← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أَبِيهَا أَيَّام ولَايَته شدّ زبيد بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك ابْتِدَاء تجمله، وَمَات سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب الْخمسين، ذكره الفاسي.) عِيسَى بن مُوسَى الشّرف الفيومي الْمصْرِيّ التَّاجِر السفار فِي الْبَحْر وَغَيره وَيعرف بالعلاف مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ بجدة وَدفن بهَا وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ. أرخه ابْن فَهد. عِيسَى بن يحيى بن عبد الله الحوراني ثمَّ القاهري، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عِيسَى بن يحيى الريغي بمثناة من تَحت وغين مُعْجمَة المغربي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة، كَانَ خيرا مُعْتَقدًا معتنيا بِالْعلمِ نظرا وإفادة سمع الحَدِيث بِمَكَّة على جمَاعَة من شيوخها والقادمين إِلَيْهَا وَله فِي النَّحْو وَغَيره نباهة كثير السَّعْي فِي مصَالح الْفُقَرَاء الطرحى وجمعهم من الطرقات إِلَى المرستان وَرُبمَا حمل الْفُقَرَاء المنقطعين بعد الْحَج إِلَى مَكَّة من منى ويحصب حَاشِيَة المطاف بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام من مَاله وَقد جاور بِمَكَّة سِنِين وتأهل فِيهَا بنساء من أعيانها ورزق الْأَوْلَاد. مَاتَ فِي سلخ الْمحرم أَو مستهل صفر سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ عشر السِّتين وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا، ذكره الفاسي وَرَأَيْت من أرخه سنة ثَلَاث وَعشْرين. عِيسَى بن يُوسُف بن حجاج بن عِيسَى بن يُوسُف الشّرف أَبُو النُّور الأشمومي ثمَّ القاهري الْمَدِينِيّ الْمقري الشَّافِعِي الصرير، مِمَّن اشْتغل وَعرف الْقرَاءَات وَمن شُيُوخه فِيهَا الزين جَعْفَر السنهوري وَأذن لَهُ فِي سنة خمسين وَسمع على شَيخنَا. عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الشّرف الهواري أَمِير هوارة بِبِلَاد الصَّعِيد وأخو إِسْمَاعِيل وَمُحَمّد الْمَذْكُورين، كَانَ طوَالًا جسيما بدينا مليح الشكل عفيفا عَن الْمُنْكَرَات والفروج ذَا مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة فِي مسَائِل من مَذْهَب مَالك مَعَ صدقَات ومعروف بِحَيْثُ يعد من محَاسِن أَبنَاء جنسه، مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد عوده من حجَّة الْإِسْلَام ﵀. عِيسَى بن يُوسُف بن مُحَمَّد الخواجا الْعِمَاد بن الْجمال بن الشَّمْس الْقرشِي الْبكْرِيّ البهنسي نزيل مَكَّة وَصَاحب الدَّار بهَا الَّتِي صَارَت للجمال مُحَمَّد بن الطَّاهِر بِبَاب الدريبة مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد. عِيسَى أَبُو الرّوح الْبَغْدَادِيّ الفلوحي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَغَيرهمَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَلَاء المرداوي وَوَصفه بالعلامة الْفَقِيه الفرضي الأصولي النَّحْوِيّ الصرفي الْمُحَرر المتقن وَأَنه كَانَ حسن التَّعْلِيم ناصحا للمتعلم. عِيسَى أَبُو مهْدي الغبريني الْمَالِكِي. فِي ابْن أَحْمد بن يحيى.

стр. 1857

عِيسَى الأرتقي. فِي ابْن دَاوُد بن صلح.) عِيسَى الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الْمكتب نزيل مَكَّة. سمع على ابْن صديق وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا وَكَانَ دينا خيرا تعانى الْكِتَابَة فبرع فِيهَا وتصدى لذَلِك احتسابا فَانْتَفع بِهِ جمع كثير من أهل مَكَّة، وَمَات شَابًّا بِمصْر فِي سنة سبع. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وسمى أَبَاهُ سُلَيْمَان بن عبد الله. عِيسَى البلتيني البجائي. مَاتَ سنة خمس وَعشْرين. عِيسَى البهنسي. فِي ابْن يُوسُف بن مُحَمَّد قَرِيبا. عِيسَى التلمساني المغربي الملقب هُنَاكَ بالغندور عندنَا بالزلباني. شيخ جَاهِل احتوى على ضعفاء الْعُقُول مِمَّن يظْهر اعْتِقَاد المهملين كبرد بك وتمراز والأنصاري وامتحنوا بِهِ ثمَّ امتحن هُوَ فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم، وَعَاد لبلاده فَمَاتَ بتونس سنة ثَمَان وَسِتِّينَ تَقْرِيبًا بعد أَن أُصِيب فِي وَجهه بآكلة ويرمى بالعظائم بل بالكبائر وبلغه أَن أَبَا الْفضل المشدالي تكلم فِيهِ فتهدده فِيمَا بَينه وَبَينه برميه بِمَا يَقْتَضِي لمعتقديه قَتله فَلم يشك أَبُو الْفضل فِي قدرته على ذَلِك فَكف عَنهُ بل سَافر. عِيسَى الدَّلال بِمَكَّة. فِي ابْن عوضة. عِيسَى الريغي. فِي ابْن يحيى قَرِيبا. عِيسَى الزواوي المغربي نزيل الْأَزْهَر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين، وَكَانَ قد تهَيَّأ لِلْحَجِّ وَنزل عَن أَكثر جهاته بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ مِنْهَا نَحْو مائَة وَخمسين دِينَارا فاختلست مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير وتألم بِحَيْثُ قيل أَنه سَبَب ضعفه المستمر حَتَّى مَاتَ وَيُقَال أَنه وقف كتبه وَكَانَ صَالحا صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء مِمَّن حج غير مرّة وجاور وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بعض المبتدئين فِي الْفَرَائِض والحساب ﵀. عِيسَى العلاف الْمصْرِيّ. فِي ابْن مُوسَى قَرِيبا. عِيسَى الْقَارِي الدِّمَشْقِي، أحد أَعْيَان تجارها مِمَّن حج وجاور غير مرّة وَفِيه خير وبر ومعروف مَعَ كَونه دخيلا مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين بعد أَن أَخذ مِنْهُ حِين طلب إِلَى الْقَاهِرَة مبلغ كَبِير ثمَّ أَخذ من وَلَده بعد مَوته مَعَ قرب. عِيسَى المغربي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِبَيْت الْمُقَدّس. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين. وَأَظنهُ ابْن مُحَمَّد التجاني الْمَاضِي. (حرف الْغَيْن الْمُعْجَمَة) غَالب بن سعيد بن سعد الزبول المدجل. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، أرخه ابْن عزم. غَانِم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سَالم بن عبد الله الْجلَال أَبُو البركات بن

стр. 1858

الْعَلامَة الشَّمْس الخشبي بمعجمتين مفتوحتين ثمَّ مُوَحدَة الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو عبد السَّلَام. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع على الْعِزّ بن جمَاعَة منسكه الْكَبِير وَغَيره وَمن مُحَمَّد بن يُوسُف الْعِرَاقِيّ بغية الظمآن لأبي حَيَّان وَمن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الكالديني عوارف المعارف للسهروردي وَمن الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَآخَرين بل سمع بِدِمَشْق على ابْن أميلة وَنَحْوه وَأذن بِالْحرم النَّبَوِيّ وَقَرَأَ فِيهِ البُخَارِيّ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَكتب الْخط الْجيد، وَكَانَت لَهُ نباهة بِحَيْثُ وَصفه أَبُو الْفَتْح المراغي بِالْإِمَامِ الْعَالم وَوصف وَالِده بالعلامة، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد النفطي الْمَالِكِي الْمُوَطَّأ وروى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ التقي بن فَهد وابناه بل سمع عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ فِي إنبائه: كَانَ لَهُ اشْتِغَال ونباهة فِي الْعلم ثمَّ خمل وَانْقطع بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ سنة تسع عشرَة بالطاعون، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده ﵀. غَانِم بن مَقْبُول السَّعْدِيّ الطَّائِفِي، مِمَّن سمع من شَيخنَا بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَعشْرين المسلسل وَغَيره. غَانِم الحناشي الْقَائِد. غَرِيب بن عبد الله الْهِنْدِيّ البنكالي الْحَنَفِيّ ويلقب أَبوهُ نظام الدّين. قدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة فَنزل الْبرد بكية وَنقل عَنهُ أَنه اختلى فِي بعض خلاويها شهر رَمَضَان كُله بعد أَن طين بَاب الْخلْوَة وَمنع نَفسه من الطَّعَام الشَّهْر كُله وَأَنه يفْطر على قرنفلة وَاجْتمعَ بِهِ بعض الْفُضَلَاء مِمَّن يعرف لغته وَسَأَلَهُ عَن سنه فَقَالَ: نَحْو تسع وَأَرْبَعين سنة وَأَن شَيْخه فِي السلوك سنَن الدّين البنكالي وَكَانَ سنه حِينَئِذٍ ثَلَاثًا وَعشْرين سنة فَكَانَ يطعمهُ فِي مبدأ أمره بالميزان وَفِي كل يَوْم ينقصهُ حَتَّى صَار يَأْكُل فِي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا قرنفلة وَاحِدَة وَأَنه فِي كل لَيْلَة عِنْد الْفطر يضع فِي كَفه قَلِيل مَاء وَيَضَع فِيهِ قرنفلة ويلحس المَاء مَعَ بَقَاء القرنفلة فَإِذا مضى أَرْبَعُونَ يَوْمًا أكلهَا وَأَنه لَا يفعل ذَلِك إِلَّا فِي الْخلْوَة فَإِذا خرج مِنْهَا تنَاول بعض الشَّيْء كَمَا أَن الفضلات لَا تحصل لَهُ مِنْهَا فِي الْخلْوَة يحصل بِحَسب الْحَال وَأَنه يكون فِي خلوته بمَكَان مظلم فِيهِ السراج لَيْلًا وَنَهَارًا وَأَنه لم يتَزَوَّج) قطّ وَلَا احْتَلَمَ وَأَنه رَحل لكل من خُرَاسَان وبغداد وَالروم وحلب وَالشَّام والمساجد الثَّلَاث ومصر وَذكر أَنه أسمر خَفِيف اللِّحْيَة أسودها رَقِيق الْبشرَة نحيف الْبدن خَفِي الصَّوْت يحسن بعض اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ يفهم مَا يُقَال لَهُ أَو يُجيب بتواضع وَسُكُون وأدب. غرير بِمُعْجَمَة ثمَّ مهملتين مصغر ابْن عجل بن رُمَيْح الحسني الْمَاضِي

стр. 1859

أَبوهُ قريب صَاحب الْحجاز وَزوج ابْنَته الَّتِي أمره بفراقها فِي سنة تسع وَتِسْعين. غرير بن هيازع بن ثقبة بن حماز الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة وينبع. أَقَامَ فِي إمرة الْمَدِينَة ثَمَان سِنِين وَوَقع بَينه وَبَين ابْن عَمه عجلَان بن نعير أخي ثَابت اخْتِلَاف كَمَا كَانَ بَين أسلافهما فهجم غرير على حَاصِل الْمَسْجِد فَأخذ مِنْهُ مَالا جزيلا فَأمر السُّلْطَان أَمِير الركب بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَفعل وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وأحضره صُحْبَة الركب إِلَى مصر فاعتقل بقلعتها فَمَاتَ فِي صفر الَّتِي تَلِيهَا بعد ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا، وَكَانَ خَاله مقبل بن نخبار أَمِير الينبوع قد جهز مَعَ قصاده قدر المَال الْمَنْسُوب إِلَيْهِ أَخذه فَلَمَّا بَلغهُمْ مَوته رَجَعَ بَعضهم إِلَى مرسله بِمَا مَعَه من المَال واختفى بَعضهم بِالْقَاهِرَةِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. غفير الطنتدائي. هُوَ عبد الْغفار بن عبد الْمُؤمن. غمراشن ويدعى غمور بن أبي بكر بن عبد الْوَاحِد بن عمر المريني زعم. غَنَائِم بن عبد الرَّحِيم بن غَنَائِم التدمري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي خَادِم قبر السِّت خَارج دمشق، مَاتَ فِي الْعشْر الأول من رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْق. غياث بن عَليّ بن نجم الكيلاني. فِي مُحَمَّد. غيث بن ندى بن عَليّ بن أبي الْوَحْش أَخُو سُلَيْمَان الْمَاضِي وَيعرف بِابْن نصير الدّين شيخ عرب المنوفية. كَانَ مِمَّن يذكر بالظلم وَالشح مَعَ إِظْهَاره التدين وانتمائه للشَّيْخ مَدين وجره لَهُ ولزاويته بل ولجماعة من أَتْبَاعه فِي كل سنة الْقَمْح الْكثير وَغَيره بِحَيْثُ كَانَ لَهُ إِلَيْهِ الْميل الزَّائِد وَرُبمَا يُقيم فِي الزاوية مُدَّة اجْتِهَاده فِي إِتْلَاف من يُعلمهُ من قطاع الطَّرِيق، وتجرع غُصَّة قتل ابْنه وَلم يمْكث بعده سوى اثْنَيْنِ وَعشْرين يَوْمًا، ثمَّ مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ عِنْد يشبك الْفَقِيه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ عَن نَحْو السّبْعين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وَدفن خَارج الْقَاهِرَة من جِهَة بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ وإيانا. غيث الخانكي. هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد. يكنى أَبَا الْغَيْث يَأْتِي.) (حرف الْفَاء) فاتن الطواشي الحبشي مولى شَيخنَا. نقل عَنهُ تَرْجَمَة عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف النويري من إنبائه مَا أسلفته فِيهِ، وَكَانَ خيرا قَرَأَ وَكتب وَسمع. مَاتَ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ الْفَقِيه السعودي إِلَى تصحيفه بنتاف. فارح بن جَاءَ الْخَيْر. قَائِد طرابلس.

стр. 1860

فارح بن مهْدي المريني الْقَائِد، كَانَ مُدبر دولة بني مرين فِي سلطنة أبي سعيد عُثْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بفاس وَمَات بهَا فِي آخر سنة سِتّ ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. فَارس بن دَاوُد بن حُسَيْن الأطفيحي ثمَّ الطنتدائي الغمري الشَّافِعِي واسْمه حسن وَلكنه بِفَارِس أشهر. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر الْمحرم سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بأطفيح مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فتحول بعد أَن تميز مَعَ جدته لأمه إِلَى طنتدا فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والعمدة والتبريزي والبهجة وَكِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والملحة والوردية كِلَاهُمَا فِي النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء ولازم فِي طنتدا الشَّمْس الشنشي فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَهُ بِمصْر على الْبَهَاء ابْن الْقطَّان وَبحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَأخذ فِي الْفَرَائِض والحساب عَن ابْن المجدي وَفِي الْمِيقَات عَن النورين الدلاصي والنقاش وَعبد الْعَزِيز الوفائي وجود الْقُرْآن على أبي عبد الْقَادِر الْأَزْهَرِي بل قَرَأَ لنافع على الشَّمْس بن الحمصاني، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَأَظنهُ جلس عِنْد التَّاج الْمَيْمُونِيّ وَأم بنكار وأقرأ وَلَده بل حج مَعَه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وبسفارة أَبِيه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ وَجلسَ بعدة مجَالِس وَكَذَا نَاب عَن ابْن البُلْقِينِيّ فَمن بعده وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء منية غمر وأعمالها نِيَابَة عَن عبد الرَّحِيم وعَلى ابْني الْمَنَاوِيّ ثمَّ اسْتَقل بهَا ودام مُدَّة، وَعرف بِالْكَرمِ والإقدام فِي الْأَحْكَام وَرُبمَا أفتى فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَلَا يَخْلُو من مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة، وَقد اجْتمع بِي وسمعته ينشد شَيْئا من نظمه. مَاتَ فِي رَمَضَان فِيمَا قيل سنة ثَمَان وَتِسْعين بعد أَن أشرك مَعَه ابْن المراكبي الْمَعْرُوف بِابْن خروب وَاسْتقر بعده ابْن عَم لَهُ مَعَ الْمُشَاركَة عَفا الله عَنهُ. فَارس بن شامان بن زُهَيْر الْحُسَيْنِي ابْن خَال صَاحب مَكَّة وَزوج ابْنَته والماضي أَبوهُ وَهُوَ ابْن عَم الزبيرِي صَاحب الْمَدِينَة ووالد حسن صَاحبهَا، رَأَيْته مَعَه فِي آخر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَتِسْعين حِين زيارته للمدينة وَمَعَهُ ابْن لَهُ ابْن خمس سِنِين ابْنه الباز من ابْنة الشريف وَقَالَ لي) أَنه كَانَ حِين موت أَبِيه ابْن أَربع وَعشْرين سنة فَيكون مولده تَقْرِيبًا سنة تسع وَخمسين. فَارس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سِنَان الْعمريّ أحد القواد. مَاتَ فِي ربيع الأول أَو الآخر سنة سِتّ وَسبعين بِبَعْض بِلَاد الْيمن وَدفن هُنَاكَ عَن أَربع وَسبعين. أرخه ابْن فَهد. فَارس بن ميلب بن عَليّ بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الشريف الحسني أمه فَاطِمَة ابْنة الشريف عنان بن مغامس بن رميثة. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بهَا وَكَانَت وَفَاة أمه فِي سنة ثَمَان عشرَة بعد أَن فَارقهَا أَبوهُ وَتَزَوجهَا الشريف حسن بن عجلَان وأولدها عليا. ذكره ابْن فَهد.

стр. 1861

فَارس بن صَاحب الباز التركماني صَاحب إنطاكية وَمَا والاها وأمير التركمان بِنَاحِيَة العمق وَابْن أميرها لما انزاح التتار عَن الْبِلَاد كثر جمعه فاستولى على إنطاكية وَتلك النواحي ثمَّ قوي أمره عِنْد الِاخْتِلَاف بَين العساكر المصرية والشامية، وَاسْتولى على الْبِلَاد الغربية بأسرها وَغَيرهَا من أَعمال حلب وَعجز النواب عَن دَفعه إِلَى أَن خذل وَآل أمره إِلَى أَن قَتله جكم بعد أَن سلب نعْمَته وَخرب بَيته فِي شَوَّال أَو ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وانكسرت شَوْكَة التركمان وَللَّه الْحَمد بِمَوْتِهِ، وَكَانَ كاسمه فَارِسًا شجاعا بنى بإنطاكية مدرسة بِحَضْرَة مقَام سَيِّدي حبيب النجار ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا فِي إنبائه وَغَيرهمَا مطولا وأرخه بَعضهم سنة تسع غَلطا. فَارس البكتمري بكتمر السَّعْدِيّ. خدم إينال فِي إمرته فَلَمَّا تسلطن عمله من الدوادارية الصغار ثمَّ امتحن بعده وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن أمره الْأَشْرَف قايتباي عشرَة ثمَّ تجرد لسوار فَقتل هُنَاكَ، وَكَانَ فِيمَا قيل لَا بَأْس بِهِ أدبا وحشمة ﵀. فَارس التازي الفاسي الْمَالِكِي وَالِد عبد الله قَاضِي بني جبر. مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ بِمصْر مضى لَهُ ذكر فِي وَلَده. فَارس الخزندار الرُّومِي الطواشي تقدم فِي الدول فباشر الخازندارية للناصر ثمَّ للمؤيد ثمَّ لمن بعده وَلم يشْتَهر، وجود الْخط على الزين عبد الرَّحْمَن بن النَّاصِر وَكَذَا الرَّمْي بالنشاب وَحفظ الْقُرْآن وتلاه على جمَاعَة، وَكَانَ يشْتَغل بِالْعلمِ ويجتمع الطّلبَة من أَبنَاء الْعَرَب والعجم عِنْده وميله لأبناء الْعَرَب أَكثر. مَاتَ فِي نصف الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَخلف شَيْئا كثيرا احتاط عَلَيْهِ السُّلْطَان وَاسْتقر بعده فِي الخازندارية خشقدم. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.) فَارس دوادار تنم نَائِب دمشق. مَاتَ سنة عشر. فَارس المحمدي الركني فَيْرُوز نَائِب الْمُقدم. اسْتَقر فِي الْوزر فِي صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ بعد اختفاء ابْني الأهناسي فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ صرف بمنصور ابْن صفي، وَعين للاستادارية وَغَيرهَا فَلم يتم وتقرب من الْأَشْرَف قايتباي وَتزَوج بِرَأْس نوبَة خوند الْكُبْرَى. فَارس الأشرفي الرُّومِي الطواشي، اسْتَقر فِي مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن الولوي بن قَاسم وَتوجه فِي الْبَحْر إِلَى الينبوع ليسير مِنْهُ إِلَى مَحل خدمته فوصلها فِي أَثْنَائِهَا وَاسْتمرّ إِلَى أَن عزل فِي سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ أُعِيد وَاسْتمرّ إِلَى ن عزل سنة أَربع وَخمسين. فَارس السيفي دولات باي المؤيدي. ترقى فِي حَيَاة أستاذه أَمِير الْمحمل آخر سني الظَّاهِر جقمق وتمول جدا وابتنى

стр. 1862

الْأَمَاكِن الجليلة وَآل أمره إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي زردكاشا بعد أَن أمره وَتوجه إِلَى الشَّام صُحْبَة إينال الْأَشْقَر إِلَى سوار فجَاء الْخَبَر بِمَوْتِهِ فِي أثْنَاء صفر سنة خمس وَسبعين وَلم يكن بالمرضي سامحه الله. فَارس القطلو قجاوي الرُّومِي الظَّاهِرِيّ برقوق. أَصله من مماليك خَلِيل بن عرام اشْتَرَاهُ من بعض الخبازين بإسكندرية مِمَّن كَانَ يَبِيع الْخبز عِنْده وَآل أمره إِلَى أَن صَار من جملَة مماليك الظَّاهِر برقوق فحظي عِنْده ورقاه إِلَى إمرة عشرَة ثمَّ طبلخاناه ثمَّ بعد قدومه من السفرة الثَّانِيَة من الشَّام قدمه وولاه الحجوبية الْكُبْرَى عوضا عَن بخاص، وَكَانَ شجاعا حسن الرَّمْي مائلا إِلَى المغاني والملاهي. قتل مَعَ أيتمش فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقد ناهز الْأَرْبَعين. ذكره الْعَيْنِيّ وَغَيره. فَارس المحمدي. مضى قَرِيبا. فَارس نَائِب القلعة بِدِمَشْق وأمير السرحة الَّتِي خرجت من دمشق فِي غزَاة ردوس، أَصَابَته جِرَاحَة فِي وقْعَة الفشيتل بجبينه أزالت عقله وَاسْتمرّ متضعفا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ وَهُوَ رَاجِعُون فِي الْبَحْر وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين. فَارس أحد المقدمين بِمصْر. كَانَ دوادار الظَّاهِر ططر فِي حَال إمرته فَلَمَّا ملك أعطَاهُ طبلخانات ثمَّ ولي نِيَابَة إسكندرية ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَصَارَ مقدما حَتَّى مَاتَ فِي أَوَائِل الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَكَانَ جيدا متواضعا متورعا ذكره الْعَيْنِيّ فَاضل بن مخلوف بن خلف بن سُلَيْمَان الشَّمْس التروجي السكندري نزيل الْقَاهِرَة وَأحد المؤذين) بِالْقصرِ السلطاني، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَكَانَ لَهُ قبُول فِي أَذَان وتسبيحه ورزق فِي هَذِه الْأَيَّام حظوة زَائِدَة وَكثر تنقله إِلَى الْأَمَاكِن ليؤذن فِيهَا إِجَابَة للسائلين لَهُ فِيهِ وَرُبمَا فعله فِي بَعْضهَا ابْتِدَاء بِدُونِ مَسْأَلَة سمعته غير مرّة ﵀. فَاضل السمي الْبناء مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. فايز بن الْفَخر أبي بكر بن أَحْمد الْمدنِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْعَيْنِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. فايز بن الْفَخر أبي بكر بن عَليّ بن ظهيرة. فِي عبد الْعَزِيز. فتح الله بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن أَحْمد بن حسن المنفلوطي الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَأحد صوفيتها وَيعرف بِابْن الفرجوني نِسْبَة لبلدة بِالْقربِ من هُوَ. ولد فِي صَلَاة الْعَصْر من يَوْم السبت رَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ

стр. 1863

وَخمسين وَثَمَانمِائَة بمنفلوط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ يقرئ مماليك سيباي الكاشف ويؤم كأبيه بجامعها ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة تسع وَسبعين فَقَرَأَ على الديمي الْكتب السِّتَّة والموطأ والشفا والتذكرة وَغَيرهَا وتنزل فِي الشيخونية من الَّتِي تَلِيهَا وَحفظ ثُلثي الْقَدُورِيّ وتفقه فِيهِ على الصّلاح الطرابلسي ولازمهما كثيرا وَمِمَّا أَخذه عَن الصّلاح أوقاف الْخصاف وَختم عَلَيْهِ كِتَابه وَكَذَا قَرَأَ على الْغَزِّي القَاضِي قبل قَضَائِهِ وَبعده، وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَشرع فِي كِتَابَة مُسْند أَحْمد فَكتب مِنْهُ زِيَادَة على مُجَلد، وناب فِي الخطابة بالبرقوقية وقتا وخطب بأماكن وَغَيرهَا ولازمني فِي قِرَاءَة أَشْيَاء كتمثال النَّعْل وأربعي الْمُنْذِرِيّ فِي قَضَاء الْحَوَائِج وَكَذَا قَضَاء الْحَوَائِج لِابْنِ أبي الدُّنْيَا والصمت لَهُ وَمَكَارِم الْأَخْلَاق للخرائطي وللطبراني واغتبط بذلك مَعَ قُوَّة فِي الدّين وتقنع وَدخل دمياط للنزهة وَمَاتَتْ أمه فسافر إِلَى بَلَده لذَلِك ثمَّ حكى لي عَنهُ مَا لم أرتضه وَالله أعلم. فتح الله بن عبد الله بن نصر الله الهرموزي نزيل مَكَّة وَمولى الهرموزية. تكسب بِالْكِتَابَةِ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. فتح الله بن فرج الله بن حسن شاه بن إِبْرَاهِيم الْبُرْهَان أَبُو الْخَيْر بن الضياء أبي الْقسم بن الْعَلَاء بن الْبُرْهَان الكرهلي نِسْبَة لكره قَرْيَة من أَصْبَهَان الْكرْمَانِي المولد وَالدَّار الشَّافِعِي نزيل مَكَّة، مِمَّن سمع مني أَيْضا بِمَكَّة. فتح الله بن مستعصم بن نَفِيس فتح الدّين الإسرائيلي الدَّاودِيّ التبريزي الْحَنَفِيّ كَاتب السِّرّ. ولد) بتبريز سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة وَقدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة فَمَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَكَفَلَهُ عَمه بديع بن نَفِيس فَقَرَأَ الْمُخْتَار فِي الْفِقْه وَتردد إِلَى مجَالِس الْعلم وَتعلم الْخط وَعرف كثيرا من الْأَلْسِنَة وَمن الْأَخْبَار، وتميز فِي الطِّبّ وباشر العلاج وَصَحب بيبغا الشَّافِعِي أَيَّام الْأَشْرَف واختص بِهِ ورافقه من مماليكه الْأَمِير الشَّيْخ الصفوي وَكَانَ بارع الْجمال فانتزعه لما قبض على الشَّافِعِي وَصَارَ من أخص المماليك عِنْده فزوج فتح الله أمه وفوض إِلَيْهِ أُمُوره وَأَسْكَنَهُ مَعَه فاشتهر من ثمَّ وشاع ذكره وَاسْتقر فِي رياسة الطِّبّ بعد موت عَمه بديع فباشرها بعفة ونزاهة، ثمَّ عالج برقوق فأعجبه وراج عَلَيْهِ بِمَا كَانَ يعرفهُ من الْأَلْسِنَة وَالْأَخْبَار واختص بِهِ وَصَارَ لَهُ عِنْده مجْلِس لَا يحضر مَعَه فِيهِ غَيره فَلَمَّا مَاتَ الْبَدْر مَحْمُود الكلستاني قَرَّرَهُ فِي كِتَابَة السِّرّ مَعَ سعي الْبَدْر بن الدماميني فِيهَا بِمَال كثير فباشر بعفة ونزاهة أَيْضا وَقرب من النَّاس وبشاشة وحشمة وَعَمله الظَّاهِر أحد أوصيائه وَاسْتمرّ فِي كِتَابَة السِّرّ بعده لم ينكب إِلَّا فِي كائنة ابْن غراب ثمَّ عَاد، قَالَ شَيخنَا:

стр. 1864

وَكَانَت خصاله كلهَا حميدة إِلَّا الْبُخْل والحرص وَالشح المفرط حَتَّى بالعارية وبسبب ذَلِك نكب فَإِن يشبك لما هرب من الْوَقْعَة الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين النَّاصِر ترك أَهله وَعِيَاله بمنزله بِالْقربِ مِنْهُ فَلم يقرهم السَّلَام وَلَا تفقدهم بِمَا قِيمَته الدِّرْهَم الْفَرد فحقد عَلَيْهِ ذَلِك وَكَانَ أعظم الْأَسْبَاب فِي تَمْكِين ابْن غراب من الْحَط عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَت النكبة الشهيرة لجمال الدّين كَانَ هُوَ الْقَائِم بأعبائها وَعظم أمره عِنْد النَّاصِر من يَوْمئِذٍ وَصَارَ كل مبَاشر جلّ أَو حقر لَا يتَصَرَّف إِلَّا بأَمْره فَلَمَّا انهزم النَّاصِر وَغلب شيخ اسْتَقر بِهِ وَقَامَ بِالْأَمر على عَادَته إِلَى أَن نكب فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة من الْمُؤَيد لشَيْء نقل عَنهُ وَلم يزل فِي الْعقُوبَة وَالْحَبْس إِلَى أَن مَاتَ مخنوقا فِي لَيْلَة الْأَحَد خَامِس ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة وَأخرج من الْغَد فَدفن بتربة خَارج بَاب المحروق من الْقَاهِرَة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية: وَكَانَ إنْسَانا عَاقِلا دينا محبا فِي أهل الْخَيْر وَالْعلم وَجمع كتبا نفيسة زَاد غَيره: وَكَانَت مُدَّة ولَايَته كِتَابَة السِّرّ أَربع عشرَة سنة وَنَحْو شهر تعطل فِيهَا أشهرا وَقَالَ المقريزي: كَانَت لَهُ فَضَائِل جمة غطاها شحه حَتَّى اختلق عَلَيْهِ أعداؤه معايب برأه الله مِنْهَا فَإِنِّي صحبته مُدَّة طَوِيلَة تزيد على عشْرين سنة ورافقته سفرا وحضرا فَمَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، بل كَانَ من خير أهل زَمَانه رصانة عقل وديانة وَحسن عبَادَة وتأله ونسك ومحبة للسّنة وَأَهْلهَا وانقياد) إِلَى الْحق مَعَ حسن سفارة بَين النَّاس وَبَين السُّلْطَان وَالصَّبْر على الْأَذَى وَكَثْرَة الِاحْتِمَال والتؤدة وجودة الحافظة وَكَانَ يعاب بالشح بجاهه كَمَا يعاب بالشح بِمَالِه فَإِنَّهُ كَانَ يخذل صديقه أحْوج مَا يكون إِلَيْهِ وَقد جوزي بذلك فَإِنَّهُ لما نكب هَذِه الْمرة تخلى عَنهُ كل أحد حَتَّى عَن الزِّيَارَة فَلم يجد معينا وَلَا مغيثا فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَقَالَ: فتح الدّين هَذَا كَانَ جده يَهُودِيّا من أَوْلَاد نَبِي الله دَاوُد ﵇ وَقدم جده من تبريز أَيَّام النَّاصِر حسن إِلَى الْقَاهِرَة واختص بالأمير شيخو وطبه وَصَارَ يركب بغلة بخف ومهماز ثمَّ إِنَّه أسلم على يَد النَّاصِر حسن وَولد فتح الله بتبريز وَقدم على جده نَفِيس فَكَفَلَهُ عَمه بديع لِأَن أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ طِفْل، وَنَشَأ معتنيا بالطب إِلَى أَن ولي الرياسة بعد موت الْعَلَاء بن صَغِير، واختص بِالظَّاهِرِ حَتَّى ولاه كِتَابَة السِّرّ بعد مَا سُئِلَ فِيهَا بقنطار من الذَّهَب مَعَ علمه ببعده عَن صناعَة الْإِنْشَاء وَقَالَ: أَنا أعلمهُ فباشر ذَلِك وشكره النَّاس، وَطول فِي عقوده تَرْجَمته. فتح الله بن أبي يزِيد بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم الشرواني الشَّافِعِي، حج بعد السّبْعين وَثَمَانمِائَة وَقدم الْقَاهِرَة فِي رُجُوعه وَذكره النَّجْم بن قَاضِي عجلون بِتمَام الْفَضِيلَة وَلما كَانَ بِمَكَّة عرض عَلَيْهِ أَبُو السُّعُود ابْن قاضيها وَكتب لَهُ إجَازَة حَسَنَة

стр. 1865

وَبَلغنِي أَن لَهُ تصانيف مِنْهَا تَفْسِير آيَة الْكُرْسِيّ وَشرح المراح والإرشاد فِي النَّحْو للتفتازاني وَكَذَا شرح الْأَنْوَار للأردبيلي بِالْفَارِسِيَّةِ لأجل ابْن شاه رخ سُلْطَان سَمَرْقَنْد فِي مجلدين فأفسده وَهُوَ إِلَى بعد الثَّمَانِينَ فِي قيد الْحَيَاة. فتح الله العجمي الْخُرَاسَانِي نزيل تونس وَيُسمى أَحْمد، وَكَانَ أحد الْعلمَاء العارفين، دخل الْمغرب فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة فَأَقَامَ بتونس وَله بهَا مآثر من زَوَايَا وَنَحْوهَا بل بجل الْمغرب، وَصَارَت لَهُ جلالة وشهرة حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَرَأَيْت من أرخه سنة سبع وَقد قَارب الثَّمَانِينَ، وَكَانَ متجملا كَرِيمًا محلا للشارد والوارد بل ترد عَلَيْهِ الْمُلُوك والقضاة وَغَيرهم مَعَ عدم تردده إِلَيْهِم، وَكثر الآخذون عَنهُ بِحَيْثُ كَانُوا طباقا، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ عبد الْمُعْطِي نزيل مَكَّة وحَدثني بِكَثِير من أَحْوَاله بل أَخْبرنِي أَنه أَخذ عَن غير وَاحِد من مريديه كَمَا سلف فِي تَرْجَمته، وَلم يعْدم مَعَ ذَلِك كُله من متعنت يُنكر عَلَيْهِ أَشْيَاء جائرة عِنْد بعض الْعلمَاء سِيمَا الْمَالِكِيَّة كوضع يَدَيْهِ على صَدره فِي صلَاته، وَلم يَزْدَدْ مَعَ هَذَا إِلَّا جلالة ووجاهة بِحَيْثُ لم يمت حَتَّى أذعن لَهُ الْمُخَالف، وأحواله مستفيضة وَالله أعلم بِحَقِيقَة أمره ﵀ وإيانا. فتح خَان الهراوي. فتح وَيُقَال لَهُ أَبُو الْفَتْح أَيْضا كَانَ مُعْتَقدًا بَين الْعَامَّة وَكثير من الْخَاصَّة كإمام الكاملية بِحَيْثُ يجْعَلُونَ حركاته ومزيد صياحه عَلَامَات لما يتَّفق بعْدهَا وَكَانَ أكبر إِقَامَته بجوار سعيد السُّعَدَاء كَمَا أَن أَكثر أوقاته التجرد والعري وَقد أَمر شَيخنَا مرّة بإرساله للبيمارستان وَمَا تمّ وَلَكِن قيل مِمَّا جعل كَرَامَة للمترجم أَن شَيخنَا لم يقدر بعد ذَلِك مروره من تِلْكَ الخطة إِلَّا فِي النَّادِر لكَونه عزل عَن البيبرسية. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَغسل فِي الخانقاه وَصلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب مصلى بَاب النَّصْر فِي جمع وافر ثمَّ دفن بتربة قانم. الْفتُوح بن عِيسَى الزموري. فتيتة بن ساري شيخ الحنانشة فحيمة بن. فرج بن أَحْمد بن عبد الله التركماني القاهري ثمَّ الأنبابي الفاضلي نِسْبَة لخدمة الْأَمِير الْفَاضِل. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بمنشية المهراني من مصر وخدم الْجمال يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الإنبابي وَسكن مَعَه إنبابة، وَحج فِي خدمته مرَّتَيْنِ وَتردد مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة لسَمَاع الحَدِيث مِمَّا سَمعه على الحلاوي فضل الْكلاب لِابْنِ الْمَرْزُبَان وَاسْتمرّ بعده قَائِما بِخِدْمَة ضريحه بإنبابة مَعَ تكسبه بالخياطة هُنَاكَ، وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَت سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ لائحة. مَاتَ فِي حُدُود سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ﵀.

стр. 1866

فرج بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حريز المنفلوطي الْمَالِكِي ابْن أخي الحسام والسراج وَأَبوهُ أَصْغَر الثَّلَاثَة وَهُوَ أَصْغَر أَخَوَيْهِ إِسْمَاعِيل وَمُحَمّد وَإِسْمَاعِيل أوجه وَله نظم فَمِنْهُ تخميس الْبردَة وَهُوَ عِنْد صاحبنا المحيوي الْقرشِي وينوب فِي قَضَاء بناحيته وَنَحْوهَا، وَهُوَ سنة تسع وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء. فرج بن برقوق بن أنس النَّاصِر الزين أَبُو السعادات بن الظَّاهِر الجركسي الْمصْرِيّ، ولد فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة فِي وسط فتْنَة يلبغا الناصري ومنطاش فَسَماهُ أَبوهُ بلغاق ثمَّ سَمَّاهُ فرجا فَكَانَ اسْمه الْحَقِيقِيّ هُوَ الأول، وَأمه أم ولد رُومِية، اسْتَقر فِي المملكة بِعَهْد من أَبِيه وَبعده فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وسنه دون عشر سِنِين. وَاخْتلف مماليك أَبِيه عَلَيْهِ كثيرا وَنزل الشَّام مرَارًا فِي مماليك أَبِيه وَغَيرهم وتصافف هُوَ فِي عسكره وَشَيخ وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِ باللجون فانكسر وفر على الهجن إِلَى دمشق فَدخل قلعتها وَتَبعهُ شيخ وَمن مَعَه فحاصروه إِلَى) أَن نزل إِلَيْهِم بالأمان فاعتقل وَذَلِكَ فِي صفر سنة خمس عشرَة واستفتوا الْعلمَاء فأفتوا بِوُجُوب قَتله لما كَانَ يرتكبه من الْمُحرمَات والمظالم والفتك الْعَظِيم فَقتل فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشر صفر الْمَذْكُور وَدفن بمقابر دمشق وَكَانَ سُلْطَانا مهيبا فَارِسًا كَرِيمًا فتاكا ظَالِما جبارا منهمكا على الْخمر وَاللَّذَّات طامعا فِي أَمْوَال الرعايا، وخلع فِي غُضُون مَمْلَكَته سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بأَخيه الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ أُعِيد فِي جُمَادَى الْآخِرَة مِنْهَا وَأمْسك أَخَاهُ فحبسه ثمَّ قَتله وترجمته تحْتَمل كراريس فَأكْثر مَعْرُوفَة من الْحَوَادِث فَلَا نطيل بهَا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار. فرج بن نَائِب الشَّام تنم المؤيدي، ولد ببرج إسكندرية حِين كَانَ أَبوهُ مَحْبُوسًا بِهِ فِي الْأَيَّام الإينالية وَقَرَأَ الْقُرْآن وشارك فِي حرف كالنجارة والطبخ مَعَ رمي النشاب وَنَحْوه، وَكَانَ نابها، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهُوَ شَاب أَمْرَد طري ابْن ثَلَاث وَعشْرين فِيمَا قيل وَكَانَ قد حج مَعَ زوج أمه أزبك الخزندار أحد المقدمين فِي ذَاك الْعَام ورأيته هُنَاكَ عوضه الله وَأمه خيرا. فرج بن سكزباي بِمُهْملَة ثمَّ كَاف مكسورتين بعْدهَا زَاي سَاكِنة ثمَّ مُوَحدَة الزين المؤيدي شيخ رباه فِي حَال إمرته فَلَمَّا تسلطن عمله خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة وقربه لجماله حَتَّى صَار من أَعْيَان دولته وَكَانَ طوَالًا خَفِيف اللِّحْيَة مليح الشكالة جميلا، مَاتَ فِي رَابِع صفر سنة أَربع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ بعد مرض طَوِيل. ذكره المقريزي والعيني وَغَيرهمَا. فرج بن سونجبغا نزيل درب الأتراك بجوار الْأَزْهَر. مَاتَ فِي الْمحرم

стр. 1867

سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ مَذْكُورا بالشح مَعَ المَال الجزيل. فرج بن عبد الرَّزَّاق سعد الدّين بن تَاج الدّين بن البقري أَخُو يحيى وَحَمْزَة وَأبي سعيد. تدرب فِي المباشرات وباشر تَارَة فِي الدولة وَتارَة فِي الْمُفْرد. فرج عبد الله الشرابي الحبشي الْمَكِّيّ التَّاجِر صَاحب دور وَغَيرهَا. مِمَّن سمع على الزين المراغي فِي سنة أَربع عشرَة ختم الصَّحِيح، وَأَنْشَأَ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بمنى سَبِيلا لم يكمل. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَخمسين. فرج بن عبد الله المغربي الجرائحي. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. أرخهما ابْن فَهد.) فرج بن فرج بن برقوق الْأَمِير بن النَّاصِر بن الظَّاهِر. مَاتَ سنة عشْرين. فرج بن ماجد سعد الدّين بن الْمجد القبطي الْمصْرِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن النحال بنُون ومهملة مُشَدّدَة وَآخره لَام. ولد فِي أَوَائِل الْقرن بِمصْر الْقَدِيمَة وَأَبوهُ يَوْمئِذٍ نَصْرَانِيّ فَنَشَأَ مُسلما تَحت كنف أَبِيه وتمهر فِي الدِّيوَان وخدم فِي عدَّة جِهَات، وَولي بعد موت أَبِيه نظر الإسطبل ثمَّ كِتَابَة المماليك ثمَّ نظر الدولة ثمَّ الوزارة غير مرّة والاستادارية وَمَا أَفْلح وَلَا أنجح بل كَانَ غير مَسْعُود فِي ولاياته وحركاته حاد المزاج كثير الظُّلم مَعَ صدق لهجة ومواظبة على الصَّلَوَات وَكَونه من أَعْيَان الْكتاب ورؤوس المباشرين. مَاتَ بطالا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَقد زَاد على السِّتين وَكَانَ جَامِدا كريها سامحه الله وإيانا. فرج بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين بن الْأَمِير نَاصِر الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي أَخُو صاحبنا الْجمال مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْآتِي وَيعرف بِابْن السَّابِق. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والبهجة الوردية والكافية وَأخذ فِي الْفِقْه بِبَلَدِهِ عَن الزين بن الخرزي وبحمص عَن الْبُرْهَان النقيراوي وَقَرَأَ فِي النَّحْو وَالصرْف مَعَ قِطْعَة من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على حسن الْهِنْدِيّ والكافية على الشَّمْس الأندلسي حِين كَانَ قَاضِي حماة ومنظومة فِي الْكِتَابَة على ناظمها النُّور بن خطيب الدهشة والخزرجية على الشهَاب بن عربشاه وباشر التوقيع بِبَلَدِهِ عِنْد عَمه ثمَّ اسْتَقل بِكِتَابَة سرها عوضا عَنهُ فدام ثَلَاث عشرَة سنة وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة فِيهَا فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فتمنع ثمَّ أُشير عَلَيْهِ بِالْقبُولِ فَأجَاب وحمدت مُبَاشَرَته وتعفف عَن الْأَوْقَاف ثمَّ أعرض عَنهُ ثمَّ أُعِيد، وَقدم الْقَاهِرَة فِي حَيَاة أَخِيه وَبعده غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا، وَذكر لي أَن أول قدومه لَهَا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَهُوَ إِنْسَان حسن سليم الْفطْرَة محب فِي الحَدِيث وَأَهله رَاغِب فِي مطالعة التَّارِيخ والأدبيات بِحَيْثُ أفرد مُلُوك بَلَده

стр. 1868

فِي كتاب سَمَّاهُ بُلُوغ الطَّالِب مناه من أَخْبَار حماه وَعمل ذيلا لتاريخ الْمُؤَيد صَاحب حماة وتعانى النّظم وكتبت عَنهُ فِي سنة سِتّ وَسبعين مَا كتب بِهِ إِلَى الصَّدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله الْآتِي وَقد هوى جَارِيَة لَهُ اسْمهَا بنفشا فَقَالَ: (مولَايَ إِن اسْم التيوسط حشاك حلت ... إعكس وصحف رسمهتجده أَنْت ثقتي) وَقَوله وَقد كتب إِلَيْهِ الصَّدْر بقوله: (الْقلب من فرقتكمأصبح ضيقا حرجا ... منقبضا يسْأَل منأهل دمشق فرجا) ) (لَا ضَاقَ يَوْمًا صدركموعشت دهرا بهجا ... ممتعا بنيل ماترجو رَجَاء فرجا) وَغير هَذَا وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء أَخِيه الزين الزَّرْكَشِيّ وَعَائِشَة الكنانية وقريبتها فَاطِمَة الحنبلية وناصر الدّين الفاقوسي والمقريزي فِي آخَرين وَخرجت لَهُ بسؤال أَخِيه عَنْهُم أَسَانِيد فِي جُزْء وَورث أَخَاهُ، مَاتَ فِي مستهل ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَهُوَ قَاض. فرج بن الْحَاجِب مِمَّن اخْتصَّ ببرسباي قرا وَله فِي الْجُمْلَة إقبال على التَّارِيخ وَنَحْوه. فرج الرَّائِي الصَّالح. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين. فرج الزنْجِي فَتى مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشغري الْآتِي. اعتنى بِهِ سَيّده فحفظه عدَّة مُقَدمَات مَعَ أربعي النَّوَوِيّ والبردة وَغَيرهَا، وَعرض عَليّ وَسمع مني بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة أَشْيَاء. فرج الزَّيْلَعِيّ الصحراوي وَالِد خَدِيجَة الْآتِيَة. كَانَ صَالحا مُعْتَقدًا كَمَا ذكر فِي ابْنَته. فرج الزين الْحلَبِي. تنقلفي الخدم حَتَّى ولاه الظَّاهِر برقوق أستادار الْأَمْلَاك والذخيرة ثمَّ نَقله لنيابة إسكندرية فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى بعد قطلوبغا الخليلي وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي آخر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَاسْتقر بعده أرسطاي رَأس نوبَة. أرخه المقريزي. فرج المغربي الجراعي المزين. مضى فِي ابْن عبد الله. فرج الناصري الحبشي. جارنا وَأحد من عرف بِخِدْمَة شَيخنَا فِي جباية وقف الأشرفية وَغَيرهَا وَلم يحصل بعده على طائل. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بحوش البيبرسية عَفا الله عَنهُ وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه عبد الْكَرِيم بتجرد وشكالة فروخ الشِّيرَازِيّ. شيخ مسن جدا قدم قريب الْخمسين فَأخذ عَن شَيخنَا وَأظْهر تبجحا بلقيه واغتباطا. فصل البدوي. أحد الخارجين عَن الطَّاعَة القائمين بِقطع الطّرق وإخافة السبل مَعَ شجاعته وَشدَّة بأسه حَتَّى أَنه كَانَ يَجِيء إِلَى الْبَلَد الْكَبِير نَهَارا فَينزل

стр. 1869

خَارِجهَا وَيُرْسل قاصده إِلَى أَهلهَا يُعلمهُ بِأَنَّهُ قرر عَلَيْهِم كَذَا وَكَذَا فَلَا يسعهم إِلَّا إرْسَاله وَمَتى تخلفوا طرقهم بعد ذَلِك وَأخذ مِنْهُم مَا شَاءَ فَأَقَامَ على هَذَا مُدَّة وأعيا الْحُكَّام أمره إِلَى أَن قدم بِنَفسِهِ إِلَى السُّلْطَان تَائِبًا فَأَمنهُ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ أَيَّامًا فَكَانَ إِذا مَشى فِي طرقها تكْثر الْعَامَّة النّظر إِلَيْهِ والتفرج عَلَيْهِ وَيكثر هُوَ التَّعَجُّب من صنيعهم والضحك عَلَيْهِم فِي ذَلِك ثمَّ توجه إِلَى بِلَاده فَأَقَامَ على التَّوْبَة أشهرا ثمَّ بلغ الزين) الاستادار أَنه نقضهَا وَأَنه يتخطف لَكِن سرا فاحتال حَتَّى استقدمه بالأمان وطلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَمَعَهُ ابْن عَم لَهُ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين فَأمر بضربهما بالمقارع وتسميرهما وسلخهما بعد ذَلِك وحشو جلدهما فَفعل بهما ذَلِك كُله وطيف بهما الشرقية مستراح مِنْهُمَا. فضل الله بن روزبهان بن فضل الله الْأمين أَبُو الْخَيْر ابْن القَاضِي بأصبهان أَمِين الدّين الخنجي الأَصْل الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بخواجه ملا. لَازم جمَاعَة كعميد الدّين الشِّيرَازِيّ وتسلك بالجمال الأردستاني وتجرد مَعَه وَتقدم فِي فنون من عَرَبِيَّة وَمَعَان وأصلين وَغَيرهَا مَعَ حسن سلوك وَتوجه وتقشف ولطف عشرَة وانطراح وذوق وتقنع، قدم الْقَاهِرَة فَتُوُفِّيَتْ أمه بهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَات شَيْخه الْجمال بِبَيْت الْمُقَدّس فَشهد دَفنه، وسافر إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فجاور بهَا أشهرا من سنة سبع وَثَمَانِينَ ولقيني بهَا فسر بعد أَن تكدر حِين لم يجدني بِالْقَاهِرَةِ مَعَ أَنه حسن لَهُ الِاجْتِمَاع بالخضيري فَمَا انْشَرَحَ بِهِ وَقَرَأَ على البُخَارِيّ بالروضة وَسمع دروسا فِي الْإِصْلَاح واغتبط بذلك كُله، وَكَانَ يُبَالغ فِي الْمَدْح بِحَيْثُ عمل قصيدة بديعة يَوْم خَتمه أنشدت بحضرتنا فِي الرَّوْضَة أَولهَا: (روى النسيم حَدِيث الأحباء ... فصح مِمَّا روى أسقام أحشائي) وَهِي عِنْدِي بِخَطِّهِ الْحسن مَعَ مَا قيل نظما من غَيره وَكَذَا عمل أُخْرَى فِي ختم مُسلم وَقد قَرَأَهُ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي حِينَئِذٍ أَولهَا: (صححت عَنْكُم حَدِيثا فِي الْهوى حسنا ... أَن لَيْسَ يعشق من لَا يهجر الوسنا) وَهِي بِخَطِّهِ أَيْضا فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير، وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة افتتحتها بِقَوْلِي: أَحْمد الله ففضل الله لَا يجْحَد وأشكره فَحق لَهُ أَن يشْكر ويحمد وأصلي على عَبده الْمُصْطَفى سيدنَا مُحَمَّد، ووصفته بِمَا أثْبته أَيْضا فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَقَالَ لي أَنه جمع مَنَاقِب شَيْخه الأردستاني وَأَن مولده فِيمَا بَين الْخمسين إِلَى السِّتين ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسمها فحج وَرجع إِلَى بِلَاده مبلغا إِن شَاءَ الله سَائِر مقاصده وَمرَاده وَبَلغنِي فِي سنة سبع وَتِسْعين أَنه كَانَ كَاتبا فِي ديوَان السُّلْطَان يَعْقُوب لبلاغته وَحسن إِشَارَته.

стр. 1870

فضل الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّزَّاق بن إِبْرَاهِيم بن مكانس الْمجد بن الْفَخر الْمصْرِيّ القبطي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن مكانس. ولد فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي عز) ونعمة فِي كنف أَبِيه فَتخرج وتأدب وَمهر ونظم الشّعْر وَهُوَ صَغِير جدا فَإِن أَبَاهُ كَانَ يصحب الْبَدْر البشتكي فانتدبه لتأديبه فخرجه فِي أسْرع مُدَّة ونظم الشّعْر الْفَائِق وباشر فِي حَيَاة أَبِيه توقيع الدست بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ وزيرا بِهِ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ ساءت حَاله ثمَّ خدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء وتنقلت رتبته فِيهِ إِلَى أَن جَاءَت الدولة المؤيدية فامتدحه بقصائد فَأحْسن القَاضِي نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ لاعتنائه بِهِ وإحسانه إِلَيْهِ السفارة لَهُ عِنْده بِحَيْثُ أثابه ثَوابًا حسنا ذكره شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ: وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة أكيدة اتَّصَلت نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وبيننا مطارحات وألغاز، وَسمعت من لَفظه أَكثر منظومه ومنثوره، وشعره فِي الذرْوَة الْعليا وَكَذَلِكَ نثره لَكِن نظمه أحسن مَعَ أَنه قَلِيل البضاعة من الْعَرَبيَّة وَلذَا رُبمَا وَقع لَهُ اللّحن الظَّاهِر وَأما الْخَفي فكثير جدا وَقد جمع ديوَان أَبِيه ورتبه، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: الْفَاضِل ابْن الْفَاضِل تعانى الأدبيات فمهر فِي النّظم والنثر وباشر فِي الدَّوَاوِين السُّلْطَانِيَّة، وَكَانَ غَالب عمره فِي إملاق وبيننا صُحْبَة ومودة ومطارحات كَثِيرَة مدونة ودامت مودتنا ثَلَاثِينَ سنة إِلَى أَن فجئه الْحمام فَمَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ﵀، وَقَالَ غَيره أَنه تفقه وَقَرَأَ النَّحْو واللغة وبرع فِي الْأَدَب، ولأبيه فِيهِ: (أرى وَلَدي قد زَاده الله بهجة ... وكمله فِي الْخلق والخلق مذ نشا) (سأشكر رَبِّي حَيْثُ أُوتيت مثله ... وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشا) وَمن نظم الْمجد يهنئ وَالِده بعوده من السّفر: (هنئت يَا أبتي بعودك سالما ... وَبقيت مَا طرد الظلام نَهَار) (ملئت بطُون الْكتب فِيك مدائحا ... حَقًا لقد عظمت بك الْأَسْفَار) وَمن زهدياته: (جزى الله شيبي كل خير فَإِنَّهُ ... دَعَاني لما يرضى الْإِلَه وحرضا) (فأقلعت عَن ذَنبي وأخلصت تَائِبًا ... وَأَمْسَكت لما لَاحَ فِي الْخَيط أبيضا) وَمِنْه: (قَالُوا وَقد عشقت قاماتهم والأعينا ... إِن رمت تلقانا فلج بَين السيوف والقنا) وَقَوله:) (بِحَق الله دع ظلم الْمَعْنى ... ومتعه كَمَا يهوى بأنسك) (وكف الصَّدْر يَا مولَايَ عَمَّن ... بيومك رحت تهجره وَأمْسك)

стр. 1871

وَقَوله: (تساومنا شذا أزهار روض ... تحير ناظري فِيهِ وفكري) (فَقلت نبيعك الْأَرْوَاح حَقًا ... بعرف طيب مِنْهُ وَنشر) وَقَوله لما صودر (رب خُذ بِالْعَدْلِ قوماأهل ظلم متوال ... كلفوني بيع خيليبرخيص وبغالي) وشعره كثير سَائِر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وبيض لشعره. فضل الله بن مُحَمَّد بن حسن بن يَعْقُوب البعلي ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وأحضر بهَا فِي الْخَامِسَة على مُحَمَّد بن عَليّ اليونيني والشريف مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ سَمعه على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ بزازا. مَاتَ قبل رحلتي. فضل الله بن أبي مُحَمَّد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة. كَانَ من الاتحادية ثمَّ ابتدع النحلة الَّتِي عرفت بالحروفية فَزعم أَن الْحُرُوف هِيَ غير الْآدَمِيّين إِلَى خرافات كَثِيرَة لَا أصل لَهَا، ودعا اللنك إِلَى بدعته فَأَرَادَ قَتله فَبلغ ذَلِك وَلَده أَمِير زَاده لِأَنَّهُ فر مستجيرا بِهِ فَضرب عُنُقه بِيَدِهِ وَبلغ اللنك فاستدعى بِرَأْسِهِ وجثته فأحرقهما فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ من أَتْبَاعه وَاحِد يُقَال لَهُ نسيم الدّين فَقتل بعد وسلخ جلده فِي الدولة المؤيدية سنة إِحْدَى وَعشْرين بحلب، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَأَظنهُ الْآتِي بعد اثْنَيْنِ. فتح الله بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر التسترِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْمُحب أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن ووالد عُثْمَان الْمَذْكُورين، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: خرج من بِلَاده مَعَ أَبِيه وَإِخْوَته وَطَاف هُوَ الْبِلَاد وَدخل الْيمن ثمَّ الْهِنْد ثمَّ الْحَبَشَة وَأقَام بهَا دهرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَصَحب فِيهَا الْأَمِير يشبك الساقي الْأَعْرَج حِين كَانَ هُنَاكَ منفيا من الْمُؤَيد وجاور بهَا صحبته فَلَمَّا عَاد الْأَمِير إِلَى الْقَاهِرَة وتأمر حضر إِلَيْهِ فَأكْرمه، وَاتفقَ موت الشَّمْس الحبتي شيخ الخروبية الجيزية فقرر بعنايته فِي المشيخة عوضه بعد أَن كَانَ تقرر فِيهَا) غَيره واستمرت بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَهُوَ ابْن سِتِّينَ أَو جاوزها، وَقد روى عَنهُ التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه. فضل الله التَّاج بن الرَّمْلِيّ القبطي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ وتنقل فِي الخدم حَتَّى ولي نظر الدولة حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَعشْرين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ، قَالَ

стр. 1872

المقريزي: كَانَ من ظلمَة الأقباط وفساقهم. فضل الله أَبُو الْفضل الاسترابادي العجمي واسْمه عبد الرَّحْمَن وَلكنه إِنَّمَا كَانَ يعرف بالسيد فضل الله حَلَال جور أَي يَأْكُل حَلَال وَينظر إِن كَانَ هُوَ الْمَاضِي قبل اثْنَيْنِ. كَانَ على قدم التَّجْرِيد والزهد بِحَيْثُ حكى عَنهُ أَنه لم يذقْ مُنْذُ عمره لأحد طَعَاما وَلَا قبل شَيْئا وَأَنه كَانَ يخيط الطواقي الأعجمية ويقتات بِثمنِهَا مَعَ فَضِيلَة تَامَّة ومشاركة جَيِّدَة فِي عُلُوم ونظم ونثر وحفظت عَنهُ كَلِمَات عقد لَهُ بِسَبَبِهَا مجَالِس بكيلان وَغَيرهَا بِحَضْرَة الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء ثمَّ مجْلِس بسمرقند حكم فِيهِ بإراقة دَمه فَقتل بالنجاء من عمل تبريز سنة أَربع وَكَانَ لَهُ أَتبَاع ومريدون فِي سَائِر الأقطار لَا يُحصونَ كَثْرَة متميزون بِلبْس اللباد الْأَبْيَض على رأسهموبدنهم ويصرحون بالتعطيل وَإِبَاحَة الْمُحرمَات وَترك المفترضات وأفسدوا بذلك عقائد جمَاعَة من الجقناي وَغَيرهم من الْأَعَاجِم وَلما كثر فسادهم بهراة وَغَيرهَا أَمر القان معِين الدّين شاه رخ بن تيمور لنك بإخراجهم من بِلَاده وحرض على ذَلِك وثب عَلَيْهِ رجلَانِ مِنْهُم وَقت صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع وضرباه فجرحاه جرحا بَالغا لزم مِنْهُ الْفراش مُدَّة طَوِيلَة وَاسْتمرّ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَقتل الرّجلَانِ من وقتهما أشر قتلة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. فضل بن عِيسَى بن رَملَة بن جماز أَمِير آل عَليّ دَامَ فِي الإمرة خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة كَانَ مِمَّن نصر برقوق لما خرج من الكرك فَصَارَ وجيها عِنْده وَلم يزل إِلَى أَن قَتله نوروز فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. فضل بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي الْكَمَال الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق معمر وجعفر وَإِدْرِيس. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَنور الْعُيُون والرسالة وألفية النَّحْو وَبَعض مختصرهم وَعرض على ابْن عبيد الله وَابْن إِمَام الكاملية وقضاة مَكَّة والتقي بن فَهد وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الأميوطي وَغَيرهمَا، واشتغل بِبَلَدِهِ والقاهرة فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه العلمي وَابْن يُونُس وَمُحَمّد بن) سعيد المغربي الفاروسني وَأخذ عَنهُ شرح الحكم لِابْنِ عَطاء الله وَقَرَأَ على المحيوي عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ الألفية وَالْكثير من توضيح ابْن هِشَام على الْجَوْجَرِيّ وَأخذ عَن أَخِيه والنور الفاكهي وَحضر دروس النَّجْم قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة وَآخَرين، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع مني بهَا وبمكة وَكَذَا دخل الْيمن وجال فِيهَا، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الرَّاحَة وَلذَا كَانَ كل من أَخَوَيْهِ أميز مِنْهُ واشتغل قَلِيلا وَدخل الْقَاهِرَة وَغَيرهَا وَسمع

стр. 1873

مني بهَا وبمكة وَهُوَ مُتَأَخّر عَن أَخَوَيْهِ مَعَ. فُضَيْل بِالتَّصْغِيرِ بن عبد السَّلَام بن الشَّيْخ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن مُحَمَّد بن روزبة الكازروني الْمدنِي وَيعرف بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. فَهد بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَبُو سعد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. هُوَ مُحَمَّد يَأْتِي. فواز بن عقيل بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. كَانَ مِمَّن أغار على مَكَّة مَعَ بني عَمه وَغَيرهم من الْأَشْرَاف والقواد فِي رَمَضَان سنة عشْرين فَقتل يَوْمئِذٍ وَهُوَ فِي عشر الثَّلَاثِينَ ظنا، وَكَانَ كثير التسلط على أهل قَرْيَة الْمُبَارك من وَادي نَخْلَة والتكليف لَهُم. ذكره الفاسي. فواز. أحد الْكَشَّاف بالصعيد وَغَيرهَا هلك بالطاعون إِمَّا فِي آخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ أَو أول الَّتِي تَلِيهَا غير مأسوف عَلَيْهِ. فولاد. فِي مُحَمَّد بن عبد الله المغربي. فياض زين الدّين حَاجِب صَاحب ماردين. قتل فِي وقْعَة جكم على آمد سنة تسع، أرخه الْعَيْنِيّ. فَيْرُوز شاه قطب الدّين بن تهمتم بن جردن شاه بن طغلق بن طبق شاه صَاحب هُرْمُز والبحرين والحسا والقطيف. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ أرخه شَيخنَا فِي أنبائه. فَيْرُوز شاه بن نَصره شاه ملك دُلي من الْهِنْد. كَانَ فِيمَا قيل شجاعا مهابا عَاقِلا سيوسا ذَا معرفَة وتدبير وحزم ومهابة ورعب فِي قُلُوب مُلُوك الأقطار زَائِد الْكَرم مَعَ رقة الْحَاشِيَة وحلو المحاضرة والميل لأَصْحَاب الْكَمَال من كل فن وَيَد طولى فِي الموسيقا بِحَيْثُ صنف فِيهَا وممالك متسعة وَهُوَ من عُظَمَاء مُلُوك زَمَانه. مَاتَ سنة ثَلَاث وَاسْتقر بعده ابْنه مَحْمُود شاه. فَيْرُوز الخازنداري الرُّومِي الساقي. تربى مَعَ النَّاصِر فرج من صغره فاختص بِهِ وولاه الخازندارية وَنظر الخانقاه بسرياقوس وَعمر أَمَاكِن كَثِيرَة بل شرع فِي بِنَاء مدرسة عِنْد سَام دَاخل بَاب زويلة فعوجل وَكَذَا وقف وَقفا على تدريس بالأزهر وَغَيره، مَاتَ وَهُوَ شَاب فِي تَاسِع رَجَب سنة أَربع عشرَة وَدفن بتربة الظَّاهِر برقوق فاستولى النَّاصِر على جَمِيع أوقافه) فصيرها للتربة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ جميل الصُّورَة نَافِذ الْكَلِمَة. أرخه شَيخنَا فيإنبائه وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ يمِيل لدين وَخير، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته. فَيْرُوز الرُّومِي الجمالي القابوني نِسْبَة لتاجره الأشرفي قايتباي رقاه للخازندارية الصُّغْرَى ثمَّ شادية السواقي عَن خشقدم الأحمدي ثمَّ للزمامية بعده بِسنتَيْنِ حِين إشرافه على التكهل وَكَانَ فِي سنة قدومه من الرّوم توجه فِي خدمَة خوند حِين حجت.

стр. 1874

فَيْرُوز الرُّومِي الساقي الجاركسي جاركس القاسمي المصارع، ترقى بعده إِلَى أَن صَار ساقيا فِي أَوَاخِر الْأَيَّام الناصرية فرج ثمَّ فِي الْولَايَة المؤيدية ودام إِلَى الْأَيَّام الأشرفية فحظي فِي أَولهَا ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ثمَّ رَضِي عَنهُ وَأَعَادَهُ إِلَى وظيفته ثمَّ عَزله عَنْهَا فِي مرض مَوته لكَونه تخيل حِين امْتنع من تعَاطِي الششيني من شَيْء أحضرهُ إِلَيْهِ متعللا بِالصَّوْمِ أَنه سم وَمَا سلمه من الْقَتْل كَمَا وَقع لِابْنِ الْعَفِيف ورفيقه إِلَّا الله فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر اسْتَقر بِهِ زماما وخاوندارا عوضا عَن جَوْهَر القنقباي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يلبث أَن عَزله حِين هرب الْعَزِيز من قاعة البربرية فِي أَوَائِل رَمَضَان مِنْهَا لِأَنَّهُ نسب إِلَى التَّقْصِير فِي أمره مَعَ بَرَاءَته من ذَلِك بل ورام نَفْيه فشفع فِيهِ، وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من دَاره عِنْد سوق الْقرب دَاخل بَاب سَعَادَة بِالْقربِ من حارة الوزيرية وَقد أنشأ غَيرهَا من الْأَمَاكِن، قَالَ الْعَيْنِيّ: وَلم يكن مشكور السِّيرَة مَعَ طمع زَائِد، وَقَالَ غَيره: كَانَ رَئِيسا حشما وَعِنْده مَكَارِم وأدب وَفهم وَكَانَ فِي شبيبته جميلا وَلكنه مخمول الحركات ﵀. فَيْرُوز الرُّومِي الركني. أَصله من خدام الأتابك ببيبرس وتنتقل بعده إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف برسباي فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ نِيَابَة التقدمة وأنعم عَلَيْهِ بأمرة عشرَة وَاسْتمرّ حَتَّى قبض عَلَيْهِ الظَّاهِر فِي أول دولته هُوَ والمقدم خشقدم اليشبكي وسجنهما بإسكندرية مُدَّة ثمَّ أطلقهما ودام فَيْرُوز فِي دَاره بِالْقَاهِرَةِ بطالا ثمَّ ولاه مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سنة خمس وَأَرْبَعين عَن فَارس الرُّومِي، وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة جَوْهَر التمرازي، وَكَانَ طوَالًا جسيما وسيما جميلا كَرِيمًا جدا زَائِد التجمل فِي ملبسه ومركبه ومأكله متواضعا ﵀.) فَيْرُوز الرُّومِي العرامي نِسْبَة للغرس خَلِيل بن عرام نَائِب إسكندرية عمر دهرا طَويلا وَأَنْشَأَ برجا بثغر رشيد ووقف عَلَيْهِ وَقفا، وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة ويحفظ بعض تَارِيخ بل عمل كتابا فِي الأتابكي يشبك الشَّعْبَانِي وَمَا وَقع لَهُ مَعَ النَّاصِر زعم أَنه نظم وَلَيْسَ بِكَلَام مُنْتَظم فضلا عَن النّظم. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود الْخمسين. فَيْرُوز الرُّومِي النوروزي. اشْتَرَاهُ بعض تجار المماليك وخصاه بالبلاد الشامية وَهُوَ دون الْبلُوغ ثمَّ بَاعه لِابْنِ الدوادار بصفد فقدمه للظَّاهِر برقوق فأنعم بِهِ على قلمطاي الظَّاهِرِيّ الدوادار ثمَّ ملكه بعد مَوته نوروز الحافظي فَأعْتقهُ وَجعله من خازنداريته فَلَمَّا مَاتَ أمْسكهُ الْمُؤَيد وعاقبه وَأخذ مِنْهُ جملَة ثمَّ أطلقهُ

стр. 1875

وَاسْتقر بِهِ خجداشه أرغون شاه النوروزي الْأَعْوَر حِين ولي الوزارة فِي كشف إقليم الْبحيرَة فَسَاءَتْ سيرته وأهين بعد ذَلِك بالمقارع وَالْحَبْس ثمَّ رسم بتوجهه إِلَى مَكَّة ثمَّ لدمشق وخدم عِنْد نائبها جقمق الأرغون شاوي فَلَمَّا قتل عَاد لمصر وَجعله الظَّاهِر ططر من الجمدارية الْخَاص ثمَّ الْأَشْرَف رَأس نوبَة الجمدارية وعد حِينَئِذٍ من رُؤُوس الخدام، وأثرى وَملك الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة إِلَى أَن ولاه الظَّاهِر الخازندارية فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد جَوْهَر التمرازي ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ الزمامية بعد هِلَال الرُّومِي فَعظم وضخم ونالته السَّعَادَة وَجمع مَا لم يجْتَمع لغيره من الخدام فِي الدولة التركية، وسافر فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أَمِير حَاج الْمحمل وَهُوَ لَا يزْدَاد فِي ترقيه وَكَثْرَة مَاله وَكبر سنه إِلَّا مزِيد حرص وظلم ومساوي وَقلة دين بِحَيْثُ أَقَامَ عدَّة سِنِين لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة وَيعْتَذر بِضعْف بدنه وقوته مَعَ كَونه كل يَوْم يمشي من طبقته إِلَى الدهيشة ذَهَابًا وإيابا. وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن مرض حَقِيقَة وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء، وَخلف شَيْئا كثيرا جدا وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ تَقْرِير قراء فِي تربته ثَلَاث نوب فِي النَّهَار قراء وَأما فِي ليَالِي الْجمع فنوبة فِيهَا سِتَّة قراء وَكَذَا تَقْرِير أَرْبَعِينَ صوفيا شيخهم نَائِبه الزيني عبد الْغفار الْمَالِكِي بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ حول بعد وَفَاته إِلَى الجوهرية وَرُبمَا كَانَ الزيني يستمليه فِي فعل الْخَيْر وَإِلَّا فسيرته كَمَا قدمنَا. (حرف الْقَاف) الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن الزموري. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ. قَاسم بن إِبْرَاهِيم بن عماد الدّين الزفتاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالزفتاوي. ولد قَرِيبا من سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن الْبُرْهَان البيجوري والشمسين البوصيري والبرماوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والطبقة ثمَّ الشّرف السُّبْكِيّ والقاياتي والأبناسي والونائي والمحلي والشمني ثمَّ الأبدي والكافياجي والتقي الحصني وَأكْثر من مُلَازمَة شَيخنَا فِي رَمَضَان وَغَيره، وَلم يفتر عَن الِاشْتِغَال وَلَا قصر عَن الاستفادة حَتَّى مِمَّن دونه هَذَا مَعَ كَون شَيْخه البيجوري فِيمَا بَلغنِي أَشَارَ عَلَيْهِ بالتصدي لنفع النَّاس، وَقد نوه بِهِ السفطي وساعده فِي مُرَتّب بالجوالي ثمَّ استنابه القاياتي فِي الْقَضَاء وأضاف إِلَيْهِ بعض الْأَعْمَال وحمدت سيرته فِي ذَلِك وَقَامَ بنصر الشَّرْع وَاسْتمرّ يَلِي عَمَّن بعده إِلَى أَن مَاتَ مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال وَالرَّغْبَة فِي الْجَمَاعَات والحرص على شهودها

стр. 1876

وَرُبمَا أم بِجَامِع الْحَاكِم وخطب فِيهِ أَحْيَانًا، وَحج وجاور على طَريقَة جميلَة وأقرأ بعض الطّلبَة هُنَاكَ وَكَذَا أَقرَأ يَسِيرا بِالْقَاهِرَةِ وَألقى دروسا بِجَامِع الغمري وَغَيره وَكَانَ كثير الْفَوَائِد والنكت لطيف الْعشْرَة محبا فِي الْفُضَلَاء منوها بذكرهم مَعَ توقف فِي لِسَانه وفهمه وصلابة فِي دينه، وَلم ينل من الْوَظَائِف مَا يسْتَحقّهُ بل مضى أَكثر عمره وَهُوَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ مُبَاشرَة التصوف بالجمالية وَبَعض أطلاب، صحبته مُدَّة وَسمع بِقِرَاءَتِي وَسمعت من نوادره ومباحثه، وَنعم الرجل كَانَ فضلا وتواضعا وديانة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين مبطونا شَهِيدا وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بحوش البيبرسية وَكَانَ لَهُ مشْهد جليل، وَأثْنى عَلَيْهِ الجم الْغَفِير ﵀ وإيانا. قَاسم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الرَّاشِدِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. قَاسم بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن حُسَيْن بن يُوسُف ابْن مَحْمُود الزين الْحلَبِي العنتابي الكتبي ابْن أخي الْبَدْر مَحْمُود بن أَحْمد الْآتِي، وَالَّذِي قرأته بِخَطِّهِ بِدُونِ أَحْمد الثَّانِي وَهُوَ سَهْو. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه تبعا لِعَمِّهِ: أحد الْفُضَلَاء فِي الْحساب والهندسة والنحو والطلسمات وَعلم الْحَرْف مَعَ فرط الذكاء. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي رَابِع عشر الْمحرم سنة أَربع عشرَة مطعونا بِمصْر وَصلي عَلَيْهِ فِي جَامع) الْأَزْهَر، ومولده فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وَكَانَ لَهُ صديق يُقَال لَهُ خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الْخياط من أهل بَلَده فَقَالَ لما رأى جنَازَته وَقد صلى عَلَيْهِ من حضر الْجُمُعَة: يَا رب اجْعَلنِي مثله فَمَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَصلي عَلَيْهِ كَمَا صلي على صديقه. قلت وَقَالَ عَمه أَنه دفن بمدرسته وَأَنه حفظ الْقُرْآن ومقدمات فِي الْفِقْه وَالصرْف وَغَيرهمَا، وَكَانَ جميلا ذكيا فطنا جيد الرَّمْي بِالسِّهَامِ والخط. قَاسم بن أَحْمد بن ثقبة الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. قَاسم بن أَحْمد بن حسن الزين الصندفائي الْمحلي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن سوملك مِمَّن حفظ الْقُرْآن والشاطبية ورسالة الْمَالِكِيَّة ثمَّ تحول وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والملحة وَغَيرهَا واشتغل وتلا على الشهَاب بن جليدة ثمَّ جَعْفَر السنهوري وتميز فِي الْقرَاءَات وأقرأ بالمحلة. قَاسم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الحوراني. فِي أبي الْقسم. قَاسم بن أَحْمد بن فَخر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الْقرشِي القاهري الْحَنَفِيّ

стр. 1877

الميقاتي نزيل جَامع الْحَاكِم وَيعرف بِابْن السَّبع وَهُوَ لقب لجده الْأَعْلَى الشهَاب أَحْمد. وَقد رَأَيْته شهد على بعض الْحَنَفِيَّة فِي إجَازَة سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَابْنه أَبُو هَذَا مِمَّن بَاشر النقابة عِنْد نَاصِر الدّين بن العديم وَابْنه كَمَال الدّين. ولد تَقْرِيبًا قبل سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمقدمة لأبي اللَّيْث ومختصر الْقَدُورِيّ والعمدة للنسفي وَقَرَأَ على السراج قَارِئ الْهِدَايَة وَغَيره مِمَّن تَأَخّر وَأخذ الْمِيقَات عَن الْأمين المناخلي وَابْن المجدي وجود فِي الْقُرْآن عِنْد الزراتيتي وَحضر عِنْد الشَّمْس البوصيري وَغَيره وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَأثبت اسْمه بِخَطِّهِ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَكَذَا سمع على رقية وَغَيرهَا، وتنزل قَدِيما فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وباشر الرياسة بجامعي الظَّاهِر وَالْحَاكِم ثمَّ هش وهرم مَعَ انعزاله عَن أَكثر النَّاس ومداومته للتلاوة وتجرعه أتم فاقة حَتَّى مَاتَ بعيد التسمين قيل فِي سنة ثَلَاث ﵀ وإيانا. قَاسم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشّرف بن الخواجا الشهَاب الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن هَاشم أحد التُّجَّار بسوق الباسطية وَأَبوهُ صهر ابْن الشَّيْخ عَليّ الْمقري. سمع مني) المسلسل وَثَلَاثَة أَحَادِيث من البُخَارِيّ. قَاسم بن أَحْمد بن الْقَرَافِيّ ثمَّ القاهري شغيتة، كَانَ أَبوهُ طحانا بالمراغة يعرف بِأبي إِصْبَع فولد لَهُ هَذَا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَنَشَأ حَتَّى عمل خبازا بِبَاب القرافة وَعرف بحفيتة وَالْأَكْثَر يَقُولُونَهُ شغيته لكَونه كَانَ يستحذي من الطباخين قَائِلا يَا عَم شغيتة، ثمَّ خدم البباوي حِين كَانَ طباخا بالطباق من القلعة فاستقر بِهِ عِنْده صيرفيا فَلَمَّا ترقى مخدومه للوزر اسْتَقر فِي حمل عقدَة الْوزر وَأظْهر لَهُ الْأَمَانَة فركن إِلَيْهِ بل قرر عِنْد الظَّاهِر خشقدم كفاءته فَلَمَّا غرق مخدومه اسْتَقر بِهِ دفْعَة وَاحِدَة عوضه فدام مُدَّة من غير نَاظر للدولة مَعَه إِلَى أَن اسْتَقر مَعَه عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الطباخ فِي نظر الدولة وَوَقع بَينهمَا مرافعات، فَلَمَّا اسْتَقر يشبك الدوادار وزيرا كَانَ قَاسم هُوَ الْقَائِم بأَمْره وَقطع من الصرر وَنَحْوهَا مَا يفوق الْوَصْف وَآل أمره إِلَى أَن أمْسكهُ وَأخذ مِنْهُ شَيْئا كثيرا ورام قَتله إِلَى أَن ضمنه ابْن مزهر وتسلمه على مَال معِين ورسم عَلَيْهِ فِي بَيته ليستوفيها فَلم يلبث أَن هرب فاجتهد ابْن مزهر فِي تَحْصِيله إِلَى أَن ظفر بِهِ وأودعه سجن الديلم مُدَّة ثمَّ أطلق وَلزِمَ بَيته مُدَّة فَلَمَّا أَكثر ابْن كَاتب غَرِيب من التشكي استدعى بِهِ الْأَشْرَف قايتباي مَعَ غَيره وَألبسهُ نَاظر الدولة بعد امْتِنَاعه من الْوزر ثمَّ تعين خشقدم الزِّمَام وباشرا مَعَ كَون الْمعول إِنَّمَا هُوَ على هَذَا وَكَانَ بَينهمَا من المرافعات

стр. 1878

والأنكاد مَا يطول شَرحه واستخفى مُدَّة فاستقروا بموفق الدّين بن البحلاق فدام سنة ثمَّ أظهر الْعَجز وهرب فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَحِينَئِذٍ ظهر قَاسم على يَدي تغرى بردى الاستادار على أَن يسْتَقلّ بالوزارة فَلم يُوَافق بل أُعِيد إِلَى الدولة فَقَط من غير اسْتِقْرَار بِأحد فِي الْوزر وَكثر تشكيه لذَلِك فجيء بِيُوسُف بن الزرازيري الكاشف بِالْوَجْهِ القبلي فقرر فِي الْوزر مَعَ تكره وتمنع فَعمل أَيَّامًا لم ينْتج فِيهَا وَبَالغ فِي طلب الاستعفاء فأعفى على مَال جم سوى مَا خسره، وَاسْتقر قَاسم فِي الْوزر ثمَّ اسْتَقر الشّرف بن البقري نَاظر الدولة مَعَه مرغوما فِيهَا وباشر إِلَى أثْنَاء سنة إِحْدَى وَتِسْعين فقرر الدوادار الْكَبِير أقبردي فِي الْوزر وأعيد موفق الدّين لنظر الدولة ثمَّ صرف بقاسم وَهُوَ فِي الظُّلم بمَكَان وَفِي الْقَسْوَة محلول البنان، وَقد عومل بِبَعْض مَا عَامل بِهِ الْخلق وقاسى شَدَائِد وَصَارَ إِلَى غَايَة من الذل والخزي مَعَ مُلَازمَة الترسيم والمدخر لَهُ أَعلَى. قَاسم بن بِلَال بن قلاون الْمَكِّيّ. وَكَانَ قلاوون سيد أَبِيه. مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة خمس) وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. قَاسم بن بيبرس بن بقر. أجل شُيُوخ الْعَرَب بالشرقية. سجنه الْأَشْرَف قايتباي مُدَّة بالبرج ثمَّ شنقه فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَلم يكمل الْأَرْبَعين وَهُوَ أَصْغَر إخْوَته وحزن عَلَيْهِ الْعَامَّة. وَكَانَ قد زوجه النُّور بن البرقي ابْنَته واستولدها أَوْلَادًا تخلف مِنْهُم بعده ولد مراهق وَذهب جهاز أمه وحليها بضميمته وَأَبِيهِ قَاسم بن جسار الحسني. مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ من جِرَاحَة أرخه ابْن فَهد. قَاسم بن جُمُعَة الزين القساسي الْحلَبِي نَائِب قلعتها وأتابكها من قبل. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَت ولَايَته لكليهما بالبذل. قَاسم بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد الْهِنْدِيّ الأحمد أبادي الْحَنَفِيّ أَخُو رَاجِح الْمَاضِي وَهَذَا أسن. ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل قَلِيلا، وَله ذكر فِي أَخِيه وَأَنه مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة وساعده فِي كِتَابَة شرحي للألفية. قَاسم بن زيرك الرُّومِي نزيل مَكَّة أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بهَا. قَاسم بن سعد بن مُحَمَّد الشّرف الحسباني الشَّافِعِي وَيعرف بالسماقي. ولد سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقَرَأَ الْكتب واشتغل قَلِيلا وتعانى الشَّهَادَة ثمَّ التوقيع على الْحُكَّام ثمَّ استنابه ابْن حجي وَمَعَ مُبَاشَرَته الْقَضَاء لم يتْرك الْجُلُوس مَعَ الشُّهُود ثمَّ ولي قَضَاء حمص، وَكَانَ قَلِيل البضاعة كثير الجرأة متساهلا فِي الْأَحْكَام. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. قَاسم بن سعيد بن حرمي ابْن أُخْت الْبَهَاء بن حرمي. سمع على

стр. 1879

شَيخنَا وَختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة. قَاسم بن سعيد بن مُحَمَّد العقباني نِسْبَة لبني عقبَة التلمساني المغربي الْمَالِكِي ويدعى أَبَا الْقَاسِم. ولد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فَكتب لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بِالْإِجَازَةِ فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه وأصوله أَبُو الْجُود البنبي وَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة أَنه قَرَأَ على وَالِده وَأَنه كتب قِطْعَة على ابْن الْحَاجِب الفرعي، وَله أجوبة فِي مسَائِل تتَعَلَّق بالصوفية واجتماعهم على الذّكر وَأَن مولد وَالِده سنة عشر أَو سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَله مُصَنف فِي أصُول الدّين وَتَفْسِير لسورتي الْأَنْعَام وَالْفَتْح وَشرح للبرهانية للسلانكي فِي) أصُول الدّين وَلابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وللحوفي فِي الْفَرَائِض وللجمل فِي الْمنطق للخونجي وللبردة. قَاسم بن شعْبَان بن حُسَيْن بن قلاوون. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَدفن بمدرسة جدته أم السُّلْطَان من التبانة. أرخه الْعَيْنِيّ. قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير بالنُّون مكبر بن صَالح الزين أَبُو الْعدْل بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج أبي حَفْص البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه وجده فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه نور الدّين المنوفي والعمدة والتنبيه وَغَيرهمَا، وَعرض على غير وَاحِد واشتغل بالفقه على أَبِيه والبيجوري وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَعنهُ أَخذ فِي الْأُصُول وبالعربية على الشَّمْس الشطنوفي، وَسمع على جده وَأَبِيهِ وَالْجمال بن الشرائحي لما قدم عَلَيْهِم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ، وناب عَن أَبِيه فِي الْقَضَاء وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء سمنود، وَكَذَا نَاب عَن عَمه بالجيزة وَغَيرهَا وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده فِيهَا حَتَّى أخرجهَا شَيخنَا عَنهُ الْعَلَاء بن أقبرس وَمن ثمَّ أعرض عَن الْقَضَاء ودرس التَّفْسِير بِجَامِع طولون وَالْفِقْه بالناصرية والزمامية وَغَيرهمَا وباشر نظر الجوالي وقتا بل تصدى للإقراء وَجمع الطّلبَة وَحضر عِنْده أكَابِر الْفُضَلَاء لما كَانَ ينعم عَلَيْهِم من الصُّوف فِي الْخَتْم وَغَيره وينعشهم بِهِ من المآكل الْحَسَنَة وَأمره فِي هَذَا يفوق الْوَصْف مَعَ تحمله للدّين بِسَبَبِهِ واحتياجه فِي كثير من الْأَوْقَات إِلَى أدنى شَيْء كل ذَلِك رَجَاء قَضَاء الشَّافِعِيَّة فَمَا قدر وَكَانَ أصيلا طارحا للتكلف ممتهنا لنَفسِهِ متواضعا فِي الْغَالِب مترفعا على جَمَاهِير أقربائه وَنَحْوهم متوددا إِلَى الطّلبَة وجماعته حسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين

стр. 1880

خُصُوصا الشَّيْخ مُحَمَّد الكويس، ذكيا قوي الحافظة مشاركا فِي ظواهر الْفِقْه مَعَ المذاكرة بجملة من الْمُتُون بل وَصفه شَيْخه البيجوري بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة، لَكِن سَمِعت من يَحْكِي عَنهُ أَنه قَالَ: دخلت النَّار فِي كتابتي ذَلِك لَهُ برطل سيرج وَأَنه لما رام الْحَج قَالَ لَهُ: لَا بَأْس بِقِرَاءَتِك الْمَنَاسِك للنووي فَقَالَ لَهُ: أَنا أعرفهَا فَقَالَ: وَالله لَو مكثت مَا لبثه نوح مَا عرفت مِنْهَا مَسْأَلَة حق الْمعرفَة فَالله أعلم بذلك، وَكَانَ يكْتب على) دروسه فَاجْتمع لَهُ من ذَلِك على المختصرات الثَّلَاث التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج مَا يُسَمِّيه شروحا وَكَذَا رد على السوبيني فِي مَسْأَلَة السَّاكِت، وَقد حضرت بعض دروسه وقرأت عَلَيْهِ بعض أَجزَاء الحَدِيث كغيري من أَصْحَابنَا. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرستهم عِنْد أَبِيه وجده ﵏ وإيانا. قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزين أَبُو مُحَمَّد بن الشّرف ابْن النَّجْم بن النُّور القاهري البرجواني الشَّافِعِي القباني أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الكويك. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل غير ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ الْعُمْدَة والمنهاج وعرضهما على جمَاعَة، وَحضر بعض الدُّرُوس وَسمع على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي والعماد أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى الكركي سمع عَلَيْهِ خَاتم الشفا والشهاب الْجَوْهَرِي وقريبه الشّرف بن الكويك وَالشَّمْس المنصفي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا سَاكِنا صبورا على الطّلبَة متكسبا بِالْوَزْنِ بالقبان وَكَذَا بالخياطة أَحْيَانًا بل هُوَ من صوفية سعيد السُّعَدَاء وقراء الصُّوفِيَّة بهَا. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَدفن بتربة ابْن جمَاعَة ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀. قَاسم بن عبد الْقَادِر بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَهَّاب الزين أَبُو مُحَمَّد القادري الشَّافِعِي التَّاجِر. مِمَّن سمع مني. قَاسم بن عبد الله بن مَنْصُور بن عِيسَى بن مهْدي الْهِلَالِي الهزبري بِكَسْر الْهَاء وَفتح الزَّاي وَسُكُون الْمُوَحدَة ثمَّ مُهْملَة بطن من هِلَال بن عَامر القسنطيني الْمَالِكِي. ولد بهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع من طريقيه وَأخذ الْفِقْه عَن عبد الرَّحْمَن الباز وَمُحَمّد الزلدوي قَاضِي قسنطينة وَمُحَمّد بن مَرْزُوق ورحل إِلَى تونس فَأَخذه عَن قاضيها عِيسَى الغبريني وأبوي الْقَاسِم الْبُرْزُليّ

стр. 1881

والعبدوسي وَسمع من لَفظه البُخَارِيّ وَقدم علينا حَاجا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فَلَقِيته بالميدان فِي جمَاعَة وَأَجَازَ لنا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَحْمد بن يُونُس الْمَاضِي. مَاتَ. قَاسم بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشّرف بن التَّاج الهواري الأَصْل القاهري ثمَّ الينبوعي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي لِأَبِيهِ وَيعرف بِابْن زبالة. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَولي قَضَاء الينبوع بعد موت أَخِيه فِي سنة ثَلَاث وَسبعين.) قَاسم بن عبيد القاهري الجابي وَيعرف بِابْن الْبَارِد. ابتنى مَكَانا تجاه المنكوتمرية وَكَانَ يجبي قيسارية طيلان وَغَيرهَا وَلَيْسَ بمرضي. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين وَخلف ابْنه بدر الدّين مُحَمَّد وَهُوَ خير مِنْهُ. قَاسم بن عَليّ بن حُسَيْن الحيزاني الْمُقْرِئ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي قَرَأَ على ابْن عَيَّاش وأقرأ. قَاسم بن الخواجا شيخ عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الكيلاني. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وانتقل إِلَى مَكَّة فِي أَثْنَائِهَا فقطنها وسافر إِلَى كنباية من بِلَاد الْهِنْد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ففقد فِي الْبَحْر. ذكره ابْن فَهد. قَاسم بن عَليّ الشّرف أَبُو الْقسم التنملي الفاسي المغربي المالقي الأندلسي الْمَالِكِي. ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بمالقة من الأندلس وَذكر أَنه سمع من أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الطنجالي وَأبي الْقسم بن سَلمُون القَاضِي وَأبي الْحُسَيْن التلمساني الْحَافِظ وَأبي البركات مُحَمَّد بن أبي بكر البلفيقي بن الْحَاج فِي آخَرين يجمعهُمْ برنامجه، وَأَجَازَ لَهُ لِسَان الدّين بن الْخَطِيب وَغَيره وتلا بالسبع على جمَاعَة، وَقدم حَاجا فَخرج لَهُ الصّلاح الأقفهسي جُزْءا من مروياته سَمَّاهُ تحفة القادم من فَوَائِد الشَّيْخ أبي الْقسم وَحدث بِهِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ عَارِفًا بالقراءات والأدبيات ذَا نظم كثير. مَاتَ فِي النّصْف الأول من سنة إِحْدَى عشرَة بالبيمارستان من الْقَاهِرَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لي، وَكَذَا أوردهُ التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه، زَاد شَيخنَا فِي إنبائه مِمَّا رَوَاهُ عَنهُ من نظمه إجَازَة: (مَعَاني عِيَاض أطلعت فجر فخره ... لما قد شفي من مؤلم الْجَهْل بالشفا) (مَعَاني رياض من إِفَادَة ذكره ... شذا زهرها يحيي من أشفى على شفا) قَالَ: ومدح الْجمال الاستادار وأثابه، والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ: وَله نظم كثير. قَاسم بن عَليّ الجابي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ فِي طَائِفَة يسيرَة برحبة مصلى بَاب النَّصْر وَدفن قريب الْغُرُوب بتربة هُنَاكَ، وَكَانَ عاميا كثير المرافعات زَائِد الشَّرّ بِحَيْثُ تعدى إِلَى وَلَده مَعَ ابتلائه بالبرص عَفا الله عَنهُ.)

стр. 1882

قَاسم بن عَليّ المعمار. عَامي بِيَدِهِ وظائف بالجمالية والسعيدية والسابقية. سمع الحَدِيث أَحْيَانًا ويحضر بعض الْمجَالِس ويفقد وقتا ويطيب آخر ويقتر على نَفسه بل يتَعَرَّض للطلب ويعادي على عدم الْإِعْطَاء مَعَ تمول فِيمَا قيل، وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ وَمَا مَعَه عِنْد أم هَانِئ ابْنة الهوريني وَغَيرهَا وَسمع مني أَمَاكِن من الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا. مَاتَ قبل التسعين وَكَانَ يذكر بِجَمَال مفرط فِي شبوبيته بِحَيْثُ جب بعض الْأَعَاجِم ذكره من أَجله لكَونه خذله عِنْد احْتِيَاجه إِلَيْهِ بعد عنائه فِي الْمُوَافقَة، وعاش بعد ذَلِك عَفا الله عَنْهُمَا. قَاسم بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عزم التَّمِيمِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي لِأَبِيهِ. قَاسم بن عمر الريمي. مِمَّن سمع على شَيخنَا بِالْيمن فِي سنة ثَمَانمِائَة. قَاسم بن أبي الْغَيْث بن أَحْمد بن عُثْمَان الْعَبْسِي بمهملتين بَينهمَا مُوَحدَة اليمني الزبيدِيّ، ولد بهَا وَنَشَأ فِيهَا وَتردد مِنْهَا إِلَى عدن وَغَيرهَا من الْيمن والهند ومصر فِي التِّجَارَة وَحصل دنيا طائلة ثمَّ ذهب الْكثير مِنْهَا فِي بعض سفراته إِلَى مصر سنة خمس وَثَمَانمِائَة، وَعَاد إِلَى مَكَّة فقطنها وَعمر بهَا فِي السويقة دَارا حَسَنَة وَقفهَا مَعَ دور لَهُ بعدن وزبيد على أَوْلَاد لَهُ صغَار وَكَانَ خيرا حسن الطَّرِيقَة. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب السّبْعين. قَاسم بن فَرح بن حَمْزَة الْخياط الشاطر المثاقف البرزنجي الصُّوفِي. ولد فِي حُدُود سنة ثَمَانمِائَة، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي الْأَزْهَر وَكَانَ ودودا حسن الْعشْرَة أستاذا فِي الْخياطَة والثقاف يلقب بَينهم بردادة الْقيم ﵀. قَاسم بن قطلوبغا الزين وَرُبمَا لقب الشّرف أَبُو الْعدْل السودوني نِسْبَة لمعتق أَبِيه سودون الشيخوني نَائِب السلطنة الجمالي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بقاسم الْحَنَفِيّ. ولد فِيمَا قَالَه لي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ يَتِيما وَحفظ الْقُرْآن وكتبا عرض بَعْضهَا على الْعِزّ بن جمَاعَة، وتكسب بالخياطة وقتا وبرع فِيهَا بِحَيْثُ كَانَ فِيمَا بَلغنِي يخيط بالأسود فِي الْبَغْدَادِيّ فَلَا يظْهر، ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال فَسمع تجويد الْقُرْآن على الزراتيتي وَبَعض التَّفْسِير على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن التَّاج أَحْمد الفرغاني النعماني قَاضِي بَغْدَاد وَشَيخنَا وَالْفِقْه عَن أولى الثَّلَاثَة والسراج قاري الْهِدَايَة وَالْمجد الرُّومِي) والنظام السيرامي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعبد اللَّطِيف الْكرْمَانِي وأصوله عَن الْعَلَاء والسراج والشرف السُّبْكِيّ وأصول الدّين عَن الْعَلَاء والبساطي، وَكَذَا قَرَأَ

стр. 1883

على السعد بن الديري فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَرحه لعقائد النَّسَفِيّ والفرائض والميقات عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَغَيره واستمد فِيهَا وَفِي الْحساب كثيرا بالسيد على تلميذ ابْن المجدي والعربية عَن الْعَلَاء والتاج وَالْمجد والسبكي الْمَذْكُورين وَالصرْف عَن الْبِسَاطِيّ والمعاني وَالْبَيَان عَن الْعَلَاء والنظام والبساطي والمنطق عَن السُّبْكِيّ وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض، واشتدت عنايته بملازمة ابْن الْهمام بِحَيْثُ سمع عَلَيْهِ غَالب مَا كَانَ يقْرَأ عِنْده فِي هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا وَذَلِكَ من سنة خمس وَعشْرين حَتَّى مَاتَ وَكَانَ مُعظم انتفاعه بِهِ وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الرّبع الأول من شَرحه للهداية وَقطعَة من توضيح صدر الشَّرِيعَة وَجَمِيع المسايرة من تأليفه، وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ يَسِيرا فَسمع على شَيخنَا وَابْن الْجَزرِي والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَالشَّمْس بن الْمصْرِيّ والبدر حُسَيْن البوصيري وناصر الدّين الفاقوسي والتاج الشرابيشي والتقي المقريزي وَعَائِشَة الحنبلية والطبقة، وارتحل قَدِيما مَعَ شَيْخه التَّاج النعماني إِلَى الشَّام بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ جَامع مسانيد أبي حنيفَة للخوارزمي وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَغَيرهمَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَكَذَا دخل إسكندرية وَقَرَأَ بهَا على الْكَمَال بن خير وقاسم التروجي كَمَا قَالَه لي، وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ أَنه شملته الْإِجَازَة من أهل الشَّام وإسكندرية وَغَيرهمَا، وَأَحْسبهُ يكنى بذلك عَن الْإِجَازَة الْعَامَّة فقد رَأَيْته يروي عَمَّن أجَاز فِي سنة سِتّ عشرَة وَمَا كَانَ لَهُ من يعتني باستجازة أهل ذَاك الْعَصْر خُصُوصا الغرباء لَهُ وَنظر فِي كتب الْأَدَب ودواوين الشّعْر فحفظ مِنْهَا شَيْئا كثيرا وَعرف بِقُوَّة الحافظة والذكاء وأشير إِلَيْهِ بِالْعلمِ، وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس، وَوَصفه ابْن الديري بالشيخ الْعَالم الذكي وَشَيخنَا بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْمُحدث الْفَقِيه الْحَافِظ وَقبل ذَلِك فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ إِذْ قَرَأَ عَلَيْهِ تصنيفه الإيثار بِمَعْرِِفَة رُوَاة الْآثَار بالشيخ الْفَاضِل الْمُحدث الْكَامِل الأوحد وَقَالَ: قِرَاءَة عَليّ وتحريرا فَأفَاد وَنبهَ على مَوَاضِع ألحقت فِي هَذَا الأَصْل فزادته نورا وَهُوَ المعني بقوله فِي خطْبَة الْكتاب: إِن بعض الإخوان التمس مني فأجبته إِلَى ذَلِك مسارعا ووقفت عِنْد مَا اقترح طَائِعا، وترجمه الزين رضوَان فِي بعض مجاميعه بقوله من حذاق الْحَنَفِيَّة كتب الْفَوَائِد واستفاد وَأفَاد انْتهى.) وتصدى للتدريس والإفتاء قَدِيما وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء فِي فنون كَثِيرَة وأسمع من لَفظه جَامع مسانيد أبي حنيفَة الْمشَار إِلَيْهِ بِمَجْلِس الناصري ابْن الظَّاهِر جقمق بروايته لَهُ عَن التَّاج النعماني عَن محيي الدّين أبي الْحسن حيدرة

стр. 1884

بن أبي الْفَضَائِل مُحَمَّد بن يحيى العباسي مدرس المستنصرية بِبَغْدَاد سَمَاعا عَن صَالح بن عبد الله بن الصّباغ عَن أبي الْمُؤَيد مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ مُؤَلفه وَكَانَ الناصري مِمَّن أَخذ عَنهُ واختص بِصُحْبَتِهِ بل هُوَ فَقِيه أَخِيه الملقب بعد بالمنصور وَكَذَا قرئَ الْجَامِع الْمَذْكُور بِبَيْت الْمُحب بن الشّحْنَة وسَمعه عَلَيْهِ هُوَ وَغَيره وَحمله النَّاس عَنهُ قَدِيما وحديثا، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ من نظمه ونثره البقاعي وَبَالغ فِي أذيته فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول وَغَيرهَا وَلم يخلف بعده حنفيا مثله إِلَّا أَنه كَانَ كذابا لَا يتَوَقَّف فِي شَيْء يَقُوله فَلَا يعْتَمد على قَوْله، قَالَ: وَكَانَ من سِنِين قَوِيا فِي بدنه يمشي جيدا فَلَمَّا وَقعت فتْنَة ابْن الفارض فِي سنة أَربع وَسبعين أظهر التعصب لأهل الِاتِّحَاد فَقَالَ لَهُ الشَّمْس السنباطي: أَلَيْسَ فِي مباهلة ابْن حجر لِابْنِ الْأمين الْمصْرِيّ عِبْرَة فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ موت ابْن الْأمين مصادفة فَسلط الله عَلَيْهِ يَعْنِي على الزين قَاسم عسر الْبَوْل بعد مُدَّة يسيرَة وَاشْتَدَّ بِهِ حَتَّى خيف مَوته وعولج حَتَّى صَار بِهِ سَلس بَوْل فَقَامَ وَقد هرم وَكَانَ لَا يمشي إِلَّا وَذكره فِي قنينة زجاج وَاسْتمرّ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ كالفرج انْتهى. وَأَقْبل على التَّأْلِيف كَمَا حَكَاهُ لي من سنة عشْرين وهلم جرا، وَمِمَّا صنفه فِي هَذَا الشَّأْن شرح قصيدة ابْن فَرح فِي الْإِصْلَاح وَقَالَ أَنه بحث فِيهِ مَعَ الْعِزّ بن جمَاعَة وَشرح منظومة ابْن الْجَزرِي وَقَالَ أَنه جمع فِيهِ من كل نوع حَتَّى صَار فِي مجلدين يَعْنِي وَخرج عَن أَن يكون شرحا لهَذَا النّظم الْمُخْتَصر وَلكنه لم يكمل وَكَانَ يَقُول أَنه زردخانتي إِشَارَة إِلَى أَنه جمع فِيهِ كل مَا عِنْده، وحاشية على كل من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ والنخبة وَشَرحهَا لشَيْخِنَا وَتَخْرِيج عوارف المعارف للسروردي وَأَحَادِيث كل من الِاخْتِيَار شرح الْمُخْتَار فِي مجلدين والبزدوي فِي أصُول الْفِقْه وَتَفْسِير أبي اللَّيْث ومنهاج الْأَرْبَعين وَالْأَرْبَعِينَ فِي أصُول الدّين وجواهر الْقُرْآن وبداية الْهِدَايَة أربعتها للغزالي والشفا وَكتب مِنْهُ أوراقا وإتحاف الْأَحْيَاء بِمَا فَاتَ من تَخْرِيج أَحَادِيث الْأَحْيَاء ومنية الألمعي بِمَا فَاتَ الزَّيْلَعِيّ وبغية الرائد فِي تَخْرِيج أَحَادِيث شرح العقائد ونزهة الرائض فِي أَدِلَّة) الْفَرَائِض وترتيب مُسْند أبي حنيفَة لِابْنِ الْمقري وتبويب مُسْنده للحارثي والأمالي على مُسْند عقبَة بن عَامر الصَّحَابِيّ نزيل مصر وعوالي كل من اللَّيْث والطَّحَاوِي وَتَعْلِيق مُسْند الفردوس كُله مقفص وَالَّذِي خرجه مِنْهُ قَلِيل جدا وَرِجَال كل من الطَّحَاوِيّ فِي مُجَلد والموطأ لمُحَمد بن الْحسن والْآثَار لَهُ ومسند أبي حنيفَة لِابْنِ الْمقري وترتيب كل من الْإِرْشَاد للخليلي فِي مُجَلد والتمييز للجوزقاني فِي مُجَلد وأسئلة الْحَاكِم للدارقطني وَمن روى عَن أَبِيه

стр. 1885

عَن جده فِي مُجَلد والاهتمام الْكُلِّي بأصلاح ثِقَات الْعجلِيّ فِي مُجَلد وزوائد رجال كل من الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ على السِّتَّة والثقات مِمَّن لم يَقع فِي الْكتب السِّتَّة فِي أَربع مجلدات وتقويم اللِّسَان فِي الضُّعَفَاء فِي مجلدين وفضول اللِّسَان وحاشية على كل من المشتبه والتقريب كِلَاهُمَا لشَيْخِنَا والأجوبة عَن اعْتِرَاض ابْن أبي شيبَة على أبي حنيفَة فِي الحَدِيث وتبصرة النَّاقِد فِي كيد الْحَاسِد فِي الدّفع عَن أبي حنيفَة وترصيع الْجَوْهَر النقي كتب مِنْهُ إِلَى أثْنَاء التَّيَمُّم وتلخيص صُورَة مغلطاي وتلخيص دولة التّرْك ومنتقى من دُرَر الأسلاك فِي قُضَاة مصر وَقَالَ أَنه لم يتم وتاج التراجم فِيمَن صنف من الْحَنَفِيَّة وتراجم مَشَايِخ الْمَشَايِخ فِي مُجَلد وتراجم مَشَايِخ شُيُوخ الْعَصْر وَقَالَ أَنه لم يتم ومعجم شُيُوخه ومجلد من شرح المصابيح لِلْبَغوِيِّ وَمِنْهَا فِي غَيره شُرُوح لعدة كتب من فقه مذْهبه وَهِي الْقَدُورِيّ تقيد فِيهِ بِكَوْنِهِ من رِوَايَة أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن والطَّحَاوِي والكرخي والنقاية، وَكَانَ شَيخنَا الشمني يذاكر أَنه سلخ فِيهِ شَرحه لَهَا وَلذَا أعرض التقي عَن شَرحه المسلوخ مِنْهُ وابتكر شرحا آخر لم يفرغ مِنْهُ إِلَّا قبيل مَوته ومختصر الْمنَار ومختصر الْمُخْتَصر ودرر الْبحار فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَهُوَ فِي تصنيفين قَالَ أَن المطول مِنْهُمَا لم يتم وأجوبة عَن اعتراضات ابْن الْعِزّ على الْهِدَايَة وأفرد عدَّة مسَائِل وَهِي الْبَسْمَلَة وَرفع الْيَدَيْنِ والأسوس فِي كَيْفيَّة الْجُلُوس والفوائد الجلة فِي اشْتِبَاه الْقبْلَة والنجدات فِي السَّهْو عَن السجدات وَرفع الِاشْتِبَاه عَن مَسْأَلَة الْمِيَاه وَالْقَوْل الْقَاسِم فِي بَيَان حكم الْحَاكِم وَالْقَوْل المتبع فِي أَحْكَام الْكَنَائِس وَالْبيع وَتَخْرِيج الْأَقْوَال فِي مَسْأَلَة الِاسْتِبْدَال وتحرير الأنظار فِي أجوبة ابْن الْعَطَّار وَالْأَصْل فِي الْفَصْل والوصل يَعْنِي وصل التَّطَوُّع بالفريضة وَشرح الْفَرَائِض كل من الْكَافِي وَمجمع الْبَحْرين وَقَالَ أَنه مزج وَكَذَا شرح مُخْتَصر الْكَافِي فِي الْفَرَائِض لِابْنِ المجدي وجامعة الْأُصُول فِي الْفَرَائِض وَقَالَ أَن تصنيفه لَهُ كَانَ فِي سنة عشْرين والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ أَنه كَانَ فِي أواخرها وَأول الَّتِي تَلِيهَا ورسالة السَّيِّد فِي) الْفَرَائِض وَقَالَ أَنه مطول وَله أَعمال فِي الْوَصَايَا والدوريات وَإِخْرَاج المجهولات وتعليقه على القصارى فِي الصّرْف وحاشية على شرح الْعُزَّى فِي الصّرْف أَيْضا للتفتازاني وعَلى شرح العقائد وأجوبة عَن اعتراضات الْعِزّ بن جمَاعَة على أصُول الْحَنَفِيَّة وتعليقة على الأندلسية فِي الْعرُوض وَغير ذَلِك مِمَّا وقفت على أَسْمَائِهِ بِخَطِّهِ لأعلى هَذَا التَّرْتِيب كشرح مخمسة الْعِزّ عبد الْعَزِيز الديريني فِي الْعَرَبيَّة واختصار تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشرح منار النّظر فِي الْمنطق لِابْنِ سينا. وَهُوَ إِمَام عَلامَة قوي

стр. 1886

الْمُشَاركَة فِي فنون ذَاكر لكثير من الْأَدَب ومتعلقاته وَاسع الباع فِي استحضار مذْهبه وَكثير من زواياه وخباياه مُتَقَدم فِي هَذَا الْفَنّ طلق اللِّسَان قَادر على المناظرة وإفحام الْخصم لَكِن حافظته أحسن من تَحْقِيقه مغرم بالانتقاد وَلَو لمشايخه حَتَّى بالأشياء الْوَاضِحَة والإكثار من ذكر مَا يكون من هَذَا الْقَبِيل بِحَضْرَة كل أحد ترويجا لكَلَامه بذلك مَعَ شَائِبَة دَعْوَى ومساححة وَلَقَد سمعته يَقُول أَنه أفرد زَوَائِد متون الدَّارَقُطْنِيّ أَو رِجَاله على السِّتَّة من غير مراجعتها كثير الطرح لأمور مشكلة يمْتَحن بهَا وَقد لَا يكون عِنْده جوابها وَلِهَذَا كَانَ بَعضهم يَقُول أَن كَلَامه أوسع من علمه، وَأما أَنا فأزيد على ذَلِك بِأَن كَلَامه أحسن من قلمه مَعَ كَونه غَايَة فِي التَّوَاضُع وَطرح التَّكَلُّف وصفاء الخاطر جدا وَحسن المحاضرة لَا سِيمَا فِي الْأَشْيَاء الَّتِي يحفظها وَعدم اليبس والصلابة وَالرَّغْبَة فِي المذاكرة للْعلم وإثارة الْفَائِدَة والاقتباس مِمَّن دونه مِمَّا لَعَلَّه لم يكن أتقنه وَقد انْفَرد عَن عُلَمَاء مذْهبه الَّذين أدركناهم بالتقدم فِي هَذَا الْفَنّ وَصَارَ بَينهم من أجلة شَأْنه مَعَ توقف الْكثير مِنْهُم فِي شَأْنه وَعدم إنزاله مَنْزِلَته، وَهَكَذَا كَانَ حَال أَكْثَرهم مَعَه جَريا على عَادَة العصريين، وَقصد بالفتاوى فِي النَّوَازِل والمهمات فبلغوا باعتنائه بهم مقاصدهم غَالِبا واشتهر بذلك وبالمناضلة عَن ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه فِيمَا بَلغنِي مَعَ حسن عقيدته، وَلم يل مَعَ انتشار ذكره وَظِيفَة تناسبه بل كَانَ فِي غَالب عمره أحد صوفية الأشرفة نعم اسْتَقر فِي تدريس الحَدِيث بقبة البيبرسية عقب ابْن حسان ثمَّ رغب عَنهُ بعد ذَلِك لسبط شَيخنَا وَقَررهُ جَانِبك الجداوي فِي مشيخة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِبَاب القرافة ثمَّ صرفه وَقرر فِيهَا غَيره وَلكنه كَانَ قبيل هَذِه الْأَزْمَان رُبمَا تفقده الْأَعْيَان من الْمُلُوك والأمراء وَنَحْوهم فَلَا يدبر نَفسه فِي الارتفاق بذلك بل يُسَارع إِلَى إِنْفَاقه ثمَّ يعود لحالته وَهَكَذَا مَعَ كَثْرَة عِيَاله وتكرر تَزْوِيجه، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مقصر فِي شَأْنه، وَلما اسْتَقر رَفِيقه السَّيْف الْحَنَفِيّ فِي مشيخة المؤيدية عرض عَلَيْهِ السُّكْنَى بقاعتها لعلمه بِضيق منزله أَو تكلفه بالصعود إِلَيْهِ لكَونه بالدور) الْأَعْلَى من ربع الحوندار فَمَا وَافق وَكَذَا لما اسْتَقر الشَّمْس الأمشاطي فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة رتب لَهُ من معاليمه فِي كل شهر ثَمَانمِائَة دِرْهَم لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَتقدم صحبته مَعَه ورتب لَهُ الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي قبيل مَوته بِيَسِير على ديوانه فِي كل شهر أَلفَيْنِ فَمَا أَظُنهُ عَاشَ حَتَّى أَخذ مِنْهَا شهرا بل عين لمشيخة الشيخونية عِنْد توعك الكافياجي بسفارة الْمَنْصُور حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ عِنْد الْأَشْرَف قايتباي وَكَذَا بسفارة الأتابك أزبك فقدرت وَفَاته قبله،

стр. 1887

وَعظم انْتِفَاع الشّرف الْمَنَاوِيّ بِهِ وَكَذَا الْبَدْر بن الصَّواف فِي كثير من مقاصدهما بعد أَن كَانَ من أخصاء الْمُحب بن الشّحْنَة حَتَّى أَنه لَعَلَّه أول من أذن لوَلَده الصَّغِير فِي الْإِفْتَاء ثمَّ مَسّه مِنْهُم غَايَة الْمَكْرُوه جَريا على عَادَتهم بِحَيْثُ شافهوه بِمَجْلِس السُّلْطَان بِمَا لَا يَلِيق وانتصر لَهُ الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وهجرهم بِسَبَبِهِ مُدَّة حَتَّى توَسط بَينهم الْعَضُد الصيرامي، وَقد صحبته قَدِيما وَسمعت مِنْهُ مَعَ وَلَدي المسلسل بِسَمَاعِهِ لَهُ على الوَاسِطِيّ وكتبت عَنهُ من نظمه وفوائده أَشْيَاء بل قَرَأت عَلَيْهِ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ لتوهم مزِيد عمل فِيهِ وَوَقع ذَلِك مِنْهُ موقعا ولامني فِيهِ غير وَاحِد من الْفُضَلَاء، واستعار أَشْيَاء من تعاليقي ومسوداتي وَغَيرهَا وَكثر تردده لي قبل ذَلِك وَبعده بِسَبَب الْمُرَاجَعَة وَغَيرهَا صَرِيحًا وكناية لحسن اعْتِقَاده فِي بِحَيْثُ صرح مرَارًا بتفردي بِهَذَا الشَّأْن وَرُبمَا يَقُول: أَنا وَأَنت غرباء، وَنَحْو هَذَا من القَوْل وخطه عِنْدِي شَاهد بِأَعْلَى من ذَلِك حَسْبَمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر مَعَ كثير من نظمه وفوائده، وَشهد على شينا بأنني أمثل جماعته وَبَالغ عقب وَفَاة الْوَالِد رحمهمَا الله فِي التأسف عَلَيْهِ وَصرح لكل من الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ والأمشاطي بِأَنَّهُ من قدماء أَصْحَابه وخيارهم وَمِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ فضل قديم وَأَنه بَقِي من الْعَالمين بذلك جارنا ابْن المرخم وَابْن بهاء القباني وَلِهَذَا التمس مني الْوُقُوف على غسله فَلم أوافق أدبا مَعَ الشَّيْخ لكَون الْوَالِد لما أعلمهُ من إجلاله لَهُ وتعظيمه إِيَّاه بِحَيْثُ كَانَ يَقُول: مَا أَكثر محفوظه وَأحسن عشرته، وَرُبمَا يَقُول: هُوَ سكردان لم يكن يرضيه ذَلِك، تعلل الشَّيْخ مُدَّة طَوِيلَة بِمَرَض حاد وبحبس الأراقة والحصاة وَغير ذَلِك وتنقل لعدة أَمَاكِن إِلَى أَن تحول قبيل مَوته بِيَسِير بقاعة بحارة الديلم فَلم يلبث أَن مَاتَ فِيهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه جَامع المارداني فِي مشْهد حافل وَدفن على بَاب المشهد الْمَنْسُوب لعقبة عِنْد أَبَوَيْهِ وَأَوْلَاده وتأسفوا) على فَقده ﵀ وإيانا وَمِمَّا نظمه ردا لقَوْل الْقَائِل: (إِن كنت كَاذِبَة الَّتِي حَدَّثتنِي ... فَعَلَيْك إِثْم أبي حنيفَة أَو زفر) (الواثبين على الْقيَاس تمردا ... والراغبين عَن التَّمَسُّك بالأثر) فَقَالَ: (كذب الَّذِي سبّ المآثم للَّذي ... قَاس الْمسَائِل بِالْكتاب وبالأثر) (إِن الْكتاب وَسنة الْمُخْتَار قد ... دلا عَلَيْهِ فدع مقَالَة من فشر) وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده وأرخ مولده كَمَا قدمنَا وَلكنه قَالَ تخمينا قَالَ: وبرع فِي فنون من فقه وعربية وَحَدِيث وَغير ذَلِك وَكتب مصنفات عديدة من شرح دور الْبحار للقونوي فِي اخْتِلَاف الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَشرح مخمسة الديريني

стр. 1888

فِي الْعَرَبيَّة وجامعة الْأُصُول فِي الْفَرَائِض وورقات إِمَام الْحَرَمَيْنِ وميزان النّظر فِي الْمنطق لِابْنِ سينا وَكتب تعليقة على موطأ مُحَمَّد بن الْحسن وَأُخْرَى على آثاره وَاخْتصرَ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَله حواش على حَوَاشِي التَّفْتَازَانِيّ على تصريف الْعُزَّى وعَلى الأندلسية فِي الْعرُوض وَكتب غَرِيب أَحَادِيث شرح أبي الْحسن الأقطع على الْقَدُورِيّ وَخرج أَحَادِيث الِاخْتِيَار شرح الْمُخْتَار ورتب مُسْند أبي حنيفَة للحارثي على الْأَبْوَاب. قَاسم بن الْأَمِير كمشبغا الْحَمَوِيّ الْآتِي أَبوهُ. كَانَ أحد الْحجاب الصغار فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. قَاسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن عَليّ اليامشي الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْعَدنِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْمَاضِي جده. أَخذ عَن جده عبد الله وَكَانَ يكْتب مَا يصدر عَنهُ من المراسلات والشفاعات وخطه جيد وسجعه حسن وَرُبمَا نظم وَكَذَا تفقه فِي كِتَابه الْحَاوِي بِمُحَمد فأفضل وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصّلاح بِحَيْثُ يقْصد للإصلاح مَعَ وجاهته وجلالته، ورث ذَلِك عَن أَبِيه، وَهُوَ سنة ثَمَان وَتِسْعين حَيّ. قَاسم بن مُحَمَّد بن قَاسم القسنطيني الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة، مِمَّن سمع مني بهَا. قَاسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الزين المنشاوي الأخميمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف فِي بِلَاده بِابْن أبي طاقية. حفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَغَيرهَا واشتغل وتميز فِي الْقرَاءَات وَأَخذهَا عَن ابْن الْجَزرِي والزين بن عَيَّاش أَخذهَا عَنهُ جمَاعَة) كالزين جَعْفَر السنهوري وَعمل مُقَدّمَة فِي التجويد سَمَّاهَا المرشدة وَكَانَ خيرا مديما لِلْعِبَادَةِ أثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية وسط هَذَا الْقرن، وَلم أعلم وَقت وَفَاته ﵀. قَاسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الزين أَبُو الْعدْل بن الشّرف بن أبي المكارم بن أبي الْفضل الْمحلي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي سبط الشهَاب بن العجمي وَالِد أوحد الدّين وحفيد أخي الولوي مُحَمَّد بن قَاسم الْآتِي وَأَبوهُ وجده ووالد الْجلَال وَأبي الْفضل عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن قَاسم وَهُوَ زوج أُخْته الشهَاب الأبشيهي الشَّافِعِي ابْنا خَالَة فأماهما أختَان. ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ ابْن الْحَاجِب واشتغل يَسِيرا عِنْد الزين طَاهِر وَغَيره ولازم حَلقَة السنهوري فِي الْفِقْه والعربية مَعَ الساكتين، وناب فِي الْقَضَاء وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء سمنود وأعمالها وَأكْثر التَّرَدُّد للأمير تمراز فراج قَلِيلا بل صَار مِمَّن يُفْتِي وَيذكر بِحِفْظ ابْن الْحَاجِب واستحضاره مَعَ إقدام وتناقض فِي فتياه ورام بعد المحيوي بن تَقِيّ الْقَضَاء وساعده الشَّافِعِي فَلم ينجح

стр. 1889

وَولي أَخُو الْمَيِّت فَأَعْرض هَذَا عَن النِّيَابَة فَلم يضر إِلَّا نَفسه. قَاسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ القاهري النّحاس والمتصرف بِبَاب شَيخنَا كأبيه فِي كليهمَا ووالد أبي الْحسن الْآتِي وَيعرف بِابْن الْمُرضعَة. مِمَّن كَانَ فِي خدمَة ابْن شَيخنَا بِحَيْثُ حج مَعَه وجاور بل سَافر مَعَ وَالِده فِي سنة آمد تَاجِرًا وَكَانَ عاميا متميزا فِي طَرِيقَته. مَاتَ بعد أَن أضرّ فِي ثامن عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة وَدفن بِالْقربِ من ضريح السِّت زَيْنَب خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ. قَاسم بن مُحَمَّد الزين الحيشي الْحلَبِي ثمَّ القاهري الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقادري. أَقَامَ بحلب مُدَّة على قدم التَّجْرِيد مواخيا لصاحبنا إِبْرَاهِيم القادري الْمَاضِي وأخذا بهَا عَن الشّرف أبي بكر الحيشي وَغَيره ثمَّ انتقلا إِلَى الْقَاهِرَة وأخذا فِي غُضُون ذَلِك أَيْضا بصفد عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن أبي بكر بن خضر الديري الناصري وبدمشق عَن السَّيِّد عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الجيلي وبالقاهرة عَن أَخِيه النُّور عَليّ ومدين الأشموني وَأبي الْفَتْح الفوي وصحبا الشهَاب بن أَسد وتليا عَلَيْهِ الْقُرْآن وسمعا عَلَيْهِ فِي الْعلم والْحَدِيث والكمال إِمَام الكاملية واختصا بِهِ دهرا وأخذا عَنهُ فِي الْفِقْه وأصوله وَغير ذَلِك وسمعا على شَيخنَا والعز بن الْفُرَات وَطَائِفَة وتزوجا من بَيت سَيِّدي عبد الْقَادِر الكيلاني واختص بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء كدولات باي المؤيدي) وجانم الأشرفي برسباي وَمن غَيرهم كالبدر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وبواسطته اسْتَقر فِي مشيخة زَاوِيَة ابْن دَاوُد بصالحية دمشق وتحول إِلَيْهَا فتزايدت وجاهته، لَا سِيمَا وَهُوَ حسن الْعشْرَة طلق الْمحيا بسامة كثير التودد وابتنى هُنَاكَ بِالسَّهْمِ دَارا حَسَنَة ونوزع فِي المشيخة من سبط ولد الْوَاقِف غير مرّة وَعقد بِسَبَب ذَلِك مجَالِس، وَكَانَ فِيمَا كتبه لي مواخيه صَحِيح الِاعْتِقَاد صَحِيح عمل الْأَركان عَارِفًا بمداخل النَّاس ومخارجهم مَعَ سَلامَة صدر وسعة فِيهِ، تجرد وساح وخالط الْمَشَايِخ وتأدب بآدابهم واستقل بِالْعلمِ وَفهم وتميز وَسمع الحَدِيث وأشير إِلَيْهِ بالجلالة والمشيخة وَلم يكن يضمر لأحد سوءا وَلَا فِي مُقَابل، وَوَصفه غَيره بالشيخ المسلك المربى وَنعم الرجل كَانَ وبيننا مزِيد مَوَدَّة وصحبة وَكَانَت أبهة المشيخة عَلَيْهِ ظَاهِرَة ووضاءة الصفاء فِي طلعته باهرة، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين وَدفن من الْغَد بمقبرة كَانَ أعدهَا لدفن جماعته وَجَمَاعَة مواخيه وشرقي الْمقْبرَة الْمُسَمَّاة بالروضة وملاصقة لَهَا بسفح قاسيون أَعلَى الصالحية بعد أَن صلي عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَلم يكن يقصر عَن سِتِّينَ سنة بل زَاد عَلَيْهَا ﵀ وإيانا.

стр. 1890

قَاسم بن مُحَمَّد بن مُسلم بن مخلوف التروجي الأَصْل الإسكندري. سمع الشفا على ابْن الملقن، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز فِي استدعاء أبي حَامِد ابْن الضيا لأولادي يَعْنِي سنة سبع عشرَة قَالَ: وَكَانَ يرْوى وبيض. قَاسم بن مُحَمَّد ابْن يُوسُف بن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الزين بن الشَّمْس الزبيرِي النويري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بقاسم الزبيرِي. ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على الشَّمْس الشراريبي وكتبا واشتغل فِي فنون ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض شرح تقريب الْأَحْكَام لوالده وَجَمِيع شرح جمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَسمع كثيرا من شَرحه لنظم الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ لِأَبِيهِ وَمن تَحْرِير الْفَتَاوَى وَشرح الْبَهْجَة وَغَيرهمَا من تصانيفه وَكَذَا من مروياته وَكتب لَهُ على شرح جمع الْجَوَامِع أَنه قَرَأَهُ قِرَاءَة بحث وإتقان وتحرير لألفاظه ومبانيه واستكشاف عَن مشكلاته ومعانيه وعَلى شرح التَّقْرِيب أَنه أَيْضا قِرَاءَة بحث وإتقان وَتكلم على الْأَلْفَاظ والمعاني وَذكر مَذَاهِب الْعلمَاء فِي الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بذلك فأجاد الِاسْتِمَاع لما ألقيه وَفهم مَعَانِيه فهم مَعَانِيه وَأذن لَهُ فِي إِفَادَة مَا) علمه مِنْهُمَا وتحققه وإقراء مَا كَانَ مِنْهُمَا مستحضرا لَهُ ومحققه، وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن النُّور الأدمِيّ عَن الشمسين الغراقي والبرماوي والبيجوري وَغَيرهم والنحو عَن الشمسين العجيمي قريب ابْن هِشَام والشطنوفي وَغَيرهمَا ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي عُلُوم وَكَذَا الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَأكْثر من الْحُضُور عِنْد شَيخنَا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ غَالب شرح البُخَارِيّ وَسمع أَيْضا على الفوي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَابْن الكويك وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش وَآخَرين، وَكَانَ فَاضلا بارعا مفننا خيرا سَاكِنا بطئ الْحَرَكَة ثقيل اللِّسَان تكسب بِالشَّهَادَةِ وأقرأ بعض الطّلبَة مَعَ التودد والتواضع والتقنع وسلامة الصَّدْر كتبت عَنهُ قَلِيلا، وَمَات فِي صف سنة سِتّ وَخمسين، وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. قَاسم بن مُحَمَّد الْأصيلِيّ وَيُقَال لَهُ ابْن البابا. نَشأ فِي خدمَة بَيت ابْن أصيل وَصَارَ يتَرَدَّد للكانلية وتنزل فِي الْجِهَات واشتغل أَولا فِيمَا زعم حنفيا وَحضر عِنْد ابْن الْهمام ثمَّ شافعيا وَلم ينْتج فِي شَيْء بل هُوَ كثير الشَّرّ إِلَى الْعَوام أقرب. قَاسم بن هرون بن مُحَمَّد بن مُوسَى التتائي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي شَقِيق مُحَمَّد وأخو الْجمال يُوسُف لأمه الآتيين. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وتدرب بِأَبِيهِ فِي الْحِفْظ وَغَيره، وَأَقْبل على التكسب وسافر فِي ذَلِك لَهُ وَلغيره إِلَى الْعرَاق ثمَّ إِلَى الهرموز ثمَّ إِلَى الْهِنْد وَغَيرهَا وَدخل الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَغَابَ نَحْو سِتّ سِنِين وَرجع

стр. 1891

بعد أهوال وأحوال بخفي حنين فَجَلَسَ زموطيا تَحت الرّبع مَعَ كِتَابَته بِالْأُجْرَةِ وَيذكر بصيانة وتعفف واستحضار لقَلِيل من الْفُرُوع ومداومة على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة. قَاسم بن بهاء الدّين الماطي الْمقري. مِمَّن تَلا الْقرَاءَات على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وتكسب بحانوت فِي الماطيين بجوار المؤيدية. مَاتَ فِي الْمحرم. قَاسم بن المعمار. فِي ابْن عَليّ. قَاسم زين الدّين البشتكي. ولد بعد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَقرب أَهله وأحبهم وتقرب مِنْهُم مَعَ وَسْوَسَة وَتزَوج ابْنة الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن قلاوون فاشتهر وقربه الْمُؤَيد بِحَيْثُ ولاه نظر الجوالي وباشره أحسن مُبَاشرَة إِلَى أَن أَخذ الناصري بن الْبَارِزِيّ فِي أبعاده عَنهُ حَتَّى غضب عَلَيْهِ بل وضربه وأعانه بطيشه وَخِفته على ذَلِك فانحطت مرتبته وافتقر وَركبهُ الدّين، وداخل بعد هَذَا الْأَشْرَف فَلم يحظ بطائل مَعَ أَنه سَافر مَعَه فِي سنة آمد إِلَى) البيرة ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب. مَاتَ بِأَرْض يبْنى من عمل غَزَّة وَكَانَ توجهه لجِهَة هُنَاكَ فِي يَوْم السبت ثامن رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد جَازَ السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جسيما سريا فخورا لَهُ ثراء وَاسع وَمَال جم وَرثهُ وأفضال كثير وفضيلة ثمَّ تردد لمجلس الْمُؤَيد واختص بِهِ مُدَّة إِلَى أَن تنكر لَهُ وضربه وشهره، إِلَى أَن قَالَ: فَالله يرحمه وَلَقَد شاهدنا مِنْهُ كرما جما وإفضالا زَائِدا ومروءة غزيرة ونعمة ضخمة. قَاسم الزين التركماني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ أحد عُلَمَاء دمشق مِمَّن شرح مُخْتَصر الأخلاطي فِي الْفِقْه وَاخْتصرَ الضَّوْء شرح السِّرَاجِيَّة فِي الْفَرَائِض وصنف فِي أصُول الدّين، وَكَانَ مُتَقَدما فِي الْفِقْه والعقليات أفتى ودرس وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وجاور فِي سنة أَربع وَسبعين رَفِيقًا للشرف بن عيد، وَقدم الْقَاهِرَة بعد للسعي فِي القصاعية بعد موت جلال الدّين بن حسام الدّين فَأُجِيب إِلَيْهَا وَكَانَ دينا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ تَقْرِيبًا عَن نَحْو الثَّمَانِينَ. قَاسم الزين المؤذي الكاشف بِالْوَجْهِ القبلي غَرِيم السفطي فِي الْحمام. أحضر فِي أَوَائِل سنة أَربع وَخمسين مَحْمُولا على جمل ليدفن بِالْقَاهِرَةِ بعد تمرضه يَوْمًا وَاحِدًا. غير مأسوف عَلَيْهِ. قَاسم الْحَنَفِيّ اثْنَان: مصري وَهُوَ ابْن قطلوبغا ودمشقي مضى قَرِيبا. قَاسم الدمني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُفْتِي بتعز. انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى فِيهَا، مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَلفه بتعز الْجمال بن الْخياط الْآتِي. قَاسم الرُّومِي تَاجر السُّلْطَان والخصيص بالدوادار يشبك بِحَيْثُ سمح لَهُ

стр. 1892

بترك المكس مِمَّا يرد لَهُ وَكَانَ محتشما خيرا، مَاتَ بِمَكَّة فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَانِينَ، وَهُوَ أستاذ زيرك الْمَاضِي. قانباي الأبو بكري الناصري فرج وَيعرف بالبهلوان. تنقل بعد أستاذه حَتَّى اتَّصل بِالظَّاهِرِ ططر قبل سلطنته فَلَمَّا تسلطن أمره ورقاه ثمَّ صَار فِي الْأَيَّام الأشرفية رَأس نوبَة ثَانِيًا ثمَّ مقدما ثمَّ نَائِب ملطية مُضَافا للتقدمة ثمَّ انْفَصل عَنْهُمَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَصَارَ أتابك حلب ثمَّ أتابك دمشق بعد موت تغرى بردى المحمودي ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة صفد ثمَّ إِلَى حماة، إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ ذَا حشمة وجمال. قانباي الأشرفي قيتباي وَيعرف بالبوز. اسْتَقر فِي كشف الْبحيرَة وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.) قانباي البكتمري. أَصله لجكم من عوض المتغلب على حلب ثمَّ ملكه بكتمر جلق وَأعْتقهُ واتصل بعده بِخِدْمَة السُّلْطَان وَصَارَ بعد الْمُؤَيد خاصكيا ثمَّ ولاه الظَّاهِر جقمق نِيَابَة قلعة صفد مرّة بعد أُخْرَى تخَلّل بَينهمَا ولَايَة أتابكيتها ثمَّ نِيَابَة البيرة. فَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي أَوَاخِر ربيع الأول أَو أَوَائِل الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا. قانباي البهلوان. هُوَ الأبو بكري مضى. قانباي البهلوان آخر صَاحب طرابلس. ورد الْخَبَر فِي منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بوفاته فاستقر عوضه فِي الحجوبية شاذبك الصارمي. قانباي الجركسي. أَصله من مماليك الأتابك يشبك الشَّعْبَانِي ثمَّ أنعم بِهِ على جاركس المصارع أخي الظَّاهِر جقمق فَأعْتقهُ وَصَارَ بعد قَتله من المماليك السُّلْطَانِيَّة ثمَّ خاصكيا فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر فَلَمَّا صَار الْأَمر للظَّاهِر جقمق من حِين كَونه نظاما لزمَه بوسيلة كَونه من مماليك أَخِيه حَتَّى رقاه لأَمره عشرَة ثمَّ جعله من رُؤُوس النوب فَلَمَّا تسلطن عمله شاد الشربخاناه على مَا مَعَه من إمرة الْعشْرَة وَلَا زَالَ يرقيه حَتَّى قدمه مَعَ المشدية ثمَّ عمله دوادارا كَبِيرا ثمَّ أَمِير آخور كَبِير، ونالته السَّعَادَة وَعظم وَصَارَت لَهُ كلمة نَافِذَة ووجاهة تَامَّة مَعَ تدوين ووثوق بِرَأْي نَفسه وظنه التفقه ومزيد طيش وخفة وهذيان كثير وَرفع صَوت بِمَا يستحيا مِنْهُ حَتَّى أَنه قَالَ لشَيْخِنَا: أَنْت شيخ الْإِسْلَام وَأَنا فَارس الْإِسْلَام، وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ دينا وَله فِي كائنة شَيخنَا الْيَد الْبَيْضَاء وَاسْتمرّ إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ الْأَشْرَف إينال أول مَا تسلطن وحبسه بإسكندرية إِلَى أَن أطلقهُ الظَّاهِر خشقدم وأرسله إِلَى

стр. 1893

دمياط فَأَقَامَ بهَا بطالا حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَحمل مَيتا مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَغسل بهَا وكفن ثمَّ صلي عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وشهده السُّلْطَان بل مَشى مَعَه إِلَى بَاب المدرج وَدفن بتربته الَّتِي جددها وبناها بِالْقربِ من دَار الضِّيَافَة وَبهَا أستاذه جَارك وَولد لصَاحب التَّرْجَمَة وَابْن الظَّاهِر جقمق ثمَّ أَبوهُ ثمَّ وَلَده الآخر الْمَنْصُور وَصَارَت محلا للملوك وَقرر فِيهَا شَيخنَا الشمني مخطوبا شَيخا وخطيبا وَغير ذَلِك من وظائفها بل كَانَ المستقل بهَا وَكَانَ لَهُ فِيهِ حسن الِاعْتِقَاد ويبالغ فِي إكرامه وَكَانَ طوَالًا نحيفا طَوِيل اللِّحْيَة ﵀ وإيانا. قانباي الجكمي نِسْبَة لجكم من عوض المتغلب على حلب، كَانَ حَاجِب الْحجاب بحلب فَاحْتَرَقَ) سنة تسع وَأَرْبَعين فِي بَيته بالنَّار الَّتِي يتدفأ بهَا بِتِلْكَ الْبِلَاد أَيَّام الشتَاء فِي حَال كَونه سكرانا وَكَانَ مَعَه مَمْلُوكه وَكتب محْضر بذلك إِلَى الْقَاهِرَة دفعا لتوهم خِلَافه أَقَامَ خاصكيا بعد موت أستاذه مُدَّة إِلَى أَن رقاه الظَّاهِر جقمق إِلَى الحجوبية وليم فِي ذَلِك وَصرح هُوَ حِين بلغه مَوته هَكَذَا بِسَبَبِهِ ولعنه وَلعن من أَشَارَ عَلَيْهِ بتوليته لمزيد إهماله. قانباي الحسني الظَّاهِرِيّ أحد أُمَرَاء العشرات ووالي الْقَاهِرَة وَهُوَ من عُتَقَاء الْأَشْرَف إينال بَاشر الْولَايَة أقبح مُبَاشرَة وَمَات بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين قانباي الحسني المؤيدي شيخ. صَار خاصكيا فِي أَيَّام ابْن أستاذه المظفر إِلَى أَن أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة ثمَّ نَقله إِلَى أتابكية حماه ثمَّ عمله الظَّاهِر خشقدم من الطبلخاناه ثمَّ نَاب طرابلس، وَلم يلبث أَن تجرد لكائنة سوار وَكَانَت منيته هُنَاكَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد ناهز السّبْعين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ عَارِفًا بلعب الرمْح متحركا. قانباي الحمزاوي. أَصله لتنم الحسني نَائِب الشَّام ثمَّ لسودون الحمزاوي الظَّاهِرِيّ فِي الدولة الناصرية فَأعْتقهُ وَنسب إِلَيْهِ وَجعله شاد الشربخاناه وَبعد مَوته خدم عِنْد بعض الْأُمَرَاء ثمَّ عِنْد شيخ فَلَمَّا تسلطن أمره عشرَة ثمَّ طبلخاناه ثمَّ تقدم بعد مَوته، وناب فِي الْغَيْبَة لِابْنِهِ المظفر ثمَّ حَبسه الظَّاهِر ططر ثمَّ أطلقهُ الْأَشْرَف وولاه أتابكية دمشق ثمَّ قدمه بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نَقله لنيابة حماة ثمَّ حوله الظَّاهِر لطرابلس ثمَّ لحلب ثمَّ أَعَادَهُ مقدما بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رَجَعَ بِهِ إِلَى نِيَابَة حلب ثَانِيًا ثمَّ نَقله الْأَشْرَف إينال إِلَى نِيَابَة دمشق حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بخانقاه تغرى برمش تَحت قلعتها وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وسر الدمشقيون بوفاته لِكَثْرَة جنايات مماليكه الَّذِي استكثر مِنْهُم جمَاعَة بَابه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ شَدِيد الْإِسْرَاف على نَفسه سامحه الله.

стр. 1894

قانباي السيفي شَاذ بك الجكمي نَائِب حماة وَيعرف بسلاق وَمَعْنَاهُ الأعسر. تقدم فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي حَتَّى صَار أحد الأربعينات لكَونه جِيءَ إِلَيْهِ بسرية ليتسرى بهَا فظفر لَهُ أَنَّهَا من أَقَاربه فَأعْتقهَا ثمَّ زَوجهَا لصَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي حَال إمرته فَلَمَّا اسْتَقر فِي المملكة ارْتَفع بهَا. مَاتَ بحلب فِي إِحْدَى الجماديين سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسمعت من يذكرهُ بمحبة الْعلم وَأَهله بل وَقَرَأَ بعض الْمُقدمَات على النَّجْم القرمي وَغَيره مَعَ دين وكرم فِي الْجُمْلَة. ﵀. قانباي الصَّغِير هُوَ المحمدي يَأْتِي قَرِيبا. قانباي الظَّاهِرِيّ الساقي حَاجِب ميسرَة، مَاتَ فِي منتصف صفر سنة ثَمَانِينَ وَنزل السُّلْطَان) فصلى عَلَيْهِ. قانباي العلائي أحد المقدمين بالديار المصرية. مَاتَ بعد أَن تعلل أشهرا فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَدفن من الْغَد بعد الظّهْر وَكَانَ يكثر الاختفاء فِي مصر وَالشَّام خوفًا من جِهَة السلطنة فَكَانَت الْعَامَّة تسميه لذَلِك بالغطاس. ذكره الْعَيْنِيّ. قانباي الْعمريّ الناصري فرج بن قانقز أُخْت الظَّاهِر برقوق ووالد فَاطِمَة أم خوند الْآتِيَة. مِمَّن وَأرْسل النَّاصِر وَهُوَ بِدِمَشْق لنائب الْغَيْبَة بِالْقَاهِرَةِ بخنقه فاتفق قتل النَّاصِر قبل وُصُول القاصد وَلَكِن لم يعلم النَّائِب بذلك إِلَّا بعد إمضائه الْأَمر فَلَمَّا قدم الْمُؤَيد وقفت أمه إِلَيْهِ فَأمر بقتل النَّائِب فَقتل فبادرت إِلَى كبده فَصَارَت تنهمه، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: قانباي قريب بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق، وَكَانَ خاصكيا ثمَّ فِي دولة النَّاصِر أَمِيرا إِلَى أَن عصى عَلَيْهِ فسجنه بالقلعة فَلَمَّا وصل الْخَبَر إِلَى الْقَاهِرَة بِكَسْر النَّاصِر قَتله سنبغا نَائِب القلعة وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة وَيُقَال أَن النَّاصِر كَانَ قرر مَعَه ذَلِك انْتهى. وَهُوَ وَالِد زَوْجَة جرباش الكريمي قاشق. قانباي قريب بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق وَهُوَ الَّذِي قبله. قانباي المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بقانباي الصَّغِير سيف الدّين. تنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن قدم مَعَ الْمُؤَيد فِي سنة خمس عشرَة وَاسْتقر دويدارا كَبِيرا ثمَّ نقل لنيابة الشَّام فِي سنة سبع عشرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ عصى هُوَ وَجَمَاعَة وَنزل السُّلْطَان لقتالهم فَاقْتَتلُوا هم وشاليشه فانتصر ثمَّ أدْركهُ السُّلْطَان فَانْهَزَمَ قانباي فِي ماعة وَآل أمره إِلَى أَن أمسك فحبسه السُّلْطَان ثَلَاثَة أَيَّام أَو دونهَا ثمَّ قتل بقلعة دمشق فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة، وَكَانَ حسن الصُّورَة جميل الْفِعْل بنى بِرَأْس سويقة منعم مدرسة فقرر فِيهَا مدرسا للشَّافِعِيَّة وَآخر للحنفية ووقف لَهما وَقفا جيدا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَابْن خطيب الناصرية. قانباي المؤيدي شيخ وَيعرف بالساقي وبقراسقل. تَأمر عشرَة فِي

стр. 1895

أَيَّام الْأَشْرَف إينال أَو قبلهَا يسير وَصَارَ رَأس نوبَة بطرابلس. مَاتَ فِي توجهه إِلَى الجولان فِي الْبَحْر المالح سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد ناهز السِّتين وَكَانَ متوسط السِّيرَة مُسْرِفًا على نَفسه. قانباي الناصري فرج وَيعرف بالأعمش. صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي خاصكيا ثمَّ فِي أَيَّام الظَّاهِر أَمِير عشرَة ثمَّ من رُؤُوس النوب فِي أَيَّام الْأَشْرَف إينال نَائِب القلعة ثمَّ زيد أقطاع يُونُس العلائي، وَاسْتمرّ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ.) قانباي اليوسفي المهمندار واسْمه الْأَصْلِيّ الْحَاج خَلِيل، أَصله فِيمَا زعم من مماليك قرا يُوسُف التركماني صَاحب بَغْدَاد وَأَنه جاركسي الأَصْل وَقيل أَنه من شماخي مِمَّن لم يسمهم رق، ثمَّ قدم الديار المصرية فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي فَسَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ: خَلِيل فَقَالَ لَهُ: أَنْت مَمْلُوك أم حر فَقَالَ: من مماليك قرا يُوسُف قَالَ: فَمَا جنسك فَقَالَ وَقد علم أَن الدوله للجراكسة: جركسي فَمشى عَلَيْهِ ثمَّ سَأَلَهُ عَن اسْمَع وبلاده فَقَالَ لَهُ: قانباي فبقاه عَلَيْهِ وَكتبه خاصكيا ثمَّ بعد مُدَّة جعله مقدم البريدية ثمَّ نكب بعد مَوته بِالْحَبْسِ وَالضَّرْب الشَّديد وَالنَّفْي وَقدم الْقَاهِرَة أَيَّام الْأَشْرَف إينال وَولي المهمندارية ثمَّ حسبَة الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر أمره حَتَّى مَاتَ فِي خَامِس عشري شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي عشر السِّتين عَفا الله عَنهُ. قانباي أحد رُؤُوس النوب الصغار والأمراء العشرات بالديار المصرية. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع. أرخه الْعَيْنِيّ. قان بردى الأشرفي إينال أحد الدوادارية الصغار ورؤوس الْفِتَن وَالظُّلم فِي أَيَّام أستاذه ثمَّ امتحن بعده بِالنَّفْيِ وَالْحَبْس إِلَى أَن قدم فِي أَيَّام الظَّاهِر تمربغا وَأمره الْأَشْرَف قايتباي عشرَة ثمَّ جعله دوادارا ثَانِيًا ثمَّ نَقله بعد شهر إِلَى تقدمة ألف، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب الثَّلَاثِينَ أَو جازها بالطاعون فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بالمؤمني وَدفن بتربته الَّتِي أَرَادَ إنشاءها بالريدانية عِنْد الْحَوْض الخراب وَكَانَ ظلم فِيهَا وعسف وَلم يكن بالمرضي شكلا وفعلا. قان بردى الأشرفي قايتباي أحد الخازندارية الْخَواص مَاتَ فِي أَوَائِل الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين واغتنم لذَلِك وَدفن بتربته وَوجد لَهُ فِيمَا قيل نَحْو عشْرين ألف دِينَار. قانبك العلائي شيشحة الظَّاهِرِيّ جقمق رَأس نوبَة ثَانِي. قتل فِي مصاففة بَين الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وعَلى دولات فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ مُتَقَدما فِي الرمْح وَالرَّمْي زَائِد الْإِمْسَاك غير مَذْكُور بِكَثِير خير. أنشأ بَيْتا هائلا بدرب الخدام بِالْقربِ من سويقة الْعُزَّى وبجانب البوابة) الْكُبْرَى مَسْجِد عَتيق فجدده
следующие страницы →