Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
بِهِ غَالب مماليكه وأمرائه بل وغالب أُمَرَاء الدولة وَبعد صيته وَاسْتمرّ إِلَى أَن وَجهه الظَّاهِر فِي حُدُود سنة خمسين إِلَى مَكَّة لشَيْء قديم فِي نَفسه أَمِيرا على الراكز بهَا فدام بهَا إِلَى أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَخمسين فَأخْرج أقطاعه)
وَعَاد فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا إِلَى الْقَاهِرَة فدام بهَا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الْمَنْصُور بإمرة عشرَة إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء عَن نَحْو التسعين وَكَانَ قصير الْقَامَة مليح الشكالة فصيحا ذَا أدب وحشمة انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الرمْح وتعلمه وَلم يَنْفَكّ عَن تَعْلِيمه حَتَّى مَاتَ ﵀.
كزل بالعجمي الظَّاهِرِيّ برقوق الْمعلم أَيْضا. كَانَ خاصكيا لسَيِّده ثمَّ بجمقدارا ثمَّ أمره عشرَة وَجعله استادار الصُّحْبَة ثمَّ قدمه النَّاصِر وولاه الحجوبية الْكُبْرَى، وَحج فِي أَيَّامه أَمِير الْمحمل ثمَّ بقاه الْمُؤَيد على التقدمة خَاصَّة وَجعله أَمِير جِدَار إِلَى أَن نَفَاهُ لدمشق بعد مُدَّة ثمَّ أمْسكهُ وَوَقعت لَهُ حوادث إِلَى أَن بَقِي أَمِير طبلخاناه فِي أَيَّام الْأَشْرَف وَسكن بداره فِي البرقية على عَادَته أَولا، ثمَّ حصل لَهُ بعد سنة ثَلَاثِينَ فالج تعطل بِهِ وَلزِمَ الْفراش إِلَى أَن أخرج إمرته وَأَعْطَاهُ أقطاعا جيدا يَأْكُلهُ طرخانا حَتَّى مَاتَ بعد أَن ذهل وَصَارَ لَا يتَكَلَّم فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَقد ناف على الثَّمَانِينَ فِيمَا قيل، وَكَانَ عَارِفًا بأنواع الفروسية كالرمح والنشاب والبرجاس قوي اللّعب إِلَى الْغَايَة لَكِن بِغَيْر تَرْتِيب وَلَا رونق وَكَونه غير شُجَاع وَلَا مشكور السِّيرَة فِي دُنْيَاهُ وَدينه متعاظما مستخفا بِالنَّاسِ خُصُوصا المعلمين مَعَ كَون فيهم من هُوَ أعرف مِنْهُ وَأحسن لعبا وَيذكر بمروءة وعصبية عَفا الله عَنهُ. كزل الْمعلم اثْنَان تقدما قَرِيبا.
كزل الناصري نِسْبَة لتاجره الخواجا نَاصِر الدّين الظَّاهِرِيّ برقوق. كَانَ رَأْسا فِي تَعْلِيم الرمْح ولعبه، ترقى فِي الدول حَتَّى صَار فِي أَيَّام الْمُؤَيد مقدما مُدَّة ثمَّ استعفى وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ فِي سنة نَيف وَعشْرين ﵀.
كزل نَائِب البهنسا. مِمَّن تَأمر فِي أَيَّام الْمُؤَيد ثمَّ عصى مَعَ تغرى بردى المؤذي نَائِب حلب فِي سنة خمس وَعشْرين وَالظَّن أَنه قتل فِي تِلْكَ الْوَقْعَة.
كسباي الششماني الناصري ثمَّ المؤيدي أحد أُمَرَاء الطبلخاناه ومعلمي الرمْح. كَانَ من مماليك النَّاصِر ثمَّ ملكه الْمُؤَيد وَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا فِي أَيَّام وَلَده المظفر ثمَّ دوادارا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق ونالته مِنْهُ محن وَنفي للبلاد الشامية غير مرّة بِدُونِ ذَنْب يَقْتَضِيهِ وَقد عمله إينال أَمِير عشرَة وسَاق الْمحمل باشا ثمَّ سَافر أَمِير الركب الأول فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَحَمدَ تَدْبيره ثمَّ صَار أَمِير طبلخاناة فِي
стр. 1927
دولة الظَّاهِر خشقدم إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبعين وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بتربة أَنْشَأَهَا بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة وَقد زَاد على السّبْعين،)
وَكَانَ رَأْسا فِي أَنْوَاع الفروسية كالرمح وَالرَّمْي وَضرب السَّيْف لكنه كَانَ إِذا تكلم يروم إبراز كَلَامه بِعِبَارَة حَسَنَة فَيَأْتِي بأرك شَيْء فيسأمه غَالب النَّاس لذَلِك مَعَ كرمه وسلامة بَاطِنه وتواضعه وإقباله على الْفَضَائِل واشتغاله بِالْعلمِ ورغبته فِي الحَدِيث بِحَيْثُ كَانَ صاحبنا الديمي يَجِيئهُ لذَلِك وَقد رَأَيْته بِمَجْلِس القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الشفا ظنا فَكنت أَكثر الرَّد عَلَيْهِ بِحَيْثُ انزعج لذَلِك وَمَا وَسعه إِلَّا أَن جَاءَ لي بالنسخة معتذرا بخطها فعذرته ﵀ وإيانا.
كسباي الظَّاهِرِيّ خشقدم. قدم من جركس بِنَفسِهِ وانتمى لَهُ فَجعله من دواداريته ثمَّ أمره عشرَة فِي سنة سبعين، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة أستاذه.
كسباي المؤيدي تَأمر فِي آخر دولة الْأَشْرَف برسباي ثمَّ ولاه نِيَابَة قلعة الْجَبَل لَا لرفع مَنْزِلَته بل لسمنه وعجزه عَن الْحَرَكَة بِحَيْثُ لم يكن يَسْتَطِيع الثَّبَات على الْفرس لسمنه ثمَّ ولاه نِيَابَة إسكندرية فطالت أَيَّامه فِيهَا وَمَات.
كسباي النوروزي أحد أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق ثمَّ اسْتَقر من الطبلخاناة وَلم تنفصل السّنة حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.
كسو الظَّاهِرِيّ برقوق من الجراكسة المعظمين بَينهم إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ كَانَ أحد من رشح لِلْأَمْرِ وَهُوَ جندي، مَاتَ فِي آخر الدولة الناصرية فرج.
كَمَال بن مُوسَى الدَّمِيرِيّ، فِي المحمدين.
كَمَال الخواجا الرُّومِي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة كَمَال الخواجا الكيلاني. مَاتَ فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة أَيْضا. أرخهما ابْن فَهد.
كمشبغا الأحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق. تركي الْجِنْس من أصاغر مماليكه ثمَّ تَأمر بعد موت الْمُؤَيد ثمَّ اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف رُءُوس النوب وسَاق الْمحمل باشا، وَكَانَ خَفِيف اللِّحْيَة شهما قوي النَّفس مقداما لَهُ قدرَة على بغض الجراكسة. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ كَمَا أرخه الْعَيْنِيّ وَهُوَ فِي عشر السِّتين.
كمشبغا التنمي نَائِب قلعة دمشق. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.
كمشبغا الْجمال الظَّاهِرِيّ برقوق كَانَ فِي أَيَّامه خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ فِي أَيَّام النَّاصِر ولد)
أَمِير طبلخاناه ونائب القلعة فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد أخرج إقطاعه
стр. 1928
وَأمره بِلُزُوم دَاره مُدَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى الطبلخاناه ثمَّ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ أخرج الْأَشْرَف إقطاعه وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وأرخه شَيخنَا فِي إنبائه فِي سادس ربيع الآخر مِنْهَا بحلب وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَقَالَ أَنه كَانَ عَاقِلا وقورا متدينا واستنابه النَّاصِر فرج فِي بعض سفراته إِلَى الشَّام وَولي فِي أَيَّام الْمُؤَيد النّظر على الخانقاه السرياقوسية وحمدت سيرته قلت: وَمِمَّنْ أم بِهِ الشَّيْخ عز الدّين الْمَالِكِي مواخي ابْن الْهمام وَهُوَ صَاحب الرّبع الَّذِي بالإقباعيين بِالْقربِ من الأشرفية.
كمشبغا من خجا الظَّاهِرِيّ برقوق من أصاغر مماليكه. حفظ الْقُرْآن فِي صغره واشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْمَنْسُوب، وتأمر فِي أَيَّام النَّاصِر عشرَة إِلَى أَن صيره الْأَشْرَف من جملَة الْحجاب بعد تمنع زَائِد وَاسْتمرّ إِلَى أَن قَتله بعض مماليكه الأجلاب وَهُوَ نَائِم على فرَاشه لَيْلًا فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ ووسط الْمَمْلُوك بعد ضربه وإشهاره وَقد زَاد هَذَا على السِّتين، وَكَانَ دينا خيرا عفيفا تاليا لكتاب الله وَلذَا أكْرمه الله بِالشَّهَادَةِ ﵀.
كمشبغا الْحَمَوِيّ اليلبغاوي وَالِد رَجَب الْمَاضِي. اشْتَرَاهُ ابْن صَاحب حماة وَهُوَ صَغِير فرباه ثمَّ قدمه للناصر حسن ثمَّ أَخذه يلبغا الْعمريّ الحسني بعد قَتله وصيره رَأس نوبَة عِنْده وسجن بعد مسكه ثمَّ أفرج عَنهُ فِي دولة الْأَشْرَف شعْبَان وخدم فِي بَيت السُّلْطَان فَلَمَّا قتل الْأَشْرَف أَمر عشرَة بحلب ثمَّ عمل بِدِمَشْق تقدمة ثمَّ بحماة نَائِبا ثمَّ بِدِمَشْق سنة ثَمَانِينَ ثمَّ بصفد ثمَّ بطرابلس مرّة بعد أُخْرَى، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال ثمَّ قبض عَلَيْهِ بطرابلس وسجن فِيهَا ثمَّ أفرج عَنهُ يلبغا الناصري وَتوجه مَعَه لمصر وولاه نِيَابَة حلب فَلَمَّا خرج منطاش على برقوق قدم على برقوق من حلب وَقَاتل مَعَه وَقَامَ بنصرته ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب فَلَمَّا اسْتَقر الظَّاهِر فِي المملكة ثَانِيًا أحضرهُ إِلَى الْقَاهِرَة وَعَمله أتابك العساكر ثمَّ غضب عَلَيْهِ فِي أول سنة ثَمَانمِائَة واعتقله بإسكندرية حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَلم يلبث أَن مَاتَ الظَّاهِر، وَكَانَ شكلا حسنا مهابا عالي الهمة مُدبرا مَحْمُود السِّيرَة فِي ولاياته وَهُوَ الَّذِي جدد سور حلب وأبوابها وَكَانَت خرابا من وقْعَة هولاكو وَلما قَامَ عَلَيْهِ أهل حلب فتك بِأَهْل بانقوسا فَلَمَّا انتصر الظَّالِم على منطاش قبض على القَاضِي شهَاب الدّين بن أبي الرضي واستصحبه مَعَه كالأسير إِلَى أَن هلك مَعَه من غير سَبَب ظَاهر فاتهم بِأَنَّهُ دس عَلَيْهِ من خنقه لكَونه أَشد من ألب عَلَيْهِ فِي تِلْكَ)
الْفِتْنَة فانتقم مِنْهُ لما قوي عَلَيْهِ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية والمقريزي فِي عقوده وَغَيرهم مطولا وَقَالَ الْعَيْنِيّ مَا ملخصه: إِنَّه كَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ ومني
стр. 1929
أَكثر عمره فِي ملاذ الدُّنْيَا وَلم يشْتَهر عَنهُ من الْخَيْر إِلَّا الْقَلِيل مَعَ العسف وَالظُّلم وَسَفك الدِّمَاء، زَاد غَيره أَنه لضخامته لم يكن يحملهُ إِلَّا الْجِيَاد من الْخُيُول وَأَنه ولي نِيَابَة السلطنة بالديار المصرية قَدِيما.
كمشبغا طولو. أَصله من مماليك طولو بن عَليّ باشا الظَّاهِرِيّ، تنقل بعده إِلَى أَن صَار من أُمَرَاء الطبلخاناة بِدِمَشْق وحاجبا ثَانِيًا ثمَّ ولي نِيَابَة قلعة دمشق بعد صرغتمش يابو وأثرى وَعمر الْأَمْلَاك وَمَات فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَخلف مَالا كثيرا.
كمشبغا الظَّاهِرِيّ برقوق. أحد أُمَرَاء حلب الْمَعْرُوف بأمير عشرَة. تنقل فِي الإمرة والولايات إِلَى أَن انْتَمَى للأتابك جَانِبك الصُّوفِي وَقَامَ مَعَه ثمَّ قتل فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ، وَكَانَ كثير الشَّرّ محبا للفتن.
كمشبغا الظَّاهِرِيّ. فِي الفيسي قَرِيبا.
كمشبغا العديمي الكمالي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن العديم الْحلَبِي. سمع على ابْن صديق الصَّحِيح بفوت، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ أَصْحَابنَا وَهُوَ رَفِيق أقبغا الْمَاضِي، مَاتَ.
كمشبغا الفيسي بِالْفَاءِ والمهملة الظَّاهِرِيّ برقوق. مِمَّن ترقى فِي أَيَّام النَّاصِر فرج إِلَى أَن صَار مقدما ثمَّ فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر أَمِير آخور كَبِير ثمَّ أمْسكهُ الْمُؤَيد وحبسه مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وتخومل بِحَيْثُ كَانَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف من أُمَرَاء العشرات ثمَّ ولاه كشف الْوَجْه البحري، واشتهر بالظلم والعسف إِلَى أَن عزل على أقبح وَجه وَعقد لَهُ مجَالِس بِسَبَب سفك الدِّمَاء ثمَّ آل أمره إِلَى أَن خرج للبلاد الشامية على أقطاع هَين حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ جريئا على سفك الدِّمَاء وَوَصفه بالكاشف زَاد غَيره المزوق الظَّاهِرِيّ.
كمشبغا مَمْلُوك لأمير آخور بخشباي الْمَقْتُول بِالشَّرْعِ فِي إسكندرية ثمَّ صَار من المماليك السُّلْطَانِيَّة إِلَى أَن ولي نِيَابَة قلعة حلب ببذل للظَّاهِر خشقدم فِي سنة سبع وَسِتِّينَ، ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة البيرة، وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
كوثر الظَّاهِرِيّ خازندار الْمَسْجِد النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.)
كوير بالراء الْمُهْملَة تَصْغِير كور بن أبي سعد بن حَازِم بن عبد الْكَرِيم الحسني، مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة، أرخه ابْن فَهد.
كيلان بن مبارك شاه السَّمرقَنْدِي العجمي الْآتِي أَبوهُ. كَانَ قد حضر
стр. 1930
هُوَ وَأَبوهُ ومعهما ثَالِث قصادا عَن شاه رخ بن تيمور لنك ملك الْعَجم ومعهما هَدِيَّة للظَّاهِر جقمق فاتفق موت الْأَب بغزة وَحضر وَلَده مَعَ الآخر فَأكْرم موردهما وَلم يلبث أَن لحق بِأَبِيهِ فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين غَرِيبا وَدفن خَارج بَاب النَّصْر ثمَّ نقل هُوَ وَأَبوهُ بعد مُدَّة إِلَى الْقُدس فدفنا بِهِ واحتفل النَّاس بِجنَازَة هَذَا وبختمه وَكَانَ شَابًّا حسنا ذَا سمت حسن وعقل وتؤدة ﵀، وَذكره المقريزي بِاخْتِصَار.
(حرف اللَّام)
لاجين الجركسي وَيعرف بالشيخ لاجين. كَانَ بقلة عقله يزْعم أَنه يملك الديار المصرية وَيظْهر ذَلِك وَلَا يتكتمه والجراكسة يعظمونه ويعتقدون صِحَة ذَلِك ويعد بِإِبْطَال الْأَوْقَاف الَّتِي على الْمَسَاجِد والجوامع وإحراق كتب الْفِقْه ومعاقبة الْفُقَهَاء، إِلَى غير ذَلِك من الهذيانات. وَمَات وَهُوَ جندي فِي ربيع الآخر سنة أَربع عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ مُعظما عِنْد الجراكسة وَكَانُوا يتحاكون بَينهم أَنه يَلِي المملكة وَهُوَ يتظاهر بذلك وَلَا يَكْتُمهُ ويبلغ السُّلْطَان والأكابر فَلَا يكترثون بِهِ بل يعدون كَلَامه من سقط الْمَتَاع وَكَانَ قد عين جمَاعَة لعدة وظائف ويعد أَنه تملك أَن يبطل الْأَوْقَاف كلهَا وَأَن يخرج الإقطاعات كلهَا وَأَن يُعِيد الْأَمر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عهد الْخُلَفَاء وَأَن يحرق كتب الْفُقَهَاء كلهَا وَأول من يُعَاقب البُلْقِينِيّ فحال الله بَينه وَبَين هَذَا كُله وَمَات قبل البُلْقِينِيّ بِسنة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها وَكفى الله شَره، وَكَانَ لَهُ أقطاع تغل كل سنة عشرَة آلَاف وَهِي إِذْ ذَاك قدر ثلثمِائة دِينَار ورزقة أُخْرَى تغل هَذَا الْقدر أَو أَكثر مِنْهُ وَكَانَ مُنْقَطِعًا فِي بَيته والأمراء يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَغَيرهم يفعل ذَلِك تبعا لَهُم وشاع أَن الظَّاهِر أَرَادَ أَن يقرره فِي نِيَابَة السلطنة فَلم يتم ذَلِك وَقيل بالامتناع مِنْهُ وَكَانَ مَشْهُورا بِسوء العقيدة يفهم طَرِيق ابْن الْعَرَبِيّ ويناضل عَنْهَا أَتبَاع فِي ذَلِك.
لاجين الظَّاهِرِيّ جقمق حسام الدّين الزردكاش وَيعرف باللالا وَقد يُقَال بالشين بدل الْجِيم.
اشْتَرَاهُ أستاذه قبل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي حَال إمرته وَأعْتقهُ فَلَمَّا تسلطن كتبه خاصكيا ثمَّ جعله خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة وَجعله لالة وَلَده الفخري عُثْمَان المستقر بعده فِي السلطنة فدام على)
ذَلِك سِنِين، وَعمر جَامعا بالجسر الْأَعْظَم بِالْقربِ من الْكَبْش على بركَة الْفِيل فِي سنة أَربع وَخمسين وأوائل الَّتِي بعْدهَا وَجعل عَلَيْهِ أوقافا جمة ثمَّ اسْتَقر بعد موت تغرى برمش اليشبكي بِمَكَّة
стр. 1931
فِي سنة أَربع وَخمسين زردكاشا وَهُوَ على إقطاعه الأول إمرة عشرَة، وَاسْتمرّ إِلَى أَن رقاه الْمَنْصُور لشد الشربخاناه وَلم يلبث أَن أمسك بعده فَأَقَامَ بإسكندرية ثمَّ حول مِنْهَا إِلَى طرابلس وأنعم عَلَيْهِ بعد ذَلِك فِيهَا بِشَيْء يسير إِلَى أَن أحضرهُ الظَّاهِر خشقدم وَتقدم ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي أَمِير مجْلِس وتأمر على الْمحمل فِي سنة ثَمَانِينَ وسافر مَعَه زوج ابْنَته البدري بن مزهر، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا فِيهِ فضل وتقريب لبَعض الأخيار وإحسان إِلَيْهِم فِي الْجُمْلَة وَلما كبر وَظهر عَجزه أعفي عَن الْخدمَة إِلَّا فِي أول الشُّهُور أَو مَا لَا بُد مِنْهُ وَلزِمَ أكبر أَوْلَاده الشهابي أَحْمد الْمَشْي عَنهُ فِيمَا عدا ذَلِك ثمَّ أخرج عَنهُ الإقطاع لأزدمر الخازندار الظَّاهِرِيّ صهر يشبك الْفَقِيه وَيعرف بالمسرطن فِي أَوَائِل شهور سنة خمس وَثَمَانِينَ وأوقفت الإمرة إِلَى أَن اسْتَقر فِيهَا بعد مَوته بِمدَّة ازدمر الظَّاهِرِيّ قريب السُّلْطَان نقلا لَهُ من نِيَابَة حلب وَقرر لصَاحب التَّرْجَمَة بعد إخراجهما عَنهُ على الذَّخِيرَة فِي كل يَوْم ألف دِرْهَم إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بتربته فِي القرافة وَأخرج عَن أَوْلَاده من أوقافه جملَة ﵀.
لر سعد الدّين أوحد تلامذة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ. مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَلَاء الْكرْمَانِي شيخ سعيد السُّعَدَاء وَسَلام الله.
لطف الله بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن مَسْعُود الهمذاني ثمَّ التبريزي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بهمدان وَهَاجَر مِنْهَا لتبريز فقطنها للطلب وَأخذ بهَا عَن حاجي مُحَمَّد الفراز فِي الْأَصْلَيْنِ وَعَن ظهير الدّين الأردبيلي فِي أصل الدّين خَاصَّة وَعَن يُوسُف المراغي فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وبغيرها من أَعمالهَا عَن إِسْمَاعِيل البابي فِي الْفِقْه والنحو وَالصرْف وَعَن الصَّدْر الشِّيرَازِيّ فِي الطِّبّ، وسافر بِقصد الْحَج فورد حلب فَمَا دونهَا وَتوجه مَعَ الركب الشَّامي فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي قبلهَا فقطن مَكَّة وتصدى رها إقراء الطّلبَة فِي كثير من الْفُنُون بل كَانَ يقرئ فِي فقه الْحَنَفِيَّة، وعالج جمَاعَة فِي الطِّبّ كَأَخِي وَامْتنع من الْأَخْذ لشَيْء وَكَانَ فَاضلا خيرا متواضعا منجمعا تردد إِلَيّ غير مرّة وَرجع مَعَ موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين.)
لطف الله الْكَمَال السَّمرقَنْدِي أحد تلامذة التَّفْتَازَانِيّ، قَالَ الطاووسي: أجَاز لي فِي شهور سنة خمس عشرَة.
لهيب رجل من الْعَرَب، قتل كَمَا ذكرته فِي حوادث شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
لولو الرُّومِي الأشرفي برسباي الطواشي كَانَ من جمدارية أستاذه ثمَّ
стр. 1932
صَار بعده ساقيا ثمَّ ولي تقدمة المماليك فِي أَيَّام إينال ثمَّ صرف ثمَّ ولي زماما وخازندارا فِي أَيَّام خشقدم ثمَّ عزل وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد ناهز السِّتين وَهُوَ مِمَّن صودر غير مرّة وَكَانَ حشما رَئِيسا وقورا فِي الدول مَعَ إِسْرَاف على نَفسه عَفا الله عَنهُ.
لولو الرُّومِي الْغَزِّي الطواشي. كَانَ فِي ابْتِدَائه من جملَة الخدام السُّلْطَانِيَّة ثمَّ ولي كشف الْوَجْه القبلي فِي سنة ثَلَاث عشرَة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فِي سنة ثَمَان عشرَة ثمَّ عزل وصودر مَعَ شَدِيد الْعقُوبَة، وَيُقَال أَن الْفَخر بن أبي الْفرج لما رام عِقَابه أَمر بفرش بِسَاط تَحْتَهُ فَقَالَ لَهُ: تعلم الرياسة هَذَا لما أَجْلِس بجانبك وَأما الْآن فالأرض أليق ثمَّ أفرج عَنهُ وَأقَام بطالا وَولي الدواليب السُّلْطَانِيَّة بِالْوَجْهِ القبلي أَيْضا حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَانَ بَخِيلًا حَتَّى بِالْأَكْلِ على سماطه حَرِيصًا على جمع الْأَمْوَال ظَالِما عَارِفًا بِطرقِهِ مَعَ إِظْهَار التدين والتنسك وَالْعِبَادَة وَكَانَ ذَا رَأْي أحدا من جماعته يساعد شخصا عاكسه وَقَالَ لَهُ: أخذت فلوسه يَا قشمر فَلَمَّا ألفوا مِنْهُ ذَلِك صَارُوا يحطون على من يرومون قَضَاء أربه فيصلون بذلك لمقاصدهم. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ الطواشي الْمَجْبُوب كاشف الْوَجْه القبلي وليه مرَّتَيْنِ ثانيتهما فِي رَجَب سنة ثَمَان عشرَة ثمَّ عزل وصودر وَأخذ مِنْهُ مَال جزيل بعد الْعقُوبَة الشَّدِيدَة ثمَّ ولي شدّ الدواليب، وَمَات على ذَلِك، وَكَانَ من الحمقى المغفلين والظلمة الفاتكين فِي صُورَة الناسكين.
لولو خَادِم ابْن يلبغا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث. أرخه الْعَيْنِيّ.
(حرف الْمِيم)
ماجد بن عبد الرَّزَّاق فَخر الدّين القبطي السكندري وسمى نَفسه مُحَمَّدًا أَخُو سعد الدّين إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَالْفَخْر أكبر وَكَانَ جدهما نَصْرَانِيّا كَمَا سلف وَيعرف بِابْن غراب. ولد بإسكندرية وَنَشَأ بهَا فباشر فِي ديوانها ثمَّ ولي نظرها حِين عمل أَخُوهُ نَاظر الْخَاص إِلَى أَن استدعاه أَخُوهُ بعد موت الظَّاهِر برقوق إِلَى الْقَاهِرَة فَقَدمهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَاسْتقر فِي الوزارة فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا عوضا عَن الشهَاب أَحْمد بن عمر بن قطينة وَكَذَا ولي نظر الْخَاص مُضَافا للوزر وَلم يحمد فيهمَا وعزل وَسلم بعد أَخِيه إِلَى الْجمال البيري الاستادار فعاقبه أَشد عُقُوبَة وسجنه عِنْده إِلَى نصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة ثمَّ سلمه إِلَى الْوَالِي وحرضه عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ تَحت الْعقُوبَة فِي لَيْلَة الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة مِنْهَا، وَكَانَ سيء السِّيرَة فِي مُبَاشَرَته ظَالِما عسوفا جَاهِلا ألكن مَعَ حِدة وقبح شكالة وضخامة وَلذَا قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَلم يكن
стр. 1933
فِيهِ من آلَات الرياسة شَيْء بل كَانَ يلثغ لثغة قبيحة يَجْعَل الْجِيم زايا والشين الْمُعْجَمَة مُهْملَة ويسير سيرة جائرة، وَلما مَاتَ أَخُوهُ خمل وخمد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حبس جمال الدّين غيلَة، وَذكره ابْن خطيب الناصرية أَيْضا والمقريزي فِي عقوده وَلكنه قَالَ إِنَّه مَاتَ فِي أول لَيْلَة ذِي الْحجَّة.
ماجد بن أبي الْفَضَائِل بن سناء الْملك فَخر الدّين الْمَدْعُو عبد الله بن السديد القبطي وَيعرف بِابْن المزوق. كَانَ من أَوْلَاد الكتبة وخدم عِنْد سعد الدّين بن غراب وبعنايته ولي نظر الْجَيْش وَكِتَابَة السِّرّ وَاحِدَة بعد أُخْرَى فِي أَيَّام النَّاصِر فرج بعد عزل فتح الله مُدَّة يسيرَة ثمَّ صرف إِلَى أَن ولي نظر الإسطبل ثمَّ عزل واتضع قدره وتعطل فِي الدولة المؤيدية وَمَا بعْدهَا وأهين بعد بالمقارع فِي الدولة الأشرفية برسباي لكَونه اتهمَ بخبيئة لجانبك الصُّوفِي لصحبته بِهِ وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار.
ماجد مجد الدّين بن النحال وَالِد فرج الْمَاضِي. أَصله من نَصَارَى مصر الْقَدِيمَة وَبهَا نَشأ وتدرب فِي الدِّيوَان والحساب الأسعد البحلاق واتصل بِخِدْمَة توروز الحافظي مُدَّة أظهر الدُّخُول فِي الْإِسْلَام حِين ألزمهُ بِهِ وَمَعَهُ ابْنه وَغَيره ثمَّ بعد قَتله خدم عِنْد جقمق الأرغو نشاوي وَاسْتقر بعد مَوته فِي أَوَائِل الْأَيَّام الأشرفية فِي كِتَابَة المماليك فدام مُدَّة صودر فِيهَا غير مرّة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَبَلغنِي أَن تغرى برمش)
الْفَقِيه حضر الصَّلَاة عَلَيْهِ لصحبة بَينهمَا وَقَالَ إِنَّه نوى الصَّلَاة عَلَيْهِ أَن كَانَ مُسلما، وَكَانَ شَيخا قَصِيرا دميما أَعور وَلكنه كَانَ ماهرا فِي فنه مَعَ مُرُوءَة وحذق بِخِلَاف ابْنه فَكَانَ جَامِدا كريها كَمَا تقدم وَقَالَ المقريزي إِنَّه لَا دين وَلَا دنيا. ماجي بن نزيل جَامع الْأَزْهَر.
مَالك الْعَرَبِيّ المغربي من تلامذة عَليّ الوزرو إِلَى الْمَاضِي. مَاتَ فِي سنة سبعين بَين الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ صَالحا. أَفَادَهُ لي بعض المغاربة.
مامش المحمدي المؤيدي شيخ. اشْتَرَاهُ فِي أَيَّام إمرته ثمَّ جعله لما تسلطن خاصكيا ثمَّ بعد مُدَّة أَمِير عشرَة ثمَّ صَار بعد مَوته طبلخاناة وَرَأس نوبَة فدام أشهرا ثمَّ قبض عَلَيْهِ الأتابك ططر بِدِمَشْق وحبسه فِي جملَة المؤيدية إِلَى أَن أطلقهُ الْأَشْرَف وَأَعْطَاهُ إمرة هينة بحماة فدام بهَا حَتَّى مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ تَقْرِيبًا، وَكَانَ قَبِيح السِّيرَة متجاهرا بِالْمَعَاصِي بِحَيْثُ يهجم الْبيُوت من الْأَبْوَاب أَو الطيقان سِيمَا فِي أَيَّام أستاذه وضربه مرّة على ذَلِك ثمَّ صَار يعْتَذر لمن يشتكيه لَهُ بجنونه فقد كَانَ مَا تقدم مَعَ جُنُون وعفة.
стр. 1934
مامية السيفي بيبغا المظفري. كَانَ دوادارا ثَالِثا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَاسْتقر فِيهَا بعد نَفْيه أَو مَوته قايتباي المحمودي وَكَانَ يسكن بِقرب الغنامية مِمَّن يذكر بِالْخَيرِ والفروسية، تزوج بِإِحْدَى بَنَات الطنبذي واستولدها أَوْلَادًا مِنْهُم زَوْجَة الشهابي حفيد الْعَيْنِيّ أم أَوْلَاده.
ماميه من حَمْزَة الظَّاهِرِيّ. مِمَّن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي، وَاسْتقر بِهِ أَمِير آخور الْجمال ثمَّ أَمِير جمدار، وَحج فِي الْعَام الْمَاضِي. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ فَجْأَة سقط من حَائِط وَمَشى الأتابك فَمن دونه فِي جنَازَته، وَكَانَ يذكر بِخَير عَفا الله عَنهُ.
ماميه الأشرفي قايتباي. سَافر بعد الصُّلْح مَعَ ابْن عُثْمَان إِلَيْهِ بهدية ثمَّ رَجَعَ وَعمل الدوادارية الثَّانِيَة بعد شَاذ بك وَيذكر بحذق وعقل.
مَانع بن عَليّ بن مَنْصُور بن جماز بن شيحة الْحُسَيْنِي أَمِير الْمَدِينَة ووالد أميرها أميان الْمَاضِي، وَليهَا مُدَّة إِلَى أَن قَتله حيدر بن دوغان الْمَاضِي بِدَم أَخِيه حشرم فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مشكور السِّيرَة وَاسْتقر ابْنه بعده فِي الإمرة بعد تنَازع بَين عَليّ بن مَانع والعجل بن عجلَان فِيهَا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
ماهر بن عبد الله بن نجم بن عوض بن نصير بِفَتْح النُّون ثمَّ مُهْملَة ككبير ابْن نصار بِالْفَتْح والمهملة الثَّقِيلَة الزين أَبُو الْجُود الْأنْصَارِيّ البلقسي الأَصْل ثمَّ البلهيائي نِسْبَة إِلَى)
بلهية من بركَة لواثة السفطي نِسْبَة لسفط رشيد القاهري الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس. ولد فِي سنة تسع وَقيل أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بقرية بلهية فِي بركَة لواثا من البهنساوية من أَعمال الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة بعد موت وَالِده فِي آخر سنة تسع وَتِسْعين أَو الَّتِي قبلهَا فحفظ الْحَاوِي والشامل الصَّغِير وَالثلث من التَّنْبِيه وتفقه بالأبناسي وَنزل بزاويته ولازمه كثيرا وبالسراجين ابْن الملقن والبلقيني والبدر القويسني وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيره وانتقل إِلَى بَيت الْمُقَدّس فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فلازم الشهَاب بن الهائم فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وأصوله والمنطق بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره حَتَّى حمل عَنهُ علما جما وَحضر أَيْضا عِنْد الشَّمْس القلقشندي وَطَائِفَة وبرع فِي الْعلم وَتمكن فِي فنون خُصُوصا الْحَاوِي وَعرف باستقامة الْفَهم وَسُرْعَة التَّصَوُّر والتثبت فِي النَّقْل وَولي تصديرا بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ خلق مِنْهُم ابْن حسان وَعبد الْكَرِيم القلقشندي وَمن دونهم أَو مثلهم مَعَ أَن
стр. 1935
ميله كَانَ فِي الْعِبَادَة أَكثر من الإقراء وَصَارَ شيخ الْبَلَد بِدُونِ مدافع لمتين ديانته ومزيد ورعه وتقشفه فِي مأكله ومشربه ومسكنه وَسَائِر أَحْوَاله وتقنعه باليسير وانعزاله عَن بني الدُّنْيَا بل وَعَن أَكثر النَّاس إِلَّا من يفِيدهُ وسلامة صَدره ومزيد صمته وبشاشته وطلاقته ووفور عقله وَحسن فطرته ومشيه على قانون السّلف مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل والزهد وَلم يكن يكْتب على فتيا تورعا وَمَا علمت بعد ابْن رسْلَان بِتِلْكَ النواحي مثله وَلذَا قَالَ الْعِزّ الْقُدسِي: لَا أعلم بِبَيْت الْمُقَدّس وَغَيرهَا من يسْتَحق الصلاحية بِشَرْط الْوَاقِف سواهُ، وَكَانَ الشهَاب بن المحمرة كثيرا مَا يَقُول: الصّلاح عبارَة عَن اثْنَيْنِ صَامت ومتكلم فشار وَيُشِير إِلَى أَن الصَّامِت صَاحب التَّرْجَمَة، وَقد لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وانتفعت بدعائه ورؤيته وقرأت عَلَيْهِ جُزْءا. مَاتَ بعد أَن اعتراه ضيق النَّفس مُدَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر ربيع الأول أَو قبيل الْعشَاء من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سلخ ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة شَرْقي الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَكَانَت جنَازَته حافلة وَلم يخلف بعده هُنَاكَ فِي طبقته مثله ﵀ ونفعنا بِهِ وَقد أنْشد الْبُرْهَان العينوسي الكتبي بِهِ:
(أَلا من كَانَ يَبْغِي نيل علم ... فَلَا يَنْفَكّ طول اللَّيْل ساهر)
)
(وَمن يطْلب عروس الْعلم تجلى ... فَإِن الشَّيْخ زين الدّين ماهر)
وَكتب الزين عبد الرَّحْمَن الْقرشِي لغزا فِي ماهر وَأرْسل بِهِ إِلَى الهائم من غير أَن يعلم مضمونه وَقد أجَاب عَنهُ بعد دهر أَبُو اللطف بِمَا لَا أطبل بإيرادهما.
مبارك شاه السَّمرقَنْدِي العجمي وَالِد كيلان الْمَاضِي قَاصد شاه رخ بن تمرلنك إِلَى الظَّاهِر جقمق، بغته الْأَجَل بغزة قبل وُصُوله الْقَاهِرَة فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَهُوَ كهل ثمَّ جِيءَ بعد بولده وَهُوَ ميت وَنقل هَذَا مَعَه إِلَى بَيت الْمُقَدّس فدفنا بِهِ كَمَا تقدم فِي كيلان وَيُقَال أَنه كَانَ عَاقِلا سيوسا ذَا تؤدة وَحسن سمت وَله طلب وأدب. ﵀. ذكره المقريزي بِاخْتِصَار عَن هَذَا.
مبارك شاه الظَّاهِرِيّ برقوق. كَانَ من أَتْبَاعه أَولا فَلَمَّا تسلطن قربه ثمَّ ولاه الحجوبية ثمَّ الوزارة ثمَّ استادارية وَغَيرهَا من الْوَظَائِف ككشف الجيزية رِوَايَة الْوَجْه القبلي ثمَّ نكبه، وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشر. ذكره الْعَيْنِيّ وَغَيره.
مبارك شاه نَائِب الْقُدس، لَهُ ذكر فِي أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ أبي الْبَقَاء الزبيرِي.
مبارك بن أَحْمد بن قَاسم الدويد. مَاتَ فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بمعلاتها.
стр. 1936
مبارك بن أَحْمد بن مِفْتَاح القفيلي أَخُو عَليّ وَمُحَمّد، مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين.
مبارك بن أحم بن مُفْلِح الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن حليمة. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة تسع وَسبعين.
مبارك بن جَار الله. لَعَلَّه ابْن مبارك السَّقطِي مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
مبارك بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله بن حسن بن أبي عفيف السَّيِّد أَبُو عفيف الحسني. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
مبارك بن عَليّ بن جَار الله المعني شيخهم وَيعرف بالمغاني، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِمَكَّة.
مبارك بن قفيف بن فُضَيْل بن دخين بِالتَّصْغِيرِ فِيهَا العدواني، مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ بطرِيق جدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بِبَيْت عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ بسوق اللَّيْل بِوَصِيَّة مِنْهُ ثمَّ نَقله الشَّيْخ فِي تربته بالشبيكة.)
مبارك بن مُحَمَّد بن سعيد بن عقبَة الْمنور. مِمَّن كَانَ فِي خدمَة أبي السعادات القَاضِي زَائِد الوجاهة عِنْده. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِمَكَّة.
مبارك بن مُحَمَّد بن عطيفة بن أبي نمى الحسني الْمَكِّيّ شرِيف حسن الشكالة توجه إِلَى الْقَاهِرَة سنة سبع وَتِسْعين مَعَ السَّيِّد حسن بن عجلَان صَاحب مَكَّة فَقبض عَلَيْهِمَا ثمَّ أطلق حسن وَاسْتمرّ هَذَا مَحْبُوسًا بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نقل إِلَى إسكندرية فسجن بهَا فِي جمَاعَة إِلَى أَن أطلق وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة تسع بِظَاهِر الْقَاهِرَة، ذكره الفاسي.
مبارك بن ميليب بن عَليّ بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ الْمَاضِي جده. مَاتَ يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَهُوَ قادم إِلَى مَكَّة من وَادي مر وَدفن بالمعلاة، أرخه ابْن فَهد.
مبارك بن وهاس بن عَليّ بن يُوسُف الْمَكِّيّ، كَانَ من أَعْيَان القواد المعروفين باليواسفة ونال مكانة عِنْد السَّيِّد عنان بن مغامس فِي ولَايَته الثَّانِيَة على مَكَّة ثمَّ أظهر بِأخرَة التزهد عَن خدمَة السلطنة والاستغناء عَنْهُم ودام على ذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة عشر، ذكره الفاسي أَيْضا.
مبارك الْمَكِّيّ الْخياط بن غثرا، مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
مبارك الحبشي عَتيق التقي الفاسي، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَهُوَ مِمَّن سَافر إِلَى الْعَجم وأثرى بِحَيْثُ كَانَ يُعَامل لما رَجَعَ واختص بِصَاحِب الْحجاز.
стр. 1937
مبارك عَتيق أَبَا البركات بن الضيا، مَاتَ فِي الْمحرم أَو صفر سنة خمس وَسبعين. أرخهم ابْن فَهد.
مبارك الْمَجْنُون. مِمَّن قتل مَعَ أيتمش فِي سنة اثْنَتَيْنِ.
مَتى الْهِنْدِيّ المعتقد. مَاتَ سنة إِحْدَى وستيمن.
مِثْقَال الظَّاهِرِيّ جقمق الحبشي الطواشي مقدم المماليك وسافر إِلَى الْحَبَشَة رَسُولا وَاسْتقر نَائِب مقدم المماليك مُدَّة ثمَّ مقدما فِي ربيع الآخر سنة سبعين بعد صرف جَوْهَر النوروزي إِلَى أَن صرفه الْأَشْرَف قايتباي بنائبه خَالص التكروري ونفاه إِلَى طرسوس ثمَّ نَقله لمَكَّة ثمَّ مَعَ ركب سنة تسع وَثَمَانِينَ لبيت الْمُقَدّس فوصله مَعَ أَمِير الغزاوي فِي أول الَّتِي بعْدهَا فدام هُنَاكَ ثمَّ حول لغزة، وَكَانَ يظْهر اعْتِقَاد الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وينتمي للسَّيِّد عفيف الدّين الأيجي وَأَنه مِمَّا كَانَ ابْنه الْعَلَاء يُوَافقهُ عَلَيْهِ كَانَ يُسَمِّيه بالخواجا وَلذَا كَانَ يجل خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل النويري)
بِحَيْثُ كَانَ ينزله بدرب الأتراك فِي بَيت من جملَة أوقاف جَوْهَر القنقباوي ورام تَقْرِيره فِي مشيخة السابقية بعد الْجلَال بن الملقن لينتقل للسُّكْنَى فِيهَا لَا رَغْبَة فِي المشيخة فَوَثَبَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا بِقُوَّة الظَّاهِر وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يسكن بِبَيْت يعرف بإنشاء جَوْهَر الْمشَار إِلَيْهِ بدرب الأتراك أَيْضا وَقد أَخذ بَيت كزل العجمي بِبَاب البرقية فجدده للسُّكْنَى فِيهِ فَأمر السُّلْطَان بإعطائه لبَعض خاصكيته فشرع فِي عمَارَة متسعة جدا بجوار المصبغة فَمَا أمهله الْقَضَاء لتكملتها، وَقد أَخذه السُّلْطَان فِي سنة خمس وَتِسْعين حَيْثُ نسب لِابْنِ بَرَكَات أحد التُّجَّار أَنه اختلس مِنْهُ شبابيك نُحَاس ورخام وَنَحْو ذَلِك فألزمه بإعادته ثمَّ اشْتغل بعمارته حَتَّى كمل وأسكن فِيهِ مَمْلُوكه جانم الَّذِي صَار أَمِير آخور ثَان وَأحد المقدمين بعد أتابكية الشَّام.
مِثْقَال السودوني الظَّاهِرِيّ جقمق الحبشي الطواشي الساقي رَأس نوبَة السقاة، وَكَانَ ذَا ضخامة وجلالة بَين الأتراك والأمراء والخدام وَأخذ دَارا بِالْقربِ من الْأَزْهَر فجددها وَزَاد فِيهَا زيادات كَثِيرَة، وخالط النَّاس غير متصون مَعَ لطف وأدب مَعَ الْعلمَاء وَنَحْوهم ومداومة على الْجَمَاعَة، وامتحن من الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى وعينه سنة ثَلَاث وَسبعين بمشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بعد سرُور الطرياي فاستعفى وخدم حَتَّى اسْتَقر غَيره فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء سنة تسع وَثَمَانِينَ اتهمَ بِعَمَل الكيماء وَوجدت إمارات ذَلِك فرسم عَلَيْهِ ثمَّ أخذت دَاره وَأرْسل مَعَ الْحَج لمَكَّة يُقيم بهَا بطالا وَكَانَ يتَوَقَّع لَهُ أَزِيد من هَذَا فدام بهَا
стр. 1938
قَلِيلا ثمَّ أذن لَهُ فِي الرُّجُوع لبيت الْمُقَدّس فَقبل وُصُوله لَهُ عثر على عمل جريمته أَيْضا فَأمر بِهِ للكرك فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَأخذ السُّلْطَان أقطاعه لولد نَفسه عَفا الله عَنهُ.
مِثْقَال الناصري بن منحك. كَانَ خَصيا ذَا وجاهة وأموال جمة مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي.
مجلي بن أبي بكر بن عمر الضياء أَبُو الْمَعَالِي بن الزين الشباسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الشاذلي سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْملك الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي. ولد فِي سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده وَكَانَ صَالحا فَاضلا مِمَّن يتَكَلَّم على الْعَامَّة بجامعي المارداني والأزهر وَنَحْوهمَا وَأخذ عَن شَيخنَا ثمَّ عَن الْمَنَاوِيّ، وَكَانَت وَفَاته سنة أَربع وَسِتِّينَ فحفظ الْعُمْدَة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على العلمي البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن)
الْفَخر المقسي والعبادي وزَكَرِيا والبكري واشتدت عنايته بملازمته حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وجاور بِمَكَّة غير مرّة أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَسبعين ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَاسْتقر حِينَئِذٍ فِي مشيخة الزمامية برغبة الشَّمْس بن الْجلَال الْمدنِي لَهُ عَنْهَا ثمَّ رغب عَنْهَا ليحيى بن سُلْطَان الْيمن وَأخذ الأَصْل والعربية عَن الْجَوْجَرِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة فَقَط عَن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي مَعَ الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أخذهما عَن الشهَاب السجيني، وَدخل إسكندرية مَعَ شَيْخه الْبكْرِيّ وتكررت مجاوراته، وَحج فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وتكرر اجتماعه بِي فِي الْمسير وجاور فِي الَّتِي تَلِيهَا وَفِي جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا توجه إِلَى الزِّيَارَة النَّبَوِيَّة مَعَ قافلة الْحَنْبَلِيّ ثمَّ عَاد فحج ثمَّ رَجَعَ فِي موسمها ودرس بِمَكَّة والقاهرة وَغَيرهمَا وَأخذ عَنهُ الطّلبَة، وَكَانَ متميزا باستحضار الْفِقْه كشيخه وَجلسَ متكسبا بِبَاب زَكَرِيَّا وَرُبمَا عمل الصَّنْعَة بِمَكَّة.
مُحرز بن مَسْعُود بن مُوسَى بن زِيَاد بن إِبْرَاهِيم الشريف أَبُو مَحْفُوظ الحسني المغربي الْمَالِكِي نزيل إسكندرية وَيعرف بِابْن الرفا. إِمَام عَالم مفتي. ذكره البقاعي وَقَالَ إِنَّه ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بتونس، وَمَات.
محسن الفتحي أبي الْفَتْح المنوفي ثمَّ الأشرفي قايتباي الطواشي الحبشي. اسْتَقر بِهِ خَازِنًا عوض سنبل.
مَحْفُوظ بن مبارك بن مَنْصُور بن إِبْرَاهِيم الزعبي المغربي الْمَالِكِي. قدم الْقَاهِرَة فَسمع على أم هَانِئ الهورينية وَمن شاركها فِي البُخَارِيّ فِي آخَرين، وَهُوَ
стр. 1939
مِمَّن حضر عِنْدِي وَسمع عَليّ بِقِرَاءَة ابْنة لَهُ فِي الْمُوَطَّأ حِين عرضهَا لَهُ، وَكَانَ فَاضلا سَافر لمَكَّة ثمَّ لجِهَة الْيمن ثمَّ لمندوة وَزوج ابْنَته للشَّيْخ نور الدّين الجرهي شيخ الْجَمَاعَة، وَوَصفه ابْن عزم بصاحبنا.
(ذكر من اسْمه مُحَمَّد)
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الْبُرْهَان الأبودري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي نزيل الصَّحرَاء، وَيعرف كأبيه الْمَاضِي بالأبودري. ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسويقة المنصوري بِالْقربِ من الْأَزْهَر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة سِتّ وَخمسين فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة من أَعْيَان مذْهبه كناصر الدّين بن المخلطة والتريكي وَأبي الْفضل المغربي والقرافي وَمن غَيرهم كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وَسمع من جمَاعَة كالصلاح الحكري والشهاب الحجاري سمع مِنْهُمَا المسلسل ولازم السنهوري فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا واختص مِنْهُ بِمَا لم يزاحمه فِيهِ غَيره وَكَذَا أَخذ عَن النُّور الْوراق فِي الْفِقْه وَالصرْف وَحضر دروس الولوي السنباطي واللقاني ثمَّ بعد شَيْخه أَخذ فِي الْبَيْضَاوِيّ عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وَفِي فنون الحَدِيث عني واغتبط بذلك، وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وَرُبمَا أَقرَأ فِي الْعَرَبيَّة وتمرن بِهِ فِيهَا كل من وَلَدي أبي الْبَقَاء وَصَلَاح الدّين ابْني الجيعان وَحج وَأم بتربة السِّت مَعَ التَّوَاضُع وَسُرْعَة الْحَرَكَة والهمة فِي مآربه وَهُوَ أحد نواب الْمَالِكِيَّة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي ابْن أخي الهمامي الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه حفظ كتبا ولقيني مَعَ أَبِيه بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة فعرضها عَليّ وسمعا مني المسلسل وَغَيره.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْجمال أَبُو عبد الله وَأَبُو المحاسن وَأَبُو حَامِد الفوي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الأول وَعبد الرَّحْمَن وأخو عبد الْوَاحِد وَيعرف بالمرشدي. ولد فِي ربيع الأول سنة سبعين بِمَكَّة وَكَانَ أَبوهُ قدمهَا بعد سنة خمسين، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتفقه وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَسمع من النشاوري والأميوطي وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَأبي الْفضل النويري وَابْن صديق وَالْمجد اللّغَوِيّ ولازمه كثيرا وانتفع بِهِ فِي اللُّغَة وَغَيرهَا وَأذن لَهُ بالتدريس والإفتاء فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَوَصفه بأوصاف جليلة أَولهَا الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد الْعَلامَة أَسد المناظرين
стр. 1940
وَأَشد الناظرين وَبَالغ فِي وَصفه، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع بهَا من ابْن رزين والتنوخي والمطرز وَابْن حَاتِم وَابْن الشيخة وَآخَرين وبالمدينة النَّبَوِيَّة من الْعلم سُلَيْمَان السقاء والزين المراغي وَكَذَا دخل الْيمن وَغَيرهَا،)
وَأَجَازَ لَهُ ابْن النَّجْم وَابْن الهبل والنقبي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن السوقي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحسن والأذرعي والأسنوي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَآخَرُونَ وَأخذ الِاصْطِلَاح عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَوَصفه بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل المفنن الْمُحَقق المدقق وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من تصانيفه وَسمع وأرخ بشوال سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وتفقه فِي الْقَاهِرَة بالزين التَّاجِر الكارمي والبدر حسن بن خَاص بك والشهاب الْعَبَّادِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ فِي الْبَحْث من الْهِدَايَة وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ فِي الْأُصُول والعربية وَأذن لَهُ فِي الإقراء وبالعلاء وَالسيف الصيراميين وبمكة بِالْعَلَاءِ الرُّومِي والفريد أبي بكر بن عَطاء الله الْهِنْدِيّ وَالشَّمْس المعيد وَعنهُ وَعَن الأول أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْهِنْدِيّ والْعَلَاء الصيرامي وأصول الْفِقْه وَلبس الْخِرْقَة من إِسْمَاعِيل الجبرتي ولازمه وتسلك بِهِ وَأحمد بن الرداد والشهاب بن الناصح والمعيد وَالشَّمْس بن سكر وَآخَرين، وَأذن لَهُ الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَغير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَحدث ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وتلقى عَن أَخِيه عبد الْوَاحِد مشيخة الكلبرجية عِنْد الصَّفَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا النَّجْم بن فَهد وَأوردهُ فِي مُعْجَمه بل ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي، هَذَا مَعَ أَنه سمع على شَيخنَا فِي سنة أَربع وَعشْرين بِمَكَّة أَشْيَاء وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين رَأس الْمُحدثين واللغويين، وَخرج لَهُ الْجمال بن مُوسَى فهرستا بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَالصَّلَاح الأقفهسي أَرْبَعِينَ من طَرِيق أَرْبَعِينَ من الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة متوددا حسن المحاضرة كثير النَّوَادِر والنكت الْحَسَنَة حَافِظًا لكثير من الْأَشْعَار واللغة يتعاناها فِي كَلَامه وَفِي مراسلاته محبا للطلبة جميلا بهيا خَفِيف الرّوح بشوشا دينا صينا محبا فِي ابْن عَرَبِيّ مَاتَ فِي حادي عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بِقَبْر وَالِده قَرِيبا من الفضيل بن عِيَاض وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وتأسف النَّاس على فَقده. وَقَالَ شَيخنَا وَلم يتَأَخَّر فِيهَا من لَهُ معرفَة بالفقه والنحو مَعَ الدّيانَة والصيانة نَظِيره، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي قَالَ: وَلَا أعلم بعده بِمَكَّة مثله فِي مَعْنَاهُ وَحكى عَنهُ حِكَايَة ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ثَابت النابلسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. غرق بشاطئ)
جَزِيرَة أروى من بَحر النّيل فِي عصر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر
стр. 1941
ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن بتربة الصيرامي تجاه تربة جمال الدّين عَن سَبْعَة عشر عَاما، وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَعرضه عَليّ فِي طَائِفَة عوضه الله الْجنَّة فقد استراح من أَبِيه وأخيه.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خلف الشَّمْس بن الْبُرْهَان النيني الأَصْل ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد يعرف بالفتوحي. قَرَأَ الْقُرْآن وَصَارَ بعد أَن كَانَ يقْرَأ فِي الأجواق يتكسب بِالتِّجَارَة لنَفسِهِ ثمَّ لغيره كَابْن المرجوشي وصهر ابْن الجندي وسافر لَهُ إِلَى جدة فَكَانَت منيته بهَا فِي أحد الربيعين سنة خمس وَثَمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن دَاوُد بن عمر بن عَليّ الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السويدي الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْموقع نزيل الْقَاهِرَة. ولد بحلب سنة ثَلَاث أَو أَربع وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه فِي شهور سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وانتقل إِلَى دمشق وَهُوَ صَغِير فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَحفظ كتبا مِنْهَا بِزَعْمِهِ التَّقْرِيب للنووي وَفِي الْفِقْه غَايَة الِاخْتِصَار والمنهاج والتقريب لأبي الْحسن الإصبهاني وَفِي أُصُوله الْمِنْهَاج وَفِي النَّحْو ألفية ابْن ملك، وَعرض على الْبُرْهَان بن جمَاعَة والشهب الأحمدين الزُّهْرِيّ وَابْن حجي والملكلوي وَالْجمال مَحْمُود بن الشريشي والشرف عِيسَى الْغَزِّي وَآخَرين مِمَّن لم يعين أحد مِنْهُم بِخَطِّهِ الْإِجَازَة، وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ مَعَ أَبِيه دروس البُلْقِينِيّ والأبناسي ثمَّ الشَّمْس الغراقي والشهاب أَحْمد بن شاور العاملي وَأثْنى عَلَيْهِ فِي الْإِجَازَة جدا وَكتب خطه بذلك فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ البُلْقِينِيّ فِي إِجَازَته لِأَبِيهِ وَأذن لَهما فِي الإفادة وَقَالَ أَنه حضر عِنْده بِقِرَاءَة أَبِيه الْكثير من الْمِنْهَاج وَمن الرَّوْضَة وَغَيرهمَا من التَّفْسِير وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وأرخها بجمادى الأولى سنة ثَمَانمِائَة وَكتب ابْن الملقن تَحت خطه كَذَلِك يَقُول فلَان فِي آخَرين، وتعانى الْكِتَابَة فبرع فِيهَا وأجيز بهَا وَكتب قَدِيما فِي الْإِنْشَاء واشتغل بِخِدْمَة الأتابك يشبك فِي الدولة الأشرفية برسباي فِي التوقيع وَغَيره فَلَمَّا توفّي رتب لَهُ مَعْلُوم بالديوان الْمُفْرد وباشر الْإِنْشَاء بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه قَرَأَ على الْحَافِظ الشَّمْس بن سَنَد كثيرا من الْكتب الْكِبَار وَمن جُمْلَتهَا مُسْند أَحْمد فَسَأَلته فَلم يبد مُسْتَندا بل ظهر لي بقرائن كذبه كَمَا بَينته فِي المعجم وَغَيره وَكَانَ يكثر إنشاد قَول الْقَائِل:)
стр. 1942
(صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِ ... وَإِن ذكرت بشر عِنْدهم أذنوا)
وَيَقُول إِنَّه منطبق على طَائِفَة الموقعين، وَأَجَازَ لي. وَمَات فِي صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ سامحه الله وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله التّونسِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف وَالِده بالزعبلي. ولد بِمَكَّة وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَحضر دروسا كَثِيرَة فِي النَّحْو عِنْد الْجلَال المرشدي وتصدى للاشتغال وتصدى للاشتغال مُدَّة، وَكَانَ فِيهِ خير. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وفجع بِهِ أَبوهُ. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم الشَّمْس بن فَقِيه الْمَذْهَب الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم وَأحمد الماضيين وجدهما. ولد تَقْرِيبًا قبيل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك، وَعرض على جمَاعَة كَزَوج أُخْته الشَّمْس الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ والعز بن جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ وَسمع على الشمسين ابْن عَمه مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ والشامي الْحَنْبَلِيّ والشرف السُّبْكِيّ وَآخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده والبرماوي والقمني وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَبِه انْتفع وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَانَ القمني يَقُول إِنَّه فَقِيه النَّفس وَحضر عِنْد الونائي مرّة فَرد عَلَيْهِ فِي شَيْء قَرَّرَهُ بِخِلَاف الْمَنْقُول فَكَانَ كَذَلِك ولازم صهره الْبرمَاوِيّ فِي فنون وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس وَكَذَا دخل دمياط وإسكندرية وَغَيرهمَا للتِّجَارَة، وَحدث بالبيسير قَرَأت عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه والعربية وَالْعرُوض والفرائض والحساب والشروط اختصر المغنى لِابْنِ هِشَام وَعمل منسكا وَرُبمَا نظم ودرس بعد أَبِيه بالغرابية والعشقتمرية كَمَا بَلغنِي ثمَّ تَركهَا وتألم حِين أَعْطَيْت الفخرية للشلقامي، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجمالية وَعرض عَلَيْهِ نِيَابَة الْقَضَاء فَامْتنعَ، كل ذَلِك مَعَ الدّين والتواضع والانفراد والتحري فِي الطَّهَارَة والمداومة على التَّهَجُّد والتلاوة خُصُوصا فِي رَمَضَان فَكَانَ لَهُ فِي كل يَوْم أَزِيد من ختم وَاسْتمرّ يحفظ الْمِنْهَاج إِلَى آخر وَقت ويفتي من يسْأَله لفظا وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ وَلَده الشهَاب. مَاتَ فِي سَابِع ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر الْبَدْر أَبُو الْوَفَاء بن المليجي القاهري الْمَاضِي)
أَبوهُ. اشْتغل قَلِيلا وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وقابل مَعنا على شَيخنَا فِي فتح الْبَارِي يَسِيرا وَاسْتقر فِي جملَة الموقعين وَمد يَده لأَصْحَاب الْحَوَائِج
стр. 1943
فأثرى ثمَّ سَافر مَعَ الزيني بن مزهر فِي الرجبية فَكَانَت منيته قبل وُصُوله وَذَلِكَ فِي الْعشْر الثَّانِي من رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ النَّجْم بن الْبُرْهَان الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي ابْنه أَبُو البركات مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن غَانِم. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاسْتقر كسلفه فِي مشيخة الخانقاه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ونظرها بتفويض من أَبِيه فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَقد لَقِيَنِي بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع بِقِرَاءَتِي على ابْن جمَاعَة والقلقشندي وَاسْتقر بعده فِي المشيخة وَلَده.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَائِم. يَأْتِي فِي أبي الْفَتْح.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن درباس الشَّمْس بن الْبُرْهَان بن الشهَاب الْقُدسِي وَيعرف بِابْن درباس وبابن الشّحْنَة أجَاز لَهُ فِي جملَة إخْوَته وَلم يسم الْحَافِظ أَبُو مَحْمُود الْقُدسِي وَأَبُو الْحرم القلانسي والبياني وَحدث بذلك كتب عَنهُ ابْن مُوسَى والأبي فِي سنة خمس عشرَة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لجَماعَة وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لَهُ ابْن الخباز والقلانسي وَجَمَاعَة، وَكَانَ أحد خدام الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَيُقَال لَهُ ابْن الشّحْنَة، أجَاز لأولادي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس وَالْجمال والمحب أَبُو الْفَتْح بن الْبُرْهَان بن الْجلَال أبي الطَّاهِر الخجندي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وكل أَوْلَاده إِبْرَاهِيم وَأحمد وَعلي. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ ونشأبها فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والكنز وأصول الشَّاشِي وألفية ابْن ملك، وَعرض على الْجمال الكازروني وَغَيره بل قَرَأَ الْأَرْبَعين بِتَمَامِهَا فِي مجْلِس وَاحِد على ابْن الْجَزرِي فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْحرم النَّبَوِيّ وَأَجَازَ لَهُ، واشتغل على عَمه وَأَبِيهِ وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَكَذَا حضر دروس ابْن الْهمام حِين مجاورته بِالْمَدِينَةِ وَأخذ أَيْضا عَن الْأمين والمحب الأقصرائيين وَسمع على ثَانِيهمَا الشفا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين بالروضة وَقبل ذَلِك سمع وَهُوَ طِفْل على الزين أبي بكر المراغي فِي سنة خمس)
عشرَة ثمَّ على وَلَده أبي الْفَتْح بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وَوَصفه بالفقيه الْفَاضِل الْأَصِيل ووالده بالفقيه الْعَالم. وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأخذ عَن شَيخنَا بعض الْخِصَال الممكفرة لَهُ وَغَيرهَا وَكَذَا دخل حلب الَّتِي تَلِيهَا وَسمع فِيهَا من البرهاني حافظها الْيَسِير من شَرحه على البُخَارِيّ وَأَجَازَ
стр. 1944
لَهُ وَالشَّام وجزيرة ابْن عمر وَرِجَال وَولي إِمَامَة الْمقَام الْحَنَفِيّ بِالْمَدِينَةِ حِين قَامَ الْأمين الأقصرائي فِي إحداثه فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ شركَة لمُحَمد بن عَليّ الزرندي وَلَكِن لم يُبَاشِرهَا إِلَّا صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ اسْتَقل بهَا حَتَّى مَاتَ وَبقيت فِي ذُريَّته، وَقد حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَكَانَ فَاضلا أصيلا ناظما ناثرا منجمعا فِي آخر عمره عَن النَّاس وَجمع فِي سَرقَة قناديل الْمَدِينَة سنة سِتِّينَ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة سبعين عَن سِتِّينَ سنة سَوَاء وَدفن عِنْد جده بِأحد ﵀. وَمن نظمه:
(أمل يطول وَفِي آجالنا قصر ... والدهر ينكى وَفِي الْأَيَّام مُعْتَبر)
(وَالنَّفس فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بهَا ... وَالْقلب من قسوة كَأَنَّهُ حجر)
وَقَوله:
(أضام وأوفى للْعَالمين بِذِمَّة ... خفير وحاشى أَن يضام لَهُ جَار)
(فيا مصطفى يَا ين الذبيحين غَارة ... إِلَيْك مُتبع الْجَار من معشر جاروا)
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مخلوف بن غالي بن عبد الظَّاهِر بن قَانِع بن عبد الحميد بن سَالم بن عبد البارئ بن راضي بن حَامِد بن عَطاء الشَّمْس أَو السعد أَبُو الْفَتْح البرسيقي نِسْبَة لبَعض أَعمال إسكندرية ثمَّ القاهري الوزيري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالسمديسي وَلَيْسَ هُوَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من أبي خرَاش فتحامى النِّسْبَة خراشيا وانتسب كَذَلِك مَعَ عدم تجاورهما فَلَو انتسب لما يجاورها كَانَ أشبه. ولد فِي رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على جَعْفَر السنهوري، وَيُقَال أَنه حكم الْفَنّ وحقق التجويد، وَقَرَأَ على الْفَخر الديمي متونا وَغَيرهَا كشرح ألفية الْعِرَاقِيّ شبه رِوَايَة بِحَيْثُ كتب إِلَى بعض من قَرَأَ على أَنه كَانَ يسْأَله عَن أَمَاكِن مِنْهَا فيوضحها لَهُ وتفقه قَلِيلا بالأمين الأقصرائي ونظام وَصَلَاح الدّين الطرابلسي وَكَذَا اشْتغل فِي الْأُصُول والعربية عِنْد حَمْزَة المغربي وَغَيره وَقَرَأَ على حَمْزَة المطول وَرُبمَا أَخذ عَن الْخَطِيب الوزيري بلديه وتميز قَلِيلا ووثب بعد الْأمين فاستقر دفْعَة وَاحِدَة فِي مشيخة الْحَنَفِيَّة بالجانبكية حِين كَانَ تنبك قرا دوادارا ثَانِيًا بعناية مغلباي البهلوان)
الْأَشْرَف إينال وَقَامَ شَيْخه نظام وَقعد سِيمَا وَهُوَ شيخ الْمُقَرّر أَيْضا وَهُوَ وَالله مَعْذُور بل وَأَعْطَاهُ قبل ذَلِك مَسْجِدا جدده بِالْقربِ من الأيتمشية وَأَسْكَنَهُ قَاعِدَة بِهِ وَحج صحبته حِين كَانَ يشبك جلّ أَمِير الْحَاج ثمَّ استنزل الشَّمْس الجلالي عَن مشيخة الأيتمشية نَفسهَا وَهُوَ أحد صوفية الأشرفية ويوصف بِالدّينِ وَالْخَيْر وَالْعقل بل قَرَأت بِخَط من أَشرت لِأَنَّهُ كَانَ يسْأَله أَنه جلس مَعَه فِي ابْتِدَائه فَوَجَدَهُ مَجْمُوع فَضَائِل غير أَن فِي لِسَانه رخاوة، قَالَ: وَنعم الرجل صلاحا وَعَملا
стр. 1945
لَوْلَا تكبر زَائِد فِيهِ أَعَاذَهُ الله من شَرّ نَفسه انْتهى. وَقد قدم مَكَّة بحرا سنة سبع وَتِسْعين صُحْبَة أميره بردبك الخازندار حِين مَجِيئه لجدة على نيابتها وَكَانَ مُقيما تَحت ظله بهَا لم يجئها إِلَّا مَعَه وفوت رَمَضَان كُله ثمَّ لما قدم لَقِيَنِي وَصَارَ يسألني عَن أَشْيَاء فَكتب لَهُ أجوبتها ورام نُسْخَة من شرحي للألفية فَمَا تهَيَّأ لَهُ ذَلِك وَرجع وعزمه مُسْتَقر على استكتابه فَإِنَّهُ التمس كتابي لولد أخي بعارية النُّسْخَة الَّتِي بِخَط وَالِده لمقابلة الْوَلَد معي بَعْضهَا بِحَيْثُ صَارَت آخر النّسخ بِالنِّسْبَةِ لما قوبل وَكَذَا أَخذ مُؤَلَّفِي الْخِصَال الْمُوجبَة للظلال وجود عَلَيْهِ بعض الطّلبَة الْقُرْآن.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مَنْصُور القَاضِي سري الدّين الدِّمَشْقِي باني الْحمام الْمَشْهُور داخلها الْحَنَفِيّ. مَاتَ بهَا فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الْكَمَال أَو الشَّمْس بن الْبُرْهَان بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي جد الْجلَال الْمحلي الْآتِي. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَقدم مِنْهَا وَهُوَ شَاب فِي الطَّاعُون سنة تسع وَأَرْبَعين فَنزل بخلوة فِي الخانقاه البيبرسية مجاورة للمزملة عِنْد الْبَاب على يَمِين الدَّاخِل لصحن الْمدرسَة ودامت مَعَه ثمَّ مَعَ بنيه مائَة وَعشْرين سنة وَعرض بعض محفوظاته من التَّنْبِيه وألفية النَّحْو على الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة فَأكْرمه وَكَذَا عرضهما فِي سنة تسع وَخمسين على الْجمال الأسنوي وأخيه الْعِمَاد مُحَمَّد والبلقيني وَابْن الملقن وأجازوه والبدر حسن بن الْعَلَاء القونوي والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَالْجمال عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام وَكَتَبُوا لَهُ وَلم يصرحوا بِالْإِجَازَةِ وَقبل ذَلِك بِيَسِير سنة سبع وَخمسين بالمحلة عرض جَمِيع الشاطبية على أحد شُيُوخ الْقُرَّاء مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُوسَى الحكري الشهير بِابْن الْبَزَّار تلميذ البرهانين الحكري والرشدي وَأذن لَهُ فِي رِوَايَتهَا وَفِي الْقِرَاءَة والإقراء بهَا ووصفوا وَالِده بالإجلال ولقبوه هُوَ شمس الدّين)
واشتغل وَأخذ عَن الْكَمَال النشائي شَرحه على جَامع المختصرات وَكتبه بِخَطِّهِ وَعَن الشهَاب السمين وَابْن عقيل وَابْن النَّقِيب والأسنوي وَأبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والكلائي الفرضي والقرمي وَغَيرهم، وبرع وتفنن وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطه جيد لَكِن غلب عله الْوَرع والانعزال فَلم يشْتَهر وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ حفيده، وَعمر دهرا حَتَّى مَاتَ بِمَسْجِد مَنْسُوب للأشراف كَانَ مُنْقَطِعًا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ بِرَأْس الجوانية وَدفن بحوش تجاه تربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد القطب بن الْكَافِي بن الْفَخر الخفري. ولد
стр. 1946
فِي سلخ صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ولقيه الطاووسي فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بشيراز وَقَالَ إِنَّه كَانَ شَيخا فَاضلا مكاشفا عَاشَ أَكثر من تسعين سنة وسافر كثيرا وَأدْركَ جمعا من كبار الشُّيُوخ ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس القاهري الشهير بِابْن الخص وَالِد إِبْرَاهِيم وَإِخْوَته. مِمَّن صحب نَاصِر الدّين بن الكيلق وَغَيره وَسمع ختم الدَّارَقُطْنِيّ من الغماري والأبناسي وَالشَّمْس الحريري إِمَام الصرغتمشية والنور الفوي والشهاب أَحْمد بن عبد الله بن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ الضَّرِير والزين بن النقاش.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس الصُّوفِي الضَّرِير نَاظر البيمارستان. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَأحب الْمَذْهَب الظَّاهِرِيّ والانتماء إِلَى الحَدِيث ورافق الْبُرْهَان بن الْبُرْهَان لما دخل بَغْدَاد ثمَّ اتَّصل بِالظَّاهِرِ برقوق وَقَامَ مَعَه فَلَمَّا عَاد إِلَى السلطنة رعى ذَلِك لَهُ وولاه نظر البيمارستان ثمَّ خشِي مِنْهُ فاستأذنه فِي الْحَج وَتوجه إِلَى الْيمن وجال فِي الْبِلَاد ثمَّ عَاد بعد موت الظَّاهِر بِمدَّة فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ منجمعا وَكَانَ يرجع إِلَى دين وَتعبد. مَاتَ بعد أَن عمي فِي مَسْجده بالكافوري فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده بأطول.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس المنجكي الباسطي وَيعرف هُوَ وَأَبوهُ بِأبي الهائم. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ ابْن سِتّ فَقَرَأَ الْقُرْآن وتعانى التكسب فِي الجوهريين وَالْأَذَان بالبيمارستان وَغَيرهَا وخالط النَّاس بالمعاملة، وَحج غير مرّة وجاور وأثرى. مَاتَ بعد أَن أوصى باشتراء عقار يُوقف على بعض الْجِهَات الصَّالِحَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.)
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْبرمَاوِيّ القاهري أَخُو عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْغَنِيّ الْمَذْكُورين. أسمعهُ أَخُوهُ على جمَاعَة وَذكره البقاعي مُجَردا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد وَيعرف بِابْن الطواب. أحد المجاورين للمدرسة المنكوتمرية.
تصرف فِي بَاب شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع عَلَيْهِمَا وَرغب فِي ذَلِك بِأخرَة وَلزِمَ الْجَمَاعَة بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وتقلل من الرسلية وأناب. مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَسبعين بعد تعلله مُدَّة وَقد أسن.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْكرْدِي. يَأْتِي فِيمَن جده عبد الله.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمدنِي. فِي أبي الْفَتْح بن علبك من الكنى.
стр. 1947
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الصَّدْر أَبُو الْمَعَالِي بن الشّرف السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية الْقَائِد فضل بن صلح من أَعمال الجيزية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي القَاضِي سبط الزين عمر البسطامي القَاضِي. ولد فِي ثامن رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأَبوهُ حِينَئِذٍ يَنُوب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ بن جمَاعَة فَنَشَأَ فِي حجر السَّعَادَة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره، وَسمع من الْمَيْدُومِيُّ وَالْحسن بن السديد وَابْن عبد الْهَادِي وَعبد الله بن خَلِيل الْمَكِّيّ وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم ابْني الفيومي وَآخَرين تجمعهم مشيخته وَهِي فِي خَمْسَة أَجزَاء تَخْرِيج الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وناب فِي الحكم وَهُوَ شَاب وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل والتدريس بالشيخونية والمنصورية والسكرية ودرس وَأفْتى قَلِيلا وَخرج أَحَادِيث المصابيح وَتكلم على أَمَاكِن مِنْهُ وَسَماهُ كشف المناهي والتناقيح فِي تَخْرِيج أَحَادِيث المصابيح وَكَذَا كتب شَيْئا على جَامع المختصرات وَغير ذَلِك كتأليف فِي الْقَوْلَيْنِ، وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية اسْتِقْلَالا فِي أَيَّام الْمَنْصُور حاجي ومدبر المملكة منطاش عوضا عَن الناصري بن الميلق وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة فباشره بشهامة واستقامة إِلَى أَن صرف بعد دون شَهْرَيْن فِي سَابِع عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالبدر بن أبي الْبَقَاء ثمَّ أُعِيد فِي ثَانِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ صرف فِي الَّتِي تَلِيهَا بالبدر أَيْضا ثمَّ أُعِيد فِي شعبانها ثمَّ صرف بِأحد نوابه التقي الزبيرِي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَتِسْعين ثمَّ أُعِيد فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا ودرس أَيْضا بِجَامِع طولون وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا من الْوَظَائِف المضافة للْقَضَاء، وَمَات الظَّاهِر برقوق فِي أثْنَاء ولَايَته هَذِه فَآمن على نَفسه لكَونه كَانَ لَا يطمئن إِلَيْهِ لما اتّفق أَن ابْتِدَاء ولَايَته كَانَ من قبل منطاش)
والناصري وَفِي أَيَّام غَيره لَا يتجرأ أحد عَلَيْهِ لما تقرر لَهُ فِي الْقُلُوب من المهابة فَلَمَّا سَافر النَّاصِر فرج إِلَى الْبِلَاد الشامية لقِتَال الطاغية تيمور لنك فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة كَانَ مِمَّن برز مَعَه وَلم يحسن المداراة مَعَ عدوه فأهانه وباغ فِي ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مَعَهم فِي الْقَيْد غريقا فِي نهر الزاب بالفرات عِنْد قنطرة باشا فِي شَوَّال مِنْهَا وَكَانَ بعض التمرية أسروه فَلَمَّا جازوا بِهِ النَّهر خَاضَ الْأَمِير هُوَ وَأَتْبَاعه لأجل ازدحام وَغَيرهم على القنطرة فغرق القَاضِي لتقصيرهم فِي حَقه بعد أَن قاسى أهوالا عَسى أَن يكون كفر بهَا عَنهُ مَا جناه عَلَيْهِ الْقَضَاء، وَالْعجب أَنه كَانَ شَدِيد الْخَوْف من ركُوب الْبَحْر إِمَّا لمنام رَآهُ أَو رُؤِيَ لَهُ أَو اعْتِمَادًا على قَول بعض المنجمين بِحَيْثُ كَانَ لَا يركبه إِلَّا نَادرا فَقدر مَوته غريقا، وَقد حَدثنَا عَنهُ خلق مِنْهُم شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وأنبائه وَرفع، الإصر وَذكره
стр. 1948
ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الطَّبَقَة الثَّامِنَة وَالْعِشْرين من طَبَقَات الشَّافِعِيَّة، وَابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب والتقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد والأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة والمقريزي فِي عقوده وَطوله وَآخَرُونَ وَكَانَ ذَا هَيْبَة عَظِيمَة ونزاهة وَقُوَّة نفس وحشمة وَدُنْيا متسعة كثير التودد إِلَى النَّاس مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام محببا إِلَيْهِم وَقبل ولَايَته كَانَ يسْلك طَرِيق ابْن جمَاعَة فِي التعاظم وَفِي الاعتناء بتحصيل نفائس الْكتب بِحَيْثُ حصل مِنْهَا شَيْئا كثيرا فَلَمَّا اسْتَقل بِالْقضَاءِ لَان جَانِبه كثيرا مَعَ تكرم على الطّلبَة بِالْإِطْعَامِ ومداراة لمن لَعَلَّه يقصر فِي حَقه بالستر مَعَ قدرته على هتكه بالانتقام وَعِنْدِي فِي ذَلِك حكايات، وَلم يعقب ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق أَبُو عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَالِد أبي بكر مِمَّن جمع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة وَكَانَ أثر الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهرا مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَدفن بِمَدِينَة المهجم.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب الْبَدْر الْحِمصِي الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن العصياتي وَسقط من نسبه مُحَمَّد قبل أَيُّوب. سمع من عمر بن عَليّ البقاعي وَغَيره من أَصْحَاب الحجار وتفقه وبرع وشارك فِي الْفَضَائِل، وَكتب على التَّنْبِيه تَعْلِيقا تلف فِي الْفِتْنَة وَكَانَ ذَا فَضِيلَة تَامَّة فِي الْفِقْه وذكاء مفرط وَسمع مِنْهُ الطّلبَة بحمص وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن مُوسَى وَهُوَ وَكَذَا شَيخنَا الأبي مِمَّن أَخذ عَنهُ وأجازا لِابْنِ فَهد وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا فَمن فَوْقهم، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي، وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الطَّبَقَة التَّاسِعَة وَالْعِشْرين وَهِي الْأَخِيرَة من طبقاته. مَاتَ)
فِي مستهل ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بحمص وَقَالَ شَيخنَا فِي صفر وَالْأول أثبت، وسمى المقريزي فِي عقوده وَالِده عبد الله بن مُحَمَّد وَهُوَ غلط وَقَالَ مولده قبل السّبْعين وَكَانَ فَقِيها عَالما بارعا قوي الْحِفْظ بِأخرَة لِأَنَّهُ سقط من مَكَان مُرْتَفع وَهُوَ رَاكب فرسه فانفلق دماغه فعولج حَتَّى تعافى فَعظم حفظه لهَذَا بِحَيْثُ حفظ عدَّة كتب وبرع فِي مُدَّة يسيرَة ودرس وَأفْتى وَمهر فِي العقليات والأدبيات وتصدر للإقراء وانتفع بِهِ الطّلبَة وَكثر الآخذون عَنهُ مَعَ الدّين المتين وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وإكبابه على الإشغال والاشتغال حَتَّى مَاتَ. قلت: وَمن شُيُوخه بِدِمَشْق الْجمال الطيماني وَابْن الشريشي وبدمشق صُحْبَة أَبِيه جمَاعَة ونظم تَارِيخ ابْن كثير فِيمَا قيل وَقد اختصر الأَصْل وَلَده الْآتِي فِي أَربع مجلدات. وَأَيوب وجده مِمَّن يذكر فِي الْفُضَلَاء.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن بركَة بن حجي بن ضوء الشَّمْس العبدلي الدِّمَشْقِي الجراعي المزين الشَّاعِر الشهير. ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
стр. 1949
وَقيل سنة إِحْدَى واشتغل بالجراحة ثمَّ تعانى النّظم فمهر فِيهِ وَله فِي ذَلِك مقاطيع مخترعة وَقد كتب عَنهُ ابْن مَحْبُوب فِي تَذكرته وَمَات قبله بِمدَّة وَكَذَا كتب عَنهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أَنْشدني من لَفظه عدَّة مقاطيع وَكَانَ طيب النادرة حُلْو المفاكهة مطبوعا على عامية فِيهِ وأسره اللكنية وَوصل مَعَهم إِلَى سَمَرْقَنْد وَأقَام بِتِلْكَ الْبِلَاد سِنِين ثمَّ خلص وَرجع إِلَى دمشق فَمَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَبِه جزم المقريزي فِي عقوده وَقيل فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة وَقيل فِي الَّتِي بعْدهَا وَله سِتّ وَسَبْعُونَ سنة وَمن نظمه فِي مليح قَاضِي:
(قَاض لنا يعلم أَن الورى ... تعشقه وَهُوَ كثير العفاف)
(وددت لَو طاع لَكِن قضى ... عَلَيْهِم مَعَ علمه بِالْخِلَافِ)
وَقَوله فِي مليح شَافِعِيّ: للشَّافِعِيّ عذاريقول قولا زكيالا خير فِي شافعيإن لم يكن أشعريا وَقَوله:
(تَقول مخدتي لما اضطجعنا ... ووسدني حبيب الْقلب زنده)
(قصدتم عِنْد طيب الْوَصْل هجري ... خذوني تَحت رأسكم مخده)
وَقَوله:)
(أَنا دَوَاة يضْحك الْجُود من ... بكا يُرَاعِي جلّ من قد براه)
(دلوا على جودي من مَسّه ... دَاء من الْفقر فَإِنِّي دواه)
وَكَانَ قد لَقِي الْفُضَلَاء كَابْن الوردي والصفدي وقفى أثرهما فِي مائَة مليح بِكِتَاب سَمَّاهُ شين الْعرض بالملاح بعد الزين وَالصَّلَاح وَكَذَا لَقِي الْجمال بن نباتة وَكَانَ بَينه وَبَين أبي بكر المنجم أهاج، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي حِين قدم عَلَيْهِم حلب وَذكره ابْن خطيب الناصرية والمقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن بركَة شمس الدّين الْمَعْرُوف بشفتر كَانَ نقيب السقاة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين ببيته تجاه جَامع ابْن ميالة بَين السورين وَصلى عَلَيْهِ جَاره الْعَبَّادِيّ وَغَيره عَفا الله عَنهُ وَاسْتقر بعده ابْن أَخِيه لأمه الناصري مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ وَسَيَأْتِي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن حسن الْجمال الْمَدْعُو الطّيب العامري الحرضي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي قريب يحيى العامري الْآتِي والماضي أَبوهُ إِبْرَاهِيم. قدم مَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين ليحج فلقيني فَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ، وَسمع مني المسلسل وَجل مُؤَلَّفِي فِي ختم ابْن ماجة وعَلى المسلسل بالمحمدين وَبَعض البُخَارِيّ وَقطعَة من مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَبَعض الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَشرح النخبة وكتبت لَهُ كراسة.
стр. 1950
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الْجمال الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن الْحجَّاج بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ جِيم مُشَدّدَة بِصِيغَة الْجمع. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الشهَاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي المخرجة من مسموعاته وَغَيرهَا، حدث سمع مِنْهُ ابْن فَهد وَغَيره، وَكَانَ خَطِيبًا.
مَاتَ فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بالصالحية وَصلي عَلَيْهِ بِعْ الْعَصْر وَدفن فِي الرَّوْضَة بسفح قاسيون وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الشَّمْس الْحلَبِي. مَا عَلمته وَلَكِن رَأَيْت الْعَلَاء عَليّ بن سودون الإبراهيمي نسب إِلَيْهِ فِي طبقَة سَماع السِّيرَة على الفوي فِي سنة عشْرين وَأَنه كَانَ مَعَه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الشَّمْس الشطنوفي. فِيمَن جده عبد الله.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جَامع البوصيري. صَوَابه ابْن جَامع بن إِبْرَاهِيم انْقَلب.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خضر الْمُحب بن الْبُرْهَان الْمحلي ثمَّ العنتابي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو الْعِمَاد إِسْمَاعِيل قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَيعرف بَين الطّلبَة بكبيش الْعَجم لقبه بِهِ)
فِيمَا ذكر عبد الله الكوراني وقارضه هُوَ فَلَقِيَهُ تَيْس الكرد وَقَالَ إِن كَبْش الْقَوْم سيدهم، مِمَّن فضل فِي العقليات وَأخذ عَن جمَاعَة بِدِمَشْق والقاهرة مِنْهُم الْعَلَاء الحصني والكافياجي وناب فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة عَن الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون قَلِيلا بِدِمَشْق ثمَّ عَن ابْن الشّحْنَة وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ وَامْتنع الأمشاطي من استنابته واختص بِمقدم المماليك مِثْقَال وَأم عِنْده وَعرف بالإقدام وَتردد إِلَيّ كثيرا وتشدد وتفيهق وانتقى من الصِّحَاح وَكَانَ يراجعني فِي أَشْيَاء يظْهر انتقاد الْقَامُوس فِيهَا، وَآل أمره لشدَّة فقره إِلَى أَن سَافر إِلَى الشَّام فَأَقَامَ فِي ظلّ أَخِيه.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خطاب. فِيمَن جده مُحَمَّد بن خطاب.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خلف الشَّمْس القمني ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي خَازِن كتب الْمُؤَيد وَيعرف بالقمني. مَاتَ بعد أَن كف وَلزِمَ بَيته مديدة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ مِمَّن حضر عِنْد القاياتي وَابْن المجدي وَشَيخنَا وَتردد إِلَى الْأَعْيَان كَابْن الْبَارِزِيّ وَابْن الْعَطَّار وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَنسب إِلَيْهِ تَفْرِيط فِي بعض كتب المؤيدية فَطَلَبه الدوادار الْكَبِير قبل مَوته بِيَسِير فِي حَال انْقِطَاعه وَأقَام بِبَابِهِ مرسما عَلَيْهِ أَيَّامًا حَتَّى شفع فِيهِ بعد جمع مَا كَانَ عوده كالمعتذر بل المستحيل وَهُوَ الْمحْضر لشَيْخِنَا مراسلة البقاعي من سَفَره إِلَى القاياتي وَأَيَّام قَضَائِهِ وفيهَا التَّعْرِيض بشيخنا لمزيد اخْتِصَاص صَاحب التَّرْجَمَة بالقاياتي وبنية حَيْثُ اختلسها من بَيته فَأمره
стр. 1951
شَيخنَا بعودها إِلَى محلهَا ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن درباس خَادِم الْأَقْصَى. فِي ابْن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الظهير أَو الْمظهر على مَا يحرر الْجَزرِي الدِّمَشْقِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد بن عَليّ تَقِيّ الدّين الموغاني الأَصْل الْمدنِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن عبد الحميد. اشْتغل بالأدب ونظم الشّعْر وَكَانَ فِيهِ صمم فَكَانَ لذكائه يدْرك مَا يكْتب لَهُ فِي الْهَوَاء وَمَا يكْتب فِي كَفه بالإصبع لَيْلًا. مَاتَ بِمَكَّة سنة عشر قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: وَقد حاكاه فِي ذَلِك صاحبنا عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ الْحلَبِي الأَصْل سبط أبي أُمَامَة بن النقاش يَعْنِي الْمَاضِي فِي مَحَله وَذكره التقي الفاسي فِي مَكَّة فَقَالَ أَنه سمع بِمصْر من جوَيْرِية الهكارية وَالْجمال عبد الله الْبَاجِيّ وَغَيرهمَا بِدِمَشْق كَمَا ذكر من ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي)
عمر، وَله اشْتِغَال بِالْعلمِ ونباهة فِي الْأَدَب وَغَيره وذكاء مفرط بِحَيْثُ أَنه لما أَصَابَهُ الصمم كَانَ يكْتب لَهُ فِي الْهَوَاء ثمَّ فِي يَده لَيْلًا فَلَا يفوتهُ شَيْء من فهمه غَالِبا بِحَيْثُ يتعجب النَّاس من ذَلِك وَكَانَت لَهُ مكانة عِنْد أَمِير الْمَدِينَة ثَابت بن نعير بن مَنْصُور بن جماز بن شيحة ثمَّ نَالَ مَكَّة عِنْد صَاحب مَكَّة حسن بن عجلَان وأعيان جماعته وَكَانَ يكْتب عَنهُ إِلَى مصر وَغَيرهَا وَأقَام على ذَلِك سِنِين وَله تردد كثير لمَكَّة من قبل ولَايَته ثمَّ قطنها حَتَّى مَاتَ وَكَذَا دخل الْيمن فنال مِنْهُ خيرا وترافقنا مرّة إِلَى الطَّائِف للزيارة وَسمعت من لَفظه بالسلامة حَدِيث الْأَعْمَال من الغيلانيات عَن ابْن أميلة وَابْن عمر إجَازَة إِن لم يكن سَمَاعا وعدة حكايات مَاتَ فِي الْمحرم وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها وَشهد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه صَاحب مَكَّة الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن قَاسم الشَّمْس بن الْبُرْهَان الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْقطَّان. مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج واشتغل قَلِيلا وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ. مَاتَ فِي ثَانِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
مُحَمَّد الْجمال أَخُو الَّذِي قبله وَذَاكَ الْأَكْبَر، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ أَيْضا.
مُحَمَّد الصّلاح أَخُو اللَّذين قبله. ولد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه واشتغل عِنْد السمهودي والبلبيسي وَغَيرهمَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي والشهاب الأبشيطي وَقَرَأَ على وَالِده صَحِيح مُسلم والرياض للنووي وعَلى الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي الْأَذْكَار، وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فَقَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ واشتغل فِي الْعَرَبيَّة على النُّور الْبُحَيْرِي وَفِي الْفِقْه على عبد الْقَادِر الصعيدي الذروي وَحضر عِنْد القَاضِي زَكَرِيَّا وَرجع
стр. 1952
فلازمني حَتَّى قَرَأَ مُسلما وَسمع غير ذَلِك وَحصل بعض تصانيفي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو الْفضل بن الْبُرْهَان أبي إِسْحَق بن الزين الزرعي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون، وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَابْن خطيب الناصرية وَأَبُو جَعْفَر بن الضياء وَآخَرُونَ، وناب عَن الباعوني فَمن بعده وَلكنه ترفع عَن من بعد الخضيري، نعم نَاب فِي الخطابة بالجامع الْأمَوِي عَن الشهَاب بن الفرفور مسئولا فِي ذَلِك ودرس بالظاهرية الجوانية وبالعذراوية ثمَّ رغب عَنْهُمَا لِابْنِ الْمُعْتَمد،)
وَكَانَ حسن الشكالة والعبارة وَالْأَدَاء والخطابة بل قيل إِنَّه جمع ديوانا، وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا آخرهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وبذل مَالا ثمَّ رَجَعَ. وَمَات فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير عِنْد أسلافه وَكَانَت جنَازَته حافلة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الْبُرْهَان القاهري وَالِد عبد الْخَالِق الْحَنَفِيّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْعقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْقَاف. وَحفظ الْقُرْآن وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم بِقِرَاءَة الْجمال بن هِشَام وَغَيره وانْتهى فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَختم البُخَارِيّ بإجازته من الْبَيَانِي وَختم الشفا بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن حَاتِم، وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَغَيره، وتنزل فِي بعض الْجِهَات وتكسب ثمَّ انْقَطع بالفالج وَغَيره. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل بن الإِمَام المغربي الْمَالِكِي وَسمي المقريزي وَالِده يحيى وَسَيَأْتِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم الصّلاح القاهري الشَّافِعِي الحريري وَيعرف بِابْن مُطِيع. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَكَانَ أَبوهُ حريريا فَمَاتَ وَهُوَ ختين فَتزَوج الشهَاب بن مُطِيع أمه فاشتهر بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَنَشَأ كأبيه حريريا ثمَّ تَركهَا بعد أَن أتقنها، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَقَالَ أَنه عرضهَا على السراج بن الملقن والزين الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا وَأَنه بحث فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان الأبناسي والشهاب بن الْعِمَاد والشمسين الْبرمَاوِيّ والأسيوطي والبرهان البيجوري فِي آخَرين ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَحج مرَّتَيْنِ أولاهما بعد الثَّمَانِينَ رجبيا وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا أَولهَا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ مَعَ زوج أمه وَكَانَ يذكر أَنه سمع بهَا ابْن مَاجَه على الزيتاوي، قَالَ شَيخنَا: وَلم يكن مَعَه ثَبت
стр. 1953
والزفتاوي والنجم بن رزين وَابْن حَدِيدَة وَابْن الشيخة وَابْن الملقن والسويداوي فِي آخَرين كالتنوخي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي والحلاوي وبمكة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على الْجمال الأميوطي وفقد شَيْئا من مَاله فَحصل لَهُ بِسَبَبِهِ فالج انْقَطع مِنْهُ نَحْو سنة ثمَّ تراجع وَلَكِن صَارَت الْأَمْرَاض تعتريه إِلَى أَن مَاتَ بإسهال أَصَابَهُ فِي آخر علته لَيْلَة السبت ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة سَوَاء وَصلى عَلَيْهِ شَيخنَا وَلم يكن لَهُ وَارِث إِلَّا زوجه فَأقر أَن فِي ذمَّته من الزَّكَاة أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم فُلُوسًا عَنْهَا مائَة وَأَرْبَعُونَ دِينَارا ثمَّ أوصى بِثلث مَا بَقِي وَأَن يفرق نصفا نصفا فَامْتنعَ شَيخنَا من)
تنفيذها كَذَلِك وفرقها دِينَارا دِينَارا، وَقد حدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ زوجا لأخت زَوْجَة شَيخنَا مِمَّن عرف بِكَثْرَة النَّوَادِر والمداعبات ولطف الْعشْرَة بِحَيْثُ يستطرف وَله وجاهة وَرُبمَا داعبه شَيخنَا ويسميه ابْن نهر حماة يَعْنِي العَاصِي من بَاب المضاد ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَمَّا هُنَا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز الحجاري الْعَطَّار أَبوهُ. سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَمِين الدّين إِبْرَاهِيم بن عبد الْغَنِيّ بن إِبْرَاهِيم بن الهيصم الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الصاحب الزين أَحْمد بن الْفَخر مُحَمَّد بن الْوَزير الْبَهَاء على بن مُحَمَّد بن سليم بن حنا شمس الدّين القاهري خَال الشَّمْس الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن أبي جَمْرَة. بَلغنِي أَنه كَانَ يكْتب فِي دواوين الْأُمَرَاء ثمَّ ترك وَكَانَ شَيخا خيرا سَاكِنا نيرا محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ صوفيا بالبيبرسية.
مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو زَاد وَكنت أحب سمته وسكونه ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْجمال عبد الله بن خَلِيل بن يُوسُف بن عبد الله الْمُحب المارداني الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُؤَذّن حفيد الْجمال الشهير وأخو عبد الرَّحْمَن الماضيين. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وَدَار على الشُّيُوخ وَحضر دروس الْعَلَاء القلقشندي ثمَّ ترك وَأَقْبل على شَأْنه مَعَ فضيلته فِي الْمِيقَات وَنَحْوه بِحَيْثُ أَقرَأ، وَقد سَافر فِي بعض التجاريد ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ متضعف فدام كَذَلِك مُدَّة. وَمَات فِي ثَالِث عشر صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ومولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّجْم بن الْبُرْهَان ابْن شَيخنَا الْجمال الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي ابْن جمَاعَة الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَأَخُوهُ إِسْمَاعِيل.
стр. 1954
ولد فِي صفر وبخطى فِي مَوضِع آخر ربيع سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وتفقه بجده قَلِيلا ثمَّ ارتحل فَأخذ عَن الْمحلي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَعَن شَيخنَا شَرحه للنخبة وعشارياته وثلاثيات البُخَارِيّ كل ذَلِك بِقِرَاءَة أَخِيه، وَسمع على جده فَأكْثر وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا سمع على التقي القلقشندي وَالشَّمْس البرموني والشهاب بن حَامِد والتقي بن قَاضِي شُهْبَة والعز الْحَنْبَلِيّ وَابْن خَاله)
الشهَاب والزينين ابْن خَلِيل القابوني وَابْن دَاوُد والشهابين ابْن الشحام وَابْن مُحَمَّد ابْن حَامِد فِي آخَرين من أهل بَلَده والقادمين عَلَيْهَا وَشَيخنَا ونقيبه ابْن يَعْقُوب والعز بن الْفُرَات وساره ابْنة ابْن جمَاعَة والمحلي وَطَائِفَة بِالْقَاهِرَةِ بل قَالَ أَنه سمع على التدمري المسلسل وعَلى عَائِشَة الكنانية بعض مُسْند الشَّافِعِي وَأَجَازَ لَهُ ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَخلق بل أذن لَهُ فِي التدريس شَيخنَا والمحلي والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ إِن شُيُوخه يزِيدُونَ على ثَلَاثمِائَة وَاسْتقر فِي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس بعد صرف الْكَمَال بن أبي شرِيف وَكَذَا خطب بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَحدث ودرس وَأفْتى وَذكرت لَهُ أَوْصَاف حَسَنَة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَو أَبُو بكر وَوَجَدته بِخَطِّهِ ولعلها كنية عبد الله الشَّمْس الشطنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة بشطنوف فِي المنوفية من الْوَجْه البحري وَقدم الْقَاهِرَة شَابًّا فاشتغل بالفقه والفرائض والعربية والقراءات وَغَيرهَا وَلم يرْزق الأسناد العالي إِنَّمَا كَانَ عِنْده عَن التقي الوَاسِطِيّ وَنَحْوه وَمهر فِي الْعَرَبيَّة والفرائض وتصدر فِي الْقرَاءَات بالجامع الطولوني وَفِي الحَدِيث بالشيخونية وانتفع بِهِ الطّلبَة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة لانتصابه لأشغالهم بِجَامِع الْأَزْهَر تَبَرعا وَكَانَ كثير التَّوَاضُع مشكور السِّيرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس عشري ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعد عِلّة طَوِيلَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ.
ذكره شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده وكرره وَقَالَ: كَانَ مشكور السِّيرَة مَعْرُوفا بالفضيلة خيرا متواضعا امْتنع من نِيَابَة الحكم وَغَيرهمَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة الْعلم البُلْقِينِيّ والشرف الْمَنَاوِيّ والشمني وَخلق مِمَّن لَقيته وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن الْجلَال القمصي ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الشَّمْس الْكرْدِي الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وسمى المقريز جده أَحْمد لَا عبد الله. ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ تَحت كنف أَبَوَيْهِ فتفقه، وَمَال إِلَى التصوف بكليته وَصَحب الصَّالِحين ولازم الشَّيْخ مُحَمَّد القرمي بِبَيْت الْمُقَدّس وتلمذ لَهُ
стр. 1955
ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقطنها وَأَقْبل على الزّهْد، وَكَانَ لَا يضع جنبه بِالْأَرْضِ بل يُصَلِّي فِي اللَّيْل وَيَتْلُو فَإِن نعس أغفى إغْفَاءَة وَهُوَ محتب ثمَّ يعود ويواصل الْأُسْبُوع بِتَمَامِهِ وَيذكر أَن السَّبَب فِيهِ إِنَّه تعشى مَعَ أَبَوَيْهِ قَدِيما فَأصْبح لَا يَشْتَهِي أكلا فتمادى على ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا رأى أَن لَهُ قدرَة على الطي تَمَادى فِيهِ فَبلغ أَرْبعا إِلَى أَن انْتهى إِلَى)
سبع وَذكر أَنه يُقيم أَرْبَعَة أَيَّام لَا يحْتَاج إِلَى تَجْدِيد وضوء، وَكَانَ يعرف الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَذَا التصوف وَله نظم ونثر فَمن نظمه:
(وَلم يزل الطامع فِي ذلة ... قد شبهت عِنْدِي بذل الْكلاب)
(وَلَيْسَ يمتاز عَلَيْهِم سوى ... بِوَجْهِهِ الكالح ثمَّ الثِّيَاب)
وَكَانَ يكثر فِي اللَّيْل من قَوْله:
(قومُوا إِلَى الدَّار من ليلِي نحييها ... نعم ونسألها عَن بعض أهليها)
وَيَقُول أَيْضا: سُبْحَانَ رَبنَا إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَأثْنى عَلَيْهِ هُوَ والمقريزي وَآخَرُونَ، وسافر مرّة لدمياط فَلم يحْتَاج لتجديد وضوء لعدم تنَاوله الْأكل وَالشرب وأضافه شخص بهَا فَأكل عِنْده أَكلَة ثمَّ سَافر فِي الْبَحْر إِلَى الرملة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْقُدس فَلم يَأْكُل إِلَّا بِهِ وكراماته وزهده وأحواله مَشْهُورَة، وَدخل الْيمن وَالْعراق وَالشَّام وَهُوَ أحد الْأَفْرَاد الَّذين أدركناهم، وجاور بِمَكَّة سنة مَعَ القطب بن قسيم الدمياطي، وسمى التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه جده عَليّ بن إِبْرَاهِيم، وبيض لترجمته ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الْمحلي السيوفي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الأخميمي. فِيمَن جده عبد الْوَهَّاب قَرِيبا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْمُهَيْمِن الشّرف بن الْفَخر القليوبي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف بِابْن الخازن لكَون أَبِيه كَانَ خَازِن حَاصِل البيمارستان المنصوري.
مِمَّن عرف بِصُحْبَة الرؤساء ومداخلتهم بِحَيْثُ كثرت جهاته وَخلف وَالِده فِي الخزن الْمشَار إِلَيْهِ وَكَثُرت مخالطته للشمس الْحِجَازِي بلديه ومختصر الرَّوْضَة والشرف السُّبْكِيّ وَإِمَام الكاملية وَذكر بهمة عالية وإقدام وَمَعْرِفَة بطرق التَّحْصِيل كل ذَلِك مَعَ تكسبه بِالشَّهَادَةِ على بَاب الكاملية واختص بالأشرف إينال فِي حَال أَمرته وَلَو أدْرك تملكه لأرتق للوظائف حَسْبَمَا كَانَ يعده بِهِ مَمْلُوكه بردبك وَلكنه مَاتَ فِي منتصف سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَظنهُ قَارب السِّتين وَخلف وَلَده فَخر الدّين مُحَمَّد فَلم يعمر بعده، وَقد سمع صَاحب التَّرْجَمَة على
стр. 1956
سارة ابْنة السُّبْكِيّ فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِقِرَاءَة شَيخنَا بعض الْأَجْزَاء وَمَا علم بِهِ أحد من أَصْحَابنَا، وَقد)
استجزته عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن التَّاج عبد الْوَهَّاب على الْأَكْثَر أَو الْجمال عبد الله كَمَا رَأَيْته فِي بعض ورق عرضه تَاج الدّين الأخميمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط القَاضِي الشهَاب أَحْمد الأخميمي الشَّافِعِي ووالد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف أَبوهُ بالسيوفي وَهُوَ بالتاج الأخميمي. ولد فِي يَوْم أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْقربِ من بركَة الرطلي من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بالصالحية فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وَعرض فِي سنة سبع عشرَة فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة أجَازه مِنْهُم الْعِزّ بن جمَاعَة والبرهان البيجوري وَشَيخنَا والبدر بن الْأَمَانَة وَالْجمال بن عرب والتلواني والحمصي فِي آخَرين لم يُصَرح وَاحِد مِنْهُم فِي خطه بهَا كالولي الْعِرَاقِيّ وَعَجِبت لذَلِك مِنْهُ وقاري الْهِدَايَة والشمسين البوصيري والبرماوي والجلال البُلْقِينِيّ لكنه سمع دروسه ومواعيده واختص بالتقي ابْن أَخِيه ثمَّ بولده الولوي وَكَذَا حضر عِنْد البيجوري فِي دروسه وَسمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الشَّامي مُسْند المكيين والمدنيين من مُسْند أَحْمد وَكَذَا سمع مِمَّن تَأَخّر عَنْهُمَا، وَحدث بِأخرَة سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة، وَحج وجاور وسافر على السحابة الزينية الإستادارية لاختصاصه بِهِ وملازمته لخدمته بِحَيْثُ أَنه لما فوض أَمر الْحِسْبَة إِلَيْهِ استنابه فِيهَا وَدَار الْقَاهِرَة على الْعَادة وَبَين يَدَيْهِ الرُّسُل وَأمر وَنهى وَكَذَا نَاب فِي الْقَضَاء وأضيف إِلَيْهِ ظنان وقليوب وَغَيرهمَا واستنزل الولوي عَن خطابة منية الشيرج وَنظر جَامعهَا ثمَّ رغب عَنْهُمَا وَعمل أَمِين الحكم فِي بعض ولايات الْمَنَاوِيّ لكَونه أقرضهم مَالا، وَلم يحمد تصرفه فِي ذَلِك وَقد أهانه الأتابك فِي وَقت، وثروته مستفيضة بعد فاقته فِي ابْتِدَائه وجهاته كَثِيرَة سِيمَا بعد موت ابْنه المتجرع ألم فَقده وَلكنه لما مَاتَت زَوجته وَهِي ابْنة نَاصِر الدّين الزفتاوي تزوج بعْدهَا شَابة مَعَ علو سنه لوفور عزمه ونشاطه واستولدها ابْنة وفارقها ثمَّ تزوج غَيرهَا مَعَ تردده لبَعض رُؤَسَاء الْوَقْت وموافاته ولديه حشمة وأدب وتودد وهمة وَرُبمَا بر بعض الْفُقَرَاء بِالْأَكْلِ وَنَحْوه وتعلل مُدَّة رغب فِي انتهائها عَن كثير من جهاته.
وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن عِنْد وَلَده ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب كَمَال الدّين بن سعد الدّين اللدي الأَصْل الْغَزِّي ابْن كَاتب سرها وَابْن أخي نَاظر جيشها. ولد فِي سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة
стр. 1957
بغزة وَنَشَأ بهَا فِي كنف)
أَبَوَيْهِ فَأخذ عَن الشَّمْس الْحِمصِي ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن الْجَوْجَرِيّ وَابْني أبي شرِيف وَغَيرهم بل وَأخذ عَن الْأَخيرينِ بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع على يَسِيرا وَتزَوج ابْنة ابْن الطنبذي سبطة الْمَنَاوِيّ، وَكَانَ عَاقِلا حَرِيصًا على الِاشْتِغَال فهما حفظ الْبَهْجَة وَغَيرهَا وَعرض. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ ضحى الْغَد فِي مشْهد فِيهِ من ذكر من شُيُوخه عوضه الله الْجنَّة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبيد الله بن مخلوف بن رشيد الشَّمْس أَبُو عبد الله العفصي القاهري الْحَنَفِيّ الْمقري مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر الضَّرِير والمشبب والزراتيتي وَاسْتقر بعده فِي مشيخة الْقُرَّاء بالبرقوقية وتميز فِيهَا وتصدى للإقراء فَأخذ عَنهُ خلق كَابْن أَسد وَرغب لَهُ عَن البرقوقية وَقَالَ أَنه يرْوى أَيْضا عَن الْبَغْدَادِيّ والتنوحي وَأم بالزمامية وَشهد عَلَيْهِ الأكابر كالزينين طَاهِر ورضوان وَإِمَام الْجَامِع وعظموه وَوَصفه الْأَخير بشيخنا وَأثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية وسط هَذَا الْقرن وَمَات قبل الْخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد الشَّمْس بن الْفَقِيه الصَّالح الْبُرْهَان الخراشي الأَصْل نِسْبَة لأبي خراشة القاهري الْمَالِكِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن النجار وَهُوَ بالخطيب الوزيري لسكناه فِي تربة قلطماي من بَاب الْوَزير. ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي ابْتِدَائه بِالْعَرَبِيَّةِ على النُّور الْوراق وَكَذَا أَخذ عَن الْعَلَاء الْكرْمَانِي ثمَّ أَخذ فِي الْفِقْه والعربية عَن السنهوري ولازم الْأمين الأقصراني والتقي الحصني فِي آخَرين كحفيد الفنري قَالَ أَنه لَازمه بِمَكَّة والزين زَكَرِيَّا وَفِي شبوبيته الشَّمْس بن أجا الْحلَبِي وَنَحْوه ثمَّ أَبَا الْفضل النويري الْخَطِيب الْمَكِّيّ وَقَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي الْأَزْهَر وَغَيره فراج بذلك وَقَالَ أَنه سمع على السَّيِّد النسابة والجلال بن الملقن والمحب الفاقوسي وَالْجمال بن أَيُّوب والنور البارنباري وَالشَّمْس التنكزي وَأم هَانِئ الهورينية فِي آخَرين كالقطب الخيضري والشاوي وسافر لدمشق مَعَ الشهَاب بن المحوجب ظنا فَسمع بهَا صَحِيح البُخَارِيّ على الْبُرْهَان التاجي بِعُمُوم إِجَازَته من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَتردد للأكابر كالزيني بن مزهر مَعَ الْبَدْر بن الْغَرْس وَغَيره وسلك طَرِيقه فِي الانخفاض والترفع وتزايد اخْتِصَاصه بالشرف بن البقري وبكاتب المماليك بن جُلُود الصَّغِير جدا وخاض من لم يتثبت فِي أُمُور كَثِيرَة مُنكرَة نعم صَحَّ لي أَنه كَانَ يلبس بعض الرؤساء وَلم يتحاش عَن سَائِر أَعْضَائِهِ وَمَعَ ذَلِك فتصوفه وَأخذ عَن ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين ولوى العذبة وَحضر الْمجَالِس)
الوفائية وَخَالف أَمر شيخهم الْآن إِبْرَاهِيم فِي الْمحل
стр. 1958
الَّذِي عينه لَهُ لجلوسه لكَونه يرى جلالته أعظم من ذَلِك، وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالجمالية عقب النُّور بن التنسي وَكَاد اللَّقَّانِيّ أَن يقد غبنا وبالحسنية برغبة النُّور أخي الزين طَاهِر وَفِي تدريس الْكَشَّاف بالمؤيدية عقب الْأمين الأقصرائي بعد أَن عين للنجم بن حجي وَذكر لَهُ الْجمال الكوراني وَلكنه لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَأسسَ مَا تقرب بِهِ دونهمَا وتحاكى الطّلبَة تحريفه قَول الْكَشَّاف كأنهار دجلة بقوله كَأَنَّهَا ردجلة واستخباره عَن مَعْنَاهُ وَفِي مشيخة صوفية الفيروزية بالوزيرية ونظرها وَفِي أَشْيَاء بتربة قلمطاي مَحل سكنه وَفِي غير ذَلِك، وَكَثُرت جهاته ومرتباته لمزيد دورانه ومزاحمته حَتَّى قَالَ ابْن الغرز أَنه فاقنا فِي ذَلِك وَأكْثر من حُضُور دروس نَاظر الْجَيْش الْبَدْر بن كَاتب جكم، وَحج وجاور سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وأهين هُنَاكَ من الباش وَكَذَا أهين بِالْقَاهِرَةِ من شيخ الأشرفية الإِمَام الكركي وَدَار عَلَيْهِ أعوان الدوادار الْكَبِير ليوقع بِهِ فاختفى إِلَى أَن تلطف ابْن أجا بالقضية وَمن الْمُحب بن الشّحْنَة بِسَبَب مَسْأَلَة ابْن الفارض فِي وقائع لَا حَاجَة بِنَا فِيهَا، وَمِمَّنْ كَانَ يحاققه ويناقشه النُّور عَليّ الْبُحَيْرِي بِحَيْثُ حلف هَذَا بِالطَّلَاق أَنه لَا يكلمهُ وَكَذَا تجاذب الْكِتَابَة مَعَ الْجلَال بن السُّيُوطِيّ فِي غير مَسْأَلَة وَامْتنع من سَمَاعه عرض وَلَده وَعلل ذَلِك بِكَوْنِهِ لَا يسمح بِالْكِتَابَةِ لَهُ بِمَا فِي نَفسه وتخابط مَعَ الْجلَال ابْن الأبشيهي مَعَ أَنه يرَاهُ فِي عداد طلبته، وَدخل الشَّام كَمَا قدمت وَغَيره وأقرأ الطّلبَة قَلِيلا، وَمِمَّنْ لَازمه الْمُحب القلعي لكَونه تزوج أُخْت زَوجته والشهاب بن الْعَاقِل والسديسي مَعَ إِنْكَاره ذَلِك فِيمَا قيل وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو المكارم بن ظهيرة وَكتب فِي مَسْأَلَة ابْن الفارض وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَان وَنَحْو ذَلِك، وَرُبمَا أفتى، وَسمعت أَنه كتب على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَقَالَ لي أَنه شرح رِسَالَة صوفية من رَأسه وَأَنه سيريلها لأقف عَلَيْهَا وأختصر شرح الْأَسْمَاء الْحسنى للغزالي وقرضه لَهُ الإِمَام الكركي وَابْن عَاشر وتوسل بِهِ فِي إيصاله للسُّلْطَان فأثابه قَلِيلا هَذَا مَعَ كَثْرَة مقته لَهُ قبل ذَلِك وَبعده وطرده لَهُ عَن الدُّخُول مَعَ جمَاعَة عَلَيْهِ بل كَاد ضربه وَهُوَ لَا يَنْفَكّ عَن المهاجمة والمزاحمة وأبعده أَمِير سلَاح تمراز وتنبك قرا وَهُوَ يُبَالغ فِي التوسل والتطفل، وَكَذَا أغْلظ عَلَيْهِ الْبَدْر بن مزهر والتتائي أحد فضلاء الْمَالِكِيَّة وانتصر لَهُ قَاضِي الْحَنَفِيَّة مِنْهُ وَصَارَ يحضر دروسه وينقل صَاحب التَّرْجَمَة أَنه يَقُول لَهُ: لَو علمناك بِهَذِهِ المثابة مَا ساعدنا غَيْرك وَلذَا تلفت إِلَى الْقَضَاء وَأشيع أَيْضا الأغلاظ عَلَيْهِ من)
الدوادار الْكَبِير أقبردي وَمن لَا أحصرهم حَتَّى كَانَ بَينه وَبَين الصّلاح الطرابلسي شيخ الأشرفية مَا لم يُعجبنِي، وَمَات لَهُ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين بنُون أكبرهم كَانَ
стр. 1959
حنفه حَاز بِهِ جِهَات ثمَّ رغب عَن بعض جهاته وَحج فِي موسمها وجاور وَأرْسل إِلَيّ برأسي سكر فَمَا قبلتهما إِلَّا بِجهْد وَتردد لِابْنِ حسن بك فِي أَيَّام الثمان ثمَّ لِابْنِ النيربي وَنَحْوهمَا فضلا عَن القَاضِي وأهين فِي مسيره من كاشف الْمحلة كَانَ الْعَلَاء بن زوين وَوَقع بَينه وَبَين حسن بن الظَّاهِرِيّ بِسَبَب غير مرضِي وَبَين ابْن نَاصِر بل وصاحبنا الشهَاب المنزلي وبالمدينة بَينه وَبَين الْعَلامَة السَّيِّد السمهودي مَا فِي شرح كُله جفَاء وَهُوَ مُبين فِي الْحَوَادِث، وَقد تجرد مرّة عَن الثِّيَاب وَمَشى كَذَلِك من عَارض فضبطه أَهله ودام مُنْقَطِعًا بِهِ أَيَّامًا ثمَّ تراجع، وَلم يزل سَيِّدي أَحْمد بن حَاتِم يَقُول لي أَنه يحسن الدُّخُول دون الْخُرُوج وَعِنْدِي أَنه لَا يحسنهما، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الخفة وسلامة الْفطْرَة وَلذَا لم يلْتَزم طَرِيقه وصاهره على ابْنة لَهُ الْجلَال الصَّالِحِي وَكَانَ بَينهمَا كَلَام وعَلى أُخْرَى التقي بن الْبرمَاوِيّ، وَسيرَته طَوِيلَة وأحواله مستحيلة وَرَأَيْت من يَحْكِي فِي مزِيد احتياله أَنه أظهر وَهُوَ بَين يَدي تنبك قرا هزيرة فأحضر لَهُ من ملبوسه قصير كم فَقَامَ بِهِ ثمَّ لم يعد بِهِ إِلَيْهِ وَالْأَمر أَعلَى من ذَلِك لَكِن بِالْجُمْلَةِ هُوَ فَاضل متميز فِي فنون يُقَال لَهُ نظم ونثر وحواش وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْإِقْدَام وَعدم التأدب بِحَيْثُ فجر على مربيه ابْن الْغَرْس ورام فعل ذَلِك مَعَ قَاضِي الْمَالِكِيَّة اللَّقَّانِيّ فَأمر بإقامته مَعَ كَونهمَا فِي مجْلِس ابْن مزهر وساعده رَفِيقه الْحَنَفِيّ الأمشاطي قَائِلا لَهُ رفع صَوْتك بِحَضْرَتِهِ قلَّة أدب أَو نَحْو ذَلِك وَفِي شرح ماجرياته طول سِيمَا بالحرمين فِي مجاورته سنة ثَمَان وَتِسْعين الَّتِي زار فِي أَثْنَائِهَا وَكَانَ بَينه وَبَين جماله مَا يُنَافِي الْعقل وَآخر أمره أَنه لما رفع مَعَ الركب قعد فِي الينبوع وَلم يزر وَقَالَ فِيهِ الشُّعَرَاء نسْأَل الله التَّوْفِيق.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الشَّمْس أَبُو عبد الله السفطرشبني ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي ثمَّ الشَّافِعِي الشاذلي وَالِد عَليّ الْمَاضِي، صاهر النُّور الأدمِيّ وَبِه تحول شافعيا وَأخذ عَنهُ وَعَن الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا وَفضل مَعَ الصّلاح وَالْخَيْر. مَاتَ بصالحية دمشق بعد الثَّلَاثِينَ ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْكَمَال أَبُو الْفضل بن أبي الصَّفَا الْحُسَيْنِي الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْحلَبِي الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ سيف المستفيض الثَّنَاء عَلَيْهِ وَيعرف بِابْن أبي الصَّفَا وَرُبمَا لقب بدموع. ولد بحلب وتحول مِنْهَا مَعَ أَبِيه إِلَى)
الْقُدس فحفظ الْقُرْآن والجزرية فِي الْقرَاءَات والمنار والكنز وألفية ابْن ملك وتدرب بوالده فِي فنون وانتفع بِهِ وبأبي اللطف الحصكفي ولازم سِرَاجًا الرُّومِي فِي الْفِقْه وأصوله وجود الْقُرْآن على ابْن عمرَان وَسمع مَعنا هُنَاكَ على التقي
стр. 1960
القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة وَغَيرهمَا، وسافر إِلَى الشَّام فَأخذ عَن حميد الدّين النعماني القَاضِي ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ عَن ابْن الْهمام قبل حجَّته الْأَخِيرَة ثمَّ وردهَا أَيْضا وَأخذ عَن ابْن الديري والشمني والأقصرائي والكافياجي والعضد الصيرامي والزين قَاسم وَكَذَا التقي الحصني فِي آخَرين وَفِي بعض هَذَا نظر وَحج مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير وناب عَن الْمُحب بن الشّحْنَة فِي الْقَضَاء وَلم تحمد سيرته بل كَانَ هُوَ الْقَائِم بجل الاستبدالات فِي أيامهم لَا محبَّة فِيهِ بل لِأَنَّهُ يتْلف مَا يرتشيه بِسَبَبِهَا مَعَ بني القَاضِي وَغَيره فِيمَا لَا يرضى غير متستر وَلَا متكتم بِحَيْثُ أتلف فضيلته وَرُبمَا كَانُوا يتجرءون بِهِ على الأماثل كالنجم القرمي وَلم يحصل على طائل، وَقد سوعد فِي تدريس الناصرية وَغَيرهَا كالأشرفية الْقَدِيمَة ظنا وَكِلَاهُمَا بعد السيفي وَصَارَ يرتفق بِالشَّهَادَةِ عِنْد ابْن الْقَرَافِيّ وَنَحْوه وبالمبرة من ابْن مزهر وَبِالْجُمْلَةِ فَلهُ مُشَاركَة فِي الْفَضَائِل ونظم حسن سمعته ينشد مِنْهُ بل ذكر لي أَنه شرح الجرومية والقطر لِابْنِ هِشَام وَالْقسم الأول من تَهْذِيب الْكَلَام للتفتازاني فِي الْمنطق وَالْأَكْثَر من ثَلَاثَة أَربَاع الْهِدَايَة وَقطعَة من ألفية ابْن ملك كِلَاهُمَا مزجا وَقطعَة جَيِّدَة من خُلَاصَة الْخُلَاصَة لِابْنِ الهائم فِي النَّحْو وَكتب على التَّوْضِيح حَاشِيَة وأقرأ بعض الطّلبَة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي. مضى فِيمَن جده عبد الله.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الرضي أَبُو الْفضل بن الْجمال القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي كل من أَبِيه وجده وَأَبِيهِ. ولد فِي ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض عَليّ فِي الْجَمَاعَة ولازم الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض والحساب حَتَّى تميز وَعمل لَهُ أجلاسا وَأذن لَهُ واشتغل أَيْضا فِي الْفِقْه والعربية والمنطق وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الزين زَكَرِيَّا والجوجري والكمال بن أبي شرِيف والسنهوري ونظام، وَحج فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ مَعَ أَبِيه وزوجه قبلهَا ثمَّ فسد حَاله بعد محنة أَبِيه وَصَارَ إِلَى هَيْئَة مزرية وَحَالَة غير مرضية ليَكُون فِي ذَلِك للمتعاظمين الِاعْتِبَار وسلوك التَّوَاضُع وَترك الفشار.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بريد عفيف الدّين أَبُو الطَّاهِر ابْن صاحبنا الْبُرْهَان)
الدِّمَشْقِي القادري مِمَّن أسمعهُ وَالِده مني، وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل وَهُوَ صَغِير.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمُحب أَبُو بكر أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَكْبَر يَأْتِي فِي الكنى.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عُثْمَان بن يُوسُف بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله أصيل الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْبُرْهَان أبي إِسْحَق الهنتاتي بِفَتْح الْهَاء ثمَّ نون سَاكِنة
стр. 1961
وفوقانيتين بَينهمَا ألف نِسْبَة لبلدة بمراكش المراكشي الموحدي نِسْبَة إِلَى الْمُوَحِّدين الْقَبِيلَة الشهيرة بالمغرب الْمصْرِيّ المولد وَالدَّار الْمَالِكِي الشاذلي وَيعرف بِابْن الخضري بمعجمتين مَضْمُومَة ثمَّ مَفْتُوحَة. ولد كَمَا قَالَ لي فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشري الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكتبه مرّة بِخَطِّهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكتبه مرّة بِخَطِّهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقيل ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو أَربع وَتِسْعين بِخَط جَامع ابْن طولون. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده بعد أَن أسقط من نسبه عُثْمَان إِنَّه بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين فَالله أعلم، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لعدة قراء على التقي الدجوي والغماري وتجويدا بل ولنافع وَأبي عمر وعَلى النُّور عَليّ أخي بهْرَام وَحفظ الْعُمْدَة والإلمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد والشاطبيتين والطوالع فِي أصُول الدّين وَابْن الْجلاب والرسالة كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والحاجبية والملحة وغالب ألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْقَصِيدَة الغافقية وَغَيرهَا، وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ والتاج بهْرَام والغماري والبشكالسي فِي آخَرين وتفقه بِأبي حَفْص عمر التلمساني وَالشَّمْس الساطي وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن سعد الدّين الْخَادِم والغماري والمنطق عَن عُثْمَان الشغري ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه وخدمه سِنِين وانتفع بِهِ وَسمع الحَدِيث على الشهَاب الْجَوْهَرِي والمطرز والغماري والشرف بن الكويك بل أخبر أَنه سمع على ابْن أبي الْمجد الفرسيسي والتقي الدجوي فَالله أعلم، وَحدث وَأفَاد ودرس وَأعَاد وَقَالَ الشّعْر الْحسن وطارح الأدباء ونادم الْأَعْيَان واشتهر بالمجون الزَّائِد والتهتك وخلع العذار وخفة الرّوح وَسُرْعَة الْإِدْرَاك مَعَ التَّقَدُّم فِي السن لكنه كَانَ يَحْكِي أَنه اسْتعْمل البلادر، كل ذَلِك مَعَ الْفَضِيلَة التَّامَّة والمشاركة فِي النَّحْو واللغة وَالْفِقْه والطب والهيئة، ولي قَدِيما تدريس الْفِقْه بِجَامِع الْحَاكِم والقراسنقرية والحسنية والْحَدِيث فِيمَا زعم بالفاضلية والإعادة بالكاملية والمنصورية والتصدير بِجَامِع عَمْرو وَغير ذَلِك وباشر الشَّهَادَة بالمفرد وَالْخَاص وَغَيرهمَا، وَحج بضع عشرَة حجَّة أَولهَا فِي سنة أَربع عشرَة وَآخِرهَا بعد السِّتين، وَكتب عَنهُ ابْن فَهد فِي توجهه سنة خمسين، وَهُوَ مِمَّن قرض لِابْنِ ناهض نظم)
سيرة الْمُؤَيد، وَقد كتبت عَنهُ قَدِيما من نظمه ونثره وأسمعت ابْني عَلَيْهِ وَلم يكن بِحجَّة، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه لزم ابْن جمَاعَة فَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم مَا بَين منطق وجدل وَغَيرهمَا وشارك فِي الْفِقْه وأصوله والطب والنحو ثمَّ أقبل على طلب الدُّنْيَا وَلَو اسْتمرّ على الِاشْتِغَال لجاد وساد لما عِنْده من الذكاء والفطنة وَسُرْعَة الْحِفْظ وجودة التَّصَوُّر وَهُوَ مَعَ ذَلِك يجيد نظم الشّعْر ويغوص على مَعَانِيه وَلَا يكَاد يخفى عَلَيْهِ
стр. 1962
من دقائقه إِلَّا الْيَسِير، صحبني قَدِيما وَتردد إِلَيّ مرَارًا وترافقنا فِي الْحَج سنة خمس وَعشْرين فَمَا علمت إِلَّا خيرا، وَفِيه دعابة وَعِنْده مجون وخفة روح تستحسن وَلَا تستهجن ثمَّ روى عَنهُ أَن شَيْخه الْعِزّ بن جمَاعَة حكى لَهُ أَنه كثيرا مَا كَانَ يحوك فِي صَدره الْوُقُوف على كَلَام ابْن عَرَبِيّ من أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُ ليعرف مَا عِنْدهم فِيهِ قَالَ: فرأيته لَيْلَة فِي الْمَنَام فَقَالَ لي اقْرَأ كتبي على هَذَا وَأَشَارَ لشخص فَنَظَرت إِلَيْهِ وعرفته واستيقظت فَمَكثت مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ سَمِعت بِأَن شخصا يُسمى مُحَمَّد بن عَادل بن مَحْمُود التبريزي وَيعرف بشيرين قد ورد وَنزل مدرسة السُّلْطَان حسن وَهُوَ يَدعِي معرفَة كتب ابْن عَرَبِيّ ويحققها فمضيت إِلَيْهِ فَلَمَّا وَقع بَصرِي عَلَيْهِ رَأَيْته كَأَنَّهُ الشَّخْص الَّذِي أرانيه ابْن عَرَبِيّ فِي مَنَامِي فتعجبت بِحَيْثُ ظَهرت إِمَارَة التَّعَجُّب عَليّ وتأنيت فِي السّير إِلَيْهِ قَلِيلا فَسَأَلَنِي عَن السَّبَب فَأَخْبَرته فَأَخْبرنِي أَنه أَيْضا رأى ابْن عَرَبِيّ فِي النّوم وَأَنه أمره بِالْمَسِيرِ لمصر لإقراء شخص وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ أسبه النَّاس بك قَالَ: وَحِينَئِذٍ قَرَأت عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَت الْقِرَاءَة وَعلمت مَا هم عَلَيْهِ تجهز وَقَالَ: قد حصل مَا جِئْنَا بِسَبَبِهِ وَلم يقم وَأَن وَالِده أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ: سَمِعت من لفظ الْبُرْهَان الجعبري بميعاده فِي زاويته خَارج بَاب النَّصْر يَقُول: كَانَ الْجمال بن هِشَام مُعْتَقدًا يَعْنِي فِيهِ مِمَّن يواظب ميعاده فلامه أَبُو حَيَّان على ذَلِك فَقَالَ لَهُ: امش معي واسمع كَلَامه فَفعل فَوَقع مِنْهُ فِي بعض كَلَامه لحن فَأنكرهُ أَبُو حَيَّان بِقَلْبِه فَقَامَ الجعبري قَائِما وَهُوَ ينشد:
(سر الخليقة كَائِن فِي الْمَعْدن ... بحقائق الْأَرْوَاح لَا بالألسن)
(والجوهر الشفاف خير يقيننا ... إِذْ كَانَت الأصداف مَا لم يجبن)
(مَاذَا يُفِيد أَخا لِسَان مُعرب ... إِن يلق خالقه بقلب ألكن)
)
(فَإِذا ظَهرت برسم مَا أخفيته ... فَقل الصَّوَاب وَلَو تكن بالأرمن)
انْتهى وَالله أعلم بصحتهما. مَاتَ فِي أَوَائِل رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد جَازَ التسعين على أحد الْأَقْوَال عَفا الله عَنهُ وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(إِن غَابَ أوزار كَانَ الْقلب فِي تَعب ... لَا خير فِي عشقه إِن جَاءَ أَو سارا)
(قَالَ العواذل قد أَتعبت من شغف ... على الحبيب فقد حملت أوزارا)
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن التلواني الأَصْل القاهري شَقِيق يُوسُف الْآتِي أمهما جَان خاتون ابْنة ابْن الْحَاجِب.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد
стр. 1963
ابْن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو السُّعُود، عَالم الْحجاز ورئيسه وَابْن عالمه المضمحل لَدَيْهِ تزييف الْمُبْطل وتلبيسه البرهاني الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده والراضي بِالْقدرِ وكل مَا يتحفه الْمولى بِهِ وَفِيه يسدده سبط عَم وَالِده الْجلَال أبي السعادات المتمكن من الاستنباط فِي علومه والتوليدات، أمه زَيْنَب تزَوجهَا أَبوهُ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين فالجمال بكرهما وفخرهما، ومولده فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشري ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا فِي حَيَاة جده لأمه وَمَاتَتْ أمه فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَنَشَأَ مَعَ كَونه كريم الجدين وقديم بل مديم السعدين فِي كَفَالَة أَبِيه فِي رفاهية وَعز وشريف تربية وَأحْصن حرز واحتفل بختانه فِي سنة سبعين ثمَّ فِيهَا توجه بِهِ أَبوهُ مَعَ الشريف صَاحب الْحجاز إِلَى طيبَة للزيارة وَلما تمّ حفظه لِلْقُرْآنِ وَهُوَ فِيهَا أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا تهَيَّأ للاحتفال بِالصَّلَاةِ بِهِ فِي رَمَضَان على جاري الْعَادة فعاق عَنهُ الِاشْتِغَال بالركب الرجبي وَلَكِن رَأَيْت بِخَط النَّجْم بن فَهد أَنه صلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَأَنَّهُ عني بوالده، وَحفظ الْأَرْبَعين مَعَ إشارتها والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا كالطوالع وجانبا من الشاطبية وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين فَمَا بعْدهَا على قُضَاة بَلَده الثَّلَاثَة بل على خَاله الشَّافِعِي الْمُنْفَصِل وَإِمَام مقَامه بل على خلق من الْأَئِمَّة الغرباء القادمين عَلَيْهِ كَالشَّمْسِ الشرواني وَالسَّيِّد معِين الدّين بن صفي الدّين وَفتح الله بن أبي يزِيد الشرواني وَأبي إِسْحَق بن نظام بن مَنْصُور الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ وَالْجمال يُوسُف الباعوني الدِّمَشْقِي الشافعيين وَمُحَمّد بن سعيد الصنهاجي ثمَّ المراكشي)
وَيحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الزواوي ثمَّ البجائي الفراوسني وَأحمد بن يُونُس وَعبد الْمُعْطِي المغربيين المالكيين وَخير الدّين الشنشي الْحَنَفِيّ فِي آخَرين كَالشَّمْسِ الطنتدائي الضَّرِير وَالسَّيِّد السمهودي وأجازوه كلهم وَذكروا من أَوْصَافه وأوصاف أَبِيه مَا هم جديرون بِهِ حَتَّى تمثل بَعضهم بقول الْقَائِل:
(أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهم ... إِذا جمعتنَا يَا جرير المحافل)
وَآخر بِمَا قيل:
(نسب بَينه وَبَين الثريا ... نسب فِي الظُّهُور والعلياء)
وَأَنه من بَيت لم يتكل رؤساؤه على مَا لَهُم من نسب وَلَا فاخر أحدهم إِلَّا بِنَفسِهِ وَلَو شَاءَ لأدلى إِلَى الْمَعَالِي بِأم وَأب وَآخر: إِذا طَابَ أصل الْمَرْء طابت فروعهالبيت وَآخر:
(لسنا وَإِن أحسابنا شرفت ... يَوْمًا على الأحساب نَتَّكِل)
(نَبْنِي كَمَا كَانَت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل مَا فعلوا)
وَأَيْضًا:
(إِن السّري إِذا سرى فبنفسه ... وَابْن السّري إِذا سرى أسراهما)
стр. 1964
وَقَالَ كل من الْأَوَّلين والمتنكر لَهُ ظنا ثَانِيهمَا مَا نَصه مَعَ زِيَادَة كَلِمَتَيْنِ: إِن قُرَّة عين الْفضل والأفضال وغصن دوحة الْعلم والكمال الفطن اللوذعي والذهن الألمعي من لَهُ الْبُشْرَى بالسعادة وَالْحُسْنَى وَالزِّيَادَة الذكي النجي الأمجد أَبَا السُّعُود جمال الرّفْعَة وَالدّين مُحَمَّد بن الْهمام الْكَامِل والعالم الْعَامِل القمقام إِمَام قُضَاة الْإِسْلَام ومقتدى وُلَاة الْأَنَام من هُوَ للمفاخر والمآثر مجمع وللعلم والحلم منبع:
(وجدت بِهِ مَا يمْلَأ الْعين قُرَّة ... ويسلى عَن الأوطان كل غَرِيب)
أَعنِي السَّيِّد الْعَظِيم الْبَحْر القرم الْكَرِيم برهَان الْعلم وَالْفضل وَالتَّقوى والحلم وَالدّين وَالْفَتْوَى فَرد يَا رب بِفَضْلِك فواضل الْوَلَد لمزيد حبور الْوَالِد وأعذهما بحفظك الواقي من شَرّ كل حَاسِد حاو لحفظ أربعي النَّبَوِيّ للْإِمَام النَّوَوِيّ ولضبط متين منهاجه بأعضائه وأوداجه وألفيت مِنْهُ ألفية النَّحْو كآي من الْفرْقَان على طرف من اللِّسَان ألقيت وداده فِي سَواد فُؤَادِي وَأخذت أَحْمَده وأمدحه فَوق المرام بل وفْق المُرَاد فِي كل نَادِي ثمَّ أجزت لَهُ أَن يروي عني هَؤُلَاءِ الْكتب مَعَ)
كل كتاب قرأته أَو طالعته بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبرَة عِنْد المهرة وَالله أسأَل أَن يَجْعَل أَلْفَاظ الْكتب لجنابه مجَازًا إِلَى دَرك حقائق لبلبه ليَكُون من الْعلمَاء وأعاليهم لَا من سفلتهم وأدانيهم فخرا للقبائل ذخْرا للأماثل. وَقَالَ ثَانِيهمَا فَقَط: فَلَمَّا صادفت أَن تحبه الفطانة والكياسة الْحقيق عِنْد التَّحْقِيق بالتقدم والرياسة الَّذِي قد ترعرع بِنِعْمَة الله فِي ظَلِيل ظلال الْعلم وَالتَّقوى ويتزعزع بفضله أحرف الدَّرْس وَالْفَتْوَى فرع الدوحة الشامخة وريع الريغ الناضخة جلاء أحداق الحذاق وغشاء أبصار الحساد الأغساق الحامد الْمَحْمُود جمال الْفضل وَالدّين أَبَا السُّعُود وَجه الله ركاب الأكابر نَحْو جنابه وأطرح سفائنهم فِي عبابه لَهُ ابتدار من السُّعُود متواصل واقتدار على الصعُود متكامل قد سلك طرق الْجد فِي تَحْصِيل الْفَضَائِل وَملك رِقَاب الفواضل بِحَيْثُ نطقت بفضله كلمة الكملة من الأماثل. وَقَالَ ثَالِث من جملَة وصف جليل وَوصف أثيل: لَا زَالَت الشَّهَادَات لَهُ بِالْفَضْلِ متناسقة والسعادات إِلَيْهِ متسابقة وَفِي أَبِيه:
(قَاض إِذا الْتبس الْأَمْرَانِ عَن لَهُ ... رَأْي يخلص بَين المَاء وَاللَّبن)
(الْقَائِل الصدْق فِيهِ مَا يضر بِهِ ... وَالْوَاحد الْحَالين فِي السِّرّ والعلن)
وَالرَّابِع: السَّيِّد المنتجب الرشيد والسند الْمُنْتَخب السديد الْبَالِغ دَرَجَة الأفاضل فِي عدَّة سِنِين قَلَائِل قد حفظهَا حفظا متينا وَفهم مَعَانِيهَا فهما مفهما مُبينًا فَللَّه دره مَحْفُوظًا فِي عَلَانِيَته وسره مد الله تَعَالَى فِي عمره وهيأ لَهُ أَسبَاب الْكَمَال بيسره
стр. 1965
ووفقه بجوده لمراضيه وَجعل مُسْتَقْبل عمره خيرا من ماضيه. وَالْخَامِس: أَنه آذن إِن شَاءَ الله تَعَالَى ببلوغ دَرَجَة وَلَده متع الله بِوُجُودِهِ وبلغه سَائِر مقاصده وَأنْشد:
(إِن الْهلَال إِذا رَأَيْت نموه ... أيقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا)
وَالسَّادِس: أَنه الْمشَاهد بِالْقُوَّةِ عين كَمَال فِيهِ وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَالْولد سر أَبِيه فَلَا يستغرب إِن زهى بفرعه وفضله إِذْ مرجع كل شَيْء على الْحَقِيقَة إِلَى أَصله. وَالسَّابِع:
(مَعَ كرم شيم وطباع ... وَحسن سمت وانطباع)
وَإِمَام الْمقَام سيدنَا الْفَقِيه الْفَاضِل نجل الْعلمَاء وخلاصة الكرماء وقرة عين الأقرباء والأحباء شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء أعزه الله بعز طَاعَته وَجعل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة أشرف بضاعته ثمَّ أنْشد فِي عزة وجود مثله:)
(وَفِي تَعب من يحْسد الشَّمْس نورها ... ويجهد أَن يَأْتِي لَهَا بضريب)
وقاضي الْحَنَفِيَّة: أَنه أنبأ مَعَ حفظه لَهَا عَن إِدْرَاك مَعَانِيهَا وَإِن لَهُ بهَا مساس فَلَا يَنْبَغِي أَن غَيره فِي الْحِفْظ عَلَيْهِ يُقَاس. وخاله: إِنَّه لَيْسَ أحسن وأعرب وَمن أشبه أَبَاهُ فَمَا أغرب نجل الْكِرَام وخلاصة السّلف الصَّالح من السَّادة الْأَعْلَام معلم الطَّرفَيْنِ وكريم الجدين ظَاهر النباهة والنجاح الَّذِي لاحت عَلَيْهِ بِحَمْد الله أَعْلَام الْفَلاح والأخير: الْحَمد لله الَّذِي اسْتَجَابَ لإِبْرَاهِيم فِي ذُريَّته ورزقه من السُّعُود نِهَايَة أمْنِيته بمقامه بِمَكَّة على الدَّوَام مَحْفُوظًا وببنائه المشيد لم يزل ملحوظا. وَالَّذِي قبله: ذُو القريحة الَّتِي لَا تضاهى والفكرة الَّتِي لَا يتناهى ثناها لَيْث اقتناص ظباء المباني بازي افتراس شوارد أبكار الْمعَانِي. وَقَالَ بعض من وصف وَالِده بشيخنا مِنْهُم:
(قل لقَاضِي الْقُضَاة برهَان دين الله ... شيخ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام)
(أَنْت بَحر وَإِن نجلك أضحى ... قُرَّة للعيون فَرد سَام)
فِي أَبْيَات. غَيره:
(قل للمعاني تهني وارقصي وطب ... فقد أَتَاك أصيل سَابق النجب)
(يهنيك يهنيك من قد جَاءَ مبتدرا ... يسْعَى إِلَيْك بجد لَيْسَ باللعب)
(واستبشري ثمَّ حثي السّير مسرعة ... إِلَى علاهُ وَقَوْلِي مرحا تصب)
(أَبَا السُّعُود رعاك الله مَا طلعت ... شمس وزادك إقبالا على الطّلب)
وَقَالَ:
(وخصك الله بالتوفيق مِنْهُ على ... رغم الحسود مَعَ العلياء فِي رتب)
(يهنيك جمع عُلُوم لَا نَظِير لَهَا ... فِي رَأس مَال نَفِيس جلّ عَن ذهب)
(وَقد عرضت فشنفت المسامع فِي ... حفظ وَلَفظ بتحقيق بِلَا نصب)
(وَأَن فِيهَا كتابا لَو يُقَاس بِهِ ... بَين الْعُلُوم لأم الْكل فِي الْكتب)
следующие страницы →