Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
قضاءها فأكمل بهَا حفظ)
الْقُرْآن وَحفظ التَّلْقِين للْقَاضِي عبد الْوَهَّاب وألفية ابْن ملك وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ فَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الأفقهسي وَمُحَمّد بن مَرْزُوق المغربي، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ بعض شَرحه على الْمُخْتَصر وَالشَّمْس الْبِسَاطِيّ وَعنهُ أَخذ أصُول الْفِقْه والنحو والمنطق وَكَذَا أَخذهَا مَعَ أصُول الدّين والمعاني وَالْبَيَان وعلوم الحَدِيث عَن الْعِزّ بن جمَاعَة ولازمهما كثيرا وَبِهِمَا انْتفع، وَأخذ الْأُصُول والنحو عَن الشهَاب العجيمي الْحَنْبَلِيّ وَأخذ أَيْضا عَن الْمُحب أبي الْوَلِيد ابْن الشّحْنَة وَكتب لَهُ بلغز سَيَأْتِي، والْحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أَخذ عَنهُ ألفية وَالِده وَشَيخنَا واشتدت ملازمته لَهُ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَكتب عَنهُ قَدِيما غير مُجَلد من شرح البُخَارِيّ وَحكى لنا عَنهُ حِكَايَة لَيست غَرِيبَة بِالنِّسْبَةِ لعلو مقَامه أثبتها فِي الْجَوَاهِر، وَسمع قبل ذَلِك على الْكَمَال بن خير سداسيات الرَّازِيّ وَغَيرهَا على الشّرف بن الكويك صَحِيح مُسلم وَمن لَفظه المسلسل وعَلى الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة ختم صَحِيح مُسلم وَرَأَيْت بِخَط بعض الطّلبَة أَنه سمع من لفظ الزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَ هُوَ يذكر أَن ابْن عَرَفَة أجَاز لَهُ وَلَيْسَ ذَاك فيهمَا بِبَعِيد فقد رَأَيْت اسْمه فِي استدعاء بِخَط الْبَدْر بن الدماميني مؤرخ بشعبان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة أجَاز فِيهِ أَبُو الْخَيْر ابْن العلائي، وَخرج لَهُ شَيخنَا أَبُو النَّعيم العقبى جُزْءا وَفِيه رِوَايَته عَن التنوخي وَنَحْوه، وباشر التوقيع فِي الدولة المؤيدية عِنْد نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ، وَحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَكَذَا بعد ذَلِك، وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة سبع عشرَة عَن الْجمال الأقفهسي وَكَانَ يتناوب هُوَ وَأَخُوهُ الَّذِي قبله بِمَسْجِد الفجل وَالْبَغْلَة مُشْتَركَة بَينهمَا لكَونه نَشأ فَقِيرا حَتَّى قيل أَن أول من كَسَاه الصُّوف الْجمال بن الدماميني أعطَاهُ جنده بِوَجْهَيْنِ فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة فصل كل وَجه عَن الآخر بِحَيْثُ صَار اجندتين وَاسْتمرّ يَنُوب فِي الْقَضَاء عَن من بعده إِلَى أَن اسْتَقل بذلك بعد وَفَاة شيخة الْبِسَاطِيّ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَار فِيهِ سيرة حميدة وَتثبت فِي الْأَحْكَام وَالشُّهُود وَقيد عَلَيْهِم وعَلى النواب تقاييد نافعة وكسد سوق المتلوثين فِي أَيَّامه وصاروا مَعَه فِي عناء وتعب وذل، ودام على ذَلِك حَتَّى مَاتَ، وتصدى للْقَضَاء والافتاء والتدريس ودرس بالجمالية وَكَذَا بغَيْرهَا من الْمدَارِس المضافة للْقَضَاء كالصالحية وأقرأ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء بل قرض لي بعض تصانيفي وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ الزين أَبُو النَّعيم رضوَان
стр. 2102
العقبي لأجل وَلَده، ولضخامته وأمانته كَانَ كثير من)
التُّجَّار يتجوهون بالأنتساب إِلَيْهِ فِي متاجرهم ومعاملاتهم وَنَحْو ذَلِك بل أودع السفطي عِنْده مبلغا وَكلهمْ لذَلِك لَا أختيار لَهُم مَعَه وَقد لَا يكون لَهُم اسْم حَتَّى جر ذَلِك لفَوَات أَشْيَاء عَلَيْهِم بعد مَوْتهمْ أَو مَوته فِيمَا قيل وَكَانَ إِمَامًا رئيساعالما فصيحا طلقا مفرط الذكاء جيد التَّصَوُّر شهما محبا فِي إسداء الْمَعْرُوف للطلبة كثير المدارة تَامّ الْعقل مهابا متثبتا فِي الدِّمَاء والفروج وَسَائِر أَحْكَامه لَكِن مَا كنت أَحْمد معارضته لشَيْخِنَا مَعَ كَونه من تلامذته، وَقد نَدم على ذَلِك وتجرع مَا لَعَلَّه عرف سَببه. وَمَات عَن قرب فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الغدفى مصلى المؤمنى بِحَضْرَة السُّلْطَان فِي مشْهد حافل تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَدفن بتربة الْمُحب نَاظر الْجَيْش بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ مَا ذكر أَنه نظمه فِي مَنَامه أَيَّام الطَّاعُون سنة سبع وَأَرْبَعين وَأوصى بدفنه مَعَه فَقَالَ:
(إِلَه الْخلق قد عظمت ذُنُوبِي ... فسامح مَا لعفوك من مشارك)
(أغث ياسيدي عبدا فَقِيرا ... أَنَاخَ ببابك العالي ودارك)
وَقد أطلت تَرْجَمته فِي الْقَضَاء والوفيات والمعجم وفيهَا أَيْضا من نظمه ونثره وَغير ذَلِك.
مُحَمَّد جمال الدّين أَخُو اللَّذين قبله ووالد أَحْمد. غرق فِي سنة أَربع عشرَة مَعَ جمَاعَة مِنْهُم ابْن وفا. مُحَمَّد عفيف الدّين. أَخُو الثَّلَاثَة قبله.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن فَهد. يَأْتِي فِي أبي الْقسم بن أبي بكر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّجْم مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس السكندري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الشاذلي وَهُوَ بكنيته أشهر وَيعرف بِابْن وفا وَأَظنهُ النَّجْم ثَالِث المحمدين وَقد يحذف مُحَمَّد الثَّالِث بل رُبمَا يحذف الثَّانِي ويقتصر فيهمَا على ابْن وَفَاء. ولد قَرِيبا من سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة والبساطي والبرماوي وَغَيرهم وَسمع مجْلِس الْخَتْم من البُخَارِيّ على نَاصِر الدّين الفاقوسي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وبرع وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَتكلم على النَّاس بعد عَمه على بن مُحَمَّد وفا وَصَارَ أعلم بني وَفَاء قاطبة وأشعرهم وَكَانَ على يُشِير إِلَى أَن مدد أبي الْفَتْح من أَبِيه مَعَ كَون الْأَب لم يتَكَلَّم، وَحضر مَجْلِسه الأكابر كالبساطي)
والبرماوي وَغَيرهمَا من شُيُوخه والشرف عِيسَى الْمَالِكِي المغربي
стр. 2103
بل وَمِمَّنْ حضر عِنْده الظَّاهِر جقمق قبل سلطنته. وَقد حضرت مَجْلِسه وَسمعت كَلَامه، وَكَانَ لَهُ رونق وحلاوة ولكلامه عشاق. مَاتَ بالروضة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل شعْبَان وَقيل رَابِعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَحمل إِلَى مصر فصلى عَلَيْهِ بِجَامِع عَمْرو وَدفن بتربتهم بالقرافة وَقد زَاد على السِّتين وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة، وَمن نظمه:
(يَا من لَهُم بالوفا يسَار ... بأنسكم تعمر الديار)
(لخوفنا أَنْتُم أَمَان ... لقلبنا أَنْتُم قَرَار)
(بوبلكم جدبنا خصيب ... بوجهكم ليلنا نَهَار)
(لكم تشد الرّحال شوقا ... وبيتكم حَقه يزار)
وَله أَيْضا قصيدة أَولهَا:
(الرّوح مني فِي الْمحبَّة ذَاهِبَة ... فاسمح بوصل لأعدمتك ذَاهِبَة)
(عرفت أياديك الْكِرَام بِأَنَّهَا ... تأسو الْجراح من الْخَلَائق قاطبة)
(قد خصك الرَّحْمَن مِنْهُ خصائصا ... فحللت من أوج الْكَمَال مراتبه)
وَمن نظمه اكْتِفَاء:
(لقد تعطشنا فروحوا بِنَا ... نرو بِهَذَا الْوَقْت وَقت الرواح)
(وَإِن نأى الساقي فنوحوا معي ... عونا فَأَنِّي لَا أُطِيق النواح)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين أبي الْفَرح بن الْجمال الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخجندي. فِي إِبْرَاهِيم.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا. مضى قَرِيبا بِزِيَادَة مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخلال. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد شمس الدّين وجلال الدّين أَبُو السعادات الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الريس بن الريس سبط إِبْرَاهِيم بن علبك الْمدنِي ووالد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف قَدِيما بِابْن الْخَطِيب. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشرى شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والألفية وَغَيرهمَا وَعرض فِي سنة)
اثْنَتَيْنِ وَخمسين فَمَا بعْدهَا على أَبَوي الْفرج الكازروني والمراغي وَأبي الْفَتْح بن صَالح والبدر عبد الله بن فَرِحُونَ والمحب المطري والمحيوي عبد الْقَادِر بن أبي الْقسم الْمَالِكِي وَأبي الْقسم النويري والأمين. الأقصرائي والبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وأجازوه كلهم وَالسَّيِّد عَليّ شيخ الباسطية وَلم يجز وَقَرَأَ على أبي الْفرج المراغي الْمُوَطَّأ ومسند أَحْمد والكتب السِّتَّة وجامع الْأُصُول والأذكار ومعالم التَّنْزِيل لِلْبَغوِيِّ والأحياء وَجُمْلَة وعَلى أبي الْفَتْح بن التقي الشفا، وَسمع
стр. 2104
بِقِرَاءَة أَبِيه على الْمُحب المطري الْبَعْض من الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي وَأبي دَاوُد وعَلى أبي السعادات بن ظهيرة بعض الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ يقْرَأ الشفا فِي النَّوَازِل وَشبههَا وَرُبمَا قَرَأَهُ فِي الْيَوْم الْوَاحِد، ولازم الشهَاب الأبشيطي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج الفرعي للمحلي والمنهاج الْأَصْلِيّ بحثا والعربية وَغَيرهَا وَأذن لَهُ فِي الإقراء وعظمه جدا والشهاب بن يُونُس حَتَّى أَخذ عَنهُ الْحساب، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَاجْتمع بِي وَأخذ عني شَيْئا وَقَرَأَ على الْجلَال الْبكْرِيّ موضعا من الرَّوْضَة وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفتاء بِشَرْط أَن لَا يخرج تَرْجِيح الشَّيْخَيْنِ فان اخْتلف عَلَيْهِ ترجيحهما فَلَا يخرج عَن تَرْجِيح النَّوَوِيّ. وَكَانَ ذكيا فَاضلا فَقِيها ذَا نظم متوسط امتدح بِهِ ابْن مزهر وَغَيره وَقَررهُ خير بك من حَدِيد فِي تدريس الشَّافِعِيَّة من الدُّرُوس الَّتِي جددها بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَكَانَ يجْهد نَفسه فِي المطالعة والتحفظ لذَلِك وإلقائه لجَماعَة الدَّرْس بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة فِيهِ، وَبِيَدِهِ رياسة المؤذنين بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ تلقاها عَن أَبِيه. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي الْحَرِيق الْكَائِن بِالْمَدِينَةِ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب البرموني الدمياطي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن صنين بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ نون مُشَدّدَة مَكْسُورَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ نون.
ولد فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بقرية البرمون من أَعمال الدقهلية والمرتاحية بَين دمياط والمنصورة وَحفظ بهَا لقرآن عِنْد الْجمال عبد الله البرموني الْمقري الضَّرِير وَصلى بِهِ. ثمَّ انْتقل مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَحفظ الْعُمْدَة والرسالة فِي الْمَذْهَب والمنهاج الْأَصْلِيّ، وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والعز عبد الْعَزِيز الطَّيِّبِيّ والسراج عبد الْخَالِق بن الْفُرَات والبدر القويسني وأجازوا لَهُ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن قَاضِي مذْهبه الراكراكي والزين قَاسم النويري والفرائض عَن الشهَاب العاملي وَأذن لَهُ)
فِيهَا وانتفع بملازمة الأبناسي، وَكَذَا حضر دروس البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا، وَحج غير مرّة أَولهَا مَعَ أَبِيه فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل حلب وطرابلس فَمَا دونهَا واسكندرية وَغَيرهَا فِي التِّجَارَة، وناب فِي قَضَاء دمياط عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَكَانَت إِذْ ذَاك مُضَافَة لِلشِّهَابِ بن مَكْنُون فَكَأَنَّهُ كَانَ نَائِبه، وَفِي غُضُون ذَلِك نَاب عَن قَاضِي مذْهبه الشَّمْس الْبِسَاطِيّ، وَجلسَ فِي حَانُوت بَاب الْخرق من الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين ولكونه من جيران شَيخنَا والمنتمين إِلَيْهِ كَأَنَّهُ بِوَاسِطَة صهره ابْن مَكْنُون الْمشَار إِلَيْهِ اسْتَقل عَن شَيخنَا بِقَضَاء دمياط
стр. 2105
فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَكِن لم يلبث أَن وَقع بَينه وَبَين نائبها تنافر فعزل نَفسه فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا ولاه شَيخنَا قَضَاء الْمحلة وحمدت سيرته فِي قَضَائِهِ مَعَ كَرَاهَة أهل دمياط فِيهِ ليبسه وَعدم سماحه وَلم يتحاشى بعد انْفِصَاله عَنْهَا عَن النِّيَابَة عَن بعض قضاتها واستمراره فِي الاقامة بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بالعمارة بِالْقربِ من ضريح سيدى فتح وَقد لَقيته بهَا وبالقاهرة غير مرّة فَأجَاز لي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْفُضَلَاء من قبلي، وَكَانَ سَاكِنا بارعا فِي الْفَرَائِض ذَاكِرًا للرسالة إِلَى آخر وَقت ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمسند الشَّمْس بن الشهَاب الدِّمَشْقِي القباقبي أَبوهُ الحريري وَيعرف بِابْن قماقم. ولد بِدِمَشْق وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من الزين الْعِرَاقِيّ بعض أَمَالِيهِ وعَلى مَرْيَم الأذرعية، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة، أجَاز لي. وَمَات بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب توما ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُحب بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المسدى وبالمحب الإِمَام. ولد فِي سَابِع عشرى رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ القرأن وتلا بِهِ بِمَكَّة للسبع عَليّ عَليّ الديروطي وَعمر النجار وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على إِمَام الْحَنَفِيَّة الشريف البُخَارِيّ، وَأقَام بِمَكَّة أَربع سِنِين وَصَارَ بعد أحد مؤزنيها ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي وَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن الشَّمْس بن الحمصاني والتاج السكندري وخدم مُؤذنًا بل إِمَامًا للظَّاهِر خشقدم قبل سلطنته مَعَ إقراء مماليكه وَنَحْوهم وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَصلح حَاله بعد تقلله فَلَمَّا تملك صَار أحد أئمته ثمَّ أعطَاهُ الْأَشْرَف قايتباي مشيخة تربة خشقدم بعد الشريف المغربي، وَقدم على الْجَوْجَرِيّ، وَاسْتمرّ على)
الْإِمَامَة، وَقَرَأَ فِي غُضُون ذَلِك فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان الكركي وَكَذَا ظنا على جَاره فِي الرَّوْضَة تغرى بردى، ويتأنق فِي الثِّيَاب والمركوب والخدم مَعَ عقل وَسُكُون وإقبال على شَأْنه. وصاهر الشَّمْس بن السطان المنزلي السكرِي على ابْنَته فَلَمَّا كَانَ أثْنَاء شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين طرده بن السطان عَن الْإِمَامَة بِالسَّبَبِ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْحَوَادِث وَبَالغ فِي تمقته بالأعراض عَن الِاشْتِغَال وإقباله على الصَّيْد وراجعه فِيهِ غير وَاحِد فَمَا أذعن نعم أنعم عَلَيْهِ بِخَمْسِمِائَة دِينَار لوفاء دينه. وعَلى كل حَال فَنعم الرجل عقلا وأدبا جبره الله.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الطّيب بن الشهَاب القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزعيم. مِمَّن سمع على التنوخي والفرسيسي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ. مَاتَ فِي.
стр. 2106
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن روزبة هَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ الْجمال الْمُحب وَالشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو البركات بن الصفي أبي الْعَبَّاس بن الشَّمْس أبي الايادي بن الْجمال أبي الثَّنَاء الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَكَفَلَهُ عَمه الْعِزّ عبد السَّلَام وَحفظ الْحَاوِي وعدة مختصرات مِنْهَا الْعُمْدَة وَسمع بهَا من أَهلهَا والقادمين عَلَيْهَا كالعز أبي عمر بن جمَاعَة سمع عَلَيْهِ غَالب السّنَن الصُّغْرَى للنسائي والعفيفين اليافعي والمطري والعليين ابْن الْعِزّ يُوسُف الزرندي والنويري القَاضِي وَالْجمال الأميوطي والجلال الخجندي وَابْن صديق الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الششتري وَسعد الله الاسفرائي والأمين بن الشماع وَابْن عَرَفَة والزينين الْعِرَاقِيّ والمراغي والبدرين إِبْرَاهِيم بن الخشاب وَعبد الله بن فَرِحُونَ وَيحيى بن مُوسَى القسنطيني ويوسف ابْن إِبْرَاهِيم بن الْبناء وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْمدنِي والمؤذن وَبعد ذَلِك بقرَاءَته فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا الْعِمَاد بن كثير وَالشَّمْس الْكرْمَانِي وَابْن قواليح والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْبَدْر حُسَيْن وَمُحَمّد بن الْحسن الْحَارِثِيّ وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَأحمد ابْن سَالم الْمُؤَذّن والعفيف النشاوري والبرهان القيراطي وَجَمَاعَة، وتفقه بِبَلَدِهِ بِجَمَاعَة وَأخذ فنون الحَدِيث عَن الرعاقي فِي ألفيته وَشَرحهَا والنحو عَن الْجمال مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن زين عبد الرَّحْمَن الشَّامي والتاج عبد الْوَاحِد بن عمر ابْن عياذ الانصاري الْمَالِكِي وَقَرَأَ على جلال الخجندي الْحَنَفِيّ رِسَالَة لَهُ فِي بَيَان فَضِيلَة)
كَثْرَة الصَّلَاة على صَاحب أكْرم الْخلق المتضمنة لبَيَان بعض مَا هُوَ من أفضل الْأَعْمَال وَأقرب الطّرق فِي ورقتين وَأَجَازَهُ بهَا وَوَصفه بِالْوَلَدِ الرشيد صَاحب الْهدى السديد الشَّاب الْفَاضِل شمس الدّين أصلح الله شَأْنه وصانه عَمَّا شانه. وارتحل إِلَى الديار المصرية وَالشَّام وَغَيرهمَا وَأخذ عَن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا ولازمه وَكَذَا لَازم السراج البُلْقِينِيّ والبرهان الأبناسي بل أَخذ بحلب عَن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ، وَأذن لَهُ الْبَهَاء والبلقيني وَغَيرهمَا فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وَكَذَا أجَاز لَهُ بل وَلِجَمِيعِ فُقَهَاء الْمَدِينَة الشّرف إِسْمَاعِيل بن الْمقري رِوَايَة تصانيفه إرشاد الغاوي فِي مسالك الْحَاوِي وَشَرحه وَالرَّوْض وَالرَّقَائِق وعنوان الشّرف والبديعية وَشَرحهَا وَمَاله من تصنيف ومنظوم ومنثور ومروي وَذَلِكَ فِي سنة
стр. 2107
سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وتصدى للإقراء والإفتاء والتحديث فَانْتَفع بِهِ الْأَئِمَّة وَصَارَ فَقِيه الْمَدِينَة وعالمها حَتَّى كَانَ الزين المراغي يَقُول أَنه قَامَ عَنَّا فِيهَا بِفَرْض كِفَايَة لإقباله على الإقراء وشغل الطّلبَة وَوَصفه النَّجْم السكاكيني فِي إجَازَة وَلَده بشيخ الْإِسْلَام مفتي الْأَنَام الْجَامِع بَين الْمَشْرُوع والمعقول البارع فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول ذِي الهمة الْعلية مدرس الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة، وَقد اختصر الْمُغنِي للبارزي وَشرح مُخْتَصر التَّنْبِيه للشرف عِيسَى بن أبي غرارة البَجلِيّ فِي ثَلَاثَة أسفار لم يبيضه وَكَذَا كتب فِي آخر حَيَاته شرحا على شرح التَّنْبِيه وَقبل ذَلِك شرحا مُخْتَصرا فِي مُجَلد على فروع ابْن الْحداد وَكتب تَفْسِيرا اعْتمد فِيهِ على الْقُرْطُبِيّ وَكَانَ لَهُ كالمرآة ينظر فِيهِ وينقل مِنْهُ الْأَحْكَام وَالْأَحَادِيث وَأَسْبَاب النُّزُول، وَولي قَضَاء الْمَدِينَة فِي ربيع الثَّانِي أَو رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد موت أبي حَامِد المطري وأفردت الخطابة لناصر الدّين بن صَالح ثمَّ لم يلبث أَن اسْتَقر فِي الْقَضَاء أَيْضا قبل وُصُوله وَذَلِكَ فِي إِحْدَى الجماديين من الَّتِي تَلِيهَا واستناب فِي غيبته ابْن عَمه الشّرف تَقِيّ بن عبد السَّلَام الكازروني. وَاسْتمرّ مُقْتَصرا على الأشغال وَالْعِبَادَة والإقبال على نَفسه حَتَّى مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشري شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ صبح الِاثْنَيْنِ فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة ثمَّ دفن بِالبَقِيعِ ﵀ وإيانا. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بِالْمَدِينَةِ وَلم يبْق هُنَاكَ من يُقَارِبه وَكَانَ ولي قَضَاء الْمَدِينَة والخطابة مرّة ثمَّ صرف وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين، وَسمي وَالِده عبد الله سَهوا، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ التقى بن فَهد وأبناه وَأَبُو الْفرج المراغي وَأخذ عَنهُ دراية)
وعالم لايحصى وَفِي الْأَحْيَاء غيرواحد مِمَّن يروي عَنهُ كحسين الفتحي فَإِنَّهُ أَكثر عَنهُ وَكَانَ مُجْتَهدا فِي الْعِبَادَة حَرِيصًا على التَّهَجُّد لم يضْبط عَنهُ تَركه فِي سفر وَلَا حضر إِلَّا لَيْلَة فِي مرض مَوته، وهوفي عُقُود المقريزي ناختصار وَقَالَ صحبته زَمَانا وَنعم الرجل ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن فَخر الدّين بن نور شيخ بن الشَّيْخ ظَاهر الْخَوَارِزْمِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا وَيعرف كسلفه بِابْن المعيد لكَون جده كلن معيدا بدرس الْحَنَفِيَّة ليلبغا الخاصكي. نَاب فِي الْإِمَامَة بمقام الْحَنَفِيَّة عَن وَالِده مُدَّة ثمَّ اسْتَقل بهَا بعده
стр. 2108
فِي رَمَضَان سنة خمسين إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين بعد تعلله مُدَّة بحصر الْبَوْل. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمُحب الفوي الأَصْل القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن بحيح بموحدة مَضْمُومَة ومهملتين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة وَهُوَ لقب لجده. حفظ الْمِنْهَاج وَعرضه واشتغل قَلِيلا عِنْد الحناوي وَالسَّيِّد النسابة والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ متحريا فِيهَا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الْبَهَاء بن الشهَاب المغراوي الأبشيهي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الأبشيهي. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشري رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بَين السورين من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وَأخذ عَن أبي الْقسم النويري وطاهر والأبدي وَعبد الله الكتامي وَغَيرهمَا وَحضر عِنْد شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء بل قَرَأَ على الشمني الشفا وَسمع مِنْهُ المسلسل ولازمه فِي المغنى وَغَيره وَكَذَا أَخذ عَن البوتيجي، وتميز وَكتب على الْمُخْتَصر شرحا لخص فِيهِ الْبِسَاطِيّ وَغَيره واستكتبه عبد الْمُعْطِي المغربي حِين مجاورته بِمَكَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وقرضه وَوَصفه بالشيخ الْعَلامَة النحرير الفهامة الْمُحَقق الأمجد وَكَذَا كتب لَهُ عَلَيْهِ زوج أُخْته الْمُحب بن الزَّاهِد نظما فِي آخَرين كعلي بن مُحَمَّد الشاذلي وَابْن شادي، وَهُوَ كثير الأنجماع والأنفراد متقلل جدا أثنى عَلَيْهِ عندى الْبَدْر بن الْبَهَاء المشهدي وَلَكِن لَهُ خلْطَة بِابْن حجاج. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الخواجا شمس الدّين الْمَكِّيّ الأَصْل الْغَزِّي وَالِد الشَّمْس)
مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن النّحاس، كَانَ متمولا خيرا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشرى الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النصير بالنُّون أَو بِالْمُوَحَّدَةِ. أسلفته هُنَاكَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هِلَال بن إِبْرَاهِيم ركن الدّين أَبُو يزِيد الأردبيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالجبلة وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على مولى مَحْمُود المرزباني الشَّافِعِي، ثمَّ انْتقل لسيواس فَقَرَأَ الْأَصْلَيْنِ على القَاضِي أفضل الدّين الأزنكي الْحَنَفِيّ وَالْحكمَة على مُحَمَّد الأيذجاني،
стр. 2109
وَدخل الرّوم فَقَرَأَ فِيهَا على الفنري شرحي المواقف والمقاصد وَبَعض الْكَشَّاف وَقدم الْقَاهِرَة فَنزل البرقوقية وَأخذ عَن شَيخنَا ودرس بالقوصية وَغَيرهَا بل اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر جقمق فِي تدريس مَسْجِد خَان الخليلي ثمَّ لم يلبث أَن رغب عَنهُ لأبي الْخَيْر الزفتاوي، وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَسَماهُ نِهَايَة الْوُصُول وَالْحَاوِي وَسَماهُ تَحْرِير الْفَتَاوَى والمصابيح وَغَيرهمَا كمرشد الْعباد فِي الْأَوْقَات والأوراد رَأَيْته مرَارًا سِيمَا بَين يَدي شَيخنَا وَكثير من الطّلبَة يُذنب بقوله الشَّرْح السعيد لأبي يزِيد، وَكَانَ شكلا طوَالًا ذَا عذبة بَين كَتفيهِ كالقضاة عريض الدَّعْوَى مَعَ استحضار وإكثار مباحثة، وَله مزِيد اخْتِصَاص بالكافياجي وَلذَا كَانَا متفقين على منافرة الشَّمْس الْكَاتِب واستنابه شَيخنَا فِي قَضَاء الطّور ورسم لمن هُنَاكَ من النَّصَارَى بإعطائه من خراج تِلْكَ الْأَرَاضِي قدرا معينا ثمَّ سَافر إِلَى الْهِنْد وَانْقطع خَبره ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن سعيد الشَّمْس بن الشهَاب العقبي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصليبة جَامع ابْن طولون، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الصَّحرَاء وَسمع عَليّ ابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي والحلاوي والشرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والكمال بن خير فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْحُسَيْنِي وَابْن قوام وَأَبُو حَفْص البالسي وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي والزين المراغي وَخلق وتنزل فِي صوفية الشيخونية وَغَيرهَا، أخذت عَنهُ. وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَرُبمَا قَرَأَ مَعَ الجوق وأقرأ المماليك بالطباق، وَحج وجاور غير مرّة. وَمَات فِي رُجُوعه من الْحَج بِالْعقبَةِ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن هُنَاكَ ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُوسَى الشَّمْس ابْن الشهَاب الشويكي الأَصْل الخليلي الْأَزْرَقِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالشافعي. ولد ظنا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ على الْجمال بن جمَاعَة وَسمع على أَحْمد بن الشحام وَغَيره وتفقه بالكمال بن أبي شرِيف ولازمه مُدَّة. وَأَجَازَ لَهُ الْعلم البُلْقِينِيّ. مَاتَ فِي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَلَاثَة وَتِسْعين وَوَصفه الصّلاح الجعبري بالشيخ الْعَالم.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد غياث الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْفَخر بن الشَّمْس الكازروني أَخُو طَاهِر.
كَانَ من خير الصُّوفِيَّة، صحب جمَاعَة. وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد السَّادِس عشرَة صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة. قَالَه الطاووسي فِي مشيخته.
стр. 2110
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشَّيْخ مُحَمَّد وفا فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن وفا. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْخَيْر بن أبي الْعَبَّاس بن الشَّمْس أبي عبد الله الدموهي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. اشْتغل بالقراءات وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي يعلوا الْحَوْض من السيوفيين الَّذِي بناه الْأَشْرَف برسباي تجاه مدرسته فَسَموهُ قَاضِي الْحَوْض وَلم يلبث ان كثر التشنيع على الْقُضَاة الَّذين من أَمْثَاله فَأمر السُّلْطَان بعزلهم وَكَانَ الدموهي من جُمْلَتهمْ فتمثلوا لَهُ بقول بَعضهم:
(توليت قَاضِي الْحَوْض كدرت مَاءَهُ ... فَلَو كنت شيخ الْبِئْر أضحت معطلة)
فكمله الشهَاب بن صَالح بِبَيْت قبله فَقَالَ:
(أيا قَاضِيا قد عكس الله نجمه ... وأتعسه بَين الْقُضَاة وأخمله)
وَقَالَ النَّجْم بن النبيه رَأس الموقعين:
(وتسعى بِجَهْل أَن تكون معذبا ... دواؤك يَا مَجْنُون قيد وسلسله)
وَأَشَارَ بذلك إِلَى أَنه يجب إِن يَجْعَل لَهُ عذبة، قَالَ البقاعي فَقلت:
(توليت قَاضِي الْحَوْض كدرت مَاءَهُ ... فَلَو كنت شيخ الْبِئْر أضحت معطلة)
(ومذ صرت كلب المَاء غيض عَن الورى ... فَلَو عدت ضبع الْبر أفنيت مأكله)
(سعيت بِجَهْل أَن تكون معذبا ... دواءك يَا مَجْنُون قيد وسلسله)
فِي أَبْيَات. وولع الشُّعَرَاء بالنظم فِي ذَلِك بِمَا لَا نطيل بِهِ وَلم يكن بذلك مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي)
الْقعدَة سنة خمسين عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْمُحب بن الصفى أَبُو الْعِزّ الْعمريّ الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي السعودي شيخ زَاوِيَة أبي السُّعُود بموقف المكارية خَارج بَاب الْقوس.
أَخذ عَن خَليفَة المغربي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَقَبله سنة سِتّ عشرَة عَن فتح الدّين صَدَقَة بن أَحْمد بن أبي الْحجَّاج يُوسُف الأقصري بل أَخذ عَن الزين الخافي وَكَانَ الزين يعظمه جدا وينوه بِهِ، واشتغل قَلِيلا وَسمع ختم الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيم وَسميت وَالِده هُنَاكَ مُحَمَّدًا فَالله أعلم وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَجمع الْفُقَرَاء على الاطعام وَالذكر بالزاوية الْمشَار إِلَيْهَا وجدد لَهَا مَنَارَة وَكَانَ نيرا سَاكِنا حسن الْمُلْتَقى رَأَيْته كثيرا. وَمَات بحارة برجوان فِي شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بمشهد حافل بِبَاب النَّصْر. وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. وَسَيَأْتِي قَرِيبه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدَّمِيرِيّ.
стр. 2111
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر القريشي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن البوشي مِمَّن كتب الْمَنْسُوب وَحصل مجاميع وَأخذ عني عدَّة من تصانيفي وَكثر تردده إِلَيّ وَولي حسبَة الديار المصرية وقتا بالبذل فَلم تطل مدَّته فِيهَا وَآل أمره إِلَى أَن افْتقر جدا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد التَّاج الباهي النويري ثمَّ الْمصْرِيّ. كَانَ يخْدم الزين البوشي المجذوب ثمَّ انْقَطع بمنزله بالنخالين من مصر وَلم يَنْفَكّ عَنهُ مَعَ اسْتِيلَاء الخراب عَلَيْهِ من جَمِيع جوانبه وَصَارَ يظْهر مِنْهُ الخوارق فتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بعد أَن أضرّ مُدَّة وَأَظنهُ بلغ السّبْعين أَو دونهَا. قَالَه سيخنا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجلَال الجرواني الشريف النَّقِيب. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم.
مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد الشّرف الفيومي ثمَّ القاهري أَخُو الْعِزّ عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وَيعرف بشريف بِالتَّصْغِيرِ. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَنَشَأ فحفظ وَسمع مَعَ أَخِيه على شَيخنَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وتعاني الرسلية ثمَّ التَّوْكِيل بِأَبْوَاب الْقُضَاة. وَدخل كل مدْخل وأهين غير مرّة من السُّلْطَان فَمن دونه لمزيد جرأته وإقدامه وأوصافه. وَحج مَعَ ابْن مزهر فِي الرجبية وَمَعَ ابْن الشّحْنَة فِي خدمتهما وَزوج وَلَده لِابْنِهِ المحيوي عبد الْقَادِر الحمامي بعد مَوته فورث مِنْهَا بعد مَوتهَا فِي الطَّاعُون جملَة وَهُوَ الْآن مبعد عَن بَاب أَمِير)
سلَاح وَكَاتب السِّرّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الخواجا شمس الدّين الأبوقيري السكندري. نزيل مَكَّة وَله بهَا دَار.
مِمَّن يُسَافر إِلَى كلكوت للتِّجَارَة وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة.
أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن وَمُحَمّد بن أَحْمد الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي وَيعرف بِابْن قطيبا. مِمَّن سمع مني.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس البامي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قُرَيْش.
محد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ القاهري نزيل مدرسة حسن مالكي سمع على ابْن الكويك وَابْن خير والفوي وأسمع الزين رضوَان وَلَده عَلَيْهِ وَوَصفه بالصلاح وَأَشَارَ إِلَى مَوته بِدُونِ تعْيين وقته.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس البلبيسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالعجيمي.
أدمن الِاشْتِغَال عِنْد الشريف النسابة والزين البوتيجي
стр. 2112
وَغَيرهمَا وَكثر انتفاعه فِي الْفِقْه والعربية والأصلين وَغَيرهَا بِابْن حسان مَعَ الدّيانَة والإنجماع والإقبال على شانه وَتَأَخر ظنا إِلَى قريب السِّتين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس الجيزي القاهري الْأَزْهَرِي النَّاسِخ أَخُو أبي بكر الْآتِي ونزيل مَكَّة. مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا كتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره من الْكتب الْكِبَار وَغَيرهَا بِحَيْثُ لَا أعلم الْآن من يُشَارِكهُ فِيهَا كَثْرَة وملازمة وَسمع مني بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة وقطنها، وَكَانَ مِمَّن قَامَ على نور الله العجمي الَّذِي بَاشر مشيخة الرِّبَاط السُّلْطَان هُنَاكَ بِحَيْثُ انْفَصل عَنْهَا وامتحن بعد التسعين بِسَبَب ولد لَهُ اتهمَ بقتل امْرَأَة وقاسى شدَّة سِيمَا بالغرامة والكلفة الَّتِي بَاعَ فِيهَا موجوده أَو أَكْثَره وَلم يجد معينا ثمَّ توالت عَلَيْهِ بعد ذَلِك أنكاد من قبله، كل ذَلِك مَعَ ملازمته النساخة وخبرة بالكتب وقيمها وَرُبمَا اشْترى مِنْهَا مَا يربح فِيهِ أَو يكسد عَلَيْهِ، وَقد كتب جملَة من تصانيفي وحرص على تَحْصِيلهَا وَالله تَعَالَى يلطف بِنَا وَبِه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن زبالة الهواري الأَصْل القاهري البحري وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِبَاب الْبَحْر ظهر الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن وجوده على الْفَخر الضَّرِير والشرف يَعْقُوب الجوشني وتلا بِهِ لحفص من قِرَاءَة عَاصِم على)
أَحْمد اللجائي المغربي وَأخذ الْفِقْه عَن بُد القويسني والأبناسي والبيجوري وَالشَّمْس الغراقي وَآخَرين والنحو عَن الْفَتْح الباهي وَسمع لزين الْعِرَاقِيّ وَكتب عَنهُ كثيرا من آماليه والبلقيني والتنوخي وسافر فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين سفيرا للنور الطنبدي على مركب قَمح ثمَّ أردفه بِأُخْرَى فَأَقَامَ، وَحج من ثمَّ مرَارًا وَأكْثر الزِّيَارَة وَالْعود إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة إِلَى أَن اسْتَقر مسؤولا فِي قَضَاء الينبع قبل سنة ثَلَاثِينَ أول أَيَّام الْأَشْرَف، وَحسنت سيرته وَنصر السّنة بِإِقَامَة الْجُمُعَة وَغَيرهَا مِمَّا رفض هُنَاكَ وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي تِلْكَ النواحي مَعَ الْعقل والمداراة والدربة وَالْكَرم، وَقد كَانَ لجدي لأمي بِهِ اخْتِصَاص وَلذَا زَاد إكرامه لَهُ حِين حج بعد الْأَرْبَعين وَحدث باليسير. لقِيه البقاعي بن ينبوع سنة تسع وَأَرْبَعين وَاعْتمد قَوْله فِيمَا تقدم وَقَالَ أَنه ثِقَة الْمَأْمُون وَقَرَأَ عَلَيْهِ بإجازته من التنوخي إِن لم يكن سَمَاعا وَكتب عَنهُ مِمَّا أنْشدهُ لَهُ عَن الْعِرَاقِيّ فِيمَا أنْشدهُ لَهُ من نظمه لفظا عقب حَدِيث رضيت بِاللَّه رَبًّا:
(رَضِينَا بِهِ رَبًّا وَمولى وَسَيِّدًا ... وَمَا العَبْد لَوْلَا الرب يرضى بِهِ عبدا)
стр. 2113
(وَلَوْلَا رِضَاهُ عَنْهُم مَا هُدُوا إِلَى ... مقَام الرِّضَا عَنهُ فطاب لَهُم وردا)
(كَذَاك رَضِينَا بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد ... نَبيا كَرِيمًا من هدينَا بِهِ رشدا)
(وَلما ارتضى الْإِسْلَام دينا لنا إِذا ... رَضِينَا بِهِ دينا قويما بِهِ نهدى)
مَاتَ على قَضَائِهِ بهَا فِي أَوَائِل سنة خمس وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله القاهري الشراريبي الحريري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالشراريبي لعقده لَهَا. تَلا للسبع إفرادا وجمعا على الشَّمْس النشوى الْحَنَفِيّ، وَأثبت الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أُسَمِّهِ فِيمَن سمع مِنْهُ أَمَالِيهِ وَذَلِكَ فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَشَيْخه، وتصدى للإقراء بِمَسْجِد بالبندقانيين بِالْقربِ من حَاصِل قلمطاي وَكَانَ إِمَامه فَأخذ عَنهُ الزين طَاهِر الْمَالِكِي وَلأبي عَمْرو فَقَط الْجلَال القمصي فِي آخَرين، وَكَانَ إنْسَانا خيرا متصوفا متقشفا وعظ النَّاس بِالْمَسْجِدِ الْمشَار إِلَيْهِ وَقَرَأَ فِيهِ البُخَارِيّ حَتَّى مَاتَ وَاسْتقر بعده فِيهِ تِلْمِيذه طَاهِر ﵀ وإيانا. وَهُوَ جد الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي الْآتِي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله الطَّيِّبِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَوجدت بخطى فِي مَوضِع آخر أَنه مُحَمَّد بن عَليّ فَالله أعلم. حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَأخذ الْفِقْه عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَأخذ لَهُ فِي الإقراء، وَصَحب أَبَا عبد الله الغمري وَأم بجامعه وقتا وَكَذَا قَرَأَ على السوبيني)
أَشْيَاء من تصانيفه وكتبها وَأذن لَهُ ولازم الْعِبَادَة والتهجد والأوراد والأنعزال عَن النَّاس مَعَ التقلل بِحَيْثُ أشتهر بالصلاح وَأم بصوفية سعيد السُّعَدَاء الْعَصْر خَاصَّة لكَونه كَانَ أحد صوفيتها وَكَذَا تنزل فِي صوفية الطنبذية بالصحراء وخطب فِي جَامع المتبولي بِالْبركَةِ وجامع الزَّاهِد وَكَانَ على خطبَته حلاوة وَله نورانية وَقبُول وَكتب بِخَطِّهِ نكتا وفوائد وَرُبمَا أَقرَأ. مَاتَ فِي آخر يَوْم من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَظنهُ قَارب السِّتين وَدفن من الْغَد بعد صَلَاة الْعِيد بتربة ابْن شرف الْوراق بِالْقربِ من الاهناسية بِبَاب النَّصْر وَنعم الرجل كَانَ فقد كَانَ يحبنا ونحبه ﵀ ونفعنا بِهِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بالشمس الْقزْوِينِي نزيل مَكَّة. يَأْتِي قَرِيبا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس الْمصْرِيّ السُّعُود الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ الْبِئْر. كتب الْخط الْحسن وبرع فِي مذْهبه ودرس وَأفْتى وناب فِي الحكم عَن الْجمال الْمَلْطِي وَأحسن فِي إِيرَاد الميعاد بِجَامِع الْحَاكِم، وَجمع مجاميع مفيدة بل خرج أربعى النَّوَوِيّ. وَمَات فِي سلخ صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَرْبَعين وتأسف النَّاس
стр. 2114
عَلَيْهِ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَأَظنهُ الْمَاضِي فِيمَن جده عمر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الشهَاب الْقَرَافِيّ الصحراوي الشَّافِعِي أَمَام تربة الظَّاهِر برقوق. ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالقرافة وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على شَيخنَا الزين رضوَان وَحضر مجْلِس الشّرف يَعْقُوب الجوشني فِي الْقرَاءَات، واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي وَالشَّمْس بن عبد الرَّحِيم بن اللبان المنهاجي وَسمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وأجازيله عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فِي آخَرين. وَحج مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة إِحْدَى عشرَة ولقيه البقاعي. مَاتَ فِي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس القرماني الصحراوي. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على الفوي فِي الشيخونية بِقِرَاءَة الْكَمَال الشمني الصَّحِيحَيْنِ والشفا. وَهُوَ حَيّ فِي سنة ثَمَانِينَ وَيُحَرر فَلَعَلَّهُ الَّذِي قبله. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن ولي الدّين الْمحلي صهر الْعمريّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس المرعشي السقاء خَادِم الْمُصَلِّي بنابلس. كتبه عَنهُ الْعِزّ بن فَهد فِي سنة سبعين بمصلى نابلس قصيدة نبوية من نظمه أَولهَا:)
(محبكم أُتِي من غير مِنْهُ ... عَسى أَن تقبلُوا مَا كَانَ مِنْهُ)
وقصيدة زجل أَولهَا:
(كنوز الصّلاح ... مَالك مُحَمَّد إِمَام)
مِنْهَا:
(بماج الدَّوَام تجْرِي ... بحار السماح)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَخُو النُّور على الصُّوفِي الْحَنَفِيّ. ولد سنة سبع وَعشْرين تَقْرِيبًا وَسمع قَلِيلا بالظاهرية وَنَحْوهَا ويلقب مقيتا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّدْر بن أفضل الدّين بن الصَّدْر الْأَصْفَهَانِي وَيعرف بِتَرْكِهِ. قَالَ الطاووسي: حضرت مَجْلِسه يَسِيرا وَسمعت عَلَيْهِ كثيرا من شَرحه للمواقف وَأَجَازَ لي وَذَلِكَ فِي شهور سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ إِمَامًا فِي الْأَصْلَيْنِ ورعا ودينا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الصّلاح بن الشهَاب الْقرشِي الطنبدي القاهري أَخُو أبي الْفضل وسبط الْجمال بن عرب وَيعرف بِابْن عرب. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحب.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد مُحي الدّين بن الزين بن أصيل الدّين السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
стр. 2115
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الطّيب الْمصْرِيّ السكندري. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن علوان.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله المغربي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن دَاوُد.
مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد البابا وَيعرف بالعاقل. مِمَّن سمع على قريب التسعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْحُسَيْنِي سكنا وَيعرف بِابْن سَحَاب بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره مُوَحدَة.
مِمَّن تصوف ولازمني فِي الْإِمْلَاء وقتا، وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الحوراني. فِيمَن جده عَليّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الإسكاف الأدمِيّ وَيعرف كابيه بِابْن عُصْفُور وَسمع فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على أبي الهول الْجَزرِي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا على مُوسَى بن عبد الله المرداوي، وَقَالَ الْبُرْهَان العجلوني أَنه مِمَّن سمع من الْمُحب الصَّامِت. قَالَ وَكَانَ الْمُحب يمازحه، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد، وَأَجَازَ لي. وَكَانَ لَهُ حَانُوت أَدَم بِقرب)
مرستان الصالحية القيمري. مَاتَ بعد سنة خمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطوخي. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة من أنبائه وبيض، وأجوز كَونه آخا آخر للمحب مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى الْمَاضِي مَعَ أَخَوَيْنِ لَهُ. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد العطري الشَّافِعِي أحد النواب. رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ سنة خمس وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي ثمَّ الْمصْرِيّ الصُّوفِي وَسمي بَعضهم جده عبد الله وَالصَّوَاب مَا هُنَا، ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ ذكر لنا أَنه سمع من المظفر مُحَمَّد بن يحيى الْعَطَّار وَلم يحرر مَا سَمعه مِنْهُ، وَسمع وَهُوَ كَبِير بديار مصر والحجاز من جمَاعَة وَصَحب جمَاعَة من الْخِيَار مِنْهُم الْجمال يُوسُف العجمي وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق وَكَانَت لَهُ معرفَة بطرِيق الصُّوفِيَّة ومواظبة على الْعِبَادَة مَعَ حسن الطَّرِيقَة، جاور بالحرمين غير مرّة مِنْهَا بِمَكَّة نَحْو خمس سِنِين مُتَوَالِيَة أَو أَزِيد مُتَّصِلَة بوفاته. وَكَانَ يسكن برباط ربيع ثمَّ انْتقل عَنهُ قبيل وَفَاته لأجل من يمرضه. وَمَات بهَا فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه. وَقَالَ أَنه أَقَامَ فِي زَاوِيَة العجمي بالقرافة مُدَّة وَكَانَ يحب الحَدِيث ويطلبه وَسمع الْكثير لَكِن لم تكن لَهُ عناية بجمعه وَلَا لَهُ ثَبت، وَقد رَأَيْت لَهُ سَمَاعا على الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي زبا الريس بل ذكر لي أَنه سمع التِّرْمِذِيّ على المظفر الْعَسْقَلَانِي الْعَطَّار فَقَرَأت عَلَيْهِ مِنْهُ وَمن غَيره بخليص من أَرض الْحجاز وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا. وَكَانَ خيرا صَالحا حسن العقيد كثير الْإِنْكَار على مستدعي الصُّوفِيَّة كثير الْحَج والمجاورة بالحرمين.
стр. 2116
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد المروعي الْيَمَانِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ الوفائي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن علوان.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس المغيربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فهيد بفاء مصغر. كَانَ لَهُ نسك وَعبادَة فِي مبادئه وخدم الْعَفِيف اليافعي بِمَكَّة ثمَّ صحب طشتمر الدوادار فِي أَيَّام الْأَشْرَف شعْبَان فَنَوَّهَ بِهِ حَتَّى سَار معدودا فِي الْأَعْيَان الْأَغْنِيَاء. وَمَات فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: مُحَمَّد بن فهيد الْمصْرِيّ الشَّيْخ شمس الدّين المغيربي. نَشأ فِي خدمَة الصَّالِحين ولازم اليافعي بِمَكَّة، وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة)
وَصَحب طشتمر الدوادار فَنَوَّهَ بِذكرِهِ، وَكَانَ الظَّاهِر برقوق يعظمه وَكَذَا الْأَشْرَف شعْبَان من قبله وَدخل مَعَ الظَّاهِر دمشق فَكَانَ يُصَلِّي بجانبه فِي الْمَقْصُورَة فَوق جَمِيع الْأُمَرَاء وَكَانَ حسن الْعشْرَة كثير المخالطة لأبناء وَله مَعَ أهل الْحَرَمَيْنِ مَوَاقِف. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشرَة جُمَادَى الْآخِرَة وَقد جَازَ السِّتين. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَن مدنيا يُقَال لَهُ أَبُو الطّيب مُحَمَّد بن نور الدّين الفوى وَكَانَ يعاديه فَمَلَأ حيطان الْقَاهِرَة ومصر والقرافتين بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا لعن الله مُحَمَّد بن فهيد المعيربي آكل وقف الْحَرَمَيْنِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشَّمْس الدِّمَشْقِي قاضيها الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بِابْن الكشك. ولد فِي حُدُود سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه وتفقه بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَولي قَضَائهَا بعد أَبِيه فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَلم تطل مدَّته وَصرف بالشريف ركن الدّين ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ معزولا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ عَن نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَبِه انقرض بَيتهمْ وَهُوَ بَيت كَبِير. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود بن عبَادَة الشَّمْس ابْن الشهَاب الْعَدوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانمِائَة، ونظم الشّعْر وَهُوَ من وُجُوه النَّاس وأعيان الشاميين مِمَّن ولى نظر قلعة دمشق مُدَّة ثمَّ أعرض عَنْهَا بل عرض عَلَيْهِ غَيرهَا فَأبى. وَمَات سنة أَربع وَسبعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن عماد بن عمر الْعِمَاد أَبُو البركات بن الشهَاب بن الشّرف بن الْعِمَاد الهمذاني الأَصْل بِالتَّحْرِيكِ والأعجام القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بلقبه. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَالَ أَنه جوده على الْفَخر الضَّرِير الإِمَام والعمدة وعرضها فِي رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين على ابْن الملقن ولقب جده شرف الدّين وَسمع فِي جُمَادَى الثَّانِيَة
стр. 2117
مِنْهَا على الْبَدْر حسن النسابة الْكَبِير المسلسل بالأولية بِشَرْطِهِ وجزء البطاقة وَفِي الَّتِي تَلِيهَا على ابْن أبي الْمجد الصَّحِيح وعَلى التنوخي والعراقي والهيثمي خَتمه، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ وَكَانَ من قدماء صوفية سعيد السُّعَدَاء بل كَانَ كأبيه جابيا على أوقافها. مَاتَ بعد اخْتِلَاطه يَسِيرا فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود الشَّمْس النابلسي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بنابلس وَنَشَأ بهَا فتعاني الْخياطَة ثمَّ اشْتغل فِيهَا على الشَّمْس ابْن عبد الْقَادِر، وَقدم دمشق بعد السّبْعين وَحضر دروس أبي الْبَقَاء واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا، وَشهد على الْقُضَاة واشتهر فَصَارَ يقْصد بالاشغال بِحَيْثُ اسْتَقر كَبِير الشُّهُود ثمَّ وَقع بَينه وَبَين الْعَلَاء بن المنجافسعي عَلَيْهِ فِي الْقَضَاء فولي سنة سِتّ وَتِسْعين وَاسْتمرّ الْقَضَاء نوبا بَينهمَا، ثمَّ دخل مَعَ التمرية فِي أَذَى النَّاس ونسبت إِلَه أُمُور مُنكرَة حكم بِفِسْقِهِ من أجلهَا وَقدر أَخذهم لَهُ أَسِيرًا مَعَهم إِلَى أَن نجا مِنْهُم من بَغْدَاد وَرجع إِلَى دمشق فِي الْمحرم سنة أَربع فَلم يبال بالحكم بل سعى فِي الْعود إِلَى الْقَضَاء فَأُجِيب بعد صرف تَقِيّ الدّين أَحْمد بن المنجا وَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَلم يكن مرضيا فِي الشَّهَادَة وَلَا فِي الْقَضَاء وَهُوَ أول من أفسد أوقاف دمشق وَبَاعَ أَكْثَرهَا بالطرق الْوَاهِيَة. ذكره شَيخنَا فِي انبائه والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود الشَّمْس بن الكشك الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ.
فِيمَن جده مَحْمُود بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُسلم الشَّمْس الباهي الْحَنْبَلِيّ. هَكَذَا ذكه شَيخنَا فِي سنة إِحْدَى من إنبائه وبيض.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن معالي الشَّمْس الحبتي بمهلة ثمَّ مُوَحدَة مفتوحتين ثمَّ مثناه مُشَدّدَة وَرَأَيْت من أبدل الْمُوَحدَة ميما وَقَالَ إِنَّه الصَّوَاب الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَسمع بهَا من متأخري أَصْحَاب الْفَخر كَابْن أميلة وَكَذَا سمع من الْعِمَاد بن كثير وَغَيره وتفقه بِابْن قَاضِي الْجَبَل وَابْن رَجَب وَغَيرهمَا، وتعانى الْأَدَب فمهر، وَكَانَ فَاضلا مستحضرا مشاركا فِي الْفُنُون. وَقدم الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فقطنها حَتَّى مَاتَ وناب بهَا فِي الحكم وَجلسَ فِي بعض الْمجَالِس وقص على النَّاس فِي عدَّة أَمَاكِن بل حدث بِبَعْض مسموعاته، وكل ذَلِك مَعَ محبته فِي جمع المَال وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَحسن الْخلق وطلاقة الْوَجْه وَجَمِيل المحاضرة والخشوع التَّام سِيمَا عِنْد قِرَاءَة الحَدِيث
стр. 2118
بل كَانَ حسن الْقِرَاءَة يطرب إِذا قَرَأَ لطراوة صَوته وَحسن نغمته عَارِفًا بِقِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ مجيدا عمل المواعيد. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه، وَقَالَ وَقد سمعنَا بقرَاءَته الصَّحِيح بالقلعة فِي عدَّة سِنِين وَكَانَ قد اتَّصل بالمؤيد حَتَّى صَار مِمَّن يحضر مَجْلِسه من الْفُقَهَاء وَاسْتقر بِهِ فِي)
قِرَاءَة الصَّحِيح فِي رَمَضَان وَسَمعنَا من مباحثه وفوائده ونوادره ومجرياته وَكَانَ بِنَقْل عَن شيخة ابْن كثير الْفَوَائِد الجليلة، وَولي بِالْقَاهِرَةِ مشيخة الغرابية بجوار جَامع بشتك والخروبية بالجيزة ولاه إِيَّاهَا الْمُؤَيد حِين استجدها، وَبهَا مَاتَ فَجْأَة فَأَنَّهُ اجْتمع بِي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشرَة الْمحرم فهنأني بالقدوم من الْحَج وَرجع إِلَيْهَا فِي آخر يَوْم الْأَرْبَعَاء فَمَاتَ وَقت الْعشَاء لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشريه سنة أَربع وَعشْرين وَقد أكمل السّبْعين وَحمل إِلَى القرافة فَدفن بهَا، وَكَانَ لايتصون بِحَيْثُ قَرَأت فِي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة من تَارِيخ ابْن حجر مانصه: فِي ذِي الْقعدَة وَقع حريق بِدِمَشْق فَانْتهى إِلَى طبقَة بالبراقية وَهِي بيد صَاحب التَّرْجَمَة وَلم يكن يسكنهَا فوجدوا بهَا جرارا ملأا خمرًا فكثرت الشناعة عَلَيْهِ عِنْد تنم النَّائِب.
قَالَ شَيخنَا وَكنت فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِدِمَشْق وَبَلغنِي أَنهم شنعوا عَلَيْهِ وَأَنه برِئ من ذَلِك وَبَعْضهمْ كَانَ يُنكر عَلَيْهِ ويتهمه وَأمره إِلَى الله. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لِابْني مُحَمَّد.
وَكَذَا تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ. وَكَانَ يقْرَأ عِنْد التلواني الحَدِيث مَعَ كَونه أفضل مِنْهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن معتوق بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز أَمِين الدّين الكركي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الكركي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَذكر أَنه سمع على الشهَاب بن الْعِزّ والبهاء رسْلَان الذَّهَبِيّ والزين بن نَاظر الصاحبة وَفرج الشرفي وَالشَّمْس البالسي الملقب بالدبس والطحينة والعماد أبي بكر بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر الخليلي الْحَنْبَلِيّ، وَحدث سمع عَلَيْهِ ابْن فَهد وَغَيره كالعلاء المرداوي الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ أَنه كَانَت لَهُ مسموعات كَثِيرَة. وَكَانَ مُحدثا متقنا أجَاز لي فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَدفن بسفح قاسيون بِطرف الرَّوْضَة الشَّرْقِي وَكَانَ ينزل مَسْجِد التينة بالصالحية ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مِفْتَاح الْقَائِد الْجمال بن الشهَاب القفيلي نِسْبَة إِلَى القفيل من أَعمال حلي بن يَعْقُوب. كَانَ جده مولى ثقبة بن رميثة أَمِير مَكَّة. مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
стр. 2119
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عِيسَى الْبَهَاء أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الأبشيهي الْمحلي الشَّافِعِي وَالِد أبي النجا مُحَمَّد الْآتِي. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة بأبشويه.
وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن عشر ثمَّ التبريزي فِي الْفِقْه والمحلة فِي النَّحْو)
وعرضهما على الشهَاب الطلياوي نزيل النحرارية وَغَيره، وَحج سنة أَربع عشرَة وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع بهَا دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ وَولي خطابة بَلَده بعد وَالِده وتعانى النّظم والتصنيف فِي الْأَدَب وَغَيره وَلكنه لعدم إلمامه بِشَيْء من النَّحْو يَقع فِيهِ وَفِي كَلَامه اللّحن كثيرا. وَمن تصانيفه المستطرف من كل فن مستظرف فِي جزءان كبار وأطواف الأزهار على صُدُور الْأَنْهَار فِي الْوَعْظ فِي مجلدين وَشرع فِي كتاب فِي صَنْعَة الترسل وَالْكِتَابَة وتطارح مَعَ الأدباء، ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بالمحلة وكتبا عَنهُ قَوْله وَقد عمل الْعلم البُلْقِينِيّ ميعادا بالنحرارية إِذْ كَانَ قَاضِي سنهور عَن أَخِيه:
(وعظ النام إمامنا الحبر الَّذِي ... سكب الْعُلُوم كبحر فضل طافح)
(فشفى الْقُلُوب بِعِلْمِهِ وبوعظه ... والوعظ لَا يشفي سوى من صَالح)
مَاتَ بعد الْخمسين قَرِيبا من قتل أخي الأستادار.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور مُحي الدّين الطرابلسي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عُثْمَان الْمَاضِي. حفظ الْقُرْآن وكتبا جمة وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل بالفقه وَغَيره ولازمني فِي الألفية الحديثية وَغَيرهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده.
مُحَمَّد الْمَالِكِي أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَصْغَر. مِمَّن سمع مني أَيْضا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مهنا بن أَحْمد الشَّمْس القاهري الْمقري وَيعرف بِابْن طرطور بمهملات الأولى مَفْتُوحَة لقب لوالده، وَكَانَ رجلا صَالحا استدعى فِي عقيقة وَلَده هَذَا بِجمع كثير من قراء الأجواق وَذَلِكَ فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة ظنا ثمَّ اخْرُج بِهِ إِلَيْهِم على يَدَيْهِ ملتمسا مِنْهُم قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالدُّعَاء لَهُ بِأَن يكون مِنْهُم محبَّة مِنْهُم فيهم فاستجيب دعاؤهم وَبلغ أمْنِيته فِي وَلَده فَأَنَّهُ حفظ الْقُرْآن وجوده على أَخ لأمه من الرضَاعَة اسْمه شهَاب الدّين الأبشيهي من فضلاء الْقُرَّاء وَسمع قِرَاءَته الشَّمْس بن الصياد شيخ الْقُرَّاء بِجَامِع ابْن الطباخ حَيْثُ قَرَأَ هُنَاكَ فشكرها بعد ذمَّة لَهَا قبل، وسافر فِي الْبَحْر إِلَى مَكَّة فطلعها فِي جُمَادَى الأولى وَكَانَ بهَا أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي وَقَرَأَ فِي ميعاده ورتب لَهُ شخص وَظِيفَة هُنَاكَ بعد اعطائه دِينَارا ضيافته فَلم يلبث أَبُو الْعَبَّاس أَن تعصب عَلَيْهِ الشَّافِعِي والمالكي ومنعاه من عمل الميعاد فَتوجه صَاحب التَّرْجَمَة للمالكي لظَنّه جر الْمَنْع إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: بل اقْرَأ فَلَا
стр. 2120
حرج عَلَيْك وَالْمَنْع خَاص بِذَاكَ فاستمر، وجود أَيْضا هُنَاكَ على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وشكا من حِدة خلقه)
وتمقته لقراء الجوق، وَكَذَا حضر عِنْد الزين بن عَيَّاش وَلزِمَ طَرِيقَته حَتَّى صَار أحد قراء الجوق والمعتبرين اجادة وتأدية، وتنزل فِي الْجِهَات وَدَار بيُوت جمَاعَة من الرؤساء كبني الجيعان للْقِرَاءَة عِنْدهم. بل قَرَأَ بجامعهم بِالْبركَةِ، وَعمر وهش مَعَ سُكُون وَخير وَكنت أحب قِرَاءَته وَقد قصدني وَهُوَ كَذَلِك للزيارة. مَاتَ فِي أول الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن طرخان الشَّمْس بن الشهَاب بن الضياء القاهري البحري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الضياء. ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي سَابِع صفر سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ. وَنَشَأ بهَا وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت السويقة ظَاهر بَاب الْبَحْر وَكَانَ نير الشيبة حسن الْهَيْئَة كثير الْقيام بِخِدْمَة شَيخنَا. لَقيته مَعَ بعض طلبة الحَدِيث بِنَاء على مَا وجد فِي بعض الطباق المسموعة على الحراوي وَلَكِن قيل أَن السماع لأخ لَهُ كَانَ أكبر مِنْهُ مشاركه فِي اسْمه وَهُوَ مُحْتَمل وَإِن جزم البقاعي بِأَنَّهُ لِأَخِيهِ وَحط على ابْن قمر فَقَالَ: وَقد اغْترَّ بعض المتهافتين بِمَا رَآهُ فِي الطَّبَقَة بِدُونِ بحث. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشّرف بن الشهَاب المتبول الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ على طَرِيقه جميلَة. ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ تَقْرِيبًا، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط أَبِيه الْبُرْهَان الباعوني والنظام بن مُفْلِح وَابْن زيد وَآخَرُونَ وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيّ كأبيه وَنعم هُوَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر بن أبي الْعِيد الشَّمْس أَبُو عبد الله السخاوي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي قَاضِي طيبَة ونزيلها سبط الشهَاب أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن أبي يزِيد بن نصر الْبكْرِيّ السخاوي ووالد خير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن القصبي بِفَتْح الْقَاف والمهملة ثمَّ مُوَحدَة وَرُبمَا قيل لَهُ السخاوي. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بسخا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية ومختصر الشَّيْخ خَلِيل وتنقيح الْقَرَافِيّ وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فَعرض بعض محفوظاته وقطنها زِيَادَة على سبع سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَلم يلبث أَن حج فِي سنة أَرْبَعِينَ وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَخمسين واشتغل فِيهَا أَولا وَثَانِيا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْفِقْه الْبِسَاطِيّ والزين عبَادَة وَأَبُو عبد)
الله الأندلسي قَاضِي حماة وَأَبُو عبد الله الرَّاعِي وَأَبُو الْقسم
стр. 2121
النويري وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض وَتردد لغير أَرْبَاب مذْهبه أَيْضا فِي الْعَرَبيَّة والأصلين وَغَيرهمَا كالأمين ولأقصرائي وَابْن قديد والشمني وَابْن الْهمام وَابْن المجدي وَسمع على شَيخنَا وَالشَّمْس الرَّشِيدِيّ والبرهان الصَّالِحِي وَآخَرين وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ وناب فِي الْعُقُود وَغَيرهَا وتعاني نظم الشّعْر وامتدح بِهِ الأكابر وارتفق بِهِ فِي معيشته وراج أمره فِيهِ حَتَّى كَانَ جلّ مَا يذكر بِهِ، وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فِي سنة سِتِّينَ عقب وَفَاة التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد ابْن يَعْقُوب الْمدنِي بعناية الْجمال نَاظر الْخَاص بتربة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه وَغَيره لَهُ عِنْده، وسافر لمحل ولَايَته فباشر من ثَانِي عشرى ذِي الْحجَّة على طَريقَة حميدة من السياسة والتوضع والبشاشة والعفة وَنصر كلمة الشَّرْع بِحَيْثُ اغتبط بِهِ أَهلهَا، وَتزَوج ابْنة الْمُحب المطري وَأكْثر حِينَئِذٍ بل وَقبل ذَلِك من القصائد النَّبَوِيَّة ورسخت قدمه فِيهَا مَعَ انْفِصَاله قَلِيلا فِي أثْنَاء الْمدَّة مرّة بعد أُخْرَى وَكَثُرت أَمْوَاله بهَا وَكَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي الْحَرِيق الْكَائِن بهَا وَفِي قتل بعض الرافضة وَغير ذَلِك وَكنت مِمَّن صَحبه قَدِيما بِمَجْلِس شَيخنَا وَبعده وَسمع مني فِي الْقَاهِرَة جلّ القَوْل البديع ثمَّ جَمِيعه بالروضة النَّبَوِيَّة وامتد حَتَّى يَوْم خَتمه بقصيدة قيلت بحضرتنا وَكَذَا أَخذ عني غير ذَلِك. وكتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء مِنْهَا عدَّة قصائد فِي نَحْو كراسة سَمعتهَا مِنْهُ بمنى، وَنعم الرجل توددا وبشاشة واستجلابا للخواطر وإكراما للوافدين وصفاء. وَلما أسن وَانْقطع بالفالج وَنَحْوه اسْتَقر ابْنه وَهُوَ أفضل مِنْهُ وأمتن تدبيرا ورأيا فِي الْقَضَاء فَكَانَ كلمة اتِّفَاق وَاسْتمرّ هَذَا فِي تعلله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة خَامِس الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَترك أَوْلَادًا كشقيقين للمشار إِلَيْهِ هما أَحْمد وَمُحَمّد وَغَيرهمَا من ابْنه الْمُحب، وَكنت فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة م الَّتِي قبلهَا زرته فِي بَيته من الْمَدِينَة وأضافني ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الكفيري العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي سَابِع عشرَة شَوَّال سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بالكفير مصغر من عمل دمشق وانتقل إِلَيْهَا فَسمع من ابْن أميلة بعض سنَن أبي دَاوُد وَمن ابْن قواليح صَحِيح مُسلم وَمن الْمُحب الصَّامِت وَيحيى ابْن يُوسُف الرَّحبِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد واشتغل عِنْد الزُّهْرِيّ وَابْن الشرشي وَابْن الجابي والشهاب الغزى وَلَزِمَه كثيرا وَتخرج بِهِ)
حَتَّى صَار عين جماعته واشتهر بِحِفْظ الْفُرُوع من شبيبته وبرع فِي الْفِقْه وَبَقِي أحد الْأَعْيَان وناب فِي الحكم عَن الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء فَمن بعده، وَكَانَ مَعَ علمه عَارِفًا بصنعة الْقَضَاء
стр. 2122
أشعري الِاعْتِقَاد سليم الصَّدْر بشوشا حسن الشكالة مليح القمامة كث اللِّحْيَة مهابا متواضعا مَعَ الطّلبَة وَغَيرهم طارحا للتكلف، درس وَأفْتى وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ لنَفسِهِ وَغَيره وصنف التَّلْوِيح إِلَى معرفَة الْجَامِع الصَّحِيح واستمد فِيهِ من الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ والكرماني وَابْن الملقن وَزَاد فِيهِ أَشْيَاء مفيدة وَهُوَ شرح جيد فِي خمس مجلدات وَالْأَحْكَام فِي أَحْكَام الْمُخْتَار وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ منتخب الْمُخْتَار فِي أَحْكَام الْمُخْتَار وَاخْتصرَ الرَّوْض لِلسُّهَيْلِي وَسَماهُ زهر الرَّوْض ومعين النبيه على معرفَة التَّنْبِيه وَرَأَيْت من قَالَ إِنَّه عمل نكت التَّنْبِيه وَهِي حَسَنَة فِي أَرْبَعَة أَجزَاء فَيحْتَمل أَن يكون غير الْمعِين وَله نظم كثير بالطبع لَا عَن معرفَة بالعروض وَغَيره من أَسبَابه فَمِنْهُ:
(خرجت من الدُّنْيَا كَأَنِّي لم أكن ... دخلت غليها قطّ يَوْمًا من الدَّهْر)
(تبلغت فِيهَا باليسير وَقد كفى ... وحصلت مِنْهَا مَا عمرت بِهِ قَبْرِي)
(يؤنسني مِنْهُ إِذا مَا سكنته ... وَنعم رَفِيق صَاحب لي إِلَى الْحَشْر)
(فيا عَامر الدُّنْيَا رويدك فاقتصر ... فَإِن سِهَام الْمَوْت تَأتي وَمَا تَدْرِي)
(وَإِيَّاك التَّفْرِيط فالغبن كُله ... لمن منح الدُّنْيَا وَرَاح بِلَا أجر)
وَقد حج غير مرّة وجاور بِمَكَّة سنة سبع وَعشْرين وَحدث بهَا وببلده سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لنا نظما وَولي تدريس العزيزية شركَة لغيره والصارمية وعمرها بعد الْفِتْنَة، وَمِمَّنْ تفقه بِهِ الشَّمْس الباعوني الْآتِي قَرِيبا. وَمَات بِدِمَشْق بعد مرض طَوِيل فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وشيعه خلق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي عقوده وَآخَرُونَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الْوَاحِد القباني المغربي. فِيمَن جده حسن بن عبد الْوَاحِد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن نجاد نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْأَمِير الشهَاب أبي عبد الله بن أبي بكر النابلسي الْمَقْدِسِي، أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَخمسين الْحفاظ الثَّلَاثَة ابْن كثير والعلائي والشهاب أَبُو مَحْمُود والرمثاوي وَأَبُو الْحرم القلانسي وناصر الدّين التّونسِيّ)
والبياني وَابْن الخباز وَأَبُو الْعَبَّاس بن الجوخي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى والآبي فِي سنة خمس عشرَة. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي. وَكَذَا ذكره ابْن فَهد وَآخَرُونَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الشَّمْس الطولوني الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المشد
стр. 2123
كتب لي بِخَطِّهِ مَا حَاصله أَنه ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين قبل مَجِيء صَاحب قبرس بِسنة وَشهر وَحفظ الْعُمْدَة وعرضها على شَيخنَا وَأَجَازَهُ واشتغل فِي صغره على الْعَلامَة فِي فنه شُعَيْب فِي الْأَنْغَام وَعرض على الظَّاهِر حقمق فنزله فِي المولد واعظا ودام سِنِين وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْعلم البلقبني والْعَلَاء والقلقشندي ولازم البامي والبكري وأذنا لَهُ فِي التدريس وَالْفَتْوَى فأولهما فِي سنة سِتِّينَ وَثَانِيهمَا سنة سبعين وَكَذَا أَخذ فِي صغره عَن الْكَمَال السُّيُوطِيّ والشهاب الشارمساحي وَأذن لَهُ فِي إقراءمجموع الكلائي فِي سنة خمسين، وسافر إِلَى الشَّام فاخذ عَن الزين خطاب والبدر ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ أَنه أحضر إِلَيْهِ من تصانيفي الْمسَائِل المعلمات على الْمُهِمَّات واذن لَهُ فِي اصلاح مَا يَنْبَغِي فِيهِ، وَقَرَأَ على الديمي ألفية الحَدِيث وَالْبُخَارِيّ والأذكاروكذا سمع على أم هَانِئ الهورينية وَغَيرهَا كالزكي أبي بكر المناري وقرا الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على الْكَمَال إِمَام الكاملية بل سَمعه فِي الشيخونية على الْعَلَاء القلقشندي وَشَرحه للعبري مَعَ الْعَضُد وَشرح الشمسية والمتوسط وَالْجَار بردى والمختصر والمطول وأدب الْبَحْث للمسعودي وَغَيرهَا من نَحْو وَصرف وَحِكْمَة وهيئة على مَلأ على نزيل الجامبكية وَقَرَأَ ألفية النَّحْو فِي صغره على الْبَدْر بن العداس الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّمْس إِمَام الشيخونية بل قَرَأَ عَلَيْهِ تصريف الْعزي فِي ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى الْعلم الحصني الأندلسية فِي الْعرُوض وايساغوجي وَشرح التَّصَرُّف وَأَجَازَهُ بهَا، وَسمع على الْبَدْر المارداني الْوَسِيلَة وكشف الغوامض لَهُ والياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة وَغَيرهَا من مُقَدمَات وَغَيرهَا فِي الْحساب والفرائض وَأَجَازَهُ بجميعها وَكَذَا قَرَأَ بعض الْمُقدمَات فِي الْمِيقَات على بعض الشُّيُوخ وعَلى أبي الْجُود مَجْمُوع الكلائي وَسمع عليهه الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا سمع الْفَرَائِض مَعَ الْفِقْه على الشَّمْس الشنشي بمدرسة الطواشي، وَمن شُيُوخه النَّجْم بن حجي وَغَيره، وتميز فِي الْفَضَائِل وتكسب بِالتِّجَارَة بسوق جَامع طولون وَكَثُرت معارضته للجلال بن الاسيوطي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى التّونسِيّ القباقبي. فِيمَن جده حسن بن عبد الْوَاحِد.)
محمج بن احْمَد بن مُوسَى الكفيري. فِيمَن جده مُوسَى بن عبد الله قَرِيبا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُنِير الشَّمْس الْمَقْدِسِي الصُّوفِي التَّاجِر. مَاتَ فِي سَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَتِسْعين بالرملة وَهُوَ قافل من دمشق وَنقل لبيت الْمُقَدّس فَدفن بماملا وَكَانَ مشهده حافلا، وَهُوَ مِمَّن سمع على الْجمال بن جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ القَاضِي سعيد الدّين بن الديري والشريف النسابة والشهاب السكندري الْمقري
стр. 2124
وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة مديحا للْجَمَاعَة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الْبَدْر أَبُو عبد الله الرمثاوي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي. اشْتغل كثيرا وَفضل وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير ودرس بالعصرونية والأكرية وَحج وجاور وَمَات فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَقد جَازَ الْأَرْبَعين وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس قَلِيل الشَّرّ بل بَعيدا عَنهُ خلافًا لِأَخِيهِ مُوسَى، ذكر سيخنا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فَرح بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الشهَاب الباعوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم ويوسف. ولد بِدِمَشْق فِي عشر الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة.
وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه على جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه والشهاب والغزي وَالشَّمْس الكفيري واشتغل فِي غَيره أَيْضا وَسمع الحَدِيث على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ خطاب وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا وتعاني النّظم فاكثروا أَتَى فِيهِ بالْحسنِ ونظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة للعلاء مغلطاي وَسَماهُ منحة اللبيب فِي سيرة الحبيب يزِيد على ألف بَيت وَعمل تحفة الظرفاء فِي تَارِيخ الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء وينابيع الأحزان فِي مُجَلد عمله بعد موت وبد لَهُ وَغير ذَلِك، وَكتب الْكثير من كتب الحَدِيث وَنَحْوه بِخَطِّهِ. وخطب بالجامع الناصري بن منجك الْمَعْرُوف بِمَسْجِد الْقصب، وَكَذَا بِجَامِع دمشق وباشر نظر الأسرى والأسوار وَغَيرهمَا مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَجمع نَفسه على الْعِبَادَة وَحدث بِشَيْء من نظمه وَغير ذَلِك. وَمِمَّنْ كتب عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس المجدلي الْوَاعِظ بل نقل ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ من نظمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْفَاضِل الْعَالم ولقيته بِدِمَشْق، فَكتب عَنهُ من نظمه أَشْيَاء بل قَرَأت عَلَيْهِ بعض مروياته وَكَانَ مجموعا حسنا. مَاتَ فِي رَمَضَان إِحْدَى وَسبعين وَدفن عِنْد وَالِده خلف زَاوِيَة ابْن دَاوُد ﵀. وَمِمَّا أنشدنيه فِي رثاء ولد لَهُ مضمنا:
(أمحمدا إِن كَانَ قد عز اللقا ... وَمَضَت مسرات الْحَيَاة بأسرها)
)
(فلأبكينك مَا حييت وَإِن أمت ... فلتبكينك أعظمي فِي قبرها)
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن نَاصِر الدّين بن الْفَقِيه الدمياطي نزيل الْقَاهِرَة يدعى ولي الله.
مِمَّن سمع على قرب التسعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نجاد الْمَقْدِسِي. فِي أَحْمد بن مُوسَى بن نجاد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر موفق الدّين بن الْمُحب الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْحَنْبَلِيّ أَخُو يُوسُف وَهَذَا الْأَكْبَر، نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ عَن أَبِيه بل سمع مَعَه على الشّرف بن الكويك فِي مُسلم بِقِرَاءَة
стр. 2125
شَيخنَا وَكَذَا سمع بعده على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين، وصاهر الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ على أُخْته، وتعاني التِّجَارَة وَكَانَ حَيا فِي سنة أَربع وَخمسين أَو قريبها ثمَّ مَاتَ باسكندرية.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا جلال الدّين أَبُو النجاح ابْن الشهَاب الصَّالِحِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي عَمه وَيعرف بجده وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن رسْلَان لكَون يُوسُف بن رسْلَان الْآتِي عَم والدته وَأما كَونه صالحيا وَبَاقِي نِسْبَة فقد مضى فِي أَبِيه. ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع، وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والأقصرائي فِي آخَرين وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ والمناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح الْبَهْجَة وَكَذَا الْجلَال الْبكْرِيّ وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَأخذ فِي الِابْتِدَاء الْفِقْه عَن عبد اللَّطِيف الشارمساحي والفرائض والحساب عَن السَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَسمع مني قَلِيلا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء، وسافر على قَضَاء الْمحمل فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَفِي الَّتِي بعْدهَا وَغَيرهمَا بل كَانَ اسْتَقر شَرِيكا لِأَخِيهِ بعد موت أَبِيهِمَا فِي نصف إِمَامَة الْقصر وَفِي غَيرهَا من جهاته، كل ذَلِك مَعَ سُكُون وتواضع وَستر وعقل ودربة وتودد وسماح، وَلذَا اخْتصَّ بِجَمَاعَة زَكَرِيَّا وَصَارَت لَهُ نوبَة وأفرد بالجورة وَعمل النقابة عِنْده وقتا ورسم عَلَيْهِ الْملك مديدة لتوهم أَنه يستأدى التّرْك الحشرية مِمَّن يَمُوت بدرب الْحجاز.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي يزِيد بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو السعادات بن الشهَاب بن الرُّكْن السرائي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَألف مَدِينَة بِبِلَاد الدست العجمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ سبط الشَّمْس)
الأقصرائي وَالِد الْبَدْر مَحْمُود والأمين يحيى، وَلذَا يعرف بِابْن بنت الأقصرائي وَأَبوهُ بمولانا زَاده. ولد فِي سَابِع عشرى ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة جده لأمه لكَون أَبِيه مَاتَ وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بخاله الْبَدْر الْمشَار إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وأصولهم ايضا وبالسراج قاري الْهِدَايَة قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَنْز بِتَمَامِهِ وبابن الفنري سمع عَلَيْهِ من أول تَلْخِيص الْجَامِع الْكَبِير وأبوابه لمُحَمد بن أَحْمد بن عباد بن ملكداد الخلاطي وَأخذ عَنهُ فِي الْأُصُول قِطْعَة من أَوَائِل الْعَضُد وتوضيح صدر الشَّرِيعَة، وَكَذَا من أَوَائِل فُصُول الْبَدَائِع فِي أصُول الشَّرِيعَة من تأليفه وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالصرْف على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق المغربي الْمَاضِي قَرَأَ عَلَيْهِ مَوَاضِع من التسهيل بل قَرَأَ عَلَيْهِ
стр. 2126
من تصانيفه شرح الخزرجية وَالْبَعْض من شرح الْبردَة وَالْكثير من تَفْسِير هود وسافر مَعَه إِلَى إسكندرية، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة تسع سِنِين حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَعنهُ أَخذ جلّ الْعُلُوم، وَمِمَّا أَخذ عَنهُ من تصانيفه فِي الحَدِيث شرح مُخْتَصر جده البدرلابن الصّلاح وَشرح أربعي النَّوَوِيّ وَفِي النَّحْو الْجَامِع الصَّغِير وَشرح قَوَاعِد ابْن هِشَام الْكُبْرَى وَفِي الْأُصُول رسَالَته الَّتِي لخص فِيهَا الإعتراضات الْخَمْسَة وَعشْرين الْمَذْكُورَة فِي أَوَاخِر ابْن الْحَاجِب والمنهاج وَشَرحه للْجَار بردى ومختصر ابْن الْحَاجِب وَشَرحه لِابْنِ المطهر الْحلِيّ وَجمع الْجَوَامِع بِتَمَامِهَا وَفِي أصُول الدّين وَشرح الطوالع للأصفهاني وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان شرح التَّلْخِيص وَمَا علمت أَيهمَا وَفِي الْمنطق رسَالَته الصُّغْرَى وتحرير ابْن وَاصل والرسالة الشمسية وَشَرحهَا للقطب الرَّازِيّ وللحلي وَفِي الجدل رسَالَته الصُّغْرَى أَيْضا وَكَذَلِكَ الرسَالَة السمرقندية وَشَرحهَا للفخر البهشتي ولحميد الدّين الشَّاشِي وَفِي تَخْرِيج الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة التَّمْهِيد للاسنوي وَفِي تَخْرِيج الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على الْقَوَاعِد النحوية الْكَوَاكِب لَهُ أَيْضا، وَكَانَ الشَّيْخ يُحِبهُ ويؤثره لمزيد خدمته وَله وَشدَّة ملازمته، وَأخذ أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ وَطَرِيق الْقَوْم عَن الزين الخوافي وَبحث فِي الهندسة على ابْن المجدي وتلا الْقُرْآن لأبي عمر وعَلى الزين طَاهِر الْمَالِكِي مَعَ كَونه أسن مِنْهُ وَسمع على ابْن ابي الْمجد وَابْن الكويك وتغرى برمش التركماني وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي والكمال بن خير التَّاج بن التّونسِيّ وَآخَرُونَ، ولازال يدأب فِي الْعُلُوم الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم حَتَّى تقدم وَأذن لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة فِي إقراء الْعُلُوم الْمَاضِيَة لعلمه بِعُمُوم)
الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ وَالِانْتِفَاع بِهِ وَكتب لَهُ خطه بالثناء الْبَالِغ وَكَذَا أَن لَهُ ابْن مَرْزُوق فِي إقراء مَا قراه عَلَيْهِ بل وَفِي اقراء مَا اذن لَهُ ابْن جمَاعَة فِي إقرائه والسراج وَقَالَ أَنه اسْتدلَّ بقرَاءَته لما قَرَأَهُ على معرفَة بَاقِي الْكتب الْمَذْكُورَة، وَصَارَ أحد أَعْلَام الْبَلَد ومشاهيرهم وَكتب على الْكَشَّاف حَاشِيَة جمع فِيهَا مَا رَآهُ من حَوَاشِي الطَّيِّبِيّ وَالْجَار بردى والقطب والتفتازاني وأكمل الدّين وإعراب السمين وَغَيره مَعَ التَّوْفِيق بَين مَا ظَاهره الِاخْتِلَاف من كَلَامهم وصل فِيهَا إِلَى آخر سُورَة النِّسَاء وعَلى الْهِدَايَة أَيْضا حَاشِيَة جمعهَا من شُرُوح خَمْسَة النِّهَايَة للسغناقي وَالْكَافِي على الوافي وَشرح الْكَنْز للزيلعي وَشرح القوام الإتقاني وَشرح أكمل الدّين وصل فِيهَا إِلَى ثَلَاثَة أَربَاع الْهِدَايَة وعَلى البديع لِابْنِ الساعاتي قِطْعَة، ودرس التَّفْسِير بالمؤيدية بعد خَاله الْبَدْر وَالْفِقْه والْحَدِيث بالصر غتمشية بعد الشَّمْس التفهني
стр. 2127
المتلقي لَهما عَن أَبِيه وَالْفِقْه بِجَامِع المارداني وقف صرغتمش انتزعه لَهُ الْأَشْرَاف من السَّعْدِيّ بن الديري بالجانبكية حِين انْتِقَال خَاله الْأمين للأشرفية وبالايتمشية مَعَ مشيخة الصُّوفِيَّة بهَا إِلَى غَيرهَا من الزظائف وَحج غير مرّة أَولهَا فِي حُدُود سنة خمس عشرَة وجاور وَسمع هُنَاكَ على ابْن الْجَزرِي، وسافر إِلَى إسكندرية ودمشق وحلب وآمد فَمَا دونهَا وغزا مَعَ الْعَسْكَر لفتح قبرس سنة ثَمَان وَعشْرين وزار بَيت الْمُقَدّس، وَحدث وأقرأ الطّلبَة وهرع إِلَيْهِ الْفُضَلَاء للاستفادة وَلَكِن لم يكثروا عَنهُ كخاليه، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ أَشْيَاء، وَأم بالأشراف برسباي مُدَّة أَولهَا قريب من سنة ثَلَاثِينَ وَبعده لَكِن بالظاهرية ثمَّ أستعفي مِنْهَا وأكب على الْعِبَادَة والأشغال والتدريس ثمَّ التمس مِنْهُ الْأَشْرَاف أينال فِي أَوَائِل دولته مباشرتها على عَادَته فَأجَاب امتثالا ثمَّ أستعفي أَيْضا وَلزِمَ منزله على عَادَته فِي الإقراء وَالْعِبَادَة إِلَى أَن توجه لِلْحَجِّ سنة تسع وَخمسين فَعرض لَهُ إسهال وَهُوَ بِقرب مَكَّة فبادر حِينَئِذٍ وتجشم الْمَشَقَّة حَتَّى سبق الْحَاج لدخولها بأيام فَطَافَ طواف الْقدوم وسعى وَاسْتمرّ محرما إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث أَو رَابِع ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَابه الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي مَقْبرَة بني الضياء وَكَانَت جنَازَته حافلة وتأسف النَّاس على فَقده ﵀ وإيانا، ومحاسنه جمة، وَكَانَ مهابا بهي المنظر كثير التودد رَاغِبًا فِي الِاجْتِمَاع على الذّكر والأوراد والاطعام، وَقد ذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تَرْجَمَة وَالِده من تَارِيخه فَقَالَ: وَترك ولدا صَغِيرا من بنت الأقصرائي أَنْجَب بعده وتفقه وَولي إِمَامه الْأَشْرَف وَقدم مَعَه)
إِلَى حلب فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعت بِهِ فَوَجَدته إنْسَانا حسنا فَاضلا ذَا شكالة حَسَنَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد الْمُحب بن الشهَاب الأطفيحي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الزين الْعِرَاقِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وشقيقاه عبد الرَّحِيم وَعبد الْقَادِر.
ولد قبل سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وَسمع أَو أحضر على خَاله الْوَلِيّ ابْن الْعِرَاقِيّ وَكَذَا على ابْن الْجَزرِي ختم مُسْند الشَّافِعِي وَشَيخنَا وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَعشْرين باستدعاء الكلوتاتي التَّاج مُحَمَّد والْعَلَاء على ابْنا ابْن بردس والنور ابْن سَلامَة والخطيب أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة والنجم بن حجي وَعبد الرَّحِيم بن حمد بن الْمُحب وَالشَّمْس الكفيري والشهاب بن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي فِي آخَرين وَحج غير مرّة واشتغل بِالْمُبَاشرَةِ فمهر فِيهَا خُصُوصا فِي أوقاف الْحَرَمَيْنِ وعول عَلَيْهِ الْقُضَاة سِيمَا السفطي وَصَارَ هُوَ المرجوع إِلَيْهِ مَعَ جودة الْخط والظرف
стр. 2128
النسبي وَكَثْرَة الْأَدَب والتواضع ولين الْكَلِمَة وَالِاحْتِمَال ومزيد الْكَرم والتودد وَلكنه كَانَ منهمكا فِي لذاته بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لانخفاضه وتناقصه شَيْئا فَشَيْئًا وَكَاد أَن يكف بعد أَن كَانَ أَعور إِلَى أَن مَاتَ وَقد زاحم السّبْعين فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَلم يخلف بعده فِي براعته مثله، وَمَا أحسن قَوْله عَن القَاضِي زَكَرِيَّا أَنه طبع على الحرمان، وَقد أَخذ عَنهُ بآخرة بعض الطّلبَة وَكتب على الاستدعاءات عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يعلي السَّيِّد الحسني. شرح الجرومية وَقَالَ أَن مؤلفها صنفها لوَلَده أبي مُحَمَّد وَأَنه قَرَأَهَا على الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ بفاس، وَأَظنهُ من أهل هَذَا الْقرن فيحرر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن حجاج الولوي السفطي بِسُكُون الْفَاء بَين مهملتين نِسْبَة لسفط الْحِنَّاء من الشرقية القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة تسعين وَهُوَ أقرب بالصليبة من الْقَاهِرَة، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة وتلا لأبي عَمْرو وَنَافِع على الشّرف يَعْقُوب الجوشني وَالشَّمْس النشوي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ والبيجوري وَفِي النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي وَفتح الدّين الباهي وَغَيرهم فِي ذَلِك كُله ثمَّ لَازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْفِقْه)
والأصلين والعربية والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ يقرا عِنْده، وَبحث الْحَاوِي عِنْد الْهمام العجمي شيخ الجمالية بل أَخذ عَنهُ فِي الْكَشَّاف وَغَيره وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي كثير من العقليات وَكَانَ يبر الْعِزّ بِطَعَام الشيخونية أول مَا قدم فانه كَانَ من صوفيتها، وَرَأَيْت شَيخنَا وَصفه بذلك فِي طبقَة سنة أَربع وَعشْرين، وَرُبمَا حضر عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ وَمَعَ ذَلِك فَامْتنعَ من إِعْطَائِهِ الشاشات الْوَاصِلَة إِلَيْهِ من الْهِنْد مَعَ سُؤَاله لَهُ فِيهِ وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره بل سمع قبل ذَلِك على الحافظين الهيثمي والتقي الدجوي وَسعد الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القمني والحلاوي والشهاب بن الناصح والعز بن جمَاعَة وَبَعض ذَلِك بِقِرَاءَة شَيخنَا، وَحدث بالبخاري عَن الزين الْعِرَاقِيّ سَمَاعا وبالشفا عَن التنوخي سَمَاعا والشرف بن الكويك اجازة وَبِغير ذَلِك، وَخرج لَهُ أَبُو النَّعيم الْمُسْتَمْلِي شَيْئا، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَرُبمَا نَاب عَن بعض الْحَنَفِيَّة لاختصاصه بالصدر بن العجمي وَلم ينب لمن بعد الْجلَال بِالْقَاهِرَةِ بل قَالَ حِينَئِذٍ فِيمَا بَلغنِي وَالله لَا أليه إِلَّا اسْتِقْلَالا، وَحج غير مرّة وجاور. وَسمع بِمَكَّة وَالْمَدينَة جمَاعَة وَعرف بمداخلة الْكِبَار والحرص على الادخار والاستكثار ونال مِنْهُم حظا لقدرته على جلبهم وَأَن تكلفوا فِي ميلهم إِلَيْهِ وحبهم، ولي تدريس التَّفْسِير
стр. 2129
بالجمالية فِي سنة سبع وَعشْرين ثمَّ مشيخة التصوف بهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَكَانَت لَهُ بِالظَّاهِرِ جقمق قبل سلطنته خُصُوصِيَّة بِحَيْثُ أَنه كَانَ وَهُوَ أَمِير آخور يَجِيئهُ إِلَى بَيته وَيَأْكُل عِنْده فَلَمَّا تسلطن لَازمه جدا وَانْقطع إِلَيْهِ فولاه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وكَالَة بَيت المَال ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا نظر الْكسْوَة وَحِينَئِذٍ هرع النَّاس إِلَيْهِ للتوسل بِهِ عِنْده وَدخل فِي قضايا فانهاها حَتَّى أَنه كَانَ يصمم على الْمَنْع ثمَّ يسهله بسفارته ويلتزم الْفِعْل ثمَّ ينْقضه بِشَفَاعَتِهِ، وَصَارَ لَهُ عِنْد من دونه الْكَلِمَة النافذة والشفاعة المقبولة فتزايدات ضخامته وَارْتَفَعت مكانته وانثالت عَلَيْهِ الدِّينَا بِسَبَب ذَلِك من كل جَانب من الْقُضَاة والمباشرين وَالتّرْك فضلا عَمَّن دونهم فأثرى جدا وَكَثُرت أَمْوَاله خُصُوصا وَهُوَ غير متبسط فِي معيشته وَلَا سمح الْبَذْل بِالَّذِي فِي حوزته لجماعته ورعيته فضلا عَمَّن لَيْسَ من أهل مودته وَقصد بالانتماء لولائه والحلول بساحته وفنائه حَتَّى أَن الْمُحب بن الشّحْنَة الْحَنَفِيّ رَئِيس مَمْلَكَته صاهره على ابْنَته وَقَررهُ السُّلْطَان أَيْضا فِي نظر البيمارستان المنصوري فِي ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين فازداد وجاهة وَعزا اجْتهد فِي عِمَارَته وَعمارَة أوقافه والحث على تنمية)
مستأجراته وَسَائِر جهاته حَتَّى الاحكار وَمَا ينْسب إِلَيْهِ من الْآثَار مَعَ التَّضْيِيق على مباشريه والتحري فِي الْمَرِيض الْمنزل فِيهِ بِحَيْثُ زَاد على الْحَد وَقل من المرضى فِيهِ الْعد وتحامى النَّاس الْمَجِيء إِلَيْهِ بِأَنْفسِهِم أَو بمرضاهم فَصَارَ لذَلِك مكنوسا ممسوحا وَمنع النَّاس من الْمَشْي فِيهِ إِلَّا حُفَاة وَحجر فِي كل مَا أَشرت إِلَيْهِ غَايَة التحجير فَاجْتمع فِي الْوَقْف بِسَبَب هَذَا كُله من الْأَمْوَال مايفوق الْوَصْف وَكَذَا اجْتهد فِي عمَارَة الجمالية وأوقافها وتحسين خبزها وَالزِّيَادَة فِي معاليم صوفيتها ومستأجراتها لَكِن مَعَ التحجير عَلَيْهِم فِي الْحُضُور وقفل الْبَاب بِحَيْثُ أَن من تخلف لَا يُمكن الْفَتْح لَهُ، ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ حَيْثُ وليه مَعَ النّظر بعد القاياتي، بل اسْتَقر فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر بعد الْعلم البُلْقِينِيّ وباشره بحرمه مهابة وصولة زَائِدَة وشدد فِي أَمر النواب وابتكر جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِمَّن كَانَ شَيخنَا ينزه الْكثير مِنْهُم عَن استنابته واجتهد فِي ضبط الْمُودع الْحكمِي وَعمارَة أوقاف الْحَرَمَيْنِ وَالصَّدقَات وَنَحْوهَا وتنمية دلّت بِزِيَادَة المستأجرات والمسقفات والاحتكار على عَادَته المشروحة وتحري بِالصرْفِ من يعرف اسْتِحْقَاقه وارتدع بِهِ المباشرون والجباة وَنَحْوهم، كل ذَلِك بالعنف والشدة والبطش الْمخْرج عَن حيّز الِاعْتِدَال والملجئ إِلَى التَّصْرِيح بِمَا ل لَا يُنَاسب منصبه حَتَّى فِي الطرقات وَالرُّكُوب بِدُونِ شعار الْقُضَاة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أنزه قلمي عَن إثْبَاته هُنَا مَخَافَة الْكَبِير
стр. 2130
وَالصَّغِير والشريف والحقير وَلم يسْتَطع أحد مُرَاجعَته وتعدى حَتَّى تعرض لولد شَيخنَا بالترسيم وَغَيره قصدا لابعاده عَن المنصب لينفرد بِهِ بعد أَن كَانَ من أعظم المنكرين لصنيع القاياتي فِيهِ وَعمل شَيخنَا حِينَئِذٍ جُزْءا سَمَّاهُ ردع المجرم، وانتزع مِنْهُ تدريس الصالحية ونظرها إِلَى أَن حاق فِيهِ السم الْقَاتِل وذاق مرَارَة حَنْظَلَة فِي الْمقَاتل فَكَانَ أول مبادئ انحطاط قدره وارتباط المحن بِجَانِب قدره فِي أول بيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَاسْتمرّ حَتَّى عزل شَيخنَا عَن الْقَضَاء وبالشرف الْمَنَاوِيّ عَن تدريس الصلاحية ونظرها وبأبي الْخَيْر النّحاس غَرِيمه عَن البيمارستان وبالواوي الاسيوطي عَن الجمالية وَوضع السُّلْطَان يَده على أَكثر مَا نماه من متحصل المرستان وَغَيره بل وَأدْخلهُ المقشرة، وَآل أمره إِلَى أَن اختفى فَلم يظْهر إِلَّا بعد نكبه النّحاس وَمضى ثَمَانِيَة أشهر وأياما فِي الاختفاء، سمعته يَقُول إِنَّه أُتِي على متونه الَّتِي كَانَ أنسيبا حفظا وطلع حِينَئِذٍ إِلَى السُّلْطَان مرّة بعد أُخْرَى وأكرمه وَأعَاد لَهُ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَذَلِكَ فِي ثَالِث شَوَّال سنة أَربع وَخمسين)
الجمالية وباشر حُضُورهَا على الْعَادة مَاشِيا فِي الْأَغْلَب من درب الأتراك إِلَيْهَا قَاصِدا تواضعه بذلك ويصعد إِلَى السُّلْطَان فِي كلك شهر للتهنئة كآحاد النَّاس، وَلم يلبث أَن مرض فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ، وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ الْمَنَاوِيّ فِي الْأَزْهَر وَدفن بتربة أَقَاربه الاسيوطيين فِي نَاحيَة بَاب الْوَزير ﵀ عَفا عَنهُ وأيانا وَأَرْجُو لَهُ الِانْتِفَاع بِمَا حل بِهِ من المحن والرزايا سِيمَا وَقد نَدم على صَنِيعه مَعَ شَيخنَا وتوسل إِلَيْهِ بكشف رَأسه وَنَحْوه وعزم على الْأَسْبَاب المخففة عَنهُ مَعَ كَونه كَانَ مديما للتلاوة حَرِيصًا على المداومة على التَّعَبُّد وَالصِّيَام والتجهد رَاغِبًا فِي إحْيَاء ليَالِي رَمَضَان بِجَامِع الْأَزْهَر بِرَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا كل الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة مَعَ التضرع إِلَى الله وَكَثْرَة الْبكاء وَالتَّعَفُّف عَن كثير من الْمُنْكَرَات محبا فِي إغاثة الملهوف والميل لمساعدة الْفُقَهَاء والطلبة وبجاهه بِحَيْثُ جرت على يَده مبرات مِنْهَا تجهيز خمس من العميان فِي كل سنة لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج بِمِائَة دِينَار، كل ذَلِك مَعَ الفصاحة فِي الْكَلَام وجهورية الصَّوْت وطلاقة الْعبارَة وَقُوَّة الحافظة وبقصد الِانْتِفَاع بجاهه تزاحم الْفُضَلَاء فِي حُضُور درسه ببيته وَغَيره وَقَرَأَ عِنْده فِي الْكَشَّاف وَنَحْوه وقرأت عَلَيْهِ لَا بِهَذَا الْقَصْد جُزْءا من الغيلا نَبَات وسر بذلك وَكَذَا حدث بالكثير مِمَّا كَانَ الْقَارئ عِنْده فِي أَكْثَره الْجلَال بن الْأَمَانَة وَلذَلِك قَرَّرَهُ فِي الْقِرَاءَة بالقلعة بعد عزل البقاعي وقدحه بِكَلِمَات حَسْبَمَا شرحته فِي مَكَان آخر وَاقْتضى ذَلِك مُبَالغَة البقاعي وتعديه لما أَكْثَره مختلق بل وَلَو كَانَ صَحِيحا كَانَ الزَّائِد على الْقدر الْحَاجة مِنْهُ غير جَائِز وَصرح
стр. 2131
بتكذيبه قَالَ: وَكَانَ الله دَابَّة سوء وَقد كَانَ الْجلَال الوجيزي ينشد فِيهِ نظما أَوله:
(لحاك الله يَا سفطي فكم تجني ... وَكم تخطي وَكم تمنع وَمَا تُعْطِي)
وَقد أطلت تَرْجَمته فِي ذيل الْقُضَاة وَفِي المعجم والوفيات وَغير ذَلِك من تعاليقي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْمجِيد الْبَدْر الْمحلي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي إِمَام مَسْجِد قراقجا الْحسنى. اشْتغل وقتا فِي الْفِقْه والعربية وَنَحْوهمَا وشارك فِي الْجُمْلَة فلازم التقي الشمني فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمسند وَغَيره رِوَايَة وَكَذَا سمع على الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَطَائِفَة بِقِرَاءَتِي، وَكَانَ مَعَ مشاركته فِيهِ ديائة وَخير. مَاتَ شَابًّا بعد السِّتين ﵀ وإيانا.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد أوحد الدّين بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْمحلي الْأَصْلِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَولده الْجلَال عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن السيرجي.
ولد فِي عَاشر شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ عَن أيه وَغَيره وجود الْخط وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب وبرع فِي التوقيع وتكسب بذلك وراج أمره فِيهِ وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ فَمن بعده وَامْتنع من قبُوله عَن الأسيوطي وَكَانَ قد اسْتَقر فِي التصدير الَّذِي قَرَّرَهُ فَيْرُوز الناصري بِجَامِع الْأَزْهَر برغبة وَالِده لَهُ عَنهُ وَعمل فِيهِ إجلاسا بِحَضْرَة شَيخنَا وَغَيره من الْأَعْيَان وَكَذَا رغب لَهُ أَبوهُ عَن تدريس الطوغانية وَاسْتقر فِي الخطابة بالمنجكية عوضا عَن الشهَاب بن صَالح وَفِي الشَّهَادَة بالكسوة برغبة الشّرف بن الْعَطَّار وبالبرقوقية وَغَيرهَا وخطب أَيْضا بالصالحية، وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت مقداما. مَاتَ فَجْأَة فِي سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَهُوَ بالبرقوقية فَحمل لبيته وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بتربة أَبِيه بِالْبَابِ الْجَدِيد عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن معالي بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي المحاسن الْقرشِي المَخْزُومِي الزعيفريني الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْقَاهِرَة الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه أَحْمد وَيعرف كسلفه بالزعيفريني. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والمنهاج الفرعيين وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَغَيرهمَا من الْفُنُون عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَفِي الْفِقْه عَن الْجلَال الْمحلي فِي آخر مِمَّن قبلهمَا وَنَحْوهم وَطلب الحَدِيث وقتا وَقَرَأَ كل من الزين الزَّرْكَشِيّ بن الْعِزّ بن الْفُرَات، وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند أبي حنيفَة ورافقه الزين قَاسم الْحَنَفِيّ
стр. 2132
وصاحبنا السنباطي فِي سَمَاعه وَشرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وسَمعه مَعَه أبنه أَحْمد وَكَذَا قَرَأَ على شَيخنَا وَحضر أَمَالِيهِ، وجود الْخط على ابْن الصَّائِغ بِحَيْثُ أذن لَهُ فِي التكتيب، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا سمع على الشّرف أبي الفتخ المراغي والتقي بن فَهد بل أسمع ابْنه عَلَيْهِ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الزين بن عَيَّاش وزار بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ الحَدِيث هُنَاكَ على التقي أبي بكر القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة ورافقه فِي سَماع أَكْثَره ابْن الْجمال يُوسُف الصفي وباشر التوقيع عِنْد ناظره، ثمَّ نَاب بأخره عَن الشّرف الْمَنَاوِيّ فِي الْقَضَاء وصاهر الْبَدْر حسن البرديني على ابْنَته واستولدها)
أَوْلَادًا مِنْهُم أَحْمد وبواسطة ذَلِك كَانَ هُوَ الْقَائِم فِي المدافعة عَن زَوجته حَيْثُ تردد الْأَئِمَّة فهم كَلَام الْوَاقِف فَكَانَ شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعبادي والكافياجي فِي جَانب والمحلي بمفرده فِي جَانبهَا وعقدت بِسَبَب ذَلِك مجَالِس بَين يَدي السُّلْطَان وَعند كَاتب السِّرّ بالصالحية وَبَين يَدي شَيخنَا فِي المنكوتمرية وَكنت حِينَئِذٍ فِي خدمته وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَأَلَ الْخصم وَهُوَ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله البرديني شَيخنَا فِي الحكم بِمَا أفتى بِهِ مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ الْجُمْهُور فَسكت ثمَّ قَالَ قد نوزعت فِي فهمي يُشِير إِلَى مُخَالفَة الْمحلي، وَبَلغنِي أَن الْمحلى قَالَ إِذا ذَاك عَن شَيخنَا انه منصف وَلم يلبث أَن وَافق الْمحلي السعد بن الديري بل ظفروا بفتوى للسراج البُلْقِينِيّ وَولده وَابْن خلدون الْمَالِكِي بموافقته فَرجع شَيخنَا وغالب الْمُفْتِينَ إِلَيْهِ، وَكَانَ خيرا فَاضلا حسن الْقِرَاءَة والشكالة وَرُبمَا نظم.
مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر بيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بتربة جوشن بِقَبْر وَالِده رحمهمَا الله وإيانا.
مُحَمَّد الْمُحب أَبُو بكر أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح الْمَنَاوِيّ وَسمع مَعَ أَخِيه بِمَكَّة على التقي بن فَهد فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وتعاني التجليد فِي بَيته وتكسب بِالشَّهَادَةِ واسترفقه أَبُو الطّيب الأسيوطي فَصَارَ بذلك وجيها. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد رَفِيقَة بِقَلِيل وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الْبَدْر القاهري الشَّافِعِي التَّاجِر بسوق أَمِير الجيوش وَيعرف بِابْن يُوسُف. مِمَّن اشْتغل وتميز وَسمع الحَدِيث قَلِيلا وَمِمَّا سَمعه حتم البُخَارِيّ عِنْد أم هَانِئ الهورينية وفقتها، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا حسن البزة. مَاتَ شَابًّا قبل السّبْعين ظنا
стр. 2133
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الشَّمْس القاهري الشَّافِعِي سبط نور الدّين البسطي وَإِمَام سَيِّدي مَسْعُود بِالْقربِ من بَين السورين. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده بل تلاه لأبي عَمْرو وَنَافِع على بعض الْقُرَّاء وَقَرَأَ شرح الشاطبية وَغَيره على زوج خَالَته الْبَدْر حسن الطنتدائي الضَّرِير وَحضر دروس الشّرف الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره بل قَرَأَ على الزين عبد اللَّطِيف الشارمساحي ولازمه وَكَذَا حضر دروس الوروري وَأبي الْقسم النويري والبوتيجي وَمِمَّا اخذه عَنهُ الْفَرَائِض، وَفهم الْفِقْه والعربية وَحفظ الْمِنْهَاج)
وألفية النَّحْو وَسمع الحَدِيث على الشريف النسابة ولازمه وقتا بل لازمني حَتَّى قَرَأَ على كلا من البُخَارِيّ وَمُسلم والشفا وناب عني فِي الأشرفية وَفِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ للعامة احتسابا فِي مَحل إِمَامَته وباشر سقى ى المَاء فِي وقف الشيخي بِذَاكَ الْخط مَعَ الْقيام بمسجده أَيْضا وَنعم الرجل مداومة على التِّلَاوَة والزيارة لقبر أمه بعد مَوتهَا فِي كل يَوْم صباحا بِحَيْثُ خرج عَلَيْهِ بعض اللُّصُوص فِي توجهه إِلَيْهَا وضربه حَتَّى كَاد يَمُوت وتعلل لذَلِك مُدَّة وتقنعا وعفة وانعزالا عَن النَّاس وَرُبمَا ارتفق بِهِ الطلخاوي وَغَيره فِي الشَّهَادَة احتسابا ولكثير من النَّاس فِيهِ اعتقادا وَكَانَ زَائِد الِاغْتِبَاط بِي. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن مَعَ أمه بِالْقربِ من القلندرية ﵀ وإيانا. وَله نظم فَمِنْهُ:
(مَا مُوجب الهجر لم أعرف لَهُ سَببا ... باشرت من عظم أشواقي بكم تلفى)
(إِن تدعوا سَببا للهجر أنكرهُ ... فبينوه وَألا فارتضوا حلفى)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الشَّمْس الغمري بِالْمُعْجَمَةِ وَالِد أبي البركات دَاوُد التقي بن نصر الله. صحب الشهَاب الزَّاهِد واشتغل يَسِيرا وتنزل فِي الجمالية عِنْد شَيخنَا أول مَا فتحت. قَالَه لي الْجلَال القمصي وَكَانَ رَفِيقه وَسَيَأْتِي الشَّمْس مُحَمَّد ابْن عمر الغمري الْوَالِي الشهير فَرُبمَا الْتبس بِهِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الْبَزَّاز بقيسارية الطرحي وَشريك صهري وَيعرف بِأبي إِبْرَاهِيم.
حج وَكَانَ أصلح حَالا من كثيرين. مَاتَ قبيل السّبْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الْمعلم شقير الفيشي الْخياط. ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَتقدم فِي صناعته بِحَيْثُ يقترح على الخياطين فنونا مَعَ محبَّة فِي الْعلم وَأَهله. مَاتَ فِي أخريات سنة سِتّ وَعشْرين. ذكره المقريزي فِي عقوده وَأورد عَنهُ دُعَاء أملاه عَلَيْهِ عرف بركته وروى عَنهُ غير ذَلِك وأرخ بعض مَا كتبه عَنهُ بِسنة ثَلَاث عشرَة بِدِمَشْق.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُونُس الْجمال الْمَكِّيّ وَيعرف بالكركي. كَانَ عَاقِلا خيرا ذَا مُرُوءَة وصيانة وأخلاق حَسَنَة. قَالَ الفاسي فِي تَارِيخه، وَقَالَ كتبت عَنهُ بِمَكَّة
стр. 2134
دُعَاء ذكر لي أَنه ينقع من الْأَعْدَاء على مَا بلغه من شيخ الْيمن علما وَعَملا وَأحمد بن العجيل يُقَال ثَلَاثًا عِنْد الصَّباح وَعند الْمسَاء وَهُوَ: اللَّهُمَّ يَا مخلص الْمَوْلُود من ضيق مَخَاض أمه وَيَا معافي الملدوغ من شدَّة حمه وسمه وَيَا قَادِرًا على كل شئ بِعِلْمِهِ أسئلك بِمُحَمد وأسمه أَن تكفيني)
كل ظَالِم بظلمه. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة تسع بِالْقَاهِرَةِ وَقد بلغ الْخمسين أَو قاربها.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشَّيْخ الْبَهَاء الأنصاي الأخميمي. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه هَكَذَا مُجَردا وَهُوَ جد قَاضِي الْحَنَفِيَّة الْآن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد وَحِينَئِذٍ فجده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن كَمَال الدّين. مضى فِيمَن جده كَمَال.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَدْر بن الشهَاب البنهاوي القاهري الشَّافِعِي أَخُو نَاصِر الدّين بن أصيل لأمه وصهر ابْن الْهمام على ابْنَته الْكُبْرَى حج مَعَه وجاور وَكَانَ مفرط السّمن جدا بَعيدا عَن الْفَهم وكل فَضِيلَة وَمَا اكْتسب من صهره حَبَّة. مَاتَ بعد السِّتين ظنا.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَدْر بن جنَّة. فِيمَن جده على.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَهَاء الْمحلي الفرضى الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْوَاعِظ لكَون أَبِيه كَانَ واعظا.
شيخ فَاضل قَرَأَ الْفَرَائِض على أبي الْجُود وتميز فِيهَا وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه وَصَارَ يستحضر من مناظيم ابْن الْعِمَاد وَأَشْيَاء وَكَانَ خيرا. وَلذَا اسْتَقر بِهِ القاياتي فِي التَّكَلُّم على أوقاف الْمحلة فَلم يزل بِهِ كل من ولديه والولوي البُلْقِينِيّ حَتَّى صرفه بأوحد الدّين بن العجيمي جَريا على عَادَته وشق ذَلِك على الْبَهَاء بِحَيْثُ ألزم نَفسه بِعَدَمِ دُخُول الْقَاهِرَة مَا دَامَ القاياتي قَاضِيا فَلم يلبث إِلَّا نَحْو شَهْرَيْن وَمَات وانحلت يَمِينه وتكرر دُخُوله للقاهرة وقصدني مرّة بالسؤال عَن بعض الْأَحَادِيث فأجبته وَرَأى بعد صرفه مناما أثْبته فِي تَرْجَمَة القاياتي. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين بالمحلة وَأَظنهُ قَارب السّبْعين. مُحَمَّد بن أَحْمد التَّاج الْأنْصَارِيّ. مضى فِيمَن جده عَليّ.
مُحَمَّد بن أَحْمد التَّاج القاهري وَيعرف بِابْن المكللة وبابن جمَاعَة. ولي الْحِسْبَة فَلم تطل مدَّته بل عزل. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين.
مُحَمَّد بن أَحْمد التقي بن الشهَاب الْقزْوِينِي، مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر صفر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن من الْغَد بمقبرة الصُّوفِيَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبَا حميش بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ مِيم مَكْسُورَة وَآخره مُعْجَمه الغيلي بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون التحتانة نِسْبَة لغيل أَبَا وَزِير بِالْقربِ من الشحر بِكَسْر الْمُعْجَمَة ثمَّ)
مُهْملَة سَاكِنة وَآخره مُهْملَة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي، تفقه
стр. 2135
بِأبي الْحسن على بن عمر أباعفيف الهجراني، وجد واجتهد حَتَّى مهر وتميز فِي الْفِقْه وَغَيره، وَولي قَضَاء عدن مرَارًا كل مرّة يعْزل نَفسه ثمَّ يتوسلون إِلَيْهِ حَتَّى يعود وانتصب بهَا للتدريس والإفتاء مُدَّة طَوِيلَة، وَتخرج بِهِ خلق وَحصل كتبا نفيسة بِخَطِّهِ وَغَيره، وَكَانَ إِمَامًا عَالما كَبِيرا صَابِرًا على ابتلائه. مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبَا حنان الْحَضْرَمِيّ الْكِنْدِيّ التَّاجِر بثغر عدن. كَانَ كثير الْأَمْوَال جدا متسع الْأَحْوَال وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ غَايَة فِي التَّوَاضُع والتقلل وخشونة الملبس بِحَيْثُ كَانَ خدمه يلبسُونَ الثِّيَاب الفاخرة وَهُوَ لَا يلبس إِلَّا الْبيَاض من الْقطن وَلم يحبس غريما قطّ وَلَا رَفعه لحَاكم، ومحاسنه كَثِيرَة، وَمِمَّا يدل بعظيم أَمْوَاله أَنهم حسبوا مَا كَانَ لَهُ فِي جِهَة الْحَبَشَة خَاصَّة من القماس فَكَانَ عبارَة عَن مِائَتي ألف دِينَار وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار. مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال البربهي البعداني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. كَانَ من عقلاء الرِّجَال حفظ الْبَهْجَة وتفقه وخطب بِجَامِع إبمدة ثمَّ اتَّصل بِصُحْبَة عَليّ بن طَاهِر وبتدبيره توصل لحصن حب حَتَّى ملكه وارتفع بذلك كُله وولاه بعد أَن فتصرف بهَا ثمَّ شكى فَعَزله وولاه نظر الْوَقْف بزبيد فَلم ينجع فولاه النّظر فِي ثغر عدن وَلَا زَالَ يتنقل فِي الخدم حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال البهنسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْمِنْهَاج واتصل بالبرهان بن جمَاعَة فَلَمَّا ولي قَضَاء الشَّام استنابه وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي أُمُور كَثِيرَة، وَكَانَ حسن الْمُبَاشرَة مواظبا عَلَيْهَا وَعِنْده ظرف ونوادر وَكَانَ مقلا مَعَ الْعِفَّة وَلما وَقعت الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق فر إِلَى الْقَاهِرَة فاستنابه الْجلَال البُلْقِينِيّ. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال الزبيدِيّ الْمُؤَذّن القمقام. ذكره التقى بن فَهد فِي مُعْجَمه هَكَذَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال الكيلاني الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ نَائِب الإِمَام بالْمقَام الْحَنْبَلِيّ ووالد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. إِنْسَان خير سَاكن قدم الْقَاهِرَة وَسمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ يَسِيرا وسافر فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين إِلَى الْهِنْد للاسترزاق وكتبت مَعَه مَا أَرْجُو انتفاعه بِهِ وَعَاد)
مجبورا بعد أَن كَانَ سَافر إِلَيْهَا قبل ذَلِك ثمَّ دخل أَيْضا الْقَاهِرَة ودمشق.
مُحَمَّد بن أَحْمد حَافظ الدّين الْأَذْرَعِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن نَاب فِي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وتميز، وَمَات بحلب سنة إِحْدَى وَتِسْعين كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعَة:
(حَبِيبِي الظريف دق خصرا ... فهمت بِهِ وبالخصر اللَّطِيف)
стр. 2136
(وَقلت للأئمى فِي ذَا وَهَذَا ... نعم أَهْوى اللَّطِيف والظريف)
مُحَمَّد بن أَحْمد حميد الدّين النعماني الفرعاني فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن ثَابت.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الرددار الْحلَبِي. لَهُ نظم فِي تَرْجَمَة يحيى بن أَحْمد بن عمر بن الْعَطَّار، وَينظر إِن كَانَ سبق فِيمَن سمى جده.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس العزازي الأَصْل الْحلَبِي وَيعرف بِابْن سفليس. قَرَأَ الْقُرْآن واستغل بِالْعلمِ وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ ورحل وَحصل بِحَيْثُ اشْتهر بِهِ فِي حلب مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيره وَكَونه خيرا دينا بتكسب بالمتجر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقد لقِيه البقاعي هُنَاكَ وَكتب عَنهُ قَوْله قَالَ حسان بن ثَابت يرثي إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ ﵁ مُخَاطبا النَّبِي ﷺ بذلك
(مضى ابْنك مَحْمُود العواقب لم يشب ... بِعَيْب وَلم يذمم بقول وَلَا فعل)
(رأى أَنه عَاشَ وساواك فِي الْعلَا ... فآثر ان تبقى فريدا بِلَا مثل)
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن القَاضِي الشهَاب الدفري القاهري الماض. مضى فِيمَن جده عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الحريري العقاد بالوراقين والمجدد للجامع الْمَعْرُوف بِابْن مَدين بِالْقربِ من الجنينة وَكَانَ يلقب بالحنبلي. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشريف الشَّمْس الْحُسَيْنِي القبيباتي الدِّمَشْقِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي ونزيل الْقَاهِرَة. كَانَ من أَعْيَان التُّجَّار وَمِمَّنْ صَار بِالْقَاهِرَةِ مرجعا للشاميين وكهفا لَهُم مَعَ خير ووضاءة وتلاوة لِلْقُرْآنِ ورغبة فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وتودد، ابتنى خَانا بِالْقربِ من الخيميين بِجَامِع الْأَزْهَر، وَمَات قبل إكماله فِي خَامِس عشرَة ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وأذهب ابْنه مَا خَلفه لَهُ فِيمَا يحصل مِنْهُ على طائل ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الزعيفريني. فِيمَن جده يُوسُف بن مُحَمَّد بن معالي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس السعودي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عمر.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس القباني وَيعرف بِابْن بهاء وَالِد عَليّ ذَاك الْمُدبر حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَكَانَ بديع الْجمال مِمَّن يَصْحَبهُ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْوَالِد على الاسْتقَامَة ثمَّ أقبل على التكسب بِالْوَزْنِ بالقبان فِي بَاب الْفتُوح وبالتجارة والمعاملة، وسافر غير مرّة لمَكَّة وجاور وَتزَوج أم الشهَاب بن خيطه أُخْت عبد الْغَنِيّ القليوبي وأثرى مَعَ مداومته للْجَمَاعَة والتلاوة ورغبته فِي الصَّدَقَة وَالْبر ومحبة الصَّالِحين. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الْمَدِينِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الموله. مضى فِيمَن جده عُثْمَان بن خَالِد.
стр. 2137
مُحَمَّد بن أَحْمد فتح الدّين النعاس بمهملتين وَنون الْمَالِكِي أحد موقعي الحكم. كن حسن الْخط عَارِفًا بالوثائق ولي الخطابة بالباسطية وانتمى لأبي الْفَتْح بن وَفَاء. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتقدم شَيْخه للصَّلَاة عَلَيْهِ بِإِشَارَة الزيني عبد الباسط مَعَ حَضْرَة الْحَنْبَلِيّ وَغَيره من الْأَعْيَان. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد قطب الدّين أَبُو عبد الله بن التَّاج البحايلي. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع عَمْرو وَكَانَ مُعْتَقدًا فِي الْعَامَّة. أرخه الْمُنِير.
مُحَمَّد بن أَحْمد قطب الدّين بن الرُّكْن السَّمرقَنْدِي رَفِيق نعْمَة الله الْآتِي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُحب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب وَيعرف بِابْن الْمَجْرُوح، كتب على ابْن الشَّمْس الْحلَبِي وتميز فِي الْكِتَابَة وتصدى للتكتيب فِي المجاهدية وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن كتب عَنهُ أَبُو الْفضل بن الإِمَام قَالَ وَكَانَ عشيرا حسن الشكالة وَالْبزَّة مَاجِنًا. مَاتَ فِي سنة بضع وَسِتِّينَ وَقد جَازَ الْخمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد محيى الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بَين أهل بِلَاده بفلبوي. شَاب قدم الْقَاهِرَة فِي الْبَحْر من مَكَّة فَأَقَامَ وَقَرَأَ على بعض الْمَشَارِق للصغاني وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَله فَضِيلَة وكتبت لَهُ إجَازَة وَكَانَ عزمه الْإِقَامَة والملازمة فَلم يجد مَا ستعين بِهِ لذَلِك فَرجع إِلَى الشَّام.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن الشهَاب الخطاي المهمندار سبط أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على)
الله. مَاتَ فِي صفر سنة رثلاث وَخمسين بالطاعون.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المعشوق. ولد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحماه وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ على قاضيها الْعَلَاء ابْن القضامي مجمع الْبَحْرين وألفية بن ملك وَحضر مجْلِس الشَّمْس الهيتي وَكَانَ يقْرَأ الصَّحِيحَيْنِ قِرَاءَة حَسَنَة ويديم التِّلَاوَة مَعَ التكسب بِالتِّجَارَة بل كَانَ فِي أول أمره خيميا ثمَّ ترك أثنى عَلَيْهِ بلدية صاحبنا الْجمال بن السَّابِق فَقَالَ: كَانَ خيرا دينا لَا أعلم فِيهِ عَيْبا تلقنت مِنْهُ قِطْعَة كَبِيرَة من الْمجمع. وَمَات بحماة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين. وَقد لَقِي شَيخنَا بحماة فِي سنة آمد شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن المعشوق وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ وَكَأَنَّهُ ابْن لهَذَا وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ وَوَقع التَّغْيِير فِي لقبه مَعَ إِسْقَاط اسْم أَبِيه وَلَكِن الأول أشبه.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالسخاوي وَهُوَ غير الْمَاضِي فِيمَن جده على. حفظ الْقُرْآن وكتبا وعرضها فِي عشر السّبْعين على جمَاعَة
стр. 2138
من عُلَمَاء الْقَاهِرَة كالجمال الاسنائي وَحضر دروسه ودروس غَيره، وَكَانَت فِيهِ نباهة ويذاكر بفوائد حَسَنَة، جاور بِمَكَّة غير مرّة وَكَانَت وَفَاته بهَا فِي شعْبَان سنة عشر وَدفن بالمعلاة عَن بضع وَسِتِّينَ سنة. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الهذباني الْكرْدِي الشَّافِعِي الطبردار، كَانَ من أَبنَاء الْجلد فَتعلق بمجالسة الْعلمَاء وَصَحب كَمَال الدّين الدَّمِيرِيّ ونورالدين الرَّشِيدِيّ وَتَدين وَصَارَ يسْرد الصَّوْم ويواظب الْجَمَاعَة بل لَا يقطع الصُّبْح بالأزهر وَيقوم إِلَيْهِ كل لَيْلَة من نَحْو ربع اللَّيْل مشيا من منزله بحارو بهاء الدّين مَعَ تكسبه بِالتِّجَارَة فِي الحوايص ثمَّ ترك لما كبر، وَكَانَ على ذهنه أَشْيَاء. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: لازمني مُدَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد همام الدّين الْخَوَارِزْمِيّ الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَهُوَ بلقبه أشهر. اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم حلب قبل الْفِتْنَة فأنزله الشّرف أَبُو البركات الْأنْصَارِيّ القَاضِي فِي دَار الحَدِيث البهائية ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي أَوَائِل أَيَّام النَّاصِر واستمل عَلَيْهِ بعض الْإِمْلَاء فَحصل لَهُ بعض الْمدَارِس ثمَّ رغب عَنْهَا للْحَاجة وَعلم جمال الدّين بِهِ فَاسْتَحْضرهُ إِلَيْهِ بعد أَن بولغ عِنْده فِي وَصفه واستخص بِهِ وَأَسْكَنَهُ بِالْقربِ مِنْهُ ورتب لَهُ الرَّوَاتِب الجزيلة فَلَمَّا تمت)
مدرسته اسْتَقر بِهِ شيخها وتحول إِلَى الْمسكن الَّذِي عمره لَهُ فِيهَا وَقرر لَهُ معاليم ورواتب خَارِجا عَن ذَلِك وَصَارَ ينعم عَلَيْهِ بالهدايا والعطايا مَعَ مُرَاعَاة جَانِبه وَسَمَاع كَلَامه فنبه بعد أَن كَانَ خاملا وتحلى بِمَا لَيْسَ فِيهِ بعد أَن كَانَ عاطلا وأنهال عَلَيْهِ الطّلبَة لأجل الجاه فَكَانَ يحضر درسه مِنْهُم إضعاف المنزلين فِيهِ وأقرأ بهَا الْحَاوِي والكشاف ثمَّ طَال عَلَيْهِ الْأَمر فاقتصر على الْكَشَّاف وَكَانَ ماهرا فِي إقرائه إِلَّا أَنه بطئ الْعبارَة جدا يمْضِي قدر دَرَجَة حَتَّى ينْطق بِقدر عشر كَلِمَات مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مَعَ سَلامَة الْبَاطِن وإطراح التَّكَلُّف بِحَيْثُ يمشي فِي السُّوق ويتفرج فِي الْحلق وبركة الرطلي وَغَيرهَا بل كَانَت لَهُ ابْنة مَاتَت مها فَصَارَ يلبسهَا بزِي الصّبيان ويحلق شعرهَا ويسميها سَيِّدي عَليّ وتمشي مَعَه فِي الْأَسْوَاق إِلَى أَن راهقت وَهِي الَّتِي تزَوجهَا الْهَرَوِيّ فحجبها بعد. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين. وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ شيخ فأقرأ الْكَشَّاف والعربية وَغَيرهمَا وَسمعت كثيرا من الْفُضَلَاء يطرونه فِي تَقْرِير الْكَشَّاف مَعَ التَّحَرُّز فِي النَّقْل وَصِحَّة الذِّهْن والمعتقد، وَقد حضرت دروسه وَسمعت من فَوَائده زَاد فِي مَوضِع آخر أَنه كَانَ يَقُول أَن الْهَرَوِيّ صهره من طلبته وَلذَا
стр. 2139
انتدب مَعَه وَكَانَ مَا شرح فِي محاله. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخه: كَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا فَقِيها ذَا يَد فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: كَانَ متحرزا فِي الد وصحيح الذِّهْن سليم المعتقد مَعَ الصيانة والإنجماع وتعدد الْفَضَائِل. ققلت وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من محققي شُيُوخنَا. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من ربيع الأول سنة تسع عشرَة وَقد جَازَ السّبْعين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الْقَادِر النابتي الغمري نزيل جَامِعَة بِالْقَاهِرَةِ. مِمَّن سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الجبرتي. كَانَ فَقِيها عَالما تفقه بِالْقَاضِي أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وناب عَن القَاضِي موفق الدّين فِي أَحْكَام زبيد فَكَانَ النَّاس إِذا علمُوا أَنه الْقَاعِد لذَلِك تحاموه لغلظته. وَمَات قبل وَفَاة شَيْخه الْمَذْكُور فِي حُدُود سنة أَربع عشرَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الوانوغي الْمَالِكِي. فِيمَن جده عُثْمَان بن مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْقُدسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النجار حِرْفَة أَبِيه. نسأ فَأخذ عَن)
ماهر ثمَّ عَن الْبُرْهَان العجلوني والكمال بن أبي شرِيف حَتَّى برع وتميز فِي الْفَضَائِل وتصدى للإقراء والإفتاء، وَكَانَ ورعا متواضعا فَقِيرا قانعا ترك الْإِفْتَاء بِأخرَة وَاسْتقر بِهِ ابْن الزَّمن شيخ مدرسته بالقدس. وَمَات فِي الكهولة فِي شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي المشيخة النُّور مَحْمُود بن العصياتي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الكيلاني البجارنبيه بِكَسْر الْمُوَحدَة ثمَّ جِيم وَآخره رَاء اسْم لبلد مكأنه قَالَ ابْن الْبَلَد الْفُلَانِيّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. قدم الْقَاهِرَة فجاور بالأزهر وَكَانَ عَالما محققا صَالحا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا شرح الشافية للْجَار بردي وَشرح تصريف الْعزي للتفتازاني. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ قَرِيبا من سنة خمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَلْخِي الدِّمَشْقِي وَيعرف ببكيبكة أجَاز لى فِي سنة خمسين من دمشق، وَذكر الْبُرْهَان العجلوني أَنه سمع من الْمُحب الصَّامِت فَالله أعلم.
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد البنهامي التَّاجِر. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. أرخه شَيخنَا وَقَالَ أَن المتحدث عَلَيْهِ استولى على مَوْجُود أَبِيه وَلَعَلَّه يزِيد على عشْرين ألف دِينَار فَقَامَ اثْنَان فادعيا أَنَّهُمَا ولدا عَمه عصبَة فصالحهما وَكَذَا نَاظر الْخَاص بِمَا مَجْمُوعه لايفي بِثلث الْمَوْجُود قَالَ وَكَانَ الْمخبر بذلك من بَاشر الْعرض وَالْبيع وَضَبطه وَمَعَ ذَلِك فَلم يلْتَفت الْمُحدث لهَذَا وَركب طَرِيق الْإِنْكَار
стр. 2140
وَإِن الَّذِي دَفعه هُوَ الَّذِي استولى عَلَيْهِ من غير زِيَادَة.
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد العباسي الْحلَبِي أحد أجناد الْحلقَة بهَا. مَاتَ بهَا فِي إِحْدَى الجماديين سنة خمس وَتِسْعين عَن نَحْو الْخمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد الجرواني نزيل الْقَاهِرَة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: ولد سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ يذكر أَنه سمع من الحجار فَلم نظفر بِسَمَاعِهِ، نعم كَانَ حسن الْخط عَارِفًا بالوثائق وَله فِيهَا تصنيف ونظم فِيمَا يزعمه وَإِلَّا فَهُوَ بِغَيْر وزن وَلَا معنى. وَقد انتسب إِلَى الْحسن بن عَليّ وَصَارَ شريفا فَكَانَ يطعن فِي نسبه وَيُقَال أَنه كَانَ أَولا يكْتب الْأنْصَارِيّ.
مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة. قلت وَقد مضى مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم وأجوز كَون صَاحب التَّرْجَمَة جده وَأَنه مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم فقد أجَاز لشَيْخِنَا ابْن الْفُرَات وَحِينَئِذٍ فَأَحْمَد غلط وَالله أعلم.
مُحَمَّد بن أَحْمد الزبيدِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بالجندار. مَاتَ بهَا فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد الزفتاوي ابْن أُخْت القَاضِي نَاصِر الدّين والدلال أَبوهُ ويلقب بالثور. مِمَّن جلس بالحانوت المجاور لحبس الرحبة فِي حَيَاة خَاله ثمَّ بعده وَكَانَ يتَكَلَّم فِي وقف الحجازية ومولده ظنا سنة عشر وَثَمَانمِائَة وفارقته فِي سنة سِتّ وَتِسْعين حَيا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن السَّبع وَهُوَ لقب أَبِيه الْقرشِي القاهري الْحَنَفِيّ فخرالدين بن شهَاب الدّين جد قَاسم بن أَحْمد الْمَاضِي. شهد على بعض الْحَنَفِيَّة فِي إجَازَة سنة إِحْدَى. مُحَمَّد بن أَحْمد السعودي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عمر وَمُحَمّد.
مجمد بن أَحْمد السميعي نِسْبَة لقرية من قرى أَبُو تيج يُقَال لَهَا قَرْيَة بني سميع البوتيجي يعرف بالفرغل. رجل مجذوب لَهُ شهرة فِي الصَّعِيد وَغَيره وزاوية بأبوتيج وَأُخْرَى بدوينة، كَانَ يتنقل بَينهمَا وَأكْثر إِقَامَته بِالْأولَى وَبهَا دفن وتحكي لَهُ كرامات. قدم الْقَاهِرَة أَيَّام الظَّاهِر جقمق شافعا فِي ابْن قرين العزال أحد مَشَايِخ العربان فَأَجَابَهُ وإكرامه وَأمر بانزاله عِنْد الزين الاستادار وَرجع فَأقْعدَ وأضر وَمَات ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشقوري العجمي وَيعرف بالبايزيدي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد الطوخي. رَأَيْته كتب بِالشَّهَادَةِ على الزين طَاهِر فِي إِجَازَته لأبي عبد الْقَادِر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَظنهُ ولي الدّين الْمَاضِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الطولوني المهندس. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله.
مُحَمَّد بن أَحْمد القاهري الْغَزِّي. الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المزين مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
следующие страницы →