Полный текст (3 693 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الْمصْرِيّ فِي الْفِقْه وعَلى نَاصِر الدّين الجندي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى الْبَهَاء بن الْوَاعِظ فِي الْفَرَائِض فِي آخَرين كالشهاب بن الأقيطع، وتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة واشتغل وَكتب عني جملَة من الْإِمْلَاء وَقَرَأَ عَليّ الرّبع الأول فَأكْثر من البُخَارِيّ وَسمع على النشاوي ثمَّ سَافر إِلَى أَن استوطن الْقَاهِرَة ولازم الزين الأبناسي وَغَيره وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة وأقرأ الْأَطْفَال ثمَّ حج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ موسميا وَقَرَأَ على المحيوي الْحَنْبَلِيّ القَاضِي وَالشَّمْس المراغي واتصل بالشهابي بن الْعَيْنِيّ بإقراء أَوْلَاده، وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وَالْخَيْر.
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر الْمُحدث الْأَصِيل الزين حفيد السراج الشرجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ أحد أَعْيَان الْحَنَفِيَّة. / ولد فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَقَالَ حَمْزَة النَّاشِرِيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا سمع من لَفظه وَأَنه فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشري رَمَضَان بزبيد وَمَات أَبوهُ وَهُوَ حمل فَلِذَا سمى باسمه والمسمى لَهُ هُوَ الشَّيْخ أَحْمد بن أبي بكر الرداد وَأَبوهُ وجده مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي ترجمتيهما، وَلِهَذَا نظم ونثر وتأليف وَهُوَ الَّذِي جمع مَا وقف عَلَيْهِ من نظم ابْن الْمُقْرِئ فِي مجلدين بل لَهُ أَيْضا طَبَقَات الْخَواص الصلحاء من أهل الْيمن خَاصَّة، وَسمع اتِّفَاقًا مَعَ أَخِيه على النفيس الْعلوِي والتقي الفاسي وبنفسه على ابْن الْجَزرِي سمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ومسند الشَّافِعِي وَالْعدة والحصن كِلَاهُمَا لَهُ واليسير على أبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا سمع على الزين البرشكي عَام وُصُوله صُحْبَة ابْن الْجَزرِي الْيمن فِي سنة تسع وَعشْرين الشفا والموطأ والعمدة وتصنيفه طرد المكافحة عَن سَنَد المصافحة، أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة بزببيد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَالَ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ أَنه صحب الْفَقِيه الصَّالح الشّرف أَبَا الْقَاسِم بن أبي بكر العسلقي بِضَم أَوله وثالثه بَينهمَا مُهْملَة سَاكِنة نِسْبَة إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهَا العسالق من الْيمن وحجاوزارافي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وبصحبته انْتفع، وَقَالَ حَمْزَة النَّاشِرِيّ أَنه سمع من سُلَيْمَان الْعلوِي وَابْن الْخياط وَابْن الْجَزرِي ووغيرهم وتفقه فِي مذْهبه وَكَانَ أديبا شَاعِرًا لَهُ مؤلفات مِنْهَا طَبَقَات الْخَواص ومختصر صَحِيح البُخَارِيّ ونزهة الأحباب فِي مُجَلد كَبِير يتَضَمَّن أَشْيَاء كَثِيرَة من أشعار ونوادر وملح وحكايات وفوائد أَو حادي عشر ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَنزل النَّاس فِي زبيد بِمَوْتِهِ فِي
стр. 212
الرِّوَايَة دَرَجَة ﵀ انْتهى. وَمِمَّنْ تَرْجمهُ لي أَيْضا الْكَمَال)
مُوسَى الدوالي حَسْبَمَا كتب إِلَى بِهِ من الْيمن.
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الربيعي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة / أَقَامَ بهَا يشْتَغل عِنْد المسيري ثمَّ غَيره كالشرف عبد الْحق السنباطي ولازمني حِين الْمُجَاورَة الثَّالِثَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ رَجَاء لوفاء دينه وَصَارَ يحضر عِنْدِي أَحْيَانًا وَعند الْجَوْجَرِيّ وَعبد الْحق وَيكثر التَّرَدُّد للمجد القلعي بجامعها وَعَاد لمَكَّة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى الطَّائِف فدام بِهِ قَلِيلا وَكَذَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ يَسِيرا.
أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله الزهوري العجمي نزيل دمشق / كَانَ بزِي الْفُقَرَاء وحصلت لَهُ جذبة فَصَارَ يهذي فِي كَلَامه ويخلط وَتَقَع لَهُ مكاشفات مِنْهَا أَنه لما كَانَ بِدِمَشْق وَكَانَ الظَّاهِر برقوق حِينَئِذٍ بهَا جنديا فَرَأى فِي مَنَامه أَنه ابتلع الْقَمَر بعد أَن رَآهُ صَار فِي صُورَة رغيف خبز فَلَمَّا أصبح اجتاز بِصَاحِب التَّرْجَمَة فصاح بِهِ يَا برقوق أكلت الرَّغِيف فَعظم اعْتِقَاده فِيهِ لذَلِك فَلَمَّا ولي السلطنة أحضرهُ وعظمه وَصَارَ يشفع عِنْده فَلَا يردهُ ثمَّ أفرط حَتَّى كَانَ يحضر مَجْلِسه الْعَام فيجلس مَعَه على مَقْعَده بل ويسبه بِحَضْرَة الْأُمَرَاء وَرُبمَا يبصق فِي وَجهه وَلَا يتأثر لذَلِك وَيدخل على حريمه فَلَا يحتجبن مِنْهُ وحفظت عَنهُ كَلِمَات كَانَ يلقيها فَيَقَع الْأَمر كَمَا كَانَ يَقُول وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى، تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه وَذكره الْعَيْنِيّ بِدُونِ أَحْمد الثَّانِي وَمَا علمت الصَّوَاب فِيهِ وَقَالَ: شيخ كَانَ السُّلْطَان يَعْتَقِدهُ إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ أَنه كَانَ يشتمه سفاها ويبزق على مَقْعَده وَيُقَال أَنه بشره بالسلطنة، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ مغلوب الْعقل يتَكَلَّم تَارَة بِكَلَام الْعُقَلَاء وَتارَة يخلط وأرخه فِي يَوْم الْأَحَد مستهل صفر وَدفن فِي تربة السُّلْطَان بجوار الشَّيْخ طَلْحَة وَالشَّيْخ أبي بكر البخاوي، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَلَكِن بِدُونِ اسْم جده بل اقْتصر على أَحْمد بن أَحْمد.
أَحْمد بن أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الدمنهوري وَيعرف بِابْن كَمَال. / ولد بدمنهور الْوَحْش وَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صغره على بعض قرائها وَأَجَازَ لَهُ وَجلسَ مَعَ الشُّهُود بِمصْر وَصَحب قَاضِي بَلَده الزين الْأنْصَارِيّ فاختص بِهِ وَتردد مَعَه وَقَبله وَبعده إِلَى مَكَّة مرَارًا وجاور بهَا عدَّة سِنِين وَكَذَا تردد إِلَى الْقُدس ودمشق وَاجْتمعَ بِكَثِير من الصَّالِحين وَأهل الْخَيْر وخدمهم وَأحسن لبَعْضهِم كثيرا وعادت عَلَيْهِ بركتهم سما مَعَ إكثاره الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 213
حَتَّى كَانَ يَقُول أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة ألف مرّة أَو نَحْوهَا بل كَانَ يسبح)
اله ويهلله ويمدح فِي آخر اللَّيْل بمنارة بَاب الْعمرَة أوقاتا كَثِيرَة فِي سِنِين مُتعَدِّدَة ثمَّ امْتنع من ذَلِك رغما عَن أَنفه لأمر اقْتَضَاهُ وَرُبمَا كَانَ يذاكر أبياتا حَسَنَة من الشّعْر والأذكار كل ذَلِك مَعَ حِدة فِي خلقه تُفْضِي بِهِ إِلَى مَا لَا يحمد. مَاتَ بعد أَن تزوج عِنْد بَيت الزمزمي وَولد لَهُ عدَّة أَوْلَاد فِي لَيْلَة السبت الْعشْرين من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ السّبْعين بِيَسِير وَخلف طفْلا ﵀ وإيانا. تَرْجمهُ التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَتَبعهُ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن أَحْمد بن الْفَخر عُثْمَان الغزولي ويلقب طبيخ. / مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي صفر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ مثريا بعد فاقة.
أَحْمد بن أَحْمد بن عَلَيْك البعلي ثمَّ الْمدنِي أَخُو إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَائِم الْمَاضِي. / ولد فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن صديق وَأَجَازَ فِي استدعاء فِيهِ شَيخنَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَسَيَأْتِي أَحْمد بن أَحْمد بن علبك وَلَكِن ذَاك مَعَ كَونه بالغين الْمُعْجَمَة المضمومة اسْم جده وَهَذَا مَعَ كَونه بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَة لقب وَاسم جده غَنَائِم.
أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَيُّوب بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن درباس فَخر الدّين أَبُو إِسْحَاق المازاني الْكرْدِي القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمُحدث وَيعرف بِابْن درباس / وَزَاد بَعضهم بَين أَبِيه وعَلى مُحَمَّد، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه شَاب نبيه سمع من بعض شُيُوخنَا وَأكْثر مني. قلت وَكَانَ أحد المنزلين عِنْده فِي طلب الجمالية واشتمل عَلَيْهِ. وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ النخبة بِقِرَاءَة الشمني فِي سنة خمس عشرَة وَكتب من تصانيفه تَعْلِيق التَّعْلِيق وَقِرَاءَة الْكَمَال أَو أَكْثَره انْتهى. وتيقظ وَجمع أَشْيَاء حَسَنَة، وَمن فَوَائده أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﷺ سَبْعَة يظلهم الله هَل لَهُ مَفْهُوم وَكَانَ ذَلِك سَبَب جمع سَبْعَة أُخْرَى ثمَّ سَبْعَة أُخْرَى كَمَا ذكرت ذَلِك فِي الزَّكَاة عَن شرح البُخَارِيّ وسألني مرّة أُخْرَى عَن المسانيد الَّتِي يُخرجهَا أَصْحَاب المسانيد فِي صفة النَّبِي ﷺ من أَي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة هِيَ أَي إِن أَصْحَاب الحَدِيث وَغَيرهم يصرحون أَن السّنَن تَنْقَسِم إِلَى قَوْله وَفعله وَتَقْرِيره وَإِذا لم تكن من هَذِه الْأَقْسَام أشكلت على مَا أَطْلقُوهُ من الْحصْر فِي ثَلَاثَة، وَجمع كتابا فِي آل بَيته بني درباس وَآخر فِي آل ابْن العجمي وَلم يزل مكبا على الِاشْتِغَال والطلب
стр. 214
وَكِتَابَة الحَدِيث مَعَ الدّين وَالْخَيْر وَالْعِبَادَة إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَلم يتكهل وَلم يتأهل، وَهُوَ فِي عُقُود)
المقريزي بِاخْتِصَار وَقد اختصر التَّبْصِرَة فِي الْوَعْظ لِابْنِ الْجَوْزِيّ بِزِيَادَات ﵀ وعوضه الْجنَّة.
أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ بن زَكَرِيَّا الشهَاب بن الشَّيْخ شهَاب الدّين الجديدي بِضَم الْجِيم ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ مُهْملَة نِسْبَة لقرية من قرى منية بدران لكَون أَصله مِنْهَا البدراني الشَّافِعِي نزيل دمياط والآتي أَبوهُ. / ولد فِي مستهل الْمحرم سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية بدران وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد وَالِده والمنهاج والجرومية وبضع ألفية ابْن مَالك وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ القاياتي وَغَيره كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ الْفِقْه بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة حِين إِقَامَته بهَا نَحْو ثلث سنة لما حج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن الْجمال الكازروني والعربية عَن الشهَاب البجائي والْحَدِيث وَغَيره عَن شَيخنَا وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ والكازروني والنور الْمحلى سبط الزبير وطاهر الخجندي وَطَائِفَة بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وقطن دمياط من سنة سبع وَخمسين وتصدى فِيهَا للتدريس فَانْتَفع بهَا جمَاعَة وَقصد بالفتاوى من تِلْكَ النواحي وَعمل على الجرومية شرحا مطولا ومختصرا لم يكملا وَكَذَا شرع فِي مُقَدّمَة الحناوي فِي النَّحْو وَلَعَلَّه أَخذ عَنهُ وَفِي شرح جَامع المختصرات وَله النَّصِيحَة الرابحة لِذَوي الْعُقُول الراجحة وَغير ذَلِك وَأَنْشَأَ الْخطب والرسائل نظما ونثرا وَفِي ذَلِك مَا يُوصف بالجودة، وَولي مشيخة المعينية المستجدة بدمياط وَكَانَ فَاضلا مشاركا ذكيا قَادِرًا على التَّعْبِير عَن مُرَاده متين الْكِتَابَة متوددا كَرِيمًا كثير السُّكُوت وَالِاحْتِمَال قَلِيل التشكي وَهُوَ مِمَّن كتب فِي كائنة ابْن الفارض وَلم يكن يعْتَمد فِيمَا يَقع لَهُ من الحيدث غَيْرِي ومدحني نظما ونثرا. مَاتَ بدمياط فِي حادي عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن بهاء الدّين أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ التتائي الأَصْل الْآتِي أَبوهُ. /
مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِمَكَّة، أرخه ابْن فَهد وَكَأَنَّهُ ولد بعد أَبِيه فَسُمي باسمه.
أَحْمد بن أَحْمد عَليّ الدمياطي / عَليّ إِمَام قاعة السِّلَاح المنسوبة للشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العجمي، سمع مني فِي الْإِمْلَاء.
أَحْمد بن أَحْمد بن عمر بن حُسَيْن الزفتاوي الأَصْل المقسي الْآتِي أَبوهُ. وَعَمه عبد الْقَادِر. / قَرَأَ عَليّ فِي القتريب للنووي وَسمع على غير ذَلِك.)
стр. 215
أَحْمد بن أَحْمد بن عمر بن غَنَّام الشهَاب البرنكيمي ثمَّ الزنكلوني ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُوسَى الْآتِي، / ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بيرنكيم من أَعمال الشرقية وَنَقله أَبوهُ وَهُوَ فِي المهد إِلَى زنكلون ثمَّ وَهُوَ طِفْل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه حسن العالمي وتلاه لأبي عَمْرو على ابْن عَبَّاس بِمَكَّة حِين حج فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ للسبع على عمر النجار بهَا أَيْضا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وقطعا من الْكتب الْأَرْبَعَة جمع الْجَوَامِع وألفية الحَدِيث والنحو الشاطبية وَعرض على جمَاعَة كالمحب بن نصر الله والقاياتي وَشَيخنَا وَأخذ عَنهُ فِي شرحي النخبة والألفية وَسمع عَلَيْهِ جملَة وتفقه بِمَكَّة حِين حج بِأبي الْفَتْح المراغي وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَغَيره وَكَذَا سمع على التقي بن فَهد وَفِي الْقَاهِرَة بالسيد النسابة والشرف الْمَنَاوِيّ وَعنهُ أَخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا ولازمه بل حضر فِي دروس القاياتي وَابْن البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي وَابْن الْهمام وَأخذ النَّحْو عَن الحناوي والابدي وأصول الْفِقْه أَيْضا مَعَ الْمنطق وَغَيره عَن التقي وقرا على الْجَوْجَرِيّ الْمُخْتَصر وتوضيح ابْن هِشَام وَسمع عَلَيْهِ شرح العقائد ثلاثتها بِمَكَّة وَأخذ الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود والبوتيجي والشهاب السجينيوسمع الحَدِيث على بعض من ذكر وَغَيرهم، وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية مَعَ مجْلِس قبله، وتميز وشارك فِي كثير من الْفَضَائِل وأقرأ فِي بَيت البُلْقِينِيّ وقتا وَاسْتقر فِي مشيخة الحبعانية ببولاق وَغَيرهَا بعد أَخِيه ودرس هُنَاكَ مَعَ سُكُون وَخير وتقنع.
أَحْمد بن أَحْمد بن غلبك بِضَم الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان اللَّام وَفتح الْمُوَحدَة وَآخره كَاف ابْن عبد الله شهَاب الدّين بن الْأَمِير شهَاب الدّين الجندي الْحلَبِي / أحد أجنادها المعتبرين. ولد بهَا فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وبخط بَعضهم تسع وَخمسين وَأَظنهُ غَلطا، وَكَانَ وَالِده من تولى الحجوبية والاستادارية وَغَيرهَا بحلب فَنَشَأَ هَذَا وَسمع على ابْن صديق فِي البُخَارِيّ وَولي نظر جَامع الطنبغا وَأثْنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي بالمحافظة على وظائف الْعِبَادَة وَحسن السِّيرَة والحذق فِي فنه أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَمَات فِي حُدُود سنة خمسين ظنا.
أَحْمد بن أَحْمد بن غَنَائِم البعلي الْمدنِي. / مضى فِيمَن جده علبك.
أَحْمد شاه بن أَحْمد شاه بن فند / وكاش المظفر شهَاب الدّين ملك بنجالة
стр. 216
وجدته بخطي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ من حَاشِيَة الأنباء، وَقد مضى أَحْمد بن أَحْمد بن حسن بن بهمز صَاحب كلبرجة فيحرر أَمرهمَا.
أَحْمد بن أَحْمد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ وَأمه زَيْنَب ابْنة عبد الله بن الزين أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن الْمُحب الطَّبَرِيّ. / سمع من الزين المراغي فِي سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ قبل ذَلِك فِي سنة خمس مَا بعْدهَا جده والزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَآخَرُونَ. مَاتَ.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر ابْن زيد بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الممدوح بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعِزّ أَبُو جَعْفَر بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي الْمجد الْحُسَيْنِي ثمَّ الإسحاقي الْحلَبِي الشَّافِعِي نقيب الْأَشْرَاف وَابْن نقيبهم وَابْن أخي نقيبهم ووالد نقيبهم وسبط الإِمَام الجمالي أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود الْكَاتِب. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل كثيرا فِي النَّحْو وَغَيره على شُيُوخ وقته كَأبي عبد الله المغربي الضَّرِير وَسمع على جده لأمه وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين بن العديم وَغَيرهمَا واستجاز لَهُ جده لأمه الوادياشي وَأَبا حَيَّان والميدومي وَأحمد بن كشغدى وَآخَرين من دمشق ومصر وَغَيرهمَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَابْن خطيب الناصرية وَآخَرُونَ مِنْهُم الْبَهَاء بن الْمصْرِيّ وقرأت عَلَيْهِ الِاسْتِيعَاب بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهُ بإجازته من الادياشي، وروى عَنهُ شَيخنَا بِالْإِجَازَةِ وَخرج عَنهُ فِي بعض تخاريجه وَكَانَ أوحد وقته زهدا وورعا وصيانة وعفة وجمال صُورَة ذَا وقار وسكينة ومهابة وجلالة وسمت حسن لَا يشك من رَآهُ أَنه من السلالة الطاهرة واقتفاء لآثار السّلف متمسكا بِالسنةِ اسْتَقر فِي النقابة بعدو وَالِده وَكَذَا ولي مشيخة خانقاه ابْن العديم مُدَّة ثمَّ امْتنع من مباشرتها وَانْفَرَدَ برياسة حلب حَتَّى كَانَ قضاتها وأكابرها يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَلَا يردون لَهُ كلمة، كل ذَلِك مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْفضل وَيَد فِي الْعَرَبيَّة ونظم جيد ونثر رائق وَحسن محاضرة فِي أَيَّام النَّاس والتاريخ وحلاوة الحَدِيث، وَهُوَ من حَسَنَات الدَّهْر، وَمن نظمه مِمَّا أنشدناه الْبَهَاء بن الْمصْرِيّ عَنهُ:
(يَا رَسُول الله كن لي ... شافعا فِي يَوْم عرضي)
(فأولو الْأَرْحَام نصا ... بَعضهم أولى بِبَعْض)
وَقَوله وَقد ورد بَين زَمْزَم وَالنَّاس يتزاحمون عَلَيْهَا:)
стр. 217
(وَذي ضغن تفاخر إِذْ وردنا ... لزمزم لَا بجد بل بجد)
(فَقلت تَنَح وَيْح أَبِيك عَنْهَا ... فَإِن المَاء مَاء أبي وجدي)
وَقَوله:
(يَا سائلي عَن محتدي وأرومتي ... الْبَيْت محتدنا الْقَدِيم وزمزم)
(وَالْحجر وَالْحجر الَّذِي أبدأ يرى ... هَذَا يُشِير لَهُ وَهَذَا يلثم)
فِي أَبْيَات. قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي نَشأ نشأة حَسَنَة لَا يعرف لَهُ لعب وَاسْتمرّ على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ ملازما للخير محافظا على الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا مَعَ الطَّهَارَة فِي الْبدن وَالثَّوْب وَاللِّسَان وَالْعرض قَالَ لي أَنا أقدم مصَالح النَّاس على مصلحتي قَالَ وَكَانَ أديبا بليغا كَامِلا ذَا سمت وهيبة وخشمة مفرطة لم أر بحلب أَكثر أدبا وَلَا أحشم مِنْهُ لَا من الْأَشْرَاف وَلَا من غَيرهم مَعَ الذكاء وَحسن الْخلق وَحسن الْخط والفهم الْحسن. مَاتَ بعد كائنة التتار بحلب فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث بِمَدِينَة تيزين وَكَانَ قد تحول إِلَيْهَا فِي الكائنة وَبَينهَا وَبَين حلب مرحلتان إِلَى جِهَة الْفُرَات ثمَّ نقل إِلَى حلب فَدفن بمشهد الْحُسَيْن ظَاهرهَا بسفح جبل جوشن عِنْد أَقَاربه وأجداده ﵀ وإيانا، ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه بِاخْتِصَار وَلَيْسَ عِنْده فِيهِ فِي نسبه بعد على الثَّانِي مُحَمَّد وَلَا إِبْرَاهِيم قَالَ وجده مُحَمَّد وَالِد جَعْفَر يَعْنِي الممدوح أول من ولي نقابة الطالبين بحلب فِي أَيَّام سيف الدولة وَأما فِي الأنباء فساقه كَمَا تقدم وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الزين أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن الْمُحب أَحْمد بن عبد الله أَبُو الطَّاهِر الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ وَأمه عَائِشَة ابْنة سعيد النويري. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَثَمَانمِائَة وأحضر فِي الرَّابِعَة على أَبِيه وَالْجمال بن ظهيرة وَآخَرين سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد سبط الجاي. / يَأْتِي بِدُونِ أَحْمد بن مُحَمَّد الثَّانِي.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان شهَاب الدّين بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس القاهري المقسي وَيعرف بِابْن الزَّاهِد الْمَاضِي وَلَده والآتي أَبوهُ. / ولد تَقْرِيبًا سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ يَتِيما فَقَرَأَ الْقُرْآن وَتزَوج ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي واستولدها وَحج مَعَ أحد مريدي وَالِده أبي عبد الله الغمري وَقَامَ بِخِدْمَة جَامع وَالِده بالمقس أتم قيام مَعَ اسْتِعْمَاله أوراد أَبِيه وتلاوته لما تيَسّر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد
الظّهْر فِي جَامع أَبِيه وَدفن بجوار ضريحه وَكَانَ صَالحا ﵀ نفعنا ببركاته.
стр. 218
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زُهَيْر الشهَاب الرَّمْلِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الشَّاعِر / إِمَام مَقْصُورَة جَامع بني أُميَّة بِدِمَشْق وَأحد من لم على البقاعي وَهُوَ هُنَاكَ. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالرملة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول إِلَى دمشق وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشاطبيتين والدرة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث لِابْنِ الْجَزرِي وَعرض على جمَاعَة وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَابْن عمرَان وخطاب وَعمر الطَّيِّبِيّ والزين الهثمي وجعفر بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وَغَيرهمَا وتميز فِيهَا وَولي مشيخة الإقراء بِجَامِع بني أُميَّة وبدار الحَدِيث الأشرفية تلقاها عَن خَلِيل اللدي وبتربة الأشرفية بعد خطاب وبتربة أم الصَّالح بعد البقاعي وَكَانَ لَازمه حِين إِقَامَته بِدِمَشْق حَتَّى أَخذ عَنهُ فِي ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا بل كتب من مناسباته قِطْعَة وسمعها وعادى أَكثر أهل بَلَده أَو الْكثير مِنْهُم بِسَبَب ذَلِك وَكَذَا لَازم خطابا فِي الْفِقْه وأطراه فِيهِ والنجم بن قَاضِي عجلون فِي آخَرين كالعبادي والبكري بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ الْمُخْتَصر قِرَاءَة والمطول سَمَاعا غير ملا زادة السَّمرقَنْدِي وَكَذَا أَخذ عَنهُ العقائد وَبَعض شرَّاح المواقف، وتكرر قدومه للقاهرة وقصدني فِي بعض قدماته فَأخذ عني كراسة كتبتها فِي الْمِيزَان وَغير ذَلِك واستفتاني فِي حَادِثَة وَنقل لي عَن البقاعي أَنه لم يُرْسل من الشَّام فِي وَاقعَة إِلَّا ويحض الْمُرْسل إِلَيْهِ على استفتائي فِيهَا حَتَّى وَاقعَة الْغَزالِيّ وَذكر كلَاما كثيرا فِي نَحْو هَذَا الْمَعْنى وأنشدني قصيدة من نظمه امتدح بهَا الخيضري وَكَانَ نَائِبه فِي إِمَامه مَقْصُورَة الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَفِيف مَعَ فَضِيلَة. مَاتَ.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَيُّوب بن درباس. / مضى بِدُونِ مُحَمَّد فِي نسبه.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ شهَاب الدّين بن الْمعلم شمس الدّين الطولوني كَبِير المهندسين، / قَالَ المريزي فِي عقوده: كَانَ أَبوهُ وجده مهندسين وإليهما تقدمة الحجارين والبنائين بديار مصر وَعَلَيْهِمَا الْمعول فِي العمائر السُّلْطَانِيَّة، وَتقدم أَبوهُ بِخُصُوصِهِ فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة برقوق جدا بِحَيْثُ تزوج السُّلْطَان ابْنَته وتزيا أَخُوهَا صَاحب التَّرْجَمَة بزِي الأتراك وحظي عِنْد الظَّاهِر أَيْضا وَتزَوج بابنته بعد أَن طلق أُخْته عَمَّتهَا وَتَزَوجهَا أَمِير اخور توروز الحافظي وَعَمله أحد أُمَرَاء العشرات الخاصكية إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس)
عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَدفن بتربتهم من القرافة وَكَانَت جنَازَته حافلة
стр. 219
وَيُقَال إِنَّه مُحَمَّد لَا أَحْمد وَقد خلط شَيخنَا تَرْجَمته بترجمة أَبِيه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أنبائه مَا نَصه: كَانَ عَارِفًا بصناعته تقدم فِيهَا قَدِيما مَعَ حسن الشكالة وَطول الْقَامَة والمنزلة المرتفعة عِنْد الظَّاهِر برقوق بِحَيْثُ قَرَّرَهُ من الخاصكية وَلبس لذَلِك زِيّ الْجند ثمَّ أمرة عشرَة وَتزَوج ابْنَته وَكَانَت لَهُ ابْنة أُخْرَى تَحت نَاظر الْجَيْش الْجمال القيصري ثمَّ إِن الظَّاهِر طلق ابْنَته وَتَزَوجهَا نوروز بأَمْره وَتزَوج هُوَ أُخْتهَا.
وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى، وَقد أَعَادَهُ شَيخنَا على الصَّوَاب فِي الَّتِي بعْدهَا بِدُونِ تَسْمِيَة أَبِيه بل قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد وباختصار فَقَالَ الطولوني المهندس كَانَ كَبِير الصناع فِي العمائر مَا بَين بِنَاء ونجار وحجار وَنَحْوهم وَيُقَال لَهُ الْمعلم وَكَانَ من أَعْيَان الْقَاهِرَة حَتَّى تزوج الظَّاهِر ابْنَته فَعظم قدره وَحج بِسَبَب عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام فَمَاتَ رَاجعا بَين مرو عسفان يَعْنِي فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر وعادوا بِهِ فَدفن بالمعلاة كَمَا قَالَه الفاسي فِي مَكَّة وترجمه بالمعلم شهَاب الدّين الْمصْرِيّ تردد إِلَى مَكَّة للهندسة على الْعِمَارَة بِالْحرم الشريف وَغَيره من المآثر بِمَكَّة غير مرّة آخرهَا سنة إِحْدَى مَعَ الْأَمِير بيشق الظَّاهِرِيّ وَتوجه مِنْهَا بعد الفرغ من الْعِمَارَة فِي أَوَائِل صفر سنة اثْنَتَيْنِ فأدركه الْأَجَل بعسفان فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر فَحمل إِلَى مَكَّة وَدفن بالمعلاة وَكَانَ الظَّاهِر صَاحب مصر صاهره على ابْنَته ونال بذلك وجاهة، وَقَالَ المقريزي: أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الطيلوني تمكن فِي الدولة وَتزَوج السُّلْطَان بابنته وَصَارَ ابْنه الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد من جملَة الْأُمَرَاء، وَتُوفِّي بعسفان يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ فَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلان ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشهَاب البرنسي المغربي الفاسي الْمَالِكِي وَيعرف بزروق بِفَتْح الْمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة مُشَدّدَة بعْدهَا وَاو ثمَّ قَاف / ولد فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشري الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبَوَاهُ قبل تَمام أسبوعه فَنَشَأَ يَتِيما وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن مُحَمَّد بن الْقسم أَحْمد الغوري وارتحل إِلَى الديار المصرية فحج وجاور بِالْمَدِينَةِ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ نَحْو سنة مديما للاشتغال عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَغَيره فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَليّ بُلُوغ المرام وَبحث عَليّ فِي الِاصْطِلَاح بقرَاءَته ولازمني فِي أَشْيَاء وأفادني جمَاعَة من أهل بِلَاده وَالْغَالِب عَلَيْهِ التصوف والميل فِيمَا يُقَال إِلَى ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه، وَقد تجرد وساح وَورد الْقَاهِرَة أَيْضا بعيد الثَّمَانِينَ ثمَّ تكَرر دُخُوله إِلَيْهَا ولقيني بِمَكَّة فِي سنة)
أَربع وَتِسْعين وَصَارَ لَهُ أَتبَاع ومحبون وَكتب على حكم ابْن عَطاء الله وعَلى القرطبية
стр. 220
فِي الْفِقْه وَعمل فُصُول السّلمِيّ أرجوزة.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن يُوسُف بن سَالم بن دليم الْقرشِي الزبيرِي الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ الْآتِي ابْن أَخِيه أَحْمد بن يُوسُف وَيعرف بالشهاب دليم بِضَم الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ لَام وَآخره مِيم / صغر أَكثر من النّظم ومدح النَّبِي ﷺ بقصائد وَكتب عَنهُ صاحبنا ابْن فَهد قَوْله:
(أَلا لَيْت شعري هَل أرى لي عودة ... إِلَى الْمُصْطَفى فَهُوَ البشير مُحَمَّد)
(أقبل مثواه وألثم تربه ... وأشكر رَبِّي عِنْد ذَاك وَأحمد)
وَقد لَقيته وَسمعت بعض نظمه. وَمَات وَأَنا بِمَكَّة فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح وَدفن بالمعلاة.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هِلَال الشهَاب الْأَزْدِيّ الشنوي الْمزي الشَّافِعِي. / ولد فِي لَيْلَة مستهل رَجَب سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَيُقَال أَنه سمع على ابْن أميلة وَلَكِن لم نقف على مَا نعتمده فِي ذَلِك نعم سمع بِمَكَّة على جمَاعَة مِنْهُم الزين المراغي وَأَجَازَ فِي استدعاء دمشقي باسم ابْني مؤرخ بِسنة سِتّ وَخمسين. وَمَات فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَلَيْسَ أَحْمد بن هِلَال الْحلَبِي الْآتِي بوالد هَذَا فأبوه من الْمِائَة الثَّامِنَة.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو عبد الله القادري الديسطي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ / حفظ الْقُرْآن وشيئا من الرسَالَة واشتغل يَسِيرا وَحضر عِنْد الزينين عبَادَة وطاهر وَأبي الْجُود وَغَيرهم ولازمني فِي أَشْيَاء سَمعهَا وتعاني الْقِرَاءَة فِي الجوق ثمَّ رياسته وتكسب بذلك وَحصل مِنْهُ ثروته ثمَّ انْقَطع بعد أَن حج وجاور قَلِيلا وَأَظنهُ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَقد كف. وَمَات فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ عَفا الله عَنهُ ورحمه.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ وَنسبه لمنية أبي عبد الله بالشرقية الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْمُؤَدب / صحب الزين الحافي وناصر الدّين الطبناوي وَزوج الطبناوي ابْنه بابنته، وَكَانَ صَالحا جلس لتعليم الْأَبْنَاء بِبَلَدِهِ. وَمَات فِي آخر سنة سِتّ وَخمسين أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده نور الدّين السروي.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الطولوني كَبِير المهندسين. / مضى قَرِيبا فِيمَن جده مُحَمَّد
بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ.
стр. 221
أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الشهَاب الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ وَالِد إِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحْمَن اليمامي وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محالهم، وَيعرف بالعجيمي وَفِي الشَّام بالمقدسي. /
ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالقدس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع والقدوري وَقَرَأَ الْقرَاءَات على جمَاعَة مِنْهُم الْعَلَاء بن اللفت وَمهر فِيهَا وتصدى لإقرائها فَانْتَفع بِهِ أَوْلَاده وَغَيرهم وَهُوَ مِمَّن أَخذ أَيْضا عَن ابْن الهائم والعماد بن شرف وَآخَرين وتحول إِلَى الشَّام فِي سنة خمس وَعشْرين باستدعاء مُحَمَّد بن منجك لَهُ لإقراء بنيه فقطنها وتكسب بِكِتَابَة الْمَصَاحِف وَكَانَ متقنا فِيهَا مَقْصُودا من الْآفَاق بِسَبَبِهَا وَحج غير مرّة وجاور. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ، أَفَادَهُ لي وَلَده الهمامي ثمَّ عبد الرَّزَّاق بِزِيَادَات.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن طرخان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشهَاب بن الضياء الْآتِي أَبوهُ وَهُوَ بكنيته أشهر. / تكسب بِالشَّهَادَةِ كسلفه ثمَّ استنابه الْعِزّ الْكِنَانِي فِي الْعُقُود والفسوخ ثمَّ فِي الْقَضَاء. وَمَات فِي ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين أَو زاحمها.
أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ سبط الجاي اليوسفي / صَاحب الْمدرسَة الجليلة بسويقة الْعِزّ وناظرها أمه فرج بن قرنطاي بن الجاي. ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ وَسمع مني فِي الأمالي وَغَيرهَا وبقراءتي على بعض المسندين وَأثبت لَهُ وَلم يحسن تصرفه ورأيته بخطي فِي مَحل آخر تَكْرِير أَحْمد بن مُحَمَّد فِي نسبه فيحرر.
أَحْمد بن أَحْمد بن يلبغا وَيعرف بِابْن الْمُرضعَة. / مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن أَحْمد بن عليبة ابْن عَم الْبَدْر وَعبد الْقَادِر / مِمَّن كَانَ فِي خدمتهما حَتَّى مَاتَا ورسم عَلَيْهِ ثمَّ أودع المقشرة.
أَحْمد بن أَحْمد شهَاب الدّين الْكِنَانِي الشَّامي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / أحد الْفُضَلَاء مِمَّن صحب الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ ولازمه واختص بِهِ وَحضر دروسه وَنزل بواسطته فِي بعض الْجِهَات بل نَاب عَنهُ فِي خطابة الحجازية والميعاد بهَا وأجاد فِي تأديتها وَجلسَ قَلِيلا بِبَعْض الحوانيت للشَّهَادَة، وَكَانَ مديما للدّين مستكثرا من تَحْصِيل الْكتب بِخَطِّهِ مشاركا فِي الْفُنُون وراغبا فِي المباحثة والمناظرة، وَقد أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشهَاب الأبدي فِي الْمنطق
стр. 222
والزين)
البوتيجي فِي الْحساب وَغَيره والزين زَكَرِيَّا فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا وَلم يكن يقدم عَلَيْهِ من شُيُوخه غَيره والبدر أبي السعادات البُلْقِينِيّ والبقاعي فِي آخَرين وَشرع فِي اخْتِصَار شرح البُخَارِيّ لشَيْخِنَا فَكتب مِنْهُ جملَة وَرُبمَا أَقرَأ وَكَانَ هم أَن يتحنبل فأسمعه الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة مَا يكره لظَنّه فِيهِ قصد مزاحمته فِي الْوَظَائِف وَغَيرهَا لشدَّة فقره وَعدم رواجه بَين كثير من أهل مذْهبه مِمَّن كَانَ البقاعي حِين تردده إِلَيْهِ يُقرر عِنْده أَنه أمثل مِنْهُم ويحضه على منازعتهم فَكف، وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عَن قريب الثَّلَاثِينَ وَدفن بتربة جوشن ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن أَحْمد شهَاب الدّين بن الْعَلامَة شهَاب الدّين الصعيدي الْقُدسِي الحنقي ويلقب بالسوداني. / كَانَ أَبوهُ من الصَّعِيد فَقدم الْقُدس وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْفضل وَولد لَهُ هَذَا وَغَيره وَصَارَ صَاحب التَّرْجَمَة شيخ المقادسة ومعيد المعظمية. وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ.
أَحْمد بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ بن الضياء، / مضى فِيمَن اسْم جده أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم.
أَحْمد بن أَحْمد الزهوري. / فِيمَن جده عبد الله.
أَحْمد بن أَحْمد الْعمريّ / نِسْبَة لِذَوي عمر أحد القواد. مَاتَ فِي يَوْم السبت تَاسِع عشري ربيع الآخر سنة خمس وَأَرْبَعين بالغد خَارج مَكَّة من صوب الْيمن وَدفن بِهِ، أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد ابْن أبي أَحْمد بن الشنبل بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون بعْدهَا مُوَحدَة ضمومة ثمَّ لَام / وَهُوَ مكيال الْقَمْح بحمص أَبُو الْعَبَّاس الْحِمصِي. اشْتغل بِبَلَدِهِ وَمهر وبرع ولي قضاءها وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وتنزل فِي خانقاه سعيد السُّعَدَاء ثمَّ سعى فِي قَضَاء دمشق فَوَلِيه فِي آخر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل عَن قرب، وَكَانَ نبيها فِي الْفِقْه مَعَ طيش فِيهِ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَكَذَا ذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ ولي قَضَاء حمص وَله نباهة فِي الْفِقْه وسعى فِي قَضَاء دمشق بِالْمَالِ ففوض إِلَيْهِ فِي آخر سنة سِتّ ثمَّ عزل بعد أشهر ثمَّ نَاب بعد عَن الأخنائي. وَمَات بهَا سنة سِتّ عشرَة وَالظَّاهِر أَنه كَانَ شافعيا وَقد رَأَيْت الخيضري ذكره فِي الشَّافِعِيَّة.
أَحْمد بن أبي أَحْمد شهَاب الدّين الصَّفَدِي الشَّامي نزيل الْقَاهِرَة، / كَانَ قد ختم فِي التوقيع مُدَّة عِنْد الْمُؤَيد شيخ حِين كَانَ نَائِبا ثمَّ قدم مَعَه الْقَاهِرَة وَظن أَنه يَلِي كِتَابَة السِّرّ فاختص القَاضِي نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ بالسلطان وَكَانَ يكره الصَّفَدِي لطرش فِيهِ فَأَرَادَ الْإِحْسَان إِلَيْهِ وجبر خاطره فقرره فِي نظر
стр. 223
المرستان والأحباس فباشرهما حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع عشرَة وَلم)
يكن مَحْمُودًا وَاسْتقر عوضه فِي المرستان التقي الْكرْمَانِي وَفِي الأحباس الْبَدْر الْعَيْنِيّ، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن أبي أَحْمد شهَاب الدّين المغراوي الْمَالِكِي. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله.
أَحْمد بن أبي أَحْمد الْحلَبِي الْمُقْرِئ / اعتنى بالقراءات وَكَانَ يقرئ بِمَسْجِد يجاور الشاذبختية بحلب مُدَّة ثمَّ تحول من حلب إِلَى الْقُدس قبل الْوَقْعَة الْعُظْمَى ثمَّ انْتقل إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا ثمَّ إِلَى طرابلس فتأهل بهَا وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع عشرَة، أثنى الْعَلَاء بن خطيب الناصرية فِي ذيله على خَيره وَدينه. قَالَه شَيخنَا فِي الأنباء.
أَحْمد بن أبي أَحْمد الزَّاهِد. / فِي ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
أَحْمد بن أرسلان بن عباد السفطي. / يَأْتِي فِي ابْن عباد. (سقط)
أحمدبن أرغون شاه الأشرفي شعْبَان بن قلاون. / كَانَ أَبوهُ أحد المقدمين فِي زمن الْأَشْرَف الْمشَار إِلَيْهِ خصيصا عِنْده بل قيل أَنه كَانَ أتابكه فسافر مَعَه لِلْحَجِّ فَلَمَّا ركبُوا عَلَيْهِ كَانَ مِمَّن رَجَعَ مَعَه فَقتل فِي ذِي الْعقْدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَابْنه هَذَا حمل فَوَضَعته أمه بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وترقى حَتَّى صَار أحد الشعرات وأضيف إِلَيْهِ نظر الْأَوْقَاف، وَمَات سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو السّبْعين بعد أَن أَنْجَب خَلِيلًا وَفَاطِمَة الْآتِي ذكرهمَا وَدفن بتربة أَبِيه بالصحراء.
أَحْمد بن إِسْحَاق بن عَاصِم بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجلَال بن النظام بن الْمجد بن السعد الْأَصْبَهَانِيّ الخانكي شيخ خانكتها الْحَنَفِيّ وَيعرف بالشيخ أصلم وبخط الْعَيْنِيّ اسلام / ولد فِي حُدُود السِّتين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره وَولي مشيخة خانقاه سرياقوس كأبيه فحمدت سيرته فِيهَا إِلَى الْغَايَة، وَكَانَ جميلا فصيحا بهيا مهابا لَهُ فضل وأفضال وَمَكَارِم اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ برقوق وقتائم تغير عَلَيْهِ وَصَرفه عَن المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا بعد مَوته فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي خَامِس عشري ربيع الآخر أَو الأول سنة اثْنَتَيْنِ ورام أهل الخانقاه رجم نعشه لبغضهم لَهُ فمنعوا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة ابنيا شيخ الخانقاه القوصونية، قَالَ الْعَيْنِيّ وَكَانَ خَالِيا عَن سَائِر الْعُلُوم ينْسب إِلَى علم الْحَرْف وَلَيْسَ بِصَحِيح إِنَّمَا كَانَ يجمع من أَمْوَال الخانقاه وَيطْعم النَّاس من غير اسْتِحْقَاق ويجتمع فِي مَجْلِسه الأراذل
стр. 224
وَأَصْحَاب الملاهي والمعاني، وَذكر المقريزي فِي عقوده أَنه لم ير فِي شُيُوخ الخوانك من يدانيه فِي خشمته ورياسته ومروءته وتجمله وأفضاله عَفا الله عَنهُ. وَأَبوهُ من الْمِائَة قبلهَا.)
أَحْمد بن أَسد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أَسد الدّين أبي الْقُوَّة الأميوطي الأَصْل السكندري المولد القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَالِد أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أَسد. / ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بالاسكندرية انْتقل مِنْهَا وَهُوَ مرضع صُحْبَة أَبَوَيْهِ إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس النحريري السعودي والعمدة والشاطبيتين والدماثة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاثَة للجعبري والطيبة لِابْنِ الْجَزرِي والنخبة لشَيْخِنَا والألفيتين والمنهاجين والخزرجية فِي الْعرُوض وَالْمقنع فِي الْجَبْر والمقابلة لِابْنِ الهائم، وَغير ذَلِك وَعرض على خلق مِنْهُم الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْفِقْه والعلوم عَن شُيُوخ ذَاك الْعَصْر وهلم جرا فَقَرَأَ الْمِنْهَاج على الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس البوصيري وَحضر دروسهما مَعَ دروس الْمجد وَالشَّمْس البرماويين بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح الألفية وَقَالَ أَن مُعظم انتفاعه فِي الْفِقْه بالبيجوري وَكَذَا تفقه بالطنتدائي وَأخذ عَنهُ فِي شَرحه لجامع المختصرات وَبَعض مَا كتبه على الجعبرية والألفية وَسمع فِي الْحَاوِي الصَّغِير على الْعَلَاء البُخَارِيّ ثمَّ تفقه بالبرهان الأبناسي الصَّغِير وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعُلُوم الأدبية وَغَيرهَا وَكَذَا حضر عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ دروسه فِي الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج أَيْضا وتفقه أَيْضا بالقاياتي وَقَرَأَ على الونائي فِي الْمِنْهَاج أَو كُله وَحضر عِنْده مَا أقرأه من الرَّوْضَة وَكَذَا أَخذ عَن الْبَدْر النسابة وقرا عَلَيْهِ شرح العقائد وَغَيره من تصانيفه وَمن كتب الحَدِيث البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَأَشْيَاء وتفقه بِابْن خضر وبالعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والمناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وبالبوتيجي والمحلي وَسمع عَلَيْهِ شروحه للمنهاج والورقات وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَغَيرهَا وَقَرَأَ على شَيخنَا العجالة وَأذن لَهُ مَعَ جمَاعَة مِمَّن تقدم كَابْن البُلْقِينِيّ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَانَ سمع قَدِيما عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ مجَالِس فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَعند الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ فِي ابْن مَاجَه وبعضا من أَمَالِيهِ وَسمع عِنْد الْبِسَاطِيّ دروسا فِي التَّفْسِير وَغَيره وَعند السراج قَارِئ الْهِدَايَة فِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ وَعند الشَّمْس بن الديري وَآخَرين مِنْهُم ابْن الْحلْوانِي شَارِح تصريف الْعُزَّى وَقَرَأَ منهاج الْأُصُول على الشَّمْس الشطنوفي وَفِي شَرحه للعبري على الشرواني وَهَذَا أَخذ الْأُصُول أَيْضا عَن القاياتي وَابْن الْهمام والمحلى وَطَائِفَة وأصول الدّين عَن النظام الصيرامي أَخذ عَنهُ قِطْعَة من شرح المواقف والشرواني
стр. 225
أَخذ عَنهُ شرَّاح العقائد والعربية عَن الشهَاب الصنهاجي سمع عَلَيْهِ الحاجبية والشمسين الشطنوفي والبرماوي والزين عبَادَة قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن المُصَنّف)
والتوضيح والشهاب بن هِشَام صَاحب حَاشِيَة التَّوْضِيح وَغَيرهَا والنور المقني قَرَأَ عَلَيْهِمَا ابْن المُصَنّف والحناوي قَرَأَ عَلَيْهِ مقدمته وَغَيرهَا ولازمه وَبِه انْتفع وَابْن الْمجد أَخذ عَنهُ الشذور وَشَرحه وَأبي الْقسم النويري قَرَأَ عَلَيْهِ الرضى والقاياتي والراعي والأبدي وَأخذ الْمُغنِي وحاشيته المصرية والهندية للدماميني عَن الْعَضُد الصيرامي والحاشية الشمنية عَن مؤلفها التقي والعربية أَيْضا مَعَ فصيح ثَعْلَب بحثا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعنهُ أَخذ الْمنطق أَيْضا والعربية مَعَ عُلُوم الْأَدَب عَن الأبناسي وَشرح الشواهد وَغَيره من تصانيف الْعَيْنِيّ عَنهُ والمعاني وَالْبَيَان عَن الشمني والعضدي الصيرامي بل أَخذ عَنهُ وَعَن الكافياجي كثيرا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مَعَ أَشْيَاء من تصانيف ثَانِيهمَا وَالْعرُوض عَن النواحي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الخزرجية للسَّيِّد وَلابْن الدماميني عَن مُؤَلفه بل قَرَأَ عَلَيْهِ البديعية وَغَيرهَا من كتب الْأَدَب ولازمه وانتفع بِهِ فِي ذَلِك والشهابين الإبشيطي أَخذ عَنهُ شَرحه للخزرجية والخواص وعنهما وَعَن أبي الْجُود والبوتيجي أَخذ الْفَرَائِض وَهِي والحساب والميقات عَن ابْن المجدي مَعَ جملَة من تصانيفه وَمن ذَلِك شَرحه للجعبرية والتصوف عَن الشَّيْخ مَدين والخط تجويدا عَن الزين بن الصَّائِغ ولقراءات عَن الشهَاب بن هائم قَرَأَ عَلَيْهِ للسبع مَعَ الشاطبية وَأَصلهَا والعنوان والرائية وانتفع بِهِ وَكَذَا تَلا للسبع على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الضَّرِير إِمَام جَامع ابْن شرف الدّين والبرهان الكركي والنور عَليّ بن آدم البوصيري مَعَ الشاطبيتين وَغَيرهمَا عَلَيْهِ وَلَقي الزين بن عَيَّاش بِمَكَّة فِي السّنة الَّتِي ارتحل فِيهَا مَعَ ابْن الْجَزرِي فَتلا عَلَيْهِ بَعْضًا وَقَرَأَ على الشَّمْس العفصي للست الزَّائِدَة على السَّبع بِمَا فِي المصطلح وللثمان مَعَ الشاطبية وَأَصلهَا والعنوان على الزراتيتي فِي آخَرين أَجلهم ابْن الْجَزرِي وسافر مَعَه فِي سنة سبع وَعشْرين إِلَى مَكَّة وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي المناهل وَغَيرهَا حَتَّى أكمل عَلَيْهِ يَوْم الصعُود بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَأذن لَهُ وَسمع عَلَيْهِ ثلاثيات أَحْمد بعقبة ايلة وَكَثِيرًا من الْمسند الْحَنْبَلِيّ وَأَحَادِيث من عشارياته ومللاته وَغَيرهَا بغَيْرهَا وَأخذ عَن وَلَده الشهَاب شَرحه لطيبة وَلَده وَغَيره وتلا عَلَيْهِ شَيخنَا للسبع إِلَى المفلحون وَسمعت ذَلِك حِينَئِذٍ بقرَاءَته ولازم شَيخنَا
стр. 226
فِي الحَدِيث مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى سمع عَلَيْهِ أَكثر مَا قرئَ عِنْده من مروياته وتآليفه وَحضر مجالسه فِي التَّفْسِير وَشبهه وَكتب عَنهُ قِطْعَة من قتح الْبَارِي وَأَشْيَاء من تصانيفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْبَحْر الفهامة إِمَام الإقراء فَخر الْفُقَهَاء وَفَارِس الْعَرَبيَّة والقائم بالقواعد الْأُصُولِيَّة شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء مفتي)
الْمُسلمين أقضى الْقُضَاة قَالَ وأذنت لَهُ أَن يدرس فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مِمَّا حصله بجد واجتهاد وساوى بِهِ كثيرا مِمَّن أَكثر التطواف فِي الْبِلَاد إِلَى أَن قَالَ وَقد أَكثر حُضُور مجالسي فِي الْإِمْلَاء ودروس الحَدِيث وَالْفِقْه وَمَا زَالَ يُبْدِي فِي جَمِيع ذَلِك الْفَوَائِد وَيُعِيد فَاسْتحقَّ أَن يدرج فِي سلك من يدرس ويفيد وَالله يمتع بحياته. وَكَذَا سمع على غير وَاحِد من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا سوى من تقدم فَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ كَمَا أخبر الشَّمْس الشَّامي والْعَلَاء بن المغلي والمحب بن نصر الله والزين الزَّرْكَشِيّ الحنبليون والْعَلَاء بن بردس والزين بن الطَّحَّان والشهاب بن نَاظر الصاحبة والشرف يُونُس الواحي والمقريزي وَابْن عمار وَغَيرهم بل قَرَأَ على الكلوتاتي أَشْيَاء وَسمع بقرَاءَته على رقِيه التغلبية وَغَيرهَا وَأَجَازَ لَهُ الشموس الحنني وَابْن الْمصْرِيّ وَابْن قَاسم السُّيُوطِيّ والبلالي والأمشاطي التقي بن حجَّة وَشَعْبَان الآثاري وَآخَرُونَ وتكسب فِي أول أمره بتعليم الْأَطْفَال ورزق فِيهَا حظا وقبولا ونبغ من عِنْده جمَاعَة وَكَذَا تكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بِجَامِع الْحُكَّام زَمنا وَقَرَأَ فِيهِ الصَّحِيح وَالتَّرْغِيب وَغَيرهمَا على الْعَامَّة ثمَّ ترك ذَلِك حِين استقراره فِي الْإِمَامَة بالزينية الاستادارية أول مَا فتحت بعناية شَيخنَا لَهُ فِي ذَلِك وانتقل فسكنها وناب فِي الْقَضَاء عَن السفطي فَمن بعده وانتدب للْقَضَاء وتهالك فِيهِ وَصرح شَيخنَا بِأَنَّهُ لَو علم مِنْهُ وَمن غَيره مِمَّن أنكر السفطي وَلَا يتهم الْقبُول لبادر لفعله، وبرع فِي الشُّرُوط وَرُبمَا تدرب فِيهَا بحارة النَّجْم بن النبيه كل ذَلِك مَعَ صرف الهمة فِي الْعلم والمداومة على المطالعة والمقابلة وَنَحْوهمَا حَتَّى تقدم فِي الْفُنُون مَعَ توقفه فهما وحافظة لَكِن كَثْرَة الْعَمَل قد مته وَولي تدريس الْقرَاءَات بالبرقوقية برغبة شَيْخه العفصي لَهُ عَنهُ وبالمؤيدية برغبة البقاعي لَهُ حِين كائنته الفظيعة مَعَ صَاحبه أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ والتصدير فِيهَا بالسابقية برغبة الْجمال بن القلقشندي وَقِرَاءَة الحَدِيث
стр. 227
بالقلعة حِين اسْتَقر الأسيوطي فِي الْقَضَاء بعناية الدوادار يشبك الْفَقِيه فَإِنَّهُ اكن مِمَّن يتَرَدَّد إِلَيْهِ لِيُقِر المير عَلَيْهِ وَكَذَا صحب المير ازبك الظَّاهِرِيّ وَأم عِنْده نِيَابَة عَن إِمَامه وقتا، وَيُقَال أَنه كَانَ يتْرك الْقُنُوت فِي الصُّبْح والجهر بالبسملة على مَذْهَب الْحَنَفِيَّة، وَحج مرارامنها فِي سنة سِتّ وَخمسين ولقيته بِمَكَّة ثمَّ برابغ فَقَرَأت عَلَيْهَا بهَا حَدِيثا وتلوت عَلَيْهِ قبل ذَلِك وَأَنا بمكتبه لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَغَيرهمَا وحفظت عِنْده أَكثر كتبي وتدربت بِهِ فِي المطالعة وَالْقِرَاءَة وَسمعت عَلَيْهِ دروسا كَثِيرَة فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَكَانَ لِكَثْرَة أدبه يَقُول فرع فاق أَصله، وَيكثر من التَّرَدُّد إِلَى وَمن الْمُرَاجَعَة فِي كثير من)
الرِّجَال والأسانيد وَغير ذَلِك بِلَفْظِهِ وخطه وَسمع مني كثيرا من الْأَجْوِبَة الحديثية وَكتب بِخَطِّهِ بَعْضهَا بل استكتب من تصانيفي القَوْل البديع وَشرع فِي مُقَابلَته معي بقرَاءَته وبلغه فِي حَال توعكي تمني بَعضهم موتى فَقَالَ وَالله إِن جِيءَ لي بِهَذَا المتمني حكمت فِيهِ بِكَذَا فَهَذَا رجل لَا يكرههُ إِلَّا مُبْتَدع غير رَاغِب فِي السّنة فجزاه الله خيرا وَقد أَقرَأ الطّلبَة فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَالصرْف وَغَيرهَا وَقصد فِي الْقرَاءَات وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهَا وَحملهَا عَنهُ إِلَّا ماثل حَسْبَمَا بَينته فِي تَرْجَمته من ذيل الْقُرَّاء وَغَيره وَلَو تفرغ للإقراء خُصُوصا فِي الْقرَاءَات لَكَانَ أولى بِهِ، ونظم رِسَالَة ابْن المجدي فِي الْمِيقَات أرجوزة سَمَّاهَا غنية الطَّالِب فِي الْعَمَل بالكواكب وَشرع فِي شرح على الشاطبية وَفِي ذيل على تَارِيخ الْعَيْنِيّ بل نظم فِي التَّارِيخ أرجوزة سَمَّاهَا الذيل غنية الطَّالِب فِي الْعَمَل بالكواكب وَشرع فِي شرح على الشاطبية وَفِي ذيل على تَارِيخ الْعَيْنِيّ بل نظم فِي التَّارِيخ أرجوزة سَمَّاهَا الذيل المترف من الْأَشْرَف إِلَى الْأَشْرَف واعتنى بِكَثِير من كتبه فحشاها وَقيد مشكلها لكني لم أَقف على شَيْء من ذَلِك سوى الغنية وَسمعت بَعْضهَا من لَفظه ونظمها فِيهِ يبس لتكلفه لَهُ، وَكَانَ قبيل مَوته، عديدة ضعف بِحَيْثُ أشرف على الْمَوْت بل تحدث بِهِ النَّاس ثمَّ تراجع وَكَذَا اتّفق قبيل سَفَره أَنه فِي حَال قِرَاءَته بالقلعة صرع وَهُوَ على الْكُرْسِيّ وَنزل بِهِ وَلَده مَحْمُولا مايوسا نمه ثمَّ عوفي وَصعد للْقِرَاءَة فِي الْمجْلس الْقَابِل حَتَّى ختم وسافر إِلَى مَكَّة بعد نَحْو شهر صُحْبَة الركب قَاضِيا عَلَيْهِ وَكَانَ عين لذَلِك بسفارة الدوادار أَيْضا فَتوجه فحج وَرجع وَهُوَ متوعك فِي رابغ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشرين من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بَين الْحَرَمَيْنِ وهم سائرون فِي وَادي الصَّفْرَاء وَدفن بالحديدة بِالْقربِ من أَحْمد الْقَرَوِي المغربي وَجَاء بالْخبر بذلك فاستقر وَلَده الْبَدْر أَبُو الْفضل مُحَمَّد فِي وظائفه مَا عدا الْقِرَاءَة فِي القلعة فَإِنَّهَا اسْتَقَرَّتْ للْإِمَام الكركي الْحَنَفِيّ، وَكَانَ ﵀ إِمَامًا عَلامَة
стр. 228
متين الأسئلة بَين الْأَجْوِبَة مشاركا فِي فنون مُتَقَدما فِي الْقرَاءَات محبا فِي الْعلم مثابرا على التَّحْصِيل حَتَّى مِمَّن هُوَ دون طبقته رَاغِبًا فِي الْفَائِدَة وَلَو من آحَاد الطّلبَة سريع التَّقْيِيد لذَلِك للخوف من تفلته مبالغا فِي لتوضع مستكثرا من تَحْصِيل نفائس الْكتب متمولا كثير التحصل من الْوَظَائِف والأملاك وَكَذَا المعلامات وَالْقَضَاء قَلِيل المصروف وَلِهَذَا كَانَ مَاله فِي نمو مَعَ كَونه أَيْضا غير متأنق فِي مركبه وملبسه وَلَا أعلم فِيهِ مَا يعاب سوى الْمُبَالغَة فِي الْحِرْص وَحب الدُّنْيَا وَإِلَّا فقد كَانَ من محَاسِن مصر ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن اسكندر بن صَالح بن غَازِي بن قرا أرسلان بن أرتق بن أرسلان ابْن ايلغازي بن البي بن تمرباش بن اليلغازي بن أرتق الْملك الصَّالح شهَاب الدّين الأرتقي صَاحب ماردين. /
نَشأ فِي دولة ابْن عَمه الظَّاهِر مجد الدّين عِيسَى بن المظفر واختص بِهِ وززوجه ابْنَته واستخلفه على ماردين غير مرّة وَآل أمره إِلَى أَن رغب عَنْهَا لقرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَألف فرس وَعشرَة آلَاف رَأس غنم وزوجه ابْنَته وَأَعْطَاهُ الْموصل فَتوجه إِلَيْهَا فَلم يقم سوى ثَلَاثَة أَيَّام. وَمَات هُوَ وَالزَّوْجَة الْمشَار إِلَيْهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَيُقَال أَن قرا يُوسُف سمه وَخلف أَرْبَعَة أَوْلَاد مُحَمَّد وَأحمد ومحمود وَعلي فَأخْرجهُمْ قرا يُوسُف من الْموصل وَهُوَ آخر الْمُلُوك من بني أرتق وماردين، وَقد طول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ جُمُعَة الْبُحَيْرِي الأَصْل القاهري الْمصرف / بِبَاب سكَّة الجمالي حِين حسبته وَقبلهَا وَكَانَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْحِسْبَة ولجده جُمُعَة ضريح بِدِمَشْق وَكَانَ أَعور الْعين الْيُسْرَى من جدري كَانَ عرض لَهُ وَهُوَ صَغِير، مِمَّن نَشأ مَعَ أَبِيه فِي خدمَة قَائِم التَّاجِر الأتابكي فأبوه مهتاره وَهَذَا فِي طشتخانته وسافر مَعَه للروم ثمَّ مَعَ غَيره من الْأُمَرَاء وَغَيرهم فِي الثَّانِيَة بِحَيْثُ طَاف الْأَمَاكِن ثمَّ اقْتصر على خدمَة الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ برداره فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين وَدفن بِإِزَاءِ أَبِيه وَكَانَ عاميا مَحْضا عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عجيل الْأمين الْيَمَانِيّ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. / من بَيت شهير.
مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن سعيد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّيْخ أبي السُّعُود المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي السعودي نزيل الْقَاهِرَة
стр. 229
وَيعرف بِابْن أبي السُّعُود الْآتِي أَبوهُ فِي مَحَله. / ولد فِي شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنوف الْعليا. وَمَات وَالِده وَهُوَ صَغِير فتشأ يَتِيما وَحفظ هُنَاكَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وَبحث فِيهِ وَفِي ألفية النَّحْو على الْبُرْهَان الكركي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فحفظ بهَا الألفية والمنهاج الْأَصْلِيّ وَبحث فِي الْفِقْه أَيْضا على الزين القمني وأظن من شُيُوخه الْبِسَاطِيّ وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن المحمرة والْعَلَاء القلقشندي وَكَثُرت ملامته لَهُ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس مَعَ يبسه فِي ذَلِك ثمَّ القاياتي والونائي وَالْعلم البُلْقِينِيّ يَسِيرا والمحلى وَبِه تخرج فِي الْأُصُول وَغَيره)
والمناوي وَأكْثر من ملازمته وَكَانَ يبجله ويعتقد وَالِده، وَأخذ الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا عَن ابْن المجدي والبوتيجي فِي آخَرين والعربية عَن الحناوي وَعلم الْكَلَام عَن الشرواني والطب وَغَيره عَن الزين بن الْجَزرِي والْحَدِيث عَن شَيخنَا واختص بِهِ ولازمه فِي مجْلِس الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ حَتَّى أَنه انْقَطع غير مرّة فَقَالَ لَهُ أَنِّي أحب مَعَ الْمحبَّة القلبية الِاجْتِمَاع الصُّورِي، وَكَذَا سمع عَليّ الزيون القمني وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان والشهابين ابْن نَاظر الصاحبة والكلوتاتي والْعَلَاء بن بردس وَالْجمال البالسي والشرف وَعَائِشَة الحنبلية وَجَمَاعَة، وَتقدم فِي الْفَرَائِض والحساب وتعاني الْأَدَب فبرع فِيهِ وساد وطارح الشُّعَرَاء وَقَالَ الشّعْر الْجيد والنثر البديع الْمُفْرد واشتهر اسْمه وَبعد وَصيته فِي ذَلِك وَقَالَ الوعاظ من كَلَامه فِي المحافل والمجامع وَصَحب غير وَاحِد من الرؤساء فاختص بهم واغتبطوا بعقله وتحرزه فِي مَنْطِقه حَتَّى أَنه كَانَ يجمع بَين صُحْبَة الأضداد وَيرى كل مِنْهُم أَنه هُوَ الْمُخْتَص بِهِ، وناب فِي الْقَضَاء مسؤولا عَن الْمَنَاوِيّ وَغَيره وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء الجزيرة وَكَذَا لبيار ورام الْمَنَاوِيّ بولايته إِيَّاهَا كف الْعَلَاء بن اقبرص عَنْهَا وَكَانَ يعين عَلَيْهِ بالشيخ بن الشَّيْخ وَلم يكثر من تعَاطِي الْأَحْكَام وتعفف جدا ودرس بِأم السُّلْطَان وباقراسنقرية وَكَانَت مَحل سكنه وَالْفِقْه والْحَدِيث بتربة السِّت طغاي بالصحراء والفرائض بالسابقية وَكَانَ الزين الاستادار عينه لمشيخة مدرسته أول مَا فتحت ثمَّ صرفهَا عَنهُ للشمس الشنشي بسفارة السفطي وَلم يكن ذَلِك بمانع لِلشِّهَابِ عَن مزِيد الْإِحْسَان لَهُ لكَونه كَانَ صديقا لوالده بل حكى لي من رَآهُ مرّة يقدم نَعله، وَأعْرض بِأخرَة عَن تعَاطِي الشّعْر بل غسل جَمِيع مَا كَانَ عِنْده من نظم ونثر بِحَيْثُ لم يتَأَخَّر مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ ببرز قيل وَيُقَال إِن ذَلِك لم يكن
стр. 230
عَن قصد وَإِنَّمَا اتّفق أَنه جمع أوراق نظمه ثمَّ أفرد مِنْهَا مَا لَا يرتضيه ليغسله ففاجأه بعض أَصْحَابه فَقَامَ لتقيه وَأمر بعض من كَانَ عِنْده بِغسْل الأوراق الَّتِي عَن يَمِين مَجْلِسه فَاشْتَبَهَ الْأَمر عَلَيْهِ بِحَيْثُ غسل مَا كَانَ يحب بَقَاءَهُ فَلَمَّا عَاد سقط فِي يَده وَغسل الْبَاقِي وَأكْثر حِينَئِذٍ من النّظر فِي الْفِقْه والمداومة على الِاشْتِغَال بِهِ بل وَتردد إِلَى الشرواني للقسرة عَلَيْهِ لأجل بعض الرؤساء من أَصْحَابه فولع بِهِ جمَاعَة من الشبَّان وَنَحْوهم تلحينا وردا فَتحمل وتجرع كل مَكْرُوه من ذَلِك وَمَا وجد قَائِما يردعهم وَآل أَمرهم مَعَه إِلَى أَن أبرز مُصَنف ملقب بِجَامِع المارداني فِيهِ من الهجو وَنَحْوه مَا لَيْسَ بمرضي مِمَّا الْحَامِل عَلَيْهِ الْحَسَد وَهُوَ مَعَ ذَلِك يكابد ويتجلد وَلم يُقَابل أحدا مِنْهُم بنظم وَلَا نثر ثمَّ رام قطع هَذِه الْحَادِثَة)
فَأَنْشَأَ السّفر إِلَى الْحَج فحج وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَعَاد فِي الْبَحْر فَأَقَامَ يَسِيرا وَصَارَ يتودد لأكْثر من أَشرت إِلَيْهِم ثمَّ رَجَعَ بعد صلَاته على الْعلم البُلْقِينِيّ إِلَى الْحَرَمَيْنِ فِي الْبَحْر أَيْضا وصحبته ميبرات لأهلهما فوصل الْمَدِينَة فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَكَّة صحب الركب الشَّامي فحج ثمَّ عَاد إِلَيْهَا أَيْضا فَأَقَامَ بهَا إِلَى نصف شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ رَجَعَ من الينبوع إِلَى مَكَّة فاستمر بهَا إِلَى ربيع الأول لسنة سبعين فَشهد المولد ثمَّ رَجَعَ فِي الْبَحْر إِلَى الْمَدِينَة أَيْضا فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ مبطونا فِي ثَالِث عشر شَوَّال من السّنة بعد أَن تعلل مُعظم رَمَضَان وَدفن بِالبَقِيعِ بَين السَّيِّد إِبْرَاهِيم وَالْإِمَام مَالك ﵄ وغبط بذلك كُله وتفرق النَّاس جهاته. وَكَانَ ﵀ فَاضلا بارعا ذكيا وجيها حسن المحاضرة والمفاكهة والمعاملة كثير التخيل كثير التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة مداوما على الضُّحَى والإكثار من الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة مَعَ خضوع وخشوع متحرزا فِي أَلْفَاظه وتحسين عِبَارَته متأنقا فِي ملبسه ومشيته ومسكنه وخدمته وهيبته عطر الرَّائِحَة حسن الْعمة بهجة فِي أُمُوره كلهَا بارا بِكَثِير من الْفُقَهَاء والفقراء ساعيا فِي إِيصَال الْبر إِلَيْهِم حسن السفارة لَهُم وبغيرهم مِمَّن يَقْصِدهُ من جِيرَانه فَمن دونهم مَقْبُول الْكَلِمَة خُصُوصا عِنْد الزيني بن مزهر صَاحبه وَقد جر إِلَيْهِ خيرا كثيرا وَحصل لفقراء الْحَرَمَيْنِ بواسطته بر وَفضل، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فِي أَوَاخِر عمره حَسَنَة من حَسَنَات دهره، وَمِمَّا بَالغ فِي أذيته وتقبيح سيرته وطويته ورميه الدَّائِم بالعظائم البقاعي بِحَيْثُ قَالَ لي صَاحب التَّرْجَمَة قد عجزت عَن استرضائه ليكف كل ذَلِك لكَونه لما بلغه قَوْله فِي قصيدة وَمَا أنيسي إِلَّا السَّيْف فِي عنقِي قَالَ يسْتَحق مَعَ مُلَاحظَة كَون النَّاس استحسنوا
стр. 231
قصيدة صَاحب التَّرْجَمَة فِي ختم فتح الْبَارِي على قصيدته وَكَونه عمل مرثية لشَيْخِنَا على روى قصيدته الثَّقِيلَة وَزنهَا فَكَانَت بديعة الانسجام والرقة مَعَ انه لخوفه من شَره لم يبرزها إِلَى غير ذَلِك بل كَاد مرّة أَن يقْتله فَإِنَّهُ برك عَلَيْهِ فِي مجْلِس الْإِمْلَاء والخنجر بِيَدِهِ هَذَا مَعَ مطارحة بَينهمَا فَكَانَ جَوَاب البقاعي:
(أيا من سما حذقا وحفظا ومقولا ... فَكَانَ إياسا أحمدا وَكَذَا قسا)
(معَاذ إلهي أَن أفرط فِي الَّذِي ... جعلت لنابسطا بنظمك أَو أنسى)
وَبَين يَدي الله تلتقي الْخُصُوم، وَقد صحبته كثيرا وَسمعت من نظمه ونثره مِمَّا كتبت مِنْهُ جملَة فِي المعجم والوفيات وَغَيرهمَا وكتبت عَنهُ القصيدة الْمشَار إِلَيْهَا وأودعتها فِي الْجَوَاهِر بل)
وَسمعت أَيْضا وَلكنه لم يسمح لي بكتابتها لما قلت وَمن نظمه فِي مليح منجم:
(لمحبوبي المنجم قلت يَوْمًا ... فدتك النَّفس يَا بدر الْكَمَال)
(براني الهجر واكشف عَن ضميري ... فَهَل يَوْمًا أرى بَدْرِي وَفِي لي)
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الصَّدْر أَبُو البركات بن الْمجد المكراني الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وأخو مُحَمَّد الْآتِي. / اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية وَالصرْف وَنَحْوهَا يَسِيرا ولازمني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة فَسمع على كثيرا وَمن ذَلِك مجَالِس من شرحي للألفية بحثا وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ سَاكن جامد اضْطربَ فِي اسْم أَبِيه فَقَالَ مرّة هَكَذَا وَمرَّة عبد الْقَادِر لكَونه لَا يعرفهُ إِلَّا بلقبه وَكَأن إِسْمَاعِيل أصح.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس بن الْمجد القاهري الحريري الْجَوْهَرِي القادري الْحَنَفِيّ أحد نوابهم وَيعرف بِابْن إِسْمَاعِيل. / ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَالَّتِي بعْدهَا وَمَات أَبوهُ وَهُوَ حمل فَلَمَّا ترعرع حفظ الْقُرْآن والعمدة والقدوري وألفية ابْن مَالك والجرومية وَعرض فِي سنة سِتِّينَ فَمَا بعْدهَا على الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ والقرافي آخَرين مِمَّن أجَازه بل عرض جَمِيع فُصُول أبقرات فِي الطِّبّ على الصَّدْر السُّبْكِيّ وأماكن مِنْهَا على الشّرف بن الخشاب وَغَيرهمَا من رُؤَسَاء الطِّبّ ومهرته ثمَّ أعرض عَن تعَاطِي ذَلِك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فاخذ عَن التقي الشمني الْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَجل ذَلِك بقرَاءَته وَكَذَا عَن الْأمين الأقصرائي وَالسيف والكافياجي ولازم الزين قاسما حَتَّى حمل عَنهُ الْكثير جدا فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث وأوقاف الْخصاف وَجُمْلَة من رسائله وتصانيفه وَسمع عَلَيْهِ مُخْتَصر مُشكل الْآثَار لِابْنِ رشد وَكَذَا اشتدت عنايته
стр. 232
بملازمة الأمشاطي قبل قَضَائِهِ وَبعده وَكَانَ قَارِئ دروسه أَيَّام قَضَائِهِ وَبعده لَازم نظاما فِي شرح الشمسية للقطب وَفِي شرح أكمل الدّين عَليّ الْمنَار فِي الْأُصُول وَفِي الطارقية فِي الْإِعْرَاب وقرا عَلَيْهِ مَشَارِق الصغاني وَغَيره وعَلى الْبَدْر بن الْغَرْس جُزْءا فِي القضايا لَهُ وعَلى المظفر الأمشاطي فِي شرح الموجز وَلم يقْتَصر فِي الْأَخْذ عَن عُلَمَاء مذْهبه بل أَخذ مُعظم ألفية ابْن مَالك تقسيما عَن السنهوي وَفِي ابْتِدَائه فِي الجرومية والمكودي عَن النُّور الْوراق المالكيين والقطر وَشَرحه عَن الشّرف عبد الْحق السنباطي وَقطعَة من توضيح ابْن هِشَام عَن الْجَوْجَرِيّ ومعظم شرح العقائد عَن الزيني زَكَرِيَّا وَجَمِيع ألفية الْعِرَاقِيّ عني مَعَ قِرَاءَة قِطْعَة من أول شرحي عَلَيْهَا بعد أَن)
حصله وَقطعَة تقرب من النّصْف من شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي، وَسمع على النشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني وَأم هاني الهورينية وَهَاجَر القدسية والنور على حفيد الْجمال يُوسُف العجمي وتلقن مِنْهُ الذّكر وَألبسهُ الْخِرْقَة والعذبة وَطَائِفَة، وَقد حج فِي سنة سبعين وَدخل الشَّام للنزهة وَاجْتمعَ بالبدر بن قَاضِي شُهْبَة وزار بَيت الْمُقَدّس وتنزل فِي الْجِهَات كالأشرفية برسباي والصرغتمشية والشيخونية وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمُحب بن الشّحْنَة فَمن بعده ورقاه الأمشاطي فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين للجلوس بِجَامِع الصَّالح عوضا عَن الصُّوفِي وَبعده جلس فِي أَيَّام الشَّمْس الْغَزِّي بِجَامِع الفكاهين ثمَّ بالصالحية وَأذن لَهُ غير وَاحِد كالزين قَاسم فِي التدريس وَغَيره كالنظام فِيهِ وَفِي الْإِفْتَاء أَيْضا وحضرنا مَعَه خَتمه لمتن الْمنَار وَشَرحه عَلَيْهِ وَصرح بحضرتنا بِمَا هُوَ أَعلَى من ذَلِك، وَاسْتقر فِي تدريس الجمالية برغبة ابْن الْغَرْس لَهُ عَنهُ ثمَّ فِي تدريس الحسينية بعد شَيْخه نظام وَأعَاد بِجَامِع طولون كل ذَلِك مَعَ عدم تهالكه على الْقَضَاء ومداومته للاشتغال ومزيد الرَّغْبَة فِي الْعلم وتحصيله مَعَ بهجته وتواضعه وعقله وفضيلته حسن محاضرته بِحَيْثُ كنت أستأنس بِهِ سِيمَا وَله إِلَيّ أتم الْميل وَالرَّغْبَة وإقباله على مَا يهمه وكثره تعلله بالرمد وَغَيره. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وتأسفنا لفقده وَاسْتقر بنوه فِي جهاته ﵀ وعوضه الْجنَّة.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن عمر بن بريد بموحدة وَرَاء وَآخره دَال أَو هَاء مصغر وَيُقَال خلد بدله فَلَعَلَّهُ اسْمه وَالْآخر لقبه الشهَاب الأبشيطي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل طيبَة / وَأحد السادات. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بابشيط بِكَسْر الْهمزَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة بعْدهَا مُعْجمَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة
стр. 233
وطاء مُهْملَة قَرْيَة من قرى الْمحلة من الغربية وَنَشَأ بصندنا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْعُمْدَة والتبريزي، وَأخذ بهَا الْفِقْه عَن الْبَدْر بن الصَّواف والشهاب بن حميد وَولي الدّين بن قطب وتلا لأبي عَمْرو على أَحْمد الرمسيسي الْبُحَيْرِي ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة عشْرين فقطن جَامع الْأَزْهَر مُدَّة وَأخذ بهَا الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب السيرجي وَآخَرين مِنْهُم القاياتي وَعنهُ وَعَن ابْن مصطفى القرماني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ أَخذ الْمنطق وَأخذ النَّحْو عَن الشهَاب أَحْمد الصنهاجي وَالشَّمْس الشطنوفي وناصر الدّين البارنباري والمحب بن نصر الله وَعنهُ أَخذ فقه الْحَنَابِلَة والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وَغَيرهَا عَن ابْن المجدي والبارنباري تلميذ ابْن)
الهائم وأصول الدّين والمعاني وَالْبَيَان عَن البدرشي وأصول الْفِقْه عَنهُ وَعَن القاياتي والمحلى والمحب بن نصر الله والشرف السُّبْكِيّ وَقَالَ أَنه كَانَ عَلامَة فِي حل الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ لَا يلْحق فِيهِ وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والتلواني وَابْن نصر الله وَابْن الديري وَآخَرين مِنْهُم شَيخنَا بل كتب عَنهُ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَانَ كثير الِاعْتِقَاد فِيهِ حَتَّى أَن الْبَهَاء بن حرمي حكى لي أَنه قَالَ أحب ملاحظتكم لي فَلَا تقطع توجهك إِلَيْهِ بعد مَوته فَإِنَّهُ يَكْفِيك وَكَذَا بَلغنِي أَن شخصا سَأَلَهُ أَن يرِيه بعض أَوْلِيَاء الله فَمشى بِهِ إِلَى بَيت الْمحلى وَقَالَ هَذَا بَيت شخص مِنْهُم، وَكَانَ مَعَ ملازمته للقاياتي رُبمَا يتَعَرَّض لَهُ فِيمَا لم يعلم سَببه بِحَيْثُ أَن جمَاعَة تعصبوا وأهانوه بل حموا ابْن المبارزي على إهانته وَبعد ذَلِك سكن وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَالْعرُوض والمنطق وَغَيرهَا وَنزل فِي صوفية الْحَنَابِلَة المؤيدية أول مَا فتحت لشدَّة فاقته وَحفظ مُخْتَصر الْخرقِيّ وَصَارَ يحضر عِنْد مدرسهم الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ فَمن بعده مَعَ أقرائه فقه الشَّافِعِيَّة وَقد تصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن أَسد والشرف يحيى الْبكْرِيّ والجوجري وَآخَرُونَ طبقَة بعد أُخْرَى وصنف نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه ونظم أبي شُجَاع والناسخ والمنسوخ للبارزي وَشرح الرحبية والمنهاج وَابْن الْحَاجِب الأصليين وتصريف ابْن مَالك وَلَا ميته والجمل للخونجي وإيساغوجي والخزرجية ولسان الْأَدَب لِابْنِ جمَاعَة وخطبة الْمِنْهَاج الفرعي وَله الْحَاشِيَة الجلية السّنيَّة على حل تراكيب أَلْفَاظ الياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة لخصها من شرحها لِابْنِ الهائم والتحفة فِي الْعَرَبيَّة فِي مُجَلد
стр. 234
ومنظومة فِي الْمنطق وأفراد مُثَلّثَة وروى الصادي وعجالة الغادي وَغير ذَلِك وَعرف بالزهد وَالْعِبَادَة ومزيد التقشف والإيثار والانعزال والإقبال على وظائف الْخَيْر وَكَونه مَعَ فقره جدا بِحَيْثُ لم يكن فِي بَيته شئ يفرشه لَا حَصِير وَلَا غَيره بل ينَام على بَاب هُنَاكَ كَانَ يتَصَدَّق من خبزه بالمؤيدية إِلَى أَن كَانَ فِي موسم سنة سبع وَخمسين فحج وزارة النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَانْقطع عِنْده بهَا وَعظم انْتِفَاع أَهلهَا بِهِ فِي الْعلم والإيثار وحفظوا من كراماته وبديع إشاراته مَا يفوق الْوَصْف وَكَانَ بَينهم كلمة إِجْمَاع وَبَالغ هُوَ فِي إكرامهم وَفِي وَصفهم بِخَطِّهِ فِيمَا يَكْتُبهُ لَهُم يترجى اتصافهم بذلك وَصَارَ فِي غَالب السنين يحجّ مِنْهَا بل جاور بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَكنت هُنَاكَ فَكثر اجتماعي بِهِ واستئناسي بمحادثته وَأَقْبل وَللَّه الْحَمد عَليّ بكليته وَسمعت من فَوَائده ومواعظه وَكنت أبتهج بِرُؤْيَتِهِ وَسَمَاع دعواته وَكَانَ على قدم عَظِيم من)
الِاشْتِغَال بوظائف الْعِبَادَة صَلَاة وطوافا ومشاهدة وتلاوة وإيثارا وتقشفا وتحرزا فِي لَفظه بل وغالب أَحْوَاله منعزلا عَن أَهلهَا الْبَتَّةَ وَرُبمَا جلس فِي بعض مجَالِس الحَدِيث بأطراف الْحلقَة وحاوله جمَاعَة فِي الإقراء فَمَا وَافق بل امْتنع من التحديث فِي الْمَدِينَة أدبا مَعَ أبي الْفرج المراغي فِيمَا قيل وَالظَّاهِر أَنه للأدب مَعَ النَّبِي ﷺ وَلَا زَالَ فِي ترق من الْخَيْر وأخباره ترد علينا بِمَا يدل على ولَايَته حَتَّى مَاتَ بعد أَن توعك قَلِيلا بالحمى بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ صبح يَوْم السبت بالروضة ثمَّ دفن بِالبَقِيعِ وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل جدا وتأسف النَّاس خُصُوصا أهل الْمَدِينَة على فَقده وقبره ظَاهر يزار ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته، وَمِمَّا سمعته من نظمه:
(المنجيات السَّبع مِنْهَا الواقعه ... وَقبلهَا يس تِلْكَ الجامعه)
(وَالْخمس الانشراح وَالدُّخَان ... وَالْملك والبروج وَالْإِنْسَان)
وَوَصفه البقاعي بالشيخ الْفَاضِل البارع المفنن الزَّاهِد الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَأَنه جاور بِالْمَدِينَةِ أَكثر من عشْرين سنة وانتفع بِهِ أَهلهَا وَأَنه امْتنع من إخْبَاره بمولده.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن خَليفَة بن عبد العالي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْعِمَاد أبي الْفِدَاء النابلسي الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، / هَكَذَا رَأَيْت بِخَط الْوَلِيّ فِي تَرْجَمَة وَالِده من ذيله على العبر تَكْرِير خَليفَة وَكَذَا بِخَط غَيره ورايت من جعل عبد العالي بَينهمَا. ولد فِي أَوَاخِر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل فِي حَيَاة وَالِده وَبعده فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن
стр. 235
أَخذ عَنهُ الْفِقْه والفرائض وَالِده والنحو أَبُو الْعَبَّاس العنابي وَسمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَطلب الحَدِيث بِدِمَشْق والقاهرة فَأكْثر وَحمل الْكثير من الْأَجْزَاء وَالْمَسَانِيد وَعِنْده جمع جم من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وَغَيرهم كَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن الهبل وَابْن رَافع إِلَى أَن ترافق مَعَ شَيخنَا فِي السماع على جمَاعَة من شُيُوخه وَدخل حلب فَسمع بهَا على عمر بن ايدغمش وخليل بن مَحْمُود وجالس بهَا البُلْقِينِيّ وَغَيره وَمهر فِي الْفَنّ وَضبط الْأَسْمَاء واعتنى بتحرير المشتبه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَتقدم على أقرانه فِي عدَّة فنون وَهُوَ شَاب وَكَانَ ذكيا مستحضرا صَاحب فنون سريع الْقِرَاءَة مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَولي تدريس الحَدِيث بالأشرفية وَغَيرهَا كالأمينية قَدِيما وناب فِي الحكم بل اسْتَقل فِي دولة الْمُؤَيد أَيَّام تغلبه بِغَيْر إِذن النَّاصِر فَكَانَ يتورع زعم ويشتد فِي تَنْفِيذ الْأَحْكَام إِلَى أَن أذن)
بعض رفقته ثمَّ امتحن فِي أَيَّام النَّاصِر وَولي الْقَضَاء أَيَّامًا قَلَائِل فِي دولة المستعين وَكَانَ مِمَّن أعَان على مُوجب قتل النَّاصِر وبواسطة دُخُوله فِي الْولَايَة وحبه للرياسة فتر بعد الْفِتْنَة عَن الِاشْتِغَال سِيمَا وَنَشَأ لَهُ ابْنه تَاج الدّين فَزَاد الْأَمر إفسادا وألقاه فِي مهاوي المهالك، وَقد تَرْجمهُ رَفِيقه الشهَاب بن حجي فَقَالَ إِنَّه برع فِي الْعَرَبيَّة وَسمع الْكثير بِدِمَشْق ومصر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ قِرَاءَة صَحِيحَة وَكَانَ صَحِيح الذِّهْن جيد الْفَهم حسن التدريس إِلَّا أَنه كَانَ شَرها فِي طلب الْوَظَائِف كثير المخالطة للدولة شَدِيد الجرءة والإقبال على التَّحْصِيل قَالَ وعزل غير مرّة وامتحن مرَارًا فِي كل مرّة يبلغ الْهَلَاك ثمَّ يَنْمُو وَقد تغير بِأخرَة لما جرى عَلَيْهِ من الممن وَكَانَ يحب وَلَده فيرميه فِي المهالك ويمقته النَّاس بِسَبَبِهِ وَهُوَ لَا يُبَالِي بهم قَالَ شَيخنَا وَأَخْبرنِي الشَّيْخ نور الدّين الأبياري أَنه عذله لما دخل الْقَاهِرَة فِيهِ فَقَالَ يَا أخي النَّاس يحسدونه لِأَنَّهُ أعرف مِنْهُم بالتحصيل قَالَ فَعرفت أَنه لَا يُفِيد فِيهِ العتاب. وَمِمَّا قَالَه ابْن حجي فِي تَرْجَمَة أَبِيه أَنه لما مَاتَ أثبت ابْن الْجَزرِي محضرا بِأَن من شَرط وقف جَامع التَّوْبَة أَن يكون خَطِيبه حَافِظًا لِلْقُرْآنِ وَأَن الشهَاب يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة لَا يحفظه فقرر فِيهَا لذَلِك وَكَانَ الشهَاب بِمصْر فَقدم وَمَعَهُ توقيع بهَا وانتزعها من ابْن الْجَزرِي، وَذكره العثماني قَاضِي صفد فِيمَن كَانَ بِدِمَشْق من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة فِي الْعشْر الثَّامِن من الْقرن الثَّامِن فَقَالَ فِي حَقه شيخ دمشق وَابْن شيخها الْعَلامَة شهَاب الدّين لَهُ حَلقَة بالجامع الْأمَوِي وَشرع فِي تَفْسِير أَجَاد فِي تهذيبه وناب فِي الحكم مُدَّة ثمَّ ولي
стр. 236
قَضَاء دمشق اسْتِقْلَالا فَلم يحمد، وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه رَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه علق على الْحَاوِي الصَّغِير وعَلى ألفية ابْن مَالك وَعمل شَيْئا من تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَسَماهُ شافي العي فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ، اجْتمعت بِهِ مرَارًا وأفادني كثيرا من أَجْزَائِهِ الَّتِي كَانَ يضن بهَا على غَيْرِي وحَدثني من لَفظه بِجُزْء من حَدِيث الجلالي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن الهبل، زَاد فِي أنبائه وَكَانَ شَيخنَا البُلْقِينِيّ يُحِبهُ ويعظمه وَشهد لَهُ أَنه أحفظ أهل دمشق للْحَدِيث حَتَّى ولي الأشرفية وَقد أكرمني بِدِمَشْق ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد الكائنة فأعطيته جملَة من الْأَجْزَاء وَشهد لي بِالْحِفْظِ فِي عنوان تَعْلِيق التَّعْلِيق قَالَ وَكَانَ قد شرع فِي تَفْسِير كَبِير أكمل مِنْهُ كثيرا وَعَلِيهِ فِيهِ مآخذ ثمَّ عدم فِي الكائنة قَالَ أَيْضا وَعمل طَبَقَات الشَّافِعِيَّة. زَاد غَيره وترتيب طَبَقَات الْقُرَّاء، وَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة جرت لَهُ مَعَ جمَاعَة فتْنَة وأوذي أَذَى كثيرا ثمَّ نجا، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ نده كرم مفرط قد يُفْضِي إِلَى الْإِسْرَاف وَعِنْده)
شجاعة وإقدام وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى الْحَافِظ والأبي. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة بِمَنْزِلَة الصالحية وَدفن بهَا مصروفا عَن الْقَضَاء بالأخنائي عَفا الله عَنهُ. وترجمه شَيخنَا أَيْضا فِيمَا استدركه على تَارِيخ مصر للمقريزي وَلكنه عِنْده فِي عقوده وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيله وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه. وَأَبوهُ فِي الْمِائَة قبلهَا.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن صَدَقَة الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ صهر الأمشاطي ابْن أخي زَوجته وَيعرف بِابْن الصَّائِغ. / ولد فِي سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ عَن الشمني والأقصرائي والتقي الحصني وَكَذَا الْعَلَاء وبرع وتنزل بعناية صهره فِي الْجِهَات كالأشرفية بل استنابه فِي الْقَضَاء وَاسْتمرّ بِهِ مَعَ فَضِيلَة عقل وتودد، وَقد حج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين كِلَاهُمَا فِي الْمَوْسِم وَتردد إِلَيّ فِي كليهمَا ثمَّ فِي سنة سبع وَسَبْعمائة وجاور سنة ثَمَان وَسكن بِالْمَدْرَسَةِ الزمامية فَأَصَابَهُ مَا أصَاب الْمُسلمين من التهبة الْعَام من بني إِبْرَاهِيم وأعوانهم وَلم يبقوا أُسْوَة كنزله شَيْئا من الْمُسلمين. ثمَّ حج سنة ثَمَان وَرجع إِلَى مصر سالما عمرسه سَافر من مَكَّة فِي أَوَائِل محرم برا صُحْبَة الأتابكي قيت الرجبي.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن رَسُول النَّاصِر بن الْأَشْرَف بن الْأَفْضَل بن الْمُجَاهِد بن الْمُؤَيد بن المظفر بن الْمَنْصُور / مُلُوك
стр. 237
الْيمن صَاحب زبيد وعدن وتعز وجبلة وَغير من بِلَاد الْيمن. ملك بعد أَبِيه فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فَلم تحمد سيرته وَجَرت لَهُ كائنات وَكَانَ فَاجِرًا جائرا من شرار بني رَسُول وَفِي أَيَّامه خرب غَالب بِلَاد الْيمن لِكَثْرَة ظلمه وعسفه وَعدم سياسته وتدبيره وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى سَقَطت صَاعِقَة على حصنه الْمُسَمّى قَوَارِير من زجاج خَارج مَدِينَة زبيد فارتاع من صَوتهَا وتمرض أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين قَالَ الله تَعَالَى: وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء وَحمل لتعز فَدفن بمدرسة أَبِيه بهَا إِذْ لم يبن لَهُ مدرسة. وَوَصفه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْصُوفا عِنْد الْعَام وَالْخَاص بوفور الْحلم التَّام بِحَيْثُ أَنه ترفع إِلَيْهِ الْأُمُور الْعِظَام الَّتِي لَا تحْتَمل فَلَا يغْضب لَهَا وَهَذَا يُؤَيّد مَا تقدم. وَملك بعده ابْنه الْمَنْصُور عبد الله الْآتِي إِن شَاءَ الله هُوَ وَولد هَذَا إِسْمَاعِيل وجده. وَذكره المقريزي فِي عقوده مطولا.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الشهَاب الطّيب وَيعرف بالحريري. / اشْتغل بالطب وتعانى الْأَدَب
وَنظر فِي الْمنطق وَكَانَ خاملا فاتفق أَن كَاتب السِّرّ فتح الله قربه من الظَّاهِر برقوق فِي عَارض عرض لَهُ فَحصل لَهُ الْبُرْء سَرِيعا فَأقبل عَلَيْهِ وولاه عدَّة وظائف يَعْنِي كمشيخة خانقاه سَالَ وتدريس الْجَامِع الحصراي وَالْجَامِع الحاكمي عوضا عَن الْعَلَاء الأقفهسي بعد منازعات فنبه قدره بعد خمول طائل وَلم يطلّ فِي ذَلِك. وَمَات فِي خماس عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع. قَالَه شَيخنَا فِيمَا استدركه على المقريزي فِي تَارِيخ مصر وَإِلَّا فَهُوَ فِي عقوده، وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه كَانَ ذكيا فَاضلا تعانى الِاشْتِغَال بالطب وَالْأَدب وفنونا أُخْرَى وَمهر وَكَانَ يتزيا بزِي الْأَعَاجِم فِي شكله وملبسه ثمَّ ولي فِي آخر عمره بعض المناصب لما توصل إِلَى خدمَة الظَّاهِر وَحسنت حَاله بعد ذَلِك فِي دينه ودنياه إِلَى أَن مَاتَ بِمصْر، سَمِعت من فَوَائده كثيرا وأنشدني من نظمه فِي عويس بَيْتَيْنِ ثمَّ وقفت على أَنَّهُمَا لغيرة. وَقَالَ فِي الأنباء أَنه مهر فِي الطِّبّ والهيئة والمعقولات وَنظر فِي الْأَدَب وَكَانَ خاملا ملقا جدا اجْتمعت بِهِ فِي الكتبيين مرَارًا وَسمعت من نظمه وفوائده ثمَّ اتَّصل بِأخرَة بِالظَّاهِرِ فَأعْطَاهُ وظائف الشَّيْخ عَلَاء الدّين الأقفهسي فأثري وَحسنت حَاله وَتزَوج وسلك الطَّرِيق الحميدة وَله نظم ونثر لكنه يطعن فِي النَّاس كثيرا وَيَدعِي دعاوى عريضة انْتهى، وَقَالَ المقريزي مَا مَعْنَاهُ: وَمن الغرائب أَن صاحبنا الشَّمْس
стр. 238
الْعمريّ كَاتب الدست حج مَعَ الركب الموسمي فِي شَوَّال سنة تسع والشهاب هَذَا بهَا طيب فَلَمَّا قدم المبشر على الْعَادة كَانَ مَعَه كتاب الْعمريّ أبي فتح الله كَاتب السِّرّ فَكَانَ مِمَّا أخبر فِيهِ أَنه اجْتمع فِي مَكَّة بولِي لله يُقَال لَهُ مُوسَى الْمَنَاوِيّ فَسَأَلَهُ عَن جمَاعَة من المصريين مِنْهُم الحريري هَذَا فَأخْبرهُ أَنه طيب حَسْبَمَا فَارقه فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ مُدَّة يذكر عندنَا بِعَرَفَة فِي كل سنة وَفِي هَذِه لم يذكر وَكَانَ قد توفّي قبل الْوُقُوف فَكَانَت عَجِيبَة وفيهَا بشرى لصَاحب التَّرْجَمَة ﵀.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الدِّمَشْقِي. / سمع عَليّ بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن أَحْمد بن رشيد بن إِبْرَاهِيم شرف الدّين ثمَّ دعِي شهَاب الدّين الشهرزوري الْهَمدَانِي التبريزي الكوراني ثمَّ القاهري / عَالم بِلَاد الرّوم، وَرَأَيْت من زَاد فِي نسبه يُوسُف قبل إِسْمَاعِيل. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بقرية من كوران وأرخه المقريزي فِي ثَالِث عشر ربيع الأول سنة تسع بشهرزور وَحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن عمر الْقزْوِينِي الْبَغْدَادِيّ الْجلَال واشتغل وَحل عَلَيْهِ الشاطبية وتفقه بِهِ وَقَرَأَ)
عَلَيْهِ الشَّافِعِي وحاشية للتفتازاني وَأخذ عَنهُ النَّحْو مَعَ علمي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَكَذَا اشْتغل على غَيره فِي الْعُلُوم وتميز فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَغَيرهَا وَمهر فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من العقليات وشارك فِي الْفِقْه ثمَّ تحول إِلَى حصن كيفا فَأخذ عَن الْجلَال الْحلْوانِي فِي الْعَرَبيَّة وَقدم دمشق فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ فلازم الْعَلَاء البُخَارِيّ وانتفع بِهِ وَكَانَ يرجح الْجلَال عَلَيْهِ وَكَذَا قدم مَعَ الْجلَال بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْكَشَّاف ثمَّ الْقَاهِرَة فِي حُدُود سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فَقير جدا فَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته فِي البُخَارِيّ وَشرح ألفية الْعِرَاقِيّ ولازمه وَغَيره وَسمع فِي صَحِيح مُسلم أَو كُله على الزين الزَّرْكَشِيّ ولازم الشرواني كثيرا، قَالَ المقريزي وقرأت عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم والشاطبية فبلوت مِنْهُ براعة وفصاحة وَمَعْرِفَة تَامَّة لفنون من الْعلم مَا بَين فقه وعربية وقراءات وَغَيرهَا انْتهى. وأكب على الِاشْتِغَال والأشغال بِحَيْثُ قَرَأَ على الْعَلَاء القلقشندي فِي الْحَاوِي ولازم حُضُور الْمجَالِس الْكِبَار كمجلس قِرَاءَة البُخَارِيّ بِحَضْرَة السُّلْطَان وَغَيره واتصل بالكمال بن الْبَارِزِيّ فَنَوَّهَ بِهِ وبالزيني عبد الباسط وَغَيرهم من المباشرين والأمراء بِحَيْثُ اشْتهر وناظر الأماثل وَذكر بالطلاقة والبراعة والجرأة الزَّائِدَة فَلَمَّا ولي الظَّاهِر جقمق وَكَانَ يَصْحَبهُ تردد إِلَيْهِ فَأكْثر وَصَارَ أحد ندمائه وخواصه فانهالت عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَتزَوج مرّة بعد أُخْرَى
стр. 239
لمزيد رغبته فِي النِّسَاء مَعَ كَونه مطلاقا وَظهر لما ترفع حَاله مَا كَانَ كامنا لَدَيْهِ من اعْتِقَاد نَفسه الَّذِي جر إِلَيْهِ الطيش والخفة وَلم يلبث أَن وَقع بَينه وَبَين حميد الدّين النعماني الْمَذْكُور أَنه من ذُرِّيَّة الإِمَام أبي حنيفَة مباحثة سَطَا فِيهَا عَلَيْهِ وتشاتما بِحَيْثُ تعدى هَذَا إِلَى آبَائِهِ وَوصل علم ذَلِك إِلَى السُّلْطَان فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وسجنه بالبرج ثمَّ ادّعى عَلَيْهِ عِنْد قَاضِي الْحَنَفِيَّة ابْن الديري وأقيمت الْبَيِّنَة بالشتم وبكونه من ذُرِّيَّة الإِمَام فعزز بِحَضْرَة السُّلْطَان نَحْو الثَّمَانِينَ بل وَأمر بنفيه وَأخرج عَنهُ تدريس الْفِقْه بالبرقوقية وَكَانَ قد اسْتَقر فِيهِ بعد ابْن يحيى وَعمل فِيهِ أجلاسا فاستقر بعده فِيهِ الْجلَال الْمحلى وَخرج الشهَاب منفيا قَالَ المقريزي بعد أَن بَاعَ أثاثه وأخرجت وظائفه ومرتباته إِلَى دمشق فَلَمَّا خرج الْحَاج توجه مَعَه فَرد إِلَى حلب فَلم يشعروا بِهِ حَتَّى قدم الطّور ليمضي فِي الْبَحْر إِلَى مَكَّة فَقبض عَلَيْهِ وسير بِهِ حَتَّى تعدى الْفُرَات وَذَلِكَ كُله سنة أَربع وَأَرْبَعين وَلَا يظلم رَبك أحدا انْتهى، وتوصل الشهَاب إِلَى مملكة الرّوم وَلَا زَالَ يترقى بهَا حَتَّى اسْتَقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَغَيره وتحول حنفيا وَعظم اخْتِصَاصه بِملك الرّوم ومدحه وَغَيره بقصائد طنانة وَحسنت حَالَته)
هُنَاكَ جدا بِحَيْثُ لم يصر عِنْد مُحَمَّد بن مُرَاد أحظى مِنْهُ وانتقل من قَضَاء الْعَسْكَر إِلَى منصب الْفَتْوَى وَتردد إِلَيْهِ الأكابر وَشرح جمع الْجَوَامِع وَكثر تعقبه الْمحلى بِمَا اخْتلف الْفُضَلَاء فِيهِ تصويبا وردا وَقَالَ فِيهِ إِن من قصائده فِي ملكه قَوْله:
(هُوَ الشَّمْس إِلَّا أَنه اللَّيْث باسلا ... هُوَ الْبَحْر إِلَّا أَنه مَالك الْبر)
وَكَذَا بَلغنِي أَنه عمل تَفْسِيرا وشرحا على البُخَارِيّ وقصيدة فِي علم الْعرُوض نَحْو سِتّمائَة بَيت وَغَيرهَا من القصائد وَأَنْشَأَ باسطنبول جَامعا ومدرسة سَمَّاهَا دَار الحَدِيث بل لَهُ مَسْجِد بِخطْبَة وَآخر بِدُونِهِ وَفِي الغلطة تجاهها مَسْجِد إِلَى غَيرهَا من الدّور، وَقد أَخذ عَنهُ الأكابر حَتَّى أَن المقريزي روى عَنهُ حِكَايَة عَن شَيْخه الْجلَال فِي فضل أهل الْبَيْت هَذَا مَعَ كَونه مِمَّن أَخذ عَنهُ كَمَا أسلفته، وغالب مَا نقلته عَنهُ من عقوده. وَلما كنت بحلب وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَخمسين دَخلهَا ثمَّ الْبِلَاد الشامية وَهُوَ فِي ضخامة زَائِدَة وَحج فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وترامى عَلَيْهِ البقاعي فِي هَذَا الْآن ليتوصل بِهِ إِذا رَجَعَ بِهِ للملكة الرومية فِي طلب كِتَابه المناسبات من هُنَاكَ رَجَاء أَن يحصل لَهُ رواج بذلك وتبينه زعم بِمن يسره الله لَهُ ذَلِك بِدُونِ تكلّف وَلَا تطلب وَالْتزم لَهُ بتولي إشهار شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَأخذ على جاري عَادَته فِي المبالغات إِذا كَانَت موصلة لأغراضه وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور وَلم
стр. 240
يزل الكوراني على جلالته وطريقته حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان فَمن دونه وَلَعَلَّه دفن بمدرسته ﵀.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس الزمزمي وَيُقَال لَهُ نابت وَهُوَ بِهِ أشهر. / يَأْتِي فِي النُّون.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن صَالح الفرنوي. / مَاتَ سنة سبعين وَثَمَانمِائَة، أرخه ابْن عزم.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير الشهَاب بن الْحَافِظ الْعِمَاد البصروي ثمَّ الدِّمَشْقِي أَخُو عبد الْوَهَّاب الْآتِي وَيعرف كأبيه بِابْن كثير. / ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأحضر على ابْن الشيرجي أحد أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وتزيا بزِي الْجند وَحصل لَهُ إقطاع وَكَانَ فِيمَا قَالَه الشهَاب بن حجي أحسن أخوته سمتا عَارِفًا بالأمور. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الونائي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس الْآتِي /
بَلغنِي عَن شَيخنَا ابْن خضر أَنه كَانَ يَقُول هُوَ أقعد من أَخِيه غير أَنه كَانَ سَاكِنا انْتهى. وَهُوَ مِمَّن حضر عِنْد شَيخنَا وَسمعت أَنه قَرَأَ على القاياتي وَرُبمَا أَقرَأ وتأخرت وَفَاته عَن أَخِيه وَله ولد فِي الْأَحْيَاء فيحقق أمره مِنْهُ إِن كَانَ يحسن.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ القطب الْمَقْدِسِي الأَصْل القلقشندي المولد القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْعَلَاء عَليّ / وَإِخْوَته الْمَذْكُورين فِي محالهم. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بقلقشندة وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ شَاب فحفظ كَمَا قَالَ التقي ابْنه الْقُرْآن والمنهاج مَعَ غَيره قَالَ وَطلب من نَفسه فَأخذ الْفِقْه عَن ابْن حَاتِم والأبناسي والبهاء ابي الْفَتْح البُلْقِينِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ الْفُرُوع لِابْنِ الْحداد، والضياء القرمي بحث عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وَأذن لَهُ فِي التدريس وَكَذَا حضر عِنْد البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن واشتغل فِي النَّحْو على مُوسَى الدلاصي نزيل المشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ والصدر الأبشيطي وَشهد لَهُ أَنه لم يَأْتِ من بَلَده أنحى مِنْهُ وَفِي الحَدِيث على التقي الدجوي ولازمه مُدَّة وَسمع على النَّجْم بن رزين وَابْن الخشاب وَالْجمال الْبَاجِيّ والمطرز والشهاب الْجَوْهَرِي والشرف بن الكويك وَطَائِفَة وتلا على يَعْقُوب الجوشني الضَّرِير وتميز فِي الْفَرَائِض والحساب وَكتب الْخط الْحسن وناب فِي الحكم قَدِيما بِبَعْض النواحي عَن التقي الزبيرِي ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا وَكَذَا بَاشر فِي أوقاف الجرمين وجامع ابْن طولون وَحدث بالبخاري وَابْن مَاجَه وَغَيرهم سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد، وَكَانَ دينا خيرا شهما سليم الْفطْرَة ملازما
стр. 241
لسلوك الْخَيْر وَالْعِبَادَة، وَحصل لَهُ فِي سَمعه ثقل ومتع بباقي حواسه قَالَ وَكَانَ يذكر أَنه من ذُرِّيَّة غنيم الْقُدسِي. مَاتَ فِي لَيْلَة الثَّامِن من ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حافل تقدمهم شَيخنَا، ذكره فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ كَانَ حسن الْكِتَابَة متقنا للمباشرة وَفِيه شهامة وَهُوَ أكبر من بَقِي من شُهُود الْمُودع الْحكمِي قَالَ وأنجب عدَّة أَوْلَاد مِنْهُم وَلَده عَلَاء الدّين وَهُوَ أمثلهم طَريقَة، قلت وَقد مَسّه من القَاضِي علم الدّين بعض الْمَكْرُوه ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن ملك بن غَازِي سُلْطَان دهلك. / أرخه ابْن عزم فِي سنة إِحْدَى وَخمسين.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الهواري البنداري أَخُو مونس الْآتِي / من رُؤُوس عرب هوارة، وَيُسمى فيهم بالأمير أحضرهُ الدوادار الْكَبِير مَعَه فعلق رَأسه فِي جمَاعَة بِبَاب زويلة وهم أَحيَاء إِلَى أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وتوجع النَّاس
من مشاهدته.
أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الشهَاب الأبشيطي القاهري الشَّافِعِي الْوَاعِظ. / ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا تفقه قَلِيلا وَلزِمَ قَرِيبه الصَّدْر الأبشيطي وأدب جمَاعَة من أَوْلَاد الْكِبَار ولهج بالسيرة البنوية فَكتب مِنْهَا كثيرا إِلَى أَن شرع فِي جمع كتاب حافل فِيهَا كتب مِنْهُ نَحْو ثَلَاثِينَ سفرا يحتوي على سيرة ابْن إِسْحَاق مَعَ مَا كتبه السُّهيْلي وَغَيره عَلَيْهَا وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ الْبِدَايَة للعماد بن كثير وعَلى مَا احتوت عَلَيْهِ الْمَغَازِي لِلْوَاقِدِي وَغير ذَلِك ضابطا للألفاظ الْوَاقِعَة فِيهَا وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس فِي الْجَامِع الْأَزْهَر. مَاتَ فِي سلخ شَوَّال سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقد جَازَ السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء والمعجم والمقريزي فِي عقوده وَقد شَارك الشهَاب الأبشيطي الْمَاضِي فِي اسْمه وَاسم أَبِيه ونسبته.
أَحْمد بن اقبرص. / مضى فِي ابْن آق برص بمهملتين.
أَحْمد بن أويس بن الشَّيْخ حسن السريسري الْكَبِير بن الْحُسَيْن بن اقبغا ابْن ايلكان بن القان غياث الدّين / صَاحب بَغْدَاد وتبريز وسلطانهما درب ملك الْعرَاق عَن أَبِيه الْمُتَوفَّى بتبريز فِي سنة سِتّ وَسبعين فَأَقَامَ إِلَى سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ قدم حلب وَمَعَهُ أَرْبَعمِائَة فَارس من أَصْحَابه جافلا من تمرلنك حِين استيلائه على بَغْدَاد لائذا بِالظَّاهِرِ برقوق فَأرْسل أَمر بإكرامه ثمَّ استقدمه الْقَاهِرَة وَبَالغ فِي إكرامه بِحَيْثُ تَلقاهُ وَأرْسل لَهُ نَحْو عشرَة آلَاف دِينَار ومائتي قِطْعَة قماش
стр. 242
وعدة خُيُول وَعشْرين جَارِيَة وَمثلهَا مماليك وَتزَوج السُّلْطَان أُخْتا لَهُ وَأقَام فِي ظله إِلَى أَن سَافر مَعَه حِين توجه بالعساكر لجِهَة الشَّام وحلب فَلَمَّا رَجَعَ عَاد أَحْمد إِلَى بِلَاده بعد أَن ألبسهُ تَشْرِيفًا وتزايدت وجاهته وجلالته فَلم يلبث أَن ساءت سيرته وَقتل جمَاعَة من الْأُمَرَاء فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْبَاقُونَ وأخرجوه وكاتبوا نَائِب تمرلنك بشيراز ليتسلمها فَفعل وهرب هَذَا إِلَى قرا يُوسُف التركماني بالموصل فَسَار مَعَه إِلَى بَغْدَاد فَالتقى بِهِ أَهلهَا فكسروه وانهزما نَحْو الشَّام وقطعا الْفُرَات ومعهما جمع كَبِير من عَسْكَر بَغْدَاد والتركمان وَنزلا بالساجور قَرِيبا من حلب فَخرج إِلَيْهِمَا نَائِب حلب وَغَيره من النواب وَكَانَت وقْعَة فظيعة انْكَسَرَ فِيهَا الْعَسْكَر الْحلَبِي وَأسر نَائِب حماة وتوجها نَحْو بِلَاد الرّوم وَلما كَانَ قَرِيبا من بهسنا التقاه نائبها وَجَمَاعَة فكسروه واستلبوا مِنْهُ سَيْفا يُقَال لَهُ سيف الْخلَافَة وَغير ذَلِك وَعَاد إِلَى بَغْدَاد فَدَخلَهَا وَمكث بهَا مُدَّة حَاكما ثمَّ جَاءَ إِلَيْهَا التتار فَخرج هَارِبا بمفرده وَجَاء إِلَى حلب فِي صفر سنة سِتّ وَهُوَ بليد)
فِي زِيّ فَقير فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ رسم النَّاصِر باعتقاله بالقلعة فاعتقل بهَا ثمَّ طلب إِلَى الْقَاهِرَة فَتوجه إِلَيْهَا واعتقل فِي توجهه بقلعة دمشق ثمَّ أطلق بِغَيْر رضَا من السُّلْطَان وَعَاد إِلَى بَغْدَاد ودخلها بعد أَن نزل التتار عَنْهَا لوفاة تمرلنك وَاسْتمرّ على عَادَته ثمَّ تنَازع هُوَ وقرا يُوسُف فَكَانَت الكسرة عَلَيْهِ فَأسرهُ وَقَتله خنقا فِي لَيْلَة الْأَحَد سلخ ربيع الآخر سنة ثَلَاث عشرَة وَجَاء الْخَبَر إِلَى حلب بذلك فِي جُمَادَى الْآخِرَة. وَقد طول شَيخنَا ذكره فِي أنبائه وَأَنه سَار السِّيرَة الجائرة وَقتل فِي يَوْم وَاحِد ثَمَانمِائَة نفس من الْأَعْيَان قَالَ وَكَانَ سفاكا للدماء متجاهرا بالقبائح وَله مُشَاركَة فِي عدَّة عُلُوم كَالنُّجُومِ والموسيقا وَله تتبع كَبِير بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا وَكتب الْخط الْمَنْسُوب مَعَ شجاعة ودهاء وحيل وصحبة فِي أهل الْعلم. وَكَذَا طول المقريزي فِي عقوده وَابْن خطيب الناصرية تَرْجَمته وَقَالَ أَنه كَانَ حَاكما عَارِفًا مهيبا لَهُ سطوة على الرّعية فتاكا منهمكا على الشّرْب وَاللَّذَّات لَهُ يَد طولى فِي علم الموسيقا.
أَحْمد بن أويس بن عبد الله بن صلوة شهَاب الدّين بن شرف الدّين بن أكمل الدّين الجبرتي ثمَّ القاهري الصحراوي الشَّافِعِي / مدرس تربة السِّت بالصحراء وإمامها وَابْن إمامها. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ أرخه شَيخنَا فِي أنبائه، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ إجَازَة لمن عرض عَلَيْهِ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة
стр. 243
وَكَذَا للزين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَليّ بن عبيد القلعي الصمل فِي سنة ثَمَانمِائَة وَأَبوهُ مِمَّن أَخذ عَن ابْن القاصح وَغَيره.
أَحْمد بن اينال الْمُؤَيد الشهَاب أَبُو الْفَتْح بن الْأَشْرَف أبي النَّصْر العلائي الظَّاهِرِيّ ثمَّ الناصري / من ذُرِّيَّة الظَّاهِر بيبرس فأمه ابْنة ابْن خَاص بك. ولد فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بغزة حِين كَانَ أَبوهُ بهَا وَهُوَ أَمِير عشْرين وَنَشَأ فَقَرَأَ عِنْد الْعَلَاء الْغَزِّي وَغَيره وترقى فِي أَيَّام أَبِيه وَكَانَت حجَّته هائلة تضرب بهَا الْأَمْثَال ثمَّ اسْتَقر فِي المملكة بعده فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ بِعَهْد مِنْهُ لَهُ ودام إِلَى يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر رَمَضَان مِنْهَا وَأرْسل بِهِ إِلَى الثغر السكندري فِي الْبَحْر وتألم النَّاس لذَلِك سِيمَا قَاضِي الْحَنَابِلَة بالعز الْكِنَانِي وَلم يتحاش عَن التظاهر بذلك فَإِنَّهُ كَانَ قد أحسن السِّيرَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام وانكف المماليك بِهِ عَن تِلْكَ البليات الْعِظَام واتفقت الْقُلُوب على حبه وخضع الْأُمَرَاء فَمن دونهم لَهُ وتفاءلوا بِالْعَدْلِ وَالْخَيْر فِي سلطنته هَذَا مَعَ تلفته فِي غَالب أَيَّام أَمرته إِلَى الْعلمَاء وإكرامه لَهُم وتفقدهم وميله لرقائق الْأَشْعَار ورقة طباعه وَحسن عشرته ومزيد عقله وخبرته بالأمور وَبعد إرْسَاله لم يلبث)
أَن كسر قَيده بل قدم الديار المصرية بعد وَفَاة أمه وَتزَوج الدوادار الْكَبِير عَظِيم المملكة ابْنَته وَاسْتقر حِين كَونه بالاسكندرية فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي مشيخة الشاذلية وَكَانَ يلقنهم الذّكر ويحضر مجَالِسهمْ وَمن يتَوَجَّه مَعَه إِلَى بَيته من جمَاعَة الشاذلية يكرمهم بِالْإِطْعَامِ وَنَحْوه وَلَا وَجه لَهُ وَهُوَ هُنَاكَ لقَضَاء حَاجَة من يَقْصِدهُ إِلَّا بغرض. مَاتَ فِي منتصف صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَجِيء بجثته إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن عِنْد أَبِيه ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن إينال العلائي الظَّاهِرِيّ برقوق وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ فِي الْقُرْآن وَكَانَ فِيمَا قَالَ لي وَلَده يحفظ تحفة الْمُلُوك، وخدم عِنْد قايتباي الجركسي وأدارا فَحصل وَلم يتَعَرَّض الْأَشْرَف إينال لَهُ بعد انْقِضَاء دولة مخدومه لكَون أَبِيه من خجداشيته بل زَاد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَحج وانعزل ببيته على خير وَستر وبر للْفُقَرَاء حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد يَوْم عَاشُورَاء ﵀ وَعَفا عَنهُ.
أَحْمد بن إينال الْأَمِير شهَاب الدّين بن الْأَمِير / أحد خَواص الظَّاهِر وَجهه
стр. 244
وصحبته أَرْبَعُونَ مَمْلُوكا لقِتَال بلَى من عرب الْحجاز ثمَّ عَاد وَمَعَهُ جمَاعَة سمروا ثمَّ وسطوا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن إينال شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ / خَادِم الشيخونية وسحنتها ووالد أحد فضلاء الْحَنَفِيَّة الشَّمْس مُحَمَّد. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَاسْتقر عوضه فِي الْخدمَة أَبُو الطّيب السُّيُوطِيّ وَلم يلْتَفت لوَلَده وَعز ذَلِك على كثيرين وَإِن كَانَ المستقر أضبط وأمتن.
أَحْمد بن أَيُّوب بن أَحْمد بن عبد الله بن عَفَّان بن رَمَضَان الفيومي الأَصْل أَخُو أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن الْبَدْر بن الشجاع عمر الْكِنْدِيّ ثمَّ الْمَالِكِي / من بني ملك بطن من كِنْدَة الظفاري ملكهَا بعد أَبِيه الْآتِي ودبر المملكة مَعَه جمَاعَة من إخْوَته ثمَّ وَقعت بَينهم الْفِتْنَة وتفرق شملهم وَغلب بَعضهم على بعض حَتَّى تفانوا وَكَانَ من آخر أَمرهم تشتتهم فِي الأَرْض فَحَضَرَ بَعضهم إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا غَرِيبا طريدا إِلَى أَن خرج عَنْهَا فِي سنة خمس وَعشْرين، ذكره شَيخنَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي أَبِيه.
أَحْمد بن الْبَدْر بن مُحَمَّد بن أويس الشهَاب المغربي الأَصْل الطرابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْبَدْر. / روى عَن بهادر القرمي مُسْند طرابلس وَعَن غَيره ودرس وَأفْتى، أَخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم
ابْن الْوَجِيه والسوبيني وَكَانَ فَقِيها نحويا دينا متواضعا وجيها. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار، وَقَالَ لي الصّلاح الطرابلسي الْحَنَفِيّ أَن وَالِده أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات السَّبع فَالله أعلم.
أَحْمد بن بردبك سبط الْأَشْرَف إينال وأخو مُحَمَّد الْآتِي. /
أَحْمد بن برسباي الشهابي بن الْأَشْرَف الدقماق الظَّاهِرِيّ أَخُو الْعَزِيز يُوسُف وأصغر أَوْلَاد أَبِيه. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ حمل وَأمه أم ولد جركسية. مَاتَ عَن نَحْو سبع وَعشْرين سنة فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ بعد أَخِيه بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ قد تولى تَرْبِيَته زوج أمه قرقماس الأشرفي أَمِير سلَاح وأحضر لَهُ من علمه الْقُرْآن والخط الْمَنْسُوب وأقرأه الْعلم وَلم يكن يظْهر من بَيته الْبَتَّةَ حَتَّى وَلَا للْجُمُعَة مَعَ حسن الشكالة وامتداد الْقَامَة وَشهد السُّلْطَان فَمن دونه الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى المومني وَدفن مَعَ أَبِيه فِي تربته.
стр. 245
أَحْمد بن بَرَكَات بن مُحَمَّد بن مُحرز الجزائري. / مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ أرخه ابْن عزم.
أَحْمد بركَة الشهَاب الدِّمَشْقِي / كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله:
(مليح يغيب الْبَدْر عِنْد حُضُوره ... ويخجل غُصْن البان بالقد إِن خطر)
(لَهُ شامة فَوق الجبين كَأَنَّهَا ... قَلِيل سَواد الْغَيْم فِي طلعة الْقَمَر)
وَقَوله:
(لَهُ خَال بِخَط الْمسك قدرا ... على كرْسِي الخدود قد تعلى)
(كشجر قد غَدا فِي روض ورد ... وسالفة تمد عَلَيْهِ ظلا)
أَحْمد بن بلبان بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقمرِي اللؤْلُؤِي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ، / وَصفه الْبُرْهَان الْحلَبِي بالمحدث الْمُقْرِئ وَأَنه يحفظ الْقُرْآن ويستحضر كِتَابه فِي مَذْهَب أَحْمد وَأَنه قرا الحَدِيث بِصَوْت حسن وَأَنه قدم عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن مَاجَه.
أَحْمد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحكمِي من ذُرِّيَّة الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي بكر الْحكمِي. /
ذكره الْعَفِيف مُخْتَصرا وَلم يؤرخه.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْمَكِّيّ الْآتِي جده قَرِيبا، / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر
الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. / سمع من أبي مُحَمَّد بن الْقيم جُزْءا من حَدِيث أبي الْقسم المنبجي أنابه الْفَخر عَن مَحْمُود بن أَحْمد عَنهُ. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لي، وبيض لوفاته.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف بن عبد الْملك بن عبد الله بن سَالم ابْن عبد الْملك بن عِيسَى بن أَحْمد بن عوَانَة بن حمود بن زِيَاد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَليّ التقي بن مُحَمَّد التقي بن عَليّ الرضى بن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي يحيى الْحُسَيْنِي القيرواني الأَصْل التّونسِيّ الْمَالِكِي نزيل مصر وَيعرف بِابْن عوَانَة. / ولد فِي يَوْم عَاشُورَاء سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا وَقدم الْقَاهِرَة فِي أول دولة الْأَشْرَف إينال وَحج مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وَصَحب خطيب مَكَّة فَنَوَّهَ بِهِ وعرفه بالأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم وشاع بَين الْعَامَّة شبهه بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكِتَابَة عُلَمَاء
стр. 246
القيروان كَابْن أبي زيد صَاحب الرسَالَة فَمن قبله باستفاضة نسب شخص من أسلافه.
مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين بالاسكندرية وَكَانَ توجه إِلَيْهَا بإلزام السُّلْطَان لَهُ مَعَ صهره أبي عبد الله البرنتيشي كالامين وَكَانَ كثير المحاسن عالي الهمة مَعَ من يَقْصِدهُ لَا يهاب ملكا وَلَا غَيره كَرِيمًا شهما متوددا متجملا فِي ملبسه ومركبه مِمَّن تكَرر تردده إِلَيّ مَعَ من يَقْصِدهُ فِي الِاجْتِمَاع بِي من غرباء بَلَده كقاضي الركب وَرُبمَا سمع مَعَهم عَليّ ومقاصده شريفة وخصاله منيفة عوضه الله الْجنَّة.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن سيف الدّين الْحَمَوِيّ الأَصْل الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ القادري وَالِد الزين عبد الْقَادِر الْآتِي وَيعرف بِابْن الرسام. / ولد تَقْرِيبًا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ سنة ثَلَاث وسيعين وَسَبْعمائة أَو ثَلَاث وَسِتِّينَ كَمَا كتبه بَعضهم، وَأما شَيخنَا فَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه فِي حُدُود السّبْعين بل قبلهَا بحماة وَنَشَأ بهَا فاشتغل يَسِيرا وَسمع على قاضيها الشهَاب أبي الْعَبَّاس الماداوي الْأَرْبَعين المخرجة لَهُ والمعجم الْمُخْتَص للذهبي وعَلى الْحسن بن أبي الْمجد وَغَيرهمَا من شُيُوخ بَلَده وَأحمد بن حُسَيْن الْحِمصِي بهَا والعماد إِسْمَاعِيل بن بردس وَأبي عبد الله بن اليونانية ببعلبك وَمِمَّا سَمعه على ثانيهم الصَّحِيح والمحب الصَّامِت بِدِمَشْق وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الْعلم وَالذكر وَالدُّعَاء كِلَاهُمَا ليوسف القَاضِي والبلقيني والعراقي وَجَمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لَهُ ابْن رَجَب وَابْن سَنَد وَعبد الرَّحِيم بن مَحْمُود بن خطيب بعلبك)
وَيحيى بن يُوسُف الرَّحبِي وَآخَرُونَ واشتغل واذن لَهُ بالإفتاء وَلَكِن كَانَت طبقته فِي الْعلم متوسطة بل منحطة عَن ذَلِك، وَقد جمع فِي فَضَائِل الْأَعْمَال كتابا سَمَّاهُ عقد الدُّرَر واللآلي فِي فضل الشُّهُور وَالْأَيَّام والليالي فِي أَربع مجلدات وَفِي المتبانيات آخر يقْضِي الْعجب من وضعهما وَدلّ صنعه فِي ثَانِيهمَا على عدم علمه بموضوع التَّسْمِيَة سِيمَا وَقد أوقف شَيخنَا، وتعانى الْوَعْظ فاتى فِيهِ بأخبار مستحسنة وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد والأبي وَغَيرهمَا بل سمع مِنْهُ شَيخنَا وَابْن مُوسَى المراكشي وَولي قَضَاء بَلَده مرَارًا تخللها قَضَاء طرابلس ثمَّ حلب وَاسْتمرّ قَاضِيا بِبَلَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَلَده وَرَأَيْت نُسْخَة من الصَّحِيح معظمها بِخَطِّهِ أرخ كِتَابَة بعض أَجْزَائِهَا فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَكَانَ صَاحب دهاء وَرَأَيْت من قَالَ أَنه كَانَ يعرف بِابْن شيخ
стр. 247
السُّوق وَكَأَنَّهُ إِن صَحَّ هجر. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه جمع كتابا فِي فَضَائِل الْأَيَّام وَكَانَ يحسن عمل المواعيد وَولي قَضَاء بَلَده ثمَّ قَضَاء حلب وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا سَمِعت من لَفظه بعض شَيْء من أربعي المرداوي باكباب وبراعة وَذكره بعض الْمُتَأَخِّرين فَقَالَ: ققاضي حماة وواعظها ومفتيها توفّي فِي شَوَّال عَن نَحْو سبعين سنة وَهُوَ وَالِد القَاضِي زين الدّين الرسام كَاتب سر حلب وناظر جيشها وَالْقَاضِي محب الدّين مُحَمَّد أبي الْوَلِيد الْمَالِكِي قَاضِي حماة، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه عمل المواعيد فأجاد.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بالمخدوعة / مِمَّن لَهُ فضل وتمييز فِي الْعَرَبيَّة وَالنّظم ويتكسب بالنساخة الجيدة مَعَ مزِيد فاقته وَكَثْرَة أخلاقه وَعدم موافاته فِي الْكِتَابَة وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ غَنِيا مِنْهَا وَقد كتب من تصانيفي كشرح الألفية وَحضر عِنْدِي كثيرا بل قرا عَليّ بعض تصانيفي وَغَيرهَا وَأنْشد بحضرتي شَيْئا من نظمه وامتدح بعض الْأَعْيَان وَحكى عَنهُ النَّجْم بن فَهد فِي تَرْجَمَة الْمُحب مُحَمَّد بن الْعَلَاء مُحَمَّد بن عفيف الدّين الايجي مناما.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن يحيى العامري الحرضي الْيَمَانِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين.
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن الزَّاهِد. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحج غير مرّة مِنْهَا)
فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وجاور سنة خمس فَسمع بهَا على الْعَفِيف اليافعي أَشْيَاء من تصانيفه ومروياته ثمَّ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسمع بهَا على ابْن الصّديق والشهاب بن الناصح وَالشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن مخلوف الصّقليّ الْمَالِكِي وَأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْعقيلِيّ الْمَالِكِي ثمَّ سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَسمع فِيهَا على الأبناسي وَدخل بَيت الْمُقَدّس فِي خلال ذَلِك فَسمع بِهِ فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على الْبَدْر أبي عبد الله مَحْمُود بن عَليّ العجلوني والاسكندرية بعد ذَلِك فَسمع بهَا على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي المسلسلات بل سمع بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسِتِّينَ على الْمُحب الخلاطي السّنَن للدارقطني وعَلى الْجمال بن نباتة السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَبعد ذَلِك على ابْن الفصيح وَابْن أبي الْمجد وَآخَرين، وَأَجَازَ لجَماعَة مِنْهُم التقي الشمني وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة، وترجمته بأبسط مِمَّا هُنَا فِي تاريخي الْكَبِير وَرَأَيْت من أرخه سنة تسع عشرَة ﵀.
стр. 248
أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الهكاري الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة / وَحفظ الْحَاوِي وَعرضه على الْعِمَاد الحسباني وَسمع من ابْن أميلة وَابْن قوالح والكمال بن حبيب وَالْجمال الْبَاجِيّ وَآخَرين بِدِمَشْق وحلب والقاهرة والاسكندرية وَتردد إِلَى مَكَّة غير مرّة وَانْقطع نَحْو أَربع عشرَة سنة مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ على طَريقَة حَسَنَة برباط الْعِزّ الْأَصْبَهَانِيّ وَله أَصْحَاب من ذَوي الِاعْتِبَار بديار مصر يصل إِلَيْهِ مِنْهُم أَو من بَعضهم فِي كل سنة مَا يَسْتَعِين بِهِ فِي أمره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وكياسة ولطف عشرَة. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من صفر سنة ثَمَان عشرَة وَدفن بالمعلاة ﵀. ذكره التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه.
أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن سليم ككبير بن قايماز بن عُثْمَان بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الكتاني البوصيري القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي الْعشْر الْأَوْسَط من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بأبوصير من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ لقرآن وجوده ببوصير على الشَّيْخ عمر بن الشَّيْخ عِيسَى وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِيقَات وانتفع بلحظه ودعائه ثمَّ انْتقل بإشارته بعد استرضاء وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ الْفِقْه عَن النُّور الْآدَمِيّ وحصت لَهُ بركاته وطرفا من النَّحْو عَن الْبَدْر الْقُدسِي الْحَنَفِيّ وَسمع دروس الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْمَنْقُول والمعقول ولازم الشَّيْخ يُوسُف إِسْمَاعِيل الأنباني فِي الْفِقْه وَسمع الْكثير من جمَاعَة مِنْهُم التقي بن حَاتِم والتنوخي والبلقيني والعراقي)
والهيثمي وَكَثُرت عنايته بِهَذَا الشَّأْن ولازم فِيهِ ابْن الْعِرَاقِيّ على كبر كثيرا وَولده الْوَلِيّ وَكَذَا لَازم شَيخنَا قَدِيما فِي حَيَاة شيخهما الْمَذْكُور ثمَّ بعده إِلَى أَن مَاتَ حَتَّى كتب عَنهُ من تصانيفه اللِّسَان والنكت للكاشف وزوائد الْبَزَّار على السِّتَّة وَأحمد وَغير ذَلِك وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَوَصفه بالشيخ الْمُفِيد الصَّالح الْمُحدث الْفَاضِل وَكتب بِخَطِّهِ أَيْضا منن تصانيف غَيره الْكثير كالفردوس وَمُسْنَده بِحَيْثُ علق بذهنه من أحاديثهما أَشْيَاء كَثِيرَة كَانَ يذاكر بهَا مَعَ عدم مُشَاركَة فِي غَيره وَلَا خبْرَة بالفن كَمَا يَنْبَغِي لكنه كَانَ كثير السّكُون والتلاوة وَالْعِبَادَة والانجماع عَن النَّاس والإقبال على النّسخ والاشتغال مَعَ حِدة فِي خلقه وخطه حسن مَعَ تَحْرِيف كثير فِي الْمُتُون والأسماء وَمِمَّا جمعه زَوَائِد ابْن مَاجَه على بَاقِي الْكتب الْخَمْسَة مَعَ الْكَلَام على أسانيدها وزوائد السّنَن الْكُبْرَى للبيهقي على السِّتَّة
стр. 249
فِي مجلدين أَو ثَلَاثَة وزوائد مسانيد الطَّيَالِسِيّ وَأحمد ومسدد والْحميدِي والعدني وَالْبَزَّار وَابْن منيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد والحرث بن أبي أُسَامَة وَأبي يعلى مَعَ الْمَوْجُود من مُسْند ابْن رَاهَوَيْه على السِّتَّة أَيْضا فِي تصنيفين أَحدهمَا يذكر أسانيدهم وَالْآخر بِدُونِهَا مَعَ الْكَلَام عَلَيْهَا والتقط من هَذِه الزَّوَائِد وَمن مُسْند الفردوس كتابا جعله ذيلا على التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ سَمَّاهُ تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد فِي التَّرْغِيب والترهيب، وَمَات قبل أَن يهذبه ويبيضه فبيضه من مسودته وَلَده على خلل كثير فِيهِ فَإِنَّهُ ذكر فِي خطبَته أَنه يقتفي أثر الأَصْل فِي اصْطِلَاحه وسرده وَلم يوف بذلك بل أَكثر من إِيرَاد الموضوعات وَشبههَا بِدُونِ بَيَان عمل جُزْءا فِي خِصَال تعْمل قبل الْفَوْت فِيمَن يجْرِي عَلَيْهِ بعد الْمَوْت وَآخر فِي أَحَادِيث الْحجامَة إِلَى غير ذَلِك، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وناب فِي الْإِمَامَة الحسينية وَكَانَ قاطنا بهَا ثمَّ أم بالقبة مِنْهَا وتنزل فِي صوفية الشيخونية ثمَّ المؤيدية أول مَا فتحت وَاسْتمرّ على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ وَقت الزَّوَال من يَوْم الْأَحَد سَابِع عشري الْمحرم وَذَلِكَ يَوْم فتح السد عَام أَرْبَعِينَ بالحسينية بعد أَن نزل بِهِ الْحَال وَخفت ذَات يَده جدا وطالت عَلَيْهِ وَدفن بتربة طشتمر الدوادار ﵀ وإيانا، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده وَابْن فَهد وَآخَرُونَ.
أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الْحُسَيْنِي / نسبا فِيمَا قَالَ وبلدا لِأَنَّهُ من أَبْيَات الْفَقِيه حُسَيْن من الْيمن ويشهر بالمذكور. رجل عَامي يسير بالقافلة إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة كل سنة غَالِبا وَرُبمَا يتَكَرَّر لَهُ أَكثر من مرّة فِي السّنة رَأَيْته كثيرا وَجَلَست مَعَه فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بالحرمين
وَذكر لي أَنه حِين توفّي الأهدل كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة فَيكون مولده سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا.
أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس الدنكلي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / اشْتغل بِالْعلمِ وتفقه وبرع قَالَ الأهدل فِي تَارِيخ فَقِيه مُحَقّق ولي قَضَاء المحالب وَاجْتمعت بِهِ ثمَّ ترك الْقَضَاء زهدا فِيهِ وَسمعت بوفاته سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.
أَحْمد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو النَّصْر بن الزين المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو شَيخنَا أبي الْفَتْح مُحَمَّد وَذَاكَ الْأَكْبَر ظنا، / سمع مَعَه على أَبِيه وَالْعلم سُلَيْمَان بن أَحْمد السقا والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم وَغَيرهم وَبَعض ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَفِي ظَنِّي أَن وَفَاته فِي هَذَا الْقرن فيحرر.
стр. 250
أَحْمد بن أبي بكر حُسَيْن شهَاب الدّين القاهري الصَّيْرَفِي وَيعرف بِابْن حيينة / حفظ الْقُرْآن وَاسْتقر فِي الصّرْف بالبيبرسية وَغَيرهَا ثمَّ فصل عَنْهَا بعد أَن تمول وَأَنْشَأَ دَارا فَأكْثر وتنزل فِي جِهَات وباشر صرف الجوالي حِين تكلم ابْن الجمالي نَاصِر الْخَاص ثمَّ الزين بن عبد الباسط ثمَّ وَلَده فِيهَا وَوضع يَده فِيمَا قيل على مَال ليستوفي مِنْهُ بعض مَا كَانَ أوردهُ للذخيرة مِمَّا اسْتهْلك فِيهِ بِزَعْمِهِ مَاله فرسم عَلَيْهِ لاسترجاعه مِنْهُ وَأقَام فِي الترسيم نَحْو سِتّ سِنِين بل أهين بِالضَّرْبِ وَغَيره كل ذَلِك وَهُوَ مصر على إِظْهَار الْعَجز وقاسى ذلا بعد عز وثروة ورثى لَهُ كَثِيرُونَ حَتَّى من كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة مَعَه من الْمُسْتَحقّين مِمَّا الظَّن أَنهم سَبَب محنته، وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش البيبرسية عوضه الله خيرا وسامحه.
أَحْمد بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير ككبير بن صَالح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن مُسَافر الشهَاب البُلْقِينِيّ ثمَّ الْمحلي قاضيها الشَّافِعِي ابْن أخي السراج البُلْقِينِيّ وأخو الْبَهَاء أبي الْفَتْح رسْلَان وجعفر وناصر الدّين مُحَمَّد ووالد أوحد الدّين مُحَمَّد وَيعرف بالعجيمي بِضَم الْعين مصغر / ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ببلقينة وَتُوفِّي أَبوهُ وَهُوَ ابْن خمس سِنِين فانتقلت بِهِ أمه إِلَى الْمحلة فحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ تحول إِلَى عَمه السراج بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْعُمْدَة وَالْمُحَرر وألفية ابْن مَالك وَبَعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَمن أول التدرب لَهُ إِلَى الْفَرَائِض وَبحث عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا على أَخِيه الْبَهَاء أبي الْفَتْح وَفِي النَّحْو على سرحان الْمَالِكِي إِمَام الصالحية والمحب بن هِشَام وَحضر دروس الأبناسي وَالْقَاضِي نَاصِر)
الدّين بن الميلق والبدر الطنبذي بل قَرَأَ على الشهَاب الْأَذْرَعِيّ درسا وَاحِدًا لما قدم عَلَيْهِم الْقَاهِرَة وَكَانَ يَقُول أَيْضا أَنه سمع على أبي الْيمن بن الكويك والمعين عبد الله قيم الكاملية والفرسيسي وَابْن الملقن ثمَّ عَاد إِلَى الْمحلة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا عَن قاضيها الْعِمَاد الباريني وناب فِي الحكم بهَا عَن قاضيها الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن سليم بِالتَّصْغِيرِ جد الْمُحب بن الإِمَام لأمه ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن ابْن عَمه الْجلَال البُلْقِينِيّ مَعَ إِضَافَة عدَّة قرى إِلَيْهِ بل ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بالمحلة سنة عشر وَثَمَانمِائَة عَنهُ وَعَن من بعده إِلَى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ سوى تخللات يسيرَة وأثرى وصنف فِي الْفَرَائِض كتابا سَمَّاهُ الرَّوْضَة الأريضة فِي قسم الْفَرِيضَة قرضه لَهُ ابْن عَمه والجلال بن خطيب داريا وَكَأَنَّهُ أَخذهَا عَن سرحان، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها عَالما مفننا وقورا عَاقِلا يُوصف بالدهاء والحيل
следующие страницы →