Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
يسْعد بعد أَخذ رزقتين مِنْهُ وَمن الْغَرِيب أَن صهرا لَهُ توفّي بعد أَن كَانَ رغب لَهُ عَن رزقه وَأَعْطَاهُ من الثّمن عشْرين دِينَارا فطلع إِلَى الْملك يسْأَله فِيهَا فَقَالَ لَهُ كم أعطال فَذكر لَهُ قَالَ فهاته وَخذ رزقتك فاقترضها ثمَّ طلع بهَا إِلَيْهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فقد تناقص حَاله جدا وَصَارَ كالأهبل وسافر وَهُوَ كَذَلِك بعد الطَّاعُون فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين فوصل لمَكَّة بعد الْعشْرين من ذِي الْحجَّة ففاته الْحَج بل وَلم يعْتَمر مُعَللا بِعَدَمِ اقتداره على السَّعْي وَالطّواف.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر بن مُحَمَّد بن يُونُس بن أبي الْفَخر بن عبد الرَّحْمَن بن نجم بن طولون الشَّمْس والبدر والنبيه ولجمال وَهُوَ أَكثر أَبُو الْيمن الْقرشِي العثماني المراغي القاهري الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المراغي، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمد)
فِي نسبه، وَجعل بَعضهم بعد أبن أبي الْفَخر عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد وَشَيخنَا بعد عمر عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفَخر بن نجم بن طولون بِإِسْقَاط مُحَمَّد بن يُونُس. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْعمْرَة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا على شُيُوخ بَلَده والقادمين عَلَيْهَا بل سَافر لمَكَّة وَكَذَا للديار المصرية فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَعرض هُنَاكَ على جمَاعَة، وَمِمَّنْ أجَازه من مجموعهم الْبَدْر مُحَمَّد بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ فِي موسم سنة سبع وَسبعين بِالْمَدِينَةِ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيلها وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْمَدْعُو بِجلَال الخجندي وَعلي بن أَحْمد الفوى الْمدنِي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقرشِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأحمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي الْمَالِكِي لقِيه بِمَكَّة والأبناسي والبلقيني وَابْن الملقن والدميري لَقِيَهُمْ بِالْقَاهِرَةِ وَمِمَّنْ لم يجز الصَّدْر الْمَنَاوِيّ والبرهان بن جمَاعَة وَعبد السَّلَام بن مُحَمَّد الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَالح نَائِب الْإِمَامَة بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَعبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي وناصر الدّين بن الميلق وَأحمد بن سلمَان بن أَحْمد الشهير بالصقلي وتفقه بوالده وَقَرَأَ على الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ أَحْكَام عُمْدَة الْأَحْكَام من تأليفه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَجَازَهُ بِهِ وبمروياته ومؤلفاته وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْعَالم سليل الأكابر ومعدن المفاخر وَقَالَ قِرَاءَة وتحريرا وتصنيفه زهر الْعَريش فِي تَحْرِيم الْحَشِيش، وَسمع على الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك بعض الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى فِي الَّتِي تَلِيهَا بل سَمعه تَاما على الْبُرْهَان ابْن فَرِحُونَ وَقَرَأَ على الزين طَاهِر بن الْحسن بن عمر بن حبيب كِتَابَة وشي
стр. 2172
الْبردَة وَأَجَازَهُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ من تأليفه وعَلى الزين الْعِرَاقِيّ شَرحه لألفيته فِي الَّتِي تَلِيهَا بِالْمَدِينَةِ وَأذن لَهُ فِي رِوَايَته وإفادته وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه المشتغل المحصل الْأَصِيل الأثيل جمال الدّين وَأقر لَهُ بِأَنَّهَا قِرَاءَة تدبر وَتَأمل فأجاد وَأحسن، وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا عَن شَيخنَا وامتدحه بِمَا أثْبته فِي الْجَوْهَر، وبرع فِي الْأَدَب بل كَانَ أماما عَالما كثير الْفَوَائِد ظريف المحاضرة والمحادثة نَاب فِي الخطابة والإمامة وَالْقَضَاء بِالْمَدِينَةِ عَن وَالِده وَتزَوج خَدِيجَة ابْنة الإِمَام الْعِزّ عبد السَّلَام الكازروني أم أَوْلَاده، وَله شعر حسن فَمِنْهُ فِي آبار الْمَدِينَة ونقلت من خطه:)
(إِذا رمت آبار النَّبِي بِطيبَة ... فعدتها سبع مقَالا بِلَا وَهن)
(أريس وغرس رومة وبضاعة ... كَذَا بصة قل بيرحاء مَعَ العهن)
سمعهما مِنْهُ وَالِده وأخواه بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفرج ثَانِيهمَا الْمِنْهَاج الفرعي، وَأسْندَ وَالِده وَصيته إِلَيْهِ وَلَكِن لم يَعش بعده إِلَّا يَسِيرا فَأَنَّهُ سَافر إِلَى الشَّام فَقتله بعض اللُّصُوص وَهُوَ مُتَوَجّه فِي اللجون سنة تسع عشرَة وَقتل مَعَه ابناه أَبُو الرِّضَا مُحَمَّد وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن ﵏، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وفال أَنه تفقه بِأَبِيهِ وَمهر فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر المقبول وَطَاف الْبِلَاد وَاجْتمعَ بِي كثيرا وَسمعت من فَوَائده ومدحني بِأَبْيَات لما وليت مشيخة البيبرسية مِنْهَا:
(يَا حَافظ الْوَقْت وَيَا من سما ... بِالْعلمِ والحلم وَفعل الْجَمِيل)
وَتَبعهُ فِي ذكره المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ، وَأمه رقية ابْنة الشَّيْخ مُحَمَّد بن تَقِيّ الكازروني وأحضر فِي الثَّالِثَة على أَبِيه سنة سِتّ جُزْءا من حَدِيث نصر المرجي بل سمع عَلَيْهِ وعَلى أَخَوَيْهِ وَغَيرهم كالنور الْمحلي سبط الزبير وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره، واشتغل على أَبِيه وَالْجمال الكازورني وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ والنجم مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الوَاسِطِيّ ابْن السكاكيتي أَخذ عَنهُ الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان شَرِيكا لِأَخِيهِ أبي الْفرج وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة، وَدخل مصر وَغَيرهَا روى عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَمَات مقتولا لَا بمكانهم فِي العوالي خَارج الْمَدِينَة فِي ضحى يَوْم السبت سادس ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين على يَد بعض الرافضة لكَونه طَالبه بدين لمحاجير لَهُ مطلة فألح عَلَيْهِ وَحمل للبقيع فَغسل بِهِ وَصلى عله وَدفن بعد صَلَاة الْعَصْر عوضه الله الْجنَّة.
مُحَمَّد الشّرف أَبُو الْفَتْح أَخُو اللَّذين قبله وَأمه هِيَ ابْنة إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد الْمدنِي أُخْت التقي مُحَمَّد. ولد فِي أَوَاخِر سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة
стр. 2173
بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ لَهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو على الشَّمْس الْحلَبِي والعمدة والشاطبية وألفية الحَدِيث والمنهاج الفرعي والأصلي ولمع الْأَدِلَّة فِي أصُول الدّين لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وألفية ابْن مَالك، وَعرض فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على شُيُوخ بَلَده والقادمين عَلَيْهَا وَغَيرهم فَمن)
عرض عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّافِعِي بن الظَّاهِرِيّ وَقَالَ إِن مولده سنة عشر وَسَبْعمائة وناصر الدّين بن الميلق وَأَجَازَ لَهُ وَكَانَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي بل سمع عَلَيْهِم وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين واللتين بعْدهَا فِي رحلته مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة وَقد دَخلهَا أَيْضا فِي أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين وَأقَام بهَا الَّتِي تَلِيهَا، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا أَبوهُ وَالْجمال الأميوطي والعراقي والهيثمي والتاج عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياذ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الخشبي وَالْجمال يُوسُف ابْن الْبَنَّا وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء وَزَوجته أم الْحسن فَاطِمَة ابْنة مزروع وَابْنَة عَمها رقية والقضاة الْأَرْبَعَة الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ وعَلى بن أَحْمد النويري والتقي مُحَمَّد بن صَالح الْكِنَانِي والتاج عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الاخنائي والجلال الخجندي وَعبد الْقَادِر ابْن مُحَمَّد الحجار وبالقاهرة سوى من تقدم التنوخي وَابْن الشيخة والمطرز والحلاوي والسويداوي والصدر وَالصَّلَاح والزفتاوي وَابْن الفصيح والفرسيسي والغماري والنجم أَحْمد بن الكشك القَاضِي وستيتة ابْنة ابْن غالي وَقَرَأَ على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ فِيهَا سنة خمس وَتِسْعين جَوَابا لَهُ عَن مسئلة ظريفة شبه اللغز وبمكة ابْن صديق وَكَانَ سمع مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ أَيْضا والزين عبد الرَّحْمَن الفاسي وَالْجمال بن ظهيرة، وتكرر دُخُوله لَهَا وَأول مراته سنة ثَمَانمِائَة وجاور بهَا عدَّة سِنِين ثمَّ قطنها من سنة أَربع وَأَرْبَعين ونمى وَالِده، وَدخل الْيمن مرَارًا أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فَاجْتمع بالفقيه موفق الدّين الْأَزْرَق كَمَا سَيَأْتِي، وَصَحب إِسْمَاعِيل الجبرتي وتأدب بِهِ وَألبسهُ الْخِرْقَة وَكَذَا صحب الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن الرداد وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من مؤلفاته كتلخيص الْقَوَاعِد الوفية فِي أصل حكم خرقَة الصُّوفِيَّة وعدة المسترشدين وعصمة أولي الْأَلْبَاب من الزيغ والزلل وَالشَّكّ والارتياب والشهاب الثاقب فِي الرَّد على بعض أولي المناصب وَالسُّلْطَان الْمُبين والبرهان المستبين وموجبات الرَّحْمَة وعزائم الْمَغْفِرَة ورسالة فِي معنى قَول أبي الْغَيْث بن جميل: إِن الْبِلَاد الَّتِي كُنَّا فِيهَا قَدِيما لَيْسَ فِيهَا مُطِيع لله وَلَا عَاص بِحَال ورسالته إِلَى الْمُوفق النَّاشِرِيّ فِي قَول بعض الصُّوفِيَّة خضنا بحرا وقف الْأَنْبِيَاء على ساخله وَجَوَابه عَن أَبْيَات:
(لَيْسَ من لوح بالوصل لَهُ ... مثل من سير بِهِ حَتَّى وصل)
стр. 2174
وقصيدته الْمُسَمَّاة بالوسيلة الاحدية فِي الْفَضِيلَة الأحمدية. وَمِمَّنْ لَقِي بزبيد سوى هذَيْن الْمجد الشِّيرَازِيّ والنفيس الْعلوِي والبدر حسن الابيوردي وبأبيات حُسَيْن الْمُوفق على بن أبي بكر)
الخزرجي، وَاسْتمرّ بِالْيمن إِلَى انْتِهَاء سنة خمس وَولي بهَا تدريس السيفية بتعز ومدرسة مَرْيَم بزبيد. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمَا بعْدهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ والكرماني وَالشَّارِح والبهاء بن خَلِيل والحراوي وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الْمجِيد الْقرشِي وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن الْمزي ويوسف بن عبد الْوَهَّاب بن السلار وعَلى بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأمَوِي وَابْن أبي الْمجد وَآخَرُونَ يجمع الْكل أَعنِي شُيُوخ السماع وَالْإِجَازَة مشيخته تَخْرِيج صاحبنا النَّجْم بن فَهد، وتفقه بوالده بحث عَلَيْهِ الْعمد فِي شرح الزيد ثَلَاث مَرَّات وَكَذَا قرا عَلَيْهِ تكملته لشرح شَيْخه الاسنوي الْمُسَمَّاة الوافي بتكملة الْكَافِي مَعَ الْقطعَة الأولى لَهُ أَيْضا وعَلى الْمُوفق على بن أبي بكر بن خَليفَة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي عرف بِابْن الْأَزْرَق قِطْعَة من أول كِتَابه نقائس الْأَحْكَام وتفقه أَيْضا بالدميري والبلقيني وَآخَرين وَأخذ الْأُصُول عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والنحو عَن وَالِده والمحب بن هِشَام وَجَمَاعَة والْحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ بحث عَلَيْهِ الفيته وَشَرحهَا وَالتَّقْيِيد والإيضاح لَهُ أَيْضا وَكَذَا أَخذ عَنهُ من تصانيفه الِاسْتِعَاذَة بِالْوَاحِدِ فِي إِقَامَة جمعتين فِي مَكَان وَاحِد وَالْكَلَام على مَسْأَلَة قصّ الشَّارِب وعَلى تَحْرِيم الرِّبَا وَالرَّدّ على الصغاني فِيمَا زعم أَنه مَوْضُوع من الشهَاب وألفية السِّيرَة وَغير ذَلِك وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَكَذَا اذن لَهُ غَيره وَأَجَازَ لَهُ الْأَزْرَق وَكتب لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ كِتَابَة حافلة أثبتها فِي مَوضِع آخر، وَطلب الحَدِيث وقتا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَكتب الطباق وَضبط الْأَسْمَاء بل كتب بِخَطِّهِ الْحسن المتقن من الْكتب والأجزاء جملَة، وَكَأَنَّهُ تخرج بالصلاح الأقفهسي فقد وَصفه بِخَطِّهِ بمفيدنا وتنبه وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والتصوف وأتقن جملَة من أَلْفَاظ الحَدِيث وغريب الرِّوَايَة وَشرح الْمِنْهَاج الفرعي شرحا حسنا مُخْتَصرا فِي أَربع مجلدات سَمَّاهُ المشرع الروي فِي شرح منهاج النَّوَوِيّ وَاخْتصرَ فتح الْبَارِي لشَيْخِنَا فِي نَحْو أَربع مجلدات وَسَماهُ تَلْخِيص أبي الْفَتْح لمقاصد الْفَتْح، وَحدث بِالْيمن ودرس بهَا كَمَا تقدم وَبنى لأَجله بعض مُلُوكهَا مدرسة وَجعل لَهُ فِيهَا مَعْلُوما وافرا كَانَ يحمل إِلَيْهِ بعد انْتِقَاله عَنْهَا بُرْهَة وَكَذَا حدث بِالْمَدِينَةِ بعد سُؤال أَخِيه أبي الْفرج لَهُ فِي ذَلِك انْتِقَاله عَنْهَا بُرْهَة وَكَذَا حدث بِالْمَدِينَةِ بعد سُؤال أَخِيه أبي الْفرج لَهُ فِي ذَلِك وتوقفه فِيهِ تأدبا مَعَ الْجمال الكازروني لتقدمه فِي السن عَلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَخُوهُ
стр. 2175
)
الْمَذْكُور الصَّحِيحَيْنِ والشفا بالروضة وَأَبُو الْفَتْح بن تَقِيّ وَآخَرُونَ، وَلم يلبث أَن قتل أَخُوهُ الْكَمَال الْمَذْكُور قبله فَكَانَ ذَلِك سَبَب انْتِقَاله لمَكَّة واستيطانه إِيَّاهَا من سنة أَربع وَأَرْبَعين حَتَّى مَاتَ، وَولي بهَا مشيخة التصوف بالخانقاة الزمامية بعد موت شيخها أَحْمد الْوَاعِظ فِي سنة خمسين ثمَّ مشيخة الصُّوفِيَّة بالجمالية مَعَ اسماع الحَدِيث أول مَا أنشئت فِي سنة سبع وَخمسين وَجعل وَقت حُضُورهَا عقب صَلَاة الصُّبْح لأَجله، وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر جقمق فِي إسماع الحَدِيث وَحدث فِيهَا بالكتب السِّتَّة وبجل مروياته وَأخذ عَنهُ الأكابر وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن فَهد بِالْيمن، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ الْكثير وَبَالغ فِي الْإِكْرَام حَتَّى أَنه التمس مني حَسْبَمَا كتبه بِخَطِّهِ الْإِجَازَة لوَلَده وَكَانَ يسْلك فِي تحديثه التَّحَرِّي والتشدد وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ويترضى عَن الصَّحَابَة كلما جرى ذكرهم ويفتتح الْمجْلس بِالْفَاتِحَةِ وبسورة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا ويهديها لمشايخه، كل ذَلِك مَعَ الثِّقَة وَالْأَمَانَة والصدق وَالْعِبَادَة والزهد والورع والهيبة وَالْوَقار وسلوك الْأَدَب وتسكين الْأَطْرَاف وَنور الشيبة والتواضع والهضم لنَفسِهِ وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَطرح التَّكَلُّف فِي مَسْكَنه ومطعمه وملبسه والتقنع باليسير والاقتصاد وَحسن التأني والإنجماع عَن النَّاس والإقبال على مَا يهمه وَقلة الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه وَشدَّة التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالْغَضَب لله وَعدم الْخَوْف فِيهِ من لوم لائم وَحسن الِاعْتِقَاد فِي المنسوبين للصلاح، سالكا طَريقَة شَيْخه فِي تَحْسِين الظَّن بِابْن عَرَبِيّ مَعَ صِحَة عقيدته وَرُبمَا عيب بذلك بِحَيْثُ سَمِعت من شَيخنَا إِنْكَاره عَلَيْهِ وَعدم ارتضائه لاختصار فتح الْبَارِي، وَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني الْمقري وَغَيره يناكده وينكر إِقَامَته برباط ربيع فِي سفح أجياد الصَّغِير وَهُوَ صابر، ولشدة تحريه قل من كَانَ يحسن الْقِرَاءَة عَلَيْهِ سِيمَا وَفِي خلقه وَشدَّة. وَقد قَالَ البقاعي إِنَّه تقدم فِي الْعُلُوم وبرع جدا سِيمَا فِي الْفِقْه وَغلب عَلَيْهِ الِانْقِطَاع عَن النَّاس والتخلي وَالْعُزْلَة وَلُزُوم بَيته مَعَ حسن سمته وَكَثْرَة تواضعه وهضم نَفسه واقتصاده وَحسن تأنيه، وَقتل الرافضة أَخَاهُ يَعْنِي كَمَا تقدم فَعَفَا عَن الْقَاتِل إِلَى الْقِيَامَة انْتهى.
وَلم يزل على أَوْصَافه حَتَّى مَاتَ وَهُوَ ممتع بحواسه شَهِيدا بالبطن بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس عشر الْمحرم سنة تسع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ ضحى عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من خَدِيجَة الْكُبْرَى والفضيل بن عِيَاض، وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي من دمشق وَبِغَيْرِهِ صَلَاة الْغَائِب، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَنه جال فِي الْبِلَاد)
وبرع ف الْفِقْه وَغَيره ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج أَخُو الثَّلَاثَة قبله وشقيق ثانيهم ووالد الشَّمْس
стр. 2176
مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِهِ على الْعَادة فِي سنة عشْرين بِمَكَّة والعمدة والمنهاج وألفيتي الحَدِيث والنحو، وَعرض فِي سنة تسع عشرَة فَمَا بعْدهَا بِمَكَّة وَالْمَدينَة على خلق، فَمن أجَاز لَهُ من الشَّافِعِيَّة ابْن الْجَزرِي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد الكفيري وَعبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن صَالح بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن الْقطَّان المدنيان وَابْن سَلامَة والمحب ابْن ظهيرة، وَمن الْحَنَفِيَّة عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الزرندي وَالْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي وَحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر الْهِنْدِيّ الْمَكِّيّ، وَمن الْمَالِكِيَّة التقي الفاسي وَأَبوهُ أَحْمد بن عَليّ، وجود الْقُرْآن على الزين بن عَيَّاش وَغَيره، وتفقه بالجمال الكازروني والنجم الوَاسِطِيّ وَالشَّمْس الكفيري وبأخيه الشّرف أبي الْفَتْح وَبِه كَانَ جلّ انتفاعه وَعنهُ وَعَن الْجمال والنجم أَخذ النَّحْو وَكَذَا عَن النُّور الزرندي والجلال المرشدي وَعَن النَّجْم وَحده أَخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان وأصول الْفِقْه وَعَن الْجمال والزرندي وَغَيرهمَا فِي التَّفْسِير وَعَن الزين بن الْقطَّان دروسا من شرح الْعُمْدَة، ولازم أَخَاهُ فِي قِرَاءَة الحَدِيث بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وتدرب بِهِ فِي الْمُتُون وَالرِّجَال وَكَذَا قَرَأَ كثيرا على الْجمال الكازروني وأذنا لَهُ والنجم وَغير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وَسمع على الشموس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب وَابْن الْجَزرِي وَابْن البيطار والشرف الجرهي والنور الْمحلي وَأبي عبد الله الفاسي والجلال المرشدي والتقي بن فَهد وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأقَام الَّتِي بعْدهَا وَأخذ بهَا عَن شَيخنَا وَأَشْيَاء وَكتب عَنهُ الامالي بل كتب قِطْعَة من فهرسته وقراها وَكَذَا قَرَأَ الْخِصَال وشح النخبة كِلَاهُمَا وَله وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خرجها لوالده وَالْجُمُعَة للنسائي وَجُمْلَة، وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة المفنن الأوحد مُفِيد الطالبين صدر المدرسين، بل سمع على وَالِده فِي صغره الْكثير كالصحيحين وجامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ بفوت فيهمَا ومجالس الْخلال الْعشْرَة ونسخة إِبْرَاهِيم ابْن سعد وجزء ابْن قلبنا وجزءا ابْن مقسم ونسخة همام والأولين من فَوَائِد سخنام وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خرجها شَيخنَا لَهُ وَالْأَرْبَعِينَ لِابْنِ سعد النيسا بوري وسداسيات الرَّازِيّ والجزء الَّذِي انتقاه الذَّهَبِيّ للعفيف المطري ومسلسل، وَأَجَازَ لَهُ)
الشهَاب الوَاسِطِيّ والقباني والتدمري والزين الزَّرْكَشِيّ وَخلق. وَمن القدماء عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا، وَخرج لَهُ ابْن فَهد مشيخة وفهرستا، وَحدث بالكثير من لَفظه وبقراءة وَلَده وَغَيره أَخذ عَنهُ أهل بَلَده والغرباء وَشَيخ شيخ
стр. 2177
الْمَدِينَة والنبوية ومسندها بِدُونِ مدافع وَكنت مِمَّن لقِيه بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَأخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ حسن الشكالة نير الشيبة مهابا مَعَ فَضِيلَة وَسُكُون خدم من كتب الْعُلُوم الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص والجمل فِي الْمنطق وعروض الأندلسي وَغَيرهَا بحواش مفيدة بعد كِتَابَته لَهَا بِخَطِّهِ. وَقَالَ فِي ضبط بحور النّظم
(إِذا رمت ضبطا للبحور فهاكها ... فعدتها سِتّ وَعشر كَذَا نقل)
(طَوِيل مديد مَعَ بسيط ووافر ... كَذَا كَامِل هزج ورزج مَعَ الرمل)
(سَرِيعا شرحت للخفيف مضارعا ... قضيب اجتثثت الْقرب داركت فِي الْعَمَل)
مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة بالروضة وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد وَالِده رحمهمَا الله وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن خضر بن مُوسَى بن حريز بن حراز الشَّمْس أَبُو عبد الله الصَّفَدِي النَّاصِر الشَّافِعِي القادري وَيعرف بِابْن الديري. ولد فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ بدير الْخَلِيل من الناصرة بِقرب صفد وَقَالَ إِنَّه لبس الْخِرْقَة وتلقن الذَّر فِي سنة عشْرين من الشَّيْخ مُحَمَّد القادري الشَّامي وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين من وَالِده عَن القطب الأردبيلي وَفِي سنة أَرْبَعِينَ بِسَعِيد السُّعَدَاء من الشّرف مُوسَى بن مُحَمَّد القادري. وَقلت وَلَقي شَيخنَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وقرا عَلَيْهِ فِي موطأ مَالك رِوَايَة أبي مُصعب وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْقدْوَة المفنن بل حكى لي وَالِده الشَّمْس مُحَمَّد وَهُوَ مِمَّن أَخذ عني أَنه لقِيه بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وقرا عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَضبط من فَوَائده جملَة وقرض لَهُ على تصنيفه اخْتِصَار التَّرْغِيب الْآتِي وَأَنه كَانَ يرشد الْعَامَّة وَيقْرَأ عَلَيْهِم وَأَنه أَخذ عَن ابْن رسْلَان فِي الْفِقْه وَغَيره وَأقَام عِنْده مُدَّة طَوِيلَة وَتردد فِي أَخذه عَن ابْن نَاصِر الدّين انْتهى. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين قَاسم الحيشي ومؤاخيه فِي الله الْبُرْهَان القادري وَقَالَ إِنَّه أول شيخ لبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَوَصفه بشيخنا وقدوتنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْقدْوَة المربي وَأَنه من كَانَ لَهُ تصانيف مِنْهَا التَّقْرِيب إِلَى كتاب التَّرْغِيب والترهيب. قَالَ)
وَكَانَ نور تِلْكَ الْبِلَاد، وَوَصفه البقاعي بِالْإِمَامِ وبيض لَهُ وَكَذَا بيض لَهُ النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه. مَاتَ فِي حادي عشرَة ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِبَلَدِهِ وَدفن عِنْد آبَائِهِ برحبة الزاوية وقبورهم تزار ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن رسْلَان بن نضير بن صَالح نَاصِر الدّين البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أخي السراج عمر وأخو رسْلَان وجعفر وَأحمد. ذكره شَيخنَا فِي أَبِيه من إنبائه اسْتِطْرَادًا وَقَالَ إِنَّه كَانَ يحفظ الْمُحَرر للرافعي، وناب فِي
стр. 2178
الحكم بعد أَن كتب التوقيع مُدَّة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن سَلامَة. فَمن حَده مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن الْحسن بن أبي بكر بن أبي عَليّ بن الْحسن المتَوَكل على الله أَبُو عبد الله بن المعتضد بِاللَّه أبي الْفَتْح بن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع ابْن الْحَاكِم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس الْهَاشِمِي العباسي. ولد فِي سنة نَيف وَأَرْبَعين أَو نَحْوهَا وبويع بالخلافة بِعَهْد من أَبِيه لَهُ فِي سَابِع جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فاستمر إِلَى ثَالِث صفر سنة تسع وَسبعين وخلعة الْأَمِير إينبك البدري بزكريا بن إِبْرَاهِيم ثمَّ أُعِيد بعد يسير فِي عشرَة ربيع الأول مِنْهَا، ودام إِلَى سنة خمس وَثَمَانِينَ فأمسكه الظَّاهِر برقوق لكَونه بلغه مساعدته على الْقيام فِي خلعه وَقَيده وسجنه ببرج القلعة وعزله بقريبه عمر بن إِبْرَاهِيم ولقب بالوثق ثمَّ مَاتَ عمر فقرر أَخَاهُ زَكَرِيَّا ولقب المستعصم وَاسْتمرّ المتَوَكل مَحْبُوسًا إِلَى أَن أطلقهُ فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين لكَونه يلبغا الناصري جعل حَبسه من جملَة الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة لِخُرُوجِهِ عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ إِلَى الْخلَافَة مَعَ التَّضْيِيق عَلَيْهِ وَالْحجر الزَّائِد فَلَمَّا أَخذ الناصري الديار المصرية وَاسْتقر أتابكا أحسن إِلَيْهِ جدا وَأمره بالأنصراف إِلَى دَاره وَركب مَعَه الْأُمَرَاء والقضاة ونشرت على رَأسه الْأَعْلَام السود وَفَرح النَّاس بِهِ شَدِيدا وَلم يبْق أحد حَتَّى خرج لرُؤْيَته فَكَانَ يَوْمًا مشودا، فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر جدد لَهُ الْخَلِيفَة الْولَايَة بالسلطنة فاحسن إِلَيْهِ وأكرمه. وَاسْتمرّ على حَاله إِلَى أَن مَاتَ الظَّاهِر فقلد السلطنة لوَلَده النَّاصِر فرج مَاتَ الْخَلِيفَة فِي أَيَّامه وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن رَجَب وَقيل فِي شعْبَان سنة ثَمَان، وَاسْتقر بعده وَلَده الْعَبَّاس بِعَهْد مِنْهُ ولقب بالمستعين بِاللَّه ﵀ وإيانا. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَغَيره. وَطوله شَيخنَا فِي انبائه وَقَالَ أَنه كَانَ قد عهد قبل وَلَده الْعَبَّاس لوَلَده الآخر الْمُعْتَمد على الله أَحْمد ثمَّ خلعه وَاسْتمرّ مسجونا حَتَّى مَاتَ وَكَذَا المقريزي فِي)
عقوده، وَهُوَ وَالِد الْخُلَفَاء الْخَمْسَة بِحَيْثُ انْفَرد بذلك بل مَاتَ عَن الْعَبَّاس وَحَمْزَة وهما شقيقان وَدَاوُد وَسليمَان وهما شقيقان وَيَعْقُوب وخليل وهما شقيقان وَأحمد ويوسف وَأَيوب ومُوسَى وكل مِنْهُم من أم وَعَن مَرْيَم وخلفا وهما شقيقان وَخَدِيجَة وَفَاطِمَة وهما شقيقان وَعَائِشَة وَسَارة وَمَرْيَم وكل مُهِمّ من أم فَهَؤُلَاءِ سَبْعَة عشر من الذُّكُور وَالْإِنَاث.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد الْحلَبِي الأَصْل القاهري أَخُو عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وسبط بني العجمي. مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي.
стр. 2179
مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان الشّرف بن الإِمَام الزكي الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي صَاحب الاعتناء فِي الْفرق وَالِاسْتِثْنَاء وإحياء قُلُوب الغافلين فِي سيرة سيد الْأَوَّلين. مِمَّن أَخذ عَنهُ التقي بن فَهد وَغَيره مِمَّن أَخذنَا عَنهُ كَالشَّمْسِ أبي عبد الله البنهاوي الأشبولي، وَمَا وقفت لَهُ على تَرْجَمَة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان الشَّمْس بن الزين الْمحلي وَيعرف بِابْن السمنودي. مِمَّن أَخذ عني.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب بن الزكي الْمَنَاوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. اشْتغل فِي الْعُلُوم وتفنن وَفضل، وتنزل فِي الْجِهَات وَرُبمَا أقرا الطّلبَة، واختص بالبرهان الكركي الإِمَام وَهُوَ أحد الْمُنعم عَلَيْهِم من قبل الْحَنَفِيَّة الأمشاطي حِين استقراره فِي مشيخة البرقوقية بالوظائف. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَانِينَ بعد أَبِيه بِيَسِير رحمهمَا الله.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس بن أَحْمد البدراني الْآتِي أَبوهُ وَهُوَ سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَمِين الْآتِي أَيْضا. ولد فطن عرض على الْمِنْهَاج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ قَرَأَ على ثَلَاثَة أَحَادِيث من أول البُخَارِيّ بعد أَن سمع مني المسلسل وأجزت لَهُ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الباسط بن خَلِيل الْمَاضِي جده الْآتِي أَبوهُ. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض التَّنْبِيه وألفية النَّحْو وَغير ذَلِك، واشتغل يَسِيرا وَكتب على الشَّمْس الْمَالِكِي وتميز فِي الْخط قَلِيلا، وَحج فِي تجمل بِوَاسِطَة أَبِيه ثمَّ وثب عَلَيْهِ بتحسين أَحْمد بن جبينة الصَّيْرَفِي لَهُ نكاية فِيهِ حَتَّى اسْتَقر فِي نظر الجوالي، وَحمل نَفسه مِمَّا الْتزم بِهِ الْمشَار إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ سَببا لاتلاف ابْن جبيبة ولذل هَذَا بربقة الدُّيُون وَلم يحمد)
أحد صنيعهما، وتكرر سَفَره لدمشق وطرابلس وحماه فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده وَلم يظفر بطائل وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْحمق وخفة الْعقل مَعَ كَونه لم يُشَارك أَبَاهُ فِيمَا يَرْمِي لَهُ. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْخَالِق الشَّمْس القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المخللاتي، مؤدب الْأَطْفَال على بَاب قصر بشتاك بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة خمسين وَكَانَ خيرا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي أبي الْفضل سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد أخي الْمُوفق عبد الله صَاحب الْمُغنِي ابْني أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد أخي الْمُوفق عبد الله صَاحب الْمُغنِي ابْني أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْعِمَاد بن الزين أبي الْفرج بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي الْمَقْدِسِي
стр. 2180
الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عبد الله وَعبد الرَّحْمَن الماضيين وَيعرف كأبيه بِابْن زُرَيْق بِضَم الزَّاي وَآخره قَاف مصغر. ولد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد زيد بن غيث العجلوني الْحَنْبَلِيّ والخرقي وَعرضه على الشّرف بن مُفْلِح والشهاب بن الحبال وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أبي شعر وَغَيره وَطلب الحَدِيث وَكتب الطباق والأجزاء وتدرب يَسِيرا بِابْن نَاصِر الدّين وَسمع عَلَيْهِ وعَلى أَخَوَيْهِ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة والْعَلَاء بن بردس والزين بن الْفَخر الْمصْرِيّ والشموس المحمدين ابْن سُلَيْمَان الْأَذْرَعِيّ وَابْن يُوسُف النيربي والمرداوي ابْن أخي الشَّاعِر والمحب عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن الْمُحب فِي آخَرين من أهل دمشق والواردين إِلَيْهَا، وَقَرَأَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِجَامِع قارا على خطيبها النَّجْم عبد الْكَرِيم بن صفى الدّين وَغَيره وبمسجد الْحَاج بدر خَارج حماة على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَشْقَر وَكَذَا بزاوية العبيسي خَارِجهَا أَيْضا على الْعَلَاء بن مَكْتُوم وبحمص على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ السّلمِيّ القادري وبحلب على حافظها الْبُرْهَان الْكثير كسنن النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه والمحدث الْفَاضِل ومشيخة الْفَخر وَعشرَة الْحداد وَغَيرهَا قِرَاءَة وسماعا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْمُحدث الرِّجَال سليل السَّادة الأخيار الْعلمَاء الْأَحْبَار وَأَنه إِنْسَان حسن ذُو أَخْلَاق جميلَة وَيقْرَأ سَرِيعا لَكِن نَحوه ضَعِيف، وَوَصفه ابْن نَاصِر الدّين بالعالم الْفَاضِل فِي آخَرين سمع عَلَيْهِم بحلب كالعلاء بن خطيب الناصرية وَأبي جَعْفَر بن الضياء وَأبي اسحق)
إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء عَليّ بن نَاصِر اللقاضي أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن العديم والشرف الْحسن أبي بكر بن سَلامَة الشَّاهِد بهَا، وبالقاهرة فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَالْجمال عبد الله الهيثمي وَفَاطِمَة ابْنة الصّلاح خَلِيل الكنانية وَآخَرين وَلكنه لم يمعن وَكَانَ أَخذ عَن شَيخنَا قبل ذَلِك بِدِمَشْق، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبع وَعشْرين وزار بَيت الْمُقَدّس وناب فِي الْقَضَاء عَن النظام بن مُفْلِح فَمن بعده ثمَّ رغب عَنهُ أَيَّام الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَاسْتقر فِي مدرسة جده أبي عمر بعد ابْن دَاوُد ودرس بهَا وَاجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق وبالقاهرة غير مرّة وحَدثني من لَفظه الزبداني بِأَحَادِيث من مشيخة الْفَخر، ثمَّ حدث بعد ذَلِك بِكَثِير من الْكتب بِقِرَاءَة التقي الجراعي وَغَيره، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْعَلَاء الْبَغْدَادِيّ، وَكَذَا حدث بأَشْيَاء فِي الْقَاهِرَة حِين طلبه إِلَيْهَا من الإشراف قايتباي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بِسَبَب مرافعة بعض مستحقي الْمدرسَة وَأقَام فِي الترسيم مُدَّة على مَال قرر عَلَيْهِ شبه المصادرة وقاسي شدَّة وهدد غير مرّة بالتقي وَغَيره وتألمنا لَهُ
стр. 2181
ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده، وَهُوَ إِنْسَان حسن فَاضل متواضع ذُو أنسة بالفن واستحضار ليسير من الرِّجَال والمتون من بَيت كَبِير.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان زين العابدين ابْن أخي السخاوي وَهُوَ بلقبه أشهر. يَأْتِي هُنَاكَ.
مُحَمَّد عز الدّين أَبُو الْيمن شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ ثمَّ مَاتَ أَبوهُ وانتزع من أمه وأخذته معي إِلَى مَكَّة فِي موسم سنة سِتّ وَتِسْعين فجاور معي وَرُبمَا سمع عَليّ بل سمع مُعظم البُخَارِيّ وختنته فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَالله يسير لَهُ حفظ كِتَابه ويجعله من أهل الْعلم وأربابه.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن يحيى بن أَحْمد ابْن يحيى بن طَاهِر بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد القاهر بن طَاهِر بن عمر بن تَمِيم الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَفِيف بن الْكَمَال التَّمِيمِي الدَّارِيّ الدَّار كاني الفركي الشَّافِعِي. ولد فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَأخذ الْعلم عَن القوام أبي المحاسن عبد الله ابْن النَّجْم أبي الثَّنَاء مَحْمُود بن الْحُسَيْن الْقرشِي)
العثماني الْأمَوِي الشَّافِعِي الشِّيرَازِيّ عرف بِابْن الْفَقِيه نجم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات السَّبع وَكَانَ ماهرا بهَا وَالْحَاوِي والمصابيح والشاطبية وَكَذَا قَرَأَ على حَمْزَة بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ككوك التبريزي، وَحج مرَارًا وجاور بِمَكَّة وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة وَحدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن الحجار والمزي ولقيه الطاوسي فاستجازه وَوَصفه بالمحدث الْعَلامَة الْوَرع الْجَلِيل الزَّاهِد. مَاتَ فِي يَوْم سبت ثامن عشر الْمحرم سنة سبع برستاق فرك. ذكره الطاوسي بِاخْتِصَار والجرهي بأطول مِنْهُ فِي مشيخته.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس الْحلَبِي الساسكوني وَهِي قَرْيَة مِنْهَا الشَّافِعِي وَيعرف بالذاكر أحد المعتفدين. قدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا على طَريقَة حَسَنَة من الْعِبَادَة وَالذكر حَتَّى مَاتَ بعد توعك يزِيد على شَهْرَيْن بعد غرُوب لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد خَارج الْمَقْصُورَة من الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة ابْن مزهر ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن حَازِم بن صَخْر بن عبد الله الْعِزّ أَبُو عبد الله بن الشّرف بن الْعِزّ بن الْبَدْر الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ
стр. 2182
الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن جمَاعَة. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بينبع وأحضر على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ ثمَّ سمع من جده الْعِزّ الْكثير وَمن ذَلِك تساعياته الْأَرْبَعين من الْعرض والبياني وَأبي الْفرج بن القادري بن الْقَارِي وناصر الدّين الحراوي والقلانسي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الأول من مُسْند أنس للحنيني وَبَعض المعجم الصَّغِير للطبراني، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الشاميين والمصريين بعناية الزين الْعِرَاقِيّ مِنْهُم الشهَاب أَحْمد المرداوي وَخلق من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيره، واشتغل صَغِيرا وَمَال لفنون الْمَعْقُول فأتفنها إتقانا بَالغا وَلما قدم الْعَلَاء السيرامي وَولي البرقوقية لَازمه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أَخذ عَن البُلْقِينِيّ فِي الْحَاوِي وَغَيره وَعَن الْعَلَاء عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن صَغِير فِي الطِّبّ وَغَيره فِي آخَرين كالعز الرَّازِيّ شيخ الشيخونية فِيمَا بَلغنِي وَلَا أستبعد أَن يكون أكمل الدّين مِنْهُم، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَن من شُيُوخه الْمُحب نَاظر الْجَيْش وَالشَّمْس بن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ بل قَالَ والبرهان التنوخي، وَقَالَ المقريزي أَنه أَخذ عَن ابْن خلدون فَأكْثر وَكَانَ يتبجح بذكرذلك فِي دروسه وَأَنه مَعَ ذَلِك لم ير ابْن خلدون يجل أحدا كإجلاله إِيَّاه وَأَنه ترافق هُوَ وإياه فِي الْأَخْذ عَن ابْن)
صَغِير كَانَ الْعِزّ يقْرَأ عَلَيْهِ شرح الْفُصُول لِابْنِ أبي صَادِق وَمضى فِي تَرْجَمَة أصيل بن الخضري مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ أَنه قَرَأَ على مُحَمَّد بن عَادل بن مَحْمُود التبريزي شيرين كتب ابْن عَرَبِيّ فِي حِكَايَة الله أعلم بِصِحَّتِهَا، وَنظر فِي كل فن حَتَّى فِي الْأَشْيَاء الصناعية كلعب الرمْح وَرمي النشاب وَضرب السَّيْف والنفط حَتَّى الشعوذة حَتَّى فِي علم الْحَرْف والرمل والنجوم وَمهر فِي الزيج وفنون الطِّبّ وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يقْضِي لَهُ فِي كل فن بِالْجَمِيعِ وَصَارَ الْمشَار إلبه فِي الديار المصرية فِي العقليات والمفاخر بِهِ لعلماء الْعَجم تخضع لَهُ الرِّجَال وتسلم لَهُ المقاليد بل هُوَ فِي ذَلِك أمة وَحده وفضلاء الْبَلَد كلهم عِيَال فِيهِ، وَكَانَ يَقُول أعرف خَمْسَة عشرعلما لَا يعرف عُلَمَاء عصري أسماءها، وصنف التصانيف الْكَثِيرَة المنتشرة الَّتِي جمع هُوَ أسماءها فِي جُزْء مُفْرد يقْضِي الْوَاقِف عَلَيْهِ الْعجب من كثرتها وَلَكِن ضَاعَ أَكْثَرهَا بأيدي الطّلبَة وَالْمَوْجُود مِنْهَا النّصْف الأول من حاسية الْعَضُد وَشرح جمع الْجَوَامِع وَله على كل كتاب أقرأه مَعَ أَنه كَاد أَن يقرئ جَمِيع المختصرات التصنيف والتصنيفان مَا بَين حَاشِيَة ونكت وَشرح حَتَّى أَنه كتب على كل من عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح ومختصر جده الْبَدْر لَهُ شرحا وعَلى أربعي النَّوَوِيّ وقصيد ابْن فرج ثمَّ لخص تَخْرِيج الرَّافِعِيّ لِابْنِ الملقن على مَا ظهر لَهُ وَمَات عقبه وَلكنه لم يرْزق ملكة فِي الإختصار وَلَا سَعَادَة فِي حسن التصنيف، وَكَذَا كَانَ
стр. 2183
ينظم شعرًا عجيبا غالبه غير مَوْزُون وَلذَا كَانَ يخفيه كثيرا إِلَّا عَن من يخْتَص بِهِ مِمَّن لَا يدْرِي الْوَزْن، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض بلَى كَانَ أعجوبة دهره فِي حسن التَّقْرِير بِحَيْثُ كَانَ بَين لِسَانه وقلمه كَمَا بَينه هُوَ وآحاد طلبته، وأقرأ التَّنْبِيه والوسيط وَشرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَكتب عَلَيْهِ تصنيفا والتسهيل والكشاف والمطول وَكتب عَلَيْهِ شرحا سَمَّاهُ الْمعول والمختصر وَكتب عَلَيْهِ شَيْئا سَمَّاهُ سبك النَّضِير فِي حَوَاشِي الشَّرْح الصَّغِير كل هَذَا مَعَ الإنجماع عَن بنيالدنيا وَترك التَّعَرُّض للمناصب ومهابته فِي النُّفُوس. وَقد نفق لَهُ سوق فِي الدولة المؤيدية وكارمه السُّلْطَان عدَّة مرار بجملة من الذَّهَب وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يمْتَنع من الِاجْتِمَاع بِهِ ويفر إِذا عرض عَلَيْهِ ذَلِك وَحضر الْمجْلس الْمَعْقُود للهروي فَلم يتَكَلَّم فِي جَمِيع النَّهَار كُله مَعَ التفاتهم إِلَيْهِ واستدعائهم للْكَلَام مِنْهُ بل سَأَلَهُ السُّلْطَان يَوْمئِذٍ عَن تصنيفه فِي لعب الرمْح فَجحد أَن يكون صنف فِيهِ شَيْئا، وَكَانَ يبر أَصْحَابه ويساويهم فِي الْجُلُوس ويبالغ فِي إكرامهم ويديم الطَّهَارَة)
فَلَا يحدث إِلَّا تَوَضَّأ وَلَا يتْرك أحدا يستغيب عِنْده أحدا هَذَا مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من محبَّة الفكاهة والمزاح واستحسان النادرة وَكَونه لَا يتحاشى عَن مَوَاضِع النزه والمفترجات وَيَمْشي بَين الْعَوام وَيقف على حلق المناقفين وَنَحْوهم وَرُبمَا يركب الْحمار إِذا ابعد ويقتصد فِي ملبسه، وَلم يتَّفق لَهُ الْحَج مَعَ حرص أَصْحَابه لَهُ عَلَيْهِ وَلَا تزوج بلَى كَانَت عِنْده زَوْجَة أَبِيه فَكَانَت تقوم بِأم بَيته وَهُوَ يبرها وَيحسن إِلَيْهَا وَكَانَ يعاب بالتزين بزِي الْعَجم من طول الشَّارِب وَعدم السِّوَاك حَتَّى سَقَطت أَسْنَانه. ذكره شَيخنَا فِي انبائه ومعجمه بحاصل مَا تقدم، وَقَالَ فِي الأنباء: لازمته من سنة تسعين إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ يودني كثيرا وَيشْهد لي فِي غيبتي بالتقدم ويتأدب معي إِلَى الْغَايَة مَعَ مبالغتي فِي تَعْظِيمه حَتَّى كنت لَا أُسَمِّيهِ فِي غيبته إِلَّا إِمَام الْأَئِمَّة، وَكَذَا قَالَ فِي المعجم: أخذت عَنهُ شرح منهاج الْأُصُول وَفِي جمع الْجَوَامِع وَفِي الْمُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَفِي المطول وقرأت عَلَيْهِ يَعْنِي أَشْيَاء مِنْهَا الْخَامِس من مُسْند السراج وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الفهامة الفريد الْأَصِيل، وَأَجَازَ لي غير مرّة ولأولادي. مَاتَ فِي الْعشْرين من ربيع الآخر سنة تسع عشرَة بعد انْقِضَاء الطَّاعُون وَكَانَ هُوَ فِي غَايَة الِاحْتِرَاز مِنْهُ بِحَيْثُ أَنه لم يدْخل فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْحمام وَامْتنع من مأكولات ومشروبات عينهَا لأَصْحَابه فَلَمَّا ارْتَفع وَظن السَّلامَة مِنْهُ دخل الْحمام وَتصرف فِيمَا كَانَ احتمى مِنْهُ فأصيب وَاشْتَدَّ أَسف النَّاس عَلَيْهِ وَلم يخلف بعده مثله، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي عقوده وَأَنه كَانَ فِي آخر عمره
стр. 2184
على خير من النّسك وَقيام اللَّيْل وَحفظ اللِّسَان والإعراض عَن الدناسات الَّتِي طلب لَهَا فزهد فِيهَا وَلم أزل أعرفهُ فان أَبَاهُ كَانَ يسكن بجوارنا، قَالَ وَقد تخرج بِهِ فِي الْأُصُول والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْحكمَة خلائق من المصريين والغرباء وطار اسْمه وانتشر ذكره فِي الأقطار وقصده النَّاس من الشرق والغرب وَلم يخلف فِي فنونه بعده مثله والعيني بل عمل لنَفسِهِ جُزْءا اسماه ضوء الشَّمْس فِي أَحْوَال النَّفس وأخذنا عَن خلق مِمَّن أَخذ دراية وَرِوَايَة كَابْن الْهمام وَابْني الأقصرائي والزين رضوَان والأبي والسفطي وَشَعْبَان وَمن قبلهم التقي الفاسي وَابْن مُوسَى المراكشي وَمن لايحصى كَثْرَة كالبرهان بن حجاج الأبناسي والتلواني، وَأول تحديثه سنة بضع وَتِسْعين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْكَرِيم الشَّمْس الْمَقْدِسِي الْعَطَّار بهَا وَيعرف بِابْن كريم بِالتَّصْغِيرِ.
سمع من الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ مشيخته تَخْرِيج الْحُسَيْنِي وأولها المسلسل وَحدث سمع مِنْهُ)
الْفُضَلَاء، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ خَادِم الْقبَّة الْمِعْرَاج بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أجَاز لأولادي فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه ولد بغزة بعد الثَّلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ عاميا صَدُوق اللهجة. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين كَذَا قَالَ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن جلال الدّين وَرُبمَا خفف فَقيل جلال ابْن شمس الدّين الأسعردي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي النشار بهَا وَيعرف بِابْن الْخياطَة. ولد فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي أول الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل فِي الَّتِي بعْدهَا بأسعرد وانتقل مِنْهَا فِي صغره مَعَ سلفه فقطن صالحية دمشق وَسمع بهَا من أبي الهول الْجَزرِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء وَكَانَ قد تكسب بالنشارة وَأذن بالخانقاة القلانسية مَعَ كَون قيمها ثمَّ أضرّ وشاخ وَانْقطع حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَدفن بالسفح ﵀ وَقد ذكر لي أَن لبَعض سلفه مدرسة بأسعرد وَذكر.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو سعيد القريشي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة، وَأمه عَائِشَة ابْنة أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي الْأنْصَارِيّ. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع بهَا من عَمه الْجمال ابْن ظهيرة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين ابْن صديق وَابْن فَرِحُونَ والمراغي والشهاب أَحْمد بن عَليّ الْحُسَيْنِي وابنا ابْن عبد الْهَادِي وَابْنَة ابْن المنجا والعراقي والهيثمي وَابْن الكويك وَآخَرُونَ. وَمَات سنة خمس عشرَة بزبد وَوصل نعيه لمَكَّة فِي رَمَضَان.
стр. 2185
مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو البركات بن ظهيرة أَخُو الَّذِي قبله، وَأمه حسان ابْنة رَاجِح بن حسان الْكِنَانِي. أجَاز لَهُ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ابْن الكويك وَابْنَة ابْن عبد الْهَادِي وَجَمَاعَة مِنْهُم عَمه. وَمَات صَغِيرا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نَاصِر الدّين. هَكَذَا نِسْبَة بَعضهم وَهُوَ غلط فَأَبُو بكر كنية عبد الله لَا ابْنه.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله نَاصِر الدّين الفاوي بن الزكي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا واشتغل قَلِيلا وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة، وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: سَمِعت مِنْهُ عَنهُ حَدِيثا اسْتَفَدْت من نوادره وَكَانَ صَاحب دعابة ونوادر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ.)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن أبي الْقسم ابْن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الزين الْقَابِسِيّ الأَصْل النشيني نِسْبَة لنشين القناطر بالغربية ثمَّ الْمحلى الشَّافِعِي وَالِد أبي الطّيب عبد النَّاصِر وَيعرف بِابْن أبي الشَّيْخ موفق الدّين وبابن الشَّيْخ أبي بكر. ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالمحلة وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج والتبريزي والملحة والرحبية وعرضها إِلَّا الْمِنْهَاج على الشهَاب المنصوري قَاضِي الْمحلة والمنهاج على القاضيين التَّاج عَتيق والعز بن سليم وَبحث مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهُ على أَولهمَا، ورحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع دروس الأبناسي والبلقيني وَابْن الملقن والنور والبكري، وَعرض عَلَيْهِم الْمِنْهَاج فِي سنة خمس وَتِسْعين وعَلى الشهَاب بن الناصح ولقيه ابْن فَهد والبقاعي بالمحلة فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فأخذا عَنهُ بعض الْأَجْزَاء وَكَانَ من عدُول حَانُوت القطانين بهَا بارعا فِي التوثيق مستحضرا للمنهاج بل ولى الحكم بهَا من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن مَاتَ فِي آخر سنة أَربع أَو أول سنة خمس وَخمسين، وَكَانَ أَبوهُ صَالحا عاقدا للأنكحة بالمحلة وَأما عَمه موفق الدّين واسْمه عمر فَكَانَ من كبار الْأَوْلِيَاء ترك قَضَاء نشين وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَلِيهِ فعزل فَتوجه للقاهرة للسعي فِي عوده فرافقهم نَصْرَانِيّ يلقب الشَّيْخ لعظمه فيهم فَكَانَ سَببا لرجوعه عَن السَّعْي وَكَأَنَّهُ لاشتراك أهل الْكفْر مَعَهم فِي التَّعْظِيم الدنيوي، وَرجع فأقرأ الْأَطْفَال مُدَّة ثمَّ انْقَطع لِلْعِبَادَةِ والاشتغال بِالْعلمِ حَتَّى صَار عين النَّاس بِحَيْثُ كَانَ السراج البُلْقِينِيّ يكاتبه بل يمدحه وَمن ذَلِك قصيدة أَولهَا:
(سَلام على الْخلّ الْوَلِيّ الْمُوفق ... ولي بِفضل الله مَا زَالَ يرتقي)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان جدي الشَّمْس أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الأَصْل.
стр. 2186
السخاوي ثمَّ القاهري وَالِد الْوَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي ويلقب بِابْن الْبَارِد. قيل إِن أَصله من بَغْدَاد وَأَنه ولد بسخا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فجاور السراج البُلْقِينِيّ وَسكن بِبَيْت من أملاكه وأوقافه مجاور للدرب من ظَاهره وقنع الشَّيْخ عَن أجرته بريحان وشهه يَضَعهُ على ضريح وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد فِي كل جُمُعَة واختص بالشيخ بِحَيْثُ أَنه كَانَ يلاطفه وَيَقُول لَهُ كَمَا سمعته غير مرّة من الزين قَاسم حفيد السراج اجْعَل هَذِه الدَّرَاهِم بمَكَان مُرْتَفع خوفًا م اللص فلَان مُشِيرا لبَعض أَوْلَاده، ثمَّ اخْتصَّ بعده بولده القَاضِي جلال الدّين وَحضر كثيرا عِنْدهمَا فِي المواعيد والْحَدِيث وَغَيرهَا وَكَذَا حضر مجَالِس غَيرهمَا من الْعلمَاء والصلحاء وَأكْثر من سَماع)
السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَغَيرهَا من كتب الحَدِيث صَار يستحضر أَشْيَاء من الْمُتُون والمغازي ويتلوا سورا من الْقُرْآن وَيسْأل عَمَّا يشكل عَلَيْهِ من أَمر الدّين وَغَيره من التَّحَرِّي فِي الْعِبَادَة والمداومة على التجهد والأوراد من الْأَذْكَار وَنَحْوهَا والتكسب لِعِيَالِهِ بالغزل فِي سوق ابْن جوشن من ميدان الْقَمْح بمبلغ يسير جدا، وَحج وسافر مرّة إِلَى الشَّام للتِّجَارَة وَلَا أستبعد أَنه زار بَيت الْمُقَدّس والخليلي حِينَئِذٍ واغتبط بِصُحْبَة جمَاعَة من الْأَوْلِيَاء كَالشَّمْسِ البوصيري وَخلف الطوخي ويوسف الصفى والزين السطحي بِحَيْثُ اندرج فيهم وعد وَاحِدًا مِنْهُم فوصفه الْفَخر عُثْمَان الْبرمَاوِيّ بالشيخ الصَّالح الْقدْوَة وَالْأَخ فِي الله تَعَالَى وَأَشَارَ إِلَى تقواه وخيره وولايته فِي آخَرين مِمَّن وَصفه بالصلاح كشيخنا بل قَالَ لي الْعَلَاء البُلْقِينِيّ أَنه كَانَ من يرَاهُ يشْهد بولايته وصلاحه وَمَا لقِيت أحدا مِمَّن يعرفهُ إِلَّا وَأثْنى عَلَيْهِ بالصلاح وَالْخَيْر كَالشَّمْسِ بن المرخم والشريف جلال الدّين الجرواني. وَلما قدم الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلْطَان القادري الْآتِي الْقَاهِرَة وأنزله الْجلَال البُلْقِينِيّ بمدرسة وَالِده التمس من الْجلَال رَفِيقًا صَالحا يتأنس بِهِ فَأَشَارَ بالجد لعلمه بخيره ورغبته فِي صُحْبَة الصَّالِحين حَتَّى أَنه قَالَ مرّة للوالد وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا فَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ فِي كثير من الْأَوْقَات خصوصافي طرفِي النَّهَار، وقدرت وَفَاة أم الشَّيْخ فَاجْتمع من تركتهَا نَحْو أَرْبَعمِائَة ناصري ذَهَبا فعرضها عَلَيْهِ ليتوسع بهَا لعلمه بقلة رَأس مَاله فَامْتنعَ بِكَوْنِهِ فِي غنية عَنْهَا لِأَنَّهُ بورك لَهُ فِيمَا مَعَه وَرُبمَا يُفْضِي بِهِ التَّوَسُّع إِلَى إشغال الذِّمَّة بزائد أَو نَاقص فَقَالَ لَهُ أَنا لَا أعْطِيه لَك قراضا بل هبة واستخر الله فِي ذَلِك فعاوده وصمم على الِامْتِنَاع وَقَالَ أَنما صحبتك لله فَأمره بالتوجه بِهِ مَعَه حَتَّى فرقه على يَدَيْهِ فَكَانَت كَرَامَة لَهما بل هِيَ للْجدّ أعظم، وَكَذَا لما قدم الْملك الْجَلِيل الْعَالم صَلَاح الدّين يُوسُف بن النَّاصِر أَحْمد الأيوبي الْآتِي بعد رغبته عَن الْملك وزهده
стр. 2187
فِي الدُّنْيَا وإقباله على الْآخِرَة فِي سنة سبع عشرَة وأنزله الْجلَال أَيْضا بِالْمَدْرَسَةِ صُحْبَة الْجد أَيْضا واغتبط كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلم يزل على أشرف حَال حَتَّى مَاتَ بعد أَن صعد الْغَرْس خَلِيل الْحُسَيْنِي والفقيه نور الدّين المنوفي لعيادته واستبشر بقدومهما وَقَالَ لَهما أشهد كَمَا أَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وفاضت نَفسه، وَكَانَ ذَلِك بعد سنة ثَمَانِي عشرَة وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي جلال الدّين وَدفن بحوش صوفية البيبرسية ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عدنان الشريف نَاصِر الدّين بن عماد)
الدّين بن عَلَاء الدّين الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ سبط الْعَلَاء بن الْجَزرِي أخي الشَّمْس الْمَشْهُور، أمه خَدِيجَة أَو عَائِشَة العمرية والماضي عَمه أَحْمد وَولده الْعَلَاء عَليّ والآتي أَبوهُ.
ولد فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق، مِمَّن تفقه بِيُوسُف الرُّومِي وَعنهُ أَخذ الْأَصْلَيْنِ وتميز فيهمَا وتلقي نقابة الإشراف بِالشَّام وتدريس الريحانية والمقدمية وَغير ذَلِك عَن وَالِده. مَاتَ فِي صفر سنة خمس وَسِتِّينَ مسموما من بعض الْأَعْرَاب وَلم يكمل الْأَرْبَعين.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي الْفَتْح نصر الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يُوسُف بن أَحْمد ابْن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق إِمَام الدّين بن الزين الْبكْرِيّ البلبيسي الْمحلي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ أَخُو عبد الْقَادِر وعَلى الماضيين. ولد فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَسمع مَعَ أَبِيه على الْعَسْقَلَانِي الشاطبية فِي مستهل ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَوصف بالفقيه الْفَاضِل فَكَأَنَّهُ كَانَ قد اشْتغل وَكَذَا سمع على البُلْقِينِيّ والعراقي ولازمه فِي كثير من مجَالِس أَمَالِيهِ والهيثمي والأبناسي والغماري وَالصَّلَاح الزفتاوي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والمراغي والحلاوي والسويداوي فِي آخَرين، وتنزل فِي صوفية الْحَنَابِلَة بالبرقوقية أول مَا فتحت وَكَانَ بشرة بذلك بعض الْأَوْلِيَاء قبل وُقُوعه فَأَنَّهُ كَانَ يَحْكِي أَنه اجتاز حِين عمارتها وهم يكلفون من يمد يحمل شئ من آلَات الْعِمَارَة فتوقف وتقاعد عَنهُ فَقَالَ لَهُ شخص احْمِلْ يَا فَقير وَلَك مِنْهَا نصيب أَو كَمَا قَالَ وَكَذَا تنزل فِي بعض الْجِهَات وَلزِمَ الأقامة بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بِرَأْس حارة بهاء الدّين بِجَانِب الْحَوْض والبئر يكْتب الْمَصَاحِف وَغَيرهَا ويطالع مَعَ اشْتِغَاله بِالْعبَادَة وصلَة رَحمَه حَتَّى مَاتَ فِي تَاسِع شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء، وَكَانَ خيرا أَرْبَعَة نير الشيبة منعزلا عَن لناس، رَأَيْته كثيرا وَلم يكن خطه فِي الصِّحَّة بِذَاكَ ﵀.
стр. 2188
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن حسن بن مطهر بن عِيسَى بن جلال الدولة بن أبي الْحسن الصّلاح الحسني السُّيُوطِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بأسيوط من الصَّعِيد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن تَلا بِهِ لورش على الشّرف عبد الْعَزِيز بن مُحرز)
بن أبي الْقسم الطهطاوي بن حريز قَالَ وَكَانَ شجي الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ ومناقبه ومناقب أَبِيه جمة، وَلأبي عمر وَعلي الشهَاب الدويني الضَّرِير وَبحث بهَا عَلَيْهِ فِي النَّحْو، ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى مصر قبل الْقرن فَعرض الْعُمْدَة على الزين الْعِرَاقِيّ بعد أَن صحّح جَمِيعهَا عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ، ثمَّ عَاد بِهِ فَأَقَامَ إِلَى سنة سِتّ فلقي تركيا سكرانا فَرَاجعه كلَاما فطغى عَلَيْهِ فَقتله فانتقل بأَهْله إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وَسكن بالصحراء ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَكتب أَمَالِيهِ وَأخذ الْفِقْه أَيْضا عَن النُّور الأدمِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري والنحو عَن الشمسين الشطنوفي وَابْن هِشَام وَالْعرُوض وَغَيره من عُلُوم الْأَدَب عَن الْبَدْر الدماميني وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الجرومية إِلَّا الْيَسِير من آخِره، وَحضر دروس الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع رَابِع ثمانيات النجيب على التقي الزبيرِي وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي الْخَتْم من الصفوة لِابْنِ طَاهِر وعَلى النُّور الأبياري اللّغَوِيّ أَكثر أبي دَاوُد وَابْن ماجة وعَلى ابْن الْجَزرِي والزين القمني فِي آخَرين وَقَرَأَ حزب النَّوَوِيّ على يحيى بن مُحَمَّد الشاذلي أخي أبي بكر الشهير، وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي فنون وَتقدم فِي الْأَدَب وَجمع فِيهِ مجاميع كرياض الْأَلْبَاب ومحاسن الْآدَاب والمرح النَّضر والأرج الْعطر ومطلب الأديب ونظم فِي الْخَلِيل أرجوزة فِي خَمْسمِائَة بَيت ونخبة شَيخنَا وَغير ذَلِك فَأكْثر، وَكتب الْخط الْحسن وَنسخ بِهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَكَانَ يلم شعثه مِنْهُ لتخليه عَن الْوَظَائِف الدُّنْيَوِيَّة، لكنه ولي بعد سنة خمس وَثَلَاثِينَ تدريس مدارس بأسيوط وَهِي الشريفية والفائزية والبدرية الخضيرية ونظرها فَلم يتم لَهُ ذَلِك فاستمر مُنْقَطِعًا عَن الاقتيات بِالْكِتَابَةِ إِلَى أَن بنى قراقجا الْحسنى مدرسة بِخَط قنطرة طغز دمر وَجعله خطيبها وإمامها وَكَفاهُ مؤونة كَبِيرَة وَأنْشد مُشِيرا لارتقائه بِالْكِتَابَةِ:
(كتابتي أشكرها كم لَهَا بِي عائده ... فرأس مَال أَخذهَا وأستزيد فائده)
وَرُبمَا كَانَ شَيخنَا يستنيبه فِي الخطابة بالسلطان وَقد لَازمه كثيرا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ ديوانه الْكَبِير وَمَا علمت قَرَأَهُ عَلَيْهِ غَيره وطارحه غير مرّة بل وَعمل صدَاق الْمُحب ابْن الْأَشْقَر على ابْنَته رَابِعَة أرجوزة أثبتها مَعَ بعض مطارحاته مَعَه فِي الْجَوَاهِر، وَكَانَ شَيخنَا يجله ويصغي لمقاله وَكَذَا وَصفه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بالفاضل اجْتمعت بِهِ
стр. 2189
كثيرا وَسمعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي الدِّيوَان بل علقت عَنهُ من نظمه، وَكَذَا كتب عَنهُ صاحبنا ابْن فَهد وَغَيره، وَحج)
مرَارًا أَولهَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وجاور مرَّتَيْنِ، وسافر لدمشق وزار الْقُدس والخليل وَوصل فِي الصَّعِيد إِلَى قوص وَدخل اسكندرية وَغَيرهَا، وَكَانَ خيرا فَاضلا منجمعا عَن النَّاس حسن الْهَيْئَة وَالْبزَّة نير الشيبة صنف سوى مَا تقدم فضل صَلَاة الْجَمَاعَة فِي جُزْء لطيف وَشرح أربعي النَّوَوِيّ فِي مجلدة فِي المسودة وَفضل السَّيْف على الرَّمْي فِي كراسه.
مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين بمدرسة قراقجا وَصلى عَلَيْهِ الْمَنَاوِيّ وَدفن. ونظمه سَائِر وَمِنْه مِمَّا كتب بِهِ على بعض المجاميع:
(يَا نعم مَجْمُوع حوى ضمنه ... كل الْمعَانِي فاغتدى أوحدا)
(أصبح فرضا لَا يرى مثله ... فأعجب لمجموع غَدا مردا)
وَمِنْه فِي إِبْرَاهِيم:
(حَبِيبِي قد فاق الملاح بحسنه ... وَرَاح بِهِ كل كئيب وولهان)
(يَا عذلى دعواي هذى وحسد ... وَإِن أنكروار مَا قلته فَهُوَ برهَان)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن صلح الطرابلسي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن سلانة بِالْمُهْمَلَةِ. رَأَيْته يكْتب بِبَعْض الاستدعاءات فِي سنة أَربع وَخمسين بل رَأَيْت بعض المكيين قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَجَازَ وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يستحضر قَوَاعِد ابْن رَجَب مَعَ ذكاء وَفهم.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَهَاء أَبُو الْفَتْح ابْن الزين المشهدي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَأَبوهُ. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر صفر سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقربِ من الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وجانبا من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَمن ألفيتي الحَدِيث والنحو وَعرض الْعُمْدَة على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري والسراج قاري الْهِدَايَة وَالْجمال يُوسُف الْبِسَاطِيّ وَأبي الْقسم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى العبدوسي فِي آخَرين مِمَّن أجَاز لَهُ والشموس البوصيري والشطنوفي والعجيمي سبط ابْن هِشَام وَابْن الديري والجلال البُلْقِينِيّ وَالْجمال الأقفاصي والشهاب الصنهاجي والْعَلَاء بن المغلي وَغَيرهم مِمَّن لم يجز، واعتنى بِهِ أَبوهُ فاسمعه من لفظ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ على الشهَاب الوَاسِطِيّ المسلسل وَعَلَيْهِمَا جُزْء الْأنْصَارِيّ وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط جُزْء ابْن عَرَفَة وجزء البطاقة ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد وعَلى النُّور الفوي ختم مُسلم وَمن لفظ أبي الْقسم العبدوسي غَالب الشقا وعَلى)
الْكَمَال بن خير بعضه وعَلى ابْن الْجَزرِي أَشْيَاء وعَلى الشَّمْس بن الْمصْرِيّ ختم ابْن ماجة ومنتقى من مشيخة الفسوى،
стр. 2190
وَطلب هُوَ بِنَفسِهِ بعد فَأخذ مَعنا وَمن قبلنَا على جمَاعَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَلكنه لم يتَمَيَّز فِي الطِّبّ، وَبَلغنِي أَن سبط شَيخنَا خرج لَهُ شَيْئا وَهُوَ أَو أَكْثَره وهم، وجود الْقُرْآن على الشهَاب السكندري ولازم الشّرف السُّبْكِيّ والقاياتي فِي الْفِقْه وَمن قبلهمَا أَخذ فِيهِ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وبأخره عَن الونائي لَكِن يَسِيرا، واشتدت عنايته بملازمة القاياتي فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا ورافق الزين طَاهِر فِي قِرَاءَته عَلَيْهِ لقطعة من الْكَشَّاف بل وَأخذ عَن طَاهِر نَفسه غَالب شرح الشاطبية للفاسي وَعَن الْمحلي شَرحه لجمع الْجَوَامِع مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع مَعَ غَيره من تصانيفه، وَقَرَأَ فِي حَضَره كثيرا من ألفية النَّحْو بحثا على الشَّمْس الشطنوفي، وَفِي كبره مَجْمُوع الكلائي بِتَمَامِهِ على ابْن الْمجد وَحضر كثيرا من دروسه فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا ولازم الشَّمْس البدرشي وَقَرَأَ فِي الْمنطق وَغَيره على الشَّمْس الشرواني وَكَذَا سمع فِيهِ على أبي الْفضل المغربي وَأخذ أَيْضا عَن الكافياجي، ولازم شَيخنَا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ النخبة وَشرح الألفية والمقدمة وغالب المشتبه وَغَيرهَا رِوَايَة ودراية، وَكتب عَنهُ أَكثر أَمَالِيهِ وَقطعَة من آخر فتح الْبَارِي وَأذن لَهُ فِي الْأَقْرَاء والإفادة وَوَصفه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بالفاضل الْعَلامَة البارع الْمُحدث المفنن فَخر المدرسين عُمْدَة المتفننين، وَكَذَا وَصفه الْمحلي بالفقيه الْمُحدث الْعَالم فِي الْأُصُول وَغَيره وَقَالَ إِنَّه فهم مِنْهُ أَي من شَرحه الْمعِين المُرَاد وتحققه وَأفَاد واستفاد وَأذن لَهُ فِي الإفادة أَيْضا وَمِمَّنْ أذن لَهُ فِي التدريس القاياتي وَوَصفه البقاعي فِي أَبِيه بالمحدث الْفَاضِل المفنن، وَحج صُحْبَة وَالِده وَدخل مَعَه أَيْضا الشَّام وَاسْتقر فِي تدريس الاقبغاوية بعد وَفَاة ابْن أُخْته أبي الْبَقَاء بن عبد الْبر السُّبْكِيّ وَفِي مشيخة التصوف لخشقدم بعد الظّهْر برواق الريافة من الْأَزْهَر وَفِي مشيخة الحَدِيث بالزينية المزهرية أول مَا فتحت من واقفها وناب عَن وَلَدي ابْن القاياتي فِي تدريس الحَدِيث بالبرقوقية وَأعَاد بالصالح والأبجيهية، وتنزل فِي غَيرهَا من الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء وأقرأ بعض الطّلبَة بل حدث باليسير وَرُبمَا كتب على ألفيتا وعلق على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ شرحا وَكَذَا على جَامع المختصرات وصل فِيهِ إِلَى الْفَرَائِض وعَلى أَمَاكِن من الْمِنْهَاج الفرعي واعتنى بِجمع الْأَوَائِل وَعمل جُزْءا فِي التسلي عَن موت الْأَوْلَاد والتقط من النُّقُود والردود للكرماني مَا)
يتَعَلَّق بالعضد سَمَّاهُ تَلْخِيص الْمَقْصُود فِي مجلدين فِي تعاليق سواهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَقيد وحشى، كل ذَلِك مَعَ الدّين وَالْخَيْر والثقة والعدالو والأوصاف الجميلة والقناعة وَالتَّعَفُّف والأنجماع عَن النَّاس وصبر على مَا يقاسيه من تربية الْبَنَات
стр. 2191
وتجهيزهن وخدمة الْعِيَال وَكَثْرَة الْأَمْرَاض وَالرَّغْبَة فِي الاستفادة والمطالعة والتصدي لتلاوة الحَدِيث فِي أَوْقَات بالأزهر، وقراءته متقنة وصوته بهَا شجي مَعَ التأني والإيضاح وجمود الْحَرَكَة العتب على الدَّهْر، وَقد صحبته قَدِيما وَسمع كل منا بِقِرَاءَة الآخر على شَيخنَا وَغَيره وَسمعت من فَوَائده وَكتب عني أَشْيَاء بل كتب على بعض الاستدعاءات، وَلم يزل يطالع وَيكْتب إِلَى أَن تعلل أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي عصر يَوْمه ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن أبي البركات أَمِين الدّين أَبُو النَّصْر وَأَبُو الْيمن بن الْفَخر بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الْعَزِيز وَعبد الْمُعْطِي، أمه قدم الْخَيْر الزنجية فتاة أبيَّة. ولد وَحفظ الْقُرْآن وَالْمجْمَع أوجله واشتغل قَلِيلا عِنْد الْعَلَاء بن الجندي نقيب زَكَرِيَّا فِي مجاورته وَعند غَيره وَأخذ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي يزِيد فِي النَّحْو وَعَن عبد النَّبِي المغربي فِي أصُول الدّين ولازمني فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي البُخَارِيّ وَغَيره بل كَانَ سمع عَليّ فِي حَيَاة أَبِيه سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسمع على ابْن عَمه.
مُحَمَّد جلال الدّين أَبُو الْبَقَاء أَخُو الَّذِي قبله. مِمَّن سمع عَليّ وَكَذَا على ابْن عَمه أَيْضا وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمُحب بن القَاضِي التقي الحريري الدِّمَشْقِي الْآتِي أَبوهُ. مِمَّن سمع على شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْق.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن درغام بن ظعان بن حميد الْجمال أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الذروي الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالجمال الْمصْرِيّ. ولد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي قبلهَا أَو بعْدهَا بالذروة من صَعِيد مصر وَنَشَأ بهَا إِلَى أَن بلغ أَو راهق فَقدم مَكَّة فاستوطنها وَسمع بهَا على الْعِزّ بن جمَاعَة منسكه الْكَبِير بفوت وَغَيره وَمن أَحْمد بن سَالم وَالْجمال ابْن عبد الْمُعْطِي والاميوطي وَزَيْنَب ابْنة أَحْمد بن مَيْمُون التّونسِيّ وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح الصَّفَدِي وَابْن الهبل وَعمر الشحطبي)
وست الْعَرَب وَخلق واشتغل قَلِيلا وَصَحب أَبَا الْفضل النويري القَاضِي وخدمه كثيرا فَلَمَّا علم نجابته صَار يُرْسِلهُ فِي مَصَالِحه وهديته لصَاحب الْيمن فاشتهر ذكره وَقبل مَوته تغير عيله، وَسكن زبيد واستوطنها وخدم إِسْمَاعِيل الجبرتي فناله بِسَبَبِهِ شئ كثير وداخل الاعيان من أَهلهَا فنمى
стр. 2192
أمره إِلَى الْأَشْرَف صَاحب الْيمن فقر بِهِ وَأَدْنَاهُ واتصل فاستظرفه لِكَثْرَة مجونه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَصَارَ يحضر مَجْلِسه وولاه حسبَة زبيد ثمَّ صحب السراج بن سَالم لما ولي شدّ زبيد بعد عودة من مَكَّة وَحصل دنيا وأملاكا وتزايد أمره وقويت مهابته وحرمته فِي مبادئ أَيَّام النَّاصِر بن الْأَشْرَف لِأَنَّهُ صَار يُرْسِلهُ إِلَى عدن وَغَيرهَا لإحضار الْأَمْوَال مِنْهَا بِحَيْثُ ولي إمرة زبيد فِي بعض السنين ثمَّ صرف عَنْهَا وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ أمره بهَا أنفذ من الْأَمِير ثمَّ انحط عَن النَّاصِر وَولي نظر أوقاف الْمدَارِس الَّتِي بِمَكَّة عدَّة سِنِين، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَكَانَ كثير التِّلَاوَة شجي الصَّوْت كثير الفكاهة والمزاحة ملْجأ القاصدين الواردين حسن السفارة لَهُم سِيمَا الْحِجَازِيِّينَ، وابتلى قبل مَوته بِكَثْرَة الْبرد حَتَّى صَار يحمل إِلَى الْحمام فيمكث فِيهِ الزَّمن الطَّوِيل وَإِذا خرج مِنْهُ يوضع فِي قدر فِيهِ مَاء حَار فِيمَا قيل.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة عشْرين بزبيد وَدفن بمقبرة إِسْمَاعِيل الجبرتي عَفا الله عَنهُ وَخلف عشْرين ولدا ذكرا، ذكره الفاسي ثمَّ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَهُوَ بِاخْتِصَار فِي أنباء شَيخنَا وَقَالَ فِي مُعْجَمه: لَقيته مرَارًا فِي الدولتين يَعْنِي الأشرفية والناصرية وَهُوَ على مَا عهدته من الْمَوَدَّة والمروء، وَسمعت مِنْهُ قَلِيلا بوادي الْحصيب. وَكَذَا ذكره المقريز فِي عقوده وكرره وَأَنه رزق زِيَادَة على عشْرين ولدا ذكرا قَالَ وَكَانَ إِذا قَامَ حول الْكَعْبَة فِي رَمَضَان يكَاد النَّاس يفتتنون بِهِ من الازدحام على سَمَاعه مَعَ مُرُوءَة وإحسان للغرباء، وابتلى بِكَثْرَة الْبرد حَتَّى كَانَ يغلي لَهُ المَاء فِي قدر وَيجْلس فِيهِ مَعَ شدَّة حرارته.
مُحَمَّد النَّجْم الْأنْصَارِيّ الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو الَّذِي قبله وَيعرف بالمرجاني. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع الْعِزّ ابْن جمَاعَة والكمال بن حبيب وَأحمد بن سَالم وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والعفيف النشاوري فِي آخَرين بل قَرَأَ جملَة من الْكتب والأجزاء على الْجمال الأميوطي، ورحل إِلَى دمشق فَقَرَأَ بهَا على مُحَمَّد بن أَحْمد المنبجي بن خطيب المزة أَشْيَاء كمسندي عبد والدارمي ومسند الشَّامي وَسمع الْمُحب الصَّامِت وَغَيره من أَصْحَاب التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَكَذَا من ابْن الصَّيْرَفِي والكمال بن)
النّحاس وَجَمَاعَة بإفادة الياسوفي وَغَيره وَكَانَ يثني عَلَيْهِ وعَلى فضائله وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد بل هُوَ الَّذِي استجاز للتقي الفاسي. واشتغل كثيرا فَحَضَرَ الْفِقْه والأصلين عِنْد القَاضِي أبي الْفضل النويري وَالْجمال الأميوطي وَغَيرهمَا والنحو عِنْد نحوي مَكَّة أبي الْعَبَّاس ابْن عبد الْمُعْطِي وَأبي عبد الله المغربي النَّحْوِيّ وَغَيرهمَا وتميز فِي الْفِقْه وَمهر
стр. 2193
فِي الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها بِحَيْثُ لم يبْق فِي الْحجاز من يدانيه فِيهَا مَعَ معرفَة بالأدب ونظم ونثر وَكتب الشُّرُوط عِنْد الْمُحب النويري وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتب الحَدِيث لمزيد من الْمَوَدَّة بَينهمَا بل كَانَ يلائم من قبله وَالِده القَاضِي أَبَا الْفضل كثيرا، وَدخل الْيمن مرَارًا وَولي تدريس المنصورية بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة مَعَ نظر الْمدَارِس الرسولية بِمَكَّة وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ غير أَنه انْفَصل عَن النّظر نَحْو سنة وَرغب عَن التدريس لوَلَده الْكَمَال أبي الْفضل، وَكَانَ حسن الايراد لما يلقيه لجودة عِبَارَته وَقُوَّة مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ، مليح الْكِتَابَة سريعها ذَا مُرُوءَة كَثِيرَة وحياء وتواضع وانصاف مَعَ تخيل يُزِيلهُ أدنى شئ وانجماع وانقباض وَعدم تصد للأشغال وإقبال على شَأْنه واهتمام بِأَمْر عِيَاله وتمول بعد تقلل بسعي جميل وَكتب كَثِيرَة نفيسة يسمح بعاريتها بل رُبمَا يبر بمعلومه فِي النّظر والتدريس من لَيْسَ لَهُ فِي الْمدَارِس اسْم من الطّلبَة وَنَحْوهم وَجمع شَيْئا فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة كَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ من طَبَقَات الأسنوي ونظم قصيدة مفيدة سَمَّاهَا مساعد الطلاب فِي الْكَشْف عَن قَوَاعِد الْأَعْرَاب ضمنهَا مَا ذكره ابْن هِشَام من مَعَاني الْحُرُوف فِي كِتَابه مغنى اللبيب وقواعد الْإِعْرَاب وَمَا لغيره فِي الْمَعْنى وَشَرحهَا وَكَذَا نظم أبياتا فِي دِمَاء الْحَج وَشَرحهَا وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَكَانَت وَفَاته بعد تمرض نصف سنة فِي وَقت عصر يَوْم السبت خَامِس رَجَب سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة، وَصلى عَلَيْهِ صبح الْأَحَد ثمَّ دفن بالمعلاء ﵀ وإيانا، ذكره الفاسي ثمَّ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ وتصدى للتدريس والإفادة وَله نظم حسن ونفاذ فِي الْعَرَبيَّة وَحسن عشرَة، سَمِعت مِنْهُ قَلِيلا من حَدِيثه وَمن نظمه كَانَت بَيْننَا مَوَدَّة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه سمع مِنْهُ حَدِيثا بِالطورِ وأنشدنا كثيرا لنَفسِهِ وَلغيره وَمهر فِي الْعَرَبيَّة حَتَّى لم يبْق فِي بِلَاد الْحجاز من يدانيه فِيهَا لكنه كَانَ يُؤثر الانجماع وَلَا يتَصَدَّى للأشغال، وَدخل الْيمن مرَارًا وَقدم الْقَاهِرَة سفيرا لصاحبيها فِي تَحْصِيل كتب استدعياها وَأَجَازَ لأولادي مرَارًا آخرهَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، قلت وَالْجمع)
بَين التصدي وَعَدَمه مُمكن وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا أَيْضا. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه حَدثهُ بِكَثِير من أَحْوَال السّلف.
مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ أَخُو اللَّذين قبله وَهُوَ أصغرهما وَيعرف بالمرشدي وَهُوَ جد أبي حَامِد مُحَمَّد بن عمر الْآتِي والماضي أَبوهُ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة السِّيرَة الصُّغْرَى لَهُ وَغَيرهَا كالبردة وَمن الْجمال بن عبد الْمُعْطِي والنشاوري فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح
стр. 2194
وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَابْن النَّجْم وَغَيرهم تجمعهم مشيخته للتقي بن فَهد. وتلا لأبي عَمْرو ثمَّ لِابْنِ كثير عَليّ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرم الْعمريّ الْمَالِكِي وَلَقي شخصا يُسمى مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْخَطِيب الصُّوفِي فصافحه وشابكه وَألبسهُ الْخِرْقَة كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَكَانَ خير دينا ورعا زاهدا منجمعا عَن النَّاس زار النَّبِي ﷺ أَكثر من خمسين سنة شَيْئا على قَدَمَيْهِ. وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس ثَلَاث مرار وَلَقي بهَا رجلا صَالحا كَانَت عِنْده سِتّ شَعرَات مُضَافَة للنَّبِي ﷺ ففرقها عِنْد مَوته على سِتَّة أنفس بِالسَّوِيَّةِ كَانَ هَذَا أحدهم كَمَا سبق فِي تَرْجَمَة وَلَده عمر. وَدخل الْقَاهِرَة وبلاد الْيمن. وَهُوَ أحسن إخْوَته ديانَة وَأَكْثَرهم إنجماعا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه. وباختصار المقريزي فِي عقوده وَعين وَفَاته بِمَكَّة فَوَهم قَالَ وَكَانَ منجمعا عَن الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: سَمِعت مِنْهُ قَلِيلا بِبَعْض بِلَاد الْيمن قَالَ وَهَؤُلَاء الْأُخوة الثَّلَاثَة اشْتهر كل مِنْهُم بِنِسْبَة غير نِسْبَة الآخر أما الْأَكْبَر وَهُوَ الْمصْرِيّ فنسبته حَقِيقَة لِأَن أَصله وَأما الْأَوْسَط وَهُوَ الْمرْجَانِي فانتسب إِلَى بعض أجداده من قبل الْأُم وَأما هَذَا فَلَا أَدْرِي لمن انتسب. قلت لقَوْل الشَّيْخ أَحْمد المرشدي لِأَبِيهِ وَأمه حَامِل بِهِ: هُوَ ذكر فسمه مُحَمَّدًا المرشدي.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ نَاصِر الدّين الديلِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء. أَخذ عَن ابْن حسان وَغَيره ونبل وَكَانَ خيرا متواضعا. مَاتَ قبل التكهل فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة السعيدية ﵀.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشطنو فِي ابْن عَم الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.
مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشَّامي الصَّواف. مِمَّن سمع مني الْقَاهِرَة أَيْضا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ سبط أخي الْعَلَاء الْغَزِّي أَمَام الْأَشْرَف اينال وَيعرف هَذَا بِابْن بنت الْحِمْيَرِي. قدم الْقَاهِرَة مرَارًا فِي التِّجَارَة وَغَيرهَا وَقَرَأَ عَليّ بعض قدماته الْأَذْكَار وأربعي النَّوَوِيّ وعمدة الْقَارِي فِي ختم البُخَارِيّ من تصانيفي وغالب شرحي على الْهِدَايَة الجزرية فِي الْبَحْث مَعَ سَماع بَاقِيَة وَغير ذَلِك مِمَّا أثْبته لَهُ فِي كراسة، وتشبه بالطلبة وقتا ثمَّ تزوج واشتغل بِمَا يهمه.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر ابْن يحيى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ بن صَالح
стр. 2195
ابْن إِبْرَاهِيم الْبَدْر الْقرشِي المَخْزُومِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الدماميني وَهُوَ حفيد أخي الْبَهَاء عبد الله بن أبي بكر شيخ شُيُوخنَا وأخيه مُحَمَّد شيخ الزين الْعِرَاقِيّ وسبط نَاصِر الدّين بن الْمُنِير مؤلف المقتفي والانتصاف من الْكَشَّاف، وَالثَّلَاثَة من الْمِائَة الثَّامِنَة. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة باسكندرية وَسمع بهَا من الْبَهَاء بن الدماميني قَرِيبه الْمشَار إِلَه وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي فِي آخَرين وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ من السراج بن الملقن وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَغَيرهمَا وبمكة من القَاضِي أبي الْفضل النويري، واشتغل بِبَلَدِهِ على فضلاء وقته فمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره لسرعة ادراكه وَقُوَّة حافظته، ودرس باسكندرية فِي عدَّة مدارس وناب بهَا عَن ابْن التنسي فِي الحكم وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة وناب بهَا أَيْضا بل تصدر بالأزهر لإقراء النَّحْو، وَدخل دمشق مَعَ ابْن عَمه سنة ثَمَانمِائَة وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَأقَام بهَا تَارِكًا النِّيَابَة بل ولى خطابة جَامعهَا مَعَ إقبال على الِاشْتِغَال وإدارة دولاب متسع للحياكة وَغير ذَلِك إِلَى أَن وقف عَلَيْهِ مَال كثير بل واحترقت دَاره ففر من غُرَمَائه إِلَى جِهَة الصَّعِيد فتبعوه أحضروه إِلَى الْقَاهِرَة مهانا فَقَامَ مَعَه التقي بن حجَّة وأعانه كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ حَتَّى صلح حَاله وَحضر مجْلِس الْمُؤَيد، وَعين لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمصْر فَرمى بقوادح غير بعيدَة عَن الصِّحَّة، وَاسْتمرّ مُقيما إِلَى شَوَّال سنة تسع عشرَة فحج وسافر لبلاد الْيمن فِي أول الَّتِي تَلِيهَا فدرس بِجَامِع زبيد نَحْو سنة وَلم يرج لَهُ بهَا أَمر فَركب الْبَحْر إِلَى الْهِنْد فاقبل عَلَيْهِ أَهلهَا كثيرا وَأخذُوا عَنهُ وعظموه وَحصل دنيا عريضة فَلم يلبث أَن مَاتَ، وَكَانَ أحد الكملة فِي فنون الْأَدَب أقرّ لَهُ الأدباء بالتقدم فِيهِ وبإجادة القصائد والمقاطيع)
والنثر، مَعْرُوفا باتقان الوثائق مَعَ حسن الْخط والمودة، وصنف نزُول الْغَيْث انتقد فِيهِ أَمَاكِن من شرح لامية الْعَجم للصلاح الصَّفَدِي الْمُسَمّى بالغيث الَّذِي انسجم قرضه لَهُ أَئِمَّة عصره فأمعنوا وَكَذَا عمل تحفة الْغَرِيب فِي حَاشِيَة مغنى اللبيب وهما حاشيتان يمنية وهندية وَقد أَكثر من تعقبه فِيهَا شَيخنَا التقي الشمني وَكَانَ غير وَاحِد من فضلاء تلامذته ينتصر للبدر، وَشرح البُخَارِيّ وَقد وقفت عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَجلة فِي الْإِعْرَاب وَنَحْوه، وَشرح أَيْضا التسهيل والخزرجية وَله جَوَاهِر البحور فِي الْعرُوض وَشَرحه والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشّرْب وَعين الْحَيَاة مُخْتَصر حَيَاة الْحَيَوَان للدميري وَغير ذَلِك وَهُوَ أحد من قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين بكلبرجا من الْهِنْد وَيُقَال أَنه سم فِي عنبا وَلم يلبث من سمه بعد إِلَّا يَسِيرا،
стр. 2196
ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا لَكِن فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا من انبائه. وَأما فِي مُعْجَمه فأرخ وَفَاته كَمَا هُنَا وَقَالَ إِنَّه كَانَ عَارِفًا بالوثائق حسن الْخط رائق النّظم والنثر جالسته كثيرا وطارحته بهَا وَكثر اجتماعنا فِي ذَلِك أجَاز لي ولأولادي مرَارًا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه مِمَّن لَازم ابْن خلدون وَكَانَ يَقُول لي أَنه ابْن خَالَته وَأَشَارَ لِأَن مَا رمى بِهِ من القوادح غير بعيد عَن الصِّحَّة وأرخ وَفَاته فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين. قلت وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين عبَادَة ورافقه إِلَى الْيمن حَتَّى أَخذ عَنهُ حَاشِيَة الْمُغنِي وفارقه لما توجه إِلَى الْهِنْد. ونظمه منتشر وَمِنْه وَقد لزمَه فِي دين شخص يعرف بالحافظي فَقَالَ للمؤيد وَذَلِكَ فِي أَيَّام عصيان نوروز الحافظي نَائِب الشَّام:
(أيا ملك الْعَصْر وَمن جوده ... فرض على الصَّامِت واللافظ)
(أَشْكُو إِلَيْك الْحَافِظ المعتدي ... بِكُل لفظ فِي الدجى غائظ)
(وَمَا عَسى أَشْكُو وَأَنت الَّذِي ... صَحَّ لَك الْبَغي من الْحَافِظ)
وَمِنْه:
(رماني زماني بِمَا سَاءَنِي ... فَجَاءَت نحوس وَغَابَ سعود)
(وأصبحت بَين الورى بالمشيب ... عليلا فليت الشَّبَاب يعود)
وَقَوله:
(قلت لَهُ والدجى مول ... وَنحن بالأنس فِي التلاقي)
(قد عطس الصُّبْح يَا حَبِيبِي ... فَلَا تشمته بالفراق)
)
وَقَوله:
(يَا عذولي فِي مغن مطرب ... حرك الأوتار لما سفرا)
(كم يهز الْعَطف مِنْهُ طَربا ... عِنْد مَا تسمع مِنْهُ وَترى)
وَقَوله:
(بدا وَكَانَ قد اختفى من مراقبه ... فَقلت هَذَا قاتلي بِعَيْنِه وحاجبه)
وَقَوله:
(لَا مَا عذاريك هما أوقعا ... قلب الْمُحب الصب فِي الْحِين)
(فجد لَهُ بالوصل واسمح بِهِ ... ففيك قد هام بلامين)
وَقَوله:
(مذ تعانت صناعَة الْجُبْن خود ... قتلتنا عيونها الفتانة)
(لَا تقل لي كم مَاتَ فِيهَا قَتِيل ... كم قَتِيل بِهَذِهِ الْجَبانَة)
وَقَوله:
(قُم بِنَا نركب طرفاللهو سبقا للمدام ... واثن ياصاح عنانيلكميت ولجام)
وَقَوله:
(الله أكبر يَا محراب طرته ... كم ذَا تصلى بِنَار الْحَرْب من صاب)
(وَكم أَقمت باحشائي حروب هوى ... فمنك قلبِي مفتون بمحراب)
وَقَوله وَقد ولاه نَاصِر الدّين بن التنسي الْعُقُود:
(يَا حَاكما لَيْسَ يلفي ... نَظِيره فِي الْوُجُود)
(قد زِدْت فِي الْفضل حَتَّى ... قلدتني بِالْعُقُودِ)
وَقَوله فِي الْبُرْهَان الْمحلي التَّاجِر:
стр. 2197
(يَا سريا مَعْرُوفَة لَيْسَ يُحْصى ... ورئيسا زكا بفرع وأصل)
(مذ علا فِي الورى محلك عزا ... قلت هَذَا هُوَ الْعَزِيز الْمحل)
وَقَوله فِي الشهَاب الفارقي:
(قل للَّذي أضحى يعظم حاتما ... وَيَقُول لَيْسَ جوده من لَاحق)
(إِن قسته بسماح أهل زَمَاننَا ... أَخطَأ قياسك مَعَ وجود الْفَارِق)
)
وَله مَعَ شَيخنَا مطارحات كَثِيرَة كَانَ جلها فِي الْقرن قبله أودعت مِنْهَا فِي الْجَوَاهِر جملَة بل أورد الْبَدْر بَعْضهَا فِيمَا كتبه على البُخَارِيّ متبجحا بِهِ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْبَدْر النَّاشِرِيّ وَالِد أبي بكر وَعلي. مَاتَ بعد الثَّمَانمِائَة. حكى عَنهُ أَبُو الْحسن الخزرجي فِي تَرْجَمَة أَبِيه المتوفي فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة أَنه لما حج الْمُجَاهِد مدحه بقصيدة ضمنهَا مَنَاسِك الْحَج.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عَرَفَات الْمُحب أَبُو الْيمن بن الزين الْأنْصَارِيّ القمني الصل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد البنبي وَغَيره وجوده على الْفَخر البلبيسي الضَّرِير ثمَّ تَلا بِهِ لأبي عَمْرو على الْفَخر الْبرمَاوِيّ وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وعرضها على النُّور الدمي وَغَيره، واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على التَّاج بن الفصيح وَالصَّلَاح الزفتاوي والأبناسي والغماري والمراغي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وَابْن الداية وَغَيرهم، وأسمعه على التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَسمع من أَولهمَا كثيرا من أَمَالِيهِ والتقي الدجوى والفرسيسي والحلاوي والسويداوي وَالْجمال بن الشرائحي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وستيتة ابْنة ابْن غالي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ من الشاميين بل وَطَائِفَة من اسكندرية، وَأخذ الْفِقْه عَن أيه والبرهان البيجوري والشموس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي وَمن قبلهم عَن بَعضهم والعربية عَن الشطنوفي وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ، ودرس بعد أَبِيه بالمنصورية وَمِمَّنْ كَانَ يحضر عِنْده فِيهَا الْعَلَاء القلقشندي وبالشريفية الْمُجَاورَة لجامع عَمْرو وَكَانَت بعد أَبِيه عينت اللقاياتي فتلطف بِهِ الزين عبد الباسط حَتَّى تَركهَا لَهُ وبالظاهرية الْقَدِيمَة وباشر النّظر عَلَيْهِمَا وقتا وانتزع النّظر مِنْهُ وَكَذَا ولي غَيرهَا، وناب فِي الْقَضَاء وقتا ثمَّ أعرض عَنهُ وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَهُوَ فِي الثَّالِثَة ثمَّ حج مَعَه أَيْضا فِي سنة تسع عشرَة وَدخل اسكندرية
стр. 2198
وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ شياء وَكَانَ خيرا سَمحا متعبدا بالتهجد فِي الصَّوْم والإعتكاف متواضعا متوددا لين الْجَانِب شَبِيها بشكل أَبِيه وَلَكِن مادته فِي الْعلم ضَعِيفَة وَلذَا عيب أَبوهُ بقوله عَنهُ الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة نصب عينه)
وَرُبمَا اعتنى بتوجيهه بكونهما مُقَابلَة فِي الكتيبة. مَاتَ وَقد عرض لَهُ انتفاخ زَائِد بأنثييه من مُدَّة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر رَجَب سنة تسع وَخمسين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عمرَان بن نجيب بن عَامر الشَّمْس أَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ الأوسي السَّعْدِيّ المعاذي الدنجاوي ثمَّ القاهري الدمياطي الشَّافِعِي الصُّوفِي القادري الْجَوْهَرِي الشَّاعِر وَيعرف بالقادري. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَجزم فِي نظمه بِأَنَّهُ فِي سنة عشْرين وَحِينَئِذٍ فَمن قَالَ خمس عشرَة فقد أبعد بدنجية قرب دمياط ثمَّ نَقله عَمه إِلَى بهنسا من صَعِيد مصر فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الْبَهَاء بن الْجمال وتلاه عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وَحفظ الشاطبية ثمَّ انْتقل قبل إكماله الْعشْرين مَعَ عَمه أَيْضا إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها واشتغل يَسِيرا ولازم الْمَنَاوِيّ وَغَيره، وَحج فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وزار وسافر إِلَى الصَّعِيد وَغَيرهَا وَتردد لدمياط وقطنها مرَارًا وناب فِي الْقَضَاء بهَا عَن الأشموني أَيَّام الزيني زَكَرِيَّا، وعني نالدب فَلم يزل ينظم القصائد حَتَّى جاد نظمه وغاص فِي بحاره عَن الْمعَانِي الْحَسَنَة وأتى بالقصائد الجيدة وَخمْس الْبردَة ومدح كثيرا من الرؤساء كالحسام بن حريز، وَله فِي شَيْخه الْمَنَاوِيّ غرر المدائح بل امتدح شَيخنَا بقصيدة أثبت غالبها فِي الْجَوَاهِر وَكَذَا امتدحني بِأَبْيَات وناظر الْجَيْش فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فِيمَا بعْدهَا بقصائد عِنْد ختومه بل مدح الْكَمَال الطَّوِيل وَغَيره مِمَّا الْحَامِل لَهُ على أكثرة وعَلى الْقَضَاء مزِيد الْحَاجة وَلذَا نزله تغري بردى الاستادار فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء، وَهُوَ مِمَّن طارح الشهَاب الْحِجَازِي وَابْن صَالح والمنصوري فَمن دونهم، وَكتب الْخط الْحسن من غير شيخ فِيهِ، وتكسب فِي سوق الجوهريين وقتا، لَقيته بدمياط وَغَيرهَا وقصدني بالزيارة، وَهُوَ إِنْسَان حسن متواضع جيد الذكاء والفهم بارع فِي النّظم مشارك فِي الْعَرَبيَّة، بل قَالَ البقاعي أَنه لَو اشْتغل فِيهَا لفاق فِي الْأَدَب وَمِمَّا كتبته عَنهُ بدمياط:
(يَا من تنزه عَن شَبيه ذَاته ... وَصِفَاته جلت عَن التَّشْبِيه)
(أمنن عَليّ بفيض رزق وَاسع ... وَاجعَل لمنهاج التقي تَنْبِيه)
وَقَوله:
(يَا من أحَاط بِكُل شئ علمه ... والخلق جمعا تَحت قهر قَضَائِهِ)
(إرحم مسيئا محسنا بك ظَنّه ... يرجوك مُعْتَمدًا بِحسن رجائه)
стр. 2199
)
وَعِنْدِي من نظمه أَشْيَاء وَكَاد الِانْفِرَاد عَن شعراء وقته من مُدَّة.
مُحَمَّد بن أيب بكر بن عمر بن مُحَمَّد القباني. قَالَ شَيخنَا الزين رضوَان ينظر أهوَ ابْن الباهي الَّذِي بسر ياقوس أَو غَيره. وَسمي البقاعي جده مُحَمَّدًا وَعمر أشبه.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر الزرحوني وَيعرف بسماقة. كَانَ فِي الْحِفْظ للاشعار وَالْملح والنوادر وَعمل الصناعات الْكَثِيرَة بِيَدِهِ آيَة من آيَات الله وَلكنه وس خَ الثِّيَاب زري الْهَيْئَة لَا يترفع عَمَّا يستقذر وَلَا يتنزه عَمَّا يستقبح بل يتكسب بالحرف الدنية حَتَّى مَاتَ قبيل سنة عشر. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّا كُنَّا عِنْد السالمي فِي سفر فَمر بوسطنا فأر فثار الْجَمَاعَة فَقَتَلُوهُ فَأَنْشد هَذَا ارتجالا:
(فِي خيمة السالمي الحبر سيدنَا ... مَا زَالَ عرس موت بالأكف خطب)
(مُؤْذِيًا دَائِما أبداه من حرم ... وكل مؤذ أَتَى للسالمي عطب)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى الصحراوي القاهري الهرساني. مِمَّن سمع على الْمَيْدُومِيُّ وروى عَنهُ شَيخنَا وَغَيره وَصَحب الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي الْمحرم سِتَّة ثَمَان، ذكره المقريزي فِي عقوده وَينظر مُعْجم شَيخنَا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد شُجَاع الدّين أَبُو عبد الله بن الإِمَام نجيب الدّين السجْزِي الْحَنَفِيّ إِمَام الْمَسْجِد الْحَرَام. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ.
هَكَذَا أرخه أَبُو الْبَقَاء بن الضياء ووهمه صاحبنا ابْن فَهد وَقَالَ إِن وَالِده حدث فِي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة بتاريخ الْأَزْرَقِيّ وترجمة التقي الفاسي.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح بن السراج. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن أبي الْفَتْح.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جعمان الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. تفقه بِبَلَدِهِ قَرْيَة الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل على خاليه الْفَقِيه رضى الدّين الصّديق بن إِبْرَاهِيم بن جعمان والشرف أبي الْقسم، ودرس وَأفَاد وَتقدم فِي الْفَرَائِض والجبر والمقابلة وَكَانَ فَقِيها عَلامَة.
مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وأرخه الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي منتصف شوالها وَأطَال تَرْجَمته فِي صلحاء الْيمن من تأليفه.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُحب القاهري الزرعي الشَّافِعِي ويلقب بيضون النغرور. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَجلسَ بحانوت الْحَنَابِلَة)
المجاور للبيسرية بَين القصرين ولازم كِتَابَة الْأَشْعَار وَالنَّظَر فِي دواوينها فَاطلع من ذَلِك على شئ كثير بِحَيْثُ كَانَ يخرج للنَّاس مقاطيع وقصائد فائقة جدا وفيهَا المرقص والمطرب ويدعيها لنَفسِهِ فاغتر بِهِ كثير من الْجُهَّال وَكتب عَنهُ البقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ مبايعتة رجزا وَبَالغ فِي ذمها فَالله أعلم بِسَبَب ذَلِك. مَاتَ فِي حُدُود
стр. 2200
سنة خمسين أَو بعْدهَا بِدِمَشْق.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْمُحب الطوخي. صَوَابه ابْن أبي بكر مُحَمَّد بِدُونِ ابْن بَينهمَا وَسَيَأْتِي.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُجَاهِد بن يُوسُف. فِي ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القلقشندي الْقُدسِي. فِي أبي الْحرم من الكني.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الْكَمَال أَبُو الْفضل حفيد أبي الْفرج بن الزين المراغي الأَصْل الْمدنِي الْمَاضِي جده. ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة سنة مَاتَ وَالِده بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على جده وَابْنه أخي جده فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي، وسافر إِلَى الْهِنْد فدام مُدَّة ثمَّ قدم فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانِينَ. وَمَات بالروم وَكَانَ دَخلهَا لقبض أوقافهم فَمَاتَ بهَا سنة أَربع وَتِسْعين وخلب ابْنه عبد الحفيظ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر الْجمال الْقرشِي الْعَبدَرِي الشيبي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.
أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشّرف بن نَاصِر الدّين المنوفي السرسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بِابْن الحمصاني وَرُبمَا يَقُول الْحِمصِي نِسْبَة لحرفة جده لأمه. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والشاطبيتين ألفية النَّحْو وَبَعض جمع الْجَوَامِع والمنهاج الأصليين وَغَيرهمَا وَعرض الْعُمْدَة على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ثمَّ التَّنْبِيه فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَهُوَ مَعْزُول وَأمره بالتوجه للْقَاضِي المستقر ليعرض عَلَيْهِ قبل كِتَابَته لِئَلَّا تكون رُؤْيَته لخط أحد وَتَقْدِيم غَيره عَلَيْهِ مَانِعا لسماعه فِي آخَرين كشيخنا والبساطي وَابْن المغلي مِمَّن أجَازه مِنْهُم الْبَدْر بن الْأَمَانَة والزين القمني والشهاب بن المحمرة والتاج الْمَيْمُونِيّ واعتنى بالقراءات فَكَانَ من شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ فِيهَا الشَّيْخ حبيب ثمَّ التَّاج بن تمرية ثمَّ الْأمين بنموسى)
وَالثَّلَاثَة كَانُوا شُيُوخ الْقرَاءَات بالشيخونية على التَّرْتِيب هطذا وَابْن كزلبغا بل سمع على ابْن الْجَزرِي وَأَخذهَا بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا عَن الزين بن عَيَّاش وَقَرَأَ عَلَيْهِ قصيدته غَايَة الْمَطْلُوب وَعَن عَليّ الديروطي وتلا لعاصم وَغَيره فِي ختمتين على مُحَمَّد الكيلاني، وتميز فِي الْقرَاءَات واشتغل بغَيْرهَا يَسِيرا فَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالْجمال يُوسُف الامشاطي وَقَرَأَ الْمُتَوَسّط شرح الحاجبية مَعَ الْمَتْن على السيفي الْحَنَفِيّ ولازمه فِي فنون وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى شَيخنَا فِي جَامع طولون وَأم هَانِئ الهورينية
стр. 2201
وَآخَرين بِالْقَاهِرَةِ وحسين الأهدل وَأبي الْفَتْح المراغي وَابْن عَيَّاش بِمَكَّة وَقَرَأَ ألفية النَّحْو على الشهَاب السكندري الْمقري وَولي الْإِمَامَة بِجَامِع ابْن طولون تلقاها عَن ابْن شَيخنَا وَهُوَ شحنة آلاته ووقف للسُّلْطَان غير مرّة للشكوى من عدم الصّرْف لَهُ، وتدريس الْقرَاءَات بالشيخونية بعد شيخة الْأمين، وتصدى للأقراء فَانْتَفع بِهِ خلق وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا الدَّمِيرِيّ إِمَام الحسنية وَالشَّمْس النوبي وَصَحب خير بك حَدِيد فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِنْسَان خير سَاكن متواضع قصدني للاشهاد عَلَيْهِ فِي إجَازَة وَمرَّة لعرض ابْنه عَليّ وَسمعت كَلَامه، ومسه مَكْرُوه من ابْن الاسيوطي مَعَ كَونه فِي عداد طلبته فَصَبر ورأيته شهد عَلَيْهِ فِي إجَازَة فوصفه فِيهَا بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الصَّالح شيخ الإقراء وأستاذ الْقُرَّاء الإِمَام بالجامع الطولوني نفعنا الله ببركته. مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين بالطاعون ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بتت أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي قوام الدّين أَبُو يزِيد بن الشّرف الحبشي الأَصْل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَهُوَ أكبر إخْوَته. حفظ الشاطبية وعرضها بحلب فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وسافر مَعَ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَته إِلَى مَكَّة فزار بَيت الْمُقَدّس وَعرض أَمَاكِن مِنْهَا وَمن الرائية على إِمَام الْأَقْصَى عبد الْكَرِيم بن أبي الْوَفَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ ثمَّ قدمهَا فجاور بهَا سنتَيْن واشتغل بهَا يَسِيرا وَسمع مَعَ أَبِيه عَليّ ومني أَشْيَاء وَعرض أَيْضا على القَاضِي الْحَنْبَلِيّ السَّيِّد مُحي الدّين أوقفني على نظم رَكِيك عمله فِي السَّيْل، أم بالجامع الْكَبِير نِيَابَة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حريز ويدعى مُحرز بن أبي الْقسم بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف حسام الدّين أَبُو عبد الله الحسني المغربي الأَصْل الطهطاوي المنفلوطي الْمصْرِيّ)
الْمَالِكِي أَخُو عمر الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حريز بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة آخه زَاي.
ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة أربعع وَثَمَانمِائَة بمنفلوط وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الشهَاب جمال الدّين بن الإِمَام الحسني وتلاه لأبي عَمْرو من طَرِيق الدوري على الْجمال يُوسُف المنفلوطي أحد تلامذة جده الْأَعْلَى أبي الْقسم الْمَذْكُور بِالْإِمَامَةِ فِي الْقرَاءَات وَغَيرهَا ثمَّ على الشهابين ابْن البابا والهيثمي وتلاه بعده وَهُوَ كَبِير فِي مجاورته بِمَكَّة للسبع إفرادا وجمعا على مُحَمَّد الكيلاني وَحفظ قبل ذَلِك الْعقْدَة والشاطبية والرسالة وألفية النَّحْو وعرضها على الْجمال الافقهسي والبدر بن الدماميني والبساطي وَابْن عَمه الْجمال وَابْن عمار وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جماع والجلال
стр. 2202
البُلْقِينِيّ وَالشَّمْس وَالْمجد البرماويين وَشَيخنَا التلواني فِي آخَرين، وتفقه بالزين عبَادَة وَالشَّمْس الغماري المغربي نزيل الصرغتمشية وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَغَيرهم وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكَذَا الزين بن عَيَّاش وَأبي الْفَتْح المراغي بِمَكَّة بل قَرَأَ بهَا على الْبَدْر حُسَيْن الأهدل الشفا، وَحج غير مرّة وَولي قَضَاء منفلوط عَن شَيخنَا فَمن بعده وَأورد شَيخنَا فِي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين أَن الْبَهَاء الاخنائي حكم بِحَضْرَة مستنيبه بقتل بخشباي الأشرفي حدا لكَونه لمن أجداد صَاحب التَّرْجَمَة بعد قَوْله لَهُ: أَنا شرِيف وجدي الْحسن بن فَاطِمَة الزهراء، واتصل ذَلِك بقاضي اسكندرية فأعذر ثمَّ ضربت عُنُقه ولازم الحسام المطالعة فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتاريخ وَالْأَدب حَتَّى صَار يستحضر جملَة مستكثرة من ذَلِك كُله ويذاكر بهَا مذاكرة جَيِّدَة مَعَ سرعَة الادراك والفصاحة والبشاشة وَالْحيَاء والشهامة والبذل لسائله وَغَيرهم وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ فِي مهماته واقتناء الْكتب النفيسة والتبسط فِي أَنْوَاع المآكل وَنَحْوهَا وَالْقِيَام بِمَا يصلح معيشته من مزدرع الغلال والقصب وطبع السكر وَغير ذَلِك وَحمد النَّاس مُعَامَلَته فِي صدق اللهجة والسماح وَحسن الْوَفَاء حَتَّى رغب أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي معاملتهثم لم يزل هَذَا دأبه إِلَى أَن ارْتقى لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بالديار المصرية بعد موت الولوي السنباطي وباشره بعفة ونزاهة وشهامة وَزَاد فِي الْإِحْسَان سيم لنوابه وَأهل مذْهبه فازدحموا بِبَابِهِ، وَقَرَأَ عِنْده الْبَدْر بن المخلطة فِي مدارك القَاضِي عِيَاض وَفِي جَوَاهِر ابْن شَاس وناب عَنهُ فِي تدريس المنصورية يحيى العلمي وَفِي الناصرية السنهوري وَفِي الصالحية الْوراق وَمِمَّنْ تردد إِلَيْهِ الشهَاب ابْن أَسد وَابْن صَالح الشَّاعِر وَسمعت الْعِزّ)
الْحَنْبَلِيّ يَقُول أَنه لَا ينْهض أَن يغرب عَلَيْهِ فِي الْأَدَب فنه إِشَارَة إِلَى ملاءة الحسام، وَكنت مِمَّن صَحبه قَدِيما وَأَمرَنِي الزين البوتيجي باسماعه شَيْئا من تصانيفي ثمَّ استجازني لَهُ بل ولنفسه وَكَذَا استجازني هُوَ بالْقَوْل البديع وتناوله مني وَكتب بِخَطِّهِ مَا نَصه: وَقد استجزته مِنْهُ لأورية عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وتناولته من يَده بقلب منشرح وأمل فسيح، ثمَّ التمس مني بعد ولَايَته الْقَضَاء كِتَابه سَنَده بالبخاري فَخرجت لَهُ فرستا وَقِرَاءَة جَامع التِّرْمِذِيّ عِنْده فِي رَمَضَان فَفعلت وَكَذَا رغب فِي تبييض كتابي فِي طَبَقَات الْمَالِكِيَّة وشرعت فِي ذَلِك فَمَاتَ قبل انهاء تبييضه وَاسْتقر فِي تدريس الشيخونية وجامع طولون عِنْد موت العجيسي وَولده وباشرهما وَكَذَا بَاشر تدريس المؤيدية نِيَابَة عَن ابْن صَاحبه الْبَدْر بن المخلطة، وَلم يزل عل جلالته وعلو مكانته حَتَّى حصل بَينه وَبَين الْعَلَاء بن الأهباسي الْوَزير مَا اقْتضى لَهُ السَّعْي فِي صرفه بيحي بن
стр. 2203
صَنِيعَة كَانَ سَببا لتحمله الدُّيُون الجزيلة وانحطاط مرتبته بل كَاد أمره أَن يَتَفَاقَم. وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ مستهل شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين بِمَنْزِلَة بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع عَمْرو ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الشَّمْس بن الأهناسي الْوَزير وَالِد الْعَلَاء عَليّ والبدر مُحَمَّد. ولد تَقْرِيبًا قبل الْقرن بِيَسِير وَنَشَأ فتنقل حَتَّى عمل الرسيلة فِي الدولة ثمَّ ترقى حَتَّى صَار مقدمها عِنْد كريم الدّين بن كَاتب المناخاة واختص بِهِ بِحَيْثُ كَانَ هُوَ المستبد بغالب الْأُمُور لكفايته ونهضته فِي ذَلِك بل كَانَ هُوَ المستقل بالتكلم حِين أضيف الْوزر للزين عبد الباسط وَأثْنى على همته فِي ذَلِك وَكَذَا بَاشر عِنْد الْأمين بن الهيصم ثمَّ ترك بعد أَن اتّفقت لَهُ كائنه فِي أول ولَايَة الظَّاهِر جقمق وَهِي أَنه ضرب كَاتبا من كتاب الْوزر بِسَبَب مَال صَار فِي جِهَته فَقدر أَنه أصبح بعد الضَّرْب مَيتا فاستغاث أَهله فَأحْضرهُ السُّلْطَان فَضرب بِحَضْرَتِهِ بالمقارع وأشهره ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى الْمَالِكِي فَعَفَا بعض مستحقي الدَّم وَبَقِي حق الْبِنْت فحبس بِسَبَبِهِ ثمَّ أطلق وَلم يُبَاشر بعْدهَا لكنه تمول من هَذِه المباشرات كثيرا وتزايد حِين اسْتَقر ابْنه فِي الاستادارية وَكَذَا الْوزر لكَونه كَانَ الْمُدبر لأَمره فيهمَا غَالِبا إِلَى أَن كَانَ فِي صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ فاختفيا مَعًا إِظْهَارًا للعجز وَاسْتقر فِي الْوزر فَارس الركني فَأَقَامَ يَوْمًا ثمَّ مَنْصُور بن صفى فِيهَا وَعجز كل مِنْهُمَا وَفِي غُضُون ذَلِك ظهر هَذَا فألبس فِي آخر يَوْم من صفر الْمَذْكُور خلعة الرِّضَا وطمن رَجَاء التلطف بولده ليظْهر ويعاد فَلم يُمكنهُ ذَلِك)
مَعَ مُبَاشرَة صَاحب التَّرْجَمَة الشد فِي هَذِه الْأَيَّام بِدُونِ ولَايَة ثمَّ اسْتَقل بالوزر فِي ثامن ربيع الأول فَأَقَامَ أَيَّامًا ثمَّ اختفى فأعيد مَنْصُور. وَلما رجعت الوزارة لوَلَده بَاشر تَدْبيره على عَادَته لَكِن مَعَ تغير خلط كل مِنْهُمَا من الآخر إِلَى أَن كَانَ مااتفق لوَلَده من المصادرة ثمَّ النَّفْي وَمَات بِمَكَّة كَمَا فِي تَرْجَمته وَآل الْأَمر إِلَى اسْتِقْرَار الاشراف قايتباي بِهَذَا بعد تسحب قَاسم شغيتة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَاسْتقر بولده مُحَمَّد نَاظر الدولة عِنْده عوضا عَن عبد الْقَادِر بِحكم الْقَبْض عَلَيْهِ وباشر هَذَا الْوزر أتم مُبَاشرَة ثمَّ إِنَّه فِي ذِي الْحجَّة شكا الخسارة وتبكى فرسم عَلَيْهِ بطبقة الزِّمَام فَأَقَامَ أَيَّامًا وَهُوَ يُبَاشر ويشد ثمَّ أطلق وألبس خلعه الِاسْتِمْرَار وأعيد عبد الْقَادِر لنظر الدولة عوضا عَن وَلَده لتضرره بالخسارة فباشر قَلِيلا وَعَاد إِلَى التشكي فقرر الدولدار الْكَبِير عوضه واحتاط على هَذَا ورسم عَلَيْهِ بطبقة عِنْده أَيَّامًا بل علقه بقنب فِي إبهامه حَتَّى أَخذ مِنْهُ شَيْئا كثيرا سوى مَا تكلفه فِي ولايتيه وَسوى
стр. 2204
مَا تاخر لَهُ من الغلال وَغير ذَلِك ثمَّ أطلقهُ ولز ببيته بطالا مَعَ تردده فِي رَأس الْأَشْهر وَغَيرهَا لِلْأُمَرَاءِ وَغَيرهم إِلَى أَن كَانَ فِي ربيع الآهر سنة ثَلَاث وَسبعين فابتدأ بِهِ الْمَرَض حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت سادس عشر جُمَادَى الأولى عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَهُوَ صحثح البنية قوي الْحَرَكَة سليم الْحَواس، وَكَانَ آخر كَلَامه النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيمَا بَلغنِي وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بمدرسة ابْنة بسوق الدريس، وَكَانَ يظْهر التَّسْبِيح وَالْقِيَام وَالصِّيَام وَحسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء، وَقد حج مرَارًا وجاور وأحواله فِي الظُّلم غير خُفْيَة وَالله يغْفر لنا وَله. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الْخياط الْجمال بن الرضى. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن صَالح قَرِيبا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سَلامَة. فِي ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر بن سَلامَة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن صَالح بن مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله بن الرضي الهمذاني الْجبلي بِكَسْر الْجِيم ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة التعزي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْخياط. ولد بجبلة من بِلَاد الْيمن فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا على عفة ونزاهة فتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره حَتَّى مهر وَحصل فنونا من الْعلم وأجيز بالإفتاء والتدريس واعتنى بِهَذَا الشَّأْن ولازم النفيس الْعلوِي فِيهِ فَلم يمض إِلَّا الْيَسِير وفاقه بِحَيْثُ كَانَ لَا يجاريه فِي شَيْء، وَتخرج بالتقي الفاسي وَأخذ عَن الْمجد اللّغَوِيّ واغتبط بِهِ حَتَّى كَانَ يكاتبه بقوله إِلَى اللَّيْث بن اللَّيْث وَالْمَاء ابْن)
الْغَيْث، وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي لما ورد عَلَيْهِم الْيمن فِي سنة ثَمَان وَعشْرين قَرَأَ عيه صَحِيح مُسلم وَغَيره، وَحج مرَّتَيْنِ وزار النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ بِمَكَّة على الزين أبي بكر المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن سَلامَة، وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من الْحَرَمَيْنِ وَبَيت الْمُقَدّس واسكندرية ومصر وَالشَّام وَغَيرهَا باستدعاء ابْن مُوسَى وَكَانَ قد صَحبه وانتفع بِهِ سِيمَا بعد مَوته فان غَالب كتبه زأجزائه صَارَت إِلَيْهِ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء.
وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقي بن فَهد وابناه، وَكَانَ من الْفُقَهَاء المعتبرين بالقطر الْيَمَانِيّ المنفردين بِالْحِفْظِ فِيهِ بالاجماع والمرجوع إِلَيْهِم فِيهِ عِنْد النزاع مَعَ وجاهه واتصال بالناصر أَحْمد صَاحب الْيمن. مَاتَ بالطاعون فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ بتعز، ذكره ابْن فَهد وَشَيخنَا فِي إنبائه لَكِن بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه درس بتعز وَأفْتى وانتهت إلأيه رياسة الْعلم بِالْحَدِيثِ هُنَاكَ، وَكَذَا تَرْجَمَة شَيْخه النفيس الْعلوِي فِي حَيَاته بحافظ الْوَقْت وان وَالِده كَانَ مَسْرُورا بِهِ، وَلما سَافر
стр. 2205
لمَكَّة رأى فِي الْمَنَام سِرَاجًا خرج من منزله ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَحَمدَ الله لكَونه كَانَ السرج وَأَن حصل فِي مَكَّة وَالْمَدينَة علوما جمة وكتبا مفيدة وَأخذ مَشَايِخ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ على الإفادة والإستفادة وَقَالَ غَيره: الإِمَام الْمُحَقق المدقق الْحَافِظ انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الحَدِيث فِي الْيمن وَكَذَلِكَ رياسة الْفَتْوَى بتعز بعد موت قَاسم الدمني المتوفي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَلما وصل ابْن الْجَزرِي عرف لَهُ فَضله وَقدمه على غَيره، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَوَصفه بالمحدث الْمُفِيد الضَّابِط وَأَنه تفقه بالجمال العوادي وَاسْتولى على فَوَائِد شيخة الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَهِي جمة زثيرة النَّفْع فاستعان بهَا على مَا هُوَ بصدده واشتهر لذَلِك بالمعرفة التَّامَّة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر بن سَلامَة الْبَدْر المارديني ثمَّ الْحلَبِي الْحَنَفِيّ عَالم حلب واخو حسن الْمَاضِي، ويختصر من نسبه فَيُقَال ابْن أبي بكر بن سَلامَة وَمرَّة ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سَلامَة. ولد فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة. وَقَالَ شَيخنَا إِنَّه أخبرهُ أَنه فِي سنة خمس وَخمسين. ونشا ببلاده وَكَانَ أَبوهُ فِيمَا أخبر عَالما مفننا يتكسب من عمل يَده فِي التِّجَارَة فحفظ ابْنه عدَّة مختصرات وَلَقي أكَابِر فَأخذ عَنْهُم كسريجا والحسام بن شرف التبريزي وَأحمد الجندي وَآخَرين فقد قَرَأت بِخَطِّهِ: وشيوخي كَثِيرُونَ، إِلَى أَن مهر وَظَهَرت فضائله بِحَيْثُ شغل الطّلبَة ثمَّ تنافر مَعَ قَاضِي ماردين الصَّدْر أبي)
الطَّاهِر السَّمرقَنْدِي بعد صحبته مَعَه فارتحل قبل الْفِتْنَة التمرية إِلَى حلب واختص بِأبي الْوَلِيد بن الشّحْنَة ولازمه حَتَّى أَخذ عَنهُ جانبا من الْكَشَّاف وَغَيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وتكرر قدومه لحلب إِلَى أَن قطنها من سنة عشر وَثَمَانمِائَة وتنزل فِي عدَّة مدارس بل درس بالجاولية وَبهَا كَانَ سكنه وبالحدادية، وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء، وَكَانَ كَمَا قَالَه ابْن خطيب الناصرية فَقِيها فَاضلا مستحضرا لمحفوظاته فِي الْعُلُوم لكنه كَانَ يكثر الوقيعة فِي النَّاس واغتيابهم وَرُبمَا يمقت لأجل ذَلِك. وَقَالَ غَيره إِنَّه كَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة أديبا بارعا مفننا حَامِل لِوَاء مَذْهَب الْحَنَفِيَّة بحلب من غير مُنَازع مَعَ الْقدَم الراسخ فِي بَقِيَّة الْعُلُوم وَالنّظم الرَّائِق والنثر الْفَائِق وَالْقُدْرَة الزَّائِدَة على التَّعْبِير عَمَّا فِي نَفسه، وَقد أعْطى شَيخنَا بعض تصانيفه ليقرظها لَهُ عِنْد حُلُوله بحلب فعاجله التَّوَجُّه إِلَى أمد فَأرْسل إِلَيْهِ بقصيدة وَافق وصولها لَهُ يَوْم رحيله من البيرة إِلَى حلب وأجابه عَنْهَا حَسْبَمَا أثبتهما فِي الْجَوَاهِر. وَذكره فِي إنبائه وَقَالَ أَنه لما غلب قرايللك على ماردين نَقله إِلَى أمد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ فَرجع إِلَى حلب قَالَ وَحصل لَهُ فالج قبل مَوته بِنَحْوِ عشر سِنِين فَانْقَطع ثمَّ
стр. 2206
خف عَنهُ لكنه صَار ثقيل الْحَرَكَة قَالَ وَكَانَ حسن النّظم والمذاكرة فَقِيها فَاضلا صَاحب فنون من الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَقد مدحني بقصيدة رائية وأجبته عَنْهَا. وَمَات بَعدنَا فِي صفر زَاد غَيره بعد عصره يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشريه سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَلم يخلف بعده بحلب مثله وَقد ذكرت لَهُ تَرْجَمَة حَسَنَة معجمي. قلت مَا وقفت عَلَيْهِ فِيهِ نعم رَأَيْته علق عَنهُ وَقد ذكرت لَهُ تَرْجَمَة حَسَنَة فِي معجمي. قلت مَا وقفت عَلَيْهِ فِيهِ نعم رَأَيْته علق عَنهُ فِي فَوَائِد رحلته من فَوَائده شَيْئا وافتتحه بقوله: أفادني فلَان.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد التَّاج أَبُو الوفا ابْن التقي بن التَّاج البدري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي والآتي أَبوهُمَا وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الوفا.
ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَخلف أَبَاهُ فِي المشيخة بِبَيْت الْمُقَدّس فَصَارَ شيخ الزاوية الوفائية والمدرسة الحسنية بعد إِقَامَته بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة أَخذ فِيهَا عَن الْمَنَاوِيّ وَأذن لَهُ فِيمَا بَلغنِي وَكَذَا قدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَتزَوج ابْنة الْبَدْر الْعَيْنِيّ واستولدها، وَلَا يَخْلُو من مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة مَعَ كياسة ونظم بل وتصنيف فِي التصوف، وَقد سمع مَعنا بِبَيْت الْمُقَدّس على أَبِيه والتقي القلقشندي وَغَيرهمَا وتكرر اجتماعه معي بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ برمل ولد فِي يَوْم)
الِاثْنَيْنِ تَاسِع أَو عَاشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَحمل إِلَى الْقُدس فَدفن فِي أَوَاخِر الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ عِنْد أَبِيه بماملا ﵀ وَوَصفه الصّلاح الجعبري بالشيخ الإِمَام الْعَالم.
مُحَمَّد بن التقي أبي بكر بن الشَّيْخ الصَّالح مُحَمَّد بن عَليّ بن جُمُعَة الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ قَرَأَ على ختم البُخَارِيّ وَالْكَلَام على الْمِيزَان كِلَاهُمَا من تصنيفي من نسختين بِخَطِّهِ وأجزت لَهُ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد لرحيم القوصي ثمَّ القاهري خَادِم المقريزي وَيعرف بالسعودي. ولد بقوص قبل سنة خمسين وَسَبْعمائة وخدم الْفُقَرَاء مُدَّة وَكَانَت لَدَيْهِ معارف وَعِنْده فَوَائِد، ذكره فِي عقوده وَقَالَ أنهفارقه فِي سنة سبع وَقد أسن فَلم يقف لَهُ على خبر وَأورد عَن أشعارا لغيره وَرُبمَا بَعْضهَا لَهُ. وَمن ذَلِك أَنه أنْشدهُ حِين إعراضه عَنهُ:
(عَفا الله عَنْكُم أَيْن ذَاك التودد ... وَأَيْنَ جميلا مِنْكُم كنت أَعهد)
(بِمَا بَيْننَا لَا تنقضوا الْعَهْد بَيْننَا ... وعودوا لنا بالود فالعود أَحْمد)
وَحكى عَنهُ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ سيف الدّين بن مفرج الدماميني وَنور الدّين ابْن عبد الْعَزِيز بن شقير عَن أبي ثَانِيهمَا حِكَايَة فِي الِاعْتِمَاد على الله والاستغائه بِهِ.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن التقي مُحَمَّد بن صلح الْمدنِي ابْن عَم بني صَالح قضاتها وخادم ضريح السَّيِّد حَمْزَة بهَا. نَشأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي
стр. 2207
وألفية النَّحْو واشتغل وَقدم الْقَاهِرَة.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان بن عمر بن نَبهَان بن علوان بن غباو الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو نَبهَان بن الشّرف بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْعَلَاء أبيالحسن بن الإِمَام الْقدْوَة الشَّمْس أبي عبد الله الجبريني بجيم مَكْسُورَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة قَرْيَة بِظَاهِر حلب الْحلَبِي. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة بجبرين وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير كَمَا سَيَأْتِي فَنَشَأَ فِي كنف أَخِيه وَتعلم الْكِتَابَة وارمي والفروسية، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن خطيب الناصرية لصداقته مَعَ أَبِيه فِي سنة ثَمَان أَحْمد بن عبد الْقَادِر البعلي والبدر حسن النسابة وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والولوي بن خلدون والشرف بن الكويك وَآخَرُونَ، وَاسْتقر فِي مشيخة زَاوِيَة جبرين بعد أَخِيه، وَدخل الْقَاهِرَة وزار بَيت الْمُقَدّس ولقيته بالزاوية الْمشَار إِلَيْهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا، وَكَانَ شَيخا حسنا متواضعا مكرما للوافدين ذَا شجاعة وهمة ومروءة من بَيت مشيخة)
وجلالة. مَاتَ بعد سنة سِتِّينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّيْخ الصَّالح الزَّيْلَعِيّ الْعقيلِيّ صَاحب اللِّحْيَة وَابْن صَاحب الْخَال بِالْمُعْجَمَةِ وَيعرف بالمقبول كَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ سنة خمس وَخمسين.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح الشَّمْس البيري الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن الْحداد. ولد بالبيرة بشاطئ الْفُرَات وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَأخذ بحلب عَن أبي جَعْفَر وَأب عبد الله الأندلسيين وتفقه بالزين أبي حَفْص عمر الباريني وطبقته وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وتصوف وتهذب بمشايخ الْفَنّ، وَكَانَ شَيخا حسنا دينا حسن المحاضرة يذاكر بأَشْيَاء نفسية حفظهَا من الْمَشَايِخ وَنَحْوهم، وَحدث عَن الشّرف بن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره. مَاتَ بالبيرة فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع عشرَة وَدفن بزاويته. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَشَيخنَا فِي أنبائه، وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر وَالصَّوَاب مَا هُنَا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان الْبَدْر بن الزين بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَيعرف كسلفه بِابْن مزهر. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَالِده فِي رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَأمه رُومِية اسْمهَا شكرباي وَنَشَأ فِي كنفهما فِي أوفر عز ورفاهية بِحَيْثُ كَانَ لختانه وَلِيمَة هائلة، وَقَالَ فِيهِ شيخ الشُّعَرَاء الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره وأكمل حفظ الْقُرْآن ثمَّ صلى بِهِ بمقام الْحَنَفِيَّة من الْمَسْجِد الْحَرَام فِي سنة إِحْدَى وَسبعين
стр. 2208
لما حج بِهِ وَالِده فِي الرجبية بملاحظة فقيهه الشَّمْس بن قَاسم الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة كثيرين وَكنت مِمَّن سمع عرضه وَأخذ عَن فقيهه ابْن قَاسم وَالْجمال الكوراني وَكَذَا عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه والنجم بن عرب والزين زَكَرِيَّا فِي آخَرين بَعضهم فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَسمع على الشاوي ونشوان وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ طَائِفَة مِمَّن عرض عَلَيْهِم وَغَيرهم، وتميز بذكائه وَولي نظر الْخَاص بعد التَّاج بن المقسي فباشرها مُدَّة تكلّف أَبوهُ بِسَبَبِهَا كثيرا ثمَّ الْحِسْبَة بعد يشبك الجمالي مُدَّة، وناب عَن وَالِده فِي كِتَابه السِّرّ بالديار المصرية ثمَّ اسْتَقر بهَا بعد مَوته وحمدت إِذْ ذَاك مُبَاشَرَته وَذكرت كِفَايَته وتودده وأدبه ولطفه وإقباله على الْفُضَلَاء والطلبة مَعَ حسن شمائله ورقة طباعه، كل ذَلِك مَعَ اشْتِغَال فكره بِالْقيامِ بِمَا كلف بِهِ مِمَّا يفوق الْوَصْف، وَكثر الدُّعَاء لَهُ من أحباب وَالِده، وَزَوْجَة وَالِده ابْنة الْأُمِّي لاشين واستولدها عدَّة)
أَوْلَاد أثكلاهم أَولا فأولا وَفِي غُضُون ذَلِك حج حِين كَون صهره أَمِير الْحَاج سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فِي أبهة وتجمل ثمَّ لما انْفَصل عَن الْحِسْبَة جدد الِاشْتِغَال فقسم الْمِنْهَاج عِنْد الزيني زَكَرِيَّا كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَعند ابْن قَاسم وَتمّ وَحضر فِي الْخَتْم أَبوهُ والبدر نَاظر الْجَيْش وَاتفقَ مَا أرخته ثمَّ حضر بمدرسة أَبِيه فِي تقسيمه أَيْضا عِنْد الْبُرْهَان بن أبي الشريف.
وزبر بعض من يحضر مِمَّن لَهُ جرْأَة واقدام مَعَ نَقصه وشكرت صَنِيعه فِيهِ، وَشرع فِي بِنَاء مدرسة بِالْقربِ من سويقة اللَّبن كَانَت الخطة فِيمَا بَلغنِي مفتقره إِلَيْهَا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل ابْن الْخَطِيب فَخر الدّين بن الْكَمَال أبي الْفضل الْعقيلِيّ النويري الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ يحيى ورر وهم من أُمَّهَات ثَلَاث. سمع مني المسلسل وَغَيره بِمَكَّة وَتردد إِلَيْهِ وإلأى أَخَوَيْهِ الشَّمْس الْبَصْرِيّ بن الزقزق أحد الْفُضَلَاء للتعليم والاشتغال ثمَّ لم يلبث أَن تزوج من عدا يحيى بابنتب ابْن عَم ابيهم الْمُحب النويري وَذَلِكَ كُله فِي سنة تسع وَتِسْعين بعد أَن دخلا الْقَاهِرَة وخطبا بِجَامِع الغمري وَغَيره وراما الْأذن فِي مباشرتهما الخطابة بِمَكَّة فَقيل حَتَّى يكبرا ويشتغلا بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك مقتضيا لترددهما فِي الِاشْتِغَال عِنْد الزيتي الشَّافِعِي يَسِيرا حَتَّى عادا فِي سنتهما مَعَ الركب.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد وَيعرف كأبيه بِابْن الشريف بِالتَّصْغِيرِ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسمع على أم هَانِئ الهورينية وَغَيرهَا وتدرب فِي الطِّبّ بِأَبِيهِ وَغَيره وعالج وتنزل فِي الْجِهَات وَقدم مَكَّة فِي موسم
стр. 2209
سنة ثَمَان وَتِسْعين فِي خدمَة أَمِير الْمحمل ثمَّ رَجَعَ مَعَه بعد انْقِضَاء الْحَج، وَرَأَيْت من يميزه على أَبِيه وَلَكِن ذَاك أدين.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَبُو عبد الله الشغري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي ابْن أخي الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن طنبل. فَقير سائح سمع مني بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن مُحَمَّد بن روزبة الكازروني الْمدنِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ مني وَقبل ذَلِك سمع على فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاج السمنودي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن تمرية. ولد قبل الثَّمَانِينَ بِيَسِير وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشاطبية، وَعرض فِي سنة أَربع وَتِسْعين ننفما بعْدهَا على جمَاعَة مِنْهُم الْعِرَاقِيّ وَاسْتوْفى عَلَيْهِ قِرَاءَة ألفيته وَأخذ عَنهُ دراية وَكَذَا عرض على وَلَده الْوَلِيّ وَصَاحبه الهيثمي وَابْن أبي الْبَقَاء وَابْن الملقن والأبناسي وَابْن الملق والغماري وَابْن الْعِمَاد والعز مُحَمَّد بن جمَاعَة والنور الهوريني وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش وَعبد اللَّطِيف ابْن أُخْت الاسنائي وأجازوه، وتفقه بالكمال الدَّمِيرِيّ وَكتب شَرحه على الْمِنْهَاج وحياة الْحَيَوَان لَهُ وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَطَائِفَة، وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر البلبيسي الإِمَام والنور بن القاصح جمع عَلَيْهِمَا للثَّلَاثَة لَا نَظِير لَهُ فِي التجويد خُصُوصا فِي النُّطْق بِالْعينِ مَعَ البراعة فِي الْفِقْه والعربية والمشاركة فِي الْفَضَائِل وَالْجَلالَة والمهابة فِي النُّفُوس ومزيد الدّيانَة والمداومة على التِّلَاوَة وَالْكِتَابَة، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَشْيَاء مفيدة وخطه ظَاهر الْوَضَاءَة زَائِد الصِّحَّة، وَقد حج وَولي الخطابة بمدرسة السُّلْطَان حسن وبجامع بشتاك وَكَانَ يتناوب هُوَ والمليجي فيهمَا وتدريس الْفِقْه بالعشقتمرية بعد البيجوري والقراءات بالشيخونية بعد الشَّيْخ حبيب ورام نَاصِر الدّين بن كزلبغا التقي عَلَيْهِ فِيهِ كَونه من تلامذته فَمَا بلغ وتصدى للإقراء خُصُوصا فِي جَامع الْأَزْهَر فَانْتَفع بِهِ الْأَئِمَّة، وَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ وَأَبُو عبد الْقَادِر فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَابْن كزلبغا وَكَذَا الزين جَعْفَر لَكِن لعاصم وَإِلَى رَأس الحزب فِي الصافات لِابْنِ كثير وَمن لَا يُحْصى وَفِي الْحيَاء مِنْهُم ابْن الحمصاني، وَوَصفه شَيخنَا حِين شهد عَلَيْهِ فِي بعض الاجايز بالشيخ الإِمَام
стр. 2210
المجود الْمُحَقق الأوحد البارع الباهر شيخ الْقُرَّاء علم الْأَدَاء بَقِيَّة السّلف الأتقياء تَاج الدّين صدر المدرسين مُفِيد الطالبين، والسعد بن الديري الإِمَام عُمْدَة الْقُرَّاء، والمحب بن نصر الله بِالْإِمَامِ الْعَلامَة بل أثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية فِي وسط هَذَا الْقرن وَقَالَ: قَرَأَ على الْفَخر، وترجمه فِي الأنباء فَقَالَ: الْمقري كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا بزازا فَنَشَأَ هُوَ محبا فِي الِاشْتِغَال مَعَ حسن الصُّورَة والصيانة وتعانى القراآت فمهر فِيهَا ولازم فَخر الدّين بالأزهر والكمال الدَّمِيرِيّ وَأخذ أَيْضا عَن خَلِيل المشبب وَولي خطابة جَامع بشتاك.
مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ﵀ وإيانا.)
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْقسم بن الْمُحب الْمُسَمّى بِأَحْمَد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ، هُوَ بكنيته كأبيه أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.
مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الزين بن نَاصِر الدّين السنهوري القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالضاني وجده بِابْن السميط بِفَتْح الْمُهْملَة وَآخره مُهْملَة بَينهمَا مِيم مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة. ولد فِي خَامِس رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأكْثر عَنهُ فِي الحَدِيث وَغَيره، والعربية عَن حفيد ابْن مَرْزُوق والشمسين الشطنوفي والبوصيري وَشرح الشواهد عَن مُؤَلفه الْعَيْنِيّ والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَآخَرين مِنْهُم الشَّمْس بن الديري وَابْن المغلي وَشَيخنَا وَسمع على الثَّلَاثَة وَابْن الكويك وَالشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم السُّيُوطِيّ وَآخَرين، ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والنباهة وَمِمَّنْ وَصفه بذلك الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل أذن لَهُ هُوَ وَغَيره فِي التدريس وَكَانَ أَيْضا يجله ابْن الْهمام ثمَّ الْمَنَاوِيّ، وَولي قِرَاءَة الطَّحَاوِيّ فِي التربة الناصرية بالصحراء والتصدير فِي الأشرفية الْقَدِيمَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء من تصانيف شُيُوخه وَغَيرهَا، ويكسب أَولا بِالشَّهَادَةِ ثمَّ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا بعناية السفطي وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرية وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده، وتنقل فِي عدَّة مجَالِس بل كَانَ أحد الْعشْرَة الَّذين اقْتصر عَلَيْهِم القاياتي وَقبل هَذَا كُله كَانَ يَنُوب عَن شَيْخه الْوَلِيّ بدنجية وَغَيرهَا وَكَانَ لإقدامه وفضيلته يندبه للتوجه فِي الرسائل المهمة وَكَذَا بَاب عَن الْعَيْنِيّ فِي حَسبه بولاق غير مرّة، وَأَجَازَ لنا غير مرّة وَقل أَن التقيت بِهِ إِلَّا وَيسْأل عَن شئ من متعلقات الحَدِيث مِمَّا يشْهد لفضيلته وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا بارعا فِي الْفِقْه والعربية مشاركا فِي الْفَضَائِل متثبتا فِي أَحْكَامه عَارِفًا بالصناعة دربا فِي التَّنَاوُل من الأخصام
следующие страницы →