Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
(وَقلت للأئمى فِي ذَا وَهَذَا ... نعم أَهْوى اللَّطِيف والظريف)
مُحَمَّد بن أَحْمد حميد الدّين النعماني الفرعاني فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن ثَابت.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الرددار الْحلَبِي. لَهُ نظم فِي تَرْجَمَة يحيى بن أَحْمد بن عمر بن الْعَطَّار، وَينظر إِن كَانَ سبق فِيمَن سمى جده.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس العزازي الأَصْل الْحلَبِي وَيعرف بِابْن سفليس. قَرَأَ الْقُرْآن واستغل بِالْعلمِ وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ ورحل وَحصل بِحَيْثُ اشْتهر بِهِ فِي حلب مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيره وَكَونه خيرا دينا بتكسب بالمتجر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقد لقِيه البقاعي هُنَاكَ وَكتب عَنهُ قَوْله قَالَ حسان بن ثَابت يرثي إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ ﵁ مُخَاطبا النَّبِي ﷺ بذلك
(مضى ابْنك مَحْمُود العواقب لم يشب ... بِعَيْب وَلم يذمم بقول وَلَا فعل)
(رأى أَنه عَاشَ وساواك فِي الْعلَا ... فآثر ان تبقى فريدا بِلَا مثل)
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن القَاضِي الشهَاب الدفري القاهري الماض. مضى فِيمَن جده عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الحريري العقاد بالوراقين والمجدد للجامع الْمَعْرُوف بِابْن مَدين بِالْقربِ من الجنينة وَكَانَ يلقب بالحنبلي. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشريف الشَّمْس الْحُسَيْنِي القبيباتي الدِّمَشْقِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي ونزيل الْقَاهِرَة. كَانَ من أَعْيَان التُّجَّار وَمِمَّنْ صَار بِالْقَاهِرَةِ مرجعا للشاميين وكهفا لَهُم مَعَ خير ووضاءة وتلاوة لِلْقُرْآنِ ورغبة فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وتودد، ابتنى خَانا بِالْقربِ من الخيميين بِجَامِع الْأَزْهَر، وَمَات قبل إكماله فِي خَامِس عشرَة ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وأذهب ابْنه مَا خَلفه لَهُ فِيمَا يحصل مِنْهُ على طائل ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الزعيفريني. فِيمَن جده يُوسُف بن مُحَمَّد بن معالي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس السعودي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عمر.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس القباني وَيعرف بِابْن بهاء وَالِد عَليّ ذَاك الْمُدبر حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَكَانَ بديع الْجمال مِمَّن يَصْحَبهُ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْوَالِد على الاسْتقَامَة ثمَّ أقبل على التكسب بِالْوَزْنِ بالقبان فِي بَاب الْفتُوح وبالتجارة والمعاملة، وسافر غير مرّة لمَكَّة وجاور وَتزَوج أم الشهَاب بن خيطه أُخْت عبد الْغَنِيّ القليوبي وأثرى مَعَ مداومته للْجَمَاعَة والتلاوة ورغبته فِي الصَّدَقَة وَالْبر ومحبة الصَّالِحين. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الْمَدِينِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الموله. مضى فِيمَن جده عُثْمَان بن خَالِد.
стр. 2137
مُحَمَّد بن أَحْمد فتح الدّين النعاس بمهملتين وَنون الْمَالِكِي أحد موقعي الحكم. كن حسن الْخط عَارِفًا بالوثائق ولي الخطابة بالباسطية وانتمى لأبي الْفَتْح بن وَفَاء. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتقدم شَيْخه للصَّلَاة عَلَيْهِ بِإِشَارَة الزيني عبد الباسط مَعَ حَضْرَة الْحَنْبَلِيّ وَغَيره من الْأَعْيَان. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُحَمَّد بن أَحْمد قطب الدّين أَبُو عبد الله بن التَّاج البحايلي. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع عَمْرو وَكَانَ مُعْتَقدًا فِي الْعَامَّة. أرخه الْمُنِير.
مُحَمَّد بن أَحْمد قطب الدّين بن الرُّكْن السَّمرقَنْدِي رَفِيق نعْمَة الله الْآتِي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُحب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب وَيعرف بِابْن الْمَجْرُوح، كتب على ابْن الشَّمْس الْحلَبِي وتميز فِي الْكِتَابَة وتصدى للتكتيب فِي المجاهدية وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن كتب عَنهُ أَبُو الْفضل بن الإِمَام قَالَ وَكَانَ عشيرا حسن الشكالة وَالْبزَّة مَاجِنًا. مَاتَ فِي سنة بضع وَسِتِّينَ وَقد جَازَ الْخمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد محيى الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بَين أهل بِلَاده بفلبوي. شَاب قدم الْقَاهِرَة فِي الْبَحْر من مَكَّة فَأَقَامَ وَقَرَأَ على بعض الْمَشَارِق للصغاني وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَله فَضِيلَة وكتبت لَهُ إجَازَة وَكَانَ عزمه الْإِقَامَة والملازمة فَلم يجد مَا ستعين بِهِ لذَلِك فَرجع إِلَى الشَّام.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن الشهَاب الخطاي المهمندار سبط أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على)
الله. مَاتَ فِي صفر سنة رثلاث وَخمسين بالطاعون.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المعشوق. ولد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحماه وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ على قاضيها الْعَلَاء ابْن القضامي مجمع الْبَحْرين وألفية بن ملك وَحضر مجْلِس الشَّمْس الهيتي وَكَانَ يقْرَأ الصَّحِيحَيْنِ قِرَاءَة حَسَنَة ويديم التِّلَاوَة مَعَ التكسب بِالتِّجَارَة بل كَانَ فِي أول أمره خيميا ثمَّ ترك أثنى عَلَيْهِ بلدية صاحبنا الْجمال بن السَّابِق فَقَالَ: كَانَ خيرا دينا لَا أعلم فِيهِ عَيْبا تلقنت مِنْهُ قِطْعَة كَبِيرَة من الْمجمع. وَمَات بحماة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين. وَقد لَقِي شَيخنَا بحماة فِي سنة آمد شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن المعشوق وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ وَكَأَنَّهُ ابْن لهَذَا وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ وَوَقع التَّغْيِير فِي لقبه مَعَ إِسْقَاط اسْم أَبِيه وَلَكِن الأول أشبه.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالسخاوي وَهُوَ غير الْمَاضِي فِيمَن جده على. حفظ الْقُرْآن وكتبا وعرضها فِي عشر السّبْعين على جمَاعَة
стр. 2138
من عُلَمَاء الْقَاهِرَة كالجمال الاسنائي وَحضر دروسه ودروس غَيره، وَكَانَت فِيهِ نباهة ويذاكر بفوائد حَسَنَة، جاور بِمَكَّة غير مرّة وَكَانَت وَفَاته بهَا فِي شعْبَان سنة عشر وَدفن بالمعلاة عَن بضع وَسِتِّينَ سنة. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الهذباني الْكرْدِي الشَّافِعِي الطبردار، كَانَ من أَبنَاء الْجلد فَتعلق بمجالسة الْعلمَاء وَصَحب كَمَال الدّين الدَّمِيرِيّ ونورالدين الرَّشِيدِيّ وَتَدين وَصَارَ يسْرد الصَّوْم ويواظب الْجَمَاعَة بل لَا يقطع الصُّبْح بالأزهر وَيقوم إِلَيْهِ كل لَيْلَة من نَحْو ربع اللَّيْل مشيا من منزله بحارو بهاء الدّين مَعَ تكسبه بِالتِّجَارَة فِي الحوايص ثمَّ ترك لما كبر، وَكَانَ على ذهنه أَشْيَاء. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: لازمني مُدَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد همام الدّين الْخَوَارِزْمِيّ الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَهُوَ بلقبه أشهر. اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم حلب قبل الْفِتْنَة فأنزله الشّرف أَبُو البركات الْأنْصَارِيّ القَاضِي فِي دَار الحَدِيث البهائية ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي أَوَائِل أَيَّام النَّاصِر واستمل عَلَيْهِ بعض الْإِمْلَاء فَحصل لَهُ بعض الْمدَارِس ثمَّ رغب عَنْهَا للْحَاجة وَعلم جمال الدّين بِهِ فَاسْتَحْضرهُ إِلَيْهِ بعد أَن بولغ عِنْده فِي وَصفه واستخص بِهِ وَأَسْكَنَهُ بِالْقربِ مِنْهُ ورتب لَهُ الرَّوَاتِب الجزيلة فَلَمَّا تمت)
مدرسته اسْتَقر بِهِ شيخها وتحول إِلَى الْمسكن الَّذِي عمره لَهُ فِيهَا وَقرر لَهُ معاليم ورواتب خَارِجا عَن ذَلِك وَصَارَ ينعم عَلَيْهِ بالهدايا والعطايا مَعَ مُرَاعَاة جَانِبه وَسَمَاع كَلَامه فنبه بعد أَن كَانَ خاملا وتحلى بِمَا لَيْسَ فِيهِ بعد أَن كَانَ عاطلا وأنهال عَلَيْهِ الطّلبَة لأجل الجاه فَكَانَ يحضر درسه مِنْهُم إضعاف المنزلين فِيهِ وأقرأ بهَا الْحَاوِي والكشاف ثمَّ طَال عَلَيْهِ الْأَمر فاقتصر على الْكَشَّاف وَكَانَ ماهرا فِي إقرائه إِلَّا أَنه بطئ الْعبارَة جدا يمْضِي قدر دَرَجَة حَتَّى ينْطق بِقدر عشر كَلِمَات مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مَعَ سَلامَة الْبَاطِن وإطراح التَّكَلُّف بِحَيْثُ يمشي فِي السُّوق ويتفرج فِي الْحلق وبركة الرطلي وَغَيرهَا بل كَانَت لَهُ ابْنة مَاتَت مها فَصَارَ يلبسهَا بزِي الصّبيان ويحلق شعرهَا ويسميها سَيِّدي عَليّ وتمشي مَعَه فِي الْأَسْوَاق إِلَى أَن راهقت وَهِي الَّتِي تزَوجهَا الْهَرَوِيّ فحجبها بعد. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين. وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ شيخ فأقرأ الْكَشَّاف والعربية وَغَيرهمَا وَسمعت كثيرا من الْفُضَلَاء يطرونه فِي تَقْرِير الْكَشَّاف مَعَ التَّحَرُّز فِي النَّقْل وَصِحَّة الذِّهْن والمعتقد، وَقد حضرت دروسه وَسمعت من فَوَائده زَاد فِي مَوضِع آخر أَنه كَانَ يَقُول أَن الْهَرَوِيّ صهره من طلبته وَلذَا
стр. 2139
انتدب مَعَه وَكَانَ مَا شرح فِي محاله. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخه: كَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا فَقِيها ذَا يَد فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: كَانَ متحرزا فِي الد وصحيح الذِّهْن سليم المعتقد مَعَ الصيانة والإنجماع وتعدد الْفَضَائِل. ققلت وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من محققي شُيُوخنَا. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من ربيع الأول سنة تسع عشرَة وَقد جَازَ السّبْعين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الْقَادِر النابتي الغمري نزيل جَامِعَة بِالْقَاهِرَةِ. مِمَّن سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الجبرتي. كَانَ فَقِيها عَالما تفقه بِالْقَاضِي أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وناب عَن القَاضِي موفق الدّين فِي أَحْكَام زبيد فَكَانَ النَّاس إِذا علمُوا أَنه الْقَاعِد لذَلِك تحاموه لغلظته. وَمَات قبل وَفَاة شَيْخه الْمَذْكُور فِي حُدُود سنة أَربع عشرَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الوانوغي الْمَالِكِي. فِيمَن جده عُثْمَان بن مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْفضل الْقُدسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النجار حِرْفَة أَبِيه. نسأ فَأخذ عَن)
ماهر ثمَّ عَن الْبُرْهَان العجلوني والكمال بن أبي شرِيف حَتَّى برع وتميز فِي الْفَضَائِل وتصدى للإقراء والإفتاء، وَكَانَ ورعا متواضعا فَقِيرا قانعا ترك الْإِفْتَاء بِأخرَة وَاسْتقر بِهِ ابْن الزَّمن شيخ مدرسته بالقدس. وَمَات فِي الكهولة فِي شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي المشيخة النُّور مَحْمُود بن العصياتي.
مُحَمَّد بن أَحْمد الكيلاني البجارنبيه بِكَسْر الْمُوَحدَة ثمَّ جِيم وَآخره رَاء اسْم لبلد مكأنه قَالَ ابْن الْبَلَد الْفُلَانِيّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. قدم الْقَاهِرَة فجاور بالأزهر وَكَانَ عَالما محققا صَالحا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا شرح الشافية للْجَار بردي وَشرح تصريف الْعزي للتفتازاني. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ قَرِيبا من سنة خمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَلْخِي الدِّمَشْقِي وَيعرف ببكيبكة أجَاز لى فِي سنة خمسين من دمشق، وَذكر الْبُرْهَان العجلوني أَنه سمع من الْمُحب الصَّامِت فَالله أعلم.
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد البنهامي التَّاجِر. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. أرخه شَيخنَا وَقَالَ أَن المتحدث عَلَيْهِ استولى على مَوْجُود أَبِيه وَلَعَلَّه يزِيد على عشْرين ألف دِينَار فَقَامَ اثْنَان فادعيا أَنَّهُمَا ولدا عَمه عصبَة فصالحهما وَكَذَا نَاظر الْخَاص بِمَا مَجْمُوعه لايفي بِثلث الْمَوْجُود قَالَ وَكَانَ الْمخبر بذلك من بَاشر الْعرض وَالْبيع وَضَبطه وَمَعَ ذَلِك فَلم يلْتَفت الْمُحدث لهَذَا وَركب طَرِيق الْإِنْكَار
стр. 2140
وَإِن الَّذِي دَفعه هُوَ الَّذِي استولى عَلَيْهِ من غير زِيَادَة.
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد العباسي الْحلَبِي أحد أجناد الْحلقَة بهَا. مَاتَ بهَا فِي إِحْدَى الجماديين سنة خمس وَتِسْعين عَن نَحْو الْخمسين.
مُحَمَّد بن أَحْمد الجرواني نزيل الْقَاهِرَة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: ولد سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ يذكر أَنه سمع من الحجار فَلم نظفر بِسَمَاعِهِ، نعم كَانَ حسن الْخط عَارِفًا بالوثائق وَله فِيهَا تصنيف ونظم فِيمَا يزعمه وَإِلَّا فَهُوَ بِغَيْر وزن وَلَا معنى. وَقد انتسب إِلَى الْحسن بن عَليّ وَصَارَ شريفا فَكَانَ يطعن فِي نسبه وَيُقَال أَنه كَانَ أَولا يكْتب الْأنْصَارِيّ.
مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة. قلت وَقد مضى مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم وأجوز كَون صَاحب التَّرْجَمَة جده وَأَنه مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم فقد أجَاز لشَيْخِنَا ابْن الْفُرَات وَحِينَئِذٍ فَأَحْمَد غلط وَالله أعلم.
مُحَمَّد بن أَحْمد الزبيدِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بالجندار. مَاتَ بهَا فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد الزفتاوي ابْن أُخْت القَاضِي نَاصِر الدّين والدلال أَبوهُ ويلقب بالثور. مِمَّن جلس بالحانوت المجاور لحبس الرحبة فِي حَيَاة خَاله ثمَّ بعده وَكَانَ يتَكَلَّم فِي وقف الحجازية ومولده ظنا سنة عشر وَثَمَانمِائَة وفارقته فِي سنة سِتّ وَتِسْعين حَيا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن السَّبع وَهُوَ لقب أَبِيه الْقرشِي القاهري الْحَنَفِيّ فخرالدين بن شهَاب الدّين جد قَاسم بن أَحْمد الْمَاضِي. شهد على بعض الْحَنَفِيَّة فِي إجَازَة سنة إِحْدَى. مُحَمَّد بن أَحْمد السعودي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عمر وَمُحَمّد.
مجمد بن أَحْمد السميعي نِسْبَة لقرية من قرى أَبُو تيج يُقَال لَهَا قَرْيَة بني سميع البوتيجي يعرف بالفرغل. رجل مجذوب لَهُ شهرة فِي الصَّعِيد وَغَيره وزاوية بأبوتيج وَأُخْرَى بدوينة، كَانَ يتنقل بَينهمَا وَأكْثر إِقَامَته بِالْأولَى وَبهَا دفن وتحكي لَهُ كرامات. قدم الْقَاهِرَة أَيَّام الظَّاهِر جقمق شافعا فِي ابْن قرين العزال أحد مَشَايِخ العربان فَأَجَابَهُ وإكرامه وَأمر بانزاله عِنْد الزين الاستادار وَرجع فَأقْعدَ وأضر وَمَات ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد الشقوري العجمي وَيعرف بالبايزيدي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد الطوخي. رَأَيْته كتب بِالشَّهَادَةِ على الزين طَاهِر فِي إِجَازَته لأبي عبد الْقَادِر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَظنهُ ولي الدّين الْمَاضِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الطولوني المهندس. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله.
مُحَمَّد بن أَحْمد القاهري الْغَزِّي. الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المزين مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
стр. 2141
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفُرَات. شهد على الزين طَاهِر الْمَالِكِي فِي إِجَازَته لأبي عبد الْقَادِر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَظنهُ الْمَاضِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن.
مُحَمَّد بن أَحْمد الفخري. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين. أراخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد القمقام. مُحَمَّد بن أَحْمد الكركي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. فِيمَن جده معتوق.
مُحَمَّد الْجمال الصَّامِت بن أَحْمد النَّاشِرِيّ. فِيمَن جده.
مُحَمَّد بن أَحْمد الهاروني الْمصْرِيّ. كَانَ مجذوبا مُعْتَقدًا فِي المصريين ويلقبه أَهلهَا خفير الْبَحْر. مَاتَ فِي صفر سنة خمس. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه مُحَمَّد بن أَحْمد اليزليتني التّونسِيّ)
وَيعرف بِابْن زغدان، مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن دَاوُد.
مُحَمَّد بن أرغون شاه النوروزي أستاذ الظَّاهِر جقمق بِدِمَشْق. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين.
مُحَمَّد بن أرغون نَاصِر الدّين المارداني القبيباني الشَّافِعِي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وخدم جنديا عِنْد أقطمر عبد الْغَنِيّ النَّائِب وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال حَتَّى عمل الاستادارية عِنْد جمَاعَة من كبار الْأُمَرَاء ثمَّ ولاه الجيزية ثمَّ الحجوبية، وَكَانَ عَارِفًا بالأمور صحب النَّاس وَعرف أَخْلَاق أهل الدولة وعاشرهم ومازحهم بل هُوَ من رجال الْعَالم مَعَ كَونه اشْتغل بِالْعلمِ وجالس الْعلمَاء وخالطهم وَحفظ كثيرا من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة وَكَانَ يذاكر بهَا وَيقْرَأ عِنْده الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَيكثر من مسائلة من يلقاه من الْعلمَاء أضرّ فِي سنة أَربع عشرَة وَانْقطع بمنزله فِي التبانة حَتَّى مَاتَ فِي ثَانِي عشرَة رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وانبائه وَقَالَ: سَمِعت مِنْهُ فَوَائِد ولطائف وَكَانَ ينتمي لأصهارنا بِقرَابَة من النِّسَاء. وَتَبعهُ فِي ذَلِك المقريزي فِي عقوده ﵀.
مُحَمَّد بن الأتابك أزبك الظَّاهِرِيّ من ططخ سبط الظَّاهِر جقمق، أمه خَدِيجَة وَهِي سبطة الناصري بن الْبَارِزِيّ وزوجه أَبوهُ ابْنة قراجا الخزندار واستولدها عليا وَصَارَ من أُمَرَاء الْأَرْبَعين ويخلف وَالِده إِذا كَانَ غَائِبا فِي التقريرات وَنَحْوهَا وحسنوا لَهُ الْأَخْذ على ذَلِك، وَحج أَمِير ركب الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن اركماس اليشبكي عضد الدّين النظامي نِسْبَة لنظام الْحَنَفِيّ لكَونه ابْن أُخْته. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فرباه خَاله مُكَافَأَة لِأَبِيهِ أركماس فَهُوَ المربي لنظام وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنار والكنز وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا فِيمَا زعم، وَأَنه عرض بَعْضهَا وَهُوَ ابْن عشر على شَيخنَا وَغَيره واشتغل على ابْن الديري وَسيف الدّين الزين قَاسم فِي آخَرين مِنْهُم خَاله وَكتب على ياسين، وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فِي الْبَحْر وجاورحتى
стр. 2142
رَجَعَ مَعَ الْمَوْسِم فِي أول الَّتِي تَلِيهَا. وَدخل دمياط واسكندرية وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَغَيره وَجمع تذكرة فِي مجلات، واختص بالشهابي بن الْعَيْنِيّ بعد أَيَّامه وَلذَا قَرَّرَهُ فِي خزن الْكتب بمدرسة جده ثمَّ فَصله عَنْهَا، واجنمع بِي غير مرّة وَحضر بعض الدُّرُوس، وَهُوَ لطيف الذَّات كثير الادب.
مُحَمَّد بن اسحق بن أَحْمد بن اسحق بن أبي بكر غياث الدّين أَبُو الْمَعَالِي الْعِزّ بن أبي الْفضل)
بن أبي الْعَبَّاس الأبرقوهي الشِّيرَازِيّ وَكَانَ أَبوهُ قاضيها الْمَكِّيّ وَيعرف بالكتبي. ولد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة لِلتِّرْمِذِي. وَقدم مَكَّة فقطنها نَحْو ثَلَاثِينَ سنة على طَرِيق حَسَنَة من كف الْأَذَى والأقبال على الْخَيْر وَالْعِبَادَة وَجَرت على يَدَيْهِ من قبل شاه شُجَاع صَاحب فَارس لكَونه كَانَ من جماعته صدقَات لأَهْلهَا ومآثر بهَا. وَكَانَ بارعا فِي الطِّبّ وانتفع بِهِ أهل مَكَّة فِيهِ كثيرا سِيمَا وَهُوَ يحسن إِلَيْهِم بِمَا يحتاجونه من أدوية وَغَيرهَا وصنف فِيهِ كتابا حسنا. مَاتَ بعد انقطاعة فِي بَيته لضَعْفه وعجزه عَن الْحَرَكَة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة ثمَّ التقى بن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي إنبائه والقريزي فِي عقوده وَآخَرُونَ.
مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد قَاضِي مَدِينَة لامو إِحْدَى مَدَائِن الزنج على بَحر بربرا غربي مَدِينَة مقدشوه على نَحْو عشْرين مرحلة مِنْهَا وَقد غلب على أهل هَذِه الْمَدِينَة الرمل فَهُوَ بهَا قامات عديدة الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وثماني وَسَبْعمائة. قَالَ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا: قدم مَكَّة وَأَنا بهَا فِي أخريات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فبلوت مِنْهُ معرفَة بالفقه وبالفرائض بِحَيْثُ أَنه يحل الْحَاوِي، مَعَ عبَادَة ونسك. وَأخْبرنَا أَن القردة غلبت على مَدِينَة مقدشوه من نَحْو سنة ثَمَانمِائَة بِحَيْثُ ضايقت النَّاس فِي مساكنهم وأسواقهم وَصَارَت تَأْخُذ الطَّعَام من الْأَوَانِي وَغَيرهَا وتهجم الدّور على النَّاس وَتَأْخُذ مَا تَجدهُ من آنِية حَتَّى ان صَاحب تِلْكَ الدَّار يتبع القرد ويتلطف بِهِ فِي رد الْإِنَاء فَيردهُ بعد أكل مَا فِيهِ وَإِذا وجد امْرَأَة مُنْفَرِدَة وَطئهَا قَالَ وَمن عَادَة متملكها أَن أَرْبَاب دولته يقفون تَحت قصره فَإِذا تكاملوا فتحت طَاقَة بأعلاه فيقبلون لَهُ الأَرْض ثمَّ يرفعون رؤوسهم فيجدون الْملك قد أشرف عَلَيْهِم من تِلْكَ الطباق فيأمر وَيُنْهِي. فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام كَانَ المشرف عَلَيْهِم قردا، قَالَ وتمر القردة طوائف كل طَائِفَة لَهَا كَبِير يقدمهَا وَهِي تَابِعَة لَهُ بتؤدة وترتيب، قَالَ فيرون ذَلِك عُقُوبَة من الله لَهُم وَإِن الْبَحْر يلقى بساحل
стр. 2143
مَدِينَة لامو العنبر فَيَأْخذهُ الْملك وَمرَّة كَانَت زنة قِطْعَة مِنْهُ ألف رَطْل ومائتي رَطْل، قَالَ وَشَجر الموز عِنْدهم كثيرا جدا وَأَنه عدَّة أَنْوَاع مِنْهَا نوع تبلغ الموزة مِنْهُ فِي الطول ذِرَاعا وَيعْمل عِنْدهم مِنْهُ دبس يُقيم أَكثر من سنة ويعقدون مِنْهُ أَيْضا حلوى انْتهى. وَعِنْدِي توقف فِي صِحَة هَذَا على هَذَا الْوَجْه بِاللَّه أعلم.
مُحَمَّد بن اسحق الشَّمْس الْخَوَارِزْمِيّ الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة ونائب إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة. كَانَ فَاضلا)
فِي الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها وَغير ذَلِك كثير التصدي للإشعال والإفادة وَالنَّظَر وَالْكِتَابَة وَكَأَنَّهُ أَخذ الْعَرَبيَّة عَن صهره إِمَام الْحَنَفِيَّة الشَّمْس المعيد وَالِد الشهَاب أَحْمد وَكَانَ يَنُوب عَنْهُمَا فِي الْإِمَامَة غيبَة وحضورا سِنِين كَثِيرَة وَجمع فِي فَضَائِل مَكَّة والكعبة شَيْئا استمد فِيهِ من تَارِيخ الْأَزْرَقِيّ وَكتب الْمَنَاسِك وَكَانَ يرسم صفة الْكَعْبَة وَالْمَسْجِد فِي أوراق ويهديها للهنود وَغَيرهم بل سَافر للهند طلبا للرزق، كل ذَلِك مَعَ دين وَخير وَسُكُون وانجماع عَن النَّاس.
مَاتَ فِي سلخ ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة بكرَة يَوْم الْجُمُعَة، وَهُوَ فِي عشر السِّتين ظنا أَو جازها. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
مُحَمَّد بن أسعد مورنا جلال الدّين الصديقي الدواني بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون نِسْبَة لقرية من كازرون الكازروني الشَّافِعِي القَاضِي باقليم فَارس وَالْمَذْكُور بِالْعلمِ الْكثير مِمَّن أَخذ عَن المحيوي اللاري وَحسن بن الْبَقَّال، وَتقدم فِي الْعُلُوم سِيمَا العقليات وَأخذ عَنهُ أهل تِلْكَ النواحي وَارْتَحَلُوا إِلَيْهِ من الرّوم وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر. وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من جمَاعَة مِمَّن أَخذ عنيواستقر بِهِ السُّلْطَان يَعْقُوب فِي الْقَضَاء، وصنف الْكثير من ذَلِك شرح على شرح التَّجْرِيد للطوسي عَم الِانْتِفَاع بِهِ وَكَذَا كتب على الْعَضُد مَعَ فصاحة وبلاغة وَصَلَاح وتواضع وَهُوَ الْآن فِي سنة سبع وَتِسْعين حَيّ ابْن بضع وَسبعين.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن حسن الْمُحب أَبُو البركات بن الْمجد أبي الْفِدَاء القلعي سبط الشريف كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن الشَّيْخ الصَّالح المملك الزين أبي بكر الحياتي والماضي أَبوهُ، نَشأ فِي كنفه فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة بل اسْمَعْهُ أَبوهُ الْكثير، وَكَانَ مِمَّن سمع مني وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَمَات صَغِيرا بعد السِّتين.
مُحَمَّد بن أَمِين الدّين أَبُو النُّور شَقِيق الَّذِي قبله. نَشأ أَيْضا فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وأسمعه كثيرا وَأخذ عني جملَة فِي الْإِمْلَاء، وَخَلفه فِي جهاته بِجَامِع القلعة بل نِيَابَة، وَفِيه حشمة ولديه عقل وجود الْخط وَنعم الْخلف.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن جُمُعَة الْبُحَيْرِي الأَصْل القاهري برددار الأتابك
стр. 2144
أزبك وشقيف أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن إِسْمَاعِيل. نَشأ دهانا قَلِيلا ثمَّ وقف مَعَ أيبك بِبَاب قانم التَّاجِر الأتابكي ثمَّ مَوته خدم مَعَ صهره على برددار الأتابكي حِين كَانَ حاجبا إِلَى أَن سافرا مَعًا حِين عمل نَائِب الشَّام وعادا حِين اسْتَقر أتابكيا فداما حَتَّى مَاتَ أَولهمَا وَانْفَرَدَ)
هَذَا بالتكلم وارتقى فِي بَابه لما لم ينْهض لَهُ غَيره وَصَارَ الْمَعْمُول عَلَيْهِ إِلَى أَن نكبه لكَونه قيل عَنهُ أَنه أَخذ من المشاة كلهم بحلب دِينَارا دِينَارا وَبلغ ذَلِك السُّلْطَان فَأعْلم أستاذه فنكبه وَوَضعه فِي الْحَدِيد وضربه بَاطِنا وظاهرا واستخلص مِنْهُ فِيمَا قيل زِيَادَة على أَرْبَعِينَ ألف دِينَار وَهُوَ لَا يصغي لَهُ فِي كَونه تقدما مَعَه بل يُطَالب ويضارب مَعَ الترسيم وَالتَّشْدِيد المديم وَآخر مَا بَلغنِي كَونه مرسما عَلَيْهِ بِبَاب حَاجِب الْحجاب تنبك قَرَأَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَهُوَ كأخيه من الْعَوام وينسب لإطعام وبر وَغير ذَلِك مَعَ كَونه حج غير مرّة.
مُحَمَّد بن الْمجد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْكِنَانِي البلبيسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ لَهُ مَاتَ قبل أَبِيه بشهرين فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَكَانَ قد اشْتغل وَمهر.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن سعيد بن عَليّ شمس بن أبي السُّعُود المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن أبي السُّعُود. ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنوف وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية النَّحْو وبداية الْهِدَايَة للغزالي، وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والزين القمني والطبقة وقطن الْقَاهِرَة بعد أَبِيه تَحت نظر الشريف الطباطبي بِمصْر فتهذب بِهِ وتسلك على يَدَيْهِ واختلى عِنْده عَاما وَكَذَا أَكثر من التَّرَدُّد لصَاحب وَالِده الشَّيْخ مَدين بِحَيْثُ اخْتصَّ بِهِ وَكَانَ الشَّيْخ يعظمه جدا، وَأخذ فِي غُضُون ذَلِك فِي الْفِقْه عَن الْمحلي والمناوي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن قديد ولازمه وفيهَا وَفِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا عَن ابْن الْهمام وَقبل ذَلِك أَخذ عَن البدرشي وبورك لَهُ فِي الْيَسِير، وَاسْتقر أَولا فِي وَظِيفَة وَالِده التصوف بِسَعِيد السُّعَدَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا لِأَخِيهِ، وتنزل فِي صوفية الشيخونية وَقَرَأَ فِيهَا صَحِيح مُسلم والشفا عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ، وَحج وجاور وداوم الْعِبَادَة والتقنع باليسير والانعزال عَن أَكثر النَّاس واقتفاء طَرِيق الزّهْد والورع وَالتَّعَفُّف الزَّائِد وَالِاحْتِيَاط لدينِهِ حَتَّى أَنه من حِين اسْتَقر الْمَنَاوِيّ فِي الْقَضَاء لم يَأْكُل عِنْده شَيْئا بعد مزِيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَذَا صنع مَعَ أَخِيه لما نَاب فِي الْقَضَاء مَعَ تكَرر حلفه لَهُ أَنه لَا يتعاطى مِنْهُ شَيْئا، وأبلغ من هَذَا عدم اجتماعه بشيخنا أصلا وَذكرت لَهُ إكرامات وأحوال صَالِحَة مَعَ حرصه على إخفاء مَا يكون هَذَا
стр. 2145
الْقَبِيل وميله إِلَى الخمول وَعدم الشَّهْوَة ومثابرته على عدم تصنيع أوقاته إِلَّا فِي صَلَاة أَو كِتَابَة أَو مطالعة وَمَا رَأَيْت أحدا مِمَّن يعرفهُ إِلَّا ويذكره)
بالأوصاف الجميلة وَقد سمع على التقي الفاسي حِين قدم الْقَاهِرَة الْأَرْبَعين المتباينات من تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَحدث بِبَعْضِهَا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلْطَان بِالْقربِ من الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَنعم الرجل كَانَ ﵀ ونفعنا بِهِ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم مُحي الدّين بن الْمجد المكراني أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَهَذَا أفضلهما. نَشأ وقطن مَكَّة مَعَ أَهله مشتغلا بالنحو وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا ولازمني بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعدهَا وَفهم مَعَ عقل وَسُكُون وأدب وانتماء لبيت ابْن السَّيِّد عفيف الدّين وَصغر السن ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَأَظنهُ عَاد إِلَيْهَا بل هُوَ الْآن بنواحي كنباية هُوَ وَأَخُوهُ وأبوهما يقرئ ولدا لصَاحِبهَا.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَبُو الوفا القاهري الطَّبِيب وَيعرف بوفا. ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا وتدرب فِي الطِّبّ بخاله الشهَاب أَحْمد بن خَلِيل وناصر الدّين بن البندقي، وَصَارَ من ذمِّي النوب بالبيمارستان مِمَّن يشار إِلَيْهِم بالبراعة والمتانة وخفة الْوَطْأَة والتدبر فِي العلاج، وَقد حج غير مرّة وجاور مرَّتَيْنِ وَدخل دمياط وَرُبمَا لاطفني واستد حرصه على كِتَابَة الْخِصَال الْمُوجبَة للظلال من تأليفي.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْبَدْر القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَسمع على شَيخنَا وَغَيره كالجمال بن جمَاعَة ونسوان وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ نَاب بِبَعْض بِلَاد الصَّعِيد عَن الأسيوطي وَحج غير مرّة وجاور مرَارًا وَكَانَ يشْهد هُنَاكَ أَيْضا. مَاتَ بعد أَن كسر ذراعه ببركة الْحَاج فِي توجهه وَهُوَ رَاجع لَيْلَة الْأَحَد سادس الْمحرم سنة تسعين بالحنك وَدفن باكري وَلم يكن مرضيا وَقد أحضر لي ولدا لَهُ عرض على كتبا وَكَانَ شريك إِبْرَاهِيم ابْن عَمه الْعَلَاء فِي مِيرَاث عَمهمَا التقي عبد الرَّحْمَن وتزرج هُوَ بِزَوْجَتِهِ خَالَة إِبْرَاهِيم وَمَات مَعهَا ﵏.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن جلبان الشَّمْس الضَّبِّيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالضبي.
ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: صاحبنا الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ خَطِيبًا بِجَامِع يُونُس بِالْقربِ من قنطر السبَاع بَين مصر والقاهرة دينا خيرا مُقبلا على شَأْنه لازمني نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَكتب)
أَكثر تصانيفي كأطراف الْمسند وَمَا
стр. 2146
كمل من فتح الْبَارِي وَهُوَ أحد عشر سفرا والمشته ولسان الْمِيزَان وَتخرج الرَّافِعِيّ وعدة كتب والأمالي وَهِي فِي قدر أَربع مجلدات بِخَطِّهِ وَكتب لنَفسِهِ من تصانيف غَيْرِي، واشتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَكِن لَهُ نهمة فِي غير الْكِتَابَة مَعَ التقلل من الدُّنْيَا والتقنع باليسير وَالصَّبْر وَقلة الْكَلَام. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ من جِيرَانه وتأسفوا عَلَيْهِ ﵀. مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي بكر الْجمال بن الشّرف الجبرتي الأَصْل الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ. خدم عَن أَبِيه وَأَبوهُ عَن الْجمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد المزجاجي عَن والداعية إِسْمَاعِيل الجبرتي، ولقيه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الكازروني الْمدنِي وَقَالَ لي أَنه شيخ الصُّوفِيَّة الْآن بزبيد وَأَنه لم يتكهل.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن صُهَيْب بن خَمِيس الشَّمْس البابي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَكَانَ أُسَمِّهِ أَولا سَالم. تفقه بِعَمِّهِ الْعَلَاء أبي الْحسن على البابي وبالزين أبي حَفْص عمر الباريني وبرع فِي الْفَرَائِض والنحو وشارك فِي غَيرهمَا من الْعُلُوم ودرس بِالْمَدْرَسَةِ السيفية بحلب وشغل الطّلبَة وَأفْتى، وَكَانَ دينا قنوعا عفيف النَّفس فَقِيها ذكيا غير أَنه اشْتغل بِأخرَة بِالْعبَادَة والفاقة عَن الِاشْتِغَال وَلما اشتدت فاقته ولاه شرف أَبُو البركات الْأنْصَارِيّ قَضَاء ملطية وَرغب حِينَئِذٍ عَمَّا كَانَ باسمه من خطابة البكتمرية واستناب فِي إِمَامه التربة الأرغوانية وَتوجه إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة إِلَى أَن حاصرها ابْن عُثْمَان صَاحب الرّوم وانفصل عَنْهَا فَرجع إِلَى حلب فَأَقَامَ بهَا على إِمَامَته الْمَذْكُورَة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ طرفا من الْفَرَائِض وَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه تبعا لَهُ لَكِن بِاخْتِصَار. مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْحسن الْبرمَاوِيّ. يَأْتِي قَرِيبا.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن طوغان السنهوري الْبُرُلُّسِيّ وَيعرف بجده طوغان الْمَيْمُونِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله النَّاشِرِيّ. قَالَ عَمه القَاضِي أَبُو عبد الله: كَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا سليم الصَّدْر مُبَارَكًا لَهُ فِي معيشته. مَاتَ بالكدراء سنة تسع. زَاد الْعَفِيف وَله حواش كَثِيرَة دَالَّة على فَضله وَحسن اشْتِغَاله وناب عَن عَمه فِي الْأَحْكَام بسهام وَكَانَ آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن علوان الزبيدِيّ ثمَّ المهجمي. ولي قَضَاء المهحم مُدَّة وَكَانَ نبيها فِي)
الْفِقْه مشكور السِّيرَة. مَاتَ فِي سنة تسع عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
стр. 2147
وَفِي اليمانيين آخر شَاركهُ فِي الِاسْم وَالْأَب وَالْجد وَلكنه مَاتَ قبيل الْقرن.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن السحن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن صَالح بن سعيد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن التقي أبي الفدا القلقشندي الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الْحَافِظ الصّلاح العلائي وأخو إِبْرَاهِيم ووالد عبد الرَّحْمَن والتقي أبي بكر. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ بَيت الْمُقَدّس وَتخرج فِي الْفِقْه وَغَيره بِأَبِيهِ وبالعلائي وَكَانَ يُحِبهُ كثيرا ويثني عَلَيْهِ وعَلى فهمه وَيَدْعُو لَهُ ويفرح بِهِ وَيَقُول عَنهُ وَعَن أَخِيه هما ريحانتاي من الدِّينَا، وَقَرَأَ الْأُصُول على الْعلم إِسْمَاعِيل الشريحي الْحَنَفِيّ والضياء بن سعد الله الْقزْوِينِي ولازمه ورحل إِلَى الْقَاهِرَة فلقى بهَا الْبَهَاء السُّبْكِيّ وَغَيره من علمائها وَبحث مَعَهم وَالِي الشَّام فلقى بهَا أَخَاهُ التَّاج فَأقبل عَلَيْهِ جدا ولازمه بِحَيْثُ كَانَ ينَام مَعَه على وسَادَة وَأذن كل مِنْهُمَا لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس بل أصلح ثَانِيهمَا فِي كِتَابه جمع الْجَوَامِع أَمَاكِن باستدراكه، وَسمع مِنْهُمَا وَمن جده والميدومي والزيتاوي والبياني والحراوي والتونسي والاذرعي وَآخَرين كالبدر مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن خطيب بَيت الْآبَار سمع عَلَيْهِ جُزْء الانصاري، ودرس فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأفْتى بعد ذَلِك بِيَسِير كل ذَلِك فِي حَيَاة أيبه وانتفع بِهِ الاماثل لقُوَّة ملكته فِي الإيصال إِلَى الطَّالِب، وَكَانَ أماما فِي الْمَذْهَب مطلعا على النُّصُوص عَارِفًا بدقائقه قَائِما بالانتصار لِلشَّيْخَيْنِ مستحضرا للروضة وَأَصلهَا كثير المطالعة فيهمَا، مَعَ التجهد وَالصِّيَام والتلاوة وَالْقِيَام مَعَ الْأَيْتَام والأرامل وأرباب الْبيُوت والشفاعة المقبولة وتأييد أهل السّنة وقمع المبتدعين ومحبة الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وزيارتهم، ومحاسنه جمة. مَاتَ فِي بكرَة يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَدفن بماملا بِجَانِب وَالِده وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَصلى عَلَيْهِ بِمَكَّة وَالْمَدينَة وبلاد الْعَجم وَأنْشد قبل مَوته بِثمَانِيَة أَيَّام قَول أبي نواس:
(أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثا ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس)
فَكَانَ كَذَلِك لم تمض ثَمَانِيَة أَيَّام حَتَّى مَاتَ وعد من كراماته ﵀ وإيانا وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وأرخ مولده سنة خمس وَخمسين وَأما الْعَيْنِيّ فَقَالَ أَنه فِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَالصَّوَاب مَا قَدمته سِيمَا وَقد نقل فِي المعجم أَنه كَانَ فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين فِي)
الرَّابِعَة وَأَنه مَاتَ وَله أَربع وَسِتُّونَ وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَكَذَا وصف شَيخنَا فِي الأنباء والمعجم العلائي بِكَوْنِهِ خَاله وَالصَّوَاب أَنه جده، وَقَالَ فِي الأنباء أَنه مهر وبهر وساد حَتَّى صَار شيخ بَيت الْمَقْدِسِي فِي الْفِقْه عَلَيْهِ مدَار الْفتيا. وَقَالَ فِي المعجم: انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْفِقْه بِبَلَدِهِ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ المسلسل
стр. 2148
وجزء البطاقة سَمَّاعَة لَهما على الْمَيْدُومِيُّ وَطول حفيده كريم الدّين عبد الْكَرِيم الْمَاضِي تَرْجَمته بِمَا أثْبته فِي بعض المجاميع ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله الْبَدْر بن الْمجد الْبرمَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا عِنْد أَبِيه وَغَيره وأحضر على ابْن أبي الْمجد التنوخي والعراقي والهيثمي، وَسمع على وَالِده وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيْخه وَآخَرين، وتنزل بعد أَبِيه فِي جِهَات كالخانقاه السعيدية ولازم الْحُضُور عِنْد شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء ورمضان وَأَحْيَانا فِي غَيرهمَا واغتبط بمزيد محبته وَرغب لَهُ عَمَّا كَانَ باسمه فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَكَانَ خيرا شَدِيد التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة متزايد الْوَصْف فِي ذَلِك بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى التنطع مَعَ حسن عشرَة ولطف وتواضع وتقنع باليسير ومزيد تعفف وبأخرة صَار يتَرَدَّد للجمال نَاظر الْخَاص راجيا الِاسْتِعَانَة بِهِ فِي مَا كَانَ يتَكَلَّم فِيهِ بطريقة الْوِصَايَة من بني ابْن الْحَاجِب مِمَّا تَعب بِسَبَبِهِ وَلم يضْبط عَنهُ فِيهِ إِلَّا الْجَمِيل فَكَانَ الْمشَار إِلَيْهِ يستظرفه وَيكثر من الْمَشْي مَعَه فِي أَسبَاب تقتضى مزِيد الانبساط وَجَرت من قبله على يَدَيْهِ لكثير من الْفُقَرَاء مبرات وَأَجَازَ لنا غير مرّة وَقل أَن كَانَ يُوَافق على ذَلِك فضلا عَن الاسماع، وَعِنْدِي من ماجرياته جملَة. وَمَات فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن دَاوُد بن شمس بن رستم بن عبد الله جمال الدّين بن الْعَلامَة الْمجد الْبَيْضَاوِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي الْمَاضِي أَبوهُ وَولده عَليّ. ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَالَ ابْن فَهد تسع بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع على الزين المراغي الْبَعْض من الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَابْن حبَان فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَالَّتِي بعْدهَا وعَلى الْجمال بن ظهيرة الْخَتْم من ابْن حبَان. وباشر الْأَذَان ورأيته كتب على استدعاء فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين. وَعمر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ نزيل القراسنقرية ومؤدب ابْن)
الْأَشْقَر.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن كثير الْبَدْر بن الْعِمَاد البصروي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن كثير ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فاشتغل وَطلب وَتخرج بِابْن الْمُحب وَسمع الْكثير من ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَغَيرهمَا من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم بل سمع مَعَ شَيخنَا، ورحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع
стр. 2149
من بعض شيوخها وتميز فِي هَذَا الشَّأْن قَلِيلا وشارك فِي الْفَضَائِل مَعَ خطّ حسن مَعْرُوف جيد الضَّبْط، ودرس بعد أَبِيه فِي مشيخة الحَدِيث بتربة أم الصَّالح وعلق تَارِيخا للحوادث الَّتِي فِي زَمَنه ذكر فِيهِ أَشْيَاء غَرِيبَة. قَالَ شَيخنَا: سَمِعت من فَوَائده وَسمع بِقِرَاءَتِي بِدِمَشْق. وَمَات فِي سنّ الكهولة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث فَارًّا عَن دمشق بالرملة وَله أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة. عوضه الله الْجنَّة.
قَالَ ابْن حجي وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن مزروع الشَّمْس العمريطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو خَلِيل الْمَاضِي وَابْن أخي الشَّيْخ رَمَضَان تلميذ إِبْرَاهِيم الأدكاوي. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بعمريط من الشرقية وتحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير لِعَمِّهِ الْمَذْكُور فسافر بِهِ إِلَى ادكو فَأَقَامَ بهَا حَتَّى حفظه الْقُرْآن ولقنه شَيْخه الْمشَار إِلَيْهِ الذّكر ولحظة وعادت بركته عَلَيْهِ فحفظ الْمِنْهَاج والألفية وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة وَتزَوج بابنة عَمه وَأخذ الْقرَاءَات عَن بعض الْقُرَّاء بل لَازم الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي الْفِقْه والعربية وشارك فِي الْفَضَائِل وَمن شُيُوخه فِي الْعَرَبيَّة الشهَاب الحناوي. وَفِي الْفِقْه الشَّمْس الونائي والشرف الْمَنَاوِيّ وبواسطة انتمائه للشَّيْخ ابْن مِصْبَاح كَانَ ابْن أُخْته الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَغَيره وَهُوَ صَغِير، وَسمع على شَيخنَا وَغَيره بل قَرَأَ على الْعلم البُلْقِينِيّ البُخَارِيّ وَغَيره، واختص بالبدر أبي السعادات البُلْقِينِيّ ثمَّ بالواوي بن تق الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغير ذَلِك، وناب عَن ثَانِيهمَا فِي خزن الْكتب بالباسطية وَفِي الْقَضَاء بِجَزِيرَة الْفِيل والمنية وشبرا، بل نَاب فِي الْقَاهِرَة عَن العلمي وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير، وَكَانَ مديما للتحصيل مَعَ الدّيانَة والتحري وَالِاحْتِمَال والسكون والأوصاف الجميلة، سَافر مَعَ الولوي الْمشَار إِلَيْهِ حِين توجهه للشام قَاضِيا على نقابته مرغوما فَلم يلبث بعد ددخولها إِلَّا يَسِيرا. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة ظنا سنة أَربع وَسِتِّينَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ ففجعا بِهِ ﵀ وإيانا.)
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مبارز الْجمال أَبُو النجا الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ويلقب بالطيب. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بزبيد وَهُوَ سبط الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي مِمَّن تَلا بالسبع على مُحَمَّد ابْن بدير وَعبد الله النَّاشِرِيّ بل قَرَأَ الْفِقْه على مُحَمَّد بن حُسَيْن القماط قَاضِي عدن الْآن وَالْقَاضِي عبد الرَّحْمَن بن الطّيب النَّاشِرِيّ وَبِه انْتفع والفرائض على أَخِيه الْجمال مُحَمَّد الْمَعْرُوف وعَلى بن إِبْرَاهِيم الزَّيْلَعِيّ وبرع فيهمَا وَفِي الْقرَاءَات، وَمِمَّنْ
стр. 2150
أجَازه بالقراءات على بن عبد الله الشَّرْعِيّ الْمُقْرِئ وانتفع بِهِ فِي ذَلِك، وَولي التدريس بأماكن فِي زبيدة كالياقوتية والسابقية والمحالبية والمنصورية الَّتِي لصَاحب الْيمن عبد الْوَهَّاب، وَهُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء أحد المدرسين فِي الْفِقْه وَغَيره.
مُحَمَّد بن اسماعيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الشَّمْس الونائي بِفَتْح الْوَاو وَالنُّون وبالقصر نِسْبَة لقرية بصعيد مصر الْأَدْنَى ثمَّ الْقَرَافِيّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بالونائي. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي بساتين الْوَزير من ضواحي الْقَاهِرَة بِنَاحِيَة القرافة عِنْد خَاله الْفَخر الونائي وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص والشمسية وَغَيرهَا، وَعرض على الأنباسي وَابْن الملقن والعراقي والكمال الدَّمِيرِيّ والتقي الزبيرِي وأجازوا لَهُ، وَبحث فِي علم الْقرَاءَات على الشَّمْس القليوبي شيخ خانقاة سرياقوس، وَعنهُ وَعَن الصَّدْر السويفي والشمسين الزَّرْكَشِيّ والبرماوي أَخذ الْفِقْه واستدت عنايته بملازمة الْأَخير حَتَّى أَخذ عَنهُ الْكثير من الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا بل كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأخذ النَّحْو أَيْضا عَن السراج الدموشي والبدر الدماميني سمع عَلَيْهِ بحث الْغنى وَالشَّمْس العجيمي سبط ابْن هِشَام وانتفع بِهِ فِيهَا بل وَفِي كثير من الْأُصُول والمعقولات والمنطق وَعَن القطب الْبَعْض من ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَمن حَاشِيَته على الْمطَالع وَحضر أَيْضا دروس النظام الصيرامي فِي فنون وَالْجمال المارداني فِي أَشْيَاء ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة طَويلا حَتَّى أَخذ عَنهُ غَالب مَا كَانَ يقْرَأ عِنْده كالفقه والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَكَذَا لما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ الْقَاهِرَة لم يَنْفَكّ عَنهُ بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ الْمُخْتَصر والحاشيتين وَجُمْلَة، ملما توجه لدمياط سَافر لإليه وَقَرَأَ على الْبِسَاطِيّ أَشْيَاء وَأكْثر من التَّرَدُّد لشَيْخِنَا والأستفادة مِنْهُ حَتَّى أنني رَأَيْت بِخَطِّهِ وأروي الْكتب السِّتَّة عَن شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة حَافظ الْعَصْر فلَان، بل سمع على الْجلَال البُلْقِينِيّ)
وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيْخه البرقاوي وَآخَرين وجد حَتَّى تقدم فِي الْفُنُون وتنزل بِبَعْض الْجِهَات طَالبا ثمَّ مدرسا بالتنكزية بالقرافة بعد تكسبه بِالشَّهَادَةِ كأبيه فِي حَانُوت بِبَاب القرافة وَلكنه أعرض عَنْهَا وتصدى للأشغال والإفادة مَعَ التقلل من الدُّنْيَا والتقنع الْيَسِير من التِّجَارَة وَعدم الِالْتِفَات لما يشْغلهُ عَن ذَلِك من الْوَظَائِف وَغَيرهَا والتقلل من صُحْبَة الْأَعْيَان حَتَّى صَار أحد من يشار إِلَيْهِ بِالْعلمِ وَالْعَمَل وانتفع بِهِ الأمائل واستتابه الشهَاب بن المحمرة فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية حِين توجه
стр. 2151
للصلاحية فِي بَيت الْقُدس ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد مَوته وَبعد بِيَسِير خطبه الظَّاهِر جقمق لسابق معرفَة بِهِ من مجْلِس الْعَلَاء البُخَارِيّ لقَضَاء دمشق فَأجَاب بعد شدَّة تَمنعهُ واختفائه وَكتب فِي توقيعه مَا كَانَ فِي توقيع الْبُرْهَان بن جمَاعَة وجهز بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من مركوب وملبوس وَغَيرهمَا، وسافر فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَسَار فِيهِ أحسن سيرة وَلكنه صرف لشكوى نائبها مِنْهُ عَن قرب وَتوجه لِلْحَجِّ ثمَّ رَجَعَ مِنْهُ إِلَى الْقَاهِرَة أول الَّتِي تَلِيهَا وَلم يلبث أَن عين لقَضَاء مصر فِي ثَانِي صفرها فَمَا تمّ بل عَاد لدمشق على قَضَائهَا أَيْضا بعد تمنع وتعلل وَاشْتِرَاط مِنْهُ لإعادة مَا أخرج عَن القَاضِي من الْوَظَائِف فَأُجِيب، وسافر فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا فَلَزِمَ طَرِيقَته فِي تحري الْعدْل إِلَى أَن قدم الْقَاهِرَة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَهُوَ على قضائة ثمَّ استعفى مِنْهُ بعد يسير إِلَى أَن اسْتَقر فِي تدريس الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وتصدى من حِين قدومه على عَادَته للإقراء فازدحم عَلَيْهِ الْأَعْيَان وأقرأ فِي الرَّوْضَة من موضِعين فِي مجْلِس حافل وَغير ذَلِك حَتَّى أَنه أَقرَأ شرح جَمِيع الْجَوَامِع للمحلي، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع صفر من الَّتِي تَلِيهَا وَصلى عَلَيْهِ رَفِيقه القاياتي قَاضِي الشَّافِعِيَّة حِينَئِذٍ بِجَامِع المارداني وَدفن بالتنكزية الْمَذْكُورَة، وَكَانَ أماما عَلامَة فَقِيها أصوليا نحويا قوي الحافظة سِيمَا لفروع الْمَذْهَب مَا سَمِعت فِي تَقْرِير الْفِقْه أفْصح مِنْهُ وَلَا أطلق عبارَة، شهما عالي الهمة غزير الْمُرُوءَة متين الدّيانَة مَعْرُوفا بالصيانة وَالْأَمَانَة ذَا أبهة وشكالة وتودد وحرص على الْعِبَادَة والتهجد، ومحاسنه جمة، وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الَّذين أَحْيَا الله بهم الْعلم قَالَ أَبُو البركات الغراقي: لما توجه شَيخنَا الْبرمَاوِيّ لدمشق قلت لَهُ ياسيدي لمن تتركنا فَقَالَ الزم فلَانا وَأَشَارَ إِلَيْهِ فانه عَالم صَالح: وَقد تَرْجَمته فِي المعجم والوفيات وَغَيرهمَا وترجمة الْعَيْنِيّ بِمَا يعجب مِنْهُ والمقريزي وَآخَرُونَ. وَقَالَ بعض)
الشاميين أَنه بَاشر بعفة وَحرمه وصرامة وَشدَّة بَأْس على الظلمَة وشبههم لَكِن مَعَ عدم دربة بالأمور وَقلة دُخُول فِي الْأَحْكَام بل إِذا رفعت لَهُ قَضِيَّة عقدهَا مَا أمكنه ثمَّ لَا يعْمل فِيهَا شَيْئا، ونقم عَلَيْهِ أَنه لما عَاد الْمرة الثَّانِيَة قبض معاليم الأنظار والتداريس مُدَّة غيبته وَهِي طَوِيلَة، ودرس فِي الغزالية والعادلية والبادرائية وَدَار الحَدِيث الاشرفية وَلم يقتف أثر من قبله فِي أَيَّام التدريس وَكتب محضرا فِي الْحِمصِي بِسَبَب مغل. التمسه البيمارستان المنصوري.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الطنبغا نَاصِر الدّين الدمرداشي الْحَنَفِيّ.
стр. 2152
مِمَّا أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسْلَان التَّاج أَبُو عبد الله بن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ أَخُو عَليّ الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن بردس. ولد فِي ثامن عشرَة جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَسمع من أَبِيه بل أسمعهُ الْكثير من ابْن الخباز كصحيح مُسلم وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وجزء ابْن عَرَفَة. وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه إِنَّه تفرد بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَسمع أَيْضا مُسْند أَحْمد بكمالة على الْبَدْر مُحَمَّد بن يحيى بن عُثْمَان بن الشقيراء وسيرة ابْن اسحق عَليّ أبي طَالب عبد الْكَرِيم بن المخلص ويوسف بن الحبال وَكَذَا سمع الْكثير على الْبَدْر أبي الْعَبَّاس بن الجوخي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَعبد الله بن مُحَمَّد بن الْقيم ومحمود المنيجي وَابْن أميلة وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ العرضي والبيساني وَابْن نباتة وَالصَّلَاح العلائي والصفدي وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى الْحَافِظ والأبي وانتفع بِهِ الرحالة، وَكَانَ بارعا فِي الْمَذْهَب محبا لنشر الْعلم وَالرِّوَايَة طلق الْوَجْه حسن الْمُلْتَقى كثير البشاشة مَعَ الدّين وَالْعِبَادَة وملازمة الاوراد والصلابة فِي الدّين. وَله نظم وتأليف فِي صَدَقَة الْبر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه وَقَالَ: أجَاز لي من بعلبك غيرَة مرّة. وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِي موضِعين. مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القلهاتي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد مَحْمُود زَائِد. يَأْتِي فِيهِ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن هَانِئ نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن سري الدّين أبي الْوَلِيد بن البندر اللَّخْمِيّ الغرناطى الْمَالِكِي. ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين)
واشتغل قَلِيلا، وناب عَن أَبِيه فِي قَضَاء الشَّام فعيب أَبوهُ بذلك لسوء سيرته ثمَّ إِنَّه اسْتَقل بعده بِقَضَاء حما ثمَّ حلب فِي سنة سِتّ وَسبعين عوض الْبُرْهَان التاذلي ثمَّ رَجَعَ إِلَى حماة وطرابلس وَكَذَا إِلَى حلب وَغَيرهَا مرَارًا، ثمَّ ولاه نوروز قَضَاء دمشق فِي سنة سِتّ عشرَة فَسَاءَتْ سيرته جدا ثمَّ صرفه الْمُؤَيد إِلَى قَضَاء طرابلس فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا فاستمر فِيهَا عدَّة سِنِين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب وَقَالَ كَانَ ظريفا كَرِيمًا مسنا جوادا حسن الْأَخْلَاق كتبت عَنهُ بطرابلس لما وليت قضاءها وَكَانَ هُوَ قَاضِي الْمَالِكِيَّة بهَا. وَمَات بهَا فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَعشْرين.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد أَبُو الرِّضَا الْمصْرِيّ ثمَّ الطرابلسي الشَّافِعِي
стр. 2153
مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي. مِمَّن سمع منى مَكَّة.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْعِمَاد الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن السيوفي ثمَّ هُوَ بِابْن خطيب جَامع السَّقِيفَة مفتي الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق ووالد الصَّدْر مُحَمَّد. مِمَّن سمع فِي سنة تسع وَخمسين مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير مَعنا على بعض الشُّيُوخ وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره واشتغل عِنْد الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب والنجم بن قَاضِي عجلون، وتميز فِي الْفِقْه مَعَ مُشَاركَة فِي غَيره وَتوجه للتصوف وسلوك الدّيانَة والإنجماع عَن الْوَظَائِف وتصدي للتدريس والافتاءوصاهر ابْن النابلسي على ابْنَته واستولدها وَقدم الْقَاهِرَة، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس. وَرَأَيْت ابْن عيد وَصفه فِي عرض وَلَده نجم الدّين فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي صدر الْعلمَاء والمدرسين عين البلغاء المعتبرين نخبة الْفُقَهَاء المتبحرين وبلغنا وَفَاته فِي سنة سبع وَتِسْعين وَأَنَّهَا فِي صفرها.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مَحْمُود الرُّكْن الخوافي سبط شَارِح اللّبَاب. ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَأخذ عَنهُ الطاووسي شرح الْمُخْتَصر لَهُ والمواقف للايجي، وَقَالَ كَانَ رَأْسا فِي سَائِر الْعُلُوم محققا لطيف الطَّبْع مِمَّن أَخذ عَنهُ بِمَكَّة وزبيد الْجلَال عبد الْوَاحِد المرشدي النَّحْو وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَكتب بِهِ إجَازَة بليغة بِخَط حسن فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة. وَمَات بهراة يَوْم الْأَحَد ثامن عشرَة شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي يزِيد الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بهَا فِي سنة خمس)
وَسبعين. مِمَّن سمع مني دراية وَرِوَايَة بل قَرَأَ على الشَّمَائِل بِمَكَّة وبالروضة النَّبَوِيَّة أَيْضا وَغير ذَلِك، وَهُوَ متميز فَاضل ملازم دروس القَاضِي كأبيه.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان الشَّمْس الْحلَبِي الْمقري النَّاسِخ نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد الْآتِي. كتب بِخَطِّهِ أَنه لما بلغ سبع عشرَة سنة حببه الله فِي كِتَابه الْقُرْآن ووفقه لَهُ وَأَنه حفظ كتبا وعرضها واشتغل بعلوم وبكتابة الْمَنْسُوب على غير وَاحِد وَكَذَا بالقراءات السَّبع بحلب وَغَيرهَا فَكَانَ من شُيُوخه فِي الْقرَاءَات الشَّمْس الأربلي فِي بَلَده وَهُوَ أَوَّلهمْ والعسقلاني وَعنهُ أَخذ الشاطبية وَهُوَ آخِرهم والأمين ابْن السلار وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن اللبان بل كتب بِخَطِّهِ أَنه قَرَأَ بِالْعشرَةِ وَكَانَت لَهُ بهَا مَوضِع وَيكْتب من آخر وقارئ وَيقْرَأ عَلَيْهِ من آخر فِي آن ويصيب فِي ذَلِك تِلَاوَة
стр. 2154
وَكِتَابَة وردا لَا يفوتهُ شئ فِي الردمع جودة الْكِتَابَة وسرعتها، وَقد كتب بِخَطِّهِ كثيرا وبلغنا أَنه قَالَ: كتبت مُصحفا على الرَّسْم العثماني فِي ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا بلياليها فِي الْجَامِع الْأَزْهَر سنة خمس وَسِتِّينَ، وَأَنه قَالَ فِي آخر سنة ثَلَاث عشرَة أَنه نسح مائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ مَا بَين مصحف وربعة جَمِيع ذَلِك من صَدره على الرَّسْم العثماني بل أَكثر من الرّبع مِنْهُ بالقراءات السَّبع وعدة عُلُوم كتب لبَيَان اصْطِلَاحه فِيهَا فِي كل مصحف ديباجة فِي عدَّة أوراق وَأَنه كتب مَا يزِيد على خَمْسمِائَة نُسْخَة بالبردة غالبها مخمس، وَقد جاور بالحرمين مُدَّة سِنِين وَأقَام بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة وسافر مِنْهَا إِلَى الْيمن فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد لمَكَّة فَلم يزل بهَا حَتَّى مَاتَ.
ذكره الفاسي فِي مَكَّة. وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ دينا خيرا يتعانى نسخ الْمَصَاحِف مَعَ الْمعرفَة بالقراءات أَخذ عَن أَمِين الدّين بن السلار وَغَيره وأقرأ النَّاس وانتفعوا بِهِ وجاور بالحرمين نَحْو عشر سِنِين وَدخل الْيمن فَأكْرمه ملكهَا وَكَانَ قد بلغ الْغَايَة فِي حفظ الْقُرْآن بِحَيْثُ أَنه يَتْلُو مَا شَاءَ مِنْهُ وَيسمع فِي مَوضِع آخر وَيكْتب فِي آخر من غير غلط شوهد ذَلِك مِنْهُ مرَارًا. مَاتَ وَقد جَازَ السّبْعين فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة وَدفن بالمعلاة. وَهُوَ عَم الشّرف أبي بكر الْموقع الْمَعْرُوف بِابْن العجمي، وَذكره فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وترجمته فِي الْمَدَنِيين.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل تَاج الدّين بن الْعِمَاد البطرني المغربي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ فِي خدمَة القَاضِي علم الدّين القفصي بل عمل نقيبة ثمَّ بعد مَوته)
ولي قَضَاء طرابلس ثمَّ رَجَعَ وناب عَن الْمَالِكِي. وَكَانَ عفيفا فِي مُبَاشَرَته يستحضر طرفا من الْفِقْه. مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ركن الدّين الخوافي. مضى فِيمَن جده مَحْمُود قَرِيبا.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الأثروني ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد بقرية الأثرون من عمل الشغر وارتحل لحلب فَنزل بهَا عِنْد الشّرف أبي بكر الحيشي بدار الْقُرْآن العشائرية ولازمه، وَأخذ الْفِقْه وأصوله عَن عبد الْملك البابي ثمَّ عَن مُحَمَّد الغزولي، وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا وَغَيره، وناب عَن القَاضِي ابْن الخازوق الْحَنْبَلِيّ فِي الْإِمَامَة بمقصورة الْحَنَابِلَة من الْجَامِع الْكَبِير بحلب ثمَّ اسْتَقل بهَا مَعَ قِرَاءَة الحَدِيث بالجامع وملازمة الإقراء بِالدَّار الْمشَار إِلَيْهَا للمنهاجين والكافية إِلَى سنة أَربع وَسِتِّينَ فتأهل بابنة الشهَاب الانطاكي عين عدُول حلب وانتقل حِينَئِذٍ عَنْهَا وَاسْتقر إِمَامًا عِنْد الشَّيْخ صَالح عبد الْكَرِيم بمدرسته إِلَى أَن مَاتَ فِي أَوَائِل رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة كَارِهًا للغيبة لَا يُمكن جليسه مِنْهَا رَحمَه الله
стр. 2155
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الحسني القاهري نزيل تربة سعيد السُّعَدَاء بل تربَتهَا وَأحد صوفية الخانقاة مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي بالقرا سنقرية الشَّمَائِل وَغَيرهَا. مَاتَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فِيمَا قبل فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَيذكر باعتقاد ابْن عَرَبِيّ وبإدخاله غير الصُّوفِيَّة فِي التربة طَمَعا فِي مَا يصل إِلَيْهِ عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَدْعُو بِكَمَال الخوافي. كَذَا فِي مُعْجم التقي بن فَهد مُجَردا وَقد تقدم قبل بِاثْنَيْنِ ركن الدّين الخوافي وَلَكِن الظَّاهِرِيَّة أَنه غَيره.
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفَتْح الْأَزْهَرِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل.
مُحَمَّد بن اسنبغا نَاصِر الدّين الكلبكي نزيل الحسينية. مِمَّن سمع عَليّ بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن البغا نَاصِر الدّين ثَانِي حجاب حلب. كَانَ مشكور السِّيرَة مَعَ ثروة ونعمة حَادِثَة.
مَاتَ فِي يَوْم السبت سَابِع عشرَة رَمَضَان سنة خمس وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ غَرِيبا عَن وَطنه وَعِيَاله.
مُحَمَّد بن الجيبغا نظام الدّين أَبُو الْيُسْر وَأَبُو الْمَعَالِي الناصري الْحَنَفِيّ ويختصر فَيُقَال لَهُ نظام. كَانَ أَبوهُ كَمَا أخبر من أُمَرَاء الدولة الناصرية فولد لَهُ وَقت صَلَاة الْجُمُعَة حادي عشرَة شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَلم يلبث أَبُو أَن ذبحه النَّاصِر لَا لذنب فِي رمضانها)
مَعَ جملَة المذبوحين فَنَشَأَ يَتِيما فِي كَفَالَة زوج أُخْته أركماس اليشبكي الطَّوِيل فحفظ الْقُرْآن والقدوري واللب، ولازم الْبَدْر حسن الْقُدسِي سيخ السيخونية فَأخذ عَنهُ واختص بخدمته ثمَّ لَازم ابْن قديد فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ من كتب النَّحْو شرح الحاجبة للسَّيِّد الرُّكْن الْمُسَمّى بالوافية بقرَاءَته والتوضيح لِابْنِ هِشَام مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَقطعَة من شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَجَمِيع متن اللب وَشَرحه لنقركار وَمن غَيره جَمِيع الرسَالَة الشمسية فِي الْمنطق للكاتبي وَشَرحهَا للتفتازاني وَقَرَأَ الْبَعْض من توضيح التَّنْقِيح لصدر الشَّرِيعَة وَمن توضيح التَّلْوِيح للتفتازاني عَليّ مُحَمَّد بن بهاو الخوافي السَّمرقَنْدِي وَجَمِيع شرح المنارللكاكي عَليّ ابْن الْهمام، وَكَذَا قَرَأَ على الشمني وَأخذ الْفِقْه والأصلين وَغَيرهمَا عَن الْأمين الأقصرائي وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير عَن سعد الدّين بن الديري بل سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ، وَلم يقْتَصر على أَئِمَّة مذْهبه بل قَرَأَ على الْبِسَاطِيّ ملازاده فِي الْحِكْمَة وَسمع عَلَيْهِ إِلَى الْقيَاس من الْعَضُد وَإِلَى مبادئ اللُّغَة من الْحَاشِيَة وَأخذ عَن القاياتي وَآخَرين وَأَنه قَرَأَ على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الصَّحِيح وَسمع بعضه على ابْن عمار والتلواني وَابْن خطيب الناصرية وَمُسلمًا عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ، وَأَجَازَ لَهُ الرِّوَايَة المقريزي وناصر الدّين الفاقوسي والبساطي
стр. 2156
وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط ابْن فَهد مؤرخ بسابع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ خلق، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وأشير إِلَيْهِ بالبراعة فِيهَا وشارك فِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْفَضَائِل واذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه واختص بِابْن الظَّاهِر جقمق وقتا، وتصدر للإقراء فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَحدث بالصحيحين وَغَيرهمَا، وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالجامع الطولوني عوضا عَن الظهير الطرابلسي وبالحسنية برغبة الشَّمْس الرَّازِيّ وَرُبمَا أفتى وَهُوَ مِمَّن كتب فِي كائنة ابْن الفارض وَفِي مَسْأَلَة إِرْضَاع وَنقل فِيهَا عَن شيخة ابْن الْهمام، وَأكْثر من زِيَارَة قُبُور الصَّالِحين ودام على ذَلِك سِنِين، وَلما رأى من هُوَ دونه ترقى لما كَانَ الظَّن تعينه لَهُ سِيمَا حِين أعْطى تنبك قرا الدوادار الثَّانِي مشيخة الجانبكية بعد الْأمين الأقصرائي لمن هُوَ من أصاغر طلبته مَعَ كَونه مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد للأمير ليقْرَأ عِنْده إنجمع بِالْكُلِّيَّةِ إِلَّا نَادرا وقنع برزقه من أقطاع وَغَيره لم يقصر عَن الطّلبَة وَنَحْوهم بِالْإِطْعَامِ وَنَحْوه بل رُبمَا يحصل مِنْهُ المدد للغرباء وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء مَعَ الْبَهَاء والحرص على الْخَيْر وَسُرْعَة الْحَرَكَة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى نوع خفَّة وَعدم التَّحَرِّي فِي الْمقَال وَلذَا لَا تركن)
النَّفس لكثير من كَلَامه، وَقد حج فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَأُصِيب قبل ذَلِك بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ من لفح بغلة الولوي البُلْقِينِيّ عِنْد بَاب الجمالية وَيُقَال أَنه كَانَ أجْرى ذكر بعض الْأَئِمَّة بمالا يرتضى فَكَانَ ذَلِك كَرَامَة لذاك الإِمَام. وَبَلغنِي أَنه كتب حَاشِيَة على التَّوْضِيح وَأُخْرَى على الْجَار بردي وَغير ذَلِك، وَلم يزل مُتَوَجها للإقراء مَعَ الإنجماع إِلَى أَن مَاتَ فِي سادس عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بعد توعك يسير وَدفن بتربة تجاه تربة أزبك الخارندار ﵀ وإيانا وَاسْتقر فِي تدريس جَامع طولون عَلَاء الدّين ابْن الجندي الْمحلي نقيب الشَّافِعِي وَفِي الحسنية الشهَاب بن اسماعيل وَكِلَاهُمَا من جماعته وَقد كتبت فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ لثانيهما خطْبَة افتتحها بِالْحَمْد لله الَّذِي جعل حَيَاة الْعلم فِي نظام الدّين وَفضل الْعلمَاء بِالِاجْتِهَادِ فِي الْإِيضَاح والتبيين مَعَ الْإِخْلَاص والتوجه لنفع الْمُوَحِّدين، ثمَّ قلت وَبعد فقد تشرفت بِحُضُور الدَّرْس الْأَخير من الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ الْمعول فِي إزاحة مَا يشكل من الْفَنّ عَلَيْهِ عِنْد سيدنَا ومولانا وعالمنا وأولانا الشيخي الإمامي الهمامي العلامي الفهامي الْمُحَقق المدققي شيخ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ ومبرز الملبس الْخَفي بل شيخ الْإِسْلَام أوحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام فَارس فنون اللُّغَة الْعَرَبيَّة الَّتِي هِيَ تَاج الْعُلُوم الآلية وحارس القوانين الْأُصُولِيَّة والفروعية من انتشرت تلامذته فِي جلّ الْبِلَاد واشتهرت سيادته بانقطاعه عَن ذَوي المناصب من العناد نظام الدُّنْيَا وَالدّين وزمام الفرسان فِي الميادين وَاضع خطة أَعلَى هَذِه
стр. 2157
السطور وجامع المحاسن الَّتِي بهَا مَذْكُور بِقِرَاءَة سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام ذِي المحاسن الوافرة الْأَقْسَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْعَامِل الأوحد الْعَلامَة الْمُحدث البسامة صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين أقضى الْقُضَاة المعتبرين الشهابي الْمعِين فِيهِ من لَهُ الوجاهة والتوجيه والتأصيل والتفريع والبحث الْجيد والفهم السَّرِيع أبقاه الله بَقَاء جميلا ووقاه فِي طول حَيَاته ببلوغ قَصده أملا وتأميلا.
مُحَمَّد بن الطنبغا الشَّمْس الجندي الْمَالِكِي. مِمَّن سمع على شَيخنَا.
مُحَمَّد بن الطنبغا نَاصِر الدّين الْقرشِي الْأَمِير الْكَبِير وَالِده. كَانَ شَابًّا حسنا شهما شجاعا.
مَاتَ مسلولا وَيُقَال إِنَّه سقِِي السم وأسف عَلَيْهِ أَبوهُ جدا. أرخه شَيخنَا من سنة ثَلَاث وَعشْرين من أنبائه وَالصَّوَاب أَنه مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر رَجَب من الَّتِي قبلهَا كَمَا أرخه الْعَيْنِيّ وَقَالَ إِنَّه دفن عِنْد تربة بكتمر الساقي بالقرافة. قَالَ وَكَانَ أحد الطبلخاناة بِمصْر شَابًّا طريا خصيصا بالمؤيد وَلذَا كَانَ الْقَائِم بمهم تَزْوِيجه وَيُقَال أَنه غرم عَلَيْهِ قَرِيبا من)
عشرَة آلَاف دِينَار.
مُحَمَّد بن الطنبغا التمرازي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين الطنبغادوادار سودون المارداني. مِمَّن كَانَ يتعانى التِّجَارَة مَعَ عقل وتؤدة وبروستر اشْترى رزقة بأراضي الْمحلة ووقفها على ابْنَته فَاطِمَة الَّتِي تزوج أمهَا ستيتة ابْنة الْكَمَال بن شيرين وَمَات تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين شَابًّا.
مُحَمَّد بن أَمِير حَاج بن أَحْمد بن آل ملك نَاصِر الدّين القاهري وَيعرف بقوزي بِضَم الْقَاف وَبعد الْوَاو زَاي مَكْسُورَة. من بَيت إمرة وَخير فجده الْحَاج سيف الدّين كَانَ نَائِب السلطنة بالديار المصرية لَهُ مآثر كالجامع بالحسينية والمدرسة الْمُجَاورَة للدَّار الْحَسَنَة اللَّتَيْنِ بِقرب المشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وتنقل بعده وَلَده فِي النيابات بغزة وَغَيرهَا ثمَّ طرح الإمرة وَلبس زِيّ الْفُقَرَاء وَصَارَ يمشي فِي الطرقات وَيكثر الْحَج والمجاورة، كَانَ مولد صَاحب التَّرْجَمَة تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا، وَسمع فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَتِسْعين الْخَتْم من الصَّحِيح على الصّلاح الزفتاوي وَابْن الشيخة والأنباسي والمراغي والحلاوي والسويداوي وَحفظ الْقُرْآن، وَحدث سَمِعت عَلَيْهِ. وَكَانَ خيرا يتَكَلَّم على أوقاف جده، مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀. مُحَمَّد بن أَمِير حَاج الْمُؤَقت. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ.
مُحَمَّد بن القَاضِي أَمِين الدّين أَمِين بن أَمِير اسليم بن مُحَمَّد بن زَائِد بن
стр. 2158
مَحْمُود الحصاري السَّمرقَنْدِي الشَّافِعِي رَفِيق فضل الله الْمَاضِي وَيعرف بِصُحْبَة الشَّيْخ سُلْطَان. مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ خيرا.
مُحَمَّد بن أنس بن أبي بكر بن يُوسُف نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله الطنتدائي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ.
ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه كَانَ عَارِفًا بالفرائض أقرأها لجَماعَة وانتفعوا بِهِ مَعَ كَثْرَة الدّيانَة وَحسن السمت والمحبة فِي الحَدِيث بِحَيْثُ كتب مِنْهُ الْكثير وَسمع من نَاصِر الدّين الحراوي وَغَيره. وَمَات فِي سنة تسع وَلم يكمل الْأَرْبَعين. وَقَالَ غَيره أَنه مَاتَ فِي ربيع الآخر وَإنَّهُ كَانَ بارعا فَقِيها نحويا أصوليا عَارِفًا بالفرائض والحساب تصدر للإقراء سِنِين مَعَ الدّيانَة والصيانة ومداومة خدمَة الْعلم. قلت وَكَانَ إِمَام الْمجْلس بالخانقاة البيبرسية، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بلدية الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطنتدائي وَأَظنهُ تلقى الْإِمَامَة عَنهُ فقد كَانَت لَهُ)
بِهِ عناية بِحَيْثُ انه حنفه بعد أَن كَانَ كأخيه شافعيا وَأخذ عَنهُ الْفِقْه والفرائض والحساب وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْفَرَائِض والحساب الْجلَال الْمحلي مُحَقّق الْوَقْت لكَونه كَانَ من صوفية البيبرسية.
وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه برع فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والعربية وتصدى للأشغال سِنِين مَعَ الدّيانَة والصياغة والإنجماع عَن النَّاس والإقبال على مَا هُوَ بصدده، صحبته سِنِين وَنعم الرجل ﵀.
مُحَمَّد بن أوحد اسْتَقر فِي مشيخة الخانقاة الناصرية بسرياقوس بعد موت الشَّمْس القليوبي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَكَانَ نَائِبه فِي حَيَاته فدام فِي المشيخة إِلَى أَوَائِل سنة خمس عشرَة فَرغب عَنْهَا للمحب الْأَشْقَر. وَمَات فِي.
مُحَمَّد بن الْأَشْرَف إينال العلائي نَاصِر الدّين شَقِيق الْمُؤَيد أَحْمد الْمَاضِي. مَاتَ باسكندرية فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ عَن نَحْو سبع عشرَة سنة وحملت رمته إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن فِي تربة وَالِده بالفسقية المدفون بهَا.
مُحَمَّد بن إينال. فِي ابْن عَليّ بن إينال.
مُحَمَّد بن أَيُّوب بن سعيد بن علوي الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة بضع وَسبعين وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي والمنهاج وَغَيرهمَا وتفقه بالشهاب الزُّهْرِيّ والشريشي والصرخدي وَغَيرهم ولازم الملكاوي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر الْمِنْهَاج وَمهر فِي الْفِقْه والْحَدِيث، وَجلسَ للأشغال بالجامع وانتفع بِهِ الطّلبَة، وَكَانَ قَلِيل الْغَيْبَة والحسد بل حلف أَنه مَا حسد أحدا. مَاتَ مطعونا فِي ربيع الآخر سنة تسع عشرَة.
قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُحَمَّد بن أَيُّوب بن عبد الْقَادِر بن أبي البركات بن أبي الْفَتْح الْبَدْر الْحَنَفِيّ.
стр. 2159
ذكره شَيخنَا فِي سنة خمس من إنبائه وبيض لَهُ وَلَيْسَ هُوَ من شَرطه فوفاته إِنَّمَا هِيَ فِي سنة خمس وَسَبْعمائة لَا ثَمَانمِائَة وجده عبد القاهر لَا عبد الْقَادِر.
مُحَمَّد بن بَحر اليمني أحد من يتسبب بشيئ يسير من جدة إِلَى مَكَّة وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح يقْصد بِالدُّعَاءِ لطلب الْأَوْلَاد فَيحصل. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن بِقرب تربة عمر الْأَعرَابِي رحمهمَا الله.
مُحَمَّد بن بخْتِي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُوسَى الستوسي قَبيلَة التلمساني الأَصْل التّونسِيّ)
الْمَالِكِي. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تقربيا بتونس وَأخذ الْفِقْه عَن أَحْمد النخلي وَإِبْرَاهِيم الأخضري وقاضي الْجَمَاعَة مُحَمَّد القلشاني وَأحمد بن حلولو وَعَن الْأَوَّلين أَخذ الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَعَن الأول وَمُحَمّد الرصاع وَغَيرهمَا الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعَن الثَّالِث التَّقْرِيب فِي عُلُوم الحَدِيث للنووي وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الأحمدين السلاوي والمنستيري والفرائض والحساب عَن أَحْمد الهواري وَجمع الْقرَاءَات السَّبع ثمَّ ضم إِلَيْهَا قِرَاءَة يَعْقُوب على إِبْرَاهِيم زعبوب وَأحمد بن الْحَاجة وَمُحَمّد بن العجمي، وَحج فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ولقيه البقاعي وَقَالَ إِنَّه من أهل الْفضل التَّام والتفنن والذكاء والتصور الْحسن فَالله أعلم.
مُحَمَّد بن بخشيش بن أَحْمد نَاصِر الدّين الجندي. مَاتَ بِمَكَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن بدل بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْبَدْر الأردبيلي التبريزي الشَّافِعِي. حفظ الْقُرْآن والشاطبية والمصابيح لِلْبَغوِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِير والمنهاج والطوالع كِلَاهُمَا للبيضاوي وَالتَّلْخِيص وَشَرحه الْمُخْتَصر، وعرضها على جمَاعَة كشيخنا فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة جَيِّدَة من أول البُخَارِيّ وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْحفظَة الْكَامِل الْعَالم الباهر الماهر مفخر أهل مصره وغرة نُجُوم عصره وَقَالَ أَعَانَهُ الله على الإنتفاع بِمَا حفظه وأوزعه شكر نعْمَته لما أودعهُ واستحفظه.
مُحَمَّد بن بريد بن شكر الحسني الْمَكِّيّ الْقَائِد. قتل فِي صَبِيحَة الْخَمِيس سَابِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين بِقرب مَسْجِد الْفَتْح من بطن مر، فتك بِهِ صَاحب مَكَّة الْجمال مُحَمَّد بن بَرَكَات مَعَ خَال المترجم أَحْمد بن قفيف فِي آن وَاحِد وحملا فِي بَقِيَّة يومهما إِلَى مَكَّة فدفنا لَيْلَة الْجُمُعَة بالمعلاة بتربة جده شكر وأسف النَّاس عَلَيْهِ.
مُحَمَّد بن بردبك الأشرفي إينال سبط الْأَشْرَف الْمشَار إِلَيْهِ أمه بدرية. كَانَ مِمَّن يعتني بمطالعة التَّارِيخ وَله غرباء يَجْتَمعُونَ بِهِ، وَفَارق زَوجته ابْنة دولات باي المؤيدي بعد مخاصمة ومناكدة وَكَانَت رغبتها فِي فِرَاقه أَكثر. مَاتَ فَجْأَة فِي أول جُمَادَى الولى سنة ثَمَان وَتِسْعين بعد أَخذ النّظر مِنْهُ لِابْنِ خَاله وَلم يكن مَحْمُودًا.
стр. 2160
مُحَمَّد الناصري بن الْأَشْرَف برسباي، وَأمه خوند الْكُبْرَى زَوْجَة دقماق المحمدي الْمَنْسُوب أَبوهُ إِلَيْهِ. تسلطن وَهُوَ ابْن خمس سِنِين تَقْرِيبًا ثمَّ أنعم عَلَيْهِ سنة تسع وَعشْرين بعد أَمِير سلَاح إينال النوروزي بتقدمة واستخدم عِنْده عدَّة مماليك وَجعل لَهُ أَرْبَاب وظائف من الْأَمر)
والخاصكية ورسم لَهُم بسلوكهم مَعَه طَرِيق من سلف من أَبنَاء السلاطين فِي الأسمطة والخيول وَغَيرهَا فامتنلوا وَصَارَ ينزل فِي وَفَاء النّيل لتخليق المقياس وَفتح السد على الْعَادة بتجمل وَبَين يَدَيْهِ أكَابِر الْأُمَرَاء والخاصكية إِلَى أَن مَاتَ بالطاعون فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد ناهز الْحلم وَدفن بمدرسة أَبِيه وَكَانَ قد عين للسلطنة بعده فأراحه الله وَمَاتَتْ أمه قبله بمدرسة أَبِيه أَيْضا، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله. أرخ شَيخنَا وَفَاته فِي إنبائه سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلم يزدْ.
مُحَمَّد بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان السَّيِّد جمال الدّين الحسني الْمَاضِي أَبوهُ وجده ملك الْحجاز وَابْن ملوكه وسلك النظام المرتبط بسلوكه الطَّاهِر الأَصْل والاحساب وَالظَّاهِر الْعدْل والانتساب ربيب مهد السعد والسعادة ونسيب الأَصْل والحشمة والسيادة السلالة النَّبَوِيَّة رِدَاؤُهُ والأصالة العلوية انتهاؤه وابتداؤه اجْتمع فِيهِ من المحاسن الْكثير وارتفع ذكره بَين الصَّغِير وَالْكَبِير واندفع بِهِ الْمَكْرُوه عَن أهل الْحَرَمَيْنِ وَمن إِلَيْهِمَا يسير آمن الله بفضله وعدله فِي أَيَّامه الطرقات وَمن على الْمُسلمين بحفظهم وَمَا حووه فَكَانَ من أعظم الصَّدقَات حبه للتنزيل غير منكور وحبه فضلا عَنهُ بالصفاء مأثور مَذْكُور شِيمَة طَاهِرَة وَعلمه غير مطوى عَن الفئة الْفَاجِرَة لَا يصرفهُ عَن إِتْلَاف الْمُفْسد وَلَا يحرفه عَن ائتلاف المرشد تليد وَلَا طارف يجول على الْأَعْدَاء ويصول وَيَقُول لَهُم فِي مخاطباته مَا يدهش بِهِ الْعُقُول ويتطول ويتفضل حَتَّى انطاعت لَهُ عصيات الرؤوس وأبيات النُّفُوس وارتاعت من فروسيته وَشدَّة بأسه الحماة الكماة فتخلخلت مِنْهُم الضروس أسعدته درج الصعُود فأصعدته لمراقي السُّعُود فَكَانَ لَهُ الظُّهُور بالبرهان أبي السُّعُود بِحَيْثُ دَانَتْ لَهُ ممالك الْحجاز وَمَا حولهَا وزانت بحرمته تِلْكَ الْجِهَات صعبها وسهلها فَلَا يجاري وَلَا يباري وَلَا يَجْسُر أحد لمقاومته فِي المدن والصحاري اقتنص الْمُخَالفين بخيله وَرجله وخصص من تألفه لرجوليته مِنْهُم بتوالي إحسانه عَلَيْهِ وفضله فالرعايا مَا بَين رَاغِب فِيهِ وَمِنْه رَاهِب والمزايا الْحَسَنَة مقترنة مَعَه وَله تصاحب فَهُوَ شَدِيد بِدُونِ عنف فِي اللين غير ضعف إِلَيْهِ يسْعَى الْأُمَرَاء والكبراء وَعَلِيهِ معول الْأَغْنِيَاء والفقراء كثير المداراة وَالِاحْتِمَال غير خَبِير بالمماراة المجانبة لكرام الرِّجَال بل هُوَ
стр. 2161
صابر غير مكابر متدبر للعواقب المصاحبة لمن يخف الله وَله يراقب ولهذه الْأَوْصَاف والمآثر تشرفت بِذكرِهِ المنابر وخطب بالتنويه باسمه على المنبرين وَنصب رسمه)
بذينك العلمين ليفوز فِي الدَّاريْنِ إِن شَاءَ الله بالخيرين وَكَيف لَا وَقد اجْتمع فِيهِ بِدُونِ لبس وتخمين وحدس وشرق النّسَب وعراقة الأَصْل فِي المملكة وعَلى الرتب وصباحه الْوَجْه ونوره فصاحة اللِّسَان وتأمله وتصويره الْبَلَد الَّتِي هِيَ الْوَسِيلَة لمن أم وَقصد فَهُوَ شرِيف نسبا وأوصافا ولطيف الأدوات الْمُشْتَمل عَلَيْهَا توددا واتصافا فالوصف الرضى لَا يستغرب من الْبَيْت الطّيب وَالْعرْف الذكي غير مستبعد من الْبَلَد الصيب كم أنشأ من دور وقصور وَقرب ترْتَفع بهَا الرتب كرباط بِمَكَّة مَعْدن وَالرَّحْمَة وَالْبركَة وسبل عديدة كجملة بطرِيق جدة المفيدة وبالمعلاة الَّذِي شرفه الله وَأَعلاهُ وَفِي جِهَة الْيمن وَآخر بطرِيق الْوَادي الْحسن وآبار بأماكن شَتَّى يردهَا من صيف أَو شَتَّى أعظمها المستورة بَين رابغ وَبدر الْمَذْكُورَة لنفع الحجيج والقوافل من الأعالي والأسافل إِلَى غَيرهَا مِمَّا لَا ينْحَصر لمطوله وَلَا مُخْتَصره واقتنى من حدائق وستور وإبل وخيول وفروع وأصول وأجرى من مياه لأراض مُنْقَطِعَة وَأسرى فَكَانَ الْمشَار إِلَيْهِ بالاتساع وَالسعَة وَكَثُرت كلفة لعساكره وجنده وانتشرت أَتْبَاعه فَزَاد على المرحومين وَالِده وجده لَهُ فِي زِيَارَة جده الْمُصْطَفى ﷺ وَشرف وكرم كل قَلِيل حركات وَإِلَى عمَارَة جِيرَانه الْتِفَات بالانعام والبركات وَيُزَاد حِينَئِذٍ من التَّوَاضُع وخفض الرَّأْس مَا يحِق لكل الِاقْتِدَاء بِهِ فِيهِ ويكاد الِانْفِرَاد بِهِ بِدُونِ تمويه وَكَذَا لَهُ فِي الطّواف الْوَصْف الشريف الواف ويحق لنا أَن ننشد مِمَّا نرويه ولقائه نسند:
(يَا أهل بَيت رسو الله حبكم ... فرض من الله فِي الْقُرْآن أنزلهُ)
(كفاكم من عَظِيم لقدر أَنكُمْ ... من لم يصل عَلَيْكُم لَا صَلَاة لَهُ)
وأسأل الله أَنا وسامع وكريم نَعته طول بَقَائِهِ ومدته فِي نعْمَة سابغة عَلَيْهِ وإحسان من رَبنَا إِلَيْهِ وَأَن يمن عَلَيْهِ لكل مَحْبُوب فِي نَفسه وجماعته وبنيه خُصُوصا قسيمة المنطوية على محبته الْقُلُوب وَيصرف عَنْهُم كل مَكْرُوه ويلطف بهم فِي سَائِر مَا يحذروه ويرجوه وَيرْحَم سلفهم رَحْمَة وَاسِعَة وينفعنا بمحبتهم الَّتِي لِلْخَيْرَاتِ جَامِعَة. ولد فِي رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْأَعْيَان كَعبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي وَأَسْمَاء ابْنة المهراني وَأم هَانِئ ابْنة الهوريني ونشوان الحنبلية وَهَاجَر القدسية وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والعز الْكِنَانِي والشهاب الشاوي والجلال بن الملقن وَأُخْته صَالِحَة والبهاء بن الْمصْرِيّ والجلال
стр. 2162
القمصي وَآخَرين مِمَّن بعدهمْ بل وأجوز من قبلهم)
وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه وَكَانَ قاصده إِلَى الظَّاهِر جقمق فِي سنة خمسين فَأكْرمه ثمَّ أعَاد الإمرة لِأَبِيهِ وَصرف أَبَا الْقسم فَلَمَّا كبر أَبوهُ وهش التمس من شاد جدة جَانِبك الجداوي الظَّاهِرِيّ فِي منتصف سنة تسع وَخمسين أَن يُكَاتب السُّلْطَان فِي إشراكه مَعَه فِي الإمرة فَأُجِيب وَأَن يكون مُسْتقِلّا بهَا بعده وَوصل الْعلم لمَكَّة بذلك فِي يَوْم الثُّلَاثَاء عشرَة شعْبَان مِنْهَا وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من وَفَاة أَبِيه فَدَعَا لَهُ على زَمْزَم بعد صلات الْمغرب فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء مَعَ كَونه كَانَ غَائِبا بِبِلَاد الْيمن. وَلما وصل إِلَيْهِ الْعلم بذلك مَعَ القاصد المجهز إِلَيْهِ وَغَيره وصل إِلَى مَكَّة فِي أثْنَاء لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان فَاجْتمع الْقُضَاة والأمراء وأعيان المجاورين وَغَيرهم فِي صَبِيحَة يَوْمهَا وَقَرَأَ مرسومه بذلك، حمدت سيرته جدا وَتوجه لبلاد الشرق غير مرّة وَكَذَا أَكثر من زِيَارَة النَّبِي ﷺ مصاحبا ذَلِك بِالْإِحْسَانِ إِلَى أهل الْمَدِينَة والقاطنين بهَا والوافدين إِلَيْهَا على قدر مَرَاتِبهمْ وَرُبمَا تفقد أهل مَكَّة سِيمَا الغرباء وَكنت مِمَّن وَصله بره فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَدخل الْمَدِينَة فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَتِسْعين للزيارة وَأَنا بهَا وَمَعَهُ أَوْلَاده وَعِيَاله فالذكور من أَوْلَاده السَّيِّد بَرَكَات وهزاع وَشرف الدّين وجازان وحميضة وفايتباي وناهض وهم فِي التَّرْتِيب هَكَذَا أَوْلَاد أَوَّلهمْ وَهُوَ قسيمة وشريكه فِي السلطنة وهم عجلَان ثمَّ أَبُو الْقسم إِبْرَاهِيم ثمَّ عَليّ فِي آخَرين من الاناث وَابْن ثانيهم وَهُوَ صَغِير وثالثهم جَازَ الْبلُوغ وَهُوَ مملك على ابْنه على عَمه وَاطْمَأَنَّ النَّاس فِي أَيَّامه كثيرا وتمول جدا وَكَثُرت أَتْبَاعه وأراضيه وأمواله وفَاق خلقا من اسلافه، وَاسْتمرّ أمره فِي نمو وجاهته فِي ازدياد وسعده فِي ترق وإسعاد بِحَيْثُ أضيفت إِلَيْهِ سَائِر بِلَاد الْحجاز ليستنيب فِيهَا من يخْتَار ودعي لَهُ على المنبرين كَمَا سمعته فِي المسجدين بل كنت أول وُقُوعه على مِنْبَر الْمَدِينَة بجانبه فِي الرَّوْضَة وفرحت لَهُ بذلك بِمَا أعجبني من شدَّة تواضعه ومزيد أدبه بِتِلْكَ الحضرة، وَكَذَا وَقع لجده السَّيِّد حسن أَنه فوض إِلَيْهِ سلطنة الْحجاز ودعى لَهُ على المنبرين وأذعن لَهُ الْمُوَافق والمشاقق وأمعن فِي تمهيد جهاته الَّتِي هُوَ بهَا سَابق بِحَيْثُ أَنه سَار بِنَفسِهِ فِي عساكره لأهل ينبوع لما ياينوه وَخَرجُوا عَن طَاعَته بالمقاطعة وَعدم الخضوع وأجلي بني إِبْرَاهِيم عَن بِلَادهمْ وَأَعْلَى مقَامه بإفساد مقاصدهم فَمَا وسعهم إِلَّا الانقياد لسلطانه واعتماد أوامره والترجي لفضله وإحسانه وَكَذَا لجازان حِين أمدوا أَخَاهُ وعاونوه على الْعِصْيَان ومكنوه من التَّوَجُّه إِلَى الديار المصرية وأمنوه فِي تِلْكَ المشاققة)
حمية وعصبية فسبى واجتبى وَصَارَ صَاحبهَا من اتِّبَاعه حِين علم مَا صدر مِنْهُ فِي تعنته
стр. 2163
وابتداعه وأتى على زبيد فأجلاهم أَيْضا وصاروا طَوْعًا لسلطانه وَله أَرضًا ثمَّ تزوج مِنْهُم مقتديا بِخِيَار الْمُلُوك فِي تأمينهم وَالرِّضَا عَنْهُم كل هَذَا حَتَّى لَا يطْمع فِي جهاته وَلَا يترفع عَلَيْهِ فِي جَمِيع توجهاته مِمَّا إِلَيْهِ تتَوَجَّه الهمم العليات والأعمال بِالنِّيَّاتِ، ومداومة على الْجَمَاعَات وَالطّواف حِين كَونه بِمَكَّة ومزيد سُكُون وكفا لأتباعه وجماعته عَن الرّعية وَعدم تلفت بِمَا بأيدي التُّجَّار سِيمَا حِين تَكْلِيفه لما لم نسْمع بِمثلِهِ فِي دولة وَهُوَ صابر مبادر بل إِذا أَخذ مِنْهُم شَيْئا يكون قرضا كل هَذَا بتهذيب عَالم الْحجاز البرهاني وَلذَا رَاعى وَلَده بعد مَوته وَاسْتمرّ عل سلطنته وَحمد صَنِيعه زادهما الله فضلا وأيدهما بِدفع مَا لَا طَاقَة لَهما بِهِ تحننا مِنْهُ وعدلا.
مُحَمَّد بن بَرَكَات بن عَليّ بن خَلِيل بن رسْلَان فتح الدّين بن الزين الرملاوي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْعَطَّار أَبُو وجده بِمَكَّة، وَعرض عَليّ بهَا أحد عشر كتابا فِي فنون مُتعَدِّدَة وَسمع على وكتبت لَهُ.
مُحَمَّد بن أبي بَرَكَات بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر المقب ولسمع جمال الدّين بن سعد الدّين الجبرتي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سعد الدّين سُلْطَان الْمُسلمين بِالْحَبَشَةِ. أصلهم فِيمَا قيل من قُرَيْش فَرَحل من شَاءَ الله من سلفهم من الْحجاز حَتَّى نزل بِأَرْض جبرة الْمَعْرُوف الْآن بجبرت فسكنها إِلَى أَن ولي الحطى ملك الْحَبَشَة مَدِينَة دقات وأعمالها مِنْهَا ولولسمع فَعظم وقويت شوكته وحمدت سيرته وتداولها ذُريَّته حَتَّى انْتَهَت لصَاحب التَّرْجَمَة بعد فقد أَخِيه مَنْصُور فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَحَارب الحطى وَشن الغازات ببلادهم حَتَّى ملك كثيرا من بِلَاده وأطاعه خلق من أعوانه وامتلأت الأقطار من الرَّقِيق الَّذِي سباهم، ودام على ذَلِك حَتَّى مَاتَ شَهِيدا فِي بعض غَزَوَاته فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَكَانَت مُدَّة مَمْلَكَته سبع سِنِين وَكَانَ دينا عَاقِلا عادلا خيرا وقورا مهابا ذَا سطوة على الْحَبَشَة أعز الله الْإِسْلَام فِي أَيَّامه، وَملك بعده أَخُوهُ بدلاي بن سعد الدّين فاقتفى أَثَره فِي غَزْوَة وشدته وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: مُحَمَّد بن سعد الدّين جمال الدّين ملك الْمُسلمين من الْحَبَشَة كَانَ شجاعا بطلا مديما للْجِهَاد عِنْده أَمِير يُقَال لَهُ حَرْب جوشن كَانَ نَصْرَانِيّا لَا يُطَاق فِي الْقِتَال فَأسلم وَحسن إِسْلَامه فَهزمَ الْكفَّار من الْحَبَشَة مرَارًا وأنكى فيهم وغزاهم جمال الدّين مرّة)
وَهُوَ مَعَه فغنم غَنَائِم عَظِيمَة بِحَيْثُ بِيعَتْ الرَّأْس من الرَّقِيق بربطة ورق وَانْهَزَمَ مِنْهُم الحطى صَاحب الْحَبَشَة مرّة بل من جملَة سعدة هَلَاك الحطى اسحق بن دَاوُد بن
стр. 2164
سيف أرغد فِي أَيَّامه ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وأقيم بعده اندراس وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة على طَرِيقَته فِي الْجِهَاد حَتَّى ثار عَلَيْهِ بَنو عَمه فَقَتَلُوهُ وَكَانَ من خير الْمُلُوك دينا وَمَعْرِفَة وَقُوَّة وديانة ويصحب الْفُقَهَاء والصلحاء وينشر الْعدْل فِي أَعماله حَتَّى فِي وَلَده وَأَهله وَأسلم على يَده خلائق من الْحَبَشَة، وَاسْتقر بعده فِي مملكة الْمُسلمين أَخُوهُ الشهَاب أَحْمد ويلقب بدلاي فَأول مَا صنع جد حَتَّى ظفر بِقَاتِل أخيف فاقتص مِنْهُ، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته.
مُحَمَّد بن أبي البركات بن الزين. فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن الزين.
مُحَمَّد بن أبي البركات الخانكي أَبُو الْخَيْر. فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن بركوت جمال الدّين بن الخواجا شهَاب الدّين المكيني وَالِد الصّلاح أَحْمد الْمَاضِي.
تردد لمصر، مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشرَة شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين بِمَكَّة بعد أَن أملق جدا.
مُحَمَّد بن بركوت الشبيكي الْعجْلَاني الْقَائِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن بكتمر نَاصِر الدّين القبيباتي الْحَنَفِيّ وَالِد على الْمَاضِي. ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَحضر دروس الشيخونية وَكَانَ من صوفيتها وَعرف بمزيد الوسواس مَعَ الْعِبَادَة والتلاوة ووظائف الْخَيْر حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين وَأوصى أَن يغسل بِالطُّهْرِ الشيخوني فِي الخانقاه ﵀.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم. فِيمَن اسْم جده إِسْمَاعِيل بن عبد الله.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْغَزِّي الأَصْل الْمَكِّيّ الْبَنَّا. مَاتَ بهَا فِي أحد الربيعين سنة سبع وَأَرْبَعين أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْغفار بن يحيى بن إِسْمَاعِيل الشريف الْحسنى المغربي الفاسي الأَصْل الصعيدي الْمَالِكِي نزيل الْحجاز ويلقب أَبوهُ بالناظر. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فِي نواحي الصَّعِيد من بِلَاد مصر وربى فِي نواحي أسيوط من بِلَاد الصَّعِيد فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن)
وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على مؤدبه الشريف مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ التلمساني وَحفظ الْعُمْدَة وأربعي النَّوَوِيّ والرسالة وَأكْثر الْمُخْتَصر الفرعيين وَجَمِيع جمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك والملحة والجرومية وتصريف الْعُزَّى والرحبية فِي الْفَرَائِض وايساغوجي والنفحة الوردية وَالْبَعْض من الْمفصل والحاجبية وَأكْثر نَاظر الْعين وَالصَّدقَات فِي علم الْهَيْئَة وألفية الْعِرَاقِيّ وللشاطبيتين
стр. 2165
والساوية فِي الْعرُوض، وارتحل للقاهرة فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَأخذ النَّحْو عَن الزين عبَادَة والشهاب الابشيطي والشرواني وَعَن الأول والشهاب بن تَقِيّ الْفِقْه وَأخذ الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَابْن المجدي وعنهما عَن النُّور الْوراق والشهاب الْخَواص الْحساب وَعَن ابْن المجدي فَقَط المقنطرات وَعلم الْوَقْت وَبحث غَالب ألفية الْعِرَاقِيّ على القاياتي وَعنهُ وَعَن عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي والعبادي أَخذ الْأُصُول وَأخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان عَن الْعِزّ الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ والنور البوشي الخانكي والشرواني وَعنهُ وَعَن الابشيطي الْمنطق، وارتحل لدمشق فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فَسمع الْعَلَاء الصَّيْرَفِي وَأَبا شعر ثمَّ عَاد لمصر وَركب الْبَحْر من الْقصير فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فَدخل لبندر يَنْبع فاتصل بصاحبها الشريف معزى فجهزه لِلْحَجِّ ثمَّ زار النَّبِي ﷺ وَأقَام عِنْد معزي يقْرَأ أَوْلَاده إِلَى أَن لقِيه البقاعي فِي ربيع الآخر من الَّتِي بعْدهَا. فَكتب عَنهُ من نظمه مِمَّا مدح بِهِ ابْن حريز:
(هَنِيئًا مريئا يَا ذَوي الْعلم والرتب ... بجمعكم للْأَصْل وَالْفرع والحسب)
إِلَى آخر القصيدة وأرجوزة فِي عد الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي وَمَا علمت شَيْئا من خَبره بعد ذَلِك.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن إِدْرِيس بن سَلامَة أَمِين الدّين أَو شمس الدّين بن الْمُحدث الْعِمَاد أَو الْكَمَال الدِّمَشْقِي الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الثَّامِنَة وَيعرف بِابْن السراج ابْن أخي مُحَمَّد الْمَاضِي سمع عبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر وَزَيْنَب ابْنة الخباز فِي آخَرين ولقيه شَيخنَا بِدِمَشْق فَقَرَأَ عَلَيْهِ. وَمَات فِي رَمَضَان أَو شَوَّال سنة ثَلَاث، وَهُوَ فِي مُعْجَمه وانبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ قِطْعَة جَيِّدَة من مُسْند الْفرْيَابِيّ التقي أَبُو بكر القلقشندي.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْفَقِيه الْبَدْر أَبُو الْفضل بن فَقِيه الشَّام التقي الْأَسدي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي شُهْبَة. ولد فِي طُلُوع فجر الْأَرْبَعَاء ثَانِي صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ كتبا مِنْهَا)
الْمِنْهَاج لرؤيا رَآهَا أَبوهُ وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره وأسمعه أَبوهُ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والشهاب بن حجي وَابْن الشرائحي وَغَيرهم فِيمَا قَالَه ابْن أبي عذيبة، وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْق الْأَرْبَعين المتباينات لَهُ، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة بعد أَبِيه وَحضر مجْلِس شَيخنَا وتناظر هُوَ والبرهان بن ظهيرة بَين يَدَيْهِ فَكَانَ الظفر للبرهان واستنابه السفطي، وبرع فِي الْفِقْه استحضارا ونقلا، وَشرح الْمِنْهَاج بشرحين سمى أكبرهما إرشاد الْمُحْتَاج إِلَى تَوْجِيه الْمِنْهَاج وَالْآخر بداية الْمُحْتَاج وَعمل سيرة نور الدّين الشَّهِيد وصنف غير ذَلِك، وتصدى
стр. 2166
للإقراء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء ودرس بالظاهرية والناصرية والتقوية والمجاهدية الجوانية والفارسية وَكَذَا فِي الشامية البرانية نِيَابَة عَن النَّجْم بن حجي وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل، وناب فِي الْقَضَاء من سنة تسع وَثَلَاثِينَ حَتَّى مَاتَ، وَصَارَ بِأخرَة فَقِيه الشَّام بِغَيْر مدافع عَلَيْهِ مدَار الْفتيا والمهم من الْأَحْكَام وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء بَلَده فَأبى لَقيته بِدِمَشْق وَسمعت كَلَامه، وَكَانَ من سروات رجال الْعَالم علما وكرما وأصالة وعراقة وديانة ومهابة وحزامة ولطافة وسوددا وللشاميين بِهِ غَايَة الْفَخر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَدفن من الْغَد بمقبرة الْبَاب الصَّغِير عِنْد أسلافه بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بعدة أَمَاكِن وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلم يخلف بِدِمَشْق فِي محاسنه مثله ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى الْمُحب ابْن التَّاج الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي لطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي فِي المحمدين أَبوهُ وَعَمه الْمُحب.
مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ بكنيته أشهر وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والعمدة والمنهاج الفرعي بعد مُخْتَصر أبي شُجَاع جمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وعرضها على خلق كثيرين واشتغل عِنْد الشريف النسابة والبوتيجي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم كالبامي والشهاب الأبشيطي أَخذ عَنهُ بِطيبَة وجود الْقُرْآن عِنْد الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَسمع أَشْيَاء ولازم التَّرَدُّد إِلَى بل كتب من تصانيفي جملَة وَكَانَ يرتزق بالنساخة غَالِبا مَعَ كَون خطه لَيْسَ بالطائل وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة، وَهُوَ أحد صوفية المؤيدية مِمَّن حج غير مرّة وجاور. وَمَات فِي حَيَاة أمه وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ بجدة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سلخ الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَنقل مِنْهَا إِلَى مَكَّة فوصلوا بِهِ ضحى يَوْم الْخَمِيس فَدفن بمعلاتها وَهُوَ من بَيت صالحين وَعَاشَتْ)
أمه بعده أَزِيد من عشر سِنِين رحمهمَا الله وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن التقي بن الشهَاب الصعيدي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر حسن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن السوداني وبابن البقيرة وَهُوَ لقب أَبِيه. ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن عَمه الشهَاب والشريحي وَخير الدّين فِي طَائِفَة وتميز فِي الْفِقْه مَعَ الْخَيْر وَالتَّعَفُّف والورع وَطرح التَّكَلُّف وجودة الْبَحْث. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن التقي بن الشهَاب الجهيني الدِّمَشْقِي سبط الزين خطاب الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن التقي بن الشهَاب الجهيني الدِّمَشْقِي سبط الزين خطاب الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن السقاء،
стр. 2167
اشْتغل بالفقه وأصوله والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والْحَدِيث وَغَيرهَا، وَمن شُيُوخه ابْن الديري وَابْن الْهمام والأقصرائي وَشَيخنَا ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وأشير إِلَيْهِ بِتمَام الْفَضِيلَة، وتنزل فِي الْجِهَات وناب فِي الْقَضَاء وَلم يظفر مِنْهُ بطائل. مَاتَ وَقد قَارب السِّتين أَو جازها فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن النحريري القاهري الْمَالِكِي أَخُو خلف الْمَاضِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: نَاب فِي الحكم وتنبه فِي الْفِقْه ودرس. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الشَّمْس الجعبري الْحَنْبَلِيّ القباني العابر وَالِد الْعِمَاد مُحَمَّد الْآتِي. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَقد سمي جده فِيهِ إِبْرَاهِيم: كَانَ بتعانى صناعَة القبان وتنزل فِي دروس الْحَنَابِلَة وَفِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وفَاق فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا. مَاتَ فِي جُمَادَى الآخر سنة ثَمَان، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده، وَحكى من المنامات الَّتِي عبرها وَأَنه دفن بحوش الصُّوفِيَّة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أيدغدي بن عبد الله الشَّمْس بن السييف الشمسي القاهري الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجندي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمجْمَع والألفية وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَسمع على النَّجْم بن رزين)
والتقي بن حَاتِم وَالصَّلَاح البلبيسي والعراقي والحلاوي والسويداوي والشهاب الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس الحريري إِمَام الصرغتمشية والشرف ابْن الكويك فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على الأول وَالرَّابِع البُخَارِيّ بفوت الْمجْلس الأول على ثَانِيهمَا وعَلى الثَّانِي الشفا بفوت وعَلى الثَّالِث صَحِيح مُسلم، واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا على أَئِمَّة عصره فَكَانَ من شُيُوخه فِي الْفِقْه وَغَيره الْجلَال التباني والعز يُوسُف الرَّازِيّ شيخ الشيخونية والسراج الْهِنْدِيّ وَحكى أَنه كَانَ يركب من الصَّالِحين والطلبة والنواب وَنَحْوهم بَين يَدَيْهِ مشَاة وَيكون انتهاؤهم عِنْد السيوفية وَفِي الْعَرَبيَّة الْمُحب بن هِشَام وأشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي الْعَرَبيَّة والبراعة فِي الْفِقْه وأصوله وَالْعلم بالفرائض والحساب والمعاني وَالْبَيَان مَعَ الْخِبْرَة بالفروسية كالرمح والدبوس والمعالجات بالمقايرات اللبخة وَكَذَا بلعب الشطرنج وَغَيرهَا من الْفَضَائِل، كل ذَلِك مَعَ الْخَيْر والديانة وَالْأَمَانَة والعفة والتواضع وَعدم التكثر بفضائله وَحل المشكلات بِدُونِ تكلّف وَحسن الْعشْرَة، ولمزيد اخْتِصَاصه بشيخنا الرَّشِيدِيّ ومجاورته لَهُ فِي السُّكْنَى بِالْقربِ من جَامع أَمِير حُسَيْن
стр. 2168
كَانَ يكثر اللّعب مَعَه بالشطرنج لتقارب طبقتهما فَلَمَّا مَاتَ تَركه شَيخنَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة الشّرف السُّبْكِيّ والخواص والشهاب الهائم المنصوري ومدحه بِأَبْيَات كتبتها فِي تَرْجَمته والبدر الدَّمِيرِيّ فِي آخَرين من الشَّافِعِيَّة وَهِي مَعَ الْفِقْه الامشاطي والمحب الأوجاقي وَالشَّمْس الْمحلي وَالِد أبي الْفضل وَالشَّمْس الكركي وَآخَرُونَ من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ منتقى ابْن نسعد من مُسلم وَهُوَ أَرْبَعُونَ حَدِيثا التقي القلقشندي. وَاخْتصرَ الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام اختصارا حسنا متحريا فِيهِ ابدال الْعبارَة المنتقدة وَعمل مُقَدّمَة سَمَّاهَا مشتهى السّمع فِي الْعَرَبيَّة ومنتهى الْجمع وَهُوَ شرحها قرأهما عَلَيْهِ الأمشاطي وَكَانَ عِنْده بِخَطِّهِ وَكَذَا لَهُ الزبدة والفطرة قرأهما عَلَيْهِ الطّلبَة ومقدمة فِي الْفَرَائِض ومختصر فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشرح كلا مِنْهُمَا بل شرح الْمجمع فِي مجلدين مُلْتَزما توضيح مَا فِيهِ من مُشكل من حَيْثُ الْعَرَبيَّة لَكِن فقد غالبه، وَولي مشيخة المهمندارية وتدريسها وَأعَاد للحنفية بالظاهرية الْقَدِيمَة عَن قاري الْهِدَايَة وبالالجيهية وَاسْتقر بِهِ خشقدم فِي تدريس الدَّرْس الَّذِي جدده بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ انتزعه مِنْهُ للبدر بن عبيد الله فقرره جَوْهَر اللالا شَيخا بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالمصنع بِالْقربِ من قلعة الْجَبَل وضاعف لَهُ مَعْلُومَة مرَارًا، وَولي خزانَة الْكتب بالأشرفية برسباي من واقفها)
بعد عرض مشيختها عَلَيْهِ حِين إِعْرَاض ابْن الْهمام عَنْهَا فَامْتنعَ قَائِلا لَا نَأْخُذ وَظِيفَة صاحبنا، وَقد حج فِي السّنة الَّتِي كَانَ الخيضري أَمِير الركب فِيهَا، وَلم يتَزَوَّج إِلَّا قبيل مَوته، وَحصل لَهُ فِي سَمعه ثقل، قُم قبيل مَوته رفسه جمل فَانْكَسَرت رجله وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتَفَرَّقَتْ أوراقه بعد مَوته ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب القَاضِي فتح الدّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي زين الدّين بن نجم الدّين المَخْزُومِي المحرقي نِسْبَة للمحرقية قَرْيَة بالجيزة القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد أبي الْبَهَاء أَحْمد وأخيه الْمَذْكُورين. ولد تَقْرِيبًا سنة خمسين وَسَبْعمائة كَمَا كتبه لي حفيده الْبَهَاء وَيحْتَاج إِلَى تَحْقِيق وَقَالَ لي إِنَّه ولي نظر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَكَذَا الجوالي فِي دولة الظَّاهِر برقوق وَنظر سعيد السُّعَدَاء فِي أَيَّام الْأَشْرَف ثمَّ الظَّاهِر وَنظر مَوَارِيث أهل الذِّمَّة ثمَّ وقفت على توقيع باستقرار الظَّاهِر برقوق لَهُ فِي وَظِيفَة اسْتِيفَاء الْحرم الْمدنِي وَيُقَال لَهَا نظر ديوَان الخدام بِهِ بعد موت الشهَاب أَحْمد السندوبي فِي ربيع الآخر سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الجوالي المصرية والمواريث الحشرية من أهل الذِّمَّة وَاسْتِيفَاء البيمارستان المنصوري
стр. 2169
وَاسْتقر بِهِ ابْنه النَّاصِر فِيهَا على عَادَته فِي ثَانِي شَوَّال سنة عشر ثمَّ أشرك مَعَه.
الْمُؤَيد فِي الجوالي مرجان الخازنداري المؤيدي فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ عشرَة وَعين الْمَعْلُوم عَن نظرها عشر مَثَاقِيل ذَهَبا ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ الظَّاهِر جقمق أَوَائِل سلطنته فِي ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين نظر سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ بَاشرهُ فِي إمرته نِيَابَة عَنهُ سِنِين وَرَأى جودة تصرفه فخصه الْآن بِالْأَصَالَةِ فِيهِ ثمَّ كتب لَهُ بذلك كُله فِي مستهل رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وباستقرار وَلَده الْبَدْر فِيهِ بعده مُضَافا لم هُوَ باسمه وَمن ذَلِك شَهَادَة أوقاف الخانفاه ونيابة النّظر بهَا على الجوالي وَيكون ذَلِك باسم ولديه الْمُحب مُحَمَّد والبهاء أَحْمد ثمَّ فِي سَابِع عشرَة شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين كتب باستقرارهما فِي الشَّهَادَة والنظرين وَمن مَاتَ مِنْهُمَا انْتقل نصِيبه للْآخر وبتقرير أَبِيهِمَا على تِلْكَ الظائف كلهَا حَسْبَمَا كَانَت مَعَه فِي الْأَيَّام الأشرفية. وَلما ولي صَاحب التَّرْجَمَة الجوالي فِي أَيَّام الظَّاهِر امتدحه الشهَاب الْحِجَازِي بقصيدة بائية فِي ديوانه رَأَيْتهَا بِخَطِّهِ وَكَذَا مدحه غَيره، وَحكى لي حفيده أَنه اتّفق أَن يشبك الشَّعْبَانِي أحد الْأُمَرَاء أودع عِنْده حِين بعض أَسْفَاره صندوقا كَبِيرا من)
غير إِعْلَام أحد بِهِ وقدرت وَفَاته فبادر بالطلوع بِهِ إِلَى النَّاصِر فرج فَفتح بِحَضْرَتِهِ فَكَانَ شَيْئا يفوق الْوَصْف فتعجب النَّاصِر وَمن حَضَره فِي إِظْهَاره لَهُ وَألبسهُ خلعة وأنعم عَلَيْهِ بِحِصَّة فِي استيوم بالغربية هِيَ مَعَ حفيديه إِلَى الْآن وَقد ذكره الْعَيْنِيّ وَقَالَ إِنَّه صحب ابْن سنقر أستاذ قلمطاي فقرره شَاهدا عِنْد أستاذه ثمَّ ترقي حَاله عَن السُّلْطَان حَتَّى اسْتَقر بِهِ نظر الجوالي المصرية والخانفاه الصلاحية قَالَ وَكَانَ مَشْهُورا بالمباشرات عريا عَن الْعُلُوم. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن فِي مَقَابِر الصَّحرَاء خَارج بَاب الْحَدِيد وَسَماهُ صَدَقَة وفوهم وَقَالَ بعض المؤرخين أَنه سمع من جمَاعَة من أَصْحَاب الْحجاز ووزيرة فَمن بعدهمْ، وَعرض الْعُمْدَة عَليّ ابْن الملقن والبلقيني والعراقي والهيثمي وَكَانَ يكثر التِّلَاوَة ممتعا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَلم يكن ينتسب فِي خطه محرقيا بل يكْتب مُحَمَّد الشَّافِعِي، وَوَصفه شَيخنَا فِي عرض ابْنه بناظر الْحرم الشريف النَّبَوِيّ، والبيجوري بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة، والبرماوي بالقضائي العالمي العاملي الرئيسي الفتحي بركَة الْمُسلمين وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْمَاجِد سبط ابْن هِشَام وَابْن المجدي وَآخَرُونَ بل رَأَيْت شَيخنَا كتب لَهُ رِسَالَة نَصهَا: الْمَمْلُوك ابْن حجر يقبل الأَرْض وَيُنْهِي استمراره على مَا ألف من محبته وثنائه ووده ودعائه وَأَن المتفضل بهَا فلَانا ذكر للملوك مَا تفضلتم بِهِ عَلَيْهِ من إِجَابَة سُؤَاله إِلَى مَا عينه من الْجِهَة الْقبلية إِلَى أَن قَالَ: وَلَقَد سر الْمَمْلُوك بانتمائه إِلَيْكُم والمسؤول من فَضلكُمْ تَمام
стр. 2170
الْإِحْسَان وَلَا بُد أَن يحمد المخدوم عاقبه ذَلِك انْتهى. وَكفى بِهَذَا فخرا فِي رياسته وجليل مكانته رحمهمَا الله وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن جَعْفَر بن الحريري الدِّمَشْقِي. ولد فِي سَابِع رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَزعم ابْن أبي عذيبه أَنه سمع من أبي أميلة أَبَا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَنه عَاشَ إِلَى بعد الْخمسين.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن حسن بن عَليّ بن أَحْمد بن خلف الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن دشيشة. ولد سنة عشر وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بجرجرمن أَعمال الْقَاهِرَة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والتبريزي وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي وَجَمِيع الْعُمْدَة والملحة وَبحث الملحة عَليّ الشَّمْس الحريري والعز بن جميل بِالتَّصْغِيرِ قَاضِي بَلَده، ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَحَضَرَ دروس الْفِقْه والنحو عِنْد جمَاعَة ومدح شَيخنَا بِمَا)
أثْبته فِي الْجَوَاهِر، وَكتب عَنهُ البقاعي وَقَالَ أَنه نزيل خطّ بركَة قرموط ذكي يسترزق بتأديب الْأَطْفَال بل ولقيته كثيرا عِنْد الْجمال الْكرْمَانِي وَسمعت من نظمه جملَة بل سمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من شعْبَان سنة سبع وَسبعين.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن حسن بن مَحْبُوب نَاصِر الدّين البعلي الشَّافِعِي الذَّهَبِيّ وَيعرف بِابْن عز الدّين. ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس الأكرومي الْحَنْبَلِيّ وَسمع جَمِيع الصَّحِيح على الشَّمْس اليونيني والشريف الْحُسَيْنِي والجردي وَإِلَّا ورقتين من أَوله على ابْن الزعبوبي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ فِي بَلَده بعضه، وَحج وَكَانَ خيرا يتكسب من صناعَة الذَّهَب. مَاتَ قريب السِّتين ظنا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن حسن غياث الدّين الْحُسَيْنِي القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو نقيب الْأَشْرَاف الْبَدْر حُسَيْن الْمَاضِي. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ مِمَّن اشْتغل وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي والتقي الحصني وَغَيرهمَا كالشمني والسعد ابْن الديري وناب عَنهُ وَكَانَ يجله ولازم الفخرر عُثْمَان الديمي فِي شرح ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا بل سمع على الْبَدْر بن الْخلال بفوة الرَّشِيدِيّ، وَجمع كتابا فِيهِ مَا يَقع فِي مجَالِس البُخَارِيّ أما بالقلعة أَو بِمَجْلِس الشهابي بن الْعَيْنِيّ فَأَنَّهُ كَانَ الْقَارئ عِنْده من المباحث الجديدة وَكَذَا بَلغنِي أَنه عمل منسكا وكتابا فِي اللُّغَة التركية فى قَاعِدَة التصريف وَأَنه قدمه للْملك فَقَالَ لمن حَضَره أَن الشريف جَاءَ يعلمني اللِّسَان التركي ثمَّ أرْسلهُ إِلَيْهِ مَعَ بعض البابية، ورام الِاسْتِقْرَار فِي النقابة بعد أَخِيه فَلم
стр. 2171
يسْعد بعد أَخذ رزقتين مِنْهُ وَمن الْغَرِيب أَن صهرا لَهُ توفّي بعد أَن كَانَ رغب لَهُ عَن رزقه وَأَعْطَاهُ من الثّمن عشْرين دِينَارا فطلع إِلَى الْملك يسْأَله فِيهَا فَقَالَ لَهُ كم أعطال فَذكر لَهُ قَالَ فهاته وَخذ رزقتك فاقترضها ثمَّ طلع بهَا إِلَيْهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فقد تناقص حَاله جدا وَصَارَ كالأهبل وسافر وَهُوَ كَذَلِك بعد الطَّاعُون فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين فوصل لمَكَّة بعد الْعشْرين من ذِي الْحجَّة ففاته الْحَج بل وَلم يعْتَمر مُعَللا بِعَدَمِ اقتداره على السَّعْي وَالطّواف.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر بن مُحَمَّد بن يُونُس بن أبي الْفَخر بن عبد الرَّحْمَن بن نجم بن طولون الشَّمْس والبدر والنبيه ولجمال وَهُوَ أَكثر أَبُو الْيمن الْقرشِي العثماني المراغي القاهري الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المراغي، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمد)
فِي نسبه، وَجعل بَعضهم بعد أبن أبي الْفَخر عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد وَشَيخنَا بعد عمر عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفَخر بن نجم بن طولون بِإِسْقَاط مُحَمَّد بن يُونُس. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْعمْرَة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا على شُيُوخ بَلَده والقادمين عَلَيْهَا بل سَافر لمَكَّة وَكَذَا للديار المصرية فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَعرض هُنَاكَ على جمَاعَة، وَمِمَّنْ أجَازه من مجموعهم الْبَدْر مُحَمَّد بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ فِي موسم سنة سبع وَسبعين بِالْمَدِينَةِ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيلها وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْمَدْعُو بِجلَال الخجندي وَعلي بن أَحْمد الفوى الْمدنِي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقرشِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأحمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي الْمَالِكِي لقِيه بِمَكَّة والأبناسي والبلقيني وَابْن الملقن والدميري لَقِيَهُمْ بِالْقَاهِرَةِ وَمِمَّنْ لم يجز الصَّدْر الْمَنَاوِيّ والبرهان بن جمَاعَة وَعبد السَّلَام بن مُحَمَّد الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَالح نَائِب الْإِمَامَة بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَعبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي وناصر الدّين بن الميلق وَأحمد بن سلمَان بن أَحْمد الشهير بالصقلي وتفقه بوالده وَقَرَأَ على الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ أَحْكَام عُمْدَة الْأَحْكَام من تأليفه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَجَازَهُ بِهِ وبمروياته ومؤلفاته وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْعَالم سليل الأكابر ومعدن المفاخر وَقَالَ قِرَاءَة وتحريرا وتصنيفه زهر الْعَريش فِي تَحْرِيم الْحَشِيش، وَسمع على الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك بعض الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى فِي الَّتِي تَلِيهَا بل سَمعه تَاما على الْبُرْهَان ابْن فَرِحُونَ وَقَرَأَ على الزين طَاهِر بن الْحسن بن عمر بن حبيب كِتَابَة وشي
стр. 2172
الْبردَة وَأَجَازَهُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ من تأليفه وعَلى الزين الْعِرَاقِيّ شَرحه لألفيته فِي الَّتِي تَلِيهَا بِالْمَدِينَةِ وَأذن لَهُ فِي رِوَايَته وإفادته وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه المشتغل المحصل الْأَصِيل الأثيل جمال الدّين وَأقر لَهُ بِأَنَّهَا قِرَاءَة تدبر وَتَأمل فأجاد وَأحسن، وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا عَن شَيخنَا وامتدحه بِمَا أثْبته فِي الْجَوْهَر، وبرع فِي الْأَدَب بل كَانَ أماما عَالما كثير الْفَوَائِد ظريف المحاضرة والمحادثة نَاب فِي الخطابة والإمامة وَالْقَضَاء بِالْمَدِينَةِ عَن وَالِده وَتزَوج خَدِيجَة ابْنة الإِمَام الْعِزّ عبد السَّلَام الكازروني أم أَوْلَاده، وَله شعر حسن فَمِنْهُ فِي آبار الْمَدِينَة ونقلت من خطه:)
(إِذا رمت آبار النَّبِي بِطيبَة ... فعدتها سبع مقَالا بِلَا وَهن)
(أريس وغرس رومة وبضاعة ... كَذَا بصة قل بيرحاء مَعَ العهن)
سمعهما مِنْهُ وَالِده وأخواه بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفرج ثَانِيهمَا الْمِنْهَاج الفرعي، وَأسْندَ وَالِده وَصيته إِلَيْهِ وَلَكِن لم يَعش بعده إِلَّا يَسِيرا فَأَنَّهُ سَافر إِلَى الشَّام فَقتله بعض اللُّصُوص وَهُوَ مُتَوَجّه فِي اللجون سنة تسع عشرَة وَقتل مَعَه ابناه أَبُو الرِّضَا مُحَمَّد وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن ﵏، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وفال أَنه تفقه بِأَبِيهِ وَمهر فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر المقبول وَطَاف الْبِلَاد وَاجْتمعَ بِي كثيرا وَسمعت من فَوَائده ومدحني بِأَبْيَات لما وليت مشيخة البيبرسية مِنْهَا:
(يَا حَافظ الْوَقْت وَيَا من سما ... بِالْعلمِ والحلم وَفعل الْجَمِيل)
وَتَبعهُ فِي ذكره المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ، وَأمه رقية ابْنة الشَّيْخ مُحَمَّد بن تَقِيّ الكازروني وأحضر فِي الثَّالِثَة على أَبِيه سنة سِتّ جُزْءا من حَدِيث نصر المرجي بل سمع عَلَيْهِ وعَلى أَخَوَيْهِ وَغَيرهم كالنور الْمحلي سبط الزبير وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره، واشتغل على أَبِيه وَالْجمال الكازورني وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ والنجم مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الوَاسِطِيّ ابْن السكاكيتي أَخذ عَنهُ الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان شَرِيكا لِأَخِيهِ أبي الْفرج وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة، وَدخل مصر وَغَيرهَا روى عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَمَات مقتولا لَا بمكانهم فِي العوالي خَارج الْمَدِينَة فِي ضحى يَوْم السبت سادس ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين على يَد بعض الرافضة لكَونه طَالبه بدين لمحاجير لَهُ مطلة فألح عَلَيْهِ وَحمل للبقيع فَغسل بِهِ وَصلى عله وَدفن بعد صَلَاة الْعَصْر عوضه الله الْجنَّة.
مُحَمَّد الشّرف أَبُو الْفَتْح أَخُو اللَّذين قبله وَأمه هِيَ ابْنة إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد الْمدنِي أُخْت التقي مُحَمَّد. ولد فِي أَوَاخِر سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة
стр. 2173
بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ لَهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو على الشَّمْس الْحلَبِي والعمدة والشاطبية وألفية الحَدِيث والمنهاج الفرعي والأصلي ولمع الْأَدِلَّة فِي أصُول الدّين لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وألفية ابْن مَالك، وَعرض فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على شُيُوخ بَلَده والقادمين عَلَيْهَا وَغَيرهم فَمن)
عرض عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّافِعِي بن الظَّاهِرِيّ وَقَالَ إِن مولده سنة عشر وَسَبْعمائة وناصر الدّين بن الميلق وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي بل سمع عَلَيْهِم وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين واللتين بعْدهَا فِي رحلته مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة وَقد دَخلهَا أَيْضا فِي أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين وَأقَام بهَا الَّتِي تَلِيهَا، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا أَبوهُ وَالْجمال الأميوطي والعراقي والهيثمي والتاج عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياذ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الخشبي وَالْجمال يُوسُف ابْن الْبَنَّا وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء وَزَوجته أم الْحسن فَاطِمَة ابْنة مزروع وَابْنَة عَمها رقية والقضاة الْأَرْبَعَة الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ وعَلى بن أَحْمد النويري والتقي مُحَمَّد بن صَالح الْكِنَانِي والتاج عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الاخنائي والجلال الخجندي وَعبد الْقَادِر ابْن مُحَمَّد الحجار وبالقاهرة سوى من تقدم التنوخي وَابْن الشيخة والمطرز والحلاوي والسويداوي والصدر وَالصَّلَاح والزفتاوي وَابْن الفصيح والفرسيسي والغماري والنجم أَحْمد بن الكشك القَاضِي وستيتة ابْنة ابْن غالي وَقَرَأَ على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ فِيهَا سنة خمس وَتِسْعين جَوَابا لَهُ عَن مسئلة ظريفة شبه اللغز وبمكة ابْن صديق وَكَانَ سمع مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ أَيْضا والزين عبد الرَّحْمَن الفاسي وَالْجمال بن ظهيرة، وتكرر دُخُوله لَهَا وَأول مراته سنة ثَمَانمِائَة وجاور بهَا عدَّة سِنِين ثمَّ قطنها من سنة أَربع وَأَرْبَعين ونمى وَالِده، وَدخل الْيمن مرَارًا أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فَاجْتمع بالفقيه موفق الدّين الْأَزْرَق كَمَا سَيَأْتِي، وَصَحب إِسْمَاعِيل الجبرتي وتأدب بِهِ وَألبسهُ الْخِرْقَة وَكَذَا صحب الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن الرداد وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من مؤلفاته كتلخيص الْقَوَاعِد الوفية فِي أصل حكم خرقَة الصُّوفِيَّة وعدة المسترشدين وعصمة أولي الْأَلْبَاب من الزيغ والزلل وَالشَّكّ والارتياب والشهاب الثاقب فِي الرَّد على بعض أولي المناصب وَالسُّلْطَان الْمُبين والبرهان المستبين وموجبات الرَّحْمَة وعزائم الْمَغْفِرَة ورسالة فِي معنى قَول أبي الْغَيْث بن جميل: إِن الْبِلَاد الَّتِي كُنَّا فِيهَا قَدِيما لَيْسَ فِيهَا مُطِيع لله وَلَا عَاص بِحَال ورسالته إِلَى الْمُوفق النَّاشِرِيّ فِي قَول بعض الصُّوفِيَّة خضنا بحرا وقف الْأَنْبِيَاء على ساخله وَجَوَابه عَن أَبْيَات:
(لَيْسَ من لوح بالوصل لَهُ ... مثل من سير بِهِ حَتَّى وصل)
стр. 2174
وقصيدته الْمُسَمَّاة بالوسيلة الاحدية فِي الْفَضِيلَة الأحمدية. وَمِمَّنْ لَقِي بزبيد سوى هذَيْن الْمجد الشِّيرَازِيّ والنفيس الْعلوِي والبدر حسن الابيوردي وبأبيات حُسَيْن الْمُوفق على بن أبي بكر)
الخزرجي، وَاسْتمرّ بِالْيمن إِلَى انْتِهَاء سنة خمس وَولي بهَا تدريس السيفية بتعز ومدرسة مَرْيَم بزبيد. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمَا بعْدهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ والكرماني وَالشَّارِح والبهاء بن خَلِيل والحراوي وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الْمجِيد الْقرشِي وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن الْمزي ويوسف بن عبد الْوَهَّاب بن السلار وعَلى بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأمَوِي وَابْن أبي الْمجد وَآخَرُونَ يجمع الْكل أَعنِي شُيُوخ السماع وَالْإِجَازَة مشيخته تَخْرِيج صاحبنا النَّجْم بن فَهد، وتفقه بوالده بحث عَلَيْهِ الْعمد فِي شرح الزيد ثَلَاث مَرَّات وَكَذَا قرا عَلَيْهِ تكملته لشرح شَيْخه الاسنوي الْمُسَمَّاة الوافي بتكملة الْكَافِي مَعَ الْقطعَة الأولى لَهُ أَيْضا وعَلى الْمُوفق على بن أبي بكر بن خَليفَة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي عرف بِابْن الْأَزْرَق قِطْعَة من أول كِتَابه نقائس الْأَحْكَام وتفقه أَيْضا بالدميري والبلقيني وَآخَرين وَأخذ الْأُصُول عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والنحو عَن وَالِده والمحب بن هِشَام وَجَمَاعَة والْحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ بحث عَلَيْهِ الفيته وَشَرحهَا وَالتَّقْيِيد والإيضاح لَهُ أَيْضا وَكَذَا أَخذ عَنهُ من تصانيفه الِاسْتِعَاذَة بِالْوَاحِدِ فِي إِقَامَة جمعتين فِي مَكَان وَاحِد وَالْكَلَام على مَسْأَلَة قصّ الشَّارِب وعَلى تَحْرِيم الرِّبَا وَالرَّدّ على الصغاني فِيمَا زعم أَنه مَوْضُوع من الشهَاب وألفية السِّيرَة وَغير ذَلِك وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَكَذَا اذن لَهُ غَيره وَأَجَازَ لَهُ الْأَزْرَق وَكتب لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ كِتَابَة حافلة أثبتها فِي مَوضِع آخر، وَطلب الحَدِيث وقتا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَكتب الطباق وَضبط الْأَسْمَاء بل كتب بِخَطِّهِ الْحسن المتقن من الْكتب والأجزاء جملَة، وَكَأَنَّهُ تخرج بالصلاح الأقفهسي فقد وَصفه بِخَطِّهِ بمفيدنا وتنبه وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والتصوف وأتقن جملَة من أَلْفَاظ الحَدِيث وغريب الرِّوَايَة وَشرح الْمِنْهَاج الفرعي شرحا حسنا مُخْتَصرا فِي أَربع مجلدات سَمَّاهُ المشرع الروي فِي شرح منهاج النَّوَوِيّ وَاخْتصرَ فتح الْبَارِي لشَيْخِنَا فِي نَحْو أَربع مجلدات وَسَماهُ تَلْخِيص أبي الْفَتْح لمقاصد الْفَتْح، وَحدث بِالْيمن ودرس بهَا كَمَا تقدم وَبنى لأَجله بعض مُلُوكهَا مدرسة وَجعل لَهُ فِيهَا مَعْلُوما وافرا كَانَ يحمل إِلَيْهِ بعد انْتِقَاله عَنْهَا بُرْهَة وَكَذَا حدث بِالْمَدِينَةِ بعد سُؤال أَخِيه أبي الْفرج لَهُ فِي ذَلِك انْتِقَاله عَنْهَا بُرْهَة وَكَذَا حدث بِالْمَدِينَةِ بعد سُؤال أَخِيه أبي الْفرج لَهُ فِي ذَلِك وتوقفه فِيهِ تأدبا مَعَ الْجمال الكازروني لتقدمه فِي السن عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَخُوهُ
стр. 2175
)
الْمَذْكُور الصَّحِيحَيْنِ والشفا بالروضة وَأَبُو الْفَتْح بن تَقِيّ وَآخَرُونَ، وَلم يلبث أَن قتل أَخُوهُ الْكَمَال الْمَذْكُور قبله فَكَانَ ذَلِك سَبَب انْتِقَاله لمَكَّة واستيطانه إِيَّاهَا من سنة أَربع وَأَرْبَعين حَتَّى مَاتَ، وَولي بهَا مشيخة التصوف بالخانقاة الزمامية بعد موت شيخها أَحْمد الْوَاعِظ فِي سنة خمسين ثمَّ مشيخة الصُّوفِيَّة بالجمالية مَعَ اسماع الحَدِيث أول مَا أنشئت فِي سنة سبع وَخمسين وَجعل وَقت حُضُورهَا عقب صَلَاة الصُّبْح لأَجله، وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر جقمق فِي إسماع الحَدِيث وَحدث فِيهَا بالكتب السِّتَّة وبجل مروياته وَأخذ عَنهُ الأكابر وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن فَهد بِالْيمن، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ الْكثير وَبَالغ فِي الْإِكْرَام حَتَّى أَنه التمس مني حَسْبَمَا كتبه بِخَطِّهِ الْإِجَازَة لوَلَده وَكَانَ يسْلك فِي تحديثه التَّحَرِّي والتشدد وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ويترضى عَن الصَّحَابَة كلما جرى ذكرهم ويفتتح الْمجْلس بِالْفَاتِحَةِ وبسورة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا ويهديها لمشايخه، كل ذَلِك مَعَ الثِّقَة وَالْأَمَانَة والصدق وَالْعِبَادَة والزهد والورع والهيبة وَالْوَقار وسلوك الْأَدَب وتسكين الْأَطْرَاف وَنور الشيبة والتواضع والهضم لنَفسِهِ وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَطرح التَّكَلُّف فِي مَسْكَنه ومطعمه وملبسه والتقنع باليسير والاقتصاد وَحسن التأني والإنجماع عَن النَّاس والإقبال على مَا يهمه وَقلة الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه وَشدَّة التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالْغَضَب لله وَعدم الْخَوْف فِيهِ من لوم لائم وَحسن الِاعْتِقَاد فِي المنسوبين للصلاح، سالكا طَريقَة شَيْخه فِي تَحْسِين الظَّن بِابْن عَرَبِيّ مَعَ صِحَة عقيدته وَرُبمَا عيب بذلك بِحَيْثُ سَمِعت من شَيخنَا إِنْكَاره عَلَيْهِ وَعدم ارتضائه لاختصار فتح الْبَارِي، وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني الْمقري وَغَيره يناكده وينكر إِقَامَته برباط ربيع فِي سفح أجياد الصَّغِير وَهُوَ صابر، ولشدة تحريه قل من كَانَ يحسن الْقِرَاءَة عَلَيْهِ سِيمَا وَفِي خلقه وَشدَّة. وَقد قَالَ البقاعي إِنَّه تقدم فِي الْعُلُوم وبرع جدا سِيمَا فِي الْفِقْه وَغلب عَلَيْهِ الِانْقِطَاع عَن النَّاس والتخلي وَالْعُزْلَة وَلُزُوم بَيته مَعَ حسن سمته وَكَثْرَة تواضعه وهضم نَفسه واقتصاده وَحسن تأنيه، وَقتل الرافضة أَخَاهُ يَعْنِي كَمَا تقدم فَعَفَا عَن الْقَاتِل إِلَى الْقِيَامَة انْتهى.
وَلم يزل على أَوْصَافه حَتَّى مَاتَ وَهُوَ ممتع بحواسه شَهِيدا بالبطن بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس عشر الْمحرم سنة تسع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ ضحى عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من خَدِيجَة الْكُبْرَى والفضيل بن عِيَاض، وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي من دمشق وَبِغَيْرِهِ صَلَاة الْغَائِب، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَنه جال فِي الْبِلَاد)
وبرع ف الْفِقْه وَغَيره ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج أَخُو الثَّلَاثَة قبله وشقيق ثانيهم ووالد الشَّمْس
следующие страницы →