← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الْبُرْهَان الباعوني المسلسل بالأولية وَمن ابْن خيل لبس الْخِرْقَة وَكَذَا من نَاصِر الدّين سبط الْموصِلِي كِلَاهُمَا عَن الشهَاب بن الناصح وَثَانِيهمَا عَن جده أبي بكر الْموصِلِي وأولهما عَن الزين الخوافي فِي آخَرين بِبَلَدِهِ كَالشَّمْسِ بن هِلَال الْأَزْدِيّ والشهاب بن الشحام والنظام بن مُفْلِح، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ أَجزَاء مِمَّا يرويهِ عَن ابْن الْمُحب وَالشَّمْس الجرادقي وَأكْثر عَنهُ مِمَّا رَوَاهُ لَهُ عَن الشّرف بن الكويك وَغَيره وترافق مَعَ ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي فِي هَؤُلَاءِ وكثيرين غَيرهم وبالقاهرة كالعز الْحَنْبَلِيّ وَابْنَة خَاله نشوان والشاوي والملتوتي وبالمدينة النَّبَوِيَّة كَأبي الْفرج المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها شَيخنَا لوالده وبمكة ككمالية ابْنة الْمرْجَانِي وَزَيْنَب ابْنة الشوبكي قَرَأَ عَلَيْهِمَا أَشْيَاء بِحَضْرَة النَّجْم عَم بن فَهد وَهُوَ مِمَّن أَخذ) عَنهُ أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَمن مَكَّة أَبُو الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَمن حلب الشَّمْس بن مقبل الْقيم وَمن بَيت الْمُقَدّس التقي القلقشندي وَمن بَلَده ابْن نَاصِر الدّين فِي آخَرين باستدعاء ابْن الصفي وَغَيره وَفِي الأول والأخير توقف، وَأخذ الْفِقْه بِبَلَدِهِ عَن البلاطنسي وخطاب وَابْن الشاوي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَالشَّمْس بن سعدو النَّجْم بن قَاضِي عجلون وبالقاهرة عَن الْمَنَاوِيّ، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْقطعَة الَّتِي كتبهَا على شرح الْبَهْجَة لشيخه وَعَن زَكَرِيَّا وَالْعرُوض عَن الثَّانِي وأصول الْفِقْه عَنهُ وَعَن الثَّالِث والشهاب الزرعي وَعنهُ أَخذ أصُول الَّذِي بل أَخذه بعد بِالْقَاهِرَةِ عَن الشرواني والعربية عَن الْعَلَاء القابوني ثمَّ الزرعي وَبِه انْتفع فِي ذَلِك وَفِي كثير من الْعُلُوم كالمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالصرْف وَالْحكمَة وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن التقي الحصني وَكتب الْمَنْسُوب على الْمُحب بن الْمَجْرُوح وَالشَّمْس الحبشي، وتكرر دُخُوله للقاهرة وَكَذَا للحرمين وَبَيت الْمُقَدّس بل جاور فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وتكررت لَهُ فِي جلها وأقرأ بهَا وبغيرها وتلقى عَن شَيْخه خطاب تصديرا بالجامع الْأمَوِي وَعَن وَالِد مشيخة التصوف بمدرسة الخواجا الشَّمْس بن النّحاس وَكَانَ قد بَاشَرَهَا نَحْو عشْرين سنة يقْرَأ الْقُرْآن فَإِنَّهُ كَانَ تلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَعَاصِم على صَدَقَة وَابْن اللبان بل اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره ورافق فِي اشْتِغَاله مَشَايِخ الْوَقْت، وتكسب بِالتِّجَارَة على طَريقَة جميلَة حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَانِينَ بِدِمَشْق عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة فانه كَانَ مِمَّن أسر وَهُوَ ابْن سبع مَعَ أمه فِي الْفِتْنَة التمرية من صفد إِلَى حمص ثمَّ أنقذها الله حَيْثُ وجدت غَفلَة فاحتملته على عُنُقهَا إِلَى دمشق وقطنتها بِهِ ويومئذ حَتَّى صَار من

стр. 2067

أعيانها وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الخيضري فِي مشيخة مدرسته بداخل دمشق فِي القطانين تدريسا وتصوفا ثمَّ أعرض عَنْهَا، وَكَذَا رغب عَن مدرسة ابْن النّحاس لِابْنِ الْوَاقِف، وَكَانَ قد اجْتمع بِي فِي الْقَاهِرَة بعيد السّبْعين ثمَّ لما كنت بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وتشعين كتب إِلَيّ وَهُوَ متوعك: (أَلَيْسَ انتساب الْعلم يقْضِي لأَهله ... بِعُود مَرِيض مِنْهُم فِي التسقم) (وَإِن لم يكن ود جرى قطّ بَينهم ... فحسبي هَذَا القَوْل يَاذَا الْمعلم) (فيا أَيهَا الشَّمْس يَا شيخ وقته ... وَيَا خَادِمًا علم الحَدِيث الْمُعظم) (أبن لي جَوَابا شافيا عَن مَقَالَتي ... وَإِلَّا فعذرا وَاضحا للتفهم) (عَلَيْكُم سَلام الله فِي كل حَالَة ... وَإِن عدتم أَو لم تعودوا لمسقم) ) فبادرت لعبادته معتذرا وَرَأَيْت من تواضعه وأدبه ورغبته فِي المذاكرة وتميزه فِي فنون الْعلم مَا رغبني فِي محبته ثمَّ لما أشرف على الشِّفَاء زارني وَكتب إِلَيّ بحاصل مَا أثْبته مِمَّا يحْتَاج لمراجعة فِي أَشْيَاء مِنْهُ واستعار مني معجمي وَغير ذَلِك من تعاليقي وانتقى مِنْهَا كثيرا وَكتب على كلهَا من نظمه ثَنَاء بل تكَرر حُضُوره فِي مجالسي وَالسَّمَاع عَليّ والاستمداد من تآليفي وَحصل نُسْخَة من شرحي للألفية وَمن القَوْل البديع وَغَيره ووصفني غير مرّة فِي مراسلاته وَغَيرهَا بشيخ الْإِسْلَام حَافظ الْوَقْت، وَهُوَ من محَاسِن الزَّمَان وأعلمني بِكَثِير من أَسمَاء تصانيفه وَعرض على وَلَده مِنْهَا تحفة الْعباد بِمَا يجب عَلَيْهِم فِي الِاعْتِقَاد نظما وَشرع من أَجله فِي جمع مؤلف فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام كَانَ يعرض عَليّ مَا يَكْتُبهُ مِنْهُ ويراجعني فِي أَشْيَاء بعد أَن عينت لَهُ مِمَّا يستمد مِنْهُ مختصرات كَثِيرَة وَلَا بَأْس بِهِ أَن كمل وَمِمَّا كتبه من نظمه فِي المسلسل: (إِن شِئْتُم يرحكم من فِي السما ... وَأَن تنالوا فِي الْجنان أنعما) (فَأهل الأَرْض أوسعوهم رَحْمَة ... لَعَلَّ أَن يَرْحَمكُمْ من فِي السما) ثمَّ أَنْشدني ذَلِك من لَفظه مَعَ جَوَابه عَن لغز أَوله: (يَا عَالم الْإِسْلَام أوضح لنا ... جَوَاب مَا نلغزه بِالدَّلِيلِ) (فِيك خلاف لخلاق الَّذِي ... فِيهِ خلاف لخلاف الْجَمِيل) (وَغير من أَنْت سوى غَيره ... وَغير من غَيْرك غير الْبَخِيل)

стр. 2068

(لَا زلتم أعظم شهب رمى ... بثاقب الْفَهم مطل السَّبِيل) فَقَالَ: (إِن جَوَابا عَن سُؤال بدا ... مُلَخصا مَضْمُون لغز جليل) (جَوَابه فِي نصف بَيت أُتِي ... أَنْت جميل وَسوَاك الْبَخِيل) (فَالله رب الْعَرْش يبْقى لنا ... ملغزه فَهُوَ بِهَذَا كَفِيل) (لكَي ننال الْعلم من فَضله ... ونقبس النُّور السنى الْجَلِيل) (نظم أبي الْفضل الْمُحب الَّذِي ... يَرْجُو بذا حسن الثَّوَاب الجزيل) (مُصَليا على نَبِي الْهدى ... مُسلما عَلَيْهِ من كل قيل) إِلَى أَن قَالَ:) (وَالْحَمْد لله على فَضله ... وحسبنا وَنعم الْوَكِيل) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت الْبَدْر بن الصّلاح المكيني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المكيني ولقب قذار ربيب ابْن البُلْقِينِيّ. ولد فِي سَابِع عشرَة شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين ونشا بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه نجم الدّين البديوي والمنهاج والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ لحاجب والتسهيل لِابْنِ ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والشمسية ومختصر ربيع الْأَبْرَار، وعرضها مَا عدا الْأَخير بِتَمَامِهَا على عَم وَالِده لعلم البُلْقِينِيّ فالمنهاج فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَابْن الْحَاجِب فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا والتسهيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين والشمسية فِي جُمَادَى أَيْضا من الَّتِي تَلِيهَا وَعَلِيهِ قَرَأَ الْمِنْهَاج بحثا وتحقيقا وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ بل استتابه فِي الْقَضَاء فِي شوالها ثمَّ فِي الافتاء فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْعَبَّادِيّ والبكري وَأكْثر من الْحُضُور عِنْده ولازم تقاسيم وَالِده وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا وَأخذ عَن الشمنى فِي الْعَرَبيَّة وَعَن التقي الحصني والكافياجي فِي أصُول الْفِقْه وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء كَمَا تقدم عَن وَالِده وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء دمنهور وسبك. غَيرهمَا بل لما انتقد زين العابدين ابْن الْمَنَاوِيّ بعض فَتَاوَى وَالِده وَكتب بخطهبجانب خطه ورتب هَذَا فِي كِتَابه كتبهَا على بعض فَتَاوَى الْمَنَاوِيّ وَكَانَت مضحكة، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الصَّالح وَكَذَا فِي الجاولية مَعَ نظرها وأهين من أجلهَا من السُّلْطَان بِالضَّرْبِ والترسيم وَبِغير ذَلِك ثمَّ أخرج النّظر عَنهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ عَمه فتح الدّين بن القَاضِي علم الدّين فاستقر بِهِ فِي الخشابية والشريفية تدريسا ونظرا وَقَضَاء الْعَسْكَر بكلفة تزيد على أَرْبَعَة آلَاف دِينَار أَخذ الْكثير مِنْهَا من عمته واقترض، وَرغب عَن تدريس الصَّالح وباشرها بِدُونِ حُرْمَة وَلَا أبهة بل صَار يَبِيع المرثيات، وَهُوَ قوي الحافظة مديم المطالعة لَهُ إِلْمَام كأبيه بالموسيقى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت جلال الدّين بن الصّلاح المكيني سبط الْبَدْر السمرباي وأخو الَّذِي قبله. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج

стр. 2069

الْأَصْلِيّ. وَمَات مطعونا بعد بُلُوغه بِقَلِيل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن اشْترك مَعَ أَخِيه فِي جِهَات أَبِيهِمَا حِين سَافر للصعيد لأجل تَقْرِير الدوادار الْكَبِير لَهما فِي تدريس الصَّالح بعناية الْعَلَاء الحصني عوضه) الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشر بن الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين المطري ثمَّ الصحراوي. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ظنا بالمطرية، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيره باستدعاء الزين رضوَان أجَاز لنا. وَمَات ظنا قريب السّبْعين. مُحَمَّد بن شمس الدّين أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالمطرية. ذكره البقاعي مُجَردا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البصيري بِالْمُوَحَّدَةِ أَو النُّون تَاج الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النَّقِيب بالخشابية وَيعرف بِابْن الحراق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه سمع من الْبَهَاء بن عقيل فَمن بعده وَله نظم وسط خطّ سريع ونوادر وحذق سَمِعت من فَوَائده كثيرا، وَكَانَ يلقب فار الْخَلَاء. مَاتَ بِمصْر فِي ربيع آخر سنة ثَلَاث وَلم يكمل السِّتين، وَمن النَّوَادِر أَن النَّجْم البالسي قَالَ لنا إِن لقبه إِذا صحف وَعكس بقى فار خلا وَكَانَ الحراق. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الخازن الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنشية المهراني لتوجه أَبَوَيْهِ إِلَيْهَا فِي زِيَارَة، وَحفظ القرأن وَصلى بِهِ، ثمَّ الْعُمْدَة وَبَعض النافع فِي الْفِقْه، وتلا لأبي عَمْرو وَابْن كثير على السراج عمر الضَّرِير نزيل مدرسة أيتمش. واشتغل بِعلم الْوَقْت على الشَّمْس التّونسِيّ وأقت بمدرسة الجاي اليوسفي، وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي وَالشَّمْس الفرسيسي والتنوخي والمطرز والشرف الْمَقْدِسِي والسويداوي فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على التنوخي جزئ أبي الجهم، وَحج فِي سنة سبع عشرَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ. وَولي خزن صهريج منجك بعد وَالِده، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ، وَكَانَ خيرا بارعا فِي الْمِيقَات وَنَحْوه أمثل بني أَبِيه طَريقَة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن شَارِح التَّنْبِيه وَغَيره الْمجد أبي الْفتُوح أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الْعَزِيز الْمُحب بن التَّاج بن الْمُحب الزنكلوني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمحب الزنلكوني. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه على ابْن الملقن والعراقي والكمال الدَّمِيرِيّ وأجازوا لَهُ واشتغل فِي الْفِقْه) على الشَّمْس البوصيري وَغَيره، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة

стр. 2070

وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده بالصالحية النجمية وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا محتشما خَبِيرا بِالْمُبَاشرَةِ تعلل مُدَّة وتكررت إِشَاعَة مَوته مرَارًا حَتَّى كَانَت فِي سادس شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمرْجَانِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ. ولد فِي شَوَّال سنة سِتِّينَ. وَمَات بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ غياث الدّين بن فَخر الدّين الأيحبي الشَّافِعِي سبط السَّيِّد قطب الدّين مُحَمَّد الأيحبي أخي السَّيِّد نور الين وَالِد الصفى والعفيف بل أَبوهُ ابْن أُخْت السَّيِّد نور الدّين الْمَذْكُور. كَانَ متميزا فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ لم يكن يلقب فِي شيراز إِلَّا بسيبوية الثَّانِي مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهَا وزهد وورع وتجرد وإعراض عَن الدُّنْيَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أَحْمد بن الصفي الأيحبي. مَاتَ وَقد أناف على السِّتين ظنا بشيراز وَكَانَ قد قطنها فِي وَكَانَ أَبوهُ صَالحا يعرف بِابْن الْخَطِيب على ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الدباعي المصبري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهُوَ من الْخِيَار. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بهْرَام الشَّمْس بن الْفَخر الشَّهْر بابكي الْكرْمَانِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِصُحْبَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن قاوان. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِشَهْر بابك وسافر وَقد بلغ مَعَ وَالِده إِلَى الْبِلَاد الشامية فَمَاتَ أَبوهُ قبل دُخُوله حلب وَالشَّام فاشتغل بِدِمَشْق فِي الْعَرَبيَّة على نزيلها مَوْلَانَا شيخ البُخَارِيّ وعَلى مولى حاجي مُحَمَّد الفرهي الشسماني وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق وببيت الْمُقَدّس فِي الْكَلَام وَالْحكمَة على الشّرف الرَّازِيّ وقطنه نَحْو ثَلَاث سِنِين، وَلَقي بِهِ حُسَيْن ابْن قاوان فاستصحبه مَعَه إِلَى مَكَّة وَلَزِمَه بهَا حَتَّى أَخذ عَنهُ الْحَاوِي والأصلين وبواسطته انْتَمَى لِأَخِيهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْتمرّ فِي خدمته سفرا وحضرا بِحَيْثُ تكَرر لَهُ دُخُول الديار المصرية مَعَه وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْأَحْيَاء وَغَيره وَكتب لَهما ولغيرهما، أَشْيَاء وخطه جيد وفهمه حسن مَعَ ذوق وعقل عَاشَ بِهِ مَعَ مخدومه وَلكنه لم يحصل من دُنْيَاهُ على طائل وَرُبمَا لم يحمد كَثِيرُونَ أَمرهم مَعَه عِنْد مخدومه وَاسْتمرّ بعْدهَا قاطنا بِمَكَّة مَعَ تقلل وانجماع غَالِبا واجتماع قبل ذَلِك وَبعده على عبد الْمُعْطِي المغربي وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَغَيرهَا وانفصل عَن مَكَّة من سِنِين يتَرَدَّد بَين) عدن وزبيد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن مُسلم عَزِيز الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي

стр. 2071

الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن خضر. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل وَمهر وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء، وناب فِي الحكم، وَصَارَ المنظور إِلَيْهِ من الْحَنَفِيَّة بِالشَّام. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن حُسَيْن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد ابْن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن أَحْمد بن مَيْمُون الْكَمَال أَبُو البركات الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْكَمَال أبي الْفضل والنجم والأمين والمحب الآتيين وَيعرف بِابْن الزين. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي وَعرض على جمَاعَة وَسمع الزينين المراغي والطبري والشمسين الشَّامي وَابْن الْجَزرِي وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن سَلامَة فِي آخَرين. وَأَجَازَ لَهُ ابْن قوام وَابْن منيع وَابْن صديق والحافظان الْعِرَاقِيّ والهيثمي وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَابْنَة ابْن المنجا وَعمر البالسي والسويداوي والحلاوي وَآخَرُونَ، وتفقه بِالنَّجْمِ الوَاسِطِيّ بِحَيْثُ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا تفقه بإبراهيم الْكرْدِي الْحلَبِي، وَحضر دروس الشهَاب بن المحمرة بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَكَذَا دروس الْمُحب بن ظهيرة بِمَكَّة وباشر التوقيع عِنْده وَعند غَيره مِمَّن بعده، وَصَارَ عين أهل الْبَلدة فِي المكاتيب مَعَ اشتهاره بِالْعَدَالَةِ وَأعْرض عَنهُ البرهاني بعد أَن كَانَ نَاب فِي الْعُقُود عَن أبي الْيمن النويري ثمَّ ولي الْقَضَاء عَنهُ أَيْضا لَكِن فِي مرض مَوته ولقيته بِمَكَّة فَأجَاز لي. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن عِنْد أَهله بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن البعلي الْمُؤَذّن هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف أَبوهُ لطوله وضخامته بالمأذنة. ولد قبيل التسعين وَسَبْعمائة ببعلبك. وَنَشَأ بهَا فَسمع على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب صَحِيح البُخَارِيّ بفوت. وَحدث قَرَأت عَلَيْهِ ببعلبك ثلاثيات الصَّحِيح. وَكَانَ إنْسَانا حسنا. مَاتَ قريب السّبْعين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن خضر الشَّمْس أَبُو الوفا الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْحِمصِي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بغزة. وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن الجوبان. وَحفظ) الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين والشاطبية والشمسية والخزرجية وَغَيرهَا. وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والعز الْقُدسِي وَابْن رسْلَان وَغَيرهم. وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي كل من بُلُوغ المرام والنخبة وَشَرحهَا لَهُ والقاياتي والونائي، وسافر مِنْهَا إِلَى

стр. 2072

الصَّعِيد وَأخذ ببوش مِنْهَا عَن ابْن الْمَالِكِي. وَكَذَا ارتحل لدمشق فَأخذ بهَا عَن. التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَشْيَاء مِنْهَا شَرحه للمنهاج وَأصْلح فِيهِ أَمَاكِن بتنبيهه وَأَشَارَ لقرَاءَته عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة ابْن الأعسر فَقَالَ وَولي عوضه شمس الدّين الْحِمصِي وَهُوَ شَاب فَاضل كَانَ عِنْدِي من مُدَّة قريبَة وَقَرَأَ على بعض شرحي للمنهاج انْتهى. وَلَقي فِيهَا ابْن زهرَة فَأخذ عَنهُ وَسمع الحَدِيث على وَالِده وَابْن نَاصِر الدّين وَمن قبلهمَا على ابْن البرزي، وَكَذَا أَخذ عَن ابْن خطيب الناصرية إِمَّا بِدِمَشْق أَو فِي مروره عَلَيْهِم. وَأَجَازَ لَهُ نَاصِر الدّين بن بهادر الأياسي وَابْن الأعسر الغزيان وَجَمَاعَة واشتدت عنايته بملازمة أبي الْقسم النويري وَهُوَ المشير عَلَيْهِ بالتحول من مَذْهَب الْحَنَفِيَّة إِلَى الشَّافِعِيَّة، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وَولى قَضَاء بَلَده بعد موت ابْن الأعسر مسئولا فِيهِ بعناية شَيْخه أبي الْقسم فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة وَصرف عَنهُ غير مرّة بَعْضهَا بالشرف مُوسَى بن مُفْلِح وَتوجه فِي هَذِه الْمرة إِلَى مَكَّة فَاسْتَرْجع من الْعقبَة وَجمع بَينه وَبَين خَصمه فَبَان بطلَان مَا أنهاه فِي حَقه فأعيد على وَجه جميل، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ الظَّاهِر. وَكَذَا ولي قَضَاء حماة مرَّتَيْنِ وَعقد فِيهَا مَجْلِسا للتفسير، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك كُله حِين تفاقمت الْأَحْوَال بالرشا، وَأقَام منعزلا عَن النَّاس مديما للاشتغال والأشغال والإفتاء وَقِرَاءَة الصَّحِيح فِي الْجَامِع الْقَدِيم بِبَلَدِهِ فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة والوعظ والخطابة وَصَارَ شيخ الْبَلَد بِغَيْر مدافع وَمَعَ ذَلِك فَلم يخل من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه، كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة ولطيف الْعشْرَة ومزيد التَّوَاضُع. وَقد حدث وَمِمَّنْ لقِيه بِأخرَة الْعِزّ بن فَهد وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة سبعين وثلاثيات الصَّحِيح. وَسمع من لَفظه خطْبَة منظومة ابْن الْحُسَيْن لتمييز الشّرف بن الْبَارِزِيّ فِي الْفِقْه بِسَمَاعِهِ من وَالِده بِسَمَاعِهِ من ناظمها وَكتب عَنهُ الشَّمْس بن حَامِد الْمَقْدِسِي مَا كتب بِهِ إِلَيْهِ فِي مراسلة: (يَا غَائِبا شخصه عَنى مَسْكَنه ... على الدَّوَام بقلب الواله العاني) (هُوَ الْمُقَدّس لما أَن حللت بِهِ ... لكنه لَيْسَ فِيهِ عين سلوان) ) وَكَذَا كتب إِلَيّ فِي مراسلة: (يَا خَادِمًا أَخْبَار أشرف مُرْسل ... وسخا فنسبته إِلَيْهِ سخاوى) (وحوى السياسة والرياسة ناهجا ... منهاج حبر للمكارم حاوي) وَبَالغ فِي الثَّنَاء حَتَّى أَنه لقب بمشيخة الْإِسْلَام. مَاتَ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة التفليسى وَلم ير فِي تِلْكَ النواحي أعظم مشهدأ من جنازنه وَلَا أَكثر باكيا فِيهَا وَلم يخلف بهَا مثله ﵀ وإيانا.

стр. 2073

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف الزين أَبُو الْخَيْر القاهري الشَّافِعِي وَيعرف أَولا بِابْن الْفَقِيه وبابن النّحاس حرفه أَبِيه ثمَّ حرفته. ولد فِي رَجَب سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أَي عبد الْقَادِر الْمقري بل وجوده عَلَيْهِ والتبريزي وَبَعض الْحَاوِي وَحضر يَسِيرا عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالْجمال الأمشاطي وَلكنه لم يتَمَيَّز وَلَا كَاد بل اسْتمرّ على عاميته وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على شَيخنَا وَغَيره وسافر لحلب وَأخذ الشفا عَن حافظها الْبُرْهَان وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وتكسب كوالده بسوق النّحاس من تَحت الرّبع وَكثر طلبه بديون عَلَيْهِ للقضاة وَغَيرهم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتَرَدَّد للمزارات كالليث وَغَيره وَيَتْلُو مَعَ قراء الجوق إِلَى أَن رَافع عِنْد الظَّاهِر جقمق فِي أبي الْعَبَّاس الوفائي الَّذِي كَانَ جَوْهَر القنقباي الخازندار ألْقى بمقاليده إِلَيْهِ وَأكْثر من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ مَعَ كَونه منتميا إِلَيْهِ وَلَكِن حمله على ذَلِك كَثْرَة مُطَالبَة الْمشَار إِلَيْهِ بِمَالِه عَلَيْهِ من الدُّيُون فَرَأى الظَّاهِر من جرأته وإقدامه أمرا عجبا وَفهم هُوَ من تقحم الظَّاهِر على الْإِحَاطَة بحواصل جَوْهَر ومخبآته مَا تمكن مَعَه من المرافعة، وَكَانَ مِمَّا أبداه أَن عِنْده من آلَات السِّلَاح كالخود وَنَحْوهَا للطائفة العزيزية شَيْء كثير وَعِنْده تنور وتحف تفوق الْوَصْف فَأرْسل مَعَه من أحضر سَيِّئًا من ذَلِك بعد إمْسَاك الْمشَار إِلَيْهِ فَوَقع هَذَا عِنْد السُّلْطَان موقعا عَظِيما وَأعْطى أَبَا الْخَيْر خمسين دِينَارا وَبَعض صوف وبعلبكي وَنَحْو ذَلِك وحصنه على مُلَازمَة خدمته فَصَارَ يطلع إِلَيْهِ أَحْيَانًا وَرُبمَا أَخذ مَعَه بعض الأشغال من الْأُمُور السهلة فتزايد ميل السُّلْطَان إِلَيْهِ، ولازال يسترسل فِي هَذَا المهيع حَتَّى رَافع فِي الولوي السفطي أَيْضا وَطَلَبه بِإِذن من السُّلْطَان لباب القاياتي قَاضِي الشَّافِعِيَّة حِينَئِذٍ وَنزع مِنْهُ ثريا مكفته ادّعى استمرارها فِي ملكه واعترف لَهُ السفطي بهَا وَأَنَّهَا معلقَة بالجمالية وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان فِي وكَالَته ثمَّ لما اسْتَقر السفطي فِي الْقَضَاء) انتزع لَهُ مِنْهُ وكَالَة بَيت المَال ثمَّ أعطَاهُ أَيْضا نظر سعيد السُّعَدَاء ثمَّ جَامع عَمْرو ثمَّ الجوالي ثمَّ الْكسْوَة ثمَّ البيمارستان ثمَّ الْمَوَارِيث وَنظر السواقي وَلم يلبث انْفِصَاله عَنْهُمَا خَاصَّة وَزَاد اخْتِصَاصه بالسلطان إِلَى الْغَايَة واشتهر وتعدى طوره وَفعل كل قَبِيح لاسيما فِيمَا لَهُ عَلَيْهِ التحدث وَالْولَايَة وَصَارَت الْأُمُور جليلها وحقيرها مفوضة إِلَيْهِ لَا ينبرم أَمر دونه وَلَا يعول إِلَّا عَلَيْهِ وَكثر السَّعْي من بَابه وَزيد فِي التنويه بِذكرِهِ وخطابه وازدحم عِنْده النَّاس من سَائِر الْأَصْنَاف والأجناس ونادمه غير وَاحِد من أهل الْأَدَب ذَوي الْفَضَائِل والمتعالين فِي الرتب إِلَى غَيرهم مِمَّن لايراعي للْعلم حَقه بل رُبمَا يُصَرح

стр. 2074

الْوَاحِد مِنْهُم بِكَوْنِهِ فِي عبوديته قد ملك رقّه وتطبع هُوَ الحشمة فتكلف وتنطع فِي أَلْفَاظه الَّتِي لَيْسَ بهَا يعرف وأغلط حَتَّى فِي تخيله وحدسه وَصَارَ إِلَى رياسة وضخامة وغفلة عَمَّا يلاقيه أَمَامه ونفوذ كَلمته وَشدَّة شَكِيمَته وهابته الْأُمَرَاء والقضاة فضلا عَن المباشرين والنظار وهادته الرؤساء من سَائِر الأقطار وَالسُّلْطَان فِيمَا يُعِيدهُ ويبديه يزِيد فِي إرخاء الْعَنَان لَهُ وَالتَّصْرِيح بشكر أياديه وَالدُّعَاء الَّذِي يجْهر بِهِ بِحَضْرَة عدوه فَكيف عِنْد من يواليه لقِيَامه بِمَا لم ينْهض بِهِ غَيره من جلب الْأَمْوَال والتحف ولباسه لأَجله من الْمَظَالِم مَا ارتدي بِهِ والتحف مَعَ اشْتِغَال هَذَا بالدندنة بالجمالي نَاظر الْخَاص واشتغال قلب الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا يشافهه بِهِ من الذَّم والانتقاض وَهُوَ مظهر التغافل عَن أمره مبطن تَدْبِير رَأْيه فِي طمس أَثَره وخفض قدره إِلَى أَن اتّفق مَجِيء البلاطنسي فِي محنة الشاميين بِأحد أعوان صَاحب التَّرْجَمَة أبي الْفَتْح الطَّيِّبِيّ وَمَا بِهِ كل مِنْهُم يقاسي فَصَعدَ إِلَى السُّلْطَان فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وأعلمه بمزيد الضَّرَر من الطَّيِّبِيّ على الْمُسلمين فبادر بعد الإصغاء للمقال بعزله وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاء إهانة صَاحب التَّرْجَمَة وذله فانه بعد بِيَسِير وثب طَائِفَة من المماليك فضربوه وهجموا بَيته وَأخذُوا مَا بِهِ من جليل وحقير وأعانتهم الْعَامَّة حَتَّى أحرق بَابه وَعظم صُرَاخ كل من أعوانه وانتحابه وَلم يلبث أَن جَاءَ إِلَيْهِ نقيب الْجَيْش فَأَخذه مَاشِيا ابعد ذَلِك التيه والطيش وَذهب بِهِ لقَاضِي الشَّافِعِيَّة الْمَنَاوِيّ وَانْطَلَقت الألسن بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من القبائح والمساوئ ورام السُّلْطَان بذلك تسكين الْفِتْنَة وَيَأْتِي الله إِلَّا صرف تِلْكَ المحنة فاستميل السُّلْطَان حَتَّى رسم بنقله لباب الْمَالِكِي لتحتم قَتله فَمَا وَافق القَاضِي على ذَلِك بل أَمر بسجنه فِي الديلم لتتضح لَهُ فِي قَتله المسالك فَأَخَذُوهُ على حمَار وَفِي عُنُقه جنزير وأودعوه فِيهِ بعد إهانة من الْعَامَّة وذل) كَبِير فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن أَمر السُّلْطَان بعوده للمناوي لكَونه أقرب للغرض الَّذِي مضمره وَله ناوي فَحِينَئِذٍ بَادر إِلَى الحكم باسلامة وحقن دَمه وتعزيره وَرفع ألمه وَمَعَ ذَلِك كُله فَكف الله السُّلْطَان عَن عوده لمنزله وَأَهله وَأمر باخراجه من الْقَاهِرَة منفيا إِلَى طرطوس فَأخْرج لَيْلًا خوفًا من اغتياله الَّذِي بِهِ ترتاح النُّفُوس ثمَّ صَار يُؤمر فِي كل قَلِيل بضربه مَعَ التبريح بِهِ والتنكيل بل ينْقل أَيْضا من مَكَان إِلَى مَكَان قصدا لتوالي الذل بذلك والامتهان وَللَّه در الْقَائِل: (يَا من علا علوه ... أعجوبة بَين الْبشر) (غلط الزَّمَان بِرَفْع قد ... رك ثمَّ حطك وَاعْتذر) ثمَّ بعد بِيَسِير لم يشْعر النَّاس إِلَّا وَقد أشيع أَنه بِبَيْت أَمِير الْمُؤمنِينَ ليطلع مَعَه

стр. 2075

فِي غَد للشفاعة فِيهِ بِالتَّعْيِينِ وَوصل الْعلم بِهِ للجمالي الْمعِين فدبر إِفْسَاد مَا تقرر وَتعين وَجَاء قَاصد السُّلْطَان إِلَى الْخَلِيفَة يَأْمُرهُ بالكف عَن الطُّلُوع مَعَه رديفة فَصَعدَ هَذَا مُنْفَردا وَلم يبلغ بذلك مقصدا بل بَادر السُّلْطَان لإنكار مَجِيئه بِدُونِ علمه فَأجَاب بسبق الْأذن فِيهِ برقمه وكادر وحاقق فَجحد وشاقق وَأمر بضربه بَين يَدَيْهِ وَلم يجن بصنيعه عَلَيْهِ ثمَّ أخرجه منفيا وتكلف الْجمال فِي هَذَا مَا يفوق الْوَصْف نشرا وطيا وَاسْتمرّ فِي نَفْيه وإبعاده وحبسه عَن تعديه وفساده حَتَّى مَاتَ الظَّاهِر ثمَّ الجمالي الْمَذْكُور وراسل يَسْتَدْعِي الْمَجِيء والحضور ظَانّا هُوَ وَأَتْبَاعه عوده لأعظم مِمَّا كَانَ لخلو الجو بعزل الْأنْصَارِيّ وَمَوْت الجمالي أعظم الْأَركان فرسم حِينَئِذٍ بمجيئه بِيَقِين وَوصل فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهُوَ متوعك مكروب وبالوفاء بِمَا ألزم بِهِ نَفسه مَطْلُوب فأحدث كثيرا من الظلامات الَّتِي بَاء باثمها فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات وَلَكِن حَبسه الله عَن الْبلُوغ لكثير من قَصده وبغيته خُصُوصا لمن أضمر السوء بِهِ مِمَّن كَانَ السَّبَب فِي إبقائه مهجته فَأَنَّهُ أول مَا قدم انتزع مِنْهُ خطابة جَامع عَمْرو وَنَظره ووالي التَّعَرُّض فِيهِ وكرره هَذَا بعد مَجِيء الْمشَار إِلَيْهِ أول قدومه للسلام عَلَيْهِ وَقطعَة الِاعْتِكَاف من أَجله بل وَأهْدى لَهُ مَا يَكْتَفِي بِدُونِهِ من مثله. وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يصل لشَيْء مِمَّا كَانَ فِي أمله وَلَا رأى مسلكا للولوج فِي تِلْكَ المسالك المألوفة من قبله بل خَابَ ظَنّه وَظن جماعته وطاب لَهُ الْمَوْت بصريحة وكنايته وَصَارَ ألمه فِي نمو وتدبيره فِي انْتِقَاض وَعلمه فِي انحطاط وانخفاض إِلَى أَن ظهر عَجزه واشتهر وَتعرض لَهُ بالامتهان صبيان الْوزر وَجِيء بِهِ وَهُوَ مَرِيض لَا حَرَكَة فِيهِ سوى اللِّسَان مَحْمُولا فِي قفص امتثالا لأمر السُّلْطَان) لباب الْمُحب كَاتب السِّرّ الشريف لعمل حسابه المشمول بالتبديل والتحريف فَلم يتم لَهُ أمره بل قَصم ظَهره وانقضى عمره. وَمَات عَن قرب سنة أَربع وَسِتِّينَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من الْمحرم وَلَا تمكن وَارثه من كفن مِمَّا هُوَ فِي حوزته وَلَا لَهُ تسلم حَتَّى تصدق مُحَمَّد بن الأهناسي عَلَيْهِ بالكفن الجالب لكل مَكْرُوه وعفن وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عقب الصَّلَاة بِجَامِع الْحَاكِم الشهير وَمَشى فِي جنَازَته فِيمَا قيل نَحْو سَبْعَة أنفس بالتقدير أَو بالتحرير ولسان حَاله ينشد: (إِلَى حتفي سَعَة قدمى ... أرى قدمي أراق دمى) وَبكى الْعَوام لأجل قلَّة من تبعه لما رأى من الْعِزّ والجاه فسبحان الْقَادِر القاهر، وَقد لَقيته بِجَامِع طيلان من طرابلس فِي رحلتي إِلَيْهَا وَبَالغ فِي الْإِكْرَام والاحترام وَأرْسل إِلَى بِدَرَاهِم لَهَا وَقع فامتنعت من قبُولهَا بِحَيْثُ أَنه لما قدم الْقَاهِرَة حكى

стр. 2076

ذَلِك لغرضه وَأكْثر حِين اجتماعي بِهِ من التَّعَجُّب من كوني لم أجيء إِلَيْهِ أَيَّام عزه وأنشدني مَا زعم أَنه خَاطب بِهِ الْعَلَاء بن أقبرس فَقَالَ: أجج النّحاس نَارا أحرقت فلس ابْن أقبرس فَلِذَا صَار يُنَادي أحرق النّحاس ذَا الْفلس عَفا الله عَنهُ وَعَن سَائِر الْمُسلمين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن سَلامَة أَبُو عبد الله وَأَبُو الْمَوَاهِب ابْن الْحَاج اليزلتيني نِسْبَة لقبيلة التّونسِيّ المغربي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن زغدان بمعجمتين أولاهما مَفْتُوحَة ثمَّ مُهْملَة وَآخره نون. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بتونس وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وتلا لنافع على بعض الْقُرَّاء من أَصْحَاب ابْن عَرَفَة وَبحث الْعَرَبيَّة على أبي عبد الله الرَّمْلِيّ وَعمر الشلشاني وَغَيرهمَا وَعَن ثَانِيهمَا وَعمر الْبُرْزُليّ أَخذ فِي الْفِقْه وَأخذ الْمنطق عَن مُحَمَّد الْموصِلِي وَغَيره والأصلين مَعَ الْفِقْه أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم الأخضري، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِيمَا بَلغنِي وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَحج وجاور وَأخذ عَن شَيخنَا الْيَسِير وامتدحه بقصيدة حَسَنَة سَمِعت مِنْهُ أَكْثَرهَا وكتبت لَهُ الْإِجَازَة عَنهُ وَكَذَا صحب يحيى بن أبي الْوَفَاء وَفهم كَلَام الصُّوفِيَّة وَمَال إِلَى ابْن عَرَبِيّ بِحَيْثُ اشْتهر بالمناضلة عَنهُ، وَآل أمره بعد أَحْدَاث البقاعي مَا كَانَ الْوَقْت فِي غنية عَنهُ إِلَى أَن عقد) ناموس المشيخة وَصَارَ يذكر ويتظاهر وبتقريرات وكلمات بِحَضْرَة من يجْتَمع عِنْده خُصُوصا بعض الطواشية، وَرُبمَا قرئَ عَنهُ الْمدْخل وَغَيره من الْكتب المستقيمة وَله اقتدار على التَّقْرِير وبلاغة فِي التَّعْبِير بِحَيْثُ شرح الحكم لِابْنِ عَطاء وَعمل كراسة فِي جَوَاز السماع وحزب أدعية وأوراد يتداوله أَصْحَابه ورسالة قوانين حكم الْإِشْرَاق إِلَى صوفية جَمِيع الْآفَاق وَسلَاح الوفائية بثغر الْإسْكَنْدَريَّة وديوان شعر سَمَّاهُ مواهب المعارف وعدة أحزاب وَغير ذَلِك. وَقد قَالَ فِيهِ البقاعي أَنه فَاضل حسن الشكل لكنه قَبِيح الْفِعْل أقبل على الفسوق ثمَّ لزم الْفُقَرَاء والوفائية وخلب بعض أولى الْعُقُول الضعيفية فَصَارَ كثير من الْعَامَّة وَالنِّسَاء والجند يعتقدونه مَعَ ملازمته للفسوق أَرَانِي مرّة كتابا اسْمه بغية السول من مَرَاتِب الْكَمَال فِي التصوف أبان فِيهِ صَاحبه عَن عقيدة صَحِيحَة وذوق سليم فِي طَرِيق الْقَوْم الْمُسْتَقيم فِي مُجَلد لطيف وَزعم أَنه تصفيفه فَالله أعلم وَصرح بتكذيبه، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه قدم الْقَاهِرَة على مَا ادّعى سنة إِحْدَى وَخمسين حَاجا فَمَرض وَلم يحجّ بعد وَصَحب بني الْوَفَاء حَتَّى مَاتَ وَكتب عَنهُ من نظمه:

стр. 2077

(ضرغام نَفسك طلاب فريسته ... ونائل مِنْك مَا يَرْجُو ويقتصد) (وَأَنت ترجو الْمَعَالِي دون معملها ... فَلَيْسَ دون قتال يُؤْخَذ الْأسد) وَقَوله: (وهيفاء دبت عقرب فَوق صدغها ... تصد عميد الْقلب عَن جلناره) (وَقد شعلت فِي الْقلب نَار غرامها ... فَلَو واصلتني أطفأت جلّ ناره) انْتهى. وَقد قُمْت عَلَيْهِ حَتَّى أخرج من الْمدرسَة النابلسية لكَونه آجر مجلسها لمن ينسج فِيهِ القماش ولغير ذَلِك وَمَا كنت أَحْمد أمره. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالأزهر ثمَّ دفن بالتربة الشاذلية من القرافة قَرِيبا من حُسَيْن الحبار وَالصَّلَاح الكلائي عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن رضوَان. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن رضوَان. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة. فِيمَن جده مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن روزبة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عطوف بن يعلي الْجمال السّلمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو على الْمَاضِي وَيعرف بِابْن سَلامَة. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وارتحل مَعَ أَخِيه فِي سنة سبعين إِلَى) بَغْدَاد فَسمع بهَا على أبي المحامد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ أَشْيَاء وَأَجَازَ لَهُ الْعِمَاد بن كثير وَابْن رَافع وَابْن القارى وَالصَّلَاح بن أبي عَمْرو ابْن أميلة وَابْن الهبل وَجُوَيْرِية الهكارية وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَلم يذكر وَفَاته لكنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة أَربع عشرَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن صديق الشَّمْس الطوخي الشَّافِعِي الحائك. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بطوخ. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي ومختصر التبريزي وألفية الحَدِيث والنحو، وَعرض على جمَاعَة كالشهاب بن رسْلَان وماهر وَعبد الْكَرِيم القلقشندي بِبَيْت الْمُقَدّس وَلَقي بِالشَّام البلاطنسي واشتغل يَسِيرا بِالْقَاهِرَةِ على ابْن المجدي والخواص فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَغَيرهمَا، وتلا بِمَكَّة لأبي عَمْرو عَليّ ابْن عَيَّاش. وَسمع هُنَاكَ على أبي شعر وبالقاهرة على شَيخنَا ومعنا غَالب الصَّحِيح على الْبُرْهَان الصَّالِحِي وختمه على جمَاعَة، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأقَام بِبَلَدِهِ مكتسبا بالحياكة. وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَسبعين وَمَعَهُ ولد لَهُ حفظ الْحَاوِي والورقات فَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وسمعا عَليّ يَسِيرا وَلم يلبث أَن فجع بِهِ فِي طَاعَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أبي النَّصْر فتوح بن الْمُعْتَمد على الله أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن المتضد بِاللَّه أبي عمر وَعباد بن القَاضِي بِأَمْر الله أبي الْقسم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل

стр. 2078

ابْن مُحَمَّد بن أسماعيل بن قُرَيْش بن عباد بن عَمْرو بن أسلم بن عَمْرو بن عطاف ابْن نعيم بِالتَّصْغِيرِ الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو عَليّ بن أبي الْعَبَّاس بن أبي عبد الله ابْن أبي زيد بن أبي مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن أبي الْحسن بن أبي الْحُسَيْن اللَّخْمِيّ الْفِرْيَانِيُّ بِضَم الْفَاء وَرَاء مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخره نون نِسْبَة لفريانة إِحْدَى. مَدَائِن إفريقية فِيمَا بَين قفصة وبيشة بِالْقربِ من بِلَاد قسطنطينية بِلَاد الْيمن الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا الْقُسْطَلَانِيّ نزلها أَبَوا جده الْأَعْلَى حَيْثُ خرج من الْقَاهِرَة وَتزَوج بهَا فَعرف بهَا التّونسِيّ الْمَالِكِي. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بتونس، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لِابْنِ كثير وَنَافِع وَأبي عَمْرو على أبي عبد الله بن عَرَفَة وللحرميين على أبي عبد الله مُحَمَّد بن ابْن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى البطرني الْأنْصَارِيّ مُسْند الْمغرب وَأبي) عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسَافر العامري القفصي، وللسبع على أبي مُحَمَّد عبد الله بن مَسْعُود بن عَليّ القريشي الْمَكِّيّ الأَصْل التّونسِيّ بل قَالَ مرّة إِنَّه أَخذهَا عَن اللَّذين قبله، وَكَذَا الغبريني الْآتِي وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عَرَفَة بحث عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وقاضي الْجَمَاعَة أبي مهْدي الغبريني سَمَّاهُ مرّة عِيسَى وَمرَّة مُحَمَّدًا بن أَحْمد ابْن يحيى بحث عَلَيْهِ الرسَالَة وَعَن غَيرهمَا كأبيه وَأبي الْقسم مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى الإدريسي الحسني عرف بالسلاوى وَعنهُ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ عرف بِابْن الْقصار أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَسمع الحَدِيث على الْخَمْسَة الْأَوَّلين من شُيُوخه وعَلى أَبِيه فَارس عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود بن عبد الْعَزِيز العجيسي التلمساني وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الربعِي الصّقليّ وَقَالَ أَن أول سَمَاعه لَهُ كَانَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن تسع وَأول اشْتِغَاله فِي الْقرَاءَات فِي سنة تسعين وَفِي الْفِقْه فِي سنة أَربع وَتِسْعين وارتحل فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَقدم الْقَاهِرَة فِي شوالها فحج ثمَّ عَاد فقطن الْقَاهِرَة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى بِلَاد الشَّام فطوف غالبها. وَنزل فِي كثير مِنْهَا وحصلت لَهُ حظوة منبني الْبَارِزِيّ وَبني الكويز وَغَيرهم. وتحول شافعيا ثمَّ ولي قَضَاء نابلس فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ اسْتِقْلَالا وَكَانَ كَمَا قَالَ المقريزي أول من اسْتَقل فِيهَا وسافر إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَفِي الْمرة الثَّانِيَة جعل بهَا نَائِبا قرر عَلَيْهِ ضريبة مُعينَة بِحَيْثُ عَزله الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ لذَلِك، وجال الْبِلَاد وَلَقي الرِّجَال واشتهر أمره وَكثر أَخذ أهل الْبِلَاد عَنهُ وأسفر عَن كذب كثير

стр. 2079

واختلاق غزير حَتَّى فِي نِسْبَة فَأَنَّهُ مرّة سَاقه كَمَا قدمْنَاهُ وَمرَّة خَالف فِيهِ وَقَالَ مرّة أَنه سفياني وَمرَّة وصل بِهِ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب بعد انتسابه لخميا وَكَذَا اخْتلف كَلَامه وشيوخه وَفِي الْمَأْخُوذ عَنْهُم وشحن الْبِلَاد بمختلفاته ومركباته. وَقَالَ شَيخنَا فِي حرف الْفَاء من توضيح المشتبه أَنه من أهل الْفضل يستحضر كثيرا من الْأَخْبَار ويجول الْبِلَاد يقصه، وَأَنه أخبرهُ بمولده وَأَنه سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَبِأَنَّهُ سمع من البطرني وَحدث عَنهُ وَعَن غَيره بِالسَّمَاعِ، قَالَ كثيرا مَا يُطلق الْأَخْبَار فِي الْإِجَازَة الْخَاصَّة والعامة وَله فِي ذَلِك تراكيب موهمة وَقد سُئِلت فِي بَعْضهَا وَأَنا بحلب ونبهت على خطأ بَعْضهَا وَكَانَ السَّائِل لَهُ ابْن خطيب الناصرية فانه قَالَ بعد أَن ذكر أَنه قدم حلب مرَارًا وأنزله عِنْده بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية وَعمل مواعيد بجامعها الْكَبِير وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ واستحضار طرف من التَّارِيخ وَغَيره وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة) المسلسل بالأولية بِسَنَد أوقفت عَلَيْهِ وَسمي شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فانكره وَقَالَ أَنا أَشك فِي صِحَة قَوْله أَنه سمع من البطرني لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرا حِين توفّي وَلم يكن بلدية بل ذكر أَن أَكثر من سمي من شُيُوخ السَّنَد لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج، ثمَّ قَرَأت بِخَط شَيخنَا مَا نَصه: وقفت لَهُ على أَسَانِيد لعدة من الْكتب الْمَشْهُورَة كلهَا مفتعلة وَقد بيّنت خللها مَعَ الَّذِي أملاها عَلَيْهِ يَعْنِي بِهِ الْجمال بن السَّابِق الْحَمَوِيّ. وَقَالَ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين من إنبائه أَنه أطنب الجولان فِي قرى الرِّيف الْأَدْنَى يعْمل المواعيد وَيذكر النَّاس وَهُوَ يستحضر من التَّارِيخ وَالْأَخْبَار الْمَاضِيَة شَيْئا كثيرا وَلَكِن كَانَ يخلط فِي غالبها ويدعى معرفَة الحَدِيث النَّبَوِيّ وَرِجَاله ويبالغ فِي ذَلِك عِنْد من يستجهد وَيقصر فِي المذاكرة بِهِ عِنْد من يعرف أَنه من أهل الْفَنّ وراج أمره فِي ذَلِك دهرا طَويلا وَذكر انه ولي قَضَاء نابلس بعناية الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ ثمَّ هجره، وَصَحب الزين عبد الرَّحْمَن بن الكويز وَانْقطع إِلَيْهِ مُدَّة ثمَّ فَارقه. وَكَذَا قَالَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مِنْهُ أَنه تحول شافعيا وَلما ولي قَضَاء نابلس وَأَنه كثير الاستحضار للتواريخ وَكَانَ يتعانى عمل مواعيد بقري مصر وبدمياط وبلاد السواحل وَصَحب النَّاس وَهُوَ حسن الْعشْرَة ونزه عفيف، وَقد حدث بحلب عَن البطرني وَمَا أَظُنهُ سمع مِنْهُ فَأَنَّهُ ذكر لنا أَن مولده سنة ثَمَانِينَ بِبَلَدِهِ وَكَانَ البطرني بتونس وَمَات بعد سنة تسعين قَالَ وَرَأَيْت لَهُ عِنْد أَصْحَابنَا بحلب إِسْنَادًا للمسلسل مختلقا إِلَى السلفى وَآخر أَشد اختلاقا مِنْهُ إِلَى أبي نصر الوائلي وسئلت عَنْهُمَا فبينت لَهُم فسادهما ثمَّ وقفت مَعَ جمال الدّين بن السَّابِق الْحَمَوِيّ على كراسة كتبهَا عَنهُ بأسانيده فِي الْكتب السِّتَّة

стр. 2080

أَكْثَرهَا مختلق وجلها مركب، وأوقفني المقريزي لَهُ على تراجم كتبهَا بِهِ بخطة كلهَا مُخْتَلفَة إِلَّا لشَيْء الْيَسِير غفر الله لَهُ، وَقد كَانَ المقريزي يعظمه جدا وَوَصفه بالشيخ الْحَافِظ الرّحال ذِي الكنيتين، وَأكْثر من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ يُخبرهُ بِهِ مِمَّا يتَعَلَّق بالتاريخ وَنَحْوه من غير إفصاح عَنهُ على عَادَته. وَقَالَ غَيرهمَا مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا لم أزل أسمع عَنهُ الْأَعَاجِيب من كَثْرَة الْحِفْظ للْأَخْبَار الْقَدِيمَة وَالْقُوَّة على جوب الْبِلَاد وَالْقُدْرَة على مداخلة النَّاس حَتَّى اجْتمعت بِهِ ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَوَجَدته من دهاة الْعَالم فصيحا مفوها قوي الحافظة عديم النظير فِي ذَلِك بِحَيْثُ أَنه يَأْخُذ كتاب الْعلم فَيطلع فِيهِ اطلاعة يحفظ غالبه مِنْهَا، وَبَالغ شَيخنَا فِي تَكْذِيبه واختلاقه وَأما المقريزي فعلى الضِّدّ من ذَلِك فِي اعْتِمَاده وتلقيبه يَا لحافظ، وترجمه فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأنْشد عَنهُ لغيره:) (لعمرك مَا عدمت لِوَاء مجد ... وَلَا كل الْجواد عَن السباق) (وَلَكِنِّي بليت بحظ سوء ... كَمَا تبلى المليحة بِالطَّلَاق) وَقد خرج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فِي بعض بِلَاد نابلس وَأظْهر أَنه السفياني واحتوى على عقول الفلاحين فراج عَلَيْهِم وَتَبعهُ خلق مِنْهُم ثمَّ أحسن مِنْهُم بانحلال عَنهُ فانسل نَحْو بِلَاد الشمَال حَتَّى مَاتَ باللاذقية من بِلَاد طرابلس الشَّام سنة تسع وَخمسين يَعْنِي فِي الْمحرم قَالَ بَعضهم ثمَّ أخْبرت أَنه فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ انْتهى. وَقد أرخه فِي سنة تسع الشَّمْس المالقي بن الْمُنِير وَيحْتَاج إِلَى تَحْقِيق، وجازف من قَالَ إِنَّه مَاتَ بِمصْر فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَقَالَ وَقد اتهمه ابْن حجر فِي سَمَاعه من البطرني وَلَا وَجه لاتهامه انْتهى. وَيحْتَاج هَذَا الْقَائِل إِلَى تَأْدِيب كثير سِيمَا وَقد علمت وَجهه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الْبَدْر بن الشهَاب ابْن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الباسط الْمَاضِي وَإِبْرَاهِيم. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بجوار مدرسة جده السراج بحارة بهاء الدّين، وَنَشَأ بَين أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وألفية الْعِرَاقِيّ والمنهاج الفرعي وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والتوضيح لِابْنِ هِشَام وَالتَّلْخِيص للقزويني وَكَانَ يصحح بَعْضهَا على الشمني وَبَعضهَا على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَعرض على شَيخنَا وَغَيره وَأخذ الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة والْعَلَاء القلقشندي والمحلى والمناوي وَعم جده العلمي وَعَمه أبي السعادات وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَكَذَا عَن الوين البوتيجي وقابل مَعَه نصف النكت لشيخه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعنهُ وَعَن

стр. 2081

إبي الْجُود فِي أَخذ الْفَرَائِض وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن خضر بمرافقتي وَعَن الأبدي والعز عبد السَّلَام وَفِي أوصل الْفِقْه عَن ابْن حسان والتقي الحصني وَأخذ فِي هَذِه الْعُلُوم وَفِي غَيرهَا عَن غير هَؤُلَاءِ، وَأذن لَهُ عَم جده فِي الْإِفْتَاء والتدريس بل نَاب عَنهُ وَعَن من بعده وتصدى لذَلِك مُقبلا عَلَيْهِ بكليته وَلذَا تميز فِي الشُّرُوط مَعَ المداومة على الْكِتَابَة بِحَيْثُ كتب فتح الْبَارِي مرَّتَيْنِ وَالْخَادِم والتوسط وإعراب السِّين وَنَحْو مائَة مُجَلد وخطه لَيْسَ بالطائل وَصَارَ يستحضر من كِتَابَته كثيرا سِيمَا الْفِقْه وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُرَاجع فِي الْجلَال الْبكْرِيّ، وَأكْثر من الْحُضُور عَن الصّلاح المكيني والخيضري وَكَذَا تردد إِلَى كثيرا وراجعني فِي أَشْيَاء واستعان بِي عَن المناوى وَغَيره ودرس بالآثار برغبة أَبِيه بِهِ عَنهُ) وَعمل فِيهِ اجلاسا بِحَضْرَة عَم جده تكلم فِيهِ على بعض الْآيَات وَكَذَا بِجَامِع أصلم نِيَابَة عَن وَلَدي التقي بن الرسام وبالظاهرية الْقَدِيمَة نِيَابَة عَن أبي الْيُسْر بن النقاش وَقرر بعد عَمه أبي السعادات فِي وقف طقطجي وَغَيره مِمَّا لَيْسَ فِيهِ كَبِير أَمر وَحرم مَعَ أحقيته من جَمِيع من أَخذ، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَ على قَضَاء الْمحمل وَلم يتأنق فِي ملبسه وَلَا مأكله وَلَا كَانَ يركب إِلَّا نَادرا مَعَ يبس وإقبال على شَأْنه وَنسبَة لتسامح وابتلاء بِأم أَوْلَاده إِلَى أَن تعلل أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ دفن عَن أَبِيه بمدرسة جده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان بن أبي بكر نَاصِر الدّين أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي حَامِد بن الشَّمْس التَّمِيمِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَيعرف بِابْن المهندس. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْأَشْقَر وتلا بِهِ لأبي عمر وَعَلِيهِ وعَلى الزكي أبي بكر السعودي الضَّرِير وَحفظ الْعُمْدَة والتنبيه وألفية ابْن ملك وَعرض الْعُمْدَة على السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَالْفَخْر القاياتي وَالشَّمْس بن الْقطَّان والشرف الْقُدسِي الْمُحدث والتنبيه على الضياء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السفطي شيخ الْآثَار وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة وأجازوه وَبحث فِي الْفِقْه على النُّور الأدمِيّ والعز بن جمَاعَة ثمَّ الشّرف السُّبْكِيّ وَسمع الحَدِيث على أَوَّلهمْ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَنَحْوهمَا، وَأكْثر عَن شَيخنَا وَكتب عَنهُ من فَتَاوِيهِ جملَة ولازم كِتَابه أَمَالِيهِ والنيابة عَنهُ فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَكَذَا التوقيع بِبَابِهِ والملازمة لخدمته حَتَّى أَنه سَافر مَعَه إِلَى حلب فِي سنة آمد وَسمع هُنَاكَ على الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ وَغَيره وبالشام وَغَيرهَا وَدخل عنتاب وزار الْقُدس والخليل وَحج غير

стр. 2082

مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وجاور بعْدهَا، وَكَانَ ذَا مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة وبراعة فِي التوثيق مَعَ حرص على التِّلَاوَة وَالْجَمَاعَة ورغبة فِي المنسوبين للصلاح وَلَكِن لم نحمد شَهَادَته فِي كَونه شَيخنَا أوصى بالدفن فِي تربة بني الخروبي وَقد أجَاز لَهُ قَدِيما سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَبُو الْفرج بن الشيخة الْغَزِّي وَبعد ذَلِك فِي استدعاء مؤرخ بِسنة ثَمَان وَتِسْعين أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَطَائِفَة، وَحدث باليسير أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَلم يحصل لَهُ رواج بعد شَيخنَا. وَمَات عَن قرب فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين. وَدفن بالقرافة عَن أَبِيه) ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم. صَوَابه ابْن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز مضى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن الْفضل الْعِمَاد الْهَاشِمِي الْحلَبِي. ولي مشيخة الشُّيُوخ بحلب بعد أبي الْخَيْر الميهني فباشرها عدَّة سِنِين، وَكَانَ إنْسَانا حسنا من ذَوي الْبيُوت الْأَعْيَان وَله ثروة. مَاتَ أَسِيرًا بأيدي التتارفي سنة ثَلَاث وَدفن بمشهد الْحُسَيْن ظَاهر حلب. ذكره ابْن خطيب الناصرية. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن حسن بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن جناق بِضَم الْجِيم وَكَانَ يزْعم عَن شَيخنَا أَن الْفَتْح أصوب ثمَّ نون خَفِيفَة وَآخره قَاف. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ ورام أَهله أَن يكون عقادا فَأَقَامَ عِنْد بعض أَرْبَابهَا يَسِيرا ثمَّ تحول وَحفظ بعض الْقُرْآن وَجَمِيع الْعُمْدَة وَكَانَ يَقُول أَنه حفظهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَنه عرضهَا على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ فَالله أعلم، وانتقل إِلَى الشَّام فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين فَأَقَامَ بهَا سنة وأشهرا وأكمل بهَا حفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر اللولوي الْحَنْبَلِيّ قَالَ وَكنت أَقرَأ كل يَوْم مِنْهُ ربع حزب بداية وانتفعت بملازمته وحضني على التحنبل فَحَضَرت دروس الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَكَذَا التقي بن قندس وَلَزِمتهُ حَتَّى سَمِعت عَلَيْهِ بحث الْمقنع وَالْمُحَرر والخرقي إِلَّا يَسِيرا مِنْهُ وَأَنه قَرَأَ فِي الْحساب على الشَّمْس السيلي الْحَنْبَلِيّ، ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي آخر سنة أَربع وَخمسين فحفظ بهَا كَمَا زعم أَيْضا التسهيل فِي الْفِقْه لِابْنِ البلاسلار البعلي وَالْهِدَايَة فِي عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الْجَزرِي وَبحث فِيهَا على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَأخذ الْفِقْه يَسِيرا عَن ابْن الرزاز المتبولي والعز الْكِنَانِي ولازمه واشتغل بِغَيْرِهِ يَسِيرا فَحَضَرَ دروسا فِي الْعَرَبيَّة عَن التقيين الشمني والحصني وَفِي الْأُصُول عَن ابْن الهائم والجلال الْمحلي وَأبي لفضل المغربي وَقَرَأَ على السَّيِّد على الفرضي الْفُصُول فِي الْفَرَائِض والنزهة فِي الْحساب كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم وجالس الشهَاب الْحِجَازِي

стр. 2083

فِي الْأَدَب وانتفع بِيَحْيَى الطشلاقي فِي بعض فنونه كثيرا وَطلب الحَدِيث وقتا وَدَار على متأخري الشُّيُوخ فَسمع جملَة وَكَانَ يستمد مني فِي ذَلِك وَفِي غَيره بل سمع منى فِي الْإِمْلَاء وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ بعض الطباق ورام محاكاة ابْن نَاصِر الدّين فِي خطه كالخيضري، وَأذن) لَهُ المرداوي والجراعي فِي التدريس والإفتاء بل كتب قَاسم الْحَنَفِيّ تَحت خطه فِي بعض الْفَتَاوَى وَكَذَا أذن لَهُ الْعِزّ الْكِنَانِي حَيْثُ علم من نَفسه التآهيل لذَلِك وتنزل فِي صوفية الشيخونية وَهِي أول وظائفه ثمَّ الأشرفية والبيبرسية وَغَيرهَا وَولى الْإِعَادَة بالمنصورية وَالْحَاكِم وَبعد حفيد ابْن الرزاز إِفْتَاء دَار الْعدْل وتدريس الْفِقْه بالقراسنقرية والمنكوتمرية وناب فِي الْقَضَاء عَن شيخة الْعِزّ وَامْتنع من التعاطي على الْأَحْكَام وأقرأ الطّلبَة وَكَذَا أفتى خُصُوصا بعد وَفَاة النُّور الششيني، وَكَانَ فَاضلا ذَاكِرًا مستحضرا، لكثير من فروع الْمَذْهَب ذائقا للأدب حَرِيصًا على التصميم فِي الْأَحْكَام وَإِظْهَار الصلابة وتحري الْعدْل مَعَ قُوَّة نفس واقدام وَإِظْهَار تجمل مَعَ التقلل واحتشام ولطف عشرَة وتواضع وميل للماجنة مَعَ من يختاره، وَقد حج وجاور بِمَكَّة بعض سنة وَكتب عَنهُ صاحبنا ابْن فَهد يَسِيرا وَلم يكن قاضية يحمد أَكثر أَفعاله بل ينْسبهُ إِلَى حمق وتصنع وَلعدم اعتنائه بِشَأْنِهِ مَسّه بعض الْمَكْرُوه من الْعلم البُلْقِينِيّ بِسَبَب خلوه بالمطلع الملاصق لَا يوان الْحَنَفِيَّة من الصلاحية النجمية اقتات فِي عمارتها من مَاله وَغَيره بارتكاب مَالا يجوز وَلذَلِك لم يمتع بهَا بل مَاتَ عَن قرب فِي عَاشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حسن وَدفن بحوش البغاددة تربة السَّلَام بِالْقربِ من ضريح الْمُحب بن نصر الله أثنى النَّاس عَلَيْهِ جميلا وَأظْهر الْعِزّ التأسف على فَقده عوضه الله الْجنَّة وَمِمَّا أنشدنيه من نظمه: (وَوصل الَّذِي أهواه من بعد بعده ... وساقيه مَعَ ساقي لما أَن التووا) (ووجنته مَعَ ثغره وعذاره ... وطرته مَعَ مقلتيه وَمَا حووا) (وودى ولهفي لَا سلوت وَلَو سلوا ... فُؤَادِي ولبي قد قلوا والحشاشووا) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن أبي التائب بن أبي العيسى ابْن أبي عَليّ الْعِزّ الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ ابْن حفيد الْبَدْر الْمسند الشهير وَيعرف كسلفه بِابْن أبي التائب. ولد فِي شعْبَان سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو عَليّ الشَّمْس النشوى والعمدة والكنز الفرعي وَالْمُغني فِي الْأُصُول وألفية النَّحْو والتخليص وَعرض بَعْضهَا على الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ ومحمود العجمي وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه عَن الْبَدْر

стр. 2084

ابْن خَاص بك الشهَاب الْعَبَّادِيّ وَسمع دروسه فِي الْمنطق وَالشَّمْس الْحِجَازِي الضَّرِير والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام وَالشَّمْس) البوصيري، ولازم قَارِئ الْهِدَايَة كثيرا فَانْتَفع بِهِ فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا وَسمع عَليّ ابْن حَاتِم والشهابين ابْن بَنِينَ والسويداوي والتنوخي وَابْن الشيخة والمليجي وَابْن أبي الْمجد وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والسراج الكومي والتاج بن الفصيح والحلاوي وَفتح الدّين ابْن الشَّهِيد فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ النشاوي وَجَمَاعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وناب فِي الْقَضَاء عَن الْبَدْر الْعَيْنِيّ فَمن بعده وَجلسَ بِالْمَدْرَسَةِ السيفية تجاه الصنادقيين بل ولى قَضَاء اسكندرية وقتا وشكرت سيرته فِي قَضَائِهِ وَدخل دمشق وَحج نَحْو سِتّ عشرَة حجَّة وجاور وَسمع بِمَكَّة على الْجمال بن ظهيرة وَتوجه للطائف لزيارة ابْن عَبَّاس. وَمَات بِمَكَّة بعلة الْبَطن فِي ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بالمعلاة رَحْمَة الله وسامحه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة التقى أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب بن الْجمال الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه حبشية فتاة لِأَبِيهِ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا وَسمع الزين المراغي وجده وأباه وَابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة بن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَخلق. وَكَانَ ذَا فهم وذكاء رام تداريس أَبِيه بعده فَأَدْرَكته الْمنية بعد خمس وَخمسين يَوْمًا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة. ذكره الفاسي بِاخْتِصَار عَن هَذَا. مُحَمَّد أَبُو الْبَقَاء شَقِيق الَّذِي قبله. مَاتَ قبل سنّ التَّمْيِيز فِي سنة أَربع عشرَة. مُحَمَّد أَبُو الْفضل أخوهما وَأمه أم الْحسن ابْنة أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة. مَاتَ عَن نَحْو نصف سنة فِي رَمَضَان سنة أَربع عشرَة أَيْضا. مُحَمَّد أَبُو بكر شَقِيق الَّذِي قبله. بيض لَهُ ابْن فَهد. مُحَمَّد أَبُو عبد الله أخوهم. أمه الشَّرِيفَة كمالية ابْنَته عبد الرَّحْمَن الفاسي. بيض لَهُ أَيْضا. مُحَمَّد أَبُو حَامِد أخوهم أمه أم الْحُسَيْن ابْنة عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب اليافعي. مَاتَ مَعهَا تَحت سَاقِط فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَعشْرين قبل إكماله سنة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الشريف جلال الدّين بن الشهَاب الحسني الجرواني بجيم ثمَّ مُهْملَة وواو مفتوحات وَآخره نون نِسْبَة الْقرْيَة قريبَة من طنتدأ بالغربية القاهري الشَّافِعِي النَّقِيب وَيعرف بالشريف الجرواني النَّقِيب. ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة) خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة كالجلال البُلْقِينِيّ ولازم الشهَاب الطنتدائي

стр. 2085

وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس البوصيري وَآخَرين رَفِيقًا لشَيْخِنَا ابْن خضر وَنَحْوه وَأخذ فِي النَّحْو عَن الحناوي وَفِي الْفَرَائِض وَغَيره عَن ابْن المجدي، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود كأسلافه فبرع فِي التوثيق وبهم تدرب فأبوه كَانَ مُتَقَدما فِيهَا وجده هُوَ صَاحب الوراقة الشهيرة كَمَا ستأتي تَرْجَمته، وتنزل فِي بعض الْجِهَات كالمؤيدية والبيبرسية والمنكوتمرية وباشر النقابة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وقتا فَلم يرج عِنْده ثمَّ عِنْد شَيخنَا وَعمل فِي الْمُودع وقتا. وَكَانَ مِمَّن اخْتصَّ بشيخنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي تَقْسِيم الْمِنْهَاج وَغَيره بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة بِكَمَالِهِ وَفِي الْقبَّة البيبرسية ثمَّ تغيظ عَلَيْهِ لأجل وَلَده فَلَمَّا ولي ابْن الديري أَشَارَ شَيخنَا عَلَيْهِ باستقراره بِهِ نَقِيبًا، وَحِينَئِذٍ أقبل عَلَيْهِ السعد فَكَانَت الْأُمُور جليها وخفيها جليلها وحقيرها معذوقة بِهِ وتزايدت بَين النواب وجاهته وَبعد مَوته لم يظفر بطائل، مَعَ أَنه بَاشر عِنْد ابْن الشّحْنَة قَلِيلا ثمَّ عِنْد ابْن الصَّواف والبرهان بن الديري أيامهما كلهَا بل عِنْد الأمشاطي حَتَّى مَاتَ وَقد أسن فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بحوش البيبرسية وَكَانَ بهج الهيبة عَارِفًا بالصناعة سِيمَا فِي الأسجال والمكاتيب لمباشرته النقابة دهرا وبمقادير النَّاس وأحوال الْقُضَاة وَالشُّهُود طلق الْعبارَة فِي ذَلِك كثير الثَّنَاء على الْوَالِد وَالْعم وَالْجد فِي غيبتي وحضرتي قَائِلا أصُول طيبَة وفروع طيبَة، جوزي خيرا، وَأول مَا حج سنة إِحْدَى وَعشْرين ثمَّ سنة إِحْدَى وَخمسين مَعَ مخدومه ابْن الديري رَحمَه وَعَفا عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أَي بكر الزين أَبُو الْخَيْر بن الزين أبي الطَّاهِر بن الْجمال بن الْحَافِظ الْمُحب الطَّبَرِيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن الْمُحب أَحْمد بن عبد الله فَسقط من هُنَا أَحْمد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر جمال الدّين بن شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس بن كَمَال الدّين أبي الْفضل بن الْعَفِيف بن القَاضِي التقى الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد وَعبد الله وأخو عبد الْقَادِر الماضيين. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعى النَّوَوِيّ ومختصر الْقَدُورِيّ والألفية وَبَعض الْمجمع وَعرض على جمَاعَة) مِنْهُم أَبُو الْبَقَاء وَأَبُو حَامِد ابْنا الضياء والزين بن عَيَّاش وَأخذ عَن ثانيهم وَأبي الْوَقْت عبد الأول وَغَيرهمَا وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الزين طَاهِر الْمَالِكِي فِي مجاورته وَالْقَاضِي عبد الْقَادِر

стр. 2086

وصاهره على إِحْدَى ابْنَتَيْهِ وَآخَرين، وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي وبالمدينة. على الْمُحب المطري، وَلم يخرج من مَكَّة لغَيْرهَا وَلما كَانَ ابْنه أَحْمد بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة خَمْسَة وَتِسْعين طلع مَعَ شَيْخه أَحْمد بن حَاتِم المغربي للسُّلْطَان فأنعم عَلَيْهِ بِعشْرين دِينَارا وعَلى أَبِيه حِين ذكر صَلَاحه بِخَمْسِينَ فَحملت لَهُ إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ بهَا النَّحْو وَأَخذه عَنهُ جمَاعَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس النحريري ثمَّ الدواخلي نِسْبَة لمحلة الدواخل من الغربية نزيل جَامع الغمري وأخو حسن الْمَاضِي وَأحد أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس مِمَّن أَقَامَ عِنْده بِجَامِع أَبِيه بالمحلة حَتَّى حفظ الْقُرْآن ونظم الزّبد ثمَّ بجامعه بِالْقَاهِرَةِ واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَفهم ولازمني فِي التَّقْرِيب للنووي وَغَيره وَسمع على أَشْيَاء، وأقرأ بعض بني شيخة أبي الْعَبَّاس ثمَّ بإشارته أَقرَأ عمر بن أبي الْبَقَاء بن الجيعان، وتنزل فِي الْجِهَات بعنايتهم بل صَار على عمائر الأشرفية وَكَانَ يتَضَرَّر من ذَلِك، وَحج ورزق أَوْلَادًا. وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَنعم الرجل ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري نِسْبَة لسويقة المظفر خَارج بَاب الشعرية الفاخوري أَبوهُ الشَّافِعِي نزيل جَامع الغمري وَيعرف بالمظفري وبابن الفاخوري. ولد سنة تسع وَسبعين بسويقة المظفر وَحفظ الْقُرْآن وَالْبَعْض من كَانَ من الْحَاوِي والمنهاج وألفية ابْن ملك وألفية الْعرُوض وَغير ذَلِك مِمَّن قَرَأَ على بحثا فِي التَّقْرِيب للنووي إِلَى أثْنَاء ثَانِي أَقسَام وَرِوَايَة صَحِيح مُسلم وَغير ذَلِك وَسمع ثلاثيات البُخَارِيّ وَالْكثير من دَلَائِل النُّبُوَّة وَأَشْيَاء كأماكن من القَوْل البديع وَمن شرحى للألفية وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد والعمدة والموطأ وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَقَرَأَ على الديمي وَغَيره واشتغل قَلِيلا ولازم فضلاء الْوَقْت كالبدر المارداني فِي فنون وجاور بِجَامِع الغمري وَرُبمَا أذن بِهِ وحرص على الْقِرَاءَة فِي السَّبع وَله همة ورغبة فِي الِاشْتِغَال. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن أبي الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن عبد الْبَاقِي بن زيد الْفَقِيه النَّجْم الْأنْصَارِيّ الخزرجي البعلي الشَّافِعِي أحد أَعْيَان بَلَده. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة خمسين. وَفِي شُيُوخ الْجمال بن ظهيرة مِمَّن تَرْجمهُ شَيخنَا فِي الدُّرَر من أتوهم) أَنه أَخ لهَذَا وَافقه فِي اسْمه أَو غير ذَلِك. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أَيُّوب نَاصِر الدّين بن الشهَاب بن أصيل الدّين الْعمريّ فِيمَا قيل الأشليمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بِابْن أصيل بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة، وَيُقَال أَن جدته لأمه ابْنة عَم وَالِده

стр. 2087

الْفَخر عُثْمَان بن الْمُلُوك فَهُوَ على هَذَا من ذُرِّيَّة الْملك الْكَامِل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَغَيرهَا. وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالشَّمْس الْحِجَازِي وتلميذهما الْكَمَال إِمَام الكاملية وخدم الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلْطَان وقتا حَتَّى بكنس بَيته ومسحه فِيمَا كَانَ يحكيه، وَأَقْبل على التوقيع وأتقن الْمُبَاشرَة واختص بِبَيْت ابْن خَاص بك، وَتقدم فِي أَيَّام الْأَشْرَاف اينال فولى نظر الزردخاناه والجوالي والبيمارستان وَغَيرهمَا وولاه الْعلم البُلْقِينِيّ الْقَضَاء فِي أَيَّام عزه وَلم تسعه مُخَالفَته، وتأثل أَمْوَالًا جمة ووظائف جملَة وابتنى دَارا هائلة تجاه جَامع الْأَقْمَر وَمَا حمد الطّلبَة وَنَحْوهم صَنِيعَة، وَلما زَالَ عزه أعرض عَمَّا كَانَ يقترفه على نَفسه وَاقْتصر على التِّلَاوَة وَنَحْوهَا مَعَ الْحِرْص على الصَّدَقَة والمحبة فِي الاطعام والتبسط فِي الْمَعيشَة ومزيد الِاعْتِقَاد فِي المنسوبين إِلَى الصّلاح خُصُوصا المسمون بالمجاذيب اقتفاء للكمال إِمَام الكاملية فقد كَانَ لَهُ بُد مزِيد اخْتِصَاص بِحَيْثُ لم يَنْفَكّ عَنهُ وَأَظنهُ كَانَ فقيهه وَمَا عدم من يُنكر عَلَيْهِ صحبته سِيمَا قبل تَوْبَته وإنابته وَالظَّاهِر أَن تحوله ببركته. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد جَازَ السِّتين فموت أَبِيه كَانَ فِي سنة تسع عشرَة ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُصْفُور. فِيمَن لم يسم جده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن علوان أَبُو الطّيب التّونسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي الوفائي وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ. ولد فِي ظهر يَوْم التَّرويَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع بعد السّبْعين الْمُفْتى أَبَا الْقسم أَحْمد بن مُحَمَّد الغبريني البجائي الأَصْل نزيل تونس وَعرض عَلَيْهِ الرسَالَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد البطرنيوحدث رَفِيقًا للكمال بن خير وَمِمَّا رَوَاهُ عَن الغبريني الْمُوَطَّأ حضورا لبعضه وإجازة مِنْهُ بباقيه، سمع عَلَيْهِ بإسكندرية الشهَاب بن هَاشم الْمقري وَالْجمال أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن قرطاس الْمَاضِي وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بِالْقَاهِرَةِ وَسمعت من فَوَائده وَأَجَازَ لأولادي يَعْنِي فِي سنة سبع عشرَة. وَمَات) باسكندرية سنة سبع وَعشْرين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم فتح الدّين بن الْمُحب القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد الْمُحب أَحْمد الْمَالِكِي الْمَاضِي وَولده الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الْمُحب. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على الأبناسي والبلقيني والعراقي والدميري والصدر الشيطي وأجازوا لَهُ بل ذكر لي أَنه كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ بالظاهرية

стр. 2088

العتيقة وَأَنه سمع من وَلَده الْوَلِيّ واشتغل يَسِيرا وَحضر الدُّرُوس وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ سَاكِنا خيرا خطب بِجَامِع القيمري فِي سويقة صَفِيَّة وَقَرَأَ الميعاد والْحَدِيث بَين يَدي الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ، وَأَجَازَ لي. وَمَات فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَخمسين بعد أَن تعلل مُدَّة وَصَارَ يمشي على عكازين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الشِّفَاء بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين الْمُقْرِئ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْفُرَات باسم النَّهر. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو عَليّ الْفَخر الضَّرِير وللسبعة إِلَّا حَمْزَة على الشَّمْس الشراريبي وَأخذ الْفِقْه عَن عبيد البشكالسي والشهاب المغراري وَفِي النَّحْو عَن الْمُحب بن هِشَام قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع التَّوْضِيح لِأَبِيهِ وَسمع على قَرِيبه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الْفُرَات الْحَنَفِيّ وَأبي الْفرج بن الشيخة وَجلسَ يُؤَدب الْأَطْفَال بِرَأْس الزجاجيين أَخذ عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي وَقَالَ أَنه مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن من الغدو وَجُمْهُور أسلافهم مالكيون ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن سَالم بن نمر بن يَعْقُوب بن عبد الله بن صبح الْبَهَاء أَو حَامِد بن الصَّدْر أبي الطّيب بن الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أَمَام المشهد. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر وَابْن القواس وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَأحمد بن سَالم الْمَكِّيّ والكمال بن حبيب وَعلي بن يُوسُف الزرندي وَغَيرهم وَنَشَأ نشأة حَسَنَة فاشتغل بالفقه وتميز فِيهِ وتأدب وَأفْتى ودرس وناب فِي الْإِمَامَة بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَفِي الْقَضَاء أَيْضا لكنه امْتنع مِنْهُ فِي ولَايَة) الشهَاب الحسباني، وَكَانَ لينًا خيرا حسن السِّيرَة لَدَيْهِ فَضِيلَة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه والمقريزي فِي عقوده وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الشَّمْس الْمصْرِيّ الصُّوفِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن النَّجْم. سمع بِمصْر فِيمَا أَحسب من قاضيها أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَصَحب يُوسُف العجمي وَصَارَ من مريديه وَنظر فِي كتب الصُّوفِيَّة وَغَيرهَا من كتب الْعلم وَمَال فِيمَا بَلغنِي لِابْنِ عَرَبِيّ وَكتب بِخَطِّهِ كتبا وفوائد مِنْهَا على مَا ذكر لحفظ النَّفس وَالْمَال: الله حفيظ قديم أزلي حَيّ قيوم لَا ينَام، وَذكر أَن من قَالَ ذَلِك إِلَى جِهَة مَال لَهُ غَائِب حفظ، وجاور بِمَكَّة نَحْو ثَمَانِيَة عشر عَاما وتأهل بهَا وَولد

стр. 2089

لَهُ وَسمع الحَدِيث بهَا من بعض شُيُوخنَا بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَتعبد كثيرا واشتهر، ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَدِينَة فسكنها عَاميْنِ وأشهرا ثمَّ توفّي بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَدفن بِالبَقِيعِ. ذكره الفاسي بِمَكَّة وَقَالَ هَكَذَا أملي على نِسْبَة وَلَده مُحَمَّد سبط يُوسُف بن عَليّ الْقَرَوِي. وَقَالَ ابْن حجي أَنه جَازَ السِّتين وَكَانَ على طَريقَة ابْن عَرَبِيّ وَغَيره مَعَ كَثْرَة الْعِبَادَة، وَهُوَ فِي الأنباء بِاخْتِصَار. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: كَانَ كثير الْعِبَادَة ترتاح النَّفس عِنْد رُؤْيَته، ولقيته بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الصّلاح بن الشهَاب ابْن الْبَدْر بن النُّور الْقرشِي الطنبدي القاهري أَخُو أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي واخوته وَهُوَ أَوَّلهمْ مولدا والماضي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن عرب بِكَوْنِهِ سبط الْجمال ابْن عرب. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه سنة سبعين عَن دون الثَّلَاثِينَ. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله. نَشأ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد الْعَبَّادِيّ والبكري وَغَيرهمَا فِي الْفِقْه وَغَيره واختص بِفَتْح الدّين بن البُلْقِينِيّ وخالطه، وناب فِي الْقَضَاء وَتردد لتمراز وَغَيره. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبُو عبد الله الْقُسْطَلَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفة بِابْن الزين، أمه عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عَليّ العجمي، أجَاز لَهُ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي والأميوطي ورسلان الذَّهَبِيّ وَابْن الشيخة وَآخَرُونَ. وَمَات بِمَكَّة) سنة ثَمَان وَعشْرين. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هرون بن عَليّ الْبَدْر بن الشهَاب الْمحلي السكندري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْمحلى قَاضِي سكندرية وَابْن قاضيها. مِمَّن ذكر بَين النَّاس عقب موت أَبِيه قَلِيلا وابتنى بَيْتا بِالْقربِ من خَان الخليلي وَحج وجاور ثمَّ خمد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر أَبُو السعادات بن الشهَاب الْمحلي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْمصْرِيّ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وعرضها على جملَة الْجِمَاع بل سمع مني. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَكِّيّ بن الفيومي جابي وقف الزِّمَام بِمَكَّة كأبيه وجبى بعده أَخُوهُ أَبُو بكر. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الشَّمْس الدمنهوري الْمَكِّيّ الْعَطَّار.

стр. 2090

مَاتَ غريقا بالمويلحة فِي لَيْلَة سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَدفن بِجَزِيرَة هُنَاكَ. أرخه ابْن فَهد وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعْدهَا النشاوري والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم وَآخَرُونَ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الشهَاب الصنهاجي السكندري القاهري الْمَالِكِي الْأَشْقَر نزيل الحسينية وَيعرف كأبيه الْمَاضِي بِابْن هَاشم. حفظ الْقُرْآن وَغَيره وأسمعه أَبوهُ على ابْن الحرزي، وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء ابْن فَهد المؤرخ برجب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ خلق. وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِي الشُّرُوط مَعَ نقص كِتَابيه وَقصد بالأشغال ونال فِيهَا حظا بِحَيْثُ كَانَ مرجع تِلْكَ الدائرة كلهَا عَلَيْهِ. وَكَانَ مذاكرا بِكَثِير من الْفَوَائِد محبا فِي الصَّالِحين متبسطا فِي معيشته مغرما بتحصيل الْكتب بِحَيْثُ استكتب من تصانيفي عدَّة وَسمع على مِنْهَا، وَرُبمَا قصدني بِبَعْض الأسئلة وَيُصَرح بالانفراد بوفاء غَرَضه فِي أجوبتها. وَتزَوج بعدة زَوْجَات ورثهن إِلَّا أم أَوْلَاد للْعلم البُلْقِينِيّ فَهِيَ الَّتِي ورثته وَكَانَ زَائِد الرَّغْبَة فِيهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ السِّتين سامحه الله وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الغمري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وكل مِنْهُمَا بكنيته أشهر. ولد فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع) وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وَعرض على جملَة الْجَمَاعَة بل وَسمع مني وَمن الشاوي والقمصيم وَآخَرين وَمِمَّا سَمعه على القَوْل البديع وَقَرَأَ دروسا فِي التَّقْرِيب للنووي واشتغل على الشهَاب بن الْمصْرِيّ فِي الْفِقْه وَعَلِيهِ وعَلى أبي عبد الله التّونسِيّ فِي الْعَرَبيَّة بل قَرَأَ دروسا فِي الْفِقْه على الْفَخر المقسي وَكَذَا أَخذ فِيهِ وَفِي النَّحْو عَن الشّرف البرمكيني حِين سَافر إِلَيْهِم الْمحلة وَفِيهِمَا وَفِي الْأُصُول عَن الشهَاب بن الأقيطع وَأكْثر من ملازمته وَحضر عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف والبدر بن الْقطَّان والأبناسي وَابْن قَاسم وزَكَرِيا وَغَيرهم، وَخلف وَالِده حِين قطن الْقَاهِرَة فِي الْمحلة وَصَارَ رَأْسا وَله مزِيد نوجه إِلَى الِاشْتِغَال والمذاكرة. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل شَقِيق الَّذِي قبله. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَعرض عَليّ أَيْضا وَكَذَا على الْمُحب بن الشّحْنَة والعضد الصيرامي وَالشَّمْس الامشاطي وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي والجوجري والجلال الْبكْرِيّ وَآخَرين فِي سنة ثَمَانِينَ بل قَرَأَ عَليّ فِي الْبَحْث عدَّة

стр. 2091

مُقَدمَات فِي عُلُوم الحَدِيث وعَلى ابْن سولة فِي الْفِقْه وأصوله وَالشَّيْخ مُحَمَّد العجمي فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق، والزين الأبناسي فِي الْفِقْه وَغَيره كثيرا فِي آخَرين كالشرف مُوسَى البرمكيني وَزَوْجَة ابْنَته واستولدها عدَّة أَوْلَاد، ثمَّ عرض لَهُ مَا يشبه الجذب فَكَانَ يفِيق مِنْهُ تَارَة ويعاوده أُخْرَى ودام بِهِ سِنِين وَفِي كل حَالَة استأنس بِهِ وأبتهج بِرُؤْيَتِهِ عافاه الله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن سَالم الْبَدْر أَو الشَّمْس بن الشهَاب بن الْبَدْر الْحلَبِي بن الاطعاني وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس خَامِس شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على الشهَاب الْأَذْرَعِيّ والزين عمر بن عِيسَى بن عمر الباريني وَبِه تفقه وَنسخ بِخَطِّهِ شَرحه لِابْنِ الملقن، وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْبِلَاد كأبيه فَامْتنعَ، وتزهد وسلك طَرِيق التصوف، وسافر إِلَى الْقُدس فَلبس الْخِرْقَة من عبد الله البسطامي، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَانْقطع بزاوية خَارج بَاب الجفان وَصَارَ مُعْتَقدًا مُقبلا على شَأْنه دينا بهي المنظر، وتلمذ لَهُ جمَاعَة وَلبس مِنْهُ غير وَاحِد الْخِرْقَة، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا واشتهر بَين الحلبيين وبنيت لَهُ زَاوِيَة وَتردد إِلَيْهِ الأكابر لزيارته والتبرك بِهِ هُوَ لايزداد مَعَ ذَلِك إِلَّا تواضعا) وتعبدا، وَكَانَ منور الشيبة حسن الْخلق والخلق كثير الْحيَاء بهي المنظر وَسكن بعد الكائنة الْعُظْمَى فِي دَار الْقُرْآن الْمُجَاورَة للجامع الْكَبِير حَتَّى مَاتَ بعدصلاة الْجُمُعَة تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة سبع وَحضر جنَازَته من لايحصى. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه نقلا عَن ابْن خطيب الناصرية. وَقَالَ لي بعض الحلبيين أَنه ابتنى بحلب زاويتين أعين فيهمَا من أهل الْخَيْر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فهيد. يَأْتِي بِدُونِ فهيد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْمجد أبي الْفتُوح السنكلوني. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَامِل بن مُحَمَّد بن تَمام بن شعْبَان بن معالي ابْن سَالم الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب بن الشَّمْس التدمري بِفَتْح الفوقانية ثمَّ دَال مُهْملَة بعْدهَا مِيم مَضْمُومَة الخليلي الشَّافِعِي. ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَقيل سنة خمسين وَبِه جزم شَيخنَا والنجم بن فَهد كَأَنَّهُ تبعا وَله وأحضر فِي الثَّالِثَة أَو الثَّانِيَة على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة ومنتقى العلائي من مشيخة ابْن كُلَيْب، وَعمر حَتَّى تفرد وَكَأن خَاتِمَة أَصْحَابه وَيُقَال أَنه سمع

стр. 2092

من وَالِده وطبقته فَالله أعلم، وخطب بِبَلَد الْخَلِيل وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كَابْن مُوسَى والأبي والنجم بن فَهد وَفِي الخليليين وَغَيرهم الْآن غير وَاحِد مِمَّن سمع مِنْهُ وَكَانَ عسرا فِي التحديث أجَاز لي وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لنا مَعَ أَوْلَادِي، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَلكنه قَالَ: التدمري ثمَّ الْمَقْدِسِي فغلط قَالَ وَلَعَلَّه آخر من بَقِي مِمَّن أَخذ عَن الْمَيْدُومِيُّ. مَاتَ بعد سنة عشْرين، قلت قد مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَقد ترجمت وَالِده وجده فِي التَّارِيخ الْكَبِير. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد الكازروني الْمدنِي ابْن أخي مُحَمَّد وَعبد السَّلَام وعَلى الْمَذْكُورين فِي محالهم. ولد فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي ثمَّ عَليّ بِطيبَة أَشْيَاء. مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشّرف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الششتري الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شرف الدّين. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ القرأن والطيبة وَقَرَأَ بِبَعْض الرِّوَايَات على عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن شرف الدّين واشتغل بالفقه والعربية يَسِيرا ولازمني وَأَنا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قَرَأَ على مُسْند الشَّافِعِي وَأَشْيَاء وَسمع مني وعَلى جملَة وكتبت لَهُ ثبتا، ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم لاستخلاص الْأَوْقَاف بهَا وَعَاد وَقد ترقع) حَاله. مُحَمَّد بن فتح الدّين أَبُو الْفَتْح أَخُو الَّذِي قبله. مِمَّن أَخذ عني بِطيبَة أَيْضا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن الياس نَاصِر الدّين بن الشهَاب ابْن نَاصِر الدّين بن شمس بن النَّجْم بن الْفَخر الْعِرَاقِيّ الأَصْل الفارسكوري. تحول أَيُّوب من الْعرَاق إِلَى الْقَاهِرَة فسكنها وَكَانَ حفيد وَلَده مقطعا بمنية النَّصَارَى بِالْقربِ من أشموم فَتزَوج امْرَأَة مِنْهَا وانتقل بهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَولدت لَهُ بهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي سَابِع رَجَب سنة سبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَذكر أَنه قَرَأَ على السراج البُلْقِينِيّ تدريبه تَصْحِيحا، وَحضر دروس ابْن الملقن، وَأَنه سمع على الزين الْعِرَاقِيّ وَالْبُخَارِيّ على الغماري بدرب السلسلة مَعَ الفاقوسي وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاده وَأَنه حج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وزار بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وتعانى النّظم وان أمه كَانَ لَهَا أقرباء بفارسكور فَكَانَ يسكن بهَا تَارَة وباشموم أُخْرَى ثمَّ استوطن فارسكور ولقيه بهَا ابْن فَهد والبقاعي وَقَالا إِن أهل بَلَده يثنون عيه بِكَثْرَة الصَّوْم والتلاوة وَالْخَيْر وكتبا عَنهُ قَوْله الَّذِي أَضَافَهُ لقَوْل الْبُرْهَان البوصيري الشَّاعِر حِين استضافه بَعضهم وَكَأَنَّهُ قصر فِي خدمته سِيمَا فِي

стр. 2093

الْمَكَان الَّذِي أنزلهُ بِهِ لِكَثْرَة مَا فِيهِ من البراغيث: (فَمَا كَانَ أطولها لَيْلَة ... نرجو الْإِقَالَة من رَبنَا) (فَمَا ضيفونا وَلَكنهُمْ ... براغيثهم ضيفوهم بِنَا) فَقَالَ: (مَرَرْنَا بِقوم نروم الْقرى ... بلينا بكرب على كربنا) (فَجَاءُوا بفرش كوينا بِهِ ... كأنا مغازون فِي حربنا) (وَجَاءُوا بِأَكْل غصصنا بِهِ ... فَلَا الْأكل طَابَ وَلَا شربنا) مَاتَ. وَرَأَيْت من سَاق نسبه بِدُونِ مُحَمَّد الثَّانِي بعد جده فَالله أعلم. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَدْر أَو الشَّمْس بن الشهَاب ابْن الْبَدْر بن الصَّدْر الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَأبي بكر الماضيين وَيعرف بِابْن الْخلال بمعجمه ثمَّ لَام مُشَدّدَة. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَالْفَخْر القاياتي) وأجازوا لَهُ وتلا لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مظفر ثمَّ لنافع وَغَيره على الْجلَال وَلم ينْسبهُ، وتفقه بالنورين الأدمِيّ والبكري وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبلقيني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الخروبية وَغَيرهَا وَقَالَ أَنه لَازمه عشر سِنِين، وَقصد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ للأخذ عَنهُ فَقَالَ لَهُ مَكَانك بعيد وَالْأولَى أَن تجمع مَا يشكل عَلَيْك ثمَّ تراجعني فِيهِ، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن الْقطَّان والأدمي وَعلم الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَعلم الْفلك عَن ابْن ادريس ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة كثيرا، وَأخذ عَنهُ الْأُصُول والعربية وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَحضر فِي الْمنطق عِنْد الْبِسَاطِيّ وَغَيره وَعرض عَلَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الْعَطَّار الْخلْوَة فَامْتنعَ لكَونه حِينَئِذٍ كَانَ فِي تفهم كِتَابه فَلَمَّا تمّ حضر إِلَيْهِ والتمسها مِنْهُ وألح فَقَالَ أَنه فَاتَ الْوَقْت، وَسمع على الصّلاح الزفتاوي وناصر الدّين بن الْفُرَات والمطرز والأبناسي والعراقي والهيثمي والنجم البالسي والسويداوي وَالْفَخْر القاياتي والشرف الْقُدسِي وَآخَرين، وباشر بِمصْر عدَّة وظائف ودرس وخطب بمدرسة ابْن سُوَيْد ثمَّ استدعى لفوة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَقرر فِي الخطابة والتدريس بِجَامِع ابْن نصر الله بهَا وتصدى للتدريس والإفتاء فَانْتَفع بِهِ غير وَاحِد من أهل تِلْكَ النَّاحِيَة وَغَيرهَا، وناب فِي الْقَضَاء هُنَاكَ عَن السفطي مَعَ امْتِنَاعه من قبُوله عَن من قبله وَبعده لمزيد إلحاح الْمشَار إِلَيْهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقد لَقيته بفوة وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للْمَذْهَب مشاركا فِي الْفُنُون بارعا

стр. 2094

فِي الْمِيقَات طارحا للتكلف خيرا متواضعا متقشفا. مَاتَ وَهُوَ ساجد بفوة فِي عصر يَوْم السبت حادي عشر رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بجوار ضريح أبي النجا بعد أَن صلى عَلَيْهِ بالمصلى ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو حَامِد بن الشهَاب بن الشَّمْس الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن حَامِد. ولد كَمَا أخبر بِهِ فِي نصف ربيع الآخر سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وَجَمَاعَة وَحفظ المنهاجين والألفيتين وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ، وَعرض على الْبرمَاوِيّ وَابْن الْجَزرِي وَابْن رسْلَان والعز الْقُدسِي فِي آخَرين وَسمع على وَالِده القباني والتدمري وَطَائِفَة وَأخذ الْفِقْه عَن ماهر وَابْن رسْلَان قَرَأَ عَلَيْهِ تصنيفه الزّبد وَكَذَا قَرَأَ على التقي بن قَاضِي شُهْبَة حِين قدم عَلَيْهِم وراسله بالاذن لَهُ بالافتاء والتدريس وَكَذَا أذن لَهُ أَبُو بكر الْأَذْرَعِيّ وَقَرَأَ بَعْضًا من توضيح ابْن هِشَام على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وارتحل إِلَى) الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَأخذ عَن شَيخنَا وَسمع حِينَئِذٍ على الْبَدْر حسنين البوصيري ثَلَاثَة مجَالِس من آخر سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من عشرَة بِقِرَاءَة شَيخنَا ابْن خضر وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل، وَأخذ بعْدهَا عَن القاياتي الْبَعْض من عقيدة النَّسَفِيّ وقابل مَعَ الْعَلَاء القلقشندي ناصحة الْمُوَحِّدين لشيخه الْعَلَاء البُخَارِيّ وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ صَحبه أَبِيه فِي سنة سبع وَخمسين وسافر لدمشق مرَارًا وَأخذ بهَا عَن ابْن نَاصِر الدّين وَكَذَا دخل حماة وَغَيرهَا، وناب فِي الْإِعَادَة بالصلاحية بل اسْتَقر فِي مشيخة الفخرية بعد أَبِيه، اجْتمع بِي وسألني فِي تَرْتِيب مَا أوقفني عَلَيْهِ من أثباته فأجبته وَسمعت من فُؤَاده وعلقت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ محبا فِي الْفَائِدَة مَعَ التوضع والشيبة النيرة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي يَوْم السبت سَابِع ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس وَأبي الْخَيْر بن الضياء أبي عبد الله بن الْعِزّ الْعمريّ الصَّاغَانِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الضياء. ولد فِي لَيْلَة تَاسِع الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فأحضر على الْجمال الأميوطي وَسمع على وَالِده ولمحب أَحْمد بن أبي الْفضل وَعلي بن أَحْمد النويريين وَابْن صديق وَالشَّمْس بن سكر والزين المراغي وَجَمَاعَة، وارتحل غير مرّة إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا على الشّرف بن الكويك لكثير وعَلى الْجمال الْحَنْبَلِيّ والشمسين الزراتيتي والشامي وَشَيخنَا وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو

стр. 2095

هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي ورسلان الذَّهَبِيّ والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَابْن قوام والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَطَائِفَة، وَحفظ الْقُرْآن ومتونا وتلا لأبي عَمْرو على الشَّمْس الْحلَبِي ثمَّ جمع سبع على مُحَمَّد الصعيدي وَأخذ الْفِقْه بِمَكَّة عَن أَبِيه، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ بحثا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمجمع عودا على بَدْء بقرَاءَته لَهُ على أَبِيه الضياء عَن النظام أبي الْفتُوح مَسْعُود وَيُقَال بزغش بن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن الشّرف مُحَمَّد الْكرْمَانِي إجَازَة عَن مؤلفة المظفر أَحْمد ابْن عَليّ تغلب بن الساعاتي، وبالقاهرة عَن قَارِئ الْهِدَايَة، والنحو بِمَكَّة عَن الشَّمْس المعيد وبالقاهرة عَن العو بن جمَاعَة وَعنهُ وَعَن وَالِده والنجم السكاكيني الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان عَن الشَّمْس بن الضياء السنامي والشهاب أَحْمد الْغَزِّي الشَّامي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ الْأُصُول فَعَن الْأَخير جَمِيع ألفيته مَعَ غَالب شرحها) وَعَن الَّذِي قبله مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَعَن وَالِده وَالشَّمْس بن الضياء أصُول الدّين، وَتقدم وَضرب فِي الْعُلُوم بِنَصِيب وافر، وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعده ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْحرم والحسبة ثمَّ انْفَصل عَنْهُمَا خَاصَّة، وصنف المشرع فِي شرح الْمجمع فِي أَربع مجلدات وَالْبَحْر العميق فِي مَنَاسِك حج الْبَيْت الْعَتِيق كَذَلِك وتنزيه الْمَسْجِد الْحَرَام عَن بدع جَهله الْعَوام فِي مُجَلد وَشرح الوافي فِي مطول ومختصر ومقدمة الغزنوى فِي الْعِبَادَات وَسَماهُ الضياء الْمَعْنَوِيّ فِي مجلدين والبزدوي وَلم يكمل وصل فِيهِ إِلَى الْقيَاس والمتدارك على المدارك فِي التَّفْسِير وصل فِيهِ إِلَى آخر سُورَة هود طالعت أَمَاكِن مِنْهُ وَنقل أَن وَالِده أكمله والشافي فِي مُخْتَصر الْكَافِي لم يكمله، وَله نظم كتبت مِنْهُ فِي معجمي أبياتا. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مُتَقَدما فِي الْفِقْه والأصلين والعربية ومشاركا فِي فنون حسن الْكِتَابَة وَالتَّقْيِيد عَظِيم الرَّغْبَة فِي المطالعة والانتقاء بِحَيْثُ بَلغنِي عَن أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي أَنه قَالَ أعرفهُ أَزِيد من خمسين سنة وَمَا دخلت إِلَيْهِ قطّ إِلَّا وَوَجَدته يطالع أَو يكْتب، حدث ودرس وَأفْتى وصنف وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كالمحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وعظمه جدا وَبَالغ البقاعي فِي الْإِسَاءَة عَلَيْهِ وعَلى أَخِيه. وَقَالَ ابْن أبي عذيبة: قَاضِي مَكَّة المشرفة وعالم تِلْكَ الْبِلَاد ومفتيها على مذْهبه مَعَ الْجَوْدَة وَالْخَيْر والخبرة بدنياه سَافر وطوف الْبِلَاد وَمَعَ ذَلِك لم تفته وَقْفَة بِعَرَفَة مُنْذُ احْتَلَمَ إِلَى أَن مَاتَ، وَدخل بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ انْتهى. أجَاز لي. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين بِمَكَّة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأثْنى على سيرته وَذكر شَيْئا من تصانيفه ﵀ وَعَفا عَنهُ إيانا.

стр. 2096

مُحَمَّد الرضى أَبُو حَامِد بن الضياء الْحَنَفِيّ شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقيل فِي الَّتِي قبلهَا بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فأحضر على الشَّمْس بن سكر وَسمع على وَالِده والمحب وعَلى النويريين وَابْن صديق وَأبي الطّيب السحولي ثمَّ ابْن الْجَزرِي والزين المراغي وبالقاهرة على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَابْن الزراتيتي وَشَيخنَا وباسكندرية على الْكَمَال بن خير والتاج بن التنسي والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اللاج وَأبي البركات بن أبي زيد عبد الرَّحْمَن المكناسي والشرف قَاسم بن مُحَمَّد التروجي، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ، وتلا بالسبع عَليّ مُحَمَّد الصعيدي وتفقه بِأَبِيهِ وبقارئ الْهِدَايَة وَغَيرهمَا،) وَأخذ النَّحْو عَن أَبِيه وَالشَّمْس البوصيري وَغَيرهمَا وَحضر دروس الْعِزّ بن جمَاعَة فِيهِ وَفِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وشارك أَخَاهُ فِي الْأَخْذ عَن شُيُوخه، وناب فِي الْقَضَاء عَن أَبِيه ثمَّ عَن أَخِيه ثمَّ بعد مَوته اسْتَقل بِهِ، وَكتب على الْكَنْز شرحا وصل فِيهِ إِلَى الظِّهَار فِي نَحْو مجلدين وصنف غير ذَلِك وَجمع مجاميع وَأَشْيَاء مهمة، وَله نظم أثبت مِنْهُ من مدحه فِي شَيخنَا فِي الْجَوَاهِر وَمِمَّا كتبه على بعض الاستدعاءات فِي المعجم، وَحدث ودرس وَأفْتى وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ المحيوي الْمَالِكِي أَيْضا عظمه وَكَانَ الرضى زوج أُخْته وَكَذَا تزوج ابْنة التقي بن فَهد واستولد كلا مِنْهُمَا، وَنقل البقاعي تَكْذِيبه عَن أهل مَكَّة حَتَّى أَنهم لَا يسمونه إِلَّا مُسَيْلمَة فَالله حسيبه بل كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ جمال الْحرم وَإِن كَانَ لَا يَخْلُو من مَشى فِي الْكَلَام وَله كَانَ يتَأَوَّل أَو يوري. وَقد لَقيته بِمَكَّة فَحملت عَنهُ أَشْيَاء وَبَالغ فِي الثَّنَاء، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مشاركا فِي فنون حسن وَالْكِتَابَة وَالتَّقْيِيد عَظِيم الرَّغْبَة أَيْضا فِي المطالعة والانتقاء. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد الْجمال أَبُو الْوَفَاء بن الضياء الْحَنَفِيّ أَخُو اللَّذين قبله. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين بِمَكَّة، وَكَانَ قَاضِيا وإماما وخطيبا بسولة بوادي نَخْلَة، أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا ابْن صديق والشهاب بن مُثبت والفيروزابادي وَالْجمال بن ظهيرة وَآخَرُونَ. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين بخيف بني عُمَيْر من أَعمال مَكَّة وَحمل إِلَيْهَا فَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد الضياء الْكَمَال أَبُو البركات أَخُو الثَّلَاثَة قبله. سمع النشاوري فَمن بعده وَكَذَا من الْجمال الأميوطي صَحِيح مُسلم فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَحفظ الْمُخْتَار والكافية فِي النَّحْو وَغَيرهمَا، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن حَاتِم وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم وناب

стр. 2097

عَن أَبِيه ثمَّ عَن أَخِيه وَنزل لَهُ أَبوهُ عَن تدريس يلبغا ومشيخة رِبَاط السِّدْرَة وَنصف تدريس الزنجيلي وَغَيرهَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة خَامِس الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ بِضيق النَّفس بعد حكم حكمه نَهَارا. أَفَادَهُ شَيخنَا فِي بعض تعاليقه لَكِن بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث فِي نسبه غَلطا. وَذكره ابْن فَهد فِي ذيله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الأخميمي الْمَاضِي وَلَده وحفيده. يَأْتِي فِي أَوَاخِر مُحَمَّد بن أَحْمد فِيمَن لم يسم جده بل وصف بالشيخ.) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عَليّ بن شريك ابْن شادي بن كنَانَة الْمُحب بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الشّرف بن الظهير بن الْفَخر الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الطوخي الأَصْل طوخ بني مزِيد القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَالِده أَبُو السُّعُود وَيُقَال لَهُ السعودي لانتمائه لأبي السُّعُود الوَاسِطِيّ وَيعرف بالطوخي. ولد كَمَا سَمعه مِنْهُ شَيخنَا فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الكهارية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه والعمدة التَّنْبِيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك، وَعرض الْكل على ابْن الملقن والبلقيني والأبناسي والعراقي والدميري وأكمل الدّين الْحَنَفِيّ فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على الأبناسي والصدر الابشيطي وَأبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ والْعَلَاء الأقفاصي وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَفِي النَّحْو عَليّ الأبشيطي والبدر الزَّرْكَشِيّ وَبحث منهاج الْأُصُول على ابْن الملقن مَعَ شَرحه لَهُ ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه حَتَّى أَخذ عَنهُ الشعوذة وَلم يُسَافر قطّ إِلَّا إِلَى بلبيس رَكبه دين فاختفى لأَجله مُدَّة سِنِين ثمَّ ظهر فِي قالب الجذب وَصَارَ يستعير كل يَوْم شَيْئا يركبه وغالبه الْخَيل إِمَّا من الطواحين أَو غَيرهَا ثمَّ يَدُور جَمِيع نَهَاره وَهُوَ يَقُول الله الله الله وَيسلم على النَّاس سَلاما عَالِيا ثمَّ يَقُول بِسم الله وَالْحَمْد الله وَمَا شَاءَ الله لاقوة إِلَّا بِاللَّه أسْتَغْفر الله الْهم صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم، وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة مديدة فَصَارَ النَّاس يعتقدونه. قَالَ شَيخنَا بعد وَصفه بِكَثْرَة الِاشْتِغَال وَأَنه مهر ثمَّ ترك وتشاغل بِالْمُبَاشرَةِ عَن كَبِير التُّجَّار الْبُرْهَان الْمحلي إِلَى أَن انْكَسَرَ لَهُ عَلَيْهِ مَال فضيق عَلَيْهِ فأظهر الْجُنُون وَتَمَادَى بِهِ الْحَال حَتَّى صَار جدافا تخبل عقله وَصَارَ يمشي ويركب فِي الْأَسْوَاق وَبِيَدِهِ هراوة يقف فيذكر الله جَهرا ويهلل، ودام على ذَلِك أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة بِحَيْثُ كثر من يَعْتَقِدهُ وَفِي بعض الأحيان يتراجع وينسخ بِالْأُجْرَةِ ثمَّ يعود لتِلْك الْحَالة انْتهى. وَرُبمَا أَقرَأ المماليك بِبَعْض الطباق وَبَلغنِي أَنه لم يكن يبرز من بَيته غَالِبا إِلَّا حِين ينْفد مَا مَعَه، وَقد رَأَيْته كثيرا وَسمعت تهليله وَكَانَ عَلَيْهِ أنس مَعَ وضاءة وأحوال تؤذن بصلاح وناهيك

стр. 2098

بِمَا أسلفت حكايته عَنهُ فِي الْأَشْرَاف قايتباي، وَكَانَ شَيخنَا كثير الْمحبَّة فِيهِ حَافِظًا لعهده الْقَدِيم ومرافقته السَّابِقَة لَهُ، وَله مَعَه حِكَايَة غَايَة فِي اتصاف شَيخنَا بالفتوة أوردتها فِي الْجَوَاهِر، وَلم يزل الْمُحب على حَاله إِلَى أَن سقط فِي بِئْر مدرسة الهكارية فِي يَوْم الْخَمِيس سادس رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن، وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن رَحمَه) الله وإيانا. مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو الْفَتْح الطوخي أَخُو الَّذِي قبله. حفظ الْعُمْدَة وعرضها فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة على الْبَدْر الرزكشي والصدر بن الْمَنَاوِيّ والأبشيطي وَابْن الملقن والأبناسي والدميري وَغَيرهم كالبرشنسي والركراكي. واشتغل وتميز وتلا بالسبع على بعض الْقُرَّاء وَكتب على الزين بن الصَّائِغ. وَنسخ كثيرا لشَيْخِنَا وَغَيره وَكتب عَنهُ الأمالي وَكَانَ سريع الْكِتَابَة خيرا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد التَّاج أَبُو بكر الطوخي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وأخو اللَّذين قبله وَهُوَ الْأَصْغَر وَلكنه بكنيته أشهر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن غَازِي بن قجماس الصّلاح بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن صَلَاح الدّين بن سَابق الدّين بن غرز الدّين القاهري الشَّافِعِي السلاخوري وَيعرف بالشاذلي. ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشَّمْس الغراقي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين فِيهِ وَفِي غَيره، وتميز وَسمع على الْوَلِيّ والفوي، وَحج وجاور وَسمع هُنَاكَ على الْجمال ابْن ظهيرة والرضى أبي حَامِد مُحَمَّد بن التقي عبد الرَّحْمَن المطري والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَابْن سَلامَة وبالمدينة النَّبَوِيَّة على بَعضهم، وزار بَيت الْمُقَدّس وَسمع بغزة وَغَيرهَا بل ذكر لنا أَيْضا أَنه سمع على ابْن صديق والطبقة وَأَن أثباته بذلك ضَاعَت وَقد لَقيته قَدِيما فَأجَاز لي، وَكَانَ خيرا ثِقَة سلاخوريا بالاسطبلات السُّلْطَانِيَّة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم ابْن هبة الله بن حنا الشَّمْس بن الْعِزّ بن الشَّمْس أَو الزين بن الشّرف بن الزين ابْن المحيوي بن الْبَهَاء الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الصاحب. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل قَلِيلا وتميز فِي الْفِقْه والعربية وشارك فِي فنون وَتقدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء وخدم بالتوقيع عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء بل نَاب فِي كِتَابه السِّرّ مُدَّة أَقَامَ بِالشَّام زَمنا ثمَّ درس بعد أَبِيه بالشريفية وَغَيرهَا، وَكَانَ وجيها

стр. 2099

ذَا ثروة وبر ومعروف وَله شعر وسط وَلكنه لم يكن متصونا وينسب لتعاطي الْمُنكر فَالله أعلم بسره. مَاتَ فَجْأَة يُقَال مسموما فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث عشرَة وتمزق مَاله من بعده سامحه الله. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَزَاد غَيره أَنه درس بالصالحية وَكتب على الْحَاوِي الفرعي، وَمن شعره:) (يَا من تسمي أَسِيرًا ... أحسن فكاك الخليقه) (سموك إسما مجَازًا ... أَنا الْأَسير حقيقه) وذكرة المقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ لي بِهِ نفع وَأنس وانشد عَنهُ من نظمه فِي الرثاء: (شققت على أعظم من شقيقي ... فدمعي بعد فقدك كالشقيق) (وَكنت لصَاحب أولى رَفِيق ... فروحك فِي التَّرَاضِي فِي رَفِيق) وَقَوله مواليا: (أوصى النَّبِي بجاره فارحموا ضعْفي ... يَا من قووا بالجمال الْوَارِث الْمُصَفّى) (يَا فاطم الْوَصْل يَا منكي بقى مخفي ... عشقك بجنبي وَمن قدامي وَمن خَلْفي) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَمِين الدّين أَبُو الْيمن بن الْمُحب بن الْجلَال أبي السعادات بن الْكَمَال أبي البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة فِي حَيَاة جده وبخط ابْن فَهد فِي شعْبَان من الَّتِي بعْدهَا، وَأمه زَيْنَب ابْنة النَّجْم مُحَمَّد بن أبي بكر الْمرْجَانِي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه على البرهاني وَحضر عِنْد أَبِيه وَكَذَا عِنْدِي دروسا فِي شرح الألفية وَسمع على أَشْيَاء وَهُوَ جامد لم يزل متعللا حَتَّى مَاتَ فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين وَاسْتقر فِي تصوفه بمدرسة السُّلْطَان حسن الطلخاوي وَعز ذَلِك على عَمه وَابْن عَمه. مُحَمَّد أَبُو السعادات أَخُو الَّذِي قبله مَاتَ وَهُوَ ابْن اشهر فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد الضياء أَبُو البركات بن الشهَاب ابْن الضياء. صَوَابه بِدُونِ مُحَمَّد الثَّالِث وَقد مضى. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشّرف بن الشهَاب ابْن الصَّدْر القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفة بِابْن روق. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَنَشَأَ وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن ابْن الفالاتي وَابْن قَاسم والبدر حسن الْأَعْرَج ثمَّ عَن الْعَبَّادِيّ وَأبي السعادات والمقسى والبكري وزَكَرِيا والجوجرى فِي الْفِقْه وَغَيره وَعَن الثَّالِث فِي الْفَرَائِض وَعَن التقى والْعَلَاء

стр. 2100

الحصنيين والبدر السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَعَن الحصنيين فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهمَا، وَتردد للخيضري وتغري بردى الاستادار) والبقاعي، وتنزل فِي بعض الْجِهَات كالإمامة بالفاضلية بل رغب لَهُ أَبُو السعادات البُلْقِينِيّ عَن تدريس الحسامية ونظرها بأطفيح، وتميز وشارك فِي أَشْيَاء وَعَمله فِي الْفِقْه أَكثر وَلذَا كَانَ فِيهِ أمهر وَلكنه كثير العجلة قَلِيل التَّحَرِّي فِي النَّقْل وَالشَّهَادَة بِحَيْثُ نقل فِي بعض دروس شيخة ابْن قَاسم عَن الرَّوْضَة كلَاما وهمه فِيهِ شيخة فَمضى وَقد كشط كَلَام الرَّوْضَة وَكتب مَوْضِعه مَا وهم فِيهِ وَحضر بِهِ فَعرف شَيْخه صَنِيعه فحط عَلَيْهِ ومقته وَامْتنع من الْحُضُور عِنْده لذَلِك مُدَّة مس غير وَاحِد من شُيُوخه مِنْهُ الْمَكْرُوه كَابْن الفالاتي بل الْجَوْجَرِيّ وجرأه البقاعي على غَيرهمَا وتعدى حَتَّى سمعته يَقُول لقَائِل وَأَنا أسمع مِمَّا أسْتَغْفر من حكايته لَو قَالَه لي الشَّافِعِي مَا قبلته وَكَذَا قَالَ أَنا لَا رى شُهُود الْجَمَاعَات وَلَوْلَا أَن الْجَمَاعَة شَرط فِي انْعِقَاد الْجُمُعَة مَا شهدتها وَعلل ذَلِك بِكَوْن يشهدها من لَا يحضر إِلَّا لسرقة النَّعْل فَكيف ترجى الرَّحْمَة لمن هُوَ مَعَهم، إِلَى غَيرهَا من الخرافات الَّتِي يحملهُ عَلَيْهَا الخفة والجرأة وَعدم المسكة وَبِالْجُمْلَةِ فقد تنَاقض حَاله من الْمُشَاركَة فِي الْعلم والتفت إِلَى الزِّرَاعَة وَصَارَت أغلب أوقاته غيبَة فِي الرِّيف وَيَزْعُم أَنه لَيْسَ فِي طائل، وَله غوغات أحْسنهَا قِيَامه على ابْن حجاج حَتَّى أخرج من السابقية وَكنت مِمَّن أَعَانَهُ بِمَا كتبته فِي ذَلِك وَصَارَ هُوَ الْمُتَكَلّم فِيهَا وَلم يحمد هوولا رَفِيقه فِي ذَلِك وَالله يحسن الْعَاقِبَة. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن غواض بن نجا بن أبي الثَّنَاء حمود بن نَهَار الشَّمْس بن نَاصِر الدّين أبي الْعَبَّاس الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الشهَاب أَحْمد والنور على الماضيين ووالده وَيعرف كسلفه بِابْن التنسي. ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَنَشَأ يَتِيما فاشتغل وَتقدم وبرع فِي الشُّرُوط وَنَحْوهمَا وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء فِي ذَلِك وناب فِي الحكم مُدَّة وَجلسَ بمجسد الفجل وَغَيره ثمَّ عين لقَضَاء الشَّام فَلم يتم وَلما اسْتَقر أَخُوهُ الْبَدْر فِي الْقَضَاء استنابه فأظهر بعد قَلِيل عدم الْقبُول وَتوجه مَعَ الرحيبة لمَكَّة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن قدم مَعَ الركب أول السّنة وَقد أَصَابَهُ ذرب فطال بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَت جنَازَته حافلة، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَتوقف فِي سِيَاق نسبهم للزبير. مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْإِخْلَاص أَخُو الَّذِي قبله. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا باسكندرية وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة حِين ولي

стр. 2101

قضاءها فأكمل بهَا حفظ) الْقُرْآن وَحفظ التَّلْقِين للْقَاضِي عبد الْوَهَّاب وألفية ابْن ملك وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ فَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الأفقهسي وَمُحَمّد بن مَرْزُوق المغربي، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ بعض شَرحه على الْمُخْتَصر وَالشَّمْس الْبِسَاطِيّ وَعنهُ أَخذ أصُول الْفِقْه والنحو والمنطق وَكَذَا أَخذهَا مَعَ أصُول الدّين والمعاني وَالْبَيَان وعلوم الحَدِيث عَن الْعِزّ بن جمَاعَة ولازمهما كثيرا وَبِهِمَا انْتفع، وَأخذ الْأُصُول والنحو عَن الشهَاب العجيمي الْحَنْبَلِيّ وَأخذ أَيْضا عَن الْمُحب أبي الْوَلِيد ابْن الشّحْنَة وَكتب لَهُ بلغز سَيَأْتِي، والْحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أَخذ عَنهُ ألفية وَالِده وَشَيخنَا واشتدت ملازمته لَهُ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَكتب عَنهُ قَدِيما غير مُجَلد من شرح البُخَارِيّ وَحكى لنا عَنهُ حِكَايَة لَيست غَرِيبَة بِالنِّسْبَةِ لعلو مقَامه أثبتها فِي الْجَوَاهِر، وَسمع قبل ذَلِك على الْكَمَال بن خير سداسيات الرَّازِيّ وَغَيرهَا على الشّرف بن الكويك صَحِيح مُسلم وَمن لَفظه المسلسل وعَلى الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة ختم صَحِيح مُسلم وَرَأَيْت بِخَط بعض الطّلبَة أَنه سمع من لفظ الزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَ هُوَ يذكر أَن ابْن عَرَفَة أجَاز لَهُ وَلَيْسَ ذَاك فيهمَا بِبَعِيد فقد رَأَيْت اسْمه فِي استدعاء بِخَط الْبَدْر بن الدماميني مؤرخ بشعبان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة أجَاز فِيهِ أَبُو الْخَيْر ابْن العلائي، وَخرج لَهُ شَيخنَا أَبُو النَّعيم العقبى جُزْءا وَفِيه رِوَايَته عَن التنوخي وَنَحْوه، وباشر التوقيع فِي الدولة المؤيدية عِنْد نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ، وَحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَكَذَا بعد ذَلِك، وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة سبع عشرَة عَن الْجمال الأقفهسي وَكَانَ يتناوب هُوَ وَأَخُوهُ الَّذِي قبله بِمَسْجِد الفجل وَالْبَغْلَة مُشْتَركَة بَينهمَا لكَونه نَشأ فَقِيرا حَتَّى قيل أَن أول من كَسَاه الصُّوف الْجمال بن الدماميني أعطَاهُ جنده بِوَجْهَيْنِ فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة فصل كل وَجه عَن الآخر بِحَيْثُ صَار اجندتين وَاسْتمرّ يَنُوب فِي الْقَضَاء عَن من بعده إِلَى أَن اسْتَقل بذلك بعد وَفَاة شيخة الْبِسَاطِيّ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَار فِيهِ سيرة حميدة وَتثبت فِي الْأَحْكَام وَالشُّهُود وَقيد عَلَيْهِم وعَلى النواب تقاييد نافعة وكسد سوق المتلوثين فِي أَيَّامه وصاروا مَعَه فِي عناء وتعب وذل، ودام على ذَلِك حَتَّى مَاتَ، وتصدى للْقَضَاء والافتاء والتدريس ودرس بالجمالية وَكَذَا بغَيْرهَا من الْمدَارِس المضافة للْقَضَاء كالصالحية وأقرأ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء بل قرض لي بعض تصانيفي وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ الزين أَبُو النَّعيم رضوَان

стр. 2102

العقبي لأجل وَلَده، ولضخامته وأمانته كَانَ كثير من) التُّجَّار يتجوهون بالأنتساب إِلَيْهِ فِي متاجرهم ومعاملاتهم وَنَحْو ذَلِك بل أودع السفطي عِنْده مبلغا وَكلهمْ لذَلِك لَا أختيار لَهُم مَعَه وَقد لَا يكون لَهُم اسْم حَتَّى جر ذَلِك لفَوَات أَشْيَاء عَلَيْهِم بعد مَوْتهمْ أَو مَوته فِيمَا قيل وَكَانَ إِمَامًا رئيساعالما فصيحا طلقا مفرط الذكاء جيد التَّصَوُّر شهما محبا فِي إسداء الْمَعْرُوف للطلبة كثير المدارة تَامّ الْعقل مهابا متثبتا فِي الدِّمَاء والفروج وَسَائِر أَحْكَامه لَكِن مَا كنت أَحْمد معارضته لشَيْخِنَا مَعَ كَونه من تلامذته، وَقد نَدم على ذَلِك وتجرع مَا لَعَلَّه عرف سَببه. وَمَات عَن قرب فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الغدفى مصلى المؤمنى بِحَضْرَة السُّلْطَان فِي مشْهد حافل تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَدفن بتربة الْمُحب نَاظر الْجَيْش بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ مَا ذكر أَنه نظمه فِي مَنَامه أَيَّام الطَّاعُون سنة سبع وَأَرْبَعين وَأوصى بدفنه مَعَه فَقَالَ: (إِلَه الْخلق قد عظمت ذُنُوبِي ... فسامح مَا لعفوك من مشارك) (أغث ياسيدي عبدا فَقِيرا ... أَنَاخَ ببابك العالي ودارك) وَقد أطلت تَرْجَمته فِي الْقَضَاء والوفيات والمعجم وفيهَا أَيْضا من نظمه ونثره وَغير ذَلِك. مُحَمَّد جمال الدّين أَخُو اللَّذين قبله ووالد أَحْمد. غرق فِي سنة أَربع عشرَة مَعَ جمَاعَة مِنْهُم ابْن وفا. مُحَمَّد عفيف الدّين. أَخُو الثَّلَاثَة قبله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن فَهد. يَأْتِي فِي أبي الْقسم بن أبي بكر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّجْم مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس السكندري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الشاذلي وَهُوَ بكنيته أشهر وَيعرف بِابْن وفا وَأَظنهُ النَّجْم ثَالِث المحمدين وَقد يحذف مُحَمَّد الثَّالِث بل رُبمَا يحذف الثَّانِي ويقتصر فيهمَا على ابْن وَفَاء. ولد قَرِيبا من سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة والبساطي والبرماوي وَغَيرهم وَسمع مجْلِس الْخَتْم من البُخَارِيّ على نَاصِر الدّين الفاقوسي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وبرع وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَتكلم على النَّاس بعد عَمه على بن مُحَمَّد وفا وَصَارَ أعلم بني وَفَاء قاطبة وأشعرهم وَكَانَ على يُشِير إِلَى أَن مدد أبي الْفَتْح من أَبِيه مَعَ كَون الْأَب لم يتَكَلَّم، وَحضر مَجْلِسه الأكابر كالبساطي) والبرماوي وَغَيرهمَا من شُيُوخه والشرف عِيسَى الْمَالِكِي المغربي

стр. 2103

بل وَمِمَّنْ حضر عِنْده الظَّاهِر جقمق قبل سلطنته. وَقد حضرت مَجْلِسه وَسمعت كَلَامه، وَكَانَ لَهُ رونق وحلاوة ولكلامه عشاق. مَاتَ بالروضة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل شعْبَان وَقيل رَابِعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَحمل إِلَى مصر فصلى عَلَيْهِ بِجَامِع عَمْرو وَدفن بتربتهم بالقرافة وَقد زَاد على السِّتين وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة، وَمن نظمه: (يَا من لَهُم بالوفا يسَار ... بأنسكم تعمر الديار) (لخوفنا أَنْتُم أَمَان ... لقلبنا أَنْتُم قَرَار) (بوبلكم جدبنا خصيب ... بوجهكم ليلنا نَهَار) (لكم تشد الرّحال شوقا ... وبيتكم حَقه يزار) وَله أَيْضا قصيدة أَولهَا: (الرّوح مني فِي الْمحبَّة ذَاهِبَة ... فاسمح بوصل لأعدمتك ذَاهِبَة) (عرفت أياديك الْكِرَام بِأَنَّهَا ... تأسو الْجراح من الْخَلَائق قاطبة) (قد خصك الرَّحْمَن مِنْهُ خصائصا ... فحللت من أوج الْكَمَال مراتبه) وَمن نظمه اكْتِفَاء: (لقد تعطشنا فروحوا بِنَا ... نرو بِهَذَا الْوَقْت وَقت الرواح) (وَإِن نأى الساقي فنوحوا معي ... عونا فَأَنِّي لَا أُطِيق النواح) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين أبي الْفَرح بن الْجمال الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخجندي. فِي إِبْرَاهِيم. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا. مضى قَرِيبا بِزِيَادَة مُحَمَّد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخلال. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد شمس الدّين وجلال الدّين أَبُو السعادات الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الريس بن الريس سبط إِبْرَاهِيم بن علبك الْمدنِي ووالد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف قَدِيما بِابْن الْخَطِيب. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشرى شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والألفية وَغَيرهمَا وَعرض فِي سنة) اثْنَتَيْنِ وَخمسين فَمَا بعْدهَا على أَبَوي الْفرج الكازروني والمراغي وَأبي الْفَتْح بن صَالح والبدر عبد الله بن فَرِحُونَ والمحب المطري والمحيوي عبد الْقَادِر بن أبي الْقسم الْمَالِكِي وَأبي الْقسم النويري والأمين. الأقصرائي والبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وأجازوه كلهم وَالسَّيِّد عَليّ شيخ الباسطية وَلم يجز وَقَرَأَ على أبي الْفرج المراغي الْمُوَطَّأ ومسند أَحْمد والكتب السِّتَّة وجامع الْأُصُول والأذكار ومعالم التَّنْزِيل لِلْبَغوِيِّ والأحياء وَجُمْلَة وعَلى أبي الْفَتْح بن التقي الشفا، وَسمع

стр. 2104

بِقِرَاءَة أَبِيه على الْمُحب المطري الْبَعْض من الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي وَأبي دَاوُد وعَلى أبي السعادات بن ظهيرة بعض الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ يقْرَأ الشفا فِي النَّوَازِل وَشبههَا وَرُبمَا قَرَأَهُ فِي الْيَوْم الْوَاحِد، ولازم الشهَاب الأبشيطي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج الفرعي للمحلي والمنهاج الْأَصْلِيّ بحثا والعربية وَغَيرهَا وَأذن لَهُ فِي الإقراء وعظمه جدا والشهاب بن يُونُس حَتَّى أَخذ عَنهُ الْحساب، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَاجْتمع بِي وَأخذ عني شَيْئا وَقَرَأَ على الْجلَال الْبكْرِيّ موضعا من الرَّوْضَة وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفتاء بِشَرْط أَن لَا يخرج تَرْجِيح الشَّيْخَيْنِ فان اخْتلف عَلَيْهِ ترجيحهما فَلَا يخرج عَن تَرْجِيح النَّوَوِيّ. وَكَانَ ذكيا فَاضلا فَقِيها ذَا نظم متوسط امتدح بِهِ ابْن مزهر وَغَيره وَقَررهُ خير بك من حَدِيد فِي تدريس الشَّافِعِيَّة من الدُّرُوس الَّتِي جددها بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَكَانَ يجْهد نَفسه فِي المطالعة والتحفظ لذَلِك وإلقائه لجَماعَة الدَّرْس بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة فِيهِ، وَبِيَدِهِ رياسة المؤذنين بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ تلقاها عَن أَبِيه. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي الْحَرِيق الْكَائِن بِالْمَدِينَةِ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب البرموني الدمياطي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن صنين بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ نون مُشَدّدَة مَكْسُورَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ نون. ولد فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بقرية البرمون من أَعمال الدقهلية والمرتاحية بَين دمياط والمنصورة وَحفظ بهَا لقرآن عِنْد الْجمال عبد الله البرموني الْمقري الضَّرِير وَصلى بِهِ. ثمَّ انْتقل مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَحفظ الْعُمْدَة والرسالة فِي الْمَذْهَب والمنهاج الْأَصْلِيّ، وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والعز عبد الْعَزِيز الطَّيِّبِيّ والسراج عبد الْخَالِق بن الْفُرَات والبدر القويسني وأجازوا لَهُ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن قَاضِي مذْهبه الراكراكي والزين قَاسم النويري والفرائض عَن الشهَاب العاملي وَأذن لَهُ) فِيهَا وانتفع بملازمة الأبناسي، وَكَذَا حضر دروس البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا، وَحج غير مرّة أَولهَا مَعَ أَبِيه فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل حلب وطرابلس فَمَا دونهَا واسكندرية وَغَيرهَا فِي التِّجَارَة، وناب فِي قَضَاء دمياط عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَكَانَت إِذْ ذَاك مُضَافَة لِلشِّهَابِ بن مَكْنُون فَكَأَنَّهُ كَانَ نَائِبه، وَفِي غُضُون ذَلِك نَاب عَن قَاضِي مذْهبه الشَّمْس الْبِسَاطِيّ، وَجلسَ فِي حَانُوت بَاب الْخرق من الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين ولكونه من جيران شَيخنَا والمنتمين إِلَيْهِ كَأَنَّهُ بِوَاسِطَة صهره ابْن مَكْنُون الْمشَار إِلَيْهِ اسْتَقل عَن شَيخنَا بِقَضَاء دمياط

стр. 2105

فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَكِن لم يلبث أَن وَقع بَينه وَبَين نائبها تنافر فعزل نَفسه فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا ولاه شَيخنَا قَضَاء الْمحلة وحمدت سيرته فِي قَضَائِهِ مَعَ كَرَاهَة أهل دمياط فِيهِ ليبسه وَعدم سماحه وَلم يتحاشى بعد انْفِصَاله عَنْهَا عَن النِّيَابَة عَن بعض قضاتها واستمراره فِي الاقامة بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بالعمارة بِالْقربِ من ضريح سيدى فتح وَقد لَقيته بهَا وبالقاهرة غير مرّة فَأجَاز لي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْفُضَلَاء من قبلي، وَكَانَ سَاكِنا بارعا فِي الْفَرَائِض ذَاكِرًا للرسالة إِلَى آخر وَقت ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمسند الشَّمْس بن الشهَاب الدِّمَشْقِي القباقبي أَبوهُ الحريري وَيعرف بِابْن قماقم. ولد بِدِمَشْق وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من الزين الْعِرَاقِيّ بعض أَمَالِيهِ وعَلى مَرْيَم الأذرعية، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة، أجَاز لي. وَمَات بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب توما ﵀. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُحب بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المسدى وبالمحب الإِمَام. ولد فِي سَابِع عشرى رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ القرأن وتلا بِهِ بِمَكَّة للسبع عَليّ عَليّ الديروطي وَعمر النجار وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على إِمَام الْحَنَفِيَّة الشريف البُخَارِيّ، وَأقَام بِمَكَّة أَربع سِنِين وَصَارَ بعد أحد مؤزنيها ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي وَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن الشَّمْس بن الحمصاني والتاج السكندري وخدم مُؤذنًا بل إِمَامًا للظَّاهِر خشقدم قبل سلطنته مَعَ إقراء مماليكه وَنَحْوهم وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَصلح حَاله بعد تقلله فَلَمَّا تملك صَار أحد أئمته ثمَّ أعطَاهُ الْأَشْرَف قايتباي مشيخة تربة خشقدم بعد الشريف المغربي، وَقدم على الْجَوْجَرِيّ، وَاسْتمرّ على) الْإِمَامَة، وَقَرَأَ فِي غُضُون ذَلِك فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان الكركي وَكَذَا ظنا على جَاره فِي الرَّوْضَة تغرى بردى، ويتأنق فِي الثِّيَاب والمركوب والخدم مَعَ عقل وَسُكُون وإقبال على شَأْنه. وصاهر الشَّمْس بن السطان المنزلي السكرِي على ابْنَته فَلَمَّا كَانَ أثْنَاء شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين طرده بن السطان عَن الْإِمَامَة بِالسَّبَبِ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْحَوَادِث وَبَالغ فِي تمقته بالأعراض عَن الِاشْتِغَال وإقباله على الصَّيْد وراجعه فِيهِ غير وَاحِد فَمَا أذعن نعم أنعم عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَة دِينَار لوفاء دينه. وعَلى كل حَال فَنعم الرجل عقلا وأدبا جبره الله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الطّيب بن الشهَاب القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزعيم. مِمَّن سمع على التنوخي والفرسيسي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ. مَاتَ فِي.
следующие страницы →