← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

خف عَنهُ لكنه صَار ثقيل الْحَرَكَة قَالَ وَكَانَ حسن النّظم والمذاكرة فَقِيها فَاضلا صَاحب فنون من الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَقد مدحني بقصيدة رائية وأجبته عَنْهَا. وَمَات بَعدنَا فِي صفر زَاد غَيره بعد عصره يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشريه سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَلم يخلف بعده بحلب مثله وَقد ذكرت لَهُ تَرْجَمَة حَسَنَة معجمي. قلت مَا وقفت عَلَيْهِ فِيهِ نعم رَأَيْته علق عَنهُ وَقد ذكرت لَهُ تَرْجَمَة حَسَنَة فِي معجمي. قلت مَا وقفت عَلَيْهِ فِيهِ نعم رَأَيْته علق عَنهُ فِي فَوَائِد رحلته من فَوَائده شَيْئا وافتتحه بقوله: أفادني فلَان. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد التَّاج أَبُو الوفا ابْن التقي بن التَّاج البدري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي والآتي أَبوهُمَا وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الوفا. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَخلف أَبَاهُ فِي المشيخة بِبَيْت الْمُقَدّس فَصَارَ شيخ الزاوية الوفائية والمدرسة الحسنية بعد إِقَامَته بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة أَخذ فِيهَا عَن الْمَنَاوِيّ وَأذن لَهُ فِيمَا بَلغنِي وَكَذَا قدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَتزَوج ابْنة الْبَدْر الْعَيْنِيّ واستولدها، وَلَا يَخْلُو من مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة مَعَ كياسة ونظم بل وتصنيف فِي التصوف، وَقد سمع مَعنا بِبَيْت الْمُقَدّس على أَبِيه والتقي القلقشندي وَغَيرهمَا وتكرر اجتماعه معي بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ برمل ولد فِي يَوْم) الِاثْنَيْنِ تَاسِع أَو عَاشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَحمل إِلَى الْقُدس فَدفن فِي أَوَاخِر الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ عِنْد أَبِيه بماملا ﵀ وَوَصفه الصّلاح الجعبري بالشيخ الإِمَام الْعَالم. مُحَمَّد بن التقي أبي بكر بن الشَّيْخ الصَّالح مُحَمَّد بن عَليّ بن جُمُعَة الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ قَرَأَ على ختم البُخَارِيّ وَالْكَلَام على الْمِيزَان كِلَاهُمَا من تصنيفي من نسختين بِخَطِّهِ وأجزت لَهُ. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد لرحيم القوصي ثمَّ القاهري خَادِم المقريزي وَيعرف بالسعودي. ولد بقوص قبل سنة خمسين وَسَبْعمائة وخدم الْفُقَرَاء مُدَّة وَكَانَت لَدَيْهِ معارف وَعِنْده فَوَائِد، ذكره فِي عقوده وَقَالَ أنهفارقه فِي سنة سبع وَقد أسن فَلم يقف لَهُ على خبر وَأورد عَن أشعارا لغيره وَرُبمَا بَعْضهَا لَهُ. وَمن ذَلِك أَنه أنْشدهُ حِين إعراضه عَنهُ: (عَفا الله عَنْكُم أَيْن ذَاك التودد ... وَأَيْنَ جميلا مِنْكُم كنت أَعهد) (بِمَا بَيْننَا لَا تنقضوا الْعَهْد بَيْننَا ... وعودوا لنا بالود فالعود أَحْمد) وَحكى عَنهُ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ سيف الدّين بن مفرج الدماميني وَنور الدّين ابْن عبد الْعَزِيز بن شقير عَن أبي ثَانِيهمَا حِكَايَة فِي الِاعْتِمَاد على الله والاستغائه بِهِ. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن التقي مُحَمَّد بن صلح الْمدنِي ابْن عَم بني صَالح قضاتها وخادم ضريح السَّيِّد حَمْزَة بهَا. نَشأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي

стр. 2207

وألفية النَّحْو واشتغل وَقدم الْقَاهِرَة. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان بن عمر بن نَبهَان بن علوان بن غباو الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو نَبهَان بن الشّرف بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْعَلَاء أبيالحسن بن الإِمَام الْقدْوَة الشَّمْس أبي عبد الله الجبريني بجيم مَكْسُورَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة قَرْيَة بِظَاهِر حلب الْحلَبِي. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة بجبرين وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير كَمَا سَيَأْتِي فَنَشَأَ فِي كنف أَخِيه وَتعلم الْكِتَابَة وارمي والفروسية، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن خطيب الناصرية لصداقته مَعَ أَبِيه فِي سنة ثَمَان أَحْمد بن عبد الْقَادِر البعلي والبدر حسن النسابة وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والولوي بن خلدون والشرف بن الكويك وَآخَرُونَ، وَاسْتقر فِي مشيخة زَاوِيَة جبرين بعد أَخِيه، وَدخل الْقَاهِرَة وزار بَيت الْمُقَدّس ولقيته بالزاوية الْمشَار إِلَيْهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا، وَكَانَ شَيخا حسنا متواضعا مكرما للوافدين ذَا شجاعة وهمة ومروءة من بَيت مشيخة) وجلالة. مَاتَ بعد سنة سِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّيْخ الصَّالح الزَّيْلَعِيّ الْعقيلِيّ صَاحب اللِّحْيَة وَابْن صَاحب الْخَال بِالْمُعْجَمَةِ وَيعرف بالمقبول كَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ سنة خمس وَخمسين. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح الشَّمْس البيري الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن الْحداد. ولد بالبيرة بشاطئ الْفُرَات وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَأخذ بحلب عَن أبي جَعْفَر وَأب عبد الله الأندلسيين وتفقه بالزين أبي حَفْص عمر الباريني وطبقته وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وتصوف وتهذب بمشايخ الْفَنّ، وَكَانَ شَيخا حسنا دينا حسن المحاضرة يذاكر بأَشْيَاء نفسية حفظهَا من الْمَشَايِخ وَنَحْوهم، وَحدث عَن الشّرف بن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره. مَاتَ بالبيرة فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع عشرَة وَدفن بزاويته. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَشَيخنَا فِي أنبائه، وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر وَالصَّوَاب مَا هُنَا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان الْبَدْر بن الزين بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَيعرف كسلفه بِابْن مزهر. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَالِده فِي رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَأمه رُومِية اسْمهَا شكرباي وَنَشَأ فِي كنفهما فِي أوفر عز ورفاهية بِحَيْثُ كَانَ لختانه وَلِيمَة هائلة، وَقَالَ فِيهِ شيخ الشُّعَرَاء الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره وأكمل حفظ الْقُرْآن ثمَّ صلى بِهِ بمقام الْحَنَفِيَّة من الْمَسْجِد الْحَرَام فِي سنة إِحْدَى وَسبعين

стр. 2208

لما حج بِهِ وَالِده فِي الرجبية بملاحظة فقيهه الشَّمْس بن قَاسم الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة كثيرين وَكنت مِمَّن سمع عرضه وَأخذ عَن فقيهه ابْن قَاسم وَالْجمال الكوراني وَكَذَا عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه والنجم بن عرب والزين زَكَرِيَّا فِي آخَرين بَعضهم فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَسمع على الشاوي ونشوان وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ طَائِفَة مِمَّن عرض عَلَيْهِم وَغَيرهم، وتميز بذكائه وَولي نظر الْخَاص بعد التَّاج بن المقسي فباشرها مُدَّة تكلّف أَبوهُ بِسَبَبِهَا كثيرا ثمَّ الْحِسْبَة بعد يشبك الجمالي مُدَّة، وناب عَن وَالِده فِي كِتَابه السِّرّ بالديار المصرية ثمَّ اسْتَقر بهَا بعد مَوته وحمدت إِذْ ذَاك مُبَاشَرَته وَذكرت كِفَايَته وتودده وأدبه ولطفه وإقباله على الْفُضَلَاء والطلبة مَعَ حسن شمائله ورقة طباعه، كل ذَلِك مَعَ اشْتِغَال فكره بِالْقيامِ بِمَا كلف بِهِ مِمَّا يفوق الْوَصْف، وَكثر الدُّعَاء لَهُ من أحباب وَالِده، وَزَوْجَة وَالِده ابْنة الْأُمِّي لاشين واستولدها عدَّة) أَوْلَاد أثكلاهم أَولا فأولا وَفِي غُضُون ذَلِك حج حِين كَون صهره أَمِير الْحَاج سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فِي أبهة وتجمل ثمَّ لما انْفَصل عَن الْحِسْبَة جدد الِاشْتِغَال فقسم الْمِنْهَاج عِنْد الزيني زَكَرِيَّا كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَعند ابْن قَاسم وَتمّ وَحضر فِي الْخَتْم أَبوهُ والبدر نَاظر الْجَيْش وَاتفقَ مَا أرخته ثمَّ حضر بمدرسة أَبِيه فِي تقسيمه أَيْضا عِنْد الْبُرْهَان بن أبي الشريف. وزبر بعض من يحضر مِمَّن لَهُ جرْأَة واقدام مَعَ نَقصه وشكرت صَنِيعه فِيهِ، وَشرع فِي بِنَاء مدرسة بِالْقربِ من سويقة اللَّبن كَانَت الخطة فِيمَا بَلغنِي مفتقره إِلَيْهَا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل ابْن الْخَطِيب فَخر الدّين بن الْكَمَال أبي الْفضل الْعقيلِيّ النويري الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ يحيى ورر وهم من أُمَّهَات ثَلَاث. سمع مني المسلسل وَغَيره بِمَكَّة وَتردد إِلَيْهِ وإلأى أَخَوَيْهِ الشَّمْس الْبَصْرِيّ بن الزقزق أحد الْفُضَلَاء للتعليم والاشتغال ثمَّ لم يلبث أَن تزوج من عدا يحيى بابنتب ابْن عَم ابيهم الْمُحب النويري وَذَلِكَ كُله فِي سنة تسع وَتِسْعين بعد أَن دخلا الْقَاهِرَة وخطبا بِجَامِع الغمري وَغَيره وراما الْأذن فِي مباشرتهما الخطابة بِمَكَّة فَقيل حَتَّى يكبرا ويشتغلا بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك مقتضيا لترددهما فِي الِاشْتِغَال عِنْد الزيتي الشَّافِعِي يَسِيرا حَتَّى عادا فِي سنتهما مَعَ الركب. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد وَيعرف كأبيه بِابْن الشريف بِالتَّصْغِيرِ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسمع على أم هَانِئ الهورينية وَغَيرهَا وتدرب فِي الطِّبّ بِأَبِيهِ وَغَيره وعالج وتنزل فِي الْجِهَات وَقدم مَكَّة فِي موسم

стр. 2209

سنة ثَمَان وَتِسْعين فِي خدمَة أَمِير الْمحمل ثمَّ رَجَعَ مَعَه بعد انْقِضَاء الْحَج، وَرَأَيْت من يميزه على أَبِيه وَلَكِن ذَاك أدين. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَبُو عبد الله الشغري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي ابْن أخي الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن طنبل. فَقير سائح سمع مني بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن مُحَمَّد بن روزبة الكازروني الْمدنِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ مني وَقبل ذَلِك سمع على فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.) مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاج السمنودي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن تمرية. ولد قبل الثَّمَانِينَ بِيَسِير وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشاطبية، وَعرض فِي سنة أَربع وَتِسْعين ننفما بعْدهَا على جمَاعَة مِنْهُم الْعِرَاقِيّ وَاسْتوْفى عَلَيْهِ قِرَاءَة ألفيته وَأخذ عَنهُ دراية وَكَذَا عرض على وَلَده الْوَلِيّ وَصَاحبه الهيثمي وَابْن أبي الْبَقَاء وَابْن الملقن والأبناسي وَابْن الملق والغماري وَابْن الْعِمَاد والعز مُحَمَّد بن جمَاعَة والنور الهوريني وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش وَعبد اللَّطِيف ابْن أُخْت الاسنائي وأجازوه، وتفقه بالكمال الدَّمِيرِيّ وَكتب شَرحه على الْمِنْهَاج وحياة الْحَيَوَان لَهُ وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَطَائِفَة، وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر البلبيسي الإِمَام والنور بن القاصح جمع عَلَيْهِمَا للثَّلَاثَة لَا نَظِير لَهُ فِي التجويد خُصُوصا فِي النُّطْق بِالْعينِ مَعَ البراعة فِي الْفِقْه والعربية والمشاركة فِي الْفَضَائِل وَالْجَلالَة والمهابة فِي النُّفُوس ومزيد الدّيانَة والمداومة على التِّلَاوَة وَالْكِتَابَة، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَشْيَاء مفيدة وخطه ظَاهر الْوَضَاءَة زَائِد الصِّحَّة، وَقد حج وَولي الخطابة بمدرسة السُّلْطَان حسن وبجامع بشتاك وَكَانَ يتناوب هُوَ والمليجي فيهمَا وتدريس الْفِقْه بالعشقتمرية بعد البيجوري والقراءات بالشيخونية بعد الشَّيْخ حبيب ورام نَاصِر الدّين بن كزلبغا التقي عَلَيْهِ فِيهِ كَونه من تلامذته فَمَا بلغ وتصدى للإقراء خُصُوصا فِي جَامع الْأَزْهَر فَانْتَفع بِهِ الْأَئِمَّة، وَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ وَأَبُو عبد الْقَادِر فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَابْن كزلبغا وَكَذَا الزين جَعْفَر لَكِن لعاصم وَإِلَى رَأس الحزب فِي الصافات لِابْنِ كثير وَمن لَا يُحْصى وَفِي الْحيَاء مِنْهُم ابْن الحمصاني، وَوَصفه شَيخنَا حِين شهد عَلَيْهِ فِي بعض الاجايز بالشيخ الإِمَام

стр. 2210

المجود الْمُحَقق الأوحد البارع الباهر شيخ الْقُرَّاء علم الْأَدَاء بَقِيَّة السّلف الأتقياء تَاج الدّين صدر المدرسين مُفِيد الطالبين، والسعد بن الديري الإِمَام عُمْدَة الْقُرَّاء، والمحب بن نصر الله بِالْإِمَامِ الْعَلامَة بل أثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية فِي وسط هَذَا الْقرن وَقَالَ: قَرَأَ على الْفَخر، وترجمه فِي الأنباء فَقَالَ: الْمقري كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا بزازا فَنَشَأَ هُوَ محبا فِي الِاشْتِغَال مَعَ حسن الصُّورَة والصيانة وتعانى القراآت فمهر فِيهَا ولازم فَخر الدّين بالأزهر والكمال الدَّمِيرِيّ وَأخذ أَيْضا عَن خَلِيل المشبب وَولي خطابة جَامع بشتاك. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ﵀ وإيانا.) مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْقسم بن الْمُحب الْمُسَمّى بِأَحْمَد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ، هُوَ بكنيته كأبيه أشهر. يَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الزين بن نَاصِر الدّين السنهوري القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالضاني وجده بِابْن السميط بِفَتْح الْمُهْملَة وَآخره مُهْملَة بَينهمَا مِيم مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة. ولد فِي خَامِس رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأكْثر عَنهُ فِي الحَدِيث وَغَيره، والعربية عَن حفيد ابْن مَرْزُوق والشمسين الشطنوفي والبوصيري وَشرح الشواهد عَن مُؤَلفه الْعَيْنِيّ والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَآخَرين مِنْهُم الشَّمْس بن الديري وَابْن المغلي وَشَيخنَا وَسمع على الثَّلَاثَة وَابْن الكويك وَالشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم السُّيُوطِيّ وَآخَرين، ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والنباهة وَمِمَّنْ وَصفه بذلك الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل أذن لَهُ هُوَ وَغَيره فِي التدريس وَكَانَ أَيْضا يجله ابْن الْهمام ثمَّ الْمَنَاوِيّ، وَولي قِرَاءَة الطَّحَاوِيّ فِي التربة الناصرية بالصحراء والتصدير فِي الأشرفية الْقَدِيمَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء من تصانيف شُيُوخه وَغَيرهَا، ويكسب أَولا بِالشَّهَادَةِ ثمَّ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا بعناية السفطي وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرية وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده، وتنقل فِي عدَّة مجَالِس بل كَانَ أحد الْعشْرَة الَّذين اقْتصر عَلَيْهِم القاياتي وَقبل هَذَا كُله كَانَ يَنُوب عَن شَيْخه الْوَلِيّ بدنجية وَغَيرهَا وَكَانَ لإقدامه وفضيلته يندبه للتوجه فِي الرسائل المهمة وَكَذَا بَاب عَن الْعَيْنِيّ فِي حَسبه بولاق غير مرّة، وَأَجَازَ لنا غير مرّة وَقل أَن التقيت بِهِ إِلَّا وَيسْأل عَن شئ من متعلقات الحَدِيث مِمَّا يشْهد لفضيلته وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا بارعا فِي الْفِقْه والعربية مشاركا فِي الْفَضَائِل متثبتا فِي أَحْكَامه عَارِفًا بالصناعة دربا فِي التَّنَاوُل من الأخصام

стр. 2211

بهى الشكالة مفرط اسمن خُصُوصا فِي أَوَاخِر أمره وداوم بِأخرَة الْجُلُوس بحانوت جَامع الفكاهين وأوذي من البقاعي وَلم يَنْقَطِع عَنهُ سوى يَوْم. ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم سادس عشر رَجَب سنة أَربع وَسبعين بعد أَن خمل وافتقر جدا وَصَارَ الْقمل يَتَنَاثَر عَلَيْهِ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وسامحه الله وإيانا. وَفِي تَرْجَمته من المعجم والوفيات نكيتات. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس الأنبابي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي شَقِيق النوري) عَليّ الْمَاضِي وَهُوَ أسن ووالد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالأنبابي وهما من ذُرِّيَّة سَالم أبي النجا من قبل الْأُم. حفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص، وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده أليه قَضَاء أنبائه وَغَيرهَا بل بَاشر أوقاف الْحَنَفِيَّة وَلم يكن بمحمود فِيهَا وَاشْتَدَّ ألم الامشاطي من قبله مَعَ كَثْرَة ملقه وسعة بَاطِنه بِحَيْثُ حاكى الْبَدْر بن عبد الْعَزِيز مبَاشر جَامع طولون، وَقد حج وجاور. مَاتَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السّبْعين وَدفن بالقرافة عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن القباني. فِيمَن جده عمر. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود بن سلمَان فَهد الشَّمْس ابْن الشّرف وأحضر فِي الرَّابِعَة على زَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَفِي الْخَامِسَة بطرِيق الْحجاز سنة تسع وَثَلَاثِينَ على البرزالي وَالْعلم سُلَيْمَان بن عَسْكَر بن عَسَاكِر المنشد وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن قوام وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَمام السراج وَبعد ذَلِك عَليّ عَم أَبِيه الْجمال إِبْرَاهِيم بن الشهَاب ومحمود وَعبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر والشرف عمر بن مُحَمَّد بن خواجا إِمَام وَيَعْقُوب بن يَعْقُوب الحريري والعز مُحَمَّد بن عبد الله الفاروثي فِي آخَرين وَحدث وَكَانَ حسن الشكالة كَامِل البنية مفرط السّمن منجمعا عَن النَّاس مكبا على الِاشْتِغَال بالغلم، ودرس بالبادرائية نِيَابَة وَاعْتَمدهُ كَثِيرُونَ لأمانته وتحققه ثمَّ ضعف بعد الكائنة الْعُظْمَى وتضعضع حَاله بعد الثروة الزَّائِدَة. مَاتَ فِي خَامِس عشرَة جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَكَانَ أَبوهُ موقع الدست بِدِمَشْق بل ولي قبلهَا كِتَابَة اسر، وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم فَمِنْهُ: (زدتني هما على همي الَّذِي ... أَنا فِيهِ فاصطبر يَا وَلَدي) (لاتضق ذرعا لأمر قد جرى ... جَمْرَة اللَّيْل رماد فِي غَد) ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لي ولابنتي رَابِعَة فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة باستدعاء التقي الفاسي، وَتَبعهُ فِي ذكره المقريزي فِي عقوده.

стр. 2212

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن تَاج الدّين الباقوري بيرة وَصفه ابْن عزم بصاحبنا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْمَدْعُو شرف الدّين اللاري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَأحد من يشْتَغل بالنحو وَالصرْف وَنَحْوهمَا مَعَ التكسب بالقماش وملازمة جمَاعَة السَّيِّد صفى الدّين وعفيف) الدّين. لازمني وَسمع مني وعَلى أَشْيَاء من جُمْلَتهَا مُعظم المصابيح بل قَرَأَ على أربعي النَّوَوِيّ وكتبت لَهُ إجَازَة، وفارقته فِي سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس حفيد لجمال والتاج الْبكْرِيّ الطنبذي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي نِسْبَة لطه بِالْقربِ من انباس بالغربية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي إِمَام الزينية الأولى وَيعرف بالأبناسي لكَون جده لأمه الزين الْحَازِمِي من جمَاعَة الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي. ولد بطه وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل عِنْد جده الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ يصحح على الأبناسي الْمَذْكُور فِي الْمِنْهَاج ظنا حَتَّى حفظه بل وَحفظ غَيره واشتغل عَن القاياتي والونائي وَابْن الْمجد والحناوي وَابْن الْهمام وَآخَرين وَسمع على شَيخنَا وَجَمَاعَة، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وأقرأ وقتا وَاسْتقر فِي الْإِمَامَة الْمشَار إِلَيْهَا بعد التقي الحصني أَو غَيره وكف بَصَره فَكَانَ بعض طلبته يطالع لَهُ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ على الْعلم. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ظنا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو الطّيب الْقَابِسِيّ الأَصْل الْمحلي أَخُو نوابها الْآن. من بَيت بهَا. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد المنوفي. سمع الْيَسِير على الفوي م عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الكركي. مُحَمَّد بن أبي بكر بن نصر بن عمر بن هِلَال الشَّمْس أَبُو عبد الله الطَّائِي الحيشي الأَصْل المعري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الْبِسَاطِيّ الْآتِي أَبوهُ وَولده مَعًا فِي الكنى والماضي أَخُوهُ عبد الله وَيعرف بِابْن الحيشي. ولد سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بمعرة النُّعْمَان وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه وتحول مَعَه إِلَى حلب وَبِه تسلك وَعَلِيهِ تهذب وَكَذَا صحب الزين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن دَاوُد وَأخذ الْقرَاءَات عَن عبد الصَّمد العجمي نزيل حلب والْحَدِيث عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي وَشَيخنَا لما قدمهَا عَلَيْهِم، وَخلف وَالِده فِي المشيخة بدار الْقُرْآن العشائرية، وَكَانَ معمور الْأَوْقَات بالتلاوة وَالذكر والمطالعة مَعَ الزّهْد والانجماع عَن بني الدُّنْيَا وتقنع باليسير، وَلِلنَّاسِ فِيهِ مزِيد

стр. 2213

اعْتِقَاد بِحَيْثُ يقْصد بِالزِّيَادَةِ والإفادة بِمَا يكون عونا على سماطه، وَقل أَن ترد لَهُ رِسَالَة. مَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَدفن عِنْد أَبِيه بتربة) الناعورة بحلب ﵀. أفادنيها وَلَده. مُحَمَّد بن أبي بكر بن يعزا بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتَانِيَّة وَالْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الزَّاي المنقوطة بعها ألف بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْجمال الجابري المغربي التاذلي الْمَكِّيّ أحد خدام الدرجَة وكبرائهم وَيعرف بالقصي بِفَتْح الْقَاف وَالصَّاد الْمُهْملَة وَيشْتَبه بالفصي بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الصَّاد. بعض أَعْيَان البعليين. ولد ف أَوَائِل إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس الْبُرْهَان ابْن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ وَكَانَ يظْهر الْفقر المدقع فَوجدَ لَهُ لعد مَوته أَشْيَاء من نقد وَغَيره، وَلم يخلف وَارِثا بِحَيْثُ أوصى بِهِ لكبير الشيبيين. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدفن بالمعلاة عِنْد أَبِيه. مُحَمَّد بن أبي بكر بن زين الدّين بن اسحق بن عُثْمَان الْهَمدَانِي الْخياط هُوَ ووالده ثمَّ الْفراش بِالْحرم الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَدْر بن الدماميني. فسمن جده عمر بن أبي بكر. مُحَمَّد بن أبي بكر الْمسند شمس الدّين الدِّمَشْقِي بن الصَّيْرَفِي الْبَزَّار قريب الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين. مَاتَ بِدِمَشْق فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس الشَّرْقِي على حافة الطَّرِيق. ذكه ابْن اللبودي قَالَ وَلم يسمع مِنْهُ سواي رَحمَه. وَينظر مُحَمَّد بن أبي بكر المنبجي. مُحَمَّد بن أبي بكر شمس الدّين الصندلي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وبالمالكي يعرف. حَظّ الْقُرْآن وجوده والرسالة وَغَيرهَا واشتغل يَسِيرا ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة وَتخرج فِي الْكِتَابَة بالزين بن الصَّائِغ وَمن قبله بالوسيمي وَكتب نَحْو خَمْسمِائَة مصحف وَمن نسخ البُخَارِيّ كثيرا وَكَذَا من الْبَحْر لأبي حَيَّان وتصدى لتعليم الْكِتَابَة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وتنزل فِي صوفي الباسطية أول مَا فتحت بل كَانَ أحد من شهد عَلَيْهِ بوقفية كتبهَا وَغَيره رَفِيقًا للعز السنباطي، وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة وَالصَّدَََقَة طارحا للتكلف. مَاتَ قبل السّبْعين ظنا وَقد جَازَ السّبْعين بعد أَن تزوج نَفِيس زَوْجَة الأبدي وقاسى مِنْهَا نكدا حَتَّى كَانَ يَقُول ياسيدتي نفيسة خليصيني من نفيسة. مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الضبعِي الْحَنَفِيّ. أَخذ عَن الأياسي وَولي قَضَاء غَزَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّهَادَة وَهُوَ الْآن حَيّ.

стр. 2214

) مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الكتامي بِضَم الْكَاف وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة نِسْبَة لحارة كتامة بِالْقَاهِرَةِ القاهري الْمَالِكِي. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: مَاتَ فَجْأَة على مَا قيل فِي ثَانِي عشرى ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد شرف الثَّمَانِينَ وَهُوَ جلد، وَيُقَال أَن خلف مَالا جزيلا، وَكَانَ نقيب الْحِسْبَة عَن الْبَدْر الْعَيْنِيّ ثمَّ صَار نقيب الحكم عِنْده وَلم يَنْفَكّ عَن التَّرَدُّد إِلَيْهِ بعد عَزله حَتَّى مَاتَ مَعَ اكثاره من تِلَاوَة الْقُرْآن عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْخَيْر القيلوبي ثمَّ القاهري المخبزي الْآتِي أَبوهُ وَابْنه صَلَاح الدّين مُحَمَّد، وَأمه حجيج أُخْت زَوْجَة الشَّيْخ مَدين وَاسم أَبِيه مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن طَاهِر فَكَأَن أَب بكر كَانَت كنيته لَهُ. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَاسْتمرّ يحفظهما بل اشْتغل عِنْد السَّيِّد النسابة والبوتيجي وتكسل قبانيا ثمَّ عمل مخبزيا بالصلاخية ثمَّ كتب الْغَيْبَة بالبيبرسية ودرب وَلَده الصّلاح فِيهَا، وَحج وخطب بِجَامِع الْحَاكِم وأماكن كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ بذلك مزِيد اعتناء وتنزل فِي كثير من الْجِهَات مَعَ التِّجَارَة فِي الزَّيْت والجبن وَنَحْوهمَا بِحَيْثُ أثري من ذَلِك كُله مَعَ المداومة على التِّلَاوَة بل مكث مديدة يقوم بجمعية فِي جَامع الْحَاكِم فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان إِلَى أَن كف وَأقَام كَذَلِك مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة السبت تَاسِع عشرَة ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربة الشَّيْخ نصر بسوق الدريس خَارج بَاب النَّصْر عَن بضع وَسِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحِمصِي. شهد فِي إجَازَة على جَعْفَر الْمقري سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَقد مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن أبي بكر الجرتي المدنين الْحَنَفِيّ. مُحَمَّد بن أبي بكر السمنودي الْخَطِيب. فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ. مُحَمَّد بن أبي بكر الشريف. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن أبي بكر الغزاوي الأَصْل البوتيجي ثمَّ القاهري الْفَاعِل أحد الْعَوام وَابْن عَمه سُلَيْمَان بن سيد الْبناء وَيعرف بالمؤذن. خَادِم زَاوِيَة الشَّيْخ تركي من الكداشين، وَمَات بالبيمارستان فِي أحد الربيعين سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد حج وجاور غير مرّة. مُحَمَّد بن أبي بكر المنبجي. سمع من الْعِمَاد أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي غَانِم الحبال الصَّائِغ جُزْءا وَحدث بِهِ لقِيه ابْن فَهد وَغَيره. وَينظر مُحَمَّد بن أبي بكر بن الصَّيْرَفِي الْمَاضِي.) مُحَمَّد بن أبي بكر الوانسرتي نزيل تونس. ذكره ابْن عزم وأرخه سنة بضع وَخمسين. مُحَمَّد بن بهادر بن عبد الله التَّاج أَبُو حاد الْجلَال الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سبط

стр. 2215

فتح الدّين بن الشَّهِيد، أمه فَاطِمَة. ولد فِي أَوَاخِر الْقرن الثَّامِن تَقْرِيبًا وَمَات أَبوهُ وه صَغِير فكلفته أمه، وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج الفرعي وَغَيره من مختصرات الْفُنُون وَكَانَت لوائح نجابته ظَاهِرَة لكَونه لم يكن يلْعَب كالأطفال بل عَلَيْهِ السكينَة وَالْوَقار فأكب على الِاشْتِغَال وَتخرج بفقيه الشَّام الْبُرْهَان بن خطيب عذراء ثمَّ لَازم الشَّمْس الْبرمَاوِيّ حِين إِقَامَته بِالشَّام فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَأذن كل مِنْهُمَا لَهُ بالافتاء والتدريس وَكَذَا من شُيُوخه مساعد نزيل عقربا كَانَ يتَوَجَّه إِلَيْهِ مَاشِيا وَأخذ العقليات عَن الْبَدْر حسن الْهِنْدِيّ قدم عَلَيْهِم دمشق فِي آخَرين فيهم كَثْرَة وَقَرَأَ صَحِيح مُسلم على الْجمال الشرائحي وَسمع على غَيره ورحل لأَجله واشتغل بتحشية كتبه حَتَّى برع فِي فنون كَثِيرَة جدا وفَاق أقرانه بفهمه الثاقب زذكائه الصائب وإقباله على الْعُلُوم الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم منجمعا عَن النَّاس مرتفعا عَن طرق اللوم والإلباس إِلَى أَن أُشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي الْفَضَائِل وتصدى وشيوخه متوافرون للاشغال وَجلسَ لذَلِك بِجَامِع العقيبة الْمُسَمّى بِجَامِع التَّوْبَة ثمَّ بالجامع الْأمَوِي وَطول النَّهَار حَتَّى تخرج بِهِ جمَاعَة، وَتزَوج بابنة الشَّيْخ خَلِيل القعي واستولدها، كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة والتواضع والسكينة والديانة وَعدم الْغَيْبَة بل لَا يُمكن مِنْهَا أحدا من طلبته وَلَا يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعنيه وَضبط أوقاته وصرفها فِي أَنْوَاع الْخيرَات كَالصَّوْمِ وَختم الْقُرْآن فِي كل أُسْبُوع ثمَّ بعد وَفَاة أمه صَار يختمه فِي الْأُسْبُوع مرَّتَيْنِ، والتقلل من الْأكل وَسَائِر التفكهات وَعدم مزاحمته للفقهاء فِي شئ من وظائفهم تورعا وزهدا بل كَانَ فِيمَا حَكَاهُ باسمه فِي صباه بَعْضهَا فَلَمَّا عقل تَركه وَله نظم فِي مدح شيخة الْبرمَاوِيّ وَغَيره وَكَانَ ينشد لعضهم: (لَك الْحَمد يَا رَبِّي على كل نعْمَة ... وَمن جملَة الْأَنْعَام قولي لَك الْحَمد) (وَلَا حمد إِلَّا مِنْك تعطيه نعْمَة ... تعاليت أَن يقوى على شكرك العَبْد) وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ جم الْفَضَائِل رفيع الْقدر أصيل الْمجد عالي الهمة مُتَقَدم فِي فنون مُتَعَدد المزايا شَدِيد الْبَحْث صَحِيح التَّصَوُّر بارع الْخط حسن الْعشْرَة ومحاسنه جمة وَقد سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من غير وَاحِد، وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّه عَنهُ البقاعي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَدفن فِي الصُّوفِيَّة بتربتهم عَن القلندرية، وَعظم) تأسف أهل دمشق عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ كاؤهم لفرقته وَرفعُوا نعشه على الأكف وَحضر جنَازَته من يفوت الْحصْر ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن بهادر اللطيفي. أحد الْأُمَرَاء بِالْيمن وَقد نَاب فِي وصاب وَغَيرهَا

стр. 2216

وَكَانَ محبا فِي أهل الْخَيْر. مَاتَ فِي سنة تسع عشرَة ذكره شَيخنَا فِي انبائه. مُحَمَّد بن بهادر المَسْعُودِيّ الصلاحي الدِّمَشْقِي. ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع على الْحجاز جُزْء أبي الجهم وَغَيره، وَحدث سمع عَلَيْهِ شَيخنَا وَغَيره وَقَالَ: مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن بهاء الدّين بن حجاج الجبرتي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن بهاء الدّين بن مُحَمَّد العباسي السنقري الهمذاني نزيل الْقَاهِرَة وَأحد أَصْحَاب ابْن الغمري قَالَ لي أَنه قَرَأَ على أَبِيه الْمُحَرر والايجاز والعزي والمراح الحاجبية والمتوسط وَشَرحهَا وَحفظ كِفَايَة المتحفظ لِابْنِ الاجدابي وَفقه اللُّغَة للثعالبي وأتقنهما بمعاونة أَبِيه ثمَّ أَخذ على م الْكِتَابَة مَعَ فن الانشاء عَن السَّيْف البروجردي، وارتحل لساوة فَقَرَأَ على الشّرف يَعْقُوب عَليّ اليزدي تصنيفه الْحلَل ثمَّ إِلَى تبريز فَكتب على عبد الرَّحِيم الخلوتي جَمِيع الأقلام السَّبْعَة مَعَ قِرَاءَة سَائِر تصانيفه وتصانيف شَيْخه مُحَمَّد الحلو فِي التصوف وَغَيره، وَدَار ديار بَغْدَاد كلهَا وَقَرَأَ على نَاصِر الدّين عمر المارينوسي المصابيح مَعَ سَماع الْحَاوِي ثمَّ الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على ابْن أَسد الْمِنْهَاج وعَلى البامي التَّنْبِيه مَعَ سَماع البُخَارِيّ وعَلى عبد الْقَادِر بن شعْبَان أَمَام جَامع أصلم الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي والخزرجية وَغَيرهَا من كتب الْعرُوض والفرش للخليل ومختصره لِابْنِ عبد ربه وعَلى الْعلم الحصني بزاوية خشقدم الْوَزير من القرافة الْكُبْرَى شرح الاصطلاحات للقشاني وعَلى الشرواني لفصوص والرموز والأمثال اللاهوتية فِي معرفَة الْأَنْوَار الْمُجَرَّدَة الملكوتية، وَعَلِيهِ وعَلى أَصْحَابه كالجمال عبد الله الكوراني الموشحة الْمُسَمّى بالخبيصي وَشرح الشافية لِجَار بردى وتلخيص الْمِفْتَاح والمختصر والمطول كِلَاهُمَا عَلَيْهِ والأصلين مَعَ الْكتب الْمُعْتَبرَة. فِي الْمنطق والطبيعي والألهي وَعلة بعض أكَابِر الغرب النُّصُوص والفكوك وَكتاب الرُّتْبَة للمجريطي ولازم النّظر فِيهِ وَفِي كتب الرموز والرتبة والكنز لِابْنِ مسكويه الاصبهاني مُدَّة ثمَّ أعرض عَن ذَلِك كُله وقطن زَاوِيَة تَقِيّ الدّين عِنْد الصبوة ينْسَخ ويقرئ، وَلزِمَ أَبَا الْعَبَّاس بن الغمري وَأكْثر التَّرَدُّد) إِلَيْهِ وَكتب لَهُ صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَغير ذَلِك، وَعرض عَلَيْهِ وَلَده مُحَمَّد فِي سنة ثَمَانِينَ ثمَّ أقرأه وَغَيره فِي جَامِعَة النَّحْو وَالصرْف، وَكثر تردده إِلَيّ أَيْضا مَعَ السُّؤَال عَن أَشْيَاء، وَفِيه تودد ولطف عشرَة وعَلى همه واستحضار لنكت وفوائد مَعَ تقلل وتجرد وجودة خطّ ومشاركة فِي الْجُمْلَة وَقَالَ فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ من كَلِمَاته حَبسته يَد

стр. 2217

التَّقْدِير فِي ظلمات مصر ومهاويها لكلما أَرَادَ أَن يخرج مِنْهَا أُعِيد فِيهَا. مُحَمَّد بن بورسة البُخَارِيّ ويلقب نبيرة بنُون وموحدة وزن عَظِيمَة. ذكر أَنه من ذُرِّيَّة حَافظ الدّين النَّسَفِيّ ونشا ببلاده وَقَرَأَ الْفِقْه وسلك طَرِيق الزّهْد وَحج فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرَادَ الرُّجُوع إِلَى بِلَاده فَذكر أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ أَن الله قد قبل حج كل من حج فِي هَذَا الْعَام وَأَنت مِنْهُم وَأمره أَن يُقيم بِالْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بهَا فاتفقت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة من ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَدفن بِالبَقِيعِ. قَالَه شَيخنَا فِي انبائه. وَقيل إِنَّه مَاتَ فِي الَّتِي قبلهَا. مُحَمَّد بن بو وَالِي الْأَمِير نَاصِر الدّين. ولي الاستادارية فِي الْأَيَّام المؤيدية ثمَّ اسْتَقر فِي أستادارية دمشق. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَ معدودا فِي الظلمَة. ذكره المقريزي. مُحَمَّد بن بِلَال الْغَزِّي الشَّيْخ الصَّالح. مَا بمثر فِي مستهل صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن بيبرس الظَّاهِرِيّ برقوق، وفجدته أم أَبِيه عَائِشَة شَقِيقَة الظَّاهِر برقوق. كَانَ ضخما فِي الرياسة نحيفا ظريفا منجمعا عَن النَّاس بارعا فِي صنائع وحرف كالسكاكين وَنَحْوهَا من آلَات الْكِتَابَة وَغَيرهَا مُتَقَدما فِي عمل الْعود وَالضَّرْب بِهِ بل بارعا فِي الطِّبّ والكيماياء مَعَ بر للْفُقَرَاء وكرم بِحَيْثُ يتَرَدَّد إِلَيْهِ من يتَعَلَّم مِنْهُ التركي وَغَيره من فضائله قل أَن يتَرَدَّد إِلَى الْأُمَرَاء. وَعمر زِيَادَة الثَّمَانِينَ. وَمَات قَرِيبا من شنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بقبة البرقوقية وَهُوَ وَالِد الْعَلَاء الْمَاضِي. مُحَمَّد بن بيلبك الشَّمْس التركي أَخُو أَحْمد خازندار بيبرس قريب الظَّاهِر برقوق. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَكَانَ موقع الحكم ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن التَّاج الْهِنْدِيّ المحمودا بَادِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن أَقرَأ الْفُضَلَاء الْهَيْئَة وَالْكَلَام كراجح،) وَقَالَ لي فِي سنة أَربع وَتِسْعين أَنه حَيّ ابْن نَحْو أَرْبَعِينَ سنة. مُحَمَّد بن تَاج الدّين السمنودي. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سبع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن تغري برمش نَاصِر الدّين الجندي ويدعى بشوربة. كَانَ أَبوهُ مؤيديا أحد حجاب حماة وَأمه فَرح خاتون ابْنة نَاظر الْجَيْش كريم الدّين عبد الْكَرِيم أُخْت جِهَة شَيخنَا فولد فِي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَمَات فِي صفر سنة خمس وَسبعين وَدفن بحوش البيبرسية وَكَانَ شَدِيد الاسراف على نَفسه لَا يذكر وَإِنَّمَا أثْبته لبيتوتة وَعَسَى أَن يكون أناب سامحه الله وإيانا.

стр. 2218

مُحَمَّد بن تَقِيّ الكازروني. فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام. مُحَمَّد بن جَابر بن عبد الله اليمني نزيل مَكَّة وَيعرف بالحراشي الْمَاضِي أَبوهُ. سكن مَكَّة حِين كَانَ أَبوهُ أَمِير جدة ثمَّ دخل بعد بِمدَّة الْيمن فَأكْرمه صَاحبهَا وَوَقع بَينه وَبَين أهل الشرجة مِنْهَا فتْنَة قتل فِيهَا بَعضهم ثمَّ استدعى بِهِ أَبوهُ إِلَى مَكَّة بعد أَن لايم صَاحبهَا فوصلها فِي موسم سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة فَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِمَا بمنى وشنقا بعد الْمغرب من لَيْلَة نصف ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَهَذَا بِبَاب شبيكة وَأَبوهُ بِبَاب المعلاة بل قيل إِن هَذَا فاضت روحه قبل شنقه من الْخَوْف وقبر بالمعلاة وَسنة ثَلَاثُونَ ظنا وَيُقَال إِن صَاحب الْيمن قَالَ لَهُ حِين استأذنه فِي الرُّجُوع لمَكَّة إنَّكُمَا تشنقان أَو تكحلان أَو كَمَا قَالَ، ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَكَذَا المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار. مُحَمَّد بن جاجق أمه الشَّرِيفَة فَاطِمَة ابْنة الشريف الفخري ابْنة أُخْت جِهَة شَيخنَا. مِمَّن يتكسب بالباسطية مَعَ ذكره بِمَا لَا يَلِيق وَهُوَ من جيراننا مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره. مُحَمَّد بن جَار الله بن صَالح بن أبي الْمَنْصُور أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي المعاي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن إياد بن عَمْرو بن الْعَلَاء بن مَسْعُود الْجمال بن الْجلَال الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ، ذكره الفاسي أَيْضا وَقَالَ سمع من بعض شُيُوخنَا بِمَكَّة وَحفظ بعض المختصرات فِي الْفِقْه واشتغل بِالْعلمِ وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى مصر فِي موسم سنة أَربع عشرَة. قلت فَسمع مَعَ ابْني ابْن الضياء وأكبرهما زوج أُخْته اسية على ابْن الكويك أَشْيَاء مِنْهَا شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي. قَالَ الفاسي: وَمَات بهَا بخانقاه سعيد السُّعَدَاء فِي آخر سنة خمس عشرَة فِي ذِي الْحجَّة فِيمَا أَحسب وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة بهَا وَقد جَازَ الْعشْرين وَكَانَ خيرا انْتهى. وَكَذَا أرخ وَفَاة وَالِده كَمَا تقدم.) مَاتَ فِي سادس ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن جِبْرِيل الصفوي الْحَنَفِيّ أحد الْفُضَلَاء من جمَاعَة ابْن الْهمام وصوفية الشيخونية. سمع بِقِرَاءَتِي على شَيْخه الْأَرْبَعين الَّتِي خرجتها لَهُ وأقرأ بعض الطّلبَة بل يُقَال إِن شَيْخه أَشَارَ إِلَيْهِ بِكِتَابَة شرح على مُصَنفه فِي الْأُصُول. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن جرياش محب الدّين المحمدي الأشرفي الْحَنَفِيّ. مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره على خير الدّين أبي الْخَيْر بن الرُّومِي الْفراء وَوَصفه بِالْفَضْلِ وَكَذَا أَخذ عَن نظام ولازم الديمي فِي شرح الألفية للعراقي وَغَيرهَا وَقَرَأَ على شرحي عَلَيْهَا بِكَمَالِهِ مَعَ شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَغَيرهمَا، وَطلب قَلِيلا وَقَرَأَ على الْبَدْر الدَّمِيرِيّ مُسْند الشَّافِعِي وَغَيره وعينه فِي وَصيته لقِرَاءَة بعض الْكتب وَكَذَا قَرَأَ على السنباطي وَسمع على أبي الْحسن على حفيد يُوسُف العجمي وَآخَرين، وَحج فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور الَّتِي بعْدهَا، ولازمني حَتَّى أكمل شرحي الْمشَار إِلَيْهِ وَقَرَأَ الْيَسِير من سنَن الْبَيْهَقِيّ وَكتب من تصانيفي أَشْيَاء ومدحني بقصيدة وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على الْمُحب الطَّبَرِيّ الإِمَام وَغَيره رِوَايَة بل أَقرَأ هُنَاكَ بعض المبتدئين فِي الْفِقْه وأصوله والعقائد وَغير ذَلِك وَلم يخْتَلط بكبير أحد هُنَاكَ مَعَ قُوَّة النَّفس فِي المباحثة وخروجد عَن السّنَن حَتَّى قل أَن) يتزحزح وَرُبمَا توقف على الْمَنْقُول فَلَا يرجع وَيذكر عَنهُ فِي ذَلِك مَا لَا أحبه لَهُ، وسافر من مَكَّة لجدة ليحصل هديته شِرَاء وَعَاد مَعَ الركب واستنزل المظفري مَحْمُود الأمشاطي عَن تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة، وَكَانَ بَينه وَبَين بدر الدّين العلائي أحد جمَاعَة الدَّرْس مَا تحاكاه الطّلبَة.

стр. 2219

مُحَمَّد بن جرباش كرت المحمدي الناصري فرج سبط النَّاصِر أستاذ أَبِيه، أمه شقراء. ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وسافر أَمِير الركب الأول فِي سنة تسع وَخمسين. مَاتَ وَأَنا غَائِب بِمَكَّة فِي سنة وَثَمَانِينَ وَكَانَ قَبِيح السِّيرَة مقداما جريئا. مُحَمَّد بن جرير. رجل مجذوب كَانَ بعدن لَهُ أَحْوَال وكشف. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن جسار بن عَليّ الحميضي. قتل مَعَ السَّيِّد رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان بِبِلَاد الشرق فِي رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَدفن هُنَاكَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حسب الله الْمدنِي المادح. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَليّ بن عبد الله بن طَاهِر بن هَاشم بن عربشاه بن نَاصِر بن زيد السَّيِّد شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الْجلَال بن التَّاج بن أصيل الحسني الْجِرْجَانِيّ الأَصْل الشِّيرَازِيّ المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ وَأَبوهُ سبط الْأُسْتَاذ السَّيِّد الشريف الْجِرْجَانِيّ الشهير لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَقَرَأَ على بعض البُخَارِيّ وَسمع مني وعَلى أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة وَهُوَ رَئِيس وجيه فَاضل إِلَى التّرْك أقرب. مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَليّ البعلي اليونيني وَيعرف بِابْن الشويخ. سمع على بشر وَعمر ابْني إِبْرَاهِيم البعلي وَأبي الطَّاهِر مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الدريبي. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَشَيخنَا الأبي وَكَانَ سماعهما فِي سنة خمس عشرَة وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز فِي استدعاء ابْنَتي رَابِعَة وَكَانَ شيخ زَاوِيَة عبد الله اليونيني ببعلبك. مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن خلف الشَّامي الجدي أحد المتسببين المنتمين لبديد. مَاتَ بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَسبعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن جقمق الْأَمِير نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الظَّاهِر أبي سعيد الجركسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْمَنْصُور عُثْمَان الْمَاضِي، وَأمه السِّت قراجا ابْنة أرغون شاه أَمِير مجْلِس الظَّاهِرِيّ برقوق. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَرَأَيْت من قَالَ قبل الْعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ كتبا واغتبط بمحبة الْعلم وَالْعُلَمَاء وقربهم وَأحسن إِلَيْهِم، واشتغل بغالب) الْفُنُون الْفِقْه والفرائض وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والأصلين والمنطق والعربية وَغَيرهَا حَتَّى مهر فِي أقرب مُدَّة لحسن ذكائه ومزيد صفائه وَصَارَ مشاركا فِي فنون بل عد من نوابغ الْفُضَلَاء فَلَمَّا ملك أَبوهُ عظم أمره واتسعت دائرته وتأمر بعد قَلِيل وَصَارَ عين المقدمين وَجلسَ رَأس الميسرة وَسكن فِي الْغَوْر من القلعة وَفِي الْبَيْت المواجه لَهُ من الرميلة وَأَقْبل على النَّاس وَزَاد طلبه للْعلم حَتَّى كَانَت غَالب أوقاته مصروفة فِيهِ فيوما لشَيْخِنَا

стр. 2220

فِي الحَدِيث علوما أَو متونا وَيَوْما لسعد الدّين بن الديري فِي الْفِقْه أَو التَّفْسِير وَيَوْما للسكافياجي فِي عُلُوم أُخْرَى وَكِلَاهُمَا مَعَ غَيرهمَا مِمَّن أَخذ عَنْهُم قبل تملك الرمْح والكرة وَغَيرهَا من أَنْوَاع الفروسية وَالْعقل الغزير وَالتَّدْبِير والسياسة والتواضع والبشاشة وَحسن الشكالة والمحاضرة ومزيد الْبر وَقلة الْأَذَى والسيرة الْحَسَنَة والحرص على التجمل فِي مماليكه وحشمه وَالسير على قَاعِدَة الْمُلُوك فِي ركُوبه وجلوسه بِحَيْثُ تأهل للسلطنة بِلَا مدافعة، بل لقبه جمَاعَة من الشُّعَرَاء بالناصر فِي قصائدهم وانفراده بأوصافه عَن سَائِر أَبنَاء جنسه وَكَثْرَة إِنْكَاره على مَا لَا يَلِيق بِالشَّرْعِ وَشدَّة بغضه للبدع وعيبه لمن يَفْعَلهَا سِيمَا الرافضة خَفِيف الْوَطْأَة على النَّاس لم نسْمع عَنهُ بمظلمة لأحد وَلَا دُخُولا فِيمَا لَا يعنيه وَلَا تعصبا فِي بَاطِل وَكَانَ يحضر كل مَا ذكر من الدُّرُوس جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَيَقَع بَينهم الْبَحْث فيجاريهم أحسن مجاراة ويداري كلا مِنْهُم أجمل مداراة حَتَّى كَأَنَّهُ أحدهم وَرُبمَا اقترح على بَعضهم مَا ينعش بِهِ الخاطر وَيجْبر بِهِ الْقلب فَكَانَ منزله مجمع الْفُضَلَاء ومربع النبلاء لَا سِيمَا من الشَّافِعِيَّة حَتَّى تكلم فِيهِ عِنْد أَبِيه بِسَبَب جعل إِمَامه مِنْهُم فَلم يُؤثر ذَلِك فِيهِ وتعاقب عِنْده ثَلَاثَة أَئِمَّة كلهم شافعية، وَقَرَأَ الشّرف الظنوبي عِنْده على الْمَشَايِخ الشاميين ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة بِحَضْرَتِهِ فَسمع عَلَيْهِم، وَكَذَا حَدثهُ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ بِمُسْنَد أبي حنيفَة فِي آخَرين، وَكَانَ ينظم لكنه لعدم ارتضائه لَهُ لم يكن يُثبتهُ وَلَا يعتني بتهذيبه سِيمَا وَأَكْثَره بديهة وَقد قَالَ لمن رام مدح كريم الدّين بن كَاتب المناخات اجْعَل قصيدتك ميمية وَيكون مخلصها: (وافتخرت مصر على غَيرهَا ... بطلعة الصاحب عبد الْكَرِيم) وَكَذَا من نكته فِي مَحل أنسه فِي الرّبيع قَوْله لبَعض الثُّقَلَاء مِمَّن امتدت إِلَيْهِ ألسن الْجَمَاعَة بالبسط والخلاعة فَكَانَ من قَوْلهم هُوَ جبل مقطم فَقَالَ هُوَ لَا بل جبل حراء إِلَى غير هَذَا مِمَّا أوردت مِنْهُ فِي الْجَوَاهِر والوفيات بعضه، وَمَعَ مَا سل من أَوْصَافه كَانَ منجمعاص عَن مُعَارضَة أَبِيه فِيمَا لَا يرتضيه بل كَانَ يَكْظِم غيظه ويصبر وَلَا يبعد عَن الْميل إِلَى اللَّهْو والطرب على قَاعِدَة الْعُقَلَاء) والرؤساء من الْمُلُوك مَعَ إِقَامَة الناموس وَالْحُرْمَة لشهامة كَانَت فِيهِ وَقد انْتفع شَيخنَا بمساعدته كثيرا وَلَو عَاشَ لم يتَّفق لَهُ مَا وَقع وَكَانَ شَيخنَا يثني عَلَيْهِ بالفهم وَالْحِفْظ وتعجب من اجْتِمَاعهمَا، وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته إِلَى أَن ابْتَدَأَ بِهِ الوعك فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فدام قدر نصف سنة ثمَّ عوفي ثمَّ انتكس فِي أَوَائِل شَوَّال وأصابه السل فَصَارَ ينقص

стр. 2221

كل يَوْم ثمَّ انْقَطَعت عَنهُ شَهْوَة الْأكل وَخرج إِلَى التَّنَزُّه فِي الرّبيع وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال فَمَا رَجَعَ إِلَّا وَهُوَ لما بِهِ وطرأ بِهِ الإسهال واستحكم السل وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحضر الموكب إِلَى أَن صلى صَلَاة الْعِيد وَنزل لبيته بالرميلة فضحى وَرجع وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بِدُونِ وَصِيَّة فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ وَذَلِكَ فِي سحر يَوْم السبت ثَانِي عشرَة ذِي الْحجَّة مِنْهَا شَهِيدا بالبطن وَيُقَال أَنه سحر فَمَرض من ذَلِك السحر وَوجد السحر والساحر فَمَنعهُمْ أَبوهُ من الِاعْتِمَاد على ذَلِك وَمِنْهُم من يزْعم أ، الله سقى وَلم يثبت من ذَلِك شَيْء، وَصلى عَلَيْهِ خَارج بَاب الْقلَّة من قلعة الْجَبَل فِي مشْهد لم يتَخَلَّف عَنهُ أحد، وَدفن بِقرب القلعة فِي تربة عَمه جركس المصارع بِقرب دَار الضِّيَافَة بالقبة الَّتِي أَنْشَأَهَا قانباي الجركسي لوَلَده مُحَمَّد وَكَانَ من أقرانه ومشكور السِّيرَة أَيْضا كَمَا سَيَأْتِي، وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ: وَكَانَ لَهُ صيت وَحُرْمَة عَظِيمَة يتَرَدَّد إِلَيْهِ النَّاس سِيمَا الشَّافِعِي والحنفي فِي الْجُمُعَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ويقاسيان مشقة السلالم والمدرج حَتَّى كَانَ النَّاس يسمونهما فُقَهَاء الأطباق، قَالَ وكل هَذَا من عدم حفظ الْعلم ولكنهما وَسَائِر المترددين إِلَيْهِ كَانُوا يؤملون استقراره فِي السلطنة عَن قرب إِمَّا فِي حَيَاة وَالِده أَو بعده فَأتى الْقَضَاء بعكس مَا فِي خواطرهم. انْتهى. وَكَأَنَّهُ ﵀ لم يستحضر حِين كِتَابَته لهَذَا ملازمته التَّرَدُّد للأشرف وَغَيره فِي قِرَاءَة التَّارِيخ وَنَحْوه بل لَو كَانَ فِي أَيَّامه قَاضِيا لبادرهما إِلَى الطُّلُوع وَأَرْجُو أَن يكون قصد الْجَمِيع حسنا ﵏ وإيانا وَذكر بَعضهم من شُيُوخه ابْن الْهمام والشرواني بل قَالَ إِنَّه حضر دروس الْعَلَاء البُخَارِيّ فَالله أعلم. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله وَأمه أم ولد. مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون عَن أَربع سِنِين. مُحَمَّد أَخُو الْأَوَّلين من أم ولد أَيْضا. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثامن عشر صفر من السّنة بالطاعون أَيْضا عَن خمس سِنِين. مُحَمَّد رَابِع الثَّلَاثَة قبله من أم ولد أَيْضا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري صفر مِنْهَا بالطاعون أَيْضا عَن سِتّ سِنِين.) مُحَمَّد بن جلال الْمدنِي. هُوَ ابْن أَحْمد بن طَاهِر. مضى. مُحَمَّد بن جلبان نَاصِر الدّين أحد أُمَرَاء الشَّام وَابْن نائبها المؤيدي. مَاتَ فِي الْوَقْعَة السوارية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَهُوَ فِي عنفوان الشبيبة. مُحَمَّد بن جمَاعَة. هُوَ ابْن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن جمَاعَة. مضى. مُحَمَّد بن جُمُعَة بن مُحَمَّد بدر الدّين بن الزين الحصني الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِأَبِيهِ. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وترجح عِنْده أَنه فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكَانَ أَبوهُ دلالا فَنَشَأَ ابْنه ذكيا واشتغل وَأخذ عَن السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وَالْبَيَان ثمَّ عَن التقي الحصني فِي الْمنطق والمعاني وابيان وَالصرْف وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن) التقي الشمني والأمين الأقصرائي والكافياجي والْعَلَاء الحصني، وَمِمَّا أَخذه عَن الْأمين تَقْسِيم الْكَافِي شرح الوافي وَالْفِقْه عَن الزين قَاسم، وَحج مرَارًا وَجَاوَزَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَقَرَأَ بِالْمَدِينَةِ على أبي الْفرج المراغي، وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا من جُمْلَتهَا فِي سنة تسع صُحْبَة ابْن الطرابلسي، وَدخل الشَّام غير مرّة وَأخذ عَن الشهَاب الزرعي وخطاب

стр. 2222

وَغَيرهمَا كالبرهان الباعوني وَكَذَا دخل حلب، وَله عدَّة مُقَدمَات فِي النَّحْو وَالصرْف وَكَذَا فِي الْفِقْه لَكِنَّهَا لم تكمل وَغير ذَلِك، وتلمذ لِابْنِ أُخْت الشَّيْخ مَدين وأقرأ ابْن الْكَمَال وعد فِي الْفُضَلَاء البارعين المتميزين بِحَيْثُ رد عل البقاعي، وَهُوَ مِمَّن ينتمي إِلَى ابْن عَرَبِيّ كالزين الابناسي وَقد اسْتَقر فِي إِمَامَة قبَّة الدوادار وخطابها عقب إِعْرَاض ابْن دمرداش عَنْهَا، ورتب لَهُ السُّلْطَان خَمْسمِائَة زِيَادَة على معلومهما بل عينه برفقة الرَّسُول لملك الرّوم ابْن عُثْمَان وَأَعْطَاهُ مبلغا مَعَ كَونه لَو انْفَرد لكفاه سنة كَثِيرَة، وفضائله شهيرة وأدبه كثير وعقله غزير ومحاضرته متينة ومحاورته محكمَة رزينة، وَقد تكَرر تردده إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ لَقيته بِمَكَّة حِين قدومه لَهَا هُوَ وحسين نزيل الْقبَّة الدوادارية من أثْنَاء سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرَأَيْت مِنْهُ تَفْصِيل مَا أجملته وَلم يلبث أَن رَجَعَ بحرا بعد انْفِصَال الْمَوْسِم وَجَاء كِتَابه من الينبوع الْمُشْتَمل على أبلغ عبارَة وأفصح إِشَارَة زَاده الله من إفضاله وَوَصله سالما إِلَى انْتِهَاء آماله، وَقد رَأَيْته قرض مَجْمُوع التقي البدري وَأطَال وَكَانَ من قَوْله: (يَا جَامعا أَنا فِي نباه واصف ... وَهُوَ الْخَطِيب لذاك فِيمَا حَاز جمعه) (خُذْهَا عروسا بنت وَقت تنجلي ... فِي وصف حليك بِالْبَيَانِ مرصعه) وَقَوله: (يَا جَامعا مَجْمُوعه قد حوى ... كل الْمعَانِي فاغتدي أوحدا) (جمعت جمعا مَاله مشبه ... فيا لَهُ جمعا غَدا مُفردا) وَهُوَ الَّذِي كتب عَن الْعَلَاء بن بردبك تقريضه البديع للمجموع الْمشَار إِلَيْهِ وافتتحه بوصفه بشيخنا، وَقد سمع هُوَ وَأَبوهُ على السَّيِّد النسابة والنور البارنباري وَالشَّمْس التنكزي الحريري فِي مُسلم بِقِرَاءَتِي، وتلاعب بِهِ الشُّعَرَاء كالشهاب بن صَالح ابْن الكماخي بِمَا لم يتدبروا عاقبته. مُحَمَّد بن جُمُعَة الهمذاي الخواجا نزيل مَكَّة وَصَاحب الدّور بهَا الْمَوْقُوفَة أوجلها مِنْهُ على درس المحنفية بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام، عين لمشيخة شيخ الباسطية وَإِمَام الْحَنَفِيَّة الشَّمْس البُخَارِيّ وباشره ثمَّ تعطل بهَا مُدَّة ولد الْوَاقِف. مَاتَ فَجْأَة فِي آخر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي ربيع الأول سنة ثَمَان) وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن الْجُنَيْد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر النُّور بن أبي الْقسم الكازروني البلياني الأَصْل الشِّيرَازِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَالْمَذْكُور جده فِي الثَّامِنَة. قدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين رَسُولا عَن ملك الشرق بكسوة الْكَعْبَة وَاجْتمعَ بشيخنا صُحْبَة حُسَيْن الفتحي وصنف لأَجله جُزْءا فِي الْأَذْكَار وَآخر فِي إصْلَاح مشيخة أَبِيه لِابْنِ الْجَزرِي وَأذن لَهُ فِي الرِّوَايَة عَنهُ وَوصف بالعلامة.

стр. 2223

مُحَمَّد بن الْجُنَيْد بن حسن بن عَليّ الشَّمْس بن الْمُحب الأقشواني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي خَادِم البيرسية وَابْن خَادِمهَا والماضي أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَسمع الْكثير على النُّور الأبياري نزيل البيبرسية، وَكَذَا حضر دروس شَيخنَا وَغَيره بقبتها وَاسْتقر فِي أَيَّامه بهَا، وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة منجمعا عَن النَّاس سَاكِنا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين بعد أَن وقف مَا يملكهُ

стр. 2224

من عقار على الخانقاه ﵀. مُحَمَّد بن جَوْهَر المدير فِي الْجَيْش. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بحلب. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن حاجي بن أَحْمد الشَّمْس بن خواجا شهَاب الدّين بن الشهَاب الهرموزي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. مِمَّن سمع مني بهَا فِي الْمُجَاورَة الرَّابِعَة أربعي النَّوَوِيّ وَكَثِيرًا من المصابيح وَأَشْيَاء كالمشارق وَالْبُخَارِيّ ثمَّ جَمِيع الشفا وَقَرَأَ مَا فَاتَهُ، وَهُوَ فطن لَبِيب قَرَأَ على ثلاثيات البُخَارِيّ وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن حاجي بن مُحَمَّد بن قلاوون الْمَنْصُور نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن المظفر بن النَّاصِر بن الْمَنْصُور. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَاسْتقر فِي المملكة بعد الْقَبْض على عَمه النَّاصِر حسن فِي تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ ابْن نَحْو أَربع عشرَة سنة بِقِيَام الأتابك يلبغا الْعمريّ الخاصكي وتدبيره بل لم يكن هَذَا مَعَه سوى بِالِاسْمِ وَلم يلبث أَن خرج بِهِ إِلَى الْبِلَاد الشامية حِين خُرُوج بيدمر الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب الشَّام عَن الطَّاعَة وَعَاد بِهِ سَرِيعا بعد أَخذ بيدمر صلحا إِلَى أَن خلعه بِابْن عَمه الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن فِي منتصف شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ لِأَنَّهُ بعد رُجُوعه كثر أمره وَنَهْيه فخشي يلبغا مِنْهُ وأشاع أَنه مَجْنُون وَجعل ذَلِك سَبَب خلعه فَكَانَت مدَّته) سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام وألزمه دَاره من القلعة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة السبت تَاسِع الْمحرم سنة إحدة وَقد زَاد على الْخمسين وَصلى عَلَيْهِ الظَّاهِر برقوق بالحوش السلطاني من القلعة وَقرر لأولاده وهم عشرَة راتبا وَدفن بتربة جدته أم أَبِيه بالروضة خَارج بَاب المحروق وَكَانَ محبا للطرب وَاللَّهْو عَفا الله عَنهُ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وامعريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن أبي حَامِد المطري. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن أبي الْحجَّاج واسْمه يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الأسيوطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي لَيْلَة رَابِع عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والبهجة وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي النَّحْو عَن خلد الْوَقَّاد وَفِي الْفِقْه عَن الْجَوْجَرِيّ وتدرب بِأَبِيهِ فِي الصَّنْعَة وَجلسَ بِبَاب الْحَنَفِيّ، وَحج مَعَ أَبِيه شَاهد الْمحمل، وَكَانَ مَعَه فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة وَهُوَ صَغِير فَأحْضرهُ الْيَسِير بِقِرَاءَتِي، وَهُوَ عَاقل كيس. مُحَمَّد بن حجاج. فِي ابْن عبد الله بن حجاج. مُحَمَّد بن حَرِير بمهملات ككبير جمال الدّين كَانَ مُقيما بثغر عدن

стр. 2225

وللجمال مُحَمَّد بن كبن فِيهِ اعْتِقَاد لكَونه بشره فِي بعض عزلاته بِالْعودِ فِي غدفكان كَذَلِك فرتب لَهُ راتبا وَكَانَ يسْأَله الدُّعَاء. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن حسان. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن. مُحَمَّد بن حسب الله جمال الدّين الْمَكِّيّ الزعيم التَّاجِر. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: مَاتَ فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَكَانَ وَاسع المَال جدا مَعْرُوفا بالمعاملات وَضبط من مَاله بعده أَكثر من عشْرين ألف دِينَار سوى مَا أخْفى. مُحَمَّد بن حسب الله الحريري الْمُؤَذّن بِجَامِع الْحَاكِم وَغَيره وَرَأس المخاصمين للبقاعي فِي يَا دَائِم الْمَعْرُوف، وَكَانَ مقداما جريئا عريض الصَّوْت جدا. مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ ظنا. مُحَمَّد بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشَّمْس التاد فِي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب ونشآ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد مَنْصُور وَغَيره وتفقه بعبيد بن عَليّ البابي وَمُحَمّد الأعزازي وَغَيرهمَا وَسمع على ابْن صديق بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره وتكسب فِي حَانُوت بالبسطيين وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على الْعَامَّة. لَقيته بحلب فَقَرَأت عَلَيْهِ ثلاثيات الصَّحِيح وَكَانَ خيرا متعبدا متواضعا متوددا سَاكِنا حسن السمت) رَاغِبًا فِي الْخَيْر. مَاتَ ظنا قريب السِّتين ﵀. مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أَبُو الْعَزْم العجلوني الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي الْحسن وبكنيته أَكثر. ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَجل الْمِنْهَاج وَأخذ عَن صهره الزين ماهر والكمال بن أبي شرِيف وَقَرَأَ على الْجمال بن جمَاعَة فِي البُخَارِيّ وَكَذَا على القلقشندي، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين فاستوطنها مَعَ فاقة وتقلل وخبرة بِكَثِير من الْأَحْوَال والأشخاص وَرُبمَا تعدى لما لَا يَلِيق، وَقد حضر عِنْد الْبكْرِيّ والعبادي والبامي والجوجري وزَكَرِيا فِي آخَرين وَبَعْضهمْ أَكثر من بعض وَلم يتَمَيَّز، ولازمني وَسمع على الشاوي وَغَيره وَكَانَت أَكثر إِقَامَته فِي خلْوَة بالبيبرسية. مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن حرمي بن مكي بن مُوسَى الْبَهَاء أَبُو الْفَتْح واقتصروا فِي عرضه فِي تَسْمِيَته على أبي بكر وَجعلُوا أَبَا الْفَتْح كنية أبن الْبَدْر العلقمي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف ببهاء الدّين العلقمي. ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الدموهي

стр. 2226

وجود بعضه على الزراتيتي والعمدة والنخبة لشَيْخِنَا وألفية الْعِرَاقِيّ والمنهاج الفرعي ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ ونظمه للجلال البُلْقِينِيّ الْمُسَمّى بالتحفة وَهُوَ فِي ألف بَيت وثلثمائة وألفية ابْن مَالك والتسهيل والجعبرية والياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة ومنظومة ابْن سينا فِي الطِّبّ وَعرض على خلق مِنْهُم الْعِزّ بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ جَمِيع التُّحْفَة لَهُ فِي ثَلَاثَة مجَالِس وَأَعْطَاهُ جائزتها ألفا وَبَالغ فِي إكرامه بِحَيْثُ أَنه ركب من بَاب منزله وَهُوَ وَاقِف، واشتغل فِي الْفِقْه على البيحوري والبرماوي بل هُوَ الَّذِي كَانَ يصحح لَهُ محافيظه والشهاب الطنتدائي والشرف السُّبْكِيّ وَابْن المجدي وَعنهُ أَخذ فِي الْفَرَائِض والحساب والشطنوفي وَعنهُ أَخذ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَعرف فِي صغره بِقُوَّة الحافظة بِحَيْثُ كَانَ لوحه مائَة سطر وَلَا يتَكَلَّف لحفظه، وَقد وَصفه شَيخنَا فِي عرضه بالحفظة المدرة أعجوبة الْعَصْر ذكاء نادرة الدَّهْر نجابة ورواء أسعد الله جده وأقربه عين أَبِيه ورحم جده، وَسمع عَليّ ابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا ولازمهما بِمَجْلِس إملائهما والواسطي وَغَيرهم وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبالمباشرة فِي عدَّة جِهَات وناب فِي الْقَضَاء، وَحج غير مرّة وتنزل فِي الْجِهَات وَحدث باليسير سَمِعت مِنْهُ قِطْعَة من التُّحْفَة وَحضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَكَانَ سَاكِنا متوددا عَاقِلا حسن الْعشْرَة والأخلاق) بساما حصل لَهُ ارتعاش فدام بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بدر الدّين بن بدر الدّين بن الإِمَام الشهَاب الْأَذْرَعِيّ القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وجده ويلقب مامش. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة، نَشأ ظريفا فِي خدمَة ابْن حجي متميزا عِنْده فاشتغل قَلِيلا وَحج ثمَّ بعده سكن ثمَّ انْتَمَى للبدري بن مزهر. مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي الشَّمْس الْمَقْدِسِي الأَصْل البقثاعي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبد الْهَادِي. أحضر فِي الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على أَبِيه وجده وَعَمه إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ومُوسَى بن عبد الله المرداوي ثمَّ سمع على عَمه وَغَيره وَمِمَّا حَضَره على أَبِيه ثَانِي الحربيات، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَكَانَ خيرا سَاكِنا ماهراص فِي التجليد من بَيت حَدِيث وَرِوَايَة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي. مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عطوف بن يعلي السّلمِيّ الْمَكِّيّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

стр. 2227

مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْكرْدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الكردية. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِبِلَاد الأكراد، وَقدم مَعَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ ابْن سبع لبيت الْمُقَدّس فَسمع بِهِ الصَّحِيح من أبي الْخَيْر من العلائي وَمن إِبْرَاهِيم بن أبي مَحْمُود وَالشَّمْس بن الديري والزين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد القلقشندي والشهاب بن الهائم وَالشَّمْس الْهَرَوِيّ وَأحمد ويوسف ابْني عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء بن النَّقِيب، وَأقَام بِبَيْت الْمُقَدّس عشْرين سنة وَمَات أَبوهُ هُنَاكَ فَقدم بِأُمِّهِ إِلَى مَكَّة فقطنها وَصَارَ يتَرَدَّد مِنْهَا إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَإِذا جَاءَ مِنْهُ لمَكَّة أحرم من هُنَاكَ بِالْحَجِّ، ثمَّ انْقَطع بِأخرَة بِمَكَّة وَسمع بهَا فِي سنة أَربع عشرَة من الزين المراغي وبدمشق من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي جُزْء أبي الجهم وَغَيره، وَصَحب التَّاج مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي وَأخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وذيله وَقَالَ إِنَّه كَانَ حِين مجاورته بالحرمين يُؤَدب أَوْلَاد النُّور عَليّ بن عمر الْعَيْنِيّ نزيلهما، وَكَانَ مُبَارَكًا منجمعا عَن النَّاس لَهُ معرفَة بالطب مبالغا فِي حب ابْن عَرَبِيّ بِحَيْثُ اقتنى جملَة من كتبه. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر وَدفن بالمعلاة ﵀.) ::: مُحَمَّد بن حسن بن إِسْمَاعِيل الْبَدْر بن الْبَدْر البنبي القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت الْبَدْر والكمال ابْني ابْن الْأَمَانَة. ولدكما ذكر فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل كثيرا، وَأخذ عَن خَاله وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبيجوري والونى الْعِرَاقِيّ ولازمه وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَأثبت الشَّيْخ اسْمه بِظَاهِر كثير من مجالسه وَكَذَا سمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَابْن الْجَزرِي والكمال بن خير وَالْقَوِي والمتبولي فِي آخَرين، بل كَانَ يزْعم أَنه سمع على ابْن صديق والطبقة، وَلكنه لَيْسَ بمقبول القَوْل وَلَا مَحْمُود الطَّرِيقَة سِيمَا والتاريخ لَا يُوَافقهُ فِي أَكْثَره، مَعَ فَضِيلَة واستحضار للفقه ومشاركة فِي غَيره وبراعة فِي الشُّرُوط بِحَيْثُ أَنه عمل فِيهَا كَمَا بَلغنِي مصنفا حافلا إِلَى غَيره من التَّعَالِيق، وتنزل فِي صوفية الأشرفية وَغَيرهَا، وَلكنه ضيع نَفسه حَتَّى أَن خَاله الْبَدْر امْتنع من قبُوله بعد ملازمته لَهُ وقتا وجلوسه عِنْده للتكسب بِالشَّهَادَةِ ورافق فِي شَهَادَته عَليّ بن أبي بكر الأبياري الْمَشْهُور وَأدّى ذَلِك إِلَى أَن نجز شَيخنَا مرسوما لشهود المراكز والنواب وَنَحْوهم بِالْمَنْعِ من مرافقته وقبوله إِلَّا ثَالِث ثَلَاثَة لَكِن بِوَاسِطَة انتمائه للكمال بن الْبَارِزِيّ خُصُوصا بعد رُجُوعه من دمشق أول سلطنة الظَّاهِر

стр. 2228

وركوبه مَعَه لشَيْخِنَا واستئذانه إِيَّاه فِي عوده لتحمل الشَّهَادَة أَعَادَهُ بل ولاطفه لأجل مخدومه بقوله كن من أمة أَحْمد وَلَا تكن من قوم صَالح فَأَجَابَهُ بقوله: شرع من قبلنَا شرع لنا مَا لم يرد نَاسخ. هَذَا مَعَ مَا أفحش فِي صَنِيعه مَعَ شَيخنَا مِمَّا كَانَ سَببا لحقد كثيرين مِنْهُ فَإِنَّهُ توسل بالخواجا ابْن شمس فِي أَخذ نُسْخَة صاحبنا ابْن فَهد بمعجم شَيخنَا مِمَّن كَانَت عِنْده ثمَّ طَاف بِهِ على العلمي البُلْقِينِيّ وَابْن الْبَارِزِيّ والعيني وَابْن الْعَطَّار وَنَحْوهم مِمَّن ذكر أَو قَرِيبه أَو أَبوهُ وَنَحْو ذَلِك فِي الْكتاب بعد زِيَادَة أَلْفَاظ فِي التراجم فِيمَا قيل وتألم شَيخنَا كثيرا لذَلِك وَقد أَشَارَ لشَيْء من تَرْجَمته فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين من أنبائه وَقَالَ إِنَّه مَشْهُور بالتجوز فِي شَهَادَة الزُّور وَلَكِن كَانَ كَاتب السِّرّ قربه وَأَدْنَاهُ وسافر بِهِ مَعَه إِلَى دمشق فَحصل بِهِ مَقَاصِد كَثِيرَة وتمول هُوَ بجاه كَاتب السِّرّ وَعَاد فَكَانَت لَهُ فِي بَابه حركات كَثِيرَة وَالنَّاس مَعَه فِي حنق شَدِيد الْقُضَاة وَمن دونهم، قَالَ وَأرْسل كَاتب السِّرّ يعلم الْحَنَفِيّ أَن الْقُضَاة لَا تقبل البنبي انْتهى. ثمَّ كَانَ مِمَّن حج مَعَ مخدومه الْكَمَال بل حج قبل ذَلِك فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين صُحْبَة خَاله الْكَمَال وَمَعَ انتمائه للمشار إِلَيْهِ لم ترْتَفع رَأسه وَاسْتمرّ مَشْهُور الْأَمر بالوقائع الشنيعة حَتَّى آل أمره إِلَى الْمَشْي فِي تزوير فِي تَرِكَة الْبَهَاء بن حجي وَالِد سبط الْكَمَال الَّذِي رقاه وَكَانَ رداءا لَهُ فتطلبه الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ صهر الْكَمَال حَتَّى ظفر بِهِ فَضَربهُ ضربا مؤلما وَقبل ذَلِك رام) التزوير على وَكيل بَيت المَال الشرفي الْأنْصَارِيّ فبادر لإعلام الْأَشْرَف إينال بذلك فألزم نقيب الْجَيْش بتحصيله فاختفى إِلَى أَن سكنت الْقَضِيَّة، وأحواله غير خُفْيَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا لكنه ضيع نَفسه وَقد كثر اجتماعي بِهِ اتِّفَاقًا وَسمعت من فَوَائده وحكاياته وتنديباته وتزايد خموله حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن حسن بن إلْيَاس الْجمال الرُّومِي الْحَنَفِيّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد، وَهُوَ مِمَّن اشْتغل وتميز فِي الْفِقْه وَغَيره وترافق مَعَ أبي الْوَقْت المرشدي بِحَيْثُ كَانَ يكاتبه وَحصل كتبا، وَكَانَ مَعَ ذَلِك جيد الْخط وباسمه نصف تَكْبِير مقَام الْحَنَفِيَّة مَعَ السَّبِيل الَّذِي أنشأه الْمُؤَيد بِالْمَسْجِدِ تجاه الْحجر الْأسود إِلَى غير ذَلِك من مرتبات. وَمَات عَن نَحْو الْأَرْبَعين. مُحَمَّد بن حسن بن أبي بكر بن مُحَمَّد جمال الدّين العامري الْيَمَانِيّ الحرضي الشَّافِعِي. لَقِيَنِي فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين بِمَكَّة وسنه دون الْأَرْبَعين بِقَلِيل فَقَرَأَ على الْأَرْبَعين للنووي قِرَاءَة طَالب علم وَسمع من لَفْظِي المسلسل وكتبت

стр. 2229

لَهُ، وَهُوَ من جمَاعَة الشَّيْخ يحيى العامري. مُحَمَّد بن حسن بن أبي بكر بن مَنْصُور الشَّمْس الفارقي السلاوي ربيب الشَّمْس السَّمرقَنْدِي الْعَطَّار ولوجاهته عِنْد تمر صَارَت لصَاحب التَّرْجَمَة وجاهة فِي أَيَّام الْفِتْنَة فَلَمَّا رَحل عَن دمشق أَخذ وعوقب حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن حسن بن حَاتِم الشَّمْس النشيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ربيب بواب سعيد السُّعَدَاء. مِمَّن اشْتغل. مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن حسن بن حسن بن حُسَيْن بن عقبَة الْمدنِي الْمَالِكِي نزيل حلب وَيعرف بِابْن عقبَة وبابن حسن أَيْضا. ولد فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَقدم حلب على رَأس الْقرن فقطنها وَسمع على ابْن صديق بعض الصَّحِيح، وَكَانَ خيرا محافظا على الْجَمَاعَة كثير الْحَج لَهُ اشْتِغَال يسير فِي الْفِقْه. مَاتَ فِي حُدُود سنة خمسين. وَنسبه بَعضهم مُحَمَّد بن حسن بن حُسَيْن بن عَليّ بن عقبَة. مُحَمَّد بن حسن بن حُسَيْن بن عَليّ بن عبد الدَّائِم الْمُحب بن الْبَدْر الأميوطي الأَصْل القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ولازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيرهَا مُدَّة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتجرع فاقة. مُحَمَّد بن حسن بن حَمْزَة بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو الأسعد الْحلَبِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة) وأخو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْأمين الْكَاتِب. قدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة فَطلب الحَدِيث وَدَار على جمَاعَة من الشُّيُوخ وَكتب الطباق وانتقى وتميز قَلِيلا واستعان بِي فِي كثير من مقاصده فِي ذَلِك، وخطه حسن وفهمه جيد وفضائله متنوعة وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ فن الْأَدَب، مَعَ حسن عشرَة وتودد وَستر وَقد أَنْشدني أَشْيَاء من نظمه ورأيته كتب على مشيخة التقي الشمني تخريجي لَهُ ثَنَاء، وسافر إِلَى مَكَّة فحج وَأقَام بهَا على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس عَاشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل الْكَاتِب نزيل الْقَاهِرَة وأخو الذى قبله واسْمه الْمَدْعُو بِهِ عبد الرَّحْمَن. مضى. مُحَمَّد بن حسن بن أبي الْخَيْر البلبيسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. مِمَّن اشْتغل، وَله ولد عرض عَليّ كتبا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين. مُحَمَّد بن حسن بن سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن حسن نَاصِر الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الْبَدْر بن سعد الدّين بن الشَّمْس الْقرشِي الزبيرِي القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن الفاقوسي لقب لبَعض آبَائِهِ. ولد بَين العشاءين لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشري صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بدرب السلسلة بِالْقربِ

стр. 2230

من الصالحية النجمية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فِي نعْمَة ورفاهية عَيْش فحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات وتلاه لأبي عَمْرو على الْفَخر الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر واشتغل بالفقه على السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن ولازم ثَانِيهمَا وَكَذَا أَخذ الْوَجِيز للغزالي سَمَاعا وَقِرَاءَة لبعضه عَن الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء والتنبيه وَثَلَاثَة أَرْبَاعه الأولى بقراءتهعن عَبَّاس بن أَحْمد الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل جَامع أصلم وَبِالْحَدِيثِ على الزين الْعِرَاقِيّ أَخذ عَنهُ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَبَعضه بقرَاءَته فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بحثا وتحقيقا والعربية عَن الشَّمْس الغماري أَخذ عَنهُ الْفُصُول ليحيى بن عبد الْمُعْطى فِي سنة سبع وَتِسْعين مَعَ حسن التوسل إِلَى صناعَة الترسل لأبي الثَّنَاء مَحْمُود بن فَهد وَأذن لَهُ ابْن الملقن فَمن بعده فِي الإقراء كل وَأخذ للفن وَغَيره وَلبس الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة من الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي وَأخذ عَنهُ العوارف للسهروردي وجود الْخط على بعض الْكتاب، وَحج بِهِ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير ثمَّ حج بِنَفسِهِ مرَّتَيْنِ وَسمع بِمَكَّة على قاضيها عَليّ النويري الشَّافِعِي وَغَيره، وسافر إِلَى بِلَاد الشَّام مرَارًا أَولهَا صُحْبَة الظَّاهِر برقوق، وَسمع بِدِمَشْق على أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والكمال بن نصر الله بن النّحاس، وبحلب عَليّ ابْن أيدغمش وَغَيره، وَدخل اسكندرية ودمياط وَغَيرهمَا وَأكْثر من السماع فِي صغره) ثمَّ كبره وتميز قَلِيلا وَضبط الْأَسْمَاء وَكتب الطباق وَدَار على الشُّيُوخ وَرُبمَا جِيءَ بهم إِلَى منزلهم، وَكَانَ جلدا على الأسماع صبورا عَلَيْهِ وَوَقع فِي الدست وَهُوَ صَغِير عوضا عَن نَاصِر الدّين بن الطواشي فِي أَيَّام الْبَدْر بن فضل الله وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَبِغَيْرِهِ من الْأَعْيَان وراج أمره فِيهِ وَقَرَأَ بَين يَدي الظَّاهِر برقوق نِيَابَة بل ذكر لكتابة السِّرّ وَأقَام شيخ الموقعين مُدَّة حَتَّى عَزله عَنْهَا الْبَدْر مَحْمُود الكلستاني صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء لتشنيعه عَلَيْهِ حِين رام تَغْيِير المصطلح على طَريقَة أهل البلاغة مَعَ الاعتناء بالمناسبات فَلم يُمكن عوده حَتَّى مَاتَ الْبَدْر، هَذَا كُله بعد أَن وَقع كَمَا قَالَ شَيخنَا على الْقُضَاة ثمَّ فِي الدرج، وَكَذَا ولي نظر الدِّيوَان الْخَاص بخاص السُّلْطَان وديوان المستأجرات والذخيرة السُّلْطَانِيَّة مُدَّة، وعلت مَنْزِلَته لَكِنَّهَا انحطت فِي الدولة المؤيدية بِالنِّسْبَةِ لما تقدم وتناقصت كثيرا فِي الدولة الأشرفية وَانْقطع عَن الْخدمَة فِي أَوَاخِر عمره وَصَارَ أقدم الموقعين وَغَيرهم يسير على قَاعِدَة السّلف بفوقانية طوقها صَغِير جدا ويركب بِدُونِ مهماز وَلَا دبوس وَنَحْو هَذَا، وَكَانَ شَيخا حسنا ثِقَة محتشما جميل الطَّرِيقَة دينا كثير

стр. 2231

التِّلَاوَة وَالصَّدَََقَة متوددا لأَصْحَابه مبادرا لقَضَاء حوائجهم متفقدا لَهُم سَمحا كَرِيمًا ذَا مَوَدَّة وأفضال وبر خُصُوصا للطلبة والغرباء لكنه ضيق العطن وَله فِي ذَلِك حكايات مَعَ نظم وإنشاء متوسطين مترفها فِي مأكله وملبسه وَسَائِر شؤونه محبا فِي الأسماع جليل الهمة فِي أَمر الْعِبَادَة بِحَيْثُ أَنه لم يقطع ورده فِي لَيْلَة مَوته بل سَاعَة مَوته صلى الضُّحَى قَائِما مُتكئا على بعض خدمه، وَمن شُيُوخه بِالسَّمَاعِ الْبُرْهَان بن جمَاعَة والأمدي وَالْجمال الْبَاجِيّ وَابْن مغلطاي وَالْجمال بن حَدِيدَة والعز أَبُو الْيمن بن الكويك وحسين التكريتي والعز أَبُو عمر عبد الْعَزِيز الأسيوطي والشموس ابْن الخشاب وَابْن حسب الله والرفا وَابْن أبي زبا والشرف ابْن الكويك والشرف أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي والزين بن الشيخة وَمُحَمّد بن عمر الكتاني والعفيف النشاوري وَالصَّلَاح البلبيسي والمحيوي الْقَرَوِي والنجم بن رزين والتقي بن حَاتِم وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والسراج عمر الكومي والبدر مَحْمُود العجلوني والسويداوي والحلاوي وَأحمد بن هِلَال الْمَكِّيّ وَعبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن التكريتي وَجُوَيْرِية ابْنة الهكاري وَأُخْتهَا أَسمَاء وَعَائِشَة ابْنة أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن الْأَثِير وقطر النَّبَات سكرة النوبية وأيملك ابْنة تتر بن بيبرس فِي آخَرين من شُيُوخ الْقَاهِرَة والواردين إِلَيْهَا، وأاز لَهُ أَبُو الهول الْجَزرِي وَابْن الْمُحب الْحَافِظ والبهاء بن الدماميني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَآخَرُونَ وَأثْنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَذَا التقي المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا وَحكى عَنهُ حِكَايَة وَآخَرُونَ. وَمَات مطعونا فِي) منزله الَّذِي ولد بِهِ فِي ضحى يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن من الْغَد فِي تربتهم خَارج بَاب النَّصْر بعد أَن صلى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي مشْهد عَظِيم حَضَره أكَابِر الْعلمَاء والطلبة والأعيان وَغَيرهم ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن حسن بن السمين اليمني. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، روى عَن خَاله الْمُحدث أَحْمد بن إِبْرَاهِيم العشيلي عَن الْعَفِيف اليافعي إجَازَة، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه. وَيُحَرر اسْم جده وَنسبَة شَيْخه. مُحَمَّد بن حسن بن سُوَيْد الشَّمْس بن الْبَدْر الْمصْرِيّ الْمَالِكِي أَخُو الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن وَصَاحب التَّرْجَمَة أكبر والوجيه أنبه لتقريب إبيهما لَهُ، وَهُوَ وَالِد الصَّدْر مُحَمَّد وَعَائِشَة سبطي الْجلَال البُلْقِينِيّ. مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن حسن بن شعْبَان بن أبي بكر الباعواري قَرْيَة من أَعمال

стр. 2232

الْموصل ثمَّ الحصني نزيل حلب وَيعرف بِابْن الصوة بِمُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو ثَقيلَة. أَقَامَ بالحصن وخدم ملكهَا الْعَادِل خلفا الأيوبي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَحج مِنْهَا مَعَ الشَّمْس بن الزَّمن وَصَحب الْأَشْرَف قايتباي قبل السلطنة فَلَمَّا تسلطن تكلم عَنهُ فِي كثير من الْأُمُور السُّلْطَانِيَّة بحلب، وترقى إِلَى أَن صَارَت أُمُور المملكة الحلبية بل وَكثير من غَيرهَا معذوقا بِهِ مَعَ عاميته فَلَمَّا كَانَ الدوادار الْكَبِير هُنَاكَ عزم على الْمسير إِلَى الْبِلَاد الشرقية أَشَارَ عَلَيْهِ بِالتّرْكِ لما رأى زعم الْمصلحَة فِيهِ وَكَاتب السُّلْطَان من غير علمه بذلك فراسله بالتوقف فِيمَا قيل فحقد عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ودبر أَن جعل لَهُ اسْتِيفَاء مَا فَرْضه على الدّور الحلبية مِمَّا قيل أَنه المحسن فعله لَهُ فَكَانَ ذَلِك سَببا لإثارة الْفِتْنَة واجتماع الجم الْغَفِير والغوغاء فِي باكر عشري رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ عِنْد جَاره ورجعها مَعَ كَونه لَيْسَ بهَا يَوْمئِذٍ وَبلغ ذَلِك النَّائِب فَركب هُوَ وَغَيره لكفهم ثمَّ لم يلبث أَن ركب هُوَ بعد عصر الْيَوْم الْمشَار إِلَيْهِ من الميدان إِلَى تَحت القلعة فَخَرجُوا عَلَيْهِ ففر مِنْهُم فلحقوه فأدركوه بالكلاسة فَقَتَلُوهُ وَحَمَلُوهُ لتَحْت القلعة فحرقوه، وَيُقَال إِنَّه كَانَ شهما بطلا شجاعا مقداما ذَا مُرُوءَة وعصبية وَأَنه جَازَ السّبْعين وتألم السُّلْطَان لقَتله وَلم ينتطح عنزان وَبِالْجُمْلَةِ فَغير مأسوف عَلَيْهِ. مُحَمَّد بن حسن بن عبد الرَّحِيم الصالي الدقاق. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بالصالحية فَقَرَأت عَلَيْهِ أَخْبَار إِبْرَاهِيم بن أدهم وَغَيرهَا بِحُضُورِهِ فِي الثَّالِثَة على الحجار وَمَات فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.) مُحَمَّد بن حسن بن عبد الله أَبُو الْفَتْح بن الْبَدْر القاهري سبط الشَّيْخ مُحَمَّد الجندي وَيعرف بالمنصوري، وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي. مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله الْبَهَاء بن الْبَدْر الْبُرْجِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. أَصله من محلّة البرج غربي الْقَاهِرَة ثمَّ سكن أَبوهُ الْقَاهِرَة وَولى قَضَاء الْمحمل وَنَشَأ وَلَده هَذَا تَحت كنفه وزوجه ابْنة السراج البُلْقِينِيّ، وترقى وَصَحب الأكابر وَولي الْحِسْبَة غير مرّة ووكالة بَيت المَال وَنظر الْكسْوَة ثمَّ بَاشر عمَارَة الْجَامِع المؤيدي بِوَاسِطَة ططر لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ، وتولع بِهِ الشُّعَرَاء حِين ميل منارته فَقَالَ ابْن حجَّة: (على البرج من بَابي زويلة أنشئت ... مَنَارَة بَيت الله والمنهل المنجي) (فأخنى بهَا البرج اللعين أمالها ... أَلا صَرَّحُوا يَا قوم باللعن للبرجي) ) وَقَالَ غَيره: (عتبنا على ميل الْمنَار زويلة ... وَقُلْنَا تركت النَّاس بالميل فِي هرج) (فَقَالَ قريني برج نحس أمالها ... فَلَا بَارك الرَّحْمَن فِي ذَلِك البرج) وَكَانَت لَهُ رياسة وَفضل وأفضال وكرم، ثمَّ تعطل وَمرض سِنِين حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر صفر سنة أَربع وَعشْرين عَن ثَلَاث وَسبعين سنة وَيُقَال أَنه لَو أدْرك سلطنة ططر لصار إِلَى أَمر عَظِيم، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه استولد ابْنة السراج البُلْقِينِيّ ابْنه الْبَدْر مُحَمَّد ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بلقيس ابْنة أَخِيهَا بدر الدّين بن السراج فأولدها أَوْلَادًا. مُحَمَّد بن حسن بن عبد الْوَهَّاب نَاصِر الدّين الطرابلسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد كَمَا بِخَطِّهِ فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ إِنَّه سمع بطرابلس على الشهَاب أَحْمد بن الحبال وَابْن الْبَدْر وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة ولازم دروسه فِي فنونه ثمَّ لَازم بعده تِلْمِيذه الْجمال الأمشاطي، لقِيه ابْن الأسيوطي قريب سنة سبعين وَقَالَ إِنَّه كَانَ مستحضرا.

стр. 2233

مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن أبي بكر خير الدّين أَبُو الْخَيْر السُّبْكِيّ الريشي الأَصْل القاهري الطولوني الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ، وَيعرف بالكوم الريشي. كَانَ مِمَّن اشْتغل يَسِيرا واختص بالسراج الْحِمصِي وَبِغَيْرِهِ وَحضر بعض الدُّرُوس بل وَكتب عَن شَيخنَا فِي الأمالي وَأَظنهُ حفظ متونا وشارك فِي الْجُمْلَة وبرع فِي التوقيع وَنَحْوه وَكتب الْخط الْجيد وَكتب فِي الركبخاناه بعناية مُوسَى مهتارها فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ وَقع لشرباس الناصري حِين كَانَ أَمِير آخرو ثَانِي وسافر فِي خدمته لمَكَّة ثمَّ كتب عِنْد الْعَلَاء بن أقبرس، وتنزل فِي الْجِهَات وأثرى وأهين مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ ولاه الْمَنَاوِيّ النقابة بل وناب عَنهُ وَعَن من بعده فِي الْقَضَاء وَكَانَ يتَقرَّب من الْقُضَاة بالأقراض لِأَن دائرته بِالْمَالِ كَانَت متسعة مَعَ إفحاشه فِي الْمُعَامَلَة وسلوكه فِيهَا مَا لَا يرتضى، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ غير مرضِي، وَقد حضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد قَارب السّبْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بجوار المشهد النفيسي عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن جِبْرِيل الْمحلى ثمَّ القاهري وَيعرف بِابْن شطية. مِمَّن سمع على شَيخنَا. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْقسم الْخَطِيب الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد بن الْعَلَاء المشرقي الأَصْل التلعفري المولد الدِّمَشْقِي الدَّار الشَّافِعِي عَم الشهَاب أَحْمد بن عبد) الرَّحِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن المحوجب. ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَقَرَأَ فِيهِ على الْعَلَاء بن سَلام وَفِي الحَدِيث وفنونه على ابْن نَاصِر الدّين ولازمهما، وَكتب بِخَطِّهِ سِيمَا من تصانيف ثَانِيهمَا جملَة وَحمل عَنهُ الْكثير من الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا، بل سمع قبل ذَلِك على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي والطبقة وَقَرَأَ بعد على الشهَاب بن المحمرة وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا حِين قدم عَلَيْهِم فِي سنة آمد وَكتب من تصانيفه المتباينات وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل، وَأَقْبل على الْعِبَادَة وانجمع عَن النَّاس على طَريقَة حَسَنَة بِمَسْجِد الْخَوَارِزْمِيّ من القبيبات وخطب بمصلى الْعِيدَيْنِ هُنَاكَ وَبِغَيْرِهِ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بالقبيبات جوَار التقي الحصني ﵀. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن عمر بن مُحَمَّد الشَّمْس الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْآتِي وَلَده وحفيده الْمُسَمّى كل مِنْهُم مُحَمَّد وَيعرف بالموقت وبابن أَمِير حَاج. كَانَ فَاضلا فِي فنون من الْعلم مدرسا بالجردكية بارعا فِي الْوَقْت وَلذَا بَاشرهُ بِجَامِع بَلَده الْكَبِير وانتقلت وَظِيفَة التَّوْقِيت والتدريس بعده لوَلَده.

стр. 2234

مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان ويدعى زهيرا. مضى فِي الزَّاي. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الْبَدْر الصردي الأَصْل اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف فِي بَلَده بالصردي وَهنا باللقاني. ولد وَقت صَلَاة الْجُمُعَة عَاشر الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بلقانة من الْبحيرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والرسالة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بِإِشَارَة بلدية الْبُرْهَان القَاضِي فحفظ أَيْضا مُخْتَصر خَلِيل وألفية النَّحْو وَأخذ عَنهُ وَعَن السنهوري الْفِقْه ولازمهما وَعَن ثَانِيهمَا الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا مَعَ الْأُصُول عَن الْجَوْجَرِيّ والمنطق عَن التقي الحصني، وَحضر دروس الْعَلَاء الحصني فِيهِ وَفِي أصُول الدّين وَأخذ جلّ الْمُخْتَصر عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف، والفرائض والحساب عَن الْبَدْر المارداني وبعضهما فِي الثغر السكندري عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن شرف الْمَالِكِي وَجلسَ بِبَاب اللَّقَّانِيّ أَيَّام قَضَائِهِ واختص بِهِ وَبعد ذَلِك جلس بِبَعْض الحوانيت، وَحج فِي سنة أَربع وَتِسْعين وأثكل ولدا لَهُ اسْمه أَحْمد قريب المراهقة فِي سَابِع عشر ربيع الثَّانِي من الَّتِي بعْدهَا وَقَرَأَ على بعض كتابي إرتياح الأكباد وتناوله مني، وَهُوَ إِنْسَان فَاضل عَاقل مِمَّن جدد من النواب. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس القاهري الصُّوفِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن) الْأُسْتَاذ لكَون أَبِيه كَانَ أستادار قرقماس الشَّعْبَانِي. ولد فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَنَشَأ وَكتب عِنْد بعض المباشرين وَسمع على بعض السِّيرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ بعض الدَّلَائِل فِي الَّتِي تَلِيهَا، وأثكل ولدا لَهُ فَصَبر. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس الفرسيسي الْمصْرِيّ الصُّوفِي المقريء وَيعرف بالفرسيسي بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا تَحْتَانِيَّة قَرْيَة شهيرة بَين زفتا وتفهنا من الغربية. ولد فِي رَابِع رَجَب سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وأسمع على أبي الْفَتْح بن سيد النَّاس وَأحمد بن كشتغدي وَغَيرهمَا، وَمِمَّا سَمعه على أَولهمَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة لَهُ يُقَال بفوت ومنتقى من الخلعيات وعَلى ثَانِيهمَا جُزْء أبي جَعْفَر المطيري وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَمِنْهُم شَيخنَا وَقَالَ: مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأول مَا علم بِهِ حِين السماع على ابْن حَاتِم فِي السِّيرَة كَانَ من جملَة الْحَاضِرين وَحِينَئِذٍ تصدر مَعَ ابْن حَاتِم للإسماع ﵀. مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عفاة بِمُهْملَة مَضْمُومَة فِيمَا قيل الْجمال أَبُو الطَّاهِر البدراني ثمَّ الدمياطي القاهري نزيل الحسينية الشَّافِعِي وَالِد أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث

стр. 2235

عشري شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنية بدران جوَار الْمنزلَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَالْحَاوِي وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة واشتغل بالفقه والعربية والْحَدِيث ولازم شَيخنَا حَتَّى أَخذ عَنهُ شرح النخبة لَهُ وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع المتقن الأوحد وَأذن لَهُ فِي إفادتها، وجود الْخط عِنْد ابْن الصَّائِغ وأتقنه وَنسخ بِهِ كثيرا لنَفسِهِ وَغَيره وَمن تصانيف شَيخنَا وَغَيره، وَطلب وقتا وَدَار على الشُّيُوخ وَضبط الْأَسْمَاء وَكتب الطباق وَرَأَيْت لَهُ ثبتا فِي مُجَلد سمع فِيهِ على ابْن الْجَزرِي والنور الْقوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ والزين القمني فِي آخِرَة ى تاغين، وَكَذَا سمع على الْكَمَال بن خير والتقي الفاسي، وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المتباينات لَهُ بل والشرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن جمَاعَة وَالشَّمْس البيجوري، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الأرموي وَالْجمال بن الشرائحي وَآخَرُونَ، وَمَا أَشك أَنه أَخذ عَن أقدم من هَؤُلَاءِ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وأسمع الزين رضوَان العقبي وَلَده عَلَيْهِ، وَكَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وقارئ الحَدِيث بِجَامِع الْحَاكِم فِي وقف الْمزي لكَونه كَانَ فَقِيه ولد مَمْلُوك الْمزي وَكَذَا أَقرَأ أَوْلَاد التلاوي، وَكَانَ فَاضلا فصيحا فِي قِرَاءَة الحَدِيث وَفِي الخطابة أَيْضا خطب بِجَامِع الْحَاكِم شَرِيكا للصدر ابْن روق ثمَّ لوَلَده) وَأم بِجَامِع كَمَال وَحج. مَاتَ فِي الْعشْرين من رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَدفن بحوش صوفية سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. مُحَمَّد الزين أَبُو البركات شَقِيق الْمَاضِي والآتي وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. سمع من الشّرف بن الكويك وَغَيره باعتناء أَخِيه، وَكَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء دينا خيرا كثير التِّلَاوَة سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس بِالْقربِ من رحبة الْعِيد، مِمَّن يقْرَأ فِي الأجواق رَفِيقًا لِابْنِ شرف الْمُقْرِئ. حج وجاور فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسمع على الزين بن عَيَّاش وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا. وَمَات بعد سنة سِتِّينَ وَدفن بحوش السعيدية أَيْضا بِجَانِب أَخِيه. مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الطّيب شَقِيق اللَّذين قبله ووالد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الْفَقِيه حسن. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنية بدران وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد وَالِده وَصلى بِهِ والعمدة والشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة. وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين فَتلا لأبي عَمْرو على الشَّمْس النشوي والزين أبي بكر السكاكيني وَبحث على ثَانِيهمَا أصُول الشاطبية وعَلى أَولهمَا من الْفرش إِلَى آخرهَا وعَلى الشَّمْس

стр. 2236

البرشنسي فِي الْمِنْهَاج وَفِي الألفية وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي سعيد السُّعَدَاء وعَلى الشَّمْس الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والفرائض وَكَذَا بحث الْفُصُول لِابْنِ الهائم والنزهة مَعَ النَّحْو ورسالة الْجمال المارداني فِي الْمِيقَات والخزرجية فِي الْعرُوض ومقدمة فِي الْمنطق على نَاصِر الدّين لابارنباري، وَأخذ النَّحْو أَيْضا عَن الشَّمْس الشطنوفي وَغَيره وَالْأُصُول عَن الشَّمْس العجيمي، ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فاستمر بهَا حَتَّى مَاتَ وَالِده فتحول إِلَى دمياط فقطنها وَتردد مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع بهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره على الشّرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والتقي الفاسي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا. وتصدى فِي دمياط للدريس فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من أَهلهَا والواردين إِلَيْهَا، وَولي بهَا خطابة جَامع الزكي وإمامته مَعَ نظره وَبِه كَانَت إِقَامَته ولقيته فِيهِ بل وَفِي الْقَاهِرَة قبل ذَلِك وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء. وَكَانَ فَاضلا خيرا ثِقَة كثير التِّلَاوَة آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر لَهُ جلالة ووجاهة وَكلمَة نَافِذَة وسمت حسن وَشَيْبَة نيرة وَإِذا قَرَأَ خَشَعت الْقُلُوب لقرَاءَته مَعَ التَّوَاضُع والفتوة وَحسن التودد وإكرام الغرباء والوافدين. مَاتَ بدمياط بعد أَن حصل لَهُ نوع خبل فِي ثَالِث الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين وَلم يخلف بعده بهَا فِي مَجْمُوعَة مثله ﵀ ونفعنا بِهِ.) (لَا شَيْء أطيب عِنْدِي من مجاورتي ... بَيت رَبِّي وسعيي فِيهِ مشكور) (قد أثرت فِي أَفعَال الْكِرَام ولل ... مجاورات كَمَا قد قيل تَأْثِير) وَدخل دمياط واسكندرية وَتردد للمحلة وَغَيرهَا وأمعن النّظر فِي عُلُوم الْأَدَب وأنعم حَتَّى فاق أهل عصره فَمَا رام بديع معنى إِلَّا أطاعه فأنعم وَأطَال الاعتناء بالأدب فحوى فِيهِ قصب السَّبق إِلَى أَعلَى الرتب، وَكتب حَاشِيَة على التَّوْضِيح فِي مجلدة وَبَعض حَاشِيَة على الْجَار بردي وشرحا للخزرجية فِي الْعرُوض وكتابا يشْتَمل على قصائد مطولات كلهَا غزل والشفاء فِي بديع الِاكْتِفَاء) وخلع العذار فِي وصف العذار وَكَأَنَّهُ تطابق مَعَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَسْمِيَته، وصحائف الْحَسَنَات فِي وصف الْخَال وَكَأَنَّهُ توارد أَيْضا مَعَ الزين بن الْخَرَّاط فِيهَا وروضة المجالسة فِي بديع المجانسة ومراتع الغزلان فِي وصف الحسان من الغلمان وحلبة الْكُمَيْت فِي وصت الْخمر وَكَانَ اسْمه أَولا الحبور وَالسُّرُور فِي وصف الْخُمُور، وانتقد عَلَيْهِ الخيرون جمعه بل حصلت لَهُ محنة بِسَبَبِهِ حَيْثُ ادّعى عَلَيْهِ من أَجله وَطلب مِنْهُ فغيبه واستفتى عَلَيْهِ الْعِزّ السنباطي البليغ المفوه فتيا بديعة التَّرْتِيب قَالَ الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي إِنَّهَا تكَاد تكون مصنفا وَبَالغ الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي جَوَابه فِي الْحَط عَلَيْهِ وَامْتنع شَيخنَا من الْجَواب قيل لكَون المُصَنّف أورد لَهُ فِيهِ مَقْطُوعًا، وعقود اللآلا فِي الموشحات والأزجال وَالْأُصُول الجامعة لحكم حرف المضارعة والمطالع الشمسية فِي المدائح النَّبَوِيَّة وَقد أنْشد بَعْضهَا من لَفظه بالحضرة النَّبَوِيَّة حِين حجَّته الثَّانِيَة، وَكَانَ مُتَقَدما فِي اللُّغَة والعربية وفنون الْأَدَب مشاركا فِي غَيرهَا حسن الْخط جيد الضَّبْط متقن الْفَوَائِد عُمْدَة فِيمَا يُقَيِّدهُ أَو يفِيدهُ بِخَطِّهِ، كتب لنَفسِهِ الْكثير

стр. 2237

وَكَذَا لغيره بِالْأُجْرَةِ، وَكَانَ سريع الْكِتَابَة حكى الْعِزّ التكروري أَنه شَاهده كتب صفحة فِي نصف الشَّامي فِي مسطرة سَبْعَة عشر بِمدَّة وَاحِدَة وَمِمَّنْ كَانَ يرغب فِي كِتَابَته ويجزل الْعَطاء لَهُ بِسَبَبِهَا وَغَيره التقي بن حجَّة الشَّاعِر واختص لذَلِك بِصُحْبَتِهِ واستطال بِهِ على الْجلَال البُلْقِينِيّ فِيمَا كَانَ باسمه من مُرَتّب وَغَيره ثمَّ كَانَ بعد من أَكثر المؤذنين لَهُ فِي أول دولة الْأَشْرَف. وَعمل كتابا سَمَّاهُ الْحجَّة فِي سرقات ابْن حجَّة وَرُبمَا أنشأ الشَّيْء مِمَّا نظمه التقي وَعَزاهُ لبَعض من سبقه إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تحامل عَلَيْهِ فِيهِ، وَقد جوزي على ذَلِك بعد دهر فَإِن بعض الشُّعَرَاء صنف كتابا سَمَّاهُ قبح الأهاجي فِي النواجي جمع فِيهِ هجو من دب ودرج حَتَّى من لم ينظم قبل ذَلِك وأوصل إِلَيْهِ علمه بطريقة ظريفة فَإِنَّهُ أَمر بِدَفْعِهِ لدلال بسوق الْكتب وَهُوَ جَالس على عَادَته عِنْد بعض التُّجَّار فدار بِهِ على أَرْبَاب الحوانيت حَتَّى وصل إِلَيْهِ فَأَخذه وتأمله وَعلم مضمونه ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى الدَّلال وَحِينَئِذٍ اسْترْجع من الدَّلال فكاد النواجي يهْلك. وَكَذَا رام الْمَنَاوِيّ فِي أَيَّام قَضَائِهِ الْإِيقَاع بِهِ بِسَبَب تعرضه بالهجو لشيخه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حَيْثُ قَالَ إِذا رأى سَعْدا يَمُوت وَيحيى فتوسل عِنْده بالعز السنباطي وَغَيره ثمَّ امتدحه بقصيدة ظنانة أنْشدهُ إِيَّاهَا من لَفظه، وَبَلغنِي أَن شَيْخه أَمِير حَاج كَانَ يَحْكِي أَنه بَيْنَمَا هُوَ وَاقِف بِعَرَفَة فِي حجَّته ألْقى الله فِي قلبه الدُّعَاء عَلَيْهِ بِسَبَب الْوَلِيّ وَأَنه فعل وَلَعَلَّ مَا كَانَ يذكر أَنه بِهِ من البرص بِسَبَبِهِ هَذَا. وَأما شَيخنَا فَإِنَّهُ حلم عَلَيْهِ فِي أَكثر الْأَوْقَات بل كَانَ كثير الْبر لَهُ وأفادته إِيَّاه لما كَانَ يشكل عَلَيْهِ حِين مثوله بَين يَدَيْهِ خُصُوصا) حِين كَانَ الْفَقِيه حسن الفيومي إِمَام الزَّاهِد الْمَاضِي يصحح على النواجي فِي التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يقف عَلَيْهِ التكثير فِي الْمُتُون والرواة وَلَا يَهْتَدِي لمعرفتها من بطُون الدفاتر والكتب نعم أنهى إِلَيْهِ أهل الخانقاه البيبرسية عَنهُ أمرا شنيعا مِمَّا يتَعَلَّق بِنَفسِهِ فَأمر بِمَنْعه مِنْهَا، اشْتهر ذكره وَبعد صيته وَقَالَ الشّعْر الْفَائِق والنثر الرَّائِق وَجمع المجاميع وطارح الْأَئِمَّة، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من الْأَعْيَان كالشهاب بن أَسد والبدر البُلْقِينِيّ والمحب الْخَطِيب الْمَالِكِي وَكَانَت بَينهمَا مصاهرة والبدر بن المخلطة وَلَوْلَا ضيق عطنه وَسُوء مزاجه وَسُرْعَة انحرافه وتعرضه بِهِ للهجاء لَكَانَ كلمة إِجْمَاع، ومدح الأكابر وتمول من ذَلِك وأثرى خُصُوصا مَعَ مبالغته فِي الْإِمْسَاك، وَمِمَّنْ امتدحهم الْمُحب بن الشّحْنَة وسمعته يقسم أَنه من بعد القَاضِي الْفَاضِل مَا ولي الْإِنْشَاء مثله، هَذَا مَعَ مزِيد إِحْسَان الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ كَانَ إِلَيْهِ والزين بن مزهر وَذَلِكَ حِين كَونه نَاظر الإسطبل وَلذَا اسْتغْرب قَوْله: (وَمن يكون السِّرّ فِي أَصله ... لَا بُد أَن يظْهر فِيهِ حقيق)

стр. 2238

وَمن قبلهمَا الزين عبد الباسط وَقَررهُ أحد صوفية مدرسته أول مَا فتحت والكمال ابْن الْبَارِزِيّ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ راتب وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَله فِيهِ غرر المدائح أودعت الْكثير مِنْهَا فِي الثلاثاءوكان بعد مَوته يَقُول مَا بَقِي من اجْتمع عَلَيْهِ الدّين وَالدُّنْيَا هَذَا مَعَ أنني سَأَلته فِي رثائه فَمَا أجَاب، وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بالجمالية والحسنية برغبة ابْن سَالم لَهُ عَنْهُمَا وَعمل فِي الأولى إجلاسا وَكنت مِمَّن حضر عِنْده فِيهِ وكتبت الْخطْبَة الَّتِي أَنْشَأَهَا لَهُ وَكَذَا كتبت عَنهُ غَيرهَا من نظمه ونثره وَسمعت من فَوَائده ونكته جملَة مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشري جُمَادَى الأولى سنة تسع وَخمسين بعد أَن برص وتغالى النَّاس فِي كتبه عَفا الله عَنهُ وإيانا. وَمن نظمه فِي يُوسُف بن تغري بردى: (لَك الله الْمُهَيْمِن كم أبانت ... حلاك اليوسفية عَن معالي) (وسقت حَدِيث فضلك عَن يراع ... تسلسل عَنهُ أَخْبَار العوالي) وَفِي شَيخنَا: (أيا قَاضِي الْقُضَاة وَمن نداه ... يُؤثر بالأحاديث الصِّحَاح) (وحقك مَا قصدت حماك إِلَّا ... لآخذ عَنْك أَخْبَار السماح) (فأروي عَن يَديك حَدِيث وهب ... وَأسْندَ عَن عطا بن أبي رَبَاح) ) وَفِي الناصري بن الظَّاهِر: (أَصَابِعه عشر تزيد على المدى ... فَلَا غرو إِن أغنت عَن النّيل فِي مصر) (فَقُمْ وارتشف يَا صَاح من فيض كَفه ... لتروي حَدِيث الْجُود من طرق عشر) والفيض نيل مصر قَالَه الْأَصْمَعِي ونهر الْبَصْرَة أَيْضا. وَفِي قصيدة نبوية: (يَا من حَدِيث غرامي فِي محبتهم ... مسلسل وفؤادي مِنْهُ مَعْلُول) (رَوَت جفونكم أَنى قتلت بهَا ... فيا لَهُ خَبرا يرويهِ مَكْحُول) وَقَوله متغزلا: (إِذا شهِدت محاسنه بِأَنِّي ... سلوت وَذَاكَ شَيْء لَا يكون) (أَقُول حَدِيث جفنك فِيهِ ضعف ... يرد بِهِ وعطفك فِيهِ لين) وشعره كثير مَشْهُور. مُحَمَّد بن خَلِيل بن مُحَمَّد الشَّمْس المارغي نِسْبَة لقرية من قرى الْبِقَاع من الشَّام الشَّافِعِي المقرىء أَخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر الضَّرِير وَكَانَ فَاضلا صَالحا زاهدا أم بتربة يُونُس بِدِمَشْق وأقرأ النَّاس. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الزين عمر بن المبان الْمقري إِمَام جَامع التَّوْبَة بِدِمَشْق وَدفن عِنْد قبر الأرموي بصالحية دمشق وحزن عَلَيْهِ الشاميون ﵀. مُحَمَّد بن خَلِيل بن هِلَال بن حسن الْعِزّ أَبُو الْبَقَاء بن الصّلاح الحاضري

стр. 2239

الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَالِد الْعِزّ مُحَمَّد والشهاب أَحْمد. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَعند المقريزي سنة سِتّ وَنَشَأ فحفظ خَمْسَة عشر كتابا فِي فنون، وَأخذ عَن حيدر وَالشَّمْس بن الْأَقْرَب فِي آخَرين كالجمال بن العديم والشرف مُوسَى الْأنْصَارِيّ والسراج الْهِنْدِيّ، وَأخذ النَّحْو عَن أبي عبد الله وَأبي جَعْفَر الأندلسيين، ورافق الْبُرْهَان الْحلَبِي والشرف الْأنْصَارِيّ فِي الْأَخْذ عَن مشايخهما كثيرا سَمَاعا واشتغالا فِي الرحلة وَغَيرهَا وَسمع كل مِنْهُم بِقِرَاءَة الآخر قبل الثَّمَانِينَ وَبعدهَا فَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ: الظهير بن العجمي وقريبه الْعِزّ وَالْجمال بن العديم والكمال بن النّحاس وَابْن رَبَاح وَأَبُو البركات مُوسَى بن فياض الْحَنْبَلِيّ والبرهان بن بلبان الصَّابُونِي، وارتحل لدمشق فَقَرَأَ بهَا على ابْن أميلة سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي آخَرين، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عَن الْوَلِيّ المنفلوطي وانتفع بِهِ وَالْجمال الأسنوي وَابْن الملقن والجلال التباني ثمَّ فِي مرّة أُخْرَى جمع الْقرَاءَات السَّبع على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَسمع مفرداته على الشَّيْخ يَعْقُوب وَقَرَأَ على الزين) الْعِرَاقِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أَخذ علم الحَدِيث عَن الصَّدْر الياسوفي والكمال بن العجمي وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ كأبيه ثمَّ نَاب عَن أبي الْوَلِيد بن الشّحْنَة مُدَّة ثمَّ ولاه قاضيها الشَّافِعِي قَضَاء سرمين، ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء مذْهبه فِي بَلَده سنة إِحْدَى عشرَة عوضا عَن أبي الْوَلِيد الْمشَار إِلَيْهِ بعناية دمرداش نائبها ثمَّ صرف بِأبي الْوَلِيد فِي سنة خمس عشرَة وَلم يلبث أَن مَاتَ فأعيد وَكَانَ مَحْمُود الطَّرِيقَة مشكور السِّيرَة وَلكنه عيب بِمَا صدر مِنْهُ فِي إِعَادَة كَنِيسَة سرمين وَقيل فِيهِ بعض الأبيات وَتفرد فِي بَلَده وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهَا بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي لَا أعلم بِالشَّام كلهَا مثله وَلَا بِالْقَاهِرَةِ مثل مَجْمُوعه الَّذِي اجْتمع فِيهِ من الْعلم الغزير والتواضع الْكثير وَالدّين المتين والمحافظة على الْجَمَاعَة وَالذكر والتلاوة والاشتغال بِالْعلمِ. زَاد غَيره وَكَانَ الْمُؤَيد يُحِبهُ ويكرمه ويعظمه وأقطعه أقطاعا فَلَمَّا كَانَت سنة ثَلَاث وَعشْرين سَأَلَ الإعفاء وَأَن يكون ابْنه الْعِزّ عوضه لفالج عرض لَهُ فَأُجِيب، وَكَذَا قَالَ غَيره كَانَ حفظه عَلامَة فِي فنون مشارا إِلَيْهِ فِي فقه الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ مَعَ كَثْرَة التَّوَاضُع والانبساط وَحسن الْخلق والديانة والصيانة وَجَمِيل الطَّرِيقَة. وَقَالَ بعض الآخذير عَنهُ مَا ملخصه: كَانَ إِمَامًا عَالما بفنون من نَحْو وَصرف وقراءات وَفقه وَحَدِيث وَغَيرهَا سِيمَا الْعَرَبيَّة متواضعا طارحا للتكلف، وضع شرحا على توضيح ابْن هِشَام وشذوره وحاشية على مغنيه وَاخْتصرَ جلاء الإفهام لِابْنِ الْقيم وَشرح بعض الْمنَار وهم بشرح الْهِدَايَة

стр. 2240

فَمَا اتّفق. مَاتَ بحلب فِي يَوْم السبت عَاشر ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين بعد أَن أُصِيب كَمَا سبق بالفالج وَتغَير عقله يَسِيرا وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَدفن خَارج بَاب الْمقَام بِالْقربِ من تربة سودون قريب الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه: وَصليت عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالجامع الْأَزْهَر فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى عقب صَلَاة الْجُمُعَة ﵀ وإيانا، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ: ابْن خطيب الناصرية والعز من شُيُوخه بل رَفِيقه فِي الْقَضَاء وَكَذَا تَرْجمهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة وَآخَرُونَ كالمقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه صَار الْمشَار إِلَيْهِ فِي فقه الْحَنَفِيَّة مَعَ الدّيانَة والصيانة وَجَمِيل الطَّرِيقَة. مُحَمَّد بن خَلِيل بن يَعْقُوب بدر الدّين الْوَاعِظ نزيل جَامع الْحَاكِم وأخو أَحْمد القَاضِي وصهر أخي. قَرَأَ الْقُرْآن وتولع بالوعظ فِي الْمشَاهد وَنَحْوهَا، وانجمع إِلَى أَن غرق بصهريج الْحَاكِم فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن خَلِيل بن يُوسُف بن عَليّ أَو أَحْمد بن عبد الله الْمُحب أَبُو حَامِد البلبيسي الأَصْل الرَّمْلِيّ) الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَهُوَ بكنيته أشهر وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن الْمُؤَقت لِأَن أَبَاهُ كَانَ موقتا. ولد فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة تسع عشرَة أَو سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالرملة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَقطعَة من الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي وَجَمِيع ألفية الْعِرَاقِيّ والبهجة وَجمع الجواع وألفية النَّحْو واللامية فِي الصّرْف كِلَاهُمَا لِابْنِ ملك واللامية الْمُسَمَّاة بالمقنع والجبر والمقابلة لِابْنِ الهائم والخزرجية فِي الْعرُوض وأرجوزة فِي الْمِيقَات حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ، وَعرض على جمَاعَة أَجلهم الشهَاب بن رسْلَان ولازمه من بعد موت أَبِيه بالرملة ثمَّ بِبَيْت الْمُقَدّس تدرب بِهِ فِي الطّلب وَحمل عَنهُ الْكثير من تصانيفه وَغَيرهَا قِرَاءَة وسماعا وَكَذَا أَخذ عَن الزين ماهر الْحَاوِي تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي بقرَاءَته الْيَسِير من أول الْحَج من جَامع المختصرات وَرِوَايَة عَن الْبُرْهَان العرابي أحد فُقَهَاء الصلاحية ثمَّ عَن شيخها الْجمال بن جمَاعَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع بعد ذَلِك وَمن قبله حضر عِنْد الشهَاب بن المحمرة دروسه الَّتِي أقرأها بهَا فِي الرَّوْضَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من جمع الْجَوَامِع مَعَ غَيره من مروياته وَقَرَأَ فِي التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام على أبي الْقسم النويري وايساغوجي فِي الْمنطق على سراج الرُّومِي وألفية الْعِرَاقِيّ على الشَّمْس بن القباقبي الْمقري تلميذ النَّاظِم بل قَرَأَ عَلَيْهِ من مُؤَلفه مِفْتَاح الْكُنُوز فِي الْأَرْبَعَة عشر إِلَى أثْنَاء النِّسَاء وَأخذ أَيْضا عَن الْعِمَاد بن شرف وَسمع على ابْن الْمصْرِيّ والقباني وَعَائِشَة الحنبلية وَعِيسَى بن فَاضل الحسباني وَرُبمَا

стр. 2241

كَانَ بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله الْحكمِي المغربي بل قَالَ إِنَّه أجَاز لَهُ الشهَاب الوَاسِطِيّ ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين صُحْبَة القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن هبة الله الْبَارِزِيّ فقطنها، ولازم شَيخنَا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَشرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَجُمْلَة من تصانيفه وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وَغَيرهَا والقاياتي وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من جمع الْجَوَامِع بحثا وَسمع عَلَيْهِ فِي شرح الْبَهْجَة وَفِي الْكَشَّاف وحاشيته وَغير ذَلِك قِرَاءَة وسماعا والوفائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من شرح الْوَلِيّ لجمع الْجَوَامِع، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ مَا أقرأه من الرَّوْضَة والْعَلَاء القلقشندي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي تقسيمي الْحَاوِي والمنهاج والمحلى سمع عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وَابْن المجدي سمع عَلَيْهِ تَقْسِيم الْحَاوِي وَقطعَة من شرح الجعبرية لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ اخْتِصَار مسَائِل الدّور للأصفوني لَهُ والشهاب الْخَواص قَرَأَ عَلَيْهِ الخزرجية فِي الْعرُوض وَشَرحهَا للسَّيِّد والمناوي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْبَهْجَة مَعَ مَا بيضه من حَاشِيَته عَلَيْهَا وَجَمِيع شرح جمع الْجَوَامِع للْوَلِيّ وَغير ذَلِك قِرَاءَة وسماعا واشتدت عنايته بملازمته لَهُ فِي التقاسيم وَغَيرهَا والشرواني أَخذ عَنهُ شرح العقائد) والْعَلَاء الْكرْمَانِي أَخذ عَنهُ الْمُخْتَصر والمطول وَقطعَة من آدَاب الْبَحْث والعيني قَرَأَ عَلَيْهِ لشرح الشواهد لَهُ والشمني سمع عَلَيْهِ فِي الْكَشَّاف وحاشيته لسعد الدّين وَفِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وغالب الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ مَعَ شَرحه الْعَضُد وحاشيته لسعد الدّين وَجَمِيع الْمُغنِي مرَّتَيْنِ الأولى بمراعاة حَاشِيَة الْبَدْر الدماميني وَالثَّانيَِة بمراعاة حَاشِيَته هُوَ، وَغير ذَلِك سَمَاعا وَقِرَاءَة وَمِمَّا قَرَأَهُ متن الْمَقَاصِد فِي أصُول الدّين وَشَرحه لسعد الدّين من أول الْمَقْصد الْخَامِس إِلَى أثْنَاء صفة الْكَلَام وَمن أول المواقف وَشَرحه للسَّيِّد إِلَى قريب أبحاث الْوُجُود والأمين الأقصرائي قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي وَسمع عَلَيْهِ جملَة من الْعَرَبيَّة ويغرها والأبدي قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن المُصَنّف بِتَمَامِهِ وَنَحْو ثلث الْمُغنِي مَعَ مُرَاعَاة حَاشِيَة الْبَدْر عَلَيْهِ وَغير ذَلِك والزين طَاهِر سمع عَلَيْهِ فِي شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَفِي الْعَضُد وَغَيرهمَا فِي آخَرين وَسمع على طَائِفَة سوى من تقدم كَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والرشيدي والزين رضوَان وَالصَّلَاح الحكري وَابْن الملقي وَأُخْته صَالِحَة وَالشَّمْس بن أنس المقسي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ والبرهان الصَّالِحِي والمحب الفاقوسي وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية وَشَعْبَان ابْن عَم شَيخنَا والزين بن خَلِيل القابوني وَعمر بن السفاح وَالسَّيِّد النسابة والنور البارنباري وَالشَّمْس التنكزي والمحيوي بن الريفي

стр. 2242

وَأم هَانِيء الهورينية، وَهُوَ أحد من سمع ختم البُخَارِيّ فِي الباسطية فِي أَشْيَاء، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَحج فِي سنة ثَلَاث وَخمسين صُحْبَة الزين عبد الباسط فَأخذ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عَن الْمُحب المطري وَعبد الله الششتري وَأبي الْفرج الكازروني والتاج عبد الْوَهَّاب بن صلح وبمكة عَن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وَوَصفه الأبدي بأخينا الشَّيْخ الْفَاصِل، والونائي بالشيخ الْعَلامَة وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث ودراية نفع الله بِهِ، وَشَيخنَا بِمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر مَعَ ذكر تقريض لَهُ على شَيْء جمعه وَأذن لَهُ فِي غير مَوضِع فِي الإفادة، وَكَذَا أذن لَهُ الْمَنَاوِيّ فِي إقراء شرحي الْبَهْجَة وَجمع الْجَوَامِع لشيخه وإفادتهما مَعَ أَي كتاب شَاءَ من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الْمَذْهَب وَبَالغ فِي أَوْصَافه، وَمِمَّنْ أذن لَهُ الْعَيْنِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ بِخَطِّهِ غير مرّة وَكَذَا الشمني والأقصرائي، وأوردت بعض كتابتهم فِي مَوضِع آخر، وتنزل فِي الخانقاه سعيد السُّعَدَاء أول قدومه الْقَاهِرَة وَفِي بعض الْجِهَات وَقَررهُ الزين الاستادار فِي قِرَاءَة الحَدِيث بجامعه ببولاق بِإِشَارَة شَيخنَا وَتعرض لَهُ ابْن الديري بِسَبَب شئ نقل عَنهُ فِي إمَامهمْ بل أفحش فِي حَقه) بِأخرَة الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ قَاضِي الْمَالِكِيَّة وَعبد الله الكوراني شيخ سعيد السُّعَدَاء قيَاما من كل مِنْهُمَا مَعَ حَظّ نَفسه وَمَا حمد أحد من الْعُقَلَاء وَأهل الْخَيْر صَنِيع وَاحِد مِنْهُمَا، وقاسى فِي جلّ عمره فاقة وَمكث عزبا مُدَّة ثمَّ تزوج ورزق الْأَوْلَاد وترقع حَاله، وزاحم عِنْد كثير من الرؤساء كالبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والسفطي وَابْن الْبَارِزِيّ بتربية ابْن عَمه ابْن هبة الله لَهُ عِنْده حَتَّى كَانَ يُصَلِّي بِهِ إِمَامًا بل عينه للْقِرَاءَة فِي نسخته بِفَتْح الْبَارِي على مُؤَلفه ثمَّ أعرض عَنهُ فِي كليهمَا بِوَاسِطَة قرناء السوء وَلَكِن لم يقطع عَنهُ راتبه وَلَا انْفَكَّ هُوَ عَن التَّرَدُّد إِلَيْهِ، واستنابه شَيخنَا فِي الْقَضَاء لمزيد إلحاحه عَلَيْهِ فِي ذَلِك ثمَّ الْمَنَاوِيّ وَلم يحصل فِيهِ على طائل بل رُبمَا عَاد عَلَيْهِ بعض الضَّرَر لكَون الْمَنَاوِيّ نَدبه للْفَسْخ على الصّلاح المكيني من ابْنه السبرمائي وَكَاد أَن يبت الحكم فخيل فبادر القَاضِي علم الدّين وعوق عَلَيْهِ معلومه فِي الخشابية فَلم يقدر على وُصُوله إِلَيْهِ إِلَّا بعد مَوته، هَذَا كُله مَعَ مداومته للدروس وحرصه على الْكِتَابَة والانتقاء وَنَحْو ذَلِك حَتَّى أَنه كتب بِخَطِّهِ الْكثير بل شرح الْمِنْهَاج والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا مِمَّا لم يتأهل لَهُ لعدم إتقانه وَكَثْرَة أَوْهَامه وكلماته الساقطة وتراجمه الهابطة. وَأخذ عدَّة من تصانيفي وتصانيف غَيْرِي فمسخها مَعَ كِتَابَة الشمني والأقصرائي وَإِمَام الكاملية والخطيب أبي الْفضل النويري بالثناء الْبَالِغ على بَعْضهَا بل وَشَيخنَا قصدا مِنْهُم بذلك جبر خاطره وإحالة لِلْأَمْرِ فِيهِ على ناظره وَكَذَا

стр. 2243

لَهُ نظم من نمط تأليفه وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ مديما للتحصيل مُقيما على الْجمع وَالْكِتَابَة فِي التَّفْرِيع والتأصيل لَا أعلم عَلَيْهِ فِي دينه إِلَّا الْخَيْر وَلَا أَتكَلّم بِمَا يتقول بِهِ الْغَيْر وَلكنه لَيْسَ بالمتقن فِي حفظه وَنَقله وَلَا بالمتين فِي فهمه وعقله وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة الَّتِي ينشأ عَنْهَا من أَفعاله وأقواله مَا يقدر الْعَاقِل قدره مِمَّا يَقْتَضِي حُصُول الاستثقال بمجالسته والاستهزاء بِكَثِير من كَلِمَاته ومحاورته وَرُبمَا مسوه بِبَعْض الْمَكْرُوه وَهُوَ لَا يتَغَيَّر عَن طبعه وَلَا يتَصَوَّر استجلاب مَا لَعَلَّه يكون وَسِيلَة لنفعه ويعتقد أَن حسدهم إِيَّاه سَببا لصنيعهم فيخف عَنهُ مَا يُشَاهِدهُ مِنْهُم فِي تفريقهم وتجميعهم حَتَّى أنني قَرَأت بِخَطِّهِ مَا نَصه: وَوَاللَّه إِنَّنِي لَا أَشك أَن كل مَا حصل لي من خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّمَا هُوَ من بركَة لحظ الشهَاب بن رسْلَان وأنفاسه الزكية فَمن بركته الظَّاهِرَة عَليّ إِلَى وقتنا هَذَا أنني لم أصحب أحدا من الدُّنْيَا وَلَا من عُلَمَاء الْآخِرَة إِلَّا وَكَانَ لي عِنْده من الْمحبَّة وَالْقَبُول الْغَايَة القصوى بِحَيْثُ أَنِّي أحسد فِيهِ من أعظم خواصه. قلت وَالْعجب أَنه استفيض أَنه مقته وَأَن كل مَا حصل لَهُ من الخمود والخمول بِسَبَب ذَلِك وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن مَاتَ بعد توعكه مديدة وتكرر اجتماعه) بِي بعد قدومي من الْحَج غير مرّة فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشري صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَترك أَوْلَادًا ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ وعوضه الْجنَّة وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ الشهَاب الحجاري شَاعِر الْوَقْت: (إرحم إِلَه الْخلق عبدا مذنبا ... بالجود يَرْجُو الْعَفو فِي كل زمن) (وهب لَهُ يَا رب رَحْمَة بهَا ... ترحم كل الْخلق سرا وعلن) مُحَمَّد بن خَلِيل الْمُحب البصروي الدِّمَشْقِي أحد أَعْيَان شافعيتها. مَاتَ قَرِيبا من سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن بضع وَسِتِّينَ وَدفن بمقابر بَاب التوتة عِنْد أَبِيه وأقاربه. وَهُوَ مِمَّن تقدم فِي النَّحْو والفرائض والحساب وَالْعرُوض مَعَ الْفِقْه والمشاركة فِي غَيرهَا وتصدى للتدريس والإفتاء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء، وَكَانَ مبارك التدريس حسن التَّقْرِير مَعَ براعة الْخط وَكتب قِطْعَة على كل من الْإِرْشَاد والمنهاج بل أفرد شروحا ثَلَاثَة على فَرَائض الْإِرْشَاد وَكَذَا لَهُ على الخزرجية مطول ومختصر وعَلى المنفرجة وألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول مزجا وعَلى مُخْتَصر مُصَنف ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وعَلى الْقَوَاعِد الْكُبْرَى لِابْنِ هِشَام وإعراب من الطارقية إِلَى خَاتِمَة الْقُرْآن بل كتب حَاشِيَة على ابْن المُصَنّف لم تكمل وعَلى ألفية الْعِرَاقِيّ مزجا ويغر ذَلِك مِمَّا أوصى بِهِ لتلميذ السَّيِّد العباسي الْبَدْر عبد الرَّحِيم بن الْمُوفق وَكَانَ

стр. 2244

حصورا لَا يَأْتِي النِّسَاء، وَقد حج وجاور وأقرأ الطّلبَة أَيْضا هُنَاكَ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البلدين الْعِزّ بن فَهد وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض ﵀. مُحَمَّد بن خورشيد جمال الدّين بن شمس وَهُوَ معنى خورشيد بالفارسي الشرواني الأَصْل السكنبايتي نزيل مَكَّة. شَاب قَرَأَ على بعض الْأَرْبَعين النووية وأكمل سماعهَا وَسمع غير ذَلِك. مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن أَحْمد بن عَليّ. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله. مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن مُحَمَّد بن عمر الدمنهوري الأَصْل الْمَكِّيّ الحريري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أبي الْخَيْر الدمنهوري. اشْتغل فِي الْمِيقَات وتميز فِيهِ. مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن كَاتب البزادرة بَاشر الرسلية كأبيه فِي بولاق ثمَّ ترقى فِي ذَلِك بِبَاب جمَاعَة من الْأُمَرَاء بل عمل شَرِيكا لِأَخِيهِ برددارا عِنْد أقبردي الأشرفي وَتردد فِي غضونها للشهابي بن الْعَيْنِيّ فساعده فِي التَّوَجُّه للطور نَاظرا على مكوسها ثمَّ إِلَى جدة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صيرفيا بهَا ثمَّ جَاءَ فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا على نظر المكوس وَدخل فِي ترخم وَكَانَ وُصُوله فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة والشاد فِي السنتين شاهين الجمالي وَمَا كَانَ لَهُ مَعَ الْأَمِير كَبِير أَمر وَرجع) مَعَ الركب، ثمَّ سَافر فِي سنة خمس وَتِسْعين على وظيفته فِي السنتين قبلهَا فَمَا مكنه الشاد الْجَدِيد فَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَوَصلهَا فِي رمضانها، وَهُوَ الْآن على خموله وبطلانه مَعَ كَونه مستمدا من جِهَات زَوجته فَهِيَ ابْنة الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن إينال وَيُقَال إِنَّه قادم فِي سنة تسع وَتِسْعين لجدة. مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان القاهري. الْمُتَكَلّم أَبوهُ فِي حسبَة مَكَّة عَن سنقر الجمالي وَكَانَ قبله فِي خدمَة زين العابدين الْمَنَاوِيّ وَأَبِيهِ وَهُوَ وَإِن قيل أَنه دخيل فَهُوَ بالأدب والخدمة كَفِيل، عرض بِمَكَّة على بعض محافيظه وَسمع مني أَشْيَاء ثمَّ صلى بِالنَّاسِ فِي مقَام الْحَنَابِلَة التَّرَاوِيح فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وشهدته فِي بعض اللَّيَالِي ثمَّ الْتفت إِلَى التكسب وَجلسَ فِي بَاب السَّلَام مَعَ العطارين وَتزَوج إِلَى أَن رَجَعَ مَعَ أَبَوَيْهِ وهما الْآن بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمَان بن عَليّ الْقرشِي الهاشمس أحد مباشري جدة وَيعرف أَبوهُ بالنظام. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه عبد الله سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي وَوصف أَبوهُمَا بالشيخ. مُحَمَّد بن الخواجا دَاوُد بن عَليّ بن الْبَهَاء الكيلاني الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ فِي اسكندرية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين كأبيه وأخويه سُلَيْمَان وَعلي. أرخهم ابْن فَهد.

стр. 2245

مُحَمَّد بن دَاوُد بن فتوح بن دَاوُد بن يُوسُف بن مُوسَى وأملاه مرّة بِحَذْف دَاوُد وبإثبات يَعْقُوب بدل مُوسَى الشَّمْس بن الْبَهَاء بن الْفَتْح السّلمِيّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف قَدِيما بِابْن الرداد وأخيرا بقاضي الْجِنّ أَو شيخ الْجِنّ. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنهاج الفرعي وألفية ابْن معطي وتلا بالسبع على الْعِزّ الحاضري وبيرو وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزين عمر بن مَحْمُود الكركي وَالِد التَّاج عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَالشَّمْس مُحَمَّد الفوي وَعَلِيهِ اشْتغل فِي النَّحْو أَيْضا وأذنا لَهُ فِي الْإِفْتَاء بل حضر دروس الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ على الْجمال بن العديم، وناب فِي الْقَضَاء لِابْنِ أبي الرضي اعلحموي وَغَيره بأعمال حلب بل اسْتَقل بِقَضَاء سيس، وَحج قبل الْقرن من حلب ثَلَاث مَرَّات وارتحل مِنْهَا لدمشق والقدس وَفِيه سنة سبع وَتِسْعين سمع على الشَّمْس المفعلي الصَّحِيح أَيْضا أَنا الحجار، وَدخل الْقَاهِرَة فَقَرَأَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة على ابْن الملقن من أَوله إِلَى نَحْو الزَّكَاة، وَحضر دروس البليقني ولازمه سنتَيْن وَنصفا حَتَّى شهد بصلاحيته لصلاحية بَيت الْمُقَدّس وَاسْتقر بِهِ الظَّاهِر) برقوق فِيهِ عوضا عَن الزين القمني فَلم يزل الزين يسْعَى حَتَّى أُعِيد قبل سَفَره وَعوض هَذَا بوظائف فِي حلب، وَرجع إِلَيْهَا فَلَمَّا طرقت الْفِتْنَة تحول عَنْهَا وناب عَن قُضَاة دمشق بصرخد وحمص، ثمَّ جَاءَ الْقَاهِرَة فناب فِي قَضَائهَا، ثمَّ ولاه النَّاصِر قَضَاء طرابلس اسْتِقْلَالا ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمحمل بعد سنة خمس عشرَة فدام نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. وَكَانَ مليح الْكَلَام مضحك النادرة خَفِيف الرّوح عَجِيب الشكل كثير الاستحضار لنظم ونثر وَأَحَادِيث وفوائد ذَا وقائع ومصادمات للرؤساء وهجو كثير لَا يحاشى عَنهُ أحدا حَتَّى أَنه هجا الْمُؤَيد وَكَذَا هاجى ابْن حجَّة وَابْن الْخَرَّاط وَغَيرهمَا من الشُّعَرَاء وَلكنه لمزيد سَلامَة فطرته واستبعاد ترقيه لغالب الْمَرَاتِب كَانَ يمْتَنع المتعرض لهجوهم عَن إيذائه بل يحسنون إِلَيْهِ مَعَ كَون شعره سافلا مِمَّا يعلم من قَلِيل أوردته مِنْهُ فِي المعجم، وَكَانَ فِي مبدأ أمره كثير اللهج بِعلم الروحاني ويدعى استحضار الجان وصرع من أَرَادَ بِحَيْثُ لقب لهَذَا شيخ الْجِنّ وَلَا حَقِيقَة لذَلِك بل كثير مِمَّا ذكر فِي تَرْجَمته مُتَوَقف فِيهِ لكَون الِاعْتِمَاد فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من النَّوَادِر. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة خمسين بِالْقَاهِرَةِ سامحه الله وإيانا. مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الشَّمْس أَبُو عبد الله المكيسي بميم وكاف ومهملة مصغر من قرى حوران الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وَتِسْعين
следующие страницы →