Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
كَانَ بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله الْحكمِي المغربي بل قَالَ إِنَّه أجَاز لَهُ الشهَاب الوَاسِطِيّ ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين صُحْبَة القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن هبة الله الْبَارِزِيّ فقطنها، ولازم شَيخنَا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَشرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَجُمْلَة من تصانيفه وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وَغَيرهَا والقاياتي وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من جمع الْجَوَامِع بحثا وَسمع عَلَيْهِ فِي شرح الْبَهْجَة وَفِي الْكَشَّاف وحاشيته وَغير ذَلِك قِرَاءَة وسماعا والوفائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من شرح الْوَلِيّ لجمع الْجَوَامِع، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ مَا أقرأه من الرَّوْضَة والْعَلَاء القلقشندي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي تقسيمي الْحَاوِي والمنهاج والمحلى سمع عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وَابْن المجدي سمع عَلَيْهِ تَقْسِيم الْحَاوِي وَقطعَة من شرح الجعبرية لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ اخْتِصَار مسَائِل الدّور للأصفوني لَهُ والشهاب الْخَواص قَرَأَ عَلَيْهِ الخزرجية فِي الْعرُوض وَشَرحهَا للسَّيِّد والمناوي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْبَهْجَة مَعَ مَا بيضه من حَاشِيَته عَلَيْهَا وَجَمِيع شرح جمع الْجَوَامِع للْوَلِيّ وَغير ذَلِك قِرَاءَة وسماعا واشتدت عنايته بملازمته لَهُ فِي التقاسيم وَغَيرهَا والشرواني أَخذ عَنهُ شرح العقائد)
والْعَلَاء الْكرْمَانِي أَخذ عَنهُ الْمُخْتَصر والمطول وَقطعَة من آدَاب الْبَحْث والعيني قَرَأَ عَلَيْهِ لشرح الشواهد لَهُ والشمني سمع عَلَيْهِ فِي الْكَشَّاف وحاشيته لسعد الدّين وَفِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وغالب الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ مَعَ شَرحه الْعَضُد وحاشيته لسعد الدّين وَجَمِيع الْمُغنِي مرَّتَيْنِ الأولى بمراعاة حَاشِيَة الْبَدْر الدماميني وَالثَّانيَِة بمراعاة حَاشِيَته هُوَ، وَغير ذَلِك سَمَاعا وَقِرَاءَة وَمِمَّا قَرَأَهُ متن الْمَقَاصِد فِي أصُول الدّين وَشَرحه لسعد الدّين من أول الْمَقْصد الْخَامِس إِلَى أثْنَاء صفة الْكَلَام وَمن أول المواقف وَشَرحه للسَّيِّد إِلَى قريب أبحاث الْوُجُود والأمين الأقصرائي قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي وَسمع عَلَيْهِ جملَة من الْعَرَبيَّة ويغرها والأبدي قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن المُصَنّف بِتَمَامِهِ وَنَحْو ثلث الْمُغنِي مَعَ مُرَاعَاة حَاشِيَة الْبَدْر عَلَيْهِ وَغير ذَلِك والزين طَاهِر سمع عَلَيْهِ فِي شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَفِي الْعَضُد وَغَيرهمَا فِي آخَرين وَسمع على طَائِفَة سوى من تقدم كَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والرشيدي والزين رضوَان وَالصَّلَاح الحكري وَابْن الملقي وَأُخْته صَالِحَة وَالشَّمْس بن أنس المقسي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ والبرهان الصَّالِحِي والمحب الفاقوسي وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية وَشَعْبَان ابْن عَم شَيخنَا والزين بن خَلِيل القابوني وَعمر بن السفاح وَالسَّيِّد النسابة والنور البارنباري وَالشَّمْس التنكزي والمحيوي بن الريفي
стр. 2242
وَأم هَانِيء الهورينية، وَهُوَ أحد من سمع ختم البُخَارِيّ فِي الباسطية فِي أَشْيَاء، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَحج فِي سنة ثَلَاث وَخمسين صُحْبَة الزين عبد الباسط فَأخذ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عَن الْمُحب المطري وَعبد الله الششتري وَأبي الْفرج الكازروني والتاج عبد الْوَهَّاب بن صلح وبمكة عَن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وَوَصفه الأبدي بأخينا الشَّيْخ الْفَاصِل، والونائي بالشيخ الْعَلامَة وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث ودراية نفع الله بِهِ، وَشَيخنَا بِمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر مَعَ ذكر تقريض لَهُ على شَيْء جمعه وَأذن لَهُ فِي غير مَوضِع فِي الإفادة، وَكَذَا أذن لَهُ الْمَنَاوِيّ فِي إقراء شرحي الْبَهْجَة وَجمع الْجَوَامِع لشيخه وإفادتهما مَعَ أَي كتاب شَاءَ من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الْمَذْهَب وَبَالغ فِي أَوْصَافه، وَمِمَّنْ أذن لَهُ الْعَيْنِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ بِخَطِّهِ غير مرّة وَكَذَا الشمني والأقصرائي، وأوردت بعض كتابتهم فِي مَوضِع آخر، وتنزل فِي الخانقاه سعيد السُّعَدَاء أول قدومه الْقَاهِرَة وَفِي بعض الْجِهَات وَقَررهُ الزين الاستادار فِي قِرَاءَة الحَدِيث بجامعه ببولاق بِإِشَارَة شَيخنَا وَتعرض لَهُ ابْن الديري بِسَبَب شئ نقل عَنهُ فِي إمَامهمْ بل أفحش فِي حَقه)
بِأخرَة الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ قَاضِي الْمَالِكِيَّة وَعبد الله الكوراني شيخ سعيد السُّعَدَاء قيَاما من كل مِنْهُمَا مَعَ حَظّ نَفسه وَمَا حمد أحد من الْعُقَلَاء وَأهل الْخَيْر صَنِيع وَاحِد مِنْهُمَا، وقاسى فِي جلّ عمره فاقة وَمكث عزبا مُدَّة ثمَّ تزوج ورزق الْأَوْلَاد وترقع حَاله، وزاحم عِنْد كثير من الرؤساء كالبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والسفطي وَابْن الْبَارِزِيّ بتربية ابْن عَمه ابْن هبة الله لَهُ عِنْده حَتَّى كَانَ يُصَلِّي بِهِ إِمَامًا بل عينه للْقِرَاءَة فِي نسخته بِفَتْح الْبَارِي على مُؤَلفه ثمَّ أعرض عَنهُ فِي كليهمَا بِوَاسِطَة قرناء السوء وَلَكِن لم يقطع عَنهُ راتبه وَلَا انْفَكَّ هُوَ عَن التَّرَدُّد إِلَيْهِ، واستنابه شَيخنَا فِي الْقَضَاء لمزيد إلحاحه عَلَيْهِ فِي ذَلِك ثمَّ الْمَنَاوِيّ وَلم يحصل فِيهِ على طائل بل رُبمَا عَاد عَلَيْهِ بعض الضَّرَر لكَون الْمَنَاوِيّ نَدبه للْفَسْخ على الصّلاح المكيني من ابْنه السبرمائي وَكَاد أَن يبت الحكم فخيل فبادر القَاضِي علم الدّين وعوق عَلَيْهِ معلومه فِي الخشابية فَلم يقدر على وُصُوله إِلَيْهِ إِلَّا بعد مَوته، هَذَا كُله مَعَ مداومته للدروس وحرصه على الْكِتَابَة والانتقاء وَنَحْو ذَلِك حَتَّى أَنه كتب بِخَطِّهِ الْكثير بل شرح الْمِنْهَاج والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا مِمَّا لم يتأهل لَهُ لعدم إتقانه وَكَثْرَة أَوْهَامه وكلماته الساقطة وتراجمه الهابطة. وَأخذ عدَّة من تصانيفي وتصانيف غَيْرِي فمسخها مَعَ كِتَابَة الشمني والأقصرائي وَإِمَام الكاملية والخطيب أبي الْفضل النويري بالثناء الْبَالِغ على بَعْضهَا بل وَشَيخنَا قصدا مِنْهُم بذلك جبر خاطره وإحالة لِلْأَمْرِ فِيهِ على ناظره وَكَذَا
стр. 2243
لَهُ نظم من نمط تأليفه وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ مديما للتحصيل مُقيما على الْجمع وَالْكِتَابَة فِي التَّفْرِيع والتأصيل لَا أعلم عَلَيْهِ فِي دينه إِلَّا الْخَيْر وَلَا أَتكَلّم بِمَا يتقول بِهِ الْغَيْر وَلكنه لَيْسَ بالمتقن فِي حفظه وَنَقله وَلَا بالمتين فِي فهمه وعقله وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة الَّتِي ينشأ عَنْهَا من أَفعاله وأقواله مَا يقدر الْعَاقِل قدره مِمَّا يَقْتَضِي حُصُول الاستثقال بمجالسته والاستهزاء بِكَثِير من كَلِمَاته ومحاورته وَرُبمَا مسوه بِبَعْض الْمَكْرُوه وَهُوَ لَا يتَغَيَّر عَن طبعه وَلَا يتَصَوَّر استجلاب مَا لَعَلَّه يكون وَسِيلَة لنفعه ويعتقد أَن حسدهم إِيَّاه سَببا لصنيعهم فيخف عَنهُ مَا يُشَاهِدهُ مِنْهُم فِي تفريقهم وتجميعهم حَتَّى أنني قَرَأت بِخَطِّهِ مَا نَصه: وَوَاللَّه إِنَّنِي لَا أَشك أَن كل مَا حصل لي من خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّمَا هُوَ من بركَة لحظ الشهَاب بن رسْلَان وأنفاسه الزكية فَمن بركته الظَّاهِرَة عَليّ إِلَى وقتنا هَذَا أنني لم أصحب أحدا من الدُّنْيَا وَلَا من عُلَمَاء الْآخِرَة إِلَّا وَكَانَ لي عِنْده من الْمحبَّة وَالْقَبُول الْغَايَة القصوى بِحَيْثُ أَنِّي أحسد فِيهِ من أعظم خواصه. قلت وَالْعجب أَنه استفيض أَنه مقته وَأَن كل مَا حصل لَهُ من الخمود والخمول بِسَبَب ذَلِك وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن مَاتَ بعد توعكه مديدة وتكرر اجتماعه)
بِي بعد قدومي من الْحَج غير مرّة فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشري صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَترك أَوْلَادًا ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ وعوضه الْجنَّة وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ الشهَاب الحجاري شَاعِر الْوَقْت:
(إرحم إِلَه الْخلق عبدا مذنبا ... بالجود يَرْجُو الْعَفو فِي كل زمن)
(وهب لَهُ يَا رب رَحْمَة بهَا ... ترحم كل الْخلق سرا وعلن)
مُحَمَّد بن خَلِيل الْمُحب البصروي الدِّمَشْقِي أحد أَعْيَان شافعيتها. مَاتَ قَرِيبا من سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن بضع وَسِتِّينَ وَدفن بمقابر بَاب التوتة عِنْد أَبِيه وأقاربه. وَهُوَ مِمَّن تقدم فِي النَّحْو والفرائض والحساب وَالْعرُوض مَعَ الْفِقْه والمشاركة فِي غَيرهَا وتصدى للتدريس والإفتاء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء، وَكَانَ مبارك التدريس حسن التَّقْرِير مَعَ براعة الْخط وَكتب قِطْعَة على كل من الْإِرْشَاد والمنهاج بل أفرد شروحا ثَلَاثَة على فَرَائض الْإِرْشَاد وَكَذَا لَهُ على الخزرجية مطول ومختصر وعَلى المنفرجة وألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول مزجا وعَلى مُخْتَصر مُصَنف ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وعَلى الْقَوَاعِد الْكُبْرَى لِابْنِ هِشَام وإعراب من الطارقية إِلَى خَاتِمَة الْقُرْآن بل كتب حَاشِيَة على ابْن المُصَنّف لم تكمل وعَلى ألفية الْعِرَاقِيّ مزجا ويغر ذَلِك مِمَّا أوصى بِهِ لتلميذ السَّيِّد العباسي الْبَدْر عبد الرَّحِيم بن الْمُوفق وَكَانَ
стр. 2244
حصورا لَا يَأْتِي النِّسَاء، وَقد حج وجاور وأقرأ الطّلبَة أَيْضا هُنَاكَ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البلدين الْعِزّ بن فَهد وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض ﵀. مُحَمَّد بن خورشيد جمال الدّين بن شمس وَهُوَ معنى خورشيد بالفارسي الشرواني الأَصْل السكنبايتي نزيل مَكَّة. شَاب قَرَأَ على بعض الْأَرْبَعين النووية وأكمل سماعهَا وَسمع غير ذَلِك.
مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن أَحْمد بن عَليّ. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله. مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن مُحَمَّد بن عمر الدمنهوري الأَصْل الْمَكِّيّ الحريري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أبي الْخَيْر الدمنهوري. اشْتغل فِي الْمِيقَات وتميز فِيهِ. مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن كَاتب البزادرة بَاشر الرسلية كأبيه فِي بولاق ثمَّ ترقى فِي ذَلِك بِبَاب جمَاعَة من الْأُمَرَاء بل عمل شَرِيكا لِأَخِيهِ برددارا عِنْد أقبردي الأشرفي وَتردد فِي غضونها للشهابي بن الْعَيْنِيّ فساعده فِي التَّوَجُّه للطور نَاظرا على مكوسها ثمَّ إِلَى جدة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صيرفيا بهَا ثمَّ جَاءَ فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا على نظر المكوس وَدخل فِي ترخم وَكَانَ وُصُوله فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة والشاد فِي السنتين شاهين الجمالي وَمَا كَانَ لَهُ مَعَ الْأَمِير كَبِير أَمر وَرجع)
مَعَ الركب، ثمَّ سَافر فِي سنة خمس وَتِسْعين على وظيفته فِي السنتين قبلهَا فَمَا مكنه الشاد الْجَدِيد فَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَوَصلهَا فِي رمضانها، وَهُوَ الْآن على خموله وبطلانه مَعَ كَونه مستمدا من جِهَات زَوجته فَهِيَ ابْنة الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن إينال وَيُقَال إِنَّه قادم فِي سنة تسع وَتِسْعين لجدة. مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان القاهري. الْمُتَكَلّم أَبوهُ فِي حسبَة مَكَّة عَن سنقر الجمالي وَكَانَ قبله فِي خدمَة زين العابدين الْمَنَاوِيّ وَأَبِيهِ وَهُوَ وَإِن قيل أَنه دخيل فَهُوَ بالأدب والخدمة كَفِيل، عرض بِمَكَّة على بعض محافيظه وَسمع مني أَشْيَاء ثمَّ صلى بِالنَّاسِ فِي مقَام الْحَنَابِلَة التَّرَاوِيح فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وشهدته فِي بعض اللَّيَالِي ثمَّ الْتفت إِلَى التكسب وَجلسَ فِي بَاب السَّلَام مَعَ العطارين وَتزَوج إِلَى أَن رَجَعَ مَعَ أَبَوَيْهِ وهما الْآن بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمَان بن عَليّ الْقرشِي الهاشمس أحد مباشري جدة وَيعرف أَبوهُ بالنظام.
مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه عبد الله سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي وَوصف أَبوهُمَا بالشيخ. مُحَمَّد بن الخواجا دَاوُد بن عَليّ بن الْبَهَاء الكيلاني الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ فِي اسكندرية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين كأبيه وأخويه سُلَيْمَان وَعلي. أرخهم ابْن فَهد.
стр. 2245
مُحَمَّد بن دَاوُد بن فتوح بن دَاوُد بن يُوسُف بن مُوسَى وأملاه مرّة بِحَذْف دَاوُد وبإثبات يَعْقُوب بدل مُوسَى الشَّمْس بن الْبَهَاء بن الْفَتْح السّلمِيّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف قَدِيما بِابْن الرداد وأخيرا بقاضي الْجِنّ أَو شيخ الْجِنّ. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والمنهاج الفرعي وألفية ابْن معطي وتلا بالسبع على الْعِزّ الحاضري وبيرو وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزين عمر بن مَحْمُود الكركي وَالِد التَّاج عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَالشَّمْس مُحَمَّد الفوي وَعَلِيهِ اشْتغل فِي النَّحْو أَيْضا وأذنا لَهُ فِي الْإِفْتَاء بل حضر دروس الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ على الْجمال بن العديم، وناب فِي الْقَضَاء لِابْنِ أبي الرضي اعلحموي وَغَيره بأعمال حلب بل اسْتَقل بِقَضَاء سيس، وَحج قبل الْقرن من حلب ثَلَاث مَرَّات وارتحل مِنْهَا لدمشق والقدس وَفِيه سنة سبع وَتِسْعين سمع على الشَّمْس المفعلي الصَّحِيح أَيْضا أَنا الحجار، وَدخل الْقَاهِرَة فَقَرَأَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة على ابْن الملقن من أَوله إِلَى نَحْو الزَّكَاة، وَحضر دروس البليقني ولازمه سنتَيْن وَنصفا حَتَّى شهد بصلاحيته لصلاحية بَيت الْمُقَدّس وَاسْتقر بِهِ الظَّاهِر)
برقوق فِيهِ عوضا عَن الزين القمني فَلم يزل الزين يسْعَى حَتَّى أُعِيد قبل سَفَره وَعوض هَذَا بوظائف فِي حلب، وَرجع إِلَيْهَا فَلَمَّا طرقت الْفِتْنَة تحول عَنْهَا وناب عَن قُضَاة دمشق بصرخد وحمص، ثمَّ جَاءَ الْقَاهِرَة فناب فِي قَضَائهَا، ثمَّ ولاه النَّاصِر قَضَاء طرابلس اسْتِقْلَالا ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمحمل بعد سنة خمس عشرَة فدام نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. وَكَانَ مليح الْكَلَام مضحك النادرة خَفِيف الرّوح عَجِيب الشكل كثير الاستحضار لنظم ونثر وَأَحَادِيث وفوائد ذَا وقائع ومصادمات للرؤساء وهجو كثير لَا يحاشى عَنهُ أحدا حَتَّى أَنه هجا الْمُؤَيد وَكَذَا هاجى ابْن حجَّة وَابْن الْخَرَّاط وَغَيرهمَا من الشُّعَرَاء وَلكنه لمزيد سَلامَة فطرته واستبعاد ترقيه لغالب الْمَرَاتِب كَانَ يمْتَنع المتعرض لهجوهم عَن إيذائه بل يحسنون إِلَيْهِ مَعَ كَون شعره سافلا مِمَّا يعلم من قَلِيل أوردته مِنْهُ فِي المعجم، وَكَانَ فِي مبدأ أمره كثير اللهج بِعلم الروحاني ويدعى استحضار الجان وصرع من أَرَادَ بِحَيْثُ لقب لهَذَا شيخ الْجِنّ وَلَا حَقِيقَة لذَلِك بل كثير مِمَّا ذكر فِي تَرْجَمته مُتَوَقف فِيهِ لكَون الِاعْتِمَاد فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من النَّوَادِر. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة خمسين بِالْقَاهِرَةِ سامحه الله وإيانا. مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الشَّمْس أَبُو عبد الله المكيسي بميم وكاف ومهملة مصغر من قرى حوران الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وَتِسْعين
стр. 2246
وَسَبْعمائة ظنا وَسمع من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا وتفقه ودرس. وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي وَوَصفه البقاعي بالعلامة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع عشر صفر سنة أَرْبَعِينَ بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ﵀. مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْحكمِي الْيَمَانِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. خَلفه فِي الْقيام بزاويته على خير وبركة وَهُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء. مِمَّن حج وزار وَأخذ عَنهُ الَّذِي بعده بِمَكَّة وَغَيرهَا. وَحكى لي عَنهُ أحوالا صَالِحَة. مُحَمَّد بن دَاوُد بن نَاجِي بن مشرف الْجمال الحراري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بخراسان وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ جلّ الْقُرْآن ثمَّ تحول بعد موت أَبَوَيْهِ إِلَى مَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين فأكمل بهَا الْقُرْآن وجوده عِنْد أَحْمد الزبيدِيّ وَغَيره بل قَرَأَ على خير الدّين بن عمرَان الْغَزِّي الْحَنَفِيّ حِين مجاورته بِمَكَّة شرح مُقَدّمَة ابْن الْجَزرِي لولد الْمُؤلف بعد حفظه للمقدمة الْمشَار إِلَيْهَا، بل والشاطبية وَالسِّتِّينَ مسئلة للزاهد وعقيدة الشَّيْبَانِيّ والوردية وَالنّصف الأول من)
الْإِرْشَاد وَغير ذَلِك. واشتغل فِي النَّحْو على الْبَدْر حسن الْمرْجَانِي ثمَّ على السَّيِّد عبد الله الأيجي والمحب بن ولازم كلا من السَّيِّد الْمشَار إِلَيْهِ والشهاب الْخَولَانِيّ بل الجمالي أبي السُّعُود فِي الْفِقْه وَكَذَا لازمني فِي سنة سبع ووغيرها وَقَرَأَ على النُّور السافر للعيدروس، واشتغل فِي مَكَّة بتعليم بني الْخَطِيب بن ظهيرة فايز فَمن يَلِيهِ وَتزَوج ورزق أَوْلَادًا وَهُوَ إِنْسَان خير سَاكن فهم يستحضر فِي ويذاكر فِيهِ. مُحَمَّد بن دَاوُد البازلي الْكرْدِي ثمَّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي. ارتحل لتبريز فَأَقَامَ بهَا نَحْو عشر سِنِين واشتغل بهَا وبرع ثمَّ قدم حلب ثمَّ الْقصير وخطب بهَا وَتزَوج ونقلها لحماة فقطنها وَصَارَ مدرسها وشيخها فِي العقليات مَعَ فَضِيلَة فِي الْفِقْه وترقى بعد الْفَاقَة وَزوج بنته فِي بَيت الْبَارِزِيّ وَهُوَ الْآن حَيّ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَيُقَال إِنَّه جَازَ الْخمسين. مُحَمَّد بن دَاوُد البدراني شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة الْمنزلَة ومنية بدران وَمَا يجاورهما ووالد أَحْمد وَعلي. أحد من لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَقَرَأَ على أكبرهما وأجزت لَهما وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن دَاوُد. مُحَمَّد بن الْأَمِير دقماق نَاصِر الدّين الْمَاضِي أَبوهُ. ولاه الْأَشْرَف برسباي نِيَابَة المرقب وأنعم عَلَيْهِ بأمرة طبلخاناه بطرابلس بعد أَن استقدمه من حلب وَبَالغ فِي إكرامه لكَونه مَنْسُوبا إِلَى أَبِيه كَمَا تقدم فدام بالمرقب مُدَّة ثمَّ عَزله
стр. 2247
وأنعم عَلَيْهِ بأمرة عشرَة بِالْقَاهِرَةِ، وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ مليح الشكل رَأْسا فِي رمي النشاب.
مُحَمَّد بك بن دلغادر. هُوَ ابْن خَلِيل بن قراجا. مضى. مُحَمَّد بن الدمدمكي. شخص قَاعد فِي مغارة بجبل قريب من إقليم ثروان وَعَلِيهِ مَا يستره من الثِّيَاب وَفَوق رَأسه قلنسوة تغطي عَيْنَيْهِ وَالنَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ أَفْوَاجًا لرُؤْيَته فَإِذا قربوا مِنْهُ وصلوا على رَسُول الله ﷺ حرك رَأسه وَيَزْعُم من يرد علينا من هُنَاكَ أَن خَبره لشهرته قَطْعِيّ وَأَنه مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَنه بَاقٍ إِلَى تَارِيخه سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين على مَا وَصفنَا. ذكره المقريزي فِي عقوده هَكَذَا بل نقل عَن بَعضهم أَنه مَاتَ من مُدَّة تزيد على أَرْبَعمِائَة سنة وَهُوَ جَالس على كَيْفيَّة جُلُوس المتشهد فِي الصَّلَاة مُسْتَقْبل الْقبْلَة فِي مغارة، إِلَى آخر مِمَّا قيل وَأَن السَّبَب فِي هَذَا أَن شَيْخه أعلمهُ بِدُخُول الْوَقْت ليؤبذن فَقَالَ لَهُ بل اصبر سَاعَة فكرر عَلَيْهِ أمره وَهُوَ يُعِيد مقاله فَقَالَ لَهُ شَيْخه مَا أَنْت إِلَّا دمدمكي أَي ساعاتي فَقَالَ لَهُ فضع رجلك على قدمي الْيُمْنَى)
وَانْظُر نَحْو السَّمَاء فَفعل فَرَأى بَابا مَفْتُوحًا إِلَيْهَا وَرَأى ديكا قد فرش أجنحته وَهُوَ يُؤذن فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فَإِنِّي لَا أؤذن فِي الْأَوْقَات الْخَمْسَة إِلَّا بعد هَذَا الديك فَقَالَ لَهُ شَيْخه مرزا أَي لَا أبلاك الله أَو لَا تبلى فاستجيب دعاؤه فلبذا لم يبل وَهَذِه الْحِكَايَة تؤذن بِأَن الدمدمكي وَصفه لَا وصف أَبِيه، وَمن جملَة مَا قيل إِن تمر دَفنه فِي التُّرَاب فَأرْسل عَلَيْهِ مطر عَظِيم وَبرد أهلك من عسكره خلقا بِحَيْثُ صَار يتمرغ بِالْأَرْضِ وَيَقُول التَّوْبَة يَا شيخ مُحَمَّد. وَالله أعلم. مُحَمَّد بن دمرداش الْمُحب الأشرفي الفخري وَالِده الْحُسَيْنِي سكنا الْوَاعِظ الْحَنَفِيّ سبط الشَّمْس الأشبولي البنهاوي أحد من أَخذنَا عَنهُ. ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فلازم الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا بِحَيْثُ انْتفع بِهِ، وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْآثَار لمُحَمد بن الْحسن وَأخذ الْعَرَبيَّة فَقَط عَن الأبدي وَقَرَأَ نَحْو نصف الْمُتَوَسّط وَقطعَة من المسيلي على الْقَرَافِيّ وَبَعض شرح قَوَاعِد ابْن هِشَام على مُؤَلفه الكافياجي والعربية وَالصرْف عَن الشهَاب بن عبَادَة وَشرح التصريف لسعد الدّين وَقطعَة من كل من القطب وَشرح آدَاب الْبَحْث على الْعَلَاء الكيلاني ولازمه فِي غير ذَلِك وَكَذَا أَخذ عَن نَاصِر الدّين بن قرقماس وَأبي السعادات بن البُلْقِينِيّ وَطَائِفَة ولازم الزين جَعْفَر السنهوري فِي ابْتِدَائه فِي الْقرَاءَات وَسمع عَلَيْهِ بعض الشاطبية وَغَيرهَا وَسمع أَيْضا على جده لأمه وَابْن الْخلال وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَالسَّيِّد النسابة وَسعد الدّين بن الديري
стр. 2248
وَآخَرين وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته، وبرع فِي فنون وَأذن لَهُ العزفي الإفادة وَولي عُقُود الْأَنْكِحَة عَن قُضَاة مذْهبه بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن شَيْخه ابْن الديري وَأذن الْعلم البُلْقِينِيّ لقَاضِي دمياط فِي استنابته فِيهَا وَكَذَا نَاب بمنفلوط وَغَيرهَا. وَاقْتصر بِأخرَة على الْعُقُود والتكسب بِالشَّهَادَةِ وتشاغل بالوعظ وَحصل من ذَلِك فَوَائِد نفيسة استمد أَكْثَرهَا مني وَجمع من المجاميع بِخَطِّهِ الْكثير وَكتب من تصانيفي جملَة كالقول البديع وَختم البُخَارِيّ وَمُسلم وقص الظفر ومسئلة الْخَاتم والحبر السمين وَقَرَأَ كل ذَلِك مَعَ غَيره مِمَّا التقطه عَليّ ولازم كِتَابَة الْإِمْلَاء مَعَ الْجَمَاعَة. وَكَانَ مَعَ فهمه الْمُتَوَسّط فِي الْحِفْظ بمَكَان بِحَيْثُ يبهر سامعه كَائِنا من كَانَ وَلذَا رغب الدوادار الْكَبِير فِي جعله خطيب الْجَامِع المجاور للقبة الَّتِي أَنْشَأَهَا بنواحي المطرية مَعَ إِمَامَته وَأحسن إِلَيْهِ وَأقَام هُنَاكَ مُدَّة بل كَانَ السُّلْطَان حِين يكون هُنَاكَ يقبل عَلَيْهِ وَيُصلي خَلفه فِي الْجمع وَغَيرهَا الثلاثاءوبعد موت الدوادار أعرض عَن ذَلِك لسلس اعتراه وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان حِينَئِذٍ بستين دِينَارا وَلما نصل استقربه الزين ابْن مزهر فِي الميعاد بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِجَامِع بَيته وَكَانَ يحضر هُوَ وَجَمَاعَة عِنْده ويقضون)
الْعجب من حفظه وطلاقته، وَكَذَا عقد الميعاد بالأزهر وحضره الأكابر كاللقاني قَاضِي الْمَالِكِيَّة وبجامع الظَّاهِر وَغَيرهمَا لَا سِيمَا فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة. وسافر إِلَى الصَّعِيد واسكندرية ومنوف والغربية والخانكاه وَغَيرهَا وَعقد فِي كل مِنْهَا مجْلِس الْوَعْظ وَأقر لَهُ كل من سَمعه من الْفُضَلَاء والأعيان فضلا عَمَّن دونهم بالانفراد، هَذَا مَعَ إتقانه فِيمَا يبديه وتحريه وَلكنه كثير الامتهان لنَفسِهِ غير متصون وَلَا حُلْو اللِّسَان بل كَانَ متخيلا بذيئا وَقد امتحن غير مرّة وَلم يَنْفَكّ عَن تجاهره وطريقته حَتَّى عدي عَلَيْهِ لَيْلًا وَهُوَ نَائِم فِي بَيته من درب طاز لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فخنق وَلم يدر فَاعل ذَلِك، وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن عِنْد أَبِيه بجوار التربة السعيدية، وَأَرْجُو أَن يكون كفر عَنهُ بذلك سِيمَا وَهُوَ كَانَ كثير الْبكاء وَالِاعْتِرَاف بالتقصير وَالْخَوْف بل سَمِعت أَنه تَابَ قبل وأناب ورؤيت لَهُ بعد مَوته منامات صَالِحَة، وَأَظنهُ قَارب السِّتين عَفا الله عَنهُ ورحمه. مُحَمَّد بن دمرداش نَاصِر الدّين الدَّاودِيّ المؤيدي شيخ. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِبَاب الْوَزير من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع إفرادا وجمعا على أَبِيه ثمَّ لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو جمعا على ابْن كزلبغا والزين طَاهِر وللسبع جمعا على عبد الرَّزَّاق والشهاب بن أَسد وناصر الدّين الأخميمي وَحفظ الشاطبيتين
стр. 2249
والقدوري والألفية وتصريف الْعزي وَأكْثر من التِّلَاوَة وتميز فِي الرَّمْي وَالرمْح وَغَيرهمَا وخدم للشهابي بن الْعَيْنِيّ أستادارا، وَكَانَ يشبك الْفَقِيه يجله، وَقد لَقِيَنِي غير مرّة. مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن الْأَمِير دولات باي النجمي. لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَأَنه كَانَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ مُمَيّزا، ومولده سنة إِحْدَى وَسبعين بدمياط ثمَّ عرض عَليّ بعد ذَلِك عدَّة كتب فِي نوبتين وَهِي الْعُمْدَة والكنز وألفية النَّحْو والجرومية فِي آخَرين، ولازم الديمي فَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ والشفا والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والحصن الْحصين لِابْنِ الْجَزرِي بل قَرَأَ على الصّلاح الطرابلسي الْكَنْز وَشَرحه للعيني بحثا وعَلى الْبَدْر بن الديري الْكَنْز مَعَ شرح الْمُخْتَار لمؤلفه، ولازم نور الدّين الْمحلي فِي النَّحْو وَأخذ عَنهُ عدَّة كتب وتلا للسبع إفرادا وجمعا على الزيني جَعْفَر وأجازوا لَهُ، وتميز وَكتب الْخط الْمَنْسُوب مَعَ أدب وعقل وديانة، وَقد تردد لي فِي الْقَاهِرَة وَكتب بعض تصانيفي ثمَّ لازمني بِمَكَّة فِي سنة سبع وَتِسْعين حِين مجاورتنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة وَسمع على سيرة ابْن هِشَام وَغَيرهَا وَحصل شرح التَّقْرِيب وَبحث بعضه، وَكَانَ على خير)
وَالْجِمَاع مَعَ فَضِيلَة ثمَّ جاور السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَنعم الْفَاضِل كَانَ الله لَهُ. مُحَمَّد بن رَاشد الخلاوي الْعجْلَاني أحد القواد. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَخمسين بالليث من بِلَاد الْيمن. أرخه ابنفهد. مُحَمَّد بن رَجَب بن عبد العال بن مُوسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم وَيُسمى أَبوهُ مُحَمَّد أَيْضا الشَّمْس الزبيرِي القاهري الشَّافِعِي أَخُو يُونُس وسبط الشَّيْخ يُونُس الواحي الآتيين وَاسم أمه فَاطِمَة. ولد فِي سَابِع عشري شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقربِ من زَاوِيَة الخدام ظَاهر بَاب النَّصْر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج والوسيلة فِي الْفِقْه أَيْضا نظم نَاصِر الدّين بن رضوَان وَيعرف بِابْن الإسكاف وَهِي تزيد على ألف، وَعرض الْمِنْهَاج على الْمَنَاوِيّ وَالشَّمْس الشنشي والبكري فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على الآخرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخطب بِجَامِع الزَّاهِد فِي سويقة اللَّبن بل وَقَرَأَ على الْعَامَّة فِيهِ وَفِي غَيره ولازمني فِي قِرَاءَة أَشْيَاء وَكَذَا قَرَأَ عِنْد الْفَخر الديمي وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات، وَحج فِي سنة ثَمَان وَسبعين ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور الَّتِي بعْدهَا على خير واستقامة ملازما لي فِي الرِّوَايَات والدروس وَكتب من تصانيفي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَغَيرهَا وَسمع ذَلِك، وَكتب الْغَيْبَة بالبرقوقية وعَلى الْعِمَارَة بالناصرية البرقوقية، كل هَذَا مَعَ ميله إِلَى الْكِتَابَة والتحصيل ورغبة فِي الْفَائِدَة وَسمعت أَنه كتب على الجرومية،
стр. 2250
وَقد تزوج زين العابدين ابْن أخي ابْنَته وفارقها مرّة بعد أُخْرَى واستولدها. وَمَات الْوَلَد وَكَانُوا لَهُ مكرمين. مُحَمَّد بن رسْلَان بن نضير بن صَالح نَاصِر الدّين البُلْقِينِيّ أَخُو السراج عمر الْمَاضِي. ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَلم يرْزق من الْعلم مَا رزق أَخُوهُ وَلَا مَا يُقَارِبه بل كَانَ مُقيما بِبَلَدِهِ يتعانى الزِّرَاعَة وَيقدم على أَخِيه أَحْيَانًا، وَلَو اتّفق لَهُ سَماع الحَدِيث لَكَانَ عالي الْإِسْنَاد. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ رَأَيْته وَهُوَ شيخ جلد صَحِيح البنية يظْهر للنَّاظِر أَن الشَّيْخ أسن مِنْهُ لِأَن الشَّيْخ قد سَقَطت أَسْنَانه كلهَا بِخِلَاف هَذَا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَكَانَت لَهما أُخْت عاشت إِلَى سنة ثَلَاث وَجَازَت التسعين. مُحَمَّد بن رَسُول بن أَحْمد بن يُوسُف التباني. مضى فِي ابْن جلال. مُحَمَّد بن رشيد الْعجْلَاني البهلوان الْقَائِد. مَاتَ فِي صفر سنة تسع وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن رشيد الْأَمِير نَاصِر الدّين محتسب دمشق. مَاتَ فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن اللبودي.) ::: مُحَمَّد بن رَمَضَان بن شعْبَان الشَّمْس العامري نِسْبَة لقبيلة تسمى بني عَامر بجبال الْقُدس الْقُدسِي نزيل غَزَّة ثمَّ الشَّام الشَّافِعِي. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ تَقْرِيبًا بأطريا من عمل غَزَّة وتحول مِنْهَا فحفظ الْمِنْهَاج والشاطبيتين وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا. وَعرض على الشَّمْس بن حَامِد والبرهان بن أبي شرِيف والشهاب بن شعْبَان وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الجزرية والجرومية وَغَيرهمَا، وَحج وَدخل دمشق وَحضر عِنْد التقي بن قَاضِي عجلون ثمَّ الْقَاهِرَة وَسمع مني وَعلي فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَجزَاء كالمسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وبدء الْوَحْي من البُخَارِيّ وَبَعض مُسلم وَالْقَوْل البديع، وجاور بعد ذَلِك بِمَكَّة وَكَانَ يحضر عِنْد السَّيِّد الْكَمَال بن حَمْزَة وَغَيره ويلازمني فِي أَشْيَاء ويطالع لعبد الْغفار النطوبسي. مُحَمَّد بن رَمَضَان بن عبد الله التقي الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن الزبير الْمَقْدِسِي الْعَطَّار بهَا. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه هَكَذَا. مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الْمُحب أَبُو الْفتُوح بن الزيني السنيكي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ الْآتِي أَخُوهُ يحيى. ولد فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بدرب قراجا بِالْقربِ من الْأَزْهَر، وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبيتين وألفيتي الحَدِيث والنحو ومنهاجي الْفِقْه وأصوله وَالتَّلْخِيص والجمل فِي
стр. 2251
الْمنطق والرامزة فِي الْعرُوض وعرضها عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة ولازم وَالِده فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا وَكتب بعض تصانيفه وفتاويه وَقَرَأَ على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي الْقرَاءَات إفرادا وجمعا وَاجْتمعَ فِي يَوْم خَتمه عَلَيْهِ عُلَمَاء وصلحاء وفضلاء وَغَيرهم، وتنزل فِي الْجِهَات، وناب عَن أَبِيه فِي مشيخة التصوف بالجيعانية وَقَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي درس الشَّافِعِي وَمَا سمع عَنهُ كَلَام فِي بَاب أَبِيه أَيَّام قَضَائِهِ مَعَ إِضَافَة أَشْيَاء باسمه، وتعب خاطر أَبِيه من جِهَته قبل قَضَائِهِ ثمَّ بعده مِمَّا الْحَامِل على أَكْثَره اليبس، وَبِالْجُمْلَةِ فَلهُ فهم ومشاركة حَسَنَة مَعَ سُكُون وعقل وَقد أثكل عدَّة أَوْلَاد من امْرَأَة هِيَ كَانَت سَبَب تغير خاطر أَبِيه مِنْهُ، ثمَّ حج بهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَكَانَ على خير وانجماع وَكَانَ فِي الْقَافِلَة الَّتِي توجهنا فِيهَا للزيارة النَّبَوِيَّة فِي أثْنَاء السّنة فحمدناه عقلا وسكونا وأدبا ورجونا فِيهِ الترقي كَمَا ترقى فِي الْفَضَائِل بِحَيْثُ لَا أقصر بِهِ عَن التصدي للإقراء والإفتاء بل هُوَ أشبه من كثيرين زَاده الله من فَضله. مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن)
يحيى أَبُو عبد الله بن أبي يحيى الهنتاتي المصمودي القفصي المريني صَاحب بلد العتاب. لما مَاتَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس وَاسْتقر أَخُوهُ زَكَرِيَّا بدله فصدهم مُحَمَّد وَكَانَ مُقيما بفاس وأعانه صَاحبهَا أَبُو سعيد عُثْمَان بن أبي الْعَبَّاس ابْن أبي سَالم وملكها فَلم يزل أَبُو فَارس يعْمل عَلَيْهِ حَتَّى انفض عَنهُ جمعه وَقبض عَلَيْهِ فَقتله فِي ذِي الْحجَّة سنة عشر. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه، وترجمته فِي الْعُقُود طَوِيلَة. مُحَمَّد بن زِمَام أَبُو زِمَام الخلطي نِسْبَة لقبيلة يُقَال لَهَا الخلوط ثمَّ الْمَالِكِي نِسْبَة لبني ملك المغربي، كَانَ صَالحا. توفّي فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا المغاربة. مُحَمَّد بن زِيَادَة بن شمس الدّين الأنميدي القاهري الْمُقْرِئ الحريري وَيعرف بِابْن زِيَادَة. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ بِهِ فِي الأجواق وَرُبمَا قَرَأَ فِي نوبَة بالقلعة وتميز فِي ذَلِك، وتكسب حريريا فِي حَانُوت بِبَاب القنطرة، وَهُوَ مِمَّن سمع مني فِي الْإِمْلَاء، وَحج فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَمِير بدر الدّين الكاملي اليمني. تقدم عِنْد الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل ثمَّ عِنْد وَلَده النَّاصِر وَزَاد فِي إجلاله وإكرامه ثمَّ أَنه خرج عَلَيْهِ. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي دون تَارِيخ مَوته. مُحَمَّد بن زيان المغربي الْمَالِكِي نزيل المؤيدية. قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة قَلِيلا يحيى الْبكْرِيّ. مُحَمَّد بن زين بن عبد الله الشَّمْس بن الزين المرساوي الأَصْل التباني القاهري الجرائحي وَيعرف بِابْن الريفي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل
стр. 2252
فِي علم الْجراحَة وتحول إِلَى الديار المصرية قَدِيما فسكن التبانة وَتقدم فِي صناعته بِحَيْثُ اسْتَقر فِي الرياسة. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بعد أَن طعن فِي السن وَادّعى أَنه جَازَ الْمِائَة وَلَكِن قَرَائِن الْحَال تشعر بِأَنَّهَا من الْمحَال وَفِي شعر لحيته السوَاد الْكثير. مُحَمَّد بن زين بن مُحَمَّد بن زين بن مُحَمَّد بن زين الشَّمْس أَبُو عبد الله الطنتدائي الأَصْل النحراري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزين. ولد قبل السِّتين وَسَبْعمائة بالنحرارية من الغربية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن بأبيار، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ الشاطبيتين والتنبيه والألفية، وتلا بالسبع وَتَمام إِحْدَى وَعشْرين رِوَايَة على الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَأذن لَهُ وَعَلِيهِ بحث الشاطبيتين. وتفقه بالعز القليوبي وَالشَّمْس الغراقي، وَحضر دروس الأبناسي كثيرا بل أَخذ عَن الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ ثمَّ الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَآخَرين وَقَرَأَ فِي النَّحْو على عمر الْخَولَانِيّ المغربي وَسمع بِجَامِع الْأَزْهَر)
الصَّحِيح على التَّاج مُحَمَّد السندبيسي ونظم السِّيرَة لفتح الدّين بن الشَّهِيد على ناظمها. وَحج مرَّتَيْنِ وَشرح ألفية ابْن ملك نظما وَكَذَا الرائية وأفرد لقِرَاءَة كل من الْقُرَّاء السَّبْعَة منظومة وَله نظم كثير فِي الْعلم والمديح النَّبَوِيّ وأفرد جملَة مِنْهُ فِي ديوَان كَبِير جدا وَمَعَ ذَلِك فنظمه فَوق الْحصْر وَهُوَ صَاحب الْمَنْظُومَة المتداولة فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة وَكَذَا عمل قصَّة السَّيِّد يُوسُف ﵇ فِي ألف بَيت وسبك أربعي النَّوَوِيّ فِي قصيدة وامتدح شَيخنَا بِمَا أوردته فِي الْجَوَاهِر وَكَانَت لَهُ قدرَة على النّظم وملكة قَوِيَّة وَيسْتَعْمل الجناس إِذا أَرَادَ، وَهُوَ مطبوع فِي غَالب شعره على صناعَة الْمعَانِي وَالْبَيَان فِي المقابلات وَنَحْوهَا وَلَا يتحامى أَحْيَانًا الْأَلْفَاظ المطروقة على أَلْسِنَة الْعَامَّة بل رُبمَا وَقع فِي شعره اللّحن، وَالظَّاهِر أَنه لم يكن يمعن التَّأَمُّل فِيهِ ولكلامه وَقع فِي الْقُلُوب وَفِيه حكم وَمَعَان، كل ذَلِك مَعَ الصّلاح والزهد وَكَونه خيرا منورا مهابا ذَا أَحْوَال وكرامات، وَقد حدث بالكثير من نظمه، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من أهل تِلْكَ النواحي وَغَيرهَا الْقرَاءَات وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب بن جليدة والزين جَعْفَر السنهوري وبلغنا أَنه كَانَ أَصمّ فَإِذا قرئَ عَلَيْهِ يدْرك الْخَطَأ وَالصَّوَاب بحركات شفَاه الْقَارئ لوفور ذكائه مَعَ صَلَاحه وَمِمَّنْ كتب عَنهُ من نظمه ابْن فَهد والبقاعي وَيُقَال إِنَّه كَانَ فِي أول أمره جزالاص وَأَنه تزوج امْرَأَة عمياء يُقَال لَهَا ابْنة معمر فحثته على قِرَاءَة الْقُرْآن فَاعْتَذر بِأَنَّهُ فَقير فَأَعْطَتْهُ مَا دَفعه لمن أقرأه الْقُرْآن فَكَانَ ذَلِك فاتحا لَهُ إِلَى الْخَيْر حَيْثُ ارتحل وارتقى لما تقدم وَحكى هُوَ أَنه عني بمدح النَّبِي ﷺ مُدَّة ثمَّ ترك وتشاغل بنظم غَيره فَرَأى فِي مَنَامه النَّبِي ﷺ منقبضا عَنهُ فَحصل لَهُ هم عَظِيم
стр. 2253
فَأَشَارَ عَلَيْهِ بعض الصَّالِحين بِالرُّجُوعِ لما كَانَ عَلَيْهِ فامتثل وَأَنه ورد عَلَيْهِ بعد ذَلِك مطالعة من شخص يُقَال لَهُ ابْن ريحَان من خدام الْمَدِينَة فِيهَا أَنه رأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ بلغ سلامى مُحَمَّد بن زين وَقل لَهُ إِنِّي رَاض عَنهُ وَيرجع لما كَانَ عَلَيْهِ ويقل من عشرَة النَّاس وَيَأْكُل من خبز الشّعير، وَكَذَا حُكيَ أَنه قَالَ فِي بعض نظمه مَا مَعْنَاهُ: أَن الله يرضى الْكفْر للْكفَّار فَطَلَبه الْعَيْنِيّ للإنكار عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قد قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء أَن المُرَاد بالعباد فِي الْآيَة خَاص أَي لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ، ذكر ذَلِك النَّوَوِيّ فِي الْأُصُول والضوا بطفأ حضر التفاسير فَوجدَ الْحق مَعَه فَأكْرمه وعظمه وَالْبَيْت الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ:
(ويرضى لأهل الْكفْر كفرا وَإِن أَبَوا ... وَمَا كَانَ مَقْدُورًا فَلم يمحه الحذر)
مَاتَ فِي مستهل ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين بعد رُجُوعه من الْحَج ﵀ وإيانا. وَمن الظمه:)
(تقطعت بمدى التبريح أوصالي ... كَأَن ذَاك النَّوَى بِالْقطعِ أوصالي)
(أَصبَحت للعين منكورا وعرفني ... سقم كُسِيت بِهِ أَثوَاب أنحال)
(أنظر لحالي تراني بالضنى عجبا ... تَغَيَّرت مِنْهُ بَين النَّاس أحوالي)
(ومقلتي لم تزل بِاللَّيْلِ ساهرة ... ترعى النُّجُوم بإدبار وإقبال)
وَعِنْدِي فِي معجمي والوفيات من نظمه غير هَذَا ونظمه سَائِر. مُحَمَّد بن أبي الزين أَبُو الطّيب القيرواني المغربي الْمَالِكِي. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: قدم مصر فِي سنة سبع وَتِسْعين فَنزل جَامع مصر ولازمنا مُدَّة وَفِيه يقظة ونباهة وَسمع مَعنا، وَحج فَسمع من إِبْرَاهِيم بن فَرِحُونَ من الشفا بِسَمَاعِهِ من الزبير بن عَليّ الأسواني ثمَّ حج فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَخرج مُتَوَجها فِي الْبَحْر فغرق بِالْقربِ من مَدِينَة حلي فِي صفر من الَّتِي تَلِيهَا، وَأَظنهُ لم يكمل الثَّلَاثِينَ، أَنْشدني أَبْيَات لِسَان الدّين بن الْخَطِيب الَّتِي قَالَهَا عِنْد مَوته بل وحَدثني بِحَدِيث من الشفا وَنحن بالمرج ظَاهر الْقَاهِرَة. وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن السَّابِق. هُوَ خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود. أَخطَأ من سَمَّاهُ مُحَمَّدًا. مُحَمَّد بن سَالم بن حسن بن أَحْمد الطبربي الزناتي الإِمَام أَبُو عبد الله. مَاتَ بتونس فِي لَيْلَة عَاشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن عزم. مُحَمَّد بن سَالم بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم الْعَبَّادِيّ الأَصْل القاهري الأزبكي الْمَاضِي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَأحمد وَهَذَا أسن الثَّلَاثَة. مولده سنة خمس وَخمسين تَقْرِيبًا وَتسَمى حنفيا وَلَيْسَ بمحمود وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْن الشّحْنَة فِي بيتيه الآتيين فِي خَدِيجَة الرحابية وَالْأَمر فَوق هَذَا. مُحَمَّد بن سَالم بن ذَاكر الْمَكِّيّ الصَّائِغ قريب الرئيس مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر.
стр. 2254
مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن سَالم بن سَالم بن أَحْمد بن سَالم الشَّمْس الْمَقْدِسِي الأَصْل القاهري الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سَالم. ولد فِي رَمَضَان سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ وَالِده فِي مَرضه استناب تِلْمِيذه الْعِزّ الْكِنَانِي فِي تدريس الجمالية والحسنية وَالْحَاكِم وَأم السُّلْطَان فَلَمَّا مَاتَ اسْتمرّ نَائِبا عَن لوده إِلَى أَن مَاتَ مَعَ تعاطيه مَعْلُوم النِّيَابَة وَلم يُمكنهُ من مباشرتها لقصوره وَعدم تأهله وَإِن ولاه قَاضِيا وَبعده ساعده الشَّمْس الأمشاطي حَتَّى بَاشَرَهَا مَعَ إِمَامَة الصالحية وَغَيرهَا من الْجِهَات وَحج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وجاور اتلي بعْدهَا، وَهُوَ)
خير متقلل قَانِع عفيف سليم الصَّدْر منجمع عَن النَّاس متواضع لَهُ إِلْمَام بالميقات وبشد المياكيب وَعِنْده مِنْهَا جملَة. مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الشَّمْس الرَّحبِي الْحلَبِي الْوَاعِظ إِمَام قانصوه اليحياوي. ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فلازم شَيخنَا فِي البُخَارِيّ ومقدمة شَرحه وَغير ذَلِك ثمَّ سمع مَعنا فِي سنة تسع وَخمسين بحلب على ابْن مقبل وحليمة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي وَعبد الْوَاحِد بن صَدَقَة فِي آخَرين، وَكُنَّا نعرفه بِعَدَمِ التَّحَرِّي والضبط ثمَّ بلغنَا بعد أَنه تكلم على الْعَامَّة وَإنَّهُ اخْتصَّ بقانصوه الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ عِنْده بمَكَان حِين نيابته بحلب ثمَّ بِالشَّام ثمَّ كَانَ مَعَه بِبَيْت الْمُقَدّس حِين إِقَامَته بِهِ بطالا وَتَكَلَّمُوا فِيهِ كثيرا وفر من أميره لعظم جرمه. مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الْبَلَدِي شيخ المارستان بِمَكَّة. شيخ صَالح حصل من فتوح البيمارستان مَالا وأرسله للشام فَاشْترى بِهِ أَشْيَاء وَقفهَا عَلَيْهِ. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ. أرخه ابْن فَهد. وَسَبقه شَيخنَا فَقَالَ فِي إنبائه: الشَّمْس مُحَمَّد الْبَلَدِي كَانَ خيرا دأبه الْمَشْي بَين النَّاس بالإصلاح بَينهم وتآليف قُلُوبهم وَبِيَدِهِ نظر البيمارستان بِمَكَّة فَكَانَ يخْدم الْفُقَرَاء ويبالغ فِي ذَلِك بِنَفسِهِ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ ربيع الأول فتألم النَّاس لفقده. مُحَمَّد بن سَالم الْموقع بِدِمَشْق. هُوَ الْمُحب بن عَليّ بن سَالم يَأْتِي. مُحَمَّد بن سراج بن مُحَمَّد بن سراج أَبُو الْقسم بن سراج عَالم الأندلس. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن سراج الدّين مُحَمَّد السلطاني العجمي أحد تجار مَكَّة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة. مُحَمَّد بن سعد الله بن حُسَيْن إِمَام الدّين أَبُو السُّعُود الْفَارِسِي الأَصْل السلماسي الْحَنَفِيّ. لَهُ ذكر فِي أَبِيه.
стр. 2255
مُحَمَّد بن سعد بن عبد الله القلعي أحد من عرف بِخِدْمَة الْمجد إِسْمَاعِيل القلعي وَيعرف بالزهر مِمَّن تردد لمَكَّة كثيرا ثمَّ قطنها وَسمع مني وَمن غَيْرِي أَشْيَاء. وَمَات بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد. يَأْتِي فِي ابْن عبد الله بن سعد. مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الطَّائِي الشَّافِعِي وَالِد الْعَلَاء الْمَاضِي وَيعرف بخطيب الناصرية، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: إِنَّه ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين)
وَسَبْعمائة وتفقه بعد أَن حفظ التَّنْبِيه على أبي الْحسن عَليّ البابي والكمال عمر بن العجمي وَالْجمال بن الحكم التيزيني وَسمع الحَدِيث من الْبَدْر بن حبيب وَغَيره وَولي خطابة الناصرية حَتَّى مَاتَ واشتهر بهَا، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة سليم الصَّدْر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ ﵀. مُحَمَّد بن سعد الشَّمْس أَبُو عبد الله العجلوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. مَاتَ بِدِمَشْق فِي رَابِع عشري صفر سنة أَربع وَسبعين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَ مسنا مدرسا عَالما مفتيا أحد نواب الحكم، مِمَّن أَخذ عَنهُ الطّلبَة. مُحَمَّد بن الشَّيْخ سعد الشَّمْس الْحَضْرَمِيّ الْمدنِي أَخُو أبي الْفرج المراغي لأمه، سمع على الْجمال الكازروني وَأبي الْفَتْح المراغي ورافق أَخَاهُ الْمشَار إِلَيْهِ فِي السّفر إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع مَعَه على شَيخنَا أَشْيَاء. مَاتَ. مُحَمَّد بن سعد الزعيم. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أبي سعد الْحجر بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد بن عَليّ بن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ الشهير بِابْن الْحجر بِفتْحَتَيْنِ. مَاتَ مقتولا بالينبوع فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.
مُحَمَّد بن سعد الدّين جمال الدّين ملك الْمُسلمين من الْحَبَشَة. مضى فِي ابْن أبي البركات. مُحَمَّد بن أبي السُّعُود بن أبي الْفضل أَبُو الْفَتْح الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن سعيد بن أَحْمد الْجمال الذبحاني الْمذْحِجِي الْيَمَانِيّ الْعَدنِي. من صلحاء الْيمن هُوَ وَأَبوهُ. كَانَ صوفيا مُبَارَكًا، تفقه فِي بدايته واشتغل واجتهد ودرس قَلِيلا ثمَّ تصوف وَغلب عَلَيْهِ التصوف وطالع كتبه وَعمل السماع. وَكَانَ منجمعا قَلِيل الْخلطَة لَا يخرج إِلَّا للْجُمُعَة أَو لدَعْوَة كثير الْأنس بالغرباء والاستفادة مِنْهُم وللعامة فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير، واقتنى كتبا كَثِيرَة وَكتب رسائل فِي التصوف
стр. 2256
غير سَالِمَة من الْخلَل اللَّفْظِيّ وَلَا يقبل مِمَّن يرشده إِلَى الصَّوَاب بل يتَكَلَّف لتوجيه مَا يبديه. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين وَقَالَ لي عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الكازروني الْمدنِي وَهُوَ مِمَّن لقِيه إِنَّه مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه. مُحَمَّد بن سعيد بن أبي بكر بن صلح الْمدنِي. مِمَّن أَخذ عني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الله الشَّمْس الصَّالِحِي نِسْبَة للصالح صَالح بن النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون)
لكَون وَالِده وَهُوَ عبد أسود مولى لبشير الجمدار مولى للصالح فنسب لمولى مَوْلَاهُ، ويلقب صَاحب التَّرْجَمَة لسواده سويدان، قَرَأَ الْقُرْآن وَكَانَ ذَا صَوت شجي ونغمة حَسَنَة فَصَارَ يقْرَأ فِي الأجواق تِلَاوَة ويتردد إِلَى الطواشية بالقلعة فَسمع الظَّاهِر برقوق صَوته فأعجبه فرتبه إِمَامه بِالْقصرِ فِي الْخمس مَعَ غَيره وَجعل لَهُ مَعْلُوما سنيا ثمَّ أم بولده النَّاصِر فرج بعده وحظي فِي أَيَّامه بِحَيْثُ ولاه الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة غير مرّة وَاسْتمرّ على الْإِمَامَة حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقد زَاد على السّبْعين. ذكره المقريزي فِي عقوده وَشَيخنَا فِي إنبائه وَهُوَ آخر الْحِلْية من تلامذة خَلِيل المشبب وَمِمَّنْ قَرَأَ مَعَ الززاري وَابْن الطباخ وَكَانَت بِيَدِهِ مشيخة العلائية. مُحَمَّد بن سعيد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن كبن بِفَتْح الْكَاف ثمَّ مُوَحدَة مُشَدّدَة وَآخره نون ابْن عمر بن عَليّ بن إِسْحَاق بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال الْقرشِي الطَّبَرِيّ الأَصْل الْيَمَانِيّ الْعَدنِي الشَّافِعِي القَاضِي ربيب القَاضِي محب الدّين الطَّبَرِيّ وَيعرف بِابْن كبن. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بعدن من الْيمن، وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ كَمَا وجده النفيس الْعلوِي بِخَطِّهِ فِي فنون شَتَّى على قَاضِي عدن الرضي أبي بكر بن مُحَمَّد الحبيشي وَعلي بن مُحَمَّد الأقعش الزبيدِيّ والعفيف عبد الله بن عَليّ أَبَا حَاتِم الشحري وَأبي بكر بن مُحَمَّد الكتع البَجلِيّ وَعلي بن مُحَمَّد الجميعي وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم العرري الكلبرجي وَأبي بكر بن مُحَمَّد الفراع النَّحْوِيّ الشَّافِعِي وَعلي بن أَحْمد بن مُوسَى الجلاد والنفيس الْعلوِي وَأبي بكر بن عَليّ اليافعي الحريري وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّافِعِي بِمَدِينَة زبيد قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي والشهاب بن الرداد وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر الشماخي وَعلي بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ والشهاب أَحْمد اللاوي الْبَصْرِيّ وَالْجمال مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْجُنَيْد الأموسي وأخيه النفيس سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن عَليّ النويري القَاضِي وَأبي بكر بن مُحَمَّد البرني الزبيدِيّ النَّحْوِيّ، وَحج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَاجْتمعَ بالأبناسي فِي أَوَاخِر شوالها وَحضر مجلسين أَو ثَلَاثَة من
стр. 2257
تدريسه وَأَجَازَ لَهُ ثمَّ فِي سنة ثَلَاث فَاجْتمع بِابْن صديق وَالْجمال مُحَمَّد بن سعيد من ذُرِّيَّة البوصيري وَنصر الله العثماني والبرهاني البيجوري وأجازوه أَيْضا وَلبس خرقَة التصوف من إِسْمَاعِيل الجبرتي وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَابْن الشرائحي وَآخَرُونَ، وَخرج لَهُ التقي بن فَهد أَرْبَعِينَ حَدِيثا، وَمهر فِي الْفِقْه وتصدى للتدريس والافتاء وَعمل الدّرّ النظيم فِي شرح بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ومفتاح الْحَاوِي الْمُبين عَن النُّصُوص والفخاوي وَهُوَ نكت على الْحَاوِي الصَّغِير مُفِيد)
والرقم الجمالي فِي شرح اللآلي فِي الْفَرَائِض إِلَى غَيرهَا من نظم ونثر، وَولي قَضَاء عدن نَحْو أَرْبَعِينَ سنة تخللتها ولَايَة القَاضِي عِيسَى اليافعي مدَدا مُتَفَرِّقَة، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا فَقِيها مشاركا فِي عُلُوم كَثِيرَة مُجْتَهدا فِي خدمَة الْعلم بِحَيْثُ لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا الْقَلِيل كثير المذاكرة مَعَ خفض الْجنَاح ولين الْجَانِب وَحسن التأني والإصلاح بَين الْخُصُوم والمداراة وَحسن الظَّن والعقيدة فِي الْفُقَرَاء مُعْتَقدًا فِي بِلَاد الْيمن بأسره فِي التدريس وَالْفَتْوَى والْحَدِيث شَدِيد التَّحَرُّز فِي النَّقْل جيد الْحِفْظ حاد القريحة بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ. مَاتَ فِي سَابِع رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بعدن وأسف النَّاس عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ لقِيه مِمَّن لَقِينَاهُمْ الْجمال مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب اليافعي والمحب الطَّبَرِيّ إِمَام المقامي وَابْن عطيف وَلَزِمَه حَتَّى مَاتَ. وَحكى لي عَنهُ أَنه ورد فِي تَاسِع عشري رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين إِلَى القَاضِي وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن جَمِيع قَاصد من جِهَة الْمَنْصُور عبد الله بن النَّاصِر أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بِالْقَبْضِ عَليّ وَيُؤْخَذ مني ألف دِينَار قَالَ فكتم ابْن جَمِيع ذَلِك إِلَى بعد صَلَاة الْعِيد وَأرْسل إِلَيّ بأَرْبعَة رسمهم عَليّ وَأَن أقيم ضَامِنا قَالَ فأقمت ضَامِنا ومكنت فِي الترسيم وَأَنا فِي منزلي مُدَّة ثمَّ ضيق عَليّ فِي طلب المَال فاستمهلت إِلَى صَبِيحَة الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ التجأت بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى الله وَأَنا مُتَوَجّه إِلَى الْقبْلَة ونظمت هَذِه الأبيات:
(مَالِي سوى جاه النَّبِي مُحَمَّد ... جاه بِهِ أحمى وأبلغ مقصدي)
(فلكم بِهِ زَالَ العنا عني وَقد ... أعدمت فِي ظن العذول المعتدي)
(وَلكم بِهِ نلْت المنى من كل مَا ... أبغيه من نيل العلى والسودد)
(يَا عين كفي الدمع لَا تذرينه ... من ذَا الأوان واحبسي بل اجمدي)
(يَا نفس لَا تأسي أسى وتأسفا ... فلنعم وصف الصابر المتجلد)
(يَا قلب لَا تجزع وَكن خير امْرِئ ... أضحى يرجي غَارة من أَحْمد)
стр. 2258
(فَعَسَى توافيك الغوائر ممسيا ... وَلَعَلَّ تَأْتِيك البشائر فِي غَد)
قَالَ فَلَمَّا فرغت من نظمها والورقة فِي يَدي ألْقى عَليّ نوم غَالب فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وصاحبيه أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَقد دخلا عَليّ فَقبلت يَد النَّبِي ﷺ الْيُمْنَى فَرفع بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَأْسِي من تَحت ذقني فَرفعت رَأْسِي وأطرقت ثمَّ قَالَ وَهُوَ قَائِم قد جئْنَاك مغيرين والزم الصَّلَاة عَليّ فِي كل لَيْلَة ألف مرّة فانتبهت فَرحا مَسْرُورا فَمَا مضى النَّهَار حَتَّى وصل الْعلم بِأَن الْمَنْصُور على خطه وَأَنه أَمر الْحُكَّام بالنغر بِإِطْلَاق المحبوسين ظلما والمرسم عَلَيْهِم بِغَيْر)
وَجه فأفرج عني الترسيم وَلم يلبث الْمَنْصُور أَن مَاتَ بعد ثَلَاثَة أَيَّام أَو نَحْوهَا وَفرج الله عني ببركة النَّبِي ﷺ سَمعتهَا من ابْن عطيف وسمعها النَّجْم بن فَهد من الْجمال اليافعي وَكِلَاهُمَا مِمَّن سَمعهَا من صَاحب التَّرْجَمَة، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا وَقَوله وَلَعَلَّه قَارب الثَّمَانِينَ سَهْو، وَكَذَا ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي كِتَابه اسْتِطْرَادًا وَقَالَ إِنَّه أَخذ عَنهُ وَأحسن تَرْجَمته وأرخه فِي يَوْم الْأَحَد ثامن رَمَضَان. مُحَمَّد بن سعيد بن أبي الْفَتْح. يَأْتِي قَرِيبا. مُحَمَّد بن سعيد بن فلاح بن عمر القباني التَّاجِر. لَهُ ذكر فِي وَلَده يحيى. مُحَمَّد بن سعيد بن كبن جمال الدّين.
مضى فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد قَرِيبا. مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن سعيد بن مُوسَى بن الزموري المغربي النامردي نزيل مَكَّة وَشَيخ رِبَاط الْمُوفق بهَا وَيعرف فِي بَلَده بِابْن سارة وَهِي أم أَبِيه. ولد فِي حُدُود سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِبِلَاد لازمور من بِلَاد الْمغرب الْأَقْصَى وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عبد الله بن سعيد الدكالي الشَّيْخ الصَّالح وتفقه بعالم بِلَاده الْقسم بن إِبْرَاهِيم وأخيه أَحْمد وَقدم تونس فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأقَام بهَا إِلَى أَن انْفَصل عَنْهَا صُحْبَة الركب فِي مستهل رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَقدم مَكَّة فِي موسمعها فقطنها وَولي مشيخة رِبَاط الْمُوفق بهَا قبل الْأَرْبَعين حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة صلبا فِي دينه لَا يعرف الْهزْل فضلا عَن الْكَذِب. مَاتَ فِي صفر سنة سِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ خَارج بَاب أجياد من الْحرم ثمَّ ثَانِيًا بالمعلاة وَدفن بهَا، وَوَصفه ابْن عزم بشيخنا وَفِي مَوضِع بفقيهنا. مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْجمال بن الْفَتْح أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ ابْن قَاضِي الْمَدِينَة وأخو عَليّ قاضيها الماضيين وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والقدوري والمنار وألفية النَّحْو، وَعرض عَليّ الأبشيطي وَأبي الْفرج المراغي وَغَيرهمَا كالأميني الأقصرائي حِين دخل الْقَاهِرَة صُحْبَة وَالِده سنة إِحْدَى وَسبعين بل أَخذ عَنهُ شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا تقسيما
стр. 2259
وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَالشَّمَائِل وَغَيرهمَا، وتكرر دُخُوله للقاهرة بِحَيْثُ أَخذ عَن الصّلاح الطرابلسي وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الكركي الشفا وَحضر دروسه واشتغل على وَالِده بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَكَذَا الشفا، وَحضر فِي الْعَرَبيَّة عِنْد الأبشيطي وَسمع الْكثير على أبي الْفرج المراغي بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَأخذ عَن الشَّيْخ حميد الدّين النعماني فِي أَيَّام الْمَوْسِم، وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ متحرك بِالنِّسْبَةِ لِأَخِيهِ وباشر الْحِسْبَة وَالْقَضَاء عَن أَبِيه ثمَّ عَن أَخِيه وَكَذَا عَن شاهين)
الجمالي.
مُحَمَّد بن سعيد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مَسْعُود.
مُحَمَّد بن سعيد الشَّمْس الصَّالِحِي سويدان. مضى فِيمَن جده عبد الله. مُحَمَّد بن سعيد الشَّمْس الْوراق أَبوهُ وَأحد التُّجَّار هُوَ. سَافر لمَكَّة وَغَيرهَا وَأَظنهُ نسب لجده.
مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمَا أَظُنهُ بلغ الْخمسين وَكَانَ طائشا ﵀. مُحَمَّد بن سعيد التّونسِيّ وَيعرف بالغافقي من نظرا أبي الْقسم القسنطيني ترافقا فِي الْأَخْذ عَن يَعْقُوب الزغبي وَغَيره مِمَّن تقدم فِي الْفِقْه، ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ النَّاس. مَاتَ بعد السِّتين. مُحَمَّد بن سعيد جبروه الحبشي جمال الدّين الْقَائِد نَائِب مَكَّة عَن السَّيِّد بَرَكَات. مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد وَقَالَ: كَانَ شكلا حسنا. مُحَمَّد بن سعيد المغربي الضَّرِير. مَاتَ بِمَكَّة أَيْضا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَبَلغنِي أَنه كَانَ مُقيما برباط خوزي مُشْتَمِلًا على فَضَائِل من فقه وَنَحْو وَصرف وَغَيرهَا وَأَنه أعرض عَن الدُّنْيَا وَتوجه إِلَى الله تَعَالَى متجردا خَائفًا باكيا حَتَّى مَاتَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ. مُحَمَّد بن سعيد الْغَزِّي نزيل مَكَّة وَيعرف بالمجرد. كَانَ متعبدا وَفِيه سماح وكرم نفس وبلغنا مَا مَعْنَاهُ أَنه دخل بِلَاد الْعَجم وجال فِيهَا نَحْو أَربع عشرَة سنة وضاق خاطره بهَا لكَونه لَا يعرف لسانهم فتعلمه وَنسي كَلَام الْعَرَب وَأَنه أَرَادَ بعد ذَلِك استعلامهم فَمَا عرف مَا قَالُوا، وَتردد لليمن مَرَّات وَصَحب بهَا جمَاعَة صالحين ونال بهَا برا طالا إِلَى أَن أدْركهُ الْأَجَل بتعز بعد قدومه إِلَيْهَا من مَكَّة بِقَلِيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وَدفن بمقبرة الأجناد وَقد بلغ السّبْعين أَو جازها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن سفرشاه الخواجا الشَّمْس العجمي نزيل مَكَّة. كَانَ شَيخا بهيا يذكر بِعبَادة كَثِيرَة من طواف وتلاوة ومطالعة سِيمَا فِي كَلَام الصُّوفِيَّة وإكرام للْفُقَرَاء وَغَيرهم وَهُوَ مِمَّن لَهُ حسن اعْتِقَاد فِي عبد الْمُعْطِي المغربي. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ﵀.
стр. 2260
مُحَمَّد بن سَلامَة بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي مُحَمَّد بن عَليّ بن صَدَقَة الشَّمْس الأدكاوي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سَلامَة. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بادكو وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض الرسَالَة لِابْنِ أبي زيد على مَذْهَب وَالِده ثمَّ تحول شافعيا وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَرَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ على الْعلم البُلْقِينِيّ وقريبه أبي السعادات والجلالين)
الْمحلى وَابْن الملقن والمناوي والسراجين الْعَبَّادِيّ والوروري والكمال إِمَام الكاملية وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي وَابْن الديري وَابْن قرقماس وَآخَرين وتفقه ببلديه رَمَضَان أحد أَصْحَاب الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَأخذ عَنهُ أَيْضا فِي الْفَرَائِض والأصلين والعربية وَبِه انْتفع وتهذب بهديه وطريقته فِي السلوك وَنَحْوه ثمَّ ارتحل لفوة فَأخذ عَن الْبَدْر بن الْخلال كتبا كالمنهاج والتنبيه وتصحيحه للنووي وتهذيب التَّنْبِيه ومطلب الطَّالِب النبيه للبكري بحثا لكلها ولازمه أَربع سِنِين فِي شرح الدَّمِيرِيّ والجمل للزجاجي وَغير ذَلِك فِي الْفِقْه وأصوله والنحو وَحضر تَقْسِيم التَّنْبِيه على السراج الْعَبَّادِيّ وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج على الزين زَكَرِيَّا وَسمع من شَرحه للبهجة دروسا وَكَذَا أَخذ النَّحْو عَن وَالِده وَعَن الْفَقِيه شمس الدّين بن الترس قَرَأَ عَلَيْهِ الجرومية والملحة وألفية ابْن ملك وَعنهُ أَيْضا أَخذ الرحبية وَغَيرهَا فِي الْفَرَائِض بل أَخذ الْفَرَائِض والحساب حَتَّى استوفى النزهة لِابْنِ الهائم مَعَ الْحَاوِي الفرعي وَشَرحه عَن إِسْمَاعِيل اليمني الزبيدِيّ وَفِي علم الْكَلَام أَيْضا عَن غير من ذكر وَفِي الْمنطق عَن بعض الطّلبَة والتصوف عَن أبي الْفَتْح الفوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ رسَالَته بِالْقَاهِرَةِ مرَّتَيْنِ وعَلى الشهَاب المتيجي الشفا وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَأكْثر الصَّحِيح وعَلى إِمَام الكاملية بعض بداية الْهِدَايَة للغزالي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وعَلى بعض الْفُضَلَاء فِي شرح جمع الْجَوَامِع للمحلى وعَلى القَوْل البديع وترجمة النَّوَوِيّ وأماكن من كتب وَجَمِيع شَرحه لأبي شُجَاع الْمُسَمّى النِّهَايَة فِي شرح كتاب الْغَايَة وَغير ذَلِك وَحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وَتردد لكل من عبد الرَّحِيم الأبناسي وَابْن قَاسم وَغَيرهمَا وَمهر وتميز وَأذن لَهُ ابْن الْخلال فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ فِي تدريس الْفِقْه والعربية وَكَذَا أذن لَهُ غَيره وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة، وانتفع بِهِ أهل بَلَده بل وَبَعض الواردين وَكتب على أبي شُجَاع شرحا قرضه لَهُ كل من ابْن الْخلال بعد قِرَاءَته لَهُ عَلَيْهِ والعبادي وَعرض عَلَيْهِ الْمَنَاوِيّ قَضَاء بَلَده فَأبى، وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة تسع وَسِتِّينَ ولازم بِأخرَة أَخذ
стр. 2261
قماش مَعَه مَعَ عدم حَظّ لَهُ فِي ذَلِك لغَلَبَة سَلامَة الْفطْرَة عَلَيْهِ وَكَونه فِي أَكثر أوقاته مُتَوَجها وَتَمَادَى فِي ذَلِك حَتَّى سَافر من مَكَّة لهرموز بمتجر أَكثر مِمَّا استدانه فَبَاعَهُ أكْرم بيع وأكرمه صَاحبهَا وَعَاد على أحسن وَجه فَخرج عَلَيْهِم السراق فسلبوهم فتوصل لعدن فَأكْرمه ابْن طَاهِر وتبضع من هُنَاكَ وَركب الْبَحْر رَاجعا راجيا الاستشراف على وَفَاء دينه فَمَاتَ على ظهر الْبَحْر فِي أثْنَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَدفن هُنَاكَ، وتأسفنا على فَقده فقد كَانَ فِي الصّلاح وَالْخَيْر بمَكَان مِمَّن كنت أستأنس بلحظه وَأسر باغتباطي بِهِ ﵀ وعوضه وإيانا الْجنَّة.) ::: مُحَمَّد بن سَلامَة أَبُو عبد الله التوزري المغربي ثمَّ الكركي نزيل الْقَاهِرَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: اشْتغل كثيرا وهر فِي الْأُصُول والمعقول والتصوف وَصَحب الظَّاهِر برقوق لما سجن بالكرك، وَقدم عَلَيْهِ الْقَاهِرَة بعد عوده إِلَى السلطنة فأنزله بَيت الدوادار وَبَالغ فِي إكرامه بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ الِاجْتِمَاع بِهِ أرسل إِلَيْهِ من مركوبه الْفَحْل المطهم بالسرج الذَّهَب والكنبوش الزركش مَعَ كَونه لابسا مسحا أسود. وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى مقَالَة ابْن عَرَبِيّ وَوَقعت لَهُ مَعَ شَيخنَا البُلْقِينِيّ منازعات، اجْتمعت بِهِ وَسمعت كَلَامه. وَمَات فِي ربيع الأول سنة سِتّ. وَقَالَ غَيره إِن السُّلْطَان كَانَ يجلسه فَوق القَاضِي الشَّافِعِي وَأَنه لم يكن يقبل من أحد شَيْئا من المَال وَلَا عدل عَن لبس العباءة. قَالَ المقريزي وَالنَّاس فِيهِ بَين مفرط فِي مدحه ومفرط فِي الغض مِنْهُ، وَلما مَاتَ تولى يلبغا السالمي تَجْهِيزه وَبعث إِلَيْهِ السُّلْطَان بِمِائَتي دِينَار للْقِرَاءَة على قَبره أسبوعا وَنَحْو ذَلِك. مُحَمَّد بن سَلامَة الْحَنَفِيّ. سمع على ابْن صديق وَابْن ظهيرة وَكَأَنَّهُ ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عمر بن سَلامَة الْمَاضِي نسب لجده الْأَعْلَى. مُحَمَّد بن سُلْطَان بن أَحْمد الْكَمَال الدِّمَشْقِي أَخُو إِبْرَاهِيم وَأبي بكر الْمَذْكُورين. مِمَّن يَنُوب فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وأجزت لِوَلَدَيْهِ قطب الدّين مُحَمَّد ومحيي الدّين عبد الْقَادِر. مُحَمَّد بن سُلْطَان القادري. هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن سُلْطَان نسب لجده. مُحَمَّد بن سلمَان بن عبد الله الشَّمْس الْحَرَّانِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْخَرَّاط. أَصله من الشرق وَقدم بِهِ أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فسكن حماة فولد لَهُ ابْنه هَذَا فتعانى أَولا صَنْعَة الخرط ثمَّ تَركهَا وَأَقْبل على الْعلم فَأخذ عَن الشّرف يَعْقُوب خطيب القلعة وَالْجمال أبي المحاسن بن خطيب المنصورية بحماة وزوجه أُخْته وبدمشق عَن الزين عمر بن مُسلم الْقرشِي، ودأب حَتَّى حصل من كل فن طرفا جيدا، وَقدم حلب بعد التسعين فَنزل بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية وناب فِي الحكم عَن
стр. 2262
نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحَمَوِيّ ابْن خطيب نقيرين ثمَّ عَن الشّرف أبي البركات الْأنْصَارِيّ ثمَّ عَزله وولاه قَضَاء الرها فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ ولي قَضَاء بَاب بزاعا فَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهَا من حلب فَلَمَّا مَاتَ الشَّمْس بن النابلسي اسْتَقر فِي نِيَابَة الْقَضَاء بحلب عوضه ثمَّ ولاه القَاضِي نصف تدريس النورية التقوية شَرِيكا لأَوْلَاد النابلسي وباشرها أصلا ونيابة ثمَّ استق بِجَمِيعِهِ بعد، وَاسْتمرّ يُفْتِي ويدرس بل خطب بالجامع الْكَبِير نِيَابَة عَن ابْن الشّرف الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ فَقِيها فَاضلا دينا ذكيا شَدِيدا فِي أَحْكَامه مَعَ حِدة فِي خلقه جفاه بعض النَّاس لَهَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن خطيب الناصرية وترجمه، وَتَبعهُ شَيخنَا)
فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ إِنَّه ولي عدَّة تداريس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع ربيع الأول سنة سِتّ بفالج عرض لَهُ قبل بِيَوْم واضطراب وإسكات. وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن جوَار قبر الشهَاب الْأَذْرَعِيّ خَارج بَاب الْمقَام ﵀. مُحَمَّد بن سلمَان بن مُحَمَّد الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي الصُّوفِي القادري نزيل الْقَاهِرَة. ولد فِي حُدُود الْخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره، وَعرض بعض محفوظاته فِي سنة خمس وَسِتِّينَ على الْعِمَاد الحسباني وَأَجَازَ لَهُ، وَطلب الْعلم ولازم التَّاج السُّبْكِيّ وَفتح الدّين بن الشَّهِيد والعماد ابْن كثير وَسمع مِنْهُ مُصَنفه فِي عُلُوم الحَدِيث وَفِي فضل الْجِهَاد وَكتب لَهُ إجَازَة حَسَنَة وَسمع على أبي عبد الله بن جَابر وَأبي جَعْفَر الغرناطي البديعية وَشَرحهَا بل والشاطبية بِقِرَاءَة ابْن الْجَزرِي ورافقه على عدَّة مَشَايِخ وَكَذَا رافق الْجلَال بن خطيب داريا وتخصص بِهِ وَكتب عَنهُ أَكثر شعره، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ حسن الأدراك فِي وزن الْأَدَب كثير الْمَحْفُوظ للشعر خُصُوصا الحكم وَذكر لي أَنه صحب شخصا يُقَال لَهُ عبد الْوَهَّاب فسلكه، ثمَّ سكن الْقَاهِرَة بعد الثَّمَانِينَ وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشْرين، وَكَانَ فِي أَكثر أَحْوَاله ضيق الْيَد وَرُبمَا تكسب من الْكتب، أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد. قلت فِي سنة مَوته وَوَصفه بَعضهم بالصوفي شيخ زَاوِيَة نَاصِر الدّين الْحِمصِي بجوار الدكة من المقس كَانَ، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ قِطْعَة من تَهْذِيب النُّفُوس للسعودي الْحَنَفِيّ وَوصف نَفسه بالصوفي بِسَعِيد السُّعَدَاء وَشَيخ رِبَاط الْحِمصِي بجوار الدكة من ضواحي الْقَاهِرَة، وأرخ كِتَابَته لَهُ فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَإِن ولَايَته للمشيخة عقب احتراق يُوسُف ابْن عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ ﵀. مُحَمَّد بن سلمَان بن مُحَمَّد الشَّمْس الشنباري القاهري الشَّافِعِي. قَرَأَ
стр. 2263
الْقرَاءَات وَقَرَأَ على الديمي فِي البُخَارِيّ من نُسْخَة بِخَطِّهِ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِيهِ، وَحج سنة السُّلْطَان صُحْبَة ابْنة الْعلم البُلْقِينِيّ وَكَانَ منزلا فِي سبعها وَرُبمَا أَقرَأ الْأَبْنَاء. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك الشَّمْس بن الْعلم القاهري الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْفَقِيه سُلَيْمَان وَأَبوهُ بالسنباطي. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بدمياط وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن تسع سِنِين وَشهر، والعمدة فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا والمنهاج الفرعي وَعرض على نَاصِر الدّين بن الميلق وَجَمَاعَة وَبحث على قَاضِي بَلَده التَّاج عَتيق وتعاني نظم الشّعْر من غير تقدم اشْتِغَال لَهُ فِي الْعرُوض والنحو مَعَ كَون كُله مَوْزُونا وَعدم اللّحن)
فِيهِ، لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بدمياط وكتبا عَنهُ أَشْيَاء مِنْهَا:
(إِن التَّوَاضُع أصل كل جميل ... وَالْعلم يُوجب عز كل ذليل)
(من كثرته النَّفس فَهُوَ مقلل ... فَالنَّفْس فِي القرناء شَرّ خَلِيل)
(وَالْعقل أعظم نعْمَة تَأتي الْفَتى ... من ربه فالعقل خير دَلِيل)
ونظم المولد النَّبَوِيّ وَأَشْيَاء، وَكَانَ خيرا بهيا منورا ذَا سكينَة ووقار. مَاتَ بدمياط فِي سادس عشري ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن غَنَّام الشَّمْس بن الْعلم البرنكيمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ ابْن أخي الشّرف مُوسَى وَأحد نواب الْحَنَفِيَّة بِمَجْلِس الواجهة من بولاق. ولد فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ قبل استكماله شَهْرَيْن فَنَشَأَ فِي كَفَالَة عَمه سِيمَا وَقد تزوج أمه وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بتحنفه لكَون وَالِده كَانَ أحد طلبة درس خشقدم بالأزهر فَفعل وَاسْتقر عوضه فِيهِ واشتغل عِنْده فِي النَّحْو وَكَذَا فِي فقه الْحَنَفِيَّة وَرُبمَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن الزين قَاسم حِين سكنه ببولاق وَحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْقَدُورِيّ وَحج وجاور واستنابه ابْن الشّحْنَة فَمن بعده وَأذن لَهُ ابْن الأخميمي فِي الْجُلُوس بسوق الرَّقِيق يومي السُّوق. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مَحْمُود بن حَامِد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي ثمَّ الْأَذْرَعِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد سنة خمسين وَسَبْعمائة بأرعات واشتغل ولازم الشُّيُوخ الْكِبَار والزهاد الْأَخْبَار كَأبي بكر الْموصِلِي وَمُحَمّد الْجمال والتاج السُّبْكِيّ وَكَانَ يذكر أَنه سمع مِنْهُ الْكثير وَسمع من أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن غَنَائِم بن إِسْمَاعِيل التدمري فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ صَحِيح مُسلم
стр. 2264
أنابه أَبُو الْحسن عَليّ بن مَسْعُود بن نَفِيس وَأَبُو الْفضل بن عَسَاكِر حضورا عَلَيْهِمَا فِي الرَّابِعَة وَحدث بِهِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء والحفاظ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَسكن مَسْجِد بني الفرفور بالعناية يؤم فِيهِ ويؤدب بِهِ الإبناء وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة حَافِظًا لكثير من التَّارِيخ وَالشعر. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَيت لهيا وَكَانَت جنَازَته حافلة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمَّاد الشَّمْس السكندري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن حَمَّاد. كَانَ بارعا فِي الْفَرَائِض والحساب أخذهما عَن الشَّمْس جنيبات وَفِي علم الْمِيقَات وَكَذَا فِي الشُّرُوط أخذهما عَن شعْبَان ولد الشَّمْس شَيْخه وتكسب بهَا، وباشر فِي جَامع صَفْوَان بل يقْرَأ فِيهِ البُخَارِيّ، وَكَانَ خيرا)
خج وجاور ثمَّ عَاد فبمجرد وُصُوله لمنزله مَاتَ وَذَلِكَ فِي مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين ﵀. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْبَدْر أَبُو المكارم بن الْعلم أبي الرّبيع المنزلي الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وخطيب القجماسية المستجدة بهَا. ولد فِي منتصف رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثانمائة بدمياط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والتمهيد للأسنوي وألفية ابْن ملك وفصيح ثَعْلَب وَأخذ عَن أَبِيه وَحج فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ من الْبَحْر وجاور نَحْو ثَلَاثَة أشهر ولازم فِي الْقَاهِرَة الْجَوْجَرِيّ بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وسَمعه أَيْضا مَعَ التَّنْبِيه فِي التَّقْسِيم بل تفهم مِنْهُ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس وأرخ ذَلِك بشعبان سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الناصرية بدمياط وَكَذَا فِي نظرها وَنظر المسلمية وَبعد موت النابلسي فِي مشيخة قراقوش بخان السَّبِيل وَفِي خطابة القجماسية أول مَا فتحت. وانعزل عَن النَّاس مَعَ يبس وفاقة وديانة ومزيد تحر بِحَيْثُ لَا يَأْكُل عِنْد أحد من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم غَالِبا شَيْئا، وَقد لخص الأغاني لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ بِسَبَبِهَا ويستحضر مِنْهَا وَمن أشباهها فَوَائِد يذاكر بهَا، وَآل أمره إِلَى أَن رغب عَن الخطابة للخطيب الوزيري ثمَّ سَافر فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين لزيارة دمشق فاستعاد وظيفته. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن بشر بن عمرَان بن أبي بكر الْجمال أَبُو عبد الله اعلجزولي المغربي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي بعْدهَا بجزولة من أَعمال الْمغرب وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين أَو نَحْوهَا فتجول مَعَ أَخِيه عِيسَى بمراكش فأكمل بهَا حفظ الْقُرْآن وَأقَام بهَا سِتَّة عشر عَاما يشْتَغل فِي الْفِقْه
стр. 2265
والعربية والحساب على أبي الْعَبَّاس الحلفاني وأخيه عبد الْعَزِيز قاضيها وَآخَرين ثمَّ انْتقل صحبته أَيْضا إِلَى فاس فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَأَقَامَ بهَا أشهرا اجْتمع فِيهَا بِعَبْد الله العبدوسي وَغَيره وَكَذَا دخل صحبته أَيْضا تلمسان فِي أول سنة أَرْبَعِينَ وَأقَام بهَا نَحْو ثَمَانِيَة أشهر اجْتمع فِيهَا بِمُحَمد بن مَرْزُوق وَأبي الْقسم العقباني وَأبي الْفضل بن الإِمَام وَآخَرين وَلَقي بتونس حِين دَخلهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ أَبَا الْقسم الْبُرْزُليّ وَغَيره وبطرابلس يحيى الْقُدسِي وبالقاهرة فِي أَوَاخِر سنة أَرْبَعِينَ الْبِسَاطِيّ وَغَيره، وَسمع الحَدِيث فِي كثير من الْبِلَاد، وَدخل مَكَّة فِي موسم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة فجاور بهَا إِلَى أثْنَاء سنة اثْنَتَيْنِ ثمَّ عَاد لمَكَّة وتأهل بهَا ورزق الْأَوْلَاد وتصدى للتدريس بهما مَعَ الْإِفْتَاء وَأخذ عَنهُ الأماثل)
وَعرض عَلَيْهِ ظهيرة الْمَاضِي وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه والأصلين مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة مشاركا فِي غَيرهَا مَعَ الدّين وَالْخَيْر وَالْكَرم ذَا مَال يُعَامل فِيهِ. مَاتَ بِمَكَّة فِي ضحى يَوْم الْأَحَد ثامن عشري ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بدر الدّين بن بدر الدّين بن علم الدّين الشوبكي الأَصْل القاهري ابْن أخي الزين عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَأَبوهُ أَيْضا وَيعرف كسلفه بِابْن الكويز. نَشأ فِي الرياسة وَحفظ الْقُرْآن وتدرب فِي الْمُبَاشرَة بأقربائه وبرع فِيهَا وَفِي الْكِتَابَة، وباشر نظر الدخيرة مُدَّة ثمَّ معلمية الصناع وَجمع بَينهمَا ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الْخَاص وَنظر القرافتين وانفصل عَنهُ بزكريا وَأمره فِي المباشرات أخف من عَمه وَلذَا أثنى على حشمته وَحسن عشرته فِي الْجُمْلَة. مَاتَ بعد تعلله مُدَّة وَأُصِيب إِمَّا بآكلة أَو بقرحة جَمْرَة أَو نَحْو ذَلِك لسَبَب أزعجه فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَدفن من الْغَد بتربتهم. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّائِفِي الغمري ثمَّ القاهري نزيل جَامع الغمري بهَا. مِمَّن خدم أَبَا الْعَبَّاس وَعرف بِهِ وَحج مَعَه وَسمع على أَشْيَاء وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد اللاري الْمُؤَذّن. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سعيد بن مَسْعُود المحيوي أَبُو عبد الله الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالكافياجي.
ولد بككجة كي من بِلَاد صروخان من ديار ابْن عُثْمَان الرّوم قبل التسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَمن قَالَ سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فغلط، وَأخذ عَن الشَّمْس الفنري والبرهان أَمِير حيدر الخافي أحد تلامذة التَّفْتَازَانِيّ وواجد
стр. 2266
وَعبد الْوَاحِد الكوتائي وَغَيرهم وَأكْثر من قِرَاءَة الكافية لِابْنِ الْحَاجِب وأقرأ بهَا حَتَّى نسب إِلَيْهَا بِزِيَادَة جِيم كَمَا هِيَ عَادَة التّرْك فِي النّسَب وَقدم الشَّام وأقرأ بهَا، وَحج وَدخل الْقُدس ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعيد الثَّلَاثِينَ وَهُوَ متقلل من الدُّنْيَا جدا فَأَقَامَ بالبرقوقية سِنِين وَاجْتمعَ بالبساطي وَشَيخنَا وَغَيرهمَا من الْمُحَقِّقين، وَأقَام عِنْد الْمُحب بن الْأَشْقَر قَلِيلا وَظَهَرت كفاءته وكمالاته فَأقبل عَلَيْهِ الْفُضَلَاء كَابْن أَسد والبدر أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَمن شَاءَ الله مِنْهُم الناصري بن الظَّاهِر جقمق، وَاسْتقر بِهِ أَبوهُ فِي مشيخة زَاوِيَة الْأَشْرَف شعْبَان بعد عزل حسن العجمي فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ فِي مشيخة التدريس بتربته عوضا عَن الْعَلَاء الرُّومِي ثمَّ الْأَشْرَف إينال سنة ثَمَان وَخمسين فِي مشيخة الشيخونية حِين إِعْرَاض ابْن الْهمام عَنْهَا وتصدى)
للتدريس والإفتاء والتأليف وخضعت لَهُ الرِّجَال وذلت لَهُ الْأَعْنَاق وَصَارَ إِلَى صيت عَظِيم وجلالة، وشاع ذكره وانتشرت تلامذته وفتاواه وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى بل والطبقة الثَّالِثَة أَيْضا وَتَقَدَّمت طلبته فِي حَيَاته وصاروا أَعْيَان الْوَقْت وتزاحموا عِنْده من سَائِر الْمذَاهب والفنون، وَيُقَال إِن مِمَّن أَخذ عَنهُ التقي الحصني أحد مَشَايِخ الْوَقْت. وزادت تصانيفه على الْمِائَة وغالبها صَغِير. وَمن محاسنها شرح الْقَوَاعِد الْكُبْرَى لِابْنِ هِشَام كتبه عَنهُ غير وَاحِد من الْفُضَلَاء وزادت عدَّة كراريس بعض نسخه على الثَّلَاثِينَ وعتب على كاتبها لاستدعائه إِعْرَاض كثير من قاصري الهمم عَنهُ إِذا سمع أَنه فِي هَذَا الْمِقْدَار وَهَذَا عكس مَا وَقع لِابْنِ الملقن حَيْثُ عتب من كتب شَرحه على البُخَارِيّ فِي مجلدين مَعَ كَونه فِي عشْرين مجلدا، وَشرح كلمتي الشَّهَادَة والأسماء الْحسنى بل لَهُ الْمُخْتَصر فِي علم الْأَثر والمختصر الْمُفِيد فِي علم التَّارِيخ وَشرع فِي محاكمات بَين الْمُتَكَلِّمين على الْكَشَّاف وحاشية عَلَيْهِ مُسْتَقلَّة وعَلى شرح الْهِدَايَة وتلخيص الْجَامِع الْكَبِير وَالْمجْمَع وَكَذَا كتب على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ والمطول وَشرح المواقف وَشرح الجغميني فِي الْهَيْئَة وسارت فَتَاوِيهِ الَّتِي يسْلك فِيهَا الْبسط والإسهاب والتوسع فِي الْمَعْقُول بِحَيْثُ لَا يحصل الْغَرَض مِنْهَا إِلَّا بتكلف وَرُبمَا لَا يحصل وَقد تصادم الْمَنْقُول فِي الْآفَاق، كل ذَلِك مَعَ الدّين التَّام والصيانة والعفة بِحَيْثُ امْتنع من إقراء بعض المردان فِي خلْوَة، وسلامة الصَّدْر والحلم على أعدائه وَالْكَرم وإكثاره الصَّدَقَة وَالْإِطْعَام واستحضار الْقُرْآن والبكاء الْكثير عِنْد سَمَاعه وَقُوَّة الاستنباط مِنْهُ وَالْوَجْه الْبَهِي والشيبة المنورة ومزيد الرَّغْبَة فِي إِلْقَاء الْعلم وَتَقْرِيره وَكَذَا فِي إطرائه وتعظيمه وَلَا يروج
стр. 2267
عِنْده غَالِبا إِلَّا من يسْلك مَعَه ذَلِك والإعراض عَمَّا يسلكه غَيره من التَّعْزِيَة والتهنئة إِلَّا فِي النَّادِر معتذرا بِعَدَمِ الْإِخْلَاص فِي ذَلِك وَإِلَيْهِ النِّهَايَة فِي حسن الْعشْرَة والممازجة مَعَ أَصْحَابه ومداعبتهم وملاطفتهم لكنه لَا يعْتَرف لكبير أحد بِالْعلمِ، نعم كَانَ شَيخنَا عِنْده فِي الذرْوَة بِحَيْثُ أَنه أَنْشدني أبياتا فِي مدحه وأثبتها لي بِخَطِّهِ، وَوَصفه شَيخنَا على نسخته من شرح النخبة من تصانيفه بالشيخ الإِمَام الأوحد الْفَاضِل البارع جمال المدرسين مُفِيد الطالبين وَأذن لَهُ فِي رِوَايَته عَنهُ مَعَ جَمِيع مروياته وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَلَو كَانَ طلق اللِّسَان كَانَ كلمة إِجْمَاع وَلَكِن كِتَابَته دَالَّة على توسعه فِي الْعُلُوم ومزيد استحضاره لَهَا وَإِن كَانَ بعض من قصر عَن حفظه أمتن فِي التَّحْقِيق مِنْهُ، وَهُوَ مِمَّن يمِيل إِلَى ابْن عَرَبِيّ وَرُبمَا ناضل عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلَمَّا أبديت عِنْده شَيْئا من كَلِمَاته انزعج وَقَالَ هَذَا كفر صراح لَكِن حَتَّى يثبت عَنهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فقد صَار عَلامَة الدَّهْر وأوحد الْعَصْر ونادرة الزَّمَان وفخر)
هَذَا الْوَقْت والأوان الْأُسْتَاذ فِي الْأَصْلَيْنِ وَالتَّفْسِير والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والهيئة والهندسة وَالْحكمَة والجدل والأكر والمرايا والمناظر مَعَ مُشَاركَة حَسَنَة فِي الْفِقْه والطب ومحفوظ كثير من الْأَدَب وَاسْتِعْمَال للنثر فِي كتاباته بل رُبمَا اخترع بعض الْعُلُوم، وَقد عظمه الْمُلُوك خُصُوصا ملك الرّوم ابْن عُثْمَان فَإِنَّهُ لازال يكاتبه بِمَا أثبت بعضه فِي مَكَان آخر وَيهْدِي إِلَيْهِ الْهَدَايَا السّنيَّة، وامتدحه غير وَاحِد من شعراء الْوَقْت كالشهاب المنصوري. وَقَالَ الْبَدْر حسن بن إِبْرَاهِيم الخالدي الْمَاضِي:
(لَك الله محيي الدّين بَحر مَكَارِم ... وبحر عُلُوم لَا يحاط عميقه)
(فيا مجمع الْبَحْرين قد فقت حاتما ... وَفِي الْفضل للنعمان أَنْت شقيقه)
وَكَانَ كثير الإجلال حَسْبَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر، وَلم يزل على جلالته ووجاهته إِلَى أَن ابْتَدَأَ بِهِ الْمَرَض فِي أَوَائِل الْمحرم سنة تسع وَسبعين بالزحير وتوالي الإسهال بِحَيْثُ كَانَ يَعْتَرِيه غم بِسَبَبِهِ وَلَا يُمكن كَبِير أحد من الْجُلُوس مَعَه غَالِبا، ثمَّ مَاتَ بعد أَن سَمِعت مِنْهُ أَن السُّلْطَان عينه لمشيخة مدرسته فِي تتمات كتبتها فِي الوفيات وَغَيرهَا فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا وَحمل نعشه حَتَّى صلى عَلَيْهِ بسبيل المؤمني باستدعاء السُّلْطَان لَهُ وشهوده الصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ دفن بحوش كَانَ أعده لنَفسِهِ وحوطه قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام بجوار سَبِيل التربة الأشرفية كَانَ هُوَ يدْفن بِهِ الغرباء المترددين إِلَيْهِ وَنَحْوهم، وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف مثله ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أبي بكر الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي نزيل الْقَاهِرَة. ولد
стр. 2268
بصالحية دمشق سنة بضع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ولازم التَّاج بن السُّبْكِيّ والتقي بن الشَّهِيد وَابْن كثير وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْعِمَاد الحسباني وَصَحب الْجلَال بن خطيب داريا دهرا وَكتب عَنهُ، وَكَانَ حسن الْإِدْرَاك كثير الْفَوَائِد مَعَ إعجاب بِنَفسِهِ، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلَزِمتهُ مُدَّة وَكنت لَهُ محبا وَمِنْه مستفيدا. قَالَه المقريزي فِي عقوده وَحكى عَنهُ عَن التقي عبد الله بن جملَة أَن شخصا سَمَّاهُ لما حدث الوباء الْكَبِير فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَمر فِي الْحَال بِبيع ثِيَابه وعقاره وَالتَّصَدُّق بِثمن ذَلِك فَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي تمّ فِيهَا هَذَا رأى فِي مَنَامه قَائِلا يَقُول لَهُ فِي هَذِه اللَّيْلَة كَانَ انْقِضَاء عمرك إِلَّا أَن الله قد زَاد فِي عمرك لما فعلت سِتّ عشرَة سنة، إِلَى غَيرهَا من الْأَشْعَار والحكايات.
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة عشْرين ﵀. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَسْعُود الشَّمْس الشبراوي نِسْبَة لشبرا النَّخْلَة بالمنوفية القاهري)
الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه مُقْتَصرا على اسْمه ونسبته وَقَالَ: اشْتغل كثيرا وَكَانَ مقتدرا على الدَّرْس فدرس كتاب الشفا وَعرضه ثمَّ مُخْتَصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ وَلم يكن بالماهر.
مَاتَ فِي سلخ سنة أَربع عشرَة. قلت وَكَذَا حفظ غير ذَلِك كالتنبيه والألفيتين، وَقد جاور فِي سنة سبع وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ وَسمع بهَا على الزين المراغي وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء، وَكَانَ إِمَام السنقورية بِالْقَاهِرَةِ وَاتفقَ أَنه كَانَ جَالِسا بخلوته مِنْهَا فلعبت النَّار من الْقنْدِيل فِي عمَامَته وَغَيرهَا من أثوابه فبادر وَألقى نَفسه فِي بركَة الْمدرسَة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن وهبان الْمدنِي عَم سُلَيْمَان الْمَاضِي. سمع على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحكري. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفيومي بواب الزمامية بِمَكَّة، ذكره ابْن فَهد مُجَردا. مُحَمَّد بن سليم بن كَامِل الشَّمْس الحوراني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: تفقه وتمهر واعتنى بالأصول والعربية وَكَانَ من عدُول دمشق وَقَرَأَ الرَّوْضَة على الْعَلَاء حجي وَكتب عَلَيْهَا حواش مفيدة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء ودرس وَأعَاد وتصدر وَأفَاد وَكَانَ أسمر شَدِيد السمرَة أَكثر أقرانه استحضارا للفقه مِمَّن يكْتب الحكم وَكتب للتاج السُّبْكِيّ كثيرا من مصنفاته. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث بعد أَن عُوقِبَ بأيدي اللنكية وَقد قَارب السِّتين وَلَيْسَ فِي لحيته شَعْرَة بَيْضَاء ﵀.
مُحَمَّد بن سَنَد. يَأْتِي فِي ابْن عَليّ. مُحَمَّد بن سنقر أَبُو السُّعُود الجمالي نزيل مَكَّة وشاد عمَارَة السُّلْطَان مَعَ الْحِسْبَة. سمع مني هُوَ وَأَبوهُ المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وكتبت لَهما
стр. 2269
إجَازَة بل قَرَأَ على الْأَرْبَعين النووية. مُحَمَّد بن سنقر الْأَمِير نَاصِر الدّين الاستادار، مَاتَ سنة تسع. مُحَمَّد بن سنقر الشرفي نِسْبَة لِابْنِ شرف الدّين صَاحب الْجَامِع الشهير بالحسينية لكَون وَالِده مَوْلَاهُ وَيعرف بلغيلغ. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ وَدفن خلف تربة الصُّوفِيَّة الصُّغْرَى.
أرخه ابْن الْمُنِير وَقَالَ كَانَ أُمِّيا لَهُ كَلِمَات حَسَنَة وخبرة بالصالحين وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ﵀. مُحَمَّد بن سنقر ابْن أُخْت تغري بردى القادري. اعتنى بِهِ خَاله فأسمعه مَعَ وَلَدي شَيْئا. وَمَات. مُحَمَّد بن سودون دقماق نَاصِر الدّين. أحد المقطعين والماضي أَبوهُ والآتية أمه عَائِشَة ابْنة الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْعَطَّار وَأُخْته لأمه فَاطِمَة ابْنة طيبغا، وَهُوَ الْآن حَيّ. مُحَمَّد بن سُوَيْد الشَّمْس الْمصْرِيّ أَخُو الْبَدْر حسن. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين بالصعيد، ذكره)
شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن سيف بن مُحَمَّد بن عمر بن بِشَارَة. مَاتَ مقتولا بِالْقَاهِرَةِ وَحشِي جلده تبنا وَحمل إِلَى صفد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة. ذكره شَيخنَا أَيْضا. مُحَمَّد بن سيف بن أبي نمى مُحَمَّد بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة الشريف الحسني الْمَكِّيّ ذكره الفاسي وَقَالَ: كَانَ من أَعْيَان الْأَشْرَاف آل أبي نمى وأقربهم نسبا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يكن بَينه وَبَين أبي نمى إِلَّا وَالِده سيف. وَدخل الْعرَاق طلبا للرزق وَلم ينل طائلا وَعرض لَهُ بَيَاض بِأخرَة. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن شاذي حجا نَاصِر الدّين المحمدي نِسْبَة لتاجر أَبِيه الْعَنْبَري الْحَنَفِيّ. ولد فِي تَاسِع عشري شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بدرب المرسينة من قناطر السبَاع وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن نعناع واشتغل فِي النَّحْو وَغَيره عِنْد الشَّمْس بن خلف الْحَنَفِيّ، بل حضر عِنْد ابْن الديري والأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَغَيرهم بل عِنْد طبقَة تلِي هؤلاءن وَحج وتكسب فِي العنبر وبرع فِي صناعته وتولع بالأدب وخالط فضلاءه كالحجازي والمنصوري والشاب التائب وتطارح مَعَهم، ومدح الأكابر فَمن دونهم كالبارزي وَابْن مزهر وَأثْنى على إحسانهما وَالسُّلْطَان وسمح لَهُ بالمعتد فِي إقطاعه ببساط والعز الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ فِي أول قصيدته الَّتِي امتدحه بهَا:
стр. 2270
(عُيُون مهى كلمن قلبِي بالغمز ... فجاوب دمعي عَن فُؤَادِي بِمَا يَجْزِي)
ومخلصها:
(أبثك يَا من لامني فِي تغزلي ... وَترك امتداحي أهل ذَا الزَّمن المرزي)
(فَإِن اكْتِسَاب الشّعْر ذل وأنني ... قنعت لمدحي من ذَوي الْعلم بالعز)
وَمِمَّا قَالَه حِين الْغَصْب من أَرْبَاب الْأَمْلَاك والأوقاف مَعْلُوم خَمْسَة أشهر بعد شَهْرَيْن فِيمَا مضى بِحجَّة مشي ابْن عُثْمَان ملك الرّوم على الْبِلَاد للاستعانة ببذلك فِي دَفعه:
(لَوْلَا الْعَدو لما داس الْخَبيث بِنَا ... فِي جَمْرَة لم يدسها قبل دائسها)
(فِي وزن شَهْرَيْن لم نسطع فَكيف بِنَا ... فِي خَمْسَة وَولي الْوَزْن سادسها)
(فَادعوا بقلب لَعَلَّ الله يكْشف مَا ... بكم ويطمع بعد الْيَأْس آيسها)
(وَادعوا بخذلان من عادى المليك عَسى ... تنجاب عَن غرَّة الدينيا عساعسها)
كتب إِلَيْهِ الشهَاب المنصوري ملغزا فِي فأر:)
(يَا سيدا بالدر من نطقه ... حل مَحل الْبَدْر فِي أفقه)
(مَا قَوْلكُم فِي فَاسق مُفسد ... لم يَنْهَهُ الشَّارِع عَن فسقه)
(يَأْكُل مَال النَّاس غصبا وَلَا ... إِثْم وَلَا تَحْرِيم فِي رزقه)
(وَهُوَ على إفساده متق ... ملازم وَالْخَوْف من خلقه)
(فأعمل الفكرة فِي حلّه ... لتوصل الْمَعْنى إِلَى حَقه)
فَأَجَابَهُ بقوله:
(يَا سيدا كَاتب من رفقه ... عبيده الْمَعْهُود فِي رقّه)
(إِن الَّذِي تعنيه يَا ذَا الْعلي ... جَوَاب آفَاق على رزقه)
(يَأْكُل بالقرض وَلكنه ... لم يرض رب الْحق فِي حَقه)
(الفأر قاد اللَّيْل لم يرضه ... فلازم التسهيد من حذقه)
(إِن حُزْته ملكا فَلَا تبقه ... فَقتله أنسب من عتقه)
وَله فِي كَاتبه:
(إِذا مَا قيل من تَأتي الفتاوي ... لكهف علومه السَّامِي فتاوي)
(وَفِي علم الحَدِيث سخا قَدِيما ... بِإِسْنَاد إِلَيْهِ قل السخاوي)
وَقَوله فِيهِ أَيْضا ارتجالا:
(إِذا مَا دجى ليل الشكوك على الْوزر ... وضل هدي الإفهام فِي غيهب الحدس)
(كشفنا بشمس الدّين ظلمَة لَيْلهَا ... وَهل يكْشف الظلماء إِلَّا سنى الشَّمْس)
بل خمس الْبردَة وافتتحه بقوله:
(يَا مازجا بِدَم ينهل كالديم ... كؤوس دمع أدارتها يَد الْأَلَم)
(بِمن صبوت إِلَيْهِم ملقى السّلم ... أَمن تذكر جيران ببذي سلم)
ورأيته فِيمَن قرض مَجْمُوع البدري وَمن نظمه فِيهِ:
стр. 2271
(حوى التقى مجموعا فريدا ... تسامى فِي النثار وَفِي النظام)
(يود الدَّهْر لَو حاكى الحريري ... على منواله نسج الْكَلَام)
وَقَوله:
(تجلد كل مَجْمُوع رَآهُ ... مَخَافَة أَن يحد بِأَلف جلده)
)
(وَأقسم من تلفظ فِيهِ غيبا ... قطعت لِسَانه وسلخت جلده)
بل كتب عَنهُ صَاحب الْمَجْمُوع قَوْله:
(يَا بارقا رَاح يَحْكِي ... من الثغور مباسم)
(لقد حكيت وَلَكِن ... شم برق مبسم هَاشم)
وَكتب على شرح الْبَهَاء إِلَّا بشيهي للمختصر:
(قل للبهاء الَّذِي ... بِالْفَضْلِ وَالْعلم اشْتهر)
(زِدْت الْبِسَاطِيّ بسطة ... فِي علم هَذَا الْمُخْتَصر)
(وجلوت من بكر الْفِكر ... حلي الْجَوَاهِر والدرر)
مُحَمَّد بن شاش شرف الدّين أحد الموقعين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بتربتهم بالقرافة. ذكره الْعَيْنِيّ. مُحَمَّد بن شاه رخ بن تمرلنك وَيعرف بألوغ بك صَاحب سَمَرْقَنْد من قبل أَبِيه. قَتله وَلَده عبد اللَّطِيف فِي سنة أَربع وَخمسين وَاسْتقر عوضه فَلم يلبث سوى شهر وَقَتله عَمه هميان بن شاه رخ وَكَانَ من نمط أَبِيه مَعَ حذق وَفهم ويحكى أَنه لم يكن أحد يجدد فِي سَمَرْقَنْد بِنَاء يذكر إِلَّا كتب عَلَيْهِ اسْمه وَأَن مُحَمَّد بن شهَاب الخافي الْآتِي قَرِيبا بني فِي سوق البراذعيين مِنْهَا مدرسة فاجتاز بهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَمَعَهُ نديم لَهُ اسْمه عبد الْمُؤمن من أهل الْعلم حُلْو النادرة سريع الْجَواب فأعجبه فَسَأَلَهُ عَن صَاحبهَا فَسَماهُ لَهُ قَالَ فَمَا اسْمهَا فَقَالَ لَهُ مدرسة تكون فِي البراذعيين لَا يصلح أَن تسمى إِلَّا بالحمارية فشاع هَذَا الْكَلَام بِحَيْثُ اشتهرت الْمدرسَة بذلك وَكَانَ ذَلِك سَببا لتحامي الطّلبَة عَن النُّزُول بهَا وَلَو مَاتَ الْوَاحِد مِنْهُم جوعا مَعَ كَثْرَة معاليمها. مُحَمَّد بن شعْبَان بن عَليّ بن شعْبَان الشَّمْس الْغَزِّي الشَّافِعِي نزيل البرقوقية من الْقَاهِرَة وشقيق أَحْمد وَعبد الْقَادِر الماضيين وَهُوَ أسن الثَّلَاثَة. اشْتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا، وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ والجوجري وَأبي السعادات والزيني زَكَرِيَّا والشرف بن الجيعان وَآخَرين، وَسمع مني أَشْيَاء وَلَا نِسْبَة لَهُ من أَخِيه مَعَ فاقته وَحج وجاور يَسِيرا وَدخل الشَّام للتكسب وقطن الْقَاهِرَة وَسكن البرقوقية وَاسْتقر أحد المعيدين بالصالحية. مُحَمَّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد البوتيجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي قريب شَيخنَا
стр. 2272
الزين البوتيجي. إِنْسَان يخر أصيل وجيه قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ بعض الْكتب واشتغل قَلِيلا وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل)
سمع فِي أَمَالِيهِ كَمَا رَأَيْته مثبتا بِخَط الْمُعَلَّى فِي مجَالِس. وتنزل فِي الْجِهَات وباشر فِي بعض جِهَات الجوالي. مَاتَ قَرِيبا من سنة سبعين ظنا. مُحَمَّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد السفطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْخَطِيب بِالتَّصْغِيرِ. ولد قبيل السِّتين تَقْرِيبًا وَنَشَأ بسفط. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة قبل بُلُوغه مَعَ أَبِيه وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل يَسِيرا، وَكَانَ أحد من قَرَأَ على أخي فِي تقسيمين بل وَأخذ عَن مُوسَى البرمكيني، وَقَرَأَ عَليّ وَسمع مني أشسياء ثمَّ مَال إِلَى التّرْك واسترسل فِي الرَّاحَة، وَتزَوج وَصَارَ يتَعَرَّض للمسئلة مَعَ أدب ولطف وَفهم وَقد أَقرَأ بعض خدم الخواجا ابْن قاوان وَقَررهُ قَارِئًا عِنْد قبر ابْنَته ورتب لَهُ فِي كل شهر دِينَارا وَكَانَ زَائِدا الْإِحْسَان إِلَيْهِ ودام ذَلِك مُدَّة، وَبعد سَفَره انْتَمَى لصهره اسحق فَكَانَ يرتفق بِهِ فِي الْجُمْلَة، وَقد حج وجاور قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين مَعَ الصهر وتناقص حَاله. وَمَات فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن شعْبَان الشَّمْس محتسب الْقَاهِرَة. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ عريا عَن الْفَضَائِل بل عاميا مَحْضا وَمَعَ ذَلِك فولي الْحِسْبَة زِيَادَة على عشْرين مرّة بالبذل بِحَيْثُ كَانَ يتبجح بذلك ويفتخر بِهِ مَعَ أَن الْمُؤَيد ضربه مرّة على رجلَيْهِ وألزمه بِعَدَمِ السَّعْي فِيهَا وَمَا انْفَكَّ إِلَى أَن افْتقر وَصَارَ تعتريه المفاصل، ثمَّ مَاتَ فِي حادي عشري شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين قَالَ المقريزي وَكَانَ لَا فضل وَلَا فَضِيلَة. مُحَمَّد بن شعْبَان الْحُسَيْنِي وَيعرف بالطيبقي. مِمَّن كتب على مَجْمُوع البدري بعد السّبْعين وَمَا عَرفته. مُحَمَّد بن شُعْبَة بدر الدّين الفارسكوري شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة ومدركها، ابتنى فِيهَا مدرسة بِقرب بَيته وَقرر الشهَاب البيجوري مدرسها، وَفِيه ميل للخير ومحبة فِي الْفُقَرَاء مَعَ مَا هُوَ فِيهِ. مُحَمَّد بن شَعْرَة أَبُو الْفضل الصعيدي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. مِمَّن أَخذ عَن السنتاوي. مُحَمَّد بن شُعَيْب الغمري وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. رجل صَالح قَانِت متعبد ورع لَهُ أَحْوَال وكرامات واختصاص بالشيخ مُحَمَّد الغمري بل كَانَ أجل أَصْحَابه حَتَّى أَنه اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِم وَأقَام عِنْده بالمحلة كثيرا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من غير وَاحِد من ضابطيهم. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي تَلِيهَا. مُحَمَّد بن شعيرات. فِي ابْن حشين بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن شفليش بمعجمتين الأولى مَفْتُوحَة بعْدهَا فَاء سَاكِنة ثمَّ لَام وياء
стр. 2273
وَرَأَيْت من كتبه)
شفتيل الشَّمْس العزازي الْحلَبِي. رافق الشَّمْس السلَامِي وَابْن فَهد فِي السماع على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَابْن نَاصِر الدّين وَأبي جَعْفَر وَآخَرين، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ أحد فُقَهَاء حلب اشْتغل كثيرا وَفضل وَسمعت من نظمه بحلب وَكتب عني كثيرا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن شَفِيع. فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف. مُحَمَّد بن شهَاب بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْحسن الحسني نِسْبَة لجده الْمَذْكُور العجمي الخافي الْحَنَفِيّ نزيل سَمَرْقَنْد. ولدف ي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَدِينَة سلومد بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم اللَّام وَكسر الْمِيم وَآخره مُهْملَة كرْسِي خواف، وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَأخذ الْفِقْه عَن مَوْلَانَا مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد البُخَارِيّ خَال الْعَلَاء البُخَارِيّ والسراج البرهاني كِلَاهُمَا ببخارى وَالْجَامِع الْكَبِير من كتبهمْ عَن أبي الْوَقْت عبد الأول بن مُحَمَّد بن عماد الدّين البرهاني بسمرقند فِي آخَرين بأماكن مُتَفَرِّقَة وأصول الْفِقْه عَن أَوَّلهمْ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الحصاري وَالسَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَسمع مِنْهُ من تصانيفه شَرحه للمفتاح وللمواقف للعضد ولتذكرة الطوسي فِي الْهَيْئَة وحاشيته على شرح الْمطَالع وَبَعض الْكَشَّاف والبيضاوي وَأَشْيَاء وعنهما أَخذ علم الْكَلَام وعنهما وَعَن أول شُيُوخه أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا عَن مَوْلَانَا ركن الدّين الطواشي الخوافي وَهُوَ أعلمهم وأزهدهم وَعنهُ وَعَن السَّيِّد وَغَيرهمَا الْمنطق وَعَن أول شُيُوخه وَالسَّيِّد وَابْن عبد الحميد الشَّاشِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَقَرَأَ الطِّبّ على أول شُيُوخه ومولانا فضل التبريزي سمع عَلَيْهِ الموجز وَشَرحه لَهُ والهندسة على مَوْلَانَا نصر الله الخاقاني الْخَوَارِزْمِيّ وَالسَّيِّد وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ الْهَيْئَة وَكَذَا قَرَأَهَا مَعَ الهندسة وَعلم الْوَقْت على الخيوقي الْخَوَارِزْمِيّ الصُّوفِي الزَّاهِد المتجرد وَلم يكن يعرف غَيرهَا والحساب على أبي الْوَقْت ثَالِث شُيُوخه وَنصر الله القاآني وَسمع الحَدِيث على ابْن الْجَزرِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد البُخَارِيّ الحافظي الشعري وَمُحَمّد الحافظي الطاهري الأوشى فِي آخَرين، وصنف كتابا فِي الْعَرَبيَّة نَحْو ثَلَاثَة كراريس متوسطة عمله فِي لَيْلَة وَاحِدَة لم يُرَاجع فِيهِ كتابا وَآخر قدره أَو أقل فِي الْمنطق عمله فِي يَوْم أَو أقل، إِلَى غَيرهَا مِمَّا لم يتم كحاشية لشرح الْمِفْتَاح للتفتازاني وللعضد وللمنهاج الْأَصْلِيّ وللطوالع، وَقدم حَاجا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين فاستدعاه الظَّاهِر جقمق فوفد عَلَيْهِ ولقيه بعض الْفُضَلَاء فَقَالَ إِنَّه كَانَ عَالما مفننا متقنا بحرا فِي الْعُلُوم يكَاد يستحضر الْكَشَّاف بالحرف وَكَذَا غَيره من المعقولات، أجمع الْأَعَاجِم على أَنهم لم يرَوا)
أحفظ مِنْهُ مَعَ حسن التَّصَرُّف بل مِمَّن كَانَ يمدحه أَبُو الْفضل المغربي فِيمَا قَالَه
стр. 2274
البقاعي وَقَالَ إِنَّه كَانَ حسن الْكَلَام ذَا عقل وافر وسياسة ظَاهِرَة وَخلق رَضِي يقطع مَجْلِسه بشكر الْعَرَب وترجيح بِلَادهمْ على بِلَاده مَعَ فصاحة وجودة ذهن وَحسن تصرف فِي الْعلم وَيُقَال إِنَّه أحد شُيُوخ الشَّمْس الشرواني وَإِن الناصري ابْن الظَّاهِر أَضَافَهُ وَجمع الْعلمَاء لَهُ فَكَانَ من إنصافه أَنه مَا تكلم مَعَ أحد مِنْهُم إِلَّا فِي الْفَنّ الَّذِي يذكر بِهِ وَلم يبد سؤالا إِنَّمَا كَانَ يسْأَل فيتكلم وَأَنه جارى السعد بن الديري فِي التَّفْسِير وَلم يَنْقُلهُ لغيره بِحَيْثُ قضى مِنْهُ الْعجب وَيُقَال إِنَّه كَانَ متمولا وَأَنه بنى مدرسة فِي سوق البراذعيين من سَمَرْقَنْد كَمَا سلف فِي مُحَمَّد بن شاه رخ قَرِيبا وَكَذَا أكْرمه أَبوهُ الظَّاهِر، ثمَّ رَجَعَ فزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل دمشق مَرِيضا ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى بِلَاده فَقيل إِنَّه مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَالله أعلم بِهَذَا كُله. مُحَمَّد بن شَهْري الْأَمِير نَاصِر الدّين حَاجِب الْحجاب بحلب. قتل فِي وقْعَة آمد مَعَ حكم سنة تسع. مُحَمَّد بن صَالح بن عمر بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن صَلَاح الدّين الْحلَبِي وَيعرف بِابْن السفاح ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء بحلب ثمَّ ترقى إِلَى كِتَابَة سرها ثمَّ لنظر جيشها وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وصودر ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة بعد وقْعَة تنم مَعَ النَّاصِر فاستقر فِي التوقيع عِنْد يشبك الشَّعْبَانِي فانتهت إِلَيْهِ الرياسة عِنْده بِحَيْثُ يروم الترقي لكتابة سر مصر بل وَعين لَهَا فَمَا تيَسّر. مَاتَ فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة سبع وَمِنْهُم من ورخه فِي الَّتِي بعْدهَا غَلطا وَمِنْهُم من أسقط عمر من نسبه قَالَ ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا: كَانَ رَئِيسا عالي الهمة تَامّ الْخِبْرَة بسياسة الْمُلُوك كثير الْمُرُوءَة والعصبية وَالصَّدَََقَة محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ بارا بهم. زَاد شَيخنَا: وَقد رَأَيْته عِنْد يشبك وَكَانَ لطيف الشكل. وَقَالَ غَيره: كَانَت لَهُ ولأسلافه حُرْمَة وافرة بحلب بِحَيْثُ كَانَ بَيتهمْ من جملَة بيوتها المعدودة ﵀.
مُحَمَّد بن صلح بن عمر بن رسْلَان الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء بن الْعلم البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي. مُحَمَّد بن صلح بن عمر بن رسْلَان فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْعلم البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري البهائي الشَّافِعِي أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ بلقبه أشهر. ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه ابْنة ابْن باشا أم الصّلاح المكيني فَهُوَ أَخُوهُ لأمه، وَنَشَأ)
فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي مدرستهم وعمدة الْأَحْكَام والتدريب لجده وتكملته لِأَبِيهِ وألفية ابْن ملك
стр. 2275
وَقطعَة من ابْن الْحَاجِب، وَحضر عِنْد أَبِيه قَلِيلا بل كَانَ بِأخرَة يقْرَأ بَين يَدَيْهِ فِي الخشابية وَغَيرهَا وَذَا أَخذ فِي النَّحْو قَلِيلا عَن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي وَفِي الْفَرَائِض عَن البوتيجي وَفِي الْأُصُول عَن الكافياجي وَفِي الْمنطق والعربية عَن التقي الحصني، كل ذَلِك قَلِيلا بالهوينا، وَعرف بالذكاء، وأضيف إِلَيْهِ فِي أَيَّام أَبِيه أَشْيَاء بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَبعده اسْتَقر فِي الخشابية والشريفية والقانبيهية والبرقوقية وَغَيرهَا شَرِيكا لغيره بعد أَن شهد ابْن الفالاتي وَابْن قَاسم بأهليته وباشرها وَقَرَأَ ابْن قَاسم بَين يَدَيْهِ الحَدِيث قَلِيلا ثمَّ انْقَطع، وَلَو توجه للاشتغال وَترك مُخَالطَة من يحملهُ على مَا لَا يَلِيق ببيتوتة بِحَيْثُ خرج عَن حَده وَترك طَرِيق أَبِيه وجده وجر ذَلِك لتكليفه مَالا حِين أمسك على هَيْئَة غير مرضية لرجي لَهُ الْخَيْر وَقد عذلته غير مرّة وَأفَاد التستر قَلِيلا مَعَ احتفاف قرناء السوء بِهِ وَآل أمره مَعَ عدم انفكاكه عمالا يرتضي إِلَى استكمال الْوَظَائِف الْمشَار إِلَيْهَا مَعَ قَضَاء الْعَسْكَر وَغَيره بعد موت شَرِيكه أبي السعادات فِي ربيع الأول سنة تسعين بكليفة إِلَّا القانبيهية فَإِنَّهُمَا كَانَا نزلا عَنْهَا. وَقَالَ الشهَاب الطوخي فِيهِ:
(لقد فتح الله الْعَظِيم على اورى ... بأعظم فتح وَهُوَ أكْرم فاتح)
(وَولي عَلَيْهِم ذَا المكارم والحجى ... وَلَا بدع فِي ذَا إِنَّه سر صَالح)
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ سَاكِنا مداريا وَهُوَ فِي آخر عمره أحسن مِنْهُ قبله سِيمَا بعد موت الْمشَار إِلَيْهِ فَإِنَّهُ بَالغ فِي التودد وَالْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة بالتقرير وَغَيره وَلكنه لم يمتع، بل مَاتَ عَن قرب فِي غرُوب يَوْم الْجُمُعَة ثامن رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرستهم، وَاسْتقر بعده فِي الخشابية والشريفية وَقَضَاء الْعَسْكَر ببذل كثير ابْن أَخِيه لأمه ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن صَالح بن يحيى الشَّمْس الكركي. أَخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر الضَّرِير كَمَا أخبر، وَكتب عَنهُ شَيخنَا الزين رضوَان بِبَعْض الاستدعاءات سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن صَالح التَّاج أَبُو الْخَيْر بن الْعلم الْقرشِي الطنبدي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الفافا وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. اشْتغل وبرع فِي الْفَرَائِض وَكتب على الْمَجْمُوع تَعْلِيقا، وَحضر عِنْد شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، ورافق الزين قَاسم الزبيرِي فِي الشَّهَادَة وقتا وَكتب للشُّهُود وراقه ثمَّ استنابه الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده فِي الْقَضَاء، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من)
ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين عَن بضع وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن صَالح النمراوي ثمَّ القاهري وَالِد عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وَيعرف بِابْن
стр. 2276
صَالح. شيخ مُعْتَقد عِنْد الغمري فَمن دونه لَهُ أَحْوَال صَالِحَة وكرامات مَذْكُورَة مَعَ ظرف ولطف وخفة روح بِحَيْثُ كَانَ شَيخنَا يستظرفه، وَقد انجذب وقتا ثمَّ صَار إِلَى الصحو أقرب، وَسمعت من يَقُول إِنَّه كَانَ يتستر وَهُوَ مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي وعَلى أَشْيَاء بل كَانَ يحضر عِنْدِي فِي الأمالي كثيرا ويبالغ فِي شأني فَلَا يسميني إِلَّا ابْن حجر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين بعد تعلله مديدة بالفالج وَغَيره وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر جوَار الشَّيْخ سليم وَغَيره وَفِي الظَّن أَنه جَازَ السّبْعين أَو قاربها ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن خَلِيل بن الْحسن الشَّمْس بن الزين بن الْبَدْر الْحلَبِي وَيعرف بِابْن الفرفور بفاءين أولاهما مَفْتُوحَة. ولدكما قرأته بِخَطِّهِ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحلب، وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشهَاب أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن المرحل فضل الرَّمْي للقراب وَغَيره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، أجَاز لي فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ ذَا إِلْمَام بِالشُّرُوطِ مَعَ حسن الْخط وَالْخَيْر. مَاتَ بعد سنة إِحْدَى وَأَبوهُ مِمَّن قَرَأَ الْقرَاءَات وَأما جده فَكَانَ كَاتب الدِّيوَان بحلب. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن صَالح المطري القاهري أحد جمَاعَة بَيت البُلْقِينِيّ وَيعرف بالشمس المطري. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَحضر المواعيد ومجالس الحَدِيث وتكسب بزازا فِي بعض الحوانيت، وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَفِيه كَلَام. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي عشري ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن عمر الْكَمَال الدمياطي ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي المجذوب وَيعرف بلقبه. اشْتغل وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية ابْن ملك وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِمصْر وقتا، وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة كَمَا سمعته من شَيخنَا ثمَّ انجذب وحكيت عَنهُ على الألسن الصادقة الكرامات الخارقة وَكنت مِمَّن شَاهد بَعْضهَا، وَمِمَّا حكى لي أَن شخصا سَأَلَهُ فِي حَاجَة فَأَشَارَ بتوقفها على خمسين دِينَارا فأرسلها إِلَيْهِ فبمجرد أَن دَفعهَا إِلَيْهِ القاصد وَكَانَ جَالِسا بِبَاب الكاملية اجتازت امْرَأَة فَأمره بدفعها إِلَيْهَا وَثقل ذَلِك عَلَيْهِ ثمَّ علم مِنْهَا أَن ابْنهَا فِي الْحَبْس على هَذَا الْمبلغ عِنْد من لَا يرحمه بِحَيْثُ يخْشَى عَلَيْهِ من إِتْلَافه لَو مضى هَذَا الْيَوْم وَلم يدْفع إِلَيْهِ، إِلَى غير هَذَا من نمطه بِحَيْثُ اشْتهر صيته وهرع)
الأكابر لزيارته وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ زَائِد الانقياد مَعَه والطواعية لَهُ فِي كل مَا يرومه مِنْهُ الْكَمَال إِمَام الكاملية لشدَّة اعْتِقَاده فِيهِ بِحَيْثُ كَانَ يَضَعهُ فِي الْحَدِيد وَيَمْشي بِهِ مَعَه فِي الشَّارِع وَهُوَ
стр. 2277
كَذَلِك ويبالغ فِي ضربه وَرُبمَا أَقَامَ عِنْده بالكمالية وَلذَا كتب عَن شَيخنَا بعض الأمالي وافتتح كِتَابَته بثناء زَائِد على الْمحلى وَلما أمْلى بِحَضْرَتِهِ حَدِيث كَانَ ابْن الزبير يرزقنا تَمْرَة تَمْرَة قَالَ هُوَ إِنَّمَا يرزقهم الله أَو نَحْو هَذَا. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِمصْر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع عَمْرو وَدفن بجوار قبر الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْحرار بالقرافة الْكُبْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مُحَمَّد بن حسن الشَّمْس القاهري الناصري الْمَالِكِي ابْن عمَّة الولوي الأسيوطي وَيعرف بِابْن صَدَقَة. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الدموهي وَالِد محب الدّين والعمدة والرسالة وغالب ابْن الْحَاجِب الفرعي وَجَمِيع ألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس بن الديري فِي آخَرين، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والواسطي وَابْن الْجَزرِي وَطَائِفَة مِنْهُم التلواني وَشَيخنَا الْبَدْر النسابة، وَحج فِي سنة سبع وَعشْرين وَقَرَأَ الْفِقْه على الْبِسَاطِيّ ولازمه كثيرا وَأخذ من قبله عَن الشهَاب الصنهاجي ثمَّ عَن الزين عبَادَة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ الرَّقَائِق على الْعَامَّة بِجَامِع أَمِير حُسَيْن وَغَيره، وَكَانَ خيرا لين الْجَانِب كثير التَّوَاضُع محبا فِي الحَدِيث وَالْعلم رَاغِبًا فِي الصَّالِحين، وَلما ولي قَرِيبه الْقَضَاء لزم بَابه وارتفق بذلك وَنعم الرجل.
مَاتَ فِي حادي عشري ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن صَدَقَة شمس الدّين الْبُحَيْرِي الأَصْل ثمَّ القاهري الْجَوْهَرِي وَيعرف بِابْن الشَّيْخ لكَون وَالِده بل كَانَت أمه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ مِصْبَاح بل هُوَ خَال أمة الْجَبَّار أم الزين عبد الرَّحِيم الابناسي، كَانَ مُقيما بزاوية الشَّيْخ شهَاب خَارج بَاب الشعرية ويقصد بِالْبرِّ وَنَحْوه، نَشأ صَاحب التَّرْجَمَة كأبيه فَقِيرا جدا فَقَرَأَ القرآ واليسير من الْمِنْهَاج بل وَبَعض جَامع المختصرات وتفقه قَلِيلا وَتزَوج الْوَالِد أُخْته قَدِيما وَتزَوج هُوَ ابْنة الْحَاج بليبل باني مَنَارَة جَامع الغمري ثمَّ ابْنة أُخْت وَالِده الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ ابْنة عبد الله الكاشف وَذَلِكَ ابْتِدَاء ترعرعه فَإِنَّهُ كَانَ أَخذ فِي التكسب بسوق الْجَوْهَر وَحِينَئِذٍ أَقبلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا واتسعت دائرته جدا واقتنى الدّور وَغَيرهَا، وسافر لمَكَّة غير مرّة للتِّجَارَة ورزق)
حظا مَعَ سُكُون وعقل وَعدم تبسط فِي معيشته وَسَائِر أَحْوَاله بِحَيْثُ يصل إِلَى التقتير. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد
стр. 2278
بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَقد زَاد على السِّتين وَلم يوص بِجِهَة بر وَلذَا اتّفق فِي تركته مَا حكيته فِي الوفيات عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن صَدَقَة الخواجا شمس الدّين الدِّمَشْقِي مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن من الْغَد بتربة الزيني عبد الباسط بسفح قاسيون ﵀. مُحَمَّد بن صَدَقَة فتح الدّين المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَطِيَّة، وناب عَن شَيخنَا وَغَيره فِي قَضَاء بَلَده وَكَانَ الْعِزّ بن عبد السَّلَام يصفه بالذكاء وَالْخَيْر والخبرة. مُحَمَّد بن صديق بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الشَّمْس الْمَكِّيّ الشَّافِعِي المقرىء. تَلا بالسبع عَليّ أبي الْحسن عَليّ بن آدم الحبيبي الْمَاضِي قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الرِّوَايَات النُّور عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بر الغنومي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ. مُحَمَّد بن صديق بن قديح الْمصْرِيّ نزيل جدة وَمَكَّة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن الصفي النجمي. فِي ابْن عبد الله بن نجم. مُحَمَّد بن صَلَاح بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس ويلقب قَدِيما نَاصِر الدّين الرَّشِيدِيّ الأَصْل نِسْبَة لسفط رشيد بالصعيد الْأَدْنَى القاهري المقسمي لسكناه الْمقسم الشَّافِعِي الْمُؤَدب وَيعرف بِابْن أنس. ولد فِي مستهل ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه فِي كبره للسبع مَا عدا حَمْزَة ونافعا على النُّور أبي عبد الْقَادِر الْأَزْهَرِي وَقَبله لِابْنِ كثير وَأبي عَمْرو على الحكري ولعاصم وَالْكسَائِيّ على يَعْقُوب الجوشني، واشتغل فِي الْفِقْه على الابناسي ثمَّ البيجوري والبدر القويسني وَفِي النَّحْو على الحناوي، وَسمع على عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني الرَّشِيدِيّ الشافعيين وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الظريف والنجم إِسْحَق الدجوي المالكيين قِطْعَة من أبي دَاوُد وعَلى الفرسيسي مُعظم السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وعَلى ابْن أبي الْمجد الصَّحِيح بفوت يسير والختم مِنْهُ على التنوخي واعراقي والهيثمي سمع على البُلْقِينِيّ والقويسني وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْجمال الكازروني والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبتأديب الْأَطْفَال أم بِبَعْض الْمَسَاجِد وخطب بِجَامِع الزَّاهِد الشهير، وَكَانَ خيرا مُفِيدا على الهمة لَا يَنْفَكّ عَن كِتَابَة الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا مَعَ شيخوخته وَضعف حركته، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ)
الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ. وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد حادي
стр. 2279
عشري ربيع الآخر سنة خمس وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن صَلَاح بن يُوسُف الشَّمْس بن الصّلاح الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْموقع سبط الْجمال خطيب المنصورية وسمى بَعضهم وَالِده مُحَمَّدًا. ولد فِي أَوَائِل صفر سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بحماة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على إِبْرَاهِيم المعري بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيد وَكَذَا حفظ الْحَاوِي والحاجبية وأحضره جده فِي الثَّانِيَة على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح واشتغل بالفقه على النُّور مَحْمُود بن خطيب الدهشة وبالنحو على الشَّمْس بن خَلِيل، ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق سنة ثَمَان وَعشْرين للاشتغال فَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس بن الْعيار الْحَمَوِيّ فَتقدم ونظم ونثر وَاسْتمرّ مُقيما بِدِمَشْق، وَكتب الْإِنْشَاء بحماة ثمَّ بِدِمَشْق أَيَّام كَاتب سرها الْبَدْر حُسَيْن ثمَّ لما قدم الْكَمَال بن البارزيعلى كِتَابَة سرها وقضائها مدحه وَصَحبه وباشر عِنْده فأعجبه خطه وحظي عِنْده وَتردد مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة ودمشق فِي ولاياته بهما وَصَارَ أحد أخصائه وَولي نظر الْقُدس والخليل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَلم يلبث أَن مَاتَ بِهِ بِذَات الْجنب فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ المعظمية وَكَانَ مشهده حافلا، وَمن نظمه:
(شكت سهرا فِي حب سيف مقلتي ... بجفن قريح من جفاه وباكي)
(فَقلت أتبغي النّوم فِي حبه وَقد ... تجرد يَا عَيْني لصيد كراكي)
وَمن قصائده الَّتِي امتدح بهَا الْكَمَال:
(كم ذَا تموه بالشعبين وَالْعلم ... وَالْأَمر أشهر من نَار على علم)
(أَرَاك تسْأَل عَن سلع وَأَنت بهَا ... وَعَن تهَامَة هَذَا فعل مُتَّهم)
وَكَذَا مِنْهَا قَوْله وَهُوَ أَولهَا:
(لمرسلات دموعي فِي الغرام نبا ... وَسيف عزمي إِذا لَاقَى السلو نبا)
بل وَرَأَيْت من نسب لَهُ مَا قَدمته فِي الْبَدْر مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ ضفدع، وَله لغز فِي الْمرْآة يلْعَب فِيهِ بضروب الْأَدَب وختمه بقوله يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار أَجَابَهُ الْبُرْهَان الباعوني عَنهُ بِجَوَاب بديع أبرز اللغز فِيهِ فَقَالَ بعد إطنابه فِي الغز وَإِذا نظرت إِلَيْهِ كَأَنَّك تنظر فِي مرْآة صقيلة. مُحَمَّد بن طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد غياث الدّين ويدعى غياتا الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ حفيد الْعَلامَة الشهير جلال الدّين. ولد فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري رَجَب سنة)
سِتّ وَثَمَانمِائَة وَسمع على الزين المراغي وَغَيره
стр. 2280
واشتغل على أَبِيه فِي الْفُنُون وبرع فِي الْعَرَبيَّة، وَعرف بجودة الذكاء وعلو الهمة، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة. وَمَات بهَا فِي الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. وَرَأَيْت فِي استدعاء بِخَط حُسَيْن الفتحي أجَاز فِيهِ شَيخنَا ذكر فِيهِ مُحَمَّد بن طَاهِر فأظنه هَذَا. مُحَمَّد بن طَاهِر بن قَاضِي الْقُضَاة الشَّمْس بن يُونُس الشَّافِعِي. برع فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَعمر تَفْسِيرا فِي مجلدين، وَولي قَضَاء الْموصل كآبائه من قبله سِنِين وتمول وفخم وحمدت سيرته إِلَى أَن ثار أَصْبَهَان بن قرا يُوسُف وعاث بِتِلْكَ الْبِلَاد فَلَمَّا أَخذ الْموصل عذبه حَتَّى هلك فِي الْعقُوبَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَربَتْ بعده ونزح عَنْهَا أَهلهَا وَصَارَت منزلا للعربان، ذكره المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن طَاهِر تنظر حوادث رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن ططر الصَّالح بن الظَّاهِر أبي الْفَتْح، وَأمه ابْنة سودون الْفَقِيه. اسْتَقر وَهُوَ ابْن تسع سِنِين بعد موت أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَتَوَلَّى الأتابك جَانِبك الصُّوفِي تَدْبِير الملكة فَلم يلبث أَن قبض على جَانِبك وَصَارَ التَّكَلُّم لبرسباي الدقماق فدام أشهرا ثمَّ خلع هَذَا وتسلطن ولقب بالأشرف وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَلزِمَ الصَّالح دَاره بالقلعة عِنْد أمه من غير حَافظ لَهُ بل كَانَ يمشي فِي القلعة حَيْثُ شَاءَ وَرُبمَا يَجِيء للناصري مُحَمَّد بن الْأَشْرَف بل كَانَ يركب مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وَيكون على ميمنته كآحاد من فِي خدمته، وَكَانَا متقاربين فِي السن، وَعِنْده نوع بله وخفة وطيش، وَقيل إِنَّه كَانَ لبلهه يُسمى الْفرس البوز الْفرس الْأَبْيَض فَنَهَاهُ بعض أَتْبَاعه وَقَالَ لَهُ قل فرسي البوز فاتفق أَنه رأى فِي بعض الْأَيَّام سلطانية صيني بَيْضَاء هائلة شفافة فسماها السُّلْطَانِيَّة البوز فليم فِيهِ فَقَالَ لالتي علمنيه إِلَى غير هَذَا، وَلما كبر زوجه الْأَشْرَف ابْنة الأتابك يشبك الساقي الْأَعْرَج واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ بالطاعون فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقد ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار جدا وَقَالَ إِنَّه خلع فِي منتصف ربيع الأول وَأقَام عِنْد الْأَشْرَف مكرما حَتَّى طعن.
وَمَات فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة. وَكَذَا أرخ الْعَيْنِيّ وَفَاته وَأَنَّهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشريه قَالَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد فِي السُّلْطَان وأعيان المملكة، وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من مشْهد اللَّيْث. وَسَماهُ أَحْمد وَهُوَ غلط كَمَا سَهَا شَيخنَا فِي تَارِيخ خلعه مَعَ كَونه ذكره فِي الْحَوَادِث)
على الصَّوَاب. مُحَمَّد بن طقزق بن نَاصِر الدّين الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن سمع مني.
следующие страницы →