على الْإِجَازَة) والعناية تَقْدِيم السماع، والعمدة فقد سَمعهَا من مؤلفها أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَعبد الْهَادِي بن عبد الْكَرِيم الْقَيْسِي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أجَاز لجمع جم من مَشَايِخ السراج وَحدث بهَا من شُيُوخه الْحسن بن السديد بإجازته من ابْن عبد الدَّائِم فَكَانَ ذكره لَهُ أولى فَعدل من عَال إِلَى نَازل وَعَن مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَى مُخْتَلف فِيهِ فَهَذَا مِمَّا ينْتَقد عَلَيْهِ وَمن ذَلِك أَنه كَانَ عِنْده عَوَالٍ كَثِيرَة حَتَّى قَالَ لي أَنه سمع ألف جُزْء حَدِيثي وَمَعَ ذَلِك فعقد مجْلِس الْإِمْلَاء فأملى الحَدِيث المسلسل ثمَّ عدل إِلَى أَحَادِيث خرَاش وَأَضْرَابه من الْكَذَّابين فَرحا بعلو الْأَحَادِيث وَهَذَا مِمَّا يعِيبهُ أهل النَّقْد ويرون أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى من الْعُلُوّ وَأَن الْعُلُوّ كَذَلِك كَالْعدمِ وَحدث بِصَحِيح ابْن حبَان كُله سَمَاعا فَظهر بعد أَنه لم يسمعهُ بِكَمَالِهِ، هَذَا مَعَ وصف من تقدم من الْأَئِمَّة لَهُ بِمَا تقدم وَلَعَلَّه كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت كَذَلِك لأَنا لما شَاهَدْنَاهُ لم يكن بِالْحَافِظِ بل الَّذين قرءوا عَلَيْهِ ورأوه من سنة سبعين فَمَا بعْدهَا قَالُوا أَنه لم يكن بالماهر فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وَإِنَّمَا كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته غَالِبا فيقرر مَا فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد اشْتهر اسْمه وطار صيته وَكَانَت كِتَابَته أَكثر من استحضاره وَلِهَذَا كثر الْكَلَام فِيهِ من عُلَمَاء الشَّام ومصر حَتَّى قَالَ ابْن حجي: كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علما وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس، زَاد

стр. 1802

غَيره نسبته للعجز عَن تَقْرِير مَا لَعَلَّه يَضَعهُ فِيهَا ونسبته إِلَى المجازفة وَكِلَاهُمَا غير مَقْبُول من قَائِله وَلَا مرضِي، وناب فِي الحكم ثمَّ أعرض عَنهُ وَطلب الِاسْتِقْلَال بِهِ وخدعه أَصْحَاب بركَة الزيني حَتَّى كتب خطه بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق على الشَّيْخ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك حَتَّى كَانَ يَأْخُذهُ بِدُونِ بذل وَسلمهُ لشاد الدَّوَاوِين ثمَّ سلمه الله وخلص بعناية أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة وَكَانَ للبلقيني فِي ذَلِك يَد بَيْضَاء مَعَ أَنه سَأَلَهُ برقوق عَنهُ وَمن أولى بالحكم أهوَ أَو ابْن أبي البقا غض مِنْهُ فِي الْعلم وَقَالَ: لَا خير فيهمَا، وناب بعد ذَلِك أَيْضا ثمَّ ترك وَأعْرض عَن قَضَاء السرقية لوَلَده وَاقْتصر على جهاته كتدريس السابقية والميعاد بهَا من واقفها وبجامع الْحَاكِم فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد موت الشهَاب أبي سعيد أَحْمد الهكاري وَدَار الحَدِيث الكاملية وَكَانَ اسْتَقر فِيهَا بعد سفر الزين الْعِرَاقِيّ لقَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ كَونه كَانَ رغب عَنهُ لوَلَده الْوَلِيّ وَكَذَا نازعه الْوَلِيّ، وَقَالَ يخرج حَدِيثا وَأخرجه ليظْهر الْمُسْتَحق منا فتوسل السراج بالبلقيني والأبناسي حَتَّى كف مَعَ كَون الْوَلِيّ من طلبته وَنَدم الْوَلِيّ بعد دهر على الْمُنَازعَة، وترجمه الأكابر سوى من تقدم) فَمنهمْ مِمَّن مَاتَ قبله العثماني قَاضِي صفد فَقَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَنه أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام صَاحب المصنفات الَّتِي مَا فتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وسرد مِنْهَا جملَة ذكر أَنه كتب إِلَيْهِ بهَا سنة خمس وَسبعين، وَوَصفه الغماري فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام علم الْأَعْلَام فَخر الْأَنَام أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام عَلامَة الْعَصْر بَقِيَّة المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتى الْمُسلمين، وَمِنْهُم مِمَّن أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي قَالَ فِيهِ أَنه كَانَ فريد وقته فِي التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرائبه كَثِيرَة وَكَذَا خلقه مَعَ التَّوَاضُع وَالْإِحْسَان لازمته مُدَّة طَوِيلَة فَلم أره منحرفا قطّ، وَذكر لي أَنه رافقه فِي رحلته إِلَى دمشق شيخ حسن الْهَيْئَة والسمت فافتقدوه عِنْد جسر الْجَامِع قَالَ: فَذكر لي بعد ذَلِك شيخ من أهل القرافة أَنه الْخضر قَالَ: وَقَالَ لي كنت نَائِما بسطح جَامع الخطيري فَاسْتَيْقَظت لَيْلًا فَوجدت عِنْد رَأْسِي شَابًّا فَوضعت يَدي على وَجهه فَإِذا هُوَ أَمْرَد فاستويت جَالِسا وطلبته فَلم أَجِدهُ قَالَ: وَكَانَ بَاب السَّطْح مغلقا قَالَ: وَكنت فِي بعض الْأَوْقَات إِذا كنت أصنف وَأَنا فِي خلْوَة أسمع حسا حَولي وَلَا أرى أحدا قَالَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس لَا يركب إِلَّا إِلَى درس أَو نزهة وَكَانَ يعْتَكف كل سنة بالجامع الْحَاكِم وَيُحب أهل الْخَيْر والفقر ويعظمهم، وَكَذَا تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي غير سلوكه وَآخَرُونَ، وَقَالَ شَيخنَا فِي

стр. 1803

إنبائه أَنه كَانَ مديد الْقَامَة حسن الصُّورَة يحب المزاح والمداعبة مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة حسن المحاضرة جميل الْأَخْلَاق كثير الأنصاف شَدِيد الْقيام مَعَ أَصْحَابه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا مَا هُوَ من أوقاف الْمدَارِس سِيمَا الْفَاضِلِيَّةِ ثمَّ أَنَّهَا احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي أَوَاخِر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إِلَى أَن مَاتَ، وَقَالَ فِي مُعْجمَة أَنه قبل احتراق كتبه كَانَ مُسْتَقِيم الذِّهْن. قلت وأنشده من نظمه مُخَاطبا لَهُ: (لَا يزعجك يَا سراج الدّين أَن ... لعبت بكتبك ألسن النيرَان) (لله قد قربتها فتقلبت ... وَالنَّار مسرعة إِلَى القربان) وَحكى لنا مِمَّا كَانَ يتعجب مِنْهُ عَن بعض من سَمَّاهُ أَنه دخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إِلَيْهِ) ذَاك الْكتاب الَّذِي كَانَ يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أمل على قَالَ: فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إِلَى أَن فرغ فَقلت لَهُ: يَا سَيِّدي أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ: بل أَخْتَصِرهُ، قَالَ: وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن كَانُوا أعجوبة هَذَا الْعَصْر على رَأس الْقرن: الأول فِي معرفَة الحَدِيث وفنونه وَالثَّانِي فِي التَّوَسُّع فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالثَّالِث فِي كَثْرَة التصانيف وَقدر أَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة ولد قبل الآخر بِسنة وَمَات قبله بِسنة فأولهم ابْن الملقن ثمَّ البُلْقِينِيّ ثمَّ الْعِرَاقِيّ، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وَجمع وَأفْتى ودرس وَحدث وسارت مصنفاته فِي الأقطار وَقد لَقينَا خلقا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وخاتمة أَصْحَابه تَأَخّر إِلَى بعد السّبْعين، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ من أعذب النَّاس ألفاظا وَأَحْسَنهمْ خلقا وأعظمهم محاضرة صحبته سِنِين وَأخذت عَنهُ كثيرا من مروياته ومصنفاته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الأول سنة أَربع وَدفن على أَبِيه بحوش سعيد السُّعَدَاء، وتأسف النَّاس على فَقده. عمر بن عَليّ بن أبي بكر التقي الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ بزبيد وَحفظ قِطْعَة من التَّنْبِيه وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وسيرة ابْن هِشَام وَبَعض مُسلم على قَاضِي زبيد مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَكَذَا تَفْسِير الْبَغَوِيّ والرسالة القشيرية وعَلى الْفَقِيه أَحْمد بن الطَّاهِر أَشْيَاء، وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسمع عَليّ فِي بُلُوغ المرام ثمَّ عَاد وَقدم فِي الَّتِي بعْدهَا وَسمع مني المسلسل وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ حَمْزَة بقوله أَنه من طلبة الحَدِيث رجل صَالح مبارك وَقَالَ أَنه

стр. 1804

كثير الثَّنَاء على وَالذكر لي يلْتَمس الْبركَة. عمر بن عَليّ بن حجي البسطامي الْحَنَفِيّ. أَصله من الْعَجم وَصَحب بعض الْفُقَرَاء وَدخل الْقُدس ولازم عبد الله البسطامي فَعرف بِهِ وَأخذ عَن مُحَمَّد القرمي ثمَّ قدم مصر فقطنها وَسكن قريب اللؤلؤة بالعارض بسفح المقطم من القرافة أَكثر من سِتِّينَ سنة، وَكَانَ سَاكِنا خيرا مُعْتَقدًا بَين النَّاس حَتَّى قل أَن ترد لَهُ رِسَالَة ذَا مدد من عقار ملكا وَإِجَارَة ملازما للصَّلَاة وَالذكر حَتَّى بعد إقعاده. مَاتَ فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وأرخه شَيخنَا فِي حادي عشر ذِي) الْحجَّة كَأَنَّهُ بِالنّظرِ ليَوْم دَفنه وَدفن من منزله بالقرافة وَقد قَارب التسعين. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وَسمعت بعض النَّاس يذكر أَنه جَازَ الْمِائَة وَلَيْسَ كَمَا ظن انْتهى. بل قَرَأت بِخَط بَعضهم أَنه كَانَ يذكر أَنه زَاد على الْمِائَة وَعشْرين، وَأَعَادَهُ شَيخنَا فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَقَالَ: كَانَ كثير الذّكر مستمرا عَلَيْهِ لَا يفتر عَنهُ لِسَانه وتحكى عَنهُ كرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ﵀ وإيانا. قلت: وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشريف الْمَنَاوِيّ وخادمه الشهَاب البوتيجي وَقَالَ لي أَنه أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا سبْحَة جميز. عمر بن عَليّ بن شعْبَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشّرف الثنائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْفَقِيه وَالِد عَليّ الْمَاضِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَعشْرين بتتا، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتحول مِنْهَا وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أَوَاخِر أَيَّام الظَّاهِر جقمق فقطن الْأَزْهَر، وَكَانَ مِمَّن اشْتغل عِنْد أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والنور الْوراق والنور عَليّ والشهاب أَحْمد ابْني عبَادَة وأولهما وَإِن كَانَ أكبر فَآخذهُ عَن ثَانِيهمَا أَكثر والقاضيين الولوي السنباطي واللقاني وَيحيى العلمي وَعبد الْغفار السمديسي والتريكي البيدموري قَرَأَ عَلَيْهِ من أول ابْن الْحَاجِب إِلَى الزَّكَاة وبجائي من الْعلمَاء مِمَّن بِهِ مرض الْعشَاء وهم متفاوتون فِي أَخذه عَنْهُم وَرُبمَا أَخذ عَن بَعضهم فِي غير الْفِقْه من عَرَبِيَّة وأصول وَغَيرهمَا بل أَخذ عَن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والتقي الشمني وَالشَّمْس مُحَمَّد الكيلاني وَكَانَ يجلس بمقصورة الْجَامِع وَغَيرهم فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَقَرَأَ الشاطبية على الشهَاب السكندري ثمَّ لَازم السنهوري فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ حَتَّى برع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره، وَطلب الحَدِيث كثيرا وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، وأسمع أَوْلَاده، وَكتب عني فِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَحج وَجلسَ لإقراء الْأَبْنَاء فِي الأقبغاوية فانتفعوا بِهِ طبقَة بعد

стр. 1805

طبقَة وَصَارَ من جماعته عدَّة من فضلاء الْمذَاهب بل أَقرَأ الطّلبَة وَأفْتى وهش وتناقصت حركته وَصَارَ من أَفْرَاد قدماء الْجَامِع وَنعم الرجل. عمر بن عَليّ بن طالوت بن عبد الله بن سُوَيْد ركن الدّين النابتي ثمَّ الدِّمَشْقِي نَاظر البادرية بهَا كَانَ بزِي الْجند. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ، قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. عمر بن عَليّ بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ. الْمَاضِي أَبوهُ.) عمر بن عَليّ بن عبد الله الحمامي الصُّوفِي. كَانَ حارسا بالحمامات ثمَّ صَار يدولبها، وأثرى مَعَ جميل المحاضرة وَالصَّوْت الشجي وخدمة الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة. ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه كَانَ جَاره وَأورد عَنهُ حِكَايَة غَرِيبَة. عمر بن عَليّ بن عُثْمَان بن عمر السراج بن الْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد نواب الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وفضلائها والماضي أَبوهُ. مِمَّن قدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَيعرف بِابْن الصَّيْرَفِي، درس بالشامية البرانية لكَون التقي بن قَاضِي عجلون رغب لَهُ عَن الثُّلُث فِيهَا وَحج وَمن شُيُوخه الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة بل لَا يبعد أَخذه عَن أَبِيه. عمر بن عَليّ بن عُثْمَان الزين بن الْعَلَاء الْحوَاري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة، وَاسْتقر فِي جَمِيع وظائف أَبِيه كالهكارية والبدرية واللؤلؤية والإعادة بالصلاحية. وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين. عمر بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن قنان الرَّسْعَنِي الدِّمَشْقِي الْمدنِي الشَّافِعِي. سمع مَعَ أَبِيه وأخيه على الزين أبي بكر المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وتعانى التِّجَارَة فَكَانَ يتَرَدَّد بَين الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ غريقا ببحر الْهِنْد إِمَّا فِي آخر سنة خمس وَأَرْبَعين أَو أول سنة سِتّ. عمر بن عَليّ بن عمر السراج الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالمنيتيني. مِمَّن لَازم سيف الدّين وَكَانَ قَارِئ الْكَشَّاف عِنْده فِي المنصورية وَسمع على أمه وَغَيرهَا واشتغل كثيرا وَفضل وناب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِالْقربِ من الجانبكية فِي القربيين، وتنزل فِي بعض الْجِهَات وأعطا الْبُرْهَان الكركي حِين أَخذه الأشرفية تدريس خشقدم بالأزهر، وَكَانَ كثير المباحثة وَالْمَشْي والتساهل ممتهنا لنَفسِهِ مزري الْهَيْئَة والشكل زَائِد الْغَفْلَة سليم الْفطْرَة بِحَيْثُ تنْسب إِلَيْهِ قضايا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. عمر بن عَليّ بن عمر الْبُحَيْرِي الخراشي نِسْبَة لأبي خرَاش بمعجمتين الأولى

стр. 1806

مَكْسُورَة قَرْيَة مِنْهَا ثمَّ الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَرَأَيْت من نسبه ديروطيا وَيعرف فِي بَلَده بِابْن الْفَقِير. ولد بِأبي خرَاش ثمَّ تحول مِنْهَا فِي صغره إِلَى البرلس فحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي وتفقه بالشيخ مُحَمَّد الريَاحي نزيل البرلس ثمَّ انْتقل إِلَى إسكندرية فقطنها وَتزَوج بهَا، وَأم بمدرسة الجرارة مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة فِي سنة أَربع وَخمسين فحج وقطنها على طَريقَة) حَسَنَة بِحَيْثُ صَار موردا للتجار من أهل بَلَده وَغَيرهَا وثوقا مِنْهُم بِهِ ولقيته بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فَكَانَ يتودد إِلَيّ بالمساعدة محتسبا الْخَيْر وَأَخْبرنِي أَنه جود الْقُرْآن على ابْن الزين النحريري وَكَذَا على عَليّ الديروطي وَكَانَ خيرا متوددا عَاقِلا. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀ وَكَانَ جده صَالحا لَهُ ضريح فِي أبي خرَاش يزار. عمر بن عَليّ بن عمر الشَّامي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عمر بن عَليّ بن عمر الْعَبَّادِيّ ثمَّ الغمري وَيعرف بالبواب. مِمَّن نَشأ فِي خدمَة الشَّيْخ الغمري ثمَّ وَلَده أبي الْعَبَّاس وقطن مَعَه فِي الْقَاهِرَة وَتردد لغَيْرهَا وَتزَوج وقتا وَكَانَ يحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء مَعَ تقلله وفاقته مَاتَ بعيد التسعين أَو قبيلها. عمر بن عَليّ بن غنيم بن عَليّ السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الدِّمَشْقِي الأَصْل الخانكي المولد المشتولي المنشأ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَمُحَمّد وَيعرف بالنبتيتي بنُون مَفْتُوحَة بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ مثناتين فوقانيتين بَينهمَا يَاء قَرْيَة بِالْقربِ من خانقاه سرياقوس. ولد تَقْرِيبًا بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بالخانقاه وَنَشَأ مَعَ أَبَوَيْهِ بمشتول الطواحين من الشرقية وَمَات وَالِده وَكَانَ مَذْكُورا بالصلاح وَابْنه صَغِير فحفظ الْقُرْآن وَربع الْعِبَادَات من التَّنْبِيه وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَصَحب الْمجد صَالحا الزواوي المغربي الْمَاضِي وتسلك بِهِ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد ويوسف الصفي وَإِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْجمال وَتزَوج بعده بِأم وَلَده عَليّ واستولدها مُحَمَّدًا وَحضر كثيرا من مواعيد أبي الْعَبَّاس الزَّاهِد وتكسب بالزراعة وَنَحْوهَا إِلَى أَن اشْتهر ذكره وارتفع مَحَله وَذكرت لَهُ أَحْوَال صَالِحَة وكرامات طافحة أفردها وَلَده مُحَمَّد فِي جُزْء مَعَ المداومة على التَّهَجُّد وَالصَّوْم وإكرام الوافدين وملازمة الصمت، وَقد صَحبه جمَاعَة كإمام الكاملية والزين زَكَرِيَّا وَالشَّمْس الونائي قَاضِي الخانقاه وَكنت مِمَّن تلقن مِنْهُ الذّكر على قاعدتهم وألبسني الطاقية وَبَالغ فِي التمنع تَعْظِيمًا وَقَالَ: أَنْت أَحَق أَو نَحْو هَذَا وقطن بنبتيت نَحْو خمسين سنة وبنيت لَهُ بِالْقربِ مِنْهَا زَاوِيَة وَلكنه انْتقل قبيل مَوته فِي سنة خمس وَسِتِّينَ إِلَى الخانقاه وبنيت لَهُ بشرقيها بِالْقربِ من ضريح الشَّيْخ مجد الدّين زَاوِيَة أَيْضا. وَمَات فِيهَا عَن قرب قبيل الظّهْر ثَالِث الْمحرم سنة سبع

стр. 1807

وَسِتِّينَ وَدفن بهَا ﵀ وإيانا. عمر بن عَليّ بن فَارس السراج أَبُو حَفْص الْكِنَانِي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقاري) الْهِدَايَة تمييزا لَهُ بذلك عَن سراج آخر كَانَ يرافقه فِي الْقِرَاءَة على الْعَلَاء السيرامي شيخ البرقوقية. ولد بالحسينية ظَاهر الْقَاهِرَة وَقيل لكَونه حلهَا على أكمل الدّين سِتّ عشرَة مرّة وَصَارَ أفضل مِنْهُ فَالله أعلم، وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتقلد حنفيا حَيْثُ وعد يلبغا كل من تحنف بِخَمْسِمِائَة كَمَا تقدم فِي عبيد الله بن عوض، واشتغل بالعلوم على أَئِمَّة عصره فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَلَاء الْمشَار إِلَيْهِ ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة بل قَرَأَهَا قبل ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وأكمل الدّين وَكَذَا رَأَيْت بِخَط بعض الثِّقَات أَنه أَخذ عَن الشهَاب مُحَمَّد بن خَاص بن حيدر الْفَقِيه وبخطي مِمَّا يحْتَاج لتحرير أَنه أَخذ عَن الْبَدْر بن خَاص بك فأظنه الَّذِي قبله فِي آخَرين كالبلقيني فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ تصنيفه محَاسِن الْإِصْلَاح والزين الْعِرَاقِيّ لَازمه فِي ألفيته وَشَرحهَا وَغير ذَلِك وَسمع السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس عَليّ الفرسيسي بل وَقرأَهَا على ابْن الشيخة وكلا من الصَّحِيحَيْنِ على البُلْقِينِيّ وأولهما على التقي بن حَاتِم وَثَانِيهمَا مَعَ الشاطبية ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ على الْجمال الأسيوطي لقبه بِمَكَّة حَيْثُ حج وجاور فِي آخَرين من الأكابر دراية وَرِوَايَة وَأكْثر المطالعة والاشتغال طول عمره، وَأقَام بالظاهرية الْقَدِيمَة وَمكث مُدَّة عزبا وَلما ولي الْكَمَال بن العديم قَضَاء الْحَنَفِيَّة التمس مِنْهُ إقراء وَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد فَفعل وَأحسن إِلَيْهِ الْكَمَال كثيرا ونزله فِي جِهَات من أطلاب وَبَعض تداريس وَتزَوج جَارِيَة من بَيتهمْ وَلَا زَالَ يترقى فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا مَعَ الْمُشَاركَة فِي فنون كَثِيرَة حَتَّى انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَفِيَّة فِي وقته بِغَيْر مدافع مَعَ توقف فِي ذهنه وَعدم إقبال على تصنيف وَنَحْوه، وتصدى للإفتاء والتدريس فكثرت تلامذته وَالْأَخْذ عَنهُ، وانتفع بِهِ الْأَئِمَّة وَصَارَ الْأَعْيَان فِي الْمَذْهَب كَابْن الْهمام والأقصرائي فَمن دونهمَا من تلامذته بل لم يكن الْمعول إِلَّا على فتياه لجلالته وعظمته فِي النُّفُوس ومهابة السُّلْطَان فَمن دونه لَهُ كل ذَلِك مَعَ عدم التفاته لبني الدُّنْيَا وحرصه عَلَيْهَا فِيمَا قيل واقتنائه الْكتب الْكَثِيرَة ومزيد تواضعه وَجَمِيل سيرته واقتصاده فِي ملبسه ومركبه وَعدم امْتِنَاعه من تعَاطِي شِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَحمله غَالِبا طبق الْخبز أَحْيَانًا وَكَونه مَعَ ذَلِك لَا يزْدَاد إِلَّا وقارا وأبهة وَرُبمَا رفعت إِلَيْهِ الْفتيا وَهُوَ بِالسوقِ فِي قَضَاء حَاجته فَيخرج محبرة من جيبه ثمَّ يكْتب، ومحاسنه كَثِيرَة وَقد درس للمحدثين بالبرقوقية وللفقهاء بعدة مدارس كالناصرية والأشرفية

стр. 1808

الْقَدِيمَة والظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنه والأقبغاوية الْمُجَاورَة للأزهر وَأعَاد بِجَامِع طولون وأثرى من كَثْرَة وظائفه بعد التقلل بل) اسْتَقر بِأخرَة فِي مشيخته الشيخونية بعد الشّرف بن التباني فِي صفر سنة سبع وَعشْرين، وَكَانَ بَاشر الدَّرْس فِيهَا قبل ذَلِك نِيَابَة عَن تِلْمِيذه نَاصِر الدّين بن العديم ورام التَّوَجُّه إِلَيْهَا حِين استقراره فِيهَا من سكنه بالظاهرية مَاشِيا فبادر الْأَشْرَف وَأرْسل إِلَيْهِ فرسا وألزمه بركوبها فَفعل لَكِن مَعَ أَخذ عَصا بِيَدِهِ ليسوقها بهَا ونزوله عَنْهَا برجليه مَعًا من جِهَة وَاحِدَة كَمَا ينزل رَاكب الْحمار، وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض. قَالَ النَّجْم بن حجي: كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة يستحضر الْهِدَايَة خيرا منجمعا عَن النَّاس، وَقَالَ المقريزي: لم يخلف بعده مثله فِي إتقان فقه الْحَنَفِيَّة واستحضاره مَعَ الدّين وَالْخَيْر والعفة عَمَّا بأيدي النَّاس من الْوَظَائِف، وَكَانَ الْجلَال البُلْقِينِيّ يَقُول: هُوَ أَبُو حنيفَة زَمَانه، وَكَانَ بَعضهم يرجحه على شَيْخه أكمل الدّين، وبلغنا من غير وَاحِد أَنه كَانَ يتَوَضَّأ كثيرا على الفسقية بالبرقوقية كَأَنَّهُ وَيُعِيد المَاء فِيهَا وَيَضَع عمَامَته إِلَى جَانِبه ليمسح على جَمِيع رَأسه خُرُوجًا من الْخلاف وَرُبمَا نسي عمَامَته وَيُصلي بِدُونِهَا وَرُبمَا ذهب بِدُونِهَا حَتَّى تحمل إِلَيْهِ وَمِمَّنْ حملهَا إِلَيْهِ الشَّمْس ابْن عمرَان الْغَزِّي الْمُقْرِئ وَمِمَّنْ شَاهده يتَوَضَّأ كَذَلِك الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي ﵀ وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ بعد بِيَسِير فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري ربيع الثَّانِي سنة تسع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر فِي محفل تقدمهم شَيخنَا وَدفن بحوش الْأَشْرَف برسباي بِجَانِب البرقوقية من الصَّحرَاء وَوهم من قَالَ بتربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر وَلم يخلف بعده مثله وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وَخلف ابْنة وابنا صَغِيرا وشيئا من الدُّنْيَا، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ شَيخنَا الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي وروى لنا عَنهُ فِي متبايناته الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بل وأحضره فِي ختم صَحِيح مُسلم حِين قَرَأَهُ شَيخنَا على ابْن الكويك واستجازه للحاضرين، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَصدر تَرْجَمته بالخياط الطواقي وَقَالَ أَنه كَانَ فِي أول أمره خياطا بالحسينية ثمَّ نزل فِي طلبة البرقوقية وتمهر فِي الْفِقْه وَغَيره وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الزين التفهني وَفِي سَائِر وظائفه وَلَده وناب عَنهُ فِيهَا الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَكَذَا اختصر الْعَيْنِيّ تَرْجَمته وَوَصفه فِيهَا بتوقف الذِّهْن والحرص جدا على الدُّنْيَا ﵀ وإيانا. عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف) بِابْن السيرجي خَادِم قبَّة الْوَحْي وَدَار أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة الْمَعْرُوفَة

стр. 1809

بمولد السيدة فَاطِمَة الزهراء بزقاق الْحجر والماضي أَبوهُ. ولد قبل الْخمسين بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ بهَا الْأَرْبَعين النووية وَغَيرهَا وَسمع عَليّ غير ذَلِك وَكَانَ فِي صغره قَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج أَو بعضه ثمَّ تشاغل عَن ذَلِك. وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كثير التطور عديم التَّصَوُّر يذكر بَين أهل مَكَّة بِأُمُور الله أعلم بهَا. عمر بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد ابْن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَأبي بكر وإخوتهما وأمهم أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي عز الدّين النويري. ولد توأما مَعَ أَخِيه أبي بكر فِي لَيْلَة هِلَال رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة أَرْبَعِينَ. عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد سراج الدّين القليوبي ثمَّ القاهري التَّاجِر أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين. عمر بن عَليّ المغربي السعودي نقيب الْفُقَرَاء وَيعرف بجريدة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن الْمُنِير. عمر بن عَليّ بن الشجاع الْقبَاطِي. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. عمر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف السراج الْأنْصَارِيّ الدموشي الشَّافِعِي البسطامي. تفقه بالولي الملوي وَبِه تسلك، وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الملقن شَرحه للحاوي وَقَرَأَ على الْعِزّ بن جمَاعَة ألفية الْعِرَاقِيّ وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وعد هَذَا فِي النَّوَادِر وَقيل أَنه لَو عكس أَجَاد، وَذكر أَنه سمع البُخَارِيّ على أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ بل سمع على التنوخي جُزْء أبي الجهم وَغَيره، وَكَانَ رَأس صوفية الشَّافِعِيَّة بخانقاه شيخو مُتَقَدما فِي الْفَرَائِض والحساب مشاركا فِي فنون وَألف كتابا فِي اللُّغَة التركية على قَوَاعِد الْعَرَبيَّة، واختص بِالظَّاهِرِ جقمق قبل سلطنته وجرد عَلَيْهِ الْقُرْآن، بل أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالجلال القمصي. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَعشْرين وَقد ناهز التسعين ﵀ وَوهم من عمله حنفيا كَابْن فَهد. عمر بن عمر بن عُثْمَان الزين بن التَّاجِر السراج بن الْفَخر بن الجندي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَلم يلبث أَن مَاتَ ابْنه وَوضع السُّلْطَان يَده على تركته. عمر بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو حَفْص النَّاشِرِيّ. حفظ الشاطبية وَأكْثر الْمِنْهَاج وَأخذ عَن جمَاعَة من أَهله وَقَرَأَ أَكثر الْقرَاءَات) على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد الأسعردي وانتفع بِهِ فِي الْقرَاءَات الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَهُوَ المترجم لَهُ فِي آخَرين مِمَّن انْتفع بِهِ سِيمَا الصّبيان الَّذين كَانَ يعلمهُمْ الْقُرْآن، وَأم بِمَسْجِد خليجان عِنْد الصلاحية بزبيد

стр. 1810

وقطنها قَلِيل المخالطة للنَّاس لكَونه لَا يَسْتَطِيع سَماع الْبَاطِل لكَونه كَانَ يتعانى الكيمياء مَعَ جودة الْخط وَالشعر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. عمر بن عِيسَى بن أبي بكر بن عِيسَى السراج الوروري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي. ولد قبيل الْقرن تَقْرِيبًا وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن عِنْد خَاله عز الدّين والعمدة والتنبيه وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره وتفقه بِالنورِ الأدمِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالصرْف عَن الشمسين الشطنوفي والعجيمي سبط ابْن هِشَام والأصلين عَن الْبِسَاطِيّ وَكَذَا عَن ابْن الْهمام وَمن قبله عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والفرائض والحساب المفتوح والقلم والمناسخات والميقات والجبر والمقابلة عَن الشَّمْس الغراقي والتصوف عَن إِبْرَاهِيم الأدكاوي، وَلَقي غير وَاحِد من الصلحاء كَأبي طاقية أحد أَصْحَاب الْجمال يُوسُف العجمي والْحَدِيث رِوَايَة عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَشَيخنَا وَمن قبلهم عَن الشّرف بن الكويك سمع عَلَيْهِ الْأَرْبَعين النووية وَغَيرهَا، وجد فِي الْعُلُوم حَتَّى أذن لَهُ غير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وَأخذ عَنهُ الأماثل وأقرأ قَدِيما وَاسْتقر بِهِ شَيْخه ابْن الْهمام فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية بعد موت الْعَلَاء القلقشندي وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان حِينَئِذٍ بسفارته بمبلغ، وَكَانَ عَالما مفننا متواضعا ورعا خَاشِعًا ناسكا قَانِتًا محبا للْعُلَمَاء والصلحاء خُصُوصا أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة والشفقة على الْأَيْتَام والأرامل مَعَ الْحلم وَالصَّبْر وَالِاحْتِمَال لجفاء المجاورين وَغَيرهم والمحاسن الجمة، كتب بِخَطِّهِ الْكثير بِحَيْثُ كَانَت مُعظم كتبه بِخَطِّهِ، وَقد اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَأَجَازَ لي وَكنت أحب سمته وهديه. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلم يبلغ السّبْعين ﵀ وإيانا. عمر بن عِيسَى بن عمر السمنودي الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. كَانَ فَقِيها ذَا معرفَة بالفرائض والميقات مَعَ الصّلاح والزهد مَذْكُورا بالكرامات وشريف الْخِصَال انْتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي كالعز عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد الْمَنَاوِيّ فَإِنَّهُ أَخذ عَنهُ الْفِقْه والفرائض والميقات بل كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا لقِيه الْكَمَال إِمَام الكاملية صُحْبَة وَالِده وَالْجمال يُوسُف الصفي فلقنه: (يَا أَيهَا الراضي بأحكامنا ... لَا بُد أَن تحمد عُقبى الرِّضَا) ) (فوض إِلَيْنَا وابق مستسلما ... فالراحة الْعُظْمَى لمن فوضا) (وَإِن تعلّقت بأسبابنا ... فَلَا تكن عَن بابنا معرضًا) (فَإِن فِينَا خلقا بَاقِيا ... من كل مَا يَأْتِي وَمَا قد مضى)

стр. 1811

(لَا ينعم الْمَرْء بمحبوبه ... حَتَّى يرى الْخيرَة فِيمَا قضى) مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَقد جَازَ الْمِائَة. عمر بن قَاسم بن جُمُعَة الْأَمِير زين الدّين القساسي الْحلَبِي نَائِب قلعتها والآتي أَبوهُ. مَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة ابْن جبارَة نَائِب البيرة. عمر بن قَاسم الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالنشار حِرْفَة لَهُ كَانَت. وتلا بالسبع على عَليّ الخباز الضَّرِير ثمَّ الشَّمْس بن الحمصاني وَالسَّيِّد الطباطبي وعَلى الديروطي وَابْن عمرَان وَابْن أَسد وَلكنه لم يكمل على الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ وأجازوا لَهُ، وتصدى لإقراء الْأَطْفَال بِمصْر مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الشهَاب الْقُسْطَلَانِيّ والنور الجارحي بل أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَهُوَ إِنْسَان خير بارع فِيهَا يحفظ الشاطبية، ويميل للجلال بن الأسيوطي لقُرْبه من نواحيه لِأَنَّهُ أَمَام مدرسة قانم بالكبش وَلذَا وَصفه الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل شيخ الْقُرَّاء، قد حج وجاور غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل مرَارًا. عمر بن أبي الْقسم بن معيبد القَاضِي تَقِيّ الدّين اليمني التعزي. ذكره الْعَفِيف عُثْمَان النَّاشِرِيّ فِي أثْنَاء كَلَام وَقَالَ أَنه صَاحب الْفضل الشهير وَالْأَدب الْكثير كتب إِلَى عمي يثني على دروسي لما وَردت عَلَيْهِ تعز فَكتبت إِلَيْهِ: (ألم تَرَ أَن الْكَوْن والصمت طبعه ... يَقُول أَيْن عُثْمَان من عمر) (وَأَيْنَ السها يَا صَاحِبي فِي غموضه ... من الزهرة الزهراء وَالشَّمْس وَالْقَمَر) قَالَ: وَكنت اجْتمعت بِهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين بزبيد وَحصل لي منظومة فِي مَشَايِخ شَيخنَا ابْن الْجَزرِي ووزر فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يكابد الْعِبَادَات وَلَا يفتر من الطَّاعَات، وَتُوفِّي بِمَدِينَة تعز آخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَحَضَرت دَفنه انْتهى، وَأَظنهُ ابْن عَم عمر بن مُحَمَّد بن معيبد الْآتِي. عمر بن قايماز فِي ابْن قيماز قَرِيبا. عمر بن قديد بِالْقَافِ مكبر الرُّكْن أَبُو حَفْص بن الْأَمِير سيف الدّين القلمطائي بِفَتْح الْقَاف) وَاللَّام وَسُكُون الْمِيم القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن قديد ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي غَايَة الرَّفَاهِيَة والحشمة تَحت كنف أَبِيه وَكَانَ من كبار الْأُمَرَاء ولي نِيَابَة الكرك واسكندر وَعمل لالة الْأَشْرَف شعْبَان بِحَيْثُ كَانَ هُوَ الْمُسَمّى لصَاحب التَّرْجَمَة وَغير ذَلِك وَمَعَ هَذَا كُله فَلم يكن يمانع لَهُ عَن الِاشْتِغَال بل هَانَتْ عَلَيْهِ خشونة الْعَيْش فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو وعَلى التقي الحلاوي وَحفظ غَيره من الْكتب العلمية وَعرض بَعْضهَا

стр. 1812

على الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَأَجَازَهُ وَالشَّمْس السُّيُوطِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن السراج قاري الْهِدَايَة والبدر الأقصرائي، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة أَكثر من عشْرين سنة حَتَّى أَخذ عَنهُ غَالب الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها كالمنطق وَالْحكمَة والأصلين والجدل والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَغَيرهَا وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته، وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَبحث فِي الْعرُوض وَغَيره على السُّيُوطِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَحضر دروس الشهَاب بن الهائم حِين زار بَيت الْمُقَدّس وَلما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْهِدَايَة وَأخذ عَن سعد الدّين الْخَادِم، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي أَوَائِل الْقرن وجاور أَكثر من مرّة وَدخل مَعَ أَبِيه الكرك وإسكندرية وَتقدم فِي الْفُنُون وفَاق فِي النَّحْو وَالصرْف بِحَيْثُ قيل أَنه كَانَ أنحى عُلَمَاء مصر، وَكَانَ عَلامَة خيرا متعبدا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس خُصُوصا مَعَ علو رتبته عِنْدهم متواضعا مَعَ الْفُقَرَاء بشوشا عَاقِلا سَاكِنا طارحا للتكلف فِي مركبه وملبسه وَسَائِر أَحْوَاله على طَريقَة السّلف متزييا بزِي أَبنَاء الْجند فِي عمَامَته وملبسه يركب الْحمار بل يمشي فِي الْغَالِب، معتدل الْقد مستدير اللِّحْيَة أبيضها زَائِد الخفر وَالْوَقار، انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء واشتهر اسْمه، وَلم يزل على أمثل حَال وأقوم اعْتِدَال إِلَى أَن حج فِي سنة خمس وَخمسين وجاور وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ أَيْضا ثمَّ أدْركهُ أَجله فَمَاتَ فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة عَن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَكَانَت جنَازَته حافلة وتأسف النَّاس على فَقده فَقل من كَانَ فِي وقتنا من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة من اجْتمع فِيهِ من الْعلم والزهد وَاتِّبَاع السّلف مَا اجْتمع فِيهِ ﵀ وإيانا. عمر بن قيماز ركن الدّين أَبُو حَفْص بن الْأَمِير سيف الدّين. ولد بِالْقَاهِرَةِ وخدم جمَاعَة من أَعْيَان الْأُمَرَاء وباشر وظائف كَثِيرَة مِنْهَا استادارية السُّلْطَان مرَارًا وَلم ينْتج أمره، مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل رَجَب سنة تسع. ذكره الْعَيْنِيّ وَغَيره، زَاد المقريزي بحلب وَهُوَ صَاحب السَّبِيل والتربة تجاه خليج الزَّعْفَرَان الْمَعْرُوف بسبيل ابْن قيماز.) عمر بن مَحْفُوظ بن حسن بن خلف السراج القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي ولد بعد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن واشتغل بالنحو وَالْفِقْه على الشهَاب المغراوي وبالفقه فَقَط على الزين قَاسم النويري وبالنحو وَحده على الشهَاب الصهناجي، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة ثمَّ بعْدهَا وجاور سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَكَانَ الْمُحب مُحَمَّد بن مُفْلِح السالمي الْيَمَانِيّ أَخَاهُ من الرَّضَاع فَسَمعهُ كثيرا على التنوخي والشرف بن الكويك وَغَيرهمَا ثمَّ نَقله إِلَى خانقاه سرياقوس

стр. 1813

فقطنها وَقَررهُ فِي مكتب وَقفه للأيتام وَاسْتمرّ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي حُدُود سنة خمسين وَكَانَ جيدا متثبتا مَشْهُورا بذلك بَين أَهلهَا لقِيه البقاعي وَغَيره. عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبَّاس الزين المرداوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي، سمع فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الزين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الرشيد نُسْخَة أبي مسْهر وَمَا مَعهَا وعَلى عبد الله بن خَلِيل الحرستاني النّصْف الثَّانِي من الأول من مُسْند عمار ليعقوب بن شيبَة وَغَيره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَمَات بعد ذَلِك ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ السراج بن الْكَمَال الأبياري السكندري الضَّرِير الْفَقِيه. سمع فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة على عَليّ بن عبد الْوَهَّاب ابْن الْفُرَات منتقى من جُزْء عَمْرو بن زُرَارَة اشْتَمَل على خَمْسَة أَحَادِيث وَمن ابْن البوري جَامع التِّرْمِذِيّ بفوت وَمن الْفَخر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن خير الدُّعَاء للمحاملي فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى والموفق الأبي وَأَجَازَ لِابْنِ شَيخنَا وَابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَآخَرين فِي سنة خمس عشرَة. عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السراج الشَّامي القاهري الكتبي وَالِد مُحَمَّد وَيعرف بالشامي. ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَذكر أَنه سمع من الْعَفِيف النشاوري الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا واستكتبه الطّلبَة فِي الاستدعاءات وَكَانَ خيرا يتكسب بصناعة التجليد ويخدم شَيخنَا فِي ذَلِك مَعَ أَنه لم يكن بالماهر فِي صناعته وَوَقع لَهُ أَنه رأى أَجزَاء عَليّ بن حجر فِي السُّوق فاشتراها وأحضر بهَا لشَيْخِنَا وَقَالَ لَهُ: قد وَقع لي تصنيف لأبيكم فاشتريته فَأَخذه وَلم يخجله فَأَبُو هَذَا حجر بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وشهرة شَيخنَا ابْن حجر بِفتْحَتَيْنِ. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث أَو أَربع وَأَرْبَعين ﵀.) عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار شيخ الفراشين بهَا والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن بيسق. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَخلف وَالِده فِي المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا ولازم خدمَة البرهاني القَاضِي حَيْثُ دخل مَعَه الْقَاهِرَة حِين خطبه الْأَشْرَف قايتباي للقدوم عَلَيْهِ وَكَذَا زار مَعَه الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بل زارها غير مرّة، وَلَا بَأْس بِهِ أدبا مَعَ الغرباء وقياما بوظيفته. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد الزين بن الْحَافِظ الشَّمْس الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أُخْت فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي

стр. 1814

وَيعرف بِابْن عبد الْهَادِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على زَيْنَب ابْنة الْكَمَال مجْلِس الرَّوْيَانِيّ وَغَيره، وأسمع على أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وَعبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا وَغَيره وَذكره المقريزي فِي عقوده. وَمَات بِدِمَشْق فِي الكائنة الْعُظْمَى فِي شعْبَان سنة ثَلَاث. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن جَامع السراج بن الشَّمْس أَبَا الْمَعَالِي الدِّمَشْقِي الْمقري وَيعرف بِابْن اللبان. أَخذ الْقرَاءَات عَن وَالِده وتلا بالعشر على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي فِيمَا أَفَادَهُ ابْن الْجَزرِي وتصدر للإقراء وَكَانَ سَاكِنا سليم الْبَاطِن عالية فِي الشطرنج. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَأوردهُ فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه سمع صَحِيح مُسلم على أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي أجَاز لنا. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن سلمَان بن عَليّ بن سَالم الزين أَبُو حَفْص البالسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الملقن أَخُو عَائِشَة الْآتِيَة وَيعرف بالبالسي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضره أَبوهُ الْكثير من أبي مُحَمَّد بن أبي التائب وَغَيره وأسمعه على الْحَافِظ الْمزي والبرازيلي والذهبي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال والطبقة فَأكْثر جدا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحسن الْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ، وَكَانَ منزلا فِي الْجِهَات يلقن الْقُرْآن بالجامع الْأمَوِي وَيَمْشي بَين الطّلبَة فِي النُّزُول عَن الْوَظَائِف دينا خيرا متواضعا محبا فِي الرِّوَايَة والطلبة يقوم بأودهم ويوادهم ويدلهم على الْمَشَايِخ ويفيدهم جهده، حدث بالكثير قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا فَأكْثر جدا بل كَانَ يتسمع مِنْهُ على الشُّيُوخ وَلم يكن يضجر من التسميع، تَرْجمهُ بذلك كُله شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه، وَحدثنَا عَنهُ خلق مِمَّن تَأَخّر عَن شَيخنَا، وَذكره المقريزي فِي عقوده. مَاتَ فِي الكائنة) الْعُظْمَى فِي دمشق فِي شعْبَان سنة ثَلَاث ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد السراج أَبُو الْيُسْر بن الرِّضَا أَبَا حَامِد الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو أبي اللَّيْث مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام سنة أَربع وَخمسين وَغَيرهَا وَحضر عِنْد ابْن عَمه فِي الدُّرُوس بل دخل مصر غير مرّة وَأخذ فِيهَا عَن الْأمين الأقصرائي وَنزل لَهُ وَالِده عَن تدريس أيتمش وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهِ ابْن عَمه الْجمال مُحَمَّد بن القَاضِي أبي البقا ثمَّ أَخُوهُ أَبُو اللَّيْث وسافر إِلَى الْهِنْد غير مرّة مَاتَ فِي ثانيتهما سنة سبع أَو سِتّ وَثَمَانِينَ غَرِيبا غريقا وَاسْتقر أَخُوهُ فِي درس أيتمش بعده.

стр. 1815

عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن روزبا السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي عبد الله الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ملك المغربي وَجَمَاعَة وَحفظ بعض المناهج وَحضر دروس الزين المراغي وَنور الدّين عَليّ الزرندي ووالده وَسمع عَلَيْهِم بل سمع الصَّحِيح على ابْن صديق والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى والشفا على ابي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ، وسافر فِي حَيَاة وَالِده وَبعده، وَدخل الشَّام وحلب والقاهرة وَبَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَأخذ بِالشَّام عَن الشهَاب بن حجي وَغَيره وبحلب عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره وبالقاهرة عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي آخَرين، وَحج أَزِيد من ثَلَاثِينَ مرّة وَآخر مَا قدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ ولقيته فِي سعيد السُّعَدَاء فَسمِعت عَلَيْهِ فِي شعبانها ثلاثيات البُخَارِيّ وَرجع إِلَى بَلَده الشريف فَمَاتَ بِهِ فَجْأَة فِيهَا، وَكَانَ خيرا سَاكِنا ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو حَفْص التَّمِيمِي الدَّارِيّ التّونسِيّ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن عزم. أرخ ابْنه مَوته بليلة الْخَمِيس حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بتونس وَوَصفه بالعلامة مَعَ أَنه كَانَ مجلدا موقتا بارعا فِي ذَلِك. عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الحوراني ثمَّ الْمَكِّيّ التَّاجِر. عمر بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد السكندري ثمَّ القاهري دوادار شَيخنَا. سمع من لَفظه على الشَّمْس البيجوري جُزْء الدمياطي وَسمع على غَيره وَلم يكن شَيخنَا يحمد خدمته وَلذَا لم يحصل بعده على طائل وَكَانَ عاميا أجَاز لنا. وَمَات فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَظنهُ جَازَ السِّتين) عَفا الله عَنهُ. عمر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المكين الْمصْرِيّ الْمَالِكِي. صَوَابه مُحَمَّد. عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل السراج بن الخواجا الشَّمْس بن النّحاس الدِّمَشْقِي. مِمَّن نبغ فِي التِّجَارَة وجاور بِمَكَّة مرَارًا بِسَبَبِهَا فقدرت وَفَاته بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وفجع بِهِ أَبوهُ. أرخه ابْن فَهد عمر بن أبي سعيد مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة ابْن ظهيرة الْقرشِي وَأمه زبيدية. أجَاز لنا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وبيض لَهُ ابْن فَهد. عمر بن مُحَمَّد أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الدروري الأَصْل الْمَكِّيّ الزبيدِيّ وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ ويلقب بالشجاع عني بِالْعلمِ قَلِيلا وبالتجارة وسافر لأَجلهَا إِلَى بِلَاد شَتَّى وَتردد مِنْهَا لمَكَّة وللحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة مَوته وَكَانَ ينْسَخ وَلَيْسَ بِخَطِّهِ بَأْس وَاتفقَ أَنه أودع شَيْئا من دُنْيَاهُ مَعَ بعض الْمُسَافِرين

стр. 1816

فغرق فَعظم أسفه وتعلل لأَجله حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين أَو بلغَهَا. ذكره الفاسي. عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف المرشدي الْمَكِّيّ. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده. عمر بن مُحَمَّد الْمَدْعُو مظفر بن أبي بكر التركماني الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمقري أَخُو أَحْمد الْمَاضِي والآتي والدهما وَيعرف بِابْن المظفر. قَرَأَ على أَبِيه وَغَيره غَالب الرِّوَايَات، وَكَانَت بِيَدِهِ وظائف فتنزل فِي صوفية الأشرفية الْحَنَابِلَة من الْوَاقِف وَفِي خانقاه يشبك وَغَيرهمَا، وَأخذ عَنهُ التَّاج عبد الْوَهَّاب بن شرف ورام أَخذ الأشرفية بعده فَلم يتَمَكَّن لكَونه شافعيا مَاتَ قريب السِّتين إِمَّا قبلهَا وَإِمَّا بعْدهَا. عمر بن عمر بن أبي بكر السراج أَو الزين الصَّفَدِي ثمَّ النيني بنونين أَولهمَا مَفْتُوحَة بَينهمَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ القاهري نزيل المنكوتمرية الشَّافِعِي. أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَلَقي الزين رضوَان وَقَالَ أَنه كَانَ فَاضلا أخبر بِسَمَاعِهِ لصحيح مُسلم على الْبَدْر بن قواليح ولغير ذَلِك، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: اشْتغل قَدِيما وَمهر حَتَّى صَار يستحضر الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة وَأخذ عَن الْعَلَاء حجي وأنظاره بِدِمَشْق وَسمع من ابْن قواليح وناب فِي الحكم فِي عدَّة بِلَاد من معاملات حلب ثمَّ قدم الْقَاهِرَة) قبل عشْرين سنة وتنزل فِي طلبة الشَّافِعِيَّة بالمؤيدية. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فَأَنَّهُ ذكر لي أَن مولده فِي حُدُود الْخمسين وَكَانَ كثير التقتير على نَفسه وَوجد لَهُ مبلغ فَوضع بَعضهم يَده عَلَيْهِ وَلم يصل لوَارِثه مِنْهُ شَيْء عَفا الله عَنهُ. عمر بن مُحَمَّد بن تغلب بن عَليّ بن مَحْمُود الزين أَبُو حَفْص الزُّهْرِيّ القيمري البيري الْحلَبِي الشَّافِعِي الْحَكِيم. مِمَّن تعانى الْأَدَب ونظم قصيدة فِي علم الْعرُوض وَكتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين قَوْله: (أحب ابْن نَاس وَلَا أشتهي ... أرى امْرَأَة فِي دياري تلوح) (لِأَنِّي إِذا شِئْت فارقته ... وَهِي لَا تُفَارِقنِي عمر نوح) وَغير ذَلِك مِمَّا أودعته فِي مَحل آخر، وَمَات بعد ذَلِك. عمر بن مُحَمَّد بن حسن بن شعْبَان بن أبي بكر الباعوري الأَصْل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الصوه. أحضرهُ السُّلْطَان بعد قتل أَبِيه وَسَأَلَهُ فِي الْوكَالَة عَنهُ بالبلاد الحلبية فاستعفى وَأقَام بعد رُجُوعه على وجاهته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَت عمَامَته مُدَوَّرَة دون إخْوَته. عمر بن مُحَمَّد بن حسن الزين الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الزين. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.

стр. 1817

عمر بن مُحَمَّد بن حسن الحصني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أحد الْفُضَلَاء الملفتين المتجردين مِمَّن صحب الْمَنَاوِيّ وَإِمَام الكاملية، وَكَانَ حسن الْعشْرَة ممتهنا نَفسه فِي خدمَة الْفُقَرَاء لتَركه رعونات النَّفس، وَهُوَ مِمَّن لَازم الشهَاب بن رسْلَان فِي قِرَاءَة شَرحه لمنهاج الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره بل حمل عَنهُ فِي شَرحه لأبي دَاوُد وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا وَكتب عَنهُ فِي إمْلَائِهِ على الْأَذْكَار وَسمع الزين عبد الرَّحْمَن بن الطَّحَّان الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَأكْثر من لَقِي السادات حَتَّى الْتحق بهم، وأقرأ الطّلبَة بل جعله إِمَام الكاملية وَاسِطَة بَينه وَبَين ابْن رسْلَان وَكنت مِمَّن أميل إِلَيْهِ مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ بالقرافة الصُّغْرَى وَدفن بزاوية صهره مُحَمَّد الأندلسي ﵀ وإيانا. عمر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ حُسَيْن بن حسن الفتحي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا مَعَ أَبِيه وَعَمه عَليّ أنشأه الله صَالحا. عمر بن مُحَمَّد بن سعيد الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ الْقطَّان وَيعرف بِابْن البقسماطي. ولد فِي سنة) ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد طَلْحَة الْعَنْبَري وَحفظ الْخرقِيّ وَعرضه على ابْن الْأَقْرَب والتقي إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح وَغَيرهمَا واشتغل فِي الْفِقْه على الأول وَسمع على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب ختم الصَّحِيح وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ ببعلبك، وَكَانَ إنْسَانا حسنا يتكسب فِيهَا بِبيع الْقطن. مَاتَ. عمر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الزين بن الصَّابُونِي الدِّمَشْقِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان. عمر بن النجار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ. أحد القائمين بِخِدْمَة شافعيها ثمَّ انْقَطع وَلزِمَ وَلَده وَله حذق وَسُرْعَة وحركة، وَله عَم اسْمه عَليّ. عمر بن مُحَمَّد بن صلح البريهي الْيَمَانِيّ الْفَقِيه: مَاتَ فِي سنة عشر بِذِي السفال. عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي. رَأَيْته كتب لمن عرض عَلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة. عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله القلشاني المغربي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده. عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد السراج اليافعي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ والماضي جده. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بعدن، وَقدم مَكَّة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَكتب الْخط الْحسن، وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن الفهد. عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السراج الحسباني. مَذْكُور بالجلالة وَوَصفه أَبُو

стр. 1818

السعادات البُلْقِينِيّ بالشيخ الإِمَام وَأَن المترجم طَاف بِهِ أسبوعا سنة خمس وَعشْرين. عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص بن الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الخواجا بن الخواجا أَخُو الْبَدْر حسن الْمَاضِي والآتي أَبوهُمَا وَيعرف بِابْن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي رفاهية ونعمة فحفظ الْقُرْآن وَسمع على الْحَافِظ الزين بن رَجَب مجْلِس البطاقة وَسمع على غَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ خيرا سالكا طَرِيق أَبِيه فِي تعاني التِّجَارَة بل رَأَيْت وَصفه بالجناب العالي الخواجكي ملْجأ الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَلما خربَتْ عين الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَسُئِلَ الظَّاهِر ططر فِي عمارتها أرسل صَاحب التَّرْجَمَة بِخَمْسِمِائَة دِينَار لعمارتها ومدحه الزين بن عَيَّاش مقرئ الْحَرَمَيْنِ بِمَا فِي تَرْجَمته. مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِدِمَشْق ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن أبي الْعَبَّاس) السراج أَبُو حَفْص الربعِي الجعبري الأَصْل نِسْبَة لقلعة جعبر الخليلي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ شيخ بلد الْخَلِيل. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِبِلَاد الْخَلِيل. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الجولاني بِالْجِيم وَصلى بِهِ أجمع على قَاعِدَة الشاميين وخطب، والمنهاج والشاطبية والملحة وَعرض الْمِنْهَاج على الْخَطِيب التَّاج إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي وَأَجَازَ لَهُ والملحة على الْعَلَاء قَاضِي الْخَلِيل وتفقه بالتاج الْخَطِيب وبابن رسْلَان وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَغَيرهم وتلا لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو على الشَّمْس مُحَمَّد بن صلح الزرعي وللسبع جمعا لبَعض ختمة عَليّ أبي الْقسم النويري وَكَذَا بِالشَّام على الْفَخر بن الصلف وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض البُخَارِيّ وَبحث فِي النَّحْو على مُوسَى المغربي وَغَيره، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقُدس فبحث عَلَيْهِ طرفا من الْمِنْهَاج الفرعي، وَسمع دروسه فِي غير وَأَجَازَ لَهُ ولازم التَّاج الغرابيلي فِي سَماع غَالب منظومة ابْن الْحَاجِب لمقدمته فِي النَّحْو بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لشَيْخِنَا وَكَذَا لَازم ماهرا وَابْن شرف وَبحث عَلَيْهِ غَالب ألفية ابْن مَالك وَسمع على الشَّمْس التدمري وَإِبْرَاهِيم عظيمات وَابْن الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْبُرْهَان وَأحمد ابْن حُسَيْن النصيبي وَعلي بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم القصراوي المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وعَلى الثَّلَاثَة الْأَوَّلين تِسْعَة أَحَادِيث منتقاة من جُزْء الْأنْصَارِيّ والمسلسل بالمصافحة وعَلى الْأَوَّلين منتقى من مشيخة ابْن كُلَيْب وَمن ثمانيات النجيب وَجَمِيع نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد وجزء البطاقة وَحَدِيث الْهِمْيَان وعَلى الأول فَقَط منتقى

стр. 1819

من الغيلانيات وعَلى الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ مشيخة قَاضِي المرستان الصغري والْحَدِيث الأول من عشرَة الْخلال وَمن الغيلانيات وَمن الْمُنْتَقى من ثمانينات النجيب وَمن نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن التَّاج بن تمرية والْحَدِيث عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين المتباينة وَمن شرح النخبة وَكَذَا حضر دروس الونائي وَالْجمال الأمشاطي وَغَيرهمَا وَإِلَى الشَّام فَأخذ بهَا عَن الْفَخر بن الصلف كَمَا تقدم وَعَن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين وَنزل الصالحية وَسمع دروس شيخها الْعِزّ الْقُدسِي وَأَجَازَ لَهُ القبابي وَغَيره، وَحج غير مرّة وَولي مشيخة بَلَده كأسلافه والتدريس بِهِ وَكَذَا خطب بِهِ نِيَابَة وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَهلهَا، وَكتب عَنهُ البقاعي وَغَيره، وتكرر قدومه الْقَاهِرَة، ولقيته بهَا غير مرّة أَولهَا ببولاق سنة سبع وَسِتِّينَ وكتبت عَنهُ مَا أنْشدهُ لشَيْخِنَا يمدح بِهِ نخبته فَقَالَ: (أبدعت يَا حبر فِي كل الْفُنُون بِمَا ... صنفت فِي الْعلم من بسط ومختصر) ) (علم الحَدِيث بِهِ أَصبَحت مُنْفَردا ... وللأنام فقد أبرزت من غرر) (لقد جلوت عروس الْحسن مبتكرا ... فِيمَا أتيت بِهِ من نخبة الْفِكر) (إِذا تأملها بالفكر ناظرها ... تهمي فوائدها للفكر كالمطر) وسألني عَن بعض الْأَحَادِيث فأجبته بِمَا احتفل بِهِ وَوَقع عِنْده موقعا بِحَيْثُ قَرَأَهُ عَليّ بِلَفْظِهِ بل قصدني غير مرّة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَحدثت فِي منزلي أَنا وإياه بعدة أَجزَاء وتزايد اغتباطه بِي، وَهُوَ إِنْسَان خير رَاغِب فِي الحَدِيث ولقاء أَهله ذُو فكر صائب وذهن جيد متواضع حسن الْعشْرَة كثير التودد جميل الطَّرِيقَة بهي الرُّؤْيَة صَحِيح العقيدة مشارك فِي الْفَضِيلَة من بَيت مشيخة وجلالة، أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي بعض تعاليقه فَقَالَ: قدم عَليّ شخص كهل اسْمه عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن عمر الجعبري من أهل الْخَلِيل وَذكر لي أَن أَبَاهُ حَيّ وَهُوَ كثير الْمحبَّة للْحَدِيث والتطلع إِلَى الِاشْتِغَال فِيهِ فَقَرَأَ على الْأَرْبَعين المتباينة وَمن شرح نخبة الْفِكر وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ مِمَّن خطب فِي بلد الْخَلِيل نِيَابَة وأجزته انْتهى. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل تقدمهم ابْن أَخِيه الزين عبد الباسط وَدفن بمقبرة الرَّأْس، وَاسْتقر فِي وظيفته مشيخة الْحرم بنوه الْخَمْسَة ﵀ وإيانا. عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرح السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي رَاجِح بن أبي الْحسن بن أبي رَاجِح بن أبي غَانِم الْعَبدَرِي الشيبي

стр. 1820

الحَجبي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الحجبة كسلفه. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بعدن من الْيمن وَنَشَأ بِمَكَّة فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ على بعض الْقُرَّاء فِي التَّنْبِيه على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَفِي الْحَاوِي على النَّجْم الوَاسِطِيّ بن السكاكيني وَحضر فِي الْفِقْه وَغَيره عِنْد الْجمال الشيبي القَاضِي وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن الْجلَال المرشدي والبساطي وَغَيرهمَا وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَأبي شعر وَآخَرين كَأبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد، وَدخل مصر فِي سنة أَرْبَعِينَ وَحضر إملاء شَيخنَا وَالشَّام وَأخذ عَن ابْن نَاصِر الدّين وَابْنَة ابْن الشرائحي وَابْن الْمُحب وَجَمَاعَة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَكَذَا زار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَولي مشيخة الباسطية المكية من واقفها فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ تَركهَا فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَذَا ولي حجابة الْكَعْبَة عقب موت أَخِيه الْجمال يُوسُف فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وراج) أمره فِيهَا ونال وجاهة وقبولا وتأثل أَمْوَالًا وَبنى دورا كل ذَلِك مَعَ مزِيد الْعقل والسكون والتودد والإجلال لبيت الله وتعظيمه واحترام كثيرين لَهُ لَا سِيمَا من يَجِيء من الْهِنْد والعجم وَالروم نَحْوهَا واعتقادهم صَلَاحه بل ولَايَته مَعَ كَلَام كثير فِيهِ من جمَاعَة أهل بَلَده وعَلى كل حَال فَهُوَ نادرة فِي وقته وَمَا أَظن الزَّمَان يسمح بِمثلِهِ، وصاهر الشريف عبد اللَّطِيف قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة ثمَّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة أَبَا الْيمن على ابنتيهما وَله من ثانيتهما أَبنَاء وَتزَوج القَاضِي نور الدّين بن أبي الْيمن ابْنَته واستولدها أَوْلَادًا، وَاجْتمعت بِهِ كثيرا وَكَانَ يظْهر تعظيمي ومحبتي ومكنني من دُخُول الْبَيْت مُنْفَردا وَلم يكن ذَاك بِالْقَصْدِ ابْتِدَاء، وَلم يزل على وجاهته إِلَى أَن عرض لَهُ فالج أبطل نصفه وأسكت فَلم يتَكَلَّم وَأقَام كَذَلِك أشهرا حَتَّى مَاتَ فِي صبح يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بالمعلاة فِي مشْهد حافل ﵀ وإيانا. عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن السراج بن الْمُحب الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الْوَهَّاب وَمُحَمّد. أحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال الأميوطي ثمَّ سمع على الزين المراغي. عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ السراج الْحِمْيَرِي الدندري. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: اشْتغل بِالْعلمِ وَسمع الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ لَقيته بِمَجْلِس شَيخنَا ابْن الملقن وَأَجَازَ لي. مَاتَ فِيمَا أَحسب سنة أَربع، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه مَاتَ عَن سنّ عالية. عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن الْمُبَارك الزين بن الْكَمَال بن الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي جده والآتي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الخرزي بمعجمتين

стр. 1821

مَاتَ بعد أَبِيه بأشهر فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَن بضع وَثَلَاثِينَ وَقيل لي أَنه لم يكن بِذَاكَ عَفا الله عَنهُ. عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن الرضي أبي بكر بن عبد اللَّطِيف بن سَالم الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عمر بن الضيا مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الزين النصيبي الْحلَبِي الشَّافِعِي زوج ابْنة الْمُحب بن الشّحْنَة ووالد الْجلَال أبي بكر مُحَمَّد الْآتِي وجده وأخو أبي بكر. ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ عبيد وَصلى بِهِ هُوَ وَأَخُوهُ) فِي عَام وَاحِد والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على الْبُرْهَان الْحلَبِي بل هُوَ الَّذِي كَانَ يصحح عَلَيْهِ وَكرر حسنا فِي وصف عرضه وَصحح على ثَانِيهمَا وَكَذَا عرض على ابْن خطيب الناصرية وَأبي جَعْفَر بن الضيا وَالشَّمْس الغزولي فِي آخَرين وَأخذ عَن الْأَخير فِي الْفِقْه وَعَن عبد الرَّزَّاق الشرواني فِيهِ وَفِي أُصُوله والعربية وَغَيرهَا اشْتغل وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن الْمحلي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَعَن إِمَام الكاملية، ودرس بالظاهرية والسيفية تلقاهما عَن أَخِيه وَأعَاد بالعصرونية، وَحج وَسمع على التقي بن فَهد، وناب فِي الْقَضَاء. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي يَوْم عيد النَّحْر سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن النفيس أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي عبد الله بن أبي حَفْص الْحُسَيْنِي الْقرشِي الطنبدي القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. ولد فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو وَعرض على البُلْقِينِيّ والأبناسي وَابْن الملقن والكمال الدَّمِيرِيّ وأجازوه واشتغل يَسِيرا فَحَضَرَ فِي الْفِقْه عِنْد الْأَوَّلين والبدر الطنبدي وَسمع على الصّلاح البلبيسي قِطْعَة من صَحِيح مُسلم وعَلى الشَّمْس الرف صَحِيح ابْن حبَان إِلَّا الْيَسِير، وَحج وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا ثمَّ ترك ذَلِك بِأخرَة وانجمع عَن النَّاس وَحدث بمسموعه من مُسلم سمعته عَلَيْهِ، وَكَانَ خيرا لكنه أَحمَق عَارِيا. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود العرابي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وَدفن بتربة جده من المعلاة. عمر بن مُحَمَّد بن عمر الزين أَبُو حَفْص الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل السَّبْعَة وَيعرف بِابْن الخردفوشي. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب أَحْمد بن

стр. 1822

عَليّ بن يحيى الْحُسَيْنِي وَابْن صديق مُسْند الدَّارمِيّ وعَلى عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأبي حَفْص عمر البالسي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر صفر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن من يَوْمه بمقبرة بَاب توما ﵀. عمر بن مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي الأَصْل الْمحلي الْمَالِكِي الْحداد الأديب. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ بعض الْقُرْآن وَجَمِيع الْعُمْدَة وَعرض على شَيخنَا وَغَيره نبذة من الْمُخْتَصر) للشَّيْخ خَلِيل وَغَيره وَلكنه لم يشْتَغل بل هُوَ عَامي يتعاطى نظم الشّعْر كتبت عَنهُ مِنْهُ بالمحلة مَا أودعته فِي المعجم وَغَيره. عمر بن مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي الْخَيْر قَاضِي عدن. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين. عمر بن أبي الْقسم مُحَمَّد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. أجَاز لَهُ فِي سنة أَرْبَعِينَ زَيْنَب ابْنة اليافعي وَغَيرهَا. وَمَات فِي ربيع الآخر مِنْهَا. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر الزين بن نَاصِر الدّين الْبكْرِيّ الدِّمَشْقِي ابْن عَم الْعَلَاء عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصَّابُونِي مِمَّن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر خشقدم فِي نظر قلعة دمشق والأسوار وَغَيرهمَا وناب عَن ابْن عَمه الْعَلَاء فِي نظر الْجَيْش، وَكَانَ تَاجِرًا وَهُوَ وَالِد الْوَلَد النَّجْم مُحَمَّد الَّذِي عرض على محافيظه وَقَالَ لي أَن أَبَاهُ مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مجد الدّين الْعَيْنِيّ الْحَمَوِيّ النجار الْمُقْرِئ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف فِيهَا بالشيخ عمر النجار وَيُقَال لَهُ زين الدّين وسراج الدّين أحد مَشَايِخ الإقراء والقراءات. ولد بحماة لَيْلَة نصف شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والملحة والنبيه مُخْتَصر التَّنْبِيه والغاية المنسوبة للنووي، وَعرض على الشَّمْس الْأَشْقَر وَحضر دروسه وتلا لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مُحَمَّد الفرا، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَسكن فِي كل من بَيت الْمُقَدّس والقاهرة ثَلَاث سِنِين ثمَّ استوطن مَكَّة من آخر سنة خمس وَأَرْبَعين وَحفظ بهَا الشاطبية وتلا للسبع إفرادا وجمعا على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني ولنافع أَربع ختمات على الزين ابْن عَيَّاش وَكَذَا جمع للسبع ثمَّ للعشر على العليين الديروطي وَابْن يفتح الله وللسبع فَقَط على مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي الشِّيرَازِيّ حِين مجاورته بهَا وَكَذَا على مُحَمَّد النجار الدِّمَشْقِي لَكِن لثَلَاثَة أحزاب من أول الْبَقَرَة فَقَط، وتكسب من النجارة بالنُّون وَمن نقش الْقُبُور وَنَحْوهَا وأقرأ النَّاس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وببيته وَرُبمَا أم بمقام الْحَنَابِلَة نِيَابَة وَقد اجْتمعت بِهِ بِمَكَّة وَنعم الرجل كَانَ مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَدفن بالمعلاة ﵀.

стр. 1823

عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز السراج بن الْأمين أبي الْيمن ابْن الْجمال الْقرشِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق أبي بكر الْآتِي أَخُو قَاضِي الْمَالِكِيَّة النُّور) عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ النويري. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث والمنطق وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه بِمَكَّة النُّور ابْن عطيف وَعبد المحسن الشرواني والشمسان الْجَوْجَرِيّ والمسيري وَعبد الْحق السنباطي وَأَبُو الْعَزْم الْقُدسِي والشهاب بن يُونُس وَيحيى العلمي وَحَمْزَة المغربي، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْجَوْجَرِيّ أَيْضا ولازمني بهَا وَكَذَا بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وكتبت لَهُ إجَازَة حَسَنَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده فَمَا بعْدهَا وَالِده وأعمامه أَبُو البركات وكمالية وَأم الوفا وَأَبُو الْفضل وَخَدِيجَة ابْنا عبد الرَّحْمَن النويري وَشَيخنَا والعيني وَابْن الديري والرشيدي والصالحي وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَالسيف عفيف الدّين الأيجي والمحب المطري والبدر عبد الله بن فَرِحُونَ والشهاب الْمحلي وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي والضيا بن النصيبي وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي أَبُو بكر القلقشندي وست الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأحمد بن عمر بن عبد الْهَادِي والشهاب بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن جوارش، وزار الْمَدِينَة وَأكْثر من التِّلَاوَة وَالطّواف وَالصِّيَام وَالْبر بأَهْله، وَكَانَ حاد اللِّسَان مَعَ مزِيد تودد الغرباء. مَاتَ فَجْأَة شَهِيدا فِي يَوْم الْخَمِيس منتصف ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة سقط من شباك ببيته فَأَخذه السَّيْل وَذهب بِهِ لبركة ماجن ثمَّ جِيءَ بِهِ وَقد جرد اللُّصُوص أثوابه فَغسل من الْغَد وَصلي عَلَيْهِ فِي طَائِفَة قَليلَة جعل نعشه فَوق شاذروان الْحجر لتعذر وَضعه عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَغَيره من الْمَسْجِد، وَدفن عِنْد قُبُورهم من المعلاة وتأسف عَلَيْهِ كَثِيرُونَ ﵀ وعوضه الْجنَّة. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد السراج بن الْبَدْر بن نَاصِر الدّين بن الرئيس الْعَلَاء القاهري الطَّبِيب وَيعرف كسلفه بِابْن صَغِير وَأمه أمة. مِمَّن أَخذ عَن عَمه والعز بن جمَاعَة وَصَحب الْبَدْر الطنبدي وتميز فِي الطِّبّ بِحِفْظ جعل مِنْهُ نافعة وعالج المرضى بل قيل أَنه اسْتَقر فِي الرياسة قَلِيلا بعد توسيط خضر وَابْن الْعَفِيف، وَكَانَ ظريفا لطيف الْعشْرَة مِمَّن كف بَصَره ثمَّ قدح لَهُ فأبصر وَعمر سِتا وَتِسْعين سنة وَمَا شابت لَهُ شَعْرَة وَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج. مَاتَ فِي الْمحرم سنة

стр. 1824

سبع وَسِتِّينَ وَهُوَ قريب الْكَمَال مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الْكَافِي) بن صَغِير. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة السراج بن القَاضِي جمال الدّين أبي السُّعُود بن قَاضِي الْقُضَاة الْكَمَال أبي البركات بن القَاضِي الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ شَقِيق أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْآتِي أمهما أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي أبي الْقسم بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَقدم مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة فَسمع من الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْمحلي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين فَمَا بعْدهَا أَبُو جَعْفَر بن العجمي وَآخَرُونَ وتكرر قدومه للقاهرة وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ هُوَ وشقيقه أَبُو بكر تناوبا فِي رَمَضَان على عَادَة الْأَبْنَاء وَرُبمَا حفظ غَيره وَقَرَأَ على خَاله عبد الْقَادِر فِي النَّحْو ويطالع لَهُ درسه وَلم ينجب. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي البركات مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ، أمه أم هاني ابْنة الْعِزّ النويري. بيض لَهُ ابْن فَهد وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا. عمر بن الْجمال أبي المكارم مُحَمَّد بن النَّجْم أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة الْكَمَال أبي البركات مُحَمَّد بن الْجمال أبي السُّعُود مُحَمَّد بن ظهيرة. هُوَ الزين عبد الباسط مضى. عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد صاحبنا بل مفيدنا شيخ الْجَمَاعَة النَّجْم والسراج أَبُو الْقسم وَيُسمى مُحَمَّدًا لكنه بعمر أشهر ابْن شَيخنَا التقي الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الْعَزِيز وَيحيى وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ كتابا فِي الحَدِيث أَلفه لَهُ وَالِده ثمَّ حفظ إِلَى أثناءالفرائض من الخرقى على مَذْهَب أَحْمد ثمَّ حوله أَبوهُ شافعيا وَحفظ النّصْف الأول من الْمِنْهَاج وَنَحْو ثُلثي ألفية ابْن ملك وَنصف ألفية الْعِرَاقِيّ وَبكر بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ وأسمعه الْكثير بِمَكَّة على مشايخها والقادمين إِلَيْهَا فَكَانَ مِمَّن أحضرهُ عَلَيْهِ الزين أَبُو بكر المراغي والزين عبد الرَّحْمَن الزرندي وَالْجمال بن ظهيرة وأقرباؤه الْكَمَال أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد وَأَبُو البركات وظهيرة بن حُسَيْن وَفتح الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المَخْزُومِي والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَعبد الله بن صلح الشَّيْبَانِيّ وَالشَّمْس بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَمِمَّنْ أسمعهُ عَلَيْهِ بهَا الْوَلِيّ الْعرَاق وَابْن سَلامَة والعز مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي وَعبد الرَّحْمَن بن طولوبغا وَالشَّمْس الشَّامي وَابْن الْجَزرِي والنجم بن حجي وَالْجمال مُحَمَّد بن حُسَيْن) الكازروني والشريف أَبُو عبد الله الفاسي وطاهر

стр. 1825

الخجندي واستجاز لَهُ خلقا من أَمَاكِن شَتَّى فَمن الْمَدِينَة رقية ابْنة يحيى بن مزروع وَمن الشَّام عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي والشهاب بن حجي والشهاب الحسباني وَالْجمال بن الشرايحي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَمن بَيت الْمُقَدّس الْبُرْهَان بن أبي مَحْمُود وَأُخْته فَاطِمَة والبدر حسن بن مُوسَى والشهاب بن الهائم وَمن الْخَلِيل أَحْمد بن حُسَيْن النصيبي وَأحمد بن مُوسَى الحبراوي وَمن الْقَاهِرَة الشّرف بن الكويك والعز بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس البلالي وَمن إسكندرية الْبَدْر بن الدماميني والتاج بن التنسي والكمال بن خير وَمن حلب الْعِزّ الحاضري وَمن حمص الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السُّبْكِيّ وَمن حماه الْبَدْر مَحْمُود بن خطيب الدهشة وَمن بعلبك التَّاج بن بردس وَالشَّمْس بن اليونانية وَمن زبيد الْمجد اللّغَوِيّ والنفيس الْعلوِي والموفق عَليّ ابْن أَحْمد الخزرجي وَأحمد بن عَليّ بن شَدَّاد وَمن تعز الْجمال بن الْخياط فِي آخَرين من هَذِه الْأَمَاكِن وَغَيرهَا، وَأَقْبل على الطّلب بِنَفسِهِ وَتخرج بوالده وَغَيره وَقَرَأَ بِبَلَدِهِ قَلِيلا، ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي موسم سنة خمس وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الركب الْمصْرِيّ فَدخل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يسمع بهَا شَيْئا وَكَانَ دُخُوله الْقَاهِرَة فِي رَابِع عشري الْمحرم من الَّتِي تَلِيهَا فَسمع بهَا على الوَاسِطِيّ والبدر حُسَيْن البوصيري وَآخَرين، ولازم شَيخنَا حَتَّى أَخذ عَنهُ جملَة وتدرب بِهِ وَكَذَا بمستمليه الزين أبي النَّعيم العقبي أَيْضا وسافر مِنْهَا إِلَى الشَّام فِي رمضانها فَسمع بغزة من الشَّمْس مَمْلُوك الأياسي وبالخليل من الشَّمْس التدمري وبالقدس من الزين القبابي وبالرملة من ابْن رسْلَان وبالشام من عَائِشَة ابْنة ابْن الشرايحي، وانتفع بِالْحَافِظِ ابْن نَاصِر الدّين وَحمل عَنهُ أَشْيَاء، وسافر مَعَه من بَلَده إِلَى حلب وَكَانَ من جملَة مَا وَصفه بِهِ: السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل البارع الْمُحدث الْمُفِيد الرحالة سليل الْعلمَاء الأماثل فَخر الْفُضَلَاء الأفاضل جمال العترة الهاشمية تَاج السلالة العلوية نجم الدّين ضِيَاء الْمُحدثين الْهَاشِمِي الْعلوِي، ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ تَقِيّ الدّين مُفِيد الْمُحدثين فَسمع فِي توجهه إِلَيْهَا ببعلبك من الْعَلَاء بن بردس وبطرابلس من الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر النيني الفامي وبحلب من حافظها الْبُرْهَان ولتقيده بمرافقة شَيْخه ابْن نَاصِر الدّين لم يبلغ غَرَضه من الْبُرْهَان لرجوعه مَعَه سَرِيعا، وَسمع فِي رُجُوعه بحماة من التقي بن حجَّة وبغيرها من الْبِلَاد وَفَارق ابْن نَاصِر الدّين وَاسْتمرّ رَاجعا إِلَى الْقَاهِرَة فوصلها بعد دُخُوله) الْقُدس والخليل أَيْضا وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى الْبِلَاد الشامية لكَونه لم يشف غَرَضه من الْبُرْهَان فلقي شَيخنَا بِدِمَشْق
следующие страницы →