← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

القيروان كَابْن أبي زيد صَاحب الرسَالَة فَمن قبله باستفاضة نسب شخص من أسلافه. مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين بالاسكندرية وَكَانَ توجه إِلَيْهَا بإلزام السُّلْطَان لَهُ مَعَ صهره أبي عبد الله البرنتيشي كالامين وَكَانَ كثير المحاسن عالي الهمة مَعَ من يَقْصِدهُ لَا يهاب ملكا وَلَا غَيره كَرِيمًا شهما متوددا متجملا فِي ملبسه ومركبه مِمَّن تكَرر تردده إِلَيّ مَعَ من يَقْصِدهُ فِي الِاجْتِمَاع بِي من غرباء بَلَده كقاضي الركب وَرُبمَا سمع مَعَهم عَليّ ومقاصده شريفة وخصاله منيفة عوضه الله الْجنَّة. أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن سيف الدّين الْحَمَوِيّ الأَصْل الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ القادري وَالِد الزين عبد الْقَادِر الْآتِي وَيعرف بِابْن الرسام. / ولد تَقْرِيبًا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ سنة ثَلَاث وسيعين وَسَبْعمائة أَو ثَلَاث وَسِتِّينَ كَمَا كتبه بَعضهم، وَأما شَيخنَا فَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه فِي حُدُود السّبْعين بل قبلهَا بحماة وَنَشَأ بهَا فاشتغل يَسِيرا وَسمع على قاضيها الشهَاب أبي الْعَبَّاس الماداوي الْأَرْبَعين المخرجة لَهُ والمعجم الْمُخْتَص للذهبي وعَلى الْحسن بن أبي الْمجد وَغَيرهمَا من شُيُوخ بَلَده وَأحمد بن حُسَيْن الْحِمصِي بهَا والعماد إِسْمَاعِيل بن بردس وَأبي عبد الله بن اليونانية ببعلبك وَمِمَّا سَمعه على ثانيهم الصَّحِيح والمحب الصَّامِت بِدِمَشْق وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الْعلم وَالذكر وَالدُّعَاء كِلَاهُمَا ليوسف القَاضِي والبلقيني والعراقي وَجَمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لَهُ ابْن رَجَب وَابْن سَنَد وَعبد الرَّحِيم بن مَحْمُود بن خطيب بعلبك) وَيحيى بن يُوسُف الرَّحبِي وَآخَرُونَ واشتغل واذن لَهُ بالإفتاء وَلَكِن كَانَت طبقته فِي الْعلم متوسطة بل منحطة عَن ذَلِك، وَقد جمع فِي فَضَائِل الْأَعْمَال كتابا سَمَّاهُ عقد الدُّرَر واللآلي فِي فضل الشُّهُور وَالْأَيَّام والليالي فِي أَربع مجلدات وَفِي المتبانيات آخر يقْضِي الْعجب من وضعهما وَدلّ صنعه فِي ثَانِيهمَا على عدم علمه بموضوع التَّسْمِيَة سِيمَا وَقد أوقف شَيخنَا، وتعانى الْوَعْظ فاتى فِيهِ بأخبار مستحسنة وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد والأبي وَغَيرهمَا بل سمع مِنْهُ شَيخنَا وَابْن مُوسَى المراكشي وَولي قَضَاء بَلَده مرَارًا تخللها قَضَاء طرابلس ثمَّ حلب وَاسْتمرّ قَاضِيا بِبَلَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَلَده وَرَأَيْت نُسْخَة من الصَّحِيح معظمها بِخَطِّهِ أرخ كِتَابَة بعض أَجْزَائِهَا فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَكَانَ صَاحب دهاء وَرَأَيْت من قَالَ أَنه كَانَ يعرف بِابْن شيخ

стр. 247

السُّوق وَكَأَنَّهُ إِن صَحَّ هجر. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه جمع كتابا فِي فَضَائِل الْأَيَّام وَكَانَ يحسن عمل المواعيد وَولي قَضَاء بَلَده ثمَّ قَضَاء حلب وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا سَمِعت من لَفظه بعض شَيْء من أربعي المرداوي باكباب وبراعة وَذكره بعض الْمُتَأَخِّرين فَقَالَ: ققاضي حماة وواعظها ومفتيها توفّي فِي شَوَّال عَن نَحْو سبعين سنة وَهُوَ وَالِد القَاضِي زين الدّين الرسام كَاتب سر حلب وناظر جيشها وَالْقَاضِي محب الدّين مُحَمَّد أبي الْوَلِيد الْمَالِكِي قَاضِي حماة، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه عمل المواعيد فأجاد. أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بالمخدوعة / مِمَّن لَهُ فضل وتمييز فِي الْعَرَبيَّة وَالنّظم ويتكسب بالنساخة الجيدة مَعَ مزِيد فاقته وَكَثْرَة أخلاقه وَعدم موافاته فِي الْكِتَابَة وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ غَنِيا مِنْهَا وَقد كتب من تصانيفي كشرح الألفية وَحضر عِنْدِي كثيرا بل قرا عَليّ بعض تصانيفي وَغَيرهَا وَأنْشد بحضرتي شَيْئا من نظمه وامتدح بعض الْأَعْيَان وَحكى عَنهُ النَّجْم بن فَهد فِي تَرْجَمَة الْمُحب مُحَمَّد بن الْعَلَاء مُحَمَّد بن عفيف الدّين الايجي مناما. أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن يحيى العامري الحرضي الْيَمَانِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين. أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن الزَّاهِد. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحج غير مرّة مِنْهَا) فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وجاور سنة خمس فَسمع بهَا على الْعَفِيف اليافعي أَشْيَاء من تصانيفه ومروياته ثمَّ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسمع بهَا على ابْن الصّديق والشهاب بن الناصح وَالشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن مخلوف الصّقليّ الْمَالِكِي وَأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْعقيلِيّ الْمَالِكِي ثمَّ سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَسمع فِيهَا على الأبناسي وَدخل بَيت الْمُقَدّس فِي خلال ذَلِك فَسمع بِهِ فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على الْبَدْر أبي عبد الله مَحْمُود بن عَليّ العجلوني والاسكندرية بعد ذَلِك فَسمع بهَا على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي المسلسلات بل سمع بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسِتِّينَ على الْمُحب الخلاطي السّنَن للدارقطني وعَلى الْجمال بن نباتة السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَبعد ذَلِك على ابْن الفصيح وَابْن أبي الْمجد وَآخَرين، وَأَجَازَ لجَماعَة مِنْهُم التقي الشمني وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة، وترجمته بأبسط مِمَّا هُنَا فِي تاريخي الْكَبِير وَرَأَيْت من أرخه سنة تسع عشرَة ﵀.

стр. 248

أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الهكاري الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة / وَحفظ الْحَاوِي وَعرضه على الْعِمَاد الحسباني وَسمع من ابْن أميلة وَابْن قوالح والكمال بن حبيب وَالْجمال الْبَاجِيّ وَآخَرين بِدِمَشْق وحلب والقاهرة والاسكندرية وَتردد إِلَى مَكَّة غير مرّة وَانْقطع نَحْو أَربع عشرَة سنة مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِمَوْتِهِ على طَريقَة حَسَنَة برباط الْعِزّ الْأَصْبَهَانِيّ وَله أَصْحَاب من ذَوي الِاعْتِبَار بديار مصر يصل إِلَيْهِ مِنْهُم أَو من بَعضهم فِي كل سنة مَا يَسْتَعِين بِهِ فِي أمره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة وكياسة ولطف عشرَة. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من صفر سنة ثَمَان عشرَة وَدفن بالمعلاة ﵀. ذكره التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه. أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل بن سليم ككبير بن قايماز بن عُثْمَان بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الكتاني البوصيري القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي الْعشْر الْأَوْسَط من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بأبوصير من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ لقرآن وجوده ببوصير على الشَّيْخ عمر بن الشَّيْخ عِيسَى وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِيقَات وانتفع بلحظه ودعائه ثمَّ انْتقل بإشارته بعد استرضاء وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ الْفِقْه عَن النُّور الْآدَمِيّ وحصت لَهُ بركاته وطرفا من النَّحْو عَن الْبَدْر الْقُدسِي الْحَنَفِيّ وَسمع دروس الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْمَنْقُول والمعقول ولازم الشَّيْخ يُوسُف إِسْمَاعِيل الأنباني فِي الْفِقْه وَسمع الْكثير من جمَاعَة مِنْهُم التقي بن حَاتِم والتنوخي والبلقيني والعراقي) والهيثمي وَكَثُرت عنايته بِهَذَا الشَّأْن ولازم فِيهِ ابْن الْعِرَاقِيّ على كبر كثيرا وَولده الْوَلِيّ وَكَذَا لَازم شَيخنَا قَدِيما فِي حَيَاة شيخهما الْمَذْكُور ثمَّ بعده إِلَى أَن مَاتَ حَتَّى كتب عَنهُ من تصانيفه اللِّسَان والنكت للكاشف وزوائد الْبَزَّار على السِّتَّة وَأحمد وَغير ذَلِك وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَوَصفه بالشيخ الْمُفِيد الصَّالح الْمُحدث الْفَاضِل وَكتب بِخَطِّهِ أَيْضا منن تصانيف غَيره الْكثير كالفردوس وَمُسْنَده بِحَيْثُ علق بذهنه من أحاديثهما أَشْيَاء كَثِيرَة كَانَ يذاكر بهَا مَعَ عدم مُشَاركَة فِي غَيره وَلَا خبْرَة بالفن كَمَا يَنْبَغِي لكنه كَانَ كثير السّكُون والتلاوة وَالْعِبَادَة والانجماع عَن النَّاس والإقبال على النّسخ والاشتغال مَعَ حِدة فِي خلقه وخطه حسن مَعَ تَحْرِيف كثير فِي الْمُتُون والأسماء وَمِمَّا جمعه زَوَائِد ابْن مَاجَه على بَاقِي الْكتب الْخَمْسَة مَعَ الْكَلَام على أسانيدها وزوائد السّنَن الْكُبْرَى للبيهقي على السِّتَّة

стр. 249

فِي مجلدين أَو ثَلَاثَة وزوائد مسانيد الطَّيَالِسِيّ وَأحمد ومسدد والْحميدِي والعدني وَالْبَزَّار وَابْن منيع وَابْن أبي شيبَة وَعبد والحرث بن أبي أُسَامَة وَأبي يعلى مَعَ الْمَوْجُود من مُسْند ابْن رَاهَوَيْه على السِّتَّة أَيْضا فِي تصنيفين أَحدهمَا يذكر أسانيدهم وَالْآخر بِدُونِهَا مَعَ الْكَلَام عَلَيْهَا والتقط من هَذِه الزَّوَائِد وَمن مُسْند الفردوس كتابا جعله ذيلا على التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ سَمَّاهُ تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد فِي التَّرْغِيب والترهيب، وَمَات قبل أَن يهذبه ويبيضه فبيضه من مسودته وَلَده على خلل كثير فِيهِ فَإِنَّهُ ذكر فِي خطبَته أَنه يقتفي أثر الأَصْل فِي اصْطِلَاحه وسرده وَلم يوف بذلك بل أَكثر من إِيرَاد الموضوعات وَشبههَا بِدُونِ بَيَان عمل جُزْءا فِي خِصَال تعْمل قبل الْفَوْت فِيمَن يجْرِي عَلَيْهِ بعد الْمَوْت وَآخر فِي أَحَادِيث الْحجامَة إِلَى غير ذَلِك، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وناب فِي الْإِمَامَة الحسينية وَكَانَ قاطنا بهَا ثمَّ أم بالقبة مِنْهَا وتنزل فِي صوفية الشيخونية ثمَّ المؤيدية أول مَا فتحت وَاسْتمرّ على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ وَقت الزَّوَال من يَوْم الْأَحَد سَابِع عشري الْمحرم وَذَلِكَ يَوْم فتح السد عَام أَرْبَعِينَ بالحسينية بعد أَن نزل بِهِ الْحَال وَخفت ذَات يَده جدا وطالت عَلَيْهِ وَدفن بتربة طشتمر الدوادار ﵀ وإيانا، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده وَابْن فَهد وَآخَرُونَ. أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الْحُسَيْنِي / نسبا فِيمَا قَالَ وبلدا لِأَنَّهُ من أَبْيَات الْفَقِيه حُسَيْن من الْيمن ويشهر بالمذكور. رجل عَامي يسير بالقافلة إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة كل سنة غَالِبا وَرُبمَا يتَكَرَّر لَهُ أَكثر من مرّة فِي السّنة رَأَيْته كثيرا وَجَلَست مَعَه فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بالحرمين وَذكر لي أَنه حِين توفّي الأهدل كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة فَيكون مولده سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا. أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس الدنكلي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / اشْتغل بِالْعلمِ وتفقه وبرع قَالَ الأهدل فِي تَارِيخ فَقِيه مُحَقّق ولي قَضَاء المحالب وَاجْتمعت بِهِ ثمَّ ترك الْقَضَاء زهدا فِيهِ وَسمعت بوفاته سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. أَحْمد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو النَّصْر بن الزين المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو شَيخنَا أبي الْفَتْح مُحَمَّد وَذَاكَ الْأَكْبَر ظنا، / سمع مَعَه على أَبِيه وَالْعلم سُلَيْمَان بن أَحْمد السقا والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم وَغَيرهم وَبَعض ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَفِي ظَنِّي أَن وَفَاته فِي هَذَا الْقرن فيحرر.

стр. 250

أَحْمد بن أبي بكر حُسَيْن شهَاب الدّين القاهري الصَّيْرَفِي وَيعرف بِابْن حيينة / حفظ الْقُرْآن وَاسْتقر فِي الصّرْف بالبيبرسية وَغَيرهَا ثمَّ فصل عَنْهَا بعد أَن تمول وَأَنْشَأَ دَارا فَأكْثر وتنزل فِي جِهَات وباشر صرف الجوالي حِين تكلم ابْن الجمالي نَاصِر الْخَاص ثمَّ الزين بن عبد الباسط ثمَّ وَلَده فِيهَا وَوضع يَده فِيمَا قيل على مَال ليستوفي مِنْهُ بعض مَا كَانَ أوردهُ للذخيرة مِمَّا اسْتهْلك فِيهِ بِزَعْمِهِ مَاله فرسم عَلَيْهِ لاسترجاعه مِنْهُ وَأقَام فِي الترسيم نَحْو سِتّ سِنِين بل أهين بِالضَّرْبِ وَغَيره كل ذَلِك وَهُوَ مصر على إِظْهَار الْعَجز وقاسى ذلا بعد عز وثروة ورثى لَهُ كَثِيرُونَ حَتَّى من كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة مَعَه من الْمُسْتَحقّين مِمَّا الظَّن أَنهم سَبَب محنته، وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشري رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش البيبرسية عوضه الله خيرا وسامحه. أَحْمد بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير ككبير بن صَالح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن مُسَافر الشهَاب البُلْقِينِيّ ثمَّ الْمحلي قاضيها الشَّافِعِي ابْن أخي السراج البُلْقِينِيّ وأخو الْبَهَاء أبي الْفَتْح رسْلَان وجعفر وناصر الدّين مُحَمَّد ووالد أوحد الدّين مُحَمَّد وَيعرف بالعجيمي بِضَم الْعين مصغر / ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ببلقينة وَتُوفِّي أَبوهُ وَهُوَ ابْن خمس سِنِين فانتقلت بِهِ أمه إِلَى الْمحلة فحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ تحول إِلَى عَمه السراج بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْعُمْدَة وَالْمُحَرر وألفية ابْن مَالك وَبَعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَمن أول التدرب لَهُ إِلَى الْفَرَائِض وَبحث عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا على أَخِيه الْبَهَاء أبي الْفَتْح وَفِي النَّحْو على سرحان الْمَالِكِي إِمَام الصالحية والمحب بن هِشَام وَحضر دروس الأبناسي وَالْقَاضِي نَاصِر) الدّين بن الميلق والبدر الطنبذي بل قَرَأَ على الشهَاب الْأَذْرَعِيّ درسا وَاحِدًا لما قدم عَلَيْهِم الْقَاهِرَة وَكَانَ يَقُول أَيْضا أَنه سمع على أبي الْيمن بن الكويك والمعين عبد الله قيم الكاملية والفرسيسي وَابْن الملقن ثمَّ عَاد إِلَى الْمحلة فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا عَن قاضيها الْعِمَاد الباريني وناب فِي الحكم بهَا عَن قاضيها الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن سليم بِالتَّصْغِيرِ جد الْمُحب بن الإِمَام لأمه ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن ابْن عَمه الْجلَال البُلْقِينِيّ مَعَ إِضَافَة عدَّة قرى إِلَيْهِ بل ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بالمحلة سنة عشر وَثَمَانمِائَة عَنهُ وَعَن من بعده إِلَى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ سوى تخللات يسيرَة وأثرى وصنف فِي الْفَرَائِض كتابا سَمَّاهُ الرَّوْضَة الأريضة فِي قسم الْفَرِيضَة قرضه لَهُ ابْن عَمه والجلال بن خطيب داريا وَكَأَنَّهُ أَخذهَا عَن سرحان، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها عَالما مفننا وقورا عَاقِلا يُوصف بالدهاء والحيل

стр. 251

وَيذكر بَين غَالب أهل بَلَده بِسوء السِّيرَة فِي الْقَضَاء وَغَيره مَعَ قَول بعض الثِّقَات أَنه مَا أَخذ عاله فِي مَال يَتِيم قطّ وَكَانَ يحْكى أَنه أسلم على يَدَيْهِ نَيف وَثَلَاثُونَ نفسا. مَاتَ بالمحلة فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَدفن صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء فِي مشْهد حسن صلى عَلَيْهِ عمر وَلَده وَهُوَ المستقر فِي قَضَاء الْمحلة بعده وأثنوا على الْمَيِّت خيرا ﵀ وإيانا. وَمن حكاياته عَن عَمه السراج أَنه حكى أَن الشَّيْخ عِيسَى بن الشَّيْخ عمر النفياي نزل الْبَحْر يتَوَضَّأ فَرَأى الْجِنّ وهم يَقُولُونَ: (لَيْت الْغنى لَو دَامَ ... وشملنا يلتام) وَمِمَّنْ ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن فَهد وَآخَرُونَ. أَحْمد بن أبي بكر بن سراج البابي. / فِيمَن جده عَليّ بن سراج. أَحْمد بن أبي بكر بن صَالح بن عمر الشهَاب أَبُو الْفَضَائِل المرعشي ثمَّ الْحلَبِي الْحَنَفِيّ خَال الشَّمْس بن أجا. / ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمرعش من الْبِلَاد الحلبية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَبَعض المختصرات واشتغل يَسِيرا ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى منتاب فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فتفقه بهَا عل عالمها عِيسَى ثمَّ إِلَى حلب فِي سنة سِتّ عشرَة فقطنها وَبحث الْكَشَّاف وَشرح الْمِفْتَاح على الزين عمر الْبَلْخِي وَالْمُغني فِي الْأُصُول وَغَيره على الْبَدْر بن سَلامَة مَعَ قِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ عَلَيْهِ وَتقدم فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وشارك فِي فنون وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء وَالْإِلْقَاء وتصدر من سنة عشْرين بحلب فَانْتَفع النَّاس بِهِ وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَصَارَ عَالم حلب) وفقيهها ومفتيها وَعرض عَلَيْهِ الظَّاهِر جقمق قضاءها فتنزه عَنهُ مَعَ تقلله. وصنف كنوز الْفِقْه ونظم الْعُمْدَة للنسفي فِي أصُول الدّين وَزَاد عَلَيْهَا أَشْيَاء وَكَذَا نظم الْكَنْز وَخمْس الْبردَة، أجَاز فِي بعض الاستدعاءات ولقيه الْعِزّ بن فَهد وَقد اسن فَكتب عَنهُ تخميس الْبردَة وَأخذ عَنهُ الشَّمْس بن المغربي الْمقري أَخُو قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِمصْر وَكَذَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر الْأَبَّار. وَمَات عقب ابْن فَهد بِيَسِير فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمن نظمه: (وَلما رَأينَا عَالما بجواهر ... خدمناه بِالْعقدِ المنظم من در) (على رَأْي من يروي من الشّعْر حِكْمَة ... خلافًا لمن قَالَ القريض بِنَا يزري) ومدحه بَعضهم بقوله: (عَن الْعلمَاء يسألني خليلي ... أَلا قل لي فَمن أهْدى وأرشد) (وَمن أحمدهم فعلا وفضلا ... فَقلت المرعشي الشَّيْخ أَحْمد)

стр. 252

أَحْمد بن أبي بكر بن طباجوا البعلي الخباز أَبوهُ الْعَطَّار هُوَ. / سمع فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة بِبَلَدِهِ عَن مُحَمَّد بن عَليّ اليوتيني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي الصَّحِيح قَالُوا أنابه الحجار، وَحدث أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَمَا لَقيته فِي الرحلة وَكَأَنَّهُ مَاتَ قبلهَا. أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر العزابي الْخَيْر بن الْعِمَاد بن الزين الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو نَاصِر الدّين مُحَمَّد وأخوته وَيعرف كسلفه بِابْن زُرَيْق. / ولد فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد إِسْمَاعِيل العجلوني وَتَجْرِيد الْعِنَايَة لِابْنِ الْحَاج واشتغل فِي الْفِقْه والعربية عِنْد التقي بن قندس وَأذن لَهُ بالإفتاء والإقراء وسَمعه أَخُوهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا على ابْن نَاصِر الدّين وَابْنَة ابْن الشرائحي وَابْن الطَّحَّان وَآخَرين وَحدث باليسير وَيذكر بالشجاعة والإقدام وَنَحْو ذَلِك وَلكنه سقط عَن فرسه فعجز عَن الْمَشْي إِلَّا بعكازين. مَاتَ بِدِمَشْق فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَدفن عِنْد أَقَاربه. أرخه اللبودي. أَحْمد بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَعلي وَعمر، / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة. أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أَيُّوب جلال الدّين أَبُو الْفضل الطولوني الغزولي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أخي الريس. / حفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ عَن الشّرف السُّبْكِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره وتلقى عَن عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن الْجمال عبد الله الْآتِي الرياسة وَسَائِر وظائفه بالجامع الطولوني بل بَاشر النقابة عِنْد الونائي فِي ولَايَته الثَّالِثَة لدمشق وَكَانَ سمسارا فِي الْغَزل ذَا حَظّ تَامّ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يدانيه فِي قبُول كلمة عِنْد البَائِع والمشرتي غَيره مَعَ خير وكرم، وَقد روى عَنهُ البقاعي مناما فِي تَرْجَمَة شَيْخه السُّبْكِيّ وَوَثَّقَهُ مَعَ طعنه فِي شَهَادَة شيخ النَّاس الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ. مَاتَ سنة أَربع وَسبعين. أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الشهَاب الْقرشِي المَخْزُومِي الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسعين وَسَبْعمائة بزبيد من بِلَاد الْيمن وَنَشَأ بهَا وَتردد إِلَى مَكَّة مرَارًا لِلْحَجِّ وَسمع بهَا من عَمه الْجمال بن ظهيرة وَأَجَازَ لَهُ

стр. 253

الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق وَطَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ صاحبنا ابْن فَهد وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا كثير الطّواف سَاكِنا متكسبا بِالتِّجَارَة وَانْقطع بِأخرَة بِمَكَّة حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين بعد أَن أجَاز لي. أَحْمد بن الْفَخر أبي بكر بن عبد الله الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّاهِد / أَبوهُ مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة وَأَهْلهَا وَكثير مِنْهُم ينازعون فِيهِ. أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْملك بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن التَّاج عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الْمصْرِيّ القباني عَم صاحبنا الشهَاب الْآتِي، / ولد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وتكسب بالقبان وجاور بعد الثَّمَانِينَ. مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين تَقْرِيبًا. أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الشهَاب الْمحلى أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / تكسب بِالشَّهَادَةِ وناب فِي الْقَضَاء وَعمل أَمَانَة الحكم بهَا مُدَّة وَكَانَ حسن الْخط خيرا يقْرَأ الْقُرْآن ويجيد الصِّنَاعَة. مَاتَ بعد الْخمسين قبل أَخِيه. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن سراج شهَاب الدّين البابي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. / تفقه بعبيد بن أبي المنى وَتخرج فِي الْكِتَابَة بِابْن الْمَجْرُوح وناب عَن ابْن خطيب الناصرية فَمن بعده بِالْبَابِ إِلَى أَن انْفَصل عَنهُ وَأنْشد حِينَئِذٍ:) (عاديتمونا بِلَا ذَنْب وَلَا سَبَب ... وَقد عدوتم كَمَا الْحَيَّات تنساب) (لأرحلن إِلَى أَرض أعيش بهَا ... لَا النَّاس أَنْتُم وَلَا الدُّنْيَا الْبَاب) وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل وَقع للسَّيِّد التَّاج عبد الْوَهَّاب حِين قَضَائِهِ بحلب وَتردد للقاهرة غير مرّة وَأخذ عَن شَيخنَا فِيمَا قيل وَكتب عَنهُ بعض الطّلبَة من نظمه وَغَيره فِي الهجاء كثيرا. مَاتَ فِي عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَثَمَانِينَ بحلب وَقد جَازَ السِّتين. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن بوافي بِفَتْح الْمُوَحدَة والواووكسر الْفَاء ابْن يحيى بن مُحَمَّد بن صَالح الشهَاب بن الْفَخر بن الْوَلِيّ النُّور أبي الْحسن الْأَسدي المعشمي بميمين أولاهما مَفْتُوحَة وَبعدهَا عين مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة مَفْتُوحَة الْمَكِّيّ سبط الْبُرْهَان الأردبيلي وَيعرف جده بالطواشي. / ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة ظنا وَحضر على الْعِزّ بن جمَاعَة بل سمع الضياء الْهِنْدِيّ وَفَاطِمَة ابْنة التقي الْحرَازِي وَعبد الْوَهَّاب القزوي وَأَجَازَ لَهُ الْكَمَال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن وَآخَرُونَ، وَكَانَ خيرا دينا متواضعا متقشفا فِي لِبَاسه متعبدا منعزلا عَن النَّاس مُعْتَقدًا فيهم. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر

стр. 254

شعْبَان سنة تسع وَعشْرين وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدفن بالشبيكة من أَسْفَل مَكَّة بِوَصِيَّة مِنْهُ وحملت جنَازَته على الرؤوس وشيعه أَمِير مَكَّة عَليّ بن عنان ﵀. تَرْجمهُ الفاسي فِي تَارِيخه وَشَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يَعْقُوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الرضي بن الْمُوفق النَّاشِرِيّ بنُون ومعجمة الزبيدِيّ بِفَتْح الزَّاي الشَّافِعِي. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وَالْجمال الريمي وَالشَّمْس أَبُو ضوء وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث من أيبه وَالْمجد الشِّيرَازِيّ وَطَائِفَة وَكَانَ عَالما عَاملا فَقِيها كَامِلا فريدا تقيا ذكيا غَايَة فِي الْحِفْظ وجودة النّظر فِي الْفِقْه ودقائقه مَقْصُودا من الْآفَاق بِحَيْثُ ازْدحم عَلَيْهِ الْخَلَائق وتفقه بِهِ جمع كَثِيرُونَ فِي المملكة اليمنية وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أهل بَيته الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وَولده الْجمال مُحَمَّد الطّيب والفقيه موفق الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد والشرف بن الْمقري والكمال مُوسَى بن مُحَمَّد الضجاعي وَالْجمال بن الْخياط وَالْجمال بن كبن، ودرس بالصلاحية من زبيد وَغَيرهَا كل ذَلِك مَعَ التَّوَاضُع والتقلل من الدُّنْيَا وبذل همته للطلبة سِيمَا من أنس مِنْهُ الْفَائِدَة حَتَّى أَنه) رُبمَا قَصده بِنَفسِهِ إِلَى مَوْضِعه وَإِذا عرض لأَحَدهم مَا انْقَطع بِسَبَبِهِ عَن الْحُضُور فِي وظيفته خرج إِلَى الْمدرسَة وَقَرَأَ مَا تيَسّر من الْقُرْآن كَأَنَّهُ للنيابة عَنهُ قيَاما بِمَا عَلَيْهِ من الْعهْدَة محتسبا لخطاه تِلْكَ وَفعله، ولي قَضَاء زبيد وأعمالها فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ إِلَى صفر سنة تسعين ثمَّ انْفَصل وَلم يدع لَهُ الْحق صديقا بِابْن عَمه مُحَمَّد بن عبد الله الْآتِي وَلم يلبث أَن أُعِيد فِي سادس عشر ربيع الآخر مِنْهَا فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ انْفَصل فِي ربيع الآخر من الَّتِي تَلِيهَا بالنفيس سُلَيْمَان بن عَليّ ثمَّ أُعِيد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَأَقَامَ دون شهر وضج مِنْهُ كثير من النَّاس سِيمَا أهل الدولة وَأَتْبَاع السُّلْطَان لما يُعلمهُ مِنْهُم من التَّعَدِّي والجور فَرَمَوْهُ عَن قَوس وَاحِدَة ونفرت طباع كثيرين عَنهُ فَصَرفهُ السُّلْطَان بأَخيه عَليّ مَعَ كَونه لم يكن يرضى للْقَضَاء غَيره لصلاحه وعفته وورعه ومعرفته وَكَونه بِأخرَة لَا نَظِير لَهُ وَلَكِن خوفًا مِنْهُم، وَجَرت لَهُ مَعَ الصُّوفِيَّة بزبيد لما أنكر عَلَيْهِم الِاشْتِغَال بكتب ابْن عَرَبِيّ واعتقاد مَا فِيهَا لَا سِيمَا الفصوص وشق ذَلِك على أكابرهم فتعصبوا عَلَيْهِ

стр. 255

بِسَبَب ذَلِك والتمسوا من السُّلْطَان مَنعه من التَّعَرُّض لَهُم وَكَانَ السُّلْطَان فِيهِ حسن اعْتِقَاد فَلم يزده ذَلِك أَلا حمية لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ ولقب فِي وقته لذَلِك بناصر السّنة وقامع المبتدعة وَله تصانيف مفيدة ومذاكرة جَيِّدَة فَمن تصانيفه اخْتِصَار الْمُهِمَّات واختصار أَحْكَام النِّسَاء لِابْنِ الْعَطَّار والإفادة فِي مَسْأَلَة الْإِرَادَة وَعمل كتابا حافلا بَين فِيهِ فَسَاد عقيدة ابْن الْعَرَبِيّ وَمن ينتمي إِلَيْهِ، قَالَ الْحمال بن الْخياط سَمِعت من لَفظه أَكْثَره وَهُوَ رد على شَيخنَا الْمجد الشِّيرَازِيّ ونصرة لشَيْخِنَا الْوَالِد فِي رد النحلة الْمشَار إِلَيْهَا وَذكر وَلَده أَنه احْتَرَقَ فِيمَا بعد. قلت وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تسكين الفقية بِدَعْوَى احتراقه. وَحج فِي سنة سبع وَسبعين وزار وَرجع فِي الَّتِي بعْدهَا. ذكره الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن مطولا وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ اجْتمعت بِهِ واستفدت مِنْهُ بزبيد زَاد فِي أنبائه وَنعم الشَّيْخ كَانَ، وَكَذَا ذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَآخَرُونَ. مَاتَ فِي خَامِس عشري الْمحرم سنة خمس عشرِيَّة وَقد جَازَ السّبْعين، وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ شهَاب الدّين السُّيُوطِيّ أَخُو الشريف مُحَمَّد الْآتِي / أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سامعي إمْلَائِهِ سنة إِحْدَى عشرَة. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الطهطاوي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْكَرِيم الْآتِي. / مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة. أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الكيلاني بن خواجا. / يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ من أَوَاخِر الأحمدين. أَحْمد بن أبي بكر بن مر بن يُوسُف الشهَاب بن الزكي الْقرشِي الْعَبدَرِي الْمَيْدُومِيُّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالميدومي. / ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْأَشْقَر والعمدة والمنهاجين وألفية ابْن مَالك وعرضها على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه على أَبِيه والسراج الدموشي وَالْجمال السمنودي وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَغَيرهم وَحضر دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وتصدر بالجامع الْعمريّ وَحج وزار وَكَانَ تَامّ الْعقل متواضعا وَله حُضُور فِي الرَّابِعَة سنة سبع وَتِسْعين لختم الْمُوَطَّأ على النَّجْم البالسي وَالشَّمْس بن المكين الْبكْرِيّ الْمَالِكِي وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأته عَلَيْهِ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀. أَحْمد بن أبي بكر بن عمر وَيعرف جده بِابْن العريض. / ذكره ابْن عزم.

стр. 256

أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر. / مضى بِدُونِ مُحَمَّد فِي نسبه وَكَأَنَّهُ زِيَادَة. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد صَلَاح الدّين أبي الْيمن مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الحزمي وبابن حبيلات. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرِيَّة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَزعم أَنه سَافر مَعَ أَبِيه إِلَى الاسكندرية فلقي بهَا ابْن مَرْزُوق وَكَذَا لَقِي بِالْمَدِينَةِ حِين حج سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ الْجمال الكازروني وَقد حج قبلهَا ثمَّ بعْدهَا مرَارًا وَدخل الشَّام فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَحضر عِنْد التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَكَذَا أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب الْمحلى خطيب جَامع ابْن ميالة وَالشَّمْس الشنشي والبوتيجي والنسابة وبالمحلة عَن ابْن قطب وَلَا اعْتمد أخباره فِي هَذَا وَإِن كَانَ يُمكن فِي بعضه وَإِنَّمَا نَشأ كأبيه تَاجِرًا فِي قيسارية طيلان نعم أَخذ يَسِيرا عَن السراج والصاوي وَحسن الْأَعْرَج وَحصل كتبا كشرح الْمِنْهَاج لِابْنِ الملقن وَفتح الْبَارِي ثمَّ بدا لَهُ الْقَضَاء فناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ بِالْقَاهِرَةِ وأضاف إِلَيْهِ بعض الْأَعْمَال وَاسْتمرّ يَنُوب عَن من بعده مَعَ خدمَة الْحَوَاشِي بل أذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود قَدِيما كَمَا قرأته بِخَطِّهِ على قصَّة، وَكَانَ أحد القاضيين المتوجهين لبيت الْمُقَدّس لبِنَاء الْكَنِيسَة فحصلت لَهُ حمى مَعَ زَعمه أَنه إِنَّمَا قدمه للزيارة وَعَاد وَهُوَ ضَعِيف فدام) كَذَلِك إِلَى أَن عوفي وَاسْتمرّ نَائِبا فِي الْقَضَاء مَعَ دربة فِي الْجُمْلَة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ وإيانا. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده / وَحج مَعَ أَبِيه وجاور سنتَيْن ولازمني فِي السماع هُنَاكَ فيهمَا حِين الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بعد الثَّمَانِينَ. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الرداد الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ. / يَأْتِي فِي ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد إِذْ الرداد لَيْسَ اسْم أَب لَهُ بل هُوَ لقب. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر بن سَلامَة المارديني الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. / ولد سنة سبعين هَكَذَا رَأَيْته بخطى فِي الأحمدين وَهُوَ غلط صَوَابه الْحسن وَهُوَ أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد وَسَيَأْتِي كل مِنْهُمَا. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كهوبابن أبي الْوَفَاء أَخُو أبي الْوَفَاء مُحَمَّد الْآتِي، / وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة

стр. 257

باستدعاء ابْن أبي شرِيف وَبَلغنِي أَنه توفّي بالروم قريب الثَّمَانِينَ بعد أَن تحنف وَأَنه أَصْغَر من أَخِيه أبي الْوَفَاء وَأَنه كَانَ ينظم الشّعْر الْحسن ﵀. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب المسوقي الواداني المغربي الأَصْل الْمدنِي المولد / والمقيم بهَا وبمكة ثمَّ انْقَطع بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ مِمَّن سمع عَليّ بهَا وَقد دخل الْقَاهِرَة مرَارًا ولديه جرْأَة. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد الشهَاب الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ / قدم الْقَاهِرَة شَابًّا فَعرض كتبه وَأخذ عَن الْجمال بن هِشَام والعز الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا، وَسمع بِقِرَاءَتِي على محيي الدّين بن الذَّهَبِيّ وَطَائِفَة، وَمِمَّا سَمعه فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَدخل دمشق فَأخذ عَن الْبُرْهَان بن مُفْلِح والتقي بن قندس وتميز فِي الْحِفْظ يَسِيرا وَقدم الْقَاهِرَة الْأَيَّام السعدية فتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ مَعَ يبسه وجموده عديم التَّدْبِير بل هُوَ إِلَى الْحمق أقرب بِحَيْثُ نافر القَاضِي. مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ إِن لم يكن فِيهَا وَأَظنهُ قَارب الْخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الزين الْأنْصَارِيّ السمنودي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب أَخُو التَّاج مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن تمرية. / ولد سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده عِنْد الزراتيتي وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري ولازم الْقِرَاءَة فِي التَّقْسِيم عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَكَذَا حضر عِنْد التلواني ولازم القاياتي وَقَرَأَ على الزين طَاهِر فِي شرح الشاطبية للفاسي وَغَيره وَأخذ الْفَرَائِض وَنَحْوهَا عَن ابْن المجدي وَسمع على الْكَمَال بن خير، وَمِمَّا سَمعه مِنْهُ الْكثير من الشفا وَتَنَاول جَمِيعه مِنْهُ فِي سنة سبع عشرَة والزين الزَّرْكَشِيّ، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بل كَانَ ضَابِط الْأَسْمَاء فِيهِ وَشَيخنَا ولازمه فِي الأمالي وَابْن عَيَّاش لقِيه بِمَكَّة فِي آخَرين قيل أَن مِنْهُم الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَقَرَأَ كلا من الصَّحِيح والشفا على شَيخنَا الرَّشِيدِيّ فِي جَامع الْأَزْهَر وخطب بالمؤيدية نِيَابَة عَن الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وجاور سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقَرَأَ هُنَاكَ البُخَارِيّ وَغَيره وَكَانَ فَاضلا خيرا متحريا فِي النِّيَّة سَاكِنا تَامّ الْعقل مأنوسا حسن الْمُلْتَقى مديد الْقَامَة جَهورِي الصَّوْت من صوفية البيبرسية جالسته كثيرا وَسمع بِقِرَاءَتِي وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاءات وَبَلغنِي أَنه رأى الرَّافِعِيّ فِي الْمَنَام وَسَأَلَهُ عَن بعض الْمسَائِل. مَاتَ فِي وَسِتِّينَ ﵀. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن السراج الْقرشِي

стр. 258

الْبكْرِيّ التَّيْمِيّ الْمَكِّيّ ثمَّ الزبيدِيّ الصُّوفِي ثمَّ القَاضِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الرداد. / ولد فِي خَامِس عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره وَسمع من بعض الشُّيُوخ بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ من دمشق أَبُو بكر بن الْمُحب وَعمر بن أَحْمد الجرهمي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْمَقْدِسِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الصفي الغزولي وَآخَرُونَ وَلم يكن عِنْده رِوَايَة على قدر سنه، وَدخل الْيمن فاتصل بِصُحْبَة الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل فلازمه وَاسْتقر من ندمائه ثمَّ صَار من أخصهم بِهِ وَغلب عَلَيْهِ وَلم يكن يَنْقَطِع عَنهُ يَوْمًا وَاحِدًا وَكَذَا لَازم صُحْبَة الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي، وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل كَثِيرَة ناظما نافرا ذكيا إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ حب الدُّنْيَا والميل إِلَى تصوف الفلاسفة وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى هَذِه الْبِدْعَة الَّتِي ذاقها وَعرف مغزاها يعادي عَلَيْهَا وَيقرب من يعْتَقد ذَلِك المعتقد وَمن عرف أَنه حصل نُسْخَة بالفصوص قربه وَأفضل عَلَيْهِ وَأكْثر من النّظم والتصنيف فِي ذَلِك الضلال الْبَين إِلَى أَن أفسد عقائد أهل زبيد إِلَّا من شَاءَ الله، ونظمه وشعره ينعق بالاتحاد وَكَانَ المنشدون يتحفظونه لإنشاده فِي المحافل تقربا بذلك وَله تصانيف فِي التصوف، وعَلى وَجهه آثَار الْعِبَادَة لكنه يُجَالس السُّلْطَان فِي خلواته وَيُوَافِقهُ على شهواته من غير تعاط مَعَهم لشَيْء من الْمُنْكَرَات وَلَا تنَاول للمسكرات، وَولي الْقَضَاء بعد وَفَاة الْمجد) الشِّيرَازِيّ بِثَلَاث سِنِين لكَون النَّاصِر بن الْأَشْرَف تَركه شاغرا بعد الْمجد هَذِه الْمدَّة ينْتَظر قدوم شَيخنَا عَلَيْهِ ليوليه إِيَّاه فَلَمَّا طَال الأمد سعى فِيهِ بعض الأكابر للفقيه النَّاشِرِيّ فخشي صَاحب التَّرْجَمَة من تمكنه من الْإِنْكَار على المبتدعة بِحَيْثُ يواجه ابْن الرداد بِمَا يكره وَكَانَ الْمجد يداهنه فبادر من أجل ذَلِك بِطَلَب الْوَظِيفَة من النَّاصِر والناصر لَا يفرق بَين الرجلَيْن ويظن أَن هَذَا عَالم كَبِير فولاه لَهُ مَعَ كَونه مزجي البضاعة فِي الْفِقْه عديم الْخِبْرَة بالحكم فأظهر العصبية وانتقم مِمَّن كَانَ يُنكر عَلَيْهِ بدعته من الْفُقَهَاء فاهانهم وَبَالغ فِي ردعهم والحط عَلَيْهِم فعوجل وَمَات عَن قرب وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وصاروا يعدون مَوته من الْفرج بعد الشدَّة. قَالَه شَيخنَا فِيمَا اجْتمع من أنبائه ومعجمه قَالَ وَقد سَمِعت من نظمه وَمن فَوَائده وَسمع عَليّ بزبيد جُزْءا من الحَدِيث وَسمع بِقِرَاءَتِي وَأَجَازَ فِي استدعاء أَوْلَادِي فِي أول سنة وَفَاته قلت وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ لَهُ شعر جيد فَمِنْهُ: (وَلَو أَن لي مَا كَانَ فِي الْكَوْن كُله ... وَكَانَت لي الأكوان بِالْأَمر سَاجِدَة)

стр. 259

(لما نظرت عَيْني إِلَيْهَا ولازنت ... إِذا لم تكن ذاتي لذَلِك وَاحِدَة) وَمِنْه مِمَّا قَالَه قبل وَفَاته بِيَوْم: (تعبنا من الدُّنْيَا وَمن طول غمها ... وَمَا بعْدهَا خير وَأبقى وَأفضل) (فَعجل لنا بِالْخَيرِ يَا خير مفضل ... وَيَا خير مأمول عَلَيْهِ الْمعول) والخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن فَقَالَ أَنه برع فِي فنون وَكَانَ فَقِيها نبيها فصيحا صبيحا عَالما عَاملا كَامِلا جوادا كَرِيمًا حَلِيمًا اشْتغل بالنسك وَالْعِبَادَة وَالْحج والزيارة وَظَهَرت لَهُ كرامات وَصَارَت لَهُ وجاهة عِنْد الْأَشْرَف لاعْتِقَاده فِيهِ ومحبته وأحبه النَّاس وانهالت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وصنف فِي الْحَقِيقَة وسلوك الطَّرِيقَة وَكَانَ قد لبس الْخِرْقَة من إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي الْآتِي عَن أبي بكر بن أبي الْقسم عَليّ بن عمر بن الأهدل عَن أَبِيه عَن عَمه أبي بكر بن عَليّ عَن أيبه عَليّ بن مُحَمَّد عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر، وَيحْتَاج هَذَا السَّنَد إِلَى تَحْرِير وَالْمُعْتَمد فِي تَرْجَمته مَا قَدمته. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشهَاب الْعَبَّادِيّ نِسْبَة لمنية أبي عباد قَرْيَة من الغربية من أَعمال الْقَاهِرَة ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. / تفقه بالسراج الْهِنْدِيّ وَفضل ودرس النَّاس وشغل النَّاس ثمَّ صاهر القلنجي وناب فِي الحكم وَوَقع على الْقَضَاء ورأيته شهد فِي إجَازَة مؤرخة سنة سِتّ وَتِسْعين، ودرس بالحسينية وَكَانَ يجمع الطّلبَة وَيحسن إِلَيْهِم وَجَرت لَهُ محنة مَعَ السالمي ثمَّ أُخْرَى مَعَ الظَّاهِر برقوق وَأَشَارَ إِلَيْهَا شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ قدم حلب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَهِي أَرْبَعُونَ يَوْمًا ورأيته بِخِدْمَة البُلْقِينِيّ بِجَامِع حلب وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة هُنَاكَ وَكَانَ إِمَامًا عَالما نحويا حسن الشكلة دينا درس وَأفْتى سِنِين وانتفع بِهِ الطّلبَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة إِحْدَى بِالْقَاهِرَةِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّحْو والفرائض الشهَاب السيرجي وَأذن لَهُ بل كتب لَهُ تقريظا على أرجوزة لَهُ فِي الْفَرَائِض وَنَحْوه. أَحْمد بن أبي بكر بن الشَّمْس مُحَمَّد فَخر الدّين اللاري الهناجي / وَهِي قَرْيَة من لار الشَّافِعِي لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة فلازمني فِي سَماع أَشْيَاء رِوَايَة ودراية وكتبت لَهُ ووصفته بالشيخ الصَّالح المحصل الْمجِيد. أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي الشاذلي الْمقري القاهري، وَيعرف بِأَبِيهِ. / ولد سنة بضع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ إفرادا وجمعا على الزين جَعْفَر وَعمر النشار وَالشَّمْس الحمصاني وَحفظ الْكثير من الشاطبية

стр. 260

والمنهاج واشتغل على جمَاعَة كالكمال بن أبي شرِيف بل قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من مُسْند الشَّافِعِي وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن النُّور الأشموني وَالشَّمْس بن المسد وَعنهُ وَعَن الشَّمْس العطري وملا عَليّ فِي العريبة وَعَن الْأَخير أَخذ فِي الْأُصُول وَحضر عِنْد عبد الْحق وَيس بل والجوجري وَقَرَأَ على الديمي أَزِيد من نصف البُخَارِيّ وَجَمِيع الْأَذْكَار، وَحج غير مرّة وجاور وتكسب بإقراء الْأَطْفَال وَأقَام بِالْمَدِينَةِ أَكثر من نصف شهر ولقيني بهَا فَقَرَأَ عَليّ الثلاثيات والشاطبية وَغَيرهمَا وَهُوَ لَهُ قابلية وَتوجه. أَحْمد بن أبي بكر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الدمنهوري القاهري. / سمع مَعَ أَبِيه على الصّلاح الزفتاوي والحلاوي والسويداوي والأبناسي والغماري وَابْن الشيخة والمراغي ختم البُخَارِيّ. ذكره البقاعي وَمَا لَقيته. أَحْمد بن أبي بكر بن معدان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْيَمَانِيّ الأديب / صَاحب الْخط البديع والخلق الوسيع والمنصب الرفيع وَالْعرض الوافر المنيع اشْتغل بفنون الْأَدَب واعتنى بِمَعْرِِفَة أَنْسَاب الْعَرَب وشارك فِي كثير من الْعُلُوم وبرز فِي المنثور والمنظوم فَلذَلِك استقربه السُّلْطَان كَاتب إنشاءاته وأوحد جُلَسَائِهِ مَعَ شرف النَّفس وعلو الهمة وَالْكَرم والحلم ثمَّ انْعَزل وتقنع واشتغل) بالحرث والزراعة وَكَانَ حَيا فِي سنة ثَمَانمِائَة. ذكره الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن وأثبته هُنَا لتجويز أَن يكون تَأَخّر لما بعْدهَا. أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن أَيُّوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الزين الْكِنَانِي القلقيلي / نِسْبَة لقرية قلقيليا بَين نابلس والرملة ثمَّ السكندري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالشامي ثمَّ بالشهاب السكندري وَهُوَ الَّذِي اسْتَقر. ولد فِي عَاشر رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَكتبه لي بِخَطِّهِ واعتنى بالقراءات فَتلا بالسبع على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَعَلِيهِ سمع الشاطبية وعَلى الزكي أبي البركات الأسعردي وناصر الدّين بن كستغدي وَابْن السكاكيني وخليل بن الْمسيب والشرف يَعْقُوب الجوشني وَابْن الْجَزرِي وبالأربعة عشر على الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَعَلِيهِ سمع التَّيْسِير والْعَلَاء بن الفالح وأذنوا لَهُ فِي الإقراء وَسمع على الصَّدْر مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ القَاضِي جلّ الصَّحِيح مَعَ سَائِر ثلاثياته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِقِرَاءَة الْمُحب بن هِشَام وَقَالَ أَنه قرأته بِتَمَامِهِ

стр. 261

بعد على الشَّمْس بن الديري وَأَنه سمع على الصّلاح البلبيسي العنوان فِي الْقرَاءَات وَبَعضه بقرَاءَته على السويداوي التَّيْسِير للداني وَأَنه كتب على الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ مَعَ سَمَاعه للمسلسل بالأولية مِنْهُ بِشَرْطِهِ، وَقد حدث وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ خلق سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن قَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ ابْن أَسد والأعيان طبقَة بعد أُخْرَى وَانْقطع بالجامع الْأَزْهَر دهرا مَعَ تَأْدِيب الْأَيْتَام بمتب الجانبكية كل ذَلِك بعد موت ممحق لكَونه كَانَ فِي خدمته وَكَانَ خيرا متوضعا متقشفا سهلا لين الْجَانِب أكولا عَارِفًا بطرق الْقرَاءَات ذَاكِرًا لَهَا إِلَى حِين وَفَاته حسن الْأَدَاء لَهَا ملازما لنفع الطّلبَة وَهُوَ مَعَ تقدمه فِي السن صَحِيح الْعقل والسمع عَليّ الهمة طَوِيل الرّوح، وَقد أثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية وسط هَذَا الْقرن بل وَصفه فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام والحبر الْهمام شهَاب الدّين بركَة الْمُسلمين علم الْأَدَاء وقدوة الْأَئِمَّة الْقُرَّاء وحامل لِوَاء الإقراء وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَفِي أُخْرَى قبلهَا بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل، وَكَذَا مِمَّن شهد عَلَيْهِ ابْن الديري والأقصرائي والقاياتي والونائي وطاهر وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف وحيد دهره وفريد عصره شَيخنَا وَلم يَنْفَكّ عَن الإقراء حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين عَن مائَة سنة ﵀ وإيانا. أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف بن خَلِيل بن مَسْعُود بن سعد الله الشهَاب بن الْعِمَاد الخليلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَسمع عَليّ أبي مُحَمَّد بن الْقيم طرق زد رغبا تَزْدَدْ حبا لأبي نعيم وَغير ذَلِك، وَكَذَا سمع من وَالِده والماد أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع من شُيُوخنَا الأبي وَوَصفه ابْن مُوسَى بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعدْل وَوصف وَالِده بِالْإِمَامِ، وَأَجَازَ لشَيْخِنَا قَدِيما فِي سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ لابنته رَابِعَة فِي سنة أَربع عشرَة، وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَرَأَيْت من حذف خَلِيلًا من نسبه وَمن جعل يُوسُف الثَّانِي فِي نسبه ابْن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد الله، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِدُونِ خَلِيل فِي نسبه وَسعد بِدُونِ إِضَافَة ابْن عبد الله وأرخه فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَالْأول أتقن. أَحْمد بن أبي بكر بن الْخَطِيب المورعي الْيَمَانِيّ / أحد الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين. قَالَ الأهدل كَانَ رجلا قَصِيرا فَقِيها محققا يعرف الرَّوْضَة ويستحضر نصوصها وَهُوَ

стр. 262

يَوْمئِذٍ مفتي الْبَلَد يذكر بِالْخَيرِ وَالدّين اجْتمعت بِهِ فِي رحلتي إِلَى مورع، وَمَات بعد اجتماعي بِهِ ببضع عشرَة تَقْرِيبًا ﵀ وإيانا. أَحْمد بن أبي بكر بن الدِّيوَان. / يَأْتِي فِي آخر الأحمدين فِيمَن لم يسم أَبوهُ. أَحْمد بن أبي بكر بن شمس الدّين اللاري. / فِيمَن جده مُحَمَّد قَرِيبا. أَحْمد بن أبي بكر الْبَهَاء الْحوَاري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / وَهُوَ بلقبه أشهر مِمَّن أَخذ عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة ثمَّ وَلَده الْبَدْر وَتقدم فِي الْفِقْه وَصَارَ أحد الْمُفْتِينَ بِدِمَشْق وصنف فِيهِ كتابا حاكى فِيهِ جَامع المختصرات سَمَّاهُ الْإِرْشَاد، وناب فِي الْقَضَاء قَلِيلا ثمَّ ترك وانجمع عَن النَّاس لَا سِيمَا قبل مَوته وَأقَام بتربة القبيبات فِي ظَاهر دمشق. مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ. أَحْمد بن أبي بكر أَبُو الْعَبَّاس المكدي الزَّيْلَعِيّ الْعَالم الْفَقِيه. / تفقه بالشهاب أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وبرع فِي الْفَرَائِض والحساب. مَاتَ فِي سنة سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ. ذكره الْعَفِيف. أَحْمد بن أبي بكر البرنهي قَاضِي أَب. / مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين. أرخه ابْن عزم. أَحْمد بن أبي بكر الْعَبَّادِيّ الْحَنَفِيّ. / فِيمَن جده مُحَمَّد. أَحْمد الشهَاب بن الأتابكي تاني بك. / ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة فقد كَانَ فِيمَا قيل وَقت) دُخُول الْمُؤَيد مَعَ الْخَلِيفَة المستعين ابْن أَرْبَعِينَ يَوْمًا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة لعشرين من شَوَّال سنة سبع وَسبعين ببركة الْحَاج وَحمل فِي محفته الَّتِي توجه فِيهَا إِلَى بَيته فَوجدَ قد ختم عَلَيْهِ فَغسل خَارجه بالحوش أَو بالمقعد وَصلى عَلَيْهِ فِي آخر يَوْمه وَدفن بتربة أَبِيه بِبَاب القرافة وَكَانَ قد توجه أَمِير الأول وَهُوَ فِي آخر الْكَرَاهَة لذَلِك والتململ مِنْهُ لشدَّة مَرضه بِحَيْثُ أَنه لم يُمكنهُ طُلُوع القلعة الْيَوْم الْمَاضِي للبس الخلعة بل أركب فِي المحفة على أَنه تكَرر سَفَره أَمِير الْحَاج فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وسافر مَعَه التقي الحصني زوج ابْنَته فِي مرّة مِنْهَا وَهُوَ فِي طهاشبه المصادر لِكَثْرَة كلفه الَّتِي لَا يعوض عَنْهَا مَا الْعَادة جَارِيَة بل بِهِ يستدين سِيمَا فِي هَذِه وَمَعَ ذَلِك فَنزل الْأَمِير الْمعِين الْآن عوضه على بركَة وأضافه السُّلْطَان إقطاعه وَهُوَ ربع بلد منية مرجا لنَفسِهِ وَفتحت حواصله بعد فَوجدَ بهَا من البيارم والشاشات وَنَحْوهَا الْكثير وَصَاح عِيَاله بِسَبَب ذَلِك كُله وَأَكْثرُوا الابتهال وَالدُّعَاء. أَحْمد بن تاني بك الشهَاب بن أبي الْأَمِير الإياسي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي / ولد فِي

стр. 263

شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالجودرية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فاشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ عِنْد الزين عبد الْغَنِيّ الإشليمي ثمَّ تطلع إِلَى الحَدِيث ولازم الديمي ثمَّ لازمني مُدَّة وَقَرَأَ عَليّ التَّقْرِيب وَشرح النخبة والاقتراح وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على الشاوي وَفهم فِي الْجُمْلَة فَلَمَّا سَافَرت تردد لِابْنِ الْكَمَال السُّيُوطِيّ فشفعه بعد أَن كَانَ قد قَرَأَ على الصّلاح الطرابلسي فِي الْفِقْه وعَلى غَيره ثمَّ سافرا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نمطه لظَنّه الْوُصُول بغلطه وَلذَا بعدته بعد أَن خبرته ثمَّ لما رجعت هُنَا ويتردد وَيظْهر سخطا على صَاحبه مَعَ فهم فِي هَذَا الشَّأْن وَتَحْصِيل لجملة من تصانيفي بِحَيْثُ ذكر لي أَنه مشتغل بِجمع الْحفاظ ورام مني وَصفه بذلك فَمَا أسعفته وَشرع يتوسع فِي الْكثير باستجازة أنَاس من المهملين وَقد يكون اعْتِمَاده فِي رواياتهم عَلَيْهِم بل على مَا يتوهمه مِمَّا يكون خطأ سِيمَا فِي الغرباء فَإِنَّهُ زَاد فِي شَأْنهمْ حِين حج فَارًّا من الطَّاعُون وابتدأ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ جَاءَ لمَكَّة بعد أشهر ودام بهَا نَحْو سنتَيْن وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى فِيهَا وَالله تَعَالَى يلهمه الْخَيْر وينفعه وينفع بِهِ الْمُسلمين. أَحْمد بن تَقِيّ الْمَالِكِي. / هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ يَأْتِي. أَحْمد بن تَمِيم. / هُوَ ابْن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم يَأْتِي. أَحْمد بن ثقبة بمثلثة وفتحات بن رميثة وَاسم رميثة منجد بن أبي نمر مُحَمَّد بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة الشريف شهَاب الدّين الحسني الْمَكِّيّ أميرها. / وَليهَا شَرِيكا لعنان بن نُعَاس فِي ولَايَته الأولى بتفويض من عنان ليستظهر بِهِ على آل عجلَان المنازعين لَهُ مَعَ كَونه كَانَ ضريرا كحل لما مَاتَ ابْن عَمه أَحْمد بن عجلَان بن رميثة وَأمر وَلَده مُحَمَّد لكنه كَانَ من أجل بني حسن وأسعدهم وَأَكْثَرهم خيلا وسلاحا وَكَانَ خطيب مَكَّة يذكرهما فِي خطبَته. مَاتَ فِي آخر الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب السّبْعين أَو بلغهاوخلف أَرْبَعَة ذُكُور وَبَعض بَنَات. ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة مطولا. أَحْمد بن جاحق المؤيدي جارنا وسبط أُخْت جِهَة شَيخنَا أمه الشَّرِيفَة / سمع على شَيخنَا وجهته وتكسب بحانوت فِي الباسطية. أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد بن يحيى بن محيي بن سَالم بن معقب بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشهَاب السنيسي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن زَائِد. / ولد فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا بِقَلِيل وَسمع من الْجمال

стр. 264

بن عبد الْمُعْطِي الشفا بفوت من أَوله وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة والعماد بن كثير وَابْن سَنَد وَابْن رَافع وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن الهبل والحراوي والأسنائي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَآخَرُونَ وتفقه فِي ابْتِدَاء أمره قَلِيلا بالشيخ أَحْمد بن نَاصِر الوَاسِطِيّ وَحضر مجَالِس اليافعي فِي الحَدِيث وَغَيره وَكَذَا حضر دروس الشهَاب بن ظهيرة فَصَارَت لَهُ بعض مشاركات فِي الْفِقْه وَفِي مسَائِل فَرضِيَّة وحسابية ولازم الشريف حسن بن عجلَان صَاحب مَكَّة وَنظر لَهُ فِي أَمْوَاله بوادي مرو غَيرهَا فأنتفع بذلك وَكَثْرَة مُرَاعَاة النَّاس لَهُ فأثرى واتسعت أَمْوَاله واستفاد بِمَكَّة دورا ونخيلا وسقايا كَثِيرَة بالوادي الْمَذْكُور وَغَيره ورزق عدَّة أَوْلَاد. وَمَات فِي لَيْلَة الْأَحَد سادس عشر بيع الأول سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن من الْغَد بالمعلاة. ذكره الفاسي بِاخْتِصَار فِي تَارِيخ مَكَّة. أَحْمد بن جَار الله بن صَالح بن أبي الْمَنْصُور أَحْمد بن عبد الْكَرِيم ثمَّ الْجلَال بن الشهَاب الشباني الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عَليّ الْآتِي أَيْضا. / ولي نِيَابَة قَضَاء جدة وَاسْتقر فِيهِ أَخُوهُ على بعده. مَاتَ كهلا شَهِيدا من ضَرْبَة بساقه من لصوص خَرجُوا عَلَيْهِم بمضيق حِين توجهه لعرفة سنة ثَمَان وَعشْرين فَأَقَامَ هُوَ وَأَخُوهُ بهَا لعَجزه عَن الْحَج حَتَّى مَاتَ على إِحْرَامه فِي لَيْلَة الْحَادِي عشر أول أَيَّام التَّشْرِيق فَحمل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا. أَحْمد بن جَار الله الْمَكِّيّ الْبناء الشهير بالحمة. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أَحْمد بن جَانِبك كوهيه الْآتِي أَبوهُ. / أَحْمد بن جِبْرِيل الخليلي الْمُؤَذّن / سمع الْمَيْدُومِيُّ وَحدث عَنهُ مَعَ جمَاعَة فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بنسخة إِبْرَاهِيم بن سعد سَمعهَا مِنْهُم التقي أَبُو بكر القلقشندي. أَحْمد بن جَعْفَر بن التَّاج عبد الْوَهَّاب النابلسي الْحَنْبَلِيّ سبط الْبَدْر بن عبد الْقَادِر. / مِمَّن أَخذ عني مَعَ خَاله الْكَمَال وَغَيره. أَحْمد بن الظَّاهِر أبي سعيد جقمق أمه خوندشاه زَاده ابْنة عُثْمَان متملك الرّوم. / مَاتَ بالطاعون. فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل صفر سنة ثَلَاث وَخمسين عَن سبع سِنِين. أَحْمد بن أبي جَعْفَر. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الضياء مُحَمَّد بن عُثْمَان الْحلَبِي. أَحْمد بن جلال. / فِي يَعْقُوب بن جلال بن أَحْمد بن يُوسُف. أَحْمد بن جلبان بن أبي سُوَيْد بن أبي دعيج بن أبي نمي الشريف الحسني. / مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بخيف بني شَدِيد

стр. 265

وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا. أرخه ابْن فَهد. أَحْمد بن جُمُعَة بن عبد الله الوَاسِطِيّ الأَصْل الخراز وَالِده وَالْبَزَّار / هُوَ بقيسارية الْإِمَارَة مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَتكلم فِي البيمارستان وقتا وَسمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين بِمَكَّة وَخلف بهَا دورا وَأَبْنَاء. أَحْمد بن الجوبان شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ الْكَاتِب المجود وَالِد عبد الْكَافِي الْآتِي، / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ كثير المداخلة للدولة بِسَبَب التِّجَارَة وَكَانَت لَهُ دنيا واعتنى بِهِ المشير فَأرْسلهُ إِلَى صَاحب الْيمن بِكِتَاب الْمُؤَيد فَلم ينل مِنْهُ غَرضا وَرجع إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بمنى فِي ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَنقل إِلَى مَكَّة بعد غسله وتكفينه بهَا وَدفن بالمعلاة عَن خمسين سنة أَو نَحْوهَا وَكَانَ حج مَعنا من الْقَاهِرَة فِي الَّتِي قبلهَا وَتوجه من ثمَّ إِلَى الْيمن، قَالَ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يحضر مجَالِس الْعلم والْحَدِيث وَينظر فِي كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأَدب فنبه ونظم الشّعْر وَتردد إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ وَالتِّجَارَة مرَارًا وَهُوَ مِمَّن عَرفْنَاهُ بِدِمَشْق فِي الرحلة الأولى وَسمع مَعنا فِيهَا من بعض شُيُوخنَا وَأمر ابْنه بِالسَّمَاعِ مَعنا فَسمع كثيرا. أَحْمد بن حَاتِم بن مُحَمَّد بن حَاتِم بن عبد الله البسطي الصنهاجي الحبسي الفاسي الْمَالِكِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بَين المصريين بحاتم. / ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِبَاب الحبسة من فاس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة والجرومية وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَأخذ بتلمسان عَن جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن أَحْمد بن أبي الْقسم العقباني وَمُحَمّد بن الْجلاب وبقسطنطينية عَن ابْن الْقسم بن أبي الْحَدِيد بل حضر بتونس عِنْد إِبْرَاهِيم الْخُدْرِيّ وَقَرَأَ بطرابلس المعرب على أَحْمد حلولو الْقَرَوِي فِي آخَرين بِهَذِهِ وَغَيرهَا كإبراهيم النَّاجِي وَأخذ عَنهُ الْفِقْه والفرائض وَحضر عِنْد أبي عبد الله التريكي وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَسبعين فَأخذ بهَا عَن الْبُرْهَان الْأنْصَارِيّ فِي الرسَالَة وارتفق بِهِ وبأخيه وَحج مَعَه فِي سنة أَربع وَسبعين وَعَن السنهوري والنور بن التنسي وَكَذَا التقي الحصني وَحضر عِنْد سيف الدّين الْحَنَفِيّ فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول والأمين الأقصرائي قَرَأَ على الْبَدْر بن الْقطَّان ايساغوجي وَبَعض الشمسية فِي آخَرين

стр. 266

مِنْهُم بالاسكندرية شعْبَان بن جنيبات وَأَجَازَ لَهُ الشاوي واختص بِتَمْر الْوَالِي وَبِغَيْرِهِ من الْأُمَرَاء، وَحج غير مرّة الثَّانِيَة فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ إِلَى موسم سنة أَربع وَتِسْعين، وَدخل الْقَاهِرَة فِي أَوَائِل سنة خمس فدام السّنة الَّتِي بعْدهَا، وتزايد اخْتِصَاصه بِالْملكِ وَصَارَ يبيته عِنْده فِي بعض ليَالِي الْأُسْبُوع مَعَ اخْتِصَاصه قبل ذَلِك بالأتابكي أَيْضا وَبَالغ كل مِنْهُمَا فِي إكرامه واقتفى أثرهما غير وَاحِد كَمَا سَافر لزيارة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ دخل مِنْهُ الشَّام وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى مَكَّة فِي موسمها وَلم يلبث أَن أُصِيب فِي مَال غدي عَلَيْهِ وتعددت أملاكه بِمَكَّة وجافى شافعيها مَعَ مزِيد إكرامه وحنبليها وَغَيرهمَا وخالطه كَثِيرُونَ لأطماعه لَهُم بِالْقِرَاءَةِ وَغَيرهَا بِحَيْثُ صَار مِمَّن يرغب ويرهب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَجرى على عَادَته فِي الطُّلُوع والدوران إِلَى أَن ضعف وَهُوَ الْآن أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين وَلم يزل يظْهر لي زَائِد التودد والتردد بِكُل من البلدين ويوهم مَا لَا يخفى عَليّ وَرُبمَا يَقُول لي إِذا ذَكرتني لأحد فَلَا تصفني إِلَّا بالصلاح دون الْعلم وَكَأَنَّهُ علم كساد سوقه فِي مَعْرفَته لشأنه عِنْدهم على أَنه وأقرأ بِالْقَاهِرَةِ قَلِيلا ثمَّ بِمَكَّة فِي الْفِقْه وَغَيره وَرَأَيْت مِنْهُ استحضارا فِي الْفِقْه وَبَعض مُشَاركَة واستحضارا لكثير من أَحْوَال بعض أَئِمَّة المغاربة وإتقانا فِيمَا يبديه، وتميز فِي الطِّبّ مَعَ مزِيد عقل وخبرة زَائِدَة بمداخلة النَّاس واستجلاب الخواطر بِحَيْثُ صحب مَعَ من أَشَرنَا إِلَيْهِ أكَابِر الْأُمَرَاء والمباشرين فَمن دونهم وَحمد من بَعضهم فِي مخالطته لَهُم ومرابطته مَعَهم وَلسَانه مَحْفُوظ وعقله ملحوظ وَقد تنزل فِي) جِهَات وقررت لَهُ مرتبات سوى الهوائي. أَحْمد بن حَامِد. / هُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد. أَحْمد بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعيد بن غشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن تركي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء أبي مُحَمَّد السَّعْدِيّ نِسْبَة للصحابي عَطِيَّة بن عُرْوَة السَّعْدِيّ الحسباني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم عمر الْآتِي وَيعرف بِابْن حجي بِكَسْر الْمُهْملَة وَالْجِيم الثَّقِيلَة / ولد فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِظَاهِر دمشق وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وتفقه بِأَبِيهِ ولازمه كَمَا ذكر نَحْو عشْرين سنة وبالشمس بن أبي حسن الْغَزِّي وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَأبي

стр. 267

الْبَقَاء والتاج السبكيين والعماد الحسباني والأذرعي وَابْن قَاضِي الزبداني وَابْن خطيب يبرود وَالشَّمْس الْموصِلِي والعنابي وَسمع من الْعِمَاد بن السيرجي وَابْن النَّجْم وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَمُحَمّد بن الْمُحب وَأحمد بن عمر الأبكي والتقي بن رَافع وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي الْكثير حَتَّى سمع مِمَّن بعد هَؤُلَاءِ، وَله إجَازَة من ابْن الْقيم والعلائي والزيباوي وَابْن نباتة وَخلق. وَكتب الْكثير وتميز وَتقدم فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والإقراء وناب فِي الحكم مُدَّة وَولي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي وَنَظره مرَارًا وَترك النِّيَابَة بل أُرِيد على الْقَضَاء الْأَكْبَر بِدِمَشْق مرَارًا وَهُوَ يمْتَنع حَتَّى وليه فِي حَيَاته أَخُوهُ النَّجْم وَجمع شرحا على الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي كتب مِنْهُ قِطْعَة ونكتا على ألغاز الأسنوي وَكَذَا على مهماته وتاريخا مُفِيدا ديل بِهِ على تَارِيخ ابْن كثير بَدَأَ فِيهِ من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَآخر مَا علق مِنْهُ إِلَى ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَكَانَ انحابه وبعلم الْمِيقَات ومعجما لشيوخه على حُرُوف المعجم وكتابا نفيسا سَمَّاهُ الدارس فِي أَخْبَار الْمدَارِس يدل على اطلَاع كثير. وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا آخرهَا فِي الرسلية عَن الْمُؤَيد قبل سلطنته سنة ثَمَان وَحصل نُسْخَة من تَعْلِيق التَّعَلُّق لشَيْخِنَا وَشهد لَهُ فِي عنوانها بِالْحِفْظِ وَكتب خطه بذلك فِي أَصله. وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وببلده بالكثير ودرس وَأفْتى، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ من شُيُوخنَا الْعلم البُلْقِينِيّ والأبي وانتهت إِلَيْهِ فِي آخر وقته رياسة الْعلم بِدِمَشْق وَكَانَ أشياخه ونظراؤه يثنون عَلَيْهِ كل ذَلِك مَعَ الدّين والصيانة والانجماع على نَفسه والملازمة لبيته والحظ من الْعِبَادَة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق وَسمعت من فَوَائده وذاكرته. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَرَأَيْت فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة وَالِده قَالَ رَأَيْت أبي فِي النّوم فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي الأَسدِية فَقُمْت خَلفه فَقلت) كَيفَ أَنْتُم فَتَبَسَّمَ وَقَالَ طيب فمشيت مَعَه إِلَى الْبَاب فَكَانَ من جملَة مَا سَأَلته أَيهمَا أفضل الِاشْتِغَال بالفقه أَو الحَدِيث فَقَالَ الحَدِيث بِكَثِير قَالَ فَقلت لَهُ أدع لي فَدَعَا لي بِثَلَاث بوفاء الدّين وخاتمة الْخَيْر ونسيت الثَّالِثَة ثمَّ الْتفت إِلَيّ كَالْمُودعِ فَقَالَ أَنهم يشكرونك فَقلت من قَالَ الْمَلَائِكَة فَقلت بِاللَّه قَالَ نعم قَالَ فَاسْتَيْقَظت مَسْرُورا. بل أَشَارَ شَيخنَا لَهَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ وَمن الْفَوَائِد عَنهُ مَا وجدته بِخَط الْمُحدث خَلِيل بن مُحَمَّد هُوَ الأقفهسي أَنه سَمعه يَقُول رَأَيْت أبي فِي النّوم فَعرفت أَنه ميت فَقلت كَيفَ أَنْت قَالَ طيب بعد أَن تَبَسم فَقلت أَيّمَا أفضل الِاشْتِغَال بالفقه أَو الحَدِيث قَالَ الحَدِيث بِكَثِير انْتهى. وَسلم من الْفِتْنَة الْعُظْمَى وَمَات فِي سادس الْمحرم سنة

стр. 268

سِتّ عشرَة ﵀ وإيانا. وَقد ذكره ابْن مُوسَى وَابْن فَهد فِي معجميهما وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَآخَرُونَ كالمقريزي فِي عقوده وَأَنه جرت بَينهمَا مبَاحث بِمَجْلِس كَاتب السِّرّ فتح الله. أَحْمد أَمِير بن حسن السِّرّ الزردكاش. / كَانَ مُتَقَدما فِي صناعته ثمَّ اعتزل النَّاس واعتقد. مَاتَ فِي يَوْم السب تَاسِع صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر فِي طَائِفَة وَدفن فِي بَيت وَالِده بِالْقربِ من زَاوِيَة بني وفا بحارة عبد الباسط. أَحْمد بن حسن شاه الشهَاب أَبُو الْفضل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْحسن. / اشْتغل بعد بُلُوغه وَحفظ كتبا وبرع فِي فنون بعد جُلُوسه أَولا عِنْد السدار على بَاب الكتبيين ثمَّ تنزل فِي صوفية الأشرفية. وَمن شُيُوخه الشمني والأقصرائي والحصني وَآخَرُونَ واختص بالأولين حِين عقد لَهُ أَولهمَا على ابْنَته قبل مَوته وَجعله أحد أوصيائه فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي حَيَاة وَالِده قبل أَن يتكهل فِي ظهر يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين قبل دُخُوله على الْمشَار إِلَيْهَا لصغرهاوصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَ قد حج فِي موسم سنة إِحْدَى وَسبعين وَأحرم فارنا وَأَخْبرنِي وَأَنا هُنَاكَ بمصاهرته للشَّيْخ سُرُورًا مِنْهُ بذلك، وَنعم الشَّاب فضلا وديانة وعقلا وانجماعا، وَقد سمع بِقِرَاءَتِي على السَّيِّد النسابة والبارنباري وَالشَّمْس السكرِي والأزهري. أَحْمد بن حسن بن إِبْرَاهِيم شهَاب الدّين الدماطي ثمَّ الْأَزْهَرِي / كَانَ بارعا فِي الْكِتَابَة والتذهيب يجيد الْقِرَاءَة فِي الجوق مِمَّن اشْتهر ببني الجيعان، وَحج غير مرّة وَجَرت على يَدَيْهِ كثير من المبرات وَصَارَ خَبِيرا بتقرقتها بل جدد جَامع جَزِيرَة الْفِيل وأحكمه وأتقنه مستعينا فِي ذَلِك بِمَا يَأْخُذهُ من الرؤساء وَنَحْوهم وَرُبمَا توفر لَهُ مِنْهُ مَا يضمه لما يتَحَصَّل لَهُ من جهاته وَنَحْوهَا) بِحَيْثُ خلف من النَّقْد وَغَيره مَا يوازي ثَلَاثَة آلَاف دِينَار بل كَانَ الظَّن بِهِ أَكثر، كل ذَلِك مَعَ تعاني الظّرْف مَعَ كثافته والسخرية بِالنَّاسِ حَتَّى بِمن عرف بِهِ مَعَ ركاكته وَقد عزره أَبُو البركات الهيثمي بِشَيْء سلكه فِي سخريته بقوالح وَإِلَّا مروراء هَذَا، وَبَلغنِي أَنه لم يتَزَوَّج قطّ وَأَنه رُبمَا نظم ورأيته كتب على مَجْمُوع البدري: (يَا شمس بدر جَاءَنِي ... بِوَجْهِهِ يَنْفِي الْحزن) (وَقَالَ صفني وَاخْتصرَ ... فَقلت مَجْمُوع حسن)

стр. 269

مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَقد قَارب السّبْعين ظنا عَفا الله عَنهُ وإيانا. أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم شهَاب الدّين الخريمي الْكِنَانِي الجازاني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ وَيعرف بالجازاني. / ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِأبي عَرِيش من أَعمال جازان من الْيمن وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَهَاجَر لمَكَّة صُحْبَة خَاله فقطنها وَحفظ الْإِرْشَاد وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو واشتغل بهَا وبالمدينة على غير وَاحِد من أَهلهَا والقادمين عَلَيْهَا كإسماعيل بن أبي يزِيد وَمعمر والنور للطنتدائي وَأبي الْخَيْر بن أبي السُّعُود والسمهودي فِي الْفِقْه والفرائض والعربية وَغير ذَلِك، وَمن شُيُوخه فِي الْعَرَبيَّة الْبَدْر حسن الْمرْجَانِي قَرَأَ عَلَيْهِ الكافية وَالنّصف الأول من الْمُتَوَسّط مَعَ جَمِيع شَرحه لقواعد ابْن هِشَام بل قَرَأَ عَلَيْهِ مؤلفا لَهُ فِي الدِّمَاء وَحضر دروس الْجمال بل سمع على وَالِده فِي الصَّحِيحَيْنِ والسيرة وعَلى عَمه الْفَخر أبي بكر قَلِيلا فِي الْفِقْه وفرائض الْإِرْشَاد وَكَذَا قَرَأَ على السَّيِّد للكمال بن حَمْزَة فِي الْإِرْشَاد حِين مجاورته بِمَكَّة وَقبل ذَلِك فِيهِ إِنَّمَا على الشهَاب الْخَولَانِيّ بل قَرَأَ على النُّور بن عطيف الْإِيضَاح فِي الْمَنَاسِك للنووي والفاعلية وعَلى الْمُحب بن أبي السعادات مفترقين، وَدخل الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَأخذ عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف والتقي بن قَاضِي عجلون وَكَذَا أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن عبد الْحق السنباطي والزين النشاوي وَحضر عِنْد زَكَرِيَّا حِين دُخُوله مصر وَكتب من تصانيفي تَرْجَمَة النَّوَوِيّ والابتهاج وقرأهما ولازمني فِي مجاورتي بعد الثَّمَانِينَ فِي مجاورتي بعد التسعين فَسمع الْكثير وَمن ذَلِك ألفية الحَدِيث بكمالها بحثا وَقَرَأَ على جملَة من أَوَائِل الْكتب وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة والآن فِي سنة تسع وَتِسْعين مُقيم بِالْقَاهِرَةِ قضى الله مآربه وَهُوَ خير سَاكن كَانَ رُبمَا يتكسب بالتأديب ثمَّ أعرض عَنهُ وَله حرص على التَّحْصِيل. أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الشهَاب بن الْبَدْر الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي الْحَافِظ الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي ووالد الْبَدْر حسن الْآتِي وَيعرف بِابْن عبد الْهَادِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على أَبِيه وَعَمه إِبْرَاهِيم بن أَحْمد وَأبي حَفْص البالسي فِي آخَرين مِنْهُم الصّلاح بن أبي عمر وَكَانَ خَاتِمَة أَصْحَابه بِالسَّمَاعِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء فِي الْمسند لِأَحْمَد والجزء الثَّانِي من أمالي أبي بكر بن الْأَنْبَارِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء

стр. 270

كَابْن فَهد أجَاز لي وَكَانَ صَالحا دينا خيرا قانعا متعففا من بَيت صَلَاح وَعلم وَرِوَايَة مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع المظفري وَدفن بالروضة بسفح قاسيون جوَار الْمُوفق بن قدامَة رحمهمَا الله وإيانا. أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فليتة الجدي الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بالحنش. / مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فِي مَكَّة. أَحْمد بن حسن بن أَحْمد الشهَاب الهيتمي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي نقيب الأسيوطي وَولد عبد الْقَادِر. / نَشأ بَين المجاورين فَقَرَأَ الْقُرْآن وَكتب الْمَنْسُوب وَنسخ بِهِ أَشْيَاء بِالْأُجْرَةِ وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِي الأجواق وتنزل فِي الصُّوفِيَّة وَنَحْوهم وانتمى لبنى ابْن عليبة بتعليم أبنائهم وخدمهم فَصَارَ يتَكَلَّم فِي تعلقاتهم لحذقه بالْكلَام فَترفع حَاله وَعرف بَين النَّاس خُصُوصا وَقد خدم لولوي الأسيوطي حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي لأموره كلهَا لَا يقدم عَلَيْهِ غَيره وَصَارَ عِنْده شبه النَّقِيب وَاسْتمرّ فِي نمو من المَال إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ توجه للاسكندرية لملاقاة الزين عبد الْقَادِر بن عليبة فَحم هُنَاكَ فَرجع فَأَقَامَ دون أُسْبُوع ثمَّ مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر فِي مشْهد حافل وَدفن بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ سليم وتأسف الأسيوطي على فَقده لمزيد نصحه لَهُ وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن حسن بن أَحْمد الطَّائِي الصعدي الْيَمَانِيّ. / لَقيته بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وعَلى ختم السِّيرَة الهشامية ومؤلفي فِي خَتمهَا وقصيدة البوصيري الهمزية وكتبت لَهُ إجَازَة وَقَالَ لي أَنه ولد فِي آخر سنة خمس وَخمسين أَو أول الَّتِي تَلِيهَا بصعدة واشتغل قَلِيلا وَسمع على بعض الآخذين عَن يحيى العامري وَقَرَأَ فِي هَذِه السّنة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة حِين كَانَ فِيهَا للزيارة على قاضيها خير الدّين بن القصبي الْمَالِكِي فِي الْمُوَطَّأ) وَرجع إِلَى بِلَاده. أَحْمد بن حسن بن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل الشهَاب العنتابي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد ومحمود الْمَعْرُوف كل مِنْهُمَا بالأمشاطي / مِمَّن اشْتغل وَفضل وَذكر بِالْخَيرِ ورافق شَيخنَا فِي السماع قبل الْقرن على بعض شُيُوخه فِي الْمُسْتَخْرج وَغَيره وَأثبت اسْمه فِي الطباق وَشَيْخه وَنسبه فِي بَعْضهَا عجميا وَفِي بَعْضهَا كحكاويا وَفِي بَعْضهَا عينتابيا وَكَذَا سمع بعد ذَلِك. مَاتَ فِي سنة تسع عشرَة. أَحْمد بن حسن بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن رَمَضَان بن الْخضر بن خَلِيل

стр. 271

بن أبي الْحسن الشهَاب بن الْبَدْر بن الْغَرْس التنوخي الطَّائِي العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْغَرْس. / ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَسمع عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي أجَاز لي وَكتب بِخَطِّهِ أَنه سمع عَلَيْهَا الثلاثيات وَأَن من شُيُوخه الشَّمْس مُحَمَّد القلقشندي الْمَقْدِسِي والضياء والتقي أَبُو بكر الفرعوني وَغَيرهم وَوَصفه ابْن نَاصِر الدّين بالشيخ الْمُحدث ووالده بالشيخ الصَّالح الْبركَة الْمُقْرِئ الْعَالم. مَاتَ فِي أَحْمد بن حسن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي الشهَاب العباسي الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر فِي الْفُرُوع والطوفي فِي أصولهم وألفيتي الحَدِيث وَابْن مَالك والشذور وتفقه بِالْعَلَاءِ بن المغلي، وَقَالَ ابْن أبي عذيبة أَنه سمع الْكثير من مَشَايِخ عصره وَوَصفه بالشيخ الإِمَام وَاقْتصر من نسبه على أَبِيه، وَولي قَضَاء بَلَده فِي سنة خمس وَعشْرين فَأَقَامَ إِلَى أَن كف بعد السِّتين فاستقر فِيهِ وَلَده الْمُوفق عبد الرَّحْمَن الْآتِي. وَمَات فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَسبعين. أَحْمد بن حسن بن صلح الشهَاب السُّبْكِيّ / مؤدب أَوْلَاد الزكي بِمَكَّة سمع عَليّ مَعَهم فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة. أَحْمد بن الْحسن بن عبد الله الْجَوْهَرِي. / صَوَاب جده عَليّ وَسَيَأْتِي. أَحْمد بن حسن بن عجلَان بن رميثة وَاسم رميثة منجد بن أبي نمى مُحَمَّد بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة بن إِدْرِيس بن مطاعن الشريف الحسني الْمَكِّيّ. / نَشأ بِمَكَّة وأشركه أَبوهُ مَعَ أَخِيه بَرَكَات فِي إمرتها سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وتكرر لَهُ ذَلِك وَبعد موت أَبِيهِمَا توجه إِلَى زبيد من الْيمن مفارقا لِأَخِيهِ الْمَذْكُور فَمَاتَ هُنَاكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. أَحْمد بن حسن بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ وجده / سمع عَليّ بِمَكَّة. أَحْمد بن حسن الرِّبَاط بن عَليّ بن أبي بكر البقاعي عَم إِبْرَاهِيم بن عمر الْمَاضِي ووالد يُوسُف الَّذِي وَرثهُ. / نقل عَنهُ ابْن أَخِيه أَنه كَانَ يَقُول من أَرَادَ أَن يغْتَسل بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي زمن الْبرد وَلَا يضرّهُ فَلْيقل يَا مَاء لَا تؤذيني أشتكيك غَدا إِلَى رب الْعَالمين وَأَنه كَانَ إِذا اغْتسل يَقُوله فَوَجَدَهُ صَحِيحا قَالَ مَعَ أَنِّي لَا أَغْتَسِل بِالْمَاءِ الْحَار إِلَّا نَادرا وَرُبمَا اغْتَسَلت والثلج ينزل على جسمي وَقَالَ أَنه هُوَ

стр. 272

الَّذِي علمه الْكِتَابَة واستفاد مِنْهُ وأرخ مولده قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بخربة روحا من الْبِقَاع ووفاته بهَا سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة ظنا عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن هَاشم بن بعاس ابْن جَعْفَر الشريف الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحُسَيْنِي القسطيني الأَصْل الْمصْرِيّ المولد والمنشأ الشَّافِعِي وَيعرف بالنعماني / نِسْبَة للأستاذ أبي عبد الله بن النُّعْمَان. ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَسْجِد النُّور شَرْقي راوية الْأُسْتَاذ الْمشَار إِلَيْهِ من مصر وَسمع على أبي مُحَمَّد عبد الله بن خَلِيل بن فرج بن سعيد الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزل الْحرم الصَّحِيحَيْنِ والمصابيح وتأليفه تحفة المريدين وعَلى مهنا بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم خَادِم الْفُقَرَاء برباط الحوري مِصْبَاح الظلام لِابْنِ النُّعْمَان وَلبس الْخِرْقَة النعمانية من أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي عبد الله بن النُّعْمَان وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قفل الْقرشِي وَأقَام بالزاوية الْمشَار إِلَيْهَا مديما للذّكر والأوراد والإرشاد فَانْتَفع بِهِ النَّاس وَصَارَت لَهُ وجاهة وجلالة وشفاعات مَقْبُولَة، وَمِمَّنْ كَانَ يقوم مَعَه فِي مهماته لاعتقاد جلالته الْأمين الأقصرائي وَأخذ عَنهُ الشَّمْس بن عبد الرَّحِيم المنهاجي سبط ابْن اللبان والمحب الفيومي وَالْجمال البارنباري وَابْنه الولوي والشهاب بن الدقاق والجلال الْبكْرِيّ وَآخَرُونَ، وَكَانَ نقمة على أهل الذِّمَّة فِيمَا يجدونه فِي كنائسهم بل هُوَ الْقَائِم فِي هدم كَنِيسَة النَّصَارَى الملكيين بقصر الشمع حَتَّى صَارَت جَامعا وَقَالَ لي صاحبنا الْبُرْهَان النعماني أحد أَصْحَابه وخليفته فِي المشيخة أَنه أسلم على يَدَيْهِ ثَمَانُون كَافِرًا وَأَنه لم يبْق فِي قصر الشمع وَلَا دموة وَلَا فِي الْمَدِينَة كَنِيسَة للْيَهُود وَلَا النَّصَارَى إِلَّا وَقد شملها من السَّيِّد إِمَّا هدم أَو بعض هدم وَإِمَّا إِزَالَة مِنْبَر أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ إهانة لَهُم وَأَنه كَانَ كثير الصَّدَقَة وَالصِّيَام والتهجد وَالذكر والبكاء غير مَانع لَهُ عَن ذَلِك مَا بِهِ من مرض الْبَاسُور) والفتق وَغَيرهمَا كثير المحاسبة لنَفسِهِ والتوبيخ لَهَا غَايَة فِي التَّوَاضُع والحث على الْخَيْر، حج وجاور بِمَكَّة سبع سِنِين وعزم على الاستيطان هُنَاكَ لعداوة بعض من كَانَ أَرْكَان الدولة الناصرية لَهُ فاتفق أَن بعض أهل الْكَشْف لقِيه إِمَّا فِي الطّواف أَو فِي الْحرم فامسك بأذنه وَقَالَ لَهُ ارْجع إِلَى مصر وَعمر الزاوية فَإِن الْكلاب تدْخلهَا من حَائِط انْهَدم فِيهَا فقدمات عَدوك فِي هَذَا الْيَوْم ورحم فِي تابوته فانثنى عزمه عَن الْإِقَامَة وَرجع وَكَانَ الْأَمر كَذَلِك. مَاتَ وَقد عمر فِي لَيْلَة

стр. 273

الثُّلَاثَاء ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بجامعها فِي مشْهد حافل لم ير بِمصْر أعظم مِنْهُ وَدفن بالزاوية النعمانية وَأوصى أَن يُقَال حِين دَفنه سبعين ألفا لَا إِلَه إِلَّا الله فنفذت وَصيته ﵀ وإيانا. أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الله الشهَاب النشوي القاهري الْحَنَفِيّ. / اشْتغل وتميز فِي الْكِتَابَة وشارك فِي الْجُمْلَة مَعَ لطف وَحسن عشرَة وَلما كنت بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَكَانَ قاطنا بهَا صُحْبَة شيخ الخدام بهَا قَائِم قَرَأَ على الشفا ولازمني فِي أَشْيَاء ثمَّ بعد مَوته قدم الْقَاهِرَة فِي أول سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ عَاد إِلَيْهَا صُحْبَة شاهين وَلكنه لم يكن مَعَه كَذَاك ثمَّ رَأَيْته بِمَكَّة فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَنعم الرجل توددا أحسن الله إِلَيْهِ. أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. / ولد باذرعات وتحول مِنْهَا إِلَى دمشق وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن نَاصِر الدّين بن قديدار فِي الْعلم والتصوف وَأم بِجَامِع بني أُميَّة فاتفق أَن الْمُؤَيد حِين كَانَ نائبها سمع قِرَاءَته فطرب فاستدعى بِهِ فقرره إِمَامه وَلما كَانَت الْوَقْعَة بَينه وَبَين النَّاصِر وَانْهَزَمَ النَّاصِر حضرت الْمغرب فَتقدم للْإِمَامَة على الْعَادة فَقَرَأَ فِي الأولى واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض الْآيَة فاستحسنها الْأَمِير وتفاءل بِتمَام النَّصْر فَكَانَ كَذَلِك وَلذَا زَاد حِين تمّ الْأَمر لَهُ فِي تقريبه وَجعله من ندمائه وَاسْتقر بِهِ وبذريته فِي إِمَامَة جَامعه وَكَذَا اخْتصَّ بالزيني عبد الباسط وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِخَط الكافوري وأثرى وَلم يزل يؤم من بعد الْمُؤَيد من الْمُلُوك حَتَّى مَاتَ بعد تعلله نَحْو سَبْعَة أشهر بالاستسقاء وَغَيره فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وَخلف ثَلَاثَة عشر ذكرا سوى الْإِنَاث وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا نيرا مشاركا جيد الْقِرَاءَة فِي الْمِحْرَاب إِلَى الْغَايَة ندي الصَّوْت بِحَيْثُ كَانَ يُشَارك فِي الموسيقا منطويا على ديانَة وَخير واهتمام مَعَ من يَقْصِدهُ ومحبة فِي الْمَعْرُوف ومزيد انقياد) للشَّرْع وتعظيم حَملته. وَمن لطائفه أَنه اسْتعْمل فِي إغراء السُّلْطَان بالأكرم النَّصْرَانِي فَقَرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاة سُورَة اقْرَأ فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله وَرَبك الأكرم بَكَى وَقطع الْقِرَاءَة فَسَأَلَهُ الْمُؤَيد عَن ذَلِك فَقَالَ أجللت هَذَا الْوَصْف الْعَظِيم أَن يتسمى بِهِ هَذَا اللعين وَأَشَارَ إِلَى النَّصْرَانِي فَكَانَ ذَلِك سَببا لإتلافه، ومحاسنه كَثِيرَة وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَكَانَ مبجلا لَهُ وَقد أطلت تَرْجَمته فِي التبر المسبوك.

стр. 274

أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْبَدْر الطلخاوي الأَصْل القاهري الْآتِي أَبوهُ. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض وَحضر درس أَبِيه وَكَذَا سمع عَليّ وزوجه أَبوهُ ابْنة للخطيب عَليّ بن عبد الْحق. أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ الشهَاب الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري. / ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ كثيرا وَسمع على الشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة بعض الْأَمْوَال لأبي عبيد ولازم الْعَلَاء على الأقفاصي وَغَيره كالبدر الطنبذي، ونظم الشّعْر فأجاد وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي لحكم وَكَانَ أديبا فَاضلا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه مَا عدا أَخذه عَن الطنبذي وَأنْشد لَهُ: (إِن الحلاوي مَعَ قوم يخالطهم ... إِلَّا محاسومه عَنْهُم محاسنهم) (السعد وَالْفَخْر والطوخى صَاحبهمْ ... فَأَصْبحُوا لَا ترى إِلَّا مساكنهم) فالسعد وَالْفَخْر هما الأخوان أَبنَاء غراب والطوخي هُوَ الْبَدْر الْوَزير، قَالَ شَيخنَا فَلَمَّا سمعتهما عززتهما بثالث بعد قتل النَّجْم بن حجي: (وَابْن الكويز وَعَن قرب أَخُوهُ قضى ... والبدر والنجم رب اجْعَلْهُ ثامنهم) والبدر هُوَ ابْن محب الدّين والنجم هُوَ ابْن حجي قَالَ وَقد لَازم الْمشَار إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ السَّبْعَة مُلَازمَة شَدِيدَة واختص بِكُل مِنْهُم اختصاصا بَالغا، وَلم يؤرخ شَيخنَا وَفَاة الْجَوْجَرِيّ هَذَا وَقد كَانَ شيخ التصوف بالبشتكية مَعَ خزن كتب العرابية بجوارها وَغير ذَلِك، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ الْجيد نظما يمدح بِهِ الجعبرية فِي الْفَرَائِض أَوله: (سقى الله قبر المعتني بالمصالح ... وتاج الدنا وَالدّين ذِي الْفضل صَالح) وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَلم يعين وَفَاته أَيْضا وسمى جده عبد الله غَلطا وَنسب نظم شَيخنَا لصَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا. أَحْمد بن حسن بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ أمه آمِنَة ابْنة أَحْمد بن يُوسُف الْمدنِي / أجَاز لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة الْعِرَاقِيّ والهيثمي والحلاوي والسويداوي وَابْن سبع وَابْن قوام وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَابْنَة ابْن المنجا وَعمر البالسي وَآخَرُونَ وَلم يؤرخ ابْن فَهد وَلَا غَيره وَفَاته نعم قَالَ أَنه لم يعقب. أَحْمد بن حسن بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس البطائحي

стр. 275

الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة. / ولد فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الخلاطي السّنَن للدارقطني وَعَن الْعِزّ بن جمَاعَة قِطْعَة من قَضَاء الْحَوَائِج لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَمن الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْمدْخل لِابْنِ الْحَاج وَمن الْبَدْر بن الخشاب قِطْعَة من مُسْند أبي يعلى وَمن الْعلم سُلَيْمَان بن سَالم الْغَزِّي الْأَذْكَار وَكَانَ يذكر أَن ابْن عبد الْهَادِي أجَاز لَهُ وَاسْتقر فِي خدمَة البيبرسية وَحدث بِخَتْم مُسلم وَالنَّسَائِيّ شَرِيكا لِابْنِ الكويك وَغَيره بِقِرَاءَة شَيخنَا وَكَذَا حدث بالأذكار سمع مِنْهُ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ. وَمَات بالبيبرسية فِي سنة عشر. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار، وتحرر وَفَاته فَإِنَّهُ أجَاز فِي استدعاء لِابْنِ فَهد مؤرخ بِذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ يلازم ابْن الملقن. وَلم يجْزم بمولده بل قَالَ فِيهِ تخمينا وَالْأول أضبط وَسمي وَالِده حسنا، وجوزت كَونه من النَّاسِخ إِن لم أكن احاشيه عَن هَذَا. أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَسْعُود بن غنيمَة بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُحدث الْبَدْر أبي مُحَمَّد الْقُدسِي السويداوي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي وَيعرف بالسويداوي. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وأسمعه أَبوهُ الْكثير من شُيُوخ عصره كَابْن الْمصْرِيّ وَابْن فضل الله وَابْن القماح وَمُحَمّد بن غالي وَأحمد بن كشغدى وَإِبْرَاهِيم بن الخيمي وَابْن طي وَابْن أَيُّوب المشتولي وَصَالح بن مُخْتَار الأشنهي وَأبي حَيَّان وَعَائِشَة ابْنة الصنهاجي وَغَيرهم من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم والنجيب وَنَحْوهم وَأكْثر من الشُّيُوخ والمسموع وَأَجَازَ لَهُ من دمشق الْمزي والبرزالي والذهبي والشهاب الْجَزرِي وَابْنَة الْكَمَال فِي آخَرين لَيْسَ بِبَعِيد أَن يكون مِنْهُم الحجار والختني والدبوسي والواني وَابْن قُرَيْش لحصر وَالِده على الطّلب وَلَكِن لم نقف على ذَلِك، وَأخذ عَن القطب الْحلَبِي والركن بن القريع. وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَحضر الدُّرُوس وَبحث فِي الرَّوْضَة وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وَحدث قَدِيما قبل الثَّمَانِينَ وَتفرد بِكَثِير من مروياته وَكَانَت عِنْده) عدَّة أَجزَاء من مروياته وَهُوَ أصُول وَالِده وَكَانَ يحدث مِنْهَا ثمَّ توزعها الطّلبَة، وَسمع مِنْهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَأكْثر عَنهُ شَيخنَا وروى لنا عَنهُ خلق تَأَخّر بَعضهم إِلَى بعد السّبْعين قَالَ شَيخنَا وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة بِإِجَازَة بعض من أدْركهُ بِالظَّنِّ والتخمين فلتحقق إِجَازَته مِنْهُم ثمَّ تجَاوز فَقَرَأَ عَلَيْهِ المعجم الْكَبِير للطبراني بإجازته من عبد الله بن عَليّ الصنهاجي وَهُوَ

стр. 276

خطأ قَبِيح فَإِن الصنهاجي مَاتَ قبل مولد الشَّيْخ بِسنة وَقد نبهت الشَّيْخ بعد مُدَّة على فَسَاد ذَلِك فَأشْهد على نَفسه بِالرُّجُوعِ عَنهُ ثمَّ أشهدني أَنه رَجَعَ عَن جَمِيع مَا قرئَ عَلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا إجَازَة مُحَققَة وَكَانَ خيرأ محبا للْحَدِيث وَأَهله وأضر بِأخرَة وأقعد بتربة السِّت زَيْنَب خَارج بَاب النَّصْر إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة التَّاسِع عشر من ربيع الآخر سنة أَربع وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو أكملها وَدفن هُنَاكَ، وَكَانَ نعم الشَّيْخ ﵀. وَمِمَّنْ تَرْجمهُ الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة وَرُوِيَ عَنهُ بِالْإِجَازَةِ قَالَ وَكَانَ خيرا صَالحا، والتقي الفاسي فِي ذيله والقريزي فِي عقوده وَأَنه سمع عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَ نعم الرجل خيرا محبا للْحَدِيث وَأَهله وَأَبوهُ كَانَ من كبار الْمُحدثين سمع الْكثير وَجمع وَأما جده فَكَانَ يعرف بالقدسي لصحبة الْقُدسِي الْوَاعِظ وتعاني الْوَعْظ فتعلم مِنْهُ وَسمع من النجيب وَابْن مُضر وَمَنْصُور بن سليم وَله نظم ونثر. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة. أَحْمد بن حسن بن مُحَمَّد الشهَاب المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل المنكوتمرية وَقَرِيب التقي عبد الْغَنِيّ المنوفي. / حفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيرهمَا واشتغل يَسِيرا وَأخذ الْقرَاءَات عَن الزين جَعْفَر السنهوري بل قَرَأَ الْيَسِير بواسطته على شَيخنَا وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح وَكَذَا أَخذ عَن قَرِيبه ابْن أبي السُّعُود والبدر حسن الْأَعْرَج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ عَاقِلا فهما كيسا. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين بعد توعكه أَيَّامًا وتأسف عَلَيْهِ غَالب معارفه وَقد جَازَ الْأَرْبَعين عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن حسن شهَاب الدّين الْمحلى الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن جليدة تَصْغِير جلدَة / وَهِي شهرة خَاله تَلا عَلَيْهِ وعَلى الشهَاب الاسكندري القلقيلي للسبع وتصدر لإقراء الْأَطْفَال دهرا بل أَخذ عَنهُ جمَاعَة الْقُرْآن كالشمسين النوبي وَابْن أبي عبيد وَأم بِجَامِع الغمري بالمحلة وأقرأ وَلَده، وَكَانَ خيرا حج مرَارًا وجاور وَآخر الْأَمر توجه فِي الْبَحْر. وَمَات فِي شَوَّال سنة أَربع وَسبعين بِمَكَّة ﵀ وإيانا. أَحْمد بن حسن بن قفند. / هَكَذَا كتبه ابْن عزم. أَحْمد بن حسن الشهَاب الْحَنَفِيّ شيخ المنجكية. / مَاتَ بعد انْقِطَاعه بالفالج مُدَّة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصَارَت المشيخة لناصر الدّين الأخميمي أحد أَئِمَّة السُّلْطَان.

стр. 277

أَحْمد بن حسن الشهَاب الطنابي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمُؤَدب جد الْبَدْر الدَّمِيرِيّ الْآتِي فِي المحمدين لأمه / قَالَ لي أَنه كَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال بحانوت الزجاجيين وَله نِيَابَة عَن الْمُحْتَسب فِي النّظر فِي فُقَهَاء الْمكَاتب يقر المتأهل وَيمْنَع غَيره بصولة وَحُرْمَة وديانة وَمِمَّنْ انْتفع بتعليمه الْبَهَاء البُلْقِينِيّ والمناوي والضاني ويتولى مَعَ ذَلِك الْعُقُود وَالْقِرَاءَة بِصفة البيبرسية. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀. أَحْمد بن حسن البطائحي. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان. أَحْمد بن الْحسن البيدقي الْمصْرِيّ / أَمِين الحكم بهَا. سمع عَليّ الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره وَحدث سمع عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَأَنه مَاتَ خاملا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ السّبْعين، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه الَّذِي تولى الدَّعْوَى على نَاصِر الدّين بن مُحَمَّد بن الميلق. أَحْمد بن حسن الْحلَبِي، / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. أَحْمد بن حسن الرُّومِي الْمَكِّيّ الْفراش بهَا وَيعرف بالأقرع. / مَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. أَحْمد بن حسن السندبسطي القاهري الْمَدِينِيّ الشَّافِعِي النَّاسِخ، / كتب لِابْنِ حجي الْمطلب وَغَيره وَسمع مني بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد الْفَخر المقسي فِي الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وعَلى ابْن قَاسم فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا حضر عِنْد يحيى الدماطي حِين كَانَ يَجِيء الزاوية، وجود الْكِتَابَة على ابْن سعد الدّين وَغَيره وَحج غير مرّة. أَحْمد بن الْحسن العباسي الْحَنْبَلِيّ. / مضى فِيمَن جده دَاوُد بن سَالم. أَحْمد بن الْحسن الغماري العروسي. / كَبِير الشُّهْرَة بالغرب كُله بالصلاح وَالْخَيْر عمر نَحْو الْمِائَة. وَمَات فِي رَمَضَان أَو شَوَّال سنة أَربع وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض المغاربة. أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الشهَاب الحسني السمهودي الشَّافِعِي وَالِد عبد الله الْآتِي / وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان سمهود وعدولها فَنَشَأَ وَلَده بهَا وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وارتحل إِلَى قوص فتفقه بهَا وانتفع فِي الْفِقْه بأخي زَوجته القَاضِي نَاصِر الدّين السمهودي الْمَذْكُور جده عبد الرَّحِيم فِي الطالع السعيد وَولي قَضَاء بَلَده وقتا وَغير ذَلِك مَعَ مَا أضيف إِلَيْهَا من الْأَعْمَال فحسنت مُبَاشَرَته وَكَانَ ذَا ثروة تلقاها عَن أَبِيه فَلِذَا كَانَ متجملا فِي هَيئته وطريقته مَعَ الْعِفَّة فِي الْقَضَاء والطريقة

стр. 278

الْحَسَنَة، وَقد حج وَرجع إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا بعد الْعشْرين. أفادنيه حفيده السَّيِّد عَليّ ابْن عبد الله نزيل طيبَة نفع الله بِهِ. أَحْمد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم محيي الدّين الْمدنِي الأَصْل الدِّمَشْقِي وَالِد نجم الدّين. / ولد سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَكَانَ أَبوهُ انْتقل من الْمَدِينَة إِلَيْهَا وَنَشَأ بِدِمَشْق فَطلب الْعلم وعني بصناعة الْإِنْشَاء وباشر التوقيع من صغره فِي أَيَّام جمال الدّين بن الْأَمِير وَدخل مصر بعد اللنك فباشر التوقيع أَيْضا ثمَّ قدم مَعَ شيخ وَمَعَهُ صهره الْبَدْر بن مزهر وَأسْندَ وَصيته إِلَيْهِ وَصَحب الفتحي فتح الله فاستكتبه أَيْضا فِي الْإِنْشَاء وعول عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات فَلَمَّا مَاتَ رَجَعَ إِلَى دمشق ولي بهَا كِتَابَة السِّرّ فِي أَوَائِل سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ دينا عَاقِلا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس فَاضلا عفيفا كثير التِّلَاوَة متنسكا ورعا مشكور السِّيرَة عَارِفًا متوددا لَا يكْتب على شَيْء يُخَالف الشَّرْع لكنه ينْسب للتشيع. مَاتَ فِي صفر سنة عشْرين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَرَأَيْت من أرخه نقل ذَلِك غَلطا كالمقريزي فَإِنَّهُ قَالَ فِي عقوده أَنه مَاتَ فِي ثَالِث شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة نعم أرخه ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة عشْرين لَكِن خَامِس عشري الْمحرم من السّنة بعد مَا تعلل مُدَّة وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة بِدِمَشْق عَن نَحْو سبعين سنة وَكَانَ بِسَبَب تجرئه ينْسب إِلَى نففن ورد مَا نسب إِلَيْهِ من التَّشَيُّع وَأَنه كَانَ من خِيَار الْمُسلمين أهل السّنة ﵀. أَحْمد بن حُسَيْن بن أَحْمد بن قاوان الشهَاب بن الْفَاضِل الْبَدْر بن الشهَاب الكيلاني الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَهُوَ سبط السراج الْحَنْبَلِيّ الشريف قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وَيعرف كسلفه بِابْن قاوان. / أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَسمع مني وَعلي الْيَسِير بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ شَاب سَاكن سَافر إِلَى كلبرجة وَغَيرهَا وَلم يحصل فِي سَفَره على طائل لكَون عَم وَالِده قتل فِي تِلْكَ الْأَيَّام بل ضيع قدرا كَبِيرا فِي ذَهَابه وإيابه كَانَ مَعَه لِأَبِيهِ وسافر بعد مَوته إِلَى كنهايت فغرق مركبه قبل وصولها ثمَّ دَخلهَا فِي الْبر مُجَردا فسوعد فِي استرجاع بعض مَا كَانَ مَعَه من نقد وَغَيره ودام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِيهَا أَو فِي غَيرهَا بعيد التسعين عوضه الله الْجنَّة. أَحْمد بن حُسَيْن بن حسن بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن أرسلان بِالْهَمْزَةِ / كَمَا بِخَطِّهِ ابْن أبي بكر الدِّمَشْقِي الْخَطِيب. ولد سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكتب بِخَطِّهِ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِبَعْض الاستدعاءات وَمَا علمت أمره.

стр. 279

أَحْمد بن حُسَيْن بن حُسَيْن بن حُسَيْن الشهَاب أَبُو الْفَتْح بن الفتحي الْمَكِّيّ أَوسط أخوته الثَّلَاثَة وَخَيرهمْ وَزوج ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد الكيلاني نَائِب الإِمَام بمقام الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَسمع عَليّ. أَحْمد بن حُسَيْن بن حسن بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن أرسلان بِالْهَمْزَةِ كَمَا بِخَطِّهِ وَقد تحذف فِي الْأَكْثَر بل هُوَ الَّذِي على الْأَلْسِنَة الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بِابْن رسْلَان / وَيُقَال أَنهم من عرب نعير وَقَالَ بَعضهم من كنَانَة كَانَ وَالِده خيرا قَارِئًا تَاجِرًا وَأمه أَيْضا من الصَّالِحَات لَهَا أَخ لَهُ أوراد وتلاوة كَثِيرَة فولد لَهما صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة ثَلَاث أَو خمس وَسبعين وَسَبْعمائة برملة. ولد وَنَشَأ بهَا لم تعلم لَهُ صبوة على طَرِيق وَالِديهِ وخاله فحفظ الْقُرْآن وَله نَحْو عشر سِنِين وَيُقَال أَن أَبَاهُ أجلسه فِي حَانُوت بزاز فَكَانَ يقبل على المطالعة ويهمل أمرهَا فظهرت فِيهَا الخسارة فلامه على ذَلِك فَقَالَ أَنا لَا أصلح إِلَّا للمطالعة فَتَركه وَسلم لَهُ قياده، وَحكى ابْن أبي عذيبة نَحوه فَقَالَ وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا لَهُ دكان فَكَانَ يَأْمُرهُ بالتوجه إِلَيْهَا فَيذْهب إِلَى الْمدرسَة الخاصكية للاشتغال بِالْعلمِ وينهاه أَبوهُ فَلَا يلْتَفت لنَهْيه بل لَازم الِاشْتِغَال وَكَانَ فِي مبدئه يشْتَغل بالنحو واللغة والشواهد وَالنّظم وَقَرَأَ الْحَاوِي الصَّغِير وحله على الشَّمْس القلقشندي وَابْن الهائم وَأخذ عَنهُ الْفَرَائِض والحساب وَولي تدريس الخاصكية ودرس بهَا مُدَّة ثمَّ تَركهَا والإفتاء ببرها وَأَقْبل على الله وعَلى الِاشْتِغَال تَبَرعا وعَلى التصوف وألبس خرقته جمَاعَة من المصريين والشاميين فِي مُدَّة لَا يكلم أحدا انْتهى. وَقَالَ آخر أَنه أقبل على الِاشْتِغَال وَحفظ كتبا وَاتفقَ قدوم مغربي الرملة وَكَانَ يقرئ الْبَيْت من ألفية ابْن مَالك بِربع دِرْهَم فَلَزِمَهُ حَتَّى أَخذهَا عَنهُ بِحَيْثُ تأهل لإقرائها واشتهر بِحسن إفادتها وإلقائها وتحول لبيت الْمُقَدّس فتفقه بالقلقشندي وَأخذ عَن ابْن الهائم وَصَحب الشهَاب بن الناصح والجلال عبد الله بن البسطامي وَمُحَمّد القرمي وَمُحَمّد القادري وَأخذ عَنْهُم التصوف وتلقن مِنْهُم الذّكر وَسمع من الشهَاب أَوَّلهمْ وَكَذَا من القرمي وَمن الشهَاب أبي الْخَيْر بن الْعَلَاء الصَّحِيح وَمن أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن الزراتيتي الْمُوَطَّأ) رِوَايَة يحيى بن بكير وانتفع فِي الْعلم أَيْضا بالشمس العيزري الْغَزِّي وَنظر فِي الحَدِيث وَغَيره. وَقد قَالَ ابْن أبي عذيبة أَنه ارتحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الْقُدس من الرملة فألبسه الشَّيْخ مُحَمَّد القرمي

стр. 280

الْخِرْقَة وَسمع عَلَيْهِ الصَّحِيح بِسَمَاعِهِ لَهُ على الحجار بِدِمَشْق وَكَذَا لبسهَا من الشهَاب ابْن الناصح وَأبي بكر الْموصِلِي وَسمع كثيرا من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن الْعِزّ وَابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَغَيرهم كَأبي الْخَيْر بن العلائي، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ومسند الشَّافِعِي وَالْجمال بن ظهيرة والتنوخي وَابْن الكويك وبالرملة من أبي حَفْص عمر الزراتيتي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَمن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن سنجر المارديني الشفا وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وسيرة ابْن هِشَام وَابْن سيد النَّاس وغالب تصانيف اليافعي بروايته عَنهُ من نسيم بن أبي سعيد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الدقاق معالم التَّنْزِيل لِلْبَغوِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِير والعوارف للسهروردي ومسند الشَّافِعِي والأذكار وَالْأَرْبَعِينَ كِلَاهُمَا للنووي كل ذَلِك بقرَاءَته لِلْبَغوِيِّ على وَالِده عَن الصَّدْر أبي المجامع الْجُوَيْنِيّ عَن مُؤَلفه وبروايته لتصنيفي النَّوَوِيّ عَن عَليّ بن أَحْمد النويري الْعقيلِيّ بِسَمَاعِهِ من يحيى بن مُحَمَّد التّونسِيّ المغراوي أَنا مؤلفهما وَمن الشهَاب الحسباني صَحِيح البُخَارِيّ وَقَرَأَ غَالب البُخَارِيّ على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَأذن لَهُ بالإفتاء وَسمع وَالِده السراج وَحضر عِنْده وَقَرَأَ النَّحْو على الغماري، وَأَجَازَهُ النشاوري وَلَا زَالَ يدأب وَيكثر المذاكرة والملازمة للمطالعة والأشغال مُقيما بالقدس تَارَة وبالرملة أُخْرَى حَتَّى صَار إِمَامًا عَلامَة مُتَقَدما فِي الْفِقْه وأصوله والعربية مشاركا فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْكَلَام وَغَيرهَا مَعَ حرصه على سَائِر أَنْوَاع الطَّاعَات من صَلَاة وَصِيَام وتهجد ومرابطة بِحَيْثُ لم تكن تَخْلُو سنة من سنه عَن إِقَامَته على جَانب الْبَحْر قَائِما بِالدُّعَاءِ إِلَى الله سرا وجهرا آخِذا على يَدي الظلمَة مؤثرا صُحْبَة الخمول والشغف بِعَدَمِ الظُّهُور تَارِكًا لقبُول مَا يعرض عَلَيْهِ من الدُّنْيَا ووظائفها حَتَّى أَن الْأَمِير حسام الدّين حسن نَاظر الْقُدس والخليل جدد بالقدس مدرسة وَعرض عَلَيْهِ مشيختها وَقرر لَهُ فِيهَا فِي كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم فضَّة فَأبى بل كَانَ يمْتَنع من أَخذ مَا يُرْسل بِهِ هُوَ وَغَيره إِلَيْهِ من المَال ليفرقه على الْقُرَّاء وَرُبمَا أَمر صَاحبه بتعاطي تفرقته بِنَفسِهِ محافظا على الْأَذْكَار والأوراد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر معرضًا عَن الدُّنْيَا وبنيها جملَة حَتَّى أَنَّهَا لما سَافر الْأَشْرَف إِلَى آمد هرب من الرملة إِلَى الْقُدس فِي ذَهَابه وإيابه لِئَلَّا يجْتَمع بِهِ هُوَ) أَو أحد من أَتْبَاعه وَأَن تضمن ذَلِك تَفْوِيت الِاجْتِمَاع بِمن كَانَ يتمناه كشيخنا

стр. 281

فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنهُ رَجَاء زيارته فَقيل أَنه غَائِب حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ بالزهد فِي تِلْكَ النواحي وَقصد للزيارة من سَائِر الْآفَاق وَكَثُرت تلامذته ومريدوه وتهذب بِهِ جمَاعَة وعادت على النَّاس بركته وشغل كلا فِيمَا يرى حَاله يَلِيق بِهِ فِي النجابة وَعدمهَا وَهُوَ فِي الزّهْد والورع والتقشف وَاتِّبَاع السّنة وَصِحَّة العقيدة كلمة إِجْمَاع بِحَيْثُ لَا أعلم فِي وقته من يدانيه فِي ذَلِك وانتشر ذكره وَبعد وحيته وَشهد بخيره كل من رَآهُ، قَالَ ابْن أبي عذيبة وَكَانَ شَيخا طَويلا تعلوه صفرَة حسن المأكل والملبس والملتقى لَهُ مكاشفات ودعوات مستجابات غير عَابس وَلَا مقت وَلَا يَأْكُل حَرَامًا وَلَا يشْتم وَلَا يلعن وَلَا يحقد وَلَا يُخَاصم بل يعْتَرف بالتقصير وَالْخَطَأ ويستغفر وَإِذا أقبل على من يخاصمه لاطفه بالْكلَام اللين حَتَّى يَزُول مَا عِنْده وَلَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا وَلما اجْتمع مَعَ الْعَلَاء البُخَارِيّ وَذَلِكَ فِي ضِيَافَة عِنْد ابْن أبي الْوَفَاء بَالغ الْعَلَاء فِي تَعْظِيمه بِحَيْثُ أَنه بعد الْفَرَاغ من الْأكل بَادر لصب المَاء على يَدَيْهِ ورام الشَّيْخ فعل ذَلِك مَعَه أَيْضا فَمَا مكنه وَصرح بانه لم ير مثله، وجدد بالرملة مَسْجِدا لأسلافه صَار كالزاوية يُقيم بهَا من أَرَادَ الِانْقِطَاع إِلَيْهِ فيواسيهم بِمَا لَدَيْهِ على خفَّة ذَات الْيَد ويقرئ بهَا وَكَذَا لَهُ زَاوِيَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَكَذَا قَالَ ابْن أبي عذيبة أَنه بنى بالرملة جَامعا كَبِيرا بِهِ خطْبَة وبرجا على جَانب الْبَحْر بثغر يافا فخفض المينا وَكَانَ كثير الرِّبَاط فِيهِ وَلما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ الْقُدس اجْتمع بِهِ ثَلَاث مَرَّات الأولى مُسلما وَجَلَسْنَا ساكتين فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَبُو بكر بن أبي الوفا يَا سَيِّدي هَذَا ابْن رسْلَان فَقَالَ أعرف ثمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَة وتفرقا وَالثَّانيَِة أول يَوْم من رَمَضَان اجْتمعَا وَشرع الْعَلَاء يُقرر فِي أَدِلَّة ثُبُوت رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان بِشَاهِد وَيذكر الْخلاف فِي ذَلِك وَابْن رسْلَان لَا يزِيد على قَوْله نعم وانصرفا ثمَّ أَن الْعَلَاء فِي لَيْلَة عاشره سَأَلَ ابْن أبي الْوَفَاء فِي الْفطر مَعَ ابْن رسْلَان فَسَأَلَهُ فَامْتنعَ فَلم يزل يلح عَلَيْهِ حَتَّى أجَاب فَلَمَّا أفطر أحضر خَادِم الْعَلَاء الطست والإبريق بَين يَدي الْعَلَاء فَحمل الْعَلَاء الطشت بيدَيْهِ مَعًا وَوَضعه بَين يَدي ابْن رسْلَان وَأخذ الإبريق من الْخَادِم وصب عَلَيْهِ حَتَّى غسل وَلم يحلف عَلَيْهِ وَلَا تشوش وَلَا توجه لفعل نَظِير مَا فعله الْعَلَاء مَعَه غير أَنه لما فرغ الْعَلَاء من الصب عَلَيْهِ دَعَا لَهُ بالمغفرة فشرع يُؤمن على دُعَائِهِ ويبكي ثمَّ أَن خَادِم الْعَلَاء صب عَلَيْهِ فَلَمَّا تفَرقا خرج ابْن أبي الْوَفَاء مَعَ ابْن رسْلَان فَقَالَ لَهُ ابْن رسْلَان صُحْبَة الأكابر حصر قَالَ ابْن أبي لوفاء ثمَّ دخلت على الْعَلَاء فشرع يثني عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا) سَيِّدي وَالله مَا فِي هَذِه الْبِلَاد

стр. 282

مثله فَقَالَ الْعَلَاء وَالله وَلَا فِي مصر مثله وكررها كثيرا. وَله تصانيف نافعة فِي التَّفْسِير الحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا كَقطع مُتَفَرِّقَة من التَّفْسِير وَنسب إِلَيْهِ ابْن أبي عذيبة نظم الْقرَاءَات الثَّلَاثَة الزَّائِدَة على السَّبْعَة ثمَّ الثَّلَاث الزَّائِدَة على الْعشْرَة وَأَنه أعربهم إعرابا جيدا بِحَيْثُ سَأَلَ الشَّمْس القباقبي فِي قرَاءَتهَا عَلَيْهِ فسمح لَهُ وَلَكِن لم يتهيأ ثمَّ سَأَلَ وَلَده الشهَاب أَيْضا فِي ذَلِك فَأجَاب وَمَا تهَيَّأ أَيْضا وَأَنه نظم فِي علم الْقرَاءَات فصولا تصل إِلَى سِتِّينَ نوعا انْتهى وكشرحه لسنن أبي دَاوُد وَهُوَ فِي أحد عشر مجلدا ورما استمد فِيهِ من شَيخنَا بِبَعْض الأسئلة وَنقل عَنهُ فِي بَاب تَنْزِيل النَّاس مَنَازِلهمْ من الْأَدَب بقوله قَالَ شَيخنَا ابْن حجر وَكَذَا نقل عَنهُ فِي شَرحه لصفوة الزّبد وَغَيره ومختصره المقتصر فِيهِ على ضبط أَلْفَاظه وَشَرحه للأربعين النووية وللبخاري وصل فِيهِ إِلَى آخر الْحَج قيل فِي ثَلَاث مجلدات ولتراجم ابْن أبي جَمْرَة فِي مُجَلد وللشفا معتنيا فِيهِ بضبط أَلْفَاظه ولألفية الْعِرَاقِيّ فِي السِّيرَة وَله تَنْقِيح الْأَذْكَار وعَلى التَّنْقِيح للزركشي والكرماني استشكالات كمل مِنْهَا مُجَلد وَشرح كلا من جمع الْجَوَامِع فِي مُجَلد ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ فِي مجلدين وَفِيمَا قيل مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ونظم أصُول الدّين من جمع الْجَوَامِع وخاتمة التصوف مِنْهُ وَجعل الأول مُقَدّمَة وَالثَّانِي خَاتِمَة لمنظومة الزّبد وَشرح النّظم الْمشَار إِلَيْهِ مزجا مطولا وَآخر مُخْتَصرا كالتوضيح وَكَذَا شرح كلا من الْبَهْجَة الوردية وَأَصلهَا لم يكمل وَاحِد مِنْهُمَا وَعمل تَصْحِيح الْحَاوِي وَاخْتصرَ كلا من الرَّوْضَة والمنهاج بِحَذْف الْخلاف فِي ثَانِيهمَا وأدب الْقَضَاء للغزي وَعمل منظومة نافعة سَمَّاهَا صفوة الزّبد للشرف الْبَارِزِيّ وتوضيحا لَهَا وشرحا وَشرح ملحة الحريري مزجا وأعرب الألفية وَغير ذَلِك نظما ونثرا كفوائد مَجْمُوعَة نفيسة تتَعَلَّق بِالْقضَاءِ وبالشهود واختصار حَيَاة الْحَيَوَان للدميري مَعَ زيادات فِيهِ لقطعة من النباتات وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وسمى بَعْضهَا بِخَطِّهِ قَالَ وجميعها تحْتَاج لتبييض واستغفر الله، وَعِنْدِي من نظمه وفوائده الْكثير وَمن ذَلِك قَوْله لم أزل أسمع فِي أَلْسِنَة النَّاس الدُّعَاء بخاتمة الْخَيْر وَلم أجد لَهُ أصلا حَتَّى ظَفرت بذلك فِي الْحِلْية لأبي نعيم من طَرِيق الصَّلْت بن عَاصِم الْمرَادِي عَن أَبِيه عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض استوحش لفقد أصوات الْمَلَائِكَة فهبط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا آدم هلا أعلمك شَيْئا تنْتَفع بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ بلَى قَالَ قل اللَّهُمَّ ادم لي النِّعْمَة حَتَّى تهنيني الْمَعيشَة اللَّهُمَّ اختم لي بِخَير لَا تضرني ذُنُوبِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مُؤنَة الدُّنْيَا وكل هول فِي) الْقِيَامَة حَتَّى تدخلني

стр. 283

الْجنَّة انْتهى وعَلى كَلَامه وشعره روح، وَمِمَّا نظمه فِي المواطن الَّتِي لَا يجب رد السَّلَام فِيهَا: (رد السَّلَام وَاجِب إِلَّا على ... من فِي صَلَاة أَو بِأَكْل شغلا) (أَو شرب أَو قِرَاءَة أَو أدعية ... أَو ذكر أَو فِي خطْبَة أَو تَلْبِيَة) (أَو فِي قَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان ... أَو فِي إِقَامَة أَو الْأَذَان) (أَو سلم الطِّفْل أَو السَّكْرَان ... أَو شَابة يخْشَى بهَا افتتان) (أَو فَاسق أَو ناعس أَو نَائِم ... أَو حَالَة الْجِمَاع أَو محاكم) (أَو كَانَ فِي الْحمام أَو مَجْنُونا ... هِيَ اثْنَتَانِ بعْدهَا عشرونا) وَله: (دَوَاء قَلْبك خمس عِنْد قسوته ... فادأب عَلَيْهَا تفز بِالْخَيرِ وَالظفر) (خلاء بطن وَقُرْآن تدبره ... كَذَا تضرع باك سَاعَة السحر) (ثمَّ التَّهَجُّد جنح اللَّيْل أوسطه ... وَأَن تجَالس أهل الْخَيْر وَالْخَيْر) وَكَذَا نظم مُسْنده بالبخاري مَعَ حَدِيث من ثلاثياته وَاقْتصر فِيهِ من شُيُوخه على ابْن العلائي وَلكنه وهم حَيْثُ قرن مَعَ الحجار وزيرة فَابْن العلائي لم يرو عَنْهَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْكَمَال بن أبي شرِيف وَأَبُو الأسباط الْآتِي فِي الأحمدين وَمَا لقِيت أحدا إِلَّا ويحكي لي من صَالح أَحْوَاله مَا لم يحكه الآخر، وَمِمَّا بَلغنِي أَن طوغان نَائِب الْقُدس وَكَاشف الرملة وَردت عَلَيْهِ إِشَارَة الشَّيْخ بكف مظْلمَة فَامْتنعَ وَقَالَ طولتم علينا بِابْن رسْلَان إِن كَانَ لَهُ سر فليرم هَذِه النَّخْلَة لنخلة قريبَة مِنْهُ فَمَا تمّ ذَلِك إِلَّا وهبت ريح عَاصِفَة فألقتها فَمَا وَسعه إِلَّا الْمُبَادرَة إِلَى الشَّيْخ فِي جمَاعَة مُسْتَغْفِرًا معترفا بالْخَطَأ فَسَأَلَهُ عَن سَبَب ذَلِك فَقيل لَهُ فَقَالَ لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه من اعْتقد أَن رمي هَذِه النَّخْلَة كَانَ بسببي أَو لي فِيهِ تعلق مَا فقد كفر فتوبوا إِلَى الله وجددوا إسلامكم فَإِن الشَّيْطَان أَرَادَ أَن يستزلكم فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ وتوجهوا أَو نَحْو هَذَا. وَحكى صهره الْحَافِظ التَّاج بن الغرابيلي عَنهُ أَنه كَانَ قَلِيلا مَا يهجع من اللَّيْل وَأَنه فِي وَقت انتباهه ينْهض قَائِما كالأسد لَعَلَّ قِيَامه يسْبق كَمَال استيقاظه وَيقوم كَأَنَّهُ مذعور فيتوضأ وَيقف بَين يَدي ربه يناجيه بِكَلَامِهِ مَعَ التَّأَمُّل والتدبر فَإِذا أشكل عَلَيْهِ معنى آيَة أسْرع فِي تينك الرَّكْعَتَيْنِ وَنظر فِي التَّفْسِير حَتَّى يعرف الْمَعْنى ثمَّ يعود إِلَى الصَّلَاة، وَقَالَ لي الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ أَنه أَخذ عَنهُ منظومته الزّبد) وَأذن لَهُ فِي إصلاحها وَكتب لَهُ خطه بذلك بل سَأَلَهُ فِي الإقراء عِنْده وَلَو درسا وَاحِدًا ويحضر الشَّيْخ عِنْده فَامْتنعَ من ذَلِك أدبا. وَمِمَّنْ لقِيه فِي صغره جدا وَحكى

стр. 284

لي من كراماته أَبُو عبد الله بن الْعِمَاد بن البلبيسي وَمن قبله أَبُو سعد الْقطَّان وَأَبُو الْعَزْم الحلاوي ومناقبه كَثِيرَة ومراتبه شهيرة، وَعِنْدِي من تَرْجَمته مَا لَو بسطته لَكَانَ فِي كراسة ضخمة. مَاتَ فِي رَمَضَان وَقَالَ ابْن أبي عذيبة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشري شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بسكنه من الْمدرسَة الختنية بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى من بَيت الْمُقَدّس وَدفن بتربة ماملا بِالْقربِ من سَيِّدي أبي عبد الله الْقرشِي وَارْتجَّ بَيت الْمُقَدّس بل غَالب الْبِلَاد لمَوْته وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره صَلَاة الْغَائِب، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقد صلينَا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالجامع الْأمَوِي فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع رَمَضَان، وَهَذَا يُؤَيّد أَن مَوته فِي شعْبَان وَقيل إِنَّه لما ألحد سَمعه الحفار يَقُول رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين وَرَآهُ حُسَيْن الْكرْدِي أحد الصَّالِحين بعد مَوته فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ أوقفني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ يَا أَحْمد أَعطيتك الْعلم فَمَا عملت بِهِ قَالَ عَلمته وعملت بِهِ فَقَالَ صدقت يَا أَحْمد تمن عَليّ فَقلت تغْفر لمن صلى عَليّ فَقَالَ قد غفرت لمن صلى عَلَيْك وَحضر جنازتك، وَلم يلبث الرَّائِي أَن مَاتَ. وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله علما ونسكا وزهدا نفعنا الله ببركاته. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل والزهد وَلم يكن بعد الحصني أزهد مِنْهُ وَسُئِلَ عَنهُ عمر بن حديم العجلوني الزَّاهِد الْوَلِيّ حِين قدم الْقُدس أهوَ من الْأَوْلِيَاء فَقَالَ مَا أَهْون الْوَلِيّ عِنْد النَّاس وَأَيْنَ دَرَجَة الْولَايَة فَقيل لَهُ هُوَ عَارِف فَقَالَ وَمَا أَهْون الْعرْفَان عنْدكُمْ فَقيل لَهُ فَمَا هُوَ فَقَالَ عَابِد خَائِف قيل لَهُ فعبد الْملك الْموصِلِي فَقَالَ رجل ينْطق بالحكمة قيل لَهُ فَأَبُو بكر بن أبي الْوَفَاء فَقَالَ رجل قَائِم بِمَا عَلَيْهِ من حُقُوق الْعباد. فَحكى هَذَا كُله للعز عبد السَّلَام الْقُدسِي فَقَالَ لله در هَذَا الرجل وَكَيف فَاتَنِي الِاجْتِمَاع بِهِ وتأسف على لقِيه. وترجمه المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه كتب إِلَيّ وكتبت إِلَيْهِ وَلم يقدر لي لقاؤه فرحمه الله فَلَقَد كَانَ مُقبلا على الْعِبَادَة غزير الْعلم كثير الْخَيْر مربيا للمريدين محسنا للقادمين متبركا بدعائه ومشاهدته صَادِق التأله متخلقا من الْمُرُوءَة وَالْعلم والزهد وَالْفضل والانقطاع إِلَى الله بأكمل الْأَخْلَاق بِحَيْثُ يظْهر عَلَيْهِ سِيمَا السكينَة وَالْوَقار ومهابة الصَّالِحين قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا أعلم بعده مثله، وَلم يسلم الشَّيْخ من أَذَى البقاعي فقد قَرَأت بِخَطِّهِ فِي بعض مجاميعه أَن جماعته الْمَوْجُودين الْآن لم يَنْبغ مِنْهُم غير شخص وَاحِد وَهُوَ أَبُو الأسباط وَأما بَقِيَّتهمْ فمساوئ) كل مِنْهُم غالبة عَلَيْهِ أَو لَيْسَ فِيهِ حَسَنَة إِلَّا نَادرا وَإِنِّي كنت أتعجب من ذَلِك جدا لكَون الشَّيْخ كَانَ من الْعلمَاء الزهاد قل أَن

стр. 285

رَأَيْت مثله وَمَا زلت مُتَعَجِّبا إِلَى أَن جلا عني ذَلِك شخص فَقَالَ أَنا أَظن أَنهم عوقبوا لِأَن الشَّيْخ كَانَ حسن الْآدَاب فَكَانُوا يسيؤون أدبهم مَعَه تَصْدِيقًا للمثل إِذا حسن أدب الرجل سَاءَ أدب غلمانه قَالَ فَذكرت ذَلِك للقاياتي فَقَالَ صدق هَذَا الْقَائِل وَأَنا شاهدت مثل ذَلِك وَهُوَ أَن الصَّدْر بن العجمي كَانَ مَعَ توقد ذهنه وَحسن تصَوره وطلاقة لِسَانه لَا يقدر يَحْكِي عَن الشَّمْس الأسيوطي مَسْأَلَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ هُوَ وَنور الدّين الْعَبْسِي بِالْمُوَحَّدَةِ يتحاكيان ويتغامزان عَلَيْهِ انْتهى. وتضمن ذَلِك إساءته على خلق من الْخِيَار مِنْهُم ابْن أبي شرِيف وَالله الْمُسْتَعَان. أَحْمد بن حُسَيْن بن خلد بن حُسَيْن شهَاب الدّين الهيتمي / سمع الْجمال بن السَّابِق بقرَاءَته على الزين الزَّرْكَشِيّ مُعظم صَحِيح مُسلم وَقَالَ لي أَنه توفّي سنة خمسين فتنظر تَرْجَمته. أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب بن الْبَدْر الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ من مُعْجم شَيخنَا وَغَيره وَيعرف كأبيه بِابْن قَاضِي اذرعات نَائِب الحكم بِدِمَشْق. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد عشري صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بمقابر بَاب توما. أرخه ابْن اللبودي. أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الشهَاب الحسني الأرميوني ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي / قدم الْقَاهِرَة بعد أَن بلغ فَنزل الْجَامِع الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره ولازم الزين طَاهِرا وَأَبا الْقَاسِم النويري مُلَازمَة تَامَّة بِحَيْثُ مر على ابْن الْحَاجِب وَغَيره من كتب الْمَذْهَب عِنْدهمَا غير مرّة وَكَانَ ثَانِيهمَا يَقُول هُوَ من أهل الْعلم، وَكَذَا أَخذ عَن الزين عبَادَة وَغَيره وَأكْثر من التَّرَدُّد للمناوي فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَغَيره وللأمين الأقصرائي وَفضل وَسمع على جمَاعَة وَمن ذَلِك ختم البُخَارِيّ على أم سيف الدّين وَمن شركها وأسمعه مَعَه أَحْمد وَمُحَمّد وَفَاطِمَة وَهِي فِي الرَّابِعَة من أَوْلَاده وانتمى لقراجا الظَّاهِرِيّ وتزايد إحسانه إِلَيْهِ فَلَمَّا اخْرُج عَن الديار المصرية احْتَاجَ إِلَى التكسب بِالشَّهَادَةِ وَجلسَ بحانوت بِالْقربِ من الجملون وَكَذَا بِجَامِع الصَّالح ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن الحسام بن حريز فَمن بعده وَجلسَ بالشوائين دهرا ثمَّ قبيل مَوته بِجَامِع الفكاهين قَلِيلا وَقَامَ بردع كثير من المتمردين عملا بناموس الشَّرْع فَمَنعه السُّلْطَان فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى أَن أُعِيد بسفارة الْأمين الأقصرائي وَسكن أمره من حِينَئِذٍ) وَقصد بالفتاوى وَكَانَ مُسَددًا فِي كِتَابَته عَلَيْهِ الْمدَار فِيهَا مَعَ جمود حركته وتواضعه
следующие страницы →