Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
بعد أهوال وأحوال بخفي حنين فَجَلَسَ زموطيا تَحت الرّبع مَعَ كِتَابَته بِالْأُجْرَةِ وَيذكر بصيانة وتعفف واستحضار لقَلِيل من الْفُرُوع ومداومة على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة.
قَاسم بن بهاء الدّين الماطي الْمقري. مِمَّن تَلا الْقرَاءَات على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وتكسب بحانوت فِي الماطيين بجوار المؤيدية. مَاتَ فِي الْمحرم.
قَاسم بن المعمار. فِي ابْن عَليّ.
قَاسم زين الدّين البشتكي. ولد بعد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَقرب أَهله وأحبهم وتقرب مِنْهُم مَعَ وَسْوَسَة وَتزَوج ابْنة الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن قلاوون فاشتهر وقربه الْمُؤَيد بِحَيْثُ ولاه نظر الجوالي وباشره أحسن مُبَاشرَة إِلَى أَن أَخذ الناصري بن الْبَارِزِيّ فِي أبعاده عَنهُ حَتَّى غضب عَلَيْهِ بل وضربه وأعانه بطيشه وَخِفته على ذَلِك فانحطت مرتبته وافتقر وَركبهُ الدّين، وداخل بعد هَذَا الْأَشْرَف فَلم يحظ بطائل مَعَ أَنه سَافر مَعَه فِي سنة آمد إِلَى)
البيرة ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب. مَاتَ بِأَرْض يبْنى من عمل غَزَّة وَكَانَ توجهه لجِهَة هُنَاكَ فِي يَوْم السبت ثامن رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد جَازَ السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جسيما سريا فخورا لَهُ ثراء وَاسع وَمَال جم وَرثهُ وأفضال كثير وفضيلة ثمَّ تردد لمجلس الْمُؤَيد واختص بِهِ مُدَّة إِلَى أَن تنكر لَهُ وضربه وشهره، إِلَى أَن قَالَ: فَالله يرحمه وَلَقَد شاهدنا مِنْهُ كرما جما وإفضالا زَائِدا ومروءة غزيرة ونعمة ضخمة.
قَاسم الزين التركماني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ أحد عُلَمَاء دمشق مِمَّن شرح مُخْتَصر الأخلاطي فِي الْفِقْه وَاخْتصرَ الضَّوْء شرح السِّرَاجِيَّة فِي الْفَرَائِض وصنف فِي أصُول الدّين، وَكَانَ مُتَقَدما فِي الْفِقْه والعقليات أفتى ودرس وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وجاور فِي سنة أَربع وَسبعين رَفِيقًا للشرف بن عيد، وَقدم الْقَاهِرَة بعد للسعي فِي القصاعية بعد موت جلال الدّين بن حسام الدّين فَأُجِيب إِلَيْهَا وَكَانَ دينا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ تَقْرِيبًا عَن نَحْو الثَّمَانِينَ.
قَاسم الزين المؤذي الكاشف بِالْوَجْهِ القبلي غَرِيم السفطي فِي الْحمام. أحضر فِي أَوَائِل سنة أَربع وَخمسين مَحْمُولا على جمل ليدفن بِالْقَاهِرَةِ بعد تمرضه يَوْمًا وَاحِدًا. غير مأسوف عَلَيْهِ.
قَاسم الْحَنَفِيّ اثْنَان: مصري وَهُوَ ابْن قطلوبغا ودمشقي مضى قَرِيبا.
قَاسم الدمني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُفْتِي بتعز. انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى فِيهَا، مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَلفه بتعز الْجمال بن الْخياط الْآتِي.
قَاسم الرُّومِي تَاجر السُّلْطَان والخصيص بالدوادار يشبك بِحَيْثُ سمح لَهُ
стр. 1892
بترك المكس مِمَّا يرد لَهُ وَكَانَ محتشما خيرا، مَاتَ بِمَكَّة فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَانِينَ، وَهُوَ أستاذ زيرك الْمَاضِي.
قانباي الأبو بكري الناصري فرج وَيعرف بالبهلوان. تنقل بعد أستاذه حَتَّى اتَّصل بِالظَّاهِرِ ططر قبل سلطنته فَلَمَّا تسلطن أمره ورقاه ثمَّ صَار فِي الْأَيَّام الأشرفية رَأس نوبَة ثَانِيًا ثمَّ مقدما ثمَّ نَائِب ملطية مُضَافا للتقدمة ثمَّ انْفَصل عَنْهُمَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَصَارَ أتابك حلب ثمَّ أتابك دمشق بعد موت تغرى بردى المحمودي ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة صفد ثمَّ إِلَى حماة، إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ ذَا حشمة وجمال.
قانباي الأشرفي قيتباي وَيعرف بالبوز. اسْتَقر فِي كشف الْبحيرَة وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.)
قانباي البكتمري. أَصله لجكم من عوض المتغلب على حلب ثمَّ ملكه بكتمر جلق وَأعْتقهُ واتصل بعده بِخِدْمَة السُّلْطَان وَصَارَ بعد الْمُؤَيد خاصكيا ثمَّ ولاه الظَّاهِر جقمق نِيَابَة قلعة صفد مرّة بعد أُخْرَى تخَلّل بَينهمَا ولَايَة أتابكيتها ثمَّ نِيَابَة البيرة. فَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي أَوَاخِر ربيع الأول أَو أَوَائِل الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا.
قانباي البهلوان. هُوَ الأبو بكري مضى.
قانباي البهلوان آخر صَاحب طرابلس. ورد الْخَبَر فِي منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بوفاته فاستقر عوضه فِي الحجوبية شاذبك الصارمي.
قانباي الجركسي. أَصله من مماليك الأتابك يشبك الشَّعْبَانِي ثمَّ أنعم بِهِ على جاركس المصارع أخي الظَّاهِر جقمق فَأعْتقهُ وَصَارَ بعد قَتله من المماليك السُّلْطَانِيَّة ثمَّ خاصكيا فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر فَلَمَّا صَار الْأَمر للظَّاهِر جقمق من حِين كَونه نظاما لزمَه بوسيلة كَونه من مماليك أَخِيه حَتَّى رقاه لأَمره عشرَة ثمَّ جعله من رُؤُوس النوب فَلَمَّا تسلطن عمله شاد الشربخاناه على مَا مَعَه من إمرة الْعشْرَة وَلَا زَالَ يرقيه حَتَّى قدمه مَعَ المشدية ثمَّ عمله دوادارا كَبِيرا ثمَّ أَمِير آخور كَبِير، ونالته السَّعَادَة وَعظم وَصَارَت لَهُ كلمة نَافِذَة ووجاهة تَامَّة مَعَ تدوين ووثوق بِرَأْي نَفسه وظنه التفقه ومزيد طيش وخفة وهذيان كثير وَرفع صَوت بِمَا يستحيا مِنْهُ حَتَّى أَنه قَالَ لشَيْخِنَا: أَنْت شيخ الْإِسْلَام وَأَنا فَارس الْإِسْلَام، وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ دينا وَله فِي كائنة شَيخنَا الْيَد الْبَيْضَاء وَاسْتمرّ إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ الْأَشْرَف إينال أول مَا تسلطن وحبسه بإسكندرية إِلَى أَن أطلقهُ الظَّاهِر خشقدم وأرسله إِلَى
стр. 1893
دمياط فَأَقَامَ بهَا بطالا حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَحمل مَيتا مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَغسل بهَا وكفن ثمَّ صلي عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وشهده السُّلْطَان بل مَشى مَعَه إِلَى بَاب المدرج وَدفن بتربته الَّتِي جددها وبناها بِالْقربِ من دَار الضِّيَافَة وَبهَا أستاذه جَارك وَولد لصَاحب التَّرْجَمَة وَابْن الظَّاهِر جقمق ثمَّ أَبوهُ ثمَّ وَلَده الآخر الْمَنْصُور وَصَارَت محلا للملوك وَقرر فِيهَا شَيخنَا الشمني مخطوبا شَيخا وخطيبا وَغير ذَلِك من وظائفها بل كَانَ المستقل بهَا وَكَانَ لَهُ فِيهِ حسن الِاعْتِقَاد ويبالغ فِي إكرامه وَكَانَ طوَالًا نحيفا طَوِيل اللِّحْيَة ﵀ وإيانا.
قانباي الجكمي نِسْبَة لجكم من عوض المتغلب على حلب، كَانَ حَاجِب الْحجاب بحلب فَاحْتَرَقَ)
سنة تسع وَأَرْبَعين فِي بَيته بالنَّار الَّتِي يتدفأ بهَا بِتِلْكَ الْبِلَاد أَيَّام الشتَاء فِي حَال كَونه سكرانا وَكَانَ مَعَه مَمْلُوكه وَكتب محْضر بذلك إِلَى الْقَاهِرَة دفعا لتوهم خِلَافه أَقَامَ خاصكيا بعد موت أستاذه مُدَّة إِلَى أَن رقاه الظَّاهِر جقمق إِلَى الحجوبية وليم فِي ذَلِك وَصرح هُوَ حِين بلغه مَوته هَكَذَا بِسَبَبِهِ ولعنه وَلعن من أَشَارَ عَلَيْهِ بتوليته لمزيد إهماله.
قانباي الحسني الظَّاهِرِيّ أحد أُمَرَاء العشرات ووالي الْقَاهِرَة وَهُوَ من عُتَقَاء الْأَشْرَف إينال بَاشر الْولَايَة أقبح مُبَاشرَة وَمَات بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين قانباي الحسني المؤيدي شيخ. صَار خاصكيا فِي أَيَّام ابْن أستاذه المظفر إِلَى أَن أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة ثمَّ نَقله إِلَى أتابكية حماه ثمَّ عمله الظَّاهِر خشقدم من الطبلخاناه ثمَّ نَاب طرابلس، وَلم يلبث أَن تجرد لكائنة سوار وَكَانَت منيته هُنَاكَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد ناهز السّبْعين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ عَارِفًا بلعب الرمْح متحركا.
قانباي الحمزاوي. أَصله لتنم الحسني نَائِب الشَّام ثمَّ لسودون الحمزاوي الظَّاهِرِيّ فِي الدولة الناصرية فَأعْتقهُ وَنسب إِلَيْهِ وَجعله شاد الشربخاناه وَبعد مَوته خدم عِنْد بعض الْأُمَرَاء ثمَّ عِنْد شيخ فَلَمَّا تسلطن أمره عشرَة ثمَّ طبلخاناه ثمَّ تقدم بعد مَوته، وناب فِي الْغَيْبَة لِابْنِهِ المظفر ثمَّ حَبسه الظَّاهِر ططر ثمَّ أطلقهُ الْأَشْرَف وولاه أتابكية دمشق ثمَّ قدمه بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نَقله لنيابة حماة ثمَّ حوله الظَّاهِر لطرابلس ثمَّ لحلب ثمَّ أَعَادَهُ مقدما بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رَجَعَ بِهِ إِلَى نِيَابَة حلب ثَانِيًا ثمَّ نَقله الْأَشْرَف إينال إِلَى نِيَابَة دمشق حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بخانقاه تغرى برمش تَحت قلعتها وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وسر الدمشقيون بوفاته لِكَثْرَة جنايات مماليكه الَّذِي استكثر مِنْهُم جمَاعَة بَابه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ شَدِيد الْإِسْرَاف على نَفسه سامحه الله.
стр. 1894
قانباي السيفي شَاذ بك الجكمي نَائِب حماة وَيعرف بسلاق وَمَعْنَاهُ الأعسر. تقدم فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي حَتَّى صَار أحد الأربعينات لكَونه جِيءَ إِلَيْهِ بسرية ليتسرى بهَا فظفر لَهُ أَنَّهَا من أَقَاربه فَأعْتقهَا ثمَّ زَوجهَا لصَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي حَال إمرته فَلَمَّا اسْتَقر فِي المملكة ارْتَفع بهَا. مَاتَ بحلب فِي إِحْدَى الجماديين سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسمعت من يذكرهُ بمحبة الْعلم وَأَهله بل وَقَرَأَ بعض الْمُقدمَات على النَّجْم القرمي وَغَيره مَعَ دين وكرم فِي الْجُمْلَة. ﵀.
قانباي الصَّغِير هُوَ المحمدي يَأْتِي قَرِيبا.
قانباي الظَّاهِرِيّ الساقي حَاجِب ميسرَة، مَاتَ فِي منتصف صفر سنة ثَمَانِينَ وَنزل السُّلْطَان)
فصلى عَلَيْهِ.
قانباي العلائي أحد المقدمين بالديار المصرية. مَاتَ بعد أَن تعلل أشهرا فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَدفن من الْغَد بعد الظّهْر وَكَانَ يكثر الاختفاء فِي مصر وَالشَّام خوفًا من جِهَة السلطنة فَكَانَت الْعَامَّة تسميه لذَلِك بالغطاس. ذكره الْعَيْنِيّ.
قانباي الْعمريّ الناصري فرج بن قانقز أُخْت الظَّاهِر برقوق ووالد فَاطِمَة أم خوند الْآتِيَة. مِمَّن وَأرْسل النَّاصِر وَهُوَ بِدِمَشْق لنائب الْغَيْبَة بِالْقَاهِرَةِ بخنقه فاتفق قتل النَّاصِر قبل وُصُول القاصد وَلَكِن لم يعلم النَّائِب بذلك إِلَّا بعد إمضائه الْأَمر فَلَمَّا قدم الْمُؤَيد وقفت أمه إِلَيْهِ فَأمر بقتل النَّائِب فَقتل فبادرت إِلَى كبده فَصَارَت تنهمه، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: قانباي قريب بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق، وَكَانَ خاصكيا ثمَّ فِي دولة النَّاصِر أَمِيرا إِلَى أَن عصى عَلَيْهِ فسجنه بالقلعة فَلَمَّا وصل الْخَبَر إِلَى الْقَاهِرَة بِكَسْر النَّاصِر قَتله سنبغا نَائِب القلعة وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة وَيُقَال أَن النَّاصِر كَانَ قرر مَعَه ذَلِك انْتهى. وَهُوَ وَالِد زَوْجَة جرباش الكريمي قاشق. قانباي قريب بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق وَهُوَ الَّذِي قبله.
قانباي المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بقانباي الصَّغِير سيف الدّين. تنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن قدم مَعَ الْمُؤَيد فِي سنة خمس عشرَة وَاسْتقر دويدارا كَبِيرا ثمَّ نقل لنيابة الشَّام فِي سنة سبع عشرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ عصى هُوَ وَجَمَاعَة وَنزل السُّلْطَان لقتالهم فَاقْتَتلُوا هم وشاليشه فانتصر ثمَّ أدْركهُ السُّلْطَان فَانْهَزَمَ قانباي فِي ماعة وَآل أمره إِلَى أَن أمسك فحبسه السُّلْطَان ثَلَاثَة أَيَّام أَو دونهَا ثمَّ قتل بقلعة دمشق فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة، وَكَانَ حسن الصُّورَة جميل الْفِعْل بنى بِرَأْس سويقة منعم مدرسة فقرر فِيهَا مدرسا للشَّافِعِيَّة وَآخر للحنفية ووقف لَهما وَقفا جيدا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَابْن خطيب الناصرية.
قانباي المؤيدي شيخ وَيعرف بالساقي وبقراسقل. تَأمر عشرَة فِي
стр. 1895
أَيَّام الْأَشْرَف إينال أَو قبلهَا يسير وَصَارَ رَأس نوبَة بطرابلس. مَاتَ فِي توجهه إِلَى الجولان فِي الْبَحْر المالح سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد ناهز السِّتين وَكَانَ متوسط السِّيرَة مُسْرِفًا على نَفسه.
قانباي الناصري فرج وَيعرف بالأعمش. صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي خاصكيا ثمَّ فِي أَيَّام الظَّاهِر أَمِير عشرَة ثمَّ من رُؤُوس النوب فِي أَيَّام الْأَشْرَف إينال نَائِب القلعة ثمَّ زيد أقطاع يُونُس العلائي، وَاسْتمرّ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ.)
قانباي اليوسفي المهمندار واسْمه الْأَصْلِيّ الْحَاج خَلِيل، أَصله فِيمَا زعم من مماليك قرا يُوسُف التركماني صَاحب بَغْدَاد وَأَنه جاركسي الأَصْل وَقيل أَنه من شماخي مِمَّن لم يسمهم رق، ثمَّ قدم الديار المصرية فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي فَسَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ: خَلِيل فَقَالَ لَهُ: أَنْت مَمْلُوك أم حر فَقَالَ: من مماليك قرا يُوسُف قَالَ: فَمَا جنسك فَقَالَ وَقد علم أَن الدوله للجراكسة: جركسي فَمشى عَلَيْهِ ثمَّ سَأَلَهُ عَن اسْمَع وبلاده فَقَالَ لَهُ: قانباي فبقاه عَلَيْهِ وَكتبه خاصكيا ثمَّ بعد مُدَّة جعله مقدم البريدية ثمَّ نكب بعد مَوته بِالْحَبْسِ وَالضَّرْب الشَّديد وَالنَّفْي وَقدم الْقَاهِرَة أَيَّام الْأَشْرَف إينال وَولي المهمندارية ثمَّ حسبَة الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر أمره حَتَّى مَاتَ فِي خَامِس عشري شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي عشر السِّتين عَفا الله عَنهُ.
قانباي أحد رُؤُوس النوب الصغار والأمراء العشرات بالديار المصرية. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع. أرخه الْعَيْنِيّ.
قان بردى الأشرفي إينال أحد الدوادارية الصغار ورؤوس الْفِتَن وَالظُّلم فِي أَيَّام أستاذه ثمَّ امتحن بعده بِالنَّفْيِ وَالْحَبْس إِلَى أَن قدم فِي أَيَّام الظَّاهِر تمربغا وَأمره الْأَشْرَف قايتباي عشرَة ثمَّ جعله دوادارا ثَانِيًا ثمَّ نَقله بعد شهر إِلَى تقدمة ألف، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب الثَّلَاثِينَ أَو جازها بالطاعون فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بالمؤمني وَدفن بتربته الَّتِي أَرَادَ إنشاءها بالريدانية عِنْد الْحَوْض الخراب وَكَانَ ظلم فِيهَا وعسف وَلم يكن بالمرضي شكلا وفعلا.
قان بردى الأشرفي قايتباي أحد الخازندارية الْخَواص مَاتَ فِي أَوَائِل الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين واغتنم لذَلِك وَدفن بتربته وَوجد لَهُ فِيمَا قيل نَحْو عشْرين ألف دِينَار.
قانبك العلائي شيشحة الظَّاهِرِيّ جقمق رَأس نوبَة ثَانِي. قتل فِي مصاففة بَين الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وعَلى دولات فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَ مُتَقَدما فِي الرمْح وَالرَّمْي زَائِد الْإِمْسَاك غير مَذْكُور بِكَثِير خير. أنشأ بَيْتا هائلا بدرب الخدام بِالْقربِ من سويقة الْعُزَّى وبجانب البوابة)
الْكُبْرَى مَسْجِد عَتيق فجدده
стр. 1896
وَأخذ مِنْهُ جانبا فِيهَا ووقف عَلَيْهِ رُبمَا لطيفا مُقَابِله بعد أَن رممه بَاشر شدّ الشون ثمَّ الحجوبية الثَّانِيَة ثمَّ رَأس نوبَة وَهُوَ الَّذِي سَار بِالْحَجِّ من الْعقبَة إِلَى مصر حِين جهز أميره جَانِبك مِنْهَا إِلَى الْقُدس منفيا.
قانبك الظَّاهِرِيّ برقوق. كَانَ من خاصكيته وَمِمَّنْ وثب بعده وتأمر بِالْيَدِ فِي أَيَّام تِلْكَ الْفَنّ وَاسْتمرّ فِي رواج حَتَّى صَار مقدما ثمَّ رَأس نوبَة النوب فَلم تطل مدَّته وَقبض النَّاصِر عَلَيْهِ وَقَتله فِي سنة أَربع عشرَة، وَلم يكن مشكور السِّيرَة، وَذكره الْعَيْنِيّ بِاخْتِصَار.
قانبك المحمودي المؤيدي شيخ. كَانَ من صغَار خاصكيته ثمَّ عمله الْأَشْرَف برسباي أَمِير طبلخانات بِدِمَشْق ثمَّ الظَّاهِر أَمِير عشرَة بِمصْر ثمَّ صَار مقدما بِدِمَشْق ثمَّ أمسك وسجن ثمَّ أطلق وَأعْطى فِي أَيَّام إينال تقدمة بِدِمَشْق فَلَمَّا تسلطن خجداشه الظَّاهِر خشقدم صيره مقدما بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ أَمِير سلَاح وَأمْسك فِي أَيَّام بلباي وسجن بإسكندرية أَكثر من سنة ثمَّ أطلق مَعَ استمراره بهَا بطالا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين وَقد جَازَ السّبْعين.
قانصوه الأحمدي الأشرفي إينال وَيعرف بالسخيف. مِمَّن رقاه الْأَشْرَف قايتباي للحسبة وَشد الشربخاناة ثمَّ قدمه كل ذَلِك مَعَ ترفعه وسخفه وجرأته بِحَيْثُ أفْضى بِهِ إِلَى أَن ضرب الْوَزير.
ونفاه السُّلْطَان لدمياط وَكثر التشكي مِنْهُ فحوله لمَكَّة فدام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَدفن من الْغَد بالمعلاة فِي قبَّة الْأَمِير بردبك الدوادار ومستراح مِنْهُ.
قانصوه الإسحاقي الأشرفي إينال أحد العشروات ورؤوس النوب مَاتَ مطعونا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
قانصوه الأشرفي برسباي وَيعرف بالمصارع كَانَ أحد الخاصكية الْأَفْرَاد فِي الْقُوَّة وفن الصراع مَعَ الشجَاعَة والإقدام وَحسن الشكالة وَتَمام الْخلقَة والتواضع والمحبة فِي الْفُقَهَاء، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين فِي أَوَائِل الكهولة عَفا الله عَنهُ.
قانصوه الأشرفي برسباي أَيْضا أَقَامَ خاصكيا دهرا ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام خشقدم إِلَى أَن تجرد لسوار فَعَاد مَرِيضا. حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين عَن نَحْو السِّتين.
قانصوه الأشرفي إينال أحد العشرات وصهر السيفي الْحَنَفِيّ على ابْنَته ويلقب جريبات مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ يذكر بتقدم فِي النشاب مَعَ اخْتِصَاص بالسلطان)
قانصوه الأشرفي إينال أحد العشرات أَيْضا وأخو سيباي نَائِب حماة،
стр. 1897
مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.
قانصوه الأشرفي قايتباي وَيعرف بالألفي. ترقى إِلَى أَن صَار أحد المقدمين.
قانصوه الأشرفي قايتباي أَيْضا وَيعرف بِخَمْسِمِائَة وترقى إِلَى أَن صَار دوادارا ثَانِيًا ثمَّ أَمِير آخور وصاهر الأتابك على ابْنَته سبطة الظَّاهِر جقمق واستولدها ثمَّ مَاتَت فِي الطَّاعُون بعد ولديها وَحج بأثر ذَلِك أَمِير الركب سنة ثَمَان وَتِسْعين قانصوه الأشرفي قايتباي قَرِيبه وَيعرف بالشامي. ترقى إِلَى معلمية الْأَسْوَاق ثمَّ صَار أحد المقدمين وسافر فِي بعض التجاريد.
قانصوه الألفي، وجريبات، والخسيف، وَخَمْسمِائة، والشامي. مضوا كلهم تَقْرِيبًا.
قانصوه المحمدي الأشرفي برسباي. كَانَ من خاصكيته ثمَّ من سقاته وامتحن بعده بِالْحَبْسِ وَغَيره إِلَى أَن أمره الْمَنْصُور عشرَة ثمَّ أخرجه الظَّاهِر خشقدم لدمشق على تقدمة فِيهَا لحقده عَلَيْهِ وَاسْتمرّ إِلَى أَن خرج لسوار فَمَرض بالبلاد الحلبية أَيَّامًا. ثمَّ مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَهُوَ فِي عشر السِّتين وَكَانَ حسن الشكالة كثير الْأَدَب عَاقِلا سَاكِنا شجاعا دينا عفيفا نادرة فِي أَبنَاء جنسه.
قانصوه المصارع. مضى قَرِيبا.
قانصوه النوروزي نوروز الحافظي. صَار خاصكيا فِي الدولة المؤيدية ثمَّ فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر أَمِير عشرَة ثمَّ طبلخاناه ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْأَشْرَف وحبسه يَسِيرا ثمَّ أطلقهُ على إمرة طبلخاناة ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة طرسوس ثمَّ حجوبية الْحجاب بحلب ثمَّ تقدمة بِدِمَشْق، فَلَمَّا خرج إينال الْحكمِي على الظَّاهِر جقمق كَانَ مِمَّن وَافقه وامتحن بِسَبَب ذَلِك واختفى مُدَّة ثمَّ ظهر بِأَمَان وَقدم الْقَاهِرَة وَولي نِيَابَة ملطية ثمَّ عزل عَنْهَا وَعَاد إِلَى دمشق أَمِير ثَمَانِينَ ثمَّ أعطَاهُ الْأَشْرَف إينال بهَا تقدمة فَلم يلبث إِلَّا دون شَهْرَيْن. وَمَات بهَا فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين عَن نَحْو السِّتين وَكَانَ شجاعا مليح الشكل معتدل الْقدر أسا فِي رمي النشاب مَعَ نقص حَظه وَفَقره وخموله.
قانصوه اليحياوي الظَّاهِرِيّ جقمق نَائِب الشَّام. مِمَّن ولي نِيَابَة إسكندرية ثمَّ طرابلس ثمَّ حلب فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين بعد إينال الْأَشْقَر وَجَاءَت تقدمته فِي سنة ثَمَان وَسبعين)
وفيهَا لكل من الْقُضَاة الْأَرْبَعَة وَكَاتب السِّرّ بغلة وَبَعْضهمْ ورد بَعضهم ثمَّ نفي لبيت الْمُقَدّس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام عودا على بَدْء وَهُوَ الْآن نائبها.
قانصوه أحد الطبلخاناه بِدِمَشْق وحاجبها الثَّانِي. قتل مَعَ المجردين لسوار سنة ثَلَاث وَسبعين.
قانم الْأَشْرَف برسباي. وَهُوَ قانم نعجة.
قانم البواب أحد الأشرفية الإينالية. مِمَّن اتهمَ بالِاتِّفَاقِ مَعَ طَائِفَة
стр. 1898
على الفتك بالسلطان فوسط فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. قانم التَّاجِر. يَأْتِي قَرِيبا.
قانم الدهيشة الأشرفي قايتباي مِمَّن نَاب عَن أَخِيه جانم فِي الدوادارية الثَّانِيَة حِين عينت لَهُ وَهُوَ بحلب وَلم يلبث أَن عين للبلاد الشامية بمراسيم نوابها وليحضر مَعَ أَخِيه فظلم وعسف.
وَمَات هُنَاكَ فِي شَوَّال سنة.
قانم الظَّاهِر جقمق وَيعرف بقانم نبصا لَفْظَة جاركسية. تَأمر عشرَة ثمَّ لم يلبث أَن سَافر مَعَ المجردين لسوار فَقتل هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَكَانَ من الأشرار.
قانم الظَّاهِرِيّ أحد العشرات وَمِمَّنْ عمل أَمِير شكار وقتا. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
قانم قُشَيْر نَائِب إسكندرية. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَكَانَ استقراره فِي النِّيَابَة بعد قجماس وَكثر التشكي من دواداره بِحَيْثُ كتب بِطَلَبِهِ فبادر فِيمَا قيل لشنق نَفسه.
قانم المحمدي الظَّاهِر جقمق وَالِد عَليّ الْمَاضِي. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَاسْتقر فِي مشيخة الخدام بِالْحرم النَّبَوِيّ بعد موت إينال الإسحاقي وَلزِمَ التخلق بِالْخَيرِ مَعَ التِّلَاوَة وَحُضُور مجَالِس الْعلم مَعَ التَّوَاضُع ولين الْجَانِب بل كَانَ يقْرَأ فِي شرح الْقَدُورِيّ على الْفَخر عُثْمَان الطرابلسي ويجتمع عِنْده عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة وَغَيرهم. وَلما كنت بِالْمَدِينَةِ أَخذ عني أَشْيَاء من الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا كشرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَحصل القَوْل البديع وَالرَّمْي بالنشاب وَغَيرهمَا من تآليفي وكتبت لَهُ إجَازَة وَأَخْبرنِي أَنه تَلا الْقُرْآن بروايات على التَّاج السكندري الْمَالِكِي بعد تِلَاوَته على غَيره من أَئِمَّة الْقُرَّاء بل قَرَأَ بعده على الشهَاب بن أَسد فِي آخَرين وَكَانَ يقْرَأ فِي مشْهد اللَّيْث فِي الجوق رياسة وَكَذَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَقَرَأَ فِي الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ على غير وَاحِد من أَئِمَّة الْقَاهِرَة وَغَيرهَا كحسن وَعلي الروميين وَالشَّمْس الْمحلي وَعنهُ أَخذ تَفْسِير النَّسَفِيّ وَالصَّلَاح الطرابلسي وَعنهُ أَخذ الجيرومية فِي النَّحْو، وَكتب الْخط الْحسن وَظهر بذلك بركَة رُؤْيَة النَّبِي ﷺ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين فِي مَنَامه)
ومثوله بَين يَدَيْهِ وَأمره إِيَّاه بِقِرَاءَة الْفَاتِحَة بِحَضْرَتِهِ الشَّرِيفَة فامتثل وَقرأَهَا بِتَمَامِهَا والمنام عِنْدِي بِخَطِّهِ فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير. وفاضت عَلَيْهِ البركات من ثمَّ إِلَى أَن صَار رَأس خدام الحضرة الشَّرِيفَة وَاسْتمرّ بِالْمَدِينَةِ قَائِما بذلك ويحج مِنْهَا كل سنة إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم الْأَحَد سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَنعم الرجل ﵀ وإيانا.
قانم من صفر خجا الجركسي المؤيدي شيخ وَيعرف بالتاجر. اشْتَرَاهُ الْمُؤَيد فِي سلطنته فَأعْتقهُ وصيره من المماليك السُّلْطَانِيَّة ثمَّ صَار خاصكيا فِي أَيَّام
стр. 1899
ابْنه إِلَى أَن أرْسلهُ الْأَشْرَف لبلاد جركس لإحضار أَقَاربه فَتوجه ثمَّ عَاد فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ فَأَقَامَ دهرا ثمَّ صَار من الدوادارية الصغار ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الْعَزِيز ثمَّ تَأمر على الركب الأول غير مرّة وَتوجه فِي الرسلية لمتملك الرّوم ثمَّ لمتملك العراقين ثمَّ جعله إينال من أُمَرَاء الطبلخاناه، ثمَّ قدمه ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْمُؤَيد رَأس نوبَة النوب ثمَّ جعله خجداشه الظَّاهِر خشقدم أَمِير مجْلِس، وَعظم جدا ونالته السَّعَادَة وَقصد فِي الْحَوَائِج وشاع ذكره، وَعمر الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة بل أنشأ مدرسة على ظهر الْكَبْش بِالْقربِ من جَامع طولون وتربة بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة وَصَارَ أتابك العساكر. وَلم يزل فِي ازدياد حَتَّى مَاتَ فَجْأَة فِي صفر سنة إِحْدَى وَسبعين حِين دُخُوله الْخَلَاء وتحدث النَّاس فِي كَونه مسموما وَفِي غير ذَلِك وجهز وَأخرج من دَاره الْمُجَاورَة للزمامية فِي سويقة االصاحب حَتَّى صلي عَلَيْهِ بمصلى المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن بتربته وَقد قَارب السّبْعين. وَكَانَ طوَالًا تَامّ الْخلقَة مليح الْوَجْه كَبِير اللِّحْيَة أبيضها ضخما مهابا وقورا ذَا سكينَة مُعظما فِي الدول قَلِيل الْكَلَام طَالَتْ أَيَّامه فِي السَّعَادَة وَلم يرتق لما كَانَ يحدث بِهِ نَفسه هُوَ وَأَصْحَابه وَله بجاهه الشّرف الْمَنَاوِيّ مزِيد الْعِنَايَة ﵀ وَعَفا عَنهُ.
قانم نيصا هُوَ الظَّاهِر جقمق. مضى قَرِيبا.
قانم الملقب نعجة الأشرفي برسباي. كَانَ من خاصكية سَيّده ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام إينال إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَقد ناهز السِّتين أَو جازها بِقَلِيل، وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه عَفا الله عَنهُ.
قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي ثمَّ الظَّاهِرِيّ أحد مُلُوك الديار المصرية وَالْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من مُلُوك التّرْك البهية ويلقب بِدُونِ حصر بالأشرف أبي النَّصْر، خَاتِمَة الْعِظَام ونابغة الْعِظَام بَارك الله تَعَالَى للْمُسلمين فِي حَيَاته وتدارك باللطف سَائِر حركاته وسكناته.)
ولد تَقْرِيبًا سنة بضع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَقدم مَعَ تاجره مَحْمُود بن رستم وَالِد نزيل مَكَّة الْآن مصطفى فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَاشْتَرَاهُ الْأَشْرَف برسباي ودام بطبقة الطازية إِلَى أَن ملكه الظَّاهِر جقمق وَأعْتقهُ وصيره خاصكيا ثمَّ دوادارا ثَالِثا بعد ماميه المظفري صهر الشهابيبن الْعَيْنِيّ ثمَّ امتحن فِي أول الدولة الأشرفية إينال ثمَّ تراجع وَاسْتمرّ على دواداريته ثمَّ ارْتقى لإمرة عشرَة ثمَّ فِي أول سلطنة الظَّاهِر خشقدم لطبلخاناه مَعَ شدّ الشربخاناه عوضا عَن جَانِبك المشد ثمَّ للتقدمة صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر بلباي رَأس نوبَة النوب عوضا عَن خجداشه أزبك من ططخ المتوجه لنيابة الشَّام ثمَّ لم يلبث أَن اسْتَقر الظَّاهِر تمربغا فِي الْملك فعمله
стр. 1900
أتابكا عوضه ثمَّ لم يلبث أَن خلع بِهِ مَعَ تعزز وتمنع وَصَارَ الْملك وَذَلِكَ قبل ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين فدام الدَّهْر الطَّوِيل محفوفا بِالْفَضْلِ الجزيل وَظهر بذلك تَحْقِيق مَا سلف تَصْرِيح الْمُحب الطوخي أحد السادات بِهِ مِمَّا أضيف لما لَهُ من الكرامات حِين كَون سلطاننا مَعَ كِتَابِيَّة الطبا لما تزاحم جمَاعَة على الْحمل مَعَه لما يحصل بِهِ لَهُ الارتفاق قُم أَنْت أَيهَا الْملك الْأَشْرَف قايتباي فَكَانَ ذَلِك من أفْصح المخاطبات. وَنَحْوه مشافهته من مُحَمَّد الْعِرَاقِيّ خَادِم الْمجد شيخ خانقاه سرياقوس كَانَ، بقوله استفق فَإنَّك الْملك وَكن من الله على حذر وإيقان، وَكَذَا قَالَ لَهُ حسن الطبندي الْعُرْيَان فِي سنة إِحْدَى وَسبعين: أَنْت الْملك تلو هَذَا الْآن، وَهَذَا يَعْنِي يشبك هُوَ الدوادار الْمُخْتَار بل أرسل لَهُ فِي أثْنَاء إمرته الظَّاهِر خشقدم مَعَ بعض خاصته بالبشارة بذلك إِمَّا بالفراسة أَو بغَيْرهَا من المسالك فَأَعْرض عَن ذَلِك وتخيل وخشي من عاقبته مَعَه لما تَأمل ثمَّ أكد تَحْقِيق هَذِه المكرمة بإرسال ذَلِك القاصد بِعَيْنِه لما ولي التقدمة مقترنا بالسؤال فِي أَن يكون نظره على أوقافه وبنيه وأخلافه جَازِمًا بذلك عَازِمًا على عدم الكتم لما هُنَالك:
(إِن الْهلَال إِذا رَأَيْت سموهُ ... أيقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا)
بل حكى لي السَّيِّد الْعَلامَة الْأَصِيل الفهامة الْعَلَاء الْحَنَفِيّ نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق كَانَ وَهُوَ فِي الصدْق بمَكَان أَن الْأَمِير قجماس حِين كَونه نَائِب الشَّام بِدُونِ إلباس أخبرهُ أَنه رأى فِي بعض الطواعين كَأَن أُنَاسًا توجهوا لطعن جمَاعَة بحراب مَعَهم فَكَانَ هُوَ وَصَاحب التَّرْجَمَة قبل ترقيهما مِمَّن راموا قصدهما بالطعن فكفهم عَنْهُمَا شخص قيل أَنه أنس بن مَالك خَادِم النَّبِي ﷺ ﵁ وَأخْبر بارتقائهما لأمر عَظِيم وَبِزِيَادَة هَذَا عَلَيْهِ فِي)
الارتقاء أَو كَمَا قَالَ وَأَن الرَّائِي قصها على السُّلْطَان حِينَئِذٍ فَأمره بكتمها عقلا ودربة وَكَذَا بَلغنِي عَن بعض نواب الْمَالِكِيَّة مِمَّن كَانَ فِي خدمته حِين الإمرة بإقراء مماليكه وَغير ذَلِك أَنه رأى كَأَن شَجَرَة رمان لَيْسَ بهَا سوى حَبَّة وَاحِدَة وَأَن صَاحب التَّرْجَمَة بَادر وقطعها فتأوله الرَّائِي بِأَخْذِهِ للْملك وأعلمه بذلك واستخبره عماذا يفعل بِهِ إِذا صَار الْأَمر إِلَيْهِ وَأمره بِالسُّكُوتِ عَن هَذَا الْمَنَام والاستحياء من ذكر هَذَا الْكَلَام لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْمقَام وعني فِي تَأْوِيله أَيْضا أَنه خَاتِمَة العنقود إِذْ من عداهُ لَا يَفِي الْمَقْصُود لما اجْتمع فِيهِ من الْخِصَال الَّتِي لَا تُوجد مفرقة فِي سَائِر الأقران والأمثال وَأَيْضًا فَفِي خُصُوصِيَّة الرُّمَّان مكثه طَوِيل الزَّمَان وَلما اسْتَقر فِي المملكة أَخذ فِي الْإِبْقَاء والعزل وَالْأَخْذ والبذل والتحري لما يرَاهُ الْعدْل والتقريب والترحيب
стр. 1901
والتهديد والتمهيد والإرشاد والإبعاد والتلبث والتثبت بِرَأْيهِ وتدبيره وسعيه وَتَقْرِيره مَعَ الْحُرْمَة الزَّائِدَة والهمة للتب بالشهامة شاهدة والخضوع لمن يعْتَقد فِيهِ الْعلم وَالصَّلَاح، وَالرُّجُوع لمن لَعَلَّه يسْتَند إِلَيْهِ بالارتياح وَعدم التفاته لجل الشفاعات وتخيلاته من تِلْكَ المعارضات والمدافعات. بل كَلَامه هُوَ المقبول وملامه لَا يدْفع بمعقول وَلَا مَنْقُول وحدوده مَاضِيَة الإبرام ونقوده دَفعهَا لَا يرام، وَلذَا خافه كل أحد وأحجم ووافاه العظماء فضلا عَمَّن يليهم بالاسترضاء والخدم والتفت للمشي فِي الجوامك والرواتب وَنَحْوهَا على العوائد المؤيدية ثمَّ الأشرفية مَعَ إنصافه للعارفين بأنواع الفروسية وَمن بِهِ النهضة فِي كل قَضِيَّة وبلية مِمَّا رام سلوكه غير وَاحِد مِمَّن قبله فجبن عَن هَذَا الْقطع الْمُقْتَضى للديوان باستمرار الوصلة بل نقل بعض المضافات للذخيرة من الْأَشْرَف وَغَيره فِي القلعة وَغَيرهَا إِلَى أوقافهم مُعَللا بِكَوْن ثَوَابهَا يتمحض لَهُم وبرها لِأَنَّهُ فِي الحذق المتوصل بِهِ لمقاصده، وَفِي الصدْق بالعزم والتجلد والثبات منتصب الرَّايَة، سِيمَا وَله تهجد وَتعبد وأوراد وأشعار وأذكار مزيلة للأكدار وتلحينات تسر النظار وتعفف وتعرف ويقظة وَتصرف وبكاء ونحيب وإنكاء لمن بمراده لَا يُجيب وارتقاء فِي تربية من شَاءَ الله من مماليكه وخدمه وانتقاء لمن يسامره فِي دفع ألمه وميل لِذَوي الهيئات الْحَسَنَة وَالصِّفَات الْمثنى عَلَيْهَا بالألسنة حَتَّى إِنَّه يتشوق لرُؤْيَته لشَيْخِنَا ابْن حجر وَابْن الديري فِي صغره ويتلذذ بِذكرِهِ لَهما فِي كبره بل كثيرا مَا ينشد مَا تمثل بِهِ أَولهمَا حِين اسْتِقْرَار القاياتي فِي الْقَضَاء بعد صرفه وَقَوله اسْتَرَحْنَا وَقَول الآخر أكرهونا مُشِيرا لكَونه على رغم أَنفه:)
(عِنْدِي حَدِيث طريف بِمثلِهِ يتَغَنَّى ... من قاضيين يعزى هَذَا وَهَذَا يهنا)
(فَذا يَقُول أكرهونا وَذَا يَقُول اسْتَرَحْنَا ... ويكذبان جَمِيعًا وَمن يصدق منا)
وَيَقُول مِمَّا يروم بِهِ تَعْظِيم أَولهمَا وتشريفه: مَوته يعدل موت الإِمَام أَبَا حنيفَة وتلاوة ومطالعة فِي كتب الْعلم وَالرَّقَائِق وسير الْخُلَفَاء والملوك يُرْجَى كَونهَا نافعة بِحَيْثُ يسْأَل الْقُضَاة وَغَيرهم الأسئلة الجيدة وَلَا يسمع فِي الْكثير جَوَابا يستفيده عِنْده وَرُبمَا يُقَال لَهُ مِنْكُم يُسْتَفَاد حيدة عَن المُرَاد وينكر كَثْرَة الصياح بِدُونِ فَائِدَة ويكرر عتبهم فِي غيبتهم والمشاهدة، سِيمَا حِين يعلم تَقْصِير كثيرين فِي الْجِهَات وَعدم التَّصْوِير لسنى الهيئات والمخاطبات مِمَّا يَقْتَضِي مزاحمته لَهُم فِي المرتبات وَنقص تِلْكَ المبرات الْقَدِيمَة والصلات كل هَذَا مَعَ حسن الشكالة والطول والبهاء الَّذِي شَرحه يطول ومزيد التَّوَكُّل ومديد التضرع وللتوسل وَالِاعْتِرَاف من نَفعه بالتقصير والإنصاف الَّذِي لَا يُؤَخِّرهُ عَن مُقْتَضَاهُ إِلَّا الْقَادِر الْقَدِير والاعتماد لمن يعلم
стр. 1902
عقله وتدينه من الشَّبَاب والقدماء، والاعتقاد فِيمَن يثبت عِنْده صَلَاحه من الصلحاء وَالْعُلَمَاء. بِحَيْثُ جر هَذَا إِلَى التلبيس عَلَيْهِ من بعض الشَّيَاطِين فِي شخص من المعتقدين حَتَّى أنزلهُ لَيْلًا مَاشِيا مصطحبا مَعَه مبلغا وافيا للمكان الَّذِي زعم فِيهِ المعتقد لَهُ فَبَالغ فِي الخضوع لذَلِك وبالمبلغ وَصله ثمَّ بَان لَهُ كذبه وَهَان حِين علم أَنه لَيْسَ بالمعتقد فاضمحل بِسَبَبِهِ وَعدم المسارعة لمن يوليه مِمَّن هُوَ تَحت نظره وميله كَانَ إِلَى الاستفتاء فِيمَا يجب فعله للخوف من عَاقِبَة ضَرَره وحياء يتمحل فِيهِ مَعَه لمضضه وَرُبمَا يفْتَقر من أَجله إِلَى الِاحْتِيَاج لمن يتَوَصَّل بِهِ لغرضه وَترك الْتِفَات كلي لِلزَّوْجَاتِ والسراري اسْتِبْقَاء لقُوته فِي الْغَزَوَات والبراري. بل كَانَ لَا يشرب المَاء القراح إِلَّا فِي النَّادِر لهَذَا الْمَقْصد الطَّاهِر حَتَّى صَار هُوَ الْأسد الضرغام والأسد الْهمام والفارس البطل والسايس الْحَبل والرامي الَّذِي لَا يجارى والسامي الَّذِي لَا يشكك وَلَا يمارى. وَكَانَ أول تَصَرُّفَاته الْحَسَنَة إكرامه للمنفصل المستيقظ من تِلْكَ السّنة بِحَيْثُ أرْسلهُ بِدُونِ مُسْفِر وَلَا ترسيم بل وَصله بالإكرام والتكريم عَزِيزًا مُحْتَرما رَاكِبًا فرسا بهيا مُعظما على هَيْئَة جميلَة روية مجانبة للخيلاء والمخيلة إِلَى أَن ركب الْبَحْر لدمياط مَحل الْغَنَائِم والرباط فَقَامَ بهَا قَلِيلا ثمَّ هام للتخلص مِمَّا رأى كَونه فِيهِ ذليلا رَجَاء لتمكنه من رُجُوعه لتعيينه لِلْأَمْرِ بِزَعْمِهِ فِي يقظته وهجوعه فَمَا كَانَ بأسرع من خذلانه وعود الْأَشْرَف عَلَيْهِ كبدئه بأمانه فَإِنَّهُ لما أمسك من قرب)
غَزَّة وزالت تِلْكَ الشهامة والعزة أَمر بإرساله لإسكندرية ليَكُون فِي بَيت الْعَزِيز مِنْهَا على الْهَيْئَة المرضية بِدُونِ ترسيم وَلَا عتب وتأثيم بل يحضر الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَنَحْو ذَلِك من هَذِه المسالك ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَت مطالعته وفيهَا يعْتَذر يترقق وَلَا يفتخر بل يُكَرر فِيهَا وَصفه بالمملوك كَمَا سبقه لمكاتبته بهَا الْمُؤَيد أَحْمد وبلباي وَغَيرهمَا من الْمُلُوك وَكم لَهُ فِي إمرته فضلا عَن سلطنته من قومات مهمات وتكرمات عليات كحركته فِي الرُّجُوع بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ وبخجداشه أزبك الْمعول عَلَيْهِ بعد إرْسَال الظَّاهِر خشقدم بهما لإسكندرية حَتَّى فرج الله عَنْهُمَا بِهِ هَذِه البلية إِن الْمُهِمَّات فِيهَا تعرف الرِّجَال وتزول بهم الْأَهْوَال والأوجال وكعتبه على صَاحبه خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل حَيْثُ كتب لَهُ وَثِيقَة بِخَمْسِمِائَة دِينَار ينْكَشف بهَا عَن العضل ثمَّ جهز لَهُ الْمبلغ مَعَ الْوَثِيقَة ليفوز بالصلة وَحسن الْوَثِيقَة، ولمحاسنه كَانَ ينتمي إِلَيْهِ إِذْ ذَاك السَّيِّد النُّور الْكرْدِي وَيَعْقُوب شاه والشمسي ابْن الزَّمن والبدري أَبُو الْفَتْح المنوفي وَمن شَاءَ الله من الصلحاء والنساك ثمَّ فِي أثْنَاء مَا سلف قَامَ فِي التَّدْبِير لِلْأَمْرِ الَّذِي أكره عَلَيْهِ وَله اعْترف فاشتغل بِجمع
стр. 1903
الْأَمْوَال مِمَّا رأى أَنه غير منَاف للاعتدال فَإِنَّهُ كَانَ فِي إمرته يُنكر على الظَّاهِر خشقدم ارتشاءه من قُضَاة مصر فِي تَوليته وَيَقُول مَتى يجْتَمع لَهُ من هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين مَا يُوصل لغَرَض التَّمْكِين مَعَ الإشلاء عَلَيْهِ والابتلاء بِمَا يلصق بِهِ من النَّقْص ويضاف إِلَيْهِ: أَنا أعرف من أحمل مِنْهُ جزيل المَال الْحَادِث وَالْقَدِيم بِدُونِ تأثيم، وَكَانَ كَذَلِك إِلَى أَن اجْتمع لَهُ مَا يفوق الْحصْر وَالْبَيَان من بني الْأُمَرَاء والأعيان والمباشرين والخوندات والخدام والدهاقين وَغَيرهَا من الْجِهَات الغنية عَن التَّنْبِيهَات بِحَيْثُ أنْفق على المماليك السُّلْطَانِيَّة العوائد الملوكية على المجردين لسوار بِالتَّسْلِيمِ والاختبار بل تكَرر إِنْفَاق الْأَمْوَال الجزيلة فِي التجاريد المهولة غير مرّة إِلَى أَن أزيلت تِلْكَ المحنة والمعرة وَقتل أَسْوَأ قتلة وَانْقَضَت تِلْكَ المهلة وَكَذَا جهز عدَّة تجاريد مِنْهَا غير مرّة لصَاحب الرّوم حَسْبَمَا بسطته فِي أماكنه فِي أماكنه مِمَّا هُوَ مُقَرر مَعْلُوم. وَرَأى بعض الْفُضَلَاء فِي الْمَنَام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَهُوَ يَقُول لَهُ: بشره يَعْنِي بالانتصار وَعلمه دُعَاء الكرب الْآتِي فِي الْآثَار وجهز طوائف إِلَى الْبحيرَة وَغَيرهَا مِمَّا قل خلو وَقت عَنْهَا مَعَ اشْتِغَاله بِعَمَل الجسور واحتفاه بِمَا هُوَ غَايَة فِي الظُّهُور وَلم يحاب فِي التَّعَرُّض خَليفَة وَلَا أَمِيرا وَلَا مدرسه وَلَا مُشِيرا وَلَا صاحبا وَلَا مجانبا وَلَا فَقِيها وَلَا وجيها وَلَا صَالحا وَلَا طالحا وَلَا غَنِيا وَلَا فَقِيرا، بل توسع فِي جلب الْأَمْوَال وتوجع لنَفسِهِ من)
الْعَاقِبَة والمآل مَعَ تصريحه بالاعتذار وتلميحه بِمَا يَقْتَضِي الْإِنْكَار وتكرر دعاؤه على نَفسه بِالْمَوْتِ وَأظْهر تبرمه مِمَّا هُوَ فِيهِ بالفوت وَرُبمَا برز ليفوز بالفرار بل صرح بخلع نَفسه فِي بعض المرار ثمَّ يُعَاد بالتلطف والتسييد لِأَنَّهُ الأوحد الفريد وَقد أبطل مكس قتيا واحتفل بِمَا يعيه وعيا وأزال كثيرا من الْفُسَّاق وَأطَال الجري فِي ميدان السباق وَقَالَ على سَبِيل التحدث بِالنعْمَةِ حظى أتم مِمَّن يفر مني لقطع الْخدمَة لزعمه مزِيد الكلف وَضعف الهمة فَإِنَّهُم لم يمض عَلَيْهِم إِلَّا الْيَسِير ويفجأهم الْمَوْت النذير ثمَّ تحمل إِلَى أَمْوَالهم ويضمحل تعلقهم ومآلهم كالأنصاري وَابْن الجريش والكمال نَاظر الجيس وَيحيى الريس التَّاجِر المتعيش ويركب كثيرا إِلَى النزهة كالربيع والقبة الدوادارية وَنَحْوهمَا من الْجِهَات القصية وَرُبمَا يبيت اللَّيْلَة فَمَا فَوْقهَا وَيُمِيت مَا لَعَلَّه يرَاهُ غير مُنَاسِب من أُمُور فيودي حَقّهَا وأدركه أَذَان الْمغرب مرّة عِنْد الْجَامِع العلمي ذِي الْبَهَاء والشهرة فطلعه لصلاتها لضيق وَقتهَا وَالْخَوْف من فَوتهَا فَرَأى الْمُصَلِّين وَلم ير الإِمَام فَتقدم فصلى بهم وارتفع الملام وَكَانَت فِي ذَلِك الْإِشَارَة إِلَى أَنه هُوَ الإِمَام، وتكرر توجهه هُوَ إِلَى أَمَاكِن ملاحظا التَّوَكُّل الَّذِي هُوَ إِلَيْهِ راكن كبيت الْمُقَدّس والخليل
стр. 1904
وثغور دمياط وإسكندرية ورشيد وأدكو لبلوغ التَّأَمُّل وأزال كثيرا من الظلامات الحادثات وزار من هُنَاكَ من السادات وَعِيد بجهات من الديار المصرية كالأضحى مرّة بعد أُخْرَى سنيه وَالْفطر مَعَ كثير من الْجمع الرضي يبرز الشَّافِعِي للخطبة بِهِ فِي الأعياد امتثالا للمراد، بل حج فِي طَائِفَة قَليلَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ تأسيا بِمن قبله من الْمُلُوك كَالظَّاهِرِ بيبرس والناصر مُحَمَّد قلاوون الْأمين ووهب وَتصدق وَأحكم كثيرا من العلق وَأظْهر من تواضعه وخشوعه فِي طَوَافه وعبادته مَا عد فِي حَسَنَاته سِيمَا عِنْد سُقُوط تاجه عَن رَأسه بِبَاب السَّلَام ليندفع عَنهُ مَا لَعَلَّه زها فِيهِ الملام وَقَالَ مظْهرا للنعمة وَصرف الْعين حِين مَشى فِي الْمَسْعَى بَين إِمَامه وقاضي الْحجاز: أَنا بَين برهانين. بل بَلغنِي عِنْد بعض الصَّالِحين أَنه أخبر بِرُؤْيَة النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام تِلْكَ الْأَيَّام وَأخْبر أَنه من الْفرْقَة النَّاجِية مَعَ أَنه حج قبل ترقيه فِي زمن الظَّاهِر الْوَجِيه وَذَلِكَ فِيمَا قيل بِالتَّعْيِينِ سنة سبع وَأَرْبَعين وسافر بِدُونِ مين قبلهَا بِسنتَيْنِ لقلعة الرّوم ثمَّ ركب على ظهر الْفُرَات إِلَى البيرة على الْوَجْه الْمَعْلُوم وتوعك فِي رُجُوعه ثمَّ سلمه الله لرعيته وجموعه وَبَالغ فِي إكرام الْمَنْصُور بِالْإِذْنِ لَهُ فِي الْحَج الْمَشْهُور وَكَذَا بمجيئه الْقَاهِرَة وركوبه بِالسَّكِينَةِ فِي طَائِفَة من الْأُمَرَاء بداخل الْمَدِينَة وَكَذَا أكْرم الْمُؤَيد أَحْمد مِمَّا بجموعه تفرد حَسْبَمَا)
بسطناه وضبطناه فِي أماكنه من التَّارِيخ الْكَبِير مَعَ غَيره مِمَّا هُوَ شهير. وَله تلفت غَالِبا لتقديم الْمُسْتَحقّين مِمَّا يشغر من الْوَظَائِف والمرتبات وَرُبمَا أكره نَفسه بتقرير من يُعلمهُ من أهل البليات إِمَّا بمغالبته بالدريهمات أَو غَيرهَا من المناكدات واجتهد فِي بِنَاء المشاعر الْعِظَام وأسعد بِمَا لم يتَّفق لغيره فِيهِ الانتظام كعمارة مَسْجِد الْخيف بمنى الْمبلغ فِيهِ بالإخلاص كل المنى وعملت فِيهِ قبتان بديعتان إِحْدَاهمَا على الْمِحْرَاب النَّبَوِيّ الَّذِي بوسطه وَالثَّانِي على الْمِحْرَاب الْمُنْفَرد فِي نمطه مَعَ المنارة الفائقة والبوائك الْأَرْبَعَة الرائقة والبوابة المرتفعة الْعَظِيمَة سوى بَابَيْنِ لِلْمَسْجِدِ شَرْقي ويمني بالكيفية المستقيمة إِلَى غَيرهَا من سَبِيل لَهُ ولاصق بعلو الصهريج الْكَبِير الْمُوَافق وارتقى لمَسْجِد نمره من عَرَفَة الْمَعْرُوف بالخليل إِبْرَاهِيم فعمره للتبجيل والتكريم واشتمل على بائكتين لجِهَة الْقبْلَة لإظلال الحجيج وقبة على الْمِحْرَاب الْمُرْتَفع بجوانبه العجيج وحفر بوسطه صهريجا ذرعه عشرُون ذِرَاعا مَعَ بِنَاء المسطبة الَّتِي فِي وَسطه ففاقت بهجة واتساعا ورممت قبَّة عَرَفَة وبيضت مَعَ العلمين الَّتِي تميزت بهما ونهضت وَكَذَا سلالم مشْعر الْمزْدَلِفَة بعد إِصْلَاحه وتجديد تِلْكَ الصّفة وَعمر بركَة خليص الْمعول عَلَيْهَا وأجرى الْعين الطّيبَة الصافية إِلَيْهِمَا. بل أصلح الْمَسْجِد الَّذِي هُنَاكَ بِحَيْثُ عَم الِانْتِفَاع بكله للقاطن والسلاك وَذَلِكَ
стр. 1905
جَمِيعه بِيَقِين فِي سنة أَربع وَسبعين ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا عمر عين عرفه بعد انقطاعها أَزِيد من قرن عِنْد من أتقنه وعرفه وأجرى إِلَيْهَا الْمِيَاه للمزدرعات والشفاه وَأصْلح تِلْكَ الفساقي فارتقى بهَا على المراقي وَعمر بِدُونِ إلباس سِقَايَة سيدنَا الْعَبَّاس وَأصْلح بِئْر زَمْزَم وَالْمقَام بل وعلو مصلى الْحَنَفِيّ الإِمَام وجهز فِي سنة تسع وَسبعين لِلْمَسْجِدِ منبرا مرتفعا عَظِيما مرتفعا مستقيا وَنصب فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا وقرت بِهِ أعين النبهاء إِلَى غَيرهَا من الْكسْوَة المتأنق فِيهَا كل سنه والمتشوق لرؤيتها الحسنه بل أنشأ بِجَانِب الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد بَاب السَّلَام مدرسة جليلة ليَكُون لرضا الله وَرَسُوله بهَا صوفية وتدارس وفقراء محاويج مفاليس وخزانة للربعات وَكتب الْعلم ذخيرة فِي الْحَرْب وَالسّلم وبجانبها رِبَاط للْفُقَرَاء والطلبة مَعَ تَفْرِقَة خبز ودشيشة كل يَوْم يحضرهُ الْأكلَة والكتبة وسبيل هائل ليرتوي مِنْهُ الْغَنِيّ والسائل ويعلوه للأيتام مكتب للفوز بِمَا بِهِ فِيهِ احتسب وَله رتب. وَكَذَا أنشأ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة مدرسة بديعة بهية بل بنى الْمَسْجِد الشريف بعد الْحَرِيق وَأحكم تِلْكَ الْمعَاهد بالإمكان والتوثيق وجدد الْمِنْبَر والحجرة المأنوسة وَمَا يجاورها من الْجِهَات المحروسة والمصلى النَّبَوِيّ بالتحقيق)
المتحرك لَهُ بالتشويق إِلَى غَيرهَا من الْمِحْرَاب العثماني والمنارة الرئيسية بدءا على عود بِدُونِ تواني بل رتب لأهل السّنة من أَهلهَا والواردين عَلَيْهَا من كَبِير وصغير وغني وفقير ورضيع وفطيم وخادم وخديم مَا يَكْفِيهِ من الْبر وَمن الدشيشة وَالْخبْز مَا يسر وَعمل أَيْضا بِبَيْت الْمُقَدّس مدرسة كيسة بهَا شيخ وصوفية ودرسه وَبِكُل من غَزَّة ودمياط للاشتغال والرباط وبصالحية قطيا جَامعا بهيا وَاسِعًا للمكاره دافعا تكَرر نُزُوله فِيهِ بل خطب بِهِ بِحَضْرَتِهِ يَوْم عيد الْفطر الشَّافِعِي الْوَجِيه يَوْم الْجُمُعَة الخضيري الْمُحصن بالرفعة وبالقرين دونهَا مَسْجِدا للْمُسلمين متعبدا وحوضا قَائِما للبهائم وجدد من جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ بعض جهاته رَجَاء الْفَوْز من الْمولى بِصَلَاتِهِ وَجَمِيع الإيوان النفيس المجاور لضريح إمامنا الشَّافِعِي بن إِدْرِيس بل زخرف الْقبَّة وجددها وأساطينها وعمرها والمنارة الَّتِي تضيق عَنْهَا الْعبارَة وَفعل كَذَلِك بالمشهد النفيسي بالمقصد التأسيسي لما علم أَن مصر فِي خفرهما بالحراسة مَعَ من بهَا من الصَّحَابَة الفائقين فِي النفاسة وَعمر إيوَان القلعة مَعَ قصرهَا ودهيشتها وحوشها وَسَائِر جهاتها والبحرة وقاعتها والمقعد الَّذِي يَعْلُو بَابهَا وقصرا هائلا مشرفا على القرافة وَذَاكَ الْبَهَاء بل عمل علو أَبْوَاب الحوش قصرا مِم لَا يُمكن لَهُ اسْتِيفَاء وحصرا وَعمر جَامع الناصري بِعَمَل قُبَّته بعد سُقُوطهَا ومنبره رخاما وَغَيرهمَا من أَرْكَانه وجهاته مَعَ تبييضها وتبليطها وفسقية هائلة إِلَى الاشتهار بِالْمَعْرُوفِ مائلة وسبيلا وصهريجا مجاورين للزردخاناه
стр. 1906
وعدة سبل ليبلغ بكله متمناه إِلَى غَيرهَا كالمقعد الَّذِي بحدرة الْبَقر عِنْد الْمَكَان الَّذِي تفرق بِهِ الضَّحَايَا من الْعشْر الْمُعْتَبر بِحَيْثُ صَارَت القلعة من بَاب المدرج إِلَى سَائِر مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ حَتَّى دور الْحَرِيم ومعظم الطباق غَايَة فِي الْبَهْجَة لناظرها الْأَمْن من الْحَرج وَأصْلح المجراة الْوَاصِلَة من الْبَحْر إِلَيْهَا وكمل مِنْهَا المنظر والبها وَعمر الميدان الناصري بمشارفة الأتابك فريد الْعَسْكَر الظَّاهِرِيّ بل وَعمل هُنَاكَ قصرا بديعا وَإِن تَأَخّر إكماله لكَونه لَيْسَ عجلا وَلَا سَرِيعا وَأَنْشَأَ بالصحراء بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي تربة بالرونق البهج تفي وبجانبها مدرسة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ولاجتماع الصُّوفِيَّة بهَا فِي سَائِر الْأَوْقَات وشيخهم قَاضِي جمَاعَة كَانَ ثمَّ ابْن عَاشر السَّاكِن الْأَركان وخطيبها الْبَهَاء بن المحرقي وَبهَا خزانَة كتب شريفة جليلة منيفة وَعمل بِكُل من جَانبهَا وتجاهها ربعا للصوفية موطنا ووضعا وسبيلا وصهريجا وحوضا للبهائم بهجا يعلوه كتاب للأيتام مزيل للأكدار والآثام كل هَذَا سوى الرّبع الَّذِي عمله الدوادار الْكَبِير ليتسع)
بِهِ الصُّوفِي وَالْفَقِير والصهريج الْعَظِيم للقاطن الْمُقِيم وَكَانَ المشارف للسُّلْطَان الْبَدْر بن الكويز بن أخي عبد الرَّحْمَن وللدوادار تغرى بردى الخازندار ثمَّ جدد فِي الرحبة الَّتِي يظْهر الرّبع الْمَذْكُور صهريجا متسعا جدا غير منكور وبالكبش مدرسة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات بل جدد بَاب الْكَبْش وَعمل علوه ربعا وَقفه على مَا بهَا من الشعائر والطاعات وحوضا للدواب الْمَزِيد الثَّوَاب كَانَ المشارف على الْمدرسَة والحوض الاستادار وعَلى الْبَاقِي نانق المؤيدي الْمُخْتَار وجدد للمجاولية ربعا وحوضين إِمَّا من الْوَقْف أَو من فائض النَّقْدَيْنِ بمشارفة إِمَامه الناصري الأخميمي وبالدقي تجاه الجزيرة الوسطانية جَامعا حسنا رائعا وبالروضة جَامعا هائلا كَانَ من قديم مَعَ صغره سَاقِطا مائلا فهدمه وَعمل بجانبه ربعا وَأَنْشَأَ خَلفه قاعة صيرها مَسْجِدا جليلة تزيينا ووضعا بل هُنَاكَ عدَّة دكاكين وطاحون وَغَيرهَا مُحكم التَّمْكِين بمشارفة الْبَدْر بن الطولوني تعْمل فِيهِ بدرية بهية علية وجامع سُلْطَان شاه هَدمه ووسعه بِحَيْثُ صَار هُوَ وَالَّذِي قبله كالمنشئ لَهما وَعمل تجاهه ربعا علو المطهرة الَّتِي أَنْشَأَهَا لَهُ بمشارفة الاستادار وجامع الرَّحْمَة الَّذِي صَار فِي بُسْتَان نَائِب جدة جدده بمشارفة شاذبك من صديق الأشرفي برسباي وَالْجَامِع الَّذِي بِجَانِب قنطرة قديدار يعرف بشاكر وَأَنْشَأَ جَامع سَلمُون الْغُبَار ومنارته وبجانبه سَبِيلا وعدة مزارات كالمنسوب للشَّيْخ عماد الدّين بحارة السقايين عمل قُبَّته ومنارته بل وسع أبوابه وَالْمقَام الدسوقي وَالْمقَام الأحمدي بمشارفة مغلباي الأشرفي إينال وَيعرف بالبهلوان لَهما وزاوية اليسع قبلي جَامع
стр. 1907
مَحْمُود تَحت الْعَارِض والزاوية الْحَمْرَاء تجاه جَامع قيدان بمشارفة البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان لهَذِهِ، وَالْمقَام الزيَادي بَين دهروط وطنبدا من الْوَجْه القبلي بل أنشأ بطنبدا زَاوِيَة بهَا خطْبَة وَغَيرهَا للعريان الْمَنْقُول عَنهُ بشارته أَولا وَكَذَا عمل زَاوِيَة ظَاهر الخانقاه بجوار زَاوِيَة النبتيتي بهَا فُقَرَاء مقيمون شيخهم مَحْمُود العجمي وعدة جسور كالجسر الهائل بَين الجيزية وَمَا بِهِ من القناطر بل أنشأ فِيهِ قناطر مِنْهَا فِي مَوضِع مِنْهُ عشرَة متلاصقة كَانَ الأتابك أزبك الْمُبَاشر لَهَا وبرجا محكما بالثغر السكندري وَكَذَا برشيد بَاشر أَولهمَا البدري بن الكويز والعلائي بن خَاص بك وَغَيرهمَا وَثَانِيهمَا مقبل الحسني الظَّاهِر جقمق وسورا لتروجة وعدة سبل كَالَّذي بِزِيَادَة جَامع ابْن طولون الَّتِي كَانَ الظَّاهِر جقمق هدم الْبَيْت الَّذِي بناه ابْن النقاش بهَا وَآخر يعلوه كتاب للأيتام بجوار الْجَامِع الْمُسَمّى بِجَامِع الْفَتْح بِالْقربِ من القشاشين تَحت الرّبع بل عمر مَنَارَة الْجَامِع وساعد فِي عِمَارَته وَآخر بسويقة منعم)
عمله بعد هدم سَبِيل جَانِبك الْفَقِيه أَمِير آخور بِحجَّة أَنه كَانَ فِي الطَّرِيق بمشارفة تنبك قَرَأَ وَآخر عِنْد مقطع الحجارين من الْجَبَل المقطم بِالْقربِ من القلعة ع مَسْجِد هُنَاكَ وَآخر عِنْد درب الأتراك بجوار جَامع الْأَزْهَر سقى النَّاس عقب فَرَاغه السكر أَيَّامًا ويعلوه مكتب للأيتام وبجواره ربع متسع جدا وخان للمسافرين وحوض لسقي الْبَهَائِم بل جدد بمشارفة الاستادار مطهرة الْجَامِع وَجَاءَت حَسَنَة عَم الِانْتِفَاع بهَا وَبنى منارته الَّتِي تعلو بَابه الْكَبِير وَأمر بهدم الخلاوي المتجددة بسطحه بعد عقد مجْلِس فِيهِ بِحَضْرَتِهِ لضعف عقوده وسقفه وَغير ذَلِك وَكَذَا حضر إِلَى الْمدرسَة السيوفية من العواميد وَطلب الْقُضَاة لاسترجاع الْمَغْصُوب مِنْهَا وعمرت لإِقَامَة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات واستيطان الْفُقَرَاء بخلاويها وَمَا أجراه عَلَيْهِم من الْبر وَآخر بَين المرج والزيات مَعَ قبَّة وحوض تعرف بقبة مصطفى لإقامته بهَا بمشارفة قانصوه دوادار يشبك الدوادار وَبعد مصطفى قَامَ بشأنها امْرَأَة ثمَّ ملا حَافظ نزيل زَاوِيَة تَقِيّ الدّين بالمصنع وَأحد صوفية الشيخونية وابتنى بالبندقانيين عدَّة أَربَاع متقابلة وخانين وحوانيت وجدد مَسْجِدا مرتفعا كَانَ هُنَاكَ وبالقرب مِنْهَا أَمَاكِن بالزجاجيين كَانَ بوسطها مَسْجِد عِنْد بِئْر عذبة وفسقية وبالخشابيين ربعين مُتَقَابلين وحواصل وبيوت وحوض للبهائم وَغير ذَلِك مَعَ بِنَاء مَسْجِد كَانَ أَيْضا هُنَاكَ أرْضى فرفعه وَحسنه مِمَّا كَانَ الشاد على جَمِيعه شاهين الجمالي وبباب النَّصْر ربيعا ووكالة وحوانيت صَار بَعْضهَا فِي رحبة حَاجِب الْحَاكِم بل عمل بجانبه أخلية ومطهرة صَارَت خلف بَيت الخطابة سَوَاء بِالْقربِ من قنطرة أَمِير حُسَيْن
стр. 1908
بالشارع ربعا وَبَيت إمرة سَبِيلا وصهريجا بل جدد مَسْجِدا لطيفا كَانَ هُنَاكَ بمشارفة كَاتب السِّرّ عَلَيْهِمَا وَالْكَاتِب فِي الأول عبد الْعَزِيز الفيومي وَحسن لَهُم جعل طبقَة علو قاعة الخطابة لكنه بهَا فَإِنَّهُ كَانَ نَائِب الْخَطِيب فَلَمَّا انْفَصل عَن الخطابة زعم أَنَّهَا إِنَّمَا بنيت لأَجله خَاصَّة فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ للخطيب وَفِي الثَّانِي عبد الْكَرِيم بن ماجد القبطي وبالدجاجين بِالْقربِ من الْهِلَالِيَّة ربعين مُتَقَابلين وحوانيت ووكالة وَغَيرهَا وَفِي وسطهما سَبِيل وحوض للدواب بل حفر بِئْرا هُنَاكَ بمشارفة جانم دوادار يشبك الدوادار كَمَا أَنه شَارف عمَارَة بَيت أركماس الظَّاهِرِيّ المطل على بركَة الْفِيل أَيْضا وَعمارَة بَيت جرباش بِالْقربِ من حدرة الْبَقر بل اقتطع مِنْهُ مَا بني فِيهِ رواقا ومقعدا ودوارا ليَكُون بَيْتا لطيفا لأمير وَكَانَت مشارفة جانم لهَذَا خَاصَّة فِي الأول ثمَّ أكملها شاذبك الْمَاضِي وَعمل بِمُبَاشَرَة كَاتب السِّرّ هُنَاكَ خَانا وطاحونا وفرنا)
وحوانيت بل رُبمَا وشارف شاذبك أَيْضا عمَارَة بَيت الطنبغا المرقبي بِخَط سويقة اللالا المطل على الخليج وَبَيت فِي درب الخازن مَعْرُوف بِبرد بك المعمار مطل على بركَة الْفِيل مجاور لبيت إِمَامه البرهاني الكركي وابتنى عمَارَة عَظِيمَة على الْبركَة أَيْضا مُضَافَة لبيت خير بك من حَدِيد وبيتا تجاهه أَيْضا بمشارفة الْحَاج رَمَضَان المهتار لَهما وَآخر بِبَاب سر جَامع قوصون مطل عَلَيْهَا أَيْضا بمشارفة جانم وَصَارَ إِلَيْهِ الْمَكَان الَّذِي كَانَ شرع فِيهِ مِثْقَال الْمُقدم بجوار المصبغة بِالْقربِ من قاعته فأكمله وأسكن فِيهِ بعض المقدمين من مماليكه، إِلَى غَيرهَا مِمَّا لَا يمكنني حصره كمكان من جِهَة سويقة الْعُزَّى يسكنهُ الْآن ابْن الظَّاهِر خشقدم وَأما الْأَمَاكِن المبنية والقصور الْعلية الَّتِي صَارَت إِلَيْهِ فمما لَا ينْحَصر أَيْضا كبيت مِثْقَال الساقي المجاور للأزهر تملكه عِنْد نَفْيه وَزَاد فِيهِ ربعا وقاعات وَغير ذَلِك وَرُبمَا احْتج فِيمَا يكون وَقفا بتصييره أَيْضا كَذَلِك وَبَيت ابْن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي من بَين الدَّرْب وَبَيت نَاصِر الدّين بن أصيل تجاه جَامع الْأَقْمَر وَبَيت مُحَمَّد بن المرجوشي وَله فِي عمائره وَغَيرهَا الغرام التَّام فِي توسعة الشوارع وَزَوَال مَا يكون لذَلِك من الْمَوَانِع بِحَيْثُ أَمر لهَذَا الْمَقْصد بهدم أَمَاكِن من بيُوت وحوانيت وَنَحْوهَا وَإِزَالَة مَا كَانَ تَحت شبابيك المؤيدية من جِهَة بَاب زويلة من الأخصاص والأشرفية وَلكنه حصل فِي غضونه التَّعَدِّي لِأَشْيَاء مَوْضُوعَة بِحَق مَعَ الِاسْتِنَاد فِي جَمِيعه لقَضَاء أبي الْفَتْح السوهاني وجر ذَلِك لتجديد الدوادار الْكَبِير وَهُوَ المنتدب لَهُ لكل من جَامع الفكاهين والصالح وَغَيرهمَا إِمَّا مِنْهُ أَو من أربابه، وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يجْتَمع الْملك مِمَّن أدركناه مَا اجْتمع لَهُ وَلَا حوى من الحذق والذكاء والمحاسن
стр. 1909
مُجمل مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ وَلَا مفصله وَرُبمَا مدحه الشُّعَرَاء فَلَا يلْتَفت لذَلِك وَيَقُول: لَو اشْتغل بالمديح النَّبَوِيّ كَانَ أعظم من هَذِه المسالك. وترجمته تحْتَمل مجلدات من الْأُمُور الجليات والخفيات وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي مُقَدمَات عدَّة كتب وصلت إِلَيْهِ من تصانيفي كرفع الشكوك بمفاخر الْمُلُوك وَالْقَوْل التَّام فِي فضل الرَّمْي بِالسِّهَامِ والتماس السعد فِي الْوَفَاء بالوعد والسر المكتوم فِي الْفرق بَين الْمَالَيْنِ الْمَحْمُود والمذموم وَالْقَوْل المسطور فِي إِزَالَة الشُّعُور والامتنان بالحرس من دفع الافتتان بالفرس والبستان فِي مَسْأَلَة الاختتان وَقَرَأَ عَليّ من سادسها بفصاحته وطلاقته قِطْعَة صَالِحَة بالثواب إِن شَاءَ الله رابحة وَهُوَ الْمُرْسل لي بالسؤال عَمَّا تضمنه الرَّابِع من الْمقَال وَلَقَد قَالَ لي بعض الْأَعْيَان حِين وُقُوفه على السَّادِس بالبرهان:)
كَانَت حَادِثَة سُقُوطه عَن الْفرس يعدها الْعَدو المخذول نقصا فصيرتها مكرمَة بِمَا أرشدت إِلَيْهِ نصا وَأما السَّابِع فَكَانَ عِنْد حركته لوَلَده بالختان الَّذِي اهتزت لَهُ الْأَركان وسارت بِشَأْنِهِ الركْبَان وَقد تكَرر جلوسي مَعَه وَأكْثر فِي غيبتي بِمَا يشْعر بالميل من الْكَلِمَات المبدعة وَلَكِن الْكَمَال لله وَالْأَحْوَال لَا احْتِمَال فِيهَا وَلَا اشْتِبَاه حَسْبَمَا أَشرت إِلَيْهَا فِي وجيز الْكَلَام والتبر المسبوك الانتظام فَالله تَعَالَى يحسن الْعَاقِبَة ويمن علينا بِدفع المألومات المتعاقبة بِدُونِ كدر وَلَا مجانبة وَيغْفر لنا أَجْمَعِينَ، ويرضي عَنَّا الأخصام من المتظلمين المتوجعين.
قجاجق الظَّاهِرِيّ برقوق كَانَ من خاصكيته ثمَّ رقاه ابْنه النَّاصِر إِلَى التقدمة ثمَّ إِلَى الدوادارية الْكُبْرَى، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ حسن الْخلق لين الْجَانِب مُسْرِفًا على نَفسه ولي الدوادارية الْكُبْرَى فباشرها بلطف ورفق.
مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقيل فِي سادس الْمحرم من الَّتِي تَلِيهَا وَبِالثَّانِي جزم غَيره وَأَن النَّاصِر صلى عَلَيْهِ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء وَسَماهُ بَعضهم قجاقج.
قجقار البكتمري بكتمر جلق وَيُقَال لَهُ جفطاي وَرُبمَا كتبت بالشين الْمُعْجَمَة بدل الْجِيم وبالمثناة بدل الطَّاء. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: مِمَّا أدرجت فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أحد الْأُمَرَاء الصغار تقدم فِي دولة الْمُؤَيد وَقرر رَأس نوبَة وَلَده إِبْرَاهِيم، وَتوجه رَسُولا إِلَى ملك الططر وَعظم قدره فِي دولة الْأَشْرَف وَصَارَ زردكاشا وَأَعْطَاهُ فِي آخر عمره طبلخاناه. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَخلف مَوْجُودا كثيرا وَكَانَ مشكور السِّيرَة كثير الرِّفْق بالفلاحين عَارِفًا بعمارة الأَرْض.
قجقار القردمي قردمر الحسني. تنقل بعد أستاذه إِلَى أَن انْضَمَّ
стр. 1910
للمؤيد شيخ حِين كَانَ نَائِب الشَّام فَلَمَّا اسْتَقر فِي السلطنة قدمه ثمَّ عمله أَمِير سلَاح ثمَّ ولاه نِيَابَة حلب فِي سنة عشْرين ثمَّ غضب عَلَيْهِ ونفاه لدمشق معزولا ثمَّ أُعِيد إِلَى التقدمة وَجعله فِي جملَة الأوصياء على وَلَده فأمسكه ططر قبل دفن الْمُؤَيد وحبسه بإسكندرية ثمَّ قتل بهَا فِي سنة أَربع وَعشْرين عَن سِتِّينَ فأزيد، وَكَانَ كَرِيمًا مُحْتَرما عِنْده أدب مَعَ انهماك فِي لذاته واشتهار بالفروسية. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَشَيخنَا فِي إنبائه مطولا وَآخَرُونَ.
قجقار رَأس نوبَة أحد الْأُمَرَاء العشرات. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث. ذكره الْعَيْنِيّ.
قجق بِضَمَّتَيْنِ الشَّعْبَانِي الظَّاهِرِيّ برقوق. ترقى فِي الْأَيَّام الناصرية حَتَّى صَار مقدما ثمَّ)
عصى عَلَيْهِ وَتوجه لشيخ ونوروز فَلَمَّا تسلطن شيخ قدمه أَيْضا ثمَّ ولاه الحجوبية الْكُبْرَى ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه بإسكندرية وَبعده أطلقهُ ططر وَأَعْطَاهُ تقدمة ثمَّ إمرة مجْلِس ثمَّ فِي أَيَّام الْأَشْرَف صَار أَمِير سلَاح ثمَّ فِي سنة سبع وَعشْرين وَنزل السُّلْطَان فصلى عَلَيْهِ تقدم الْعَيْنِيّ النَّاس ثمَّ دفن بحوش السُّلْطَان عِنْد تربة برقوق من الصَّحرَاء وَاسْتقر عوضه فِي الأتابكية يشبك الساقي الْأَعْرَج، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا وافر الْحُرْمَة مُعظما فِي الدول رَأْسا فِي ركُوب الْخَيل وفنون الفروسية مَعَ حسن الشكالة والشيبة وَالْعقل والسكون والتواضع والحلم وَالْخَوْف على دينه. أثنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ وَغَيره ﵀.
قجق بِضَم ثمَّ فتح الظَّاهِرِيّ برقوق من صغَار مماليك أستاذه وَمِمَّنْ تَأَخّر فِي أَيَّام الْمُؤَيد وَصَارَ أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة إِلَى أَن نَفَاهُ الْأَشْرَف إِلَى صفد ثمَّ أعطَاهُ فِيهَا أقطاعا هينا.
وَمَات بعد بِيَسِير فِي سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وَكَانَ أطلس عَارِفًا بلعب الرمْح مِمَّن سَاق الْمحمل باشا سِنِين.
قجق نَائِب القلعة. هَكَذَا بخطي فِي تَارِيخ شَيخنَا وَصَوَابه ممجق وَسَيَأْتِي فِي الْمِيم.
قجق النوروزي الجركسي نَائِب قلعة الْجَبَل. مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَيُحَرر فَكَأَنَّهُ ممجق.
قجماس بن قرقماس الْمَعْرُوف أَبوهُ بسيدي الْكَبِير. كَانَ أعظم من أَبِيه وَعَمه تغرى بردى وعمهما درمداش المحمدي فِي الشجَاعَة وَالْكَرم إِلَّا أَنه لم يُعْط حظهم، وَعظم اخْتِصَاصه بالجمالي يُوسُف بن تغرى بردى وَقَالَ أَنه كَانَ أسن مِنْهُ بأشهر. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين مطعونا.
стр. 1911
قجماس الإسحاقي الظَّاهِرِيّ جقمق نَائِب الشَّام. نَشأ فِي خدمَة أستاذه وجود الْخط فِي طبقته بِحَيْثُ كتب بردة وقدمها لَهُ فاتهم بِأَنَّهَا خطّ شَيْخه وَكَانَ كَذَلِك فامتحنه فَكتب بِحَضْرَتِهِ بَسْمَلَة فاستحسنها سِيمَا وَقد أشبهت كِتَابَة شَيْخه فِيهَا وَصرف لَهُ أَشْيَاء وَحج رَفِيقًا لتمربغا أَظن فِي أَيَّام أستاذهما ثمَّ عمله الظَّاهِر خشقدم خازندار كيس ثمَّ أمره بلباي عشرَة بعد أَن توجه لنقل الْمَنْصُور لدمياط للْإِذْن للمؤيد بالركوب فَلَمَّا اسْتَقر الْأَشْرَف قايتباي رقاه وَأَسْكَنَهُ فِي بَيته بالباطلية ثمَّ أرْسلهُ الشَّام لتَركه نائبها بردبك البشمقدار ودواداره أبي بكر ثمَّ اسْتَقر بِهِ فِي نِيَابَة إسكندرية وأضاف إِلَيْهِ وَهُوَ بهَا تقدمة ثمَّ نَقله من النِّيَابَة لإمرة آخور وتحول إِلَى الديار المصرية فسكن بِبَيْت تمر الْحَاجِب بِالْقصرِ تجاه الكاملية ثمَّ تحول لبيت الدوادار الْكَبِير بِالْقربِ)
من الحسنية والألجهية، وسافر فِي أَثْنَائِهَا أَمِير الْحَاج وَكَانَ مَعَه من الْفُقَهَاء الصّلاح الطرابلسي وَالشَّمْس النوبي وَكَذَا توجه فِي أَثْنَائِهَا لعمارة برج السُّلْطَان بهَا بل وَعمر لنَفسِهِ حِين نيابته بهَا جمعا ظَاهر بَاب إسكندرية الْمُسَمّى بِبَاب رشيد للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات مَعَ تربة وخان بِقُرْبِهِ كَانَ السَّبَب فِيهِ عدم أَمن من يبيت من الْمُسَافِرين مِمَّن يصل إِلَى الْبَاب بعد الْغُرُوب وغلقه وَحصل بِهِ نفع كَبِير وَدفن بتربة الظَّاهِر تمربغا وَأَنْشَأَ بِجَانِب ذَلِك بستانا هائلا، وجدد أَيْضا جَامع الصواري ظَاهر بَاب السِّدْرَة وأقيمت بِهِ الشعائر وَعمر خَارِجهَا بالجزيرة خَارج بَاب الْبَحْر على شاطئ بَحر السلسلة هَيْئَة رِبَاط وأودع بِهِ أسيلة وَنَحْوهَا وَبنى وَهُوَ أَمِير آخور مدرسة هائلة بِالْقربِ من خوخة أيدغمش للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَجعل بهَا متصدرا وقارئا للْبُخَارِيّ وَنَحْو ذَلِك بل نقل مَا كَانَ قَرَّرَهُ من التصوف بِجَامِع الْأَزْهَر إِلَيْهَا، وَعمل تربة بِالْقربِ من تربة قانم التَّاجِر وَبهَا أَيْضا تصوف ووظائف وَكَذَا جدد بِالْقربِ من الرَّوْضَة فِي نواحي بَاب النَّصْر مَكَانا يعرف بالشيخ مُوسَى وَغير ذَلِك وأرصد لكلها أوقافا، ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة الشَّام بعد أسر قانصوه اليحياوي فِي المجردين وَظهر صدق مَنَامه الْمَاضِي فِي الْأَشْرَف قَرِيبا، وجدد بجوار بَاب السَّعَادَة دَاخل بَاب النَّصْر مِنْهَا مدرسة وَقرر فِيهَا صوفية بل عمل بجانبها مطبخا للدشيشة وسافر لعدة غزوات. وَمَات فِي آخر يَوْم الْخَمِيس ثَانِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بتربة وَجَاء الْخَبَر بذلك فِي ثامنه، وَلم يخلف ولدا وَإِنَّمَا ترك زَوجته وَمن شَاءَ الله وَتعرض الْملك لسَائِر جماعته حَتَّى الْعِمَاد العباسي، وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة قانصوه عودا على بَدْء، وَكَانَ سَاكِنا خيرا من خِيَار أَبنَاء جنسه متثبتا متواضعا متأدبا مَعَ الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ
стр. 1912
شجاعا بِحَيْثُ كَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي كسر عَسْكَر ابْن عُثْمَان ﵀ وَعَفا عَنهُ.
قجماس المحمدي الظَّاهِرِيّ شاد الشربخاناه. قتل فِي وقْعَة إيتمش فِي ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ بِالْقَاهِرَةِ. أرخه المقريزي وَغَيره.
قجماس أَمِير الراكز بِمَكَّة. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
قديد كحديد القلمطاي الْحَاجِب وَالِد عمر الْمَاضِي أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار بِالْقَاهِرَةِ. لَهُ ذكر فِي ابْنه وَأَنه ولي نِيَابَة الكرك وإسكندرية وَعمل لالة الْأَشْرَف شعْبَان وَغير ذَلِك. مَاتَ بالقدس بطالا فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى.)
قرابغا الأسنبغاوي الْحَاجِب الصَّغِير بِمصْر. كَانَ تركيا أَو تركمانيا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ لجراحات حصلت فِيهِ فِي وقْعَة أيتمش. ذكره الْعَيْنِيّ وَقَالَ غَيره: أحد المقدمين فِي دولة الظَّاهِر برقوق قتل فِي وقْعَة إيتمش بِالْقَاهِرَةِ.
قرابغا مفرق وَالِي الْقَاهِرَة. مَاتَ من جِرَاحَة كَانَت بِهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ ذكره المقريزي فِي الْحَوَادِث وَكَذَا شَيخنَا.
قرا بك بن أوزار أَمِير التركمان بالجون. قتل صبرا فِي المشاققة الَّتِي بَين الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وعَلى دولات فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ.
قرا تنبك أحد الطبلخانات وَأحد الْحجاب بالديار المصرية. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ عين لإمرة الْحَج فَمَاتَ قبل أَن يخرج ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والعيني.
قراجا الأشرفي برسباي. ملكه فِي أَيَّام إمرته فَلَمَّا تسلطن عمله خاصكيا وخازندارا ثمَّ عمله عشرَة وخلع عَلَيْهِ بالخازندارية الْكُبْرَى ثمَّ نَقله إِلَى شدّ الشربخاناه وأنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه، وَاسْتمرّ إِلَى أَن قدمه فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا وتجرد صُحْبَة الْأُمَرَاء إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ عَاد مَعَهم وَقد تسلطن الْعَزِيز ثمَّ كَانَ مِمَّن وَافق قرقماس الشَّعْبَانِي فِي الرّكُوب على الظَّاهِر ثمَّ فر عِنْد المصاف وَلحق بِالظَّاهِرِ فأقره على إمرته بعد الْقَبْض على قرقماس ثمَّ خلع عَلَيْهِ بِعَمَل الجسور بالغربية فَتوجه إِلَى الْمحلة فَأَقَامَ بهَا فَلَمَّا تسحب الْعَزِيز أرسل بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَحبس مُدَّة ثمَّ أطلق بِالْقَاهِرَةِ بطالا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ بإمرة هينة بطرابلس فَتوجه إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سنة تسع أَو ثَمَان وَأَرْبَعين وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة، وَكَانَ روميا أسمر معتدل الْقد مليحا مستدير اللِّحْيَة صغيرها مُسْرِفًا على نَفسه.
قراجا الأشرفي إينال من سبي قبرس وَيعرف بالطويل أحد المقدمين ولي نِيَابَة حماة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، وعسف وتجبر ثمَّ غضب عَلَيْهِ الدوادار الْكَبِير فرسم بنفيه إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي صفر ظنا سنة خمس وَثَمَانِينَ.
стр. 1913
قراجا الجانبكي الجداوي. بَاشر نِيَابَة جدة عَن أستاذه ثمَّ بعده اسْتِقْلَالا، وَكَانَ فاتكا ظَالِما. مَاتَ.
قراجا الخازندار الظَّاهِرِيّ جقمق. ملكه فِي إمرته ثمَّ عمله فِي سلطنته خاصكيا ثمَّ خازندارا صَغِيرا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ خازندارا كَبِيرا بعد قانبك الأبو بكري ثمَّ عينه لنيابة طرابلس فاستعفى ثمَّ طبلخاناة ثمَّ قدمه ابْن ثمَّ قدمه ابْن أستاذه فِي أَيَّامه ثمَّ أعطَاهُ الْأَشْرَف الحجوبية)
الْكُبْرَى وَلم يلبث أَن أمسك وَحبس بالقدس وَغَيره ثمَّ أخرج إِلَى الشَّام على أتابكيته إِلَى أَن خرج لسوار فَقتل فِي الْوَقْعَة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد زَاد على الْخمسين، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا دينا متواضعا ذَا إِلْمَام بالفقه وَغَيره فِي الْجُمْلَة مقربا للفضلاء وَالْفُقَهَاء مَعَ حشمة وصيانة وعفة ومزيد كرم يتَحَمَّل الدّين بِسَبَبِهِ، ومحاسنه جمة وَهُوَ صَاحب الدَّار الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من الْأَزْهَر وَلكنه لم يمتع بهَا ﵀ وإيانا.
قراجا الدوادار الظَّاهِرِيّ برقوق. ترقى فِي أَيَّام أستاذه ابْن النَّاصِر حَتَّى صَار أَمِير الطبلخاناة ثمَّ قدمه ثمَّ اسْتَقر بِهِ شاد الشربخاناة ثمَّ بعد قجاجق فِي الدوادارية الْكُبْرَى فِي الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة فَلم تطل مدَّته وتوعك وَاشْتَدَّ مَرضه عِنْد خُرُوج النَّاصِر للبلاد الشامية بِحَيْثُ ركب فِي محفة فَمَاتَ بِمَنْزِلَة الصالحية فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الأول مِنْهَا وَدفن بجامعها، وَكَانَ شَابًّا مليح الشكل متواضعا كَرِيمًا شجاعا، وَقَالَ الْعَيْنِيّ إِنَّه خلف مَوْجُودا كثيرا قَالَ: وَكَانَ قَلِيل الْخَيْر مشتغلا بالمنكرات وَلم يعرف لَهُ مَعْرُوف وَوهم من أرخه فِي ربيع الآخر.
قراجا الطَّوِيل. تقدم قَرِيبا.
قراجا الظَّاهِرِيّ جقمق أحد من كَانَ فِي خدمَة نَاظر الْخَاص الجمالي بِحَيْثُ عمله شاد الطّور وتمول وعسف وَلَيْسَ مِمَّن يذكر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
قراجا الْعمريّ الناصري فرج. أَقَامَ فِي الجندية إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر جقمق وَهُوَ خاصكي فِي ولَايَة الْقَاهِرَة ثمَّ أضَاف إِلَيْهَا إمرة عشرَة ثمَّ عَزله عَن الْولَايَة بمنصور بن الطبلاوي، وَحج رجبيا فَلم تحمد سيرته، وَآل أمره إِلَى النَّفْي إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بتقدمة فِي دمشق ثمَّ عيد وَولي فِي سنة ثَلَاث وَخمسين نِيَابَة الْقُدس وأنعم عَلَيْهِ بِمَال فَلم تطل مدَّته بل عزل وَحبس بقلعة دمشق مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَاسْتمرّ هُنَاكَ بطالا ثمَّ طلب هُنَاكَ للقاهرة إِلَى أَن ولاه الْمَنْصُور نِيَابَة بعلبك ثمَّ عَزله قبل خُرُوجه وولاه كشف الشرقية وعزله أَيْضا بعد أَيَّام وَقدم فِي أثْنَاء
стр. 1914
الرّكُوب عَلَيْهِ فَكَانَ مِمَّن حضر مَعَ إينال فَلَمَّا تسلطن أعطَاهُ إمرة عشرَة وَصَارَ من رُءُوس النوب ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي فِي أَوَائِل أَيَّام خشقدم ثمَّ أخرجه إِلَى دمشق على تقدمة بهَا ضَعِيفَة فدام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي مستهل صفر سنة سبعين وَقد ناهز الثَّمَانِينَ، وَوهم من أرخه)
فِي الْمحرم، وَكَانَ طوَالًا أسمر مَذْكُورا بالشجاعة مَعَ انهماك فِي الْخمر سامحه الله.
قراسنقر الشَّمْس الظَّاهِرِيّ برقوق. ترقى فِي أَيَّام ابْن أستاذه ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْمُؤَيد طبلخاناه وسافر أَمِير حَاج الْمحمل فِي الدولة الأشرفية غير مرّة ثمَّ تعطل وَبَطل أحد شقيه وَأخرج الْأَشْرَف أقطاعه فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ مشكور السِّيرَة عِنْده حشمة ودعابة وَله صدقَات ومعروف أنشأ مدرسة صَغِيرَة بِالْقربِ من ميدان الْخَلِيل ببركة الناصري تجاه دَاره الْقَدِيمَة وَعمل لأرباب الْوَظَائِف فِيهَا وَقفا وَكَذَا وقف وَقفا لحمل المنقطعين بطرِيق الْحجاز ﵀. قراقاش. هُوَ سودون مضى.
قراقجا الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق. تَأمر بعد الْمُؤَيد وَصَارَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف من الطبلخانات وَثَانِي رُؤُوس النوب بل تقدم إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر رَأس نوبَة النوب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ نَقله فِيهَا إِلَى الأخورية الْكُبْرَى فَأَقَامَ فِيهَا سِنِين وَبنى أملاكا حبس أَكْثَرهَا على مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من قنطرة طقزدمر الْحَمَوِيّ وَعمل بهَا تصوفا وشيخا وأرباب وظائف وَقرر فِي خطابتها وَكَذَا فِي مشيختها ظنا السَّيِّد الصّلاح الأسيوطي وَكَذَا عمل أَيْضا مَسْجِدا بِبَعْض الْأَمَاكِن قرر فِي إِمَامَته بعض طلبة الْمَالِكِيَّة وَكَانَ دينا متواضعا عفيفا حسن السِّيرَة وقورا حشما أسمر معتدل الْقد شيق الْحَرَكَة أَبيض اللِّحْيَة مستديرها مُتَقَدما فِي الفروسية من محَاسِن أَبنَاء جنسه فَردا فيهم. مَاتَ هُوَ وَابْن لَهُ فِي يَوْم السبت ثامن عشر صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِمَا من الْغَد ودفنا فِي قبر وَاحِد رحمهمَا الله.
قرايلوك هُوَ عُثْمَان بن قطلبك بن طرغلي.
قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد بن بيرم خجا التركماني وَالِد جهان شاه الْمَاضِي كَانَ فِي أول أمره من التركمان الرحالة فتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن استولى بعد اللنك على عراق الْعَرَب والعجم ثمَّ ملك تبريز وبغداد وماردين وَغَيرهَا واتسعت مَمْلَكَته حَتَّى كَانَ يركب فِي أَرْبَعِينَ ألف نفس وَكَانَ نَشأ مَعَ وَالِده الَّذِي تغلب على الْموصل وملكها بعد مَوته سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَصَارَ ينتمي لِأَحْمَد ابْن أويس لتزوج أَحْمد بأخته ويكاتب صَاحب مصر وأباه وينجد أَحْمد فِي مهماته ثمَّ وَقع بَينهمَا بِحَيْثُ قتل أَحْمد رسله فغزاه فهرب أَحْمد مِنْهُ لدمشق فَملك
стр. 1915
بَغْدَاد سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَأرْسل إِلَيْهِ اللنك عسكرا فهرب وَقدم دمشق فلقي بهَا أَحْمد فتصالحا ثمَّ توجه قرا يُوسُف مَعَ يشبك زمن مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فَلَمَّا كَانَ من وقْعَة السعيدية سنة سبع وَثَمَانمِائَة مَا)
كَانَ رَجَعَ وَتوجه من دمشق فِي صفر سنة ثَمَان إِلَى الْموصل ثمَّ إِلَى تبريز ثمَّ وَاقع مرزا بن بكر بن مرزاشاه بن اللنك فَقتله فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث عشرَة واستبد بِملك الْعرَاق وسلطن ابْنه مُحَمَّد شاه بِبَغْدَاد بعد حِصَار عشرَة أشهر، ثمَّ ثار أهل بَغْدَاد وأشاعوا أَن أَحْمد بن أويس حَيّ فَخرج مُحَمَّد شاه من بَغْدَاد وَكَاتب أَبَاهُ فَمَا اتّفق فَرجع وَدخل بَغْدَاد وفر آل أَحْمد إِلَى تستر ودخلها مُحَمَّد شاه فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة، وَفِي غُضُون ذَلِك كَانَت لقرا يُوسُف مَعَ أيدكي وَمَعَ شاه رخ ابْن اللنك مَعَ إِبْرَاهِيم الدربندي وقائع ثمَّ سَار إِلَى محاربة قرايلك وَكَانَ بآمد ففر مِنْهُ ثمَّ تبعه ودامت الْحَرْب مُدَّة ثمَّ حصر شاه رخ بتبريز فَرجع قرا يُوسُف إِلَيْهِ وَتَبعهُ قرايلك فنهب سنجار وَنهب قبل أهل الْموصل وأوقع بالأكراد وَاخْتلف الْحَال بَين شاه رخ وقرا يُوسُف حَتَّى تصالحا وتصاهرا ثمَّ انْتقض الصُّلْح سنة سبع عشرَة وتحاربا وَفِي سنة عشْرين طرق الْبِلَاد الحلبية ثمَّ صَالحه قرايلك ثمَّ رَجَعَ يُرِيد تبريز خوفًا من شاه رخ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا كَانَت بَينه وَبَين قرايلك وقعات حَتَّى فر قرايلك فَقدم حلب وانتقل النَّاس من حلب خوفًا من قرا يُوسُف وَكَانَ قد وصل إِلَى عينتاب وَكتب إِلَى الْمُؤَيد يعْتَذر بِأَنَّهُ لم يدْخل هَذِه الْبِلَاد إِلَّا طلبا لقرايلك لكَونه هجم على ماردين وَهِي من بِلَاد قرا يُوسُف فأفحش فِي الْأسر وَالْقَتْل والسبي بِحَيْثُ بيع صَغِير بِدِرْهَمَيْنِ وَحرق الْمَدِينَة فَلَمَّا جَاءَ قرا يُوسُف أحرق عنتاب وَأخذ من أَهلهَا مَالا كثيرا مصالحة وَتوجه إِلَى البيرة فنهبها ثمَّ بلغه أَن وَلَده مُحَمَّد شاه عصى عَلَيْهِ بِبَغْدَاد فَتوجه إِلَيْهِ وحصره واستصفى أَمْوَاله وَعَاد إِلَى تريز فَمَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقَامَ من بعده ابْنة اسكندر بتبريز وَاسْتمرّ ابْنه مُحَمَّد شاه بِبَغْدَاد، وَكَانَ قرا يُوسُف شَدِيد الظُّلم قاسي الْقلب خربَتْ فِي أَيَّامه وَأَيَّام أَوْلَاده مملكة العراقين لَا يتَمَسَّك بدين واشتهر عَنهُ أَن فِي عصمته أَرْبَعِينَ امْرَأَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ: وَتقدم كثير من أخباره فِي الْحَوَادِث، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ: صَاحب أذربيجان وديار بكر وبغداد وماردين وَمَا والاها كَانَ أَولا مَعَ أَبِيه فَلَمَّا قتل كَانَ من أُمَرَاء حلب وَبعد ذَلِك عاث بِمن مَعَه من التركمان فِي بِلَاد حلب بِالْفَسَادِ وَنهب الْقرى ثمَّ توجه إِلَى إنطاكية فَفعل بهَا نَحْو ذَلِك وعاقب النَّاس وَآل أمره إِلَى أَن أمسك واعتقل بقلعة دمشق ثمَّ أفرج عَنهُ الْمُؤَيد قبل سلطنته
стр. 1916
وَتوجه مَعَه إِلَى الديار المصرية فَانْهَزَمَ النَّاصِر بعساكره فاستمر فِي إثرهم وَلم يلبث أَن قويت شَوْكَة النَّاصِر وَانْهَزَمَ الْمُؤَيد وَقَرَأَ يُوسُف إِلَى الشَّام وَبعد ذَلِك)
توجه هَذَا إِلَى جِهَة الشرق فقاتل التتار بعد موت تمرلنك وكسرهم ثمَّ وَقع بَينه وَبَين صَاحب بَغْدَاد فانكسر صَاحب بَغْدَاد وَملك قرا يُوسُف بَغْدَاد وتبريز وماردين وَمَا والاها من الْبِلَاد الجزرية وديار بكر وَاسْتمرّ بهَا وَعظم شَأْنه وَكَثُرت بِلَاده وَكثر عسكره حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ أَمِيرا كَبِيرا شجاعا عَارِفًا ملك الْعرَاق وأذربيجان وَغَيرهَا من تِلْكَ الْبِلَاد وَكَانَت بِلَاده آمِنَة الطرقات بَين ملك الْبِلَاد ووطأته خَفِيفَة على التُّجَّار بِالنِّسْبَةِ لقرا يلوك وَملك بعده ابْنه اسكندر.
قردم الحسني. كَانَ مقداما وَتَوَلَّى أَيْضا خازندارا كَبِيرا. مَاتَ سنة أَربع عشرَة وَلم يكن بِهِ بَأْس. قَالَه الْعَيْنِيّ وَفِي الْمِائَة قبلهَا قردم الحسني.
قرقماس ابْن عرر بن نعير بن حبار بن مهنا. مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ.
قرقماس الأشرفي برسباي وَيعرف بالجلب بجيم وَلَام مفتوحتين ثمَّ مُوَحدَة. كَانَ من معارف أستاذه فِي بِلَاد جركس وَيُقَال لَهُ أَخُو الْأَشْرَف ويظن أَنه رضيعه فجلبه إِلَى مصر وَعَمله خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ أمره الظَّاهِر طبلخاناه ثمَّ قدمه وَلَده ثمَّ عمله أينال رَأس نوبَة النوب ثمَّ وَلَده الْمُؤَيد أَمِير مجْلِس ثمَّ الظَّاهِر خشقدم أَمِير سلَاح ودام فِيهَا طَويلا وتعداه خَمْسَة بل سِتَّة للأتابكية مَعَ كَون الْحق فِيهَا لَهُ إِلَى أَن أمْسكهُ بلباي وحبسه بإسكندرية ثمَّ أطلقهُ الظَّاهِر تمربغا وخيره فَاخْتَارَ الْإِقَامَة بدمياط فَتوجه إِلَيْهَا على أحسن وَجه إِلَى أَن طلبه الْأَشْرَف قايتباي وأنعم عَلَيْهِ بإمرة مائَة وَجعله أَمِير مجْلِس فَانْحَطَّ بذلك دَرَجَة ثمَّ عينه لتجريدة فاستعفى فَلم يجب وَكَانَت منيته هُنَاكَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَلم تُوجد لَهُ رمة، عَاقِلا سَاكِنا حشما وقورا مُحْتملا صبورا عديم الشَّرّ بِالْكُلِّيَّةِ ﵀.
قرقماس الإينالي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بِالرِّمَاحِ. قتل فِي دمشق بِسيف النَّاصِر فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَانَ قد خرج من الْقَاهِرَة على إقطاع الْأَمِير صرق ثمَّ تولى كشف الرملة ثمَّ أَرَادوا مسكه فهرب حَتَّى لحق بنائب حلب فَأمْسك عِنْد بعلبك وَجِيء بِهِ إِلَى دمشق فحبسه نائبها ثمَّ جَاءَ المرسوم بقتْله فَقتله هُوَ وَجَمَاعَة مماليك. ذكره الْعَيْنِيّ وَقَالَ غَيره: كَانَ فِي الْأَيَّام الناصرية أحد الطبلخانات ورءوس الْفِتَن ثمَّ أخرج إِلَى الشَّام على أقطاع صرق فَأَقَامَ بِدِمَشْق مُدَّة وَولي كشف الرملة ثمَّ أحس بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ ففر إِلَى جِهَة حلب فَأخذ عِنْد بعلبك، وَكَانَ رَأْسا فِي لعب الرمْح شجاعا مقداما لكنه قَلِيل الْحَظ.
стр. 1917
قرقماس الجلب وقرماس الرماح، تقدما.)
قرقماس الْمَدْعُو سَيِّدي الْكَبِير تمييزا لَهُ عَن أَخِيه تغرى بردى فَذَاك سَيِّدي الصَّغِير. قدما مَعَ أمهما بِطَلَب من عَمهمَا دمرداش المحمدي وَهُوَ إِذْ ذَاك نَائِب حماة وَتزَوج بأمهما وكلفهما حَتَّى صَارا من جملَة الْأُمَرَاء وَذكر بالشجاعة والفروسية وحظي هَذَا عِنْد النَّاصِر وَكَانَ يخرج عَن طَاعَته ثمَّ يرجع فعل ذَلِك غير مرّة، وَولى ولايات كنيابة صفد وحلب وَلم يجْتَمع الثَّلَاثَة عِنْد سُلْطَان بل يكون وَاحِد مَعَ شيخ ونوروز وآخران مَعَ السُّلْطَان أَو بِالْعَكْسِ إِلَى أَن أعيا النَّاصِر أَمرهم وَقتل وهم كَذَلِك فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد شيخ قرب هَذَا وَأَعْطَاهُ نِيَابَة الشَّام بعد خُرُوج نوروز عَن الطَّاعَة فراسل حِينَئِذٍ عَمه وَكَانَ بِبِلَاد التركمان قَائِلا لَهُ: يَا عَم هَا أَنا قد خرجت إِلَى الشَّام وأخى إِلَى غَزَّة فجِئ أَنْت وَكن بِمصْر عِنْد الْمُؤَيد وَلَا تخف فانه لَا يُمكنهُ الْقَبْض عَلَيْك وكلانا بالبلاد الشامية فَحسن ذَلِك بِبَالِهِ وَركب الْبَحْر حَتَّى طلع من الطينة فَوجدَ خام قرقماس بالصالحية وَقد عَاد من صفد لعَجزه عَن مُقَابلَة نوروز فَقَالَ لَهُ دمرداش: أيش هَذَا الَّذِي عملته يَا وَلَدي فَقَالَ لَهُ: دع عَنْك هَذَا فالمؤيد لَا يُمكنهُ الْقَبْض علينا وَخَلفه مثل نوروز فَلم يُعجبهُ هَذَا ورام الرُّجُوع فقوي عَلَيْهِ قرقماس وقدما الْقَاهِرَة وَتوجه تغرى بردى لغزة فَرَحَّبَ بهما الْمُؤَيد وَبَالغ فِي تعظيمهما وأجلس دمرداش على الميسرة وَهَذَا تَحْتَهُ ثمَّ خلع عَلَيْهِمَا وجهز سرا من قبض على تغرى بردى ثمَّ بَادر للقبض على الآخرين وسجنهما حَتَّى قدم الآخر ثمَّ بعث بِهَذَيْنِ فحبسا بإسكندرية وَقتل تغرى بردى فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَكَذَا قتل قرقماس بإسكندرية فِي السّنة وَأخر عَمهمَا إِلَى أَن قَتله فِي سنة ثَمَانِي عشرَة، وَكَانَ قرقماس شَابًّا جميلا لطيف الذَّات شجاعا كَرِيمًا مفرطا فيهمَا بِحَيْثُ أَن الْمُؤَيد لما رأى على بعض مماليكه حِين عرضهمْ سلارى مفرى بوشق من إنعام سَيّده امْتنع من اسْتِخْدَام أحد مِنْهُم قَائِلا: مَاذَا أفعل أَنا بعد هَذَا أَو نَحْو هَذَا منهمكا فِي اللَّذَّات يَقُول الشّعْر بالتركي وَيُحب سَماع الملاهي والمطربات وَهُوَ وَالِد قجماس الْمَاضِي قَرِيبا، وَسَتَأْتِي حِكَايَة فِي يحيى بن أَحْمد بن عمر بن الْعَطَّار لهَذَا وتحتاج إِلَى تَحْقِيق.
قرقماس الشَّعْبَانِي الظَّاهِرِيّ برقوق ثمَّ الناصري وَيعرف بقرقماس أهرام ضاغ يَعْنِي جبل الأهرام لتكبره. أَصله من كِتَابِيَّة الظَّاهِر ثمَّ ملكه ابْنه فَأعْتقهُ وَعَمله خاصكيا ثمَّ صَار فِي دولة)
الْمُؤَيد من الدوادارية الصغار ثمَّ تَأمر بعده عشرَة ثمَّ دوادارا ثَانِيًا مَعَ إمرة طبلخاناه، ودام إِلَى سنة سِتّ وَعشْرين فأنعم عَلَيْهِ بتقدمة
стр. 1918
وَتوجه لمَكَّة مَعَ عَليّ بن عنان كالشريك لَهُ فِي إمرتها وَأقَام بهَا نَحْو سنة تخمينا، وَطلب إِلَى الْقَاهِرَة على إمرته إِلَى أَن خلع عَلَيْهِ فِي منتصف شَوَّال سنة تسع وَعشْرين بالحجوبية الْكُبْرَى فباشرها بِحرْمَة زَائِدَة وعظمة وبطش فِي النَّاس بِحَيْثُ هابه كل أحد وسافر مَعَ السُّلْطَان إِلَى آمد فَلَمَّا رَجَعَ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ اسْتَقر بِهِ فِي نِيَابَة حلب بعد قصروه الْمُنْتَقل لنيابة الشَّام فباشرها على عَادَته ثمَّ صرف حِين ظهر جَانِبك الصُّوفِي من الرّوم وَقدم الْقَاهِرَة مسرعا على النجب فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ على أقطاع جقمق العلائي ووظيفته إمرة سلَاح إِلَى أَن تجرد فِي جمَاعَة أُمَرَاء إِلَى أرزنكان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَكَانَ حضورهم بِالطَّلَبِ حِين ترشح جقمق للسلطنة فَقَامَ مَعَه حَتَّى تسلطن ذَاك وَعمل هَذَا عوضه أتابكا فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا ووثب عَلَيْهِ وَكَانَ مَا شرح فِي الْحَوَادِث، وَآل أمره إِلَى أَن جرح فِي وَجهه بالنشاب وفر عَنهُ غَالب أَصْحَابه ثمَّ انهزم واختفى من يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادسه ثمَّ قيد وجهز إِلَى إسكندرية من الْغَد فحبس بهَا إِلَى خَامِس رَجَب وَعقد لَهُ مجْلِس بِالْقصرِ وأقيمت الْبَيِّنَة عِنْد القَاضِي الْمَالِكِي على مَنْصُوب عَن قرقماس هُوَ الشهَاب بن يَعْقُوب نقيب شَيخنَا بِحكم غيبته بإسكندرية بِخُرُوجِهِ على السُّلْطَان بعد مبايعته وَخَلفه لَهُ وإشهاره السِّلَاح فَحكم عَلَيْهِ بِمُوجب الشَّهَادَة فَقيل لَهُ: فَمَا يجب عَلَيْهِ قَالَ: يتَخَيَّر السُّلْطَان فِي ذَلِك فَجهز بريدي بِأَن يقْرَأ عَلَيْهِ الْمحْضر ويعذر لَهُ فِيهِ فقرئ عَلَيْهِ وَأمر بقتْله بِسيف الشَّرْع فَضربت عُنُقه وَذَلِكَ بإسكندرية فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشره وَهُوَ ابْن نَيف وَخمسين سنة وَكَانَ أَمِيرا ضخما متعاظما متكبرا ظَالِما مَعَ تَدْبِير ومكر وشجاعة وإقدام وَكَونه يتفقه ويتحفظ بعض الْمسَائِل وَيظْهر التدين ولتكبره وتعاظمه وَعدم بشاشته سر الْعَامَّة بإمساكه وإتلافه، وَقد أَشَارَ شَيخنَا لترجمته فِي حوادث رَجَب وَغَيرهَا من أنبائه، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة جارقطلي من سنة سبع وَثَلَاثِينَ مِنْهُ: وَمن الِاتِّفَاق الْغَرِيب أَن رَفِيقًا لي رأى لما كُنَّا فِي سفرة آمد قبل أَن ندخل حلب وَذَلِكَ فِي رَمَضَان أَن النَّاس اجْتَمعُوا فطلبوا من يؤم بهم فَرَأَوْا رجلا ينْسب إِلَى صَلَاح فَسَأَلُوهُ أَن يؤم)
بهم فَقَالَ: بل يؤم بكم قرقماس فَفِي الْحَال حضر قرقماس فَتقدم فصلى بهم فقدرت ولَايَته لَهَا بعد بِدُونِ سنة، وَقد تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَغَيره.
قرقماس الْمعلم. مَاتَ فِي التجريدة.
قرقمش الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالأعور. ترقى فِي أَيَّام الْفِتَن وتقلب
стр. 1919
الدّور حَتَّى صَار مقدما بعد موت شيخ ثمَّ كَانَ مِمَّن انْضَمَّ مَعَ جَانِبك الصُّوفِي وَأجَاب برسباي حِين قَالَ لَهُ: كن مَعنا لَا مَعَه بقوله: كَيفَ لَا أكون وَقد حَملته على كَتِفي فِي بِلَاد جركس وربيته كَالْوَلَدِ فَلَمَّا أمسك جَانِبك أخرج هَذَا مقدما فِي دمشق وَلما تسلطن برسباي أقره فَلَمَّا خرج عَلَيْهِ تنبك البجاسي نَائِب الشَّام فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَافقه هَذَا على الْعِصْيَان وَركب مَعَه وَقَاتل عَسْكَر السُّلْطَان ثمَّ فر بعد انكسار تنبك واختفى إِلَى أَن ظهر مَعَ جَانِبك الصُّوفِي وَآل الْأَمر إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ بعد اختفائه زِيَادَة على عشر سِنِين وسجن بقلعة حلب ثمَّ قتل فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَعور طوَالًا كثير الشَّرّ قَلِيل الْخَيْر يحب الْفِتَن. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
قرم خجا الظَّاهِرِيّ برقوق. كَانَ من خاصكيته ثمَّ تَأمره بعده عشرَة مُدَّة ثمَّ ترك حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة بعد أَن حج وجاور غير مرّة، وَكَانَ دينا خيرا ذَا أنسة فِي الْفِقْه وَغَيره ﵀.
قُرَيْش بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس بِمُحَمد بن الشَّمْس أبي يزِيد الدلجي الصعيدي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الضَّرِير ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بدلجة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ ونظم الجعبرية فِي الْفَرَائِض، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَسبعين فحفظ الشاطبية وتلا للسبع ثمَّ للأربعة عشر على الزين جَعْفَر السنهوري وتميز فِيهَا، وَحضر عِنْدِي كثيرا رِوَايَة ودراية وَمن ذَلِك مسلسل الْعِيد فِي عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين وَكَذَا أَخذ عَن الشهَاب الدلجي بل وَحضر تقسيما للعبادي وَكَذَا للبكري وَسمع على الشاوي وَأبي حَامِد بن التلواني وَأبي سعود الغراقي والخيضري والديمي وقاضي الخانقاة الشَّمْس الونائي وخادمتها تَاج الدّين، وَله ذوق وَفهم جيد وخبرة بلقاء النَّاس وإقبال من كثير مِمَّن يمِيل إِلَى الْخَيْر عَلَيْهِ وخطب بِبَعْض الْجَوَامِع وَرُبمَا أَقرَأ وَنعم الرجل.)
قسطيل بن زُهَيْر بن سُلَيْمَان الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا بعد انْفِصَال ضغيم فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بمعاونة صَاحب الْحجاز فدام إِلَى أثْنَاء سنة سبع وَثَمَانِينَ ثمَّ انْفَصل بِدَعْوَى بتعويض الْمشَار إِلَيْهِ لإضافة صَاحب مصر أَمر بِلَاد الْحجاز إِلَيْهِ.
قسيط بن أشعار الجدي. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا. أرخه ابْن فَهد. قشتام. فِي الَّذِي بعده.
قشتمر بن قجماس أَخُو إينال باي وَابْن عَم الظَّاهِر برقوق وَأحد الطبلخاناة
стр. 1920
بِمصْر. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ من خراجة حصلت فِيهِ فِي وقْعَة أيتمش وَقد ناهز الْعشْرين. ذكره الْعَيْنِيّ وَصُورَة اسْمه بِخَطِّهِ قشتام، وَقَالَ غَيره أَنه ولد بجركس وَقدم مَعَ أَخِيه وأبيهما إِلَى مصر فأنعم الظَّاهِر على الْأَب ورقاه حَتَّى جعله مقدما وَأمر ابْنه هَذَا عشرَة فَلَمَّا كَانَت فتْنَة الأتابك ايتمش كَانَ هَذَا من جِهَة النَّاصِر فَقتل فِي الْوَقْعَة فِي ثامن ربيع الأول.
أرخه المقريزي وَغَيره.
قشتمر المؤيدي شيخ أحد خاصكيته وصغار دواداريته ثمَّ بعد مَوته نَاب بإسكندرية من قبل وَلَده المظفر أَحْمد عَزله ططر بداوداره فَارس ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه إِلَى أَن أخرجه الْأَشْرَف وَعَمله الأتابك حلب وَتوجه إِلَيْهَا فدام حَتَّى قتل فِي وقْعَة كَانَت بَين التركمان وعسكر حلب فِي سنة ثَلَاثِينَ، وَكَانَ أشقر معتدل الْقد سَاكِنا لَا بَأْس بِهِ.
قشتمر أَو بِدُونِ رَاء المحمودي الناصري فرج ولي نِيَابَة الْبحيرَة وَقتل بهَا فِي وقْعَة كَانَت بَينه وَبَين عرب لبيد بِالْقربِ من تروحة فِي أَوَاخِر رَجَب سنة سبع وَخمسين وَقد ناهز السِّتين، وَكَانَ أَمِيرا عَاقِلا شجاعا كَرِيمًا متواضعا جوادا مليح الشكل بشوشا محببا إِلَى النَّاس مشكورا فِي ولَايَته عَارِفًا مقداما من محَاسِن أَبنَاء جنسه ﵀.
قصروه من تمراز الظَّاهِرِيّ برقوق. مِمَّن تَأمر عشرَة الْأَيَّام المؤيدية بعد خطوب وحروب قاساها ثمَّ قدمه ططر ثمَّ عمله رَأس النوب ثمَّ عمله الْأَشْرَف فِي سنة خمس وَعشْرين أَمِير آخور كَبِير ثمَّ أعطَاهُ فِي الَّتِي بعْدهَا نِيَابَة طرابلس ثمَّ نَقله إِلَى نِيَابَة حلب فِي سنة ثَلَاثِينَ ثمَّ نَقله فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مِنْهَا إِلَى دمشق بعد جارقطلي وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ ضخما عَارِفًا عَاقِلا شجاعا مقداما مديرا سيوسا صَاحب دهاء ومكر مَعَ شكالة وحشمة وبهاء ووقار وَهُوَ أحد الْأَسْبَاب فِي سلطنة الْأَشْرَف. ذكره ابْن خطيب)
الناصرية وَغَيره بل أوردهُ شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فِي سنة تسع وَكَذَا فِي سنة أَرْبَعِينَ سَهوا، وَذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ أَنه لم يكن مشكورا وَخلف عَلَيْهِ جملَة دُيُون للنَّاس أَنه ترك من النَّقْد والخيول والقماش وَسَائِر الْأَصْنَاف مَا قِيمَته سِتّمائَة ألف دِينَار جمعهَا من حرَام وَسَماهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خسرو فَوَهم وَله ذكر فِي فَاطِمَة ابْنة قانباي.
قطج من تمراز الظَّاهِرِيّ برقوق. صَار خاصكيا فِي أَيَّام الْمُؤَيد ثمَّ تَأمر بعد عشرَة إِلَى أَن تقدم فِي أَيَّام الْأَشْرَف ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَأرْسل بِهِ مُقَيّدا إِلَى إسكندرية فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ أطلقهُ وأنعم عَلَيْهِ بتقدمة حلب وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر إِلَى آمد فأنعم عَلَيْهِ بأتابكيتها، وَقدم فِي أَيَّام الظَّاهِر فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ
стр. 1921
بطالا ملازما للْخدمَة السُّلْطَانِيَّة مظْهرا للفقر مكثرا من الشكوى مستمنحا الْأُمَرَاء، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَوجد لَهُ نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار نَقْدا وَمن غَيره أَشْيَاء، وَكَانَ جركيسا كَبِير اللِّحْيَة بَخِيلًا جَبَانًا غير محبب إِلَى النَّاس عَفا الله عَنهُ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار. وَقَالَ المقريزي: طقج الناصري أحد مماليك الناصرية فرج. ترقى فِي الخدم حَتَّى صَار من مقدمي الألوف ثمَّ أخرج إِلَى الشَّام فتنقل فِي أمريات بحلب ودمشق ثمَّ قدم الْقَاهِرَة ووعد بإمرة فَلم تطل إِقَامَته حَتَّى مَاتَ وَترك مَالا جزيلا وَكَانَ من الشُّح المفرط والطمع الزَّائِد بغاية يستحيا من ذكرهَا.
قطلباي المحمودي العزيزي الأشرفي برسباي، من مشترواته الَّذين أعتقهم ابْنه وَصَارَ خاصكيا ثمَّ ساقيا فِي الْأَيَّام الإينالية ثمَّ أَمِير عشرَة وَمن رُءُوس النوب فِي الخشقدمية بسفارة حممه الظَّاهِر بلباي إِلَى أَن مَاتَ قَتِيلا فِي الْوَقْعَة السوارية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَلم يكمل السّبْعين.
قطلبك. فِي قطلو بك.
قطلوبغا حجي البانقوسي حمو الظَّاهِر ططر. ولي نظر الْأَوْقَاف فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي مُدَّة فباشر بعنف شَدِيد ثمَّ لانت عريكته ثمَّ انْفَصل، وَمَات فِي يَوْم السبت خَامِس عشري صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
قطلوبغا الزين التركي الْمُفْتِي الْحَنَفِيّ أحد مشايخهم. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث. أرخه شَيخنَا أَيْضا، زَاد المقريزي فِي نصف جُمَادَى الأولى.
قطلوبغا الْعَلَاء التنمي تنم الحسني نَائِب الشَّام. رقاه الْمُؤَيد لكَونه كَانَ زوجا لابنته تنم بعد)
مَوته حَتَّى جعله مقدما ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة صفد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَاسْتمرّ إِلَى أَن قدم على ططر فَخلع عَلَيْهِ باستمراره فِيهَا ثمَّ صرف وَأقَام بِدِمَشْق بطالا حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين.
قطلوبغا الخليلي. ولي الحجوبية فِي أَيَّام برقوق ثمَّ تعطل مُدَّة إِلَى أَن طلبه الْمُؤَيد وولاه نِيَابَة إسكندرية وَاسْتمرّ بهَا مَحْمُود السِّيرَة حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَأَنَّهُ من مماليك جركس الخليلي أَمِير آخور، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: إِن لَهُ ولأبيه ذكر فِي الْحَوَادِث وَلم تطل مدَّته فِي السَّعَادَة وَاسْتقر بعده فِي نِيَابَة إسكندرية نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْعَطَّار الدِّمَشْقِي صهر كَاتب السِّرّ نقلا لَهُ من دوادارية نَائِب الشَّام إِلَيْهَا.
قطلوبغا السودوني سودون الشيخوني وَالِد الزين قَاسم الْحَنَفِيّ الْمَاضِي. يُقَال أَنه كَانَ من رُءُوس النوب ويلقب بالزراف. مَاتَ وَابْنه صَغِير.
стр. 1922
قطلوبغا الكركي لكَونه كَانَ صُحْبَة أستاذه الظَّاهِر برقوق بالكرك. عمله بعد رُجُوعه إِلَى الْملك خاصكيا وقربه وَأَدْنَاهُ ثمَّ أمره عشرَة وَلما اسْتَقر ابْنه النَّاصِر قدمه ثمَّ قبض عَلَيْهِ جكم من عوض وسجنه بإسكندرية مَعَ يشبك ثمَّ بعد سنة أطلق وأعيد إِلَى تقدمته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع وَحضر النَّاصِر جنَازَته بمصلى المومني، وَكَانَ خيرا دينا تاليا لِلْقُرْآنِ مَرْبُوع الْقَامَة رَأْسا فِي الرَّمْي وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: كَانَ شَابًّا حسنا فِي دولة الظَّاهِر حفظ الْقُرْآن وَكَانَ يحسن الْقِرَاءَة بالألحان مِمَّن يحب فِي إمرته الْعلمَاء ويجمعهم وَيحسن إِلَيْهِم ويتذاكرون عِنْده وَله ذكر فِي مَوَاضِع من الْحَوَادِث ﵀.
قطلو بك بن صديق بن عَليّ القونوي الرُّومِي. نزيل مَكَّة وَأحد التُّجَّار ووالد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وصهر ابْن حمام. ذكره ابْن فَهد. مَاتَ.
قطلو بك الحسامي منجك اليوسفي نَائِب الشَّام. مِمَّن صَار من أَعْيَان أُمَرَاء الدولة الظَّاهِرِيَّة برقوق حَتَّى مَاتَ بالينبوع فِي سنة اثْنَتَيْنِ أرخه المقريزي وَغَيره.
قطلو بك العلائي الأيتمشي. خدم استادارا عِنْد غير وَاحِد من الْأُمَرَاء حَتَّى اتَّصل بالأتابك أيتمش البجاسي فاشتهر بِهِ وأثرى لطول خدمته لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين اسْتَقر بِهِ)
الظَّاهِر برقوق فِي الاستادارية عوضا عَن مَحْمُود وأنعم عَلَيْهِ بإمرة عشْرين، ثمَّ بعد قَلِيل بتقدمة وباشر بعجز إِلَى أَن صرف فِي الَّتِي تَلِيهَا بيلبغا الْمَجْنُون وَاسْتمرّ أَمِير عشْرين مَعَ بَقَائِهِ فِي خدمَة أيتمش إِلَى أَن قتل أستاذه وَكَانَ مشكور السِّيرَة قَلِيل الشَّرّ ولي إمرة الأول مرّة والمحمل أُخْرَى وصاهره سعد الدّين بن غراب فنال قطلو بك الوجاهة بِهِ. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وأرخه شَيخنَا فِي ربيع الأول وَقَالَ أَنه ولي الاستادارية للسُّلْطَان مرَارًا، وَأما الْعَيْنِيّ فأرخه كَمَا تقدم وَقَالَ: كَانَ صَاحب دواليب كَثِيرَة وأموال جزيلة وَلم يشْتَهر بِمَعْرُوف.
قطلو خجا أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة صَغِير. مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
ذكره الْعَيْنِيّ.
قلمطاي الإسحاقي الأشرفي برسباي صهر الْجمال يُوسُف بن تغرى بردى وَأحد أُمَرَاء العشرات. حج مرَّتَيْنِ وَكَانَ مِمَّن يذكر بِخَير. مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة سبع وَسبعين عَن نَحْو السّبْعين ﵀.
قماري كَانَ أَمِير الركب الأول فَمَاتَ مُتَوَجها إِلَى الْحَج فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة وَكَانَ شاد الزردخاناه. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
стр. 1923
قمش أحد الْأُمَرَاء المقدمين من الظَّاهِرِيَّة برقوق ونائب طرابلس. مِمَّن قَتله الْمُؤَيد سنة سبع عشرَة، أرخه الْعَيْنِيّ.
قنباك. فِي قانباك. قنباي فِي قانباي.
قنبر بن عبد الله العجمي السبزواني وبخط الْعَيْنِيّ بالراء بدل النُّون ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وسمى بَعضهم وَالِده مُحَمَّد بن عبد الله. اشْتغل فِي بِلَاده وتمهر فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَقدم الديار المصرية قبيل التسعين فَأَقَامَ بالأزهر مُدَّة يشغل الطّلبَة فَانْتَفع بِهِ الْأَئِمَّة كالبساطي، وَكَانَ حسن التَّقْرِير جيد التَّعْلِيم متقنا معرضًا عَن الدُّنْيَا قانعا باليسير لَا يزِيد فِي الصَّيف والشتاء على قَمِيص ولباد وكوفية لبد على رَأسه وَلَا يتَرَدَّد لأحد وَلَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَإِذا فتح عَلَيْهِ بِشَيْء أنفقهُ على من حَضَره وَإِذا حضر مَجْلِسا جلس حَيْثُ يَنْتَهِي وَلَا يتصدر، كل ذَلِك مَعَ محبَّة السماع والرقص والتنزه فِي أَمَاكِن النزه وَهُوَ على هَيئته وَذكره بالتشييع حَتَّى أَنه شوهد مرَارًا يمسح على رجلَيْهِ من غير خف. مَاتَ فِي شعْبَان كَمَا لشَيْخِنَا والمقريزي أَو ثَانِي رَجَب)
كَمَا للعيني سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: اجْتمعت بِهِ وَسمعت دروسه وَكَذَا ذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: كَانَ عَارِفًا بالمعقولات حضرت دروسه بالأزهر وَكَانَ ينبز بالتشيع، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار جدا ﵀ وَعَفا عَنهُ.
قنيد بن مِثْقَال الْقَائِد الحسني مولى السَّيِّد حسن بن عجلَان نَائِب مَكَّة ووالد مَسْعُود وعنان. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
قوام بن عبد الله الرُّومِي الْحَنَفِيّ ويلقب قوام وَكَأن اسْمه مُخْتَصره قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: قدم الشَّام وَهُوَ فَاضل فِي عدَّة فنون فصاهر الْبَدْر بن مَكْتُوم وَولي تصديرا بالجامع وشغل وَأفَاد وَصَحب النواب وَكَانَ سليم الْبَاطِن كثير الْمُرُوءَة والمساعدة للنَّاس. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان بِدِمَشْق ﵀.
قوزي الظَّاهِرِيّ جقمق من مماليكه قبل تملكه فَلَمَّا تملك عمله خاصكيا ثمَّ ساقيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ امتحن إِلَى أَن أمره خشقدم عشرَة وَجعله من رُؤُوس النوب وتجرد لسوار فَعَاد مَرِيضا إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فِي الكهولة وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بالمؤمني، وَكَانَ سَاكِنا مليحا لينًا.
قوماط شاه بن إسكندر بن قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد الْمَاضِي أَبوهُ. قتل أَبَاهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ محاصر بقلعة النجا وراسل عَمه جاهنشاه بذلك.
قيت الساقي الأشرفي الْوَالِي أحد العشرات. مِمَّن يذكر بالفروسية أعطَاهُ
стр. 1924
أستاذه الْولَايَة بعد مغلباي. وَمَات فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَتِسْعين بالطاعون.
قيت الرَّحبِي. اسْتَقر بعد الَّذِي قبله فِي الْولَايَة.
قينار أحد الطبلخاناه وأمير آخور صَغِير بالديار المصرية. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان. ذكره الْعَيْنِيّ وَيُحَرر اسْمه.
قيس بن ثَابت بن نعير. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
(حرف الْكَاف)
كافور الجمالي الطواشي أحد خدام الْمَسْجِد النَّبَوِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
كافور الصرغتمشي الرُّومِي الطواشي الزِّمَام من عُتَقَاء منكلي بغا الشمسي وَكَأَنَّهُ ملكه بعد قتل صرغتمش الأشرفي فَإِنَّهُ كَانَ ينْسب إِلَيْهِ. كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أصيلا فِي بَيت السُّلْطَان خدم عِنْد الظَّاهِر برقوق فِي أَوَائِل سلطنته بِوَاسِطَة زَوجته خوند هَاجر ابْنة منكلي بغا، وَاسْتمرّ فِي كبار الخدام إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ النَّاصِر فرج فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة زماما بعد مقبل الرُّومِي ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي حُدُود سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ أُعِيد بعد يسير وأضيفت إِلَيْهِ الخازندارية حَتَّى مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشرى ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ بعد أَن كبر واحدودب وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وَدفن بتربته، وَخلف شَيْئا كثيرا وأملاكا أَكْثَرهَا وقف على مدرسته وتربته وَاسْتقر بعده فِي الزمامية خشقدم الظَّاهِرِيّ وَفِي الخازندارية قراجا الأشرفي برسباي، وَكَانَ قَصِيرا رَقِيقا مغرما بالعمائر أنشأ تربة بالصحراء مَعْرُوفَة بِهِ وَعمل فِيهَا خطْبَة وصوفية ووقف عَلَيْهَا عدَّة أوقاف وَكَانَ لَا يزَال يزخرفها ويجدد مَا زَالَت زخرفته مِنْهَا ويغضب مِمَّن يسميها تربة وَكَذَا أنشأ مدرسة بحارة الديلم من الْقَاهِرَة وفيهَا أَيْضا خطْبَة وصوفية إِلَى غَيرهمَا من العمائر الَّتِي يسمح فِيهَا للصناع وأتباعهم علمه بتقصيرهم ومزيد شحه بِالصَّدَقَةِ وَنَحْوهَا ﵀ وَعَفا عَنهُ.
كافور الْهِنْدِيّ الطواشي رَأس نوبَة الجمدارية. كَانَ ساقيا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين، وَدفن بتربة معتقته خوند هَاجر ابْنة الأتابك منكلي بغا الشمسي زَوْجَة الظَّاهِر برقوق.
كافور الْهِنْدِيّ المؤيدي شيخ. اسْتَقر فِي الزمامية عوضا عَن سميه الصرغتمشي الْمَاضِي قَرِيبا فِي حُدُود سنة أَربع وَعشْرين وَلم يلبث أَن عزل بِهِ وَمَات.
كبيش بِمُعْجَمَة بن جماز الْحُسَيْنِي. كَانَ قصد الْقَاهِرَة ليتولى إمرة الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فظفر بِهِ قوم لَهُم عَلَيْهِ ثأر فَقَتَلُوهُ قبل أَن يدخلهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
стр. 1925
كبيش بن سِنَان بن عبد الله بن عمر الْقَائِد الْعمريّ الْمَكِّيّ. مَاتَ سنة سبع أَو سِتّ وَعشْرين، أرخه ابْن فَهد.
كبيش بن مظفر بن مُحَمَّد بن مبارك العصامي الحميضي الْقَائِد الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي الْمحرم سنة)
أَربع وَأَرْبَعين خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بهَا. أرخه بن فَهد.
كبيش بن هبة بن جماز الْحُسَيْنِي. هُوَ ابْن جماز الْمَاضِي قَرِيبا.
كرتباي الأشرفي برسباي. تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم ثمَّ نَفَاهُ ثمَّ أعطَاهُ إقطاعا بطرابلس إِلَى أَن قتل فِي الْوَقْعَة السوارية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ جبارا.
كرتباي الأشرفي قايتباي أحد خاصكيته بل قَرِيبه وأخو جانم. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي مصلى المؤمني وَدفن بتربة السُّلْطَان.
كرتباي السيفي جَانِبك نَائِب جدة. كَانَ من أقرباء السُّلْطَان فاستقر بِهِ فِي كشف الْبحيرَة عقب توسيط خشقدم وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
كرد مير الْبَصْرِيّ الْبَزَّار بِمَكَّة وَجدّة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
كردِي بن كندر الشهير بكردي باك التركماني. أَمِير التركمان بالعمق من أَعمال حلب بعد ابْن صَاحب الباز. جرى بَينه وَبَين نواب حلب وقائع وَآل أمره إِلَى أَن أمْسكهُ ططر وَكَانَ إِذْ ذَاك أحد أُمَرَاء حلب فَأمر بشنقه فشنق تَحت قلعة حلب فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَكَانَت القوافل فِي أَيَّامه آمِنَة. ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
كرسجي بن أبي يزِيد بن مُرَاد بن عُثْمَان. يَأْتِي فِي المحمدين.
كرلبغا وخدم عِنْد يروز الساقي ثمَّ توجه لِلْعِبَادَةِ والتلاوة وَبنى جَامعا على الخليج الحاكمي بِالْقربِ من شقّ الثعبان وقنطرة سنقر وَانْقطع بِهِ. مَاتَ فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق.
كزل الأرغون شاوي وأرغون شاه أَمِير مجْلِس. ترقى فِي أَيَّام الْمُؤَيد إِلَى أَن صَار أَمِيرا ثمَّ ولاه نِيَابَة الكرك بسفارة وَالِد زَوجته الناصري بن الْبَارِزِيّ ثمَّ عَزله وَجعله مقدما بِدِمَشْق فَمَاتَ قبل وُصُوله بعد مرض طَوِيل فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه نَاب فِي الكرك ثمَّ فِي إسكندرية ثمَّ عزل كزل السودوني سودون نَائِب دمشق وَيعرف بالمعلم، تنقل بعده حَتَّى عمله الْمُؤَيد من جملَة معلمي الرمْح وَعرف بِحسن اللّعب ونالته السَّعَادَة مِنْهُ سِيمَا فِي أَيَّام الْأَشْرَف فَإِنَّهُ قربه وَجعله من رُءُوس النوب وَصَارَت لَهُ كلمة مسموعة وَتخرج
стр. 1926
بِهِ غَالب مماليكه وأمرائه بل وغالب أُمَرَاء الدولة وَبعد صيته وَاسْتمرّ إِلَى أَن وَجهه الظَّاهِر فِي حُدُود سنة خمسين إِلَى مَكَّة لشَيْء قديم فِي نَفسه أَمِيرا على الراكز بهَا فدام بهَا إِلَى أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَخمسين فَأخْرج أقطاعه)
وَعَاد فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا إِلَى الْقَاهِرَة فدام بهَا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الْمَنْصُور بإمرة عشرَة إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء عَن نَحْو التسعين وَكَانَ قصير الْقَامَة مليح الشكالة فصيحا ذَا أدب وحشمة انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الرمْح وتعلمه وَلم يَنْفَكّ عَن تَعْلِيمه حَتَّى مَاتَ ﵀.
كزل بالعجمي الظَّاهِرِيّ برقوق الْمعلم أَيْضا. كَانَ خاصكيا لسَيِّده ثمَّ بجمقدارا ثمَّ أمره عشرَة وَجعله استادار الصُّحْبَة ثمَّ قدمه النَّاصِر وولاه الحجوبية الْكُبْرَى، وَحج فِي أَيَّامه أَمِير الْمحمل ثمَّ بقاه الْمُؤَيد على التقدمة خَاصَّة وَجعله أَمِير جِدَار إِلَى أَن نَفَاهُ لدمشق بعد مُدَّة ثمَّ أمْسكهُ وَوَقعت لَهُ حوادث إِلَى أَن بَقِي أَمِير طبلخاناه فِي أَيَّام الْأَشْرَف وَسكن بداره فِي البرقية على عَادَته أَولا، ثمَّ حصل لَهُ بعد سنة ثَلَاثِينَ فالج تعطل بِهِ وَلزِمَ الْفراش إِلَى أَن أخرج إمرته وَأَعْطَاهُ أقطاعا جيدا يَأْكُلهُ طرخانا حَتَّى مَاتَ بعد أَن ذهل وَصَارَ لَا يتَكَلَّم فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَقد ناف على الثَّمَانِينَ فِيمَا قيل، وَكَانَ عَارِفًا بأنواع الفروسية كالرمح والنشاب والبرجاس قوي اللّعب إِلَى الْغَايَة لَكِن بِغَيْر تَرْتِيب وَلَا رونق وَكَونه غير شُجَاع وَلَا مشكور السِّيرَة فِي دُنْيَاهُ وَدينه متعاظما مستخفا بِالنَّاسِ خُصُوصا المعلمين مَعَ كَون فيهم من هُوَ أعرف مِنْهُ وَأحسن لعبا وَيذكر بمروءة وعصبية عَفا الله عَنهُ. كزل الْمعلم اثْنَان تقدما قَرِيبا.
كزل الناصري نِسْبَة لتاجره الخواجا نَاصِر الدّين الظَّاهِرِيّ برقوق. كَانَ رَأْسا فِي تَعْلِيم الرمْح ولعبه، ترقى فِي الدول حَتَّى صَار فِي أَيَّام الْمُؤَيد مقدما مُدَّة ثمَّ استعفى وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ فِي سنة نَيف وَعشْرين ﵀.
كزل نَائِب البهنسا. مِمَّن تَأمر فِي أَيَّام الْمُؤَيد ثمَّ عصى مَعَ تغرى بردى المؤذي نَائِب حلب فِي سنة خمس وَعشْرين وَالظَّن أَنه قتل فِي تِلْكَ الْوَقْعَة.
كسباي الششماني الناصري ثمَّ المؤيدي أحد أُمَرَاء الطبلخاناه ومعلمي الرمْح. كَانَ من مماليك النَّاصِر ثمَّ ملكه الْمُؤَيد وَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا فِي أَيَّام وَلَده المظفر ثمَّ دوادارا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق ونالته مِنْهُ محن وَنفي للبلاد الشامية غير مرّة بِدُونِ ذَنْب يَقْتَضِيهِ وَقد عمله إينال أَمِير عشرَة وسَاق الْمحمل باشا ثمَّ سَافر أَمِير الركب الأول فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَحَمدَ تَدْبيره ثمَّ صَار أَمِير طبلخاناة فِي
стр. 1927
دولة الظَّاهِر خشقدم إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبعين وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بتربة أَنْشَأَهَا بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة وَقد زَاد على السّبْعين،)
وَكَانَ رَأْسا فِي أَنْوَاع الفروسية كالرمح وَالرَّمْي وَضرب السَّيْف لكنه كَانَ إِذا تكلم يروم إبراز كَلَامه بِعِبَارَة حَسَنَة فَيَأْتِي بأرك شَيْء فيسأمه غَالب النَّاس لذَلِك مَعَ كرمه وسلامة بَاطِنه وتواضعه وإقباله على الْفَضَائِل واشتغاله بِالْعلمِ ورغبته فِي الحَدِيث بِحَيْثُ كَانَ صاحبنا الديمي يَجِيئهُ لذَلِك وَقد رَأَيْته بِمَجْلِس القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الشفا ظنا فَكنت أَكثر الرَّد عَلَيْهِ بِحَيْثُ انزعج لذَلِك وَمَا وَسعه إِلَّا أَن جَاءَ لي بالنسخة معتذرا بخطها فعذرته ﵀ وإيانا.
كسباي الظَّاهِرِيّ خشقدم. قدم من جركس بِنَفسِهِ وانتمى لَهُ فَجعله من دواداريته ثمَّ أمره عشرَة فِي سنة سبعين، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة أستاذه.
كسباي المؤيدي تَأمر فِي آخر دولة الْأَشْرَف برسباي ثمَّ ولاه نِيَابَة قلعة الْجَبَل لَا لرفع مَنْزِلَته بل لسمنه وعجزه عَن الْحَرَكَة بِحَيْثُ لم يكن يَسْتَطِيع الثَّبَات على الْفرس لسمنه ثمَّ ولاه نِيَابَة إسكندرية فطالت أَيَّامه فِيهَا وَمَات.
كسباي النوروزي أحد أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق ثمَّ اسْتَقر من الطبلخاناة وَلم تنفصل السّنة حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.
كسو الظَّاهِرِيّ برقوق من الجراكسة المعظمين بَينهم إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ كَانَ أحد من رشح لِلْأَمْرِ وَهُوَ جندي، مَاتَ فِي آخر الدولة الناصرية فرج.
كَمَال بن مُوسَى الدَّمِيرِيّ، فِي المحمدين.
كَمَال الخواجا الرُّومِي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة كَمَال الخواجا الكيلاني. مَاتَ فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة أَيْضا. أرخهما ابْن فَهد.
كمشبغا الأحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق. تركي الْجِنْس من أصاغر مماليكه ثمَّ تَأمر بعد موت الْمُؤَيد ثمَّ اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف رُءُوس النوب وسَاق الْمحمل باشا، وَكَانَ خَفِيف اللِّحْيَة شهما قوي النَّفس مقداما لَهُ قدرَة على بغض الجراكسة. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ كَمَا أرخه الْعَيْنِيّ وَهُوَ فِي عشر السِّتين.
كمشبغا التنمي نَائِب قلعة دمشق. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.
كمشبغا الْجمال الظَّاهِرِيّ برقوق كَانَ فِي أَيَّامه خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ فِي أَيَّام النَّاصِر ولد)
أَمِير طبلخاناه ونائب القلعة فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد أخرج إقطاعه
стр. 1928
وَأمره بِلُزُوم دَاره مُدَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى الطبلخاناه ثمَّ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ أخرج الْأَشْرَف إقطاعه وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وأرخه شَيخنَا فِي إنبائه فِي سادس ربيع الآخر مِنْهَا بحلب وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَقَالَ أَنه كَانَ عَاقِلا وقورا متدينا واستنابه النَّاصِر فرج فِي بعض سفراته إِلَى الشَّام وَولي فِي أَيَّام الْمُؤَيد النّظر على الخانقاه السرياقوسية وحمدت سيرته قلت: وَمِمَّنْ أم بِهِ الشَّيْخ عز الدّين الْمَالِكِي مواخي ابْن الْهمام وَهُوَ صَاحب الرّبع الَّذِي بالإقباعيين بِالْقربِ من الأشرفية.
كمشبغا من خجا الظَّاهِرِيّ برقوق من أصاغر مماليكه. حفظ الْقُرْآن فِي صغره واشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْمَنْسُوب، وتأمر فِي أَيَّام النَّاصِر عشرَة إِلَى أَن صيره الْأَشْرَف من جملَة الْحجاب بعد تمنع زَائِد وَاسْتمرّ إِلَى أَن قَتله بعض مماليكه الأجلاب وَهُوَ نَائِم على فرَاشه لَيْلًا فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ ووسط الْمَمْلُوك بعد ضربه وإشهاره وَقد زَاد هَذَا على السِّتين، وَكَانَ دينا خيرا عفيفا تاليا لكتاب الله وَلذَا أكْرمه الله بِالشَّهَادَةِ ﵀.
كمشبغا الْحَمَوِيّ اليلبغاوي وَالِد رَجَب الْمَاضِي. اشْتَرَاهُ ابْن صَاحب حماة وَهُوَ صَغِير فرباه ثمَّ قدمه للناصر حسن ثمَّ أَخذه يلبغا الْعمريّ الحسني بعد قَتله وصيره رَأس نوبَة عِنْده وسجن بعد مسكه ثمَّ أفرج عَنهُ فِي دولة الْأَشْرَف شعْبَان وخدم فِي بَيت السُّلْطَان فَلَمَّا قتل الْأَشْرَف أَمر عشرَة بحلب ثمَّ عمل بِدِمَشْق تقدمة ثمَّ بحماة نَائِبا ثمَّ بِدِمَشْق سنة ثَمَانِينَ ثمَّ بصفد ثمَّ بطرابلس مرّة بعد أُخْرَى، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال ثمَّ قبض عَلَيْهِ بطرابلس وسجن فِيهَا ثمَّ أفرج عَنهُ يلبغا الناصري وَتوجه مَعَه لمصر وولاه نِيَابَة حلب فَلَمَّا خرج منطاش على برقوق قدم على برقوق من حلب وَقَاتل مَعَه وَقَامَ بنصرته ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب فَلَمَّا اسْتَقر الظَّاهِر فِي المملكة ثَانِيًا أحضرهُ إِلَى الْقَاهِرَة وَعَمله أتابك العساكر ثمَّ غضب عَلَيْهِ فِي أول سنة ثَمَانمِائَة واعتقله بإسكندرية حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَلم يلبث أَن مَاتَ الظَّاهِر، وَكَانَ شكلا حسنا مهابا عالي الهمة مُدبرا مَحْمُود السِّيرَة فِي ولاياته وَهُوَ الَّذِي جدد سور حلب وأبوابها وَكَانَت خرابا من وقْعَة هولاكو وَلما قَامَ عَلَيْهِ أهل حلب فتك بِأَهْل بانقوسا فَلَمَّا انتصر الظَّالِم على منطاش قبض على القَاضِي شهَاب الدّين بن أبي الرضي واستصحبه مَعَه كالأسير إِلَى أَن هلك مَعَه من غير سَبَب ظَاهر فاتهم بِأَنَّهُ دس عَلَيْهِ من خنقه لكَونه أَشد من ألب عَلَيْهِ فِي تِلْكَ)
الْفِتْنَة فانتقم مِنْهُ لما قوي عَلَيْهِ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية والمقريزي فِي عقوده وَغَيرهم مطولا وَقَالَ الْعَيْنِيّ مَا ملخصه: إِنَّه كَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ ومني
стр. 1929
أَكثر عمره فِي ملاذ الدُّنْيَا وَلم يشْتَهر عَنهُ من الْخَيْر إِلَّا الْقَلِيل مَعَ العسف وَالظُّلم وَسَفك الدِّمَاء، زَاد غَيره أَنه لضخامته لم يكن يحملهُ إِلَّا الْجِيَاد من الْخُيُول وَأَنه ولي نِيَابَة السلطنة بالديار المصرية قَدِيما.
كمشبغا طولو. أَصله من مماليك طولو بن عَليّ باشا الظَّاهِرِيّ، تنقل بعده إِلَى أَن صَار من أُمَرَاء الطبلخاناة بِدِمَشْق وحاجبا ثَانِيًا ثمَّ ولي نِيَابَة قلعة دمشق بعد صرغتمش يابو وأثرى وَعمر الْأَمْلَاك وَمَات فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَخلف مَالا كثيرا.
كمشبغا الظَّاهِرِيّ برقوق. أحد أُمَرَاء حلب الْمَعْرُوف بأمير عشرَة. تنقل فِي الإمرة والولايات إِلَى أَن انْتَمَى للأتابك جَانِبك الصُّوفِي وَقَامَ مَعَه ثمَّ قتل فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ، وَكَانَ كثير الشَّرّ محبا للفتن.
كمشبغا الظَّاهِرِيّ. فِي الفيسي قَرِيبا.
كمشبغا العديمي الكمالي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن العديم الْحلَبِي. سمع على ابْن صديق الصَّحِيح بفوت، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ أَصْحَابنَا وَهُوَ رَفِيق أقبغا الْمَاضِي، مَاتَ.
كمشبغا الفيسي بِالْفَاءِ والمهملة الظَّاهِرِيّ برقوق. مِمَّن ترقى فِي أَيَّام النَّاصِر فرج إِلَى أَن صَار مقدما ثمَّ فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر أَمِير آخور كَبِير ثمَّ أمْسكهُ الْمُؤَيد وحبسه مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وتخومل بِحَيْثُ كَانَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف من أُمَرَاء العشرات ثمَّ ولاه كشف الْوَجْه البحري، واشتهر بالظلم والعسف إِلَى أَن عزل على أقبح وَجه وَعقد لَهُ مجَالِس بِسَبَب سفك الدِّمَاء ثمَّ آل أمره إِلَى أَن خرج للبلاد الشامية على أقطاع هَين حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ جريئا على سفك الدِّمَاء وَوَصفه بالكاشف زَاد غَيره المزوق الظَّاهِرِيّ.
كمشبغا مَمْلُوك لأمير آخور بخشباي الْمَقْتُول بِالشَّرْعِ فِي إسكندرية ثمَّ صَار من المماليك السُّلْطَانِيَّة إِلَى أَن ولي نِيَابَة قلعة حلب ببذل للظَّاهِر خشقدم فِي سنة سبع وَسِتِّينَ، ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة البيرة، وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
كوثر الظَّاهِرِيّ خازندار الْمَسْجِد النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.)
كوير بالراء الْمُهْملَة تَصْغِير كور بن أبي سعد بن حَازِم بن عبد الْكَرِيم الحسني، مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة، أرخه ابْن فَهد.
كيلان بن مبارك شاه السَّمرقَنْدِي العجمي الْآتِي أَبوهُ. كَانَ قد حضر
стр. 1930
هُوَ وَأَبوهُ ومعهما ثَالِث قصادا عَن شاه رخ بن تيمور لنك ملك الْعَجم ومعهما هَدِيَّة للظَّاهِر جقمق فاتفق موت الْأَب بغزة وَحضر وَلَده مَعَ الآخر فَأكْرم موردهما وَلم يلبث أَن لحق بِأَبِيهِ فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين غَرِيبا وَدفن خَارج بَاب النَّصْر ثمَّ نقل هُوَ وَأَبوهُ بعد مُدَّة إِلَى الْقُدس فدفنا بِهِ واحتفل النَّاس بِجنَازَة هَذَا وبختمه وَكَانَ شَابًّا حسنا ذَا سمت حسن وعقل وتؤدة ﵀، وَذكره المقريزي بِاخْتِصَار.
(حرف اللَّام)
لاجين الجركسي وَيعرف بالشيخ لاجين. كَانَ بقلة عقله يزْعم أَنه يملك الديار المصرية وَيظْهر ذَلِك وَلَا يتكتمه والجراكسة يعظمونه ويعتقدون صِحَة ذَلِك ويعد بِإِبْطَال الْأَوْقَاف الَّتِي على الْمَسَاجِد والجوامع وإحراق كتب الْفِقْه ومعاقبة الْفُقَهَاء، إِلَى غير ذَلِك من الهذيانات. وَمَات وَهُوَ جندي فِي ربيع الآخر سنة أَربع عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ مُعظما عِنْد الجراكسة وَكَانُوا يتحاكون بَينهم أَنه يَلِي المملكة وَهُوَ يتظاهر بذلك وَلَا يَكْتُمهُ ويبلغ السُّلْطَان والأكابر فَلَا يكترثون بِهِ بل يعدون كَلَامه من سقط الْمَتَاع وَكَانَ قد عين جمَاعَة لعدة وظائف ويعد أَنه تملك أَن يبطل الْأَوْقَاف كلهَا وَأَن يخرج الإقطاعات كلهَا وَأَن يُعِيد الْأَمر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عهد الْخُلَفَاء وَأَن يحرق كتب الْفُقَهَاء كلهَا وَأول من يُعَاقب البُلْقِينِيّ فحال الله بَينه وَبَين هَذَا كُله وَمَات قبل البُلْقِينِيّ بِسنة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها وَكفى الله شَره، وَكَانَ لَهُ أقطاع تغل كل سنة عشرَة آلَاف وَهِي إِذْ ذَاك قدر ثلثمِائة دِينَار ورزقة أُخْرَى تغل هَذَا الْقدر أَو أَكثر مِنْهُ وَكَانَ مُنْقَطِعًا فِي بَيته والأمراء يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَغَيرهم يفعل ذَلِك تبعا لَهُم وشاع أَن الظَّاهِر أَرَادَ أَن يقرره فِي نِيَابَة السلطنة فَلم يتم ذَلِك وَقيل بالامتناع مِنْهُ وَكَانَ مَشْهُورا بِسوء العقيدة يفهم طَرِيق ابْن الْعَرَبِيّ ويناضل عَنْهَا أَتبَاع فِي ذَلِك.
لاجين الظَّاهِرِيّ جقمق حسام الدّين الزردكاش وَيعرف باللالا وَقد يُقَال بالشين بدل الْجِيم.
اشْتَرَاهُ أستاذه قبل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي حَال إمرته وَأعْتقهُ فَلَمَّا تسلطن كتبه خاصكيا ثمَّ جعله خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة وَجعله لالة وَلَده الفخري عُثْمَان المستقر بعده فِي السلطنة فدام على)
ذَلِك سِنِين، وَعمر جَامعا بالجسر الْأَعْظَم بِالْقربِ من الْكَبْش على بركَة الْفِيل فِي سنة أَربع وَخمسين وأوائل الَّتِي بعْدهَا وَجعل عَلَيْهِ أوقافا جمة ثمَّ اسْتَقر بعد موت تغرى برمش اليشبكي بِمَكَّة
следующие страницы →