← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وفوقانيتين بَينهمَا ألف نِسْبَة لبلدة بمراكش المراكشي الموحدي نِسْبَة إِلَى الْمُوَحِّدين الْقَبِيلَة الشهيرة بالمغرب الْمصْرِيّ المولد وَالدَّار الْمَالِكِي الشاذلي وَيعرف بِابْن الخضري بمعجمتين مَضْمُومَة ثمَّ مَفْتُوحَة. ولد كَمَا قَالَ لي فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشري الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكتبه مرّة بِخَطِّهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكتبه مرّة بِخَطِّهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقيل ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو أَربع وَتِسْعين بِخَط جَامع ابْن طولون. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده بعد أَن أسقط من نسبه عُثْمَان إِنَّه بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين فَالله أعلم، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لعدة قراء على التقي الدجوي والغماري وتجويدا بل ولنافع وَأبي عمر وعَلى النُّور عَليّ أخي بهْرَام وَحفظ الْعُمْدَة والإلمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد والشاطبيتين والطوالع فِي أصُول الدّين وَابْن الْجلاب والرسالة كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والحاجبية والملحة وغالب ألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْقَصِيدَة الغافقية وَغَيرهَا، وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ والتاج بهْرَام والغماري والبشكالسي فِي آخَرين وتفقه بِأبي حَفْص عمر التلمساني وَالشَّمْس الساطي وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن سعد الدّين الْخَادِم والغماري والمنطق عَن عُثْمَان الشغري ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه وخدمه سِنِين وانتفع بِهِ وَسمع الحَدِيث على الشهَاب الْجَوْهَرِي والمطرز والغماري والشرف بن الكويك بل أخبر أَنه سمع على ابْن أبي الْمجد الفرسيسي والتقي الدجوي فَالله أعلم، وَحدث وَأفَاد ودرس وَأعَاد وَقَالَ الشّعْر الْحسن وطارح الأدباء ونادم الْأَعْيَان واشتهر بالمجون الزَّائِد والتهتك وخلع العذار وخفة الرّوح وَسُرْعَة الْإِدْرَاك مَعَ التَّقَدُّم فِي السن لكنه كَانَ يَحْكِي أَنه اسْتعْمل البلادر، كل ذَلِك مَعَ الْفَضِيلَة التَّامَّة والمشاركة فِي النَّحْو واللغة وَالْفِقْه والطب والهيئة، ولي قَدِيما تدريس الْفِقْه بِجَامِع الْحَاكِم والقراسنقرية والحسنية والْحَدِيث فِيمَا زعم بالفاضلية والإعادة بالكاملية والمنصورية والتصدير بِجَامِع عَمْرو وَغير ذَلِك وباشر الشَّهَادَة بالمفرد وَالْخَاص وَغَيرهمَا، وَحج بضع عشرَة حجَّة أَولهَا فِي سنة أَربع عشرَة وَآخِرهَا بعد السِّتين، وَكتب عَنهُ ابْن فَهد فِي توجهه سنة خمسين، وَهُوَ مِمَّن قرض لِابْنِ ناهض نظم) سيرة الْمُؤَيد، وَقد كتبت عَنهُ قَدِيما من نظمه ونثره وأسمعت ابْني عَلَيْهِ وَلم يكن بِحجَّة، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه لزم ابْن جمَاعَة فَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم مَا بَين منطق وجدل وَغَيرهمَا وشارك فِي الْفِقْه وأصوله والطب والنحو ثمَّ أقبل على طلب الدُّنْيَا وَلَو اسْتمرّ على الِاشْتِغَال لجاد وساد لما عِنْده من الذكاء والفطنة وَسُرْعَة الْحِفْظ وجودة التَّصَوُّر وَهُوَ مَعَ ذَلِك يجيد نظم الشّعْر ويغوص على مَعَانِيه وَلَا يكَاد يخفى عَلَيْهِ

стр. 1962

من دقائقه إِلَّا الْيَسِير، صحبني قَدِيما وَتردد إِلَيّ مرَارًا وترافقنا فِي الْحَج سنة خمس وَعشْرين فَمَا علمت إِلَّا خيرا، وَفِيه دعابة وَعِنْده مجون وخفة روح تستحسن وَلَا تستهجن ثمَّ روى عَنهُ أَن شَيْخه الْعِزّ بن جمَاعَة حكى لَهُ أَنه كثيرا مَا كَانَ يحوك فِي صَدره الْوُقُوف على كَلَام ابْن عَرَبِيّ من أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُ ليعرف مَا عِنْدهم فِيهِ قَالَ: فرأيته لَيْلَة فِي الْمَنَام فَقَالَ لي اقْرَأ كتبي على هَذَا وَأَشَارَ لشخص فَنَظَرت إِلَيْهِ وعرفته واستيقظت فَمَكثت مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ سَمِعت بِأَن شخصا يُسمى مُحَمَّد بن عَادل بن مَحْمُود التبريزي وَيعرف بشيرين قد ورد وَنزل مدرسة السُّلْطَان حسن وَهُوَ يَدعِي معرفَة كتب ابْن عَرَبِيّ ويحققها فمضيت إِلَيْهِ فَلَمَّا وَقع بَصرِي عَلَيْهِ رَأَيْته كَأَنَّهُ الشَّخْص الَّذِي أرانيه ابْن عَرَبِيّ فِي مَنَامِي فتعجبت بِحَيْثُ ظَهرت إِمَارَة التَّعَجُّب عَليّ وتأنيت فِي السّير إِلَيْهِ قَلِيلا فَسَأَلَنِي عَن السَّبَب فَأَخْبَرته فَأَخْبرنِي أَنه أَيْضا رأى ابْن عَرَبِيّ فِي النّوم وَأَنه أمره بِالْمَسِيرِ لمصر لإقراء شخص وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ أسبه النَّاس بك قَالَ: وَحِينَئِذٍ قَرَأت عَلَيْهِ فَلَمَّا انْتَهَت الْقِرَاءَة وَعلمت مَا هم عَلَيْهِ تجهز وَقَالَ: قد حصل مَا جِئْنَا بِسَبَبِهِ وَلم يقم وَأَن وَالِده أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ: سَمِعت من لفظ الْبُرْهَان الجعبري بميعاده فِي زاويته خَارج بَاب النَّصْر يَقُول: كَانَ الْجمال بن هِشَام مُعْتَقدًا يَعْنِي فِيهِ مِمَّن يواظب ميعاده فلامه أَبُو حَيَّان على ذَلِك فَقَالَ لَهُ: امش معي واسمع كَلَامه فَفعل فَوَقع مِنْهُ فِي بعض كَلَامه لحن فَأنكرهُ أَبُو حَيَّان بِقَلْبِه فَقَامَ الجعبري قَائِما وَهُوَ ينشد: (سر الخليقة كَائِن فِي الْمَعْدن ... بحقائق الْأَرْوَاح لَا بالألسن) (والجوهر الشفاف خير يقيننا ... إِذْ كَانَت الأصداف مَا لم يجبن) (مَاذَا يُفِيد أَخا لِسَان مُعرب ... إِن يلق خالقه بقلب ألكن) ) (فَإِذا ظَهرت برسم مَا أخفيته ... فَقل الصَّوَاب وَلَو تكن بالأرمن) انْتهى وَالله أعلم بصحتهما. مَاتَ فِي أَوَائِل رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد جَازَ التسعين على أحد الْأَقْوَال عَفا الله عَنهُ وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله: (إِن غَابَ أوزار كَانَ الْقلب فِي تَعب ... لَا خير فِي عشقه إِن جَاءَ أَو سارا) (قَالَ العواذل قد أَتعبت من شغف ... على الحبيب فقد حملت أوزارا) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عمر بن حسن بن حُسَيْن التلواني الأَصْل القاهري شَقِيق يُوسُف الْآتِي أمهما جَان خاتون ابْنة ابْن الْحَاجِب. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد

стр. 1963

ابْن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو السُّعُود، عَالم الْحجاز ورئيسه وَابْن عالمه المضمحل لَدَيْهِ تزييف الْمُبْطل وتلبيسه البرهاني الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده والراضي بِالْقدرِ وكل مَا يتحفه الْمولى بِهِ وَفِيه يسدده سبط عَم وَالِده الْجلَال أبي السعادات المتمكن من الاستنباط فِي علومه والتوليدات، أمه زَيْنَب تزَوجهَا أَبوهُ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين فالجمال بكرهما وفخرهما، ومولده فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشري ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا فِي حَيَاة جده لأمه وَمَاتَتْ أمه فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَنَشَأَ مَعَ كَونه كريم الجدين وقديم بل مديم السعدين فِي كَفَالَة أَبِيه فِي رفاهية وَعز وشريف تربية وَأحْصن حرز واحتفل بختانه فِي سنة سبعين ثمَّ فِيهَا توجه بِهِ أَبوهُ مَعَ الشريف صَاحب الْحجاز إِلَى طيبَة للزيارة وَلما تمّ حفظه لِلْقُرْآنِ وَهُوَ فِيهَا أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا تهَيَّأ للاحتفال بِالصَّلَاةِ بِهِ فِي رَمَضَان على جاري الْعَادة فعاق عَنهُ الِاشْتِغَال بالركب الرجبي وَلَكِن رَأَيْت بِخَط النَّجْم بن فَهد أَنه صلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَأَنَّهُ عني بوالده، وَحفظ الْأَرْبَعين مَعَ إشارتها والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا كالطوالع وجانبا من الشاطبية وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين فَمَا بعْدهَا على قُضَاة بَلَده الثَّلَاثَة بل على خَاله الشَّافِعِي الْمُنْفَصِل وَإِمَام مقَامه بل على خلق من الْأَئِمَّة الغرباء القادمين عَلَيْهِ كَالشَّمْسِ الشرواني وَالسَّيِّد معِين الدّين بن صفي الدّين وَفتح الله بن أبي يزِيد الشرواني وَأبي إِسْحَق بن نظام بن مَنْصُور الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ وَالْجمال يُوسُف الباعوني الدِّمَشْقِي الشافعيين وَمُحَمّد بن سعيد الصنهاجي ثمَّ المراكشي) وَيحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الزواوي ثمَّ البجائي الفراوسني وَأحمد بن يُونُس وَعبد الْمُعْطِي المغربيين المالكيين وَخير الدّين الشنشي الْحَنَفِيّ فِي آخَرين كَالشَّمْسِ الطنتدائي الضَّرِير وَالسَّيِّد السمهودي وأجازوه كلهم وَذكروا من أَوْصَافه وأوصاف أَبِيه مَا هم جديرون بِهِ حَتَّى تمثل بَعضهم بقول الْقَائِل: (أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهم ... إِذا جمعتنَا يَا جرير المحافل) وَآخر بِمَا قيل: (نسب بَينه وَبَين الثريا ... نسب فِي الظُّهُور والعلياء) وَأَنه من بَيت لم يتكل رؤساؤه على مَا لَهُم من نسب وَلَا فاخر أحدهم إِلَّا بِنَفسِهِ وَلَو شَاءَ لأدلى إِلَى الْمَعَالِي بِأم وَأب وَآخر: إِذا طَابَ أصل الْمَرْء طابت فروعهالبيت وَآخر: (لسنا وَإِن أحسابنا شرفت ... يَوْمًا على الأحساب نَتَّكِل) (نَبْنِي كَمَا كَانَت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل مَا فعلوا) وَأَيْضًا: (إِن السّري إِذا سرى فبنفسه ... وَابْن السّري إِذا سرى أسراهما)

стр. 1964

وَقَالَ كل من الْأَوَّلين والمتنكر لَهُ ظنا ثَانِيهمَا مَا نَصه مَعَ زِيَادَة كَلِمَتَيْنِ: إِن قُرَّة عين الْفضل والأفضال وغصن دوحة الْعلم والكمال الفطن اللوذعي والذهن الألمعي من لَهُ الْبُشْرَى بالسعادة وَالْحُسْنَى وَالزِّيَادَة الذكي النجي الأمجد أَبَا السُّعُود جمال الرّفْعَة وَالدّين مُحَمَّد بن الْهمام الْكَامِل والعالم الْعَامِل القمقام إِمَام قُضَاة الْإِسْلَام ومقتدى وُلَاة الْأَنَام من هُوَ للمفاخر والمآثر مجمع وللعلم والحلم منبع: (وجدت بِهِ مَا يمْلَأ الْعين قُرَّة ... ويسلى عَن الأوطان كل غَرِيب) أَعنِي السَّيِّد الْعَظِيم الْبَحْر القرم الْكَرِيم برهَان الْعلم وَالْفضل وَالتَّقوى والحلم وَالدّين وَالْفَتْوَى فَرد يَا رب بِفَضْلِك فواضل الْوَلَد لمزيد حبور الْوَالِد وأعذهما بحفظك الواقي من شَرّ كل حَاسِد حاو لحفظ أربعي النَّبَوِيّ للْإِمَام النَّوَوِيّ ولضبط متين منهاجه بأعضائه وأوداجه وألفيت مِنْهُ ألفية النَّحْو كآي من الْفرْقَان على طرف من اللِّسَان ألقيت وداده فِي سَواد فُؤَادِي وَأخذت أَحْمَده وأمدحه فَوق المرام بل وفْق المُرَاد فِي كل نَادِي ثمَّ أجزت لَهُ أَن يروي عني هَؤُلَاءِ الْكتب مَعَ) كل كتاب قرأته أَو طالعته بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبرَة عِنْد المهرة وَالله أسأَل أَن يَجْعَل أَلْفَاظ الْكتب لجنابه مجَازًا إِلَى دَرك حقائق لبلبه ليَكُون من الْعلمَاء وأعاليهم لَا من سفلتهم وأدانيهم فخرا للقبائل ذخْرا للأماثل. وَقَالَ ثَانِيهمَا فَقَط: فَلَمَّا صادفت أَن تحبه الفطانة والكياسة الْحقيق عِنْد التَّحْقِيق بالتقدم والرياسة الَّذِي قد ترعرع بِنِعْمَة الله فِي ظَلِيل ظلال الْعلم وَالتَّقوى ويتزعزع بفضله أحرف الدَّرْس وَالْفَتْوَى فرع الدوحة الشامخة وريع الريغ الناضخة جلاء أحداق الحذاق وغشاء أبصار الحساد الأغساق الحامد الْمَحْمُود جمال الْفضل وَالدّين أَبَا السُّعُود وَجه الله ركاب الأكابر نَحْو جنابه وأطرح سفائنهم فِي عبابه لَهُ ابتدار من السُّعُود متواصل واقتدار على الصعُود متكامل قد سلك طرق الْجد فِي تَحْصِيل الْفَضَائِل وَملك رِقَاب الفواضل بِحَيْثُ نطقت بفضله كلمة الكملة من الأماثل. وَقَالَ ثَالِث من جملَة وصف جليل وَوصف أثيل: لَا زَالَت الشَّهَادَات لَهُ بِالْفَضْلِ متناسقة والسعادات إِلَيْهِ متسابقة وَفِي أَبِيه: (قَاض إِذا الْتبس الْأَمْرَانِ عَن لَهُ ... رَأْي يخلص بَين المَاء وَاللَّبن) (الْقَائِل الصدْق فِيهِ مَا يضر بِهِ ... وَالْوَاحد الْحَالين فِي السِّرّ والعلن) وَالرَّابِع: السَّيِّد المنتجب الرشيد والسند الْمُنْتَخب السديد الْبَالِغ دَرَجَة الأفاضل فِي عدَّة سِنِين قَلَائِل قد حفظهَا حفظا متينا وَفهم مَعَانِيهَا فهما مفهما مُبينًا فَللَّه دره مَحْفُوظًا فِي عَلَانِيَته وسره مد الله تَعَالَى فِي عمره وهيأ لَهُ أَسبَاب الْكَمَال بيسره

стр. 1965

ووفقه بجوده لمراضيه وَجعل مُسْتَقْبل عمره خيرا من ماضيه. وَالْخَامِس: أَنه آذن إِن شَاءَ الله تَعَالَى ببلوغ دَرَجَة وَلَده متع الله بِوُجُودِهِ وبلغه سَائِر مقاصده وَأنْشد: (إِن الْهلَال إِذا رَأَيْت نموه ... أيقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا) وَالسَّادِس: أَنه الْمشَاهد بِالْقُوَّةِ عين كَمَال فِيهِ وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَالْولد سر أَبِيه فَلَا يستغرب إِن زهى بفرعه وفضله إِذْ مرجع كل شَيْء على الْحَقِيقَة إِلَى أَصله. وَالسَّابِع: (مَعَ كرم شيم وطباع ... وَحسن سمت وانطباع) وَإِمَام الْمقَام سيدنَا الْفَقِيه الْفَاضِل نجل الْعلمَاء وخلاصة الكرماء وقرة عين الأقرباء والأحباء شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء أعزه الله بعز طَاعَته وَجعل الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة أشرف بضاعته ثمَّ أنْشد فِي عزة وجود مثله:) (وَفِي تَعب من يحْسد الشَّمْس نورها ... ويجهد أَن يَأْتِي لَهَا بضريب) وقاضي الْحَنَفِيَّة: أَنه أنبأ مَعَ حفظه لَهَا عَن إِدْرَاك مَعَانِيهَا وَإِن لَهُ بهَا مساس فَلَا يَنْبَغِي أَن غَيره فِي الْحِفْظ عَلَيْهِ يُقَاس. وخاله: إِنَّه لَيْسَ أحسن وأعرب وَمن أشبه أَبَاهُ فَمَا أغرب نجل الْكِرَام وخلاصة السّلف الصَّالح من السَّادة الْأَعْلَام معلم الطَّرفَيْنِ وكريم الجدين ظَاهر النباهة والنجاح الَّذِي لاحت عَلَيْهِ بِحَمْد الله أَعْلَام الْفَلاح والأخير: الْحَمد لله الَّذِي اسْتَجَابَ لإِبْرَاهِيم فِي ذُريَّته ورزقه من السُّعُود نِهَايَة أمْنِيته بمقامه بِمَكَّة على الدَّوَام مَحْفُوظًا وببنائه المشيد لم يزل ملحوظا. وَالَّذِي قبله: ذُو القريحة الَّتِي لَا تضاهى والفكرة الَّتِي لَا يتناهى ثناها لَيْث اقتناص ظباء المباني بازي افتراس شوارد أبكار الْمعَانِي. وَقَالَ بعض من وصف وَالِده بشيخنا مِنْهُم: (قل لقَاضِي الْقُضَاة برهَان دين الله ... شيخ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام) (أَنْت بَحر وَإِن نجلك أضحى ... قُرَّة للعيون فَرد سَام) فِي أَبْيَات. غَيره: (قل للمعاني تهني وارقصي وطب ... فقد أَتَاك أصيل سَابق النجب) (يهنيك يهنيك من قد جَاءَ مبتدرا ... يسْعَى إِلَيْك بجد لَيْسَ باللعب) (واستبشري ثمَّ حثي السّير مسرعة ... إِلَى علاهُ وَقَوْلِي مرحا تصب) (أَبَا السُّعُود رعاك الله مَا طلعت ... شمس وزادك إقبالا على الطّلب) وَقَالَ: (وخصك الله بالتوفيق مِنْهُ على ... رغم الحسود مَعَ العلياء فِي رتب) (يهنيك جمع عُلُوم لَا نَظِير لَهَا ... فِي رَأس مَال نَفِيس جلّ عَن ذهب) (وَقد عرضت فشنفت المسامع فِي ... حفظ وَلَفظ بتحقيق بِلَا نصب) (وَأَن فِيهَا كتابا لَو يُقَاس بِهِ ... بَين الْعُلُوم لأم الْكل فِي الْكتب)

стр. 1966

(وبهجة الْعلم لَا شَيْء يشابهها ... من الْفَضَائِل والأخلاق وَالْأَدب) (فانهض وجد وبادر كي تفوز بِمَا ... فَازَ الجدود بِهِ والأهل من أرب) (واسلم وَدم وارق واسعد واحفظ وابق على ... مر الزَّمَان بِلَا كيد وَلَا ريب) فِي أَبْيَات. وَفِي اسْتِيفَاء جَمِيع هَذَا طول. ولازم وَالِده فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا كالمعاني وَالْبَيَان وتهذب بمخالطته وتهذب بِهِ فِي رياسته وبلاغته وَرَأى أَنه) كِفَايَة عَن غَيره مِمَّن لم يسر فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق كسيره كَمَا اتّفق لجَماعَة من الْأَئِمَّة كالجلال البُلْقِينِيّ فِي الِاقْتِصَار على أَبِيه الْأمة وَنَحْوه التَّاج السُّبْكِيّ فِي كَون جلّ انتفاعه بِأَبِيهِ الْمُجْتَهد الْمُزَكي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مَعَ أَبِيه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الحَدِيث إِلَى غَيرهم من الْعلمَاء فِي الْقَدِيم والْحَدِيث لَا سِيمَا ومجلسهكان محط الرّحال من الوافدين الفائقين فِي الْفَضَائِل والاعتدال فضلا عَن أهل بَلَده الْمَذْكُورين بالكمال فاستفاد من مباحثهم ومناظراتهم السديدة الْمقَال مَا انْتفع بِهِ فِي الِاسْتِقْبَال مَعَ شَهَادَتهم لَهُ بشريف الْخِصَال وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على وَالِده العجالة شرح الْمِنْهَاج بكمالها فِي سنة سِتّ وَسبعين وجانبا من الْمَتْن وَالرَّوْضَة وَالْحَاوِي وحاشية وَالِده على شَرحه للقونوي وَشرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والمفصل للزمخشري بِكَمَالِهِ وَكَانَ يغتبط بِهِ وَقطعَة من جمع الْجَوَامِع مَعَ مُلَاحظَة شَرحه للمحلي وَمن كتب الحَدِيث صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَالسّنَن لأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والموطأ لملك والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام والشفا وَالتَّرْغِيب والترهيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَمَا لَا ينْحَصر دراية وَرِوَايَة مَعَ أَن مجالسه فِي الإسماع إِنَّمَا كَانَت غَالِبا دراية وَرُبمَا تكَرر لَهُ بَعْضهَا غير مرّة وَمن القصائد جملَة كبانت سعاد والبردة والهمزية لَهُ بل كَانَ قَارِئ دروسه أَيْضا دهرا فِي الرَّوْضَة والكشاف بمدرسة السُّلْطَان وَغَيرهَا وَكَذَا أَكثر من مُلَازمَة دروس عَمه الْفَخر أبي بكر حَتَّى أَخذ عَنهُ جَمِيع الْحَاوِي والمنهاج وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَقطعَة من الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمقري وَمن جمع الْجَوَامِع وَمن التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَجَمِيع صَحِيح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَكَانَ مَجْلِسه أَيْضا بغية الغرباء والعلية من النجباء وَرُبمَا أَخذ عَن غَيرهمَا فِي الْفُنُون كمذاكرته مَعَ عبد الْغفار بن مُوسَى الْجَزرِي فِي الْعَرَبيَّة والمنطق وَمَعَ عُثْمَان بن سُلَيْمَان الْحلَبِي فِي أصُول الْفِقْه حِين مجاورتهما فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بل دخل قبلهَا مَعَ أَبِيه الديار المصرية فلقي بهَا الْأمين الأقصرائي والكافياجي وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة فَكَانَ مِمَّا أَخذه عَن الْأمين بعض ختومه وَعَن المحيوي من مُصَنفه مِفْتَاح السَّعَادَة فِي شرح كلمتي الشَّهَادَة وَعَن الزين زَكَرِيَّا بعض شَرحه للبهجة وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير وخالط

стр. 1967

السراج الْعَبَّادِيّ والبقاعي وَغَيرهمَا مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد لِأَبِيهِ وَسمع حِينَئِذٍ على الشهَاب الشاوي والزكي أبي بكر بن صَدَقَة الْمَنَاوِيّ وَالشَّمْس الهرساني فِي آخَرين بل حضر بِمَكَّة قبل ذَلِك فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عِنْد الشرواني فِي مجاورته بعض دروسه وَقبلهَا على الْكَمَال إِمَام الكاملية فِي الشفا وَمجمع الأحباب وَغَيرهمَا من دروسه وَبعدهَا على النَّجْم عمر) بن فَهد المسلسل بالأولية وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خرجها شَيخنَا لشيخه الزين أبي بكر المراغي والمجلس الْأَخير من الْحِلْية لأبي نعيم وَكَانَ النَّجْم كثير التنويه بِهِ والبث لأوصافه وَحسن طلبه بِحَيْثُ كَانَ يكْتب بذلك إِلَيّ فِي الديار المصرية وَأَجَازَ لَهُ بإفادته خلق من المسندين المعتبرين وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين من أهل الْحَرَمَيْنِ وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ومصر والقاهرة ودمشق والصالحية وحلب وغزة وَغَيرهَا رَأَيْت سرد أسمائهم بِخَط النَّجْم وَفِيهِمْ من اشْترك مَعَ وَالِده فِي الرِّوَايَة عَنهُ فَمن مَكَّة الْبُرْهَان الزمزمي والتقي بن فَهد والزين عبد الرَّحِيم الأميوطي وَأَبُو حَامِد وَأَبُو عبد الله ابْنا ابْن ظهيرة وَأم هَانِئ ابْنة أبي الْقسم بن أبي الْعَبَّاس. وَمن الْمَدِينَة أَبُو الْفرج المراغي. وَمن بَيت الْمُقَدّس التقي أَبُو بكر القلقشندي وَعبد الْقَادِر النَّوَوِيّ وَالشَّمْس بن عمرَان الْمقري. وَمن الْخَلِيل الزين عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَق التَّمِيمِي وَمن مصر الزين عبد الرَّحْمَن الأدمِيّ والنعماني. وَمن الْقَاهِرَة الْعلم البُلْقِينِيّ والشرف الْمَنَاوِيّ والبدر النسابة والجلال بن الملقن وأختاه خَدِيجَة وصالحة والجلال القمصي والبهاء بن الْمصْرِيّ والشهاب الْحِجَازِي والزين عبد الرَّحْمَن بن الفاقوسي وَعبد الرَّحْمَن سبط الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَعبد الرَّزَّاق من بني الْحَافِظ القطب الْحلَبِي الشافعيون والسعد بن الديري والتقي الشمني وَالشَّمْس الرَّازِيّ الحنفيون والقرافي وَابْن حريز المالكيان والعز الْحَنْبَلِيّ وقريبته نشوان وَأم هَانِئ الهورينية وَأنس اللخمية جِهَة شَيخنَا ابْن حجر وَهَاجَر القدسية. وَمن دمشق صالحيتها الْبُرْهَان الباعوني والنظام بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ وست الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَأَسْمَاء ابْنة ابْن المهراني وَفَاطِمَة ابْنة خَلِيل الحرستاني. وَمن حلب إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُونُس الضَّعِيف والمحب بن الشّحْنَة وَأَبُو ذَر محدثها. وَمن غَزَّة عالمها الشَّمْس أَبُو الوفا بن الْحِمصِي. ثمَّ لما تحقق مِنْهُ أَبوهُ الارتقاء فِي الْفَضَائِل ومزاحمة الْأَعْيَان بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْوَسَائِل وَعلم طمأنينة الْأَنْفس الزكية بِهِ وَفهم مِنْهُ الْخِبْرَة بإيضاح كل مشتبه استنابه فِي قَضَاء مَكَّة الفائقة فِي الْبركَة وَكَذَا فِي قَضَاء جدة ليزول بِهِ عَن الضُّعَفَاء مَا لَعَلَّه يحل بهم من الكرب والشدة وَينْتَفع بسياسته من قَصده وَأمه مَعَ طلب ذَلِك لَهُ مِنْهُ من بعض الْأَئِمَّة فحسنت سيرته

стр. 1968

ومداراته وَظَهَرت فِي كُله كمالاته مَعَ عدم تهالكه على ذَلِك وتصديه لهَذِهِ المسالك بل هُوَ مقبل على التَّكْمِيل لنَفسِهِ والتحصيل الصَّارِف لَهُ عَن التَّكَلُّم بحدسه حَتَّى عرف بوفور الذكاء وَقُوَّة الحافظة وَالْقُدْرَة على التَّعْبِير بالألفاظ الَّتِي هِيَ بالقانون الْعَرَبِيّ مُحَافظَة وجودة قِرَاءَته وطلاقته واستحضاره لنفائس) من فنون الْأَدَب وَالشعر والنكت والتاريخ ومزيد أدبه وتواضعه وصفائه واستجلابه لكل أحد ومزيد خدمته لِأَبِيهِ وتمشية حَال كثير مِمَّن يعاديه عِنْده فَمَال إِلَيْهِ كل من استقام من الْخَاص وَالْعَام وَكَذَا بَاشر مشيخة الْمدرسَة الجمالية اليوسفية وَغَيرهَا بِمَكَّة وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث بَين يَدي أَبِيه فَكَانَ مَعَ كَونه مشتغلا بِالْقِرَاءَةِ مصغيا للمباحث بِحَيْثُ يتَكَلَّم باليسير الْوَاضِح التَّصْوِير الْغَنِيّ عَن طول التَّقْرِير. وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين رام وَالِده حُضُوره عِنْدِي فَمَا تيَسّر ثمَّ حضه على ملازمتي ومساومتي فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حَتَّى حَتَّى قَرَأَ عَليّ شرحي لألفية الحَدِيث قِرَاءَة متقنة وَأخذ عني غَيرهَا وامتلأت عَيْني مِنْهُ وتصورت تفرده بِحمْل الْعُلُوم عَنهُ وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة تزايد سرُور أَبِيه بهَا أثبتها فِي مَوضِع آخر، وتصدى قبل ذَلِك وَبعده للإقراء فِي الْفِقْه والعربية والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والْحَدِيث بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَغَيره وَحضر عِنْده الأكابر ووردت عَليّ مطالعات غير وَاحِد مِنْهُم تخبر بِمَا أعلم أَزِيد مِنْهُ وَكَذَا تَكَرَّرت عَليّ مشرفاته الدَّالَّة على مزِيد التودد والتأدب الْمُشْتَملَة على الْعبارَة الفائقة وَالْإِشَارَة الرائقة مَعَ الْخط النير الْمَنْسُوب وَاللَّفْظ الَّذِي يملك بِهِ الْقُلُوب وَهُوَ بِحَمْد الله فِي ترق من المحاسن إِلَى أَن اسْتَقر عقب موت وَالِده فِي الْقَضَاء اسْتِقْلَالا وَفِي مشيخة مدرسة السُّلْطَان وَسَائِر مَا كَانَ مَعَه فباشر ذَلِك أحسن مُبَاشرَة سِيمَا فِي إقراءه الْكَشَّاف وَالرَّوْضَة المتواترة وتحديثه بكتب الحَدِيث مطولها ومختصرها سِيمَا صَحِيح البُخَارِيّ بأماكن من الْمَسْجِد الشريف المتشرف بِهِ السَّامع والقاري حَتَّى أطبق عَلَيْهِ الْمُوَافق والمخالف وَاتفقَ فِي الثَّنَاء على محاسنه القادم والعاكف، وجاورت غير مرّة بعد أَبِيه فَمَا تحول عَن آدابه وأياديه وَإِن كَانَ فِي تَعب كثير وَنصب لما الْوَقْت بِهِ جدير وَله فِي تَفْرِقَة مَا لَعَلَّه يصل لمَكَّة من المبرات والتوثقة المتوصل بهَا لجلب المسرات التَّصَرُّف السديد والتلطف الَّذِي يسترق بِهِ الْأَحْرَار فَكيف بالعبيد حَتَّى صَار رَئِيس الرؤساء وجليس البرامكة وَالْخُلَفَاء زَاده الله من أفضاله وأعاذه من كل سوء وبلغه نِهَايَة آماله. ورأيته كتب فِي صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ صدر إجَازَة لعَلي بن الْفَخر أبي بكر المرشدي بِمَا نَصه: الْحَمد لله الَّذِي نوع الْفَخر فَجعل جَلَاله وكماله فِي فَخر الدّين

стр. 1969

وَأَعْلَى قدر من شَاءَ من عباده وزينه بِالْعلمِ الْمُبين ورفق من أَرَادَ بِهِ الْخَيْر وأرشده إِلَى الصِّرَاط المتين الْغَنِيّ الَّذِي لَا يبخل على عَبده مَعَ تطاول السنين وَالْأَمر وَرَاء هَذَا فخطبه تصدع الْقُلُوب وأدبه يرتدع بِهِ الْحَاسِد المغبون وشكله من المفرحات وعدله مَعَ المداراة من المحاسن) الواضحات كتوقفه فِي تَنْفِيذ الحكم الثَّابِت فِي مصر بأرشدية عبد الْقَادِر بن عبد الْغَنِيّ القباني وَكَذَا بِإِقْرَار أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ بِمَا فِي جِهَته لأم ولديه الأول وَالثَّانِي وَنَحْوه الحكم بِالْبَرَاءَةِ بَين ابْن قاوان ووصيه العالي الْمَكَان وَترك الْوَصْف بالشرف المجحود حِين مُبَاشَرَته بعض الْعُقُود مِمَّن اجْتمع لَهُ بديع الْفَهم وَقُوَّة الحافظة وانتفع الأجلاء ببديهته فضلا عَن رُؤْيَته الَّتِي على التَّحْقِيق مُحَافظَة ولشعراء بَلَده والقادمين عَلَيْهِ فِيهِ غرر المدائح ودور المنائح وَقد تَكَرَّرت زيارته لطيبة وبشارته من الصَّالِحين بِدفع كل كرب وريبة فَللَّه دره من بَحر علم لَا تكدره الدلاء وَنحر لحاسده بِسَهْم لَا يَنْفَكّ مدى الدَّهْر عَنهُ بِهِ الِابْتِلَاء إِن تكلم فِي الْفِقْه فالجواهر قَاصِرَة عَن بَحر علمه وَالْمطلب بل الْكِفَايَة من وافر سَهْمه فتقريره فِيهِ وَاضح جلي وَتَعْبِيره عَن دقائق مشكله رَاجِح على أوفى أُصُوله فالفخر أَو الْوَلِيّ أَو فِي الْعَرَبيَّة فبلسان شَاهد بتضلعه وَبَيَان يعجب مِنْهُ كل بليغ كلما سَمعه أَو الْمعَانِي فالفريد فِي الْمُفْردَات والمباني أَو الصّرْف فتصريفه إِلَيْهِ المنتهي أَو الْكَلَام فتحريه مُثبت ليفين الْإِيمَان الَّذِي يشتهى أَو التَّفْسِير فالكاشف لدسائس كشافه والعارف لما يزِيل الألباس عَن المناظر باعترافه أَو الحَدِيث فالفائق الرَّائِق فِي تَقْرِيره الشاسع وتحريره النافع أكْرم بِهِ من فريد جبلت الْقُلُوب الصافية على حبه ووحيد عطفت عَلَيْهِ السَّادة فكلهم يَرْجُو الْقرْبَة بِقُرْبِهِ جمع بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَدفع الْجَهْل عَن نواحيه بِقطع كل مشكك سَوَّلَ وَمن يَجْعَل الله نورا فَلَا استطاعة لإطفائه وَمن شنع على محاسنه وَجب الدُّعَاء بطول بَقَائِهِ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس المغربي الأَصْل النشيلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالنشيلي. ولد فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بنشيل من الغربية وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول مَعَ شقيقه أَحْمد الْمَاضِي إِلَى الْأَزْهَر فجود الْقُرْآن على الْفَقِيه إِبْرَاهِيم الظني نِسْبَة لقرية قريبَة من طرابلس وَحضر تقاسيم الْعَبَّادِيّ سِنِين وَقَرَأَ على الزيني زَكَرِيَّا فِي الْمِنْهَاج وعَلى النُّور السهلي الشذور لِابْنِ هِشَام وَسمع فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا على الشّرف مُوسَى البرمكيني وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الشهَاب السجيني والوسيلة لِابْنِ الهائم عَن الْبَدْر المارداني بِقِرَاءَة عبد الْعَزِيز الميقاتي وتميز فيهمَا بِحَيْثُ أقرأهما، وَحج رجبيا فِي سنة الزيني عبد

стр. 1970

الباسط وَهِي سنة ثَلَاث وَخمسين وأمير الركب جرباش فَاسق وَحكى لنا أَن جملا مر وَهُوَ مثقل على عانة الْفَخر عُثْمَان الديمي وَهُوَ نَائِم فانزلعت وَكَانَت حَيَاته على خلاف الْقيَاس وَأَن) مِمَّن حج حِينَئِذٍ الشَّمْس النشائي وتكرر حجه بعد ذَلِك إِلَى أَن كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فقطنها وعينه الشمسي بن الزين لشهادة العمائر السُّلْطَانِيَّة ومباشرة أوقاف الْمدرسَة والدشيشة وَغَيرهَا شركَة لِابْنِ نَاصِر ودخلا الْقَاهِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ بحرا حَيْثُ مرافعة شيخ الرِّبَاط نور الله العجمي إِذْ ذَاك فيهمَا فَلم البدري أَبُو الْبَقَاء الْقَضِيَّة وَرجع ابْن نَاصِر مَعَه وتخلف هَذَا قَلِيلا عَن الركب ثمَّ توجه ليدركه فَسمع بعجرود خوف الطَّرِيق فعرج إِلَى الطّور فَوجدَ جمَاعَة ابْن الزَّمن قد عوقتهم الْقُدْرَة فَركب الْبَحْر مَعَهم فَكَانَ وصولهم إِلَى بندر الينبوع فِي خَمْسَة أَيَّام وَركب مَعَه إِلَى الْقرْيَة فَأَقَامَ بهَا عشرَة أَيَّام وَتزَوج هُنَاكَ. وَلما ورد عَلَيْهِ الركب رافقهم فَكَانَت مُدَّة مسيره من الْقَاهِرَة إِلَى الينبع برا وبحرا بضعَة عشر يَوْمًا كَمَا قَالَ وَأقَام بِمَكَّة وَله أَوْلَاد وَرُبمَا أَقرَأ الْفَرَائِض والحساب. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد البيدموري البكتمري. فِي ابْن إِبْرَاهِيم يَأْتِي. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن المرتضى بن الْهَادِي بن يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقسم ابْن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعِزّ أَبُو عبد الله الحسني الْيَمَانِيّ الصَّنْعَانِيّ أَخُو الْهَادِي الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وتعانى النّظم فبرع فِيهِ وصنف فِي الرَّد على الزيدية العواصم والقواصم فِي الذب عَن سنة أبي الْقسم وَاخْتَصَرَهُ فِي الرَّوْض الباسم عَن سنة أبي الْقسم وَغَيره ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَأنْشد عَنهُ قَوْله: (الْعلم مِيرَاث النَّبِي كَذَا أَتَى ... فِي النَّص وَالْعُلَمَاء هم وراثه) (فَإِذا أَرَادَ حَقِيقَة تدرى لمن ... وراثه فَكيف مَا مِيرَاثه) (مَا ورث الْمُخْتَار غير حَدِيثه ... فِينَا وَذَاكَ مَتَاعه وأثاثه) (قُلْنَا الحَدِيث وراثة نبوية ... وَلكُل مُحدث بِدعَة إحداثه) وَكَانَ لقِيه لَهُ بمنزله من صنعاء سنة عشر. وَمَات فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وأرخه بَعضهم فِي الَّتِي قبلهَا بِصَنْعَاء الْيمن وَله ذكر فِي أَخِيه الْهَادِي من أنباء شَيخنَا فَإِنَّهُ قَالَ: وَله أَخ يُقَال لَهُ مُحَمَّد مقبل على الِاشْتِغَال بِالْحَدِيثِ شَدِيد الْميل إِلَى السّنة بِخِلَاف أهل بَيته ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الشَّمْس بن الْبُرْهَان القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الصَّواف. مِمَّن) اشْتغل قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ بحانوت بَاب الْفتُوح رَفِيقًا لعبد الْغَنِيّ بن الْأَعْمَى الْمَاضِي وَغَيره وَولي الْعُقُود. مَاتَ قَرِيبا من سنة خمسين

стр. 1971

بعد أَن أسْند وَصيته للبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَوجد لَهُ من النَّقْد نَحْو مِائَتي ألف مَعَ كَونه نَائِما على قَشّ الْقصب عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ المحيوي بن الْبُرْهَان الناصري الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ أحد الْفُضَلَاء كَانَ كل من جده وَأَبِيهِ يخْطب بالناصرية وجده يقرئ الْأَطْفَال. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ اليافعي الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بالبطيني مِمَّن كَانَ يتجر ويسكن مَكَّة. وَله بهَا وبمنى دَار. مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْجمال بن الْبُرْهَان أبي إِسْحَق الْعلوِي نِسْبَة لعَلي بن رَاشد بن بولان الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد أبي الْقسم الْآتِي وأخو النفيس سُلَيْمَان الْمَاضِي. تفقه بِأَبِيهِ وبالفقيه مُحَمَّد بن أبي يزِيد وَعلي بن عُثْمَان المطيب وَقَرَأَ الحَدِيث على أَخَوَيْهِ النفيس وَعمر الرِّفَاعِي وَالْجمال مُحَمَّد بن عبد الله الريمي وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر، وبرع وأقرأ الحَدِيث بمدرسة أَبِيه ودرس الزبيدية. وَذكره الخزرجي فِي تَرْجَمَة أَبِيه من تَارِيخه وَشَيخنَا فِي أنبائه والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ. مَاتَ بتعز فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ المرداوي البرزي الصَّالِحِي ابْن أخي الشَّاعِر. سمع من الصّلاح بن أبي عمر فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَبعدهَا من مُسْند أَحْمد وَمن مشيخة الْفَخر وَمن الْمُحب الصَّامِت، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَكَانَ خيرا مُقيما ببرزة ظَاهر دمشق. مَاتَ بهَا كَمَا أرخه اللبودي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرتها ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر البيدمري نَشأ نشأة حَسَنَة وَقَرَأَ الْقُرْآن ونظم الشّعْر وتأمر وباشر الْخَاص وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأمور. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غباش الْمَقْدِسِي الْخَادِم بالأقصى. ولد سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة وَسمع فِي سنة خمس وَعشْرين بِقِرَاءَة الزين القلقشندي على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطوري ثلاثيات الدِّرَامِي أنابها جدي الصّلاح مُحَمَّد بن عمر أخبرتنا زَيْنَب ابْنة شكر وَحدث بهَا وَقرأَهَا عَلَيْهِ الصّلاح الجعبري وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسعين) وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام عبد الْكَرِيم بن أبي الوفا وَدفن بماملا وَكَانَ كثير الْخدمَة لِلْمَسْجِدِ وَالنَّظَر فِي مَصَالِحه، وَيُحَرر اسْم جده فقد رَأَيْته بِخَط الصّلاح بِمُعْجَمَة وَقَالَ إِنَّه سمع أَيْضا على الْجمال بن جمَاعَة.

стр. 1972

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن فرج الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن فريجان بِضَم الْفَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة وجيم وَنون مصغر. ولد بحماة وَنَشَأ بهَا فتفقه بالزين الخرزي وبأبي الثَّنَاء مَحْمُود خطيب الدهشة ولازمه حَتَّى سمع عَلَيْهِ الصَّحِيح وَكتب شَرحه للمنهاج الْمُسَمّى لباب الْقُوت وَسمع من بلدية الشَّمْس بن الْأَشْقَر وانتفع بتربيته وَشَيخنَا وَآخَرين وبرع وَصَارَ من فضلاء بَلَده مَعَ فهم فِي الْعَرَبيَّة وديانة وَخير لقِيه الْعِزّ بن فَهد فَكتب عَنهُ وَمَات بعده بِيَسِير فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسبعين وَدفن قَرِيبا من الشَّيْخ عبد الله بن الْفُرَات صَاحب الْأَحْوَال والكرامات ﵀. مُحَمَّد بن الخواجا إِبْرَاهِيم بن مباركشاه بن عبد الله الأسعردي الدِّمَشْقِي. ولد فِي أَوَائِل الْقرن أَو آخر الَّذِي قبله. وَمَات فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى وَخمسين بِدِمَشْق. قَالَه البقاعي مُجَردا. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفَتْح بن الْبُرْهَان الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الخص. مِمَّن سمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَحضر عِنْدِي قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخطب وتنزل فِي صوفية البيبرسية. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن صلح الْكَمَال بن الْبُرْهَان النيني ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن القادري. حفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل يَسِيرا عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَغَيره وأحضره وَالِده فِي الثَّانِيَة خَامِس الْمحرم سنة أَربع وَخمسين ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَقَرَأَ عَليّ فِي الألفية وَغَيرهَا وَمَا سلك مسك أَبِيه. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الجذامي البرنتيشي المغربي ابْن عَم أبي الْقسم بن مُحَمَّد وَالِد عبد الله مُحَمَّد الآتيين. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَيعرف بِابْن زقزق. مِمَّن اشْتغل بِبَلَدِهِ وبالشام وتميز فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَشرح الْجَوَاهِر مُخْتَصر الملحة شرحا جيدا مُخْتَصرا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وَعَن أَبِيه عبد الله الْبَصْرِيّ صَاحب البرهاني بن ظهيرة.) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْبَدْر بن العصياتي. مضى بِدُونِ مُحَمَّد الثَّانِي. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حطاب الشَّمْس أَبُو الْعَبَّاس الْوسط الْحلَبِي الكتبي وَيعرف فِي صغره بِالْقَاضِي وَرُبمَا حذف من نسبه مُحَمَّد. ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ فِي ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَلم تعلم لَهُ صبوة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال

стр. 1973

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن العديم الْمُوَطَّأ وَفِي الْخَامِسَة على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَبَاح غَالب البُخَارِيّ وَسمع على الشهَاب بن المرحل ونسيبة الشّرف أبي بكر الْحَرَّانِي وَالْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن التكريتي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة كالحراوي وَجُوَيْرِية، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد أجَاز لي وَكَانَ خيرا بارعا فِي التجليد مَعَ كرم وأخلاق حَسَنَة وعفة زَائِدَة وَكَذَا كَانَ أَبوهُ إنْسَانا حسنا بَيته مأوى الطّلبَة. مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين أَو بعْدهَا ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأَصْل ثمَّ البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ويلقب سِرَاجًا. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وقطن مَكَّة دهرا قبل أَبِيه وَبعده وناب فِيهَا عَن الْبُرْهَان بن ظهيرة بِالطَّائِف ثمَّ أعرض عَنهُ وَدخل مصر وَغَيرهَا، وَهُوَ إِنْسَان سَاكن فِيهِ فَضِيلَة بل أوقفني على أَشْيَاء جمعهَا وتكرر تردده لي بِمَكَّة فِي سنتي ثَلَاث وَأَرْبع وَتِسْعين واستفدت مِنْهُ تَرْجَمَة أَبِيه وجده. وَمَات بعد انفصالنا عَنهُ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأرموي ثمَّ الصَّالِحِي. سمع من فَاطِمَة ابْنة الْعِزّ وَغَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَآخَرُونَ. وَمَات بِدِمَشْق سنة أَربع. ذكره فِي المعجم والأنباء. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْجمال عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الغماري ثمَّ القاهري الْقَرَافِيّ خَليفَة أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن جزي الْأنْصَارِيّ الخزرجي البلنسي الأندلسي الضَّرِير الْمَعْرُوف بالبصير. لبس فِي سنة تسع وَتِسْعين الْخِرْقَة من الْبُرْهَان الأبناسي بِسَنَدِهِ أَخذهَا عَنهُ الشَّمْس ابْن الْمُنِير وَجَمَاعَة، وَكَانَ خيرا مُعْتَقدًا جَلِيلًا وجده عبد الله مِمَّن أَخذ عَن الْبَصِير. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين ﵀.) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن يُونُس الشَّمْس أَبُو عبد الله السلَامِي بالتثقيل البيري الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بالبيرة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على عَمه وَقدم حلب فحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والألفيتين وَغَيرهَا على جمَاعَة ولازم الْبُرْهَان الْحلَبِي فَأكْثر عَنهُ وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا وَالْأَرْبَعِينَ وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِمَا مُجْتَمعين مُسْند الشَّافِعِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الشّرف عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ القَاضِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَخلق، وتفقه بِعَبْد الْملك بن أبي المنى وَابْن

стр. 1974

خطيب الناصرية وَأخذ الْعَرَبيَّة والأصلين وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وَكتب الْمَنْسُوب على ابْن مَجْرُوح وَكتب التوقيع عِنْد ابْن خطيب الناصرية بل نَاب فِي الْقَضَاء عَنهُ بالبيرة ثمَّ بحلب عَن التَّاج عبد الْوَهَّاب الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس. وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وتكرر اجتماعي مَعَه بهَا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مفننا دينا متواضعا حسن الْخط لطيف الْعشْرَة كتب على الرحبية شرحا وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير بِالْأُجْرَةِ وَغَيرهَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو ذَر ابْن شَيْخه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَلم يخلف فِي الشَّافِعِيَّة بحلب مثله ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْمُعْتَمد الدِّمَشْقِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِدِمَشْق عَن تسع وَخمسين. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس بن الظهير بن المطهر على مَا يحرر الْجَزرِي الدِّمَشْقِي. سمع من ابْن الخباز وَغَيره وَأكْثر عَن أَصْحَاب الْفَخر بِطَلَبِهِ، وَكَانَ فَاضلا خيرا متغاليا فِي مقالات ابْن تَيْمِية متعصبا للحنابلة. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة ثَلَاث عَن سِتِّينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَفِي مُعْجَمه لكَونه مِمَّن أجَاز لَهُ. وَوَصفه المقريزي فِي عقوده بالحنبلي فَقَالَ: كَانَ فَقِيها حنبليا وَأَنه مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة فَالله أعلم. مُحَمَّد الْعِزّ الطّيب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. تفقه وَسمع الحَدِيث وَالتَّفْسِير. وَمَات بعد أَخِيه مُحَمَّد. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَدْر بن الْبُرْهَان البعلي الشَّافِعِي عرف كأبيه بِابْن المرحل. درس بعد أَبِيه بِالْمَدْرَسَةِ النورية ببعلبك. وَمَات فِي سنة تسع وَسبعين فَتلقى) النّصْف فِيهَا عَنهُ ابْن أُخْته الْبَهَاء بن الفصي. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس الياسوفي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد النواب بِالْقَاهِرَةِ ووالد مُحَمَّد الْآتِي. بَاشر النقابة للباعوني بِدِمَشْق بل وباشر حسبتها وأستادارية نَاظر الْخَاص وَغير ذَلِك وَلم يكن مَحْمُودًا وَلكنه اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ خشقدم لسابق معرفَة بِهِ فَكَانَ قُضَاة مصر يستنيبونه لذَلِك. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مقبل أَبُو الْفَتْح البلبيسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الوفائي. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.

стр. 1975

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قوام الدّين بن غياث الدّين الْحُسَيْنِي الكازروني. ولد فِي غَزَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الْأمين مُحَمَّد البلياني وروى عَن سعيد الدّين الكازروني، قَالَ الطاووسي: أجَاز لي فِي سنة تسع وَعشْرين. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّاعِر الشهير الطاهري وَيعرف بالبدر البشتكي. كَانَ أَبوهُ فَاضلا فولد لَهُ هَذَا فِي أحد الربيعين سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بجوار جَامع بشتك الناصري وَنَشَأ بخانقاه بشتك وَكَانَ أحد صوفيتها فَعرف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَحفظ الْقُرْآن وكتابا فِي فقه الْحَنَفِيَّة ثمَّ تحول شافعيا وَصَحب الْبَهَاء مُحَمَّد بن عبد الله الكازروني وَكَانَ عجبا فِي جذب النَّاس للإقامة عِنْده بِحَيْثُ يهجروا أَهَالِيهمْ وَنَحْوهم خُصُوصا المردان فَاجْتمع بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ كَذَلِك مَعَ كَونه من أجمل أهل عصره صُورَة فَلم يتَمَكَّن من مُفَارقَته بل أَقَامَ عِنْده ينْسَخ لَهُ كتب ابْن الْعَرَبِيّ بِحَيْثُ كتب مِنْهَا الْكثير وَغَيرهَا ثمَّ امتحن بِسَبَب ذَلِك فأظهر الرُّجُوع وأمعن النّظر فِي كَلَام ابْن حزم فغلب عَلَيْهِ حبه وتزيا بِكُل زِيّ وسلك كل طَرِيق واشتغل فِي فنون كَثِيرَة وَلكنه لم يتقن شَيْئا مِنْهَا وَأخذ عَن الْجمال بن نباتة جملَة من شعره وَكَاد حِكَايَة فِي الرقة والجزالة وَعَن غَيره من معاصريه كالقيراطي والصفدي والبدر بن الصاحب، وتعانى الأدبيات فمهر فِيهَا وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْكثير السائر ومدح الْأَعْيَان كَالْقَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة وَلذَا كَانَ الْبُرْهَان يعظمه جدا وَجمع كتابا حافلا فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء وقفت على بعضه وَكَذَا جمع نظم شَيْخه ابْن نباتة فِي مجلدين تَعب فِي تَحْصِيله وَمَعَ ذَلِك فقد فَاتَهُ مِنْهُ جملَة بِحَيْثُ استدرك عَلَيْهِ شَيخنَا مِمَّا فَاتَهُ) مجلدا رَأَيْته أَيْضا، وَلم يعتن هُوَ بِجمع نظم نَفسه وَهُوَ شَيْء كثير فَانْتدبَ لجمع مَا أمكنه مِنْهُ الشهَاب الْحِجَازِي وذيل عَلَيْهِ بعض الطّلبَة وَقد حدث الْبَدْر بالكثير من نظمه كتب عَنهُ الْأَئِمَّة، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ ابْن مُوسَى المراكشي وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي كراسة من نظمه وَكَانَ بَينه وَبَين الْجلَال بن خطيب داريا مكاتبات لَطِيفَة وَله قدرَة على اختراع الحكايات والنوادر غَايَة فِي ذَلِك مَعَ نزاهة نفس وإيثار للانفراد والوحدة والجلادة على النّسخ مَعَ الإتقان والسرعة الزَّائِدَة بِحَيْثُ كَانَ يكْتب فِي الْيَوْم خمس كراريس فَأكْثر وَرُبمَا يتعب فيضطجع على جنبه وَيكْتب، وَكتب بِخَطِّهِ من المطولات والمختصرات لنَفسِهِ وَلغيره مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر كَثْرَة خُصُوصا النَّهر لأبي حَيَّان وأعراب السمين والكرماني وتاريخ

стр. 1976

الْإِسْلَام للذهبي حَتَّى كتب من تصانيف شَيخنَا وَوجد لَهُ بآخر نُسْخَة من النَّهر أَنَّهَا الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي خطه الْحسن بِذَاكَ وبلغنا أَنه رام الْكِتَابَة على بعض الأستاذين فَرَأى سرعَة يَده وَقُوَّة عصبه فَقَالَ لَهُ: كم تكْتب فِي الْيَوْم فَذكر لَهُ قدرا فَأَشَارَ عَلَيْهِ بترك الِاشْتِغَال بملاحظة قوانين الْكِتَابَة لِأَنَّهُ لَا ينْهض بعد انتهائه إِلَى مرتبَة الْكتاب لتَحْصِيل مَا يتَحَصَّل لَهُ الْآن فَمَا خَالفه، ولسرعة كِتَابَته وملازمته لَهَا كَانَ موسعا عَلَيْهِ وَلَا يكَاد يتقلد مانة كل أحد حَتَّى أَنه بلغنَا أَنه أرسل يستعير من الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بَيته ببولاق فَأرْسل لَهُ بالمفتاح وَمَعَهُ عشرَة دَنَانِير فقبح بالقاصد وَقَالَ لَهُ: لم أرسل أستحذيه ثمَّ أخرج جرابه ونثر مَا فِيهِ من ذهب وَفِضة وفلوس بِحَضْرَتِهِ وَلَكِن عد هَذَا فِي سوء طباعه وَلذَا كَانَ لَا يقدر كل أحد على مصاحبته لحدة خلقه وَسُرْعَة استحالته وإنكاء جليسه بِلِسَانِهِ نظما ونثرا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بقوله أَنه تزيا بِكُل زِيّ وسلك كل طَريقَة ويؤثر الِانْفِرَاد ويلازم التوحد وَلَا يقدر كل أحد على معاشرته، وَذكر معنى مَا تقدم وَأنْشد عَنهُ من نظمه أَشْيَاء ويحكى عَنهُ قَالَ للكمال الدَّمِيرِيّ حِين شرح ابْن مَاجَه سمه بعثرة الدَّجَاجَة وَكَانَ حِين سمي البُلْقِينِيّ الْفَوَائِد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة يَقُول وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو ليَكُون موازيا للمنتهضة وَلذَا غير البُلْقِينِيّ التَّسْمِيَة إِلَى الْمَحْضَة بل كَانَ يَقُول: لما لم يكن للشَّيْطَان سَبِيل للبلقيني حسن لَهُ نظم الشّعْر فَأتى بِمَا يضْحك مِنْهُ وَنَحْو هَذَا، وعلت سنه وَهُوَ مُقيم بخلوة علو المنصورية يرتقى إِلَيْهَا بسبعين دَرَجَة فَعرض عَلَيْهِ شَيخنَا أَن يُعْطِيهِ خلوته السفلية قصد التَّخْفِيف للْمَشَقَّة عَلَيْهِ فَمَا أجَاب بل صرح بِمَا لَا يُنَاسب، وَلم يزل على) طَرِيقَته إِلَى أَن مَاتَ فَجْأَة خرج من الْحمام واتكأ فَمَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاثِينَ عَفا الله عَنهُ ورحمه، وَقد انْتفع بِهِ شَيخنَا ابْتِدَائه فِي الأدبيات بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعرُوض وَصَارَ يمده بالأغاني وَنَحْوهَا، وحضه على الإقبال على الحَدِيث ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْبَدْر بعد ذَلِك الْكثير من صَحِيح البُخَارِيّ وترجمه فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء لَهُ بترجمة جليلة، وَمن نظمه مِمَّا أنشدنيه بعض أَصْحَابه عَنهُ يهجو التقي بن حجَّة: (صبيغ دعاويه مَا تَنْتَهِي ... ويخطي الصَّوَاب وَلَا يشْعر) (تفكرت فِيهِ وَفِي ذقنه ... فَلم أدر أَيهمَا أَحْمَر) وَقَوله يهجو الْبَدْر الدماميني: (تَبًّا لقاض لَا ترى أَحْكَامه ... إِلَّا على المنثور والمنظوم) وَقَوله يهجو ابْن خطيب داريا:

стр. 1977

(لحى الله داريا فنجل خطيبها ... على الله فِي هَذَا الزَّمَان قد افترى) (تنبأ فِينَا بالضراط وشعره ... فَكَانَ على الْحَالين معْجزَة خرى) وَمِمَّا كتبه عَنهُ شَيخنَا أَبُو النَّعيم الْمُسْتَمْلِي مَا أنْشدهُ إِيَّاه فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين من نظمه (يَا أخلاي والحياة غرور ... اذْكروا الْمَوْت فالمصير إِلَيْهِ) (وَاعْمَلُوا صَالحا يسر فَلَا ب ... د يَقِينا من الْقدوم عَلَيْهِ) وَمن نظمه: (وَكنت إِذا الْحَوَادِث دنستني ... فزعت إِلَى المدامة والنديم) (لأغسل بالكؤوس الْهم عني ... لِأَن الراح صابون الهموم) وَقَوله: (بدا بِوَجْه جميل ... قد شرف الْحسن قدره) (فِي شمسه كل صب ... يود يبْذل بدره) وَكتب لَهُ شَيخنَا فِي رَمَضَان: (أَلَيْسَ عجيبا بِأَنا نَصُوم ... وَلَا نشتكي من أَذَى الصَّوْم غما) (ونسغب وَالله فِي نسكنا ... إِذا نَحن لم نرو نثرا ونظما) ) فَأَجَابَهُ بقوله: (أيا شهابا رقى فِي الْعلَا ... فأمطرنا نوؤه العذب قطرا) (إِلَى فقرة مِنْك يَا فقرنا ... ونستغن إِن قلت نظما ونثرا) وَقد كثر ولع الشُّعَرَاء بِهِ مِمَّا هُوَ مَشْهُور فَلَا نطيل بِهِ وَمن ذَلِك قَول عويس الْعَالِيَة: (أيا معشر الصحب مني اسمعوا ... مقالي ولس أُخْت من ينتكي) (أَلا فالعنوا آكلين الْحَشِيش ... وبولوا على شَارِب البشتكي) والبشتكي ضرب من المسكرات كالتمر بغاوي وَنَحْوه. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْبُرْهَان بن الأدمِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة وَسمع من ابْن الفصيح بعض مُسْند أَحْمد وَمن نَاصِر الدّين بن الْفُرَات بعض الشفا، وَحدث أَخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ. وَقَالَ البقاعي أَنه كَانَ متكلما فِي اعْتِقَاده شاع عَنهُ مَا دلّ على تمذهبه بِمذهب ابْن عَرَبِيّ قَالَ: وَقد أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَإِنَّمَا كتبته للتحذير مِنْهُ فَعَلَيهِ من الله مَا يسْتَحق وَوَقع فِي حق السَّيِّد يُوسُف الصّديق ﵇ بِمَا يُوجب ضرب الْعُنُق. انْتهى فَالله أعلم. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّمْس المرداوي ثمَّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي نزيل الْجَامِع المظفري. ولد سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْمُحب الصَّامِت وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُونُس ومُوسَى بن عبد الله المرداوي وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَآخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَكَانَ يخالط الأكابر. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَدفن بِأَعْلَى الرَّوْضَة من سفح قاسيون ﵀.

стр. 1978

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الشكيلي الْمدنِي أحد فراشيها ومؤذنيها وَعم مَحْمُود بن أَحْمد الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الأرموي ثمَّ الصَّالِحِي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السلَامِي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن عبد الرَّحِيم الْبَدْر بن الْبُرْهَان الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن الْحَمَوِيّ. رجل ذُو أَوْلَاد. ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ واشتغل وَعقد الْوَعْظ بعد أَبِيه وَفِي حَيَاته واستجازني وَحج غير) مرّة. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن المطهر. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ على مَا يحرر. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن معمر أَبُو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ المباشري ومباشر فِي الشرقية ثمَّ القاهري الْمَالِكِي نزيل الدريس من بَاب النَّصْر وَهُوَ بكنيته أشهر. نَشأ فَقَرَأَ على ابْن قمر فِي البُخَارِيّ بل كَانَ يزْعم أَنه قَرَأَ على شَيخنَا وَلَيْسَ بِبَعِيد وَكَذَا قَرَأَ على غَيره واشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ فِي بعض الْجَوَامِع وَغَيرهَا وَتسَمى بَين الْعَوام وَنَحْوهم بالواعظ وقصده كثير من النَّاس فِي ضروراتهم فَكَانَ يَأْخُذ مِنْهُم لبَعض الخدام والأمراء مَا يوصلهم بِهِ لمقاصدهم فراج أمره وَجلسَ بِبَعْض الزوايا مَعَ كَثْرَة تودده وتلمقه وإطعامه أَحْيَانًا فاعتقده بعض الأتراك وَحصل وَحج قبل ذَلِك كُله بل سَمِعت أَنه كَانَ يقرئ الْأَبْنَاء مَعَ كَونه لم يحفظ الْقُرْآن وَمَا كَانَ بالمحمود. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ قَارب السِّتين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مكرم بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم ابْن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مكرم الْعَلَاء بن الْعِزّ بن السراج بن الْعِزّ بن نَاصِر الدّين بن الْعِزّ الفالي الشِّيرَازِيّ وفال بَلْدَة من عَملهَا بَينهمَا عشرَة أَيَّام الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن أُخْته أَحْمد بن نعْمَة الله ومكرم الْأَعْلَى هُوَ خَال الصفي مَسْعُود وَالِد القطب مُحَمَّد شَارِح اللّبَاب والتقريب والكشاف. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بفال وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن الْجَزرِي وَأخذ عَن أَبِيه وَابْن عَم وَالِده الْجمال إِسْحَق بن يحيى بن إِبْرَاهِيم الثَّانِي فِي نسبه، وَحج مرَارًا ولقيني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَقَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ ولازمني فِيهَا وَفِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة دراية وَرِوَايَة وكتبت لَهُ إجَازَة ذكرت مِنْهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير مقصودها وَهُوَ خير فِيهِ فَضِيلَة مَعَ تعبد كثير وتلاوة وتقنع. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀ وإيانا.

стр. 1979

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن منجك نَاصِر الدّين بن صارم الدّين بن الأتابك سيف الدّين اليوسفي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن منجك. ولد بعد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وَصَارَ من جملَة أمرائها فِي دولة النَّاصِر فرج، وَصَحب شَيخا وَهُوَ نَائِب الشَّام فاختص بِهِ وامتحن بِسَبَبِهِ بِحَيْثُ رام النَّاصِر قَتله فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد رعى لَهُ مَا مَسّه من أَجله وأنعم عَلَيْهِ بتقدمة بِدِمَشْق وبإقطاع فِي مصر وعظمه جدا ونالته السَّعَادَة وَعرض عَلَيْهِ زِيَادَة على مَا ذكر) الْوَظَائِف والأعمال فَأبى، وَصَارَ يصيف بِدِمَشْق ويشتي بِالْقَاهِرَةِ مقتصدا فِي هَيئته غير مراع لناموس الْأُمَرَاء فِي لبسه حَتَّى حِين لعبه مَعَ السُّلْطَان الكرة وَنَحْوهَا بل وَلَا يحضر الخدم السُّلْطَانِيَّة، وَحكى سودون الْحكمِي أَنه رَآهُ حضر مرّة إِلَى الْقَاهِرَة فَأكْرمه الْمُؤَيد على عَادَته بِالْجُلُوسِ فَوق أكَابِر الْأُمَرَاء وَنَحْوه وَأَرَادَ أَن يخلع عَلَيْهِ فَامْتنعَ تنزها فحنق الْمُؤَيد مِنْهُ وَقَالَ: وَالله إِن لم تلبسها وليتك الْآن نِيَابَة الشَّام فَمَا وَسعه إِلَّا لبسهَا ثمَّ خلعها خَارج بَاب القلعة واقتفى أثر الْمُؤَيد كل من بعده بل صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي إِلَى عَظمَة زَائِدَة بِحَيْثُ كَانَ يجلسه على يسَاره وأمير سلَاح دونه وَكَأَنَّهُ لكَونه لم يكن يتَكَلَّم مَعَ غَيره فِي مَجْلِسه إِلَّا لحَاجَة واقتفى أثر من قبله فِي التَّعْظِيم وَإِن زَاد عَلَيْهِم فَإِنَّهُ كَانَ إِذا توجه مَعَه للصَّيْد تَنْحَصِر الْكَلِمَة فِيهِ دون سَائِر الْأُمَرَاء لتقدمه فِي معرفَة الصَّيْد بالجوارح وَضرب الكرة ومزيد غرامه بذلك، وَقد قدم على الظَّاهِر جقمق فَعَظمهُ جدا وسلك مَسْلَك من قبله وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ بعد اسْتِئْذَانه فِي التَّوَجُّه إِلَى الْحجاز وشفاعته فِي الزيني عبد الباسط ليرْجع مَعَه من مَكَّة إِلَى الْبِلَاد الشامية فَأذن لَهُ فِي الْأَمريْنِ مَعًا، وَحج فِي موسم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَعَاد بالزيني وَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا. وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَكَانَ شكلا حسنا مسترسل اللِّحْيَة إِلَى الطول أقرب حُلْو المحاضرة رَشِيق الْحَرَكَة رَأْسا فِي الكرة والجوارح عَاقِلا سَاكِنا عَارِفًا بمداخلة الْمُلُوك، وَذكره المقريزي فَقَالَ: مَاتَ عَن نَحْو السّبْعين بِدِمَشْق وَكَانَ يُوصف بدين وعفة وحظي فِي الدولة المؤيدية ثمَّ الأشرفية وَكَانَ يقدم فِي كل سنة إِلَى السُّلْطَان بهدية ويشاور وَله غناء وثراء وإفضال على قوم يعتقدهم بِدِمَشْق، وَقَالَ غَيره: كَانَ كثير المَال جدا سَاكِنا كثير الصمت وَالظَّاهِر أَنه يقْصد ستر جَهله بذلك كل ذَلِك مَعَ مزِيد شحه بِحَيْثُ يضْرب بِهِ فِي ذَلِك الْمثل وَكَونه جمع من الْأَمْوَال والأملاك مَا يضاهي بِهِ جده أَو أَزِيد عفيفا دينا مائلا للمعروف وَله من الْآثَار الجامعان اللَّذَان أنشأهما بِظَاهِر بِدِمَشْق وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ بِهِ تجمل لبني الدُّنْيَا عَفا الله عَنهُ ورحمه.

стр. 1980

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر الْجمال الْحُسَيْنِي بَلَدا ثمَّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي. لَازم الشّرف بن الْمقري وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من تصانيفه وتفقه عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ من أجل تلاميذه وَسمع مِنْهُ وَكَذَا من الْفَقِيه مُوسَى الضجاعي وَبِه تفقه أَيْضا وَمن ابْن الْجَزرِي وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى) تقدم فِي الْفِقْه وعلق أَشْيَاء مفيدة وَاخْتصرَ الْقُوت للاذرعي والتفقيه للجمال الريمي وَلم يكملها كاختصاره للجواهر للقمولي وتصدى للتدريس والإفتاء بزبيد وانتفع النَّاس بِهِ. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَخمسين وأرخه بَعضهم سنة ثَلَاث وَخمسين وبالأول كتب إِلَى حَمْزَة النَّاشِرِيّ وَهُوَ أشبه. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف القاهري الشَّافِعِي أحد فضلاء الشيخونية وَيعرف بِابْن يُوسُف. مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية ولازم سيف الدّين والكفياجي فِي فنون، وبرع وَسمع الحَدِيث على أم هَانِئ الهورينية وَمن كُنَّا نحضره مَعهَا واختص بِبَعْض الخدام ثمَّ بِالْإِمَامِ الكركي وَعرف بالمداعبة واللطافة والتذنيب مَعَ انطراح النَّفس والتقلل وَرُبمَا أَفَادَ الطّلبَة. مَاتَ سنة تسعين ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن خلد بن أَيُّوب بن مُحَمَّد الْعِزّ أَبُو الْبَقَاء الربعِي الحسفاوي الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي عَمه أَبُو بكر بن يُوسُف. مِمَّن ولي قَضَاء حلب فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتياي مرّة بعد أُخْرَى بالبذل المستدان أَكْثَره وجده أَيْضا مِمَّن ولي قضاءها. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن سُلَيْمَان الشَّمْس الْمَنَاوِيّ منية بني سلسيل المنزلي الشَّافِعِي أحد الْفُضَلَاء وَيعرف بالعسيلي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَخمسين بالمنية وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والملحة ومثلث قطرب وغالب الْمِنْهَاج وَقطعَة من جمع الْجَوَامِع وَمن أليفة النَّحْو وَمن التَّلْخِيص بهَا وبجامع الْأَزْهَر حِين هَاجر إِلَيْهِ للاشتغال فِي سنة أَربع وَسبعين ولازم الْبَدْر حسن الْأَعْرَج حَتَّى بحث عَلَيْهِ الْمِنْهَاج والوسيلة فِي الْحساب لِابْنِ الهائم بكمالهما وَقطعَة من مَجْمُوع الكلائي وَغَيرهَا وَكَذَا المحيوي عبد الْقَادِر بن الوروري الْفِقْه وأصوله والعربية وَعبد الْحق السنباطي فِي عدَّة تقاسيم والنور الكلبشي فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وانتفع بمذاكرة الشهَاب الحديدي، وتميز وَأذن لَهُ غير وَاحِد مِمَّن ذكر وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الشاوي وَسمع على الخيضري والديمي قَلِيلا وناب فِي قَضَاء الْمنزلَة ومنية وبدران عَن أصيل الدّين بن إِمَام الدّين وتكسب مَعَ ذَلِك بِالشَّهَادَةِ هُنَاكَ بل قَرَأَ على الْعَامَّة البُخَارِيّ والسيرة وَغَيرهمَا بعدة أَمَاكِن من الْمنية وَغَيرهَا وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة فِي تِلْكَ النَّاحِيَة، وَحج فِي سنة ثَلَاث

стр. 1981

وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا بعياله وتجدد لَهُ هُنَاكَ ذكر فِي لَيْلَة المولد بعد أَن رَجَعَ من سَماع مصنفي فِي المولد النَّبَوِيّ بمحله وتفالت لَهُ بِهِ ولازمني فِي قِرَاءَة شرحي على التَّقْرِيب) بحثا وَكتبه بِخَطِّهِ وَكَذَا قَرَأَ على السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام تجاه الْكَعْبَة وَكَذَا التَّذْكِرَة للقرطبي وَكَانَ يلازم درس القَاضِي بِحَيْثُ اشتهرت فضيلته مَعَ جودته واستقامة طَرِيقَته وَلَقَد كتب إِلَى الْأمين بن النجار أَنه من أهل الْعلم وَالْبر وَالصَّلَاح لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي الْبَحْر الصَّغِير وَأَن وَالِده المتوفي فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ من أَصْحَاب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصَّدْر جمال الدّين أَبَا حنان الْحَضْرَمِيّ الْكِنْدِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي. كَانَ مُقيما ببندر زيلع ثمَّ عَاد إِلَى عدن وسكنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سنة خمس وَسِتِّينَ، وَكَانَ ذَا مَال كثير جدا فَلَمَّا أحس بِالْمَوْتِ أوصى من ثلثه للحرمين بِأَلف أُوقِيَّة ذهب وَجعل وَصِيّه على بنيه عَامر بن طَاهِر سُلْطَان الْيمن فقلد ذَلِك بعض الْفُقَهَاء المقيمين بعدن فقلده لثالث فَضَاعَ فِي أسْرع وَقت عَفا الله عَنْهُم. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال الْعلوِي. فِيمَن جده عمر بن عَليّ بن عمر. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال المرشدي. فِيمَن جده أَحْمد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالسيلي بِكَسْر الْمُهْملَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة بعْدهَا لَام. كَانَ إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب والوصايا انْتفع بِهِ فِي ذَلِك وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة بل وَقَرَأَ أَيْضا وَمِمَّنْ أخذهما عَنهُ الْعَلَاء المرداوي وَكَانَ خَازِن كتب الضيائية لَقيته بالصالحية وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ قريب السِّتين تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس التروجي الخانكي التَّاجِر وَالِد أبي البركات مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بجحا بجيم مَضْمُومَة ثمَّ مُهْملَة مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس القبطي أَخُو التَّاج عبد الرَّزَّاق وَعبد الْغَنِيّ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي ذكرهم وَيعرف بِابْن الهيصم. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسين وَدفن بتربة ظَاهر بَاب النَّصْر. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صفي الدّين الْقصار المروستي. كَانَ من ذَوي المكاشفات لقِيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بمزار وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن مائَة وَسبع عشرَة سنة فاستجازه. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صَلَاح الدّين وَكيل ابْن الحزمي. مِمَّن أسلم أَبوهُ وَنَشَأ هُوَ فِي ثمَّ عمل وَكيلا لشهاب الدّين أَحْمد الحزمي فَيُقَال أَن الشهَاب ترك عِنْده مَالا كثيرا وَلذَا اشْتهر بالملاءة الزَّائِدَة بعد سَفَره وَصَارَ إِلَى وجاهة يتَرَدَّد

стр. 1982

إِلَى السُّلْطَان فَمن دونه ويخدمه اخْتِيَارا وَكرها وَكَانَ يسكن) بِالْقربِ من رَأس حارة زويلة ثمَّ تحول لبيت القباني بِالْقربِ من الْأَزْهَر ثمَّ لدرب الأتراك فِي بَيت جَوْهَر القنقباي وَبِه مَاتَ بعد تعلله مُدَّة ثمَّ أشرف على الشِّفَاء وطلع إِلَى السُّلْطَان فألبسه خلعة فَكَانَت الْمنية فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السَّيِّد عز الدّين الحسني. مضى فِيمَن جده عَليّ بن المرتضى. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو البركات الْعَسْقَلَانِي الخانكي. فِي الكنى. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نزيل الحسينية وَيعرف بِابْن درباس. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين عَن سنّ عالية. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البطيني. مضى فِيمَن جده عَليّ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السمديسي. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مخلوف. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي كتب فِي عرض سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَأَظنهُ الشطنوفي. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشطنوفي. فِيمَن جده عبد الله. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العجمي. عرض عَلَيْهِ الْمُحب بن أبي السعادات بن ظهيرة أربعي النَّوَوِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العرضي نِسْبَة للعرضي من نواحي حلب الْحلَبِي. شَاب قَرَأَ عَليّ التَّوَجُّه للرب فِي شَوَّال سنة سِتّ وَتِسْعين وَبَلغنِي أَن وَالِده من فضلاء حلب المتعيشين فِي حَانُوت الْبَز بهَا. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْغَزِّي. كَانَ يذكر أَنه من أَوْلَاد إِبْرَاهِيم بن زقاعة وَلم يَصح فأبوه فِيمَا قَالَه أهل بَلَده كَانَ مزينا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي. فِيمَن جده عبد الله. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي ثمَّ الْمَكِّيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المنرازي. مَاتَ سنة بضع عشرَة. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المغربي إِمَام جَامع الْقرَوِيين. مَاتَ قَرِيبا من سنة سبع وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن عمر بن خلد بن عبد المحسن المَخْزُومِي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الخشاب. ولد فِي ثَالِث شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على الشَّمْس النشوي والعمدة وَقطعَة من) الْمِنْهَاج الفرعي وجامع المختصرات وَجَمِيع جمع الْجَوَامِع والتحفة فِي أصُول الْفِقْه أَيْضا ونظم الْجلَال البُلْقِينِيّ لمختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك والْحَدِيث والنخبة لشَيْخِنَا ونظم الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي الْفَرَائِض ومنظومة

стр. 1983

ابْن سينا فِي كليات الطِّبّ ومنظومة الخزرجي فِي الْكحل والخزرجية فِي الْعرُوض وقطعا مفرقة من التَّلْوِيح للخجندي فِي كليات الطِّبّ وَغير ذَلِك، وَعرض بعض محافيظه على السراج بن الملقن وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أجَاز لَهُ الْجلَال نصر الله الْبَغْدَادِيّ وَالِد الْمُحب، وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري والشمسين الغراقي والبوصيري والشرف السُّبْكِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ آخَرين وَحضر دروس الْعَلَاء البُخَارِيّ فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَفِي غَيره من الْعُلُوم وَالْعرُوض عَن السراج الأسواني والنحو عَن الْعِزّ بن جمَاعَة بحث عَلَيْهِ مُقَدّمَة من تصنيفه وَعَن الشمسين ابْن العجمي بن هِشَام والبرماوي والزينين الفارسكوري والسندبيسي والشهاب الصهناجي والطب بأنواعه عَن إِسْمَاعِيل التبريزي والسراج البلادري والأصلين والتصريف والمنطق والطبيعي والجدل وَغَيرهَا كالعربية أَيْضا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ ولازمه وَعلم الْوَقْت عَن الْجمال المارداني والشهب السطحي والبرديني والأستاذ ابْن المجدي وَأبي طاقية، وَسمع الحَدِيث على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الْمُحب بن نصر الله وَتزَوج ابْنَته واختص بشيخنا وعظمت رغبته فِيهِ، وَأَجَازَ لَهُ كل من شيخيه فِي الطِّبّ بالإقراء والمعالجة وأثنيا عَلَيْهِ كثيرا واختص بثانيهما حَتَّى رغب لَهُ عَن تدريسي البيمارستان وجامع ابْن طولون فِيهِ وأمضى ذَلِك فِي حَيَاته وباشره فَلَمَّا مَاتَ قَامَ ابْن الْعَفِيف مساعدا لِابْنِ خضر وَابْن البندقي وَقرر عِنْد الْأَشْرَف برسباي عدم أَهْلِيَّة الشّرف لذَلِك فَأمر بِإِعْطَاء البيمارستان لِابْنِ خضر وَالْآخر فَوقف للسُّلْطَان فِي رَمَضَان أَيَّام قِرَاءَة البُخَارِيّ وتظلم وتلا قَوْله تَعَالَى يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض الْآيَة فرسم بِعقد مجْلِس وَتَقْدِيم الْمُسْتَحق فاتفق طُلُوع الْبَدْر الْعَيْنِيّ على عَادَته للسُّلْطَان فَحكى لَهُ الْمجْلس فَأعلمهُ بِأَن تِلَاوَة الشّرف لِلْآيَةِ مُخَاطبا للسُّلْطَان إساءة يسْتَحق الضَّرْب عَلَيْهَا وَلم يعلم الشّرف بِهَذَا فَلَمَّا اجْتَمعُوا للموعد مَال السُّلْطَان عَلَيْهِ وَأمر بضربه بَين يَدَيْهِ وَلم يُعْطه شَيْئا بل اسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فانتزعهما مِنْهُمَا فِي أَيَّام الظَّاهِر وَعمل فيهمَا أجلاسا أما الْآن أَو أَولا بِحَضْرَة قُضَاة الْقُضَاة وأكابر الْعلمَاء اشْتَمَل على عُلُوم وفوائد واستمرتا مَعَه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أقت فِي الأشرفية برسباي وجامع الصَّالح والمنصورية بل كَانَ يَجِيء شَيخنَا فِي يَوْم) الْجُمُعَة فيعلمه بِالْوَقْتِ ليركب للخطبة، وباشر خزن الْكتب بالظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنه، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة أَربع وَعشْرين وَمرَّة رَفِيقًا لشَيْخِنَا ابْن خضر جاور فِيهَا بعض سنة، وَكَذَا جاور سنة تَامَّة فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمَاتَتْ أمه وسرق بَيته فَلم يبْق لَهُ شَيْء يعز عَلَيْهِ وَرجع إِلَى

стр. 1984

الْقَاهِرَة، وَكَانَ إنْسَانا حسنا فصيحا مقداما لطيف الْعشْرَة ثِقَة شَدِيد التثبت عالي الهمة اجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمعت من فَوَائده ونوادره، وَمن نظمه: (فِي سَبِيل الله عمري ... ضَاعَ فِي لَهو شَدِيد) (لم أحصل قطّ شَيْئا ... نَافِعًا يَوْم الْوَعيد) (لَا وَلَا أمرا لدُنْيَا ... من خُيُول وَعبيد) (غير أَنِّي أترجى ... من إلهي ومعيدي) (رَحْمَة لي ولآبا ... ئي ونسلي وجدودي) مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر. يَأْتِي بِدُونِ إِبْرَاهِيم. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد المفعلي بِفَتْح الْمِيم ثمَّ فَاء ومهملة وَلَام الصَّالِحِي النجار وَيعرف بالمسلوت بمهلة وَآخره مثناه. ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وأحضر على الْمُحب بن صَامت لِلنِّصْفِ الثَّانِي من بلدانيات السلَفِي ثمَّ سمع عَلَيْهِ غَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَمَات. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْجلَال بن الْمُحب بن القَاضِي الْبُرْهَان ابْن جمَاعَة. حفظ الْمِنْهَاج والألفية واشتغل فِي النَّحْو وَالْفِقْه، وَاسْتقر فِي نصف مشيخة التصوف بالخانقاه بالقدس عَن وَالِده وَكَذَا فِي ربع الخطابة بالأقصى. وَمَات فِيهِ بالطاعون فِي سنة سبع وَتِسْعين وَاسْتقر بعده. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله البيدموري التركي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيُقَال لَهُ التريكي بِالتَّصْغِيرِ. كَانَ عَليّ جد أَبِيه من آمد وَنَشَأ ابْنه بِدِمَشْق وَكَانَت لَهُ بهَا رياسة لاتصاله بنوروز أَو غَيره وانتقل ابْنه إِلَى الْمغرب فَارًّا من الْمُؤَيد فسكن تونس وَتزَوج بهَا فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة أَو قبلهَا تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع ثمَّ تلاه للسبع على أبي الْقسم الْبُرْزُليّ فأتقنها وَهُوَ ابْن عشر وَأَجَازَهُ بِجَمِيعِ مَا اشْتَمَلت) عَلَيْهِ فهرسته وَهُوَ فِي نَحْو سِتّ كراريس، وَحفظ الشاطبيتين وعرضهما بكمالهما على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن القماح الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْعَسْقَلَانِي وَأَجَازَ لَهُ والرسالة وَبَعض ابْن الْحَاجِب الفرعي وَغير ذَلِك وَأخذ الْفِقْه عَن جمَاعَة مِنْهُم الْبُرْزُليّ الْمَذْكُور وبالقاسم الوشتائي القسنطيني وَكَانَ يحذف الْهمزَة وَالْوَاو من كنيته خُرُوجًا من الْخلاف وَعمر القلشاني وَعَن ثانيهم وَأبي عبد الله مُحَمَّد الرَّمْلِيّ وَغَيرهمَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْأَخيرينِ وَعبد الله الْبُحَيْرِي وَغَيرهم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعَن الْأَخيرينِ

стр. 1985

والرملي وَغَيرهم أصُول الْفِقْه وعَلى الرَّمْلِيّ وَأبي يَعْقُوب المصمودي وَمُحَمّد بن عِقَاب قَاضِي تونس الْمنطق وَعَن القلشاني والرملي وَأبي الْفضل المعلقي أصُول الدّين وَمِمَّا أَخذه عَن القلشاني فِيهِ قِطْعَة من شَرحه على الطوالع وَعَن مُحَمَّد بن أبي بكر الوانجريسي والحاج الْمصْرِيّ الْحساب والفرائض وَعَن أَولهمَا الْعرُوض وبرع فِي جلها، وَقدم الْقَاهِرَة هَارِبا مِمَّا اتّفق لَهُ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فحج وَرجع فَأَقَامَ بهَا وَتردد لأعيانها كشيخنا وَأخذ عَنهُ واغتبط كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَاجْتمعت بِهِ فِي مَجْلِسه وَقبل ذَلِك أول مَا قدم مرَارًا وَسمعت من نظمه ومباحثه وَقَالَ أَنه شرح جمل الخونجي فِي سفر سَمَّاهُ كَمَال الأمل فِي شرح الْجمل جمع فِيهِ بَين الْكَلَام ابْن وَاصل والشريف التلمساني وَسَعِيد العقباني وَمُحَمّد بن مَرْزُوق مَعَ زيادات من شرح الشمسية وشراح ابْن الْحَاجِب وَشرح ابْن الرشيد لكَلَام الْمعلم الأول أرسطو وَغير ذَلِك من غير تَكْرِير وَأثْنى على شرح سعيد جدا وَكَذَا لَازم التَّرَدُّد للكمالي بن الْبَارِزِيّ ونوه بِهِ حَتَّى ولاه قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق عوضا عَن الشهَاب التلمساني فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ لم يلبث أَن صرف عَنهُ وانتمى لأبي الْخَيْر النّحاس بِحَيْثُ كَاد أَن يَلِي قَضَاء مصر وَأَعْطَاهُ خزانَة المحمودية بعد شَيخنَا وَلذَا امتحن ومسه غَايَة الْمَكْرُوه مِمَّا لَا حَاجَة لشرحه وَرجع إِلَى بِلَاده وَهُوَ الْآن فِيمَا أخْبرت نَاظر جَامع الزيتونية بتونس بل ولى قَضَاء الْمحلة الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَة قَضَاء الْعَسْكَر وَكَذَا نظر الْجَيْش وَكَانَ من خَواص مَسْعُود بن صَاحب الْمغرب لَهُ ضخامة ووجاهة مَعَ رسوخ فِي الْفِقْه واستحضار كثير لَهُ وَلغيره من كثير من الْعُلُوم وحافظة جَيِّدَة حَتَّى كَانَ ابْن الْهمام يَقُول أَنه معجون فقه وأدبه كثير ومحاضراته حَسَنَة وَكَذَا طلاقته وشكالته وَلَكِن الظَّاهِر أَنه مَعْلُول الدّيانَة غير مُثبت وَلَا متحر وَقد أفحش البقاعي فِي شَأْنه حمية لشيخه أَبَا الْفضل البجائي وَاعْتمد فِي كثير مِمَّا أثْبته على أعدائه كأبا الْفضل وَلم يفعل نَظِير هَذَا فِيهِ نسْأَل الله السَّلامَة ثمَّ) بلغنَا فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَتِسْعين وَفَاته فِيهَا وَاسْتقر عوضه فِي قَضَاء الْمحلة أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّطِيف بن الْحسن بن عمر القلجاني ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بِمَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأمين وَقَالَ المقريزي: الزين أَبُو الْيمن بن الشهَاب أَبَا المكارم بن أبي أَحْمد الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَحْمد أَخُو الْمُحب أَبَا البركات مُحَمَّد من ذَاك الْقرن وَأمه حَسَنَة ابْنة مُحَمَّد بن كَامِل بن يعسوب الحسني. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْمصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم بن الخيمي وَغَيرهمَا من مصر وَأَبُو بكر بن الرضي

стр. 1986

وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال والمزي والبرازاني وَآخَرُونَ من دمشق والشرف الأميوطي بل سمع عَن وَالِده وَعِيسَى بن عبد الله الحجي والزين الطَّبَرِيّ والأقشهري وَابْن مكرم وَعُثْمَان بن الصفي وَعُثْمَان بن سجاع الدمياطي وَالْفَخْر التوزري والسراج الدمنهوري وَالْجمال عبد الْوَهَّاب الوَاسِطِيّ والعز بن جمَاعَة والتاج ابْن بنت أبي سعد والنور الهمذاني والشهاب الهكاري وَآخَرين وَتفرد بِالسَّمَاعِ من عِيسَى وبالرواية عَن الزين والأقشهري وَعُثْمَان الدمياطي والواسطي وَكَذَا بِالْإِجَازَةِ الشّرف الأميوطي وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه، والمقريزي فِي عقوده وكرره وَأَنه سليم الْبَاطِن، والتقي الفاسي وترجمه فِي تَارِيخ مَكَّة وَغَيره، وَالصَّلَاح الأقفهسي وَخرج من حَدِيثه جُزْءا، والتقي بن فَهد وَأوردهُ فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ. وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا وَولي إِمَامَة الْمقَام بِمَكَّة بعد أَخِيه الْمُحب شركَة لِابْنِ أَخِيه الرضي بن الْمُحب وناب عَنهُ أَخِيه الْمُحب فِي الْإِمَامَة وَكَذَا فِي التَّرَاوِيح كل سنة غَالِبا، وَكَانَ منور الْوَجْه مَشْهُورا بِالْخَيرِ بِحَيْثُ يقْصد للزيارة والتبرك وَله وَقع فِي الْقُلُوب مَعَ الانقباط عَن النَّاس، وَقد صحب جمَاعَة من الْفُقَرَاء ورؤي النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَأْمر بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ قَالَ: لِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة أَو قَالَ: من سلم عَلَيْهِ دخل الْجنَّة. مَاتَ فِي صفر سنة تسع بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الفاسي المغربي. ذكره ابْن عزم وَقَالَ: فِي مَوضِع وَالِد هبة وَفِي آخر ويدعى هبة. يَأْتِي فِي الْهَاء. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح الشَّمْس القلقيلي نِسْبَة لقلقيلة من أَعمال جلجوليا الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي) جد النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي. ولد فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة كَمَا كتبه بِخَطِّهِ والملحة وَقدم بَيت الْمُقَدّس بعد إقرائه الْأَطْفَال بجلجولية دهرا فتكسب بالخياطة مُدَّة ثمَّ ضمه إِلَيْهِ الْبُرْهَان بن غَانِم فأقرأ أَوْلَاده وتنزل فِي مدارس وأكب على الْكِتَابَة والاشتغال وَلزِمَ الْجمال الفرخاوي فِي سَماع الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وعَلى كبر وَكَذَا سمع على غَيره وَأكْثر من قِرَاءَة الحَدِيث وَكَانَ يستحضر السِّيرَة لِابْنِ هِشَام والمقامات، كل ذَلِك مَعَ الْفَضِيلَة وَكَثْرَة الْعِبَادَة وإطراح النَّفس وَحسن المذاكرة بِحَيْثُ اعتقده النَّاس وأثكل ولدا لَهُ فأسف، وَله مآثر وأحوال صَالِحَة. مَاتَ بعلة الاسْتِسْقَاء فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس ﵀. مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الشَّمْس بن الشهَاب بن الْبُرْهَان

стр. 1987

الأبناسي الأَصْل القاهري المقسي الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَأَبوهُ وجده. نَشأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَسمع على شَيخنَا وَلم يمهر وَلَا كَاد لكنه اسْتَقر فِي النّظر على زَاوِيَة جده الشهيرة وناب عَنهُ فِي التدريس بهَا شَيخنَا ابْن خضر وَغَيره وَكَانَ يحضر عِنْد ابْن خضر وَالْفَخْر المقسي وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وتميز فِي الرَّمْي وَالشطْرَنْج وَغَيرهمَا من الصَّنَائِع والحرف وَصَارَ ذَا يقظة فِي ذَلِك وَنَحْوه مَعَ شكالة حَسَنَة وبشاشة. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد زاحم الْخمسين وَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْمُحب أَبُو الْفضل المشهدي القاهري الشَّافِعِي. مان مِمَّن يكْتب الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا ويتكسب بِالشَّهَادَةِ رَفِيقًا للبرهان المنصوري بحانوت الزجاجين ثمَّ كتب التوقيع بِبَاب الحسام بن حريز، وَلم يلبث أَن مَاتَ عَن قريب الْخمسين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الفيومي ثمَّ القاهري يَأْتِي فِي أبي الْخَيْر من الكنى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حمدَان الشهَاب الْأَذْرَعِيّ. يَأْتِي فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن حَازِم. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن حسن الشَّمْس بن الشهَاب المسيري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْفَقِيه. ولد بمسير وَحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي وألفية النَّحْو، وَأقَام بالمحلة فِي جَامع الغمري وَتَحْت نظره مُدَّة وخدمه كثيرا مَعَ اشْتِغَاله بِالذكر والتلاوة وَالْعِبَادَة وَبعد مَوته تحول إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الشَّمْس البامي) وَحضر دروس الْعلم البُلْقِينِيّ وَتردد للولوي البُلْقِينِيّ وَجَمَاعَة، وَحج وجاور وَكَانَ صَالحا خيرا تجرد واختلى وَلزِمَ الْخَيْر والسداد إِلَى أَن مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَلم يكمل الْأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن شمس الدّين أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَفْضَل وَيعرف بالشمس المسيري وَذَاكَ الأسن. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بمسير، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وغالب الْمِنْهَاج والألفية وَأقَام فِي الْمحلة بِجَامِع الغمري وَتَحْت نظره وانعرك بَين الْفُقَرَاء وَتخرج بهم فِي المداومة على الذّكر والتلاوة والأوراد ووظائف الْعِبَادَة ثمَّ تحول بعد مَوته إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها ولازم الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا، وَمن شُيُوخه الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَالشَّمْس البامي والشهاب الزواوي والتقي الحصني والأبدي ثمَّ الْفَخر المقسي

стр. 1988

والجوجري وَابْن قَاسم وَآخَرُونَ كالولوي البُلْقِينِيّ واختص بِهِ ثمَّ الْكَمَال إِمَام الكاملية وَقصر نَفسه بِأخرَة عَلَيْهِ وَقَرَأَ بَين يَدَيْهِ حِين اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِي وانتفع كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَغَيره ولازمني مُدَّة مغتبطا بذلك وَكتب عني فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَأخذ عني فِي الْإِصْلَاح وَغَيره، وبرع فِي الْفُنُون لوفور ذكائه وفطنته وَأم بِجَامِع الزَّاهِد وقتا وَكَذَا خطب بِهِ وتصدى لإرشاد المبتدئين فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَحج غير مرّة وجاور وَقَرَأَ هُنَاكَ على التقي بن فَهد وَحضر عِنْد الْخَطِيب أبي الْفضل النويري وسافر مَعَ شَيْخه الْكَمَال فِي سنة أَربع وَسبعين فَمَاتَ شَيْخه فِي توجهه وَاسْتمرّ هُوَ إِلَى أَن وصل إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا وَصَارَ يجْتَمع عَلَيْهِ بعض الطّلبَة وَطَابَتْ لَهُ الْإِقَامَة وَلَكِن حسن لَهُ بعض بني الْكَمَال وَالرُّجُوع فَلم يجد مِنْهُ بدا وَقَررهُ جَوْهَر المعيني بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بغيظ الْعدة فَضَاقَ صَدرا بذلك وبادر إِلَى الرُّجُوع لمَكَّة سَرِيعا فِي الْبَحْر بعد قطع جَمِيع علائقه وَأَقْبل هُنَاكَ على الإقراء ومالت الْأَنْفس الزكية إِلَيْهِ وَمَشى على طَريقَة حَسَنَة فِي سلوك التودد وَعدم الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه والتقنع باليسير لمزيد دربته وعقله وانتفع الطّلبَة سِيمَا المبتدئون بِهِ لجودة تَقْرِيره وَحسن تَعْلِيمه وتفهيمه وَصَارَ كثير من التُّجَّار وَنَحْوهم يَقْصِدهُ بِالْبرِّ، وَاسْتمرّ فِي نمو من الِاشْتِغَال والإشغال وَالتَّعَفُّف بل كَانَ يكثر الِاسْتِدَانَة لمعيشته، وخطبه الخواجا ابْن الزَّمن لمشيخة رِبَاط السُّلْطَان وأثتى عَلَيْهِ عِنْده وأحضره إِلَيْهِ حِين كَانَ هُنَاكَ فَأكْرمه بِالْقيامِ وَالْكَلَام وَقَالَ لَهُ: قد خرج أَمر الرِّبَاط مني وَصَارَ يتَعَلَّق بك فَقَالَ لَهُ:) بل اجْعَلْهُ للْقَاضِي فَخر الدّين أخي القَاضِي وَكَانَا حاضرين فَقَالَ لَهُ: إِنَّه مشتغل بجدة وَغَيرهَا وَأَنت مُقيم فَحِينَئِذٍ قبل وباشره أحسن مُبَاشرَة ملاحظا التأدب وسلوك التَّوَاضُع فزادت وجاهته وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة السبت خَامِس عشري صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد الصُّبْح من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي شعب النُّور عِنْد الشَّيْخ عبد الله الضَّرِير وَشهد القَاضِي فَمن دونه وتأسف النَّاس على فَقده ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ وخلفة فِي ولديه خيرا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن طوق النصيبي الْكَاتِب. مَاتَ سنة عشر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم بن أبي طَالب بن عَليّ بن سيدهم الشَّمْس اللَّخْمِيّ النستراوي الأَصْل الْمصْرِيّ ابْن أخي كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن أَحْمد الْمَاضِي. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وباشر الدِّيوَان مُدَّة إِلَى أَن ولي عَمه نظرة الْجَيْش فباشر قَلِيلا ثمَّ ترك وتزهد وَلبس الصُّوف وَسمع

стр. 1989

مَعنا على الْكثير من مَشَايِخنَا، وَكَانَ يحب أهل الْخَيْر وينفر غَايَة النفرة مِمَّن يتزوكر وَاسْتمرّ على قدم التصوف سبعا وَثَلَاثِينَ سنة مَعَ صِحَة العقيدة وجودة الْمعرفَة وَالصَّبْر على قلَّة ذَات الْيَد. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّانِي عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَوَقع عِنْده تَسْمِيَة جده مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب مَا قَدمته. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ نَاصِر الدّين بن الشهَاب بن الطولوني الْمعلم ابْن الْمعلم الْمَاضِي أَبوهُ، كَانَ يَلِي معلمية السُّلْطَان وَتزَوج الظَّاهِر بأخته. مَاتَ بعد أَبِيه بأشهر فِي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس عشري رَجَب سنة إِحْدَى وَدفن من الْغَد فِي تربتهم من القرافة بعد أَن صلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حَضَره الْخَلِيفَة المتَوَكل على الله وغالب الْأُمَرَاء والأعيان، وَكَانَ شَابًّا جميل الْوَجْه طَوِيل الْقَامَة لَهُ مُشَاركَة وَله اعْتِقَاد فِي الْفُقَرَاء. ذكره الْعَيْنِيّ وَغَيره. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن يزِيد بن جَعْفَر بن أبي إِبْرَاهِيم مُحَمَّد الممدوح الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْعِزّ الْحُسَيْنِي الْحلَبِي الْمَاضِي أَبوهُ نقيب الْأَشْرَاف بهَا وَكَاتب سرها مَعًا. كَانَ إنْسَانا حسنا بارعا يستحضر شَيْئا من التَّارِيخ ويذاكر بِهِ. مَاتَ بالطاعون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وَقد جَازَ الْأَرْبَعين وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته مشهودا أثنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَابْن خطيب الناصرية) وَقَالَ إِنَّه كَانَ كتب وَصيته وَجعلهَا فِي جيبه وَصَارَ يلهج بِذكر الْمَوْت إِلَى أَن مَاتَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف الشَّمْس أَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي السعودي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الحصري بمهملتين مَضْمُومَة ثمَّ سَاكِنة وبابن الْعَطَّار أَيْضا وَكَانَ يُقَال لبَعض أجداده الْخَطِيب السعودي. ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبيتين والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي والغماري وَعبد اللَّطِيف الأسنائي وأجازوا لَهُ فِي آخَرين وتلا بالسبع على الْفَخر البلبيسي الضَّرِير وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَكَانَ يذكر أَنه يُقيد الإجازات عَنهُ وَسمع عَلَيْهِ الشاطبية وَكَذَا سمع على التنوخي والشرف بن الكويك بأخباره، وَأخذ علم الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَالْفِقْه عَن الأبناسي وَابْن الملقن ولازمه حَتَّى حمل عَنهُ جملَة من تصانيفه كالعجالة وهادى التَّنْبِيه وَشرح الْحَاوِي وَأَشْيَاء من غَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير مِنْهَا وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الشَّمْس الغماري وَفِي الْأُصُول عَن الشَّمْس الشطنوفي

стр. 1990

وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الكلائي ثمَّ عَن الشَّمْس الغراقي وَسمع الحَدِيث على الْعَزِيز المليجي وَالصَّلَاح أبي عبد الله البلبيسي والتاج الصردي والشهاب أَحْمد بن الداية والتنوخي وناصر الدّين بن الْفُرَات فِي آخَرين وَمِمَّا سَمعه على الأول مُسْند الشَّافِعِي وعَلى الثَّالِث جُزْء سُفْيَان وعَلى الرَّابِع فَضَائِل الصَّحَابَة لوكيع وَحج قَدِيما فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى آخر الْوَقْت وَحدث وأقرأ الْقرَاءَات أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا سَاكِنا ضابطا ثِقَة قديم الْفَضِيلَة صبورا على الإسماع. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجمال بن الشهَاب الْبونِي. ولد بعيد الْأَرْبَعين بِمَكَّة وَنَشَأ كأبيه فِي خدمَة صَاحب مَكَّة فِي التّرْك وَغَيرهَا وتمول بالعقارات وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الشَّمْس الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمقري أَخُو إِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحْمَن الهمامي وَعبد الرَّزَّاق الأشقاء الماضيين وثانيهم هُوَ الْمُفِيد لَهُ. ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحَوله أَبوهُ قبل استكماله نصف سنة إِلَى دمشق فَنَشَأَ بهَا وَحصل لَهُ توعك أدّى إِلَى خرسه فَلَمَّا بلغ السَّادِسَة من عمره توجه بِهِ للشَّيْخ عبد الله) العجلوني بل للتقي الحصني ملتمسا بركته ودعاءه فَدَعَا لَهُ وبشره بعافيته وألزمه بتقليده شافعيا وإقرائه الْمِنْهَاج مَعَ كَونه سلفه وأخوته كلهم حنفية فامتثل وعوفي عَن قرب وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج فِي أَربع سِنِين بِحَيْثُ صلى للنَّاس التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان بِالْقُرْآنِ بِتَمَامِهِ كل عشر مِنْهُ إِمَام من الْعشْرَة، وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة وأربعي الْمُنْذِرِيّ والودعانية المكذوبة والشاطبيتين وألفية الحَدِيث والنحو والمولد لِابْنِ نَاصِر الدّين وَجمع الْجَوَامِع ونظم الْقَوَاعِد لِابْنِ الهائم وتصريف الْعُزَّى وَالتَّلْخِيص والأندلسية فِي الْعرُوض وَغَيرهَا وَعرض على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَآخَرين مِنْهُم شَيخنَا حِين اجتيازه بِدِمَشْق فِي سنة آمد وَأخذ الْقرَاءَات عَن أَبِيه والفقيه عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَولده الْبَدْر والعربية عَن الْعَلَاء القابوني والمعاني وَالْبَيَان عَن يُوسُف الرُّومِي وَحضر مَجْلِسه فِي أصُول الْفِقْه وبرع فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكتب الْخط الْحسن المتقن السَّرِيع بِحَيْثُ كتب الْقَامُوس مضبوطا فِي ثَلَاثَة أشهر وَكَانَ الْجمال بن السَّابِق يتبجح بِبَعْض كتبه كَونه بِخَطِّهِ، وَقَالَ الشّعْر الْجيد بِحَيْثُ عمل فِي شَيْخه التقي الشهبي مرثية وَتقدم فِي صناعَة التوقيع وَكَانَ يتكسب مِنْهَا وَمن كِتَابَة الْمَصَاحِف على طَريقَة وَالِده، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأخذ هُنَاكَ الْقرَاءَات عَن الزين بن عَيَّاش وَأذن لَهُ وَكَذَا أذن لَهُ غَيره، وتصدر فِي الْقرَاءَات وَرَأَيْت بِخَطِّهِ تقريظا لمجموع البدري

стр. 1991

أرخه سنة تسعين اشْتَمَل على نثر ونظم فَكَانَ من نظمه فِيهِ: (وَمَا لي فِي بحور الشّعْر شيخ ... طَوِيل لَا وَلَا بَاعَ مديد) بل كتب عَنهُ البدري فِي الْمَجْمُوع قَوْله: (شبهت زهر اللَّوْن لما بدا ... فِي كف عبد لابس أحمرا) (فصوص كافور على عنبر ... من حولهَا ورد زهى منْظرًا) ثمَّ توقفت فِي ذَلِك. مَاتَ بِمَكَّة يَوْم التَّرويَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد التَّاج النويري الباهي نزيل مصر. مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ القاهري قريب زَوْجَة شَيخنَا. مِمَّن سمع من شَيخنَا ثمَّ مني، وَكَانَ فَقِيرا عسيرا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِدْرِيس بن أبي الْفَتْح الشَّمْس الدِّمَشْقِي بن السراج أَخُو الْعِمَاد أبي بكر. سمع على الحجار الصَّحِيح وَحدث. مَاتَ بِدِمَشْق فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره المقريزي فِي عقوده،) وَينظر فَفِي الظَّن أَنه عِنْدِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَسد بن عبد الْوَاحِد الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الشهَاب الأميوطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن أَسد. ولد ظنا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا جمة كالشاطبيتين والألفيتين والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض على من دب ودرج، وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة بني أَبِيه من فِي استدعاء النَّجْم بن فَهد وهم خلق من جلّ الْآفَاق وَسمع الْكثير على شَيخنَا بل وَفِي الظَّن أَن وَالِده أسمعهُ على ابْن بردس وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَغَيرهم ولازم وَالِده فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والقراءات وَكَذَا حضر تقاسيم الشّرف الْمَنَاوِيّ وَرُبمَا حضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وربيبه ثمَّ لَازم الْفَخر المقسي فِي الْفِقْه وفرائض الرَّوْضَة والعربية وَقَرَأَ على الزين زَكَرِيَّا أَشْيَاء وَأكْثر عَن ابْن قَاسم بل قَرَأَ على التقي الحصني فِي فنون وعَلى الزين الأبناسي فِي آدَاب الْبَحْث وعَلى الكافياجي فِي مُؤَلفه فِي عُلُوم الحَدِيث وَتردد للبدر أبي السعادات فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وللجوجري والبقاعي وَآخَرين ولازم الْمَجِيء إِلَيّ وَالْأَخْذ عني ومراجعاتي فِي كثير وَمَا كنت أَحْمد كثيرا من أُمُوره مَعَ يبس وبلادة وَإِظْهَار لمحبة الْفَائِدَة وَالشح بالعارية وَغَيرهَا وَحج فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسمع معي بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على أبي الْفرج المراغي وَغَيره وَكَذَا سمع بِمَكَّة، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ فَمن بعده وتنقل فِي مجَالِس بل لما مَاتَ وَالِده صَارَت إِلَيْهِ جهاته وفيهَا تدريس الْقرَاءَات بالبرقوقية وبالمؤيدية وَمَا يفوق

стр. 1992

الْوَصْف كالخطابة بالأهناسية والإمامة بالزينية فباشرها وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة وَسمعت أَنه كَانَ يكْتب على الْبَهْجَة الْفِقْهِيَّة وَكَذَا على منظومة للسخاوي فِي عُلُوم الحَدِيث وَلم يكن من أهل هَذِه الزمرة وَقد أعرض عَنهُ الولوي الأسيوطي فِي النِّيَابَة فتفوه بالسعي عَلَيْهِ بسبعة آلَاف دِينَار وَكَثُرت القالة بذلك وَدفع للعلاء بن الصَّابُونِي خَمْسمِائَة دِينَار على يَد يَهُودِيّ عِنْده افترضها مِنْهُ فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ وَمَا نَهَضَ لترقيه لذَلِك ثمَّ نزل حَتَّى ولي قَضَاء قليوب فِي الْأَيَّام الزينية مُلْتَزما عَن أوقاف الْحَرَمَيْنِ بِزِيَادَة على من قبله وَصَارَ يتَوَجَّه إِلَيْهَا فِي بعض أَيَّام الْأُسْبُوع مَعَ ثروته من الْأَمْلَاك والوظائف واتهامه بِمَال كثير وَلكنه كَانَ يُنكره بِالْحلف وَغَيره وَلم يلبث أَن تعلل وَلزِمَ الْفراش نَحْو سبعين يَوْمًا بالإسهال والربو وَنَحْوهمَا، ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد أمه بِالْقربِ من الأهناسية وَخلف) أَوْلَادًا وَلم يُوجد لَهُ من النَّقْد فِيمَا قيل شَيْء وَخرج من وظائفه جملَة ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الشّرف البدماصي الْمصْرِيّ. قدم مَكَّة فَأَقَامَ بهَا نَحْو عشر سِنِين وَسمع بهَا من ابْن صديق وتكسب بالوثائق وَلم يحمد فِي ذَلِك. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَقد جَازَ الْأَرْبَعين ظنا وَكَانَ يذاكر أَنه من ذُرِّيَّة الصّديق ﵁، ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْجلَال بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وأخوته إِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحْمَن والْعَلَاء عَليّ وَهُوَ شقيقه، أمهما شريفة. ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَسمع من الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَمن غَيره، أجَاز لي وَكَانَ خيرا يتكسب بِالشَّهَادَةِ. مَاتَ سنة خمس وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يحيى نَاصِر الدّين آغا التركماني العبطيني ثمَّ الْحلَبِي نزيل مصر. قَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه: كَانَ فَاضلا اشْتغل فِي عُلُوم كَثِيرَة وَحصل علوما كثيرا وَكَانَ بزِي الْجند وَله اتِّصَال بالأمير منكلي بغا الشمسي وتحدث عَنهُ فِي البيمارستان لما كَانَ ناظره فِي دولة الْأَشْرَف وَذكر أَنه تلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة من الْأمين الخلواتي وسَاق سندا أثْبته فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَقَالَ أَنه فقد فِي الشَّام فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث مَعَ الْعَسْكَر. وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ استنابه الْجمال الْمَلْطِي لما سَافر السُّلْطَان فِي وقْعَة اللنك ففقد مَعَ المفقودين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل التَّاجِر الحسباني. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين.

стр. 1993

مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الدِّمَشْقِي الْمقري وَيعرف بِابْن الصعيدي وبالأحدب. جاور بِمَكَّة سِنِين وانتصب للإقراء، وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَقد بلغ الْخمسين أَو قاربها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إينال العلائي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ دوادار برسباي قرا الْمَاضِي أَبوهُ. كتب لي بِخَطِّهِ أَنه ولد فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأَنه حفظ الْقُرْآن والكنز والمنار فِي الْأُصُول والعمدة فِي أصُول الدّين والملحة وَأَنه اشْتغل على الْبَدْر عبيد الله وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والكافياجي والزين قَاسم وعضد الدّين الصيرامي والقاضيين سعد الدّين بن الديري) وَإِبْرَاهِيم والأمين الأقصرائي وَابْن الْهمام وَأَنه سمع على السَّيِّد النسابه وَالْعلم البُلْقِينِيّ والشهاب الشاوي وبإسكندرية على النُّور بن يفتح الله قَرَأَ عَلَيْهِ الْجُزْء الأول من ثَلَاثِينَ من البُخَارِيّ ورأيته يقْرَأ على الشَّمْس الأمشاطي قبل الْقَضَاء وَبعده وَكثر تردد خير الدّين بن الرُّومِي أحد الْفُضَلَاء وَغَيره لَهُ للإقراء والمذاكرة ويأكلون عِنْده مَعَ نوع إِحْسَان وَحج وَعرف بِالْعقلِ والتودد لكنه ذكر بالإقبال على التَّحْصِيل حَتَّى من نفائس كتب الْعلم والتاريخ خُصُوصا حِين كَانَ بِبَاب الْأَمِير برسباي قرا ثمَّ كَانَ مِمَّن نهب فِي كائنته وتحدث النَّاس بفقد شَيْء كثير لَهُ وَلم يفصح هُوَ بمجموعه وَبعد ذَلِك شرع فِي الِاسْتِخْلَاف لَهُ ولأميره وتوصل للأمور الشَّرِيفَة بالبذل الأراذل وعينه الْأَشْرَف لقبض الْخمس من منوف وَمَا حمد سيره فِيهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن إينال القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَيعرف بِابْن الشّحْنَة لكَون أَبِيه كَانَ شحنة جَامع شيخو ثمَّ ترقى الْأَب فَصَارَ خَادِم السجادة بِالْمَدْرَسَةِ ثمَّ خَادِمًا كَبِيرا وَنَشَأ وَلَده هَذَا ففضل مَعَ سرعَة حَرَكَة وَنَوع خفَّة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ امْتنع النَّاظر من تَقْرِير هَذَا فِي الْخدمَة مَعَ كَونه مقررا فِيهَا تَعْلِيقا من الكافياجي ثمَّ سيف الدّين فِيمَا قيل وَقرر أَبَا الطّيب الأسيوطي مَعَ إِظْهَاره تسخطها وَكَاد أَن يهْلك لكَونه فِيمَا قيل كَانَ يرى أَن المشيخة دونه بل من قريب كَانَ يُنَازع الصّلاح الطرابلسي فِي مشيخة الصرغتمشية وَوَقع بَينه وَبَين الْجلَال الأسيوطي مخاصمات أدَّت إِلَى طلبه للجلال من الأمشاطي فتلطف أَبُو الطّيب بِالْقَاضِي وَأصْلح بَين الْخَصْمَيْنِ وَتردد هَذَا إِلَى إِذْ ذَاك وَأخذ عني قَلِيلا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن بطيخ بن بدر الدّين القاهري رَئِيس الْأَطِبَّاء بهَا مِمَّن قدم فِي الرياسة على البهادري مَعَ تقدم ذَلِك فِي الْفَنّ. مَاتَ بهَا فِي رَابِع شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.

стр. 1994

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الْمُحب أَبُو الْوَلِيد بن الشهَاب الْحَمَوِيّ الْمَالِكِي أَخُو عبد الْقَادِر الْمَاضِي ووالده نجم الدّين الْمَوْجُود الْآن وَيعرف كأبيه بِابْن الرسام. ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِبَلَدِهِ مَعَ قُصُور مرتبته، وَمَات بهَا سنة بضع وَسِتِّينَ وَقد جَازَ الكهولة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل نَاصِر الدّين ولقبه بَعضهم نور الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب البوصيري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالبوصيري. ولد فِي خَامِس عشري رَجَب سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتقريب الْأَسَانِيد للعراقي ومختصر المتباينات لشَيْخِنَا والنخبة لَهُ وألفية الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَفِي السِّيرَة) والجرومية والشذور وتنقيح اللّبَاب للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعرضه عَلَيْهِ بل عرض على جمَاعَة فَمنهمْ مِمَّن أجَاز لَهُ النَّجْم بن حجي وَالشَّمْس الشطنوفي والْعَلَاء البُخَارِيّ والتقي الفاسي وَخلق وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ ورقية الثعلبية والنور الفوي سمع عَلَيْهِ ختم السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَشَيخنَا وَمن لفظ الشهَاب الكلوتاتي وأحضر فِي الثَّالِثَة من لفظ الْوَلِيّ الأول من أَمَالِيهِ وَعَلِيهِ الثلاثيات وَبَعض الصَّحِيح وَفِي الشَّهْر السَّابِع من الْخَامِسَة على الشّرف بن الكويك سداسيات الرَّازِيّ وَألبسهُ الزين الخوافي الطاقية، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ عشرَة فَمَا بعْدهَا خلق سوى من تقدم كالعز بن جمَاعَة وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشهاب المتبولي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَحَمَّاد التركماني والجلال البُلْقِينِيّ وَالْجمال بن ظهيرة والصدر السويفي وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش وَالْفَخْر الدنديلي والنور وَالشَّمْس البيجوريين وقاري الْهِدَايَة وغانم الخشبي وَأبي الْقسم العبدوسي والشمسين الشَّامي والحبتي وَمن أوردته فِي المعجم وَقد حج مرَارًا أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسافر للجون صُحْبَة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه ثمَّ لقشتيل وَغَيرهَا وَدخل إسكندرية ودمياط وطرابلس وَلَقي بهَا ابْن مزهر شيخها وتشاغل بنسخ تصانيف أَبِيه وَغَيرهَا مَعَ نقص بضاعته ومزيد فاقته وانجماعه عَن أَكثر النَّاس وإقامته بالحسينية غَالِبا وخبرته بِاللِّسَانِ التركي وَقد قصدني مرَارًا وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاءات وَحدث بأَشْيَاء ولفاقته كَانَ يبر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن جُبَير الْحلَبِي الْخياط. ذكر مَا يدل لِأَن مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن صديق بعض الصَّحِيح، وَحدث سمع مِنْهُ النَّجْم بن فَهد وَذكره فِي مُعْجم أَبِيه وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ بالجودة وَالْعِبَادَة والبراعة فِي الْخياطَة والنصح فِيهَا قَالَ: وَعَلِيهِ سمت الصَّالِحين. مَاتَ فِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن رسْلَان أوحد الدّين أَبُو الْخَيْر وكناه

стр. 1995

بَعضهم أَبَا الْفَتْح بن الشهَاب البُلْقِينِيّ الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده أَبُو السعادات مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن العجمي. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله وَشَيخنَا وعَلى الْمَشَايِخ الْأَرْبَعين بالظاهرية الْقَدِيمَة ختم الصَّحِيح، وَأَجَازَ لَهُ خلق واشتغل على الْوَلِيّ بن قطب وَالشَّمْس الشنشي وَغَيرهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والقاياتي والشرف السُّبْكِيّ وتميز فِي الْفَرَائِض) والحساب وشارك فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بل كَانَ فَقِيه النَّفس وافر الذكاء فهامة درس وَأفْتى وَحدث وَولي قَضَاء الْمحلة شركَة لِأَبِيهِ ثمَّ بعده اسْتِقْلَالا إِلَى أَن مَاتَ مَعَ انْفِصَاله فِي أثْنَاء الْمدَّة غير مرّة بِغَيْر وَاحِد كَمَا بَينته فِي غير هَذَا الْمحل، وَكَذَا ولي قَضَاء إسكندرية وقتا وَبَالغ البقاعي فِي الْحَط عَلَيْهِ والأمين الأقصرائي، وَالثنَاء وَهُوَ فِي أَوَاخِر أمره أحسن مِنْهُ قبلا بِحَيْثُ بَلغنِي أَنه كَانَ يَتْلُو فِي كل يَوْم ثلث الْقُرْآن سِيمَا حِين إِقَامَته الْأَخِيرَة بِالْقَاهِرَةِ معزولا. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشر رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ بالمحلة ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْكَمَال أَبُو الْفضل الْقرشِي النبكي. ولد بِالْيمن وَأمه مِنْهَا وَنَشَأ بهَا ثمَّ حج وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن فَهد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا خلق كالواسط وَالزَّرْكَشِيّ والقبابي والبرهان الْحلَبِي وَمَات بعد ذَلِك. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْجمال أَبُو عبَادَة الصَّامِت بن الشهَاب بن الرضي بن الْمُوفق بن الْجمال الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ولقبه بالصامت لجده لأمه الْمُتَوفَّى سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة. ولد فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي حجر أَبِيه فحفظ الْقُرْآن ثمَّ الْمِنْهَاج وَلم يترعرع حَتَّى مَاتَ أَبوهُ فَكَفَلَهُ أَخُوهُ الطّيب وَوجه عنايته إِلَيْهِ فبرع فِي أسْرع مُدَّة بِحَيْثُ كَانَ فَقِيها عَالما عَاملا ذكيا مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالدّين وَسمع من النفيس الْعلوِي والتقي الفاسي وَابْن الْجَزرِي بل قَرَأَ كثيرا من أُمَّهَات الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَجُمْلَة من المختصرات والأجزاء وَكتب العارفين على عَمه الْمُوفق عَليّ ولازمه حَتَّى مَاتَ، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كعائشة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين أبي بكر المراغي باستدعاء ابْن مُوسَى المراكشي وَغَيره وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشّرف إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم البومة وجود الْقرَاءَات وَولي الْإِعَادَة

стр. 1996

والإمامية بالفرحانية وناب عَن أَخِيه فِي تدريسها والصلاحية وَفِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة عَن ابْن عَمه كل ذَلِك بزبيد وَنظر فِي الجرجانية خَارج زبيد وَله شعر جيد وَخط حسن ومدح النَّاصِر وَغَيره، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وتزهد وتقلل وَلبس الخشن من الثِّيَاب وداوم الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة وَلزِمَ الصَّلَاة بِمَسْجِد الأشاعر وَهُوَ مَسْجِد شهير بزبيد وتعانى النّظم والنثر وامتدح النَّبِي ﷺ وَغَيره بقصائد وَحج وجاور. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين.) طول الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي تَرْجَمته وَهُوَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه من صلحاء الْيمن بِاخْتِصَار فَقَالَ: اشْتغل بالعلوم وَمهر فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ سلك طَرِيق النّسك وَالْعِبَادَة وَلبس الخشن وزهد فِي المناصب ولازم الصَّلَاة بِمَسْجِد الأشاعر وَفِيه يَقُول يَعْنِي مقتفيا للسبكي: (وَفِي هَذَا الأشاعر لطف معنى ... بِهِ بَين الْأَنَام أظل ساجد) (عَسى أَنِّي أمس بَحر وَجْهي ... مَكَانا مَسّه قدم لعابد) مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله الشَّافِعِي أَخُو الَّذِي قبله ووالد الْعَفِيف عبد الله الْمَاضِي وَيعرف هَذَا بالطيب. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بزبيد وَنَشَأ بهَا فتفقه بِأَبِيهِ وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَسمع الحَدِيث من عَمه الْمُوفق عَليّ وَالْمجد اللّغَوِيّ والنفيس الْعلوِي وَغَيرهم كالبدر الدماميني وَابْن الْجَزرِي حِين قدومهما الْيمن وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء الْجمال المراكشي وَغَيره كابنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْغَايَة فِي الصِّحَّة والضبط بل ألف نكتا على الْحَاوِي مفيدة سَمَّاهَا إِيضَاح الْفَتَاوَى فِي النكت الْمُتَعَلّقَة بالحاوي فِي ثَلَاث مجلدات واختص بِالظَّاهِرِ يحيى بن إِسْمَاعِيل صَاحب الْيمن وقلده أَمر مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بتعز تدريسا ونظرا وحضه على وقف كتب فِيهَا فَفعل وَأقر بهَا من نفائس الْكتب مَا يتعجب مِنْهُ كَثْرَة وحسنا وَهِي تَقْرِيبًا نَحْو خَمْسمِائَة مجلدة، وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الأشرفية إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس والفرحانية كِلَاهُمَا بتعز وَكَذَا كَانَ لَهُ عِنْد عَليّ بن طَاهِر حُرْمَة عَظِيمَة بِحَيْثُ عَاده فِي مَرضه وَمَعَهُ القَاضِي الشَّمْس يُوسُف ابْن يُونُس الحبابي، وَكَانَ فَقِيها محققا تصدى للإقراء والإفتاء بل أفتى وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وانتفع بِهِ النَّاس وَقَالَ لي بعض فضلاء الْحَنَفِيَّة مِمَّن لقِيه هُنَاكَ إِنَّه رأى لَهُ بعد الْخمسين حَلقَة عَظِيمَة وحافظة فِي الْفِقْه قَوِيَّة، وَولي قَضَاء الْأَقْضِيَة بزبيد بعد موت عَمه الْمشَار إِلَيْهِ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فدام حَتَّى مَاتَ بزبيد فِي شَوَّال سنة أَربع وَسبعين على الْأَصَح الَّذِي كتبه وَلَده بِخَطِّهِ، وَهُوَ مِمَّن أجَاز لصاحبنا ابْن فَهد، وترجمه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فطول جدا وسرد من درس من

стр. 1997

طلبته جمعا قَالَ: وَهُوَ أبرع من درس الْحَاوِي وَكَانَ من يحضر عِنْده يشْهد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِيهِ بل استحضر مظان الرَّوْضَة لخدمته لَهَا أتم خدمَة وَله عَلَيْهَا حواش، ودرس بعد موت أَبِيه بالصالحية والفرحانية كِلَاهُمَا بزبيد وَفِي حَيَاته باللطيفية بل ألزمهُ بالفتوى وَلم يعذرهُ فِي تَركهَا حَيَاء مِنْهُ مَعَ الْقيام بوظائف الْعِبَادَات والمحاسن المتكاثرات وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى وَالْأَحْكَام وَكَثُرت) تلامذته وانتشرت فَتَاوَاهُ وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالده عُلَمَاء وَقل أَن يتَّفق ذَلِك، وامتدحه الأكابر وَهُوَ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْعلم والرياسة على قدم عَظِيم من التَّوَاضُع وخفض الْجنَاح والقرب وَقَضَاء حوائج النَّاس مَا أمكن وَله نظم على طَريقَة الْفُقَهَاء فَمِنْهُ مِمَّا كتب بِهِ لِعَمِّهِ الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر: (قلبِي بكم أهل الغوير متيم ... لَا يَشْتَهِي طعم الطَّعَام لَهُ فَم) (من يَوْم مَا رَحل الحداة بعيسكم ... نَحْو العذيب حمامهم يترنم) إِلَى أَن قَالَ: (ولي اخْتِصَاص دون كل مجَالِس ... وفوائد لَيست لغيري مِنْكُم) (تجْرِي الدُّمُوع من المآقي عِنْدَمَا ... وَالْقلب ينكى والمنية تهجم) مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل سبعين وَالْأول أثبت بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَأخذ عَن الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَالْتمس مِنْهُ الْإِذْن لَهُ بقرَاءَته على الْعَامَّة فَأَشَارَ باستئذان الْعَلَاء القضامي أَيْضا فِي ذَلِك للأمن من معارضته بعد، قَالَ: فتوجهت إِلَيْهِ فاختبرني بِثَلَاثَة أَمَاكِن من مشكلات الصَّحِيح وَهِي الْمَسَاجِد الَّتِي على الطَّرِيق وَحَدِيث أم زرع وَالتَّفْسِير قَالَ: فَفتح الله بالمرور الْحسن فِيهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإذنه أَيْضا، وَسمع بِدِمَشْق بعض الصَّحِيحَيْنِ مَعَ ثلاثيات البُخَارِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالجمال بن السَّابِق وأفادني تَرْجَمته والنجم بن فَهد وناصر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ لقِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بل كتب عَنهُ شَيخنَا وناهيك بِهَذَا. وَرَأَيْت من سمى جده إِبْرَاهِيم بن أبي بكر فَالله أعلم وَكَانَ إنْسَانا حسنا زاهدا عابدا منعزلا عَن بني الدُّنْيَا مستحضرا لكثير من الْفِقْه كثير التِّلَاوَة مُعظما فِي بَلَده مشارا إِلَيْهِ بمشيختها. مَاتَ فِي ثامن عشري أَو رَابِع عشري شَوَّال سنة خمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الحزمي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن جبيلات.

стр. 1998

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب الفوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي.) ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَسمعت أَنه اشْتغل فِي الْمِنْهَاج يَسِيرا وَصَحب إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عَافِيَة بن أَحْمد الْغَزالِيّ والزين أَبَا بكر المداوي وَآخَرين وَقَرَأَ والمرسلات وَالَّتِي تَلِيهَا على أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الأدكاوي الصُّوفِي وتلقن مِنْهُ ذكرا وخصوصا وَقَالَ إِنَّه تلقنه من النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام، واختص بشيخه الأول وانتفع بِصُحْبَتِهِ وبسلوكه وإرشاده وَعرف بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح، وَعمل رِسَالَة سَمَّاهَا سلَاح المسالك وسد المهالك فِي علم الطَّرِيق لأهل الْأَمَانَة والتصديق وتصدى للإرشاد فَأخذ عَنهُ الأكابر فَمن دونهم وَكنت مِمَّن صَحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر على طريقتهم، وَحج وجاور غير مرّة آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ خيرا كثير الصمت حسن السمت ملازما لِلْعِبَادَةِ والتلاوة منجمعا عَن النَّاس مَذْكُورا بالصلاح لَهُ أَتبَاع يعتقدونه ويعظمونه ويؤثرون عَنهُ الكرامات مِمَّا أوردت بَعْضهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير. مَاتَ فِي مسَاء يَوْم السبت تَاسِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَدفن بتربة الحلاوي بِالْقربِ من الرَّوْضَة ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر البيري الشَّافِعِي بن الْحداد. صَوَابه مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الدِّمَشْقِي النّحاس. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد الْجمال بن الشهَاب السنبسي الْمَكِّيّ. ولد فِي سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْكِتَابَة بِحَيْثُ صَار يكْتب الوثائق لنَفسِهِ وَلغيره، وتعانى التِّجَارَة فأثرى جدا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَحصل لَهُ قبل مَوته حرارة عَظِيمَة جوفية بِحَيْثُ أَقَامَ أَيَّامًا وليالي جَالِسا منغمسا فِي مَاء بَارِد فِي قدر من نُحَاس وَلَا يَسْتَطِيع مَعَ ذَلِك شربة مَاء بل أَقَامَ اثْنَي عشر يَوْمًا ينظره وَلَا يسيغه وطلق قبل مَوته إِحْدَى زوجتيه ليخص الْأُخْرَى بميراثه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة مطولا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن صَالح الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لي فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فيحرر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله الْبناء. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عَليّ الديواني الْمَكِّيّ. خدم عنان بن مغامس بن رميثة وَغَيره من أُمَرَاء مَكَّة وَمَات بهَا ظنا فِي سنة سِتّ أَو فِي الَّتِي بعْدهَا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

стр. 1999

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حاجي مَوْلَانَا شمس الدّين التبريزي ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن) عذيبة لملازمته العذبة. ولد قبيل سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بتبريز واشتغل قَدِيما وارتحل إِلَى أقْصَى الْعَجم والهند وَالروم واليمن والحجاز للتِّجَارَة مَعَ اشْتِغَاله بالفقه والعربية وَالصرْف والقراءات وَدخل مصر فِي زمن الأسنوي وحلب فِي زمن الْأَذْرَعِيّ وَالشَّام فِي زمن ابْن كثير وَابْن رَافع وَحضر عِنْدهم وَعند غَيرهم وَحصل كتبا جَيِّدَة وَدخل الْقُدس فِي سنة خمس وَتِسْعين وَعرف بالخواجا وجاور سِنِين بِمَكَّة قبل الْفِتْنَة. ذكره ابْن أبي عذيبة وَقَالَ إِنَّه بِهِ عرف وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والقراءات وجاور مَعَه بِمَكَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ أحد رجال الدَّهْر كرما وديانة وتصوفا وتخشعا ومحبة فِي أهل الْعلم وَالْخَيْر وفضلا ذَا نعْمَة طائلة وثروة مَعَ سَرقَة كَثِيرَة من مَاله وغرفه. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب الشَّمْس الغانمي الْمَقْدِسِي وَيعرف بِابْن دامس. شيخ حسن من أهل الْقُرْآن، لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وأخبرت أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَالشَّمْس القلقشندي وَغَيرهمَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء وَكَانَ صوفيا بالصلاحية هُنَاكَ وخازن الْكتب بالأقصى ومولده فِي عشر الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات قريب السِّتين تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن عَطِيَّة الْبَدْر بن عَطِيَّة المنوفي قاضيها الشَّافِعِي. ولد بهَا تخمينا فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس أبي عبد الله الْمَعْرُوف بكنيته والشهاب الهيثمي وَغَيرهمَا وَحفظ كتبا عرضهَا على الصَّدْر الهيثمي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَادّعى أَنه حضر عِنْد وَالِده أَيْضا، لَقيته بمنوف فَأجَاز لي وَمَا علمت حَاله. مَاتَ قريب السِّتين أَيْضا تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس بن الشهَاب الكجكاوي العينتابي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ شَقِيق مَحْمُود الْآتِي، أمهما فردوس ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُوسَى وَيعرف بالأمشاطي نِسْبَة لجده أبي أمه لكَونه هُوَ الَّذِي رباه لمَوْت وَالِده وَابْنه صَغِير وَكَانَ الْجد يتجر فِيهَا وَكَانَ خيرا. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سادس عشري ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة مُقَابل صهريج منجك بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجود بعضه على حبيب العجمي وَحفظ الْقَدُورِيّ وَبَعض الْمجمع وَغَيرهمَا وَقَرَأَ تَصْحِيحا على قَارِئ الْهِدَايَة بل حضر دروسه ودرس التفهني وَابْن الفنري وتفقه بالشمس بن الجندي وَعبد اللَّطِيف) الْكرْمَانِي

стр. 2000

وَابْن الديري والأمين الأقصرائي وأذنا لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ فِي الْأُصُول وَكَذَا على الْكرْمَانِي وَعَن ثَانِيهمَا وَابْن الجندي وَكَذَا الشمني والراعي أَخذ الْعَرَبيَّة وانتفع بِابْن الديري وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَكَانَ كثير التبجيل لَهُ وحاول وسائط السوء تَغْيِير خاطره عَلَيْهِ لكَونه لَا ينجر مَعَهم فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ فَأبى الله إِلَّا تَقْدِيمه عَلَيْهِم بِحَيْثُ صَار فِي قَضَاء مذْهبه كالشاملة وَكَذَا انْتفع بملازمة الْأمين وَأخذ عَن ابْن الْهمام وَكَانَ أَيْضا يجله حَتَّى أَنه لما عين لَهُ تصوفا بالأشرفية وَقرر جَوْهَر فِيهِ غَيره غضب وَكَانَ ذَلِك هُوَ السَّبَب فِي خلع الكمالي نَفسه من الْوَظِيفَة واسترضوه بِكُل طَرِيق فَمَا أذعن، وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيمَا يغلب على ظَنّه والشموس بن الْجَزرِي والشامي وَابْن الْمصْرِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن يحيى والشرابيشي وَشَيخنَا وَابْن أبي التائب والمحبين ابْن الإِمَام والقمني وَعلي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْقيم وَعَائِشَة وَفَاطِمَة الحنبليتين وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وأخيها الْجمال عبد الله فِي آخَرين، بل رَأَيْت لَهُ حضورا فِي الثَّالِثَة مَعَ وَالِده على الشّرف بن الكويك لبَعض الْجُزْء الأول من مُسْند أبي حنيفَة للحارثي بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَلذَا لَا أستبعد أَن يكون عِنْده أقدم من هَؤُلَاءِ، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد ترجمت لَهُ أَكْثَرهم فِي مُجَلد، ودرس للحنفية بالفخرية ويدرس بكلمش وبالفيروزية مَعَ مشيخة الصُّوفِيَّة بهَا وبالمنكوتمرية والباسطية وبالمسجد الْمَعْرُوف بإنشاء الظَّاهِر جقمق بخان الخليلي وبمدرسة سودون من زَاده وناب فِي مشيخة التصوف بالأشرفية وتدريسها فِي غيبَة ابْن شَيْخه الأقصرائي وَكَذَا فِي تدريس الصرغتمشية فقها وحديثا فِي غيبَة أَبِيه وَهُوَ من جملَة معيديها، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا أشهرا. وسافر دمياط وغزة وَغَيرهمَا وأقرأ الطّلبَة وَحلق بل أفتى بإلزام شَيْخه الْأمين لَهُ بذلك وَرُبمَا كتب الْأَمِير تَحت خطه وَعرف بالثقة وَالْأَمَانَة والديانة والنصح وبذل الهمة وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ وتأييد طلبة الْعلم فِي الْأَمَاكِن الَّتِي رُبمَا يحصل لَهُم فِيهَا امتهان والتواضع مَعَ من يُحِبهُ وَحمل الْأَذَى والتقلل من الدُّنْيَا مَعَ التعفف وَشرف النَّفس والتصميم فِي الْحق وَعدم الْمُحَابَاة وَترك قبُول الْهَدِيَّة فاشتهر ذكره وَقبلت شَفَاعَته وأوامره خُصُوصا عِنْد كل من يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء كَبِيرهمْ وصغيرهم وباشر العقد لغير وَاحِد من الْأَعْيَان وَمِنْهُم فِيمَا بَلغنِي الظَّاهِر جقمق رَغْبَة مِنْهُم فِي ديانته وثقته مَعَ حرص بعض مستنيبيه على مُبَاشرَة بَعْضهَا وسعيه فِي ذَلِك وَلَا يحاب وَمَا انْفَكَّ مَعَ هَذَا كُله عَن) مناوئ وَهُوَ لَا يزْدَاد مَعَ ذَلِك إِلَّا عزا، وَلما مَاتَ شَيْخه سعد الدّين
следующие страницы →