Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
لِابْنِ هِشَام وَغَيره من كتب الْفَنّ وَغَيره، وَكَذَا قَرَأَ على أوحد النُّحَاة الشهَاب أبي الْعَبَّاس الحناوي مقدمته الْمُسَمَّاة بِالدرةِ المضية وكتبها لَهُ بِخَطِّهِ إِكْرَاما لجده، وتدرب بهما فِي الْإِعْرَاب حَيْثُ أعرب على الأول من الْأَعْلَى إِلَى النَّاس وعَلى الثَّانِي مَوَاضِع من صَحِيح البُخَارِيّ، وَأخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي المغربي وَالْجمال بن هِشَام الْحَنْبَلِيّ حفيد سِيبَوَيْهٍ وقته الشهير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ التَّنْبِيه تقسيما على ابْن خضر وَالسَّيِّد الْبَدْر النسابة وَبَعضه على الشَّمْس الشنشي وَحضر تقسيمه مرَارًا عِنْد غير هَؤُلَاءِ بل حضر عِنْد الشَّمْس الونائي تِلْكَ الدُّرُوس الطنانة الَّتِي أقرأها فِي الرَّوْضَة وَلم يسمع الْفِقْه عَن أفْصح مِنْهُ وَلَا أجمع. واليسير جدا عِنْد القاياتي وَكَذَا أَخذ الْكثير من الْفِقْه عَن الْعلم صَالح البُلْقِينِيّ وَمن جملَة ذَلِك فِي الرَّوْضَة والمنهاج وَبَعض التدريب لوالده والتكملة الَّتِي لَهُ وَسمع دروسا من شرح الْحَاوِي لِابْنِ الملقن على شَيْخه وَكَذَا من التَّفْسِير وَالْعرُوض. وَحضر تَقْسِيم الْبَهْجَة بِتَمَامِهِ عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ وتقسيم الْمُهَذّب أَو غالبه عِنْد الزين البوتيجي وَتردد إِلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا. بل أَخذ طرفا من الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن المجدي وَقَرَأَ الْأُصُول على الْكَمَال بن إِمَام الكاملية قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب شَرحه الصَّغِير على الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك من فقه وَغَيره وَقَرَأَ على غَيره فِي متن الْبَيْضَاوِيّ. وَحضر كثيرا من دروس التقي الشمن فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير وَعَلِيهِ قَرَأَ شَرحه نظم وَالِده للنخبة مَعَ شرح أَبِيه لَهَا بل أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ دروسا كَثِيرَة عَن الْأمين الأقصرائي
стр. 2312
وَكَثِيرًا من التَّفْسِير وَغَيره عَن السعد بن الديري وَمن شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن الزين السندبيسي بل قَرَأَ الشَّرْح بِتَمَامِهِ على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَأخذ قِطْعَة من الْقَامُوس فِي اللُّغَة تحريرا وإتقانا مَعَ الْمُحب بن الشّحْنَة. وَكتب يَسِيرا على شيخ الْكتاب الزين عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ ثمَّ ترك لما رأى عِنْده من كَثْرَة اللَّغط وَلزِمَ الشَّمْس الطنتدائي الْحَنَفِيّ إِمَام مجْلِس البيبرسية فِيهَا أَيَّامًا. وَلبس الْخِرْقَة مَعَ التَّلْقِين من المحيوي حفيد الْجمال يُوسُف العجمي)
وَأبي مُحَمَّد مَدين الأشمومي وَأبي الْفَتْح الفوي وَعمر النبتيتي فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا كَابْن الْهمام وَأبي الْقسم النويري والْعَلَاء القلقشندي والجلال الْمحلي والمحب الأقصرائي وَمِمَّا حَضَره عِنْده التصوف، وَاجْتمعَ بِأبي عبد الله الغمري وَغَيره من الأكابر، وَأذن لَهُ غير وَاحِد مِنْهُم وَمن غَيرهم بالإفتاء والتدريس والإملاء بل كَانَ الْكثير مِنْهُم يُرْسل لَهُ بالفتاوى أَو يسْأَله شفاها. وَرُبمَا أَخذ بَعضهم عَنهُ.
وَقبل ذَلِك كُله سمع مَعَ وَالِده لَيْلًا الْكثير من الحَدِيث على شَيْخه إِمَام الْأَئِمَّة الشهَاب بن حجر فَكَانَ أول مَا وقف عَلَيْهِ من ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأوقع الله فِي قلبه محبته فلازم مَجْلِسه وعادت عَلَيْهِ بركته فِي هَذَا الشَّأْن الَّذِي باد جماله وحاد عَن السّنَن الْمُعْتَبر عماله فَأقبل عَلَيْهِ بكليته إقبالا يزِيد على الْوَصْف بِحَيْثُ تقلل مِمَّا عداهُ لقَوْل الْحَافِظ الْخَطِيب أَنه علم لَا يعلق إِلَّا بِمن قصر نَفسه عَلَيْهِ وَلم يضم غَيره من الْفُنُون إِلَيْهِ، وَقَول إمامنا الشَّافِعِي لبَعض أَصْحَابه أَتُرِيدُ أَن تجمع بَين الْفِقْه والْحَدِيث هَيْهَات، وتوجيه شَيخنَا تَقْدِيم شَيْخه لَهُ فِيهِ على وَلَده وَغَيره بِعَدَمِ التوغل
стр. 2313
فِيمَا عداهُ كتوجيهه لكثير مِمَّن وصف من أَئِمَّة المحديثن وحفاظهم وَغَيرهم باللحن بِأَن ذَلِك بِالنِّسْبَةِ للخليل وسيبويه وَنَحْوهمَا دون خلوهم أصلا مِنْهُ حَسْبَمَا بسط ذَلِك معنى وأدلة فِي عدَّة من تصانيفه وَلذَا توهم الغبي الْغمر مِمَّن لم يخالطه أَنه لَا يحسنها وَقَالَ الْعَارِف المخالط إِن من قصره على هَذَا الْعلم ظلمه.
وداوم الْمُلَازمَة لشيخه حَتَّى حمل عَنهُ علما جما اخْتصَّ بِهِ كثيرا بِحَيْثُ كَانَ من أَكثر الآخذين عَنهُ، وأعانه على ذَلِك قرب منزله مِنْهُ فَكَانَ لَا يفوتهُ مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِر إِمَّا لكَونه حمله أَو لِأَن غَيره أهم مِنْهُ وينفرد عَن سَائِر الْجَمَاعَة بأَشْيَاء. وَعلم شدَّة حرصه على ذَلِك فَكَانَ يُرْسل خَلفه أَحْيَانًا بعض خدمه لمنزله يَأْمُرهُ بالمجيء للْقِرَاءَة.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاح بِتَمَامِهِ وَسمع عَلَيْهِ جلّ كتبه كالألفية وَشَرحهَا مرَارًا وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح إِلَّا الْيَسِير من أَوَائِله وَأكْثر تصانيفه فِي الرِّجَال وَغَيرهَا كالتقريب وَثَلَاثَة أَربَاع أَصله ومعظم تَعْجِيل الْمَنْفَعَة وَاللِّسَان بِتَمَامِهِ ومشتبه النِّسْبَة وَتَخْرِيج الرَّافِعِيّ وتلخيص مُسْند الفردوس والمقدمة وبذل الماعون ومناقب كل من الشَّافِعِي وَاللَّيْث وأماليه الحلبية والدمشقية وغالب فتح الْبَارِي وَتَخْرِيج المصابيح وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَبَعض إتحاف المهرة وَتَعْلِيق التَّعْلِيق ومقدمة الْإِصَابَة وَجُمْلَة، وَفِي بعضه مَا سَمعه أَكثر من مرّة، وَقَرَأَ بِنَفسِهِ مِنْهَا النخبة)
وَشَرحهَا وَالْأَرْبَعِينَ المتباينة والخصال المكفرة وَالْقَوْل المسدد وبلوغ المرام وَالْعشرَة العشاريات وَالْمِائَة والملحق بهَا لشيخه التنوخي وَالْكَلَام على حَدِيث أم رَافع وَمُلَخَّص مَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وديوان خطبه وديوان شعره وَأَشْيَاء يطول إيرادها. وَسمع بسؤاله لَهُ من لَفظه أَشْيَاء كالعشرة العشاريات ومسلسلات الإبراهيمي خَارِجا عَمَّا كتبه عَنهُ فِي الْإِمْلَاء مَعَ الْجَمَاعَة من سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَإِلَى أَن مَاتَ. وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفادة والتصنيف وَصلى بِهِ إِمَامًا التَّرَاوِيح فِي بعض ليَالِي رَمَضَان. وتدرب بِهِ فِي طَرِيق الْقَوْم وَمَعْرِفَة العالي والنازل والكشف عَن التراجم والمتون وَسَائِر الِاصْطِلَاح وَغير ذَلِك.
وَكَذَا تدرب فِي الطّلبَة بمستمليه مُفِيد الْقَاهِرَة الزين رضوَان العقبي وَأكْثر من ملازمته قِرَاءَة وسماعا وبصاحبه النَّجْم عمر بن فَهد الْهَاشِمِي وانتفع بإرشاد كل مِنْهُم وأجزائه وإفادته، بل كتب شَيْخه من أَجله إِلَى دمياط لمن عِنْده
стр. 2314
المعجم الصَّغِير للطبراني بإرساله إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيْهِ لكَون نسخته قد انمحى الْكثير مِنْهَا وَمَا علم أَنه فِي أوقاف سعيد السُّعَدَاء إِلَّا بعد وَلم يَنْفَكّ عَن ملازمته وَلَا عدل عَنهُ بملازمة غَيره من عُلَمَاء الْفُنُون خوفًا على فَقده وَلَا ارتحل إِلَى الْأَمَاكِن النائية، بل وَلَا حج إِلَّا بعد وَفَاته، لكنه حمل عَن شُيُوخ مصر والواردين إِلَيْهَا كثيرا من دواوين الحَدِيث وأجزائه بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره فِي الْأَوْقَات الَّتِي لَا تعَارض أوقاته عَلَيْهِ غَالِبا سِيمَا حِين اشْتِغَاله بِالْقضَاءِ وتوابعه حَتَّى صَار أَكثر أهل الْعَصْر مسموعا وَأَكْثَرهم رِوَايَة، وَمن محَاسِن من أَخذ عَنهُ من عِنْده الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَالشَّمْس بن الْمُحب وَالْفَخْر بن بِشَارَة وَابْن الجوخي والمنيجي والزيتاوي والبياني والسوقي والطبقة، ثمَّ من عِنْده القَاضِي الْعِزّ بن جمَاعَة والتاج السُّبْكِيّ وَأَخُوهُ الْبَهَاء وَالْجمال الأسنائي والشهاب الْأَذْرَعِيّ والكرماني وَالصَّلَاح الصَّفَدِي والقيراطي والحراوي ثمَّ الْحُسَيْن التكريتي والأميوطي والباجي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ والنشاوري وَابْن الذَّهَبِيّ ابْن العلائب والآمدي والنجم بن الكشك وَأَبُو الْيمن بن الكويك وَابْن الخشاب وَابْن حَاتِم والمليجي وَابْن رزين والبدر بن الصاحب ثمَّ السراج الْهِنْدِيّ والبلقيني وَابْن الملقن والغراقي الهيثمي والأبناسي والبرهان بن فَرِحُونَ وَهَكَذَا حَتَّى سمع من أَصْحَاب أبي الطَّاهِر بن الكويك والعز بن جمَاعَة وَابْن خير، ثمَّ من أَصْحَاب الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والوي وَابْن الْجَزرِي ثمَّ من يليهم وقمش وَأخذ عَمَّن دب ودرج، وَكتب العالي والنازل حَتَّى بلغت عدَّة من أَخذ عَنهُ بِمصْر والقاهرة وضواحيها كإنبابة والجيزة وعلو الأهرام)
وَالْجَامِع الْعمريّ وسرياقوس والخانقاه وبلبيس وسفط الْحِنَّاء ومنية الرديني وَغَيرهَا زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة نفس كل ذَلِك وَشَيْخه يمده بالأجزاء والكتب والفوائد الَّتِي لَا تَنْحَصِر وَرُبمَا نبهه على عَوَالٍ لبَعض شُيُوخ الْعَصْر ويحضه على قرَاءَتهَا. وشكا إِلَيْهِ ضيق عطن بَعضهم فكاتبه يستعطفه عَلَيْهِ ويرغبه فِي الْجُلُوس مَعَه ليقْرَأ مَا أحبه.
وَبعد وَفَاة شَيْخه سَافر لدمياط فَسمع بهَا من بعض المسندين وَكتب عَن نفر من المتأدبين، ثمَّ توجه فِي الْبَحْر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج وَصَحب والدته مَعَه فلقي بِالطورِ والينبوع وَجدّة غير وَاحِد أَخذ عَنْهُم، وَوصل لمَكَّة أَوَائِل شعْبَان فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن حج، وَقَرَأَ بهَا من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار مَا لم يتهيأ لغيره من الغرباء حَتَّى قَرَأَ دَاخل الْبَيْت الْمُعظم وبالحجر وعلو غَار ثَوْر وجبل
стр. 2315
حراء وبكثير من الْمشَاهد المأثورة بِمَكَّة وظاهرها كالجعرانة وَمنى وَمَسْجِد الْخيف على خلق كَأبي الْفَتْح المراغي والبرهان الزمزمي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي والشهاب الشوائطي وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي حَامِد بن الضياء وَزِيَادَة على ثَلَاثِينَ نفسا فَمنهمْ من يروي عَن الْبَهَاء بن خَلِيل والكرماني والأذرعي النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن صديق والعراقي والهيثمي والأبناسي والمجدين اللّغَوِيّ وَإِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَمن لَا أحصره سوى من أجَاز لَهُ فِيهَا وهم أَضْعَاف ذَلِك، وأعانه عَلَيْهِ صَاحبه النَّجْم بن فَهد بكتبه وفوائده وَنَفسه ودلالته على الشُّيُوخ وَكَذَا بكتب وَالِده ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَهُوَ مُتَعَلق الأمل بهَا. وَقَرَأَ فِي رُجُوعه بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة تجاه الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة على الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ وَبِغَيْرِهِ من أماكنها على الشهَاب أَحْمد بن النُّور الْمحلى وَأبي الْفرج المراغي فِي آخَرين ثمَّ ينبوع أَيْضا وَعقبَة أَيْلَة وَقبل ذَلِك برابغ وخليص.
وَرجع للقاهرة فَأَقَامَ بهَا ملازما السماع وَالْقِرَاءَة والتخريج والاستفادة من الشُّيُوخ والأقران غير مشتغل بِمَا يعطله عَن مزِيد الاستفادة إِلَى أَن توجه لمنوف الْعليا فَسمع بهَا قَلِيلا وَأخذ بفيشا الصُّغْرَى عَن بعض أَهلهَا، ثمَّ عَاد لوطنه فارتحل إِلَى الثغر السكندري وَأخذ عَن جمع من المسندين وَالشعرَاء بهَا وبأم دِينَار ودسوق وفوة ورشيد والمحلة وسمنود ومنية عساس ومنية نابت والمنصورة وفارسكورود نجيه والطويلة وَمَسْجِد الْخضر. وَدخل دمياط فَسمع بهَا.
وَحصل فِي هَذِه الرحلة أَشْيَاء جليلة من الْكتب والأجزاء والفوائد عَن نَحْو خمسين نفسا فيهم من يروي عَن ابْن الشيخة والتنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي والمطرز وَعبد الله بن أبي بكر الدماميني)
والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والسويداوي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وابي بكر بن إِبْرَاهِيم ابْن الْعِزّ وَابْن صديق وَابْن أقبرس وناصر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي والتاج ابْن مُوسَى السكندري والزين الفيشي الْمرْجَانِي وناصر الدّين بن الْمُوفق وَابْن الْخَرَّاط والهزبر والشرف بن الكويك.
ثمَّ ارتحل إِلَى حلب وَسمع فِي توجهه إِلَيْهَا بسرياقوس والخانقاه وبلبيس وقطيا وغزة والمجدل والرملة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ونابلس ودمشق وصالحيتها
стр. 2316
والزبداني وبعلبك وحمص وحماة وسرمين وحلب وجبرين ثمَّ بالمعرة وطرابلس وبرزة وَكفر بَطنا والمزة وداريا وصالحية مصر والخطارة وَغَيرهَا شَيْئا كثيرا من قريب مائَة نفس وَفِيهِمْ من أَصْحَاب الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل والزين عبد الرَّحْمَن بن الْأُسْتَاذ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة وَيحيى بن يُوسُف الرَّحبِي والحافظ أبي بكر بن الْمُحب وناصر الدّين بن دَاوُد وَأبي الهول الْجَزرِي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْعِمَاد بن الْعِزّ الْمَقْدِسِي وَابْن عوض والشهاب المرداوي وَأبي الْفرج بن نَاظر الصاحبة والكمال بن النخاس وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي والشهاب أبي الْعَبَّاس بن المرحل وَفرج الشرفي فَمن بعدهمْ واستمد فِي بَيت الْمُقَدّس من أَجزَاء التقي أبي بكر القلقشندي وَكتبه وإرشاده فقد كَانَ ذَا أنسة بالفن وَفِي الشَّام من أَجزَاء الضيائية وَغَيرهَا بمعاونة الإِمَام التقي بن قندس والبرهان القادري وَآخَرين، ثمَّ فِي حلب بمحدثها وَابْن حافظها أبي ذَر الْحلَبِي فأعاره وأرشده وَطَاف مَعَه على من بَقِي عِنْدهم وساعده غَيره بتجهيز ساع بإحضار سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من دمشق حَتَّى أَخذهَا عَن بعض من يَرْوِيهَا بحلب.
وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعائه واستدعاء غَيره من جِهَات شَتَّى مِمَّن لم يَتَيَسَّر لَهُ لَقِيَهُمْ أَو لَقِيَهُمْ وَلَكِن لم يسمع مِنْهُم بل كَانَ وَهُوَ صَغِير قبل أَن يتَمَيَّز ألهم الله سُبْحَانَهُ بفضله بعض أهل الحَدِيث استجازة جمَاعَة من محَاسِن الشُّيُوخ لَهُ تبعا لِأَبِيهِ فيهم من يرْوى عَن الْمَيْدُومِيُّ وَابْن الخباز والخلاطي وَابْن الْقيم وَابْن الْمُلُوك والعز مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَمَوِيّ وَأبي الْحرم القلانسي وَابْن نباتة وناصر الدّين الفارقي والكمال بن حبيب والظهير بن العجمي والتقي السُّبْكِيّ وَالصَّلَاح العلائي وَابْن رَافع ومغلطاي والنشائي وَابْن هِشَام وَأبي عبد الله بن جَابر ورفيقه أبي جَعْفَر الرعيني المعروفين بالأعمى والبصير وشبههم، بل من يرْوى بِالسَّمَاعِ عَمَّن حدث عَنهُ)
بِالْإِجَازَةِ كالزيتاوي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى الشيرجي والعز مُحَمَّد بن أبي بكر السوقي وَأبي عبد الله الْبَيَانِي والشهاب بن النَّجْم وَأبي عَليّ بن الهبل وَزَيْنَب ابْنة قَاسم وَغَيرهم، وَكَذَا دخل فِي استدعاء صَاحبه النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي بل وَكثير من استدعاءات شَيْخه الزين رضوَان وَغَيره إِمَّا لكونهمن أَبنَاء صوفية الخانقاه البيبرسية أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ أخص من الْعَامَّة بل تكَاد أَن تكون خَاصَّة كَمَا ألهم الله الْمُحب بن نصر الله حِين عرضه عَلَيْهِ كِتَابَة الْإِجَازَة مَعَ كَونه
стр. 2317
إِنَّمَا كتب لَهُ بالهامش وَكَونه لم يكْتب بهَا لكل من أَبِيه وَعَمه مَعَ كِتَابَته لَهما نَحْو ورقة وَلِهَذَا كُله زَاد عدد من أَخذ عَنهُ من الْأَعْلَى والدون والمساوي حَتَّى الشُّعَرَاء وَنَحْوهم على ألف وَمِائَتَيْنِ، والأماكن الَّتِي تحمل فِيهَا من الْبِلَاد والقرى على الثَّمَانِينَ.
وَاجْتمعَ لَهُ من المرويات بِالسَّمَاعِ وَالْقِرَاءَة مَا يفوق الْوَصْف وَهِي تتنوع أنواعا أَحدهَا مَا رتب على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة وَنَحْوهَا وَهِي كَثِيرَة جدا مِنْهَا مَا تقيد فِيهِ بِالصَّحِيحِ كالصحيحين للْبُخَارِيّ وَلمُسلم وَلابْن خُزَيْمَة وَلم يُوجد بِتَمَامِهِ وَلأبي عوَانَة الإسفرايني وَهُوَ وَإِن كَانَ مستخرجا على ثَانِي الصَّحِيحَيْنِ فقد أَتَى فِيهِ بِزِيَادَات طرق بل وَأَحَادِيث كَثِيرَة. وَعِنْده من المستخرجات بِالسَّمَاعِ الْمُسْتَخْرج على صَحِيح مُسلم لأبي نعيم كَمَا أَن فِي مروياته لَكِن بِالْإِجَازَةِ من الْكتب الَّتِي تقيد فِيهَا بِالصِّحَّةِ كتاب الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا للْحَاكِم وَهُوَ كثير التساهل بِحَيْثُ أدرج فِي كِتَابه هَذَا الضَّعِيف بل والموضوع المنافيين لموضوع كِتَابه، وَمن الْكتب الصَّحِيحَة الْمُوَطَّأ لمَالِك وَوَقع لَهُ بِالسَّمَاعِ عَن دون عشرَة من أَصْحَابه وإدراجه فِي الصِّحَاح إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للتصانيف قبله وَإِلَّا فَلَا يتمشى الْأَمر فِي جَمِيعه على مَا اسْتَقر الْأَمر عَلَيْهِ فِي تَعْرِيف الصَّحِيح. وَمِنْهَا مَا لم يتَقَيَّد فِيهِ بِالصِّحَّةِ بل اشْتَمَل على الصَّحِيح وَغَيره كالسنن لأبي دَاوُد رِوَايَة أبي على اللؤْلُؤِي وَأبي بكر بن داسة عَنهُ وَقيل إِنَّه يَكْفِي الْمُجْتَهد وَلأبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ رِوَايَة ابْن السّني وَابْن الْأَحْمَر وَغَيرهمَا عَنهُ وَلأبي عبد الله بن ماجة الْقزْوِينِي وَلأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَلأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَالسّنَن الَّتِي لَهُ أجمع كتاب سَمعه فِي مَعْنَاهُ ولمحمد بن الصَّباح وكالجامع لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَلأبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ وَيُقَال لَهُ أَيْضا الْمسند بِحَيْثُ اغْترَّ بَعضهم بتسميته وأدرجه فِي النَّوْع بعده وَقد أطلق بَعضهم عَلَيْهِ الصِّحَّة، وَكَانَ بعض الْحفاظ مِمَّن روى عَن بعض الآخذين عَنهُ يَقُول إِنَّه لَو جعل بدل ابْن ماجة بِحَيْثُ يكون)
سادسا للكتب الشهيرة أصُول الْإِسْلَام لَكَانَ أولى وكالمسند للْإِمَام الشَّافِعِي وَلَيْسَ هُوَ من جمعه وَإِنَّمَا التقطه بعض النيسابوريين من الْأُم لَهُ وَالسّنَن لَهُ رِوَايَة الْمُزنِيّ وَرِوَايَة ابْن عبد الحكم وَشرح مَعَاني الْآثَار لأبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، ثمَّ أَن فِي بعض هَذِه مَا يُمَيّز فِيهِ مُصَنفه المقبول من غَيره كالجامع لِلتِّرْمِذِي وَنَحْوه السّنَن لأبي دَاوُد، وَمِمَّا يلْتَحق بِهَذَا النَّوْع مَا يقْتَصر فِيهِ على فَرد من أَفْرَاده أَو غَيره كالشمائل النَّبَوِيَّة لِلتِّرْمِذِي وَدَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي والشفا لعياض والمغازي لمُوسَى بن عقبَة والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام
стр. 2318
وَلابْن سيد النَّاس وبشرى اللبيب لَهُ وَفضل الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ لإسماعيل القَاضِي وَلابْن أبي عَاصِم وَلابْن فَارس وللنميري وحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم وفضائل الْأَوْقَات وَالْأَدب الْمُفْرد ثلاثتها للبيهقي، وَكَذَا للْبُخَارِيّ الْأَدَب الْمُفْرد وَفِي مَعْنَاهُمَا مَكَارِم الْأَخْلَاق للطبراني وَكَذَا للخرائطي مَعَ مساويها لَهُ، وكالتوكل وذم الْغَيْبَة وَالشُّكْر والصمت والفرح وَالْيَقِين وَغَيرهَا من تصانيف أبي بكر بن أبي الدُّنْيَا وَكبر الْوَالِدين وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَرفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة ثَانِيهَا للْبُخَارِيّ والبسملة لأبي عمر بن عبد الْبر وَالْعلم للمرهبي وَلأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب وَالطَّهَارَة وفضائل الْقُرْآن وَالْأَمْوَال ثلاثتها لأبي عبيد وَالْإِيمَان لِابْنِ مندة وَلأبي بكر بن أبي شيبَة وذم الْكَلَام للهروي والأشربة الصَّغِير والبيوع والورع ثلاثتها لِأَحْمَد وكالجامع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السَّامع للخطيب والمحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي للرامهرمزي وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَمن قبله للْحَاكِم وَشرف أَصْحَاب الحَدِيث وَرِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء واقتضاء الْعلم الْعَمَل والزهد والطفيليين خمستها للخطيب. وَفِي مسموعاته أَيْضا الزّهْد لِابْنِ الْمُبَارك وكالدعوات للمحاملي وللطبراني وَهُوَ أجمع كتاب فِيهَا وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لِابْنِ السّني وَفضل عشر ذِي الْحجَّة للطبراني وَلأبي إِسْحَاق الْغَازِي، وَكَذَا فِي مسموعاته من التصانيف فِي فضل رَجَب وَشَعْبَان ورمضان جملَة وَاخْتِلَاف الحَدِيث والرسالة كِلَاهُمَا للشَّافِعِيّ وعوارف المعارف للسهروردي وبداية الْهِدَايَة للغزالي وصثفة التصوف لِابْنِ طَاهِر. ثَانِيهَا مَا رتب على المسانيد كمسند أَحْمد وَهُوَ أجمع مُسْند سَمعه وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأبي مُحَمَّد عبد بن حميد وَأبي عبد الله الْعَدنِي وَأبي بكر الْحميدِي ومسدد وَأبي يعلى الْموصِلِي. وَلَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب على حُرُوف المعجم نعم مِمَّا رتب فِيهِ على الْحُرُوف من المسانيد مَعَ تَقْيِيده بالمحتج بِهِ المختارة للضياء الْمَقْدِسِي وَلَكِن لم يكمل تصنيفا وَلَا استوفى الْمَوْجُود سَمَاعا والمعجم الْكَبِير للطبراني)
وَهُوَ مَعَ كَونه يَلِي مُسْند أَحْمد فِي الْكبر أَكْثَرهَا فَوَائِد والمعجم لِابْنِ قَانِع وَالْأَحَادِيث فِيهِ قَليلَة وَنَحْوه الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر إِذْ لَيْسَ الْقَصْد فِيهِ إِلَّا تراجم الصَّحَابَة وأخبارهم وَقَرِيب مِنْهُ فِي كَون مَوْضُوعه التراجم وَلَكِن لم يقْتَصر فِيهِ على الصَّحَابَة مَعَ الاستكثار فِيهِ من الحَدِيث وَنَحْوه حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم وَكَذَا مِمَّا يذكر فِيهِ أَحْوَال الصُّوفِيَّة الْأَعْلَام الرسَالَة القشيرية، وَقد يقْتَصر على صَحَابِيّ وَاحِد كمسند عمر للنجاد وَسعد للدورقي، كَمَا أَنه قد يقْتَصر
стр. 2319
على الْفَضَائِل خَاصَّة كفضائل الصَّحَابَة لطراد ووكيع. وَنَحْوه الذُّرِّيَّة الطاهرية للدولابي وَقد يكون فِي مُطلق التراجم لَكِن لأهل بلد مَخْصُوص كأصبهان لأبي نعيم وبغداد للخطيب وَعِنْده بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا جملَة وَقد يكون فِي فَضَائِل الْبلدَانِ كفتوح مصر لِابْنِ عبد الحكم وفضائل الشَّام للربعي، ثَالِثهَا مَا هُوَ على الْأَوَامِر والنواهي وَهُوَ صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان الْمُسَمّى بالتقاسيم والأنواع والكشف مِنْهُ عسر على من لم يتقن مُرَاده، رَابِعهَا مَا هُوَ على الْحُرُوف فِي أول كَلِمَات الْأَحَادِيث وَهُوَ مُسْند الشهَاب للقضاعي، خَامِسهَا مَا هُوَ فِي الْأَحَادِيث الطوَال خَاصَّة وَهُوَ الطوالات للطبراني وَلابْن عَسَاكِر مِنْهَا كتاب الْأَرْبَعين، سادسها مَا يقْتَصر فِيهِ على أَرْبَعِينَ حَدِيثا فَقَط ويتنوع أنواعا كالأربعين الآلهية لِابْنِ الْمفضل وكالأربعين المسلسلات لَهُ وكالأربعين فِي التصوف لأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ إِلَى غَيرهَا كالأحكام وَقَضَاء الْحَوَائِج وَمَا لَا تقيد فِيهِ كأربعي الْآجُرِيّ وَالْحَاكِم وَهِي شَيْء كثير، وَقد لَا يقْتَصر على الْأَرْبَعين كالثمانين للآجري وَالْمِائَة لغيره، سابعها مَا هُوَ على الشُّيُوخ للْمُصَنف كالمعجم الْأَوْسَط وَالصَّغِير كِلَاهُمَا للطبراني ومعجم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَابْن جَمِيع وَنَحْوهَا كالمشيخات الَّتِي مِنْهَا مشيخة ابْن شَاذان الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى ومشيخة الْفَسَوِي وَبَعضهَا مُرَتّب على حُرُوف المعجم وَمِنْه مَا لم يرتب وَنَحْو هَذَا جمع مَا عِنْد الْحَافِظ أبي بكر بن الْمقري وَكَذَا الْحَارِثِيّ وَغَيرهمَا مِمَّا هُوَ مسموع عِنْده مِمَّا عِنْدهم من حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة وترتيبه على شُيُوخه وَيُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسْند أبي حنيفَة، ثامنها مَا هُوَ على الروَاة عَن إِمَام كَبِير مِمَّن يجمع حَدِيثه كالرواة عَن مَالك للخطيب وَمِمَّنْ روى عَن مَالك من شُيُوخه لِابْنِ مخلد، تاسعها مَا يقْتَصر فِيهِ على الْأَفْرَاد والغرائب كالأفراد لِابْنِ شاهين وللدارقطني وَهِي فِي مائَة جُزْء سمع مِنْهَا الْكثير وَمِنْه الغرائب عَن مَالك وَغَيره من المكثرين. عَاشرهَا مَا لَا تقيد فِيهِ بِشَيْء مِمَّا ذكر بل يشْتَمل على أَحَادِيث نثرية من العوالي وَغَيرهَا وَهُوَ على قسمَيْنِ: أَولهمَا مَا كل تَخْرِيج مِنْهُ فِي مُجَلد وَنَحْوه كالثقفيات)
والجعديات والحنائيات والخلعيات والسمعونيات والغيلانيات القطيعيات والمحامليات والمخلصيات وقوائد تَمام وفوائد سموية وَجُمْلَة وَنَحْوهَا المجالسة للدينوري وَمَا هُوَ دون ذَلِك كجزء أبي الجهم والأنصاري وَابْن عَرَفَة وسُفْيَان وَمَا يزِيد على ألف جُزْء. حادي عشرهَا مَا لَا إِسْنَاد فِيهِ بل اقْتصر فِيهِ على الْمُتُون مَعَ الحكم عَلَيْهَا وَبَيَان جملَة من أَحْكَامهَا كالأذكار والتبيان والرياض وَغَيرهَا من
стр. 2320
تصانيف النَّوَوِيّ وَغَيره، إِلَى غَيرهَا من المسموعات الَّتِي لَا تقيد فِيهَا بِالْحَدِيثِ كالشاطبية والرائية فِي علمي الْقِرَاءَة والرسم والألفية فِي علمي النَّحْو وَالصرْف وَجمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ والتصوف والتنبيه والمنهاج وبهجة الْحَاوِي فِي الْفِقْه وتلخيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وقصيدة بَانَتْ سعاد والبردة والهمزية وَلَيْسَ مَا ذكر بآخر التَّنْبِيه كَمَا أَنه لَيْسَ المُرَاد بِمَا ذكر فِي الْأَنْوَاع الْحصْر إِذا لَو سرد كل نوع مِنْهُ لطال ذكره وعسر الْآن حصره بل لَو سرد مسموعه ومقروءه على شَيْخه فَقَط لَكَانَ شَيْئا عجبا.
وَأَعْلَى مَا عِنْده من الْمَرْوِيّ مَا بَينه وَبَين الرَّسُول ﷺ بالسند المتماسك فِيهِ عشرَة أنفس وَلَيْسَ مَا عِنْده من ذَلِك بالكثير. وَأكْثر مِنْهُ وَأَصَح مَا بَين شُيُوخه وَبَين النَّبِي ﷺ فِيهِ الْعدَد الْمَذْكُور. واتصلت لَهُ الْكتب السِّتَّة وَكَذَا حَدِيث كل من الشَّافِعِي وَأحمد والدارمي وَعبد بِثمَانِيَة وسائط بل وَفِي بعض الْكتب السِّتَّة كَأبي دَاوُد من طَرِيق ابْن داسة وأبواب من النَّسَائِيّ مَا هُوَ بسبعة بِتَقْدِيم الْمُهْملَة واتصل لَهُ حَدِيث مَالك وَأبي حنيفَة بِتِسْعَة بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة.
وَلما ولد لَهُ وَلَده أَحْمد جدد الْعَزْم لأَجله حَيْثُ قَرَأَ لَهُ على بقايا المسندين شَيْئا كثيرا جدا فِي أسْرع وَقت وانتفع بذلك الْخَاص وَالْعَام وَالْكَبِير وَالصَّغِير وانتشرت الْأَسَانِيد المحررة والأسمعة الصَّحِيحَة والمرويات الْمُعْتَبرَة وتنبه النَّاس لإحياء هَذِه السّنة بعد أَن كَادَت تَنْقَطِع فلزموه أَشد مُلَازمَة وَصَارَ من يأنف الاستفادة مِنْهُ من المهملين يتسور على خطه فيستفيد مِنْهُ وَمَا يدْرِي أَن الِاعْتِمَاد على الصُّحُف فَقَط فِي ذَلِك فِيهِ خلل كَبِير ولعمري إِن الْمَرْء لَا ينبل حَتَّى يَأْخُذ عَمَّن فَوْقه وَمثله ودونه على أَن الأساطين من عُلَمَاء الْمذَاهب ومحققيهم من الشُّيُوخ وأماثل الأقران الْبعيد غرضهم عَن الْمَقَاصِد الْفَاسِدَة غير متوقفين عَن مسئلته فِيمَا يعرض لَهُم من الحَدِيث ومتعلقاته مرّة بِالْكِتَابَةِ الَّتِي ضَبطهَا بخطوطهم عِنْده وَمرَّة بِاللَّفْظِ وَمرَّة بأرسال السَّائِل لَهُم نَفسه وَبِغير هَذَا مِمَّا يستهجن إِيرَاد مثله مَعَ كَونه أفرد أَسْمَاءَهُم فِي مَحل آخر، وطالما كَانَ)
التقي الشمني يحض أماثل جماعته كالنجمي بن حجي على ملازمته وَيَقُول مَتى يسمح الزَّمَان بقرَاءَته بل حضه على عقد مجْلِس الْإِمْلَاء غير مرّة وَلذَا لما صَارَت مجَالِس الحَدِيث آنسة عامرة منضبطة وَرَأى إقبالهم على هَذَا الشَّأْن وَللَّه الْحَمد امتثل إِشَارَته بالإملاء فأملى بمنزله يَسِيرا ثمَّ تحول لسَعِيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا متقيدا بالحوادث والأوقات حَتَّى أكمل تِسْعَة وَخمسين مَجْلِسا.
стр. 2321
ثمَّ توجه هُوَ وَعِيَاله وأكبر إخْوَته ووالداه لِلْحَجِّ فِي سنة سبعين فحجوا وجاوروا وَحدث هُنَاكَ بأَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وأقرأ ألفية الحَدِيث تقسيما وغالب شرحها لناظمها والنخبة وَشَرحهَا وأملى مجَالِس. كل ذَلِك بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام، وَتوجه لزيارة ابْن عَبَّاس ﵄ بِالطَّائِف رَفِيقًا لصَاحبه النَّجْم بن فَهد فَسمع مِنْهُ هُنَاكَ بعض الْأَجْزَاء، وَلما رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة شرع فِي إملاء تَكْمِلَة تَخْرِيج شَيْخه للأذكار إِلَى أَن تمّ، ثمَّ أمْلى تَخْرِيج أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ غَيرهَا مِمَّا يُقيد فِيهِ بِحَيْثُ بلغت مجَالِس الْإِمْلَاء سِتّمائَة مجْلِس فَأكْثر، وَمِمَّنْ حضر إملاءه مِمَّن شهد إملاء شَيْخه: النَّجْم بن فَهد وَالشَّمْس الأمشاطي وَالْجمال بن السَّابِق. وَمِمَّنْ حضر إملاء شَيْخه وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ: الْبَهَاء العلقمي، وَمِمَّنْ حضر إملاءهما والزين الْعِرَاقِيّ: الشهَاب الْحِجَازِي والجلال القمصي والشهاب الشاوي.
وَكَذَا حج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور سنة سِتّ ثمَّ سنة سبع وَأقَام مِنْهَا ثَلَاثَة أشهر بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور سنة ثَلَاث ثمَّ سنة أَربع. ثمَّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وجاور إِلَى أثْنَاء سنة ثَمَان فَتوجه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأَقَامَ بهَا أشهرا وَصَامَ رَمَضَان بهَا، ثمَّ عَاد فِي شوالها إِلَى مَكَّة وَهُوَ الْآن فِي جُمَادَى الثَّانِيَة من الَّتِي تَلِيهَا بهَا ختم لَهُ بِخَير. وَحمل النَّاس من أهلهما والقادمين عَلَيْهِمَا عَنهُ الْكثير جدا رِوَايَة ودراية، وحصلوا من تصانيفه جملَة وَسُئِلَ فِي الْإِمْلَاء هُنَاكَ فَمَا وَافق نعم أمْلى بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة شَيْئا لِأُنَاس مخصوصين.
ثمَّ لما عَاد للقاهرة من الْمُجَاورَة الَّتِي قبل هَذَا تزايد انجماعه عَن النَّاس وَامْتنع من الْإِمْلَاء لمزاحمة من لَا يحسن فِيهَا وَعدم التَّمْيِيز من جلّ النَّاس أَو كلهم بَين العلمين وراسل من لامه على ترك الْإِمْلَاء بِمَا نَصه: إِنَّه ترك ذَلِك عِنْد الْعلم بإغفال النَّاس لهَذَا الشَّأْن بِحَيْثُ اسْتَوَى عِنْدهم مَا يشْتَمل على مُقَدمَات التَّصْحِيح وَغَيره من جمع الطّرق الَّتِي يتَبَيَّن بهَا انْتِفَاء الشذوذ وَالْعلَّة أَو وجودهما مَعَ مَا يُورد بالسند مُجَردا عَن ذَلِك وَكَذَا مَا يكون مُتَّصِلا بِالسَّمَاعِ مَعَ غَيره)
وَكَذَا العالي والنازل والتقيد بِكِتَاب وَنَحْوه مَعَ مَا لَا تقيد فِيهِ إِلَى غَيرهَا مِمَّا يُنَافِي الْقَصْد بالإملاء وينادي الذاكر لَهُ الْعَامِل بِهِ على الْخَالِي مِنْهُ بِالْجَهْلِ. كَمَا أَنه الْتزم ترك الْإِفْتَاء مَعَ الإلحاح عَلَيْهِ فِيهِ حِين تزاحم الصغار على ذَلِك واستوى المَاء والخشبة سِيمَا وَإِنَّمَا يعْمل بالأغراض، بل صَار يكْتب على الاستدعاآت وَفِي عرض الْأَبْنَاء من هُوَ فِي عداد من يلْتَمس لَهُ ذَلِك حِين التقيد بالمراتب والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَقد سبقه
стр. 2322
للاعتذار بِنَحْوِ ذَلِك شيخ شُيُوخه الزين الْعِرَاقِيّ وَكفى بِهِ قدوة، بل وأفحش من إغفالهم النّظر فِي هَذَا وَأَشد فِي الْجَهَالَة إِيرَاد بعض الْأَحَادِيث الْبَاطِلَة على وَجه الِاسْتِدْلَال وإبرازها حَتَّى فِي التصانيف والأجوبة، كل ذَلِك مَعَ مُلَازمَة النَّاس لَهُ فِي منزله للْقِرَاءَة دراية وَرِوَايَة فِي تصانيفه وَغَيرهَا بِحَيْثُ ختم عَلَيْهِ مَا يفوق الْوَصْف من ذَلِك، وَأخذ عَنهُ من الْخَلَائق من لَا يُحْصى كَثْرَة أفردهم بِالْجمعِ بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة الشَّمْس السخاوي بن القصبي ومدحه بِغَيْر قصيد ثمَّ وَلَده قَاضِي الْمَالِكِيَّة أَيْضا الخيري أبي الْخَيْر أَيْضا ثمَّ وَلَده المحبي مُحَمَّد أَو أحد النجباء الْفُضَلَاء ثمَّ بنوه فَكَانُوا أَرْبَعَة فِي سلسلة كَمَا اتّفق لشَيْخِنَا حَسْبَمَا أوردته فِي الْجَوَاهِر، وَقد قَالَ الْوَاقِدِيّ فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن الضَّحَّاك بن عُثْمَان بن الضَّحَّاك بن عُثْمَان بن عبد الله بن خلة بن حرَام إِنَّه خَامِس خَمْسَة جالستهم وجالسوا على طلب الْعلم يَعْنِي فيهم من شُيُوخه وَمن طلبته.
وَشرع فِي التصنيف والتخريج قبل الْخمسين وهلم جرا فَكَانَ مِمَّا خرجه من المشيخات لكل من الرَّشِيدِيّ وَسَماهُ العقد الثمين فِي مشيخة خطيب الْمُسلمين وصغرى. وَمن الأربعينيات لكل من زَوْجَة شَيْخه والكمال بن الْهمام والأمين الأقصرائي والتقي القلقشندي الْمَقْدِسِي والبدر بن شَيْخه والشرف الْمَنَاوِيّ والمحبين ابْن الْأَشْقَر وَابْن الشّحْنَة والزين بن مزهر. وللعلم البُلْقِينِيّ مائَة حَدِيث عَن مائَة شيخ، وَأَحَادِيث مسلسلات، وللأقصرائي وَابْن يَعْقُوب والمحبين القمني والفاقوسي وأخيه وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَالشَّمْس الْقَرَافِيّ وَابْنَة الهوريني وَهَاجَر القدسية وَالْفَخْر الأسيوطي والملتوتي والحسام بن حريز وَابْن إِمَام الكاملية والعبادي وزَكَرِيا وَابْن مزهر فهرستا وَكَذَا الْحَفِيد سَيِّدي يُوسُف العجمي ولتغري بردى القادري وللشمس الأمشاطي معجما وَكَذَا لِابْنِ السَّيِّد عفيف الدّين بسؤال الْكثير مِنْهُم فِي ذَلِك وتوسلهم بِمَا يَقْتَضِي الْمُوَافقَة ولنفسه الْأَحَادِيث المتباينة الْمُتُون والأسانيد بِشُرُوط كَثِيرَة لم يسْبق لمجموعها بلغت أحاديثها نَحْو السِّتين وَهِي فِي مُجَلد كَبِير استفتحه بِمن سبقه لذَلِك من الْأَئِمَّة والحفاظ، وَالْأَحَادِيث)
البلدانيات فِي مُجَلد ترْجم فِيهِ الْأَمَاكِن مَعَ ترتيبها على حُرُوف المعجم مخرجا فِي كل مَكَان حَدِيثا أَو شعرًا أَو حِكَايَة عَن وَاحِد من أَهلهَا أَو الواردين عَلَيْهَا مستفتحة بِمن سبقه أَيْضا لذل وَإِن لم ير من تقدمه لمجموع مَا جمعه فِيهَا أَيْضا
стр. 2323
وَالْأَحَادِيث المسلسلات وَهِي مائَة استفتحها أَيْضا بِمن سبقه لجمع المسلسلات مَعَ انْفِرَاده بِمَا اجْتمع فِيهَا وسماها الْجَوَاهِر المكللة فِي الْأَخْبَار المسلسلة، وتراجم من أَخذ عَنهُ على حُرُوف المعجم فِي ثَلَاث مجلدات سَمَّاهُ بغية الرَّاوِي بِمن أَخذ عَنهُ السخاوي وعزمه انتقاءه واختصاره لنَقص الهمم، وفهرست مروياته وَهُوَ إِن بيض يكون فِي أَزِيد من ثَلَاثَة أسفار ضخمة شرع فِي اختصاره وتلخيصه بِحَيْثُ يكون على الثُّلُث مِنْهُ لنَقص الهمم أَيْضا، وعشاريات الشُّيُوخ مَعَ مَا وَقع لَهُ من العشاريات فِي عدَّة كراريس، والرحلة السكندرية وتراجمها، وَكَذَا الرحلة الحلبية مَعَ تراجمها أَيْضا والرحلة المكية، والثبت الْمصْرِيّ فِي ثَلَاث مجلدات، والتذكرة فِي مجلدات وَتَخْرِيج أربعي النَّوَوِيّ فِي مُجَلد لطيف، وتكملة تَخْرِيج شَيخنَا للأذكار وَيُسمى القَوْل الْبَار، وَتَخْرِيج أَحَادِيث العادلين لأبي نعيم وأربعي الصُّوفِيَّة للسلمي والغنية المنسوبة للشَّيْخ عبد الْقَادِر وَتسَمى البغية كتب مِنْهُ الْيَسِير وَتَخْرِيج طرق إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا عمله تجربة للخاطر فِي يَوْم وَإِن سبق لجمعه فِيمَا لم يقف عَلَيْهِ، والتحفة المنيفة فِيمَا وَقع لَهُ من حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة والأمالي الْمُطلقَة.
وَمِمَّا صنفه فِي عُلُوم هَذَا الشَّأْن: فتح المغيث بشرح ألفية الحَدِيث وَهُوَ مَعَ اختصاره فِي مُجَلد ضخم وسبك الْمَتْن فِيهِ على وَجه بديع لَا يعلم فِي هَذَا الْفَنّ أجمع مِنْهُ وَلَا أَكثر تَحْقِيقا لمن تدبره.
وتوضيح لَهَا حَاذَى بِهِ الْمَتْن بِدُونِ إفصاح فِي المسودة، والغاية فِي شرح منظومة ابْن الْجَزرِي الْهِدَايَة فِي مُجَلد لطيف والإيضاح فِي شرح نظم الْعِرَاقِيّ للاقتراح فِي مُجَلد لطيف أَيْضا، والنكت على الألفية وَشَرحهَا بيض مِنْهُ نَحْو ربعه فِي مُجَلد وَشرح التَّقْرِيب للنووي فِي مُجَلد متقن، بُلُوغ الأمل بتلخيص كتاب الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل كتب مِنْهُ الرّبع مَعَ زَوَائِد مفيدة، تَكْمِلَة تَلْخِيص شَيخنَا للمتفق والمفترق. وَمِنْه فِي الشُّرُوح: تَكْمِلَة شرح التِّرْمِذِيّ للعراقي كتب مِنْهُ أَكثر من مجلدين فِي عدَّة أوراق من الْمَتْن، وحاشية فِي أَمَاكِن من شرح البُخَارِيّ لشيخه وَغَيره من تصانيفه، وَشرح الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لِلتِّرْمِذِي وَيُسمى أقرب الْوَسَائِل كتب مِنْهُ نَحْو مُجَلد، وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي إِيضَاح شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد كتب مِنْهُ الْيَسِير من أَوله، شرح ألفية)
السِّيرَة للعراقي فِي المسودة ثمَّ عدم، وَالْجمع بَين شرحي الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَابْن عقيل وتوضيحها كتب مِنْهُ الْيَسِير.
стр. 2324
وَمِنْه فِي التَّارِيخ التَّعْرِيف بِهِ وتشعب مقاصده وَسَببه بل اسْمه الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التوريخ، والتبر المسبوك فِي الذيل على تَارِيخ المقريزي السلوك يشْتَمل على الْحَوَادِث والوفيات من سنة خمس وَأَرْبَعين وَإِلَى الْآن فِي نَحْو أَرْبَعَة أسفار، والضوء اللامع لأهل الْقرن التَّاسِع وَهُوَ هَذَا الْكتاب يكون سِتّ مجلدات والذيل على قُضَاة مصر لشيخه فِي مُجَلد وَيُسمى الَّذِي المتناه، والذيل على طَبَقَات الْقُرَّاء لِابْنِ الْجَزرِي فِي مُجَلد، والذيل على دوَل الْإِسْلَام للذهبي نَافِع جدا، والوفيات فِي القرنين الثَّامِن وَالتَّاسِع على السنين يكْتب فِي مجلدات واسْمه الشافي من الْأَلَم فِي وفيات الْأُمَم، ومعجم من أَخذ عَنهُ وَإِن كَانَ هُوَ بعض أَفْرَاد هَذَا الْكتاب، والتحصيل وَالْبَيَان فِي قصَّة السَّيِّد سلمَان، والمنهل العذب الروي فِي تَرْجَمَة قطب الْأَوْلِيَاء النَّوَوِيّ، والاهتمام بترجمة النَّحْوِيّ الْجمال بن هِشَام، وَالْقَوْل الْمُبين فِي تَرْجَمَة القَاضِي عضد الدّين. والجواهر والدرر فِي تَرْجَمَة شَيْخه شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر فِي مُجَلد ضخم وَرُبمَا فِي مجلدين، والاهتمام بترجمة الْكَمَال بن الْهمام. وترجمة نَفسه إِجَابَة لمن سَأَلَهُ فِيهَا. وَكَذَا أفرد من أثنى عَلَيْهِ من الشُّيُوخ والأقران فَمن دونهم وَمَا علمه مِمَّا صدر عَنهُ من السجع. وتاريخ الْمَدَنِيين فِي نَحْو مجلدين فِي المسودة. والتاريخ الْمُحِيط وَهُوَ فِي نَحْو ثلثمِائة رزمة على حُرُوف المعجم لَا يعلم من سبقه إِلَيْهِ. وَتَجْرِيد حَوَاشِي شَيْخه على الطَّبَقَات الْوُسْطَى لِابْنِ السُّبْكِيّ. وتقفيص قِطْعَة من طَبَقَات الْحَنَفِيَّة كَانَ وَقع الشُّرُوع فِيهِ لسائل، وطبقات الْمَالِكِيَّة فِي أَرْبَعَة أسفار تَقْرِيبًا بيض مِنْهُ المجلد الأول فِي تَرْجَمَة الإِمَام والآخذين عَنهُ. وترتيب طَبَقَات الْمَالِكِيَّة لِابْنِ فَرِحُونَ. وَتَجْرِيد مَا فِي المدارك للْقَاضِي عِيَاض مِمَّا لم يذكرهُ ابْن فَرِحُونَ إِجَابَة لسائل فِيهِ وَفِي الَّذِي قبله. تقفيص مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الشفا من الرِّجَال وَنَحْوهم. وَالْقَوْل المنبي فِي تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ فِي مُجَلد حافل، ومحصله فِي كراسة اسْمهَا الْكِفَايَة فِي طَرِيق الْهِدَايَة نافعة جدا تَجْرِيد أَسمَاء الآخذين عَن ابْن عَرَبِيّ، وَأحسن المساعي فِي إِيضَاح حوادث البقاعي والفرجة بكائنة الكاملية الَّتِي لَيْسَ فِيهَا للمعارض حجَّة، وَدفع التلبيس وَرفع التَّنْجِيس عَن الذيل الطَّاهِر النفيس، وتلخيص تَارِيخ الْيمن وَكَذَا طَبَقَات الْقُرَّاء لِابْنِ الْجَزرِي، ومنتقى تَارِيخ مَكَّة للفاسي، عُمْدَة الْأَصْحَاب فِي معرفَة الألقاب تَرْتِيب شُيُوخ الطَّبَرَانِيّ
стр. 2325
تَرْتِيب شُيُوخ أبي الْيمن)
الْكِنْدِيّ، تَرْتِيب شُيُوخ جمَاعَة من شُيُوخ الشُّيُوخ وَنَحْوهم وَمِنْه فِي ختم كل من الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ والشفا وسيرة ابْن هِشَام وسيرة ابْن سيد النَّاس والتذكرة للقرطبي، وَاسم الأول عُمْدَة الْقَارِي وَالسَّامِع فِي ختم الصَّحِيح الْجَامِع وَالثَّانِي غنية الْمُحْتَاج فِي ختم صَحِيح مُسلم ابْن الْحجَّاج، وَالثَّالِث بذل المجهود فِي ختم السّنَن لأبي دَاوُد وَالرَّابِع اللَّفْظ النافع فِي ختم كتاب التِّرْمِذِيّ الْجَامِع، وَالْخَامِس القَوْل الْمُعْتَبر فِي ختم النَّسَائِيّ رِوَايَة ابْن الْأَحْمَر، بل لَهُ فِيهِ مُصَنف آخر حافل سَمَّاهُ بغية الرَّاغِب المتمنى فِي ختم سنَن النَّسَائِيّ رِوَايَة ابْن السّني وَالسَّادِس عجالة الضَّرُورَة وَالْحَاجة عِنْد ختم السّنَن لِابْنِ ماجة وَالسَّابِع القَوْل المرتقي فِي ختم دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي، وَالثَّامِن الانتهاض فِي ختم الشفا لعياض، بل لَهُ مُصَنف آخر حافل اسْمه الرياض، وَالتَّاسِع الْإِلْمَام فِي ختم اليسرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام، والعاشر رفع الإلباس فِي ختم سيرة ابْن سيد النَّاس، وَالْحَادِي عشر الْجَوْهَرَة المزهرة فِي ختم التَّذْكِرَة.
وَمِنْه فِي أَبْوَاب ومسائل: القَوْل البديع فِي الصَّلَاة على الحبيب الشَّفِيع ﷺ الْفَوَائِد الجلية فِي الْأَسْمَاء النَّبَوِيَّة لم يبيض. الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعد مَوته.
وَالِي النَّبِي ﷺ . الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي بَيَان كثير من الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة. الابتهاج بأذكار الْمُسَافِر الْحَاج، القَوْل النافع فِي بَيَان الْمَسَاجِد والجوامع وَرُبمَا سمى تَحْرِيك الْغَنِيّ الْوَاجِد لبِنَاء الْجَوَامِع والمساجد، الاحتفال بِجمع أولى الظلال. الْإِيضَاح والتبيين فِي مسئلة التَّلْقِين، إرتياح الأكباد بأرباح فقد الْأَوْلَاد. قُرَّة الْعين بالثواب الْحَاصِل للْمَيت وللأبوين، الْبُسْتَان فِي مسئلة الاختتان، القَوْل التَّام فِي فضل الرَّمْي بِالسِّهَامِ، استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرَّسُول ﷺ وَذَوي الشّرف، عُمْدَة النَّاس أَو الإيناس بمناقب الْعَبَّاس، الْفَخر الْعلوِي فِي المولد النَّبَوِيّ، عُمْدَة المحتج فِي حكم الشطرنج، التمَاس السعد فِي الْوَفَاء بالوعد الأَصْل الْأَصِيل فِي تَحْرِيم النَّقْل من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل القَوْل المألوف فِي الرَّد على مُنكر الْمَعْرُوف، الْأَحَادِيث الصَّالِحَة فِي المصافحة، القَوْل الأتم فِي الِاسْم الْأَعْظَم، السِّرّ المكتوم فِي الْفرق بَين الْمَالَيْنِ الْمَحْمُود والمذموم، القَوْل الْمَعْهُود فِيمَا على أهل الذِّمَّة من العهود الْكَلَام على حَدِيث الْخَاتم، الْكَلَام على قصّ الظفر، الْكَلَام على الْمِيزَان.
القناعة مِمَّا تحسن الْإِحَاطَة بِهِ من أَشْرَاط السَّاعَة، تَحْرِير الْمقَال فِي الْكَلَام على حَدِيث كل أَمر)
ذِي بَال، القَوْل المتين فِي تَحْسِين
стр. 2326
الظَّن بالمخلوقين، الْكَلَام على قَول لَا تكن حلويا فتسترط.
الْكَلَام على قَول كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا. الْكَلَام على حَدِيث إِن الله يكره الحبر السمين. الْكَلَام على حَدِيث المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى. الْكَلَام على حَدِيث تنزل الرحمات على الْبَيْت الْمُعظم. الْإِيضَاح المرشد من الغي فِي الْكَلَام على حَدِيث حبب من دنياكم إِلَيّ. المستجاب دعاؤهم. تَجْدِيد الذّكر فِي سُجُود الشُّكْر. نظم اللآل فِي حَدِيث الأبدال. انتقاد مدعي الِاجْتِهَاد.
الأسئلة الدمياطية. الاتعاظ بِالْجَوَابِ عَن مسَائِل بعض الوعاظ. تَحْرِير الْجَواب عَن مسئلة ضرب الدَّوَابّ. الامتنان بالحرس من دفع الافتتان بالفرس. الْمَقَاصِد الْمُبَارَكَة فِي إِيضَاح الْفرق الهالكة بل اسْتَقر اسْمه رفع القلق والأرق بِجمع المبتدعين من الْفرق. بذل الهمة فِي أَحَادِيث الرَّحْمَة، السّير الْقوي فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ شرع فِيهِ. رفع الشكوك فِي مفاخر الْمُلُوك. الإيثار بنبذة من حُقُوق الْجَار، الْكَنْز المدخر فِي فتاوي شَيْخه ابْن حجر قصّ مِنْهُ الْكثير. الرَّأْي الْمُصِيب فِي الْمُرُور على التَّرْغِيب كتب مِنْهُ الْيَسِير، الْحَث على تعلم النَّحْو الْأَجْوِبَة الْعلية عَن الْمسَائِل النثرية تكون فِي مجلدين، الاحتفال بالأجوبة عَن مائَة سُؤال، التَّوَجُّه للرب بدعوات الكرب، مَا فِي البُخَارِيّ من الْأَذْكَار، الْإِرْشَاد وَالْمَوْعِظَة لزاعم رُؤْيَة النَّبِي ﷺ بعد مَوته فِي الْيَقَظَة. وَمِنْه جَامع الْأُمَّهَات وَالْمَسَانِيد إِجَابَة لسائل فِيهِ كتب مِنْهُ مجلدا وَلَو تمّ لَكَانَ فِي مائَة مُجَلد فأزيد. جمع الْكتب السِّتَّة بتميز أسانيدها وألفاظها كتب مِنْهُ أَيْضا مجلدا فَأكْثر. تَرْتِيب كل من فَوَائِد تَمام والحنائيات والخلعيات وكل من مُسْند الْحميدِي وَالطَّيَالِسِي والعدني وَأبي يعلى على المسانيد. تطريف مشيخة الزين المراغي وعدة أَجزَاء على المسانيد أَيْضا. وَكَذَا تَرْتِيب الغيلانيات وفوائد تَمام على الْأَبْوَاب كتب مِنْهُ قِطْعَة قبل الْعلم بسبق الهيثمي لَهُ، تَجْرِيد مَا وَقع فِي كتب الرِّجَال سِيمَا المختصة بالضعفاء من الْأَحَادِيث وترتيبها على المسانيد كتب مِنْهُ جملَة.
وقرض أَشْيَاء من تصانيفه غير وَاحِد من أَئِمَّة الْمذَاهب: فَمن الشَّافِعِيَّة شَيْخه والْعَلَاء القلقشندي والجلال الْمحلى وَالْعلم البُلْقِينِيّ والبدر حفيد أَخِيه الْجلَال البُلْقِينِيّ والشرف الْمَنَاوِيّ والعبادي والتقي الحصني والبدر بن الْقطَّان وَعَمه. وأئمة الْأَدَب مِنْهُم الشهب الْحِجَازِي وَابْن صَالح وَابْن حبطة. وَمن الْحَنَفِيَّة الْعَيْنِيّ وَابْن الديري والشمني والأقصرائي والكافياجي والزين قَاسم وَأَبُو الْوَقْت المرشدي
стр. 2327
الْمَكِّيّ وَمن الْمَالِكِيَّة الْبَدْر بن التنسي قَاضِي مصر وَابْن المخلطة قَاضِي اسكندرية والحسام بن حريز قَاضِي مصر أَيْضا وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي، وأفرد مَجْمُوع)
ذَلِك نَحوه فِي تأليف كَمَا سلف اجْتمع فِيهِ مِنْهُم نَحْو الْمِائَتَيْنِ أَجلهم شَيْخه فقرض لَهُ على غير وَاحِد من تصانيفه وَكَانَ من دعواته لَهُ قَوْله: وَالله الْمَسْئُول أَن يُعينهُ على الْوُصُول إِلَى الْحُصُول حَتَّى يتعجب السَّابِق من اللَّاحِق، وَأثْنى خطا ولفظا بِمَا أثْبته فِي التَّأْلِيف الْمشَار غليه، وَضبط عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابه تَقْدِيمه على سَائِر جماعته بِحَيْثُ قَالَ أحد الْأَفْرَاد من جماعته الزين قَاسم الْحَنَفِيّ مَا نَصه: وَقد كَانَ هَذَا المُصَنّف يَعْنِي المترجم بالرتبة المنيفة فِي حَيَاة حَافظ الْعَصْر وأستاذ الزَّمَان حَتَّى شافهني بِأَنَّهُ أنبه طلبتي الْآن، وَقَالَ أَيْضا: حَتَّى كَانَ يُنَوّه بِذكرِهِ وَيعرف بعلي فخره ويرجحه على سَائِر جماعته المنسوبين إِلَى الحَدِيث وصناعته كَمَا سمعته مِنْهُ وأثبته بخطي قبل عَنهُ، وَقَالَ صهره وَأحد جماعته الْبَدْر بن الْقطَّان عَنهُ إِنَّه أَشَارَ حِين سُئِلَ من أمثل الْجَمَاعَة الملازمين لكم فِي هَذِه الصِّنَاعَة بِصَرِيح لَفظه إِلَيْهِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِنَّه مَعَ صغر سنه وَقرب أَخذه فاق من تقدم عَلَيْهِ بجده واجتهاده وتحريه انتقاده بِحَيْثُ رَجَوْت لَهُ وانشرح لذَلِك الصَّدْر أَن يكون هُوَ الْقَائِم بأعباء هَذَا الْأَمر، وَكَذَا نقل عَنهُ توسمه فِيهِ لذَلِك قَدِيما الزين السندبيسي.
وَمِنْهُم الْحَافِظ مُحدث الْحجاز التقي بن فَهد الْهَاشِمِي حَيْثُ وصف بأَشْيَاء مِنْهَا: زين الْحفاظ وعمدة الْأَئِمَّة الأيقاظ شمس الدُّنْيَا وَالدّين مِمَّن اعتنى بِخِدْمَة حَدِيث سيد الْمُرْسلين اشْتهر بذلك فِي الْعَالمين على طَريقَة أهل الدّين وَالتَّقوى فَبلغ فِيهِ الْغَايَة القصوى.
وَكَانَ وَلَده الْحَافِظ النَّجْم عمر لَا يقدم عَلَيْهِ أحدا. وَمِمَّا كتبه الْوَصْف بشيخنا الإِمَام الْعَلامَة الأوحد الْحَافِظ الفهامة المتقن الْعلم الزَّاهِر وَالْبَحْر الزاخر عُمْدَة الْحفاظ وخاتمتهم من بَقَاؤُهُ نعْمَة يجب الِاعْتِرَاف بِقَدرِهَا ومنة لَا يُقَام بشكرها وَهُوَ حجَّة لَا يسع الْخصم لَهَا الْجُحُود وَآيَة تشهد بِأَنَّهُ إِمَام الْوُجُود وَكَلَامه غير مُحْتَاج إِلَى شُهُود وَهُوَ وَالله بَقِيَّة من رَأَيْت من الْمَشَايِخ وَأَنا وَجَمِيع طلبة الحَدِيث بالبلاد الشامية والبلاد المصرية وَسَائِر بِلَاد الْإِسْلَام عِيَال عَلَيْهِ وَوَاللَّه مَا أعلم فِي الْوُجُود لَهُ نَظِير.
والحافظ الرحلة الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَمن بعض كِتَابَته الْوَصْف بالواصل إِلَى دقائق هَذَا الْفَنّ وجليله والمروي فِيهِ من الصدى جَمِيع غليله:
(تلقف الْعلم من أَفْوَاه مشيخة ... نصوا الحَدِيث بلامين وَلَا كذب)
стр. 2328
(فَمَا دفاتره إِلَّا خواطره ... يمليك مِنْهَا بِلَا ريب وَلَا نصب)
)
وَهُوَ الَّذِي لم يزل قَائِما من السّنة بأعبائها ناصبا نَفسه لنشرها وأدائها محققا لفنونها ومضمون عيونها مَعَ قلَّة الْمعِين والناصر والمجاري لَهُ فِي هَذَا الْعلم والمذاكر لَا يفتر عَن ذَلِك طرفَة عين وَلَا يشغل نَفسه بغيبة ولامين.
والعلامة الْمُوفق أَبُو ذَر بن الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ فوصف بمولانا وَشَيخنَا الْعَلامَة الْحَافِظ الأوحد قدم علينا حلب فَأفَاد وأجاد كَانَ الله لَهُ بل صرح بِمَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ.
والبرهان البقاعي وَكَانَ عجبا فِي التَّنَاقُض حِين الْغَضَب والرضى فَقَالَ: إِن مِمَّن ضرب فِي الحَدِيث بأوفر نصيب وأوفى سهم مُصِيب الْمُحدث البارع الأوحد الْمُفِيد الْحَافِظ الأمجد إِلَى آخر كَلَامه. وَقَالَ مرّة: إِذا وَافقنِي فلَان لَا يضرني من خالفني فِي ثَنَاء كثير ذكر فِي التَّأْلِيف الْمشَار إِلَيْهِ، وَقدم هَؤُلَاءِ لاشتغالهم بِالْحَدِيثِ أَكثر.
وَمِمَّنْ أثنى من الْحفاظ الْمُحدثين الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي وَكَذَا التقي القلقشندي والعز الْحَنْبَلِيّ وَمِنْه الْوَصْف بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الْحَافِظ الْأُسْتَاذ الْحجَّة المتقن الْمُحَقق شيخ السّنة حَافظ الْأمة إِمَام الْعَصْر أوحد الدَّهْر مفتي الْمُسلمين محيي سنة سيد الْأَوَّلين أبقاه الله للمعارف علما ولمعالم الْعلم إِمَامًا مقدما وَأَحْيَا بحياته الشَّرِيفَة مآثر شَيْخه شيخ الْإِسْلَام وَجعله خلفا عَن السّلف الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ويحرسه من حوادث الزَّمَان وغدره ويأمنه من كيد الْعَدو ومكره بِرَسُولِهِ مُحَمَّد ﷺ .
والمفوه البليغ الْبُرْهَان الباعوني شيخ أهل الْأَدَب فَكَانَ مِمَّا قَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الْحَائِز لأنواع الْفضل على التَّمام الْحَافِظ لحَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أمتع الله بحياته وَأعَاد على الْمُسلمين من بركاته هُوَ الْآن من الْأَفْرَاد فِي علم الحَدِيث الَّذِي اشْتهر فِيهِ فَضله وَلَيْسَ بعد شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر فِيهِ مثله وَقد حصل الِاجْتِمَاع بخدمته والفوز ببركته والاقتباس من فَوَائده والاستمتاع بفرائده.
وقاضي الْقُضَاة الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن وَصفه قَوْله: الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَلامَة الْحَافِظ جمع فأوعى واهتم بِهَذَا الْفَنّ وَلم يزل لَهُ يرْعَى، وَصرح غير مرّة بالانفراد.
стр. 2329
وقريبه الولوي قَاضِي الشَّام فَكَانَ مِمَّا كتبه فِي أثْنَاء مدح لغيره من أقربائه خُصُوصا وَاسِطَة عقدهَا من انْعَقَد الْإِجْمَاع على أَنه أَمْسَى كالجوهر الْفَرد وَأصْبح فِي وَجه الدَّهْر كالغرة حَتَّى صَارَت الدُّرَر مَعَ جواهره كالذرة بل جواد جوده شهد لَهُ جَرَيَانه بِالسَّبقِ فِي ميدان الفرسان)
وَحكم لَهُ بِأَنَّهُ هُوَ الْفَرْع الَّذِي فاق أَصله البديع بالمعاني وَلَا حَاجَة للْبَيَان أَضَاء هَذَا الشَّمْس فاختفت مِنْهُ كواكب الذَّرَارِي كَيفَ لَا وَقد جَاءَهُ الْفَيْض بِفَتْح الْبَارِي فَهُوَ نخبة الْقَمَر والدهر وَعين القلادة فِي طبقَة الْجُود لِأَنَّهُ عين السخاء وَزِيَادَة فبدايته لَهَا النِّهَايَة ومنهاجه أوضح الطّرق إِلَى الْغَايَة وَهُوَ الْخَادِم للسّنة الشَّرِيفَة وَالْحَاوِي لمحاسن الِاصْطِلَاح النكت المنيفة فبهجته زهت بروضتها وروضته زهت ببهجتها إِلَى آخر كَلَامه.
وقريبه الآخر البدري قَاضِي مصر كَانَ فَكَانَ مِمَّا كتبه فِي أثْنَاء كَلَام: وَكَيف لَا وإمامة مُؤَلفه فِي فنون الحَدِيث النَّبَوِيّ لَا تنكر وتقدمه فِيهِ لَيْسَ بشاذ وَلَا مُنكر بل هُوَ باستفاضته أشهر من أَن يُقَال وَيذكر وَحفظه للرِّجَال وطبقاتهم ومراتبهم سما فِيهِ على أهل عصره وتصانيفه إِلَيْهَا النِّهَايَة فِي الشَّهَادَة لَهُ بمزيد علوه وفخره واستحضاره للأسانيد والمتون من أُمَّهَات الْكتب لَا يدْرك قَرَار بحره ومعرفته بمظان مَا يلْتَمس مِنْهُ فِي جَمِيع فنونه وإبراز المخدرات من مخبآت عيونه يقصر عَن بَيَان الْأَمر فِيهِ الْمقَال وَلَا يحصر ذَلِك الْمِثَال فقد حَاز قصب السَّبق فِي مضماره وميز صعاب القشر من لبابه بجودة قريحته وَبَنَات أفكاره بِحَيْثُ صَار هُوَ الْكَعْبَة وَالْحجّة فِي زَمَانه وَشهد لَهُ الْحفاظ بالتقدم على الشُّيُوخ فضلا عَن أقرانه.
وفقيه الْمَذْهَب الشّرف الْمَنَاوِيّ، وَمِمَّا كتبه أَنه لما أشرف علم الحَدِيث على الإندراس من التدريس حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا الْأَثر والانفصال من التَّأْلِيف حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا الْخَبَر انتدب لذَلِك الْأَخ فِي الله تَعَالَى الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة والحافظ الناسك الألمعي الهامة الْحجَّة فِي السّنَن على أهل زَمَانه والمشمر فِي ذَلِك عَن ساعد الِاجْتِهَاد فِي سره وإعلانه فجد بجد فِي حفظ السّنة حَتَّى هجر الوسن وَهَاجَر بعزم فِيهَا حَتَّى طلق الوطن وأروى العطاش من عذب بَحر السّنة حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن.
وحافظ الْمَذْهَب السراج الْعَبَّادِيّ فَقَالَ هُوَ الَّذِي انْعَقَد على تفرده
стр. 2330
بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيّ الْإِجْمَاع وَأَنه فِي كَثْرَة اطِّلَاعه وتحقيقه لفنونه بلغ مَا لَا يُسْتَطَاع ودونت تصانيفه واشتهرت وَثبتت سيادته فِي هَذَا الْفَنّ النفيس وتقررت وَلم يُخَالف أحد من الْعُقَلَاء فِي جلالته ووفور ثقته وديانته وأمانته بل صَرَّحُوا بأجمعهم بِأَنَّهُ هُوَ المرجوع إِلَيْهِ فِي التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح والتحسين والتصحيح بعد شَيْخه شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام ابْن حجر حَامِل راية الْعُلُوم والأثر تغمده الله بِالرَّحْمَةِ والرضوان وَأَسْكَنَهُ فسيح الْجنان وَالله أسأَل وَله الْفضل والْمنَّة أَن يحفظ بِبَقَائِهِ هَذِه السّنة ويزيده علوا ورفعة وَسموا)
وَيتم عَلَيْهِ بمزيد الأفضال وَالنعَم ويبقيه لإرشاد المبتدعين فهداية رجل وَاحِد خير من حمر النعم وينفع ببركته ومحبته آمين.
والعلامة فريد الأدباء الشهَاب الْحِجَازِي فَكَانَ مِمَّا قَالَه: الإِمَام الْعَلامَة حَافظ عصره ومسند شامه ومصره هُوَ بَحر طَابَ موردا وَسيد صَار لطالبي اتِّصَال متون الحَدِيث على الْحَالين سندا بل هُوَ لعمري عين فِي الْأَثر وَمَا رَآهُ أحد مِمَّن سمع بِهِ إِلَّا قَالَ قد وَافق الْخَبَر الْخَبَر لقد أَجَاد النَّقْل من كَلَامي الله وَرَسُوله الْقَدِيم والْحَدِيث وسارت بفضله الركْبَان وبالغت بالسير الحثيث فَلَو رَآهُ صَاحب الْجَامِع الصَّحِيح رفع مناره وَقدمه للْإِمَامَة وَقَالَ هَذَا مُسلم على الْحَقِيقَة وَزَاد فِي تَعْظِيمه وإكرامه وَلَو أدْركهُ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ لم يتَكَلَّم مَعَه إِلَّا بالميزان أَو الْبُرْهَان القيراطي لرجح مَا قَالَه وَعلم أَن بلدته قِيرَاط بِالنِّسْبَةِ عِنْد تَحْرِير الأوزان وَلَو لحقه الْمزي ولى هربا بعد مَا لم أَطْرَافه أَو عاينه صَاحب الذيل مَلأ ردته من هَذِه الْفَوَائِد الَّتِي لَيْسَ لَهَا بهَا طوق وَطلب إسعافه نعم هُوَ المأمول فِي الشدَّة والرخا والمليء من الْفَوَائِد والسخي بهَا وَلَا بدع إِذْ هُوَ من أهل سخا.
والأستاذ شيخ الْفُنُون فِي وقته التقي الحصني الشَّافِعِي فَقَالَ إِنَّه أصبح بِهِ رباع السّنة المصطفوية معمورة الأكناف والعرصات ورياض الْملَّة الحنيفية ممطورة الأكمام والزهرات قد صعد ذرى الْحَقَائِق بأقدام الأفكار وَنور غياهب الشكوك بأنوار الْآثَار، قارع عَن الدّين فكشف عَنهُ الفوارع والكروب وسارع إِلَى الْيَقِين فصرف عَنهُ العوادي والخطوب وَإِذا قرع سَمعك مَا لم تسمع بِهِ فِي الْأَوَّلين فَلَا تسرع وقف وَقْفَة المتأملين وَقل للمعاند فَائت بِمثلِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَالله
стр. 2331
تَعَالَى يغمره بجزيل بره فِي سَائِر أوقاته ويعصمه بالسداد فِي حركاته وسكناته ويبوئه من الفردوس الْأَعْلَى أَعلَى درجاته بِمُحَمد وَآله وَأَصْحَابه وأزواجه وذرياته.
وأوحد أهل الْأَدَب الشهَاب بن صَالح فَقَالَ فِي كَلَام لَهُ: هُوَ الْحَافِظ الَّذِي تمكن من الحَدِيث دراية وَرِوَايَة فَاطلع وروى وتضلع وارتوى وأعان نَفسه نَفسه حَيْثُ طَال فطاب على غوص ذَلِك الْبَحْر ولنعم الْمعِين وأمده مديده بالجوهر الثمين فحبذا ابْن معِين جمع مَا تفرق من فنون الِاصْطِلَاح فَحكى ابْن الصّلاح بل أربى بنخبة الْفِكر فِي مصطلح أهل الْأَثر بل جلى كعبة فضل لَو حَجهَا أَبُو شَيْخه تهيب النُّطْق حَتَّى قيل ذَا حجر فَكَأَنِّي عنيته بِقَوْلِي فِي شَيْخه شيخ الحَدِيث قَدِيما إِذْ نثرت عَلَيْهِ عقد مدحي نظيما:)
(وَقد حفظ الله الحَدِيث بحفظه ... فَلَا ضائع إِلَّا شذى مِنْهُ طيب)
ومازال يمْلَأ الطرس من بَحر صَدره لآليء إِذْ يملي علينا ونكتب جعل الله تَعَالَى مصر بِهِ موطنا لهَذَا الْعلم حَتَّى تصاهي بَغْدَاد دَار السَّلَام وأثابه فِي الْأُخْرَى جنَّة النَّعيم دَار السَّلَام وَرفع بهَا درجاته عدد مَا كتب وسيكتب فِي الصُّحُف المكرمة من الصَّلَاة على الحبيب الشَّفِيع وَالسَّلَام.
وَالْإِمَام الْمُحب بن الْقطَّان فَمن قَوْله: يَا لَهُ من ندى نديم يجود على السَّائِل بالعوم الَّتِي يبخل بِمِثْلِهَا ابْن العديم لَو رَآهُ الْخَطِيب أَو ابْنه لضربا بِالسَّيْفِ مِنْبَر تاريخهما إعْرَاضًا ولسكنا عَن كشف حَال الرِّجَال أعراقا وأعراضا جاب بالبلاد وجال واقتحم المهامه وَلم يخف إِلَّا وجال وجد فِي الرحلة آخِذا من تقلباتها بِالدّينِ المتين مَاشِيا فِي جنباتها عِنْدَمَا سمع قَوْله: فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة ليتفقهوا فِي الدّين مُقبلا تَارَة بإقباله ومتصلا تَارَة بجبهة مغرى بجمالها حَال اتِّصَاله واطئا بعزمه فروج الثرى رَاغِبًا فِي قَول الْقَائِل عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى مستولدا من جنَّات جنان فَوَائِد الموائد جَنِينا شاربا من مَاء حبات هبات هباته كَيْمَا يحيا معينا دخل دمشق الشَّام دَار ابْن عَامر فأحيا الذاكر بعد أَن أمات ذكر ابْن عَسَاكِر وَلما قدم من حلب أغْنى باطلاعه عَن مطالعة الدّرّ المجتلب فَللَّه دره من حَافظ رقي بسعيه وطوافه بزماننا هَذَا أَسْنَى المراقي وَأَبَان بمرامز إشاراته مَا طواه بعد النشر الْحَافِظ ابْن الْعِرَاقِيّ.
стр. 2332
وَقَالَ ابْن أَخِيه الْبَدْر عقب دُعَاء شيخهما بقوله الَّذِي سلف وَالله الْمَسْئُول. أَن يُعينهُ على الْوُصُول إِلَى الْحُصُول حَتَّى يتعجب السَّابِق من اللَّاحِق مَا نَصه: وَقد اسْتَجَابَ الله دَعوته وحقق رَجَاءَهُ وبغيته إِذْ تصانيفه وتعاليقه شاهدة لذَلِك ومبرهنة لما هُنَالك فكم من مُشكل غامض بَينه ومقفل أوضح الْأَمر فِيهِ وأعلنه ومعلول كشف القناع عَن علته وحقق مَا لَعَلَّه خَفِي عَن أهل صَنعته وَهُوَ الْآن كَمَا سبقني إِلَيْهِ الْأَعْيَان حَافظ الْوَقْت ومحدث الزَّمَان وَإِن رغمت أنوف بعض الحساد لذَلِك فضوء شمسه يقتبس مِنْهُ القاطن والسالك وَمن جد وجد وَمن قنع وَاعْتَزل فَفِي ازدياد من المعارف لم يزل وَمن للتواضع سلك فجدير بِأَن للقلوب ملك وَمن ترفع بِالْجَهْلِ هلك وَالله أسأَل أَن يزِيدهُ من فَضله وَأَن يديم حَيَاته لإحياء هَذَا الشَّأْن وَنَقله. وَهَؤُلَاء شافعيون.
والعلامة المُصَنّف الْبَدْر الْعَيْنِيّ قَالَ عَن بعض التصانيف: إِنَّه حوى فَوَائِد كَثِيرَة وزوائد غزيرة وأبرز مخدرات الْمعَانِي بموضحات الْبَيَان حَتَّى جعل مَا خَفِي كاعليان فَدلَّ على أَن منشئه مِمَّن)
يَخُوض فِي بحار الْعُلُوم ويستخرج من دررها المنثور والمنظوم، وَمِمَّنْ لَهُ يَد طولى فِي بَدَائِع التراكيب وتصرفات بليغة فِي صنائع التراتيب زَاده الله تَعَالَى فضلا يفوق بِهِ على أنظاره وتسمو بِهِ فِي سَمَاء قريحته قُوَّة أفكاره إِنَّه على ذَلِك قدير وبالإجابة جدير.
وفقيه الْمَذْهَب سعد الدّين بن الديري فوصف بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْمُحدث الْحَافِظ المتقن وقرض بعض التصانيف.
والتقى الشمني وَآخر مَا كتب الْوَصْف بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الثِّقَة الفهامة الْحجَّة مفتي الْمُسلمين إِمَام الْمُحدثين حَافظ الْعَصْر شيخ السّنة النَّبَوِيَّة ومحررها وحامل راية فنونها ومقررها من صَار الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ والمرجوع فِي كشف المعضلات إِلَيْهِ أمتع الله بفوائده وأجراه على جميل عوائده.
والأميني الأقصرائي، وَمِمَّا كتبه أخيرا قَوْله لَهُ متمثلا:
(إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)
стр. 2333
وَكَيف لَا ومؤلفه سيدنَا ومولانا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الحبر الفهامة الثِّقَة الْحجَّة المتقن المحجة حَافظ الْوَقْت وَشَيخ السّنة ونادرة الْوَقْت الَّذِي حقق الْفُنُون وفنه الشيخي العاملي الشمسي فَهُوَ المرجوع إِلَيْهِ وَالْمُعْتَمد والمعول عَلَيْهِ فِي فنون الحَدِيث بأسرها والقائم بالذب عَنْهَا ونشرها بعد شَيْخه شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام خَاتِمَة الْمُجْتَهدين الْأَعْلَام الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته وَالله أَرْجُو أَن يُؤَيّدهُ بمعونته ويكافئه بمثوبته ويكفيه شماتة الْأَعْدَاء والحاسدين ويمد فِي حَيَاته لنفع الْمُسلمين.
وَابْن أُخْته المحبي فوصف بسيدنا ومولانا وأولانا الْعَالم الْعَلامَة وَالْبَحْر الفهامة الْمُحدث البارع الْحَافِظ المتقن الضَّابِط.
والمحيوي الكافياجي وَمِنْه الْوَصْف بِالْإِمَامِ الْهمام زين الْكِرَام فَخر الأام الصَّالح الزَّاهِد الْعَارِف الْعَالم الْعَلامَة النسابة الْعُمْدَة الرحلة وَارِث عُلُوم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ الْمَوْصُوف بالمعارف القدسية الْمَشْهُور بالكمالات السّنيَّة الأنسية الْفَرد الفريد الوحيد الْمَشْهُود لَهُ بِأَنَّهُ إِمَام جليل أحفظ زَمَانه فِي الْمَنْقُول والمعقول بالِاتِّفَاقِ الْمُقدم على الْكل بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي جَمِيع الْبلدَانِ والآفاق أحسن الله تَعَالَى إِلَيْهِ ونفعنا بِهِ وببركات علومه وَالْمُسْلِمين آمين آمين ألف آمين يَا رب الْعَالمين.)
والرضى أَبُو حَامِد بن الضياء وَمِمَّا كتبه الْوَصْف بِالْإِمَامِ الْعَالم الْمُفِيد الأوحد الفريد قدوة الْمُحدثين وعمدة الْعلمَاء العاملين نفع الله بِهِ وَأعَاد من بركته وَوصل الْخَيْر بِسَبَبِهِ. قَوَّال قدم بَيت الله الْمحرم وجاور لَدَى بَيت الله الْمُعظم وتجرد لِلْعِبَادَةِ مُجْتَهدا وواصل ذَلِك بالفحص عَن رُوَاة الحَدِيث بهَا مستعدا تكميلا لمراده وتحصيلا لمفاده فَأفَاد واستفاد واشتغل وأشغل ورام الْإِحَاطَة بالتحصيل فَحصل. وَكلهمْ حنفيون.
والمحيوي الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ فوصف بسيدنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحدث حَافظ الْوَقْت بديع الزَّمَان وعلامة عُلَمَاء هَذَا الشان أبقاه الله تَعَالَى على ممر الدهور والأزمان.
والشمسي الْقَرَافِيّ سبط ابْن أبي جَمْرَة فَقَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْكَامِل الْحَافِظ المتقن الباحث فِي هَذَا الْفَنّ عَن حقائقه الْمبلغ فِي طلب التَّصْحِيح غَايَة
стр. 2334
دقائقه أَفَاضَ الله علينا من بركاته وعلومه وأدام نعمه عَلَيْهِ فِي حركاته وسكونه.
والبدري بن المخلطة فَقَالَ: هُوَ الإِمَام الْمُنْفَرد فِي عصره الْمُجْتَهد فِي إِقَامَة الصَّلَاة فِي مصره فقسما لَو رفعت إِلَى الْحَاكِم قصَّته لقبل مِنْهُ القَوْل وَأوجب لَهُ الْجَائِزَة ذَات الطول وَحكم على من نازعه بِالتَّسْلِيمِ ومناولة الْكتاب بِالْيَمِينِ وَإنَّهُ إِن شافه النَّاس بحَديثه فيوثق بِهِ وَلَا يَمِين وَلَو تصفحه الذَّهَبِيّ لنقطه بذهبه أَو رَآهُ الْبَيْهَقِيّ لرفعه مَعَ شعبه وَلَو سمع بِهِ القصري لأمر بِالْوُقُوفِ على أبوابه بل بالتوسد بأعتابه هَذَا وَإِنِّي وجدت القَوْل ذَا سَعَة غير أَن عبارتي قَاصِرَة والفكرة مني مَقْصُورَة فاترة. وَالثَّلَاثَة مالكيون.
بل سمع مِنْهُ بعض تصانيفه من شُيُوخه الزين البوتيجي واستجازه لنَفسِهِ وللقاضي الحسام بن حريز وَأَشَارَ لهَذَا بقوله: فاستجزته مِنْهُ لأرويه عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وتناولت من يَده بقلب منشرح وأمل فسيح، وَكَذَا سمع مِنْهُ بَعْضهَا إِمَام الكاملية مَعَ مناولة جَمِيعه مقرونة بِالْإِجَازَةِ، والمحب بن الشّحْنَة وَاشْتَدَّ غرامه بهَا وتكرر سُؤَاله فِي بَعْضهَا بِخَطِّهِ وبلفظه. وَكتب الشّرف أَبُو الْفَتْح المراغي وَكَانَ فِي التَّحَرِّي واليبس والورع بمَكَان بِخَطِّهِ مَا نَصه: وكاتبه يسْأَل سَيِّدي الْحَافِظ أمده الله تَعَالَى وعمره أَن يُجِيز لولد عَبده فلَان. بل سمع مِنْهُ جَمِيع القَوْل البديع مِنْهَا شيخ الْمَذْهَب الشّرف الْمَنَاوِيّ وَأحد أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة الْبَدْر بن عبيد الله وَصَالح الْأُمَرَاء وأوحدهم يشبك المؤيدي الْفَقِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعضه وَتَنَاول سائره مِنْهُ التقي الجراعي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَحدث بِهِ عَنهُ الشهَاب بن يُونُس المغربي وَالْفَخْر عُثْمَان الديمي والشرف عبد الْحق السنباطي وَهُوَ)
بِخُصُوصِهِ مِمَّن سَمعه مِنْهُ ثمَّ قَرَأَهُ بالروضة الشَّرِيفَة عِنْد الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَكَذَا قَرَأَهُ قبله فِيهَا النَّجْم بن يَعْقُوب الْمدنِي وَخير الدّين بن القصبي المالكيان وَأَبُو الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي حَسْبَمَا أخبرهُ بِهِ كل مِنْهُم وَبَالغ الْجلَال الْمحلي فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ والتنويه بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ قد عزمت على إشهاره وإظهاره، وَكَذَا أثنى على غَيره من التصانيف وتكرر ثَنَاؤُهُ فِي الْغَيْبَة كَمَا أخبرهُ بِهِ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَالسَّيِّد السمهودي وَغَيرهمَا وَاخْتصرَ التقي الشمني بَعْضهَا وَأكْثر عَالم الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي من مطالعتها والانتقاء مِنْهَا وَرُبمَا صرح بذلك فِي بعضه وَقَالَ فِي بَعْضهَا: إِن لم تكن التصانيف هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة. وَكتب الأكابر بَعْضهَا بخطوطهم كالعز السنباطي وَالشَّمْس بن قمر والبرهان
стр. 2335
القادري أحد الْأَوْلِيَاء وَالشَّمْس بن الْعِمَاد والأستاذ عبد الْمُعْطِي المغربي نزيل مَكَّة والنجم بن قَاضِي عجلون وقابل مَعَه بَعْضهَا وَالسَّيِّد السمهودي وَسمع بَعْضهَا والبرهان البقاعي وَنقل مِنْهَا فِي مجاميعه تناقهلا النَّاس إِلَى كثير من الْبلدَانِ والقرى وَلم يعْدم من يَأْخُذ مِنْهَا المُصَنّف بِكَمَالِهِ سلخا ومسخا وينسبه لنَفسِهِ من غير عزو بل وَمِنْهُم من ينْتَقد والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح.
ولقب بمشيخة الْإِسْلَام المحيوي الكافياجي مشافهة غير مرّة والشمسي بن الْحِمصِي عَالم غَزَّة مراسلة والزيني زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ فِي غير مَوضِع والجمالي بن ظهيرة والبدري السَّعْدِيّ والمحيوي الْمَكِّيّ الحنبليان وَآخَرُونَ من الْأَئِمَّة الْأَحْيَاء والأموات.
وامتدحه بالنظم خلق أفردهم بِالْجمعِ وَمِنْهُم مِمَّن مدح شَيْخه المحبان ابْن الشّحْنَة وَابْن الْقطَّان والبرهان الباعوني وَغَابَ الْآن نظمه عَنهُ دون نثره والمليجي الْخَطِيب والشهب الْحِجَازِي والمنصوري وَابْن صَالح والجديدي والشمسي بن الْحِمصِي والسخاوي قَاضِي طيبَة والقادري وَابْن أَيُّوب الفوي وَأَبُو اللطف الحصكفي الْمَقْدِسِي وَغَابَ الْآن نظمه عَنهُ دون كَلَامه وَعبد اللَّطِيف الطويلي وَالْجمال عبد الله الْمحلى والزين عبد الْغَنِيّ الأشليمي وعدتهم سِتَّة عشر نفسا بِقَيْد الْحَيَاة مِنْهُم ثَلَاثَة الْآن بل اثْنَان فالمحب الأول قَالَ وَقد قلت فِيهِ قَول الْمُحب فِي الحبيب:
(وقف الْمُحب على الَّذِي ... رقم الحبيب فِرَاقه)
(قسما وَلم يسمع بِهِ ... من وصف إِلَّا سَاقه)
بل من وَصفه لَهُ الْحَافِظ الْكَبِير والمحدث الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي عصره نَظِير وَأَنه ظهر لَهُ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيح من هَذِه الْأَوْصَاف أَن إِجْمَاع أهل السّنة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلاف وَأَن المترجم جدير أَن)
يترجم بطبقات فَوق مَا ترْجم وجدير بِالْعلمِ بتقييد المهمل وتبيين المعجم فَالله يبقيه لكشف مشكلات الْأَحَادِيث الغامضة وَبَيَان معضلات الْأَسَانِيد الْعَارِضَة وإحياء دواوين السّنَن السّنيَّة وإماتة أَقْوَال أهل الْبدع الْفِتَن والعصبية فِي كَلَام طَوِيل. والمحب الثَّانِي قَالَ:
(على السخاوي دون حفظ الَّذِي سما ... بوقتي هَذَا رُتْبَة ابْن عَليّ)
(لَهُ من لجين الطرس نقد دوينه ... مناقشة النقاش والذهبي)
(بدا بسما الْعرْفَان شمس معارف ... وَيَوْم بَيَان كالرضى الْعلوِي)
وَقَالَ أَيْضا:
стр. 2336
(وَغير عَجِيب من محب بديهة ... سخبا بالمعاني فِي مديح سخاوي)
(روى عطشا بِالْعلمِ عِنْد رِوَايَة ... فَأكْرم بري من رِوَايَته رَاوِي)
وَقَالَ أَيْضا:
(بليغ إِذا مَا رَاح يَتْلُو رِوَايَة ... يشنف آذَانا ويشرح خاطرا)
(يقر لَهُ عِنْد الْقِرَاءَة خَصمه ... فَأكْرم بمولى يبهج الْخصم إِن قرا)
والمليجي قَالَ من قصيدة:
(أولاك فضلا فِي حَدِيث نبيه ... تبدي جميل الْوَصْف من أنبائه)
(تملى ارتجالا فِيهِ وصف رِجَاله ... وتذيع مَا قد شاع من أَسْمَائِهِ)
(يَا شمس دين الله حَسبك مَا تَجِد ... من خير خلق الله عِنْد لِقَائِه)
(فضلا يجيزك وَهُوَ أكْرم سيد ... أغْنى الورى بنواله وسخائه)
(وَالْفضل فضلك فِي الحَدِيث وَغَيره ... عجز الْمُفِيد الْوَصْف عَن إحصائه)
والحجازي قَالَ من أَبْيَات:
(أَعنِي الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ... الْمسند الْمُحدث الفهامة)
(الْحَافِظ المفوه السخاوي ... بِعلم كل عَالم وراوي)
والمنصوري أثبت فِي الْجمع الْمشَار إِلَيْهِ وَابْن صَالح تقدم مَعَ نثره. والجديدي قَالَ فِي أَبْيَات:
(وافي جوابك فَاسْتَنَارَ ظلام ... وغدت بدور الْأُفق وَهِي تَمام)
(يَا كَاتبا كبت العدى لما كبت ... من خَلفه فِي شوطها الأقلام)
(صلى وَرَاءَك فِي الحَدِيث جمَاعَة ... مِمَّن يعانيه وَأَنت إِمَام)
)
(أَهْدَت لنا طرسا سطور بَيَانه ... روض ومغناه البديع حمام)
(وكأنما تِلْكَ الْحُرُوف جَوَاهِر ... فِيهَا تأنق جهده النظام)
(لَا بل كؤوس مدامة من فَوْقهَا ... قد در من مسك المدام ختام)
(لَا بدع إِن مَالَتْ بعطفي نشوة ... فَمن الْكَلَام إِذا اعْتبرت مدام)
وَابْن الْحِمصِي قَالَ:
(يَا خَادِمًا أَخْبَار أشرف مُرْسل ... وسخا فنسبته إِلَيْهِ سخاوي)
(وحوى السياسة والرياسة ناهجا ... منهاج حبر للمكارم حاوي)
стр. 2337
وَقَالَ أَيْضا:
(أحببتكم من قبل رؤياكم ... لحسن وصف عَنْكُم فِي الورى)
(وَهَكَذَا الْجنَّة محبوبة ... لأَهْلهَا من قبل أَن تنظرا)
والسخاوي قَالَ فِي قصيدة طَوِيلَة قيلت بِحَضْرَة كل مِنْهُمَا فِي الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة:
(وَفِي فضائله القَوْل البديع فكم ... أبدى بديعا لأرباب الحجا حسنا)
(فكم فَوَائِد فِيهَا للورى جمعت ... من دَعْوَة وَصَلَاة أذهبا الحزنا)
(فاسمعه فِي الرَّوْضَة الزهرا تنَلْ رشدا ... بِحَضْرَة الْمُصْطَفى تظفر بِكُل منى)
(فَكل أَقْوَاله كم فرجت كربا ... وَكم بهَا خَائِف من بأسه أمنا)
(جمع الإِمَام السخاوي الشَّافِعِي فَلَقَد ... أَجَاد فِي جمعه إِذْ فَارق الوسنا)
(الْعَالم الْحَافِظ الْمَحْمُود سيرته ... أضحى بضبط على الْأَخْبَار مؤتمنا)
(يقْرَأ ويقرئ مَا يقريه يُوضحهُ ... للطالبين فَمَا فِي الْعَصْر عَنهُ غنى)
(يروي الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَّصِلا ... عَن الْأَسَانِيد لَا ريبا وَلَا وَهنا)
والقادري وَقَوله فِي الْجمع الْمشَار إِلَيْهِ، وَابْن أَيُّوب وَقد غَابَ الْآن عَنهُ نظمه، والطويلي فَقَالَ:
(بِهَذَا الْعِيد قد جِئْنَا نهني ... إِمَام الْعَصْر شيخ النَّاس طرا)
(أَطَالَ الله عمرك فِي ازدياد ... من الْخيرَات للدنيا وَأُخْرَى)
والمحلى وَقد غَابَ الْآن عَنهُ نظمه والزين الإشليمي فَقَالَ:
(يَا سيدا أضحى فريد زَمَانه ... وَدَلِيل مَا قد قلته الْإِجْمَاع)
(عِنْدِي حَدِيث مُسْند ومسلسل ... يرويهِ ذُو الاتقان لَا الوضاع)
)
(مَا فِي الزَّمَان سواك يلفى عَالما ... صحت بِذَاكَ إجَازَة وَسَمَاع)
(الْخَيْر فِيك تَوَاتَرَتْ أخباره ... وَهُوَ الصَّحِيح وَلَيْسَ فِيهِ نزاع)
(يَا من إِذا مَا قد أَتَاهُ ممرض ... يشكو يَزُول الضّر والأوجاع)
فِي أَبْيَات. وَقد يكون فِيمَا طوى أبدع وأبلغ مِمَّا أثبت وَلَكِن إِنَّمَا اقْتصر على هَؤُلَاءِ لما سبق.
وَقَالَ لَهُ الشَّمْس بن القاياتي مُخَاطبا لَهُ:
(يَا حَافِظًا سنة الْمُخْتَار من مُضر ... وباذلا جهده فِي خدمَة الْأَثر)
(وَمن سما وَعلا فِي كل مكرمَة ... حَتَّى استكان لَهُ من كَانَ ذَا بصر)
(إِنِّي أَقُول لمن أضحى يشانئكم ... أقصر عَن الطعْن واسمع قَول مختبر)
стр. 2338
(قد تنكر الْعين ضوء الشَّمْس من رمد ... وينكر الْفَم طعم المَاء من ضَرَر)
(مازال ذُو الْجَهْل يَبْغِي النَّقْص من حسد ... لذِي الْفَضَائِل إِذا فَاتَتْهُ فِي الْعُمر)
(فاصفح بِفَضْلِك عَنهُ واجتهد فَلَقَد ... حباك رَبك علما صَادِق الْخَبَر)
واقتفى أَثَره بعض الآخذين عَنْهُمَا فَقَالَ:
(يَا عَالما على الحَدِيث قد جذا ... وماحيا بحفظه ضرم الجذي)
(وباذلا للسعي فِيهِ جهده ... وراكبا لأَجله شط الشذى)
(لَا ينثني عَن حبكم إِلَّا فَتى ... معاند أَو حَاسِد وَمن هذي)
(إِنِّي أَقُول للعداة إِنَّه ... لقد سما على العدا مستحوذا)
وَقَالَ:
(لعمرك مَا بدا نسب الْمُعَلَّى ... إِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم)
(وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وضوح نبتها رعى الهشيم)
وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بدار الحَدِيث الكاملية عقب موت الْكَمَال وَلَكِن تعصب مَعَ أَوْلَاده من يحْسب أَنه يحسن صنعا وَكَانَت كوائن أُشير إِلَيْهَا فِي الفرجة ثمَّ رغب الابْن عَنْهَا لعبد الْقَادِر بن النَّقِيب وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الحَدِيث بالصرغتمشية عقب الْأمين الأقصرائي وناب قبل ذَلِك فِي تدريس الحَدِيث بالظاهرية الْقَدِيمَة بتعيينه وسؤاله، ثمَّ فِي تدريس الحَدِيث بالبرقوقية عقب موت الْبَهَاء المشهدي، وَقَررهُ الْمقر الزيني بن مزهر فِي الْإِمْلَاء بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا فاستعفى من ذَلِك لالتزامه تَركه كَمَا قدمه وَكَذَا قَرَّرَهُ الْمَنَاوِيّ فِي تدريس الحَدِيث بالفاضلية)
لظَنّه أَنه وَظِيفَة فِيهَا، كَمَا أَنه سَأَلَ شَيْخه بعد موت شَيْخه الْبُرْهَان بن خضر فِي تدريس الحَدِيث بالمنكوتمرية فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ لم يكن مَعَه إِنَّمَا كَانَ مَعَه الْفِقْه وَقد أَخذه تَقِيّ الدّين القلقشندي، بل عينه الْأَمِير يشبك الْفَقِيه الدوادار حِين غيبته بِمَكَّة لمشيخة الحَدِيث بالمنكوتمرية عقب التقي الْمَذْكُور فَلَا زَالَ بِهِ صهره حَتَّى أَخذهَا لنَفسِهِ وَكَذَا ذكر فِي غيبته التالية لَهَا لقِرَاءَة الحَدِيث بِمَجْلِس السُّلْطَان بعد إِمَامه وَمَا كَانَ يفعل لِأَن الدوادار الْمشَار إِلَيْهِ سَأَلَهُ فِي الْمبيت عِنْد الظَّاهِر خشقدم لَيْلَتَيْنِ فِي الْأُسْبُوع ليقْرَأ لَهُ نخبا من التَّارِيخ كَمَا كَانَ الْعَيْنِيّ يفعل فَبَالغ فِي التنصل كَمَا تنصل مِنْهُ حِين التمَاس الدوادار يشبك من مهْدي لَهُ عِنْد نَفسه، وَمن مُطلق التَّرَدُّد لتمر بغا المستقر بعد فِي السلطنة وَفِي
стр. 2339
الْحُضُور عِنْد برد بك والشهابي بن الْعَيْنِيّ وَغَيرهمَا، نعم طلبه الظَّاهِر نَفسه فِي مرض مَوته فَقَرَأَ عِنْده الشفافي لَيْلَة بعض ذَلِك بِحَضْرَتِهِ وَفِي غيبته الَّتِي بعْدهَا لمشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الكوراني، وَعرض عَلَيْهِ الأتابك شفاها قَضَاء مصر فَاعْتَذر لَهُ فَسَأَلَهُ فِي تعْيين من يرضاه فَقَالَ لَهُ لَا أنسب من السُّيُوطِيّ قاضيك، إِلَى غير هَذَا مِمَّا يَرْجُو بِهِ الْخَيْر مَعَ أَن مَاله من الْجِهَات لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع، وَللَّه در الْقَائِل:
(تقدمتني أنَاس كَانَ شوطهم ... وَرَاء خطوي لَو أَمْشِي على مهل)
(هَذَا جَزَاء امْرِئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الْأَجَل)
(فَإِن علاني من دوني فَلَا عجب ... لي أُسْوَة بانحطاط الشَّمْس عَن زحل)
(فاصبر لَهَا غير محتال وَلَا ضجر ... فِي حَادث الدَّهْر مَا يُغني عَن الْحِيَل)
(أعدى عَدوك من وثقت بِهِ ... فعاشر النَّاس واصحبهم على دخل)
(فَإِنَّمَا رجل الدُّنْيَا وواحدها ... من لَا يعول فِي الدُّنْيَا على رجل)
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب النَّحْوِيّ فِيمَا روينَاهُ عَنهُ يَقُول دخلت على أَحْمد بن حَنْبَل فَسَمعته يَقُول:
(إِذا مَا خلوت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا تقل ... خلوت وَلَكِن قل عَليّ رَقِيب)
(إِذا مَا مضى الْقرن الَّذِي أت فيهم ... وخلفت فِي قرن فَأَنت غَرِيب)
(فَلَا تَكُ مغرورا تعلل بالمنى ... فعلك مدعُو غَدا فتجيب)
ألم تَرَ أَن الدَّهْر أسْرع ذَاهِب وَأَن غَدا للناظرين قريب هَذَا كُله وَهُوَ عَارِف بِنَفسِهِ معترف بالتقصير فِي يَوْمه وأمسه خَبِير بعيوبه الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا)
مُسْتَغْفِر مِمَّا لَعَلَّه يَبْدُو مِنْهَا، لكنه أَكثر الهذيان طَمَعا فِي صفح الإخوان مَعَ كَونه فِي أَكْثَره نَاقِلا واعتقاد أَنه فضل مِمَّن كَانَ لَهُ قَائِلا.
وَالله يسْأَل أَن يَجعله كَمَا يظنون وَأَن يغْفر لَهُ مَا لَا يعلمُونَ، وَللَّه در الْقَائِل:
(لَئِن كَانَ هَذَا الدمع يجْرِي صبَابَة ... على غير ليلى فَهُوَ دمع مضيع)
وَقَول غَيره:
(سهر الْعُيُون لغير وَجهك بَاطِل ... وبكاؤهن لغير فضلك ضائع)
стр. 2340
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال بن الْعَلامَة الْوَجِيه الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ وَسمع من الزين المراغي فِي سنة ثَلَاث عشرَة أَشْيَاء واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَفضل وجود الْخط. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى الشَّمْس بن الزين بن الشَّمْس القاهري الصحراوي الشَّافِعِي أَخُو عبد الصَّمد الْمَاضِي وَيعرف بالهرساني. ولد بالصحراء وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه والسنديوني والتنبيه وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة ح وَسمع على جده والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والأبناسي والغماري فِي آخَرين. واشتغل قَلِيلا وتنزل فِي الْجِهَات كالطلب بدرس وَكَانَ هُوَ الدَّاعِي فِي حَلقَة مدرسه محفوفا بالأنس فِي ذَلِك والخفر وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ. وَمَات بعد أَن كف فَصَبر بعد السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَأبي الْحرم مُحَمَّد وَابْن عَمه الْجمال الكازروني وَابْن أُخْت أبي الْعَطاء أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد. ولد فِي ربيع الآخر سنة صمان وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن الخشاب فِي سنة سبعين فَمَا بعْدهَا وَوَصفه النَّجْم السكاكيني فِي إجَازَة وَلَده بالعالم الْفَاضِل الْكَامِل ووالده بالشيخ الصَّالح الزَّاهِد العابد، وَحدث بالبخاري لفظا فِي الرَّوْضَة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَسمع من جمَاعَة، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل بالفقه ودرس فِي الْحرم النَّبَوِيّ. مَاتَ بصفد سنة سبع وَقد بلغ الْخمسين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حجي بن فضل الشَّمْس بن الزين السنتاوي الأَصْل)
القاهري الشَّافِعِي سبط المحيوي يحيى الدمياطي والماضي أَبوهُ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل عِنْد أَبِيه والجوجري وَغَيرهمَا فِي فنون، وَفضل وبرع ولازمني مُدَّة فِي قِرَاءَة الْأَذْكَار وَغَيره، وَحج ورزق أَوْلَادًا. كل هَذَا مَعَ أدب واقتفاء لطريقة أَبِيه وَرُبمَا احتطب طلبا للْحَلَال. مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر فِي مشْهد حافل وتأسف اللناس على فَقده وأثنوا عَلَيْهِ وتوجعوا لِأَبِيهِ من بعده عوضهما الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن الفاقوسي الْمَاضِي أَبوهُ وجده مِمَّن
стр. 2341
سمع هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد ختم البُخَارِيّ بالظاهرية. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَسد بن الشَّيْخ خَلِيل صَاحب الضريح الشَّمْس النشيلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالنشيلي. وَأخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره رَفِيقًا للشمس الطَّيِّبِيّ وَكَذَا أَخذ عَن الْمَنَاوِيّ وَابْن حسان وَآخَرين وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ باستدعائي جمَاعَة وَصَحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَأقَام بجامعه مُدَّة بل أم بِهِ قَلِيلا وداوم التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة وَالنَّظَر فِي كتب الرَّقَائِق والتصوف فعلق بذهنه كثيرا من الْفَوَائِد والنكت وَصَارَ يذاكر بهَا ويبديها لمن لَعَلَّه يجْتَمع بِهِ ونوه خطيب مَكَّة أَبُو الْفضل الويري بِهِ بِحَيْثُ تردد لَهُ الشّرف الْأنْصَارِيّ بل الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ وَجلسَ فِي خلْوَة بسطح جَامع الْأَزْهَر وَتردد النَّاس إِلَيْهِ وَرُبمَا حصل التوسل بِهِ فِي الْحَوَائِج، وَقَرَأَ عِنْده إِبْرَاهِيم الْحَمَوِيّ الميعاد فِي بعض أَيَّام الْأُسْبُوع وَكَذَا الْبَهَاء المشهدي ثمَّ لما هدمت الخلاوي تحول لبيته الأول وتقلل مِمَّا كَانَ فِيهِ، كل ذَلِك مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ ومزيد عفته وإكرامه للوافدين بِحَسب الْحَال بِحَيْثُ لَا يبْقى على شَيْء وملازمته للتلاوة وَالْعِبَادَة، وَهُوَ من قدماء أَصْحَابنَا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن رَجَب بن صلح الشَّمْس الطوخي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن رَجَب. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَبَعض التَّقْرِيب للنووي أَو جَمِيعه والتبريزي وَالْحَاوِي والملحة، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشَّمْس الشنشي وَفِي النَّحْو عَن ابْن الزين بل تَلا عَلَيْهِ للسبع إفرادا وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والبدر النسابة وَغَيرهم، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي فِي مُسلم وَولي عُقُود الْأَنْكِحَة بِبَلَدِهِ وَكَانَ عين أَهلهَا فضلا وديانة وصلاحا وتعبدا، وَقد حضر)
عِنْدِي فِي بعض مجَالِس الأملاء واغتبط بهَا وَذَلِكَ حِين قدومه الْقَاهِرَة قبيل مَوته ليتداوى من مرض وَأقَام نَحْو شَهْرَيْن، ثمَّ رَجَعَ وَقد نصل يَسِيرا فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَدفن فِي عصره وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن صلح فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الشَّمْس ابْن الْخَطِيب التقي أبي الْبَقَاء الْكِنَانِي بل زعم أَنه هاشمي الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي
стр. 2342
الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن صلح. ولد فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَالَ إِنَّه تلاه للعشر من طَرِيق النشر على ابْن الْجَزرِي مُصَنفه وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع والجمل للزجاجي وألفية الْعِرَاقِيّ الحديثية، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه على وَالِده وَالْجمال الكازروني والنجم السكاكيني ويوسف الريمي اليمني وَالشَّمْس الغراقي وَالْجمال بن ظهيرة فِي آخَرين وَعَن النَّجْم أَخذ الْأُصُول مَعَ الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَذَا أَخذ الْأُصُول مَعَ الْعَرَبيَّة والمنطق عَن أبي عبد الله الوانوغي وَعنهُ وَعَن غَيره أَخذ النَّحْو وَكَذَا أَخذ الحاجبية وَغَيرهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الزرندي تلميذ الْمُحب بن هِشَام وَقَرَأَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على أَبِيه وَحسن الدرعي وَفتح الدّين النحريري وَخلف الْمَالِكِي وَغَيرهم كَابْن الْجَزرِي فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ الشفا وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ الْحصن الْحصين لَهُ وَكَذَا سمع على أبي الْحسن الْمحلي سبط الزبير وَقبل ذَلِك جَمِيع البُخَارِيّ على الزين المراغي فِي آخَرين من الْمَدَنِيين والقادمين إِلَيْهَا كالجمال بن ظهيرة وَالْمجد اللّغَوِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس فَمَا بعْدهَا ابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والعراقي وَولده والهيثمي وَابْن الشرائحي والشهابان ابْن حجي والحسباني وَآخَرُونَ كالفرسيسي والجوهري وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَأبي الطّيب السحولي وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيرهم تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد وَهِي فِي مُجَلد اقْتصر فِيهَا على المجيزين، وناب فِي الْقَضَاء والخطابة والإمامة بِبَلَدِهِ طيبَة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتَقل بذلك بعد مَوته وَاسْتمرّ إِلَى أثْنَاء سنة أَربع وَأَرْبَعين فَترك الْقَضَاء لِأَخِيهِ الْآتِي وَاقْتصر على الخطابة والإمامة مَعَ نظر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ حَتَّى مَاتَ، وَقدم الْقَاهِرَة بِسَبَب اتهامه بالمواطأة على قتل)
أبي الْفضل المراغي أخي أبي الْفَتْح وَأبي الْفرج الْمَاضِي ذكرهم وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ ذكيا مُسَددًا فِي قَضَائِهِ كَرِيمًا من دهاة الْعَالم ذَا سمت حسن وملقي جميل مَعَ فَضِيلَة فِي الْفِقْه ومشاركة فِي غَيره وسهولة للنظم بِحَيْثُ كَانَ قد ابْتَدَأَ نظم القراآت الْعشْر من طرق ابْن الْجَزرِي فِي رُوِيَ الشاطبية وَنَحْوهَا مَعَ التَّصْرِيح بأسماء الْقُرَّاء نظما منسجما واختصارا حسنا لَو كَانَ سالما من اللّحن لَقيته بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَأخذت عِنْده. وَمَات بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح بالروضة وَدفن بمقبرتهم بِالْقربِ من السَّيِّد عُثْمَان على قَارِعَة الطَّرِيق، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَنسب المشيخة لعمر بن فَهد
стр. 2343
وَوَصفه بصاحينا ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو عبد الله بن صثالح أَخُو الَّذِي قبله. ولي الْقَضَاء اسْتِقْلَالا حِين استعفى أَخُوهُ مِنْهُ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فدام حَتَّى استعفى هُوَ أَيْضا مِنْهُ وَتَركه لِابْنِ أَخِيه صَلَاح الدّين مُحَمَّد وشارك فِي الخطابة والإمامة وَكَانَ جيد الخطابة مِمَّن سمع على أبي الْحسن سبط الزبير وَغَيره وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة أَربع وَسبعين. مُحَمَّد شمس الدّين أَخُو اللَّذين قبله. سمع على أبي الْحسن سبط الزبير. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن صَالح معِين الدّين الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب رَأَيْته قَرَأَ فِي الشفا على خير الدّين قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِالْمَدِينَةِ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين يَوْم خَتمه فِي الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْقسم الْحِمْيَرِي الفاسي الأَصْل القسنطيني التّونسِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَالِد أَحْمد الْمَعْرُوف بالخلوف. جاور بِمَكَّة سنة ثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا ثمَّ قدم بَيت الْمُقَدّس فقطنه حَتَّى مَاتَ فِي سنة تسع وَخمسين، وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه مُتَقَدما فِيهِ وَكتب لصَاحب الْمغرب. أَفَادَهُ وَلَده. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد الْبَدْر بن الزين بن الشَّمْس بن الديري الْمَقْدِسِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ ابْن أخي شَيخنَا القَاضِي سعد الدّين. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والكنز والمنتخب للأخسيكتي والحاجبية.
واشتغل عِنْد عَمه والأمين الأقصرائي وَأذن لَهُ أَولهمَا بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء ثمَّ لَازم)
الكافياجي وَرغب لَهُ عَن تدريس التربة الأشرفية برسباي فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْبَدْر بن الْغَرْس ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بعد مَوته، وَقبل ذَلِك رغب لَهُ العضدي الصيرامي عَن تدريس صرغتمش بِجَامِع المارداني. وناب عَن ابْن عَمه التَّاج عبد الْوَهَّاب فِي مشيخة المؤيدية تصوفا وتدريسا وَأذن لَهُ فِيهَا بعد مَوته ثمَّ طلب مِنْهُ بذل عَلَيْهِ فَأبى فبادر ابْن الدهانة للبذل وتألم لذَلِك الأحباب، هَذَا مَعَ تصديه للتدريس والإفتاء وتكرمه مَعَ تقلله ومحاسنه وتجمله فِي مركبه وملبسه ومزيد ذكائه وفضائله وترشحه لقَضَاء الْحَنَفِيَّة، وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَهُوَ مِمَّن كتب فِي مسئلة الْمِيَاه بِعَدَمِ التطهر من البرك الصَّغِيرَة وَنَحْوهَا كالفساقي ووافه الصّلاح الطرابلسي وَغَيره وَكتب فِي ضِدّه الْبَدْر بن الْغَرْس. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النَّاشِرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي عُلُوم مَعَ حسن خلق وكرم ومواظبة على التِّلَاوَة. مَاتَ شَابًّا فِي شَوَّال
стр. 2344
سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بالفخة وَدفن عِنْد أَبِيه، ذكره النَّاشِرِيّ فِي أَبِيه. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر أَبُو صهى الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الشبامي الْكِنْدِيّ الْأَشْعَرِيّ الشَّافِعِي. قدم مَكَّة من الْيمن فِي أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَأخذ عني وَلبس مني الطاقية وَقَرَأَ على أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا وَكتب الابتهاج وَغَيره من تصانيف وَأَخْبرنِي أَنه ابْن أَربع وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا، وَأخذ الْفِقْه عَن عبد الله بِأَفْضَل وَمُحَمّد بن أَحْمد الدوعني عرف باباجرفيل وَالرَّقَائِق عَن الشريف عَليّ بن أبي بكر باعلوي فِي آخَرين، وَخلف وَالِده فِي الْفتيا وَالصُّلْح وَنَحْو ذَلِك، وَهُوَ خير متعبد. كتب إِلَى: سيدنَا وبركتنا ونورنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة بَقِيَّة السّلف وقدوة الْخلف شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام وقطب كَافَّة عُلَمَاء الْأَنَام صدر المدرسين عين الْمُحدثين شمس الدُّنْيَا وَالدّين نفع الله بِهِ وبعلومه، واستجازني لَهُ ولأخيه أَحْمد وللفقهاء عمر بن عبد الله باجمان الغرفي نزيل شبام وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بَافضل التريمي وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الله ابْني الشريف عَليّ بن أبي بكر بن علوي التريمي وَمُحَمّد بن عبد الله بن خطيب باذيب الشبامي وَعلي بن عبد الرَّحْمَن بابهير البوري وَعبد الله بن مُحَمَّد أَبَا عكابة الهبتي. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد معِين الدّين ابْن)
السَّيِّد صفي الدّين الحسني الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَيعرف بلقبه.
ولد فِي جُمَادَى الأولى يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشرِيَّة وبخطي أَيْضا ثامن عشرَة وَهُوَ فِيمَا قيل أشبه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بايج ولازم وَالِده فِي الْفِقْه والعربية وَالصرْف والأصلين وَغَيرهَا، وَابْن عَمه القطب عِيسَى فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان ثمَّ ارتحل إِلَى كرمان فَقَرَأَ على الْمولى على أحد تلامذة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ حَاشِيَة شرح الْمطَالع لشيخه. ثمَّ إِلَى خُرَاسَان فَأَخذهَا أَيْضا عَن الْمولى خواجا على أحد العظماء من تلامذة السَّيِّد أَيْضا بِحَيْثُ قَالَ فِيهِ شَيْخه السَّيِّد: لَو اجْتمع فِي أحذ ذهنه وجدي فِي الْعلم وَتَقْرِير وَلَدي مُحَمَّد لغلب الْعَالم، وَأخذ شرح المواقف عَن الْمولى مُحَمَّد الجاجرمي وَقدمه خواجا عَليّ للتدريس بِحَضْرَتِهِ وَكَذَا أذن لَهُ غَيره فتصدى لذَلِك وللإفتاء بِبَلَدِهِ، وقطن مَكَّة أَكثر من عشر سِنِين مُتَوَالِيَة أَولهَا سنة سبع وَسِتِّينَ على طَريقَة جميلَة إقراء وتصنيفا وتقللا من الْخَوْض فِيمَا لَا يُفِيد، وانتفع بِهِ جمَاعَة وَعمل تَفْسِيرا فِي مُجَلد ضخم وشرحا لأربعي النَّوَوِيّ فِي مُجَلد لطيف ورسالة فِي تَفْضِيل الْبشر على الْملك وَأُخْرَى فِي تَفْسِير الْكَوْثَر وَأُخْرَى فِي
стр. 2345
الْحيض وَأُخْرَى فِي قَوْله ﷺ : اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك إِلَى غَيرهَا. وَأَجَازَ لَهُ ولحفيد عَمه ابْن أُخْته السَّيِّد عبيد الله جمَاعَة مِنْهُم زَيْنَب ابْنة اليافعي وَأَبُو الْفَتْح المراغي والمحب المطري والتقي بن فَهد وَمُحَمّد بن عَليّ الصَّالِحِي الْمَكِّيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن الأعسر، ولقيته غير مرّة فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة ثمَّ قدم فِي أَيَّام الثمان من الْمُجَاورَة الثَّالِثَة عَابِر سَبِيل وَرجع فَأَقَامَ ببار ثمَّ انْتقل إِلَى جهرم مُتَوَجها للإقراء والإفادة وَنعم الرجل أصلا ووصفا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة أَربع وَخمسين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن هبة الله بن عبد الرَّحْمَن الصَّدْر بن التقي الزبيرِي الْمحلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال عبد الله بن الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ، أمه صَالِحَة والماضي أَبوهُ. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَفضل وَسمع على الفرسيسي وَأمه صَالِحَة وَغَيرهمَا، وناب فِي الْقَضَاء وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ لطيفا حسن الْعشْرَة كثير الْأَدَب. مَاتَ مطعونا)
مبطونا فِي يَوْم تاسوعاء سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بعد مرض طَوِيل وَدفن بتربة بني جمَاعَة ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس بن الشّرف بن النَّجْم بن النُّور بن الشهَاب القاهري الشَّافِعِي القباني أَخُو قَاسم ووالد عبد الْعَزِيز الماضيين، وَيعرف كسلفه بِابْن الكويك. ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل سنة ثَمَان وَسبعين تَقْرِيبًا وَالْأول أصوب بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والشاطبية، وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَسمع على التنوخي وَابْن الشيخة وَابْن أبي الْمجد والمطرز والعراقي والهيثمي والعماد أَحْمد بن عِيسَى الكركي والتقي الدجوي والشرف بن الكويك فِي آخَرين وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وسافر إِلَى الثغر السكندري وتكسب كأبيه قبانيا وَمهر فِيهَا، ثمَّ حصل لَهُ مرض بعد سنة أَرْبَعِينَ أقعد مِنْهُ مَعَ ابتلائه أَيْضا وتسليط النَّمْل عَلَيْهِ ودخوله تَحت أَظْفَاره وَأكل بعض لَحْمه وإسكاته فَلَا ينْطق، وَهُوَ مَعَ ذَلِك صابر حَامِد مشتغل بِنَفسِهِ وبالتلاوة حَتَّى مَاتَ، وَحدث قبل ذَلِك وَبعده باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا. وَمَات فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع أَو ثامن عشر ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عبد
стр. 2346
الرَّحِيم أَبُو أُمَامَة بن الزين أبي هُرَيْرَة بن الشَّمْس أبي أُمَامَة الدكالي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن النقاش، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: اشْتغل قَلِيلا وَهُوَ شَاب ثمَّ صَار يخالط الْأُمَرَاء فِي تِلْكَ الْفِتَن الَّتِي كَانَت بعد وَفَاة برقوق فجرت لَهُ خطوب وَقد خطب نِيَابَة عَن أَبِيه بِجَامِع طولون، وَحج مرَارًا وجاور وتمشيخ بعد وَفَاة أَبِيه فَلم ينجب وأصابه فألج فِي أَوَائِل سنة وَفَاته ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد قَارب السّبْعين وَدفن بِجَانِب أَبِيه بِبَاب القرافة ﵀. مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْيُسْر بن النقاش أَخُو الَّذِي قبله. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا، وَعرض وَسمع على أَبِيه والفوى وَشَيخنَا وَفَاطِمَة ابْنة الصّلاح خَلِيل الْحَنْبَلِيّ والزين القمني ولازمه فِي الْفِقْه وَغَيره، وَأذن لَهُ فِيمَا بَلغنِي فِي التدريس والإفتاء، وَاسْتقر شَرِيكا لِأَخِيهِ بعد أَبِيهِمَا فِي خطابة جَامع طولون ثمَّ اسْتَقل بهَا بعد أَخِيه وَمنعه اغلظاهر جقمق)
محتجا بلكنته وَعدم فَصَاحَته وَقرر عوضه الْبُرْهَان بن الميلق. وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الْفِقْه بِجَامِع أصلم وبرغبة الْمُحب القمني لَهُ فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة ودرس فِيهَا وَأعَاد بالشريفية، وناب جَامع أصلم فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى المؤمني ثمَّ دفن بِبَاب القرافة أَيْضا وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح بن هَاشم التَّاج بن الزين القاهري، وَيعرف كسلفه بِابْن العرياني. ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن الشيخة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا جُزْء الدراج ومستخرج أبي نعيم على مُسلم بفوت يسير، وَحدث بِالْقَلِيلِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ. وَكَانَ خيرا يسقى المَاء فِي بعض الحوانيت. مَاتَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ حفيد الْأمين الْحِمصِي كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق وَابْن قَاضِي حمص الْحَنَفِيّ. ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِهِ فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ قبل إِكْمَال عشر سِنِين ثمَّ حفظ الملحة ثمَّ مجمع الْبَحْرين ثمَّ ألفية ابْن ملك على شَيخنَا فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بحمص حِين اجتيازه فِي سنة آمد وَأثْنى على مزِيد حفظه ونجابته وذكائه وبراعته. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر بن الأسعد أفضل الدّين أَبُو الْفضل بن الصَّدْر بن عَزِيز الدّين الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي المليجي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن. ولد فِي جُمَادَى
стр. 2347
الأولى سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره. واشتغل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل كَانَ مباشرا على أوقاف جَامع الْأَزْهَر وَشَاهد الْخَاص رَفِيقًا فِيهِ لأصيل الخضري، وَولى خطابة الحسنية أَظُنهُ بعد التقي المقريزي وَكَانَ قد سمع من حَده الْمِائَة الشريحية وَغَيرهَا. وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَدفن بتربتهم بالقرافة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْخَيْر الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. وَأمه أم هَانِيء ابْنة الشريف على الفاسي. حضر على الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع من)
الْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَفَاطِمَة ابْنة الشهَاب أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي والنشاوري والأميوطي والكمال بن حبيب وَغَيرهم. وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل والسوقي وَابْن النَّجْم وَعمر بن إِبْرَاهِيم النقبي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي فِي آخَرين.
وتفقه بالشيخ مُوسَى المراكشي وَأَبِيهِ وَخَلفه فِي تصديره بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فأجاد وَأفَاد. وَكَانَ من الْفُضَلَاء الأخيار ذَا حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر وَالثنَاء عَلَيْهِ جميل. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ بِطيبَة وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين بِيَسِير وعظمت الرزية بفقده فَإِنَّهُ لم يَعش بعد أَبِيه إِلَّا نَحْو سنة. ذكره الفاسي مطولا وتبعته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة، والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو عبد الله الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي وَالْجمال الأميوطي وَابْن صديق وبالقاهرة من ابْن أبي الْمجد والتنوخي والحلاوي والسويداوي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَآخَرُونَ، وَكَانَ قد حفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَكَذَا الرسَالَة وَغَيرهمَا وَحضر دروس أَبِيه كثيرا بل قَرَأَ فِي الْفِقْه بِالْقَاهِرَةِ على بعض شيوخها وتميز فِيهِ قَلِيلا. وتكرر دُخُوله لليمن وَكَذَا للقاهرة وَدخل مِنْهَا اسكندرية ودرس بِمَكَّة يَسِيرا وَكَذَا حدث، ثمَّ عرض لَهُ قولنج تعلل بِهِ سِنِين كَثِيرَة إِلَى أَن مَاتَ وَقد عرض لَهُ إسهال أَيْضا فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَصلى عَلَيْهِ عقب طُلُوع الشَّمْس عِنْد قبَّة الفراشين كأبيه وَدفن عَلَيْهِ بالمعلاة بِقَبْر أبي لكوط، ذكره الفاسي قَالَ وَهُوَ ابْن عَمَّتي وَابْن عَم أبي. وَذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة الَّذِي بعده من إنبائه وَقَالَ إِنَّه مهر فِي الْفِقْه. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.
стр. 2348
مُحَمَّد الرضي أَبُو حَامِد الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق اللَّذين قبله. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل فِي سادس رَجَب من الَّتِي قبلهَا بِمَكَّة وَسمع بهَا ظنا على الْعَفِيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي ويقينا على ابْن صديق والزين المراغي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحفظ عدَّة من مختصرات الْفُنُون وتفقه بِأَبِيهِ وبالزين خلف النحريري وَأبي عبد الله الوانوغي وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ بل وَحضر دروسه فِي فنون من الْعلم بِمَكَّة وَغَيرهَا، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس الْخَوَارِزْمِيّ المعيد وَالشَّمْس البوصيري حِين جاور)
بِمَكَّة وَكَثُرت عنايته بالفقه فتميز فِيهِ وَفِي غَيره، وَكتب بِخَطِّهِ الَّذِي لَا بَأْس بِهِ عدَّة كتب، وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وتصدر للتدرس والإفتاء وَولي الْقَضَاء فِي رَابِع عشري شَوَّال سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة عوضا عَن مستنيبه وَابْن عَمه التقي الفاسي وَوصل التوقيع لمَكَّة فِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَلبس خلعة الْولَايَة وباشر فَلَمَّا رَحل المصريون جِيءَ بتوقيع التقي الفاسي مؤرخ بسابع ذِي الْقعدَة مِنْهَا فَترك الْمُبَاشرَة وَاسْتمرّ حَرِيصًا على الْعود فَمَا تيَسّر لَهُ، وَقد نَاب عَن الْجمال بن ظهيرة وَحكم فِي قضايا لَا تَخْلُو من انتقاد وَكتب على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وشارحيه الصَّدْر عبد الْخَالِق بن الْفُرَات وبهرام شَيْئا فِي قدر ثَلَاث كراريس فَلم يقْرض عَلَيْهِ عُلَمَاء الْقَاهِرَة شَيْئا، بل قيل إِنَّه علق على ابْن الْحَاجِب شَيْئا بَين فِيهِ الرَّاجِح مِمَّا فِيهِ من الْخلاف وَسَماهُ الْأَدَاء الْوَاجِب فِي تَصْحِيح ابْن الْحَاجِب ذكره الفاسي وَقَالَ: ولديه فِي الْجُمْلَة خير. مَاتَ بعد تعلله ثَمَانِيَة أَيَّام بحمى حادة دموية فِي وَقت عصر يَوْم الْخَمِيس منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَدفن بكرَة يَوْم الْجُمُعَة بالمعلاة عِنْد قبر أبي لكوط وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ: كَانَ خيرا سَاكِنا متواضعا ذَاكِرًا للفقه.
والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد أَبُو السرُور الحسني الفاسي الْمَكِّيّ أَخُو الثَّلَاثَة قبله ووالد عبد الرَّحْمَن وَأبي الْخَيْر. سمع الثَّلَاثَة على الفوى من لفظ الكلوتاتي فِي الدَّارَقُطْنِيّ مَاتَ وإبناه فِي الطَّاعُون بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، أرخهم ابْن فَهد وَهُوَ أَيْضا وَالِد عبد اللَّطِيف.
وَكَانَ مولد أبي السرُور فِي صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي صَحِيح مُسلم بفوت يسير وَمن الثَّانِي فَقَط التِّرْمِذِيّ وَبَعض السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وَغَيرهمَا وَمن أَولهمَا الْأَرْبَعين المختارة لِابْنِ مسدي وَأَشْيَاء وَكَذَا سمع على ابْن صديق البُخَارِيّ ومسند عبد وبالمدينة من الْعلم سُلَيْمَان السقا نُسْخَة أبي مسْهر، وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ وَابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم والمحب الصَّامِت
стр. 2349
وَخلق وتفقه بِأَبِيهِ وَجلسَ بعد موت أَخِيه أبي حَامِد للتدريس، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فقدرت وَفَاته بهَا كَمَا تقدم. وَكَانَ خيرا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التَّاج الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأرسوفي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. ولد)
تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة وَغَيرهَا وَعرض على الْعِزّ مُحَمَّد بن جمَاعَة وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ والشرف ابْن الكويك واشتغل فِي الْفِقْه على الْمجد الْبرمَاوِيّ والسراج الدموهي والزكي الْمَيْدُومِيُّ وَغَيرهم. وَحج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتعاني النّظم واشتهر فِي ناحيته بإجادته مَعَ فضيلته. لَقيته بِمصْر فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(بمبسمه مر النسيم غدية ... وَعَاد وَفِي أرجائه الند والندى)
(وَقَالَ أما لولاه مَا كنت ذَا شذى ... ولولاي مَا كَانَ الرضاب مبردا)
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُحب بن الزين بن التَّاج السندبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أحد الصُّوفِيَّة بالمؤيدية. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَلم يتكهل. وَكَانَ خيرا يتكسب بِالتِّجَارَة مِمَّن أَخذ يَسِيرا عَن أَبِيه ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يحيى بن حُسَيْن فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الْعِرَاقِيّ الأَصْل القمني ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الشاذلي الْوَاعِظ. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بقمن وتحول مِنْهَا مَعَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ مرضع إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ مَعَ الْقُرْآن الْمجمع والأخسيكتي والملحة وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة كالمحلي والبلقيني والمناوي والعبادي والديمي وكاتبه وَمن الْحَنَفِيَّة الْعَيْنِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام وَابْن قديد وَأبي الْعَبَّاس السرسي وَأقَام تَحت نظره بزاوية الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ثمَّ بِجَامِع كزلبغا فِي حفظهَا، وَمن الْمَالِكِيَّة الزين طَاهِر وَابْن عَامر وجود الْقُرْآن على الشَّمْس بن الحمصاني واشتغل عِنْد أبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور والأمين الأقصرائي وَسيف الدّين وَغَيرهم فِي الْفِقْه والعربية، وَحج غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن على ابْن عمرَان بل سمع عَلَيْهِ جُزْء ابْن الْجَزرِي وتسلسل لَهُ مَا فِيهِ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى
стр. 2350
وَسبعين، وَكَذَا حضر دروس الْكَمَال من أبي شرِيف وَقَرَأَ البُخَارِيّ هُنَاكَ على السراج أبي حَفْص عمر بن أبي الْجُود عبد الْمُؤمن الْحلَبِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَدخل الصَّعِيد فزار فِي طنبذا صالحها الشَّيْخ حسن وَكَذَا اجْتمع فِي الْقَاهِرَة بعمر الْكرْدِي وَقدمه للْإِمَامَة بِجَامِع قيدان فَكَانَ فِي ذَلِك)
إِشَارَة إِلَى استقراره إِمَامًا بمدرسة جانم المواجهة لجامع قوصون أَصَالَة وبالجانبكية وَغَيرهَا نِيَابَة، وَلما كنت بِمَكَّة طلع فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين فحج وَتَأَخر مجاورا السّنة الَّتِي تَلِيهَا فَاجْتمع بِي وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَكَذَا عقده بغَيْرهَا وسألني فِي شرح غرامي صَحِيح وَفِي كِتَابَة شَيْء من تصانيفي وَالْقِرَاءَة وَكَذَا بَلغنِي أَنه أَخذ عَن ابْن الأسيوطي. وَبِالْجُمْلَةِ فَعنده إحساس ومزاحمة مَعَ سَلامَة صدر. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد التَّاج بن التقي بن التَّاج القاهري المشهدي نِسْبَة لمشهد الْحُسَيْن مِنْهَا الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن المرخم. ولد فِي لَيْلَة رَابِع الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع على وَالِده بِأَخْذِهِ عَن الْمجد الكفتي، وَسمع على الْجمال الْبَاجِيّ جُزْء أبي الجهم وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَكَانَ شَيخا يقظا خيرا دينا مستحضرا أحد صوفية البيبرسية وقراء الشباك بهَا بل قَارِئ الصّفة فِيهَا كأبيه. وَوَصفه بَعضهم بالشيخ الإِمَام الصَّالح الْمُقْرِئ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّمْس القاهري الصَّيْرَفِي حفيد الْمقري الشَّمْس الشراريبي وَيعرف كَهُوَ بِابْن عبد الرَّحْمَن. كَانَ وَالِده حريريا كأبيه فَحسن لَهُ نور الدّين السفطي الجباية وَأدْخلهُ فِيهَا بالصرغتمشية والحجازية ولازم خدمَة الزين عبد الباسط فاستقر بِهِ فِي جباية أوقافه وأوقاف الْأَشْرَف برسباي وَأخرج لَهُ مرسوما بِصَرْف الأشرفية بل وَبرد داريتها. وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ ف يالأيام الإينالية بعد انْقِطَاعه مُدَّة بالفالج بِحَيْثُ استنيب عَنهُ فيهمَا ثمَّ اسْتمرّ من كَانَ يَنُوب عَنهُ يَنُوب بعد مَوته عَن وَلَده هَذَا بِقدر معِين لإضافتهما لَهُ إِلَى أَن استبد الْوَلَد حِين براعته واختبار صلاحيته لذَلِك وَمَوْت النَّائِب بالتكلم، وسافر مَعَ عَليّ بن رَمَضَان حِين كَانَ صيرفيا بجدة وناظرا بهَا ثمَّ اسْتَقل بِالصرْفِ حِين نظر شاهين الجمالي وترقى وتجمل مَعَ النَّاس فركن إِلَيْهِ بَنو الجيعان وَنَحْوهم ووثقوا بنصحه وتدبيره مَعَ مزِيد حَظّ من جَمِيع من يخالطه وسماح وَمَعْرِفَة بالمتجر ولطف عشرَة مَعَ مَا انْضَمَّ لَهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي صغره فنمى وتزايدت وجاهته وَتزَوج ابْنة ابْن قُضَاة الْجَوْهَرِي الشهير بالملاءة وَسكن قاعته الهائلة الَّتِي بناها ابْن كدوف بحارة
следующие страницы →