← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

والإمامية بالفرحانية وناب عَن أَخِيه فِي تدريسها والصلاحية وَفِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة عَن ابْن عَمه كل ذَلِك بزبيد وَنظر فِي الجرجانية خَارج زبيد وَله شعر جيد وَخط حسن ومدح النَّاصِر وَغَيره، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وتزهد وتقلل وَلبس الخشن من الثِّيَاب وداوم الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة وَلزِمَ الصَّلَاة بِمَسْجِد الأشاعر وَهُوَ مَسْجِد شهير بزبيد وتعانى النّظم والنثر وامتدح النَّبِي ﷺ وَغَيره بقصائد وَحج وجاور. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين.) طول الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي تَرْجَمته وَهُوَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه من صلحاء الْيمن بِاخْتِصَار فَقَالَ: اشْتغل بالعلوم وَمهر فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ سلك طَرِيق النّسك وَالْعِبَادَة وَلبس الخشن وزهد فِي المناصب ولازم الصَّلَاة بِمَسْجِد الأشاعر وَفِيه يَقُول يَعْنِي مقتفيا للسبكي: (وَفِي هَذَا الأشاعر لطف معنى ... بِهِ بَين الْأَنَام أظل ساجد) (عَسى أَنِّي أمس بَحر وَجْهي ... مَكَانا مَسّه قدم لعابد) مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله الشَّافِعِي أَخُو الَّذِي قبله ووالد الْعَفِيف عبد الله الْمَاضِي وَيعرف هَذَا بالطيب. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بزبيد وَنَشَأ بهَا فتفقه بِأَبِيهِ وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَسمع الحَدِيث من عَمه الْمُوفق عَليّ وَالْمجد اللّغَوِيّ والنفيس الْعلوِي وَغَيرهم كالبدر الدماميني وَابْن الْجَزرِي حِين قدومهما الْيمن وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء الْجمال المراكشي وَغَيره كابنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْغَايَة فِي الصِّحَّة والضبط بل ألف نكتا على الْحَاوِي مفيدة سَمَّاهَا إِيضَاح الْفَتَاوَى فِي النكت الْمُتَعَلّقَة بالحاوي فِي ثَلَاث مجلدات واختص بِالظَّاهِرِ يحيى بن إِسْمَاعِيل صَاحب الْيمن وقلده أَمر مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بتعز تدريسا ونظرا وحضه على وقف كتب فِيهَا فَفعل وَأقر بهَا من نفائس الْكتب مَا يتعجب مِنْهُ كَثْرَة وحسنا وَهِي تَقْرِيبًا نَحْو خَمْسمِائَة مجلدة، وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الأشرفية إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس والفرحانية كِلَاهُمَا بتعز وَكَذَا كَانَ لَهُ عِنْد عَليّ بن طَاهِر حُرْمَة عَظِيمَة بِحَيْثُ عَاده فِي مَرضه وَمَعَهُ القَاضِي الشَّمْس يُوسُف ابْن يُونُس الحبابي، وَكَانَ فَقِيها محققا تصدى للإقراء والإفتاء بل أفتى وَهُوَ ابْن عشْرين سنة وانتفع بِهِ النَّاس وَقَالَ لي بعض فضلاء الْحَنَفِيَّة مِمَّن لقِيه هُنَاكَ إِنَّه رأى لَهُ بعد الْخمسين حَلقَة عَظِيمَة وحافظة فِي الْفِقْه قَوِيَّة، وَولي قَضَاء الْأَقْضِيَة بزبيد بعد موت عَمه الْمشَار إِلَيْهِ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فدام حَتَّى مَاتَ بزبيد فِي شَوَّال سنة أَربع وَسبعين على الْأَصَح الَّذِي كتبه وَلَده بِخَطِّهِ، وَهُوَ مِمَّن أجَاز لصاحبنا ابْن فَهد، وترجمه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فطول جدا وسرد من درس من

стр. 1997

طلبته جمعا قَالَ: وَهُوَ أبرع من درس الْحَاوِي وَكَانَ من يحضر عِنْده يشْهد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِيهِ بل استحضر مظان الرَّوْضَة لخدمته لَهَا أتم خدمَة وَله عَلَيْهَا حواش، ودرس بعد موت أَبِيه بالصالحية والفرحانية كِلَاهُمَا بزبيد وَفِي حَيَاته باللطيفية بل ألزمهُ بالفتوى وَلم يعذرهُ فِي تَركهَا حَيَاء مِنْهُ مَعَ الْقيام بوظائف الْعِبَادَات والمحاسن المتكاثرات وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى وَالْأَحْكَام وَكَثُرت) تلامذته وانتشرت فَتَاوَاهُ وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالده عُلَمَاء وَقل أَن يتَّفق ذَلِك، وامتدحه الأكابر وَهُوَ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْعلم والرياسة على قدم عَظِيم من التَّوَاضُع وخفض الْجنَاح والقرب وَقَضَاء حوائج النَّاس مَا أمكن وَله نظم على طَريقَة الْفُقَهَاء فَمِنْهُ مِمَّا كتب بِهِ لِعَمِّهِ الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر: (قلبِي بكم أهل الغوير متيم ... لَا يَشْتَهِي طعم الطَّعَام لَهُ فَم) (من يَوْم مَا رَحل الحداة بعيسكم ... نَحْو العذيب حمامهم يترنم) إِلَى أَن قَالَ: (ولي اخْتِصَاص دون كل مجَالِس ... وفوائد لَيست لغيري مِنْكُم) (تجْرِي الدُّمُوع من المآقي عِنْدَمَا ... وَالْقلب ينكى والمنية تهجم) مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل سبعين وَالْأول أثبت بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَأخذ عَن الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَالْتمس مِنْهُ الْإِذْن لَهُ بقرَاءَته على الْعَامَّة فَأَشَارَ باستئذان الْعَلَاء القضامي أَيْضا فِي ذَلِك للأمن من معارضته بعد، قَالَ: فتوجهت إِلَيْهِ فاختبرني بِثَلَاثَة أَمَاكِن من مشكلات الصَّحِيح وَهِي الْمَسَاجِد الَّتِي على الطَّرِيق وَحَدِيث أم زرع وَالتَّفْسِير قَالَ: فَفتح الله بالمرور الْحسن فِيهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإذنه أَيْضا، وَسمع بِدِمَشْق بعض الصَّحِيحَيْنِ مَعَ ثلاثيات البُخَارِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالجمال بن السَّابِق وأفادني تَرْجَمته والنجم بن فَهد وناصر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ لقِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بل كتب عَنهُ شَيخنَا وناهيك بِهَذَا. وَرَأَيْت من سمى جده إِبْرَاهِيم بن أبي بكر فَالله أعلم وَكَانَ إنْسَانا حسنا زاهدا عابدا منعزلا عَن بني الدُّنْيَا مستحضرا لكثير من الْفِقْه كثير التِّلَاوَة مُعظما فِي بَلَده مشارا إِلَيْهِ بمشيختها. مَاتَ فِي ثامن عشري أَو رَابِع عشري شَوَّال سنة خمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الحزمي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن جبيلات.

стр. 1998

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب الفوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي.) ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَسمعت أَنه اشْتغل فِي الْمِنْهَاج يَسِيرا وَصَحب إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عَافِيَة بن أَحْمد الْغَزالِيّ والزين أَبَا بكر المداوي وَآخَرين وَقَرَأَ والمرسلات وَالَّتِي تَلِيهَا على أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الأدكاوي الصُّوفِي وتلقن مِنْهُ ذكرا وخصوصا وَقَالَ إِنَّه تلقنه من النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام، واختص بشيخه الأول وانتفع بِصُحْبَتِهِ وبسلوكه وإرشاده وَعرف بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح، وَعمل رِسَالَة سَمَّاهَا سلَاح المسالك وسد المهالك فِي علم الطَّرِيق لأهل الْأَمَانَة والتصديق وتصدى للإرشاد فَأخذ عَنهُ الأكابر فَمن دونهم وَكنت مِمَّن صَحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر على طريقتهم، وَحج وجاور غير مرّة آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ خيرا كثير الصمت حسن السمت ملازما لِلْعِبَادَةِ والتلاوة منجمعا عَن النَّاس مَذْكُورا بالصلاح لَهُ أَتبَاع يعتقدونه ويعظمونه ويؤثرون عَنهُ الكرامات مِمَّا أوردت بَعْضهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير. مَاتَ فِي مسَاء يَوْم السبت تَاسِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَدفن بتربة الحلاوي بِالْقربِ من الرَّوْضَة ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر البيري الشَّافِعِي بن الْحداد. صَوَابه مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الدِّمَشْقِي النّحاس. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد الْجمال بن الشهَاب السنبسي الْمَكِّيّ. ولد فِي سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْكِتَابَة بِحَيْثُ صَار يكْتب الوثائق لنَفسِهِ وَلغيره، وتعانى التِّجَارَة فأثرى جدا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَحصل لَهُ قبل مَوته حرارة عَظِيمَة جوفية بِحَيْثُ أَقَامَ أَيَّامًا وليالي جَالِسا منغمسا فِي مَاء بَارِد فِي قدر من نُحَاس وَلَا يَسْتَطِيع مَعَ ذَلِك شربة مَاء بل أَقَامَ اثْنَي عشر يَوْمًا ينظره وَلَا يسيغه وطلق قبل مَوته إِحْدَى زوجتيه ليخص الْأُخْرَى بميراثه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة مطولا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن صَالح الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لي فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فيحرر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله الْبناء. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عَليّ الديواني الْمَكِّيّ. خدم عنان بن مغامس بن رميثة وَغَيره من أُمَرَاء مَكَّة وَمَات بهَا ظنا فِي سنة سِتّ أَو فِي الَّتِي بعْدهَا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

стр. 1999

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حاجي مَوْلَانَا شمس الدّين التبريزي ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن) عذيبة لملازمته العذبة. ولد قبيل سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بتبريز واشتغل قَدِيما وارتحل إِلَى أقْصَى الْعَجم والهند وَالروم واليمن والحجاز للتِّجَارَة مَعَ اشْتِغَاله بالفقه والعربية وَالصرْف والقراءات وَدخل مصر فِي زمن الأسنوي وحلب فِي زمن الْأَذْرَعِيّ وَالشَّام فِي زمن ابْن كثير وَابْن رَافع وَحضر عِنْدهم وَعند غَيرهم وَحصل كتبا جَيِّدَة وَدخل الْقُدس فِي سنة خمس وَتِسْعين وَعرف بالخواجا وجاور سِنِين بِمَكَّة قبل الْفِتْنَة. ذكره ابْن أبي عذيبة وَقَالَ إِنَّه بِهِ عرف وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والقراءات وجاور مَعَه بِمَكَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ أحد رجال الدَّهْر كرما وديانة وتصوفا وتخشعا ومحبة فِي أهل الْعلم وَالْخَيْر وفضلا ذَا نعْمَة طائلة وثروة مَعَ سَرقَة كَثِيرَة من مَاله وغرفه. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب الشَّمْس الغانمي الْمَقْدِسِي وَيعرف بِابْن دامس. شيخ حسن من أهل الْقُرْآن، لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وأخبرت أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَالشَّمْس القلقشندي وَغَيرهمَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء وَكَانَ صوفيا بالصلاحية هُنَاكَ وخازن الْكتب بالأقصى ومولده فِي عشر الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات قريب السِّتين تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن عَطِيَّة الْبَدْر بن عَطِيَّة المنوفي قاضيها الشَّافِعِي. ولد بهَا تخمينا فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس أبي عبد الله الْمَعْرُوف بكنيته والشهاب الهيثمي وَغَيرهمَا وَحفظ كتبا عرضهَا على الصَّدْر الهيثمي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَادّعى أَنه حضر عِنْد وَالِده أَيْضا، لَقيته بمنوف فَأجَاز لي وَمَا علمت حَاله. مَاتَ قريب السِّتين أَيْضا تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس بن الشهَاب الكجكاوي العينتابي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ شَقِيق مَحْمُود الْآتِي، أمهما فردوس ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُوسَى وَيعرف بالأمشاطي نِسْبَة لجده أبي أمه لكَونه هُوَ الَّذِي رباه لمَوْت وَالِده وَابْنه صَغِير وَكَانَ الْجد يتجر فِيهَا وَكَانَ خيرا. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سادس عشري ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة مُقَابل صهريج منجك بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجود بعضه على حبيب العجمي وَحفظ الْقَدُورِيّ وَبَعض الْمجمع وَغَيرهمَا وَقَرَأَ تَصْحِيحا على قَارِئ الْهِدَايَة بل حضر دروسه ودرس التفهني وَابْن الفنري وتفقه بالشمس بن الجندي وَعبد اللَّطِيف) الْكرْمَانِي

стр. 2000

وَابْن الديري والأمين الأقصرائي وأذنا لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ فِي الْأُصُول وَكَذَا على الْكرْمَانِي وَعَن ثَانِيهمَا وَابْن الجندي وَكَذَا الشمني والراعي أَخذ الْعَرَبيَّة وانتفع بِابْن الديري وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَكَانَ كثير التبجيل لَهُ وحاول وسائط السوء تَغْيِير خاطره عَلَيْهِ لكَونه لَا ينجر مَعَهم فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ فَأبى الله إِلَّا تَقْدِيمه عَلَيْهِم بِحَيْثُ صَار فِي قَضَاء مذْهبه كالشاملة وَكَذَا انْتفع بملازمة الْأمين وَأخذ عَن ابْن الْهمام وَكَانَ أَيْضا يجله حَتَّى أَنه لما عين لَهُ تصوفا بالأشرفية وَقرر جَوْهَر فِيهِ غَيره غضب وَكَانَ ذَلِك هُوَ السَّبَب فِي خلع الكمالي نَفسه من الْوَظِيفَة واسترضوه بِكُل طَرِيق فَمَا أذعن، وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيمَا يغلب على ظَنّه والشموس بن الْجَزرِي والشامي وَابْن الْمصْرِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن يحيى والشرابيشي وَشَيخنَا وَابْن أبي التائب والمحبين ابْن الإِمَام والقمني وَعلي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْقيم وَعَائِشَة وَفَاطِمَة الحنبليتين وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وأخيها الْجمال عبد الله فِي آخَرين، بل رَأَيْت لَهُ حضورا فِي الثَّالِثَة مَعَ وَالِده على الشّرف بن الكويك لبَعض الْجُزْء الأول من مُسْند أبي حنيفَة للحارثي بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَلذَا لَا أستبعد أَن يكون عِنْده أقدم من هَؤُلَاءِ، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد ترجمت لَهُ أَكْثَرهم فِي مُجَلد، ودرس للحنفية بالفخرية ويدرس بكلمش وبالفيروزية مَعَ مشيخة الصُّوفِيَّة بهَا وبالمنكوتمرية والباسطية وبالمسجد الْمَعْرُوف بإنشاء الظَّاهِر جقمق بخان الخليلي وبمدرسة سودون من زَاده وناب فِي مشيخة التصوف بالأشرفية وتدريسها فِي غيبَة ابْن شَيْخه الأقصرائي وَكَذَا فِي تدريس الصرغتمشية فقها وحديثا فِي غيبَة أَبِيه وَهُوَ من جملَة معيديها، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا أشهرا. وسافر دمياط وغزة وَغَيرهمَا وأقرأ الطّلبَة وَحلق بل أفتى بإلزام شَيْخه الْأمين لَهُ بذلك وَرُبمَا كتب الْأَمِير تَحت خطه وَعرف بالثقة وَالْأَمَانَة والديانة والنصح وبذل الهمة وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ وتأييد طلبة الْعلم فِي الْأَمَاكِن الَّتِي رُبمَا يحصل لَهُم فِيهَا امتهان والتواضع مَعَ من يُحِبهُ وَحمل الْأَذَى والتقلل من الدُّنْيَا مَعَ التعفف وَشرف النَّفس والتصميم فِي الْحق وَعدم الْمُحَابَاة وَترك قبُول الْهَدِيَّة فاشتهر ذكره وَقبلت شَفَاعَته وأوامره خُصُوصا عِنْد كل من يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء كَبِيرهمْ وصغيرهم وباشر العقد لغير وَاحِد من الْأَعْيَان وَمِنْهُم فِيمَا بَلغنِي الظَّاهِر جقمق رَغْبَة مِنْهُم فِي ديانته وثقته مَعَ حرص بعض مستنيبيه على مُبَاشرَة بَعْضهَا وسعيه فِي ذَلِك وَلَا يحاب وَمَا انْفَكَّ مَعَ هَذَا كُله عَن) مناوئ وَهُوَ لَا يزْدَاد مَعَ ذَلِك إِلَّا عزا، وَلما مَاتَ شَيْخه سعد الدّين

стр. 2001

تعفف عَن الدُّخُول فِي القضايا إِلَّا فِي النَّادِر ثمَّ ترك أصلا كل ذَلِك مَعَ الْفَهم الْجيد وَحسن التَّصَوُّر وذوق الْعلم والإتقان فِيمَا يبديه والمشاركة فِي فنون وَالرَّغْبَة فِي إخفاء كثير من أَعماله الصَّالِحَة، وَقد جود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وَكتب بِهِ كثيرا لنَفسِهِ وَلغيره من كتب الْعلم وَغَيرهَا وانتفى وَأفَاد وَكَذَا كتب بِخَطِّهِ ماربعة ومصحف ووقف بَعْضهَا قصدا للثَّواب بل أهْدى لكل من الْأَشْرَف قايتباي وجانبك الدوادار ويشبك الدوادار وَغَيرهم ربعَة وَامْتنع من قبُول مَا يثيبونه فِي مُقَابل ذَلِك وَهُوَ شَيْء كثير، وَكتب فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ ربع الْقُرْآن وَضَبطه فِي لَيْلَة لاضطراره لذَلِك فِي الارتفاق بِثمنِهِ فِي ملاقاة شَيْخه ابْن الجندي حِين حج، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَسَنَة من حَسَنَات الدَّهْر وَقد صحبته قَدِيما فَمَا أعلم مِنْهُ إِلَّا الْخَيْر وَأشْهد مِنْهُ من مزِيد الْحبّ مَا لَا أنهض لبثه، وَسمع مني بِالْقَاهِرَةِ جملَة وَعين للْقَضَاء غير مرّة بِإِشَارَة شَيْخه الْأمين وَغَيره وَهُوَ لَا يذعن حَتَّى كَانَت كائنة شقراء ابْنة النَّاصِر فرج بن برقوق وانحراف السُّلْطَان عَن الْمُحب بن الشّحْنَة بِسَبَب قيام ابْنه الصَّغِير فِي التعصب مَعهَا وَغير ذَلِك حَسْبَمَا شرحته فِي الْحَوَادِث صرح بعزل القَاضِي وَأخذ بِيَدِهِ فأقامه من مَجْلِسه ثمَّ ولى صَاحب التَّرْجَمَة إلزاما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين من غير سبق علم بذلك فِيمَا قيل مَعَ استدعاء السُّلْطَان لَهُ أمس تَارِيخه وَتكلم مَعَه فِي الكائنة وَغَيرهَا وَركب وَمَعَهُ الْمَالِكِي والحنبلي فِي جمع من نواب كل مِنْهُم حَتَّى وصل الصالحية على الْعَادة وَهِي مَحل سكنه وهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَاسْتقر بالشريف جلال الدّين الجرواني نقيب شَيْخه فِي النقابة. ورام التَّخْفِيف من النواب والاقتصار على من يكون مِنْهُم أشبه فَلم يتم لَكِن مَعَ التَّأْكِيد على جمَاعَة مِنْهُم ثمَّ بَاشر على طَرِيقَته فِي التصميم وَمَا تمكن من منع الاستبدالات بعد معالجة ومراجعة كَمَا بَينته فِي تراجم الْقُضَاة وَغَيرهَا وَلَكِن مَعَ احْتِيَاط وَضبط بِالنِّسْبَةِ، ثمَّ قَرَّرَهُ السُّلْطَان فِي مشيخة البرقوقية ونظرها بعد موت العضدي الصيرامي وَأعْرض حِينَئِذٍ عَن كثير من وظائفه الصغار لجَماعَة من الْفُضَلَاء والمستحقين مجَّانا لارتقائه عَن مباشرتها بل رام فِيمَا بَلغنِي إِعْطَاؤُهُ الشيخونية فَمَا وَافق كَمَا أَنه لم يُوَافق على المؤيدية قبل، وَاسْتمرّ فِي الْقُضَاة وَهُوَ يكابد ويناهد ويدافع ويمانع ويخاصم ويسالم ويتعصب ويغضب وَيقوم وَيقْعد ويشدد ويتودد وَيملك مَا يمدح بِهِ أَو يذم أَو يغْضب صديقه أَو يطم كقيامه مَعَ البقاعي فِي حَادِثَة لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ) وَعدم التفاته فِي الْخَوْض فِي جَانِبه بِمَا يقاربها وَكَاد أمره أَن ينحط عِنْد الْملك فلطف الله بِهِ. وَمَات فِي عزه ووجاهته فِي

стр. 2002

لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد عتق بعض مَا فِي ملكه وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن على قَارِعَة الطَّرِيق بَين تربة قجماس أَمِير آخور والأشرف إينال وَقَالَ البدري بن الْغَرْس: ساءت وَفَاته كل عدل أَو نَحْو هَذَا، وَقَالَ الولوي الأسيوطي: إِن ذممنا فِيهِ خصْلَة أَو خَصْلَتَيْنِ حمدنا مِنْهُ كثيرا ﵀ وإيانا وأرضى عَنهُ أخصامه فَلم يخلف بعده مثله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي الْكَمَال أَبُو الْفضل ابْن الشهَاب العباسي الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ أَخُو الْمُوفق عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والرسالة لِابْنِ أبي زيد والألفيتين وشذور الذَّهَب وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أَبِيه وَابْن تقصيا وَالْفِقْه عَن بَعضهم، وَاسْتقر فِي قَضَاء حماة سنة خمس وَسِتِّينَ عوضا عَن الْمُحب مُحَمَّد بن الرسام ذبكلوشا ثمَّ انْتقل إِلَى قَضَاء دمشق فِي سنة ثَمَان وَسبعين ثمَّ انْفَصل عَنهُ بالشهاب المريني وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن وَقيل مُوسَى بن عبد الْوَاحِد أَبُو عبد الله الْأمَوِي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بالقباقبي. ولد فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة يَوْم اسْتِقْرَار أبي فَارس فِي مملكة تونس وَقدم الْقَاهِرَة فحج وَسمعت من نظمه قَوْله فِي شَيخنَا: (لي مَالك مهما استعنت بِهِ سمح ... وَإِذا توجه فِي مناجدة نجح) (أنبئت عَنهُ أَن فِي سيادة ... فَاعْلَم بقلبك أَنه نبأ رجح) وَقد سبقه فقيهنا الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد السعودي الْآتِي لما فيهمَا وَكَذَا مدح تغرى برمش الْفَقِيه بقصيدة همزية سَمعهَا مِنْهُ صاحبنا التقي القلقشندي حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَكتب عَنهُ أَيْضا غَيره من أَصْحَابنَا. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمسين بإسكندرية ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْكَمَال بن الإِمَام الشهَاب الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري وَأمه دمشقية. قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع مَعنا على غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ القَوْل البديع وخالط ذَوي الظّرْف ثمَّ انجمع ببولاق. وَمَات فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين تَقْرِيبًا وَهُوَ وَالِد فَاطِمَة زوج النَّجْم بن حجي.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ الشَّمْس البابي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد بِالْبَابِ ثمَّ قدم حلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَنزل الحلاوية النورية وَسمع فِيمَا قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: ثمَّ أَخذ عَن وَلَده أبي ذَر وَالْفِقْه عَن يُوسُف الْكرْدِي والقراءات عَن عبيد بن أبي المنى والتقى أبي بكر بن أبي بكر البابيلي بن الحيشي وبمكة حِين

стр. 2003

جاور بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عَن الزين بن عَيَّاش وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَتزَوج فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد الحيشي وَسكن عِنْده ولازمه وأجار لَهُ شَيخنَا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالصحيحين والدميري لنَفسِهِ وَلغيره وناب عَن الْعِزّ النحريري الْمَالِكِي فِي الْإِمَامَة بمقصورة الحجازية من جَامع حلب ثمَّ عَن بني الشّحْنَة بمحرابه الْكَبِير. مَاتَ بحلب فِي مستهل رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ بعد تمرضه بالفالج قَلِيلا وَدفن بالناعورة بزاوية الأطعاني وصلينا عَلَيْهِ بِمَكَّة صَلَاة الْغَائِب وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة يقْرَأ فِي كل يَوْم غَالِبا ختما ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عمر نَاصِر الدّين بن الشهَاب الدِّمَشْقِي الشويكي نِسْبَة لحارة بهَا الشَّافِعِي وَيعرف بالقادري وبالصارم وبالطواقي، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة كثيرا وكتبت لَهُ إجَازَة وأودعت محصلها التَّارِيخ الْكَبِير. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن مَسْعُود بن غنيمَة ابْن عمر السويداوي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن أَخذ الْمِيقَات وَغَيره عَن الْجمال المارداني وَله مؤلف سَمَّاهُ إرشاد الْبشر إِلَى الْعَمَل بالكواكب وَالْقَمَر. مَاتَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَليّ الْجمال أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزين. سمع بِمَكَّة من الْجمال الأميوطي والنشاوري وَغَيرهمَا كَعبد الرَّحْمَن بن الثَّعْلَبِيّ ظنا وَكَذَا بِمصْر وَالشَّام من آخَرين، وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ ونباهة وَكتب بِخَطِّهِ كتبا مَعَ كِتَابَته الوثائق. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عَن أَرْبَعِينَ أَو قريبها. ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن الْحِجَازِي ثمَّ الْمصْرِيّ، كَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال وَيقْرَأ الْقُرْآن فِي الأجواق وَله صَوت حسن ونغمة شجية مَعَ لطف روح وَجَمِيل عشرَة. ذكره هَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه رافقنا لمَكَّة ذَهَابًا وإيابا ومجاورة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ معدودا من جملتنا فَإِنَّهُ كَانَ يقرئ أخي نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْقُرْآن، وَمَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء حَتَّى مَاتَ فِي) لَيْلَة مستهل رَجَب سنة تسع. ثمَّ حكى عَنهُ أَن بعض معارفه بِمَكَّة حَدثهُ أَن صاحبا لَهُ رأى بعد طَوَافه وَصلَاته الصُّبْح وجلوسه بمصلاة فِي مقَام الْحَنَفِيّ يذكر أَخَذته سنة فَرَأى كَأَنَّهُ يُجَامع امْرَأَة جميلَة فَلَمَّا انتبه إِذا بِتِلْكَ الْمَرْأَة بعينيها تَطوف فارتقبها حَتَّى قَضَت طوافها وتوجهت لبيتها فَسَأَلَ عَنْهَا فَإِذا هِيَ خلية فَتزَوج بهَا على أَن يكون لَهَا فِي كل يَوْم دِينَار وَكَانَ يملك مائَة فَلَمَّا فرغت اشْتَدَّ غمه لاستمرار حبه

стр. 2004

لَهَا ونفاد مَا مَعَه وَخرج ليعتمر فَوجدَ بطريقه كيسا فِيهِ ألف دِينَار فسر بِهِ ثمَّ عرفه فَلَمَّا عرفه صَاحبه أَخذه مَعَه لمنزله وَأخرج لَهُ ثَلَاثَة أكياس فِيهَا ثَلَاث آلَاف دِينَار وَقَالَ لي: إِن صَاحب هَذِه الْأَرْبَعَة أَمرنِي بإلقاء وَاحِد مِنْهَا وَمن عرفه دفعت إِلَيْهِ الثَّلَاثَة فَانْصَرف فَرجع إِلَى أَهله مَسْرُورا وتهنى بهَا وَالله أعلم. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم عماد الدّين بن عز الدّين بن جمال الدّين بن حسام الدّين الخنجي الأَصْل اللاري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي. من بَيت يعرف بالصلاح لَهُم زَاوِيَة وَأَتْبَاع فتولع هَذَا من بَينهم بالتكسب مَعَ اشْتِغَال يسير، وَقدم مَكَّة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فحج وَرجع مَعَ الشَّامي لبلاده ولقيني إِذْ ذَاك ثمَّ سمع مني بهَا فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وَقَرَأَ هُوَ ثلاثيات البُخَارِيّ وَحكى لي السَّيِّد عبد الله أَنه متميز فِي الْحساب والهيئة مَعَ محبَّة فِي الصَّالِحين وانتماء للسَّيِّد معِين الدّين بن السَّيِّد صفي الدّين الأيجي وَرُبمَا رأى فِي كتبه لَهُ مَا يشْهد لتبجيل سلفه وَقد سَافر فِي شعْبَان وَهُوَ مِمَّن جَازَ الثَّلَاثِينَ كتب الله سَلَامَته. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَدْر حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ أبي بكر الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الشريف الْحُسَيْنِي الْمَاضِي جده وَابْن عَمه حُسَيْن بن صديق والآتي مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمه الآخر وَيعرف بِابْن الأهدل وبابن السَّيِّد وَيُسمى أَيْضا عبد المحسن تبركا بِعَبْد المحسن الشاذلي. ولد بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والإرشاد لِابْنِ الْمقري وَبحث فِيهِ على الْفَقِيه أَحْمد الزبيدِيّ وَكَذَا حضر دروس قَاضِي مَكَّة أبي السُّعُود فِي الْفِقْه ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَسمع عَليّ غَالب البُخَارِيّ وَبَعض جَامع الْأُصُول وَغير ذَلِك وَهُوَ فَقير خير زوجه مفرج الصّباغ الْمَذْكُور بِالْخَيرِ ابْنَته وَقَامَ بكلفتهما بل توجه بهما فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا للزيارة النَّبَوِيَّة، وكتبت لَهُ إجَازَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن نَاصِر الدّين بن الشهَاب النبراوي القاهري الْحَنَفِيّ أحد النواب) وَيعرف بالنبراوي، كَانَ أَبوهُ يقرئ الْأَبْنَاء فَنَشَأَ هُوَ وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَغَيره واشتغل قَلِيلا وبرع فِي التوثيق وتدرب فِيهِ بالمحيوي الْأَزْهَرِي والقرافي وأخرين وَقصد فِيهِ، وناب فِي الْقَضَاء وراج أمره فِيهِ خُصُوصا مَعَ اخْتِصَاصه بالدوادار دولات باي المحمودي وَكَانَ ينفذ مَا يحصله من ذَلِك أَولا فأولا لمزيد كرمه ومحبته فِي الِاجْتِمَاع المذموم مَعَ همة ومروءة وَبِه تدرب جمَاعَة وَتزَوج بِأخرَة خَدِيجَة ابْنة التقي البُلْقِينِيّ. وَمَات مَعهَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشرى جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ سامحه الله وإيانا.

стр. 2005

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن الشَّمْس أَبُو عبد الله الْحلَبِي وَيعرف بِابْن الْحمال، مِمَّن حفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ وَلما عدا ابْن عَامر وَحَمْزَة إفرادا على الْمُقْرِئ مُحَمَّد ابْن الدّهن أحد أَئِمَّة الْجَامِع الْكَبِير بحلب وَقَرَأَ فِي الصّرْف والعربية وَالْفِقْه والفرائض على سعد الدّين سعد الله بن عُثْمَان نزيل حلب وَدخل الشَّام ثمَّ مَكَّة من الْبَحْر فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ قِطْعَة من أول البُخَارِيّ وَمن تَنْبِيه الغافلين للسمرقندي وأعلمته بِمَا فِيهِ من الْمَوْضُوع والواهي وَسمع عَليّ من الرياض للنووي كل ذَلِك بعد أَن حدثته بالمسلسل وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ من المبتدئين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة السمنودي الشَّافِعِي خَال صاحبنا الْجلَال الْآتِي. أَخذ عَنهُ ابْن أُخْته الْفِقْه وَقَالَ لي إِنَّه مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بسمنود. مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلد بن خلد الشَّمْس أَبُو عبد الله الخمي الأندلسي المغربي الْمَالِكِي نزيل الجمالية ثمَّ الصالحية وَيعرف بِابْن خلد. ولد فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بغرناطة وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فحج وقطنها ولازم فِيهَا بعض الشُّيُوخ وَسمع على شَيخنَا رَفِيقًا لصَاحبه الرَّاعِي وَغَيره وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَكَانَ خيرا ذَاكِرًا لنوادر. مَاتَ بعد السِّتين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلد الشَّمْس القاهري أحد المؤذنين للسُّلْطَان وَيعرف بِابْن خلد. ولد فِي خَامِس عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وتنزل فِي الْجِهَات كالجانبية والصرغتمشية والشيخونية والبيمارستان والحسنية وجامع المارداني وَصَارَ وجيها سَاكِنا يتقلد لأبي حنيفَة ويحضر وظائفه مَعَ حشمة وَذكر بثروة وَقلة مَصْرُوف وَهُوَ مِمَّن كَانَ يكثر الْحُضُور عِنْدِي بالصرغتمشية وَأَظنهُ كَانَ يدْرِي الْمِيقَات وَيجْلس أَحْيَانًا فِي بعض مراكز الشُّهُود. مَاتَ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف الشَّامي. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل الشَّمْس أَبُو عبد الله الغراقي بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ الْمُهْملَة الثَّقِيلَة ثمَّ قَاف نِسْبَة لقرية من قرى مصر البحرية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالغراقي. قدم الْقَاهِرَة فَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ جُزْء ابْن نجيد ومسند عبد واشتغل فِي فنون ولازم البُلْقِينِيّ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأخذ الْفَرَائِض عَن الكلائي وبرع فِيهَا وَفِي الْفِقْه والحساب، وتصدر للإقراء بأماكن كمدرسة سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن غراب بِالْقربِ من جَامع بشتك وجاور بِمَكَّة ودرس بهَا أَيْضا وانتفع بِهِ خلق فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا: وَكَانَ

стр. 2006

حسن الْإِلْقَاء للدرس خيرا دينا صَدُوقًا إِذا سَمِعت حسن ومهابة ووقار كثير التِّلَاوَة بِحَيْثُ كَانَ فِي مجاورته يَتْلُو كل يَوْم وَلَيْلَة سِتّ ختمات، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ هُنَاكَ التقي ابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَكَذَا ذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الشَّافِعِيَّة وَشَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل كثيرا وتمهر فِي الْفَرَائِض وشغل النَّاس فِيهَا بالأزهر وَأم بِهِ نِيَابَة، وَكَثُرت طلبته مَعَ الدّين وَالْخَيْر وَحسن السمت والتواضع وَالصَّبْر على الطّلبَة وَكَانَ يقسم التَّنْبِيه والمنهاج فيقرن بَينهمَا جَمِيعًا فِي مُدَّة لَطِيفَة. وَقد سمع من الْعِزّ ابْن جمَاعَة بِمَكَّة وَحدث وجاور كثيرا وَكَانَ يعْتَمر فِي كل يَوْم أَربع عمر وَيخْتم فِي كل يَوْم ختمة. قلت: وَكَأن اقْتِصَاره على الْخَتْم فِي الْيَوْم الَّذِي يعْتَمر فِيهِ أَرْبعا ليلتئم مَعَ مَا تقدم إِن صَحَّ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. مَاتَ فِي خَامِس شعْبَان سنة سِتّ عشرَة بِالْقَاهِرَةِ عَن نَحْو السّبْعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن خواجا الْحَمَوِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْخياط ربيب الخلاطي، سمع عَلَيْهِ وَحدث سمع مِنْهُ التقي الفاسي وَشَيخنَا، وَذكره فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ، مَاتَ فِي سنة سبع فِيمَا أَحسب. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر بن حُسَيْن بن الزين مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو البركات الْقُسْطَلَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن حُسَيْن. مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد الشَّمْس أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن النجار. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَأخذ الْقرَاءَات عَن صَدَقَة الضَّرِير تلميذ ابْن اللبان وبرع فِيهَا وتصدر لَهَا بِجَامِع بني أُميَّة وَغَيره فَأَخذهَا عَنهُ الْفُضَلَاء كالسيد حَمْزَة الْحُسَيْنِي وانتفعوا بِهِ فِيهَا وَكَانَ مَعَ ذَلِك ماهرا فِي الْحساب وَله مجْلِس يلبغا يعظ فِيهِ النَّاس وَكتب شرحا على) بَاب وقف حَمْزَة وَهِشَام من القصيد وَكَذَا كتب فِي الْأَوْجه الْوَاقِعَة من آخر الْبَقَرَة أول آل عمرَان وعارضه فِيهَا بعض تلامذته وغلطه فِي بعض مقالاته. وَمَات ظنا قَرِيبا من سنة سبعين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن دِينَار الْفَقِيه جمال الدّين الْمَكِّيّ. أحد خدام الدرجَة. أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة الشهَاب الْجَوْهَرِي وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَعَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَغَيرهم. وَمَات بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. ذكره ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَجَب نَاصِر الدّين وَيعرف بالنشاشيبي حِرْفَة. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على ابْن كزلبغا والزين طَاهِر وَلأبي عَمْرو على ابْن عمرَان والفاتحة

стр. 2007

على أبي الْفَتْح النعماني وَكَانَ تبعا لِأَبِيهِ فِي خدمَة الظَّاهِر جقمق حِين إمرته بل كَانَ خازنداره فَلَمَّا تسلطن اسْتَقر فِي الخازندارية بقراجا، ثمَّ أُعِيدَت لهَذَا فِي عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف قايتباي نظر الْقُدس والخليل فِي سادس الْمحرم سنة خمس وَسبعين فدام ثَمَانِي عشرَة سنة ثمَّ صرفه بدقماق، وَهُوَ خير محب فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ مِمَّن حج وخالط الْفُضَلَاء والصلحاء. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم بن حسن الْجمال بن القَاضِي شهَاب الدّين الجدي وَيعرف بِابْن أبي الْعُيُون. كَانَ وَالِده يذكر أَنه من ربيعَة الْفرس وَسمع هُوَ من الزين المراغي الصَّحِيح. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين. ذكره ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الْعِزّ الْمَقْدِسِي الأَصْل النابلسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحلَبِي الْمَكِّيّ قاضيها الْحَنْبَلِيّ. ولد فِيمَا كتبه لي بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِكفْر لبد بِفَتْح اللَّام وَالْمُوَحَّدَة من جبل نابلس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ لصالحية دمشق فتفقه بهَا على التقي بن مُفْلِح وأخيه الْجمال عبد الله والْعَلَاء بن اللحام والشهاب الفندقي ثمَّ لحلب فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فحفظ بهَا عُمْدَة الْأَحْكَام ومختصر وعرضهما وتفقه فِيهَا أَيْضا بالشرف بن فياض وَسمع بهَا على ابْن صديق وناب بهَا فِي الْقَضَاء وَفِي الخطابة بجامعها الْكَبِير ثمَّ لبيت الْمُقَدّس فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأقَام بِهِ إِلَى أثْنَاء سنة ثَمَانِي عشرَة ثمَّ لدمشق أَيْضا، وَحج وجاور مرَارًا وَسمع من الْجمال بن ظهيرة وَكتب لَهُ بِخَطِّهِ جزاءا من مروياته ثمَّ قطن مَكَّة من سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وناب فِي إِمَامَة الْمقَام الْحَنْبَلِيّ بهَا بل ولي قَضَاء الْحَنَابِلَة) فِيهَا بعد موت السَّيِّد السراج عبد اللَّطِيف الفاسي، وَكَانَ إِمَامًا عَالما كثير الاستحضار لفروع مذْهبه مليح الْخط دينا سَاكِنا منجما عَن النَّاس مديما للْجَمَاعَة مَعَ كبر سنة متواضعا حسن الْخلق عفيفا نزها مَحْمُود السِّيرَة فِي قَضَائِهِ. وَله تصانيف مِنْهَا الشافي وَالْكَافِي فِي مُجَلد وكشف الْغُمَّة بتيسير الْخلْع لهَذِهِ الْأمة فِي مُجَلد لطيف والمسائل المهمة فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعَاقِد فِي الخطوب المدلهمة وسفينة الْأَبْرَار الجامعة للآثار وَالْأَخْبَار فِي المواعظ فِي ثَلَاث مجلدات والآداب وَزعم بَعضهم أَنه حدث بالروضة النَّبَوِيَّة وَأخذ عَنهُ فِيهَا الونائي والبدر الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ السَّاعِي لَهُ فِي قَضَاء مَكَّة وَأَنه سمع من الْحَافِظ بن رَجَب بِحَيْثُ كَانَ آخر من رُوِيَ عَنهُ بِالسَّمَاعِ فَالله أعلم بِهَذَا كُله، أجَاز لي. وَمَات بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر صفر سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀.

стр. 2008

مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلام نَاصِر الدّين بن الشهَاب. ولي دمياط فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن سودون المغربي ثمَّ صرف عَنْهَا فِي الَّتِي تَلِيهَا حِين انتصر لبَعض النَّصَارَى لما وثب عَلَيْهِ الدمياطيون وقتلوه فكاتب فِي إغراء الدولة عَلَيْهِم فَلَمَّا اتَّضَح خَبره للسُّلْطَان صرفه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الشهَاب المغربي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي قاضيها وَابْن قاضيها الْمَاضِي ووالد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وخال الْكَمَال بن أبي شرِيف. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وَكَانَ عريا من الْعلم، ولي الْقَضَاء مُدَّة ثمَّ صرف فكمد على نَفسه. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره ابْن أبي عذيبة فِي أَبِيه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله الْبَدْر أَبُو الْخَيْر بن الشهَاب الزواوي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَغَيرهَا واشتغل قَلِيلا وَسمع عَليّ وبقراءتي وبقراءة الديمي أَشْيَاء بل سمع مَعَ أَبِيه على شَيخنَا فِي مُسْند أبي يعلى. وَمَات فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ عوضه الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن يَعْقُوب بن عَليّ بن سَلامَة بن عَسَاكِر بن حُسَيْن بن قَاسم ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْجلَال أَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْبَيَانِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب داريا. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين) وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والعربية واللغة وفنون الْأَدَب وَغَيرهَا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، وشارك فِي العقليات والنقليات وَكثر استحضاره للغة وَعرف بوفور الذكاء وَصِحَّة التَّصَوُّر حَتَّى قيل إِنَّه لفرط ذكائه كَانَ يقتدر على تَصْوِير الْبَاطِل حَقًا وَعَكسه وَلذَا كَانَ متلاعبا بالأكابر متصرفا بِلِسَانِهِ فِي الْكَلَام كَيفَ شَاءَ وَيسْتَعْمل إِذا قصد ذَلِك نوعا من الْكَلَام يُسَمِّيه سرياقات وَهُوَ عبارَة عَن كَلَام منسجم تفهم مفرداته أما تراكيبه فمهملة يتحير سامعها لِخُرُوجِهِ من علم إِلَى علم بِحَيْثُ يظنّ أَنه سرد جَمِيع الْعُلُوم. وَمن الْغَرِيب أَنه كَانَ يشْهد فِي قيمَة الْأَمْلَاك بِدِمَشْق فَكتب كتاب قيمَة دَار وصفهَا وحددها وَقدمه للبرهان بن جمَاعَة القَاضِي ليأذن فِي عمله فَبَان لَهُ تلاعبه بِهِ وَأَن هَذِه الدَّار هِيَ الزاوية الْمَعْرُوفَة بالغزالية من جَامع بني أُميَّة وَأَنه سلك فِي صَنِيعه طَرِيقَته فِي التَّصَرُّف فِي الْكَلَام وسماها الغزانية ليتَمَكَّن بعد من إصلاحها الغزالية ويبلغ مُرَاده من التشنيع على القَاضِي فِي كَونه أذن فِي بيع قِطْعَة من الْجَامِع الْأمَوِي فَفطن القَاضِي

стр. 2009

لصنيعه ورام الْإِيقَاع بِهِ ففر مِنْهُ إِلَى الْقَاهِرَة. وَبِالْجُمْلَةِ فالغالب عَلَيْهِ المجون والهزل مَعَ تقدمه جدا فِي فنون الْأَدَب حَتَّى صَار شَاعِر الشَّام فِي وقته بِدُونِ مدافع وَلَكِن لم تكن طبقته فِي النثر عالية، وسلك بِأخرَة الطَّرِيق الْمثْلِيّ وتصون وتعفف وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا الإمتاع بالاتباع رتبه على الْحُرُوف والإمداد فِي الأضداد ومحبوب الْقُلُوب وملاذ الشواذ ذكر فِيهِ شواذ الْقُرْآن من جِهَة اللُّغَة الْعَرَبيَّة وطرف اللِّسَان بطرق الزَّمَان بِفَتْح الطَّاء فِي الأولى ذكر فِيهِ أَسمَاء الْأَيَّام والشهور الْوَاقِعَة فِي اللُّغَة أَجَاد فِيهِ وَكتاب اللُّغَة رتبه على الْحُرُوف وخاتمه فِي النَّوَادِر والنكت وأرجوزة نَحْو ثلثمِائة بَيت ذكر فِيهَا من روى عَن النَّبِي ﷺ من الصَّحَابَة وَعدد مَا لكل مِنْهُم من الحَدِيث سَمَّاهَا رونق الْمُحدث مرموزة بالجمل وَتَحْصِيل الأدوات بتفصيل الوفيات فِي بَيَان من علم مَحل مَوته من الصَّحَابَة ومطالب المطالب فِي معرفَة تَعْلِيم الْعُلُوم ودربتها وَمَعْرِفَة من هُوَ أهل لذَلِك وَنِهَايَة الأمنيات فِي الْكَلَام على حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَشرح ألفية ابْن ملك الْمُسَمّى طرح الْخَصَاصَة بشرح الْخُلَاصَة مزج فِيهِ الْمَتْن مَعَ الشَّرْح، وَكَانَ قد صاهر الْمجد اللّغَوِيّ فلازمه وَسمع مَعَه على جمَاعَة كَأبي الْحرم القلانسي وَعبد الْوَهَّاب بن أبي الْعَلَاء، وَحدث سمع عَنهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ غير وَاحِد بل سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه فَقَالَ: سَمِعت عَلَيْهِ جُزْءا وأنشدني من نظمه كثيرا من قصائده ومقاطيعه وطارحته بلغز فَأَجَابَنِي) عَنهُ، وَقَالَ فِي إنبائه إِنَّه عني بالأدب وَمهر فِي اللُّغَة وفنون الْأَدَب وَشهد فِي الْقيمَة وَقَالَ الشّعْر فِي صباه ومدح الْأَشْرَف شعْبَان لما فتح مدرسته بقصيدة أنشدت بِحَضْرَتِهِ وَكَذَا مدح أَبَا الْبَقَاء وَولده والبرهان بن جمَاعَة بل هجاه أَيْضا فَمن بعدهمْ كالجلال البُلْقِينِيّ فَإِنَّهُ امتدحه بقصيدة لامية طَوِيلَة جدا سَمعتهَا من لَفظه وفيهَا جلال الدّين يمدحه الْجلَال وَتقدم فِي الإجادة حَتَّى صَار شَاعِر عصره بِغَيْر مدافع، وَقد طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ كثيرا وَسمع من القلانسي فَمن بعده ولازم الْمجد الشِّيرَازِيّ صَاحب اللُّغَة وصاهره، وَكَانَ بعد الْفِتْنَة أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة فِي كنف ابْن غراب ثمَّ رَجَعَ إِلَى بيسان من الْغَوْر الشَّامي وَكَانَ لَهُ بهَا وقف فسومح بخراج ذَلِك وَأقَام هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول أَو صفر سنة إِحْدَى عشرَة سَمِعت مِنْهُ من شعره وَمن حَدِيثه وطارحته ومدحني. قلت: وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته بالأشعار وَغَيرهَا وَهُوَ الْقَائِل: (يَا عين إِن بعد الحبيب وداره ... ونأت مرابعه وشط مزاره) (فَلَقَد حظيت من الزَّمَان بطائل ... إِن لم تريه فَهَذِهِ آثاره)

стр. 2010

قَالَ شَيخنَا: وأقمنا دهرا نستحسن ذَلِك مِنْهُ وَلَا سِيمَا إِذْ رَأَيْنَاهُ قد كتبهما على حَائِط الْآثَار النَّبَوِيَّة الَّتِي بالمعشوق قبلى الْفسْطَاط إِلَى أَن وجدت بِخَط مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ مَا صورته: نقلت من خطّ الصَّفَدِي مَا صورته وَقلت وَقد زرت الْآثَار الَّتِي بالمعشوق بِمصْر فِي الْمَكَان الَّذِي بناه الصاحب تَاج الدّين بن حنا فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة: (أكْرم بآثار النَّبِي مُحَمَّد ... من زارها استوفى السُّعُود مزاره) (يَا عين دُونك فالحظي وتمتعي ... إِن لم تريه فَهَذِهِ آثاره. إنتهى.) وَمن نظمه: (شهِدت جفون معذبي بملاله ... مني وَإِن وداده تَكْلِيف) (لكنني لم أنأ عَنهُ لِأَنَّهُ ... خبر رَوَاهُ الجفن وَهُوَ ضَعِيف) وَقَوله: (يَا معشر الْأَصْحَاب قد عَن لي ... رأى نزيل الْحمق فاستظرفوه) (لَا تحضروا إِلَّا بأخفافكم ... وَمن تثاقل بَيْنكُم خففوه) ) وَقَوله: (تَقول وَقد أَتَتْنِي ذَات يَوْم ... مخبرة عَن الظبي الجموح) (يَسُرك أَن أروح إِلَيْهِ أُخْرَى ... فَقلت لَهَا خذي مَالِي وروحي) وَقَوله: (تصفحت ديوَان الصفي فَلم أجد ... لَدَيْهِ من السحر الْحَلَال مرامي) (فَقلت قلبِي دُونك ابْن نباتة ... وَلَا تقرب الْحلِيّ فَهُوَ حرامي) وَقَوله: (عاذلي فِي مقلة ... رق لي فِيهَا الْغَزل) خل عَن عذلك لي سبق السَّيْف العذل وَقَوله: (يَا مُفردا كلما تثنى ... جَاءَت مَعَانِيه بِالْبَيَانِ) (ترادف الْحزن فِي فُؤَادِي ... وَمَا التقى فِيهِ ساكنان) وَقَوله: (إِذا الْمَرْء أبدى فِيك فرط محبَّة ... وَبَالغ فِي بذل الوداد وأكثرا) (فإياك أَن تغتر من بذل وده ... وَلَو مد مَا بَين الثريا إِلَى الثرى) (فَمَا حبه للذات فِيك وَإِنَّمَا ... لأمر إِذا مَا زَالَ عَنْك تغيرا) وَقَوله: (اقبل نصيحة واعظ ... وَلَو أَنه فِيهَا مرائي) (فلربما نفع الطَّبِيب ... وَكَانَ أحْوج للدواء) وَقَوله: (لعمرك مَا فِي الأَرْض من تَسْتَحي لَهُ ... وَلَا من تُدَارِي أَو تخَاف لَهُ عتبا) (فعش ملقيا عَنْك التَّكَلُّف جانبا ... وَلَا ترض بَين النَّاس من أحد قربا) مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عِيسَى تَقِيّ الدّين البدماصي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْحَنَفِيّ وَالِده البسطي وَيعرف بتقي الدّين البسطي. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ بخوخة أيدغمش من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وجوده على نَاصِر الدّين

стр. 2011

الْحِمصِي أَمَام المحمودية والْعَلَاء الْعزي إِمَام) الإينالية وَحفظ الْخرقِيّ وألفية النَّحْو وَأخذ عَن الشهَاب الأبشيطي بل قَرَأَ التَّيْسِير على التقي بن قندس حِين قدم الْقَاهِرَة وَكَذَا على الْعَلَاء المرداوي لكنه أَكثر عَنهُ وَالْجمال يُوسُف بن الْمُحب بن نصر الله بل حضر فِيمَا زعم عِنْد الْمُحب أَبِيه وَقَرَأَ على الْعَلَاء عَليّ بن الْبَهَاء الْبَغْدَادِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة وَكَذَا أَخذ الْكثير عَن التقي الجراعي وَسمع بقرَاءَته جُزْء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ، وتنزل فِي الْجِهَات وَحضر عِنْد الْعِزّ الْكِنَانِي وَسمع عَلَيْهِ فِي دروسه أوقاتا وَسمع مَعَ الْوَلَد قَلِيلا وَكتب من تصانيفي القَوْل البديع وَرَوَاهُ عني ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس الْحَنَابِلَة بالمؤيدية برغبة الْجمال الْمَذْكُور عِنْد سَفَره، كل هَذَا مَعَ تكسبه بسوق الْفَاضِل حَتَّى صَار كَهْف جماعته واختص بالطائفة القادرية بِحَيْثُ لَازم تغرى بردى الَّذِي صَار استادارا بل وأمير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله بِحَيْثُ تكلم عَنهُ فِي المشهد النفيسي بتؤدة وعقل وَحج وجاور سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسمع التقي بن فَهد بل أَخذ عَن القَاضِي عبد الْقَادِر فِي الْعَرَبيَّة وَحضر دروس الْخَطِيب أبي الْفضل والبرهان بن زهيرة وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الشَّمْس الاذرعي الْحَنَفِيّ. أَخذ عَن ابْن الرضى والبدر الْمَقْدِسِي ثمَّ تحول بعد الْفِتْنَة شافعيا وَولى قَضَاء بعلبك وَغَيرهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مذْهبه الأول، وناب فِي الحكم ودرس وَأفْتى وَكَانَت كِتَابَته على الْفَتَاوَى حَسَنَة وخطه جيدا وَكَذَا قِرَاءَته فِي البُخَارِيّ وَنَحْوه، توجه إِلَى مصر فِي آخر عمره فَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا مطعونا غَرِيبا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن سنجر بن عَطاء الله الْمُحب الفيومي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالفيومي. كتب بِخَطِّهِ الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَقَرَأَ الحَدِيث بالجامع العمروي على الْعَامَّة مُعْتَقدًا بَين الْعَامَّة والخاصة، سَمِعت الْمَنَاوِيّ وَغَيره يثنى عَلَيْهِ وَكَانَ يُعجبنِي سمته وهديه وَقد حج بِأخرَة بعد أَن بَاعَ الْكتب السِّتَّة الَّتِي انتسخها برسمه وأظنها صَارَت لرباط ابْن الزَّمن بِمَكَّة فقد رَأَيْت عدَّة مِنْهَا فِيهِ وَمَات فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين بعد توعكه أسبوعا انْقَطع لأَجله عَن الْجَامِع الْمَذْكُور وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بتربة الْبَهَاء بن حنا جوَار مُسلم السّلمِيّ بن الفيومي من القرافة الصُّغْرَى وَكَانَ مشهده حافلا ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشَّيْخ الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الأخميمي. ذكره النَّجْم بن فَهد فِي مُعْجم أَبِيه التقى هَكَذَا مُجَردا.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مكي الشَّمْس بن الشهَاب الشطنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالشطنوفي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَوَصفه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة وَالِده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من أبنائه بالنجابة، وتنزل صوفيا بالبيبرسية وَسمع فِي صغره على الْجمال الْحَنْبَلِيّ الْعُمْدَة وَغَيرهَا وَحدث بالعمدة غير مرّة سَمعهَا عَلَيْهِ بعض الْفُضَلَاء، وَأَجَازَ لنا وتعانى كأبيه الْمُبَاشرَة فِي عدَّة جِهَات كجامع طولون وَالْحَاكِم والحرمين، وَهُوَ الَّذِي حاقق ابْن شَيخنَا وأفحش وصمم على الْمُعَارضَة وتألم وَالِده شَيخنَا من ذَلِك وَكَانَ مَوْصُوفا بِالتَّحَرِّي فِي مباشراته متدينا تهجد وأوراد لَكِن نقم عَلَيْهِ الخيرون صَنِيعه الْمشَار إِلَيْهِ مَعَ تصريحه لي غير مرّة بِبَرَاءَة ذمَّة شَيخنَا وَآل أمره بعد إِلَى أَن أقعد وَلزِمَ منزله حَتَّى مَاتَ وَقد زَاد على السّبْعين فِي صفر سنة ثَلَاث وَسبعين عَفا الله عَنهُ ورحمه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن صلح القيرواني. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَدَقَة وسمى جده مرّة عبد الله الشَّمْس القاهري الْحُسَيْنِي وَيعرف بِابْن الشَّاهِد. كَانَ تَاجِرًا حسن الْخط فغرق فِي أَمْوَال النَّاس وأملق فَانْقَطع للنسخ ثمَّ جلس شَاهدا فَلم يظفر بطائل وساعده الْعِزّ بن المراحلي فِي كثير من رفاء دُيُونه وَحمله مَعَه فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ لمَكَّة فَأَقَامَ فِيهَا تَحت ظله وَرُبمَا شهد فِي بَاب السَّلَام إِلَى أَن مَاتَ بعد تعلله مُدَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بالبيمارستان وَدفن بالمعلاة وَهُوَ مِمَّن سمع على بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة وَكتب من تصانيفي أَشْيَاء، وَقد حج قبل فقره أَيْضا برا وبحرا وجاور، وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَكَانَ سَاكِنا لَا بَأْس بِهِ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْجلَال ابْن الزين بن الْجلَال الخجندي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْجلَال. ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأَقْبل على التَّحْصِيل فَأخذ بِبَلَدِهِ عَن مُحَمَّد بن مبارك الْعَرَبيَّة ولازم أَحْمد بن يُونُس فِيهَا وَفِي الْمنطق والمعاني والحساب وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة مَعَ الصّرْف عَن الشهَاب الأبشيطي وَالْفِقْه فِي الِابْتِدَاء عَن عُثْمَان الطرابلسي والأصلين عِنْد السَّيِّد السمهودي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَشرح العقائد وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا لَازم ابْن الْأَمِير ابْن أَمِير حَاج الْحلَبِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ المسايرة لشيخه ابْن الْهمام) وَسمع على أبي الْفرج المراغي وخاله الشَّمْس حفيد الْجلَال الخجندي. وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي والزين قَاسم الْفِقْه وَغَيره من الْأَصْلَيْنِ والعربية وَغَيرهَا وَكَذَا عَن التقي الحصني فِي عدَّة فنون وَعَن الْجَوْجَرِيّ فِي الْأُصُول فِي آخَرين كالعلاء الحصني والزين زَكَرِيَّا ونظام حَسْبَمَا بَينته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة، ولازمني حَتَّى قَرَأَ عَليّ ألفية الحَدِيث بحثا وَغَيرهَا من الْكتب رِوَايَة وَكَذَا فِي مجاورتي بِالْمَدِينَةِ ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي سنة أَربع وَتِسْعين بِمَكَّة قِطْعَة من شرحي على الألفية وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة، وَولي مشيخة الزمامية بِمَكَّة وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا لعدم رغبته فِي الْإِقَامَة بِغَيْر طيبَة، وَهُوَ فَاضل عَلامَة ذكي بارع كثير الْأَدَب وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ حَنَفِيّ مثله مِمَّن درس وَأفَاد، وَله نظم فَمِنْهُ: (مثل محبوبي جمال مَا نشا ... حَاز من لين قوام مَا نشا) (وحشى مُنْذُ تبدى قمرا ... شغفا كل فؤاد وحشا) (وَفَشَا دمعي بسري علنا ... يَا شفا المهجة بالوصل شفا) وسافر إِلَى الرّوم لأخذ أَمْوَال الْحَرَمَيْنِ بهائم رَجَعَ فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَقد تجدّد لَهُ تدريس الْحَنَفِيَّة وَللسَّيِّد السمهودي تدريس الشَّافِعِيَّة مَعَ طلبة لكل مِنْهُمَا ولغالب الْجَمَاعَة بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء بيّنت تفصيلها فِي الْحَوَادِث وَنعم الرجل زَاده الله من فَضله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الشهَاب المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة الْآتِي وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد الْهَاشِمِي. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ مَعَ إشارتها والتنبيه وَغَيرهَا وَحضر على الشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والكمال بن حبيب واليافعي والتقي الْبَغْدَادِيّ وَأحمد بن سَالم وَأم الْحسن فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي فِي آخَرين، ورحل إِلَى دمشق فَسمع بهَا من الْحَافِظ الشَّمْس بن الْمُحب الصَّامِت وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن القطرواني وَابْن الرصاص وَابْن الْقيم وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة والقلانسي وَطَائِفَة وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وترجمه فِي مُعْجم وَالِده وَغَيره وَفِي الْأَحْيَاء الْآن هُنَاكَ من يروي عَنهُ وناب فِي الخطابة بِمَكَّة عَن أَبِيه وَعَن) الْعِزّ النويري وباشر الْحرم وَكَانَ مديما للصيام ولبيته عديم الشَّرّ. مَاتَ فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وترجمه الفاسي بِاخْتِصَار مَعَ تعْيين لبَعض مسموعه وَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي. والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْحق بن أَحْمد الْمُحب أَبُو السُّعُود بن الْخَطِيب البليغ الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الزين التلعفري الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سبط الشهَاب بن المحوجب وَيعرف بِأَبِيهِ. أحضرهُ أَبوهُ فَعرض عَليّ الشاطبية والجزرية فِي التجويد والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وتصريف الْعُزَّى الزنجاني وَالتَّلْخِيص والخزرجية لعبد الله، وَرجع إِلَى بَلَده فَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون سنة سبع وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة وَقد جاور أَبوهُ فِي سنة تسع وَتِسْعين ولازمني فِي سَماع أَشْيَاء وَذكر أَن أَحْمد جده كَانَ شَاعِرًا شهيرا فَينْظر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن غشم الشَّمْس المرداوي الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي. سمع من أبي الْعَبَّاس المرداوي وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الملقن وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ بعض شُيُوخنَا بل أجَاز لشَيْخِنَا وَأوردهُ فِي مُعْجَمه وَغَيره. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن القَاضِي الْمُحب أَحْمد بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة تسع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ وَأمه كمالية ابْنة عبد الرَّحْمَن أُخْت عبد الْكَرِيم وهما ابْنا عَم أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا عِنْد إِسْمَاعِيل بن أبي يزِيد وَسمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بل لازمني فِي الْمُجَاورَة بعْدهَا حَتَّى سمع جملَة كتبت لَهُ كراسة، وَهُوَ ذكي متأدب لطيف فِي أقرانه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عبد المحيي الْمُحب أَبُو الْخَيْر الأسيوطي الأَصْل القاهري الناصري نِسْبَة للمدرسة الناصرية الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الولوي أَحْمد القَاضِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين وَغَيرهمَا وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده الْكَمَال بن خير بالشفا وَغَيره من المرويات بل سمع على وَالِده بِقِرَاءَة البقاعي وعَلى شَيخنَا الرَّشِيدِيّ وظائفه وَحضر مَعَ أَخِيه فِي دروس الْمَنَاوِيّ وَلم يمعن فِي الِاشْتِغَال نعم خطب فِي أَمَاكِن وَرُبمَا كَانَ يراجعني فِي الْخطْبَة) وأحاديثها بل سمع عَليّ فِي بعض تصانيفي وناب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء وأضيفت إِلَيْهِ عدَّة أَعمال وَكَذَا نَاب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء وأضيفت إِلَيْهِ عدَّة أَعمال وَكَذَا نَاب عَنهُ فِي مشيخة الجمالية مُدَّة وَعَن الزين زَكَرِيَّا وباشر النّوبَة مَعَ عقل وَسُكُون وَاحْتِمَال وَلم يحصل لَهُ بعد أَخِيه رَاحَة وَإِن اسْتَقر فِي غَالب جهاته كالجمالية وَاسْتمرّ يكابد مَعَ تعلله حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَتِسْعين ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم الشَّمْس الأشموني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين ووالد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بَين جمَاعَة خَاله بِابْن عبد الدَّائِم. ولد فِي سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بأشمون جريس من المنوفية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه فِيمَا قَالَ مَعَ جَمِيع مَا أثْبته فِي تَرْجَمته تجويدا وَكَذَا لِابْنِ كثير على التَّاج بن تمرية وَلأبي عَمْرو على الزين طَاهِر وَحفظ الرسَالَة وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي إِلَّا قَلِيلا مِنْهُ وألفية ابْن ملك ولازم الزين عبَادَة فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ جانبا من مُخْتَصر الْفَقِيه خَلِيل وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي والصحيحين على الْبَدْر بن التنسي والشفا على الولوي االسنباطي والرسالة القشيرية والعوارف السهروردية على الزين الفاقوسي وَسمع على الشلقامي والتلواني والرشيدي والمناوي وَابْن حريز وَالْبُخَارِيّ على الْمَشَايِخ الْأَرْبَعَة عشر بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي آخَرين سماهم استدللت بنفيه فِي البُخَارِيّ بِخُصُوصِهِ لكوني كنت الضَّابِط فِيهِ على اختلال بَاقِيه وَصَحب خَاله وتلقن مِنْهُ واختلى عِنْده وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأذن لَهُ فِي ذَلِك وتصدى لَهُ بعده بل ولقن فِي حَيَاته جمعا من النسْوَة ونحوهن، وَهُوَ مِمَّن صَحبه بعده الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي وَهُوَ الَّذِي نوه بِذكرِهِ وَبَالغ فِي إطرائه، ورام بعد موت خَاله الْإِقَامَة بزاوية عبد الرَّحْمَن بن بكتمر الَّتِي كَانَت إِقَامَة خَاله أَولا بهَا فَمَا مكن ثمَّ لَا زَالَ يتنقل من مَكَان حَتَّى اسْتَقر بِالْمَدْرَسَةِ البقرية دَاخل بَاب النَّصْر وَله الْخُلَاصَة المرضية فِي سلوك طَرِيق الصُّوفِيَّة يشْتَمل على أَبْوَاب قرضها لَهُ الْعَبَّادِيّ والحصني وزَكَرِيا والزين الأبناسي والكافياجي والزين قَاسم وَابْن الْغَرْس والسنهوري، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كثير الذّكر والتلاوة مَعَ مزِيد التَّوَاضُع وَالِاحْتِمَال وَالرَّغْبَة فِي إلفات النَّاس للأخذ عَنهُ والتردد إِلَيْهِم لذَلِك وَالْمُبَالغَة فِيهِ حَتَّى لمن لَا يُنَاسِبه حَاله، وَقد حضر عِنْدِي عدَّة مجَالِس فِي الْإِمْلَاء وسألني عَن غير حَدِيث وتبرم عِنْدِي مِمَّا يُخَالف عقيدة أهل السّنة وَحلف على ذَلِك. تعلل مُدَّة بِضيق النَّفس والربو والسعال) وَنَحْوهَا. وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع متوسط تجاه مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة فُقَرَاء خَاله وَقَامَ بتكفينه وتجهيزه تغرى بردى القادري خازندار الدوادار الْكَبِير وَكَانَ التَّاج بن المقسي الْقَائِم بِأَكْثَرَ كلفه عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الشَّمْس القمصي الأَصْل القاهري ثمَّ الْمَنَاوِيّ الشَّافِعِي أَخُو الْجلَال عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وأبوهما. ولد كَمَا قرأته بِخَط أَبِيه فِي لَيْلَة الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وَسمع على الشريف بن الكويك من قَوْله فضل الْمَدِينَة إِلَى آخر التِّرْمِذِيّ وَمن لَفظه المسلسل بِقِرَاءَة شَيخنَا الْخَتْم من مُسلم والمقدمة مِنْهُ مَعَ بعض الْإِيمَان وعَلى الْجمال الْحَنْبَلِيّ بعض الْمسند وَكَذَا سمع على الشهَاب البطائحي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الشَّامي وعَلى الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي وَغَيرهم، واشتغل بالفقه وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء بمنية ابْن سلسيل عَن قضاتها وقطنها وَتزَوج بهَا وَحج مرَّتَيْنِ وجاور. ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يقدمهَا أَحْيَانًا فَأجَاز لي بل سمع مِنْهُ بِأخرَة بعض الطّلبَة، وَكَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا وَدفن فِي ضريح جده بمنية القمص. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد نزيل الْكِرَام الريمي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَخُوهُ عمر وأبوهما. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا قَرَأَ على القصيدة المنفرجة وَسمع على غَيرهَا. كَانَ يحضر عِنْد حنبلي مَكَّة وَله ذوق وَبَعض خبْرَة بالتجليد وَنَحْوه وزار الْمَدِينَة مَعَ أَبَوَيْهِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَقبلهَا بِانْفِرَادِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن حفيد الْجمال الْمصْرِيّ وأخو عَليّ وَعمر الْمَذْكُورين. مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره. ومولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة. وَدخل الْقَاهِرَة وزار الْمَدِينَة ثمَّ مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ ابْن أُخْت القَاضِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن الْفضل الْعِمَاد الْهَاشِمِي. شيخ الشُّيُوخ بحلب،) وَليهَا بعد أبي الْخَيْر الميهني وباشر مُدَّة وَكَانَ من بيُوت الحلبيين وَأحد أعيانها. مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى مَعَ اللنكية فِي الْأسر سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الْبَدْر أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الأبياري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَغَيرهمَا مِمَّن تقدم وَيَأْتِي وَكَذَا مضى ذكر أَبِيه مَعَ التَّعَرُّض فِيهِ لوفاة جده، وَيعرف بِابْن الْأَمَانَة لقب جد أَبِيه. ولد كَمَا بِخَطِّهِ وَالِده فِي سادس صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بابيار وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تفرس فِيهِ أَبوهُ النجابة فَقدم بِهِ الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن عشر للاشتغال وسكنا بقاعة إِمَامَة الصالحية النجمية وَحفظ التَّنْبِيه والشاطبيتين وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة وَأَقْبل على التَّحْصِيل فتفقه بالعز عبد الْعَزِيز بن عبد المحيي الأسيوطي ولازمه حَتَّى أذن لَهُ بالإفتاء وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكَذَا لَازم البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن فِي الْفِقْه وَغَيره، وَمِمَّا قَرَأَهُ على أَولهمَا فروع ابْن الْحداد وانتفع بالزين الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وبالشمس الغماري والمحب بن هِشَام والمحب بن هِشَام فِي الْعَرَبيَّة وبسرجان المغربي الأكول فِي الْفَرَائِض وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض مَعَ الْحساب وطرف من الْفِقْه أَيْضا عَن وَالِده وبآخرين فِي الْأُصُول، وَمن شُيُوخه فِي الدِّرَايَة بل وَالرِّوَايَة أَيْضا الصَّدْر السويفي الشَّافِعِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ القَاضِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الحريرية فِي مجَالِس آخرهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وتلا للسبع على الْفَخر عُثْمَان البلبيسي مَعَ قِرَاءَته للشاطبيتين عَلَيْهِ وانْتهى ذَلِك فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة، وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَكتب لَهُ الْإِجَازَة عَنهُ الشّرف عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ فِيهَا إِنَّه كَانَ قد هذب نَفسه بفنون المعارف وتفيأ من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كل ظلّ وارف وَاقْتصر على الْفَتْوَى وَنشر الْعلم فَلم يكن لَهُ إِلَى سواهُمَا باعث ولاعن حماة صَارف، وبرع فِي الْعُلُوم والفضائل وَشهد بفضائله الأفاضل والأماثل وناظر النظراء فَكَانَ أنظرهم وشارك فِي الْعُلُوم الْعلمَاء فَكَانَ أنضرهم وَجمع إِلَى الْفُرُوع أصولا وَإِلَى الْمَنْقُول معقولا واجتهد فأثمر اجْتِهَاده وعلق بمحبة الْعلم فُؤَاده وَسمع مناقبه الشَّرِيفَة ولمح هَذِه الْمَرَاتِب المنيفة وَتحقّق أَن بِسَاحَة الْعُلُوم تلتقي أَطْرَاف مَعَاني الْفَضَائِل وبفنائه تنتظم عُقُود مناصب الْوَسَائِل وَأَنه حجَّة الله الْعليا ومحجته الْعُظْمَى وموروث النُّبُوَّة ومنصب الرسَالَة قَضَاء وَحكما وتيقن أَن كتاب الله الْعَزِيز متنوع الْعُلُوم ومنشؤها ومفتاح الْفَوَائِد ومبدؤها بَادر إِلَى طلب علومه مبادرة السَّيْل الْجَارِي وانقض إِلَى تَحْصِيل فنونه انقضاض الْكَوْكَب الساري إِلَى آخر مَا) كتبه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَالْبَحْر الفهامة فَخر الْعلمَاء وَصدر الْفُقَهَاء جمال المدرسين بَقِيَّة المصدرين مفتى الْمُسلمين. وَأثْنى عَلَيْهِ أَبِيه وجده وَقَالَ: (سقى الْغَمَام ضريحا ضم أعظمهم ... حَتَّى تقلده من دره دررا) (ودبجت رَاحَة الأنواء تربتهم ... وأطلعت زهرها فِي أفقه زهرا) وَشهد على الْمُجِيز بِالْإِذْنِ وَكَذَا شهد عَلَيْهِ الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة مُفِيد الطالبين صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين بدر الدّين. قَالَ: وَهُوَ بِحَمْد الله بذلك أَي بالمداومة على الشّغل والاشتغال حري وبحمل أعبائه ملي مَعَ مَا ضم إِلَيْهِ من فروع الْفِقْه وأصوله والتفنن فِي منقوله ومعقوله حَتَّى عد ذَلِك من حَاصله ومحصوله فليحمد الله على هَذِه النِّعْمَة منتصبا لإِفَادَة الطالبين بِأَعْلَى همة. وَالشَّمْس الزراتيتي وَقَالَ إِن الْفَخر كَانَ يَقُول فِي الدَّرْس: نَحن نستفيد من الشَّيْخ بدر الدّين وَسمع الحَدِيث على الْجمال عبد الله الْبَاجِيّ والسراج الكومي وَجُوَيْرِية وَابْن أبي الْمجد التنوخي والهيثمي وَطَائِفَة، وَمن مسموعة على الأول كتاب الْأَرْبَعين لمُحَمد بن أسلم الطوسي وعَلى الثَّانِي الرسَالَة للشَّافِعِيّ وَلم يزل يدأب حَتَّى تقدم وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بعد أَن وَقع على الْحُكَّام بالصالحية مُدَّة مَعَ أَنه عرض عَلَيْهِ النِّيَابَة قبلهَا فَأبى إِلَى أَن اتّفق جُلُوس بَعضهم مَعَ نَقصه فَوْقه محتجا بِكَوْنِهِ قَاضِيا فَكَانَ ذَلِك باعثا لَهُ على الْقبُول، وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء الجيزة مُدَّة وَغَيرهَا كالبرلس والقليوبية فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة، وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية عَن الشهَاب بن المحمرة ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ حِين رام بَعضهم الْوُثُوب عَلَيْهِ وَقد فِيهِ سِيمَا وَقد أَقَامَ الشهَاب على قَضَاء دمشق وَلم يلبث أَن جَاءَ فَمَا نازعه الْبَدْر فِي عوده لَهُ ودرس أَيْضا الْفِقْه بالتنكزية والمجدية والكهارية وَالْحَاكِم مَعَ التَّفْسِير بِهِ أَيْضا والْحَدِيث بالمنصورية والمنكوتمرية وتصدر بِجَامِع عمر وَإِلَى غير ذَلِك، وَحج قبل مَوته بِقَلِيل وتصدى للتدريس والإفتاء وَالْأَحْكَام وَصَارَ أحد الْأَعْيَان وَحدث بالرسالة للشَّافِعِيّ وَغَيرهَا سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وَأثْنى عَلَيْهِ المقريزي فِي تَارِيخه وَابْن قَاضِي شُهْبَة وسمى جده عبد الْغَنِيّ غَلطا وَكَانَ عَلامَة بارعا فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا ذكيا متقنا لما يُعلمهُ حسن المحاضرة والمذاكرة كثير الاستحضار لاسيما للفقه عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ وَله نَوَادِر لَطِيفَة مَعَ وَقْفَة فِي لِسَانه تعيقه عَن سرعَة الْكَلَام سِيمَا فِي الْأَحْكَام والمباحث وَرَأَيْت) من قَالَ إِنَّه كَانَ يهزأ بِهِ من أجلهَا، وَقد أثبت شَيخنَا اسْمه فِيمَن سمع عَلَيْهِ فِي عشاريات الصَّحَابَة من أَمَالِيهِ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة مُفِيد الْجَمَاعَة وَلما رغب لَهُ عَن تدريس الحَدِيث بالمنصورية وللشهاب بن المحمرة عَن تدريس الْفِقْه بالشيخونية وَقَالَ النَّاس: إِنَّه لَو عكس كَانَ أولى، قَالَ شَيخنَا: إِنَّمَا أردْت انتشار كفاءة كل من الرجلَيْن فِيمَا لم يشْتَهر بِهِ وناهيك بِهَذَا من مثله. وَقَالَ فِي إنبائه أَنه كَانَ فِي آخر عمره كَبِير النواب مَعَ قلَّة الشَّرّ وَحسن المحاضرة والمذاكرة واستحضار كثير من أَخْبَار الْقُضَاة الَّذين أدركهم وماجرياتهم ونوادر ظريفة وأنجب أَوْلَادًا. مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشر شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَشَكوا فِي وَفَاته وَكَثُرت فِي ذَلِك الْأَقَاوِيل واضطربت فِيهِ الآراء فَأخر حَتَّى دفن قرب ظهر يَوْم الْأَرْبَعَاء ﵀ وإيانا وَمن نظمه فِي الْجمال الاستادار مِمَّا أثْبته بَعضهم فِي تَرْجَمته: (وقائلة هَل فِي كَافَّة مصرنا ... أَمِير بِهِ يعْطى الجزيل ويعسف) (فَقلت لَهَا حَقًا تَقُولِينَ هَكَذَا ... وفيهَا جمال الدّين ذُو الْعقل يُوسُف) وَأثبت فِي تَرْجَمته فِي معجمي بَعْضًا من فَوَائده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْعِزّ بن الشهَاب الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ والماضي أَبوهُ الْمَعْرُوف بأخي ابْن هِشَام لأمه. ولد وَاسْتقر فِي جملَة من جِهَات جده كتدريس الصَّالح وَلم يجْتَهد أَهله فِي إقرائه مَعَ تردد غير وَاحِد من الْفُقَهَاء لَهُ بِحَيْثُ لم يتكامل لَهُ حفظ الْقُرْآن وَرُبمَا قَرَأَ عِنْد القَاضِي الْبَدْر السَّعْدِيّ وَحضر دروسه وزوجه ابْنَته فَمَا أَظُنهُ أَزَال بَكَارَتهَا وَكَانَت محاربات حَتَّى فَارقهَا بعد سنتَيْن وَتزَوج بابنة للشمس الفرنوي من أمة وَحج مَعَ أَبَوَيْهِ وجاور سنة وَرجع فِي أول سنة أَربع وَتِسْعين فَجَلَسَ مَعَ الشُّهُود عِنْد الصالحية، وَله فهم وتمهر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار ابْن أُخْت أَحْمد الدوري وَشَيخ الفراشين بهَا ووالد عمر ويلقب بيسق لكَونه ولد فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة أَو ثَلَاث حِين كَانَ أَمِير آخور كَبِير بيسق مُتَوَلِّي الْعِمَارَة بهَا لما احْتَرَقَ الْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن الْجَزرِي تصنيفه المصعد الأحمد فِي ختم مُسْند أَحْمد وَنزل لَهُ خَاله أَحْمد بن عبد الله الدوري الْفراش بِالْحرم الشريف عَن وَظِيفَة الفراشة قبل مَوته بِقَلِيل فِي سنة) تسع عشرَة فباشرها ثمَّ ولي مشيخة الفراشين بِهِ وَأَمَانَة الزَّيْت والشمع بعد موت نور الدّين على ابْن أَحْمد بن فَرح الطَّبَرِيّ مَوْلَاهُم فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة، وَخَلفه وَلَده الْمَذْكُور. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن الْأَمَانَة، صَوَاب جده عبد الْعَزِيز. مضى قَرِيبا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ الْبَدْر بن الشهَاب بن الْفَخر بن أبي الْفرج سبط الشرفي يحيى ابْن بنت الملكي والماضي أَبوهُ وجده. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة ببيتهم جوَار الفخرية، وَنَشَأ فِي كَفَالَة أمه فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي ثمَّ الْفَقِيه هرون التتائي وَقَرَأَ عِنْد الْجلَال الْبكْرِيّ فِي الْمِنْهَاج وغالب الْأَذْكَار وَحضر دروسه وَكَذَا دروس الْجَوْجَرِيّ وَسمع على الشاوي وَغَيره وَاسْتقر فِي إِمَامَة مدرستهم وَقِرَاءَة الحَدِيث والتصوف بهَا عقب الْجلَال القمصي، وَحج مَعَ أمه فِي الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين فقدرت منيتها بِمَكَّة وصاهر الشرفي الْأنْصَارِيّ وَكَانَ زوج أمه على ابْنَته وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس حِينَئِذٍ، ثمَّ حج فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي الْبَحْر وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَاجْتمعَ بِي فِيهَا، وَلَا بَأْس بِهِ سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من جمَاعَة ثمَّ قَرَأَ عَليّ الْأَذْكَار وَسمع الْمُوَطَّأ والختم من صَحِيح مُسلم مَعَ مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَمن لَفْظِي المسلسل وَقطعَة من أول تَرْجَمَة النَّوَوِيّ تأليفي وتناولها مني وَمُسلمًا وَغير ذَلِك، وأجزت لَهُ وَكَذَا سمع على المجالسة للدينوري وَالْأَدب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وَجُمْلَة وَرجع فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْعَبَّاس ابْن عبد الْمُعْطِي الْجلَال أَبُو السعادات بن الشهَاب المحيوي الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي مِمَّن قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة. وَهُوَ بكنيته أشهر يَأْتِي هُنَاكَ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر أكمل الدّين أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن المحيوي القاهري الشارعي الْحَنَفِيّ نزيل الجيعانية بِالْبركَةِ وَابْن أخي عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن عُثْمَان. مِمَّن اشْتغل فِي فنون عِنْد التقي الحصني وَغَيره وَفهم قَلِيلا وانجمع بمنزله فِي الجيعانية بِالْبركَةِ كعمه وَتردد لي أَحْيَانًا مَعَ أدب كثير ونيابة عَن الْحَنَفِيَّة فِي الْعُقُود وإلمام بالمزارات كسلفه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الله الْمَاضِي. سمع على الزين المراغي.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن سُلَيْمَان النَّجْم أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن الْجمال أبي الْيمن القلقشندي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ سبط عبد الله الغماري خَليفَة أبي الْعَبَّاس الْبَصِير وَيعرف بِابْن أبي غُدَّة بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة مُشَدّدَة وبالنجم القلقشندي. ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَلَكِن مُقْتَضى وَصفه فِي ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعين بِكَوْنِهِ فِي الرَّابِعَة أَن يكون قبل ذَلِك إِمَّا فِي سنة سِتّ أَو خمس بِالْقَاهِرَةِ. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية ابْن ملك وَعرض على الْعِزّ بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن النقاش وَنَحْوهم وأحضر قبل ذَلِك الصَّحِيح على ابْن أبي الْمجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي وتفقه بِأَبِيهِ وبالشرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على الشَّمْس الشطنوفي وَعَلِيهِ وعَلى أَبِيه قَرَأَ فِي النَّحْو وتعانى النّظم وَخمْس الْبردَة بِمَا كتبه بعض الْفُضَلَاء عَنهُ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ فِي الْبِلَاد الَّتِي كَانَت باسم أَبِيه ثمَّ عَن العلمي وَشَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا، وباشر الأحباس التوقيع لِلْأُمَرَاءِ، وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسافر قبل ذَلِك إِلَى آمد فِي عَسْكَر الْأَشْرَف وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وَكَانَ سَاكِنا مَاتَ غريقا ببحر النّيل فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين ﵀ وَمِمَّا كتبته من نظمه فِي الحلاوي الْمُحْتَسب: (لما غَدا النَّاس فِي غلاء ... وأعوزوا الْخبز للتداوي) (وعالجوا مِنْهُ مر الصَّبْر ... أَتَاهُم الله بالحلاوي) مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن قَاضِي الْقُضَاة الشَّمْس مُحَمَّد الْجلَال بن الشهَاب الْقزْوِينِي القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالقزويني. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب النبراوي وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وَعرضه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَأَجَازَ لَهُ بل سمع على الشّرف ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والفوي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْأمين الطرابلسي وقارى الْهِدَايَة وَحج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِي التوقيع والشروط وانتفع فِي ذَلِك بأَخيه وباشر النقابة عِنْد الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي من سنة سبع عشرَة إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ عِنْد الْبِسَاطِيّ مُدَّة وَكَذَا بَاشر عِنْد غَيره بل وباشر أَيْضا كِتَابَة الوصولات بالخشابية وَكَانَ رغب عَنْهَا فِي وَقت لعَجزه عَن الْمَجِيء لباب النَّاظر يَوْم النَّفَقَة فَأَنَّهُ أقعد زَمنا طَويلا فَامْتنعَ النَّاظر من الْإِمْضَاء لكَونه لم) يُمكنهُ من غير كِتَابَة أَسمَاء الطّلبَة وَقد لَا يُوَافق المنزول لَهُ فِي الِاقْتِصَار على ذَلِك وسمح لَهُ النَّاظر حِينَئِذٍ بِالْإِقَامَةِ ببيته فَصَارَ أَكثر الطّلبَة يتَوَجَّه إِلَيْهِ لأخذ وُصُوله وَلم يلبث أَن مَاتَ النَّاظر فَرغب عَنْهَا حِينَئِذٍ ثمَّ مَاتَ عَن قرب وَذَلِكَ فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَسبعين، وَكَانَ إنْسَانا سَاكِنا محتشما وجيها بَاشر النقابة أَبوهُ عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَأَخُوهُ عِنْد الْبَدْر الْعَيْنِيّ وَحدث هَذَا باليسير أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَأَجَازَ لي ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الطَّبِيب الْفَاضِل شمس الدّين بن الصَّغِير بِالتَّصْغِيرِ وسمى شَيخنَا فِي الأنباء وَالِده مُحَمَّدًا أَيْضا. ولد فِي منتصف جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَكَانَ أَبوهُ فراشا فَمَال إِلَى الطِّبّ وَحفظ الموجز لِابْنِ نَفِيس وَشَرحه وَتصرف فِي معالجة المرضى وَصَحب الْبَهَاء الكازروني وَغَيره من المتصوفة فمهر وَتعلق بالزكي الخروبي التَّاجِر وجاور مَعَه بِمَكَّة فأجزل لَهُ من المَال بِحَيْثُ إِنَّه دفع لَهُ مرّة فِي مجاورته مَعَه ألف مِثْقَال ذهب هرجه دفْعَة. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ كثيرا وَله ثروة وَحسن شكالة. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي عَاشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين ثمَّ سَاق عَنهُ أَشْيَاء جُمْلَتهَا أَنه رأى فِي مُبَاشَرَته المرستان شَابًّا حسن الْهَيْئَة جميل الصُّورَة غل فِي عُنُقه بسلسلة فَقَالَ لَهُ: مَا حالك فأنشده: (يعاندي دهري كَأَنِّي عدوه ... وَفِي كل يَوْم بالكريهة يلقاني) (فَأن رمت شَيْئا جَاءَنِي مِنْهُ ضِدّه ... وَإِن راق لي يَوْمًا تكدر فِي الثَّانِي) وَهُوَ فِي الأنباء لشَيْخِنَا فَسمى وَالِده مُحَمَّدًا أَيْضا وَقَالَ الشهير وَالِده بالصغير. كَانَ حسن الشكالة ذَا مُرُوءَة، وَفِي الدُّرَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَغِير نَاصِر الدّين طَبِيب أَيْضا ابْن طَبِيب. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَهُوَ وَالِد هَذَا وَيكون قد سقط مِنْهُ مُحَمَّد الثَّالِث وَيحْتَمل أَن يكون أَخا لهَذَا وَيحْتَمل أَن يكون غَيره وَهُوَ الظَّاهِر فصغير هُنَا بِالتَّكْبِيرِ وَفِي المترجم بِالتَّصْغِيرِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدر بن عُثْمَان بن جَابر رضى الدّين أَبُو البركات بن الشهَاب أبي نعيم العامري الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ووالد إِبْرَاهِيم وَرَضي الدّين وَيعرف بالرضى بن الْغَزِّي. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة) بِدِمَشْق وَنَشَأ فِيهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيرهمَا وَأخذ عَن والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا بِقِرَاءَتِي وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَصَارَ بِأخرَة أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة بهَا وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وَأفْتى ودرس وَعمل كتابا سَمَّاهُ بهجة الناظرين إِلَى تراجم الْمُتَأَخِّرين من الشَّافِعِيَّة المعتبرين أوقفني عَلَيْهِ بِدِمَشْق وسيرة للظَّاهِر جقمق وَقد رَأَيْت شَيخنَا ينتقي مِنْهَا، وَكَانَ جيد الاستحضار مَعَ سرعَة حَرَكَة وَنَوع خفَّة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ عقب الظّهْر بِجَامِع دمشق ثمَّ بِجَامِع تنكز وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد رجْلي الشهَاب بن نشوان بِوَصِيَّة مِنْهُ رحمهمَا الله وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن رَمَضَان الشَّمْس أَبُو النجا وَأَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمخلصي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَسِتِّينَ على الجلالين ابْن الملقن والبكري والعبادي والبامي وَابْن أَسد وَالْفَخْر بن السُّيُوطِيّ وَعُثْمَان المقسي والبهاء المشهدي وأمام الكاملية والمحيوي الطوخي وخطيب مَكَّة أبي الْفضل وَالصَّلَاح المكيني والولوي الأسيوطي والزين زَكَرِيَّا والنجم يحيى بن حجى والشرف ابْن الجيعان والبقاعي والتقي القلقشندي والديمي وسبط شَيخنَا وَمُحَمّد بن قَاسم الطنبذاوي وكاتبه الشافعيين والتقي الشمني والأمين الأقصرائي وَابْن قَاسم والبرهان ابْن الديري والمحب بن الشّحْنَة الحنفيين واللقاني وَعبد الْغفار والنور بن التنسي المالكيين والعز الْكِنَانِي والنور الشيشيني الحنبليين وأجازوه فِي آخَرين وتلا للسبع إفرادا ثمَّ جمعا على الزين الهيثمي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية حفظا وجمعا على الشَّمْس ابْن الحمصاني ولنافع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأبي عَمْرو ثمَّ للعشر جمعا إِلَى قَول مَعْرُوف من الْبَقَرَة على الزين جَعْفَر السنهوري وأذنوا لَهُ وَشهد على الْأَخير فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين زَكَرِيَّا وَكَذَا هُوَ وَالشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَعبد الْغَنِيّ الفارقي على الأول وَعمر النشار وزَكَرِيا بن حسن الطولوني والجلال بن السُّيُوطِيّ على الثَّانِي واعتنى بالرواية فَقَرَأَ أَو سمع على الْجلَال القمصي الْكثير وَمن ذَلِك البُخَارِيّ ومسند الشَّافِعِي وسننه والشفا وسيرة ابْن سيد النَّاس وألفية الْعِرَاقِيّ وَجمع الْجَوَامِع لِابْنِ السُّبْكِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض شرح الْمِنْهَاج للدميري بقرَاءَته لبعضه على مُؤَلفه وعَلى الزكي الْمَنَاوِيّ والملتوتي وَهَاجَر ونشوان، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهَا فضل الْخَيل للدمياطي) بِقِرَاءَة أبي الطّيب النقاوسي وعَلى الَّتِي قبلهَا الرسَالَة للشَّافِعِيّ بِقِرَاءَة عبد الْحق السنباطي وَعَلَيْهَا وعَلى الَّتِي قبلهَا جُزْء أبي الجهم وعَلى الزكي بعض ابْن ماجة وَأبي دَاوُد بل سمع على الشمني الْعُمْدَة وَقطعَة من شَرحه لنظم النخبة وَمن لَفظه المسلسل ولازم الديمي فِي قِرَاءَة أَشْيَاء كالصحيحين وأربعي النَّوَوِيّ واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَمِمَّنْ لَازم فِي الْفِقْه الْبَدْر حسن الْأَعْرَج وَحضر قَلِيلا عِنْد ابْن هَاشم وزَكَرِيا ولازم الْكَمَال بن أبي شرِيف سِنِين عديدة حَتَّى أَخذ عَنهُ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَشرح جمع الْجَوَامِع للمحلي مَا بَين سَماع وَقِرَاءَة لكليهما وَأذن لَهُ فِي إفادتهما بل وإفادة فن الْأُصُول وَأَنه لَازمه فِي الْفِقْه وَالْبُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَشهد لَهُ بِأَنَّهُ شَارك فِي المباحثة الْفِقْهِيَّة مُشَاركَة جَيِّدَة دلّت على طول الممارسة وإجادة المدارسة وَأذن لَهُ فِي الإقراء من كتب الْفِقْه مَا تحرر وتقرر لَدَيْهِ أَيْضا فِي سنة تسعين وَمن شُيُوخه فِي الْعَرَبيَّة خَالِد الْوَقَّاد وَفِي الْفَرَائِض والحساب الزين عبد الْقَادِر بن شعْبَان والبدر المارداني وشارك فِي الْفَضَائِل، وتنزل فِي الْجِهَات كالمؤيدية، وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال على طَريقَة جميلَة مرضية حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ وَدفن بتربة فَيْرُوز النوروزي لكَونه كَانَ أحد صوفيتها بل فَقِيها لبني خشكلدي أحد عُتَقَاء الْوَاقِف. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله الدفري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَابْن أُخْت علم الدّين وجمال الدّين البساطيين وَلذَا قَرَأت بِخَطِّهِ سبط عدي بن حَاتِم وَيعرف بالدفري. قَالَ شَيخنَا: إِنَّه ولد سنة بضع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وتفقه وَأحب الحَدِيث فَسَمعهُ وَطَاف على الشُّيُوخ وَسمع مَعنا كثيرا وَكَانَ حسن المحاضرة جيد الاستحضار درس بالناصرية الحسنية وَغَيرهَا مَعَ قلَّة الْحَظ وَوَصفه فِي عرض وَلَده بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة، بل رَأَيْت الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أثْبته فِي سامعي أَمَالِيهِ وَوَصفه بالعلامة ابْن أقضى الْقُضَاة وَكَذَا درس بِأم السُّلْطَان وَولي بعد أَبِيه إِفْتَاء دَار الْعدْل وبرغبة التَّاج أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل مشيخة القمحية وَالنَّظَر إِلَيْهَا ثمَّ مشيخة الشَّيْخ عبد الله الجبرتي بالقرافة وَآل إِلَيْهِ النّظر فِي تربة مقدم المماليك مُخْتَار الحسامي بالقرافة أَيْضا، وناب فِي الحكم ثمَّ ترك، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل دمياط، وَحدث بالبخاري سَمعه عَلَيْهِ الشَّمْس الجلالي خَازِن المحمودية ومدرس الألجيهية وَكَانَ مِمَّن قَامَ على) بعض معتقدي ابْن عَرَبِيّ واستكثر من الاستفتاء فِي ذَلِك وخاشن الشَّمْس الْبِسَاطِيّ لامتناعه من الْكِتَابَة بتفكيره مُعَللا ذَلِك بانتقاله إِلَى الْآخِرَة وَنَحْو هَذَا وَاسْتمرّ الدفري قَائِما فِي ذَلِك مباينا للبساطي حَتَّى مَاتَ. وَكَانَت وَفَاته فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْعشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من الطويلية وَأَبوهُ مِمَّن توفّي فِي آخر ذَلِك الْقرن وَلم يزدْ شَيخنَا فِي أنبائه فِي نسبه على اسْم أَبِيه وَلما ترْجم أَبَاهُ فِي الأنباء أَيْضا سمى وَالِده مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب مَا قَدمته وَكَذَا رَأَيْته بِخَط صَاحب التَّرْجَمَة وَولده إِبْرَاهِيم، وَقد تزوج صاحبنا الْبَهَاء المشهدي ابْنَته بعد مَوته وأنجبها أَوْلَادًا أمثلهم الْفَاضِل بدر الدّين مُحَمَّد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْقَادِر بن عبد الْحق القطب أَبُو الْخَيْر بن النُّور الأبرقوهي الطاووسي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. أَخذ عَن أَبِيه الصّرْف الْفَارِسِي للعلامة الْجِرْجَانِيّ ومقدمتي ابْن الْحَاجِب الكافية مَعَ مَا كتبه عَلَيْهَا والشافية مَعَ شرحها للنيسابوري وَبَعض الْحَاوِي مَعَ حلّه وَبحث فِي ذَلِك ودقق مَعَ حفظه لمتونها وَأذن لَهُ أَبوهُ فِي الْإِفْتَاء وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأذن لَهُ فِي إلباسها وَذَلِكَ فِي سنة خمسين. وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة بعد ذَلِك فِي حَيَاة أَبِيه. وَرَأَيْت السَّيِّد الْعَلَاء ابْن عفيف الدّين يثني عَلَيْهِ ويتأسف على فَقده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن قديدار. يَأْتِي بِدُونِ قديدار. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البُلْقِينِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشاذلي صهر عَليّ بن الْجمال الْمصْرِيّ. مِمَّن كَانَ يحفظ الْقُرْآن ويؤم بقرية سولة من وَادي نَخْلَة ويتبرك بِهِ فِيهَا بل يحسنون إِلَيْهِ بِالزَّكَاةِ وَغَيرهَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ اليمني الأَصْل الْمَكِّيّ. لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَأَنه مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة سبع عشرَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى التقي بن الولوي بن الْجمال الزيتوني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط كريم الدّين الهيثمي الْمَاضِي وَكَذَا أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن الزيتوني. ولد كَمَا قَالَه لي فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْبَهْجَة فِيمَا أَظن وأسمعه أَبوهُ على شَيخنَا وَغَيره وَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف الْمَنَاوِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرية وَشرع فِي عمَارَة دَار تجاه جَامع الطواشي فَمَا نَهَضَ لإكمالها مَعَ استدانته لَهَا ولغيرها وإتلافه على أَبَوَيْهِ الْكثير وَلم) يحصل على طائل سِيمَا بعد مَوْتهمَا بِحَيْثُ سَافر لدمشق فِرَارًا من الدُّيُون فقطنها يشْهد أَو يقْضِي وَلَيْسَ بالمرضي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس بن أبي الْعَبَّاس المجدلي النابلسي المولد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه خَلِيل وَيعرف بِابْن أبي الْعَبَّاس. ولد فِي سلخ ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بنابلس وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض واشتغل عِنْد الشهَاب الْخَواص وَغَيره وَسمع على جمَاعَة وَهُوَ ذكي متزيد كتبت عَنهُ قَوْله فِي علمي مليح: (رام العذول سلوى عَنهُ قلت لَهُ ... أقصر ملامك إِن السّمع فِي صمم) (كَيفَ السَّبِيل إِلَى السلوان عَنهُ وَقد ... أضحى غرامي بِهِ نَار على علم) ولقيني بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين وَكَأَنَّهُ عزم على الْمُجَاورَة ثمَّ إِنَّه جاور فِي سنتي ثَمَان وتسع وَتِسْعين وَمَات عَمه فِي أثنائهما وَرُبمَا حضر عِنْد الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي المغربي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه مُحَمَّد بن مُوسَى وَالْأول أصح الشَّمْس الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن قديدار. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فَإِنَّهُ قَالَ: كنت فِي فتْنَة بيبغاروس رضيعا، وَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صغره والعمدة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وتلا بالسبع على ابْن اللبان وَغَيره وَصَحب أَبَا بكر الْموصِلِي وقطب الدّين وَغَيرهمَا وتفقه لَكِن غلب عَلَيْهِ التصوف وَأَقْبل على الْعِبَادَة فاشتهر بالصلاح من بعد سنة تسعين حَتَّى إِن تمر لما قرب من دمشق أرسل إِلَيْهِ هُوَ وجماعته بِالْأَمر من حماة فَلم يصبهم مَكْرُوه وَكَذَا كَانَ يُكَاتب الفرنج فِي مصَالح الْمُسلمين فَلَا يخالفونه غَالِبا، وَكَانَت لَهُ عِنْد الْمُؤَيد وَهُوَ نَائِب الشَّام منزلَة كَبِيرَة بِحَيْثُ بعث بِهِ مَعَ الشهَاب بِهِ حجي فِي الرسَالَة إِلَى النَّاصِر وَبنى لَهُ بِدِمَشْق زَاوِيَة وسكنها حَتَّى مَاتَ وَصَارَت كَلمته نَافِذَة وَله أتبلع ومريدون ومحبة فِي قُلُوب الْعَامَّة والخاصة وَهُوَ مَعَ هَذَا لين الْجَانِب حسن الْخلق كثير الْعِبَادَة جيد البزة شجي الصَّوْت وَقد قدم مصر فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة رَسُولا من شيخ إِلَى النَّاصِر. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة مَاتَ بِدِمَشْق بعد ضعف بدنه وَثقله فِي لَيْلَة عيد شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ،) وَدفن يَوْم الْعِيد وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة تقدم الْعَلَاء البُخَارِيّ وَدفن على وَالِده بخشخاشة بمقبرة بَاب الصَّغِير إِلَى جَانب قبَّة مُعَاوِيَة وَصلي عَلَيْهِ بحلب وَغَيرهَا صَلَاة الْغَائِب. وَقَالَ بَعضهم إِنَّه كَانَ يكثر التَّرَدُّد لساحل بيروت للرباط وَبنى لَهُ زَاوِيَة هُنَاكَ وَعمل بهَا عدَّة للسلاح كَثِيرَة وَلم يكن يبْقى على شَيْء بل مهما حصل لَهُ أنفقهُ على مريديه وَأَتْبَاعه. وَقدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين لتعزية الْمُؤَيد فِي وَلَده إِبْرَاهِيم، وَنزل فِي قاعة الخطابة بالباسطية وَأما فِي الْمرة الأولى فَنزل هُوَ ورفيقه الشهَاب بن حجي بمدرسة البُلْقِينِيّ ثمَّ بمدرسة الْمحلي على شاطئ النّيل وَحصل لَهُ فِي آخر عمره ضعف فِي بدنه وَثقل فِي سَمعه وَالثنَاء عَلَيْهِ كثير، وَكَانَ دينا خيرا محبا فِي الْعلم وَأَهله كثير التَّوَاضُع والمرابطة ببيروت وَبنى بهَا زَاوِيَة ووقف بهَا عددا للحرب وَنعم الرجل وَهُوَ مِمَّن فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله القَاضِي جمال الدّين أَبَا حميش قَاضِي عدن. أَخذ عَنهُ فُقَهَاء عدن كالفقيه موفق الدّين عَليّ بن عمر بن عفيف الْحَضْرَمِيّ وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين عمر بن مُحَمَّد اليافعي وَغَيرهمَا. ومولده بغيل أبي وَزِير من الشّجر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَتَوَلَّى قَضَاء عدن من قبل عَليّ بن طَاهِر. وَمَات وَهُوَ على الْقَضَاء فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وانتفع بِهِ كثير من الْفُقَهَاء كالفقيهين مُحَمَّد أَبَا الْفضل وَعبد الله أَبَا مخرمَة من تِلْكَ النَّاحِيَة وَشرح الْحَاوِي شرحا حسنا مَبْسُوطا بيض ثلثه الأول وَمَات عَن بَاقِيه مسودة ينْتَفع بهَا كالانتفاع بالمبيضة وَإِن كَانَ فِي تِلْكَ زيارات كَثِيرَة. كتب إِلَيّ بذلك حَمْزَة النَّاشِرِيّ، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّمْس الْقزْوِينِي ثمَّ الْمصْرِيّ وسمى شَيخنَا فِي مُعْجَمه جده مُحَمَّدًا وَهُوَ الصَّوَاب وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي النشنوي الْمُؤَذّن بِجَامِع المارداني بالمزة وَيعرف بِابْن الحكار. ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، أجَاز لي فِي سنة خمسين من دمشق وَزعم الْبُرْهَان العجلوني أَنه سمع على ابْن أميلة وَكَذَا قَالَ ابْن أبي عذيبة وَأَنه تَأَخّر إِلَى بعد الْخمسين وليسا بمعتمدين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الأندلسي التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالشرفي بِفَتْح الْمُعْجَمَة والمهملة بعْدهَا فَاء نِسْبَة لبلدة بالأندلس تسمى الشّرف. ولد فِي سنة عشر) وبخطي فِي مَوضِع آخر عشْرين وَثَمَانمِائَة بتونس وَحفظ الْقُرْآن لورش وَبَعض ابْن الْحَاجِب الفرعي وَبحث فِيهِ على إِبْرَاهِيم الأخضري وَمُحَمّد القفصي الشابي وَآخَرين وَفِي النَّحْو على ثَانِيهمَا وَأبي عبد الله الْقرشِي وَعَلِيهِ فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الثَّانِي فِي الْعرُوض وخدم أَحْمد بن عروس أَبَا السرائر المجذوب فَعَادَت عَلَيْهِ بركته، وَقدم الْقَاهِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين حَاجا فَلَقِيته فِي جمَاعَة بالميدان فَكتبت عَنهُ من نظمه قصيدة أَولهَا: (قف بالمعالم بَين البان وَالْعلم ... وَلَا تعج عَن حمى سلمى وَذي سلم) (واحبس قلوصك بِالرَّوْحَاءِ متئدا ... هُنَاكَ قلبِي بَين الهضب والأكم) (وَإِن أتيت إِلَى وَادي العقيق فقف ... أذرى عقيق دموعي فِيهِ كالديم) وأبياتا مدح بهَا شَيخنَا أثبتها فِي الْجَوَاهِر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الحبيشي الْمدنِي المادح أَبوهُ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشاذلي الذيبي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله النحريري أَخُو عبد الْغَنِيّ الْمَاضِي كَذَلِك. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله. فِيمَن جده صَدَقَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك بن أبي بكر الْموصِلِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. اسْتَقر فِي مشيخة زَاوِيَة الْأمين الأخصاصي بعد أَخِيه الشهَاب برغبة مِنْهُ وَهُوَ شَاب جميل الطَّرِيقَة من بَيت مشيخة، مِمَّن يشْتَغل ويحفظ الْمِنْهَاج وَأَبوهُ شيخ زَاوِيَة الْموصِلِي وهما فِي الْأَحْيَاء. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك الشَّمْس الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي نَاظر البيمارستان ومفتي دَار الْعدْل. ولي الْحِسْبَة مرَارًا أَولهَا فِي أَيَّام الْأَشْرَف شعْبَان وَكَذَا ولي نظر الأحباس وَقَضَاء الْعَسْكَر مَعَ نقص بضاعته وَلكنه كَانَ عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ وَحصل فِي المرستان مَالا كثيرا جدا وفره مِمَّا كَانَ غَيره يصرفهُ فِي وُجُوه الْبر وَغَيرهَا فاتفق أَن النَّاصِر أَخذ مِنْهُ فِي بعض التجاريد جملَة مستكثرة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقد زَاد عَلَيْهِ فِي صَنِيعه فِي البيمارستان الولوي السفطي كَمَا سَيَأْتِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمهْدي الْجمال الصَّيْرَفِي الْمَكِّيّ شيخ القوافل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَيُقَال لَهُ ابْن مهْدي. سَمِعت من يذكرهُ ببر وإحسان لمن يكون مَعَه وَتحمل لكثير من الكلف الَّتِي) يتَوَجَّه إِلَيْهِم أهل الدَّرْب فِيهَا غير مقتصر على هَذَا فِي سَفَره بل يتحف كل من قدم مَكَّة من الْفُقَرَاء بعد الزِّيَارَة إِمَّا بِالْإِطْعَامِ أَو غَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء مستهل رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد أَن افْتقر ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد النُّور بن أَحْمد بن أَحْمد الصَّدْر أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي الْفَتْح الخزرجي الْأنْصَارِيّ المهلبي الفيومي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي سبط الحسام أبي عذبة قَاضِي الفيوم وَالْمَذْكُور بكرامات بِحَيْثُ يزار ضريحه هُنَاكَ ووالد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي والماضي أَبوهُ وَيعرف بخطيب الفخرية وَأَبوهُ بكنيته. ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن والعمدة وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا ولازمهما فِي الأمالي وَكَذَا أَخذ عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وأخيه الْعلم وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وقريبه الشَّمْس وَالشَّمْس الغراقي وَابْن المجدي وَغَيرهم وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من النقلي والعقلي حَتَّى الْمِيزَان بِحَيْثُ كَانَ الْمحلي يلومه على عدم تصديه للإقراء وَرُبمَا كَانَ يُرَاجِعهُ بعض الْفُضَلَاء فِيمَا يشكل عَلَيْهِ فيحققه وَيَقُول: هَذَا شَيْء تَرَكْنَاهُ لكم، وأدمن النّظر فِي الرَّوْضَة والمهمات وَالشَّرْح الْكَبِير لِابْنِ الملقن على الْمِنْهَاج وغالبه بِخَطِّهِ وَخط أَبِيه وَشرح مُسلم للنووي والعمدة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَتَفْسِير الْبَغَوِيّ وَشرح الألفية لِابْنِ أم قَاسم وتوضيحها لِابْنِ هِشَام مَعَ الْمُغنِي لَهُ والتسهيل وَغَيرهَا وَكَانَ خيرا متعبدا منجمعا عَن النَّاس متحريا فِي مأكله وطهارته اسْتَقر فِي خطابة الفخرية ابْن أبي الْفرج بعد بعض بني أبي وفا بتقرير عبد الْقَادِر ابْن الْوَاقِف، وَكَانَ زَائِد الِاعْتِقَاد فِيهِ وَفِي إِمَامَة الفخرية الْقَدِيمَة تلقاها عَن وَالِده، وتنزل فِي غَيرهمَا من الْجِهَات، أثنى عَلَيْهِ وَلَده فِيمَا كتبه لي بِخَطِّهِ وَأَنه لم ير مثله وَطَرِيقه. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبعين وَدفن بالقرافة بجوار الشَّيْخ مُحَمَّد الكيزاني وَحج عَنهُ بعد مَوته ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد السَّلَام الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي الْعَبَّاس القليبي، حج فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكتب عَنهُ شَيخنَا أَبُو النَّعيم من نظمه بِحَضْرَة الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَجَمَاعَة: (ياخيرة الله من كل الْأَنَام وَمن ... لَهُ على الرُّسُل والأملاك مِقْدَار) (رزحي الْفِدَاء لأرض قد ثويت بهَا ... بِطيب مثواك طَابَ الْكَوْن وَالدَّار) (إِنِّي ظلوم انفسي فِي اتِّبَاع هوى ... وَقد تعاظمني ذَنْب وأوزار) ) فِي أَبْيَات أنشدها تجاه النَّبِي ﷺ بالحجرة الشَّرِيفَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس أَبُو عبد الله الْبُرُلُّسِيّ التَّاجِر وَيعرف بِابْن وهيب، مِمَّن صحب الشهَاب بن الأقيطع وَأَبا الْعَبَّاس بن الغمري وَحج هُوَ وإياه فِي موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا فلازمني وَسمع مني أَشْيَاء بل أحضر وَلَده عَليّ وأسمع ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وكتبت لَهُ كراسة وَاسْتمرّ بِمَكَّة بعدِي حَتَّى عَاد فِي الْبَحْر فِي أول سنة سِتّ وَتِسْعين، وَلم يلبث أَن رَجَعَ فِي الْبَحْر أَيْضا ولقيني فِي موسمها وَبعده صرف الله عَنهُ من يُؤْذِيه. آخر الْجُزْء السَّادِس ويتلوه الْجُزْء السَّابِع، أَوله: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

стр. 2012

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن خلد شمس الدّين الأشموني الأَصْل القاهري الْمَدِينِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الموله. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والرسالة والمختصر الفرعيين وَالْكثير من شرح ثانيمهما للبساطي وَجَمِيع الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن نور الدّين التنسى والعلمى والمنهوري واللقاني وداوود شخص شرح الرسَالَة وَكَانَ فِي رواق الجبرت ولأصول عَن الْفَخر عُثْمَان المقسى والعربية وَغَيرهَا عَن الزين الأبناسي والمنطق عَن الْعَلَاء الحصني وَكَذَا قَرَأَ على خَاله النُّور الكلبشي وَابْن قَاسم فِي آخَرين، وَلَا زمنى فِي الرِّوَايَة والدراية وَكتب بعض تصانيفى، وتميز فِي الْفَضَائِل وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن اللَّقَّانِيّ ثمَّ ابْن تَقِيّ، وَجلسَ فِي بولاق وبباب قاضية عِنْد المشهد النفيسي أَيَّامًا لوثوقه بِهِ وشكرت سيرته، وَشرع فِي نظم الْمُخْتَصر وسرد بحضرتي الْكثير مِنْهُ، وَحج فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ لَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن خلف بن عُثْمَان الْمُحب البهوتى بِالضَّمِّ القاهري الشَّافِعِي السعودي نِسْبَة لطريقة الْفُقَرَاء السعودية وَيعرف بالبهوتي. ولد سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبى عمر وعَلى النُّور على السفطى بِالْفَاءِ الضَّرِير وَعرض الْعُمْدَة والمنهاج وألفية ابْن ملك على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي والعراقي بل سمع عَلَيْهِ وعَلى غَيره واشتغل فِي الْفِقْه على شمس الغراقى وَحضر فِي النَّحْو عِنْد الشهَاب الْخَواص وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة، وَدخل دمياط وَغَيرهَا وَأَجَازَ لَهُ) عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخلق باستدعاء الزين رضوَان وَوَصفه بِأحد الْقُرَّاء بالخانقاه الناصرية المستجدة بالصحراء وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجزازين أجازلى. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع أَو الْمحرم سنة خمس وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن عمر بن الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب الْخضر الْمَشْهُور قَبره بالقرافة ابْن سَيِّدي أبي الْعَبَّاس الحراز الْعِزّ التكروري الأَصْل القرافى القاهري الْمَالِكِي الكتبي وَيعرف بالعز التكروري وَرُبمَا كَانَ يُقَال لَهُ قَدِيما الغاني نِسْبَة إِلَى لغانة مَدِينَة بالتكرور. ولد فِي أَوَائِل سنة أحدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالقرافة الْكُبْرَى وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عمر وعَلى الزراتيتي والعمدة

стр. 2013

والرسالة وألفيه ابْن ملك وعرضها على جمَاعَة لم يجز مِنْهُم غير التلواني وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب الصنهاجى وَالشَّمْس بن عمار والنحو وَالْعرُوض وَعلم الْغُبَار عَن نَاصِر الدّين البارنبارى والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي. وَحج سنة تسع عشرَة وَبعدهَا وَكتب على الشَّمْس والوسيمى واسناد الزين عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ فأجاد وَصَارَ لَهُ خطّ حُلْو جدا متقن قَالَ وَقلت فِي حَال كتابتي عَلَيْهِ وعمري إِذْ ذَاك دون الْعشْرين فِي مليح نَاسخ وأشرت إِلَى قلم الْأَشْعَار وقلم الْمُحَقق وَالريحَان وَالْغُبَار: (لما شغفت بناسخ ناديته ... فِي مِيم ثغرك تنشد الْأَشْعَار) (نَادَى قلام الخد قلت محققا ... ريحَان خدك مَا عَلَيْهِ غُبَار) وشارك فِي الْفَضَائِل وَله نَوَادِر وأخبار ظريفة، وتنزل فِي الْجِهَات وَسمع على التنوخي أَشْيَاء مِنْهَا جُزْء أَبى الجهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَجَمَاعَة وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ يجلس عِنْده فِي سوق الْكتب وَأخذ عَن التقى بن حجَّة شرح البديعية لَهُ وَكتب بِخَطِّهِ مِنْهُ عدَّة نسخ وتعانى النّظم وَتقدم فِي صناعَة الْكتب بِحَسب الْوَقْت وَصَارَ فِي سوقه عين الْجَمَاعَة وراج أمره بِسَبَبِهَا وَلزِمَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَالْجمال نَاظر الْخَاص فأثرى وَجَرت على يَدَيْهِ من قبلهمَا مبرات كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة والتواضع وَالْعقل والتودد والخبرة بِالزَّمَانِ وَحسن الصمت وملازمة التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة وَقد حدث باليسير أخذت عَنهُ أَشْيَاء وكتبت عَنهُ قَوْله: (سكنت الْقلب يَا رَحْمَة ... وبى من عذلى غمه) (فان لاموا فَلَا بدع ... فَمَا فِي قلبهم رَحمَه) ) مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن فِي الصَّحرَاء، وَكَانَ صديقا للبدر الْبَغْدَادِيّ القَاضِي قلم يتم بعده شهرا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفَقِيه عُثْمَان بن عمر بن عمرَان الدِّمَشْقِي الصالحى الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بشقير. ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَذكر أَنه سمع بِجَامِع بني أُميَّة الْمُحب الصَّامِت وَابْن السراج فاستجازه صاحبنا ابْن فَهد مَاتَ فِي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عمر أَبُو عبد الله التّونسِيّ الْمَالِكِي نزيل الْحَرَمَيْنِ وَيعرف بالوانوغى بتَشْديد النُّون المضمومة وَسُكُون الواوا وَبعدهَا مُعْجمَة. ولد ظنا فِي سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بتونس وَنَشَأ بهَا فَسمع من مسندها ومقرئها وَأبي الْحسن بن أبي الْعَبَّاس البطرنى خَاتِمَة أَصْحَاب ابْن الزبير بِالْإِجَازَةِ وَمن ابْن عَرَفَة وانتفع بِهِ فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والأصلين والمنطق وعلوم الْحساب والهندسة وَعَن

стр. 2014

أبي الْعَبَّاس الْقصار عدَّة كتب فِي الْعَرَبيَّة وَعَن آخَرين واعتنى بِالْعلمِ وَأتم عناية وَكَانَ عَارِفًا بالتفسير والأصلين والمنطق والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وَغَيرهَا وَأما الْفِقْه فمعرفته بِهِ دون مَعْرفَته بهَا مَعَ حسن الْإِيرَاد للتدريس وَالْفَتْوَى والاستحضار لنكت طريفة وأشعار لَطِيفَة وطراوة نَغمَة فِي إنشادها ومروءة تَامَّة ولطف عشرَة وَكَونه لشدَّة ذكائه وَسُرْعَة فهمه إِذا رأى شَيْئا وعاه وَقَررهُ وَإِن لم تسبق لَهُ بِهِ عناية، وَقد درس وَأفْتى وَحدث وَأذن فِي الرِّوَايَة لجَماعَة مِمَّن لقيتهم وَله أجوبة عَن مسَائِل عِنْد صاحبنا النَّجْم بن فَهد بل لَهُ تأليف على قَوَاعِد ابْن عبد السَّلَام زَاد عَلَيْهِ فِيهِ وَتعقب كثيرا وَكَذَا أرسل من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بأسئلة عشْرين دَالَّة على فضيلته ليكتب عَلَيْهِمَا عُلَمَاء مصر أجَاب عَنْهَا الْجلَال البُلْقِينِيّ إِلَى غير ذَلِك من فتاو كَثِيرَة مُتَفَرِّقَة يَقع لَهُ فِيهَا بل وَفِي كل مَا تقدم مخالفات كَثِيرَة للمنقول وَمُقْتَضى الْقَوَاعِد مِمَّا يُنكر عَلَيْهِ سِيمَا مَعَ تلفته لمراعاة السَّائِلين بِحَيْثُ يَقع لَهُ بِسَبَب ذَلِك مناقضات، وَكَذَا عيب بِإِطْلَاق لِسَانه فِي أَعْيَان من الْعلمَاء خُصُوصا شَيْخه ابْن عَرَفَة وَمن هُوَ أَعلَى وأقدم كالتقى والسبكي بل والنووى. وَجَاز كتبا كَثِيرَة وَدُنْيا وَاسِعَة بِالنِّسْبَةِ لمثله فأذهبها بإقراضها للْفُقَرَاء مَعَ مَعْرفَته بحالهم وَلَكِن يحملهُ على ذَلِك رغبته فِي الرِّبْح الْمُلْتَزم فِيهَا وناله بِسَبَب ذَلِك مَا لَا يَلِيق بالعلماء من كَثْرَة تردده للباعة وأغراض بَعضهم عَنهُ حَال طلبه. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة تسع عشرَة بعد عِلّة طَوِيلَة وَدفن من قبر الشَّيْخ أبي الْحسن الشولى بالمعلاة.) تَرْجمهُ الفاسي فِي مَكَّة مطولا وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وَفِي تَرْجَمته عِنْده فَوَائِد وَكَذَا تَرْجَمته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة، والتقى بن فَهد فِي مُعْجَمه، والمقريزي فِي عقوده وَشَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه برع فِي الْفُنُون مَعَ الذكاء المفرط وَقُوَّة الْفَهم وَحسن الْإِيرَاد وَكَثْرَة النَّوَادِر المستظرفة وَالشعر الْحسن والمروءة التَّامَّة والبأو الزَّائِد وَشدَّة الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ والإزدراء بمعاصريه وَكَثْرَة الوقيعة فِي أَعْيَان الْمُتَقَدِّمين وعلماء الْعَصْر وشيوخهم فلهجوا بِذِمَّة وتتبعوا أغلاطه فِي فَتَاوِيهِ وَجَرت لَهُ محن أَقَامَ بِمَكَّة مجاورا ثمَّ بِالْمَدِينَةِ دهرا مُقبلا فِي كليهمَا على الأشغال والتدريس والتصنيف والإفتاء والإفادة اجْتمعت بِهِ فيهمَا وَسمعت من فَوَائده وَله أسئلة مشكلة كتبهَا للْقَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ فَأَجَابَهُ عَنْهَا ثمَّ بعث هُوَ بِنَقْض الْأَجْوِبَة عَفا الله عَنهُ: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْمُحب بن الشهَاب الريشي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الكوم الريشى. مَاتَ

стр. 2015

فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين غير مأسوف عَلَيْهِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن نعيم بِالْفَتْح ثمَّ الْكسر ابْن مقدم بِكَسْر الدان الْمُشَدّدَة وَوَجَدته أَيْضا بِفَتْحِهَا ابْن مُحَمَّد بن حسن بن غَانِم بن مُحَمَّد بن عليم بِضَم الْعين وَآخره مِيم الشَّمْس أَبُو عبد الله الْبِسَاطِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي عَالم الْعَصْر ووالد عبد الْغَنِيّ وَمُحَمّد وَهَكَذَا قَرَأت نِسْبَة بِخَطِّهِ وَأسْقط مرّة مُحَمَّدًا قبل عليم، وَيعرف بالبساطي. ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة قيل فِي الْمحرم وَقبل فِي سلخ جُمَادَى الأولى وَقيل فِي صفر وَهُوَ الْمُعْتَمد وَرَأَيْت الْعَفِيف الجرهي لأرخه فِي مشيخته بآخر الْمحرم سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ فَالله أعلم ببساط من قرى الغربية بِالْأَعْمَالِ البحرية من أَعمال مصر بهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والرسالة لِابْنِ أبي زيد ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين فعرضها على ابْن عَم أَبِيه الْعلم سُلَيْمَان بن خَالِد بن نعيم واشتغل بِالْعلمِ وَأول من أَخذ عَنهُ من الْمَشَايِخ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ النُّور الجلاوى المغربي الْمَالِكِي ولازمة نَحْو عشر سِنِين فِي الْفِقْه والعقليات وَغَيرهَا وَكَانَ يذهب إِلَيْهِ لمصر مَاشِيا وَلما مرض أَشَارَ عَلَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي العقليات على الْعِزّ بن جمَاعَة فلازمه فِيمَا كَانَ يقرئه من الْعُلُوم عقليها ونقليها وَكَذَا انْتفع فِي الْفِقْه مَعَ فنون كَثِيرَة وأكثرها أصُول الْفِقْه لِابْنِ خلدون وَفِي العقليات بالشيخ قنبر العجمي واشتدت ملازمته وأحبه الشَّيْخ حَتَّى أَنه خصّه بالاجتماع بِهِ دون رفقائه لما رأى من مزِيد اهتمامه بِالْعلمِ) دونهم وَأخذ أَيْضا كثيرا من الْفُنُون عَن أكمل الدّين والعز الرَّازِيّ وزاده الحنفيين وأصول الْفِقْه مَعَ الْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس أبي عبد الله الركراكي قَرَأَ عَلَيْهِ مختصرى ابْن الْحَاجِب الفرعي وَالْأَصْل وغالب الحاجبية، والعربية وَحدهَا عَن الشَّمْس الغماري وَالْفِقْه أَيْضا عَن ابْن عَم أَبِيه الْعلم سُلَيْمَان التَّاج بهْرَام والزين عبيد البشكالسي وَيَعْقُوب الراكراكي والفرائض والحساب عَن الشهَاب بن الهائم والهندسة عَن الْجمال المارداني والقراءات عَن النُّور الدَّمِيرِيّ أخي بهْرَام فِي آخَرين، وَسمع البُخَارِيّ على ابْن أبي الْمجد وَكَانَ يذكر أَنه سَمعه على التقى الْبَغْدَادِيّ فِي سنة تسع وَسبعين وَهُوَ مَعَ مُسلم على التقى الدجوى وَالْجمال بن الشرائحي والصدر الأبشيطى بفوت فيهمَا على الثَّانِي فَقَط وبفوت فِي البُخَارِيّ فَقَط على الْأَخير وصحيح البُخَارِيّ فَقَط على الغمارى وَابْن الكشك والتقي بن حَاتِم بفوت على الْأَخير وَحده وَبَعض سِنِين أَبى دَاوُد على الغماري والمطرز وَسنَن ابْن مَاجَه على الشهَاب الْجَوْهَرِي وثمانيات النجيب على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَسمع أَيْضا على النَّجْم بن

стр. 2016

رزين والتنوخي والابناسي ابْن خلدون وَابْن خير فِي آخَرين واستفاد من الزين الْعِرَاقِيّ، وَلم يكثر بل كَمَا قَالَ شَيخنَا لم يطْلب الحَدِيث أصلا وَلَا اشْتغل بِهِ وَإِنَّمَا وَقع لَهُ ذَلِك اتِّفَاقًا، وَكَانَ فِي شبيبته نَابِغَة فِي الطّلب وَلم يزل يدأب فِي الْعُلُوم ويتطلب الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم حَتَّى تقدم فِي الْفِقْه والأصلين والعربية واللغة والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالْحكمَة والجبر والمقابلة والطب والهيئة والهندسة والحساب وَصَارَ إِمَام عصره وفريد دهره وَيُقَال أَنه قَالَ مرّة أعرف نَحْو عشْرين علما لي نَحْو عشْرين سنة مَا سُئِلت عَن مسئلة مِنْهَا، مَعَ تجرع مَا كَانَ فِيهِ من الْفَاقَة والتقلل الزَّائِد بِحَيْثُ أخبر عَن نَفسه كَمَا قَالَ المقريزي أَنه كَانَ ينَام على قَشّ الْقصب وَبِمَا مَضَت الْأَيَّام وَلَيْسَ مَعَه الدِّرْهَم بِحَيْثُ يضْطَر لبيع بعض نفائس كتبه إِلَى أَن تحرّك لَهُ الْحَظ وَأَقْبل عَلَيْهِ السعد فَأثْنى عَلَيْهِ البنان وَاللَّفْظ فَكَانَ أول تدريس وليه تدريس الْفِقْه بالشيخونية فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ثمَّ بالصاحبية وولاه جمال الدّين تدريس الْفِقْه بمدرسته أول مَا فتحت سنة إِحْدَى عشرَة وعظمه جدا مَعَ كَونه أفتى بِالْمَنْعِ من قتل من كَانَ غَرَضه قَتله مُخَالفا فِي ذَلِك أهل مذْهبه حَتَّى قاضيهم وَمَا اقْتصر على ذَلِك بل أحسن إِلَيْهِ أَيْضا، ثمَّ مشيخة التربة الناصرية فرج بن برقوق بالصحراء فِي سنة ثَمَانِي عشرَة بعناية نَائِب الْغَيْبَة الْأَمِير ططر ثمَّ قَضَاء الْمَالِكِيَّة بالديار المصرية فِي خَامِس عشرى جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث) وَعشْرين بعد موت الْجمال عبد الله بن مقداد الأقفهسي وَذَلِكَ فِي آخر أَيَّام الْمُؤَيد وَقدمه على قَرِيبه الْجمال يُوسُف رغب فِيمَا ذكر لَهُ عَنهُ من الْفَاقَة وَالتَّعَفُّف مَعَ سَعَة الْعلم وَكَونه أفقه وَأكْثر معرفَة بالفنون مِنْهُ وَإِن كَانَ الْجمال أسن وأدرب بِالْأَحْكَامِ وأشهم كَمَا قَالَه شَيخنَا فيهمَا، هَذَا بعد أَن كَانَ نَاب قَدِيما عَنهُ حِين كَانَ قَاضِيا بل وناب أَيْضا عَن غَيره كَمَا قَالَ شَيخنَا ثمَّ ترك، وَكَانَت لشَيْخِنَا فِي ولَايَته البد الْبَيْضَاء على مَا بَلغنِي مَعَ قيام ططر أَيْضا وَكَذَا اسْتَقر فِيمَا كَانَ مَعَ الْجمال الْمَذْكُور من التداريس بالبرقوقية والفخرية والقمحية وَرغب عَن الشيخونية حِينَئِذٍ لِلشِّهَابِ بن تقى لكَونه كَانَ عين للبرقوقية فاختارها القَاضِي لقربها مِنْهُ وَأَعْطَاهُ الصاحبية أَيْضا وَاسْتمرّ على ولَايَته إِلَى أَن مَاتَ، وسافر مَعَ السُّلْطَان فِي جملَة الْقُضَاة والخليفة مرّة بعد أُخْرَى، بل وجاور بِمَكَّة سنة بَينهمَا وَكَانَ القَاضِي هُنَاكَ على قدم عَظِيم من الْعِبَادَة وَكَثْرَة التِّلَاوَة وأقرأ كتبا وانتفع بِهِ جمَاعَة امتدحه مِنْهُم أَبُو السعادات بن ظهيرة، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة عَارِفًا بفنون الْمَعْقُول والعربية والمعاني وَالْبَيَان والأصلين متواضعا لينًا سريع الدمعة رَقِيق الْقلب محبا فِي السّتْر والصفح وَالِاحْتِمَال طارحا للتكلف رُبمَا صَاد السّمك.

стр. 2017

اشْتهر أمره وَبعد وَصيته وَصَارَ شيخ الْفُنُون بِلَا مدافع وَتخرج بِهِ خلق طَار اسمهم فِي حَيَاته وتزاحم الْأَئِمَّة من سَائِر الْمذَاهب والطوائف فِي الْأَخْذ عَنهُ وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة سمع مِنْهُ الجلة واستدعى شَيخنَا الْإِجَازَة مِنْهُ لوَلَده وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية وَشَيخنَا والمقريزي وَآخَرُونَ فِي تصانيفهم، وَمن تصانيفه المغنى فِي الْفِقْه لم يكمل وشفاء الغليل على كَلَام الشَّيْخ خَلِيل يَعْنِي فِي مُخْتَصره الفرعي لم يكمل أَيْضا بقى مِنْهُ الْيَسِير جدا فَكَلمهُ أَبُو الْقسم النويري وتوضيح الْمَعْقُول وتحرير الْمَنْقُول على ابْن الْحَاجِب الفرعي لم يكمل أَيْضا وحاشية على المطول للتفتازاني وعَلى شرح الْمطَالع للقطب وعَلى المواقف للعضد ونكتا على الطوالع للبيضاوي ومقدمة مُشْتَمِلَة على مَقَاصِد الشَّامِل فِي الْكَلَام وَأُخْرَى فِي أصُول الدّين وَفِي الْعَرَبيَّة وَكتب على مُفْرَدَات ابْن البيطار وَله قصَّة الْخضر ورسالة فِي الْمُفَاخَرَة بَين الشَّام ومصر بديعة فِيمَا بَلغنِي وتقريض على الرَّد الوافر بن نَاصِر الدّين بِسَبَب التقى بن تَيْمِية أَجَاد فِيهِ ولمح بالحط على الْعَلَاء البُخَارِيّ لأجل تجاذبهما فِي ابْن عَرَبِيّ، وَغير ذَلِك مِمَّا لم يظْهر كمصنف فِي ابْن عَرَبِيّ وَشرح للتائية والفارضية فِيمَا قيل مِمَّا لم يثبت أَمرهمَا عِنْدِي، ونظم ونثر من قسم المقبول فَمَا عَلمته من) نظمه امتداحه لشَيْخِنَا قَدِيما كَمَا هُوَ فِي مَكَان آخر وَقَوله عقب رُجُوعه من الْمُجَاورَة بِمَكَّة: (لم أنس ذَاك الْأنس وَالْقَوْم هجع ... وَنحن ضيوف والقراء منوع) (وعشاق ليلى بَين باك وصارخ ... وَآخر مسرور بالوصال ممتع) (وَآخر فِي السّتْر الآلهي متيم ... تغوص بِهِ الأمواج حينا وترفع) (وَآخر قرت حَاله فتميزت ... معارفه فِيمَا يروم وَيدْفَع) (وَآخر أفنى الْكل عَن كل ذَاته ... فَكل الَّذِي فِي الْكَوْن مرءا ومسمع) (وَآخر لأَكُون لَدَيْهِ وَلَا لَهُ ... رَقِيب بقاحط يثنى وَيجمع) وَمِمَّا عَلمته من نثره مَا قرض بِهِ سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض مِمَّا أثْبته فِي تَرْجَمته مَعَ غَيره من الْفَوَائِد من ذيل رفع الأصر، وَقد سلف فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المغراوي حِكَايَة تدخل فِي تَرْجَمته، وَلم يزل على علو مَكَانَهُ وارتفاع كيوانه حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر ثمَّ دفن بِجَانِب شَيْخه الْعِزّ ابْن جمَاعَة فِي تربة بنى جمَاعَة بِالْقربِ من تربة سعيد السُّعَدَاء. وَقَالَ شَيخنَا وَهُوَ جَالس بَين القبرين أَنا الْآن بَين بحرين وَأوصى أَن لَا يعلم قَبره بأحجار وأمطرت السَّمَاء مَطَرا خَفِيفا فِي حَال مغتسلة وتكاثر حَالَة الدّفن وَبعدهَا وَلم يخلف بعده فِي فنون مثله وَقد ذكره

стр. 2018

المقريزي فِي عقوده وَأَنه شرح الْمُخْتَصر وَابْن الْحَاجِب والمغنى ثلاثتها فِي الْفِقْه وَعمل حَاشِيَة على المطول وعَلى شرح الطوالع للقطب ونكتا على المواقف للعضد ومقدمة فِي أصُول الدّين وَأَنه أَقرَأ الْمُخْتَصر الفرعي لِابْنِ الْحَاجِب بِمَكَّة فِي نَحْو مائَة وَعشْرين مَجْلِسا من خَمْسَة أشهر والمختصر الْأَصْلِيّ والطوالع فِي أصُول الدّين وَأَنه أنْشدهُ فِي سنة أَربع عشرَة مِمَّا كتب بِهِ وَهُوَ بالسجن بحماة إِلَى أَصْحَابه وَقد انْقَطَعت مكاتباتهم عَنهُ قَالَ ثمَّ كتبتها من خطة وساقها وَمَا رَأَيْت من ذكر أَنه سجن غَيره فيحرر ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الشَّمْس التتائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف بالهنيدي. ولد بتتا أَو بناحيتها وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه هرون وَحضر فِي الْفِقْه عَن أبي الْقسم النويري وطاهر والنور والوراق والتريكي المغربي ثمَّ السنهوري فِي آخَرين وأقرأ فِي الطباق وتكسب بِالشَّهَادَةِ وباشر لمثقال الساقي ثمَّ لقايتباى فِي إمرته وأبعده قبيل سلطنته بل ضَرْبَة، وَكَانَ ذَا نظم وَمَعْرِفَة بالتركي مَعَ جَرَاءَة وَحج. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَقد جَازَ) السّبْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن صَالح الْأَذْرَعِيّ بن الثور. هَكَذَا كتبه بَعضهم وَمُحَمّد زِيَادَة بل هُوَ أَحْمد وَقد مضى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عطيف الْفَقِيه الْأَجَل الصَّالح الْجمال الْأمين تفقه بعد حفظه الْمِنْهَاج بخاله الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّاشِرِيّ وبابن خَاله القَاضِي أَحْمد ابْن أبي الْقسم. ذكره الْعَفِيف وَلم يؤرخه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن علوان بن نَبهَان بن عمر بن نَبهَان بن عباد نَاصِر الدّين بن الشهَاب الجبريني الناصري الْحلَبِي وَيعرف بأبن نَبهَان. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا. وَمَات ظنا بعد سنة خمسين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد المحسن السخاوي الْمُؤَدب نزيل مَكَّة. سَيَأْتِي فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ قَرِيبا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مصطفى ابْن فضل بن حَمَّاد بن إِدْرِيس الشَّمْس بن الشهَاب النشرتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد كَمَا قرأته بِخَط أَبِيه فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وجوده على بعض الْقُرَّاء والعمدة والتنبيه وَغَيرهمَا وَعرض واشتغل فِي الْمِيقَات والحساب والعربية وَنَحْوهَا وَمن شُيُوخه فِي ذَلِك نور الدّين النقاش وَعبد الْعَزِيز الوفائي والمحب بن الْعَطَّار وَسمع الحَدِيث مَعَ الْوَلَد على جمَاعَة بل أَخذ فِي مَكَّة عَن التقى بن فَهد وَغَيره ولازمني

стр. 2019

حَتَّى قَرَأَ على القَوْل البديع وترجمة النووى وَغَيرهمَا من تصانيفى وبذل الماعون والخطب وَغَيرهمَا من تصانيف شيخى وألفية السِّيرَة للعراقي وَأَشْيَاء وَكَذَا كتب عَنى فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَحصل أَشْيَاء من تصانيفى وأجوبتي وَقَرَأَ أَيْضا على الْفَخر الديمى جملَة وعَلى البقاعي مُخْتَصر الرّوح لَهُ وعَلى أبي حَامِد الْقُدسِي، واعتنى بتحصيل الْكتب واشتدت رغبته فِي الاستفادة حَتَّى صَار متقنا مُفِيدا بارعا فِي الْمِيقَات والحساب ذَا إِلْمَام بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا مجيدا لقِرَاءَة الحَدِيث مَعَ تواضع وَخير وثقة وإقبال على شَأْنه أَقرَأ فِي الطباق، وَحج وتنزيل فِي صوفية الصلاحية والبيبيرسية والجمالية، وباشر التوقيع فِي جَامع آل ملك بل أم بِهِ. مَاتَ بعد توعكه مُدَّة بِطرف استسقاء فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء منتصف) رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه جَامع آل ملك وَدفن بِالْقربِ مِنْهُ عِنْد أسلافه، وَلم يخلف بِتِلْكَ الخطة فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا. وَرَأَيْت ألفية الْعِرَاقِيّ السِّيرَة بِخَط شمس الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مصطفى ابْن فضل بن حَمَّاد بن إِدْرِيس النشرتي الْمَالِكِي كتبهَا بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وسمعها من ناظمها فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَهُوَ قريب لهَذَا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن التقي أبي الْفضل سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الشَّمْس أَبُو عبد الله بن النَّجْم بن الْفَخر بن النَّجْم بن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الدمشقى الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة. وَيعرف بالخطيب ابْن أبي عمر. ولد فِي عَشِيَّة عيد الْفطر سنة خمس وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على إِبْرَاهِيم الْخفاف الْحَنْبَلِيّ أحد الصلحاء وَحفظ الخرقى، وَقَالَ أَنه قَرَأَ فِي الْفِقْه على زوج أمه أبي شعر وَغَيره بِدِمَشْق وعَلى الْمُحب بن نصر الله بِالْقَاهِرَةِ وَأَنه سمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فِي السِّيرَة بِقِرَاءَة ابْن مُوسَى زَاد غَيره من الطّلبَة أَنه وقف على سَمَاعه عَلَيْهَا لقطعة من ذمّ الْكَلَام للهروى بِقِرَاءَة ابْن مُوسَى أَيْضا وَأَنه سمع على الْجمال بن الشرائحي والشهاب بن حجي، وَمِمَّا سَمعه على أَولهمَا الْجُزْء الأول من مشيخة الْفَخر. وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبع وَعشْرين وَسمع بهَا فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَكَذَا حج جاور غير مرّة أَولهَا فِي سنة عشْرين مَعَ زوج أمه ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسمع على ابْن الْجَزرِي فِي مُسْند أَحْمد وَمن ذَلِك الْخَتْم وعَلى عَائِشَة الكنانية عَارِية الْكتب لليزدى، وناب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ عَن ابْن الحبال ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ

стр. 2020

فَمن بعده وَجلسَ بحانوت الْقصر وقتا، وأضيف إِلَيْهِ بعد موت الشّرف بن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ بعد موت الْبَدْر نَفسه تصدير بِجَامِع عَمْرو وجهة يُقَال لَهَا بلاطة بنابلس وَولى خطابة الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر والإمامة بِهِ وإعادة بالمنصورية وَاسْتِيفَاء جَامع طولون وَصَارَ يكثر الْخلطَة بِأَهْل المناوآت لذَلِك وَالْإِقَامَة عِنْدهم وابتنى هُنَاكَ مَكَانا والتصوف بالبرقوقية بل تحدث فِي استقراره فِي الْقَضَاء عقب الْبَدْر الْمشَار إِلَيْهِ ثمَّ ترشح لَهُ أَيْضا فِي أَيَّام الْعِزّ الْكِنَانِي فَكف الْجمال نَاظر الْخَاص السُّلْطَان عَن ولَايَته وعرفه بمكانته وَكَذَا ذكر بعد مَوته) لذَلِك فَمَا تهَيَّأ وتألم جدا وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير كتاريخ ابْن كثير وطبقات الْحفاظ للذهبي والمغنى لِابْنِ قدامَة وَالْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح وَرُبمَا أفتى بِأخرَة وهش وانجمع مَعَ عدم دربة خبْرَة وَسُرْعَة بادرة وَرغب من الِاسْتِيفَاء وَغَيره وَتردد إِلَيْهِ صغَار الطّلبَة للسماع بِحَيْثُ حدث بمسموعة من ذمّ الْكَلَام وَبِغير ذَلِك، وَكتب على الاستدعاءات وَكنت مِمَّن حدث بِحَضْرَتِهِ بأَشْيَاء من جُمْلَتهَا مسموعة من ذمّ الْكَلَام وَهُوَ من بَاب فِي ذكر أَشْيَاء من هَذَا الْبَاب ظَهرت على عهد رَسُول الله ﷺ إِلَى الطَّبَقَة السَّادِسَة وَمن قَوْله فِيهِ إِلَى وَأَجَازَ لنا وَلَا زَالَ فِي تنَاقض مُقيما بالبرقوقية. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد البعلي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن حبيب وَهُوَ لقب أَبِيه. ولد فِي مستهل شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ببعلبك. وَمَات بهَا فِي حُدُود سنة وَسبعين. قَالَه البقاعي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس السفطرشيني نِسْبَة لسفط رشين من البهنساوية نزيل سويقة عصفر وَمن الْقَاهِرَة مِمَّن أَخذ عَن الْبُرْهَان النعماني وَأرْسل بِهِ إِلَى فَسمع منى المسلسل فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَتِسْعين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن إِدْرِيس الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الْبَدْر العلائي الرُّومِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ نزيل تربة قانم وربيب سعد الدّين الكماخي، والماضي جده. ولد فِي لَيْلَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالديلمية، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فَكَفَلَهُ جده الْمشَار إِلَيْهِ، وَحفظ الْقُرْآن والقدورى والمنار والكافية وَبَعض الشاطبية وتلا للعشر فأزيد على الزين جَعْفَر وَابْن الحمصاني وَغَيرهمَا وَأخذ عَن الزين قَاسم والأمين الاقصرائي وتلميذه الصّلاح الطرابلسي فِي الْفِقْه ولازم فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق والمعاني وَغَيرهمَا التقى والْعَلَاء الحصنيين واعتنى بالتردد للقادمين كملا حسن شلبي وملا أبي الْقسم اللَّيْثِيّ السَّمرقَنْدِي وحبِيب الله، وَطلب الحَدِيث وقتا وَسمع الحَدِيث وَطلب يَسِيرا وَأخذ عني أَشْيَاء دراية

стр. 2021

وَرِوَايَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَكَذَا لَازم الديمي وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة وَلبس الْخِرْقَة من عَليّ حفيد يُوسُف العجمي وَأخذ عَنهُ ريحَان الْقُلُوب لجده وَغير ذَلِك وَحج وَأخذ بِمَكَّة عَن النَّجْم بن فَهد وبالمدينة عَن أبي الْفرج المراغي، مَعَ عقل وَسُكُون وتعفف وميل للغرباء وخضوع لَهُم أَكثر من خضوعه لمن هم فِي مرتبَة شيوخهم، وَصَارَ إِلَيْهِ بعض) الْجَوَامِع بالروضة فَتوجه لإصلاحه وَالسُّكْنَى هُنَاكَ وَرُبمَا خطب بِهِ، وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن اسحق بن مُحَمَّد القَاضِي شمس الدّين الخليلي الدَّارِيّ، عرف بِابْن الْمُحْتَسب. ولد سنة شرة وثمان وَثَمَانمِائَة بِبَلَد الْخَلِيل وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه على جمَاعَة من المصريين وَغَيرهم وَسمع على إِبْرَاهِيم بن حجي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد التدمري وَلكنه لم يشْتَغل، وَولى قَضَاء بَلَده بعد أَبِيه فَلم يحمد، وأضر بِأخرَة فولى أَخُوهُ إِبْرَاهِيم. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ لما طلب هُوَ وَأَخُوهُ بِسَبَب صهره أبي بكر أَمِير جرم بعلة الْبَطن. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر بن حسن الشَّمْس البتوكي بِضَم الْمُوَحدَة ثمَّ الْمُثَنَّاة وَآخره كَاف وبتوكة من الْبحيرَة القاهري الظَّاهِرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بالنحريري لكَون بعض أجداده من قبل أمه مِنْهَا. ولد قبل سنة عشْرين تَقْرِيبًا بالظاهرية الْقَدِيمَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع وَقَرَأَ على الشَّمْس العفصي وحبِيب والشهاب بن هَاشم والنور الإِمَام وَغَيرهم بَعضهم تجويدا وَبَعْضهمْ لأبي عمْرَة وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة والرسالة وألفية النَّحْو وَبَعض ابْن الْحَاجِب وَعرض فِيمَا قَالَ على الْوَلِيّ العرافي والبيجوري والبساطي والمحب بن نصر الله وَشَيخنَا والشهاب الصنهاجي وَصَالح المغربيين فِي آخَرين، وَحضر فِي دروس الْبِسَاطِيّ بلَى قَرَأَ كثيرا فِي الْفِقْه على الزين عبَادَة وَفِي الْعَرَبيَّة على يحيى الدماطي وَكَذَا أَخذ عَن طَاهِر وَغَيره، وَسمع على شَيخنَا وَابْن نصر الله وَعَائِشَة الحنبلية وَجَمَاعَة قَرَأَ الشفا وَغَيره على بعض الْمُتَأَخِّرين فَأحْسن الْقِرَاءَة فِيمَا يكون مضبوطا، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن فَهد فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ خلق، وَتزَوج البقاعي أم زَوجته فنقم عَلَيْهِ الطّلبَة كَونه وَصفه بِزَوْج حماتي، وتنزل فِي بعض الْجِهَات وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل استنابه الولوى السُّيُوطِيّ فِي الجيزة لاختصاصه بِهِ ثمَّ تَركهَا وَتردد إِلَى أوقاتا وَقَرَأَ على الزين زَكَرِيَّا وَحج وأثكل ابْنه عبد الْقَادِر فصير وَقد انْقَطع وَكَانَ أَبوهُ خيرا تَاجِرًا يتكسب بِالتِّجَارَة فِي الشّرْب وَغَيره مِمَّن حفظ الْقُرْآن والرسالة واشتغل قَلِيلا وَصَحب الزين عبَادَة. وَمَات أعنى أَبَاهُ فِي لَيْلَة سَابِع عشرى رَجَب سنة سِتّ

стр. 2022

وَخمسين عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر القَاضِي جمال الدّين بن القَاضِي أبي الْفضل لن القَاضِي موفق الدّين النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولى قَضَاء زبيد بعد وَفَاة عَمه عبد الْمجِيد إِلَى أَن) مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة أَربع وَسبعين مَعَ كَونه غير مشكور فِي قَضَائِهِ لكنه كَانَ جوادا مطعاما مفضالا على حسب وسعة وَكَانَ قد تفقه قَلِيلا بالجمال مُحَمَّد بن نَاصِر الْحُسَيْنِي بَلَدا أحد تلامذة ابْن الْمقري. أَفَادَهُ لي بعض ثِقَات اليمانيين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن تَقِيّ الدّين بن الشهَاب الْعَبَّادِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ وَقد ناف على الثَّلَاثِينَ فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة بالازهر، وَكَانَ قد اشْتغل عِنْد أَبِيه وَعم وَالِده السراج وَقَرَأَ فِي بعض تقاسيمه وَآخَرين، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وتنزل فِي الْجِهَات عَفا الله عنخ ورحمه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن خَليفَة الشَّمْس الدكماوي المنوفي ثمَّ القاهري الازهري الْحَنَفِيّ أَخُو على الْمَاضِي ويلقب حُذَيْفَة لمحبة أَبِيه فِي حُذَيْفَة بن الْيَمَان الصَّحَابِيّ. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدكما، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتحنف لما اسْتَقر فِي امامة الْمدرسَة السودونية فِي سويقة الْعُزَّى وخطابتها عوضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي بل كَانَ يتَكَلَّم فِي أوقافها وَأخذ عَن الْأمين الاقصرائي وَغَيره وَحج واختص بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء وَكَانَ حسن الشكالة تَامّ الْكَرم عَظِيم الهمة مَعَ من يَقْصِدهُ كثير التودد وَالْعقل. مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن خَلِيل السنهوري الدمنهوري. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بدمنهور الْوَحْش وَقدم الْقَاهِرَة فَكَانَ صانع حمام بحلق وَيغسل مَعَ محبَّة فِي الْعلم وَأَهله ومعارف. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ تردد إِلَى سِنِين وَحكى عَنهُ من صنائع أَبنَاء حرفته مَا لَا أطيل بِهِ، وَلم يؤرخ وَفَاته. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الرُّكْن المعري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي مِمَّن ينتسب إِلَى أبي الْهَيْثَم التنوخي عَم أبي الْعَلَاء المعري. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه وَأخذ عَن الزين الباريني والتاج بن الدريهم وبدمشق عَن التَّاج السُّبْكِيّ، وَكتب بِخَطِّهِ من الْكتب الْكِبَار الْكثير المتقن مَعَ ضعفه وخطب بِجَامِع حلب مُدَّة وَأَنْشَأَ خطبا فِي مجلده، وَكَانَ حاد الْخلق كثير الْبر وَالصَّدَََقَة وَله نظم وسط بل نَازل فَمِنْهُ فِي معالج: جسمي سقيم من هوى مهفهف يعالج

стр. 2023

كَيفَ تَزُول علتي وممرضى معالج) وَمِنْه: (أَحْبَبْت رساما كبدر الدجى ... بل فاق فِي الْحسن على الْبَدْر) (فَقلت مَا ترسم يَا سَيِّدي ... قَالَ بتعذيبك بالهجر) مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأنْشد من نظمه غير ذَلِك وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ النَّحْو وَغَيره وَكَذَا أَخذ عَنهُ ابْن الرسام أَيْضا وَهُوَ ابْن عَم الْجمال السَّابِق لأمه، وَرَأَيْت لَهُ مصنفا سَمَّاهُ روض الأفكار وغرر الحكايات وَالْأَخْبَار وَكتب على ظَهره قريب لَهُ أَنه مَاتَ مقتولا شَهِيدا على يَد تمرلنك لكَونه لقِيه بِكَلَام شَدِيد قَالَ وَكَانَ عَالما صَالحا مفتيا ﵀. مُحَمَّد بن أحمدبن عَليّ بن عبد الْخَالِق الشَّمْس الاسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي المنهاجي. ولد كَمَا قَالَ لي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقيل سنة عشر بأسيوط، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد سعد الدّين الواحى وَغَيره والعمدة وأربعى النووى الشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وسطور الْأَعْلَام فِي معرفَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام للحمصي فِيمَا زَعمه وَأَنه عرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري والشرف الأقفهسي والتفهني وقاري الْهِدَايَة والبساطي وَابْن مغلى فِي آخَرين مِنْهُ انجم بن عبد الْوَارِث والحمصي وَأَنه تَلا لأبي عَمْرو على الشمي البوصيري، وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الزكي الْمَيْدُومِيُّ وَالشَّمْس بن عبد الرَّحِيم والبدر بن الْخلال وَعَن الزكي أَخذ النَّحْو أَيْضا وَعَن الشهَاب السخاوي القادم عَلَيْهِم أسيوط مَجْمُوع الكلائى والملحة وَقيل الشهَاب العجيمي وَهُوَ الَّذِي سمعته مِنْهُ والْحَدِيث عَن شَيخنَا والتقي بن عبد الْبَارِي الكفيف وَغَيرهمَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتعاني الْأَدَب وتميز فِيهِ وامتدح شَيخنَا بقصيدة دالية سَمعتهَا مِنْهُ مَكَّة والقاهرة وكتبتها أوجلها فِي الْجَوَاهِر وَكَذَا كتبهَا عَنهُ البقاعي مِنْهَا: (ياكعبة قبل الْوُقُوف دَخَلتهَا ... من بَاب شيبَة حمدك المتأكد) وَجمع فِي الشُّرُوط كتابا سَمَّاهُ جَوَاهِر الْعُقُود ومعين الْقُضَاة وَالشُّهُود فِي مُجَلد ضخم وَأذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود، وَصَحب الْأَمِير جامم قريب الْأَشْرَف برسباي فاختص بِهِ وسافر مَعَه لحلب ثمَّ للشام وَكتب عَنهُ الْفُضَلَاء من نظمه ونثره وَجمع مجاميع فِي الْأَدَب والتاريخ وَلكنه يَرْمِي بالمجازفة وَلَا يحمد فِي شهاداته وَقد أهين بِسَبَبِهَا فِي مَكَّة وَغَيرهَا، وَلما كَانَ مجاورا) بِمَكَّة قرض للتقي بن فَهد كِتَابه نِهَايَة التَّقْرِيب وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ لقِيه حفيده الْعِزّ بحلب بعد دهر وَكتب عَنهُ من نظمه قصائد، ولقيني بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ.

стр. 2024

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الفاسي فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بِمَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن اسماعيل ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْعَلَاء الْكِنَانِي الرَّمْلِيّ الْعَسْقَلَانِي القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَولا بالرملي ثمَّ بالشامي. ولد فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة بالرملة، وانتقل وَهُوَ صَغِير إِلَى مصر فحفظ الْقُرْآن وَالْمقنع وَحضر دروس القَاضِي موفق الدّين ولازم ابْن عَمه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح وخدمه ثمَّ أَوْلَاده وَسمع على العرضى مُسْند أَحْمد الا الْيَسِير مِنْهُ مشيخة الْفَخر بن البُخَارِيّ ورباعيات التِّرْمِذِيّ وعَلى أبي الْحرم القلانسي ذيل مشيخته تَخْرِيج الْعِرَاقِيّ والحربيات الْخَمْسَة مَا عدا أَولهَا وجزء الْآثَار وَهُوَ الأول من حَدِيث الزُّهْرِيّ وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة الادب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وعَلى الْجمال بن نباتة السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وعَلى الْمُحب الخلاطي سنَن الدارقطنى بفوت وَسمع من آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ خلق وَاجْتمعَ بِابْن شيخ الْجَبَل حِين قدم الْقَاهِرَة وَسمع كَلَامه، وَحدث بالكثير بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَغَيرهمَا سمع مِنْهُ خلق كشيخنا وَابْن مُوسَى والأبي وَفِي الْأَحْيَاء سنة خمس وَتِسْعين بعض من سمع مِنْهُ، وَتفرد فِي الدُّنْيَا بِسَمَاعِهِ من العرضى، وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَصَارَ عين النواب وأكبرهم، وَحج وجاور وَكَانَ شَيخا مُفِيدا حَافِظًا للمقنع مذاكرا بِهِ مَعَ جموده وقصوره، قَالَ شَيخنَا: قَرَأت عَلَيْهِ وَأَجَازَ لأولادي. مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزى وَإِن الشَّامي تردد إِلَيْهِ دهرا ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله جمال الدّين أَبُو عبد الله الخصرمي التريمى الْعَدنِي الدَّار الشَّافِعِي وَيعرف بَابا فضل. أرسل فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ يستدعى منى الْإِجَازَة وَأَنا بِمَكَّة فَكتب لَهُ ولد فِي سلخ شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ بتريم بِفَتْح الْمُثَنَّاة ثمَّ رَاء ككريم أعظم قرى حضر موت وارتحل مِنْهَا لعدن فاستوطنها وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي، وتفقه بقاضيها مُحَمَّد بن أَحْمد الدوعاني الهجراني باحميش وَقَرَأَ صَحِيح مُسلم وَغَيره على قاضيها أَيْضا مُحَمَّد بن) مَسْعُود بن سعد الْأنْصَارِيّ الخزرجي النجار المكني بِأبي شكيل، واشتغل على غَيرهمَا مِمَّن تقدم عَلَيْهِم فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وبرع وتفنن وتصدى للاقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَشرح ألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول وَعمل الْعدة وَالسِّلَاح فِي أَحْكَام النِّكَاح وَغير ذَلِك وَحج غير مرّة وزار وَعرف مَعَ فضيلته بالصلاح والورع واعتقده أهل تِلْكَ النواحي وَهُوَ

стр. 2025

سنة ثَمَان وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الشَّمْس الْحِجَازِي الشريفي الْعَطَّار بِمَكَّة وَشَيخ المقرئين بالجامع ووالد عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَغَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْعقْدَة سنة وَخمْس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ الشَّمْس أَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب المقرى وَالِده وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. ولد عرض على بِحَضْرَة أَبِيه وَجَمَاعَة الْمِنْهَاج والألفية فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين وأجزته. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم الْجمال أَبُو الْخَيْر ابْن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشوائطي نِسْبَة لشوائط بلد بِقرب تعز الْيَمَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ على. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي عشرَة بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ بالسبع وَالْعشر على وَالِده وأربعى النووى والملحة ومساعد الطلاب فِي الْكَشْف عَن قَوَاعِد الْإِعْرَاب للنجم الْمرْجَانِي والبردة والشاطبيتين وألفية النَّحْو والْحَدِيث وتلخيص الْمِفْتَاح وإيساغوجى والنخبة لشَيْخِنَا والمنهاج الْأَصْلِيّ والبهجة الوردية وعروض ابْن الْحَاجِب وتتمة الشاطبية فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث للواسطى وَثَلَاثَة أَربَاع تحبير التَّنْبِيه للزنكلوني، وَسمع بِمَكَّة من وبالمدينة من الْجمال الكازروني وتفقه فِيهَا بِهِ وَفِي مَكَّة بِأَبِيهِ بحث عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَالْوَجِيز للغزالي وبالشهاب الضراسي الْيَمَانِيّ حِين كَانَ مجاورا بِمَكَّة بحث عَلَيْهِ الْبَهْجَة وبإبراهيم الْكرْدِي الشوساري وَإِمَام الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشِّيرَازِيّ بحث عَلَيْهِمَا مفترقين نَحْو الرّبع الأول من الحاوى الصَّغِير وَأخذ الْأُصُول عَن الْكرْدِي الْمَذْكُور والنجم الوَاسِطِيّ قَرَأَ على كل مِنْهُمَا منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَسمع على ثَانِيهمَا بِقِرَاءَة أَبِيه شَرحه لَهُ، وأجازهما بإقرائهما وَقَرَأَ على إِمَام الدّين الْمشَار إِلَيْهِ قِطْعَة من منهاج الْبَيْضَاوِيّ وغالب التَّلْخِيص وشيئا من الكافية فِي النَّحْو وعَلى السَّيِّد الشريف أصُول الدّين) قَرَأَ عَلَيْهِ رِسَالَة الزين الخوافي وعقائد النسفى وَشَرحهَا للسعد التَّفْتَازَانِيّ وشيئا من الطوالع للبيضاوي وَأَجَازَ لَهُ، وَتوجه إِلَى الديار المصرية فِي أثْنَاء سنة خمس وَأَرْبَعين فَأخذ عَن جمَاعَة من أعيانها كالتقي الشمني والشرف الْمَنَاوِيّ وَإِمَام الكاملية وَقَرَأَ على شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا فِي مجَالِس آخرهَا سَابِع صفر سنة سبع وَأَرْبَعين وَأذن لَهُ فِي إفادتها لمن أَرَادَ وَوَصفه فِي مراسلة عزى فِيهَا أَبَاهُ بِهِ بِأَنَّهُ أَسف عَلَيْهِ كلما عرفه لما انطوى عَلَيْهِ من الْخَيْر وَالْعِبَادَة وطلاقة الْوَجْه وحلاوة اللِّسَان وَقلة الفضول وَكَثْرَة

стр. 2026

الِاحْتِمَال والإقبال على الِاشْتِغَال بِحَيْثُ أَنه لَا يتفرغ لتناول مَا يسد رمقه. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَمَضَان سنة بضع وَأَرْبَعين وَدفن بِالزِّيَادَةِ من حوش سعيد السُّعَدَاء وفجع بِهِ وَالِده عوضهما لله الْجنَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر أَو مُحَمَّد سعد الدّين أَبُو البركات بن حَرْب أرغد بن صير الدّين بن ولسع الجبرتي الحبشي وَيعرف كسلفه بِابْن سعد الدّين وَالِد صير الدّين مُحَمَّد الْآتِي ملك الْمُسلمين من الْحَبَشَة كَانَ أَخُوهُ حق الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي الدُّرَر قد حَبسه مُدَّة فاتفق أَنه ملك بعده سنة سِتّ وَسبعين وسلك مسلكه فِي محاربة الحطى وَتمكن فِي الْملك بتؤدة وسياسة واتسعت مَمْلَكَته وَكَثُرت جيوشه، ودام فِي الْملك حَتَّى اسْتشْهد فِي سنة خمس عشرَة فمده مَمْلَكَته نَحْو أَرْبَعِينَ سنة. وَهَكَذَا استفدته من بعض تعاليق شَيخنَا وَلم يذكرهُ فِي إنبائه نعم هُوَ مَذْكُور فِي سنة ربع وَثَمَانمِائَة من حوادثه، وَكَانَ خيرا دينا، وَبعد ثَمَانِيَة أشهر من وَفَاته انتظم شَمل مَمْلَكَته بِأحد أَوْلَاد صير الدّين فان النَّاصِر أَحْمد ابْن الْأَشْرَف صَاحب الْيمن جهزه وَمَعَهُ اخوته التِّسْعَة إِلَيْهَا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عواض. يَأْتِي بِدُونِ أَحْمد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى تَاج الدّين بن زين الدّين الانصاري الدهروطي الأَصْل الريشي المولد القاهري البهائي الشَّافِعِي سبط الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ ووالد الشهَاب أَحْمد الماضيين وَأَبوهُ وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. حفظ الْمِنْهَاج وَعرضه واشتغل فِيهِ عِنْد البيجوري والبرماوي وَغَيرهمَا وناب فِي تفهنة وَغَيرهَا لذا نسب تفهنيا بل نَاب عَن شَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ جَاره. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وأرخه شَيخنَا فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقَالَ إِنَّه لم يُجَاوز السِّتين وَدفن بحوش لجده لأمه يعرف بِالْعَلَاءِ التركماني تجاه الشَّيْخ حسن الجاكى ﵀.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَقِيّ الدّين أَحْمد بن زكي بن عبد الْخَالِق بن نَاصِر الدّين مَنْصُور بن شرف الدّين طلائع الْجلَال بن الولوى الْمحلى ثمَّ السمنودى الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن الْمحلى. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسمنود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد ابْن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود العجمي تلميذ الشَّيْخ مظفر وَعَلِيهِ جوده وَالنِّهَايَة المنسوبة للنووى فِي الْفِقْه ومعظم التَّنْبِيه وَجَمِيع الرحبية فِي الْفَرَائِض وألفيه

стр. 2027

ابْن ملك والملحة وتصريف الْعُزَّى، وَعرض على قَاضِي الْمحلة الشهَاب العجمي وَأخذ الْفِقْه عَن خَاله الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الْمَاضِي وَالشَّمْس الشنشى والورورى وَتردد لدرس المناوى والعبادى، والفرائض عَن السراج عمر بن مصلح الْمحلى وَأبي الْجُود وَكَذَا أَخذهَا مَعَ الْعَرَبيَّة عَن بلدية الْعِزّ المناوى، وَحضر فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَفِي غَيرهَا دروس الشمني والميقات عَن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عمر السمنودى وَسمع بِقِرَاءَتِي على شَيخنَا الْيَسِير من آخر الْجُزْء الأول من حَدِيث ابْن السماك فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين ثمَّ على أبي حَامِد بن الضياء الْمَكِّيّ بهَا سنة وست وَسِتِّينَ دَاخل الْكَعْبَة شَيْئا وَكَانَ مجاورا فِي تِلْكَ السّنة ثمَّ جاور الَّتِي تَلِيهَا وَقَرَأَ بترغيب صاحبنا السنباطي فَأَنَّهُ جاور فِيهَا على أبي الْفَتْح المراغى والزين الأميوطي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي والأبى والشوائطى وَآخَرين، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَقد احب الطّلب فَقَرَأَ على الزين البوتيجي والزكي المناوى وَطَائِفَة بِحَيْثُ أكمل الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا، وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَى فِي مجَالِس الْإِمْلَاء والإقراء وَغَيرهَا، وَأقَام بِبَلَدِهِ متصديا للإفادة فَأخذ عَنهُ جمَاعَة وأقرأ الْأَوْلَاد وقتا وَأفْتى وَوعظ وَولى الْعُقُود بهَا وَامْتنع من الدُّخُول فِي الْقَضَاء وَصَارَت لَهُ وجاهة وشهرة فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وصنف كتابا فِي أدب الْقَضَاء مُفِيدا قرضته لَهُ وَشرح تائية الْبَهَاء السُّبْكِيّ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَهُوَ إِنْسَان خير قَانِع متعفف مَعَ فَضِيلَة وعقل وتودد وَحسن عشرَة وإكرام للوافدين مَعَ مزِيد فاقته ورغبة فِي إِزَالَة الْمُنكر، كتبت عَنهُ فِي بَلَده وَغَيرهَا من نظمه وَكَذَا سمع مِنْهُ البقاعي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ قصيدة عَملهَا فِي كَنِيسَة أحدثت بسمنود وَكتب لي مناما بِخَطِّهِ سَمعه من رائية وَبَالغ فِي إثْبَاته فِي الْوَصْف وخطبه الخيضري ليَكُون شيخ الْمَكَان الَّذِي عمله بجوار ضريح الشَّافِعِي فَقدم فِي سادس ذِي الْحجَّة فَلم يتهيأ لَهُ أَمر بل حصل لَهُ صدع فِي رجله فَأَقَامَ للتداوي مِنْهُ ثمَّ بِمُجَرَّد أَن تصل عَاد لبلده) فابتدأ بِهِ الضعْف فِي الطَّرِيق وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشرى الْمحرم التَّالِي لَهُ سنة وَتِسْعين وَدفن بالزاوية الْمَعْرُوفَة بهم على شاطئ الْبَحْر وَحصل التأسف على فَقده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الْكَمَال بن الشهَاب بن الْعَلَاء الصَّفَدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَالِد الْعَلَاء على الْمَاضِي وجده وَيعرف بِابْن النَّقِيب. اشْتغل وَفضل وَسمع على أَبِيه وجده والْعَلَاء المفعلي والشهاب بن العلائي وَجَمَاعَة ودرس بالتنكزية والارغونية وَولى قَضَاء الرملة نَحْو خمس عشرَة سنة بِحرْمَة

стр. 2028

وصرامة، مَاتَ بهَا فِي منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن عبد الْملك التقي أَبُو عبد الله وَأَبُو الطّيب وَبهَا اشْتهر ابْن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي الْحسن الْحسنى الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شيخ الْحَرَام والماضي أَبوهُ وَيعرف بالتقي الفاسي. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا بِالْمَدِينَةِ لتحوله إِلَيْهَا مَعَ أمه فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وقتا وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة بمقام الْحَنْبَلِيّ وأربعى النووى باشاراتها والعمدة والرسالة والمختصر الفرعيين وألفية ابْن مَالك وجانبا كَبِيرا من الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ، وَعرض على جمَاعَة بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة بل لما كَانَ بِالْمَدِينَةِ سمع بهَا من فَاطِمَة ابْنة الشهَاب الْحرَازِي ثمَّ طلب بِنَفسِهِ فَسمع بِبَلَدِهِ من ابْن صديق والشهاب بن الناصح وَالْقَاضِي نور الدّين عَليّ بن أَحْمد النويري وَجَمَاعَة وبالمدينة أَيْضا من الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ وَغَيره وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ بهَا على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والتنوخي وَمَرْيَم ابْنة الْأَذْرَعِيّ وَكَذَا دخل دمشق مرَارًا أَولهَا فِي الَّتِي تَلِيهَا فَقَرَأَ بهَا وبصالحيتها وَغَيرهَا من غوطتها على أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن أبي الْمجد وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان فِي آخَرين وببيت الْمُقَدّس على الشهَاب بن العلائي وَغَيره وبغزة والرملة ونابلس واسكندرية وَغَيرهَا، وَدخل الْيمن مرَارًا أَولهَا فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَسمع بهَا من الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن حيدر الدهقلي والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش الدِّمَشْقِي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ قبل هَذَا كُله آبو بكر بن الْمُحب والتاج أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَحْبُوب والزين عبد الرَّحْمَن بن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي والقيراطي،) وَبَلغت عدَّة شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة نَحْو الْخَمْسمِائَةِ، وَأخذ علم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة والشهاب بن حجي وأذنوا لَهُ فِي تدريسه ووفه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَمن بَينهمَا بِالْحِفْظِ، وَالْفِقْه عَن ابْن عَم أَبِيه الشريف عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الْحسنى والتاج بهْرَام والزين خلف وَأبي عبد الله الوانوغى وأذنوا لَهُ أَيْضا فِي الافتاء والتدريس واصول الْفِقْه عَن أبي الْفَتْح صَدَقَة التزمنتى والوانوغى أَيْضا والبرهان الابناسي وَالشَّمْس القليوبى وَعنهُ أَخذ النَّحْو أَيْضا، وعني بِعلم الحَدِيث أتم عناية وَكتب الْكثير وَأفَاد وانتفع النَّاس بِهِ وَأخذُوا عَنهُ، ودرس وَأفْتى وَحدث بالحرمين والقاهرة ودمشق وبلاد الْيمن بجملة من مروياته ومؤلفاته سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَفِي الْأَحْيَاء بِمَكَّة جمَاعَة مِمَّن أَخذ عَنهُ، قَالَ

стр. 2029

شَيخنَا فِي مُعْجَمه: حَدثنِي من لَفْظَة بِأَحَادِيث وَأَجَازَ لأولادي وَلم يخلف بالحجاز مثله، وقرض لَهُ شَيخنَا غير مَا تصنيف وَكَانَ هُوَ يعْتَرف بالتلمذة لشَيْخِنَا وتقدمه على سَائِر الْجَمَاعَة حَتَّى شيخهما الْعِرَاقِيّ كَمَا بيّنت ذَلِك فِي الْجَوَاهِر، وَخرج لَهُ الْجمال ابْن مُوسَى معجما مَاتَ قبل إكماله، وَكَانَ ذَا يَد طولى فِي الحَدِيث والتاريخ وَالسير وَاسع الْحِفْظ واعتنى بأخبار بَلَده فأحيا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وَترْجم أعيانها فَكتب لَهَا تَارِيخا حافلا سَمَّاهُ شِفَاء الغرام بأخبار الْبَلَد الْحَرَام فِي مجلدين جمع فِيهِ مَا ذكره الْأَزْرَقِيّ وَزَاد عَلَيْهِ مَا تجدّد بعده بل وَمَا قبله واحتصره مرَارًا وَعمل العقد الثمين فِي تَارِيخ الْبَلَد الْأمين فِي أَربع مجلدات ترْجم فِيهِ جمَاعَة من حكام مَكَّة وولاتها وقضاتها وخطبائها وأئمتها ومؤذنيها وَجَمَاعَة من الْعلمَاء والرواة من أَهلهَا وَكَذَا من سكنها سِنِين أَو مَاتَ بهَا وَجَمَاعَة لَهُم مآثر فِيهَا أَو فِيمَا أضيف لَهُ، رتبه على المعجم ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَكَذَا ذيل على سير النبلاء وعَلى التَّقْيِيد لِابْنِ نقطة وكتابا فِي الأخريات سود غالبه وَفِي الْأَذْكَار والدعوات وَفِي الْمَنَاسِك على مَذْهَب الشَّافِعِي وَملك اختصر حَيَاة الْحَيَوَان للدميري وَخرج الْأَرْبَعين المتباينات والفهرست كِلَاهُمَا لنَفسِهِ وَكَذَا خرج لجَماعَة من شُيُوخه، وتصانيفه كَثِيرَة ضَاعَ أَكْثَرهَا لاشترطه فِي وَقفهَا أَن لَا تعار لمكي سِيمَا وَقد تعدى النَّاظر بِالْمَنْعِ لغَيرهم خوفًا مِنْهُم، وَولى قُضَاة الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانمِائَة من قبل النَّاصِر فرج وَلم يسْتَقلّ بِهِ قبله غَيره وعزل مرَارًا. وَمَات وَهُوَ مَعْزُول بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعد أَن عمي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمكن من قدحه فَمَا أطَاق ذَلِك وَلَا فاده وَكَانَ الأَصْل أعشى، وَلم يكن ذَلِك) يمانع لَهُ عَن التَّأْلِيف بل هُوَ لقُوَّة حافظته ومعرفته بالمظان يرشد من يطالع لَهُ وَهُوَ يملي على من يكْتب وَبِالْجُمْلَةِ فتصانيفه إِذْ ذَاك لَيست كَمَا يَنْبَغِي وَلم يخلف بالحجاز بعده مثله وَقد ترْجم نَفسه فِي تَارِيخ مَكَّة بِزِيَادَة على كراس وَفِي ذيل التَّقْيِيد وَأوردهُ ابْن فَهد فِي مُعْجم أَبِيه مطولا وَفِي غَيره، وَشَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه وَكَذَا ذكرته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة وَغَيرهَا، والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه تردد إِلَيْهِ بِمَكَّة وبالقاهرة وَهُوَ بَحر علم وكنز فَوَائِد لم يخلف بالحجاز مثله، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فَقِيها حَافِظًا للأسماء والكنى ذَا معرفَة تَامَّة بالشيوخ والبلدان وَيَد طولى فِي الديث والتاريخ وَالْفِقْه وأصول مُفِيد الْحجاز البلادية وعالمها لطيف الذَّات حسن الْأَخْلَاق عَارِفًا بالأمور الدِّينِيَّة والدنيوية لَهُ غور ودهاء وتجربة وَحسن عشرَة وحلاوة لِسَان بِحَيْثُ يجلب الْقُلُوب بِحسن عِبَارَته ولطيف

стр. 2030

إِشَارَته قَالَ شَيخنَا: وَافقنِي فِي السماع كثيرا بِمصْر وَالشَّام واليمن وَغَيرهَا وَكنت أوده وأعظمه وأقوم مَعَه فِي مهماته وَلَقَد سَاءَنِي مَوته وأسفت على فقد مثله ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن احْمَد الْبَدْر أَبُو الْمَعَالِي ابْن شَيخنَا الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ، وَيعرف كَهُوَ بِابْن حجر. ولد فِي صفر سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَوَجَدته بخطى فِي مَوضِع آخر سنة أَربع عشرَة، وَأمه أم ولد تركية، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي رمصان سنة سِتّ وَعشْرين بالبيبرسية وأسمعه وَالِده على الشهَاب الوَاسِطِيّ تِلْكَ الْأَجْزَاء وَالْفَخْر الدندلي جُزْء ابْن حذلم فِي آخَرين وَكتب عَن وَالِده فِي الْإِمْلَاء وَأكْثر عَنهُ، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الشَّام ومصر وَغَيرهمَا مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين أَبُو بكر المراغى، وَلما ترعرع اشْتغل بِالْقيامِ بِأَمْر الْقُضَاة والأوقاف وَنَحْوهمَا حَتَّى فاق وَصَارَت لَهُ خبْرَة تَامَّة بِالْمُبَاشرَةِ والحساب وتزايدت محبَّة وَالِده لَهُ، وَولى فِي حَيَاته عدَّة وظائف أجلهَا مشيخة الخانقاة البيبرسية وتدريس الحَدِيث بالحسنية وناب عَنهُ فيهمَا وَالِده والإمامة بِجَامِع طولون، وَكَانَ حسن الشكالة قوى النَّفس شهما متكرما على عِيَاله أمضى أَكثر مَا أوصى بِهِ أَبوهُ من الصَّدقَات وَنَحْوهَا لكنه ضيع المهم من ذَلِك وَهُوَ تصانيفه وَنَحْوهَا مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ كَمَا بسطته فِي مَكَان آخر أنشأ عدَّة دور وأملاك وَنَحْوهَا، وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده غير مرّة وجاور، وَحدث باليسير وَخرجت لَهُ جُزْءا وَكتب على الاستدعاءات وَمَا كَانَ لَهُ توجه لشَيْء) من هَذَا وَنَحْوه. مَاتَ وَقد كَاد أَن يضيق حَاله بِالنِّسْبَةِ لاتلافه مبطونا شَهِيدا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن بتربة جوشن عَفا الله عَنهُ وسامحه وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْمحلى الْمدنِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. سمع على جده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَمِين الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي المنهاجي سبط الشَّمْس بن اللبان. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره واشتغل بِالْعلمِ وأسمع على ابْن عبد الْهَادِي فِي صَحِيح مُسلم وعَلى جده لأمه وَكَانَ مَعَه عدَّة جِهَات من الْأَوْقَاف الجكمية يُبَاشر فِيهَا وَانْقطع إِلَى الصَّدْر المناوى فاشتهر بِصُحْبَتِهِ وَصَارَت لَهُ وجاهة، ثمَّ تعانى التِّجَارَة وَاتخذ لَهُ مطبخ سكر وَكثر مَاله: مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ قَلِيلا، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَأَنه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.

стр. 2031

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مَحْمُود بن نجم بن ظاعن بن دغير الشَّمْس الْهِلَالِي الشيحى نِسْبَة لشيح الْحَدِيد من معاملات حلب الْحَمَوِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ المقرى أَخُو عَليّ وَعمر الماضيين وَيعرف بِابْن الخدر وبامام قانم. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة بالشيح وانتقل إِلَى حماة فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان ابْن البحلاق وناصر الدّين اليونينى البعليين وَغَيرهمَا واعتنى بالقراآت فَأَخذهَا عَن غير وَاحِد بعدة أَمَاكِن وَقَالَ أَنه تَلا الْفَاتِحَة فَقَط على ابْن الْجَزرِي وَسمع الحَدِيث على الْعَلَاء بن بردس وَالشَّمْس بن الْأَشْقَر الْحَمَوِيّ وَجَمَاعَة وَحج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الرّوم وَكَذَا الْقَاهِرَة مرَارًا ثمَّ استوطنها وَأم فِيهَا قانما التَّاجِر وغريم خير بك الظَّاهِرِيّ خشقدم وتصدر وأقرأ فَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس النوبي، وقصدني غير مرّة وَأَخْبرنِي أَنه ولى بعض التداريس بِجَامِع بني أُميَّة وَأَنه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْبُرْهَان بن مُفْلِح ثمَّ انْفَصل عَن الْقَاهِرَة وَبَلغنِي أَنه الْآن بِدِمَشْق يَنُوب عَن النَّجْم ولد الْبُرْهَان وَأَنه توجه فِي بعض السنين قَاضِيا على الركب الشَّامي وَهُوَ مستحضر للقراءات مشارك فِي غَيرهَا فِي الْجُمْلَة خَبِير بِعشْرَة الرؤوساء وَفِي سَمعه نقل وقِي نَقله تزيد وَقَالَ لي أَنه رأى أَخَاهُ عليا الْمَاضِي بعد مَوته وَسَأَلَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ عاملني بحلمه وَكَرمه وَغفر لي بِحرف وَاحِد من الْقُرْآن من رِوَايَة ابْن عَامر، وَأَن التقى بن) قَاضِي شُهْبَة كتب هَذَا الْمَنَام عَنهُ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِدِمَشْق. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الصاحب فَخر الدّين سُلَيْمَان بن السيرجي وَكَانَ يعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. صحب أَبَا بكر الْموصِلِي وتلمذ لَهُ. وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن نجم. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَمَام الدّين بن المحيى بن الرضى الْمحلى السمنودي سبط الْمُحب بن الإِمَام وَيعرف كجده بِابْن الإِمَام. مِمَّن سمع منى بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْبَدْر المناوى الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن جنَّة وَهِي أمه نسب إِلَيْهَا بِحَيْثُ هجر انتسابه لِأَبِيهِ بِكَوْنِهَا ابْنة الْبَدْر مُحَمَّد ابْن السراج البُلْقِينِيّ. مَاتَ بعد تعلله مُدَّة فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين بمنزله من حارة بهاء الدّين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بفسقية كَانَ ابْن خَاله والولوى بن تَقِيّ الدّين البلقيتي أعدهَا لنَفسِهِ بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من الشريفية وَيُقَال ان الولوى دفن بِالشَّام فِي فسقية كَانَ هَذَا أعدهَا لنَفسِهِ فَكَانَت

стр. 2032

اتفاقية عَجِيبَة، كَانَ بَاشر النقابة بِالشَّام عِنْد قاضية زوج أمه السراج الْحِمصِي وقتا وخطب عَنهُ بالجامع الْأمَوِي وَكَانَ غير وَاحِد من الْأَعْيَان كالبلاطنسي يقدم الصَّلَاة خَلفه على قاضيه وَحصل هُنَاكَ وظائف وتمول وَأَنْشَأَ بِالْقَاهِرَةِ دَارا متوسطة بجوار مَحل دَفنه، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَلكنه لم يتعاط الْأَحْكَام بِالْقَاهِرَةِ إِلَّا نَادرا، كل ذَلِك مَعَ كَونه عريا من الْفَضَائِل وان شَارك ابْن خَاله فِي مُسَمّى الْأَخْذ عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَغَيره عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ تَاج الدّين الْأنْصَارِيّ. فِيمَن جده عَليّ بن عِيسَى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ التقى الفاسي. فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ خير الدّين أَبُو الْخَيْر القاهري الحريري نزيل البيبرسية وَيعرف بِابْن البيطار. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَتردد لبَعض الشُّيُوخ وَحضر عِنْدِي وتكسب فِي سوق الشّرْب وقتا وخالط أهل السَّفه ثمَّ كف فِيمَا أَظن. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس الأبياري ثمَّ القاهري وَيعرف بِابْن السدار وَهِي شهرة خاليه عَليّ وَعبد الرَّحْمَن وَكَانَ يُقَال لَهُ أَولا ابْن أُخْت ابْن السدار ثمَّ خفف. نَشأ يَتِيما فكلفه خَاله) النُّور عَليّ وَحفظ الْقُرْآن وتخر بِهِ فِي الْكِتَابَة والتذهيب وَبِغَيْرِهِ كَالشَّمْسِ الْمَالِكِي وَرُبمَا كتب على ابْن الصَّائِغ بل تخرج بخاله الآخر عبد الرَّحْمَن وبرع فِي الْكِتَابَة والتجليد مَعَ صناعَة التذهيب وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الزنجفر واللازورد بل انْفَرد بِمَعْرِِفَة اسْتِخْرَاج عكر العصفر وَغير ذَلِك ورزق تَمام الْقبُول فِي كُله فَكَانَ صَاحب الحظوة فِيهِ حَتَّى سَمِعت القَاضِي عز الدّين الْحَنْبَلِيّ غير مرّة يَقُول لَا أعلم الكيمياء الاصنعة ابْن السدار، وتمول واقتنى تحفا كَثِيرَة من الْآلَات مَعَ سلوك طَرِيق الاسْتقَامَة والمحافظة على الْجَمَاعَات بَالا زهر وَغَيره والمداومة على التِّلَاوَة وَالْبر لأقاربه وَالصَّدَََقَة وتسبيل المَاء فِي الحمامات وَغَيرهَا وَالْإِحْسَان للأيتام بتعمير أدويتهم وإعطائهم الأقلام وشهود المواعيد وزيارة الصَّالِحين ومزيد العصبية مَعَ المنتمين إِلَيْهِ والإضاءة وملاحة الشكل والملبس. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالْقربِ من حوش صوفية البيبرسية عَن نَيف وَسبعين سنة وَلم يخلف فِي مَجْمُوعَة مثله ﵀ وأيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس بن الْفَخر الديسطي القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن الْبُحَيْرِي وَهُوَ بالديسطي. وَكَانَ أَبوهُ مدْركا ففارقه وَقدم الْقَاهِرَة قَرِيبا من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتوجه مِنْهَا إِلَى الشَّام فَأَقَامَ بهَا مُدَّة

стр. 2033

ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وبرع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والطلاقة، وَمن شُيُوخه الزين عبَادَة وَالشَّمْس الغراقي وَأَبُو الْقسم النويري وَأَبُو الْفضل المشدالي المغربي، وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَتردد لكمالي بن الْبَارِزِيّ وَنَحْوه ووثب بتحريك البقاعي وشيخهما أبي الْفضل على قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبَدْر بن التنسي مَعَ كَونه من شُيُوخه حَيْثُ عَارضه فِي قتل الشريف الكيمياوي حَسْبَمَا شرحته فِي الْحَوَادِث، وتقرب من الظَّاهِر جقمق بذلك، وناب حِينَئِذٍ فِي الْقَضَاء وَغَيره وَصَارَت لَهُ حركات وقلاقل أنبأ فِيهَا عَن كامن طيش وخفة وتساهل ومجازفة وجرأة وَآل أمره إِلَى أَن أهين جدا وطيف بِهِ على أَسْوَأ حَال وَعَاد كَمَا بَدَأَ بل أَسْوَأ فَأَنَّهُ خمد كَأَن لم يكن، وسافر إِلَى مَكَّة فحج وَكَذَا حج قبل محنته ثمَّ عَاد مظْهرا للإنابة، وَلَا زَالَ فِي خمود وانخفاض حَتَّى مَاتَ فِي وَقد تنافر مَعَ البقاعي وقتا وَمد كل مِنْهُمَا لِسَانه فِي الآخر كَمَا هِيَ سنة الله فِي الصُّحْبَة الْفَاسِدَة غفا الله عَنْهُمَا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالغزولي. ولد سنة) ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على الشَّمْس بن الْأَعْمَى قَالَ وَكَانَ تَاجِرًا مُتَقَدما فِي الْقرَاءَات وَالْفَخْر البلبيسي الإِمَام وَحفظ كتبا مِنْهَا ألفية ابْن مَالك وَقَرَأَ فِي النَّحْو على عبد الْحق وَلم ينْسبهُ وَفِيه وَفِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْحكمَة على الْمجد اسماعيل الرُّومِي نزيل البيبرسية وَفِي الْفِقْه على الْبُرْهَان الصَّواف ولازم ابْن زقاعة فِي أَشْيَاء وَعرض عَلَيْهِ الألفية وَكتب لَهُ الْإِجَازَة نظما رَوَاهُ لي عَنهُ وَكَانَ أحد صوفية البيبرسية مِمَّن ينْسب لعلم الْحَرْف وَلذَا لم يكن بالرضى وَكَأَنَّهُ لذاك اخْتصَّ الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن سُلْطَان القادري فقد كَانَ أَيْضا يذكر بِهِ، وَحج وَدخل الشَّام لأجل تَرِكَة أَبِيه وزار الْقُدس واقتنى كتبا فِي فنون مَعَ مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة وَسُكُون. مَاتَ بعد تعلله نَحْو ثَلَاث سِنِين فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَهُوَ جد الشَّمْس مُحَمَّد ابْن بيرم الْحَنْبَلِيّ لأمه ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ نَاصِر الدّين الْمَقْدِسِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالسخاوى. سمع من ابْن صديق الصَّحِيح ومسندى وَالدَّار قطنى وَعبد وفضائل الْقُرْآن بفوت فِيهِ والامالي وَالْقِرَاءَة لِابْني عَفَّان، وَحدث بِالصَّحِيحِ قَرَأَ عَلَيْهِ النُّور بن الشيخة وَكَانَ لَهُ إِلْمَام بالقراءات أدب الْأَطْفَال بِمَكَّة مُدَّة نَاب عَن الزين بن عَيَّاش فِي الْمدرسَة الكلبرقية فِي إقراء عشرَة من الْقُرَّاء كل يَوْم. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ

стр. 2034

بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد وَوَصفه بالشيخ وَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ وسمى جده عَليّ بن عبد المحسن وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم جده آخر شَاركهُ فِي الأسم وأسم الْأَب واللقب والبلد وَكَونه مَاتَ بِمَكَّة وفارقه بِالسَّبقِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو عَليّ الزفتاوي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمكتب. ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة وَسمع على خَلِيل بن طرنطاوى الصَّحِيح وتعانى الْكِتَابَة وَأَخذهَا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي رقيبة فبرع، وصنف فِي أوضاع الْخط كتابا سَمَّاهُ منهاج الْإِصَابَة فِي أوضاع الْكِتَابَة، وانتفع بِهِ المصريون فِي تجويد الْخط وَصَارَ غَايَة فِي معرفَة الخطوط المنسوبة لَا يرى خطا مِنْهَا إِلَّا وَيعرف الَّذِي كتبه لَا يلْحق فِي معرفَة ذَلِك، وَكَانَ مَعَ هَذَا حسن المحاضرة ممتع المذاكرة لَهُ مَا جريات مطربة لَا تمل مُجَالَسَته، وَمِمَّنْ تعلم مِنْهُ الْكِتَابَة شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ لازمته مُدَّة وتعلمت الْخط الْمَنْسُوب مِنْهُ وناولني مصنفة الْمشَار إِلَيْهِ. وَمَات فِي نصف الْمحرم سنة سِتّ، وَقيل أَنه كَانَ يَقُول أَنا أكتب) الْمَنْسُوب بِذِرَاع الْحَدِيد الَّذِي يُقَاس بِهِ، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الأقواسي الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة ووالد عَليّ الْمَاضِي والمتسبب فِي دارالامارة بِمَكَّة وَمَات بهَا. ذكره ابْن فَهد مُجَردا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الحوراني نزيل الصالحية وَيعرف بِابْن الحوازى. سمع هُوَ وَأَخ لَهُ اسْمه عمر من الْمُحب الصَّامِت فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة النّصْف الأول من فَوَائِد أبي يعلي الصَّابُونِي ولقيه ابْن فَهد، وَرَأَيْت فِي طبقَة عَليّ بن الْمُحب فِي التَّارِيخ الْمعِين مُحَمَّد وَعمر ابْنا أَحْمد بن مُحَمَّد الحوراني وَسَأَلت فِي رحلتي لدمشق من أَهلهَا عَنهُ فَقيل لي عَن شخص اسْمه أَمِين الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الجوراني كَانَ لَهُ أَخ اسْمه عمر وَلَكِن لم يُحَقّق الْقَائِل اسْم جدهما وَمَعَ ذَلِك فَمَا أمكن لقِيه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن المعاجيني. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة، وَفِي مَوضِع آخر بخطي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَحَدهمَا غلط. تكسب بالنساخة وبتأديب الْأَطْفَال بزاوية الشَّيْخ عبد الله بن الشَّيْخ خَلِيل ولقيه ابْن فَهد وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ وَلغيره ي استدعاء مؤرخ بشعبان سنة سبع وَثَلَاثِينَ. وَمَات بعد ذَلِك. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْعَسْقَلَانِي. مضى فِيمَن جده عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ القلقشدي. هَكَذَا رَأَيْته فِي سَماع البُخَارِيّ فِي الطَّبَقَة الَّتِي بهَا البكتمري وَكَأَنَّهُ النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الْمَاضِي وهم الْكَاتِب فِي اسْم جده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عماد بن يُوسُف بن عبد النَّبِي الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن

стр. 2035

الشهَاب أبي الْعَبَّاس الأفقهسي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْعِمَاد. ولد فِي لَيْلَة مستهل رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على البُلْقِينِيّ وَغَيره وَسمع على التنوخي والسراج الكومى وَأبي عبد الله الرفا والفرسيسي وناصر الدّين بن الميلق والحلاوي والسويداوي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وناصر الدّين بن حَمْزَة ويوسف بن السلار وَجَمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وَغَيره وَبحث عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والعربية وعَلى الْفَخر الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر الشاطبية وَكتب عَن الولى الْعِرَاقِيّ كثيرا من) أَمَالِيهِ وَحضر دروسه ودروس جمَاعَة وبرع فِي الْفِقْه وشارك فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فاستفعلوه، وتنزل بِسَعِيد السُّعَدَاء وَكَانَ سَاكِنا ظَاهرا الجمود حَرِيصًا على الِاشْتِغَال وَالْجمع والمطالعة وَالْكِتَابَة عجبا فِي ذَلِك مَعَ كبر سنه تَامّ الْفَضِيلَة لَكِن لَا يعلم ذَلِك مِنْهُ إِلَّا بالمخالطة، وَقد أَقرَأ فِي الْفِقْه وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ وبمكة حِين مجاورته بهَا وَولي بعد أَبِيه التدريس بِبَعْض مدارس منية ابْن خصيب وَكَانَ يتَوَجَّه إِلَيْهَا أَحْيَانًا وَيُقِيم هُنَاكَ أشهر، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت أول من أَفَادَ سَمَاعه لِأَصْحَابِنَا وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَحج مرَّتَيْنِ الأولى مَعَ أَبِيه فِي سنة ثَمَانمِائَة وَالثَّانيَِة فِي موسم سنة أَربع وَخمسين وجاور الَّتِي بعْدهَا وفيهَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحب بن أبي السعادات بن ظهيرة تنوير الدياجير بِمَعْرِِفَة أَحْكَام المحاجير والإعلام بِمَا يتَعَلَّق بالتقاء الختانين من الْأَحْكَام كِلَاهُمَا من تأليفه وَله أَيْضا الذريعة إِلَى معرفَة الْأَعْدَاد الْوَارِدَة فِي الشَّرِيعَة يذكر مثلا مَا ورد فِي لفظ الْوَاحِد فِي الْكتاب وَالسّنة وَكَذَا الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة وَهَكَذَا وَالشَّرْح النَّبِيل الْحَاوِي لكَلَام ابْن المُصَنّف وَابْن عقيل وايقاظ الْوَسْنَان بِالْآيَاتِ الْوَارِدَة فِي ذمّ الانسان والألفاظ العطرات فِي شرح جَامع المختصرات كتب مِنْهُ من أَوله إِلَى آخر اللَّقِيط وَمن أثْنَاء الْجِنَايَات إِلَى آخر الكتابوقد طالع شَيخنَا تصنيفه الذريعة وسمعته يَقُول لَعَلَّه من تصانيف أَبِيه ظفر بِهِ فِي مسودته، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْده فِي مَجْلِسه وَيُقَال انه كَانَ يتَكَلَّم عِنْده بِمَا ينْسب من أَجله لعدم البراعة. مَاتَ فَجْأَة وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَان لَهُ يصلحه تجاه بَاب الْخرق فِي يَوْم السبت خَامِس ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ رجمه الله وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عماد بن الهائم. فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد بن عَليّ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمرَان نَاصِر الدّين البوصيري ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ مبَاشر مدرسة الجائي والبارع فِي الشُّرُوط والتوقيع بِحَيْثُ جلس بِبَاب الْحَنَفِيّ وقتا،
следующие страницы →