Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مَحْمُود بن نجم بن ظاعن بن دغير الشَّمْس الْهِلَالِي الشيحى نِسْبَة لشيح الْحَدِيد من معاملات حلب الْحَمَوِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ المقرى أَخُو عَليّ وَعمر الماضيين وَيعرف بِابْن الخدر وبامام قانم. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة بالشيح وانتقل إِلَى حماة فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان ابْن البحلاق وناصر الدّين اليونينى البعليين وَغَيرهمَا واعتنى بالقراآت فَأَخذهَا عَن غير وَاحِد بعدة أَمَاكِن وَقَالَ أَنه تَلا الْفَاتِحَة فَقَط على ابْن الْجَزرِي وَسمع الحَدِيث على الْعَلَاء بن بردس وَالشَّمْس بن الْأَشْقَر الْحَمَوِيّ وَجَمَاعَة وَحج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الرّوم وَكَذَا الْقَاهِرَة مرَارًا ثمَّ استوطنها وَأم فِيهَا قانما التَّاجِر وغريم خير بك الظَّاهِرِيّ خشقدم وتصدر وأقرأ فَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس النوبي، وقصدني غير مرّة وَأَخْبرنِي أَنه ولى بعض التداريس بِجَامِع بني أُميَّة وَأَنه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْبُرْهَان بن مُفْلِح ثمَّ انْفَصل عَن الْقَاهِرَة وَبَلغنِي أَنه الْآن بِدِمَشْق يَنُوب عَن النَّجْم ولد الْبُرْهَان وَأَنه توجه فِي بعض السنين قَاضِيا على الركب الشَّامي وَهُوَ مستحضر للقراءات مشارك فِي غَيرهَا فِي الْجُمْلَة خَبِير بِعشْرَة الرؤوساء وَفِي سَمعه نقل وقِي نَقله تزيد وَقَالَ لي أَنه رأى أَخَاهُ عليا الْمَاضِي بعد مَوته وَسَأَلَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ عاملني بحلمه وَكَرمه وَغفر لي بِحرف وَاحِد من الْقُرْآن من رِوَايَة ابْن عَامر، وَأَن التقى بن)
قَاضِي شُهْبَة كتب هَذَا الْمَنَام عَنهُ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِدِمَشْق.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الصاحب فَخر الدّين سُلَيْمَان بن السيرجي وَكَانَ يعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. صحب أَبَا بكر الْموصِلِي وتلمذ لَهُ. وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن نجم. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَمَام الدّين بن المحيى بن الرضى الْمحلى السمنودي سبط الْمُحب بن الإِمَام وَيعرف كجده بِابْن الإِمَام. مِمَّن سمع منى بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْبَدْر المناوى الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن جنَّة وَهِي أمه نسب إِلَيْهَا بِحَيْثُ هجر انتسابه لِأَبِيهِ بِكَوْنِهَا ابْنة الْبَدْر مُحَمَّد ابْن السراج البُلْقِينِيّ. مَاتَ بعد تعلله مُدَّة فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين بمنزله من حارة بهاء الدّين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بفسقية كَانَ ابْن خَاله والولوى بن تَقِيّ الدّين البلقيتي أعدهَا لنَفسِهِ بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من الشريفية وَيُقَال ان الولوى دفن بِالشَّام فِي فسقية كَانَ هَذَا أعدهَا لنَفسِهِ فَكَانَت
стр. 2032
اتفاقية عَجِيبَة، كَانَ بَاشر النقابة بِالشَّام عِنْد قاضية زوج أمه السراج الْحِمصِي وقتا وخطب عَنهُ بالجامع الْأمَوِي وَكَانَ غير وَاحِد من الْأَعْيَان كالبلاطنسي يقدم الصَّلَاة خَلفه على قاضيه وَحصل هُنَاكَ وظائف وتمول وَأَنْشَأَ بِالْقَاهِرَةِ دَارا متوسطة بجوار مَحل دَفنه، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَلكنه لم يتعاط الْأَحْكَام بِالْقَاهِرَةِ إِلَّا نَادرا، كل ذَلِك مَعَ كَونه عريا من الْفَضَائِل وان شَارك ابْن خَاله فِي مُسَمّى الْأَخْذ عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَغَيره عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ تَاج الدّين الْأنْصَارِيّ. فِيمَن جده عَليّ بن عِيسَى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ التقى الفاسي. فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ خير الدّين أَبُو الْخَيْر القاهري الحريري نزيل البيبرسية وَيعرف بِابْن البيطار. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَتردد لبَعض الشُّيُوخ وَحضر عِنْدِي وتكسب فِي سوق الشّرْب وقتا وخالط أهل السَّفه ثمَّ كف فِيمَا أَظن.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس الأبياري ثمَّ القاهري وَيعرف بِابْن السدار وَهِي شهرة خاليه عَليّ وَعبد الرَّحْمَن وَكَانَ يُقَال لَهُ أَولا ابْن أُخْت ابْن السدار ثمَّ خفف. نَشأ يَتِيما فكلفه خَاله)
النُّور عَليّ وَحفظ الْقُرْآن وتخر بِهِ فِي الْكِتَابَة والتذهيب وَبِغَيْرِهِ كَالشَّمْسِ الْمَالِكِي وَرُبمَا كتب على ابْن الصَّائِغ بل تخرج بخاله الآخر عبد الرَّحْمَن وبرع فِي الْكِتَابَة والتجليد مَعَ صناعَة التذهيب وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الزنجفر واللازورد بل انْفَرد بِمَعْرِِفَة اسْتِخْرَاج عكر العصفر وَغير ذَلِك ورزق تَمام الْقبُول فِي كُله فَكَانَ صَاحب الحظوة فِيهِ حَتَّى سَمِعت القَاضِي عز الدّين الْحَنْبَلِيّ غير مرّة يَقُول لَا أعلم الكيمياء الاصنعة ابْن السدار، وتمول واقتنى تحفا كَثِيرَة من الْآلَات مَعَ سلوك طَرِيق الاسْتقَامَة والمحافظة على الْجَمَاعَات بَالا زهر وَغَيره والمداومة على التِّلَاوَة وَالْبر لأقاربه وَالصَّدَََقَة وتسبيل المَاء فِي الحمامات وَغَيرهَا وَالْإِحْسَان للأيتام بتعمير أدويتهم وإعطائهم الأقلام وشهود المواعيد وزيارة الصَّالِحين ومزيد العصبية مَعَ المنتمين إِلَيْهِ والإضاءة وملاحة الشكل والملبس. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالْقربِ من حوش صوفية البيبرسية عَن نَيف وَسبعين سنة وَلم يخلف فِي مَجْمُوعَة مثله ﵀ وأيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس بن الْفَخر الديسطي القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن الْبُحَيْرِي وَهُوَ بالديسطي. وَكَانَ أَبوهُ مدْركا ففارقه وَقدم الْقَاهِرَة قَرِيبا من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتوجه مِنْهَا إِلَى الشَّام فَأَقَامَ بهَا مُدَّة
стр. 2033
ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وبرع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والطلاقة، وَمن شُيُوخه الزين عبَادَة وَالشَّمْس الغراقي وَأَبُو الْقسم النويري وَأَبُو الْفضل المشدالي المغربي، وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَتردد لكمالي بن الْبَارِزِيّ وَنَحْوه ووثب بتحريك البقاعي وشيخهما أبي الْفضل على قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبَدْر بن التنسي مَعَ كَونه من شُيُوخه حَيْثُ عَارضه فِي قتل الشريف الكيمياوي حَسْبَمَا شرحته فِي الْحَوَادِث، وتقرب من الظَّاهِر جقمق بذلك، وناب حِينَئِذٍ فِي الْقَضَاء وَغَيره وَصَارَت لَهُ حركات وقلاقل أنبأ فِيهَا عَن كامن طيش وخفة وتساهل ومجازفة وجرأة وَآل أمره إِلَى أَن أهين جدا وطيف بِهِ على أَسْوَأ حَال وَعَاد كَمَا بَدَأَ بل أَسْوَأ فَأَنَّهُ خمد كَأَن لم يكن، وسافر إِلَى مَكَّة فحج وَكَذَا حج قبل محنته ثمَّ عَاد مظْهرا للإنابة، وَلَا زَالَ فِي خمود وانخفاض حَتَّى مَاتَ فِي وَقد تنافر مَعَ البقاعي وقتا وَمد كل مِنْهُمَا لِسَانه فِي الآخر كَمَا هِيَ سنة الله فِي الصُّحْبَة الْفَاسِدَة غفا الله عَنْهُمَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالغزولي. ولد سنة)
ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على الشَّمْس بن الْأَعْمَى قَالَ وَكَانَ تَاجِرًا مُتَقَدما فِي الْقرَاءَات وَالْفَخْر البلبيسي الإِمَام وَحفظ كتبا مِنْهَا ألفية ابْن مَالك وَقَرَأَ فِي النَّحْو على عبد الْحق وَلم ينْسبهُ وَفِيه وَفِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْحكمَة على الْمجد اسماعيل الرُّومِي نزيل البيبرسية وَفِي الْفِقْه على الْبُرْهَان الصَّواف ولازم ابْن زقاعة فِي أَشْيَاء وَعرض عَلَيْهِ الألفية وَكتب لَهُ الْإِجَازَة نظما رَوَاهُ لي عَنهُ وَكَانَ أحد صوفية البيبرسية مِمَّن ينْسب لعلم الْحَرْف وَلذَا لم يكن بالرضى وَكَأَنَّهُ لذاك اخْتصَّ الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن سُلْطَان القادري فقد كَانَ أَيْضا يذكر بِهِ، وَحج وَدخل الشَّام لأجل تَرِكَة أَبِيه وزار الْقُدس واقتنى كتبا فِي فنون مَعَ مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة وَسُكُون. مَاتَ بعد تعلله نَحْو ثَلَاث سِنِين فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَهُوَ جد الشَّمْس مُحَمَّد ابْن بيرم الْحَنْبَلِيّ لأمه ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ نَاصِر الدّين الْمَقْدِسِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالسخاوى. سمع من ابْن صديق الصَّحِيح ومسندى وَالدَّار قطنى وَعبد وفضائل الْقُرْآن بفوت فِيهِ والامالي وَالْقِرَاءَة لِابْني عَفَّان، وَحدث بِالصَّحِيحِ قَرَأَ عَلَيْهِ النُّور بن الشيخة وَكَانَ لَهُ إِلْمَام بالقراءات أدب الْأَطْفَال بِمَكَّة مُدَّة نَاب عَن الزين بن عَيَّاش فِي الْمدرسَة الكلبرقية فِي إقراء عشرَة من الْقُرَّاء كل يَوْم. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ
стр. 2034
بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد وَوَصفه بالشيخ وَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ وسمى جده عَليّ بن عبد المحسن وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم جده آخر شَاركهُ فِي الأسم وأسم الْأَب واللقب والبلد وَكَونه مَاتَ بِمَكَّة وفارقه بِالسَّبقِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو عَليّ الزفتاوي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمكتب. ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة وَسمع على خَلِيل بن طرنطاوى الصَّحِيح وتعانى الْكِتَابَة وَأَخذهَا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي رقيبة فبرع، وصنف فِي أوضاع الْخط كتابا سَمَّاهُ منهاج الْإِصَابَة فِي أوضاع الْكِتَابَة، وانتفع بِهِ المصريون فِي تجويد الْخط وَصَارَ غَايَة فِي معرفَة الخطوط المنسوبة لَا يرى خطا مِنْهَا إِلَّا وَيعرف الَّذِي كتبه لَا يلْحق فِي معرفَة ذَلِك، وَكَانَ مَعَ هَذَا حسن المحاضرة ممتع المذاكرة لَهُ مَا جريات مطربة لَا تمل مُجَالَسَته، وَمِمَّنْ تعلم مِنْهُ الْكِتَابَة شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ لازمته مُدَّة وتعلمت الْخط الْمَنْسُوب مِنْهُ وناولني مصنفة الْمشَار إِلَيْهِ. وَمَات فِي نصف الْمحرم سنة سِتّ، وَقيل أَنه كَانَ يَقُول أَنا أكتب)
الْمَنْسُوب بِذِرَاع الْحَدِيد الَّذِي يُقَاس بِهِ، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الأقواسي الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة ووالد عَليّ الْمَاضِي والمتسبب فِي دارالامارة بِمَكَّة وَمَات بهَا. ذكره ابْن فَهد مُجَردا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الحوراني نزيل الصالحية وَيعرف بِابْن الحوازى. سمع هُوَ وَأَخ لَهُ اسْمه عمر من الْمُحب الصَّامِت فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة النّصْف الأول من فَوَائِد أبي يعلي الصَّابُونِي ولقيه ابْن فَهد، وَرَأَيْت فِي طبقَة عَليّ بن الْمُحب فِي التَّارِيخ الْمعِين مُحَمَّد وَعمر ابْنا أَحْمد بن مُحَمَّد الحوراني وَسَأَلت فِي رحلتي لدمشق من أَهلهَا عَنهُ فَقيل لي عَن شخص اسْمه أَمِين الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد الجوراني كَانَ لَهُ أَخ اسْمه عمر وَلَكِن لم يُحَقّق الْقَائِل اسْم جدهما وَمَعَ ذَلِك فَمَا أمكن لقِيه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن المعاجيني. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة، وَفِي مَوضِع آخر بخطي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَحَدهمَا غلط. تكسب بالنساخة وبتأديب الْأَطْفَال بزاوية الشَّيْخ عبد الله بن الشَّيْخ خَلِيل ولقيه ابْن فَهد وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ وَلغيره ي استدعاء مؤرخ بشعبان سنة سبع وَثَلَاثِينَ. وَمَات بعد ذَلِك.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْعَسْقَلَانِي. مضى فِيمَن جده عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ القلقشدي. هَكَذَا رَأَيْته فِي سَماع البُخَارِيّ فِي الطَّبَقَة الَّتِي بهَا البكتمري وَكَأَنَّهُ النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الْمَاضِي وهم الْكَاتِب فِي اسْم جده.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عماد بن يُوسُف بن عبد النَّبِي الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن
стр. 2035
الشهَاب أبي الْعَبَّاس الأفقهسي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْعِمَاد. ولد فِي لَيْلَة مستهل رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على البُلْقِينِيّ وَغَيره وَسمع على التنوخي والسراج الكومى وَأبي عبد الله الرفا والفرسيسي وناصر الدّين بن الميلق والحلاوي والسويداوي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وناصر الدّين بن حَمْزَة ويوسف بن السلار وَجَمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وَغَيره وَبحث عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والعربية وعَلى الْفَخر الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر الشاطبية وَكتب عَن الولى الْعِرَاقِيّ كثيرا من)
أَمَالِيهِ وَحضر دروسه ودروس جمَاعَة وبرع فِي الْفِقْه وشارك فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فاستفعلوه، وتنزل بِسَعِيد السُّعَدَاء وَكَانَ سَاكِنا ظَاهرا الجمود حَرِيصًا على الِاشْتِغَال وَالْجمع والمطالعة وَالْكِتَابَة عجبا فِي ذَلِك مَعَ كبر سنه تَامّ الْفَضِيلَة لَكِن لَا يعلم ذَلِك مِنْهُ إِلَّا بالمخالطة، وَقد أَقرَأ فِي الْفِقْه وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ وبمكة حِين مجاورته بهَا وَولي بعد أَبِيه التدريس بِبَعْض مدارس منية ابْن خصيب وَكَانَ يتَوَجَّه إِلَيْهَا أَحْيَانًا وَيُقِيم هُنَاكَ أشهر، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت أول من أَفَادَ سَمَاعه لِأَصْحَابِنَا وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَحج مرَّتَيْنِ الأولى مَعَ أَبِيه فِي سنة ثَمَانمِائَة وَالثَّانيَِة فِي موسم سنة أَربع وَخمسين وجاور الَّتِي بعْدهَا وفيهَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحب بن أبي السعادات بن ظهيرة تنوير الدياجير بِمَعْرِِفَة أَحْكَام المحاجير والإعلام بِمَا يتَعَلَّق بالتقاء الختانين من الْأَحْكَام كِلَاهُمَا من تأليفه وَله أَيْضا الذريعة إِلَى معرفَة الْأَعْدَاد الْوَارِدَة فِي الشَّرِيعَة يذكر مثلا مَا ورد فِي لفظ الْوَاحِد فِي الْكتاب وَالسّنة وَكَذَا الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة وَهَكَذَا وَالشَّرْح النَّبِيل الْحَاوِي لكَلَام ابْن المُصَنّف وَابْن عقيل وايقاظ الْوَسْنَان بِالْآيَاتِ الْوَارِدَة فِي ذمّ الانسان والألفاظ العطرات فِي شرح جَامع المختصرات كتب مِنْهُ من أَوله إِلَى آخر اللَّقِيط وَمن أثْنَاء الْجِنَايَات إِلَى آخر الكتابوقد طالع شَيخنَا تصنيفه الذريعة وسمعته يَقُول لَعَلَّه من تصانيف أَبِيه ظفر بِهِ فِي مسودته، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْده فِي مَجْلِسه وَيُقَال انه كَانَ يتَكَلَّم عِنْده بِمَا ينْسب من أَجله لعدم البراعة. مَاتَ فَجْأَة وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَان لَهُ يصلحه تجاه بَاب الْخرق فِي يَوْم السبت خَامِس ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ رجمه الله وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عماد بن الهائم. فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد بن عَليّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمرَان نَاصِر الدّين البوصيري ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ مبَاشر مدرسة الجائي والبارع فِي الشُّرُوط والتوقيع بِحَيْثُ جلس بِبَاب الْحَنَفِيّ وقتا،
стр. 2036
مِمَّن اشْتغل وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء مَعَ عقل ودربة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الشَّمْس الْخَلِيل الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن الموقت. حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيرهمَا واشتغل على جمَاعَة مِنْهُم الْكَمَال بن أبي شرِيف وتوكل لَهُ فِي الصابون وَنَحْوه وتميز فِي الْفضل وقطن الْقَاهِرَة وَحضر عِنْدِي فِي بعض الْمجَالِس مَعَ سُكُون وعقل، وَأَبوهُ من أهل الْقُرْآن مِمَّن يُؤَدب الْأَبْنَاء فِي بَلَده.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم الْبَدْر القمنى الأَصْل القاهري الْوَكِيل حفيد شَيخنَا السراج وسبط الْفَخر عُثْمَان الْبرمَاوِيّ وَالِد شهَاب أَحْمد. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالظاهرية الْقَدِيمَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين والشاطبيتين وألفية النَّحْو، وَعرض على التلواني والونائي والقاياتي وَشَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَحضر دروس الشَّمْس الشنشى وقاسم البُلْقِينِيّ وجود الْقُرْآن على ابْن كزلبغا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبيتين بتمامهما وَكَذَا وجود بعضه على الزين طَاهِر وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الابدي وَسمع الحَدِيث على فَاطِمَة الحنبلية بِقِرَاءَة البقاعي وعَلى القادمين من الشَّام عِنْد نَائِب القلعة تغرى برمش الْفَقِيه بِقِرَاءَة القلقشندي وعَلى شَيخنَا وَغَيرهم، وتنزل فِي المؤيدية وَغَيرهَا بعد أَبِيه تَنْزِيل الْوَاقِف ثمَّ أعرض عَن الِاشْتِغَال ووقف بِبَاب الْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ ابْن الديري وراج أمره بذلك فِي بَاب ابْن الشّحْنَة وسافر لَهُ إِلَى حلب فِي بعض ضروراته، وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَجَاوَزَ كثيرا وَكَانَ هُنَاكَ يجلس بِبَاب السَّلَام ويتوكل ويحضر دروس الْبُرْهَان ثمَّ وَلَده وَكَذَا أَكثر من السماع عِنْدِي وَحُضُور كثير من دروسي فِي مجاورتي وَأكْثر من الطّواف والتلاوة وتناقض حَاله جدا وَكَانَ مجاورا أَيْضا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع أحد ولديه مَعَ الركب وفارقه من الينبوع فَركب الْبَحْر ثمَّ رَجَعَ هُوَ فِي الْبَحْر فِي جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا وَمَعَهُ زَوجته وَابْنَة الآخر كتب الله سلامتهم.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عبد الله الْجمال الْمَدْعُو بِالظَّاهِرِ الصريفي الدوالي الْيَمَانِيّ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن جمعان وَهُوَ خَال الْفَقِيه إِبْرَاهِيم بن أبي الْقسم شَقِيق أمه وَهُوَ أسن من ذَاك بِعشر سِنِين وَتَأَخر عَنهُ إِلَى الْآن. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت ابْن عجيل وَهُوَ فَقِيه متعبد متجرد مِمَّن درس التَّنْبِيه والبهجة وَهِي مَحْفُوظَة تفقه على صهره أبي الْقسم بن جعمان وَهُوَ على أبي صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ على إِبْرَاهِيم جد إِبْرَاهِيم بن جعمان وَقد أَخذ
стр. 2037
عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة وَفِيهِمَا عَن الطّيب النَّاشِرِيّ وَحضر فِي صغره دروس أَبِيه، وَحج فِي سنة تسع وَخمسين وَلَقي شخصا روميا فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي عوارف المعارف وأقرأ وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة أشهرهم ابْنه الشهَاب أَحْمد مفتي زبيد وَهُوَ الْآن مُقيم بِبَيْت ابْن عجيل وَلم يجاوزها لغير الْحَج نفع الله بِهِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن بدر كَمَال الدّين بن شهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف)
بِابْن الجعجاع. حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه وَقَرَأَ على بِمَكَّة من حفظه إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة وَجَمِيع أربعى النَّوَوِيّ وَسمع مني غير ذَلِك وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْعَزْم الحلاوي فِي مجاورته بِمَكَّة وكتبت لَهُ إجَازَة بِمَا سَمعه وقرأه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن شرف الشَّمْس أَبُو الْفضل بن الشهَاب القاهري الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي سبط بن أبي جَمْرَة والماضي أَبوهُ وَيعرف بالقرافي. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة يدرب السلَامِي من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وَصلى بِهِ فِي سنة عشر، والعمدة والرسالة والشاطبية وألفية الْعِرَاقِيّ وَابْن مَالك والملحة والحاجبية وغالب التسهيل، مِمَّن كَانَ يصحح عَلَيْهِ الشاطبية الْبُرْهَان الحريري، وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْمَالِكِي وَآخَرين وَأخذ النَّحْو عَن وَالِده وناصر الدّين البارنباري وَالشَّمْس الشطنوفي والشهاب أَحْمد الصنهاجي وَالْفِقْه عَن الْجمال الأقفهسي وَالشَّمْس الدفري وأصوله عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ والصنهاجي والفرائض والحساب عَن البارنباري وَالشَّمْس السكندري جنيبات وَعبد الْمُنعم المراغي ومصطلح الحَدِيث عَن شَيخنَا ولازم الْبِسَاطِيّ كثيرا وانتفع بِهِ فِي الْفِقْه والنحو والأصلين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَسمع عَلَيْهِ غَالب شَرحه لمختصر الشَّيْخ خَلِيل وَكَذَا من شُيُوخه فِي الْعلم الدنيسري، وجود الْخط على ابْن الصَّائِغ وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد كالشرف بن الكويك والجمالين الْحَنْبَلِيّ وَابْن فضل الله والشموس الشَّامي وَابْن البيطار وَابْن الْمصْرِيّ الزراتيتي وَابْن الْجَزرِي والنور والفوى والزين الزَّرْكَشِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنجم بن حجي والكمال بن خير لقبه باسكندرية وَقد دَخلهَا مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا وَأكْثر من ملازمته، وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وجاور سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسمع هُنَاكَ على الْجمال الشيبي وَدخل دمشق فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَسمع بهَا على الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل
стр. 2038
دمياط غير مرّة، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَخرجت لَهُ قَدِيما مَا عَلمته من مسموعة فِي جُزْء ولازم الِاشْتِغَال إِلَى أَن صَار أحد الْأَعْيَان وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وفَاق النَّاس فِي التوثيق بِحَيْثُ كَانَ يملي فِي آن وَاحِد على اثْنَيْنِ فِي مسطورين مُخْتَلفين بل على ثَلَاثَة وَلَا يجِف لوَاحِد مِنْهُم فِيمَا بَلغنِي قلم وَقصد فِي القضايا الْكِبَار من الْأَعْيَان فأنهاها وتمول من ذَلِك جدا وتدرب بِهِ جمَاعَة فِي)
الصِّنَاعَة كل ذَلِك مَعَ الْخط الْحسن البديع الْفَائِق والعبارة البليغة الرائقة والذهن الصافي الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الْجَوْدَة يتوقد ذكاء مَعَ الرياضة الزَّائِدَة وَالْعقل التَّام والتواضع وَالِاحْتِمَال والمدارة وَبعد الْغَوْر وَالصَّبْر على الْأَذَى وتجرع الغصة إِلَى إِمْكَان انتهاز الفرصة والصحبة الْحَسَنَة للنَّاس بِحَيْثُ أَنه قل أَن اجْتمعت محاسنه فِي غَيره بل هُوَ حَسَنَة من حَسَنَات، وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن شَيْخه البساطى بعد سنة خمس وَثَلَاثِينَ فحمدت سيرته، وَلم يمض عَلَيْهِ إِلَّا الْيَسِير حَتَّى صَار أحد أَعْيَان النواب وَتردد إِلَى النَّاس لَا سِيمَا الأكابر حَتَّى كَانَ عِنْدهم بِالْمحل الْجَلِيل مَعَ بذل الْجهد فِي إنقاذ الْأَحْكَام وردع الْجَبَابِرَة من الْعَوام وَنَحْوهم حَتَّى ضرب بِهِ الْمثل فِي ذَلِك ثمَّ نَاب للبدر بن التنسى وَصَارَ أروج نوابه وَلَوْلَا وجود الْمعَارض لَكَانَ قَاضِي الْمَذْهَب بعده مَعَ أَنه لم يتَخَلَّف عَن النِّيَابَة عَمَّن بعده إِلَى أَن مَاتَ، ودرس للمالكية بالفخرية عقب البساطى وبالبرقوقية عقب أبي الْجُود وتصدر بِجَامِع عَمْرو وَكَانَت عينت لَهُ الجمالية بعد الْبَدْر بن التنسى وَلَكِن لم يَنْتَظِم أمرهَا لَهُ، وأقرأ الطّلبَة وَأفْتى وَصَارَ الِاعْتِمَاد فِي الْفَتَاوَى عَلَيْهِ لمزيد إتقانه واختصاره وتحريره وَحسن إِدْرَاكه لمقاصد السَّائِلين، وَحدث وعظمت رغبته فِي السماع والإسماع وعلت همته فِي ذَلِك سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وحملت عَنهُ جملَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء على بِلَفْظِهِ وخطه، وَكتب على الجرومية شرحا دمجا وَكَذَا على الملحة لكنه لم يكمل وَله غير ذَلِك، وَهُوَ من رُفَقَاء الْجد أبي الْأُم وقدماء أَصْحَابه وَمَا كنت أَنْقم عَلَيْهِ إِلَّا امتهانه لنَفسِهِ بالتردد للأراذل ومساعدتهم فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَرُبمَا جر ذَلِك لمالا يَلِيق بأمثاله وَهَذَا هُوَ الَّذِي قعد بِهِ عَن التَّقَدُّم لما كَانَ هُوَ الْمُسْتَحق لَهُ، وَقد أنشأ قاعة جليلة صَارَت من الدّور الْمَذْكُورَة وَلم يمتع بهَا لكَونه لم يزل متوعكا بالربو وَتارَة بالسعال وبحبس الإراقة وَتارَة بِضيق النَّفس حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالقرافة عِنْد ابْن أبي حَمْزَة وَكَانَ يقْرَأ عِنْد ضريحه أول كل عَام منتقاه من البُخَارِيّ ويهرع النَّاس لسَمَاع ذَلِك قصدا للتبرك بزيارة الشَّيْخ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن كميل بِضَم الْكَاف بن عوض بن رشيد
стр. 2039
بِالتَّكْبِيرِ بن مُحَمَّد وَقيل عَليّ الشَّمْس المنصوري الشَّافِعِي الشَّاعِر وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بِابْن كميل. ولد فِي صفر سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بالمنصورية قَرْيَة قريبَة لدمياط وَنَشَأ)
بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيره وَتردد للقاهرة للاشتغال وَغَيره فتفقه بالبلقيني وَابْن الملقن والشهاب القلقشندي والزين بن النظام والشهاب الْجَوْجَرِيّ وَأخذ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول عَن بعض هَؤُلَاءِ بل وَعَن غَيرهم، وتميز وتعانى الْأَدَب ففاق فِي النّظم وَولي قَضَاء بَلَده مناوبة بَينه وَبَين ابْن عَم وَالِده الشَّمْس مُحَمَّد بن خلف بن كميل الْآتِي واستقل بِهِ عَن الْمُؤَيد لكَونه امتدحه بقصيدة تائية طنانة لما رَجَعَ من سَفَره نوروز وأضيف إِلَيْهِ مَعهَا سَلمُون بل زَاده شَيخنَا أَيْضا منية أبن سلسيل وشكرت سيرته فِي ذَلِك كُله وَكَذَا امتدح الناصري بن الْبَارِزِيّ وَغَيره من الْأَعْيَان التماسا لمساعدتهم والتوجه إِلَيْهِ بعنايتهم بل لَهُ قصائد نبوية وَغَيرهَا سائرة، واشتهر اسْمه وَبعد صيته بذلك وَكتب النَّاس عَنهُ من نظمه، وترجمه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَوَصفه بِالْفَضْلِ واستحضار الْحَاوِي وَقَالَ لقِيه بطرِيق مَكَّة يَعْنِي سنة أَربع وَعشْرين وطارحني بنظم منسجم ثمَّ كثر اجتماعنا وَسمعت من نظمه كثيرا، وَنَحْوه قَوْله فِي أنبائه وَكُنَّا نَجْتَمِع ونتذاكر فِي الْفُنُون وَقَالَ غَيره إِنَّه مدح الْمُلُوك والأكابر وَكَانَ حَافِظًا للشعر كثير الإستحضار للأبيات والتطلع إِلَيْهَا معدودا من المكثرين فِي ذَلِك مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَغَيره وثروة من الزَّرْع وَالتِّجَارَة وَكَثْرَة تودد وحلو محاضرة وحشمة وَطرح تكلّف وَمِمَّنْ تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأبنائه وَابْن فَهد وكاتبه. مَاتَ فَجْأَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين سَقَطت مَنَارَة جَامع سَلمُون من ريح عاصف على خلوته وَهُوَ بهَا فَمَاتَ وَهُوَ جَالس غما تَحت الرَّدْم ﵀ وإيانا. وَمن نظمه فِي هَاجر:
(هَل كاشف كربَة اكتئابي ... أَو رَاحِم ذلتي وعاذر)
(لسوء حظي سقام جسمي ... مواصل والحبيب هَاجر)
وَقَوله:
(لله ثغر حبيب زانه فرم ... وَمثله رمت لما أَن لثمت فَمَا)
(وَحين فَوق سهم اللحظ قلت لَهُ ... لَا ترم قلب محب مشته فرما)
وَقَوله:
(يَقُولُونَ بالساقي شغفت محبَّة ... فَقلت لما بِالْقَلْبِ من نبل أحداق)
(فكم لَيْلَة بَات السرُور منادمي ... بطلعته والتفت السَّاق بالساق)
وَقَوله:)
(وَلما أَتَى الْكذَّاب دجال وقته ... وَقد فتنت أَلْفَاظه كل مُسلم)
(فَقولُوا لَهُ إِن ابْن مَرْيَم قد أَتَى ... وَهل يقتل الدَّجَّال إِلَّا ابْن مَرْيَم)
وأوردت فِي تَرْجَمته من التبر المسبوك والمعجم غير هَذَا وشعره منتشر فَلَا نطيل بِهِ،
стр. 2040
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الضياء مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبيد الله بن عمر بن الشَّهِيد أبي صَالح عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو جَعْفَر بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي الْقسم الْقرشِي الْأمَوِي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن العجمي. ولد فِي الْعشْر الأول من ربيع الأول سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشهَاب بن المرحل والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي وَأبي حَفْص عمر بن ايدغمش وخليل بن مَحْمُود الشهابي وَأبي جَعْفَر الأندلسي والعز الْحُسَيْنِي وَابْن صديق فِي آخَرين وبدمشق على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وبالقاهرة على البلقينى وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَجُوَيْرِية الهكارية والحراوي وَخلق، وَكَانَ قد تفقه بالزين بن الكركى والشرف الداديخى، وَولى قَضَاء حلب عقب الْفِتْنَة فِي إمرة دمرداش فَسَار فِيهِ أحسن سيرة قُم عزل نفسة بعد أَرْبَعَة أشهر لكَون نائبها طلب مِنْهُ الْقَرْض من الْأَوْقَاف أَو من مَال الْأَيْتَام وَلم يَنْفَكّ عَن النِّيَابَة عَمَّن يَلِيهِ وَكَذَا بَاشر نظر عدَّة مدارس وتدريسها كمدرسة جدة الشرفية والزجاجية والشمسية والظاهرية، وَحدث كتب عَنهُ شَيخنَا وَأوردهُ فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لأولادي ثمَّ سَمِعت عَلَيْهِ بحلب أَشْيَاء ذكرتها فِي فَوَائِد الرحلة انْتهى. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ من أَصْحَابنَا ابْن فَهد وَمن شُيُوخنَا الأبي مَعَ ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة أجَاز لي، وَكَانَ من رؤوساء بَلَده وأصلائها لطيف المحاضرة حَرِيصًا على مُلَازمَة الْبُرْهَان الْحلَبِي حَتَّى أَنه حج هُوَ وإياه فِي سنة ثَلَاث عشرَة ثمَّ حج بمفرده بعد ذَلِك وَكتب عَن الْبُرْهَان شَرحه للْبُخَارِيّ وَغَيره من تصانيفه وَسمع عَلَيْهِ غَالب الْكتب السِّتَّة، ذَا شكالة حَسَنَة رأى النَّاس وتأدب بهم لَكِن مَعَ الْإِمْسَاك وحدة الْخلق. مَاتَ فِي بكرَة يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْكَبِير وَدفن الْمدرسَة الكاملية بالجبيل الصَّغِير، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وبيض لَهُ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس النحريري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُؤَدب)
الضَّرِير، وَيعرف بالسعودي نِسْبَة لقريب لَهُ كَانَ يخْدم الشَّيْخ أَبَا السُّعُود وَرَأَيْت من قَالَ مِمَّن نسخ لَهُ شَيْئا قَدِيما أَنه يعرف بِابْن أخي السعودي فَكَأَنَّهُ ترك تَخْفِيفًا.
ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بالنحرارية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وَغَيرهمَا واشتغل بهَا فِي الْفِقْه على قضاتها الْبُرْهَان بن
стр. 2041
الْبَزَّار والتاج عَتيق والشهابين المنصوري وَابْن الإِمَام وَعَلِيهِ بحث فِي الْكَشَّاف أَيْضا ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فتكسب فِيهَا بزازا بِبَعْض حوانيتها وَكَذَا بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَخذه فِي الْفِقْه أَيْضا عَن الشَّمْس الْبكْرِيّ وَفِي الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغرافي وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الملقن الْفِقْه أَيْضا والتذكرة لَهُ فِي عُلُوم الحَدِيث وَسمع عَلَيْهِ المسلسل وَغَيره وَعَن البُلْقِينِيّ ولازمة وخدمه فِي جمع أُجْرَة أملاكه وَغَيرهَا، وتلا لأبي عَمْرو على الْفَخر البلبيسي وَسمع على التنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والأبناسي والغماري والمراغي وَغَيرهم ورام الْحَج مَعَ الْأَشْرَاف شعْبَان بن حُسَيْن فَكَانَت تِلْكَ الكائنة فَرجع مَعَ من رَجَعَ وَتوجه من هُنَاكَ إِلَى الْقُدس فَأَقَامَ بِهِ شهرا وَنصفا وتلا فِيهِ لأبي عمر وَأَيْضًا على الشَّمْس الفيومي، ثمَّ عَاد لبلده فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقُدس أَيْضا فَأخذ الْفِقْه عَن النَّجْم بن جمَاعَة والبدر العليمي والأخوين الشَّمْس والبرهان ابْني القلقشندي وَبحث على كل مِنْهُمَا التَّقْرِيب فِي عُلُوم الحَدِيث للنوويوعلى الْمُحب الفاسي فِي الْعَرَبيَّة والفرائض وَسمع هُنَاكَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على أبي الْخَيْر بن العلائي الْجُزْء الأول من مسلسلات وَالِده الصّلاح بل قَالَ وَهُوَ ثِقَة ضَابِط أَنه سمع بالقدس مَعَ الْبُرْهَان القلقشندي الدَّارمِيّ على الْعِمَاد بن كثير يَعْنِي فِي الْمرة الأولى فِي غَالب ظَنّه، وَدخل اسكندرية فَسمع بهَا من لفظ الْعَلامَة نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن فوز الأمدى الشَّافِعِي شَيْئا من أول كل من صَحِيح البُخَارِيّ والرسالة القشيرية وحديثا مسلسلا مَوْضُوعا وَلَو وجد من يعتني بِهِ ويرشده لأدرك إِسْنَادًا عَالِيا، واستوطن الْقَاهِرَة وتنزل فِي صوفية البيبرسية وتكسب بتأديب الْأَطْفَال بِالْمَسْجِدِ الملاصق لسكن شَيخنَا جوَار الْمدرسَة المنكوتمرية وانتفع بِهِ من لَا يُحْصى كَثْرَة كشيوخنا ابْن خضر والجلال بن الملقن والبهاء البالسي وَابْن أَسد وَابْن عمر الطباخ الْمقري وَالْوَالِد وَالْعم وَكَانَ القَاضِي كريم الدّين بن عبد الْعَزِيز نَاظر الْجَيْش وصهر شَيخنَا يَنْفَعهُ كثيرا وَلَا يعْتَمد غَيره فِي الْإِشْهَاد على قضاياه، وأشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي التَّأْدِيب مَعَ الْحُرْمَة الوافرة وَشدَّة الْبَأْس على الْأَطْفَال)
حَتَّى أَن بَعضهم رام أَن يدس عَلَيْهِ سما وَكَاد يتم فلطف الله بِهِ لحسن مقْصده، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَرَأَيْت شَيخنَا علق فِي تَذكرته شَيْئا من نوادره فَقَالَ سَمِعت جارنا الْفَقِيه السعودي وسَاق شَيْئا، بل قَرَأَ بِحَضْرَتِهِ شَيخنَا الْبُرْهَان بن خضر فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَلَيْهِ المسلسل الْمشَار إِلَيْهِ، وَكَانَ شَيخا جيدا فَاضلا مُفِيدا يقظا ظريفا فكها منقبضا عَن النَّاس ملازما لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُور، فَلَمَّا
стр. 2042
كَانَ فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ حصل لَهُ مرض شَدِيد ثمَّ مَاتَت زَوجته عقبه وابناه مِنْهَا فانزعج وَذهب إِلَى الْمقْبرَة ثمَّ رَجَعَ فِي حر شَدِيد فأطعمه بعض أَصْحَابه عسل نحل فغارت عينه الْيُمْنَى ثمَّ بعد بُرْهَة تبعتها الْأُخْرَى مَعَ ثقل سَمعه، وَانْقطع ببيته فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَكَانَ حلسا من أحلاسه مَعَ ادامته التِّلَاوَة وَعدم التشكي وَكَانَ شَيخنَا كثير البرله والتفقد لأحواله وَكَذَا من شَاءَ الله مِمَّن قَرَأَ عِنْده كالوالد وَحصل لَهُ مرّة مرض الدَّرْب ومل مِنْهُ أَهله فنقلوه إِلَى البيمارستان إِلَى أَن نصل مِنْهُ مَعَ أَنه قل أَن يدْخلهُ درب ثمَّ يخرج حَيا. وَقد جودت عَلَيْهِ الْقُرْآن بتمامة حِين انْقِطَاعه بمنزله ودربني فِي آدَاب التجويد، وقرأت عَلَيْهِ تَصْحِيحا فِي الْعُمْدَة وَغَيرهَا والمسلسل الْمشَار إِلَيْهِ وَكنت شَدِيد المهابة مِنْهُ لشدَّة بأسه وصولته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين بعد أَن هشم وتحطم وَدفن من الْغَد بالتربة البيبرسية، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أبنائه وَأثْنى عَلَيْهِ بِكَثْرَة المذاكرة وَبِأَنَّهُ خرج من تَحت يَده جمَاعَة فضلاء وَأَنه كَانَ لَا يفتر لِسَانه عَن التِّلَاوَة، وَمن الطَّائِفَة أَنه قَالَ: نقل لي أَن شَخْصَيْنِ تماشيا وَأَحَدهمَا يُقَال لَهُ جلال الدّين جَعْفَر فتذاكرا قَول الْعِمَاد الْكَاتِب للْقَاضِي الْفَاضِل مِمَّا لَا يَسْتَحِيل بالإنعكاس سر فَلَا كبابك الْفرس وَقَول الْفَاضِل لَهُ دَامَ علا الْعِمَاد فَقَالَ أَحدهمَا بديها رفع جلال جغفر فَلَمَّا بَلغنِي ذَلِك قلت رجح نبأ ابْن حجر وَكَذَا قَالَ وَقد بعث الطواشي فاتن إِلَى شخص اسْمه نتاف وَآخر اسْمه بلبل فاتن قَالَ لبلبل لَاق نتاف، وَقَالَ أَيْضا مُصحفا لِقَوْلِك ابْن حجر شيخ محدثي زَمَانه أَتَت حجر بنت نجم جدتي رمانة. ﵀ وأيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الْأَمِير نَاصِر الدّين التنوخي الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد الشهابي أَحْمد وَفَاطِمَة وَسَارة وَعَائِشَة وأخو يحيى وَيعرف بِابْن الْعَطَّار. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بحماة وَكَانَ أَبوهُ يُبَاشر بهَا أستادارية الْأُمَرَاء ثمَّ اتَّصل بنائبها مَأْمُور القلمطاى وَتوجه مَعَه لما عمل نِيَابَة الكرك)
فلازم خدمَة الظَّاهِر برقوق حِين كَانَ بهَا وَمَات قبل عودة للْملك فَلَمَّا عَاد قدم عَلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَالْتمس مِنْهُ رزقا فراغي أَبَاهُ فِيهِ وَأَعْطَاهُ رزقا بحماة ثمَّ الحجوبية بهَا، وَعمل دوادار نَائِب دمشق قانباي وَغَيره ن الأكابر الْأُمَرَاء إِلَى أَن تسلطن الْمُؤَيد فَنَوَّهَ الناصري بن الْبَارِزِيّ عِنْده بِهِ ولمصاهرة بَينهمَا حَتَّى اسْتَقر بِهِ فِي بيابة اسكندرية فباشرها مُدَّة وَحسنت سيرته فِيهَا وأحبه أَهلهَا ثمَّ صرف بعد الْمُؤَيد وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ
стр. 2043
الْأَشْرَاف فِي نظر الْقُدس والخليل، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي بلد الْخَلِيل فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وَكَانَ فَاضلا ردينا عَاقِلا سيوسا ذَاكِرًا لنبذة من التَّارِيخ وَأَيَّام النَّاس فصيحا وقورا ﵀، وَله ذكر فِي وَلَده.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ الْمُحب بن شهَاب بن الزين الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي لَيْلَة نصف شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل عِنْد أَبِيه وَغَيره وَسمع الْبُرْهَان الْحلَبِي وَشَيخنَا وَآخَرين، وَقدم الْقَاهِرَة فقطنها، وَكَانَ لطيف الْعشْرَة حسن الْفَهم لَهُ مُشَاركَة فِي فنون الْأَدَب وتطلع لكتبه. مَاتَ بالطاعون فِي ثامن رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن توفّي لَهُ عدَّة أَوْلَاد فَصَبر واحتسب ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن جعمان. مضى فِيمَن جده عمر بن أَحْمد بن عبد الله.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الشّرف أَبُو بكر الْجَعْفَرِي لكَون أَبِيه كَانَ يَقُول أَنهم جعفريون العجلوني نزيل حلب وَيعرف بخطيب سرمين وَهُوَ بكنيته أشهر وَلذَا كتبه غير وَاحِد فِي الكنى كَابْن خطيب الناصرية والمقريزي فِي عقوده قَالَ: أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عمر، وَسمي شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَالِده مُحَمَّدًا وَهُوَ سَهْو كَانَ أَصله من عجلون ثمَّ سكن أَبوهُ عزاز وَولى هَذَا خطابة سرمين الْعقبَة قَرْيَة من عَملهَا كأبيه وَقَرَأَ بحلب على الزين أبي حَفْص الباريني وَسمع من الظهير بن العجمي وَغَيره وَكتب عَن أبي عبد الله بن جَابر الْأَعْمَى بديعيته وَحدث بهَا سَمعهَا مِنْهُ سيخنا بِمَكَّة سنة مَوته وَقَالَ أَنه كَانَ بنتسب جعفريا لكَونه من ذُرِّيَّة جَعْفَر بن أبي طَالب، وَكَانَت لَهُ عناية بِقِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ ويحفظ أَشْيَاء تتَعَلَّق بذلك ويضبطها، وَوعظ على الْكُرْسِيّ بحلب وَمَكَّة وروى بهَا عَن الصَّدْر الياسو فِي شَيْئا من نظمه كتبه مَعَ البديعية عَنهُ التقى الفاسي بِمَكَّة، وَحج وجاور غير مرّة وَانْقطع سِنِين بِمَكَّة)
حَتَّى كَانَت وَفَاته بهَا فِي سادس عشرى صفر سنة إِحْدَى وَدفن بالمعلاة، وَقد ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَأثْنى على فضيلته أَيْضا وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية مَعَ الْخَيْر والديانة والمواظبة على الْعِبَادَة ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس القاهري السعودي الْحَنَفِيّ. نَاب فِي الحكم وتصدى للتدريس وَبَلغنِي أَن النُّور الصُّوفِي ينتمي لَهُ بِقرَابَة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الرُّومِي الْمَاضِي وَأذن لَهُ فِي التدريس وأرخ الْإِجَازَة فِي سنة إِحْدَى وخطه حسن وَكَذَا عِبَارَته،
стр. 2044
وَرَأَيْت لَهُ كراريس من مُصَنف سَمَّاهُ تَهْذِيب النُّفُوس شبه الْوَعْظ وَقد رافق الْبُرْهَان الْحلَبِي فِي السماع على الحراوي صَاحب الدمياطي فِي فضل الْعلم وخماسيات ابْن النقور فتوهمه بعض أَصْحَابنَا فقيهنا الشمع السعودي الْمَاضِي قَرِيبا لاشْتِرَاكهمَا فِي الِاسْم وَاسم الْأَب وَالْجد والشهرة، وَهُوَ غلط فَذَاك شَافِعِيّ تَأَخّر عَن هَذَا وَسَيَأْتِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأَظنهُ هَذَا الصَّوَاب فِي جده عمر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الشَّمْس الشنشى القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالشنشي وقديما بَين أهل الْبِلَاد بقاضي منية أسنا. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بسويقة الريش ظَاهر الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج والشمسية فِي الْمنطق وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان الأنبانسي والبلقيني فَكَانَ خَاتِمَة أصحابهما وَعَن غَيرهمَا والفرائض عَن الشمسين الغراقي والعاملي والمنطق عَن بدر القويسني وَحضر كثيرا من دروس الشَّمْس الشطنوفي فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ يسابقه بالتقرير بِحَيْثُ يصفه الشَّيْخ نَفسه بِأَنَّهُ من معيديه، وَكَذَا كَانَ يحضر عِنْد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ويعظمه الْوَلِيّ جدا وَصَحب الشَّيْخ عليا المغربل، وَسمع الحَدِيث على شَيْخه الأبناسي والزين الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية وشارك فِي الْفَضَائِل وَذكر بِالْعلمِ قَدِيما حَتَّى سَمِعت الْعَلَاء القلقشندي يَقُول عَنهُ أَنه كَانَ يحضر حَلقَة البُلْقِينِيّ وَهُوَ لابس الصُّوف يُشِير بذلك لقدمه وتقدمه، وناب فِي الْقَضَاء بالمحلة وسنباط فِي سنة ثَمَان ثمَّ بجوجر وعملها عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا، وَجلسَ بحانوت بَاب اللوق شركَة لغيره ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَاقْتصر على إِضَافَة منية أسنا وعملها لَهُ، وتصدى للاقراء بالأزهر وَغَيره فَأخذ عَنهُ القدماء طبقَة بعد أُخْرَى وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ قَدِيما قِطْعَة من التَّنْبِيه وَغَيره ورام جمَاعَة بعد موت القاياتي ملازمته فَرَأَوْا الاسترواح وَحب الخمول)
أغلب عَلَيْهِ، وَسمعت أَن الْجلَال الْمحلي تقصد مرّة سَماع درسه ليختبر أهوَ بَاقٍ على مَا يعْهَد مِنْهُ أم لَا، وَلما توجه الْحِمصِي لقَضَاء الشَّام بِأخرَة استتابه فِي تدريس الصلاحية الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي وَلكنه لم يبث أَن عزل الْحِمصِي وَاسْتقر بِهِ الزين الاستادار فِي مشيخة مدرسته، وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية كثير التقشف والتواضع متقللا من الدُّنْيَا طارحا للتكلف وَرُبمَا طعن فِيهِ حَتَّى احْتِيجَ إِلَى اعتذار بعض الصُّوفِيَّة عَنهُ بِأَنَّهُ ملامتي وَانْقطع عَن الإقراء وَالْحَرَكَة مُدَّة وَلزِمَ الْإِقَامَة بِالْمَدْرَسَةِ الزينية وَهُوَ حَالَة شَبيهَة بالاختلال إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ الْأَزْهَر ﵀ وإيانا.
стр. 2045
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر تَاج الدّين بن الزَّاهِد وَالِد عَليّ الْمَاضِي. مِمَّن تكسب بِالشَّهَادَةِ وبالقراءة فِي الجوق وَنَحْو ذَلِك وَحصل الْجِهَات والدور وَحج. وَمَات قريب التسعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْكَمَال بن الجعجاع. مضى فِيمَن جده عمر بن بدر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُوسَى الْأمين البدراني الأَصْل الدمياطي القاهري الشَّافِعِي إِمَام جَامع الغمري بهَا وخطيبه وَيعرف بِابْن النجار حِرْفَة أَبِيه. ولد فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وتحول مِنْهَا لدمياط فِي أَيَّام رضاعة فدام بهَا لسنة الشراقي ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده بل أَخذ الْقرَاءَات عَن جمَاعَة كَابْن أَسد وَعبد الدَّائِم والنور الإِمَام والشمسين ابْن عمرَان وَابْن الخدر وحبِيب العجمي وَجمع على غير وَاحِد مِنْهُم كالاولين بل بحث على الرَّابِع فِي مُقَدّمَة ابْن الْجَزرِي فِي التجويد، وَسمع الحَدِيث على السَّيِّد النسابة والزين البوتبجي وَالشَّمْس بن الْعِمَاد والنور والبارنباري والعز الْحَنْبَلِيّ والشاوي والشهاب الشارمساحي والشهاب الْحِجَازِي والجلال بن الملقن وَأم هَانِئ الهورينية وابنى الفاقوسي وَأكْثر عَن الْفَخر الديمي، وَأخذ فِي الِاصْطِلَاح عَن قَاسم الْحَنَفِيّ وَعبد الدَّائِم والبقاعي والأبناسي والكمال بن أبي شرِيف وكاتبه وَكتب شَرحه للألفية ولازم دراية وَرِوَايَة، وتفقه بالزين عبد اللَّطِيف الشارمساحي فِي الِابْتِدَاء ثمَّ بالمناوى ولازمه سِنِين مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن الشريف النسابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والعبادى وَابْن أَسد والبرهان العجلوني والشهاب البيجوري والزين زَكَرِيَّا والشرف البرمكيني وَالْفَخْر المقسى والجوجري وَابْن قَاسم والنجم بن قَاضِي عجلون وَابْني أبي شرِيف فِي آخَرين مِنْهُم الشَّمْس)
البامي والجلال الْبكْرِيّ وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَكَذَا لَازم الْبُرْهَان الشرواني القادم فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فِي الْفِقْه وَعَن الْكَمَال بن أبي شرِيف والزين الأبناسي وَابْن حجي أَخذ فِي الْأَصْلَيْنِ وَعَن ثانيهم وَابْن أَسد فِي النَّحْو وَكَذَا عَن ابْن قَاسم مَعَ أصُول الْفِقْه وَفِيه عَن الْبَدْر بن خطيب الفخرية وَابْن الاقيطع وَعَن ابْن حجى فِي الْمنطق وَعَن الشريف الفرضي والبدر المارداني فِي الْحساب ولازم الْبَدْر الْقطَّان فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَأخذ عَن التقى الحصنى والكافياجي أَشْيَاء وَعَن الْجمال الكوراني وَابْن حجي فِي التَّفْسِير وَعَن غَيرهم فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، وَأكْثر من الِاشْتِغَال والتحصيل وشارك فِي الْفَضَائِل بل تدرب بِأَبِيهِ فِي صناعته وقتا وَحج فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وتنزل فِي السعيدية والبيبرسية وَغَيرهمَا وَأم بِجَامِع الغمري مَعَ
стр. 2046
الخطابة بِهِ وَانْقطع فِيهِ لذَلِك ولاقراء الطّلبَة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة واستدعي للخطابة فِي المزهرية حِين مَجِيء بعض القصاد لحسن تأديته، وَهُوَ فِي ازدياد من الْخَيْر وتقنع باليسير وانجماع وهمة فِيمَا يُوَجه إِلَيْهِ أَو يعول فِيهِ عَلَيْهِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الْوراق خَادِم غَازِي وَيعرف بِابْن عِيسَى. كَانَ وراقا ثمَّ خدم ضريح غَازِي المجاور للمعزية واغتبط بذلك وَصَارَ يتفحص عَن أخبارهو يكثر مراجعتي ومراجعة غَيْرِي فِي ذَلِك بِحَيْثُ صَار كثير من البطالين يهزأ بِهِ فِيهِ ويخوض مَعَه بِمَا يحرج مِنْهُ لأَجله، وَاسْتمرّ فِي تزايد وَعدم انثناء عَن اعْتِقَاد كَون غَازِي هَذَا هُوَ صَاحب ملك وَنَافِع وَكَونه مِمَّن اجْتمع بالليث وتنبه كثير من النَّاس لهَذَا الضريح وَصَارَ يجْتَمع عِنْده الْقُرَّاء وَغَيرهم فِي كل جُمُعَة بعد الصَّلَاة غير منفكين عَن ذَلِك نَحْو مشْهد اللَّيْث وَيعْمل لَهُ خبز وقمحية تفرق على جيران الْمَكَان وَنَحْوهم بمساعدة الْبَدْر بن الونائي وَغَيره فِي ذَلِك، وَكَانَ يَحْكِي لَهُ مَنَاقِب وكرامات وَيذكر لصَاحب التَّرْجَمَة مزِيد توجه واهتمام بِالْقيامِ وَالصِّيَام مَعَ مزِيد تقنع وفاقه زَائِدَة وتعفف تَامّ واستحضار لِأَشْيَاء كَثِيرَة من مَنَاقِب بعض السادات وإلمام بقبور كثير مِنْهُم ورغبة كَثِيرَة فِي كَاتبه وَكنت زَائِد التَّعَب مَعَه لكَون أسئلته الْمُهْملَة لَا تَنْقَضِي، وَهُوَ ثقيل السّمع جد أُمِّي وَمَعَ ذَلِك فَكنت أَرْجُو فِيهِ الْخَيْر وَالْبركَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين شَهِيدا نزل عَلَيْهِ اللُّصُوص وَهُوَ بالمعزية فَقَتَلُوهُ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بِأبي الْعَبَّاس الْحرار وَكَانَ لَهُ مشْهد جليل، وَأثْنى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَأَظنهُ قَارب الثَّمَانِينَ وَكَانَ يحْكى أَن شَيخنَا كَانَ يبره كثيرا ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الشَّمْس بن الشهَاب المنشاوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ بالمنشية الْكُبْرَى من الشرقية من ريف مصر وتحول إِلَى الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَسمع البُخَارِيّ عَليّ ابْن أبي الْمجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي، وتنزل فِي صوفية البيبرسية بل كَانَ أحد قراء الصّفة بهَا، وَحدث أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ، وَكَانَ خيرا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بالحاكم ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن ادريس بن شامة الشَّمْس الدِّمَشْقِي أَخُو الْعِمَاد أبي بكر وَيعرف بِابْن السراج. سمع على الحجار وَمُحَمّد بن حَازِم والبرزالي والشهاب أَحْمد ابْن عَليّ الْجَزرِي فِي آخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز
стр. 2047
لي وَمَات قبل دخولي دمشق بِيَسِير فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الْآتِي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفرج السكندري الْمَالِكِي الْخَطِيب هَكَذَا جرده البقاعي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن فضل الله التركماني الدَّلال. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النَّاشِرِيّ. بيض بِهِ الْعَفِيف.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل الْعمريّ الحراري الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن فطيس الغزاوي الأَصْل الْبَزَّار نزيل مَكَّة. مَاتَ بهَا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقسم بن سعيد العقباني. مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقسم كَمَال الدّين بن الْمقري الزبيدِيّ الْوَزير. نَاب فِي الوزارة بِالْيمن بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْمجد الشِّيرَازِيّ، وَكَانَ فَاضلا. مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي انبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن قديدار الدمشق. مضى فِيمَن جده عبد الله.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن قِيَاس بن هِنْد وناصر الدّين أَبُو عبد الله بن الشهَاب ابْن الْفَخر الشِّيرَازِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قِيَاس بِكَسْر أَوله ثمَّ مثناة وَآخره مُهْملَة. ولد فِي رَابِع عشر صفر سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْقَاهِرَةِ وكفله عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن قِيَاس الَّاتِي وَحفظ الْقُرْآن وجوده بل قَرَأَهُ لأبي عَمْرو وغالبة لِابْنِ كثير على بعض الْقُرَّاء والعمدة والمنهاج وألفية ابْن ملك والشاطبية والخزرجية، وَعرض على الْبِسَاطِيّ والتفهني وَجَمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه عَليّ الشّرف السُّبْكِيّ والبدر بن الْأَمَانَة وَكَانَ زوجا لخالته والشهاب بن المجدى ولازمه فِي غير ذَلِك والْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ أحد من قَرَأَ عِنْده فِي التَّقْسِيم والبدر النسابة وَسمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ الْكَبِير بِتَمَامِهِ والزين البوتيجي وَكَانَ زوج عمته وَعَلِيهِ وعَلى أبي الْجُود قَرَأَ فِي الْفَرَائِض وَفِي النَّحْو عَليّ الحناوي والشهاب الْخَواص وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْعرُوض أَيْضا وَسمع الحَدِيث عَليّ ابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا وناصر الدّين الفاقوسي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء ابْن فَهد وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا
стр. 2048
من الْجِهَات، وَوصف بِالْفَضْلِ ثمَّ تكسب بحانوت فِي الوراقين وانسلخ من ذَلِك كُله، ولكثرة الوثوق بِهِ كَانَت تدفع لَهُ الْأَمْوَال قراضا وَغَيره وَيَشْتَرِي من الْأَصْنَاف والبضائع مَالا يقْتَصر فِيهِ على شَيْء وَاحِد وَيدْفَع من ربح ذَلِك أَو غَيره للمقارضين مَا يحصل الرِّضَا بِهِ، ودام على ذَلِك دهرا ثمَّ بِأَن أَنه سبق، وَلَا زَالَ فِي انحطاط مَعَ حجو فِي غُضُون ذَلِك إِلَى أَن افْتقر جدا وَصَارَ يكْتب فِي عمائر ابْن مزهر وَغَيره بِمَا يرتفق بِهِ فِي معيشته وَرُبمَا شهد وَأخذ عَنهُ صغَار الطّلبَة بعض مروية واستكتب على الاستدعاءات، وَهُوَ مَعَ مَا يتجرعه من الْعَدَم بعد التقلب فِي تِلْكَ الْأَمْوَال والسلطنة صابر رَاغِب فِي المطالعة والانتقاء لما يُعجبهُ مَعَ الْإِكْثَار من التَّرَدُّد إِلَى حَتَّى انحط ونفض قواه بِحَيْثُ يعْتَمد على عكاز وَصَارَ يَعْتَرِيه شبه الزحير وَنَحْوه وَمكث كَذَلِك مُدَّة إِلَى أَن عجزعن الْحَرَكَة أصلا، ثمَّ مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ شَهِيدا وَدفن فِي يَوْمه قريب الْغُرُوب بتربة الاسنائي عِنْد أَوْلَاده وَذكر بِخَير، وَكَانَ قد حصل لَهُ فِي وَجهه جرح فقطب فجَاء صُورَة جلالة صَرِيحَة اتِّفَاقًا فَكَانَ يستبشر بذلك ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن كَمَال الشَّمْس الدجوى القاهري الشَّافِعِي الشَّاعِر قَاضِي الشطرنج. ولد)
تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين أَو قبل السّبْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل فِي فنون، وَفضل ونظم الشّعْر فأجاد ومدح الأكابر كشيخنا وَله فِي ختم الْبَارِي قصيدة نبوية أثبتها فِي الْجَوَاهِر، والكمال بن الْبَارِزِيّ وَكثر تردده إِلَيْهِ فِي الشطرنج وَكَانَ فائقا فِيهِ بِحَيْثُ لقب قَاضِي الشطرنج، وتكسب مَعَ ذَلِك بِالشَّهَادَةِ سَمِعت مِنْهُ قصيدة لامية امتدح بهَا شَيخنَا فِي مجْلِس الْإِمْلَاء، وَكَانَ حسن الْعشْرَة ظريفا كثير النَّوَادِر استجازه شَيخنَا لوَلَده، وَمَات بعد مرض طَوِيل بعلة الْبَطن فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين ﵀، وَمن نظمه ساقى خمر بِيَدِهِ سبْحَة:
(يَا من غَدا فِي زَعمه متنسكا ... ومسالك النهم الْكِبَار تدورها)
(فَإِذا حضرت على المدام بسبحة ... وَجَلَست تسقى الْخمر كَيفَ تديرها)
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِيمَن جده كَمَال الدّين فكمال مُخْتَصر من لقبه، وَأنْشد عَنهُ قَوْله فِي شَجَرَة سنط:
(أَي دوحة قَامَت على الأَرْض خيمة ... وَلِأَن لَهَا الْحر الشَّديد أَبُو لَهب)
(أجت بِحمْل ورد تبر وسندس ... وَلكنهَا للنار حمالَة الْحَطب)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُبَارك الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ أَخُو الزين عمر الشَّافِعِي الْمَاضِي
стр. 2049
وَيعرف بأبن الخرزي بمعجمين بَينهمَا مُهْملَة. وَقد ولد قبل سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل على الصَّدْر بن مَنْصُور وَغَيره من أَشْيَاخ الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق ثمَّ سكن حماة وتحول إِلَى مصر بعد اللنك وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق ودرس وَكَانَ كثير الْمَرَض مشاركا فِي فنون مَعَ ضعف فِي الْفِقْه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين. قَالَ لَهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن آفش الرُّومِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ القادري وَيعرف بِابْن الشماع. فَقير صحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفى وَتردد مَعَه للسماع منى فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا سمع على طَائِفَة وَهُوَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن حَازِم الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو مَرْيَم. سَاق شَيخنَا نِسْبَة فِي مُعْجَمه وَسقط من نِسْبَة أَحْمد أَيْضا فَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد إِلَى آخِره. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وأحضر على صَالح الاشنهي وأسمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ والعز ابْن جمَاعَة وَأبي الْحرم)
القلانسي وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين الْموصِلِي وَأَجَازَ لَهُ نظم الْمطَالع إجَازَة خَاصَّة مَعَ غَيره من تصانيفه وَسمع مِنْهُ قصائد من نظمه وَولى مشيخة الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر وخطابة جَامع شيخو، وَحدث سمع مِنْهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا أعظمهم شَيخنَا الْعَسْقَلَانِي وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ كَانَ وقورا سَاكِنا وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه لما قدم الْقَاهِرَة اخْتصَّ بشيخه فاستقر بِهِ خطيب جَامِعَة فعز جَانِبه عِنْد الْأُمَرَاء وَتمكن من اقتمر الْحَنْبَلِيّ نَائِب السلطنة وَإِلَيْهِ وَإِلَى أبي وَكَانَ صديقه أسْند جدي لأمي الشَّمْس بن الصَّائِغ وَصيته وَلذَا كنت أنزلهُ منزلَة الْعم وحَدثني بأَشْيَاء وَأَجَازَ لي وَكَانَ خيرا فِيهِ سُكُون وحشمة مَعَ رَأْي وديانة وشهرة ورياسة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الْجلَال أَبُو عبد الله بن الشهَاب العباسي بن السكمال الْأنْصَارِيّ الْمحلي الأَصْل نِسْبَة للمحلة الْكُبْرَى من الغربية القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالجلال الْمحلى. ولد كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي مستهل شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي فنون فَأخذ الْفِقْه وأصوله والعربية عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَانَ مُقيما مَعَه بالبيرسية فَكثر انتفاعه بِهِ لذَلِك، وَالْفِقْه أَيْضا عَن البيجوري والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالْأُصُول أَيْضا عَن الْعِزّ بن جمَاعَة والنحو أَيْضا
стр. 2050
عَن الشهَاب العجيمي سبط ابْن هِشَام وَالشَّمْس الشطنوفي والفرائض والحساب عَن نَاصِر الدّين بن أنس الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَكَذَا أصُول الْفِقْه عَن الْبَدْر الأقصرائي ولازم الْبِسَاطِيّ فِي التَّفْسِير وأصول الدّين وَغَيرهمَا وانتفع بِهِ كثيرا والْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَلَاء يزِيد فِي تَعْظِيمه لكَون مَعَ علمه يتسبب بِحَيْثُ يجلسه فَوق الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ سِيمَا وَقد بلغه أَنه فرق مَا أرسل بِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ شاشا مِمَّا أرسل بِهِ صَاحب الْهِنْد إِلَى الشَّيْخ، وَحضر دروس النظام الصيرامي وَالشَّمْس بن الديري وَغَيرهمَا من الْحَنَفِيَّة وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَالشَّمْس الغراقي وَغَيرهمَا من الشَّافِعِيَّة والشهاب أَحْمد المغراوي الْمَالِكِي بل بَلغنِي أَنه حضر مجَالِس الْكَمَال الدَّمِيرِيّ والشهاب ابْن الْعِمَاد والبدر الطنبدي وَغَيرهم وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَبِه انْتفع فَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بعد أَن كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة تسع عشرَة وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَكَانَ أحد طلبة المؤيدية عِنْده بل كَانَ كل)
مَا يشكل عَلَيْهِ فِي الحَدِيث وَغَيره يُرَاجِعهُ فِيهِ مِمَّا أثبت مَا اجْتمع لي مِنْهُ فِي مَوضِع آخر، وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْجمال عبد الله بن فضل الله والشرف بن الكويك والفوي وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وَلكنه لم يكثر وَقيل أَنه روى عَن البلقينى وَابْن الملقن والأبناسي والعراقي فَالله أعلم، وَمهر وَتقدم على غَالب أقرانه وتفنن فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ أَولا يتَوَلَّى بيع البزفى بعض الحوانيت ثمَّ أَقَامَ شخصا عوضه فِيهِ مَعَ مشارفته وَله أَحْيَانًا وتصدى هُوَ للتصنيف والتدريس والإقراء فشرح كلا من جمع الْجَوَامِع والورقات والمنهاج الفرعي والبردة وأتقنها مَا شَاءَ مَعَ الِاخْتِصَار والاعتناء بِالَّذِي عَنْهَا وَكَذَا عمل منسكا وتفسيرا لم يكمل وَغَيرهمَا ممالم ينتشر والمتداول بِالْأَيْدِي مِمَّا أنتفع بِهِ مَا أثْبته، وَرغب اللأئمة فِي تَحْصِيل تصانيفه وقراءتها واقرائها حَتَّى أَن الشَّمْس البامي كَانَ يقْرَأ على الونائي فِي أَولهَا بل حمله مَعَه إِلَى الشَّام فَكَانَ أول من أدخلهُ إِلَيْهَا ونوه بِهِ وَأمر الطّلبَة بكتابته فكتبوه وقرءوه، وَكَذَا بَلغنِي عَن القاياتي أَنه أَقرَأ فِيهِ وَأما أَنا فَحَضَرت دروسا مِنْهُ عِنْد شَيخنَا ابْن خضر بِقِرَاءَة غَيْرِي وَكَانَ يكثر وَصفه بالمتانة وَالتَّحْقِيق وَقَرَأَ عَلَيْهِ من لَا يُحْصى كَثْرَة وارتحل الْفُضَلَاء للأخذ عَنهُ وَتخرج بِهِ جمَاعَة درسوا فِي حَيَاته وَلكنه صَار بِأخرَة يستروح فِي إقرائه لغَلَبَة الْملَل والسآمة عَلَيْهِ وَكَثْرَة المخبطين وَلَا يصغى إِلَّا لمن علم تحرزه خُصُوصا وَهُوَ حاد المزاج لاسيما فِي الْحر وَإِذا ظهر لَهُ الصَّوَاب على لِسَان من كَانَ رَجَعَ إِلَيْهِ مَعَ شدَّة التَّحَرُّز، وَحدث باليسير
стр. 2051
سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ وقرض لي غَيره تصنيف وَبَالغ فِي التنويه بِي حَسْبَمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَقد ولي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية عوض الشهَاب الكوراني حِين لقِيه فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا لتعقبه عَلَيْهِ فِي شَرحه جمع الْجَوَامِع بِمَا يُنَازع فِي أَكْثَره وَبِمَا تعرض بعض الآخذين عَن الشَّيْخ لانتقاده وَإِظْهَار فَسَاده، وبالمؤيدية بعد موت شَيخنَا بل عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَأبى وشافه الظَّاهِر الْعَجز عَنهُ بل كَانَ يَقُول لأَصْحَابه إِنَّه لَا طَاقَة لي على النَّار، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا نظارا مفرط الذكاء صَحِيح الذِّهْن بِحَيْثُ كَانَ يَقُول بعض المعتبرين إِن ذهنه يثقب الماس وَكَانَ هُوَ يَقُول عَن نَفسه إِن فهمي لَا يقبل الْخَطَأ حاد القريحة قوي المباحثة حَتَّى حكى لي إِمَام الكاملية أَنه رأى الونائي مَعَه فِي الْبَحْث كالطفل مَعَ الْمعلم مُعظما بَين الْخَاصَّة والعامة مهابا وقورا عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر اشته ذكره وَبعد وَصيته وَقصد بالفتاوى من الْأَمَاكِن النائية)
وهرع إِلَيْهِ غير وَاحِد من الْأَعْيَان بِقصد الزِّيَارَة والتبرك بل رغب الجمالي نَاظر الْخَاص فِي معاونته لَهُ على بر الْفُقَرَاء والمستحقين فَمَا خَالف مَعَ مُخَالفَته بعد لغيره فِيهِ وأسندت إِلَيْهِ عدَّة وَصَايَا فَحَمدَ فِيهَا وَعمر من ثلث بَعْضهَا مضأة بجوار جَامع الفكاهين انْتفع النَّاس بهَا دهرا، وَالْأَمر وَرَاء هَذَا وَلم أكن أقصر بِهِ عَن دَرَجَة الْولَايَة وترجمته تحْتَمل كراريس مَعَ أَنِّي قد أطلتها فِي معجمي، وَقد حج مرَارًا وَمَات بعد أَن تعلل بالإسهال من نصف رَمَضَان فِي صَبِيحَة يَوْم السبت مستهل سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن عَن آبَائِهِ بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا تجاه جوشن وتأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وأثنو عَلَيْهِ جميلا وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعَة مثله، ورثاه بعض الطّلبَة بل مدحه فِي حَيَاته جمَاعَة من الْأَعْيَان، وَمِمَّا كتبه هُوَ على شَرحه لجمع الْجَوَامِع مضمنا لشعر لشَيْخِنَا: يَا سيدا طالع إِن فاق بحسنه فعد ثمَّ اتئد فِي فهمه وَخذ جواهرا وجد وَقَالَ نَالَ مِنْهُ وَمن الْعَلَاء القلقشندي وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة الْمُتَّفق على جلالتهم البقاعي مَعَ تلمذة لكثير مِنْهُم بِمَا لَا يقبل من مثله تسْأَل الله السَّلامَة وَكلمَة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا.
مُحَمَّد كَمَال الدّين أَخُو الَّذِي قبله من أَبِيه. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وجوده عَن الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَكَذَا وجود الْخط عَن ابْن الحمصاني الْمقري وَيس وَكتب بِهِ كثيرا من تصانيف أَخِيه وَغَيرهَا بل قَرَأَ بحثا على المحيوي الدماطي الْمِنْهَاج وغالب شرح الألفية لِابْنِ
стр. 2052
أم قَاسم وعَلى الْجَوْجَرِيّ جمع الْجَوَامِع وَعلي الشرواني فِي أصُول الدّين والمنطق، وتكسب مَعَ النساخة بحانوت فِي الْبر مَعَ خير واستقامة وتقنع. وَكثر تردده إِلَى بل كتب لي ولغيري من تصانيفي. وَنعم الرجل دينا وانجماعا وسكونا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْجلَال الخجندي الْمدنِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق على الْمَاضِي وَابْن أخي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد. ولد فِي سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة واشتغل فِي الْكَنْز وَسمع منى بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بل قَرَأَ على فِي الَّتِي تَلِيهَا قِطْعَة من سنَن أبي دَاوُد ولازمني فِي أَشْيَاء، وَفِي غُضُون المدتين دخل الْقَاهِرَة واختص بالزيني عبد الْغَنِيّ بن الجيعان وَبَعض من يلوذ بِهِ ثمَّ سَافر لدابول فَأحْسن إِلَيْهِ صَاحبهَا وَدخل عدن ودام)
بهَا مُدَّة وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين غَائِب فِي.
مُحَمَّد أَبُو الوفا الْمدنِي أَخُو الَّذِي قبله لِأَبِيهِ. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَسمع مني بهَا ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة شَيْئا وباشر إِمَامه الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ عَن نَفسه وإخوانه وَبني عَمه وَلَا بَأْس بِهِ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر بن الشهَاب بن الشَّمْس الشطنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده، وَأمه أُخْت لناصر الدّين بن غَانِم الْمَقْدِسِي. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على شَيخنَا والرشيدي وَخلق، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باعتناء فَقِيه الْبَدْر مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَتغَير حَاله بعد موت أَبِيه جدا بِحَيْثُ استنزله نَائِب الْفَخر عُثْمَان المقسى عَن تدريس الحَدِيث بالشيخونية بل كَاد أَخذه مِنْهُ مجَّانا مَعَ كَونه أَخا لزوجه زين العابدين ابْن شيخة الْمَنَاوِيّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشيكلي الْمدنِي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع منى بِالْمَدِينَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح نجم الدّين حفيد الشَّمْس القلقيلي الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالقلقيلي. نَشأ بِبَيْت الْمُقَدّس فحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَسمع هُنَاكَ حِين كنت بِهِ على الْجمال ابْن جمَاعَة والتقى القلقشندي وقريبيه أبي حَامِد أَحْمد والْعَلَاء على ابْني عبد الرَّحْمَن القلقشندي وَالْجمال يُوسُف بن مَنْصُور حَسْبَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن ابْن قَاسم وَالْفَخْر المقسي والجوجري وزَكَرِيا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن وَكَذَا قَرَأَ على ابْن لحمصاني والسنهوري وَحضر عِنْدِي فِي رَجَب سنة أَربع وَسبعين مَجْلِسا من الأمالي وَكَذَا سمع بعض تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي، ثمَّ انْتَمَى للبقاعي فَزَاد فَسَاده وَعَاد ضَرَره على الْمُسلمين وعناده وَصَارَ يغريه لما علم من جرآته على النَّاس خُصُوصا أهل الاسْتقَامَة وَاحِدًا وَاحِدًا ثمَّ لم يلبث أَن جاهره بِكُل قَبِيح وَعمل فِيهِ قِطْعَة نظما ونثرا قَالَهَا بِمَجْلِس ابْن مزهر
стр. 2053
بمعاونة ابْن قَاسم ثمَّ تخاصم مَعَ الْمعِين. وَكَذَا رَافع فِي عبد الْبر بن الشّحْنَة بعد مزِيد الصداقة والاتحاد بَينهمَا وَزعم أَنه لَا يحسن الْفَاتِحَة بِحَيْثُ قَرَأَهَا بِحَضْرَة السُّلْطَان عَليّ الزين جَعْفَر والاخميمي وَقَالَ أَولهمَا إِنَّهَا قِرَاءَة تصح بهَا الصَّلَاة، وأهين هَذَا بِالضَّرْبِ والترسيم وأسيع أَن الْفَخر أذن لَهُ فِي التدريس وَأنكر الْعُقَلَاء المتقون وَذَلِكَ وَحمد والجوجري حَيْثُ لم بنجز مَعَه لذَلِك، وَسيرَته شهيرة)
وَرُبمَا لبس ببهتانه وتصنعه فِي إِظْهَار إحسانه بِحَيْثُ يروج على بغض ضعفاء الْعُقُول مِمَّن لَا فهم لَهُ وَلَا مَعْقُول كبعض الخدام وَغَيرهم من الْأَغْنِيَاء اللئام وَمَعَ ذَلِك فَسنة الله جَارِيَة فِيهِ وَلَا زَالَ أمره فِي انخفاض.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم الشَّمْس أَو عبد الله العثماني البيري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي أَخُو الْجمال يُوسُف الاستادار الْآتِي. ولد فِي حُدُود السِّتين وَسَبْعمائة بالبيرة وَسمع من أبي عبد الله بن جَابر وَأبي جَعْفَر الغرناطي ولازمهما وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَعرضه على أبي البركات الْأنْصَارِيّ. وَولي قَضَاء الْحيرَة إِلَى بعد الْفِتْنَة ثمَّ قَضَاء حلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فَلَمَّا اسْتَقر حكم فِي نيابتها شوش عَلَيْهِ وعزله فَتوجه إِلَى مَكَّة فجاور بهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي عز أَخِيه فَعظم قدره، وَولي خطابة بَيت الْمُقَدّس بل عين لقَضَاء مصر ثمَّ ولي بعد الشريف النسابة مشيخة البيبرسية ثمَّ تدريس الشاقعي بعد جلال الدّين بن أبي الْبَقَاء، وَحدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن شَيْخه ابْن جَابر عَن المزى سَمَاعا قَالَ شَيخنَا سَمِعت أَكْثَره مِنْهُ وَحدث بِهِ رفقيا لَهُ، وَكَانَ صرف البيبرسية والتدريس لما قتل أَخُوهُ ثمَّ أُعِيدَت لَهُ البيبرسية خَاصَّة ثمَّ انتزعت مِنْهُ وَقرر فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الشَّمْس البلالي فاستمر فِيهَا حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ سَاكِنا وقورا لين الْجَانِب. وَنَحْوه قَول المقريزي: كَانَ غير عَالم لَكِن يذكر عَنهُ دين مَعَ سُكُون. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ إنْسَانا حسنا دينا سَاكِنا قَلِيل الشَّرّ كثير الثروة. وأرخ وَفَاته فِي الْعشْر الثَّانِي من الْمحرم سنة تسع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ عَن نَيف وَسبعين سنة. وأرخه شَيخنَا والعيني فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي قبلهَا فشيخنا فِي سحر يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشره والعيني فِي حادي عشرِيَّة. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ فِيهِ سُكُون وَيذكر عَنهُ تدين ولين جَانب اجْتمعت بِهِ مرَارًا فَلم أر إِلَّا خيرا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد رضوَان بن عبد الْمُنعم بن عمرَان بني الْحجَّاج الشَّمْس بن الشهَاب الْأنْصَارِيّ السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الآثاري نِسْبَة لخدمة الْآثَار النَّبَوِيَّة وَالِد فتح الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الْمُحْتَسب. ولد قَرِيبا من
стр. 2054
سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفُنُون وبرع، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه شرف السُّبْكِيّ وَفِي الْفَرَائِض وَنَحْوهَا ابْن المجدى ولازم القاياتي فِي العقليات وَغَيرهَا وَسمع خلد الآثاري، وتنزل فِي صوفية)
الأشرفية أول فتحهَا ثمَّ ولي مسيخة الْآثَار فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بعد وَفَاة ابْن عَمه الضياء مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد وَصَارَ يتوسل بهَا عِنْد الرؤساء ويبالغ حَتَّى أثري مَعَ الْخَيْر والستر والحرص على الِاشْتِغَال وملازمة درس الشرواني وَابْن الْهمام وَغَيرهمَا إِلَى آخر رقت مَعَ بعد مَكَانَهُ وبطوء فهمه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة ابْن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْكَمَال أَبُو الْفضل الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه خَدِيجَة ابْنة الْجمال مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب اليافعي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فأحضر على المقريزي وَسمع أَبَا الْفَتْح المراغي التقي بن فَهد وَأَبا الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأَبا شعر وَزَيْنَب اليافعية وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْفُرَات وَأَبُو جَعْفَر بن الضياء وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَغَيرهم، وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَحضر دروس قريبيه الْبُرْهَان والمحب وَغَيرهمَا من شُيُوخ بَلَده وَكَذَا اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وتميز فِي الْفَرَائِض مَعَ مزِيد الْجَمَاعَة وخيره بِحَيْثُ وصف بالخفة كوالده، وَكتب الْمِنْهَاج وَشَرحه للذميري وَحكى لي الثِّقَة عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول لولقى السخاوي زَمنا ورجالا وَلم يكن يَتَحَرَّك إِلَّا ووراءه جنائب وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ من لَا يعرف وَفِي وَقت لَيْسَ بِهِ من ينصف جوزى خيرا وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى اسْتِوَاء المَاء والخشبة.
مَاتَ فِي أثْنَاء الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ بِالْخَيرِ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن ولي الدّين الْمحلي الشَّافِعِي صهر الغمري الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بصهر الغمري وبابن ولي الدّين. ولد بالمحلة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع على جمَاعَة من المسندين وَتردد للنَّاس وخطب بِجَامِع أَبِيه وَغَيره، وَكَانَ بارعا فِي الْمِيقَات تَلقاهُ عَن ابْن النقاش مَعَ مُشَاركَة فِي الوثائق وَنَحْوهَا وَعمل مجموعا فِيمَا يحرم وَيُبَاح من السماع أَطَالَ فِيهِ ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَلم يكن بالماهر، وَقد أَخذ الْمِيقَات عَنهُ جمَاعَة وَمَات فِي حَيَاة أَبِيه لَيْلَة رَابِع عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ عَن إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الْعِزّ أَبُو المفاخر)
بن الْمُحب أبي البركات بن الْكَمَال أبي الْفضل الْقرشِي الْهَاشِمِي
стр. 2055
الْعقيلِيّ النويري الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن القَاضِي محب الدّين، وَأمه حبشية فتاة أَبِيه. ولد فِي مضان سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِطيبَة حِين كَانَ أَبوهُ قاضيها وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ فِي الَّتِي تَلِيهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة وَسمع ظنا بِالْمَدِينَةِ من أم الْحسن فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي وبمكة من ابْن صديق وَغَيره بل سمع على شَيخنَا بِمَكَّة النخبة فِي سنة خمس عشرَة وعني بالفقه كثيرا وَكَانَ فِيهِ نبيها وَحفظ التبيه وَالْحَاوِي أَو أَكثر وَكَانَ يذاكر بِهِ وتفقه مُدَّة طَوِيلَة بالجمال بن ظهيرة ويسيرا بالأبناسي لما قدم مَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وناب عَن أَبِيه فِي الخطابة وَالْحكم وَفِي درس بشير، وَكَذَا درس بالأفضلية واستقل بعده بهَا وَكَذَا ولي الْحِسْبَة وَالنَّظَر على الْأَوْقَاف والربط، وَصرف مرَارًا بالجمال بن ظهيرة، وَكَانَ صَارِمًا فِي الْأَحْكَام عَارِفًا مُحْتملا ذَا مُرُوءَة مديم التِّلَاوَة تمرض بالفالج وَغَيره. وَمَات فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَكثر الأسف عَلَيْهِ وَدفن عِنْد جده الْكَمَال أبي الْفضل. ذكره الفاسي مطولا والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ صَارِمًا عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ سَمحا مُحْتملا للأذى كثير التِّلَاوَة فِيهِ مُرُوءَة، والتقى بن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه كَانَ مشكور السِّيرَة فِي غَالب أُمُوره وَالله يعْفُو عَنهُ، وَقد تَرْجَمته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة أَيْضا.
مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي أَخُو الَّذِي قبله ووالد أبي الْقسم والكمال أبي الْفضل مُحَمَّد الْخَطِيب الْآتِي وَأمه سِتّ الْكل ابْنة إِبْرَاهِيم الجيلاني. ولد فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وَحضر دروس الْجمال ابْن ظهيرة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الشهَاب أَحْمد بن عبد الله الْغَزِّي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس بل درس بِحَضْرَتِهِ فِي الْأَفْضَلِيَّة واستمرت بِيَدِهِ حَتَّى انتزعها مِنْهُ الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ، وناب عَن أَخِيه الْعِزّ فِي الخطابة بِمَكَّة وَكَذَا نَاب فِي نظر الْحرم واستقل بهما مَعَ الْحِسْبَة بعد مَوته وعزل مرَارًا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة وَكَانَ قد سمع من ابْن صديق والزين المراغي وَغَيرهمَا حَتَّى سمع من شَيخنَا، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي والتنوخي وَجَمَاعَة وَطول الفاسي تَرْجَمته، وَذكره المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن الْمُحب عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ثمَّ)
الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. سمع بعناية أَبِيه من ابْن الخباز وَغَيره وَكَانَ يعْمل المواعيد. مَاتَ فِي سلخ رَمَضَان سنة ثَلَاث عَن ثَمَان وَخمسين سنة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
стр. 2056
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الزين أَبُو الْخَيْر أبي الطَّاهِر بن الْجمال أبي المفاخر بن الْحَافِظ الْمُحب أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عليم بن يحيى بن عليم الغرناطي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع بِمَكَّة من السراج الدمنهوري وَالْفَخْر عُثْمَان بن يُوسُف النويري والعز بن جمَاعَة والشهاب الهكارى والعفيف المطري وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وَابْن القماح وَابْن كشتغدي وَابْن غالي والمشتولى والأسعردي والبدر الفارقي وَأَبُو حَيَّان والمزي وحفيد ابْن عبد الدَّائِم وَابْن عبد الْهَادِي وَخلق، وتلا بالسبع عَليّ المقرىء نَاصِر الدّين الْعقيلِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المكدى وأذنا لَهُ وَحفظ كتبا فِي فنون وَحضر مجَالِس القَاضِي أبي الْفضل النويري بل اخْتصَّ بِهِ حَتَّى كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ فِي غَالب السنين وَاسْتقر بِهِ أَمينا على أَمْوَال الْأَيْتَام واستنابة فِي الْأَنْكِحَة وَكَذَا نَاب عَن غَيره أَيْضا وَرُبمَا حكم فِي بعض القضايا وَأعَاد بِبَعْض مدارس مَكَّة، وَحدث بِالْإِجَازَةِ بالكثير سمع عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَكَذَا الأبي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَكَانَت لَهُ نباهة فِي الْعلم ومروءة طائلة تُؤدِّي إِلَى ضيق. وَمَات فِي رَمَضَان سنة خمس عشرَة، وَذكره التقي الفاسي مطولا وَشَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَسقط من نُسْخَتي أَحْمد الثَّانِي فِي نسبه. وَقَالَ إِنَّه تفرد بِإِجَازَة الْجَزرِي بِمَكَّة وبرع فِي الْعلم وَكَذَا أوردته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الولوى بن الشهَاب الذروي المنفلوطي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بِذرْوَةِ من صَعِيد مصر الْأَعْلَى، وَقدم مَكَّة مَعَ أَبِيه قبل إِكْمَال سنتَيْن فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَحفظ الْقُرْآن وأدب بِهِ الْأَطْفَال بأخره. وَكَانَ كثير التِّلَاوَة، وسافر إِلَى الْيمن وَلم يكن مرضيا. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَدفن بِجَانِب قبر أَبِيه من المعلاة. ذكره ابْن فَهد عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن ثَابت بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون حميد الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن التَّاج النعماني نِسْبَة للْإِمَام أبي حنيفَة)
النُّعْمَان الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الفرغاني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ مَعَ سِيَاق نِسْبَة وَيعرف بحميد الدّين. ولد فِي سَابِع عشرَة صفر سنة خمس وَثَمَانمِائَة بمراغة من أَعمال تبريز وَنَشَأ بِبَغْدَاد وتفقه فِيهَا على أَبِيه والشريف عبد المحسن البُخَارِيّ ونحول مَعَ أَبِيه لدمشق فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين ثمَّ دخل الْقَاهِرَة
стр. 2057
فِي الَّتِي تَلِيهَا فتفقه فِيهَا بالشمس بن الديري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْكَشْف الصَّغِير ثمَّ عَاد لدمشق سنة أَربع وَعشْرين وقطنها وتفقه بهَا على الْعَلَاء البُخَارِيّ والشرف قَاسم العلائي ولازم أَولهمَا نَحْو ثَمَان سِنِين وَاقْتصر على ملازمته وَأخذ عَنهُ علم الشَّرِيعَة والطريقة وَسَائِر فنون المعقولات، وَولى قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق فِي سنة ثَلَاث وَخمسين عوضا عَن الحسام بن الْعِمَاد وَصرف عَنهُ غير مرّة، وَكَذَا حج مرَارًا أَولهمَا فِي سنة ثَمَان عشرَة مَعَ أَبِيه وَآخِرهَا فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وأسمع فِيهَا صاحبنا ابْن فَهد أَوْلَاده وَغَيرهم عَلَيْهِ بعض تَرْتِيب مسانيد أبي حنيفَة للخوارزمي رَوَاهُ لَهُم عَن أَبِيه بالسند الَّذِي أوردهُ شَيخنَا فِي جده حسام بن أَحْمد من سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ من أنبائه، وَكتب لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي تَرْجَمَة نفس حَاصِل مَا أثْبته وَقَالَ أَنه ولي تداريس وأنظارا عدَّة كالعزية والخاتونية والمرشدية والمعينية والسيفية والقصاعين وَأَنه ألف الرَّد على ابْن تَيْمِية فِي الاعتقادات وشرحا للكنز لم يكمل بل شرع فِي شرح للهداية وَأَن لَهُ عدَّة رسائل فِي مسَائِل، وَكَانَ عَالما بالنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وَالْأُصُول وَغَيرهَا مشاركا فِي الْفِقْه، بلغنَا أَن الْعَلَاء البُخَارِيّ كَانَ يَقُول لِلشِّهَابِ الكوراني حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ وبحثه مَعَه اصبر إِلَى أَن يَجِيء حميد الدّين فَهُوَ الحكم بَيْننَا، وَله ذكر فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين من أنباء شَيخنَا وَطعن فِي نسبه. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ بِالْمَدْرَسَةِ المعينية من دمشق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع يلبغا ثمَّ بالصالحية وَدفن بسفح قاسيون ﵀ وإيانا. قَالَ شَيخنَا: وَكَانَ أَبوهُ يدعى أَنه من ذُرِّيَّة الإِمَام أبي حنيفَة وأملى لنَفسِهِ نسبا إِلَى يُوسُف بن أبي حنيفَة كتبه عَن التقي المقريزي يعرف من لَهُ أدنى ممارسة بالأخبار تلفيقة وَالله الْمُوفق.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْمُحب أَبُو الطّيب بن الشهَاب الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْموقع الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَاسْتقر فِي التوقيع كأبيه واشتغل قَلِيلا عِنْد)
السنتاوي وَغَيره وقصدني غير مرّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم جمال الدّين بن الشهَاب العثماني البيري ثمَّ الْحلَبِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن أحنى جمال الدّين. أجَاز لَهُ باستدعاء ابْن فَهد جمَاعَة، وسكنه بِجَانِب قاعة البغاددة بِالْقربِ من وكَالَة قوصون، ويوصف بِجَمَال بِحَيْثُ قَالَ فِيهِ الشَّمْس بن عبد الرَّحِيم اللبان قصيدة رائية مرَارًا.
стр. 2058
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن القَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الْعَزِيز الْعِزّ بن الْمُحب بن الْعِزّ بن الْمُحب الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَاضِي جده قَرِيبا، وَأمه حبشية فتاة لِأَبِيهِ. ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع من زَيْنَب اليافعية وَأبي الْفَتْح المراغي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة القباني والتدمري وَعَائِشَة الكنانية وَابْنَة الشرائحي وَآخَرُونَ وَهُوَ أَخُو الشّرف أبي الْقَاسِم الْآتِي سَافر الْهِنْد مَعَ بعض الخدام وَلم نسْمع خَبره.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه أَحْمد بن قُرَيْش الشَّمْس ابْن الشهَاب المَخْزُومِي البامي الأَصْل بموحدة ثمَّ مِيم نِسْبَة لبلدة بالصعيد القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالبامي، هَكَذَا قَرَأت نِسْبَة بِخَطِّهِ. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وعرضها على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس ابْن الديري وَآخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن القاياتي والونائي ولازمهما، وقرأه على ثَانِيهمَا شرح جمع الْجَوَامِع للولوي الْعِرَاقِيّ قيل وللمحلى كَمَا تقدم فِيهِ والنحو عَن ابْن قديد وَبِه انْتفع فِيهَا، وَحضر يَسِيرا من قبلهم عِنْد الشَّمْس الشطنوفي فِي النَّحْو وَعند الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي الْفِقْه وَأخذ الْفَرَائِض عَن ابْن المجدى وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَحج فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وتنزل فِي الشيخونية وَتقدم وَأذن لَهُ القاياتي فِي التدريس والافتاء والونائي فِي التدريس وتصدى لذَلِك فَأخذ عَنهُ جمَاعَة، ودام حَتَّى ألحق الابناء بِالْآبَاءِ وَفِي طلبته أَعْيَان وَكَانَ يَقُول أَن مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيه الزين زَكَرِيَّا، وَمَعَ ذَلِك فَلم يحمد أمره مَعَه فِي قَضَائِهِ وَكَانَ يكثر الدُّعَاء عَلَيْهِ ودرس بالشريفية مَحل سكنه بالجودرية مَعَ النّظر عَلَيْهَا بعد أَبِيه وبالمجدية فِي جَامع عَمْرو بعد النُّور الْمَنَاوِيّ مَعَ تصدير فِيهِ أَيْضا وبمسجد عبد اللَّطِيف بقنطرة سنقر بعد الزين البونيجى وبالخروبية)
بِمصْر بعد الْبَدْر بن الْقطَّان وَغير ذَلِك كتدريس الزينية بعد الشنشى، وناب بترسة وأعمالها عَن شَيخنَا والقاياتي ثمَّ أعرض عَنهُ وأضيف لوَلَده وَأفْتى قَلِيلا، وَعمل مُخْتَصرا فِي الْفِقْه قدر التَّنْبِيه سَمَّاهُ فتح الْمُنعم وَشَرحه وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه عمل تَصْحِيح التَّنْبِيه وَكتب حَاشِيَة على كل من شرح البُخَارِيّ والكرماني والقطعة اللاسنوي والعجالة وَابْن المُصَنّف، وَهُوَ خير منجمع عَن النَّاس قَانِع متعفف لم ينهيأ لَهُ وَظِيفَة تناسبه مَعَ مساعدة الأميني الأقصرائي لَهُ وَغَيره فِي الِاسْتِقْرَار فِي بعض
стр. 2059
مَا يصلح لَهُ وَلم يَتَيَسَّر بل أعطَاهُ الاستادار تغرى بردى القادري بأخره تصوفا فِي سعيد السُّعَدَاء، كل ذَلِك مَعَ الْعلم وَالدّين والتودد أَحْيَانًا وَسُرْعَة الانحراف ومزيد الوسواس، وَقد أوقفني على استدعاء بِخَط الكلوتاتي مؤرخ بشوال سنة سِتّ عشرَة باسم نجم الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد البامي وَقَالَ أَنه هُوَ أجَاز فِيهِ جمَاعَة كالجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن جمَاعَة وَالْفَخْر الدندلي والشرف بن الكويك وَآخَرين، هُوَ مُمكن مَعَ توقف فِي أوراقه وان كَانَ بعض طلبته مِمَّن أَخذ عني ونافرأ مَعًا قد خرج لَهُ عَنْهُم جُزْءا، مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بالتربة السعيدية وَلم يخلف بعده فِي طبقته مثله ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب ابْن فتح الدّين القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْخَطِيب وبابن الْمُحب. ولد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّالِثَة فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين من لفظ شَيخنَا المسلسل بِشَرْطِهِ وَعَلِيهِ غير ذَلِك ثمَّ فِي الرَّابِعَة وَبعدهَا على غير وَاحِد حَسْبَمَا أثْبته لَهُ بخطى وَأَجَازَ لَهُ الزين ورضوان الْمُسْتَمْلِي أخرون وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر وألفية ابْن ملك والمنهاج الْأَصْلِيّ وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي والسعد بن الديري والعز الْحَنْبَلِيّ فِي أخرين وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن الْوراق ثمَّ فِيهَا وَفِي الْفِقْه عَن الْبَدْر بن المخلطة والنور بن التنسي وَقَرَأَ على التقي الحصني التصريف الْعزي والقطب والمتوسط وعَلى الْعَلَاء الحصني القطب أَيْضا وحاشيته للسَّيِّد وَشرح العقائد وَشرح الطوالع للأصبهاني وغالب الْمُخْتَصر وَقطعَة من أول المطول مَعَ سَماع الْكثير مِنْهُ وَمن الْعَضُد وَغير ذَلِك، وَقَرَأَ الرسَالَة وَقطعَة من الْمُخْتَصر بِالْقَاهِرَةِ والمناسك مِنْهُ بِمَكَّة على العلمي وَأكْثر من مُلَازمَة السنهوري فِي الْفِقْه أُصُوله والعربية وَالصرْف وَغير ذَلِك، وَمِمَّا قَرَأَهُ)
عَلَيْهِ فِي الْفِقْه الْمُخْتَصر والإرشاد وَابْن الْحَاجِب تقسيما وَلكنه لم يكمل وَقطعَة من الْمُدَوَّنَة وَنصف ابْن الْجلاب مَعَ سَماع بَاقِيه وَجَمِيع الْعُمْدَة لِأَبْنِ عَسْكَر والرسالة والمختصر وَفِي الْعَرَبيَّة شَرحه الصَّغِير للجرومية وَفِي الصّرْف شرح تصريف الْعزي للتفتازاني وَقَرَأَ على عبد الْحق السنباطي الألفية وتوضيحها وحاشيته لسبط ابْن هِشَام وغالب ابْن عقيل وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن فِي آخَرين وتميز وَأذن لَهُ العلمي وَغَيره وَقَرَأَ على قِطْعَة من البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع مني بعض الدُّرُوس وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعدة مِنْهَا الخطابة وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن أَشْيَاء، وَحج وناب عَن اللَّقَّانِيّ فَمن بعده وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرية بعد أبي سهل
стр. 2060
وَغَيره ثمَّ أعرض عَن الْمجَالِس وَاقْتصر على الصالحية وَصَارَ من أماثل النواب بل مَا علمت الْآن أكمل مِنْهُ فضلا وَإِن كَانَ فِيهِ من يتَرَجَّح بالصناعة والإقدام كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة والتؤدة وَالْأَدب ومتانة الْبَحْث وَرُبمَا أَقرَأ بعض الطّلبَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق أَبُو عبد الله العجيسي التلمساني الْمَالِكِي وَيعرف بحفيد ابْن مَرْزُوق وَقد يختصر بِابْن مَرْزُوق.
ولد فِي الثَّالِث عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل ببلاده، وتلا لنافع على عُثْمَان بن رضوَان بن عبد الْعَزِيز الصَّالِحِي الوزروالي وانتفع بِهِ فِي الْقرَاءَات والعربية وبجده وبن عرفه فِي الْفِقْه وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقسم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخشاب ومحدث الأندلس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الحفار وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْكِنَانِي القيجاطي وَعبد الله بن عمر الوانغلي وأخرون، وَحج قَدِيما سنة تسعين رَفِيقًا لِأَبْنِ عَرَفَة وَسمع من الْبَهَاء الدماميني باسكندرية وَنور الدّين الْعقيلِيّ النويري بِمَكَّة وفيهَا قَرَأَ البُخَارِيّ على ابْن صديق وَمن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي وَابْن حَاتِم بِالْقَاهِرَةِ ولازم بهَا الْمُحب بن هِشَام فِي الْعَرَبيَّة، وَكَذَا حج فِي سنة تسع عشرَة ولقية الزين رضوَان بِمَكَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ بقرأته لَهَا على ابْن صديق وَكَذَا لقِيه شَيخنَا قَرِيبا من هَذَا الْوَقْت بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة جده من درره: نعم الرجل معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ والفنون وَحسن الْخط والخلق والخلق وَالْوَقار والمعرفة وَالْأَدب التَّام حدث بِالْقَاهِرَةِ وشغل وَظَهَرت فضائله زَاد فِي مُعْجَمه: سمع مني وَسمعت مِنْهُ وَأخذ عني قِطْعَة من شرح البُخَارِيّ وَمن نظمي وَأَجَازَ لِابْني مُحَمَّد وَلم يطلّ الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ نزها عفيفا متواضعا. قلت وَكَذَا قَالَ المقريزي)
فِي عقوده أَنه قدم حَاجا فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ سَافر لبلاده ثمَّ رَجَعَ فِي سنة تسع عشرَة فحج أَيْضا وَعَاد، قَالَ وَكَانَ نزها عفيفا متواضعا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْأمين والمحب الأقصرائيين وَأكْثر عَنهُ وناصر الدّين بن المخلطة والشريف عِيسَى الطنوبي وَأحمد بن يُونُس وَكَانَ أَخذه عَنهُ لما قدم عَلَيْهِم بَلْدَة قسنطينة وَأقَام بهَا سِتَّة أشهر. وَله تصانيف مِنْهَا المتجر الربيح والمسعى الرجيح والمرحب الفسيح فِي شرح الْجَامِع الصَّحِيح لم يكمل وأنواع الذَّرَارِي فِي مكررات البُخَارِيّ وَإِظْهَار الْمَوَدَّة فِي شرح الْبردَة وَيُسمى أَيْضا صدق الْمَوَدَّة وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ الِاسْتِيعَاب لما فِي الْبردَة من الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَالْإِعْرَاب والذخائر القراطيسية فِي شرح الشقراطسية ورجز فِي عُلُوم الحَدِيث سَمَّاهُ الرَّوْضَة وأختصره فِي رجز أَيْضا وَسَماهُ الحديقة وأرجوزة فِي الْمِيقَات سَمَّاهَا الْمقنع الشافي وَنور الْيَقِين
стр. 2061
فِي شرح حَدِيث أَوْلِيَاء الله الْمُتَّقِينَ تكلم فِيهِ على رجال المقامات كالنقباء والنجباء والبدلاء وانتهاز الفرصة فِي محادثة عَالم قفصة وَهُوَ أجوبة عَن مسَائِل فِي فنون الْعلم وَردت عَلَيْهِ من الْمشَار إِلَيْهِ والمعراج إِلَى استمطار فؤاد ابْن سراج والنصح الْخَالِص فِي الرَّد على مدعي رُتْبَة الْكَامِل للناقص وَالرَّوْض البهيج فِي مسايل الخليج جمع مسيل والمفاتح المرزوقية فِي اسْتِخْرَاج خبر الخزرجية وَشرح التسهيل وَكَذَا ألفية ابْن ملك ومختصر السيخ خَلِيل وَسَماهُ المنزع النَّبِيل وَلم يكملا وَابْن الْحَاجِب والتهذيب وَسَماهُ رَوْضَة الأديب ومنتهى أمل اللبيب فِي شرح التَّهْذِيب والجمل للخونجي وَسَماهُ مُنْتَهى الأمل ونظم الْمَتْن وَعمل عقيدة أهل التَّوْحِيد المخرجة من ظلمَة التَّقْلِيد والآيات الْبَينَات فِي وَجه دلَالَة المعجزات وَالدَّلِيل الْوَاضِح الْمَعْلُوم على طَهَارَة ورق الرّوم وجزء فِي إِثْبَات الشّرف من قبل الْأُم، وَغير ذَلِك مِمَّا أَخذ عَنهُ بعضه بِالْقَاهِرَةِ. وَمَات بتلمسان فِي عَشِيَّة الْخَمِيس رَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عَن سِتّ وَسبعين سنة، وأرخه بعض فِي ربيع مِنْهَا وَالْأول أضبط ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عمر أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن أبي الْبَقَاء بن الضياء الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي جده. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع مني بهَا وَدخل الْيمن ومصر وَالشَّام وَقيل أَنه فقد بِهِ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء القَاضِي)
نَاصِر الدّين أَبُو الْخَيْر الْأنْصَارِيّ الخزرجي الأخميمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الأخميمي. ولد فِي يَوْم السبت منتصف ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ أَن جدته لأمه شريفة حسنية وأملي علينا نَسَبهَا. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَالْمجْمَع وألفية النَّحْو والشاطبية وَبَعض الطّيبَة الجزرية، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْعِزّ بن الْفُرَات وَشَيخنَا بل قَرَأت بِخَطِّهِ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بالمنكوتمرية والبرهان بن خضر والبدر الْعَيْنِيّ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي شَرحه على الْمجمع وَابْن الديري والعز عبد السَّلَام والبغدادي فِي آخَرين وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْمحلي وَكَانَ صديق أَبِيه وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن التقي الشمني، وَكَذَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة كَافِيَة ابْن الْحَاجِب مَعَ أصُول الْفِقْه على التقي الحصني واعتنى بالقراءات فَأَخذهَا فِي ابتدائة عَن التَّاج السكندري، وَكَذَا أَخذهَا عَن الشهَاب بن أَسد جمع عَلَيْهِ سَبْعَة الشاطبية مَعَ سِتَّة المصطلح لِابْنِ القاصح واليزيدي وإمان الْعَطَّار فِي اختيارهما والزيون جَعْفَر جمع عَلَيْهِ للأربعة عشر والهيثمي للعشر فَقَط وزَكَرِيا
стр. 2062
لَهَا لَكِن لليسير ورام الْقِرَاءَة على إِمَام فَمَا تهَيَّأ. بل لما سَافر لزيارة بَيت الْمُقَدّس أدْرك الشَّمْس بن عمرَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ للأربعة عشر بمجمع السرُور للقباقبي لَكِن لخمس الْبَقَرَة فَقَط ثمَّ للعشر إِلَى خَاتِمَة والزخرف وَمَات قبل اكماله وَلم يقْتَصر على السَّبع بل تَلا للعشر وللأربعة عشر فَقَط وللأربعة عشر فأزيد وتميز فِيهَا اتقانا وَأَدَاء مَعَ طراوة نَغمَة وَمَعْرِفَة بالطرق ومشاركة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف بل سَمِعت من يثني على فضائله وذكائه. وَاسْتقر كأبيه أحد أَئِمَّة السُّلْطَان وباشرها بشهامة وَعزة نفس وَلم يتَرَدَّد لأمير من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم إِلَّا يشبك الْفَقِيه لخيره مَعَ قلته بل لم يعلم تردده لكبير أحد من آحَاد الشُّيُوخ بل كَانَ ابْن أَسد وجعفر وَنَحْوهمَا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لقرَاءَته عَلَيْهِمَا وَكَانَ أَوَّلهمْ يُنَوّه بِهِ، وَكَذَا ولي الخطابة بِجَامِع الْحَاكِم مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ توقيتا وأوقافا ثمَّ رغب عَن مُبَاشرَة الْأَوْقَاف لِأَخِيهِ وَعَن الخطابة لِابْنِ الشّحْنَة الصَّغِير لما اسْتَقر فِي الخطابة بالتربة الاينالية من واقفها ومشيخة الخانقاة المنجكية ثمَّ التصدير بالباسطية ومشيخة البرقوقية كِلَاهُمَا عَن الشَّمْس الأمشاطي لكَونه كَانَ حِين استقراره فِي المشيخة بعد موت الْعَضُد الصيرامي لم يزعج أبنته وأمهما وعيالهما عَن السُّكْنَى بهَا على عَادَتهم قبل مَوته وَاتفقَ تزوج صَاحب التَّرْجَمَة بهَا فَكَانَ ذَلِك حجَّته فِي السَّعْي فِيهَا حَتَّى اسْتَقر هَذَا مَعَ اجْتِهَاد الْمُحب بن الشّحْنَة فِيهَا بعد)
العضدي متمسكا بِأَن ابْنه الصَّغِير كَانَ زوجا لأبنة العضدي وَله مِنْهَا ولد حِين مَوته مَعَ انْفِصَاله عَن أمهَا فَلم يسْعد بذلك والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَكَانَ فِي أبعاد أبنة العضدي عَنْهُم أَولا ثمَّ عدم وصولهم للوظيفة وتيسرهما لصَاحب التَّرْجَمَة الَّذِي لم يزن بريبة كَرَامَة لأَبِيهَا، وَكَذَا اسْتَقر صَاحب التَّرْجَمَة فِي النّظر على الجاولية بالكبش حِين علم السُّلْطَان تَقْصِير ناظرها ومباشريها وأهانهم مرّة بعد أُخْرَى فباشرها واسترجع بعض أوقافها وَعمر فِيهَا، وَكَذَا حسنت مُبَاشَرَته للبرقوقية وصمم فِي أمورها جدا وَسوى بَين الْمُسْتَحقّين وألزمهم الْحُضُور وَلم يلْتَفت لرسالة وَغَيرهَا بِحَيْثُ سَمِعت ينظم مِنْهُ تجاه وَجه النَّبِي ﷺ واستوحش مِنْهُ أَمِير أخور وَغَيره وَكَاد أمره أَن ينخرم فِيهَا ثمَّ تراجع عينه السُّلْطَان لعمل حِسَاب الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر الْغَزِّي بن المغربي الْآتِي، ثمَّ ولاه عوضه قَضَاء الْحَنَفِيَّة فِي يَوْم السبت منتصف شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين يعد شغوره أَزِيد من شهر وَنزل فِي ركبة حافلة إِلَى الصالحية على الْعَادة وَلكنه لم يسمع عَادَة ثمَّ توجه والقضاة الثَّلَاثَة وَمن شَاءَ الله مَعَه لسكنه عِنْد بَيت البشيري من الْبركَة وَلم يركب لأحد مِمَّن ركب مَعَه بل وَلَا استنابة فِي أول يَوْم أحدا ثمَّ فِي ثَانِي يَوْم فوض الشنشي والصوفي والصدر
стр. 2063
الرُّومِي والتقي بن القزازي ونقبه هُوَ والبدر السعودي ثمَّ بعد بِيَوْم استناب الْبَدْر بن فيش وحضه على التجمل فِي ملبسه ومركبه ثمَّ الشهَاب بن إِسْمَاعِيل الْجَوْهَرِي وَخَصه بالصالحية والشهاب القليجي، وَلم يلبث أَن عزل نَفسه حِين أدرجة فِيمَن قيد عَلَيْهِ وَلكنه أُعِيد عَن قرب ثمَّ ابْن اسماعيل الصَّائِغ وَغَيره، وجدد بعض النواب. وَالْتزم ترك مَعْلُوم الأنظار فِي شهر ولَايَته بل وَالَّذِي يَلِيهِ وَصرف متحصلهما مَعَ الشَّهْر قبلهمَا فِي الْعِمَارَة وَتوسع فِي الاستبدالات حَيْثُ لم يُمكنهُ التّرْك. وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد الْقرَاءَات بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة حِين مجاورته بهَا وَكَذَا أَقرَأ غَيرهَا كالعربية وَالصرْف وَسمعت أَن الشهَاب السعودي الصحراوي أحد الْمُتَقَدِّمين فِيهَا كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أما لقِرَاءَة صَاحب التَّرْجَمَة أَو لسَمَاع قِرَاءَة أَخِيه وَكَذَا لَازمه الزين بن رزين وَقَبله أَحْيَانًا الْعِزّ الوفائي وَكِلَاهُمَا من عُلَمَاء التَّوْقِيت فَكَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذهُ عَنْهُمَا لما أخْبرت من براعته فِيهِ بِحَيْثُ صَارَت لَهُ ملكة فِي اسْتِخْرَاج أَعمال السَّبْعَة السيارة من مقوماتها وخطب مخطوبا بعدة أَمَاكِن تَبَرعا وَكَذَا أم فِي التَّرَاوِيح بِجَامِع الْحَاكِم وَغَيره ليَالِي وتزاحم النَّاس لسماعه وَالصَّلَاة خَلفه وَهَذَا هُوَ الَّذِي طَار أُسَمِّهِ بِهِ مَعَ مزِيد صفائه وتفننه وبديع إدائه وَله)
فِي مجْلِس الْملك حركات فِيهَا بَرَكَات وكلمات مفيدة فِي الْمُهِمَّات، ولازال يذكرنِي بالجميل ويتحفني بالمجاورة بِالْفَضْلِ الجزيل جمل الله بِوُجُود وَحمل ذَاته على نَجَائِب كرمه وجوده.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس السكندري الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف كأبيه بِابْن محليس بِفَتْح أَوله ثمَّ مُهْملَة وَلَام وَآخره مُهْملَة شَاب سناط عَاقل أَخذ عَن الشَّمْس النوبي ثمَّ عَنى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الشهَاب الخواجا بن الخواجا الكيلاني الأَصْل نزيل مَكَّة والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن قاوان. ولد تَقْرِيبًا قبل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ على بعض الْفُضَلَاء متدربا بِهِ فِي النَّحْو وَالصرْف وَنَحْو ذَلِك، بل حضر مجْلِس الشّرف على اليزدي واستفاد مِنْهُ وَأكْثر الرِّوَايَة عَنهُ، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فأخذا عَن الزين الزركسي فِي صَحِيح مُسلم ثمَّ عَن شَيخنَا ورجعا وقطن مَكَّة وَبَلغنِي أَنه أَخذ فِيهَا تائية ابْن الفارض وَبَعض شروحها عَن بعض المغاربة خُفْيَة، وَلَقي غير وَاحِد من الْفُضَلَاء وانتفع بمذاكرتهم وَغَيرهَا مَعَ مداومته فِي خلوته المطالعة فِي كتب الحَدِيث وَالرَّقَائِق والتصوف والتاريخ بل قرئَ عِنْده الْكثير من ذَلِك بِمحضر
стр. 2064
من الْفُضَلَاء وَرُبمَا وَقعت المباحثة فِيهِ وتزايدت براعته بِهَذَا كُله لوفور ذكائه وَحسن تصَوره، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين فَأكْرم الْأَشْرَف قايتباي مورده وَأقَام مُدَّة ثمَّ سَافر لبيت الْمُقَدّس فزاره والخليل وَرجع حَتَّى سَافر لمَكَّة فِي موسم الَّتِي تَلِيهَا وَكثر تردد الأماثل فَمن دونهم لبابه وغمرهم بنواله وبره ولذيذ خطابه وَرَأَوا من أدبه وتواضعه ورياسته مَا يفوق الْوَصْف، وَكنت مِمَّن شملني فَضله ووسعني معروفه وَزَاد فِي الثَّنَاء عَليّ جدا حَتَّى فِي الْغَيْبَة بِحَيْثُ يقدمني على سَائِر أهل الْعَصْر، وينسب الْملك فَمن دونه إِلَى التَّقْصِير فِي شأني ويغتبط بتصانيفي كثيرا وَرُبمَا قَرَأَ من لَفظه بَعْضهَا بحضرتي وشهرها فِي غيبتي، ورام مني وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ إسماع مُسلم عِنْده فاعتذرت عَن ذَلِك وَكَذَا تكَرر استدعاؤه لي فِي كثير من مهماته الَّتِي يخص بهَا من يَعْتَقِدهُ فَمَا أذعنت وَهُوَ لَا يزْدَاد فِي مَعَ ذَلِك إِلَّا محبَّة وَقَالَ لي مرّة لم أرمن سلم من لِسَان الْبَدْر الدَّمِيرِيّ سواكم. ثمَّ قدم بعد الثَّمَانِينَ فَأَقَامَ قَلِيلا وَتوفيت لَهُ ابْنة متزوجة بالشريف اسحق الْمَاضِي فدفنت بجوار المشهد النفيسي وانتفع لدفنها هُنَاكَ الجدام والمجاورون بل والخليفة وأقرباؤه وَالْمَكَان فَإِنَّهُ أرصد نَحْو ألفي دِينَار لعمارته)
وَكَانَت لَهَا جَنَازَة حافلة وأوقات هنك طيبَة هائلة، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَكَانَ لَهُ فِي السَّيْل الشهير بهَا الْيَد الْبَيْضَاء. ومحاسنه جمة. وَمَات فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربتهم من المعلاة وارتجت النواحي لمَوْته وَصلي عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره وَأوصى ببر وَخير كثير، وَكَانَ رَئِيسا جَلِيلًا متواضعا شهما متعبدا بِالطّوافِ وَالصِّيَام وَالصَّلَاة نيرا مكرما لجليسه مُعظما للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا أَبُو الْعَبَّاس بن الغمري بِحَيْثُ سمى وَلَده باسمه فائقا فِي الْكَرم والبذل وافر الْعقل زَائِد الْأَدَب ممدحا سَار ذكره فِي الْآفَاق وطار اسْمه فِي السباق وَفِي مَجِيئه الْأَخير للديار المصرية خرج الْعَرَب على نَائِب جده والركب فَلَمَّا أبصروه كفوا حَيَاء مِنْهُ وَطَمَعًا فِي إحسانه فَمَا خيبهم من معروفه، وَبِالْجُمْلَةِ فَقل أَن ترى الْأَعْين فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَمَال بن الْمعلم الشهَاب القاهري المقسي الحريري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالقافلي. مِمَّن لَازم عبد الرَّحِيم الأبناسي فِي قِرَاءَة أَشْيَاء يقصر عَنْهَا. وَكَذَا تردد للفخرعثمان المقسي وَأخذ عَن نور الدّين الصَّالِحِي الكلبشي فِي الْفِقْه وَغَيره عني وَعَن البقاعي يَسِيرا، وتكسب فِي بعض الْأَسْوَاق وَلم ينجب فِي شيئ. وَحج وَتزَوج كثيرا وَكَاد بعض الْقُضَاة أَن يعزره
стр. 2065
لَوْلَا الأيناسي وخمد بعده. وَكَانَ أَبوهُ مَعَ عامتيه أدين مِنْهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب وإلياس. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْمُحب أَبُو الْفضل بن اشهاب بن الشَّمْس الصَّفَدِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي الْفضل بن الْأَمَام لكَون جده كَانَ إِمَام بِبَعْض جَوَامِع صفد وَهُوَ بكنيته أشهر ولد فِي ثَالِث عشر شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن عشر وخطب بِجَامِع بني أُميَّة والعمدة والعقيدة للغزالي والشيباني والشاطبية وألفية الحَدِيث والنحو مَعَ الملحة والمنهاج الفرعي والأصلي مَعَ الورقات والرحبية فِي الْفَرَائِض وتلخيص الْمِفْتَاح وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ببلدة البلاطنسي والزين عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل والبرهان الباعوني وَأَخُوهُ الْجمال والبدر بن قَاضِي)
شُهْبَة والتقى الْأَذْرَعِيّ وَالشَّمْس بن سعد والقوام الْحَنَفِيّ والنظام الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى الْحِمصِي السُّبْكِيّ وبالقاهرة فِي سنة خمس وَخمسين الظَّاهِر جقمق والبلقيني والمناوي والقلقشندي والمحلي والشنشي والكمال بن الْبَارِزِيّ والخواص وزَكَرِيا وَابْن الديري وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والأقصرائي وَابْن الْهمام والكافياجي والزين طَاهِر، وَكَانَ فِي أثْنَاء درسه لمحافيظه تولع بالفرائض والحساب بالمفتوح والقلم والجبر والمقابلة واستخراج الْمَجْهُول وَأخذ ذَلِك عَن الْبُرْهَان النَّوَوِيّ وَالْفَخْر بن الحاري بِحَيْثُ برع فِيهِ فَلَمَّا دخل الْقَاهِرَة قَرَأَ مَجْمُوع الكلائي فِيمَا كتب على الْعلم البُلْقِينِيّ وزَكَرِيا وأجازاه بالإفتاء والتدريس فِي الْفَرَائِض ومتعلقاته بعد امتحان أَولهمَا لَهُ بقسمة مسئلة، وَأخذ الْقرَاءَات بِبَلَدِهِ جمعا وافرادا عَن الشَّمْس بن النجار وَابْن عمرَان حِين قدمهَا عَلَيْهِم والزين خطاب وبالقاهرة عَن ابْن أَسد وجعفر والهيثمي وَسمع عَلَيْهِ المسلسل بِسُورَة الصَّفّ عَن ابْن الْجَزرِي وَأخذ البُخَارِيّ بقرَاءَته عَن نَاصِر الدّين أبي الْفضل مُحَمَّد بن مُوسَى بسط أبي بكر عبد الله الْموصِلِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على السراج أبي بكر ابْن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الدِّمَشْقِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَقِرَاءَة وسماعا عَن الشَّمْس اللولوي بروايته لَهُ عَن الحافظين الْجمال بن الشريحي وَابْن نَاصِر الدّين بل سمع عَلَيْهِ مُسلما وَبَقِيَّة السِّتَّة والموطأ والشفا ومسند مُسَدّد وعدة مسلسلات وأجزاء وَغير ذَلِك بل قَرَأَ مُسلما عَليّ ابْن خَلِيل مَعَ أربعي الصَّابُونِي وفضائل الشَّام للربعي وجزء النّيل ومسند الشَّافِعِي والبعث وجزء ابْن عَرَفَة والبطاقة وسي المسلسل بِالْقَبْضِ على اللِّحْيَة وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ أوجله، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ وعَلى
стр. 2066
الْبُرْهَان الباعوني المسلسل بالأولية وَمن ابْن خيل لبس الْخِرْقَة وَكَذَا من نَاصِر الدّين سبط الْموصِلِي كِلَاهُمَا عَن الشهَاب بن الناصح وَثَانِيهمَا عَن جده أبي بكر الْموصِلِي وأولهما عَن الزين الخوافي فِي آخَرين بِبَلَدِهِ كَالشَّمْسِ بن هِلَال الْأَزْدِيّ والشهاب بن الشحام والنظام بن مُفْلِح، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ أَجزَاء مِمَّا يرويهِ عَن ابْن الْمُحب وَالشَّمْس الجرادقي وَأكْثر عَنهُ مِمَّا رَوَاهُ لَهُ عَن الشّرف بن الكويك وَغَيره وترافق مَعَ ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي فِي هَؤُلَاءِ وكثيرين غَيرهم وبالقاهرة كالعز الْحَنْبَلِيّ وَابْنَة خَاله نشوان والشاوي والملتوتي وبالمدينة النَّبَوِيَّة كَأبي الْفرج المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها شَيخنَا لوالده وبمكة ككمالية ابْنة الْمرْجَانِي وَزَيْنَب ابْنة الشوبكي قَرَأَ عَلَيْهِمَا أَشْيَاء بِحَضْرَة النَّجْم عَم بن فَهد وَهُوَ مِمَّن أَخذ)
عَنهُ أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَمن مَكَّة أَبُو الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَمن حلب الشَّمْس بن مقبل الْقيم وَمن بَيت الْمُقَدّس التقي القلقشندي وَمن بَلَده ابْن نَاصِر الدّين فِي آخَرين باستدعاء ابْن الصفي وَغَيره وَفِي الأول والأخير توقف، وَأخذ الْفِقْه بِبَلَدِهِ عَن البلاطنسي وخطاب وَابْن الشاوي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَالشَّمْس بن سعدو النَّجْم بن قَاضِي عجلون وبالقاهرة عَن الْمَنَاوِيّ، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْقطعَة الَّتِي كتبهَا على شرح الْبَهْجَة لشيخه وَعَن زَكَرِيَّا وَالْعرُوض عَن الثَّانِي وأصول الْفِقْه عَنهُ وَعَن الثَّالِث والشهاب الزرعي وَعنهُ أَخذ أصُول الَّذِي بل أَخذه بعد بِالْقَاهِرَةِ عَن الشرواني والعربية عَن الْعَلَاء القابوني ثمَّ الزرعي وَبِه انْتفع فِي ذَلِك وَفِي كثير من الْعُلُوم كالمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالصرْف وَالْحكمَة وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن التقي الحصني وَكتب الْمَنْسُوب على الْمُحب بن الْمَجْرُوح وَالشَّمْس الحبشي، وتكرر دُخُوله للقاهرة وَكَذَا للحرمين وَبَيت الْمُقَدّس بل جاور فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وتكررت لَهُ فِي جلها وأقرأ بهَا وبغيرها وتلقى عَن شَيْخه خطاب تصديرا بالجامع الْأمَوِي وَعَن وَالِد مشيخة التصوف بمدرسة الخواجا الشَّمْس بن النّحاس وَكَانَ قد بَاشَرَهَا نَحْو عشْرين سنة يقْرَأ الْقُرْآن فَإِنَّهُ كَانَ تلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَعَاصِم على صَدَقَة وَابْن اللبان بل اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره ورافق فِي اشْتِغَاله مَشَايِخ الْوَقْت، وتكسب بِالتِّجَارَة على طَريقَة جميلَة حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَانِينَ بِدِمَشْق عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة فانه كَانَ مِمَّن أسر وَهُوَ ابْن سبع مَعَ أمه فِي الْفِتْنَة التمرية من صفد إِلَى حمص ثمَّ أنقذها الله حَيْثُ وجدت غَفلَة فاحتملته على عُنُقهَا إِلَى دمشق وقطنتها بِهِ ويومئذ حَتَّى صَار من
стр. 2067
أعيانها وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الخيضري فِي مشيخة مدرسته بداخل دمشق فِي القطانين تدريسا وتصوفا ثمَّ أعرض عَنْهَا، وَكَذَا رغب عَن مدرسة ابْن النّحاس لِابْنِ الْوَاقِف، وَكَانَ قد اجْتمع بِي فِي الْقَاهِرَة بعيد السّبْعين ثمَّ لما كنت بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وتشعين كتب إِلَيّ وَهُوَ متوعك:
(أَلَيْسَ انتساب الْعلم يقْضِي لأَهله ... بِعُود مَرِيض مِنْهُم فِي التسقم)
(وَإِن لم يكن ود جرى قطّ بَينهم ... فحسبي هَذَا القَوْل يَاذَا الْمعلم)
(فيا أَيهَا الشَّمْس يَا شيخ وقته ... وَيَا خَادِمًا علم الحَدِيث الْمُعظم)
(أبن لي جَوَابا شافيا عَن مَقَالَتي ... وَإِلَّا فعذرا وَاضحا للتفهم)
(عَلَيْكُم سَلام الله فِي كل حَالَة ... وَإِن عدتم أَو لم تعودوا لمسقم)
)
فبادرت لعبادته معتذرا وَرَأَيْت من تواضعه وأدبه ورغبته فِي المذاكرة وتميزه فِي فنون الْعلم مَا رغبني فِي محبته ثمَّ لما أشرف على الشِّفَاء زارني وَكتب إِلَيّ بحاصل مَا أثْبته مِمَّا يحْتَاج لمراجعة فِي أَشْيَاء مِنْهُ واستعار مني معجمي وَغير ذَلِك من تعاليقي وانتقى مِنْهَا كثيرا وَكتب على كلهَا من نظمه ثَنَاء بل تكَرر حُضُوره فِي مجالسي وَالسَّمَاع عَليّ والاستمداد من تآليفي وَحصل نُسْخَة من شرحي للألفية وَمن القَوْل البديع وَغَيره ووصفني غير مرّة فِي مراسلاته وَغَيرهَا بشيخ الْإِسْلَام حَافظ الْوَقْت، وَهُوَ من محَاسِن الزَّمَان وأعلمني بِكَثِير من أَسمَاء تصانيفه وَعرض على وَلَده مِنْهَا تحفة الْعباد بِمَا يجب عَلَيْهِم فِي الِاعْتِقَاد نظما وَشرع من أَجله فِي جمع مؤلف فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام كَانَ يعرض عَليّ مَا يَكْتُبهُ مِنْهُ ويراجعني فِي أَشْيَاء بعد أَن عينت لَهُ مِمَّا يستمد مِنْهُ مختصرات كَثِيرَة وَلَا بَأْس بِهِ أَن كمل وَمِمَّا كتبه من نظمه فِي المسلسل:
(إِن شِئْتُم يرحكم من فِي السما ... وَأَن تنالوا فِي الْجنان أنعما)
(فَأهل الأَرْض أوسعوهم رَحْمَة ... لَعَلَّ أَن يَرْحَمكُمْ من فِي السما)
ثمَّ أَنْشدني ذَلِك من لَفظه مَعَ جَوَابه عَن لغز أَوله:
(يَا عَالم الْإِسْلَام أوضح لنا ... جَوَاب مَا نلغزه بِالدَّلِيلِ)
(فِيك خلاف لخلاق الَّذِي ... فِيهِ خلاف لخلاف الْجَمِيل)
(وَغير من أَنْت سوى غَيره ... وَغير من غَيْرك غير الْبَخِيل)
стр. 2068
(لَا زلتم أعظم شهب رمى ... بثاقب الْفَهم مطل السَّبِيل)
فَقَالَ:
(إِن جَوَابا عَن سُؤال بدا ... مُلَخصا مَضْمُون لغز جليل)
(جَوَابه فِي نصف بَيت أُتِي ... أَنْت جميل وَسوَاك الْبَخِيل)
(فَالله رب الْعَرْش يبْقى لنا ... ملغزه فَهُوَ بِهَذَا كَفِيل)
(لكَي ننال الْعلم من فَضله ... ونقبس النُّور السنى الْجَلِيل)
(نظم أبي الْفضل الْمُحب الَّذِي ... يَرْجُو بذا حسن الثَّوَاب الجزيل)
(مُصَليا على نَبِي الْهدى ... مُسلما عَلَيْهِ من كل قيل)
إِلَى أَن قَالَ:)
(وَالْحَمْد لله على فَضله ... وحسبنا وَنعم الْوَكِيل)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت الْبَدْر بن الصّلاح المكيني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المكيني ولقب قذار ربيب ابْن البُلْقِينِيّ. ولد فِي سَابِع عشرَة شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين ونشا بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه نجم الدّين البديوي والمنهاج والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ لحاجب والتسهيل لِابْنِ ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والشمسية ومختصر ربيع الْأَبْرَار، وعرضها مَا عدا الْأَخير بِتَمَامِهَا على عَم وَالِده لعلم البُلْقِينِيّ فالمنهاج فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَابْن الْحَاجِب فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا والتسهيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين والشمسية فِي جُمَادَى أَيْضا من الَّتِي تَلِيهَا وَعَلِيهِ قَرَأَ الْمِنْهَاج بحثا وتحقيقا وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ بل استتابه فِي الْقَضَاء فِي شوالها ثمَّ فِي الافتاء فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْعَبَّادِيّ والبكري وَأكْثر من الْحُضُور عِنْده ولازم تقاسيم وَالِده وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا وَأخذ عَن الشمنى فِي الْعَرَبيَّة وَعَن التقي الحصني والكافياجي فِي أصُول الْفِقْه وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء كَمَا تقدم عَن وَالِده وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء دمنهور وسبك. غَيرهمَا بل لما انتقد زين العابدين ابْن الْمَنَاوِيّ بعض فَتَاوَى وَالِده وَكتب بخطهبجانب خطه ورتب هَذَا فِي كِتَابه كتبهَا على بعض فَتَاوَى الْمَنَاوِيّ وَكَانَت مضحكة، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الصَّالح وَكَذَا فِي الجاولية مَعَ نظرها وأهين من أجلهَا من السُّلْطَان بِالضَّرْبِ والترسيم وَبِغير ذَلِك ثمَّ أخرج النّظر عَنهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ عَمه فتح الدّين بن القَاضِي علم الدّين فاستقر بِهِ فِي الخشابية والشريفية تدريسا ونظرا وَقَضَاء الْعَسْكَر بكلفة تزيد على أَرْبَعَة آلَاف دِينَار أَخذ الْكثير مِنْهَا من عمته واقترض، وَرغب عَن تدريس الصَّالح وباشرها بِدُونِ حُرْمَة وَلَا أبهة بل صَار يَبِيع المرثيات، وَهُوَ قوي الحافظة مديم المطالعة لَهُ إِلْمَام كأبيه بالموسيقى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت جلال الدّين بن الصّلاح المكيني سبط الْبَدْر السمرباي وأخو الَّذِي قبله. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج
стр. 2069
الْأَصْلِيّ. وَمَات مطعونا بعد بُلُوغه بِقَلِيل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن اشْترك مَعَ أَخِيه فِي جِهَات أَبِيهِمَا حِين سَافر للصعيد لأجل تَقْرِير الدوادار الْكَبِير لَهما فِي تدريس الصَّالح بعناية الْعَلَاء الحصني عوضه)
الله الْجنَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشر بن الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين المطري ثمَّ الصحراوي. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ظنا بالمطرية، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيره باستدعاء الزين رضوَان أجَاز لنا. وَمَات ظنا قريب السّبْعين.
مُحَمَّد بن شمس الدّين أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالمطرية. ذكره البقاعي مُجَردا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البصيري بِالْمُوَحَّدَةِ أَو النُّون تَاج الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النَّقِيب بالخشابية وَيعرف بِابْن الحراق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه سمع من الْبَهَاء بن عقيل فَمن بعده وَله نظم وسط خطّ سريع ونوادر وحذق سَمِعت من فَوَائده كثيرا، وَكَانَ يلقب فار الْخَلَاء. مَاتَ بِمصْر فِي ربيع آخر سنة ثَلَاث وَلم يكمل السِّتين، وَمن النَّوَادِر أَن النَّجْم البالسي قَالَ لنا إِن لقبه إِذا صحف وَعكس بقى فار خلا وَكَانَ الحراق.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الخازن الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنشية المهراني لتوجه أَبَوَيْهِ إِلَيْهَا فِي زِيَارَة، وَحفظ القرأن وَصلى بِهِ، ثمَّ الْعُمْدَة وَبَعض النافع فِي الْفِقْه، وتلا لأبي عَمْرو وَابْن كثير على السراج عمر الضَّرِير نزيل مدرسة أيتمش. واشتغل بِعلم الْوَقْت على الشَّمْس التّونسِيّ وأقت بمدرسة الجاي اليوسفي، وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي وَالشَّمْس الفرسيسي والتنوخي والمطرز والشرف الْمَقْدِسِي والسويداوي فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على التنوخي جزئ أبي الجهم، وَحج فِي سنة سبع عشرَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ. وَولي خزن صهريج منجك بعد وَالِده، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ، وَكَانَ خيرا بارعا فِي الْمِيقَات وَنَحْوه أمثل بني أَبِيه طَريقَة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن شَارِح التَّنْبِيه وَغَيره الْمجد أبي الْفتُوح أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الْعَزِيز الْمُحب بن التَّاج بن الْمُحب الزنكلوني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمحب الزنلكوني. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه على ابْن الملقن والعراقي والكمال الدَّمِيرِيّ وأجازوا لَهُ واشتغل فِي الْفِقْه)
على الشَّمْس البوصيري وَغَيره، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة
стр. 2070
وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده بالصالحية النجمية وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا محتشما خَبِيرا بِالْمُبَاشرَةِ تعلل مُدَّة وتكررت إِشَاعَة مَوته مرَارًا حَتَّى كَانَت فِي سادس شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمرْجَانِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ. ولد فِي شَوَّال سنة سِتِّينَ. وَمَات بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ غياث الدّين بن فَخر الدّين الأيحبي الشَّافِعِي سبط السَّيِّد قطب الدّين مُحَمَّد الأيحبي أخي السَّيِّد نور الين وَالِد الصفى والعفيف بل أَبوهُ ابْن أُخْت السَّيِّد نور الدّين الْمَذْكُور. كَانَ متميزا فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ لم يكن يلقب فِي شيراز إِلَّا بسيبوية الثَّانِي مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهَا وزهد وورع وتجرد وإعراض عَن الدُّنْيَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أَحْمد بن الصفي الأيحبي. مَاتَ وَقد أناف على السِّتين ظنا بشيراز وَكَانَ قد قطنها فِي وَكَانَ أَبوهُ صَالحا يعرف بِابْن الْخَطِيب على ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الدباعي المصبري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهُوَ من الْخِيَار.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بهْرَام الشَّمْس بن الْفَخر الشَّهْر بابكي الْكرْمَانِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِصُحْبَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن قاوان. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِشَهْر بابك وسافر وَقد بلغ مَعَ وَالِده إِلَى الْبِلَاد الشامية فَمَاتَ أَبوهُ قبل دُخُوله حلب وَالشَّام فاشتغل بِدِمَشْق فِي الْعَرَبيَّة على نزيلها مَوْلَانَا شيخ البُخَارِيّ وعَلى مولى حاجي مُحَمَّد الفرهي الشسماني وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق وببيت الْمُقَدّس فِي الْكَلَام وَالْحكمَة على الشّرف الرَّازِيّ وقطنه نَحْو ثَلَاث سِنِين، وَلَقي بِهِ حُسَيْن ابْن قاوان فاستصحبه مَعَه إِلَى مَكَّة وَلَزِمَه بهَا حَتَّى أَخذ عَنهُ الْحَاوِي والأصلين وبواسطته انْتَمَى لِأَخِيهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْتمرّ فِي خدمته سفرا وحضرا بِحَيْثُ تكَرر لَهُ دُخُول الديار المصرية مَعَه وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْأَحْيَاء وَغَيره وَكتب لَهما ولغيرهما، أَشْيَاء وخطه جيد وفهمه حسن مَعَ ذوق وعقل عَاشَ بِهِ مَعَ مخدومه وَلكنه لم يحصل من دُنْيَاهُ على طائل وَرُبمَا لم يحمد كَثِيرُونَ أَمرهم مَعَه عِنْد مخدومه وَاسْتمرّ بعْدهَا قاطنا بِمَكَّة مَعَ تقلل وانجماع غَالِبا واجتماع قبل ذَلِك وَبعده على عبد الْمُعْطِي المغربي وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَغَيرهَا وانفصل عَن مَكَّة من سِنِين يتَرَدَّد بَين)
عدن وزبيد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن مُسلم عَزِيز الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي
следующие страницы →