Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
صَالح. شيخ مُعْتَقد عِنْد الغمري فَمن دونه لَهُ أَحْوَال صَالِحَة وكرامات مَذْكُورَة مَعَ ظرف ولطف وخفة روح بِحَيْثُ كَانَ شَيخنَا يستظرفه، وَقد انجذب وقتا ثمَّ صَار إِلَى الصحو أقرب، وَسمعت من يَقُول إِنَّه كَانَ يتستر وَهُوَ مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي وعَلى أَشْيَاء بل كَانَ يحضر عِنْدِي فِي الأمالي كثيرا ويبالغ فِي شأني فَلَا يسميني إِلَّا ابْن حجر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين بعد تعلله مديدة بالفالج وَغَيره وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر جوَار الشَّيْخ سليم وَغَيره وَفِي الظَّن أَنه جَازَ السّبْعين أَو قاربها ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن خَلِيل بن الْحسن الشَّمْس بن الزين بن الْبَدْر الْحلَبِي وَيعرف بِابْن الفرفور بفاءين أولاهما مَفْتُوحَة. ولدكما قرأته بِخَطِّهِ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحلب، وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشهَاب أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن المرحل فضل الرَّمْي للقراب وَغَيره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، أجَاز لي فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ ذَا إِلْمَام بِالشُّرُوطِ مَعَ حسن الْخط وَالْخَيْر. مَاتَ بعد سنة إِحْدَى وَأَبوهُ مِمَّن قَرَأَ الْقرَاءَات وَأما جده فَكَانَ كَاتب الدِّيوَان بحلب. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن صَالح المطري القاهري أحد جمَاعَة بَيت البُلْقِينِيّ وَيعرف بالشمس المطري. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَحضر المواعيد ومجالس الحَدِيث وتكسب بزازا فِي بعض الحوانيت، وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَفِيه كَلَام. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي عشري ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن عمر الْكَمَال الدمياطي ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي المجذوب وَيعرف بلقبه. اشْتغل وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية ابْن ملك وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِمصْر وقتا، وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة كَمَا سمعته من شَيخنَا ثمَّ انجذب وحكيت عَنهُ على الألسن الصادقة الكرامات الخارقة وَكنت مِمَّن شَاهد بَعْضهَا، وَمِمَّا حكى لي أَن شخصا سَأَلَهُ فِي حَاجَة فَأَشَارَ بتوقفها على خمسين دِينَارا فأرسلها إِلَيْهِ فبمجرد أَن دَفعهَا إِلَيْهِ القاصد وَكَانَ جَالِسا بِبَاب الكاملية اجتازت امْرَأَة فَأمره بدفعها إِلَيْهَا وَثقل ذَلِك عَلَيْهِ ثمَّ علم مِنْهَا أَن ابْنهَا فِي الْحَبْس على هَذَا الْمبلغ عِنْد من لَا يرحمه بِحَيْثُ يخْشَى عَلَيْهِ من إِتْلَافه لَو مضى هَذَا الْيَوْم وَلم يدْفع إِلَيْهِ، إِلَى غير هَذَا من نمطه بِحَيْثُ اشْتهر صيته وهرع)
الأكابر لزيارته وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ زَائِد الانقياد مَعَه والطواعية لَهُ فِي كل مَا يرومه مِنْهُ الْكَمَال إِمَام الكاملية لشدَّة اعْتِقَاده فِيهِ بِحَيْثُ كَانَ يَضَعهُ فِي الْحَدِيد وَيَمْشي بِهِ مَعَه فِي الشَّارِع وَهُوَ
стр. 2277
كَذَلِك ويبالغ فِي ضربه وَرُبمَا أَقَامَ عِنْده بالكمالية وَلذَا كتب عَن شَيخنَا بعض الأمالي وافتتح كِتَابَته بثناء زَائِد على الْمحلى وَلما أمْلى بِحَضْرَتِهِ حَدِيث كَانَ ابْن الزبير يرزقنا تَمْرَة تَمْرَة قَالَ هُوَ إِنَّمَا يرزقهم الله أَو نَحْو هَذَا. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِمصْر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع عَمْرو وَدفن بجوار قبر الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْحرار بالقرافة الْكُبْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مُحَمَّد بن حسن الشَّمْس القاهري الناصري الْمَالِكِي ابْن عمَّة الولوي الأسيوطي وَيعرف بِابْن صَدَقَة. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الدموهي وَالِد محب الدّين والعمدة والرسالة وغالب ابْن الْحَاجِب الفرعي وَجَمِيع ألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس بن الديري فِي آخَرين، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والواسطي وَابْن الْجَزرِي وَطَائِفَة مِنْهُم التلواني وَشَيخنَا الْبَدْر النسابة، وَحج فِي سنة سبع وَعشْرين وَقَرَأَ الْفِقْه على الْبِسَاطِيّ ولازمه كثيرا وَأخذ من قبله عَن الشهَاب الصنهاجي ثمَّ عَن الزين عبَادَة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ الرَّقَائِق على الْعَامَّة بِجَامِع أَمِير حُسَيْن وَغَيره، وَكَانَ خيرا لين الْجَانِب كثير التَّوَاضُع محبا فِي الحَدِيث وَالْعلم رَاغِبًا فِي الصَّالِحين، وَلما ولي قَرِيبه الْقَضَاء لزم بَابه وارتفق بذلك وَنعم الرجل.
مَاتَ فِي حادي عشري ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن صَدَقَة شمس الدّين الْبُحَيْرِي الأَصْل ثمَّ القاهري الْجَوْهَرِي وَيعرف بِابْن الشَّيْخ لكَون وَالِده بل كَانَت أمه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ مِصْبَاح بل هُوَ خَال أمة الْجَبَّار أم الزين عبد الرَّحِيم الابناسي، كَانَ مُقيما بزاوية الشَّيْخ شهَاب خَارج بَاب الشعرية ويقصد بِالْبرِّ وَنَحْوه، نَشأ صَاحب التَّرْجَمَة كأبيه فَقِيرا جدا فَقَرَأَ القرآ واليسير من الْمِنْهَاج بل وَبَعض جَامع المختصرات وتفقه قَلِيلا وَتزَوج الْوَالِد أُخْته قَدِيما وَتزَوج هُوَ ابْنة الْحَاج بليبل باني مَنَارَة جَامع الغمري ثمَّ ابْنة أُخْت وَالِده الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ ابْنة عبد الله الكاشف وَذَلِكَ ابْتِدَاء ترعرعه فَإِنَّهُ كَانَ أَخذ فِي التكسب بسوق الْجَوْهَر وَحِينَئِذٍ أَقبلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا واتسعت دائرته جدا واقتنى الدّور وَغَيرهَا، وسافر لمَكَّة غير مرّة للتِّجَارَة ورزق)
حظا مَعَ سُكُون وعقل وَعدم تبسط فِي معيشته وَسَائِر أَحْوَاله بِحَيْثُ يصل إِلَى التقتير. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد
стр. 2278
بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَقد زَاد على السِّتين وَلم يوص بِجِهَة بر وَلذَا اتّفق فِي تركته مَا حكيته فِي الوفيات عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن صَدَقَة الخواجا شمس الدّين الدِّمَشْقِي مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن من الْغَد بتربة الزيني عبد الباسط بسفح قاسيون ﵀. مُحَمَّد بن صَدَقَة فتح الدّين المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَطِيَّة، وناب عَن شَيخنَا وَغَيره فِي قَضَاء بَلَده وَكَانَ الْعِزّ بن عبد السَّلَام يصفه بالذكاء وَالْخَيْر والخبرة. مُحَمَّد بن صديق بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الشَّمْس الْمَكِّيّ الشَّافِعِي المقرىء. تَلا بالسبع عَليّ أبي الْحسن عَليّ بن آدم الحبيبي الْمَاضِي قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الرِّوَايَات النُّور عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بر الغنومي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ. مُحَمَّد بن صديق بن قديح الْمصْرِيّ نزيل جدة وَمَكَّة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن الصفي النجمي. فِي ابْن عبد الله بن نجم. مُحَمَّد بن صَلَاح بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس ويلقب قَدِيما نَاصِر الدّين الرَّشِيدِيّ الأَصْل نِسْبَة لسفط رشيد بالصعيد الْأَدْنَى القاهري المقسمي لسكناه الْمقسم الشَّافِعِي الْمُؤَدب وَيعرف بِابْن أنس. ولد فِي مستهل ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه فِي كبره للسبع مَا عدا حَمْزَة ونافعا على النُّور أبي عبد الْقَادِر الْأَزْهَرِي وَقَبله لِابْنِ كثير وَأبي عَمْرو على الحكري ولعاصم وَالْكسَائِيّ على يَعْقُوب الجوشني، واشتغل فِي الْفِقْه على الابناسي ثمَّ البيجوري والبدر القويسني وَفِي النَّحْو على الحناوي، وَسمع على عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني الرَّشِيدِيّ الشافعيين وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن الظريف والنجم إِسْحَق الدجوي المالكيين قِطْعَة من أبي دَاوُد وعَلى الفرسيسي مُعظم السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وعَلى ابْن أبي الْمجد الصَّحِيح بفوت يسير والختم مِنْهُ على التنوخي واعراقي والهيثمي سمع على البُلْقِينِيّ والقويسني وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْجمال الكازروني والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبتأديب الْأَطْفَال أم بِبَعْض الْمَسَاجِد وخطب بِجَامِع الزَّاهِد الشهير، وَكَانَ خيرا مُفِيدا على الهمة لَا يَنْفَكّ عَن كِتَابَة الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا مَعَ شيخوخته وَضعف حركته، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ)
الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ. وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد حادي
стр. 2279
عشري ربيع الآخر سنة خمس وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن صَلَاح بن يُوسُف الشَّمْس بن الصّلاح الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْموقع سبط الْجمال خطيب المنصورية وسمى بَعضهم وَالِده مُحَمَّدًا. ولد فِي أَوَائِل صفر سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بحماة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على إِبْرَاهِيم المعري بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيد وَكَذَا حفظ الْحَاوِي والحاجبية وأحضره جده فِي الثَّانِيَة على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح واشتغل بالفقه على النُّور مَحْمُود بن خطيب الدهشة وبالنحو على الشَّمْس بن خَلِيل، ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق سنة ثَمَان وَعشْرين للاشتغال فَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس بن الْعيار الْحَمَوِيّ فَتقدم ونظم ونثر وَاسْتمرّ مُقيما بِدِمَشْق، وَكتب الْإِنْشَاء بحماة ثمَّ بِدِمَشْق أَيَّام كَاتب سرها الْبَدْر حُسَيْن ثمَّ لما قدم الْكَمَال بن البارزيعلى كِتَابَة سرها وقضائها مدحه وَصَحبه وباشر عِنْده فأعجبه خطه وحظي عِنْده وَتردد مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة ودمشق فِي ولاياته بهما وَصَارَ أحد أخصائه وَولي نظر الْقُدس والخليل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَلم يلبث أَن مَاتَ بِهِ بِذَات الْجنب فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ المعظمية وَكَانَ مشهده حافلا، وَمن نظمه:
(شكت سهرا فِي حب سيف مقلتي ... بجفن قريح من جفاه وباكي)
(فَقلت أتبغي النّوم فِي حبه وَقد ... تجرد يَا عَيْني لصيد كراكي)
وَمن قصائده الَّتِي امتدح بهَا الْكَمَال:
(كم ذَا تموه بالشعبين وَالْعلم ... وَالْأَمر أشهر من نَار على علم)
(أَرَاك تسْأَل عَن سلع وَأَنت بهَا ... وَعَن تهَامَة هَذَا فعل مُتَّهم)
وَكَذَا مِنْهَا قَوْله وَهُوَ أَولهَا:
(لمرسلات دموعي فِي الغرام نبا ... وَسيف عزمي إِذا لَاقَى السلو نبا)
بل وَرَأَيْت من نسب لَهُ مَا قَدمته فِي الْبَدْر مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ ضفدع، وَله لغز فِي الْمرْآة يلْعَب فِيهِ بضروب الْأَدَب وختمه بقوله يكَاد سنا برقه يذهب بالأبصار أَجَابَهُ الْبُرْهَان الباعوني عَنهُ بِجَوَاب بديع أبرز اللغز فِيهِ فَقَالَ بعد إطنابه فِي الغز وَإِذا نظرت إِلَيْهِ كَأَنَّك تنظر فِي مرْآة صقيلة. مُحَمَّد بن طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد غياث الدّين ويدعى غياتا الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ حفيد الْعَلامَة الشهير جلال الدّين. ولد فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري رَجَب سنة)
سِتّ وَثَمَانمِائَة وَسمع على الزين المراغي وَغَيره
стр. 2280
واشتغل على أَبِيه فِي الْفُنُون وبرع فِي الْعَرَبيَّة، وَعرف بجودة الذكاء وعلو الهمة، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة. وَمَات بهَا فِي الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. وَرَأَيْت فِي استدعاء بِخَط حُسَيْن الفتحي أجَاز فِيهِ شَيخنَا ذكر فِيهِ مُحَمَّد بن طَاهِر فأظنه هَذَا. مُحَمَّد بن طَاهِر بن قَاضِي الْقُضَاة الشَّمْس بن يُونُس الشَّافِعِي. برع فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَعمر تَفْسِيرا فِي مجلدين، وَولي قَضَاء الْموصل كآبائه من قبله سِنِين وتمول وفخم وحمدت سيرته إِلَى أَن ثار أَصْبَهَان بن قرا يُوسُف وعاث بِتِلْكَ الْبِلَاد فَلَمَّا أَخذ الْموصل عذبه حَتَّى هلك فِي الْعقُوبَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَربَتْ بعده ونزح عَنْهَا أَهلهَا وَصَارَت منزلا للعربان، ذكره المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن طَاهِر تنظر حوادث رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن ططر الصَّالح بن الظَّاهِر أبي الْفَتْح، وَأمه ابْنة سودون الْفَقِيه. اسْتَقر وَهُوَ ابْن تسع سِنِين بعد موت أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَتَوَلَّى الأتابك جَانِبك الصُّوفِي تَدْبِير الملكة فَلم يلبث أَن قبض على جَانِبك وَصَارَ التَّكَلُّم لبرسباي الدقماق فدام أشهرا ثمَّ خلع هَذَا وتسلطن ولقب بالأشرف وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَلزِمَ الصَّالح دَاره بالقلعة عِنْد أمه من غير حَافظ لَهُ بل كَانَ يمشي فِي القلعة حَيْثُ شَاءَ وَرُبمَا يَجِيء للناصري مُحَمَّد بن الْأَشْرَف بل كَانَ يركب مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وَيكون على ميمنته كآحاد من فِي خدمته، وَكَانَا متقاربين فِي السن، وَعِنْده نوع بله وخفة وطيش، وَقيل إِنَّه كَانَ لبلهه يُسمى الْفرس البوز الْفرس الْأَبْيَض فَنَهَاهُ بعض أَتْبَاعه وَقَالَ لَهُ قل فرسي البوز فاتفق أَنه رأى فِي بعض الْأَيَّام سلطانية صيني بَيْضَاء هائلة شفافة فسماها السُّلْطَانِيَّة البوز فليم فِيهِ فَقَالَ لالتي علمنيه إِلَى غير هَذَا، وَلما كبر زوجه الْأَشْرَف ابْنة الأتابك يشبك الساقي الْأَعْرَج واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ بالطاعون فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقد ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار جدا وَقَالَ إِنَّه خلع فِي منتصف ربيع الأول وَأقَام عِنْد الْأَشْرَف مكرما حَتَّى طعن.
وَمَات فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة. وَكَذَا أرخ الْعَيْنِيّ وَفَاته وَأَنَّهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشريه قَالَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد فِي السُّلْطَان وأعيان المملكة، وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من مشْهد اللَّيْث. وَسَماهُ أَحْمد وَهُوَ غلط كَمَا سَهَا شَيخنَا فِي تَارِيخ خلعه مَعَ كَونه ذكره فِي الْحَوَادِث)
على الصَّوَاب. مُحَمَّد بن طقزق بن نَاصِر الدّين الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ. مِمَّن سمع مني.
стр. 2281
مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عِيسَى الهتار. مَاتَ سنة تسع وَعشْرين. مُحَمَّد بن طوغان الحسني الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فَنَشَأَ متشاغلا باللهو واللعب وصاهر التَّاج البُلْقِينِيّ على ابْنَته جنَّة فَلم يثبت مَعهَا، وَتزَوج ابْنة أُخْت الشَّمْس بن المرخم فاستولدها ولدا. وَمَات بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَقد قَارب الْأَرْبَعين. مُحَمَّد بن طيبغا الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ. اشْتغل ولازم الزين قاسما الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ على القَوْل البديع وارتياح الأكباد وَغَيرهَا من تصانيفي وَغَيرهَا بل سمع قبل ذَلِك على شَيخنَا والبدر الْعَيْنِيّ وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ جملَة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ دهره، وابتني بِالْقربِ من قنطرة أَمِير حُسَيْن دَارا، وَكَانَ يجلس هُوَ ورفيقه على بَابهَا وَلم يكن بالبارع وَلَا بالمتقن فِي شهاداته. مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن طيبغا نَاصِر الدّين التنكزي نِسْبَة لتنكز نَائِب الشَّام لكَون أَبِيه كَانَ من مماليكه الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَحفظ الْحَاوِي واشتغل ولازم الشهَاب بن الْجبَاب مُدَّة وَهُوَ بزِي الْجند ثمَّ بعد اللنك صَار يقْرَأ البُخَارِيّ وَيتَكَلَّم حِين الْقِرَاءَة على بعض الْأَحَادِيث وَانْقطع عِنْد الْمصلى فتردد إِلَيْهِ النَّاس وَكَانَ يستحضر كثيرا من الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير إِلَّا أَنه عريض الدَّعْوَى جدا مَعَ كَونه متوسطا وَكَانَ يغلظ للترك وَغَيرهم وَرُبمَا آذاه بَعضهم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن الشَّيْخ عَامر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس الغمري الْمَقْدِسِي المادح الحائك. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَامر. فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَامر. مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو أَحْمد وَأَبُو مُحَمَّد بن الشّرف الْأنْصَارِيّ العاملي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالعاملي. ولد بمنية الْعَامِل فِي أثْنَاء سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وانتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ أمه فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال النشائي الدَّمِيرِيّ وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد البُلْقِينِيّ والإبناسي وَابْن الْعِمَاد والصدر الأبشيطي وَابْن الملقن ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا ذكر لي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي وَبَعض الصَّحِيح وَقَرَأَ فِي الْأُصُول على ابْن خَاص بك وَفِي الْعَرَبيَّة على الشَّمْس الغماري وَعَلِيهِ)
قَرَأَ البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ وَكَذَا قَرَأَ على عَزِيز الدّين المليجي كَمَا رَأَيْته فِي الأَصْل من الْجُزْء الْحَادِي عشر من تجزئة ثَلَاثِينَ إِلَى آخر الصَّحِيح وَكَانَ
стр. 2282
يخبرنا أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَلَيْسَ بِبَعِيد وَهُوَ مَعَ صَحِيح مُسلم على كل من التقى الدجوي وَابْن الشرائحي والصدر الأبشيطي وَحضر ختم مُسلم خَاصَّة البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ الْخَتْم مَعَه على وَلَده الْجلَال وَالْجمال يُوسُف الْبِسَاطِيّ وَابْن ماجة بِتَمَامِهِ على الشهَاب الْجَوْهَرِي وختمه على السويداوي وَالتِّرْمِذِيّ بِكَمَالِهِ على الشّرف بن الكويك وَسمع الْأَخير من البُخَارِيّ على الزفتاوي والحلاوي والسويداوي وَابْن الشيخة والابناسي والغماري والمراغي والأخير من مُسلم من لفظ شَيخنَا على ابْن الكويك وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وَالْجمال الكازروني وقارئ الْهِدَايَة بل وَقَرَأَ على ابْن الكويك الْمجْلس الأول والأخير من مجَالِس شَيخنَا من مُسلم وَالْكثير من النَّسَائِيّ الْكَبِير وَغير ذَلِك، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين جمَاعَة مِنْهُم من المغاربة ابْن عَرَفَة وَابْن خلدون وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلاوي وَأَبُو الْقسم الْبُرْزُليّ والصدر فَخر الدّين أَبُو عمر وَعُثْمَان بن أَحْمد القيرواني وَمن غَيرهم التقي ابْن حَاتِم والشهاب بن المنفر والتاج الصردي والتنوخي وَأكْثر من قِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من كب الحَدِيث بِبَيْت الْأَمِير إينال باي بن قجماس وبالأسطبل السلطاني وبغيرهما وَلكنه لم يتَمَيَّز فِي الطّلب وَلَا رافق أحدا من أهل الْفَنّ فِيهِ بل صَار ذَا إِلْمَام بِكَثِير من مَشْهُور الْأَحَادِيث حسن الْإِيرَاد طري الصَّوْت حَتَّى أَنه قَرَأَ عِنْد الظَّاهِر جقمق حَدِيث تَوْبَة كَعْب فأبكاه وأنعم عَلَيْهِ بمئة دِينَار، ولطراوة صَوته تصدى للْقِرَاءَة لعى الْعَامَّة وَلم يتحام عَن قِرَاءَة مَا نَص الْأَئِمَّة على كذبه وَوَضعه لعدم تَمْيِيزه بل وخطب فِي الأشرفية بخانقاه سرياقوس وَغَيرهَا وَكَذَا بِجَامِع الْأَزْهَر لَكِن نِيَابَة وحمدت خطابته، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب الْخط الْمَنْسُوب بِحَيْثُ كتب بعض النَّاس عَلَيْهِ، وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا، وَحج غير مرّة وَحدث بِصَحِيح مُسلم وجامع التِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالتقي القلقشندي بل أسمع شَيخنَا الزين رضوَان عَلَيْهِ وَلَده وَأثْنى عَلَيْهِ وَوَصفه بالفاضل الْوَاعِظ، وَوَصفه فِي سنة تسع وَتِسْعين الصّلاح الأقفهسي بالشيخ وَغَيره بالعلامة وَأدْخلهُ صاحبنا ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَهُوَ أحد الشُّيُوخ الَّذين حَضَرُوا ختم الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة لَكنا لم نخبره بالسند مَعَ إدراج التقي القلقشندي لَهُ مَعَهم فِي ثبته نعم قد قَرَأت عَلَيْهِ بعض الْأَحَادِيث وَأَجَازَ غير مرّة، وَقد قَالَ فِيهِ البقاعي إِنَّه نَشأ متكسبا من الوراقة مَعَ تهافته فِيهَا وَفِي غَيرهَا من أُمُور الدّين ثمَّ ذكر أَنه يَأْخُذ من الْخبز الَّذِي يجاء بِهِ للمحابيس وَكَذَا من الانخاخ وَأَنه ملازم قِرَاءَة سيرة الْبكْرِيّ)
الْمجمع على كذبهَا وَقَالَ إِلَى غير ذَلِك من الأرصاف الَّتِي رُبمَا تكون هَذِه أخف مِنْهَا
стр. 2283
قَالَ فَاسْتحقَّ بذلك أَن لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ فَإِن ذَلِك تغرير لَهُ وتجرئة على مَا يرتكبه، وَقد امْتنع مِنْهُ طلبة الحَدِيث على علم بِمَا سمع إِلَى أَن كَانَت سنة أَربع وَخمسين فصدره بعض الطّلبَة لحظ نفس وَقع لَهُ مَعَ بعض الأقران فجرأه ذَلِك على التسميع واغتر بِهِ من لَا علم لَهُ من المبتدئين فَحصل الضَّرَر الْبَالِغ.
قلت وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ متساهل وَلَكِن لَا اعْتِدَاد بقل هَذَا فِيهِ لما كَانَ بَينهمَا من المخاصمات مَعَ مجاورتهما. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر بِحَضْرَة جمع كثيرين كقاضي الْمَالِكِيَّة الولوي وَقَضَاء الْقُضَاة البدري والأميني الأقصرائي، وَدفن بِالْقربِ من تربة ابْن جمَاعَة بِبَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الشَّمْس المرصفي الخانكي الشَّافِعِي. ولد بمرصفا وَقدم وَهُوَ بَالغ الخانكاه فقطنها واشتغل ولازم الشَّمْس الونائي بالخانقاه وَغَيره فِي غَيرهَا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيّ بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة الشفا وَغَيره وَهُوَ خير لين الْجَانِب لَهُ مُشَاركَة. مَاتَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَقد توجه لزيارته فِي سنة خمس وَتِسْعين وَقد جَازَ السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مَحْمُود بن عَبَّاس الشَّمْس الصلتي ثمَّ المعري سبط الْبُرْهَان بن وهيبة. ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا وَنَشَأ فِي حجر خَاله الْبَدْر بن وهيبة فاشتغل قَلِيلا وَأذن لَهُ الشَّمْس بن خطيب يبرود فِي الْإِفْتَاء، وَولي قَضَاء غَزَّة فِي أَوَائِل الْقرن مضافاص للقدس وَمن قبل ذَلِك ولي قَضَاء بعلبك وحمص وحماة مرَارًا، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فسعى فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق فَوَلِيه وَلم يتم أمره، ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق أَيْضا بعد الْوَقْعَة مرّة بعد أُخْرَى سنة وشهرا فِي الْمَرَّتَيْنِ وَكَانَ مفرطا فِي سوء السِّيرَة قَلِيل الْعلم ولسوء سيرته كَانَ يكْتب لَهُ الْقَضَاء مُجَردا عَن الأنظار والوظائف فَإِنَّهُ كَانَ أرْضى بهما أهل الْبَلَد وَرَضي بِالْقضَاءِ مُجَردا، قَالَ ابْن حجي فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ: وفيهَا ولي ابْن عَبَّاس قَضَاء بعلبك وَهُوَ رجل جَاهِل وَكَانَ الَّذِي عزل بِهِ رجل من أهل الرِّوَايَة يدرس بدار الحَدِيث بهَا فجَاء هَذَا لَا دراية وَلَا رِوَايَة وَإِنَّمَا كَانَ يتَوَلَّى بالرشوة لبَعض من لَا خير فِيهِ. مَاتَ معزولا فِي أول جُمَادَى الأولى سنة سبع ذكره شَيخنَا فِي إنبائهز مُحَمَّد بن عَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَبَّاس الشَّمْس البعلي العلاف أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَسبعين)
وَسَبْعمائة ببعلبك وَسمع بهَا الصَّحِيح على أبي الْفرج
стр. 2284
عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أنابه الحجار ولقيته هُنَاكَ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية مِنْهُ مَعَ خَتمه، وَكَانَ إنْسَانا حسنا حج. وَمَات قَرِيبا من سنة سِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَبَّاس الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الشَّافِعِي. لَهُ ذكر فِي سبطه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وجيه. مُحَمَّد بن الْعَبَّاس المغربي مفتي تلمسين وَمَعْنَاهَا اجْتِمَاع شَيْئَيْنِ باللغة البربرية فغالب أقواتها كالقمح وفواكهها تكون جِنْسَيْنِ. لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح لامية ابْن ملك. وَمَات بالطاعون سنة إِحْدَى وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض المغاربة من أَصْحَابنَا. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق بن مكي بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْفَضَائِل بن القَاضِي الزين أبي المحاسن المَخْزُومِي الخالدي نسبا الْعلوِي الْحُسَيْنِي سبط الْحَرَّانِي الأَصْل الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف باسم أَبِيه وبابن الشَّرِيفَة. ولد فِيمَا قَالَ لَيْلَة الْجُمُعَة سادس شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتفقه بِأَبِيهِ فبحث عَلَيْهِ نصف الْمقنع ثمَّ أكمله إِلَّا قَلِيلا فِي الْقَاهِرَة على الشَّمْس الشَّامي وَكَذَا أَخذ ألفية ابْن عبد الْمُعْطِي بحثا عَن أَبِيه وَكَثِيرًا من ألفية ابْن ملك عَن يحيى العجيسي وَبحث فِي أصُول الدّين على الشَّمْس بن الشماع الْحلَبِي وَفضل، ونظم الشّعْر وَكتب فِي توقيع الدست بحلب والقاهرة، وسافر مَعَ امْرَأَة نوروز الحافظي فَمَاتَتْ فِي اللجون فَلَمَّا لقِيه زَوجهَا أحسن إِلَيْهِ وضمه إِلَى بعض أُمَرَاء حماة فَمَكثَ عِنْده وانضم إِلَى بَيت ابْن السفاح، وتنقل حَتَّى ولي كِتَابَة سر البيرة ثمَّ غَزَّة وَكَذَا نظر جيشها، وَله أَحْوَال فِي الْعِشْق مَشْهُورَة وتهتكات فِيهِ وحظوة عِنْد النِّسَاء، وَجمع كتابا فِي تراجم أَحْرَار العشاق سَمَّاهُ صبوة الشريف الظريف ومنتخبا من شعره ومراسلات بَينه وَبَين بعض المعاشيق سَمَّاهُ الْإِشَارَة إِلَى بَاب الستارة وَكَذَا نظم الْعُمْدَة لِابْنِ قدامَة فِي أرجوزة، وامتدح الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَغَيره ولقيه البقاعي فَكتب عَنهُ مَا أسلفته فِي تَرْجَمَة أَبِيه. وَمَات بصفد وَهُوَ كَاتب سرها فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد العجيمي. فِي ابْن عبد الْمَاجِد. مُحَمَّد بن عبد الْبَارِي تَقِيّ الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الضَّرِير، مِمَّن أَخذ عَن السراج البُلْقِينِيّ، وَكَانَ فَقِيها صَالحا انْتفع بِهِ المصريون سِيمَا الْجلَال الْبكْرِيّ بل جلّ تفقهه إِنَّمَا كَانَ بِهِ لكَونه هُوَ الَّذِي كَانَ يطالع لَهُ وَقَالَ إِنَّه كَانَ من الصَّالِحين، وَكَذَا مِمَّن أَخذ عَنهُ الشّرف الطنبدي نزيل حارة)
عبد الباسط. وَمَات قريب الْأَرْبَعين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الباسط بن خَلِيل الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي
стр. 2285
أَخُوهُ أَبُو بكر.
مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين عَن نَحْو عشْرين عَاما تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن عبد الحفيظ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد المزبري الأَصْل الرباطي الذهوبي الأبي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي، والمزبر بلد من أَعمال الشوافي والرباط قَرْيَة نسبت لمرابطة الشَّيْخ عَليّ بن عِيسَى الْقرشِي قريبَة من الذهوب. ولد بعيد الْخمسين وَثَمَانمِائَة برباط وَحفظ الْقُرْآن بَاب وجود بعضه هُنَاكَ وَبَاقِيه فِي غَيرهَا، وَهَاجَر لمَكَّة وَكثر تردده إِلَيْهَا بِحَيْثُ كَانَت إِقَامَته بهَا إِلَى حِين اجتماعه بِي نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَجلسَ لاقراء الْأَوْلَاد بهَا وَرُبمَا اشْتغل بالنحو عِنْد أبي الْخَيْر بن أبي السُّعُود، وتكررت زيارته للمدينة وَقد قَرَأَ على الشفا من نُسْخَة استكتبها ومؤلفي فِي خَتمه من نُسْخَة استكتبها أَيْضا وَسمع على أَكثر صَحِيح مُسلم وَغَيره كل ذَلِك بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس الطَّبِيب. فِي عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد العال الشَّمْس السنباطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الْحق الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبد الْحق ولد فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بسنباط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتبريزي وَعرضه وتدرب ببلديه الولوي الْمَالِكِي وبأخيه فِي الشُّرُوط وتعاناها بِحَيْثُ صَار عين أهل بَلَده فِيهَا وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر سنة خمس وَخمسين فقطنها وَتزَوج أُخْت بلديه صاحبنا الشَّمْس السنباطي الَّتِي كَانَت تَحت البقاعي، وَلزِمَ طَرِيقَته فِي التكسب بِالشَّهَادَةِ وراج أمره بهَا فِيهَا أَيْضا وَنسخ بِخَطِّهِ أَشْيَاء وتنزل فِي الجمالية وَسَعِيد السُّعَدَاء، وَحج فِي الْبَحْر وجاور بعض سنة وَاشْترى لوَلَده الْأَكْبَر عدَّة وظائف بل وَجَارِيَة بَيْضَاء للتسري بهَا ولولده الآخر غير ذَلِك، وَكَانَ ممتهنا لنَفسِهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْعِيد الأبر سنة سبعين وَدفن من الْغَد بتربة الصلاحية وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن مَعَ تشاغل النَّاس بالأضحية ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ السبتي المغربي الْمَالِكِي ذكره شَيخنَا فِي أنبائه سنة ثَلَاث ثمَّ فِي سنة سِتّ كِلَاهُمَا وَثَلَاثِينَ فَقَالَ فِي ثَانِي الْمَوْضِعَيْنِ: ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الْحَاج أبي الْقسم ابْن أبي حجر بِبَلَدِهِ وَوصل إِلَى غرناطة فَقَرَأَ الْأَدَب وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فحج وَحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وأوقفني على شرح الْبردَة لَهُ وَله آدَاب وفضائل وَقَالَ فِي أَولهمَا: صاحبنا كتب إِلَيّ وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة لَهُ يَد فِي النّظم)
والنثر بل شرح الْبردَة، وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: كتب الْخط الْحسن ونظم الشّعْر، وَحج سَمِعت من نظمه. وَمَات فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ﵀. قلت وَذكره فِي ثَلَاث غلط
стр. 2286
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وأرخ مولده أَيْضا فِي سوال سنة ثَلَاث، قَالَ وَتردد إِلَيّ مُدَّة حَتَّى مَاتَ وَكَانَ لي بِهِ أنس وأنشدني:
(إِذا نطق الْوُجُود احْتَاجَ قوم ... بآذان إِلَى نطق الْوُجُود)
(وَذَاكَ النُّطْق لَيْسَ بِهِ انعجام ... وَلَكِن دق عَن فهم البليد)
(فَكُن فطنا تنادي من قريب ... وَلَا تَكُ من يُنَادي من بعيد)
وَقَالَ إِنَّه رأى بحائط مَكْتُوبًا: دواعي الأحزان الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والاستكثار مِنْهَا وَمن أصبح ساخطا على مَا فَاتَهُ مِنْهَا فقد أصبح ساخطا على الله ربه فَلَا تأس على مَا فاتك مِنْهَا فَإِنَّمَا تنَال مَا قدر لَك وَمَا قدر لَك لَا يَنَالهُ أحد غَيْرك، وَنقل عَنهُ غير ذَلِك. مُحَمَّد بن عبد الحكم وَيُقَال لَهُ حلي بن أبي عَليّ عمر بن أبي سعيد عُثْمَان بن عبد الْحق المريني. كَانَ أَبوهُ صَاحب سجلماسة وَمَات بتروجة بعد أَن حج فِي سنة سبع وَسِتِّينَ فَنَشَأَ وَلَده هَذَا تَحت كنف صَاحب تلمسان ثمَّ أَن عرب المعقل نصبوه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ أَمِيرا على سجلماسة وَقَامَ عاملها عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبوس بأَمْره ثمَّ تنافرا فلحق صَاحب التَّرْجَمَة بتونس فَلَمَّا اسْتَقر أَبُو فَارس فِي المملكة توجه إِلَى الْحَج فَدخل الْقَاهِرَة فحج وَرجع فَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى أبي زيد بن خلدون وَسَاءَتْ حَاله وافتقر حَتَّى مَاتَ فِي سنة عشر، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو البركات الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَأمه زبيدية. درج صَغِيرا. مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن رَمَضَان بن مرهف الدمياطي رَفِيق أبي الطّيب بن البدراني على ابْن الكويك. أثْبته الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قبل الْأَرْبَعين.
مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق الشَّمْس الْمَنَاوِيّ بَدَنَة. يَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب. مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن عمر بن عوض الْمُحب أَبُو عبد الله وَأَبُو البركات وَأَبُو الْخَيْر بن الزين بن الْعَلامَة أبي حَفْص المرصفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق أجَاز لنا. وَمَات بعد الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى بن عبد الدَّائِم بن فَارس وَقيل بدل فَارس عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن)
إِبْرَاهِيم، وسمى شَيخنَا جده عِيسَى سَهوا بل قَالَ كَانَ اسْم أَبِيه فَارِسًا فَغَيره الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي مُحَمَّد بن الشّرف أبي عمرَان النعيمي بِالضَّمِّ نِسْبَة لنعيم المجمر الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْبرمَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة،
стр. 2287
وَكَانَ أَبوهُ يُؤَدب الْأَطْفَال فَنَشَأَ ابْنه طَالب علم فحفظ الْقُرْآن وكتبا، واشتغل وَهُوَ شَاب وَسمع الحَدِيث على إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الأمدي وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْقَارِي والبرهان بن جمَاعَة وَابْن الفصيح والتنوخي وَابْن الشيخة فِي آخَرين وَأول مَا تخرج بقريبه الْمجد إِسْمَاعِيل الْمَاضِي ولازم الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وتمهر بِهِ وحرر بعض تصانيفه، وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَأخذ أَيْضا عَن الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي وَغَيرهم، وأمعن فِي الِاشْتِغَال مَعَ ضيق الْحَال وَكَثْرَة الْهم بِسَبَب ذَلِك وَصَحب الْجلَال بن أبي الْبَقَاء، وناب فِي الحكم عَن أَبِيه الْبَدْر ثمَّ عَن ابْن البُلْقِينِيّ ثمَّ عَن الأخنائي، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال وَكَانَ للطلبة بِهِ نفع وَفِي كل سنة يقسم كتابا من المختصرات فَيَأْتِي على آخِره وَيعْمل وَلِيمَة ثمَّ استدعاه النَّجْم بن حجي وَكَانَ رافقه فِي الطّلب عِنْد الزَّرْكَشِيّ فَتوجه لدمشق فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين فَأكْرمه وأنزله عِنْده وَجلسَ فاستنابه فِي الحكم وَفِي الخطابة، وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل عوضا عَن الشهَاب الْغَزِّي ثمَّ تدريس الرواحية ونظرها عوضا عَن الْبُرْهَان بن خطيب عذراء وتدريس الأمينية عوضا عَن الْعِزّ الحسباني ودرس بهَا بخصوصها يَوْمًا وَاحِدًا وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة وأقرأ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج كل ذَلِك فِي سنة وَغير ذَلِك فاشتهرت فضيلته، وَقدر أَن مَاتَ وَلَده مُحَمَّد الْآتِي فجزع عَلَيْهِ وَكره لذَلِك الْإِقَامَة بِدِمَشْق فزوده ابْن حجي وَكتب لَهُ إِلَى معارفه بِالْقَاهِرَةِ فوصلها فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَقد اتَّسع حَاله، وتصدى للإفتاء والتدريس والتصنيف وانتفع بِهِ خلق بِحَيْثُ صَار طلبته رؤسا فِي حَيَاته، وباشر وظائف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ نِيَابَة عَن حفيده وَلبس لذَلِك تَشْرِيفًا بل كَانَ عين لتدريس الْفِقْه بالمؤيدية عوضا عَن شَيخنَا فَلم يتم وَكَذَا كَانَ اسْتَقر فِي مشيخة الفخرية ابْن أبي الْفرج من واقفها وَفِي التَّفْسِير بالمنصورية ثمَّ استنزله عَنْهُمَا ابْن حجي فَعَن الأولى للبرهان البيجوري وَعَن التَّفْسِير لشَيْخِنَا لتنقطع أطماعه عَن الْقَاهِرَة إِلَى غير ذَلِك من الْجِهَات، وَحج فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَنشر الْعلم أَيْضا هُنَاكَ ثمَّ عَاد فِي سنة ثَلَاثِينَ وَقد عين لَهُ بعناية ابْن حجي أَيْضا تدريس الصلاحية ونظرها بالقدس بعد موت الْهَرَوِيّ فِي آخر الْمحرم مِنْهَا فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النَّاحِيَة أَيْضا وَلم ينْفَصل عَنْهَا إِلَّا بِالْمَوْتِ، وَكَانَ إِمَامًا)
عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا مَعَ حسن الْخط وَالنّظم والتودد ولطف الْأَخْلَاق وَكَثْرَة الْمَحْفُوظ والتلاوة وَالْوَقار والتواضع وَقلة الْكَلَام ذَا شيبَة نيرة وهمة علية فِي شغل الطّلبَة وتفريغ نَفسه لَهُم، وَمن تصانيفه شرح البُخَارِيّ
стр. 2288
فِي أَربع مجلدات وَمن أُصُوله الَّتِي استمد مِنْهَا فِيهِ مُقَدّمَة فتح الْبَارِي لشَيْخِنَا وَلم يبيض إِلَّا بعد مَوته وتداوله الْفُضَلَاء مَعَ مَا فِيهِ من إعواز، وَشرح الْعُمْدَة لخصه من شرحها لشيخه ابْن الملقن من غير إفصاح بذلك مَعَ زيادات يسيرَة وعابه شَيخنَا بذلك وَله أَيْضا منظومة فِي أَسمَاء رجالها وَشَرحهَا وألفية فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحهَا استمد فِيهِ من الْبَحْر لشيخه الزَّرْكَشِيّ ومنظومة فِي الْفَرَائِض وَشرح لامية الْأَفْعَال لِابْنِ ملك والبهجة الوردية وزوائد الشذور وَعمل مُخْتَصرا فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَكتب عَلَيْهَا حَاشِيَة ولخص الْمُهِمَّات للأسنوي، وَلم يزل قَائِما بنشر الْعلم تصنيفا وإقراء حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَتَفَرَّقَتْ كتبه وتصانيفه شذر مذر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀، وَقد ذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ إِنَّه كَانَ فِي صغره فِي خدمَة الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء وَفضل وتميز فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَالْأُصُول وَكَانَت مَعْرفَته بِهَذِهِ الْعُلُوم الثَّلَاثَة أَكثر من مَعْرفَته بالفقه وَأقَام بِمصْر يشغل ويفتي فِي حَيَاة شَيْخه البُلْقِينِيّ وَبعده وَهُوَ فِي غَايَة مَا يكون من الْفقر.
قلت: وَقد انتشرت تلامذته فِي الْآفَاق وَمِنْهُم الْمحلي والمناوي والعبادي وطبقة قبلهم ثمَّ طبقَة تليهم، وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة ودمشق وَبَيت الْمُقَدّس سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كالزين رضوَان بِالْقَاهِرَةِ والتقي ابْن فَهد بِمَكَّة وَابْن نَاصِر الدّين بِدِمَشْق وروى لنا عَنهُ خلق ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة الْخَطِيب النَّجْم بن الزين بن الْبُرْهَان الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد شَيخنَا الْجمال عبد الله الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن جمَاعَة، مِمَّن تفقه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره، وَحدث ودرس وخطب بالأقصى، تفقه بِهِ ابْنه والفقيه الشَّمْس السعودي وَكَذَا روى لنا عَنهُ وَلَده وكتبته هُنَا تخمينا فَإِنَّهُ كَانَ قَرِيبا من أول الْقُرْآن. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم الْكَمَال المحجي الأَصْل الدِّمَشْقِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ رَئِيسا محتشما متمولا بَاشر نظر ديوَان السَّبع ثمَّ تَركه. وَمَات فِي الْمحرم سنة ثَمَان. مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود الهمامي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ.)
مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمُحب بن التقي بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على شَيخنَا
стр. 2289
وَابْن الْفُرَات وَغَيرهمَا وَحفظ كتبا وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد الْبَهَاء المشهدي وَغَيره. وَمَات ظنا بعد السّبْعين عوضه الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن حُسَيْن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي محيي الدّين أَبُو الْفضل بن الْمُوفق أبي ذَر العباسي الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده ولي قَضَاء حماة حِين انْتقل أَبوهُ إِلَى دمشق على نظر جيشها سنة ثَمَان وَسبعين وَمَات بِدِمَشْق حِين رُجُوعه من الْقَاهِرَة إِلَى بَلَده فِي طاعون سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عَبَّاس الشَّمْس البارنباري الأَصْل الدمياطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي السكرِي وَيعرف بِابْن سولة وَهُوَ لقب جده لكَونه رام أَن يَقُول سوسة فَسبق لِسَانه لسولة فرجت عَلَيْهِ. ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بدمياط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ بِجَامِع الْمنزلَة وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك، وانتفع بالشمس بن الْفَقِيه حسن فِي ذَلِك وَغَيره وَأخذ فِي الْفِقْه بدمياط عَن النُّور الْمَنَاوِيّ وَعبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة عَن أَحْمد اللجائي وَالشَّمْس مُحَمَّد البُخَارِيّ وَفِي الْعرُوض والبديع عَن ابْن سويدان، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فلازم أَحْمد الْخَواص فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا عَن السَّيِّد النسابة وَفِي الْفَرَائِض عَن ابْن المجدي وَحضر أَيْضا دروس الونائي وَكَذَا القاياتي لَكِن قَلِيلا ثمَّ لَازم الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَأخذ عَنهُ الْحَاوِي وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن إِمَام الكاملية فِي الْأُصُول، وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وأقرأ الطّلبَة بل شرح الرَّوْض لِابْنِ الْمقري وَاخْتَصَرَهُ وَشَرحه وَعمل مُقَدّمَة فِي النَّحْو وَشَرحهَا، وَرُبمَا أفتى مَعَ عدم مزاحمته فِي وظائف الْفُقَهَاء بل يتكسب بمعاناة طبخ السكر وتوابعه، وَعرض عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء دمياط فَأبى وَقبل عَنهُ مُجَرّد الْقَضَاء وَلَكِن لم يتصد لذَلِك بل مَا أَظُنهُ بَاشر إِلَّا الْقَلِيل. وَهُوَ مِمَّن وَافقه فِي الطّلب فِي بعض الدُّرُوس، وَحج فِي سنة خمسين وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد ثمَّ فِي سنة سبعين كِلَاهُمَا فِي الْبَحْر وجاور وَلَقي فِي الأولى أَبَا الْفضل المغربي فَحَضَرَ عِنْده فِي الْأُصُول قَلِيلا، وَكَذَا دخل الشَّام فِي التِّجَارَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَحضر دروس التقي بن)
قَاضِي شُهْبَة وَسمع الحَدِيث قَلِيلا على بعض الْمُتَأَخِّرين بل قَالَ لي أَنه سمع على شَيخنَا فِي الْحِلْية بِقِرَاءَة البقاعي وَحضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس، وَكَانَ مديما للتلاوة مُقبلا على شَأْنه وَالنَّاس مِنْهُ فِي رَاحَة مَعَ تَعبه من قبل وَلَده بل بنتيه. مَاتَ بعد تعلل طَوِيل فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بصوفية سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا.
стр. 2290
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب ابْن أخي الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد وَيعرف بِابْن وهيب. كَانَ مَعَ عَمه وَفِي كفَالَته بعد موت أَبِيه بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع عَليّ مَعَه أَشْيَاء. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عمر بن عَرَفَات الشَّمْس بن الزين القمني الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ، وَأمه أمة. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة أَو بعْدهَا تَقْرِيبًا بالصحراء وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الظَّاهِرِيَّة بالصحراء وَحفظ الْمِنْهَاج والألفية والعمدة وَغَيرهَا. واشتغل وَتردد إِلَى الْمَشَايِخ ولازم الْمَنَاوِيّ فِي تقاسيمه وَالسَّيِّد عَليّ الفرضي فِي الْحساب والفرائض وَنَحْوهمَا وكريم الدّين الصحراوي العقبي فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَأخذ فنونا عَن التقيين الحصني والشمني وَالشَّمْس الشرواني والكافياجي والأمين الأقصرائي وَسيف الدّين.
ودب ودرج وَلكنه لم يتقن فَنًّا وَلَا علما مَعَ كَثْرَة تردده للزين عبد الرَّحِيم الأبناسي للتفهم مِنْهُ وَكَذَا حضر عِنْد الْجمال عبد الله الكوراني والنجم بن حجي وَأخذ عَن عبد الْحق السنباطي والبرهان الكركي الإِمَام، وَسمع حِين قَرَأت للْوَلَد فِي مُسلم وَالنَّسَائِيّ الْكَبِير وَجَمِيع مُسْند الشَّافِعِي والموطأ وَغَيرهَا على السَّيِّد النسابة والبارنباري وَالشَّمْس التنكزي والشهاب الحجاري وَابْن أبي الْحسن والزين الأدمِيّ فِي آخَرين كَأُمّ هَانِيء الهورينية، وَاسْتقر فِي مشيخة الصُّوفِيَّة بتربة يُونُس الدوادار عقب أَبِيه، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ رَفِيقًا لشيخه الأبناسي كالمتطفل عَلَيْهِ وَكَذَا ترافق مَعَه فِي أخذهما عَن أبي الصَّفَا وَابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين وخاض فِي تِلْكَ المقالات وزاحم حِين التَّعَرُّض للكلمات الْمُنْكَرَات وَلَيْسَ بمرضى عقلا وفهما وَطَرِيقَة مَعَ إدراجه فِي الْفُضَلَاء وإقرائه لبَعض المبتدئين، بل الْغَالِب عَلَيْهِ الْحَسَد وَكَرَاهَة النَّاس والطيش وَلذَا لم أمل إِلَيْهِ مَعَ توسله عِنْدِي فِي تردده إِلَيّ بالإبناسي، وَكَانَ فِي أول عمره مَشى مَعَ الزعر وسلك مسالكهم والآن فقد بَالغ حَتَّى استنابه الزين زَكَرِيَّا فِي الْقَضَاء وَصَارَت لَهُ نوبَة فِي بَابه وَعين عَلَيْهِ بالشيخ من غير تَمْيِيز فِي الصِّنَاعَة بل وَلَا دربة فِي الْأَحْكَام وَلَا مداراة وتحاكى النَّاس عَنهُ فِي ذَلِك أَشْيَاء ثمَّ خمد ورام فِي جمَاعَة غَيره أَخذ مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الكوراني ونوه بِهِ قاضيه فِيهَا فَمَا تهَيَّأ.) ::: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عوض بن عبد الْخَالِق بن عبد الْمُنعم بن يحيى بن مُوسَى بن الْحسن بن عِيسَى بن عشبان بن عِيسَى بن شعْبَان بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن نوح بن طَلْحَة بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق الْجلَال أَبُو الْبَقَاء بن الْعِزّ أبي الْفضل
стр. 2291
بن الزين أبي الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين بن الْبكْرِيّ الدهروطي ثمَّ الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالجلال الْبكْرِيّ. ولد فِي ثَانِي صفر سنة سبع وَثَمَانمِائَة بدهروط وَأمه هِيَ ابْنة نور الدّين عَليّ بن عمر بن عَليّ بن عرب عَمها الْجمال والنجم محتسبا الديار المصرية، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتحرير فِي الْفِقْه للواسطي وتلخيص ملخص لمع الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لجد وَالِده وألفية الحَدِيث والنحو. وتفقه بجده وتحول بعد مَوته إِلَى مصر حِين قَارب الْبلُوغ فاستوطنها وَقَرَأَ الْفِقْه بهَا على التقي بن عبد الْبَارِي الضَّرِير ثمَّ على الشَّمْس سبط ابْن اللبان وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وعلوم الحَدِيث أَيْضا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الزكي الْمَيْدُومِيُّ والزين القمني وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث وَغَيرهَا والجلال البُلْقِينِيّ وأخيه الْعلم وَكَانَ يكثر المباحثة مَعَه فِي الخشابية وَغَيرهَا وَشَيخنَا وَكَانَ يُحِبهُ، وَأخذ الْأُصُول أَيْضا عَن القاياتي قَرَأَ عَلَيْهِ جمع الْجَوَامِع وغالب الْعَضُد والعربية وَالتَّفْسِير عَن الشَّمْس ابْن عمار، وبرع فِي حفظ الْفِقْه وشارك فِي أُصُوله والعربية فِي الْجُمْلَة مَعَ الدّيانَة والبهاء والتواضع وسلامة الْفطْرَة والبشاشة وَالْكَرم مَعَ التقلل وَقد حج مرَّتَيْنِ وجاور وَأخذ هُنَاكَ عَن الأهذل وَكَذَا دخل دمشق وزار بَيت الْمُقَدّس وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وَيُقَال إِن القاياتي اقْتصر فِي مصر عَلَيْهِ، واستقل بِقَضَاء اسكندرية فِي رَابِع عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عوضا عَن الشهَاب الْمحلى وحمدت سيرته فِيهَا وَلكنه لم يلبث أَن عزل فتألم أَهلهَا لذَلِك وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فلازم النِّيَابَة مَعَ التصدي للإقراء والافتاء، ثمَّ أعرض عَن الْقَضَاء فِي سنة خمس وَسبعين بِسَبَب حَادِثَة مَسّه من الدوادار الْكَبِير من أجلهَا بعض الْمَكْرُوه وعاكسه السُّلْطَان فِي ذَلِك واقام مُقْتَصرا على الإقراء والإفتاء ثمَّ اسْتَقر فِي مشيخة البيبرسية بعد موت أبي الْفَتْح بن القاياتي وتحول لسكناها وَلم يلبث أَن مَاتَت لَهُ زَوْجَة فورث مِنْهَا مَا ينيف على سِتّمائَة دِينَار استهلكها فِي أسْرع وَقت وَرجع إِلَى تقلله، واشتهر بِحِفْظ الْفِقْه وَصَارَ يترفع فِيهِ على أهل عصره لكَونه لَا يرى فيهم من يقاومه وَكثر الآخذون عَنهُ، وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت من أبحاثه وفوائده وأفادني تَرْجَمَة أَبِيه وجده وجد أَبِيه وَأَخْبرنِي أَنه شرح الْمِنْهَاج ومختصر التبريزي)
وَسَماهُ الْفَتْح العزيزي وَبَعض التدريب للبلقيني وَالرَّوْض لِابْنِ الْمقري وتنقيح اللّبَاب وأفرد نكتا على كل من الرَّوْضَة والمنهاج بل شرع فِي شرح على البُخَارِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ الْآن أحفظ الشَّافِعِيَّة لفروع
стр. 2292
الْمَذْهَب وَلكنه لَيْسَ فِي الْكِتَابَة والفهم فضلا عَن التَّحْقِيق بالماهر حَتَّى كَانَ الْمَنَاوِيّ يُبَالغ فِي خفضه بل لم يصغ الْمحلي حِين تكلم بِحَضْرَتِهِ فِي بعض الْمجَالِس لكَلَامه، مَعَ حمق كَبِير وَعدم تدبر فِي كثير من أَفعاله وأقواله مِمَّا يلجئه إِلَيْهِ مزِيد الصفاء وَكَونه لونا وَاحِدًا بِحَيْثُ أَنه شافه غير وَاحِد من الأماثل لكَوْنهم قدمُوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة على الْجَنَائِز بِبُطْلَان صلَاتهم بل أعَاد الصَّلَاة فِي أحدهم، فِي أشباه لذَلِك كَثِيرَة ودافع الْعَبَّادِيّ عَن الْجُلُوس فَوْقه فَترك الْعَبَّادِيّ جِهَته وَجلسَ فِي مَحل آخر كَمَا أَن الْعَبَّادِيّ فِي مجْلِس الدوالدار دَافع التقي الحصني عَن الْجُلُوس فَوْقه فجبذه التقي وَدخل مَوْضِعه فتحول الْعَبَّادِيّ لجِهَة أُخْرَى، هَذَا مَعَ تسمحه فِي الْأذن بالفتيا والتدريس وعَلى كل حَال فقد كَانَ للشَّافِعِيَّة بِهِ جمال فِي حفظ الْمَذْهَب وَأخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد أُخْرَى وَاتفقَ أَنه بعد موت زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ بَاعَ الأوصياء وهم المقسي والجووجري والمنهلي حِصَّة شائعة من قصب سكر قَائِم على أُصُوله لم يبد صَلَاحه لوفاء بعض الدُّيُون وَعين الأسيوطي الْمُسْتَند على الْجلَال وَجِيء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذَا البيع بَاطِل لكَونه فِي حِصَّة شائعة من ذرع أَخْضَر وَإِن مَحل القَوْل بِجَوَاز بيع الزَّرْع بِشَرْط قطعه إِذا بيع كُله وأحضر الرَّوْضَة فَكَانَ فِيهَا قبيل الصُّلْح على الْإِنْكَار التَّصْرِيح بذلك جَازِمًا بِهِ فبادروا إِلَى الرُّجُوع وغيروا الْمُسْتَند، إِلَى غير هَذِه من الوقائع. وَلم يزل على انْقِطَاعه للْعلم حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس منتصف ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربة أَنْشَأَهَا ابْن الصَّابُونِي بِخَط الريدانية بِالْقربِ من جَامع آل مكل وَحصل الأسف على فَقده ﵀ وإيانا ونفعنا ببركته. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عرندة الوجيزي القاهري الدَّلال بسوق الْغَزل الشّرْب والماضي أَبوهُ وجده. مِمَّن أَكثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَكَانَ فَقِيرا يقْرَأ الْقُرْآن أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو المراحم. فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمين بن الزين الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد صرف الْمُوفق الشريف الْحَمَوِيّ ببذل كثير ثمَّ صرف فِي جُمَادَى الْآخِرَة من الَّتِي تَلِيهَا بِابْن اخي الشهَاب بن)
الفرفور وَاسْتمرّ مخمولا فِي عُهْدَة الدُّيُون وَعَاد ضَرَره على زَوجته الَّتِي كَانَت زوجا للشَّيْخ خطاب. مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين.
стр. 2293
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْجمال يُوسُف بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن الزين البيري الأَصْل القاهري الْمَاضِي جده والآتي جد أَبِيه. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَتكلم فِي أوقاف الْمدرسَة الجمالية بعد القَاضِي معِين الدّين بن الْأَشْقَر سبط ابْن العجمي فأتلفها إِلَّا الْيَسِير، وَاسْتقر أحد الْحجاب فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وباشرها وقتا ثمَّ أعرض عَن مُبَاشرَة الحكم فِيهَا وقنع باسمها، وَحج وَدخل حلب فَمَا دونهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَعرف بِالْفُجُورِ وَعدم التصون والكلمات الساقطة وَالْكذب وَأكْثر من مُخَالطَة الْمُحب بن الشّحْنَة وبنيه وَكَذَا صحب البقاعي وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين، وَأرْسل بعياله وبنيه لمَكَّة بحرا مَعَ الفارين من الطَّاعُون فَسَلمُوا وَمَات أكبر أَوْلَاده المتخلف عَنْهُم مَعَ زَوجته وقفل بغيبتهم وبموته بَيته، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَعْلُوم الْحَال. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَأمه خَدِيجَة ابْنة القَاضِي سُلَيْمَان بن عَليّ بن الْجُنَيْد. درج صَغِيرا. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله وَأمه علما ابْنة الْمُحب بن ظهيرة. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ أَيْضا مِمَّن مَاتَ صَغِيرا. بيض لَهُ ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عمر الْفَاضِل الشَّمْس الدِّمَشْقِي الكفرسوسي الشَّافِعِي، مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن سُوَيْد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْوَجِيه أبي هُرَيْرَة بن الْبَدْر الْكِنَانِي فِيمَا يَزْعمُونَ الْمصْرِيّ الأَصْل والمنشأ الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي وَلَده مُحَمَّد، وَيعرف كسلفه بِابْن سُوَيْد وَرَأَيْت بَعضهم سمي سويداص أَيْضا مُحَمَّدًا. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمر الظهْرَان بالمنحني، وَأمه فَاطِمَة ابْنة الْفَخر القاياتي جد أم هَانِئ ابْنة الهوريني وَالِدَة السَّيْف الْحَنَفِيّ لأمها، وَنَشَأ بِمصْر فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وتقريب الْأَسَانِيد فِي الْأَحْكَام وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي والكافية والشافية، وَعرض على الْبِسَاطِيّ وَشَيخنَا وَجَمَاعَة وَأخذ الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن الزين عبَادَة وَالْأُصُول عَن عمر بن قديد، ولازم الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ. والكريمي تلميذ السَّيِّد وَابْن الْهمام وَغَيرهم فِي فنون وَمِمَّا)
قَرَأَهُ على ثانيهم شرح الحاجبية، وَتقدم فِي الْفَضَائِل، وَحج رَفِيقًا للحسام بن حريز ثمَّ لِأَخِيهِ السراج وجاور مَعَ الأول لمزيد اختصاصهما وَقَرَأَ بِمَكَّة على الْحُسَيْن الأهدل الْمُوَطَّأ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي الشفا وَسمع على الزين بن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني وَآخَرين،
стр. 2294
وناب فِي الْقَضَاء بل ترشح للوظيفة وأقرأ بعض الطّلبَة وَلَكِن كَانَ انقباضه عَن النَّاس وترفعه وإمساكه سَببا لتخلفه بل امتحن بِأخرَة وأهين، وَكَانَ كثير الْميل إِلَيّ والإجلال لي مِمَّا لم أر فعله لَهُ مَعَ غَيْرِي. مَاتَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع عَمْرو تقدم السَّيْف الْحَنَفِيّ بِوَصِيَّة مِنْهُ بذلك لقرابة بَينهمَا، وَقد قَالَ فِيهِ ابْن تغري بردى أحد التُّجَّار ونواب الْمَالِكِيَّة كَانَ معدودا من فُقَهَاء الْمَالِكِيَّة ولديه فَضِيلَة ويتهم بِمَال كثير أَخذ السُّلْطَان من وَلَده مصالحة نَحْو سِتَّة آلَاف دِينَار وَكَانَ مَعَ تموله سَاقِط الْمُرُوءَة مبهذلا فِي الدول وقصته مَعَ كسباي الدوادار مَشْهُورَة من الضَّرْب وَالْحَبْس وَحمله لبيوت الْحُكَّام كل هَذَا لشح فِيهِ وبخل زَائِد وتقتير حَتَّى على عِيَاله وَنَفسه مَعَ اجْتِهَاد كَبِير فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال وطباع تشبه طباع الأقباط، بل قيل لي أَن جد أَبِيه سُوَيْد بَاشر دين النَّصْرَانِيَّة فَعِنْدَ ذَلِك تحققت مَا شَككت فِيهِ، وعَلى كل حَال فَهُوَ مِمَّن لَا يتأسف أحد على مَوته. انْتهى كَلَامه وَفِيه تَخْلِيط وَخطأ كثير. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الرعيني الأندلسي الأَصْل المولد الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَيعرف هُنَاكَ كسلفه بالحطاب ويتميز عَن شَقِيق لَهُ أكبر مِنْهُ اسْمه مُحَمَّد أَيْضا بالرعيني وَذَاكَ بالحطاب وَإِن اشْتَركَا فِي ذَلِك لَكِن للتمييز وَيعرف فِي مَكَّة بالطرابلسي. ولد وَقت صَلَاة الْجُمُعَة من الْعشْر الْأَخير من صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بطرابلس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرائية والخرازية فِي الرَّسْم والضبط ثمَّ الرسَالَة وتفقه فِيهَا يَسِيرا على مُحَمَّد الْقَابِسِيّ وَرُبمَا تحذف أَلفه وعَلى أَخِيه فِي الْمُخْتَصر، ثمَّ تحول مَعَ أَبَوَيْهِ وأخوته وجماعتهم إِلَى مَكَّة سنة سبع وَسبعين فحجوا ثمَّ رجعُوا وَقد توفّي بَعضهم إِلَى الْقَاهِرَة فأقاموا بهَا سِنِين وَمَات كل من أَبَوَيْهِ فِي أُسْبُوع وَاحِد فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بالطاعون وَاسْتمرّ هُوَ وَأَخُوهُ بهَا إِلَى أَن عَاد لمَكَّة فِي موسم سنة أَربع وَثَمَانِينَ فحجا ثمَّ جاورا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة الَّتِي تَلِيهَا وَعَاد الْأَخ بعد حجه فِيهَا إِلَى بِلَاده وَهُوَ إِلَى الْمَدِينَة وَقَرَأَ بهَا على الشَّمْس الْعَوْفِيّ فِي الْعَرَبيَّة، وَكَذَا حضر عِنْد السراج معمر فِي)
الْفِقْه وَغَيره ثمَّ عَاد لمَكَّة فلازم الشَّيْخ مُوسَى الحاجبي وَقَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن على مُوسَى المراكشي، وصاهر ابْن عزم فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين على ابْنَته بل أَخذ عَن الشهَاب بن حَاتِم وَكثر انتماؤه لعبد الْمُعْطِي وتكرر اجتماعه بِي فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَقبلهَا وَسمع مني وَجلسَ للإقراء فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا، وَولي مشيخة رِبَاط الْمُوفق وباشر التَّكَلُّم فِي عمَارَة وقف الطرحا، كل ذَلِك مَعَ الْفَاقَة والعفة وَنعم الرجل.
стр. 2295
مُحَمَّد أَبُو عبد الله أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي سنة سِتّ وَخمسين وَله فَضِيلَة تَامَّة مَعَ الصّلاح وَالْخَيْر، وَهُوَ الْآن حَيّ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْخضر بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد حسام الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْغَزِّي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن بريطع وَهُوَ من ذُرِّيَّة الْعِمَاد الْكَاتِب وَلذَا يكْتب بِخَطِّهِ ابْن الْعِمَاد. ولد فِي ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بغزة ولازم نَاصِر الدّين الإياسي فَانْتَفع بِهِ، ثمَّ ارتحل وَلَقي الأكابر وَتقدم فِي الْمَنْقُول والمعقول، قَالَ لي وَلَده إِنَّه كتب بِخَطِّهِ الْكثير كالصحيحين والاستيعاب والكشاف وَأكْثر من مائَة مُجَلد وخطه جيد وحافظته قَوِيَّة، وَسمعت أَنه كَانَ يحفظ المعلقات السَّبع ومحلقاتها والحماسة وصنف كثيرا وَعمل منظومة فِي الْفِقْه. وَمن نظمه مَا كتب بِهِ على تفكيك الرموز والتكليل على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل تصنيف ابْن عَامر الْمَالِكِي:
(لقد غَدا التكليل أعجوبة ... وَأصْبح التفكيك تحبيرا)
(رصعه درا فَتى عَامر ... فزاده الرَّحْمَن تعميرا)
وَكَانَ إِمَامًا مفننا عَالما حسن الذَّات جم الْفَضَائِل غزير الْفَوَائِد أَخذ النَّاس عَنهُ وَله ذكر فِي بعض الْحَوَادِث حَتَّى فِي إنباء شَيخنَا وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَسَأَلَهُ بعض الأسئلة نظما فَأَجَابَهُ حَسْبَمَا أوردت ذَلِك فِي الْجَوَاهِر، وَولي قَضَاء صفد ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر جيشها عَن ابْن القف ثمَّ قَضَاء طرابلس ثمَّ دمشق مرَارًا أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين عوضا عَن قوام الدّين، ولقيته غير مرّة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَدفن بِأَعْلَى الرَّوْضَة بسفح قاسيون ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد صَلَاح الدّين بن الكويز الْمَاضِي أَبوهُ وجده، مِمَّن حفظ)
الْقُرْآن والمنهاج وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَسمع عَلَيْهِ ثمَّ ترك.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رَجَب. فِيمَن جده مُحَمَّد بن رَجَب. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سَالم بن سُلَيْمَان بن مشعل بِكَسْر الْمِيم ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام ابْن غزي التقي أَبُو بكر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن أُخْت الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْفَخر البعلي وَيعرف بِابْن غزي بمعجمتين مَضْمُومَة ثمَّ مثقلة. ولد تَقْرِيبًا نَحْو السّبْعين وَسَبْعمائة وَسمع من الْمُحب الصَّامِت وَأبي الهول والزين عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفَخر البلعي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عوض وَعمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد النابلسي
стр. 2296
فِي آخَرين بل ذكر أَنه سمع على الصّلاح بن أبي عمر مُسْند أَحْمد وَغَيره وعَلى ابْن أميلة بِقِرَاءَة المنصفي فِي جَامع الْمزي جَامع التِّرْمِذِيّ، وَسكن قَرِيبا من جَامع التَّوْبَة بِدِمَشْق، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد. مَاتَ قبل الْخمسين ظنا.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلْطَان. فِيمَن جده عِيسَى بن سُلْطَان. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن هَارُون بن بدر الْبَدْر بن الْعِمَاد العامري الْجُهَنِيّ الببائي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حرمي.
حفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية النَّحْو واشتغل عِنْد الْبَدْر القويسني والصدر الإبشيطي وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض والحساب عِنْد نَاصِر الدّين بن أنس وحسين الزمزمي وَكَأن قِرَاءَته عَلَيْهِ بِمَكَّة وَأخذ عَن السراج البُلْقِينِيّ فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتمول مِنْهَا وَمن غَيرهَا. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عياد بتحتانية ابْن عبد الْجَلِيل بن خلفون حَافظ الدّين أَبُو الْفَضَائِل بن الزين المنهلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ.
ولد فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة، وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وأسمعه أَبوهُ البُخَارِيّ على الشاوي وَبَعضه على عبد الصَّمد الهرساني، وتعب وَالِده فِي معالجته من ريَاح الشَّوْكَة حَتَّى خلص وَكَانَ على غير الْقيَاس، وَكَذَا سمع على غَيرهمَا ولازمني فِي قراء الألفية وَغَيرهَا وَكتب القَوْل البديع وَغَيره من تآليفي وَقَرَأَ قَلِيلا على الشَّمْس بن سولة والبدر حسن الْأَعْرَج وَغَيرهمَا كياسين البلبيسي والسمنودي فِي الْفِقْه)
والعربية وعَلى النُّور الطنتدائي فِي الْفَرَائِض والبدر المارداني فِي الْوَسِيلَة كل ذَلِك قَلِيلا وَكَذَا حضر على الزين زَكَرِيَّا وَغَيره، وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وَمن ذَلِك تدريس النابلسية وناب عَنهُ فِيهِ ابْن سولة وَغَيره، ثمَّ زَوجته أمه بأت زوج أُخْته ابْن أصيل وتعبابها ففارقها واتصل بغَيْرهَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى، وَلم ير رَاحَة بِحَيْثُ احْتَاجَ إِلَى التكسب فِي حَانُوت بسوق أَمِير الجيوش وَرغب عَن بعض وظائفه لذَلِك، وعَلى كل حَال فَهُوَ ضَعِيف الْحَرَكَة مَعَ فهم وعقل. وَقد حج وَمَعَهُ عِيَاله فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بحرا وجاور ثمَّ رَجَعَ مَعَ الْمَوْسِم وبلغنا تخلفه بالينبع ثمَّ لم أعلم مَا اتّفق لَهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق بن سِنَان بن عَطاء الله الشَّمْس أَبُو عبد الله البرشنسي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة بعْدهَا نون ثمَّ مُهْملَة القاهري الشَّافِعِي. اشْتغل قَدِيما وَسمع من القلانسي وَنَحْوه وَكَذَا من
стр. 2297
الْبَهَاء بن خَلِيل وتصدر للإفادة وَالرِّوَايَة مَعَ الْخَيْر والديانة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: سَمِعت عَلَيْهِ قَلِيلا من آخر مُسلم وَرَأَيْت لَهُ منظومة فِي عُلُوم الحَدِيث وَشَرحهَا وكتابا فِي أَسمَاء رجال مُسْند الشَّافِعِي وَآخر فِي فضل الذّكر ومصباح الْفَلاح فِي التصوف وَنَحْوه قَوْله فِي أنبائه مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَقد قَارب السّبْعين روى لَهُ عَنهُ جمَاعَة وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه حدث عَن الشّرف أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي بالموطأ سَمَاعا عَن أَبِيه أَنا الْعِزّ الفاروثي. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن علم الدّين بن الرضي بن الْعِزّ بن الشَّمْس أبي الْغَيْث بن الشهَاب الْعقيلِيّ النويري ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي قريب الْخَطِيب أبي الْفضل وَهُوَ بلقبه أشهر. ولد قَرِيبا من سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالنويرة من الْأَعْمَال البهنساوية بِالْوَجْهِ القبلي، وتحول حِين بُلُوغه سنّ التَّمْيِيز إِلَى مصر فَأَقَامَ تَحت نظر مُحَمَّد وَالِد الزين طَاهِر، وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد وَلَده الآخر النُّور عَليّ وأكمله عِنْد زين العابدين ابْن عَم الشهَاب بن أبي السُّعُود فِي مكتبه بالمشهد وَحفظ عِنْده الْعُمْدَة والرسالة فِي الْفِقْه ثمَّ قِطْعَة من ابْن الْحَاجِب وَمن ألفية ابْن ملك وَعرض بَعْضهَا على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والتفهني والبساطي وَشَيخنَا، واشتغل فِي الْفِقْه أَولا عِنْد طَاهِر ثمَّ الزين عبَادَة والبساطي فِي آخَرين، وَحضر الْيَسِير من الْأُصُول والعربية عِنْد الْبِسَاطِيّ)
والقاياتي وَطَائِفَة وَكَذَا قَرَأَ على ابْن الْهمام والشهاب الأبشيطي فِي الْعَرَبيَّة وانتفع بِأبي الْقسم النويري وتميز قَلِيلا وَسمع الحَدِيث على الزين الزَّرْكَشِيّ وَفَاطِمَة الحنبلية وقريبتها عَائِشَة ابْنة الْعَلَاء وَشَيخنَا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ ولازمه مُدَّة وَابْن عمار وَطَائِفَة، وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَقَرَأَ بهَا الحَدِيث وَكَذَا تنزل فِي غَيرهَا من الْجِهَات وَحج غير مرّة بَعْضهَا من الْقصير وَكَذَا جاور مرَارًا ثمَّ استوطنها من سنة سِتّ وَخمسين ولازم الْحُضُور عِنْد القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وجود الْقُرْآن على النُّور على الديروطي. وَمَات بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشري شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَكَانَ حسن الْعشْرَة متوددا قانعا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ الشريف الْحُسَيْنِي الْحَضْرَمِيّ الْيَمَانِيّ وَيعرف بالشيخ باعلوي صهر الشريف عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَاضِي. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الله ولي الدّين أَبُو الْفضل بن الزين بن الْعَلامَة سِيبَوَيْهٍ الْوَقْت الْجمال الْأنْصَارِيّ القاهري
стр. 2298
الشَّافِعِي التَّاجِر وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن هِشَام. ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الهيثمي وَغَيره والعمدة والمنهاج وعرضها على جمَاعَة وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَكَانَ يَحْكِي عَنهُ والبيجوري وَالشَّمْس الغراقي فَمن بعدهمْ واشتغل قَلِيلا فِي النَّحْو على عَمه الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَالشَّمْس البوصيري وَسمع على التنوخي والحلاوي والشهاب الْجَوْهَرِي بل كَانَ يخبرنا أَنه سمع على البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ أَولا ثمَّ تَركهَا وَحج فِي سنة تسع عشرَة، وتعاني التِّجَارَة وسافر بِسَبَبِهَا إِلَى الشَّام واسكندرية والصعيد وَغَيرهَا، وَعرف بالديانة والثقة وَالْأَمَانَة والتحري فِي معاملاته وديانته ورغبته فِي شُهُود المواعيد وَحلق الْعلم وَالْجَمَاعَات وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ. وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر أَبُو الْفَتْح الأدمِيّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الباسط الْمَاضِي. تكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي الْجِهَات وتمول جدا بِحَيْثُ)
كَانَ يُعَامل ويقارض وَله دَار هائلة مَعَ التقتير على نَفسه. مَاتَ بعيد الثَّمَانِينَ ظنا عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم النَّجْم بن القَاضِي وجيه الدّين بن القَاضِي نور الدّين الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ وَأمه فَاطِمَة ابْنة القَاضِي أبي الْفضل النويري. ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَآخَرُونَ وَمَا علمت مَتى مَاتَ. مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو الَّذِي قبله وَأمه فَاطِمَة ابْنة يحيى بن أبي الْأصْبع. ولد فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع على الزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَابْن الشيخة والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ، وناب فِي الْإِمَامَة بمقام الْمَالِكِيَّة عَن عَمه القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ النويري ثمَّ نزل لَهُ عَن نصفهَا ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد. وَمَات بعد عَجزه عَن الْإِمَامَة بِحَيْثُ كَانَ يَنُوب عَنهُ وَلَده الْفَخر أَبُو بكر حَتَّى مَاتَ فِي سنة سبعين فناب عَنهُ غَيره وَبعد أَن أجَاز لي فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين بِمَكَّة ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَاق الشَّمْس بن الزين التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن شقير مِمَّن ذكر أَنه سمع على الزين القمني وَلبس الْخِرْقَة من الخافي وَكَانَت فِيهِ فَضِيلَة. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي شعْبَان سنة تسع
стр. 2299
وَثَمَانِينَ عَن نَحْو السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن هَاشم الشَّمْس بن الزين التفهني الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد قبيل الْقرن واشتغل كثيرا وَمهر وَكَانَ صَحِيح الذِّهْن حسن الْمَحْفُوظ كثير الْأَدَب والتواضع عَارِفًا بِأُمُور دُنْيَاهُ مَالِكًا لزمام أمره، ولي فِي حَيَاة أَبِيه قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل وتدريس الحَدِيث بالشيخونية وَبعد وَفَاته تدريس الْفِقْه بهَا ومشيخة البهائية الرسلانية بمنشية المهراني ومشيخة الصرغتمشية وتدريس القانبيهية بالرميلة وَغَيرهَا وحصلت لَهُ محنة من جِهَة الدوادار تغري بردى المؤذي مَعَ تقدم اعترافه بِإِحْسَان وَالِده لَهُ. مَاتَ فِي ثامن رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين بعد تمرض طَوِيل ﵀.) ::: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن صمصام بمهملتين وميمين بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد التقي أَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ الخزرجي المنصوري الأَصْل الدمياطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن وَكيل السُّلْطَان. ولد فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بدمياط وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن مُلَفقًا على أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن فريج ومُوسَى بن عبد الله البهوتي بل رافق ثَانِيهمَا فِي التِّلَاوَة بِهِ لأبي عَمْرو على الشَّمْس أبي عبد الله الطرابلسي وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَالشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد الجالودي والزين عبد الرَّحْمَن الشربيني وَالشَّمْس التفهني الشَّافِعِي أخي القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال يُوسُف بن قعير الفارسكوري، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَحَضَرَ دروس الونائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والعبادي وَسمع من شَيخنَا المسلسل وَغَيره وَكَذَا سمع على غَيره وَكتب الْخط الْحسن وَولي الْقَضَاء بدمياط عودا على بَدْء أَولهمَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، وَكَذَا ولي الْمحلة فِي ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا ثمَّ قطن الْقَاهِرَة وناب عَن قضاتها وخطب بِبَعْض الْأَمَاكِن بل اسْتَخْلَفَهُ الْعلم البُلْقِينِيّ فِي الخطابة بالسلطان وَكتب بِخَطِّهِ جملَة وَرُبمَا خدم بذلك قاضيه وَهُوَ إِنْسَان حسن الْمُلْتَقى والتأدية للخطابة زَائِد الْأَدَب كثير التِّلَاوَة قَانِع باليسير مَقْصُود بالأشغال مَعَ إِلْمَام بالمصطلح وسماح بِالْإِطْعَامِ وَالْبر وَغير ذَلِك وَفِيه محَاسِن، وَقد كثر اجتماعه بِي واستفدت مِنْهُ بعض تراجم وَرُبمَا نسخ بعض تصانيفي وَحج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فَبَدَأَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَأقَام بهَا دون شَهْرَيْن وبمكة خَمْسَة أشهر وَأَيَّام، وزار فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بَيت الْمُقَدّس وَأقَام بِهِ شَهْرَيْن وَنصفا وَقَرَأَ على ابْن رسْلَان حَاشِيَته على الشفا وَسمع على الْجمال بن جمَاعَة وَلزِمَ
стр. 2300
من مُدَّة منزله إِلَّا نَادرا لعَجزه وَضعف حركته. مُحَمَّد جلال الدّين أَبُو الْخَيْر شَقِيق الَّذِي قبله وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب والرحبية والورقات والملحة واشتغل وخطب بِجَامِع البدري بدمياط بل نَاب فِي قَضَائهَا، وَكتب الْخط الْحسن، وَهُوَ الْآن حَيّ أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور الشَّمْس القاهري وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد إِمَام الكاملية الْآتِي، قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَسمع على الشّرف ابْن الكويك فِي الشفا وَغَيره، وتنزل فِي بعض الْجِهَات، وَكَانَ يحضر عِنْد شَيخنَا وَغَيره وَأم بالكاملية، وَكَانَ خيرا)
وَصفه الْبرمَاوِيّ فِي إجَازَة وَلَده بِالْعلمِ وَالْفضل. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الشَّمْس الْغَزِّي الأَصْل الخليلي ثمَّ الْمَقْدِسِي سبط الشَّمْس التدمري. ولد سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وأحضر فِي سنة سِتّ وَعشْرين على جده لأمه وَإِبْرَاهِيم بن حجي بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وَمن لفظ الْقَارئ جُزْءا من عواليه، وناب فِي إِمَامَة الكاملية بالأقصى، وَكَانَ صَالحا. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بالبيمارستان من الْقُدس وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة ﵀.
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْعِمَاد. فِيمَن جده الْخضر قَرِيبا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان التَّاج أَبُو سَلمَة بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج أبي حَفْص البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر أبي السعادات مُحَمَّد وَإِخْوَته.
ولد فِي نصف ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض الْعُمْدَة على جده والزين الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا وَسمع على أَبِيه وجده وَالْجمال بن الشرائحي وَآخَرين وأجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخلق وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على أَبِيه وَفِي النَّحْو على الشَّمْس الشطنوفي أَخذ عَنهُ غَالب شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَوَصفه فِي الْبَلَاغ بهامشه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وَقَالَ إِنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وأملى عَلَيْهِ شرحا لَهُ على الأَصْل انْتهى فِيهِ إِلَى أثْنَاء الْإِضَافَة، وناب عَن أَبِيه فِي الْقَضَاء وتزايد ركونه لَهُ لما يعرفهُ من مَعْرفَته وحزمه وسياسته، وَرغب لَهُ فِي ولَايَته الثَّانِيَة بعد وَفَاة جده عَن قَضَاء الْعَسْكَر واستخلفه حِين توجه صُحْبَة الْمُؤَيد بمرسوم كتب عَلَيْهِ بالامتثال بَقِيَّة الْقُضَاة بل كَانَ هُوَ الْقَائِم بجل أعباء المنصب فِي غَالب ولاياته وحمدت سيرته فِي ذَلِك كُله خُصُوصا فِي خِلَافَته لِأَبِيهِ بِحَيْثُ سَارَتْ كتب من
стр. 2301
تخلف عَن الْعَسْكَر من الْأَعْيَان بالثناء عَلَيْهِ، وَرغب لَهُ أَيْضا عَن تدريس مدرسة الجاي والْآثَار واشترك مَعَ أَخِيه بعد موت أَبِيهِمَا فِي تدريس التَّفْسِير بِجَامِع طولون وَنظر وقف السيفي والطقجي واستقل هُوَ بِالنّظرِ فِي وقفي بيلبك الخازنداري وأتابك الْعزي وَغير ذَلِك، وَحج مرَارًا وجاور فِي الرجبية وَدخل الشَّام وحلب مَعَ وَالِده وَلم يَتَيَسَّر لَهُ زِيَارَة بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يتمناها وَكَذَا كَانَ يتَمَنَّى دُخُول دمياط، وَكَانَ دينا صَادِق اللهجة حسن الْمُعَامَلَة ذَا دربة تَامَّة بِمنْصب الْقَضَاء بِحَيْثُ كَانَ)
شَيخنَا فَمن دونه مِمَّن يعتمدونه بل حكمه شَيخنَا والقاياتي بَينهمَا حَتَّى انْقَطع التَّنَازُع وَالْتمس مِنْهُ السفطي التَّوَجُّه للمناوآت ليسجلها وثوقا بِحسن تصرفه وجودة رَأْيه، وَلما مَاتَ أَبوهُ عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة وشافهه الْأَشْرَف بذلك فَأبى بل انْقَطع من ثمَّ عَن التهنئة بالشهر خوفًا من إِلْزَامه لَهُ بِهِ، وَكَذَا انجمع عَن التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا جملَة، وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة بَيته لنزهة وَلَا غَيرهَا غَالِبا وَلَكِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك. أثنى عَلَيْهِ وَلَده فَقَالَ: كَانَ فَقِيه النَّفس حسن التَّصَوُّر سريع الْإِدْرَاك كاشفا عَن كثير مِمَّا يعرض لي فِي دروسي أَيَّام الطّلب من إِشْكَال وَنَحْوه بِأول نظر، هَذَا مَعَ كَونه الْمَعْنى بقول شَيخنَا:
(مَاتَ جلال الدّين قَالُوا ابْنه ... يخلفه أَو فالأخ الْكَاشِح)
(قلت تَاج الدّين لَا لَائِق ... لمنصب الحكم وَلَا صَالح)
وَقد سَمِعت عَلَيْهِ جُزْءا بإجازته من جده إِن لم يكن سَمَاعا، وَلم يزل ملازما لبيته على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشري رَمَضَان سنة خمس وَخمسين بعد تعلله مُدَّة وَتَركه مَالا جما وَدفن من الْغَد بالزاوية الْمَعْرُوفَة بِزَوْجَتِهِ بِالْقربِ من بَاب الْقوس ﵀ وإيانا. وَقد قَالَ فِيهِ ابْن تغري بردى إِنَّه كَانَ بَخِيلًا ذَا شَره زَائِد فِي جمع المَال إِلَى الْغَايَة بل كَانَ بخله يتَجَاوَز الْحَد فَإِنَّهُ كَانَ يبخل حَتَّى على نَفسه وَعِيَاله وَلَعَلَّ نَفَقَته مَا كَانَت تصل فِي الْيَوْم لربع دِينَار مَعَ كَثْرَة عِيَاله وَأَوْلَاده قَالَ وَكَانَ مَعَ بخله حسن الْمُعَامَلَة فِي الْأَخْذ وَالعطَاء لَا طمع لَهُ فِي مَال أحد بِخِلَاف أَخِيه قَاسم فَإِنَّهُ كَانَ مُسْرِفًا فِي الْكَرم وَإِذا أَخذ من أحد قرضا أَو نَحوه كَانَ آخر الْعَهْد بِهِ وَلَا يصل من لَعَلَّ لَهُ تَحت نظره اسْتِحْقَاقه إِلَّا بِجهْد. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عَامر بن الْخضر بن هِلَال بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس بن القَاضِي الزين بن الزين بن الْعِزّ الْقرشِي البصروي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بالبصروي. ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة ببصرى وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي
стр. 2302
وألفية ابْن ملك وعرضها على أَبِيه. ثمَّ تحول لدمشق سنة ثَمَان عشرَة بعد مَا تنبه فَأخذ النَّحْو عَن الْعَلَاء القابوني وَكَذَا أَخذ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن الهائم وَحضر عِنْد الْبَدْر بن قَاضِي إذرعات ولازم الْبُرْهَان بن خطيب عذراء فَقِيه دمشق لأخذ الْفِقْه فَتكلم مَعَه فِي أول مجْلِس قَالَ فَلَمَّا قُمْت قَالَ لي أَنْت فَقِيه جيد وَجعل كل وَقت يزِيد إعجابه بِي قَالَ وَقد كَانَ وَقع فِي نَفسِي قبل انتقالي لدمشق أَنه)
لَا يمْضِي على سنتَانِ حَتَّى يُؤذن لي بالإفتاء فَكَانَ كَذَلِك أذن لي الْبُرْهَان بِهِ فِي سنة عشْرين وأفتيت فِي حَيَاته وأقرأت بِإِذْنِهِ فِي الْجَامِع الْأمَوِي وَالْجَمَاعَة متوافرون بل كَانَ رُبمَا يحمل إِلَى الْفتيا وَأَنا بشباك التربة الَّتِي كنت نازلا بهَا وَهِي بِجَانِب منزله بِخَط دَار الطّعْم وَيَقُول لي انْظُر فِي هَذِه وقرأت البُخَارِيّ على الْجمال بن الشرائحي فِي السّنة الَّتِي قدمت فِيهَا.
وَقَالَ لي يَا سَيِّدي الشَّيْخ إِنَّك لتحفظ فِي البُخَارِيّ حفظا عَظِيما بل كَانَ يسألني عَن أَشْيَاء فِي الْفِقْه ومررت يَوْمًا وَإنَّهُ مَعَه على شَيْخي الْبُرْهَان فَسَأَلَهُ الْبُرْهَان عني فَقَالَ إِنَّه نجيب أَو معنى هَذَا، وَلم أحضر عِنْد أحد من أَشْيَاخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره لعلمي أَنهم دونه فِي الْفِقْه وَكنت على مَذْهَب الْفُقَهَاء يَعْنِي غَالِبا فِي حب الرياسة والتقدم على الأقران والمنافسة فِي الْمَكَان إِلَى أَن ادركني الله بِلُطْفِهِ فَأذْهب ذَلِك عني وأنشدت جَوَابا لمن قَالَ لي لم لَا تنافس كأصحابك فِي الْمجَالِس:
(قد كنت أَرغب فِيمَا فِيهِ قد رَغِبُوا ... وَالْيَوْم أَرغب عَنهُ رهبة النَّار)
(إِنِّي رَأَيْت أمورا خطبهَا خطر ... إِن لم يلم بِنَا عَفْو من النَّار)
قَالَ وَرَأَيْت بعد قدومي دمشق بسنين نُسْخَة بمختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ عَلَيْهَا عرض عَم وَالِدي لَهُ على التقي السُّبْكِيّ فَوَقع فِي نَفسِي أَن هَذَا الْكتاب لَا يحفظه إِلَّا فحول الرِّجَال فحفظته قَالَ البقاعي ولازال يقْرَأ ويدأب ويشمر عَن سَاق الْجد حَيْثُ يجر غَيره ذيل الْعجب ويسحب إِلَى أَن وصف بِحِفْظ مسَائِل الرَّافِعِيّ والتقدم فِي معرفَة الْمَذْهَب وإنشاء النثر المتين وَالنّظم الرصين وَجمع من ذَلِك كراريس بعد أَن كَانَ هَذَا الْفَنّ بِدِمَشْق قد درست رسومه وطمست أَعْلَامه وعلومه وَلذَا رُبمَا أنكر عَلَيْهِ ارتكابه وتفقره وتطلابه لِأَن من جهل شَيْئا عَادَاهُ وَمن باعده أَمر أنكرهُ وجفاه. وَمن نظمه:
(قومِي قُرَيْش هم الْمَعْرُوف شَأْنهمْ ... وفضلهم فَذَاك فِي أفضل الْكتب)
(لَا تستطاع مجاراة مكارمهم ... وَلَا لحاقهم فِي القَوْل وَالنّسب)
(فَكيف يُنكر فضلي من لَهُ نظر ... أم كَيفَ يجهل مَا أبدى من الْأَدَب)
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ عَلامَة ناظما ناثرا تصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ وَمن أَخذ عَنهُ الولوي ابْن قَاضِي عجلون، وَكَانَ شَيْخه الْبُرْهَان علق على الْمِنْهَاج الفرعي شرحا حافلا
стр. 2303
مَاتَ عَنهُ وَهُوَ فِي المسودة وَلم يسمه وَلَا عمل لَهُ خطْبَة فَانْتدبَ لتبييضه مراجعا أُصُوله وتعب فِي ذَلِك جدا)
خُصُوصا وَقد زَاد عَلَيْهِ زيادات مهمة وحرر مَا حصل السَّهْو فِيهِ بِحَيْثُ جَاءَ فِي ثَمَانِيَة أسفار كبار وَعمل لَهُ خطْبَة وَسَماهُ، وَهُوَ من أَقْرَان التَّاج مُحَمَّد بن بهادر الْمَاضِي وَلكنه عمر حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَسبعين فِي منزله من العنابة بِدِمَشْق وَكَانَ قد دخل الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض بن مَنْصُور بن أبي الْحسن الشَّمْس الأندلسي الأَصْل الطنتدائي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل البيبرسية وأخو الشهَاب أَحْمد الشَّافِعِي الْمَاضِي. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة بطندتا بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا نون سَاكِنة من الغربية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والجعبرية فِي الْفَرَائِض وَبَعض الشاطبية وَسمع بهَا على بعض الغرباء شَيْئا، ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ عِنْد أَخِيه حَتَّى أكمل الشاطبية وتلا بالسبع على الشمسين الزراتيتي والنشوي والنور عَليّ بن آدم والشرف يَعْقُوب الجوشني وَأذن لَهُ الأول وَالثَّالِث فِي الإقراء، وَسمع فِي تِلْكَ السّنة البُخَارِيّ أَو بعضه على النَّجْم بن الكشك، وَكَانَ للشَّيْخ نَاصِر الدّين بن أنس الْحَنَفِيّ إِمَام البيبرسية بِهِ عناية فَشَغلهُ حنفيا بعد أَن اشْتغل فِي مَذْهَب الشَّافِعِي لأمر اقْتَضَاهُ وَحفظه الْمَنْظُومَة وَالْمُخْتَار وَنصف الْهِدَايَة وَجَمِيع ألفية ابْن ملك وَأخذ عَنهُ وَعَن الْبَدْر بن خَاص بك والسراج قاري الْهَدِيَّة وَغَيرهم الْفِقْه وَعنهُ فَقَط الْفَرَائِض رَفِيقًا للجلال الْمحلى وَعَن الْجلَال المارداني الْمِيقَات وَعَن النُّور الأبياري اللّغَوِيّ وَغَيره الْعَرَبيَّة، وَسمع على الأبياري فِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن ماجة وَغَيرهمَا، وَحج فِي سنة خمس عشرَة ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ حِين حج جقمق العلائي وَكَانَت لَهُ بِهِ عناية وَحسن اعْتِقَاد فَلَمَّا اسْتَقر فِي السلطنة لم يكثر التَّرَدُّد إِلَيْهِ مَعَ تفقده لَهُ وَتَقْرِير مُرَتّب لَهُ فِي الجوالي، وَلزِمَ الْإِقَامَة فِي البيبرسية وَكَانَ إِمَام الْحَنَفِيَّة بمجلسها وخطيب جَامع الظَّاهِر مديما كِتَابَة الْمَصَاحِف وَنَحْوهَا للاسترزاق مَعَ الرَّغْبَة فِي الصَّدَقَة وَالْإِحْسَان للْفُقَرَاء وبرهم بِالْإِطْعَامِ وَغَيره وَكَثْرَة التِّلَاوَة، كل ذَلِك مَعَ البراعة فِي الْكِتَابَة حَتَّى كتب عَلَيْهِ السراج الْعَبَّادِيّ فِي خلق وَفِي الْفَرَائِض حَتَّى كَانَ مِمَّن أَخذهَا عَنهُ أَبُو الْجُود الْمَالِكِي وَفِي الْمِيقَات حَتَّى كَانَ مِمَّن أَخذه عَنهُ النُّور النقاش والسراج عمر الطوخي وَفِي الْقرَاءَات بِحَيْثُ أَخذهَا عَنهُ النُّور السنهوري وَقد قَرَأت عَلَيْهِ بعض الصَّحِيح، وَكَانَ خيرا وقورا طوَالًا بهي الشبة طارحا للتكلف. مَاتَ بعد أَن رغب عَن الخطابة لنُور الدّين بن دَاوُد فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشري ذِي)
الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بخانقاه بيبرس وَصلى
стр. 2304
عَلَيْهِ بهَا وَقت الْحُضُور تقدم السَّيِّد النسابة، وَدفن خَارج بَاب النَّصْر عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة كأخيه وأبيهما وَكلهمْ بعلة الْبَطن ﵏ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن سُلْطَان الشَّمْس أَو نَاصِر الدّين أَبُو الْفَيْض الغز ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي القادري الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سُلْطَان. ولد قبل سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَول وَلَده أَنه فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين غلط بغزة وَنَشَأ بهَا فِي كنفه فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي بَيتهمْ وَهُوَ ابْن سبع وَالنَّاس خَلفه من وَرَاء ستر فَكَانَ كل لَيْلَة يقْرَأ بحزبين وَنصف جمعا للسبعة وَلم يجْتَمع بِهِ أحد من النَّاس قبل طُلُوع لحيته ودرس الْفِقْه عَلَيْهِ وَكَذَا أَخذ عَنهُ النَّحْو، ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَأقَام بهَا مُدَّة سِنِين فَأخذ عَن ابْن البُلْقِينِيّ وَسمع على ابْن الملقن والأبناسي والعراقي ثمَّ عَاد لبلده، وتكرر دُخُوله الْقَاهِرَة وَرَأَيْت سَمَاعه فِيهَا لجزء ابْن فيل على السراج عمر الكومي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بمنزل نَاصِر الدّين بن الميلق وَكَأن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ نازلا حِينَئِذٍ عِنْده وَلَا أستبعد أَخذه عَنهُ وَكَذَا سمع فِي السِّتَّة على الْعَزِيز المليجي الْخَتْم من البُخَارِيّ واشتغل إِذْ ذَاك على الْمسَائِل وَفضل فِي فنون، وَدخل أَيْضا الشَّام وَلَقي بهَا جمَاعَة وَصَحب مَعَ أَبِيه الشَّمْس القرمي الشَّافِعِي والشهاب الناصح ولبسا مِنْهُ الْخِرْقَة وَغَيرهَا، وَدخل الْقَاهِرَة بعد سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَقد مَاتَ أَبوهُ وأنزله الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي مدرسة أَبِيه وقتا وَصَحبه الْجد حِينَئِذٍ واغتبط كل مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ وَكَانَ يَحْكِي عَن الْجد مَا يدل لزهده وتقنعه، وَسكن بعد حارة بهاء الدّين بحارة برجوان وقتا ثمَّ بالأزهر وَحج قبل الْقرن وَبعده غير مرّة مِنْهَا فِيمَا قيل مَاشِيا وَمرَّة صُحْبَة الزين عبد الباسط إِمَّا حِين حجَّته الَّتِي بعد الْعشْرين أَو الَّتِي بعد الثَّلَاثِينَ بتجمل زَائِد فِي محفة مَعَ عدم تنَاوله لَهُ أَشْيَاء ذَهَابًا وإيابا، وَعظم شَأْنه عِنْد الْمُلُوك وأرباب الدولة وَقبلت شفاعاته وامتثلت أوامره وزاره السُّلْطَان فَمن دونه وَلَهو لَا يتَرَدَّد لأحد من بني الدُّنْيَا وَغَيرهم جملَة حَتَّى وَصفه غير وَاحِد بالمنقطع ببيته عَن الْخلق بل لَا يخرج من منزله لغير الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ عدم شُهُود الْجَمَاعَة مَعَ قرب سكنه جدا من جَامع الْأَزْهَر وَلِلنَّاسِ أعذار، وسمعته يَقُول: أَنا كلب عقور انعزلت عَن النَّاس خوفًا من تأذيهم بمخالطتي وَكَذَا كَانَ يُنكر عَلَيْهِ تَعْيِينه وَقت خُرُوج)
الدَّجَّال وتصميمه فِيهِ وَسَأَلَهُ الْعِزّ السنباطي كَمَا أَخْبرنِي عَن مُسْتَنده فِي ذَلِك فَقَالَ خطْبَة وَجدتهَا فِي أُمُور تتَعَلَّق باقتراب السَّاعَة منسوبة للسَّيِّد عَليّ ﵁، وَكَانَ الْكَمَال المجذوب يكْتب
стр. 2305
بِخَطِّهِ وَيُصَرح بِلَفْظِهِ أَنه خادمه وعد ذَلِك من خصوصياته، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ إِمَامًا عَالما صوفيا مفوها فصيحا حسن الْخط فكه المجالسة والمحاضرة مشاركا فِي الْفَضَائِل منور الشيبة عطر الرَّائِحَة متجملا فِي مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وَسَائِر أُمُوره مديما للتلاوة وَالتَّسْبِيح وَالذكر والأوراد وقورا بشوشا كثير التَّعْظِيم لزائره وَالْإِطْعَام لقاصديه مَعَ عدم قبُوله من أَكْثَرهم هَدِيَّة أَو صلَة بِحَيْثُ كَانَ بَعضهم ينْسبهُ من أجل هَذَا لمعْرِفَة الكيمياء، وَله نظم مِنْهُ مَا أجَاب الْعَلَاء بن أقبرس حِين كتب إِلَيْهِ ابياتا متعرضا فِيهَا لما رمزه الفلاسفة وَأَشَارَ إِلَيْهِ عُلَمَاء الْحَرْف والبسط والتكسير من معرفَة الْحجر المكرم الَّذِي لَا قدرَة لمعْرِفَة اسْمه إِلَّا بِمَعْرِِفَة التَّدْبِير فَقَالَ المترجم:
(أيا سَائِلًا عَن سر رمز مكتم ... بوفق لذِي قَاف غَدا ياؤه أصلا)
وَذكر الأبيات كلهَا وَهِي أخْفى من السُّؤَال، وَكَذَا لَهُ تأليف ومحبة فِي تصانيف الولوي الملوي واهتمام بتحصيلها، ومحاسنه جمة. وَلم يزل فِي ازدياد من الْجَلالَة حَتَّى مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشري صفر سنة ثَلَاث وَخمسين عَن أَزِيد من تسعين سنة ممتعا بحواسه وَصلى عَلَيْهِ جمع تقدمهم الْعلم البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ دفن بِالْقربِ من الصوفيين، وَقد لَازمه جدي ثمَّ عمي ووالدي وعرضا عَلَيْهِ وَكَذَا عرضت عَلَيْهِ بل قَرَأت عَلَيْهِ جُزْء ابْن فيل وَأظْهر السرُور بذلك وقرأه بعدِي عَلَيْهِ القلقشندي وَغَيره، وَالنَّاس فِيهِ فريقان وَبَلغنِي أَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي كَانَ يَقُول إِنَّه من بَيت لم يزل فيهم الصّلاح من ثلثمِائة وَعشْرين سنة وَكَذَا بَلغنِي أَن الكلوتاتي كَفه حِين جلس للإسماع لعدم اطِّلَاعه على سَنَده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْغَيْث. مضى فِيمَن جده عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى بن عساس بن بدر بن يُوسُف بن عَليّ بن عُثْمَان الرضي أَبُو حَامِد بن التقي بن الْحَافِظ الْجمال الْأنْصَارِيّ الخزرجي المطري الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وسبط الْجمال مُحَمَّد بن يُوسُف الزرندي. ولد كَمَا رَآهُ بِخَط أَبِيه بعد عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان)
وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ. كَانَ جده الْجمال صيتًا فَبعث بِهِ من الْقَاهِرَة ثَالِث ثَلَاثَة ليؤذنوا بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ لخلوها من عَارِف بالميقات فباشروا ذَلِك ثمَّ مَاتَ الْجمال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فولي بعده ابْنه الْعَفِيف عبد الله عَم صَاحب التَّرْجَمَة، وَقد سمع من عَمه الْعَفِيف والعفيف النشاوري الصَّحِيح وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى وجزء البيتوتة وَأَشْيَاء وَمن الْأمين
стр. 2306
ابْن الشماع جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير بفوت وَمن الشَّمْس الخشبي إتحاف الزائر لِابْنِ عَسَاكِر وَمن الْبَهَاء السُّبْكِيّ شِفَاء السقام لِأَبِيهِ بفوت وَمن الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ والبدر بن فَرِحُونَ وَأبي بكر المراغي، وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن صَالح الْمدنِي غَالب تأليفه الدرة النفيسة الفصيحة بكرامات شيخ الصدْق والنصيحة الَّذِي ترْجم فِيهِ شَيْخه أَبَا عبد الله القصري وَكَذَا قَرَأَ على الْجمال الأميوطي وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده أَبُو الْفتُوح الدلاصي والميدومي وَغَيرهمَا بعد ابْن الخباز وَابْن الْقيم ومحمود المنبجي وَخلق مِنْهُم من بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر والشرف مُحَمَّد بن مكناس، وَحدث ودرس وَأفْتى. وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ جملَة وتفقه بِهِ وَلَده وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَسمع مِنْهُ التقي الفاسي بِمَكَّة وَغَيرهَا وترجمه، وَوَصفه أَبُو الْفَتْح المراغي بسيدنا وَشَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة. وَأَبُو عبد الله بن سكر بالفقيه الْعَالم الْعَامِل الرئيس. وَولي رياسة المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وجده وَقَضَاء الْمَدِينَة وخطابتها وإمامتها فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ حِين مَجِيء الْولَايَة لَهُ بِالطَّائِف للزيارة فَرجع إِلَى الْمَدِينَة فوصلها فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى مِنْهَا فباشرها وحمدت مُبَاشَرَته، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْحجَّة مِنْهَا بِمَكَّة وَكَانَ قدمهَا لِلْحَجِّ وَهُوَ عليل وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ خيرا دينا لَهُ إقبال على الْخَيْر وَأَهله وَالْعِبَادَة وعناية بِالْعلمِ ذَا معرفَة حَسَنَة بالفقه والعربية وَغَيرهمَا مَعَ نظم حسن وَخط جيد ﵀، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده وَأنْشد لَهُ:
(إِن عَابَ قوم حَبِيبِي قلت منتصرا ... هَل نقص الْبَدْر مَا فِيهِ من الكلف)
(قَالُوا ثناياه سود قلت وَيحكم ... لله فِي ذَاك سر غامض وخفي)
(أَشَارَ لِلْخلقِ أَن الرِّيق مِنْهُ شفا ... سم الأساود فاستشفوا من التّلف)
مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو الْهدى المطري الْمدنِي أَخُو الَّذِي قبله. ولد كَمَا نَقله)
أَخُوهُ عَن أَبِيهِمَا فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد عَاشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة جزءه الْكَبِير تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَمن الْبَدْر بن فَرِحُونَ فِي آخَرين قَالَ التقي الفاسي فِي مَكَّة وَله اشْتِغَال بِالْعلمِ ونباهة وَكَانَ يُؤذن بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وجده بمنارة الرياسة وَدخل ديار مصر وَالشَّام وَالْيَمِين. وَمَات بِمَكَّة كأخيه فِي ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَدفن بالمعلاة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد
стр. 2307
بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر نَاصِر الدّين بن الزين أبي الْفرج بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي بكر وَالِد مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن زُرَيْق تَصْغِير أَزْرَق. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: سمع الْكثير من بَقِيَّة أَصْحَاب الْفَخر يَعْنِي كالصلاح بن أبي عمر فَمن بعدهمْ وَتخرج بِابْن الْمُحب وتمهر، وَكَانَ يقظا عَارِفًا بفنون الحَدِيث ذَاكِرًا للأسماء والعلل وَلم يكن لَهُ اعتناء بصناعة الرِّوَايَة من تَمْيِيز العالي والنازل بل على طَرِيق الْمُتَقَدِّمين مَعَ حَظّ من الْفِقْه والعربية، رتب المعجم الْأَوْسَط للطبراني على الْأَبْوَاب فَكَتبهُ بِخَط متقن حسن جدا وَكَذَا رتب صَحِيح ابْن حبَان، ورافقني كثيرا وأفادني من الشُّيُوخ والأجزاء، وَكَانَ دينا خيرا صينا لم أر من يسْتَحق أَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْحَافِظ بِالشَّام غَيره. ات أسفا على وَلَده أَحْمد الَّذِي أسره اللنكية وَهُوَ شَاب لَهُ نَحْو الْعشْر فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث قبل إِكْمَال الْخمسين. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة وَأَنه سمع مَعَه على الشُّيُوخ بالصالحية وَغَيرهَا وَسمع العالي والنازل وَخرج.
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز الشَّمْس أَبُو عبد الله التركماني الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ الْكفْر بطناوي وَيعرف كسلفه بِابْن الذَّهَبِيّ. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأسمعه جده الْكثير مِنْهُ وَمن زَوجته فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد بن الْقَمَر والحافظ الْمزي والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن حسن الْجَزرِي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عنتر السّلمِيّ وَفَاطِمَة ابْنة عبد الرَّحْمَن الدباهي وَخلق، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو حَيَّان وَغَيره من مصر. قَالَ شَيخنَا: وَكَانَ من شُيُوخ الرِّوَايَة لَقيته بِدِمَشْق فَقَرَأت عَلَيْهِ، وَمَات فِي الكائنة الْعُظْمَى فِي حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث)
قيل قتلا بالعقوبة وَقيل بل ضربت عُنُقه صبرا، وَكَانَ بِبَلَدِهِ كفر بَطنا فَأَخذه الْعَسْكَر التمري.
ذكره فِي مُعْجَمه وإنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده روى لنا عَنهُ جمَاعَة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن خير الدّين أَو زين الدّين أَبُو الْخَيْر بن الزين القلقشندي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الْكَرِيم الْمَاضِي وَابْن أخي التقي أبي بكر الْآتِي وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وأحضره أَبوهُ بِبَلَد الْخَلِيل وَهُوَ فِي الثَّانِيَة على مُحَمَّد بن عَليّ بن الْبُرْهَان وَأحمد بن حُسَيْن بن النصيبي وَعلي بن إِسْمَاعِيل القصراوي
стр. 2308
المسلسل وجزء البطاقة وجزء ابْن عَرَفَة ومشيخة قَاضِي المرستان الصُّغْرَى والْحَدِيث الأول من كل من مجَالِس الْخلال الْعشْرَة وَمن الْمُنْتَقى من الغيلانيات وَمن ثمانيات النجيب للعلائي وَمن نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَكَذَا أحضر فِيهَا على إِبْرَاهِيم بن حجي والخطيب التدمري الخليليين أَصْحَاب الْمَيْدُومِيُّ وَفِي الثَّالِثَة فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين جُزْء البيتوتة على مُحَمَّد بن يُوسُف بن عُثْمَان التازي المغربي وَفِي الرَّابِعَة على الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن عمر الطوري ثلاثيات الدَّارمِيّ بِسَمَاعِهِ على جده الصّلاح الْمَذْكُور بِسَمَاعِهِ على زَيْنَب ابْنة شكر وَكَذَا سمع بعد ذَلِك وَقَبله أَشْيَاء على القبابي وَابْن الْمصْرِيّ وَعَائِشَة الحنبلية وَطَائِفَة، وَلما كنت فِي بَيت الْمُقَدّس لازمني فِي سَماع مَا حصلته وأاز لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الأرموي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن طولوبغا وَالشَّمْس الشَّامي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي، وَاسْتقر فِي تدريس الطازية والكريمية شَرِيكا لِابْنِ عَمه أبي الْحرم ومشيخة الحَدِيث بالأقصى وَغير ذَلِك من التصادير وَنَحْوهَا كالإعادة بالصلاحية وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين صُحْبَة الزين عبد الباسط وَسمع بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة أَشْيَاء وَمِمَّا سَمعه على أبي الْبَقَاء بن الضياء رَفِيقًا لِابْنِ أبي شرِيف بِقِرَاءَة الديمي الْأَرْبَعين المختارة لِابْنِ مسدي، وَدخل الشلام وَكَذَا الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ ورسم عَلَيْهِ وَنزل عَن بعض وظزائفه وَحدث باليسير وَلم يتصون مَعَ خفَّة عقل وَسُرْعَة حَرَكَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
стр. 2309
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين أَبُو الْخَيْر وَأَبُو عبد الله بن الزين أَو الْجلَال أبي الْفضل وَأبي مُحَمَّد السخاوي الأَصْل القاهري)
الشَّافِعِي المُصَنّف الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالسخاوي، وَرُبمَا يُقَال لَهُ ابْن الْبَارِد شهرة لجده بَين أنَاس مخصوصين وَلذَا لم يشْتَهر بهَا أَبوهُ بَين الْجُمْهُور وَلَا هُوَ بل يكرهها كَابْن عليبة وَابْن الملقن فِي الْكَرَاهَة وَلَا يذكرهُ بهَا إِلَّا من يحتقره. لد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين علو الدَّرْب المجاور لمدرسة شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ مَحل أَبِيه وجده، ثمَّ تحول مِنْهُ حِين دخل فِي الرَّابِعَة مَعَ أَبَوَيْهِ لملك اشْتَرَاهُ أَبوهُ مجاور لسكن شَيْخه ابْن حجر، وَأدْخلهُ أَبوهُ الْمكتب بِالْقربِ من الميدان عِنْد الْمُؤَدب الشّرف عِيسَى بن أَحْمد المقسي النَّاسِخ فَأَقَامَ عِنْده يَسِيرا جدا، ثمَّ نَقله لزوج أُخْته الْفَقِيه الصَّالح الْبَدْر حُسَيْن بن أَحْمد الْأَزْهَرِي أحد أَصْحَاب الْعَارِف بِاللَّه يُوسُف الصفي فَقَرَأَ عِنْده الْقُرْآن وَصلى بِهِ للنَّاس التَّرَاوِيح فِي رَمضًا بزاوية لأبي أمه الشَّيْخ شمس الدّين الْعَدوي الْمَالِكِي، ثمَّ توجه بِهِ أَبوهُ لفقيهه المجاور لسكنه الشَّيْخ الْمُفِيد النفاع الْقدْوَة الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد النحريري الضَّرِير مؤدب الْبُرْهَان بن خضر والجلال بن الملقن وَابْن أَسد وَغَيرهم من الْأَئِمَّة وَأحد من علق شَيْخه فِي تَذكرته من نوادره وَسمع مِنْهُ الطّلبَة والفضلاء وَيعرف بالسعودي وَذَلِكَ حِين
стр. 2310
انْقِطَاعه بمنزله لضَعْفه فجوده عَلَيْهِ وانتفع بِهِ فِي آدَاب التجويد وَغَيرهَا وعلق عَنهُ فَوَائِد ونوادر وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَدِيثا الْتحق فِي قِرَاءَته عَلَيْهِ بشيوخه، وتلاه فِي غُضُون ذَلِك مرَارًا على مؤدبه بعد زوج عمته الْفَقِيه الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر الطباخ أَبوهُ أحد قراء السَّبع هُوَ، وَحفظ عِنْده بعض عُمْدَة الْأَحْكَام. ثمَّ انْتقل بِإِشَارَة السعودي الْمَذْكُور للعلامة الشهَاب بن أَسد فأكمل عِنْده حفظهَا مَعَ حفظ التَّنْبِيه كتاب عَمه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك والنخبة، وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو ثمَّ لِابْنِ كثير وَسمع عَلَيْهِ غَيرهمَا من الرِّوَايَات إفرادا وجمعا وتدرب بِهِ فِي المجطالعة وَالْقِرَاءَة وَصَارَ يُشَارك غَالب من يتَرَدَّد إِلَيْهِ للتفهم فِي الْفِقْه والعربة والقراآت وَغَيرهَا.
وَكلما انْتهى حفظه لكتاب عرضه على شُيُوخ عصره فَكَانَ من جملَة من عرض عَلَيْهِ مِمَّن لم يَأْخُذ عَنهُ بعد: الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس بن عمار الْمَالِكِي والنور التلواني وَالْجمال عبد الله الزيتوني وَكَذَا الزين عبَادَة ظنا فقد اجْتمع بِهِ وبالشمس الْبِسَاطِيّ مَعَ جده، ثمَّ حفظ بعد ألفية الْعِرَاقِيّ وَشرح النخبة وغالب الشاطبية وَبَعض جَامع المختصرات ومقدمة الساوي فِي الْعرُوض وَغير ذَلِك مِمَّا لم يكمله. وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن على النُّور البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر والزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي لِابْنِ كثير ظنا وَسمع الْكثير من الْجمع للسبع وللعشر على)
الزين رضوَان العقبي وَالْبَعْض من ذَلِك على الشهَاب السكندري وَغَيره بل سمع الْفَاتِحَة وَإِلَى المفلحون للسبع على شَيْخه بِقِرَاءَة ابْن أَسد وجعفر السنهوري وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الْقُرَّاء. وَلزِمَ الْأُسْتَاذ الفريد الْبُرْهَان بن خضر أحد أَصْحَاب عَمه ووالده حَتَّى أمْلى عَلَيْهِ عدَّة كراريس من مُقَدّمَة فِي الْعَرَبيَّة مفيدة وَقَرَأَ عَلَيْهِ غَالب شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَسمع الْكثير من توضيحها
стр. 2311
لِابْنِ هِشَام وَغَيره من كتب الْفَنّ وَغَيره، وَكَذَا قَرَأَ على أوحد النُّحَاة الشهَاب أبي الْعَبَّاس الحناوي مقدمته الْمُسَمَّاة بِالدرةِ المضية وكتبها لَهُ بِخَطِّهِ إِكْرَاما لجده، وتدرب بهما فِي الْإِعْرَاب حَيْثُ أعرب على الأول من الْأَعْلَى إِلَى النَّاس وعَلى الثَّانِي مَوَاضِع من صَحِيح البُخَارِيّ، وَأخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي المغربي وَالْجمال بن هِشَام الْحَنْبَلِيّ حفيد سِيبَوَيْهٍ وقته الشهير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ التَّنْبِيه تقسيما على ابْن خضر وَالسَّيِّد الْبَدْر النسابة وَبَعضه على الشَّمْس الشنشي وَحضر تقسيمه مرَارًا عِنْد غير هَؤُلَاءِ بل حضر عِنْد الشَّمْس الونائي تِلْكَ الدُّرُوس الطنانة الَّتِي أقرأها فِي الرَّوْضَة وَلم يسمع الْفِقْه عَن أفْصح مِنْهُ وَلَا أجمع. واليسير جدا عِنْد القاياتي وَكَذَا أَخذ الْكثير من الْفِقْه عَن الْعلم صَالح البُلْقِينِيّ وَمن جملَة ذَلِك فِي الرَّوْضَة والمنهاج وَبَعض التدريب لوالده والتكملة الَّتِي لَهُ وَسمع دروسا من شرح الْحَاوِي لِابْنِ الملقن على شَيْخه وَكَذَا من التَّفْسِير وَالْعرُوض. وَحضر تَقْسِيم الْبَهْجَة بِتَمَامِهِ عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ وتقسيم الْمُهَذّب أَو غالبه عِنْد الزين البوتيجي وَتردد إِلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا. بل أَخذ طرفا من الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن المجدي وَقَرَأَ الْأُصُول على الْكَمَال بن إِمَام الكاملية قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب شَرحه الصَّغِير على الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك من فقه وَغَيره وَقَرَأَ على غَيره فِي متن الْبَيْضَاوِيّ. وَحضر كثيرا من دروس التقي الشمن فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير وَعَلِيهِ قَرَأَ شَرحه نظم وَالِده للنخبة مَعَ شرح أَبِيه لَهَا بل أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ دروسا كَثِيرَة عَن الْأمين الأقصرائي
стр. 2312
وَكَثِيرًا من التَّفْسِير وَغَيره عَن السعد بن الديري وَمن شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن الزين السندبيسي بل قَرَأَ الشَّرْح بِتَمَامِهِ على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَأخذ قِطْعَة من الْقَامُوس فِي اللُّغَة تحريرا وإتقانا مَعَ الْمُحب بن الشّحْنَة. وَكتب يَسِيرا على شيخ الْكتاب الزين عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ ثمَّ ترك لما رأى عِنْده من كَثْرَة اللَّغط وَلزِمَ الشَّمْس الطنتدائي الْحَنَفِيّ إِمَام مجْلِس البيبرسية فِيهَا أَيَّامًا. وَلبس الْخِرْقَة مَعَ التَّلْقِين من المحيوي حفيد الْجمال يُوسُف العجمي)
وَأبي مُحَمَّد مَدين الأشمومي وَأبي الْفَتْح الفوي وَعمر النبتيتي فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا كَابْن الْهمام وَأبي الْقسم النويري والْعَلَاء القلقشندي والجلال الْمحلي والمحب الأقصرائي وَمِمَّا حَضَره عِنْده التصوف، وَاجْتمعَ بِأبي عبد الله الغمري وَغَيره من الأكابر، وَأذن لَهُ غير وَاحِد مِنْهُم وَمن غَيرهم بالإفتاء والتدريس والإملاء بل كَانَ الْكثير مِنْهُم يُرْسل لَهُ بالفتاوى أَو يسْأَله شفاها. وَرُبمَا أَخذ بَعضهم عَنهُ.
وَقبل ذَلِك كُله سمع مَعَ وَالِده لَيْلًا الْكثير من الحَدِيث على شَيْخه إِمَام الْأَئِمَّة الشهَاب بن حجر فَكَانَ أول مَا وقف عَلَيْهِ من ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأوقع الله فِي قلبه محبته فلازم مَجْلِسه وعادت عَلَيْهِ بركته فِي هَذَا الشَّأْن الَّذِي باد جماله وحاد عَن السّنَن الْمُعْتَبر عماله فَأقبل عَلَيْهِ بكليته إقبالا يزِيد على الْوَصْف بِحَيْثُ تقلل مِمَّا عداهُ لقَوْل الْحَافِظ الْخَطِيب أَنه علم لَا يعلق إِلَّا بِمن قصر نَفسه عَلَيْهِ وَلم يضم غَيره من الْفُنُون إِلَيْهِ، وَقَول إمامنا الشَّافِعِي لبَعض أَصْحَابه أَتُرِيدُ أَن تجمع بَين الْفِقْه والْحَدِيث هَيْهَات، وتوجيه شَيخنَا تَقْدِيم شَيْخه لَهُ فِيهِ على وَلَده وَغَيره بِعَدَمِ التوغل
стр. 2313
فِيمَا عداهُ كتوجيهه لكثير مِمَّن وصف من أَئِمَّة المحديثن وحفاظهم وَغَيرهم باللحن بِأَن ذَلِك بِالنِّسْبَةِ للخليل وسيبويه وَنَحْوهمَا دون خلوهم أصلا مِنْهُ حَسْبَمَا بسط ذَلِك معنى وأدلة فِي عدَّة من تصانيفه وَلذَا توهم الغبي الْغمر مِمَّن لم يخالطه أَنه لَا يحسنها وَقَالَ الْعَارِف المخالط إِن من قصره على هَذَا الْعلم ظلمه.
وداوم الْمُلَازمَة لشيخه حَتَّى حمل عَنهُ علما جما اخْتصَّ بِهِ كثيرا بِحَيْثُ كَانَ من أَكثر الآخذين عَنهُ، وأعانه على ذَلِك قرب منزله مِنْهُ فَكَانَ لَا يفوتهُ مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِر إِمَّا لكَونه حمله أَو لِأَن غَيره أهم مِنْهُ وينفرد عَن سَائِر الْجَمَاعَة بأَشْيَاء. وَعلم شدَّة حرصه على ذَلِك فَكَانَ يُرْسل خَلفه أَحْيَانًا بعض خدمه لمنزله يَأْمُرهُ بالمجيء للْقِرَاءَة.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاح بِتَمَامِهِ وَسمع عَلَيْهِ جلّ كتبه كالألفية وَشَرحهَا مرَارًا وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح إِلَّا الْيَسِير من أَوَائِله وَأكْثر تصانيفه فِي الرِّجَال وَغَيرهَا كالتقريب وَثَلَاثَة أَربَاع أَصله ومعظم تَعْجِيل الْمَنْفَعَة وَاللِّسَان بِتَمَامِهِ ومشتبه النِّسْبَة وَتَخْرِيج الرَّافِعِيّ وتلخيص مُسْند الفردوس والمقدمة وبذل الماعون ومناقب كل من الشَّافِعِي وَاللَّيْث وأماليه الحلبية والدمشقية وغالب فتح الْبَارِي وَتَخْرِيج المصابيح وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَبَعض إتحاف المهرة وَتَعْلِيق التَّعْلِيق ومقدمة الْإِصَابَة وَجُمْلَة، وَفِي بعضه مَا سَمعه أَكثر من مرّة، وَقَرَأَ بِنَفسِهِ مِنْهَا النخبة)
وَشَرحهَا وَالْأَرْبَعِينَ المتباينة والخصال المكفرة وَالْقَوْل المسدد وبلوغ المرام وَالْعشرَة العشاريات وَالْمِائَة والملحق بهَا لشيخه التنوخي وَالْكَلَام على حَدِيث أم رَافع وَمُلَخَّص مَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وديوان خطبه وديوان شعره وَأَشْيَاء يطول إيرادها. وَسمع بسؤاله لَهُ من لَفظه أَشْيَاء كالعشرة العشاريات ومسلسلات الإبراهيمي خَارِجا عَمَّا كتبه عَنهُ فِي الْإِمْلَاء مَعَ الْجَمَاعَة من سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَإِلَى أَن مَاتَ. وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفادة والتصنيف وَصلى بِهِ إِمَامًا التَّرَاوِيح فِي بعض ليَالِي رَمَضَان. وتدرب بِهِ فِي طَرِيق الْقَوْم وَمَعْرِفَة العالي والنازل والكشف عَن التراجم والمتون وَسَائِر الِاصْطِلَاح وَغير ذَلِك.
وَكَذَا تدرب فِي الطّلبَة بمستمليه مُفِيد الْقَاهِرَة الزين رضوَان العقبي وَأكْثر من ملازمته قِرَاءَة وسماعا وبصاحبه النَّجْم عمر بن فَهد الْهَاشِمِي وانتفع بإرشاد كل مِنْهُم وأجزائه وإفادته، بل كتب شَيْخه من أَجله إِلَى دمياط لمن عِنْده
стр. 2314
المعجم الصَّغِير للطبراني بإرساله إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيْهِ لكَون نسخته قد انمحى الْكثير مِنْهَا وَمَا علم أَنه فِي أوقاف سعيد السُّعَدَاء إِلَّا بعد وَلم يَنْفَكّ عَن ملازمته وَلَا عدل عَنهُ بملازمة غَيره من عُلَمَاء الْفُنُون خوفًا على فَقده وَلَا ارتحل إِلَى الْأَمَاكِن النائية، بل وَلَا حج إِلَّا بعد وَفَاته، لكنه حمل عَن شُيُوخ مصر والواردين إِلَيْهَا كثيرا من دواوين الحَدِيث وأجزائه بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره فِي الْأَوْقَات الَّتِي لَا تعَارض أوقاته عَلَيْهِ غَالِبا سِيمَا حِين اشْتِغَاله بِالْقضَاءِ وتوابعه حَتَّى صَار أَكثر أهل الْعَصْر مسموعا وَأَكْثَرهم رِوَايَة، وَمن محَاسِن من أَخذ عَنهُ من عِنْده الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَالشَّمْس بن الْمُحب وَالْفَخْر بن بِشَارَة وَابْن الجوخي والمنيجي والزيتاوي والبياني والسوقي والطبقة، ثمَّ من عِنْده القَاضِي الْعِزّ بن جمَاعَة والتاج السُّبْكِيّ وَأَخُوهُ الْبَهَاء وَالْجمال الأسنائي والشهاب الْأَذْرَعِيّ والكرماني وَالصَّلَاح الصَّفَدِي والقيراطي والحراوي ثمَّ الْحُسَيْن التكريتي والأميوطي والباجي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ والنشاوري وَابْن الذَّهَبِيّ ابْن العلائب والآمدي والنجم بن الكشك وَأَبُو الْيمن بن الكويك وَابْن الخشاب وَابْن حَاتِم والمليجي وَابْن رزين والبدر بن الصاحب ثمَّ السراج الْهِنْدِيّ والبلقيني وَابْن الملقن والغراقي الهيثمي والأبناسي والبرهان بن فَرِحُونَ وَهَكَذَا حَتَّى سمع من أَصْحَاب أبي الطَّاهِر بن الكويك والعز بن جمَاعَة وَابْن خير، ثمَّ من أَصْحَاب الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والوي وَابْن الْجَزرِي ثمَّ من يليهم وقمش وَأخذ عَمَّن دب ودرج، وَكتب العالي والنازل حَتَّى بلغت عدَّة من أَخذ عَنهُ بِمصْر والقاهرة وضواحيها كإنبابة والجيزة وعلو الأهرام)
وَالْجَامِع الْعمريّ وسرياقوس والخانقاه وبلبيس وسفط الْحِنَّاء ومنية الرديني وَغَيرهَا زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة نفس كل ذَلِك وَشَيْخه يمده بالأجزاء والكتب والفوائد الَّتِي لَا تَنْحَصِر وَرُبمَا نبهه على عَوَالٍ لبَعض شُيُوخ الْعَصْر ويحضه على قرَاءَتهَا. وشكا إِلَيْهِ ضيق عطن بَعضهم فكاتبه يستعطفه عَلَيْهِ ويرغبه فِي الْجُلُوس مَعَه ليقْرَأ مَا أحبه.
وَبعد وَفَاة شَيْخه سَافر لدمياط فَسمع بهَا من بعض المسندين وَكتب عَن نفر من المتأدبين، ثمَّ توجه فِي الْبَحْر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج وَصَحب والدته مَعَه فلقي بِالطورِ والينبوع وَجدّة غير وَاحِد أَخذ عَنْهُم، وَوصل لمَكَّة أَوَائِل شعْبَان فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن حج، وَقَرَأَ بهَا من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار مَا لم يتهيأ لغيره من الغرباء حَتَّى قَرَأَ دَاخل الْبَيْت الْمُعظم وبالحجر وعلو غَار ثَوْر وجبل
стр. 2315
حراء وبكثير من الْمشَاهد المأثورة بِمَكَّة وظاهرها كالجعرانة وَمنى وَمَسْجِد الْخيف على خلق كَأبي الْفَتْح المراغي والبرهان الزمزمي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي والشهاب الشوائطي وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي حَامِد بن الضياء وَزِيَادَة على ثَلَاثِينَ نفسا فَمنهمْ من يروي عَن الْبَهَاء بن خَلِيل والكرماني والأذرعي النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن صديق والعراقي والهيثمي والأبناسي والمجدين اللّغَوِيّ وَإِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَمن لَا أحصره سوى من أجَاز لَهُ فِيهَا وهم أَضْعَاف ذَلِك، وأعانه عَلَيْهِ صَاحبه النَّجْم بن فَهد بكتبه وفوائده وَنَفسه ودلالته على الشُّيُوخ وَكَذَا بكتب وَالِده ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَهُوَ مُتَعَلق الأمل بهَا. وَقَرَأَ فِي رُجُوعه بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة تجاه الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة على الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ وَبِغَيْرِهِ من أماكنها على الشهَاب أَحْمد بن النُّور الْمحلى وَأبي الْفرج المراغي فِي آخَرين ثمَّ ينبوع أَيْضا وَعقبَة أَيْلَة وَقبل ذَلِك برابغ وخليص.
وَرجع للقاهرة فَأَقَامَ بهَا ملازما السماع وَالْقِرَاءَة والتخريج والاستفادة من الشُّيُوخ والأقران غير مشتغل بِمَا يعطله عَن مزِيد الاستفادة إِلَى أَن توجه لمنوف الْعليا فَسمع بهَا قَلِيلا وَأخذ بفيشا الصُّغْرَى عَن بعض أَهلهَا، ثمَّ عَاد لوطنه فارتحل إِلَى الثغر السكندري وَأخذ عَن جمع من المسندين وَالشعرَاء بهَا وبأم دِينَار ودسوق وفوة ورشيد والمحلة وسمنود ومنية عساس ومنية نابت والمنصورة وفارسكورود نجيه والطويلة وَمَسْجِد الْخضر. وَدخل دمياط فَسمع بهَا.
وَحصل فِي هَذِه الرحلة أَشْيَاء جليلة من الْكتب والأجزاء والفوائد عَن نَحْو خمسين نفسا فيهم من يروي عَن ابْن الشيخة والتنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي والمطرز وَعبد الله بن أبي بكر الدماميني)
والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والسويداوي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وابي بكر بن إِبْرَاهِيم ابْن الْعِزّ وَابْن صديق وَابْن أقبرس وناصر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي والتاج ابْن مُوسَى السكندري والزين الفيشي الْمرْجَانِي وناصر الدّين بن الْمُوفق وَابْن الْخَرَّاط والهزبر والشرف بن الكويك.
ثمَّ ارتحل إِلَى حلب وَسمع فِي توجهه إِلَيْهَا بسرياقوس والخانقاه وبلبيس وقطيا وغزة والمجدل والرملة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ونابلس ودمشق وصالحيتها
следующие страницы →