← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

الرَّحِيم أَبُو أُمَامَة بن الزين أبي هُرَيْرَة بن الشَّمْس أبي أُمَامَة الدكالي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن النقاش، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: اشْتغل قَلِيلا وَهُوَ شَاب ثمَّ صَار يخالط الْأُمَرَاء فِي تِلْكَ الْفِتَن الَّتِي كَانَت بعد وَفَاة برقوق فجرت لَهُ خطوب وَقد خطب نِيَابَة عَن أَبِيه بِجَامِع طولون، وَحج مرَارًا وجاور وتمشيخ بعد وَفَاة أَبِيه فَلم ينجب وأصابه فألج فِي أَوَائِل سنة وَفَاته ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد قَارب السّبْعين وَدفن بِجَانِب أَبِيه بِبَاب القرافة ﵀. مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْيُسْر بن النقاش أَخُو الَّذِي قبله. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا، وَعرض وَسمع على أَبِيه والفوى وَشَيخنَا وَفَاطِمَة ابْنة الصّلاح خَلِيل الْحَنْبَلِيّ والزين القمني ولازمه فِي الْفِقْه وَغَيره، وَأذن لَهُ فِيمَا بَلغنِي فِي التدريس والإفتاء، وَاسْتقر شَرِيكا لِأَخِيهِ بعد أَبِيهِمَا فِي خطابة جَامع طولون ثمَّ اسْتَقل بهَا بعد أَخِيه وَمنعه اغلظاهر جقمق) محتجا بلكنته وَعدم فَصَاحَته وَقرر عوضه الْبُرْهَان بن الميلق. وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الْفِقْه بِجَامِع أصلم وبرغبة الْمُحب القمني لَهُ فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة ودرس فِيهَا وَأعَاد بالشريفية، وناب جَامع أصلم فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى المؤمني ثمَّ دفن بِبَاب القرافة أَيْضا وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح بن هَاشم التَّاج بن الزين القاهري، وَيعرف كسلفه بِابْن العرياني. ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن الشيخة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا جُزْء الدراج ومستخرج أبي نعيم على مُسلم بفوت يسير، وَحدث بِالْقَلِيلِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ. وَكَانَ خيرا يسقى المَاء فِي بعض الحوانيت. مَاتَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ حفيد الْأمين الْحِمصِي كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق وَابْن قَاضِي حمص الْحَنَفِيّ. ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِهِ فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ قبل إِكْمَال عشر سِنِين ثمَّ حفظ الملحة ثمَّ مجمع الْبَحْرين ثمَّ ألفية ابْن ملك على شَيخنَا فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بحمص حِين اجتيازه فِي سنة آمد وَأثْنى على مزِيد حفظه ونجابته وذكائه وبراعته. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر بن الأسعد أفضل الدّين أَبُو الْفضل بن الصَّدْر بن عَزِيز الدّين الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي المليجي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن. ولد فِي جُمَادَى

стр. 2347

الأولى سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره. واشتغل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل كَانَ مباشرا على أوقاف جَامع الْأَزْهَر وَشَاهد الْخَاص رَفِيقًا فِيهِ لأصيل الخضري، وَولى خطابة الحسنية أَظُنهُ بعد التقي المقريزي وَكَانَ قد سمع من حَده الْمِائَة الشريحية وَغَيرهَا. وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَدفن بتربتهم بالقرافة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْخَيْر الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. وَأمه أم هَانِيء ابْنة الشريف على الفاسي. حضر على الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع من) الْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَفَاطِمَة ابْنة الشهَاب أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي والنشاوري والأميوطي والكمال بن حبيب وَغَيرهم. وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل والسوقي وَابْن النَّجْم وَعمر بن إِبْرَاهِيم النقبي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي فِي آخَرين. وتفقه بالشيخ مُوسَى المراكشي وَأَبِيهِ وَخَلفه فِي تصديره بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فأجاد وَأفَاد. وَكَانَ من الْفُضَلَاء الأخيار ذَا حَظّ من الْعِبَادَة وَالْخَيْر وَالثنَاء عَلَيْهِ جميل. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ بِطيبَة وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين بِيَسِير وعظمت الرزية بفقده فَإِنَّهُ لم يَعش بعد أَبِيه إِلَّا نَحْو سنة. ذكره الفاسي مطولا وتبعته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة، والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو عبد الله الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي وَالْجمال الأميوطي وَابْن صديق وبالقاهرة من ابْن أبي الْمجد والتنوخي والحلاوي والسويداوي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَآخَرُونَ، وَكَانَ قد حفظ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَكَذَا الرسَالَة وَغَيرهمَا وَحضر دروس أَبِيه كثيرا بل قَرَأَ فِي الْفِقْه بِالْقَاهِرَةِ على بعض شيوخها وتميز فِيهِ قَلِيلا. وتكرر دُخُوله لليمن وَكَذَا للقاهرة وَدخل مِنْهَا اسكندرية ودرس بِمَكَّة يَسِيرا وَكَذَا حدث، ثمَّ عرض لَهُ قولنج تعلل بِهِ سِنِين كَثِيرَة إِلَى أَن مَاتَ وَقد عرض لَهُ إسهال أَيْضا فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَصلى عَلَيْهِ عقب طُلُوع الشَّمْس عِنْد قبَّة الفراشين كأبيه وَدفن عَلَيْهِ بالمعلاة بِقَبْر أبي لكوط، ذكره الفاسي قَالَ وَهُوَ ابْن عَمَّتي وَابْن عَم أبي. وَذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة الَّذِي بعده من إنبائه وَقَالَ إِنَّه مهر فِي الْفِقْه. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.

стр. 2348

مُحَمَّد الرضي أَبُو حَامِد الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شَقِيق اللَّذين قبله. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل فِي سادس رَجَب من الَّتِي قبلهَا بِمَكَّة وَسمع بهَا ظنا على الْعَفِيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي ويقينا على ابْن صديق والزين المراغي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحفظ عدَّة من مختصرات الْفُنُون وتفقه بِأَبِيهِ وبالزين خلف النحريري وَأبي عبد الله الوانوغي وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ بل وَحضر دروسه فِي فنون من الْعلم بِمَكَّة وَغَيرهَا، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس الْخَوَارِزْمِيّ المعيد وَالشَّمْس البوصيري حِين جاور) بِمَكَّة وَكَثُرت عنايته بالفقه فتميز فِيهِ وَفِي غَيره، وَكتب بِخَطِّهِ الَّذِي لَا بَأْس بِهِ عدَّة كتب، وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وتصدر للتدرس والإفتاء وَولي الْقَضَاء فِي رَابِع عشري شَوَّال سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة عوضا عَن مستنيبه وَابْن عَمه التقي الفاسي وَوصل التوقيع لمَكَّة فِي أَوَائِل ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَلبس خلعة الْولَايَة وباشر فَلَمَّا رَحل المصريون جِيءَ بتوقيع التقي الفاسي مؤرخ بسابع ذِي الْقعدَة مِنْهَا فَترك الْمُبَاشرَة وَاسْتمرّ حَرِيصًا على الْعود فَمَا تيَسّر لَهُ، وَقد نَاب عَن الْجمال بن ظهيرة وَحكم فِي قضايا لَا تَخْلُو من انتقاد وَكتب على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وشارحيه الصَّدْر عبد الْخَالِق بن الْفُرَات وبهرام شَيْئا فِي قدر ثَلَاث كراريس فَلم يقْرض عَلَيْهِ عُلَمَاء الْقَاهِرَة شَيْئا، بل قيل إِنَّه علق على ابْن الْحَاجِب شَيْئا بَين فِيهِ الرَّاجِح مِمَّا فِيهِ من الْخلاف وَسَماهُ الْأَدَاء الْوَاجِب فِي تَصْحِيح ابْن الْحَاجِب ذكره الفاسي وَقَالَ: ولديه فِي الْجُمْلَة خير. مَاتَ بعد تعلله ثَمَانِيَة أَيَّام بحمى حادة دموية فِي وَقت عصر يَوْم الْخَمِيس منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَدفن بكرَة يَوْم الْجُمُعَة بالمعلاة عِنْد قبر أبي لكوط وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ: كَانَ خيرا سَاكِنا متواضعا ذَاكِرًا للفقه. والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد أَبُو السرُور الحسني الفاسي الْمَكِّيّ أَخُو الثَّلَاثَة قبله ووالد عبد الرَّحْمَن وَأبي الْخَيْر. سمع الثَّلَاثَة على الفوى من لفظ الكلوتاتي فِي الدَّارَقُطْنِيّ مَاتَ وإبناه فِي الطَّاعُون بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، أرخهم ابْن فَهد وَهُوَ أَيْضا وَالِد عبد اللَّطِيف. وَكَانَ مولد أبي السرُور فِي صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي صَحِيح مُسلم بفوت يسير وَمن الثَّانِي فَقَط التِّرْمِذِيّ وَبَعض السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وَغَيرهمَا وَمن أَولهمَا الْأَرْبَعين المختارة لِابْنِ مسدي وَأَشْيَاء وَكَذَا سمع على ابْن صديق البُخَارِيّ ومسند عبد وبالمدينة من الْعلم سُلَيْمَان السقا نُسْخَة أبي مسْهر، وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ وَابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم والمحب الصَّامِت

стр. 2349

وَخلق وتفقه بِأَبِيهِ وَجلسَ بعد موت أَخِيه أبي حَامِد للتدريس، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فقدرت وَفَاته بهَا كَمَا تقدم. وَكَانَ خيرا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التَّاج الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأرسوفي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. ولد) تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة وَغَيرهَا وَعرض على الْعِزّ مُحَمَّد بن جمَاعَة وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ والشرف ابْن الكويك واشتغل فِي الْفِقْه على الْمجد الْبرمَاوِيّ والسراج الدموهي والزكي الْمَيْدُومِيُّ وَغَيرهم. وَحج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتعاني النّظم واشتهر فِي ناحيته بإجادته مَعَ فضيلته. لَقيته بِمصْر فَكتبت عَنهُ قَوْله: (بمبسمه مر النسيم غدية ... وَعَاد وَفِي أرجائه الند والندى) (وَقَالَ أما لولاه مَا كنت ذَا شذى ... ولولاي مَا كَانَ الرضاب مبردا) مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُحب بن الزين بن التَّاج السندبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أحد الصُّوفِيَّة بالمؤيدية. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَلم يتكهل. وَكَانَ خيرا يتكسب بِالتِّجَارَة مِمَّن أَخذ يَسِيرا عَن أَبِيه ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يحيى بن حُسَيْن فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الْعِرَاقِيّ الأَصْل القمني ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الشاذلي الْوَاعِظ. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بقمن وتحول مِنْهَا مَعَ أَبَوَيْهِ وَهُوَ مرضع إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ مَعَ الْقُرْآن الْمجمع والأخسيكتي والملحة وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة كالمحلي والبلقيني والمناوي والعبادي والديمي وكاتبه وَمن الْحَنَفِيَّة الْعَيْنِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام وَابْن قديد وَأبي الْعَبَّاس السرسي وَأقَام تَحت نظره بزاوية الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ثمَّ بِجَامِع كزلبغا فِي حفظهَا، وَمن الْمَالِكِيَّة الزين طَاهِر وَابْن عَامر وجود الْقُرْآن على الشَّمْس بن الحمصاني واشتغل عِنْد أبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور والأمين الأقصرائي وَسيف الدّين وَغَيرهم فِي الْفِقْه والعربية، وَحج غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن على ابْن عمرَان بل سمع عَلَيْهِ جُزْء ابْن الْجَزرِي وتسلسل لَهُ مَا فِيهِ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى

стр. 2350

وَسبعين، وَكَذَا حضر دروس الْكَمَال من أبي شرِيف وَقَرَأَ البُخَارِيّ هُنَاكَ على السراج أبي حَفْص عمر بن أبي الْجُود عبد الْمُؤمن الْحلَبِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَدخل الصَّعِيد فزار فِي طنبذا صالحها الشَّيْخ حسن وَكَذَا اجْتمع فِي الْقَاهِرَة بعمر الْكرْدِي وَقدمه للْإِمَامَة بِجَامِع قيدان فَكَانَ فِي ذَلِك) إِشَارَة إِلَى استقراره إِمَامًا بمدرسة جانم المواجهة لجامع قوصون أَصَالَة وبالجانبكية وَغَيرهَا نِيَابَة، وَلما كنت بِمَكَّة طلع فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين فحج وَتَأَخر مجاورا السّنة الَّتِي تَلِيهَا فَاجْتمع بِي وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَكَذَا عقده بغَيْرهَا وسألني فِي شرح غرامي صَحِيح وَفِي كِتَابَة شَيْء من تصانيفي وَالْقِرَاءَة وَكَذَا بَلغنِي أَنه أَخذ عَن ابْن الأسيوطي. وَبِالْجُمْلَةِ فَعنده إحساس ومزاحمة مَعَ سَلامَة صدر. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد التَّاج بن التقي بن التَّاج القاهري المشهدي نِسْبَة لمشهد الْحُسَيْن مِنْهَا الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن المرخم. ولد فِي لَيْلَة رَابِع الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع على وَالِده بِأَخْذِهِ عَن الْمجد الكفتي، وَسمع على الْجمال الْبَاجِيّ جُزْء أبي الجهم وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَكَانَ شَيخا يقظا خيرا دينا مستحضرا أحد صوفية البيبرسية وقراء الشباك بهَا بل قَارِئ الصّفة فِيهَا كأبيه. وَوَصفه بَعضهم بالشيخ الإِمَام الصَّالح الْمُقْرِئ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّمْس القاهري الصَّيْرَفِي حفيد الْمقري الشَّمْس الشراريبي وَيعرف كَهُوَ بِابْن عبد الرَّحْمَن. كَانَ وَالِده حريريا كأبيه فَحسن لَهُ نور الدّين السفطي الجباية وَأدْخلهُ فِيهَا بالصرغتمشية والحجازية ولازم خدمَة الزين عبد الباسط فاستقر بِهِ فِي جباية أوقافه وأوقاف الْأَشْرَف برسباي وَأخرج لَهُ مرسوما بِصَرْف الأشرفية بل وَبرد داريتها. وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ ف يالأيام الإينالية بعد انْقِطَاعه مُدَّة بالفالج بِحَيْثُ استنيب عَنهُ فيهمَا ثمَّ اسْتمرّ من كَانَ يَنُوب عَنهُ يَنُوب بعد مَوته عَن وَلَده هَذَا بِقدر معِين لإضافتهما لَهُ إِلَى أَن استبد الْوَلَد حِين براعته واختبار صلاحيته لذَلِك وَمَوْت النَّائِب بالتكلم، وسافر مَعَ عَليّ بن رَمَضَان حِين كَانَ صيرفيا بجدة وناظرا بهَا ثمَّ اسْتَقل بِالصرْفِ حِين نظر شاهين الجمالي وترقى وتجمل مَعَ النَّاس فركن إِلَيْهِ بَنو الجيعان وَنَحْوهم ووثقوا بنصحه وتدبيره مَعَ مزِيد حَظّ من جَمِيع من يخالطه وسماح وَمَعْرِفَة بالمتجر ولطف عشرَة مَعَ مَا انْضَمَّ لَهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي صغره فنمى وتزايدت وجاهته وَتزَوج ابْنة ابْن قُضَاة الْجَوْهَرِي الشهير بالملاءة وَسكن قاعته الهائلة الَّتِي بناها ابْن كدوف بحارة

стр. 2351

برجوان بل بنى هُوَ دَارا ظريفة بزقاق الْكحل بَين الدروب، وتكرر إِلْزَام السُّلْطَان لَهُ بالاستقلال بجدة وَهُوَ يستعفي بِالْمَالِ) لِكَثْرَة مَا يُقرر عَلَيْهَا. فَلَمَّا كَانَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ أرْسلهُ أَمينا على أبي الْفَتْح المنوفي ثمَّ اسْتَقل فِي الَّتِي تَلِيهَا على كره واستكثار لما كلف بِهِ مِمَّا لم يجد بدا للإجابة إِلَيْهِ وسافر فَلم يجد مَا كَانَ يتوقعه من المراكب وراسل يعلم بذلك ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَ الْخَبَر فِي عَاشر رَجَب بِمَوْتِهِ فِي سَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَنه تمرض ثَمَانِيَة أَيَّام لم يَنْقَطِع عَن الْمُبَاشرَة فِيهَا سوى أَرْبَعَة وَدفن بالمعلاة سامحه الله وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّمْس أَو حميد الدّين أَبُو الْحَمد الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمَدْعُو خَليفَة بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشَّمْس أَبُو عبد الله المغربي الجابري نِسْبَة لبني جَابر قَبيلَة من الْمغرب الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن خَليفَة. ولد فِي حادي عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عبد الله البسكري وتلاه على عَليّ ابْن اللفت وَحسن العجلوني وَحفظ غَالب الرسَالَة وَقَرَأَ فِيهَا على حسن الدرعي الْمَالِكِي، وَأخذ التصوف عَن وَالِده وَسمع الحَدِيث على مُحَمَّد بن سعيد إِمَام الدركاة، وَولي مشيخة المغاربة بِبَيْت الْمُقَدّس وَكَذَا مشيخة الْفُقَرَاء المنتسبين لأبي مَدين والمدرسة السَّلامَة والتوقيت بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَعَ تصدير فِيهِ، ولقيته هُنَاكَ فَقَرَأت عَلَيْهِ المسلسل ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد بِسَمَاعِهِ لَهما على مُحَمَّد بن سعيد أَنا الْمَيْدُومِيُّ وتبرأ بحضرتي مِمَّا ينْسب لِأَبِيهِ من انتحال مقَالَة ابْن عَرَبِيّ مَعَ كَونه لَيْسَ فِي عداد من يفهم بل كَانَ مسمتا نير الشيبة جميل الْهَيْئَة شَدِيد السمرَة كثير التِّلَاوَة، حج غير مرّة وَدخل الشَّام. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس منتصف جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بمقبرة بَاب الله بحوش الْموصِلِي بجوار أَبِيه. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الْكَمَال بن الزين الفكيري بِفَتْح الْفَاء ثمَّ كَاف مَكْسُورَة نِسْبَة لقبيلة بالمغرب التّونسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالعسلوني بمهملتين. ولد باسكندرية سنة تسعين وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أَبِيه وَحفظ بعض الرسَالَة فِي الْفِقْه والملحة واشتغل يَسِيرا، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن يفتح الله الزين المراغي، وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر مِنْهَا قَرِيبا من سنة أَربع وَأَرْبَعين وقطن دمياط مديما التكسب بِالتِّجَارَة إِلَى أَن) عدي على حانوته فَصَارَ حِينَئِذٍ ينسج على السرير، وَرُبمَا شهد فِي بعض مراكز الثغر، ولقيته هُنَاكَ

стр. 2352

فَقَرَأت عَلَيْهِ، وَكَانَ خيرا سليم الْفطْرَة محبا فِي الْعلم وَأَهله. مَاتَ بعد سنة سبعين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُؤمن ولي الدّين القوصي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي موقع الأتابك أزبك الظَّاهِرِيّ. مَاتَ فِي غيبته مَعَ أميره سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ قد بَاشر توقيع الْمُفْرد كأبيه وقتا وتوقيع الدست عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي قاضيها الْمَالِكِي الْمَاضِي ابْنه إِبْرَاهِيم وحفيده مُحَمَّد. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُوسَى بن مُحَمَّد الشَّمْس بن التقي العساسي بمهملات السمنودي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ نزيل الْأَزْهَر وَيعرف بالسمنودي. ولد فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسمنود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وغالب المناج وَجَمِيع ألفية النَّحْو وَأخذ عَن خَاله الْجلَال السمنودي الْمحلى والعز الْمَنَاوِيّ وَأكْثر عَنهُ. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فلازم عبد الْحق السنباطي وَأخي الزين أَبَا بكر فِي الْفِقْه وَغَيره وانتفع بالمطالعة للبدر حسن الضَّرِير الدماطي بل كَانَ يَأْخُذهُ مَعَه لدرس الْمَنَاوِيّ، وَكَذَا لَازم تقاسيم الْفَخر عُثْمَان المقسي والجوجري وَأخذ أَيْضا عَن ثَانِيهمَا الْعَرَبيَّة وَعَن الشّرف البرمكيني وَكَذَا عَن الزين المنهلي الْفِقْه وأصوله وَعَن الْكَمَال بن أبي شرِيف غَالب شَرحه للإرشاد وَفِي الْأَصْلَيْنِ وَعَن أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْفِقْه وَغير ذَلِك وَأخذ عَن السنهوري فِي الْعَضُد وَغَيره وَعَن الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض قَرَأَ عَلَيْهِ ترتيبه للمجموع، وجود الْقُرْآن على الْبُرْهَان بن أبي شرِيف بل قَرَأَ الزهراوين على أَخِيه الْكَمَال وَكَذَا أَخذ عني شرحي للألفية وَقَرَأَ على صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره وَقَرَأَ على الديمي فِي السِّيرَة وَحضر عِنْد الْبَهَاء المشهدي قَلِيلا وتميز فِي الْفِقْه وشارك فِي الْفَضَائِل وإقراء الطّلبَة وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وخطب بِجَامِع الْأَزْهَر وانجمع مَعَ عقل وَدين وتواضع. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله ويدعى بَرَكَات وَهُوَ بهَا أشهر. مِمَّن سمع مني وَالله يوفقه لِأَبَوَيْهِ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن سحلول نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله ابْن الشَّمْس) الْحلَبِي الْمَاضِي وَالِده وَيعرف بِابْن سحلول، كَانَ إنْسَانا حسنا رَئِيسا كَبِيرا عِنْده حشمة ومروءة وكرم أَخْلَاق تولى مشيخة خانقاه وَالِده الَّذِي كَانَ نَاظر الْخَاص بحلب ثمَّ مشيخة الشُّيُوخ بحلب بعد موت السَّيِّد عماد الدّين الْهَاشِمِي فباشرها مُدَّة، وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي بهَا وعَلى أَحْمد بن عبد

стр. 2353

الْكَرِيم الْأَرْبَعين المخرجة من مُسلم وعَلى ابْن الحبال جُزْء المناديلي كِلَاهُمَا فِي بعلبك، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فحج ثمَّ عَاد فَمَاتَ بعقبة إيلة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة، ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكَذَا شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه لما ولي مشيخة خانقاه وَالِده كَانَ أهل حلب يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لرياسته وحشمته وسودده وَمَكَارِم أخلاقه بِحَيْثُ كَانَ مواظبا على إطْعَام من يرد عَلَيْهِ، وَعظم جاهه لما اسْتَقل الْجمال الاستادار بالتكلم فِي المملكة فَإِنَّهُ كَانَ قَرِيبه من قبل أمه فَأم جمال الدّين هِيَ ابْنة عبد الله وَزِير حلب عَم الشَّمْس أبي هَذَا، بل لما قدم الْقَاهِرَة بَالغ الْجمال فِي إكرامه وجهزه حِين كَانَ ابْنه أَحْمد أَمِير الركب مَعَه إِلَى الْحجاز فِي أبهة زَائِدَة فحج وَعَاد فَمَاتَ بعقبة إيلة وَسلم مِمَّا آل إِلَيْهِ أَمر قَرِيبه وَآله. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الزين بن الْجمال الْجَوْهَرِي نِسْبَة للجوهرية بِالْقربِ من طنتدا بالغربية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الأحمدي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن بطالة بِكَسْر الْمُوَحدَة، مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وتفقه بالبرهان الأبناسي واختص بِهِ وَكَانَ مجاورا مَعَه بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية فَفِي الْفِقْه مُخْتَصر الْوَجِيز للأمين أبي الْعِزّ مظفر بن أبي الْخَيْر الواراني التبريزي وَالْحَاوِي وَفِي الْأُصُول منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَفِي الْفَرَائِض مُخْتَصر الكلائي وَفِي الْعَرَبيَّة المطرزية وأجازوه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام المربي السالك الناسك الْفَاضِل وصاهر الشَّيْخ على المغربل على ابْنَته خَدِيجَة وَجلسَ لللمريدين، وابتني زَاوِيَة بفيشا المنارة وَكَانَ مشارا إِلَيْهِ بالصلاح وإكرام الوافدين. مَاتَ فِي لَيْلَة حادي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بزاوية وَلَده بقنطرة الموسكي. وَقد ذكره شَيخنَا فِي انبائه فَقَالَ: مُحَمَّد الشهير بِابْن بطالة كَانَ أحد الْمَشَايِخ الَّذين يعتقدهم أهل مصر وَله زَاوِيَة بقنطرة الموسكي وَكَانَت كَلمته مسموعة عِنْد أهل الدولة واشتهر جدا فِي ولَايَة عَلَاء الدّين بن الطبلاوي. وَمَات فِي خَامِس عشري ربيع الأول وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة) حملهَا الصاحب بدر الدّين بن نصر الله وَمن تبعه انْتهى. وَمَا سبق فِي تعْيين وَفَاته وَفِي كَون الزاوية لوَلَده هُوَ الْمُعْتَمد. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْكَمَال أَبُو البركات بن أبي زيد الْحسنى المسكناسي السكندري. أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة سبع عشرَة وأرخه المقريزي فِي عقوده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقَالَ أَنه ذكر أَن أَبَاهُ صافحه قَالَ: صَافَحَنِي أَبُو الْحسن على الْحطاب وَعمر مائَة وَثَمَانِينَ صَافَحَنِي أَبُو عبد الله الصّقليّ صَافَحَنِي

стр. 2354

أَبُو عبد الله معمر وَكَانَ عمره أَرْبَعمِائَة سنة صَافَحَنِي النَّبِي ﷺ انْتهى. وَهُوَ شَيْء لَا يعتمده الْحفاظ الْإِثْبَات. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس الطرابلسي ثمَّ القاهري ابْن النحال وَيعرف بِابْن مُزَاحم. مِمَّن يزْعم قرَابَة بَينه وَبَين الزيني الاستادار وهما دخيلان. خدم عَليّ بن أرج الاستادار بطرابلس وَتزَوج زَوجته بعده ثمَّ اينال الْأَشْقَر حِين كَانَ نَائِب طرابلس ودام يُبَاشر عِنْده بهَا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ وَوصل فِي خدمَة الأتابك حِين رَجَعَ من بعض التجاريد فرقاه لمباشرة منية ابْن سلسيل والصرمون وَغير ذَلِك كالعباسة والصالحية وَالْتزم فِيهَا بِمَال ثمَّ ارْتقى لِاسْتِيفَاء البيمارستان تلقاها عَن عبد الباسط بن الجيعان حِين نأى أَقَاربه عَنْهَا وقاسى الضُّعَفَاء من مستحقيه مِنْهُ غلظة وَرُبمَا شكر مِمَّن يلين مَعَه وَكنت مِمَّن اجْتمع بِي وَأخذ عني التَّوَجُّه للرب بدعوات الكرب وَبَلغنِي أَنه اتَّصل بِالْملكِ وَصَارَت لَهُ حركات. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَدْر أَبُو الْفَوْز القاهري الْحَنَفِيّ ربيب الشَّمْس الأمشاطي وَهُوَ بكنيته أشهر. مَاتَ فِي حَيَاة أمه فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربتهم بِالْقربِ من الرَّوْضَة خَارج بَاب النَّصْر وَقد زَاد على الْأَرْبَعين وَكَانَ مَوْصُوفا بعقل وَاحْتِمَال وتواضع وَفهم، مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَحضر عِنْد جمَاعَة كَزَوج أمه وَحج مَعَهُمَا فِي الرجبية وَجلسَ للشَّهَادَة عِنْد زوج أُخْته المظفر مَحْمُود الأمشاطي بل نَاب فِي الْقَضَاء وَيُقَال إِنَّه حفظ النقاية ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الصَّدْر جمال الدّين الْحَضْرَمِيّ الْيَمَانِيّ ويدعى أَبَا حنان قريب عبد الله بن الخواجا الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَاضِي. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ قَافِلًا من مَكَّة بِجَزِيرَة كمران بِالتَّحْرِيكِ ووالده هُوَ الَّذِي رفع الخواجا مُحَمَّد بن أَحْمد وَالِد) قَرِيبه الْمشَار إِلَيْهِ وَأَدْنَاهُ وَصَرفه فِي مَاله وزوجه بِاثْنَتَيْنِ من بَنَاته وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَأسْندَ وَصيته إِلَيْهِ فتصرف وَفتح عَلَيْهِ بِحَيْثُ زَاد على قَرِيبه. أَفَادَهُ بعض الآخذين عني. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن جمال الدّين الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن جمال الدّين بن وجيه الدّين الْحُسَيْنِي الْعلوِي الْيَمَانِيّ. كتب مصنفي القَوْل البديع وَسمع عَليّ مِنْهُ جملَة وَكَذَا من غَيره من تصانيفي ومروياتي بل سمع مني المسلسل وكتبت لَهُ وسافر قبل التسعين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عز الدّين بن بهاء الدّين القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن بكور. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين بعد تعلله بالفالج، وَكَانَ قد نَاب

стр. 2355

عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده مَعَ كَونه مزجي البضاعة متساهلا فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا بِحَيْثُ امْتنع القاياتي من ولَايَته وَأعْرض هُوَ بعده عَنْهَا، وَهُوَ مِمَّن قربه الظَّاهِر جقمق ثمَّ أبعده وضربه وشهره وَأدْخلهُ حبس أولى الجرائم ثمَّ أطلقهُ فِي يَوْمه وَزعم أَنه جمع تَفْسِيرا وَكَانَ عَامَّة النَّاس يسخرون بِهِ فِي ذَلِك. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب الحسني القاهري الْأَزْهَرِي الْحَنَفِيّ. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وتميز فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والمنطق وَغَيرهَا وأقرأ وقتا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة حسن الْأَعْرَج بل أَخذ عَنهُ أحد الْأَفْرَاد ابْن بردبك والمحب بن هِشَام. وَبَلغنِي أَن الكافياجي كَانَ يجله وَاسْتقر فِي مشيخة الجوهرية الأزهرية، وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَ سَاكِنا وقورا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَهُوَ خَال الْمُحب بن الجليس الْحَنْبَلِيّ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن حميد الدّين وبخطي فِي مَوضِع آخر شمس الدّين أَبُو الْحَمد الْمصْرِيّ الأَصْل الْقُدسِي الشَّافِعِي. ولد فِي حادي عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وبخطي فِي مَوضِع آخر بدل الْمِنْهَاج الْحَاوِي وَعرض وتفقه بالبرهان العجلوني وَأبي مساعد بل أَخذ عَن ماهر وَغَيره وَبحث جمع الْجَوَامِع على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وتميز وَأذن لَهُ فِي التدريس فدرس وَكَانَ عَالما مفتيا نَاب فِي الْقَضَاء بِبَيْت الْمُقَدّس مُدَّة وَكَانَ مفتيها. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين. وَهُوَ مِمَّن سمع مَعنا بِبَيْت الْمُقَدّس وَاسم جده مُحَمَّد وَيُقَال إِن ديانته معلولة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله بن أبي زيد المراكشي القسنطيني المغربي الْمَالِكِي) الضَّرِير. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ضريرا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ، وَرَأَيْت لَهُ عِنْد الْبَدْر بن عبد الْوَارِث الْمَالِكِي مصنفا ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة سَمَّاهُ إسماع الصم فِي إِثْبَات الشّرف من قبل الْأُم صَدره باخْتلَاف عُلَمَاء تونس وبجاية فِيهَا سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة فَمَنعه التونسيون وأثبته البجائيون قَالَ وَأَنا مَعَهم بل هُوَ قَول ابْن الغماز من عُلَمَاء تونس وَابْن دَقِيق الْعِيد وأشياخنا بني باديس ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مَنْصُور المارديني الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ. سمع على الْمَيْدُومِيُّ وَحدث عَنهُ بِجُزْء البطاقة سَمَاعا سَمعه مِنْهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي. وَمَات فِي خَامِس عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْحلَبِي وَيعرف بِابْن أَمِين الدولة. قيم مصَارِع معالج لَهُ إجَازَة من الصّلاح بن أبي عمر وَغَيره، وَأَجَازَ لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بعد الثَّلَاثِينَ

стр. 2356

وَاسم جده. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الصبيبي الْمدنِي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْجمال أَبُو الْبَقَاء أمه تركية لِأَبِيهِ. مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك، وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة بل سمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ تأليفي وَكَذَا سمع عَليّ الشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني وَغَيرهمَا واشتغل عِنْد الزين عبد الرَّحْمَن السنتاوي فِي الْفِقْه والعربية بل قَرَأَ على الْجَوْجَرِيّ ولازم قَرِيبه النَّجْم بن حجي كثيرا فِي الْحساب والعربية وَغَيرهمَا، وتميز وشارك. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الشَّمْس الْمصْرِيّ الشَّافِعِي المنهاجي وَهِي شهرة جده لكَونه يحفظ الْمِنْهَاج أما أَبوهُ فَكَانَ أعجوبة فِي حسن الْأَذَان مَشْهُورا بذلك يضْرب بِهِ الْمثل فِي حسن الصَّوْت، وَهُوَ سبط الشَّمْس بن اللبان وَلذَا كَانَ ابْنه صَاحب التَّرْجَمَة يعرف أَيْضا بسبط اللبان. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا أَو الَّتِي قبلهَا وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ يَتِيما ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل قَدِيما وَأخذ عَن مَشَايِخ الْعَصْر كالعز مُحَمَّد ابْن جمَاعَة وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ بحضوري بل قَرَأَ على تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعي يَوْم الْخَتْم، وتعاني نظم الشّعْر فتمهر فِيهِ وَأَنْشَأَ عدَّة قصائد ومقاطيع وَكَذَا مهر فِي الْفِقْه وأصوله وَعمل المواعيد وشغل النَّاس، وَلزِمَ بِأخرَة جَامع عمر) وَلذَلِك ولقراءة الحَدِيث وَكَانَت قِرَاءَته فصيحة صَحِيحَة، وَكَانَ مَعَه إِمَامَة التربة الظَّاهِرِيَّة بالصحراء فَتَركهَا اخْتِيَارا، وانتفع بِهِ أهل مصر سِيمَا مَعَ تواضعه وَكَانَ حسن الْإِدْرَاك وَاسع الْمعرفَة بالفنون، حج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْبَحْر وَدخل مَكَّة فِي رَجَب فَأَقَامَ حَتَّى قضى نُسكه وَرمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ قبل طواف الْإِفَاضَة فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا يَعْنِي بعد أَن كَانَ أشرف فِي مَجِيئه على الْغَرق ثمَّ نهب مَا مَعَه من أثاث وَثيَاب بجدة، وَحصل لَهُ قبُول تَامّ بِمَكَّة وَعمل فِيهَا المواعيد الجيدة بل وأقرأ الْعلم إِلَى أَن مَاتَ كَمَا سبق فَجْأَة وَحمل من الْغَد وَدفن بالمعلاة جوَار السيدة خَدِيجَة. قلت: ورأيته شهد بِمَكَّة على ابْن عَيَّاش فِي سلخ ذِي الْقعدَة مِنْهَا بِإِجَازَة عبد الأول. قَالَ شَيخنَا: سَمِعت من نظمه وطارحني مرَارًا وَكتب عني كثيرا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه اشْتغل كثيرا ونظم الشّعْر ففاق الأقران ولازم شَيخنَا الْعِزّ بن جمَاعَة وَمهر فِي الْفُنُون سَمِعت من شعره وطارحني ومدحني بقصيدة. قلت وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار، وَقد سمع على الصّلاح

стр. 2357

الزفتاوي الصَّحِيح وَرُوِيَ عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيره. وَمن نظمه: (أحبتي والخضوع يشْهد ... أَنِّي بِهِ مغرم مسهد) (ألطف من خامة إِذا مَا ... مرت بِهِ نسمَة تأود) (أودعتموا سَمعه حَدِيثا ... كالسمط من جفْنه تبدد) (فالدمع والسمع عَن ملام ... مسفه ذَا وَذَا مُسَدّد) (وعاذل كلما رَآنِي ... أركض خيل الدُّمُوع فند) (أروغ من ثَعْلَب وَمن لي ... أَن لَا أرى شكله الْمبرد) (حمدت ذمِّي لَهُ ومدحي ... لسَيِّد الْمُرْسلين أَحْمد) مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب أَبُو حَاتِم بن الزين أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْوَلِيّ أبي زرْعَة أَحْمد الْمَاضِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أسمعهُ أَبوهُ الْكثير واشتغل ودرس ثمَّ ترك وَكَانَ فَاضلا حسن الشكالة قَلِيل الِاشْتِغَال. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَكَانَ توجه لمَكَّة فِي رَجَب ثمَّ رَجَعَ قبل الْحَج لمَرض أَصَابَهُ فاستمر بِهِ حَتَّى مَاتَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن نصر الله بن سعد الله بن أبي حَامِد عبد الله بن) عبيد الله الْعَلامَة عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو السعادات بن الشّرف الْقرشِي الْبكْرِيّ الجرهي بِكَسْر الْجِيم وَالرَّاء الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي نعْمَة الله وَلَده. ولد فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشري وبخطي فِي مَكَان آخر خَامِس رَجَب سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بشيراز واعتنى بِهِ أَبوهُ فاستجاز لَهُ من جمَاعَة من شُيُوخ الْآفَاق ثمَّ طلب بِنَفسِهِ فَقَرَأَ على أَبِيه جملَة وعَلى غَيره بِمَكَّة وَغَيرهَا، فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِمَكَّة إِمَام الْمَالِكِيَّة النُّور أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْعقيلِيّ النويري وَابْن أَخِيه الْمُحب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز وَابْن صديق وَأَبُو عبد الله بن سكر وَأَبُو الْيمن وَأَبُو الْخَيْر الطبريان وَالْجمال بن ظهيرة وَالْمجد اللّغَوِيّ وَابْن سَلامَة وَشَيخنَا ابْن حجر والتقي الفاسي وَابْن الْجَزرِي وبشيراز محيي الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ ونسيم الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الكازروني البلياني والنور مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الأيجي وبكازرون أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر البلياني وبعدن عبد الرَّحْمَن بن حيدر الدهقلي وَشَيخنَا حَسْبَمَا قَالَه صَاحب التَّرْجَمَة فِي مشيخته وَأَن ذَلِك سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي والبردة وَسمع عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ ولازم مَجْلِسه

стр. 2358

قَرِيبا من ثَلَاثَة أشهر ثمَّ لقِيه أَيْضا بِمَكَّة فِي سنة خمس عشرَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَنَاسِك للعلامة تَقِيّ الدّين الجراحي وراسله بأسئلة أَجَابَهُ عَنْهَا كَمَا بيّنت بعض ذَلِك فِي الْجَوَاهِر والدرر، وَأخذ الْفُنُون عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ لقِيه بِالْمَدْرَسَةِ البهائية وَالْفِقْه عَن الغياث مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الجيلي قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي، وَكَانَ ذَا عناية بِالْحَدِيثِ ولقاء الشُّيُوخ وعَلى يَدَيْهِ أجَاز جمَاعَة من المسندين لأهل نواحيه وانتفع بِهِ فِي ذَلِك كوالده وَمن شُيُوخه ظهير الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفتُوح الطاووسي بل حدث هُوَ وإياه بالشمائل لِلتِّرْمِذِي بِقِرَاءَة الطاوسي ابْن أخي أَحدهمَا وَأَجَازَ لَهُ وَخرج لَهُ مشيخة وقفت على منتقى النَّجْم بن فَهد مِنْهَا، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ أَبوهُ التقي. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ ببلاده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الرَّحِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْفُرَات. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وأسمع وَهُوَ صَغِير على أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَأبي الْفتُوح الدلاصي وَأبي بكر بن الصناج فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ من دمشق الحافظان الْمزي والذهبي) وَأَبُو الْحسن البدنيجي وَجَمَاعَة، وَحدث بالشفا وَغَيره وَتفرد بِالسَّمَاعِ من ابْن الصناج وبإجازة الْبَنْدَنِيجِيّ، روى لنا عَنهُ خلق أَجلهم شَيخنَا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه اشْتغل وتكسب بحوانيت الشُّهُود وَولي خطابة الْمدرسَة المعزية بِمصْر وَكَانَ لهجا بالتاريخ لَا يزَال مكبا على كِتَابَته بِحَيْثُ كتب فِيهِ كتابا كَبِيرا جدا بيض مِنْهُ المئين الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة فِي نَحْو عشْرين مجلدا وأظن لَو أكمله لَكَانَ سِتِّينَ، وَلكنه لم يكن يحسن الْإِعْرَاب وَلذَا يَقع فِيهِ اللّحن الْفَاحِش إِلَّا أَن كِتَابَته كَثِيرَة الْفَائِدَة من حَيْثُ الْفَنّ الَّذِي هُوَ بصدده، وَآخر مَا كتب إِلَى انْتِهَاء سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَقد بيع مسودة لعدم اشْتِغَال وَلَده بذلك. وَقَالَ فِي إنبائه: وتاريخه كثير الْفَائِدَة إِلَّا أَنه بِعِبَارَة عامية جدا، وَكَانَ يتَوَلَّى عُقُود الْأَنْكِحَة وَيشْهد فِي الحوانيت ظَاهر الْقَاهِرَة مَعَ الْخَيْر وَالدّين والسلامة. مَاتَ لَيْلَة عيد الْفطر سنة سبع. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ إِنَّه تفقه وَكتب فِي التَّارِيخ مسودة تبلغ مائَة مُجَلد بيض مِنْهَا نَحْو الْعشْرين وقفت عَلَيْهَا واستفدت مِنْهَا، إِلَى أَن قَالَ وَترك ولدا يَنُوب فِي الحكم وتشكر سيرته ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ أَبُو الْخَيْر العقبي القاهري الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وأسمع على الشَّمْس الشَّامي ثلاثيات مُسْند أَحْمد وَغَيرهَا، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة واشتغل عِنْد الزين البوتيجي فِي الْفِقْه وَغَيره

стр. 2359

وَكتب فِي الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَلكنه لم ينجب، وَبَلغنِي أَنه حدث بِأخرَة وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن صديق الْمعِين أَبُو الْخَيْر بن التَّاج أبي الْفضل بن الشَّمْس الطرابلسي القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي ابْنه مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن الطرابلسي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار والمنار وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على التفهني والعيني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْأُصُول أَيْضا وَكَذَا اشْتغل فِي النَّحْو عَلَيْهِ وعَلى الحناوي وَسمع على الشّرف ابْن الكويك وَالشَّمْس الشَّامي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وناب فِي بعض الْبِلَاد عَن شَيخنَا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن التفهني فَمن بعده وَحج غير مرّة آخرهَا مَعَ الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين، وَاسْتقر فِي تدريس العاشورية عوضا عَن أَبِيه وَفِي تدريس الأزكوجية بسوق أَمِير الجيوش عوضا عَن ابْن عَمه ظهير الدّين بل نَاب عَنهُ فِي تدريس جَامع طولون وَلم يكن فِي عداد المدرسين وَلَا كَانَ مَحْمُودًا فِي قَضَائِهِ) وَغَيره وَقد صحب الزين الاستادار وقتا وعاونه فِي حل أوقافه من كتب وَغَيرهَا واختص بالاستبدالات وقتا، وَقيل إِنَّه لما عَاد من الْحَج أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين تنزه عَن تعَاطِي الْأَحْكَام وَلزِمَ الصَّوْم والبادة إِلَى أَن مرض أسبوعا ثمَّ مَاتَ فِي الطَّاعُون لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين بعد أَن كتب على الاستدعاآت وَرُبمَا حدث وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر ابْن صلح الْمُحب أَبُو البركات بن الزين الهيثمي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ابْن أخي الْحَافِظ النُّور الهيثمي. ولد فِي صَبِيحَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بالخانقاه النجمية الدوادارية من الصَّحرَاء ظَاهر الْقَاهِرَة، وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم عَمه الْعِزّ عبد الْعَزِيز وَحفظ كتبا مِنْهَا التَّوْضِيح لِابْنِ هشامن وَعرض على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره، وَسمع على الفوى وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعنهُ وَكَذَا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي أَخذ الْفِقْه وَعَن الْأَخير مَعَ الْبِسَاطِيّ وناصر الدّين البارنباي أَخذ النَّحْو وَعَن الْأَخير فَقَط علم الْعرُوض والقوافي وَعَن شَيخنَا الحَدِيث وانتفع بالبساطي فِي فنون

стр. 2360

كالأصلين والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وبرع وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء وناب عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِبَعْض الْبِلَاد وَعَن غَيره بِالْقَاهِرَةِ وأضاف إِلَيْهِ الْعلم البُلْقِينِيّ مَعهَا منوف وأعمالها ودرس الْفِقْه بِجَامِع المارداني وَأم السُّلْطَان بالحسنية والفرائض بالسابقية برغبة ابْن سَالم لَهُ عَنْهَا وَولي مشيخة الزمامية وتدريس الْفِقْه والْحَدِيث بتربة السِّت كِلَاهُمَا بالصحراء وَحج مرَارًا إِمَامًا عَالما فَقِيها نحويا أصوليا فصيحا مفوها مُتَقَدما فِي الْأَحْكَام والمكاتيب مشاركا فِي فنون مَعَ ذكاء وذهن مُسْتَقِيم وَحسن شكالة ومديد قامة ومداومة على الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة والمحافظة على الْجَمَاعَة وَكَثْرَة الطّواف حِين مجاورته بِحَيْثُ يفوق الْوَصْف ورغبة فِي النِّكَاح وَعدم التبسط فِي معيشته مَعَ ثروته وَكَثْرَة وظائفه وأملاكه ومتحصله سِيمَا من الْقَضَاء فَإِنَّهُ كَانَ مَقْصُودا فِيهِ لوجاهته وَأَحْكَامه وَلذَا دخل فِي قضايا وَأَحْكَام وأهين فِي بَعْضهَا، وَأدْخلهُ الظَّاهِر جقمق حبس أولى الجرائم وَلَو تعفف عَن ذَلِك لَكَانَ أولى بِهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ بِأخرَة من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة وَمِمَّنْ يرشح للْقَضَاء الْأَكْبَر، وَقد كثر اجتماعي بِهِ وَسمعت من فَوَائده وأبحاثه بَين يَدي شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ لي) مرَارًا، وَكَانَ يعْتَرف بتقصير نَفسه بِحَيْثُ أَخْبرنِي بعض أَعْيَان المكيين عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ فِي مجاورته الَّتِي مَاتَ عَقبهَا: فَكرت فِي شأني وحرصت على أَن يكون وُقُوفِي بِعَرَفَة بِثِيَاب وَزَاد من وَجه حل فَمَا أمكنني هَذَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بالمعلاة ﵀ وسامحه. مُحَمَّد بن التقي أبي الْفضل عبد الرَّحِيم بن الْمُحب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد موفق الدّين بن الأوجاقي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَدفن بِالْقربِ من مقَام الشَّافِعِي وَقد جَازَ الْعشْرين وَكَانَ قد قَرَأَ وَفهم وتأسف كل من أَبَوَيْهِ عَلَيْهِ جدا عوضهم الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْموصِلِي الدِّمَشْقِي الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي. روى عَن أَبِيه قَوْله مضاهيا للزيدونية: (بَكَى الزَّمَان علينا من تنائينا ... وَكَانَ يضْحك حينا من تدانينا) أجَاز، وَيُحَرر من الاستدعاء فَفِي كَلَام العجلوني لبس. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْحُسَيْنِي الكتبي الْفراش بالتربة الظَّاهِرِيَّة برقوق. سمع على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَأثبت الزين رضوَان اسْمه فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ وَقَالَ

стр. 2361

إِنَّه فِي الكتبيين وَلم نره فَكَأَنَّهُ مَاتَ قبل الْخمسين. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد أَبُو الْفضل المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي إِمَام جَامع الزَّاهِد بالمقس. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، ولازم الشَّمْس المسيري ثمَّ ابْن سولة والبدر حسن الْأَعْرَج وَأَبا حَامِد التلواني وَغَيرهم فِي الْفِقْه والعربية وَأخذ أَيْضا عَن النُّور الكلبشي وَقَرَأَ على الديمي وَكَذَا أَكثر من الْقِرَاءَة عَليّ وَكتب القَوْل البديع وَغَيره من مؤلفاتي، وَولي إِمَامَة جَامع الزَّاهِد وخطب بِهِ وَقَرَأَ فِيهِ الحَدِيث، وتكسب بِالشَّهَادَةِ قَلِيلا مَعَ خير ومشاركة فِي الْفِقْه. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَدفن من الْغَد وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر بن جساس بِفَتْح الْجِيم ثمَّ مهملتين أولاهما مُشَدّدَة بَينهمَا ألف الشَّمْس أَبُو عبد الله الأريحي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه ببني نَفِيس بِفَتْح النُّون وَآخره مُهْملَة وَيُقَال إِنَّه أَنْصَارِي. ولد فِي ثَانِي عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ) وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالأريحة من مُعَاملَة أَذْرُعَات وَنَشَأ بِدِمَشْق وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي جُزْء أبي الجهم وَالصَّحِيح بِكَمَالِهِ بل سَمعه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ على ابْن صديق فِي سنة ثَمَانمِائَة وَسمع صَحِيح مُسلم على أبي حَفْص البالسي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فَكتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ مجَالِس من أَمَالِيهِ وَأَجَازَهُ هُوَ ورفيقه الهيثمي ولقيته بالجامع الْأمَوِي فِي دمشق غير مرّة وَأَجَازَ لنا، وَكَانَ خيرا حسن السمت محبا فِي الحَدِيث وَأَهله مَعَ فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين عَن نَيف وَتِسْعين سنة ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْغَنِيّ بن يَعْقُوب فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن التَّاج بن الْكَرِيم بن الْفَخر أَخُو عبد الْكَرِيم الْمَاضِي وَهَذَا أكبر وَيعرف كسلفه بِابْن فخيرة تَصْغِير جده. وَهُوَ أحد شُهُود الإدارة بالبيمارستان تلقاها عَن الشريف كَمَال الدّين بن المحيريق بل بَاشر نِيَابَة النّظر فِيهِ عَن كَاتب المماليك يُوسُف بن أبي الْفَتْح وباسمه مُبَاشرَة فِي ديوَان المماليك، وَلَا بَأْس بِهِ شَارك أَخَاهُ فِي السماع عَليّ وَفِي جَمِيع مَا ذكر هُنَاكَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله الْعلم أَبُو الْخَيْر بن الشَّمْس أخي الصاحب الْعلم يحيى بن أبي كم وَالِد يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي كم، مِمَّن بَاشر فِي الدَّوَاوِين

стр. 2362

وَمَات تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الْوَهَّاب اعلجلال القاهري المرجوشي الشَّافِعِي الْمقري نزيل البيبرسية وَهُوَ بلقبه أشهر. حفظ الْقُرْآن وكتبا عِنْد فقيهنا الشهَاب ابْن أَسد وعرضها على جمَاعَة واشتغل فِي فنون وترافق مَعَ الشّرف مُوسَى البرمكيني فِي الْأَخْذ عَن الْأمين الأقصرائي والتقيين الشمني والحصني وَغَيرهم، وتلا بالسبع على الزين رضوَان والشهاب السكندري وَمن قبلهمَا على الزين جَعْفَر السنهوري وَهُوَ الَّذِي دربه، وَكتب الْمَنْسُوب وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس المقسي الْحَنَفِيّ الشريف وَكَانَ، مُمَيّزا فِي الْفَضَائِل عَاقِلا ذَا تؤدة وَحسن سمت مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة من الْعشْر الثَّانِي من ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَقد زَاد على الثَّلَاثِينَ ظنا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن أبي الْفرج نَاصِر الدّين بن الْوَزير تَاج الدّين أَخُو الْفَخر عبد الْغَنِيّ صَاحب الفخرية وَعم الزين عبد الْقَادِر ووالد أَحْمد الماضين كلهم. ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة) أَربع وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتنقل فِي الخدم إِلَى أَن عمل فِي أَيَّام ابْن أَخِيه الزين فِي الْأَيَّام الأشرفية ملك الْأُمَرَاء بِالْوَجْهِ البحري سِنِين ثمَّ عزل وَاسْتقر بِهِ الظَّاهِر جقمق فِي نقابة الْجَيْش فِي أَوَائِل مَمْلَكَته عقب موت أَمِير طبر فدام يَسِيرا ثمَّ اسْتَقر بِهِ فِي الاستادارية فِي يَوْم السبت سلخ ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِحَيْثُ أرخه بَعضهم فِي أول سنة ثَلَاث عوضا عَن جَانِبك الزيني عبد الباسط بعد الْقَبْض عَلَيْهِمَا بعد أَن كَانَ دوادارا نِيَابَة بِإِشَارَة سَيّده فَإِن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ مديما لخدمته فباشرها إِلَى أَن انْفَصل عَنْهَا فِي ثامن الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين بقيز طوغان العلائي وامتحن وصودر وَأخذ مِنْهُ جملَة، ثمَّ أخرج إِلَى ولَايَة قطيا قُدَّام بهَا قَلِيلا وَصَارَ لَهُ بهَا نخل وَنَحْو ذَلِك، ثمَّ شفع فِيهِ إِمَّا الْجمال نَاظر الْخَاص أَو الزين بن الكويز فِي عوده فدام بهَا يَسِيرا مُقْتَصرا على التَّكَلُّم فِي أوقاف الفخرية مدرسة أَخِيه، ثمَّ أُعِيد لنقابة الْجَيْش فباشرها بِشدَّة وعسف وَتردد النَّاس لَهُ فِي حوائجهم مَعَ كَرَاهَة أَكْثَرهم فِيهِ وغضهم مِنْهُ سِيمَا الزين الاستادار مَعَ كَونه مَعْرُوفا بقريب ابْن أبي الْفرج فَإِنَّهُ جاهره بالمعاداة وتعب هَذَا من معاكسته إِلَى أَن جمع الْمَنْصُور فِي أول أَيَّامه أَعْيَان مَمْلَكَته وشكا لَهُم عدم وجود مَا ينْفق مِنْهُ على المماليك فانتهز هَذَا الفرصة وَأَشَارَ بإمساك الزين على خَمْسمِائَة ألف دِينَار وباستقرار جَانِبك شاد جدة عوضه وَضمن كل مِنْهُمَا فَفعل ذَلِك بِحَيْثُ كَانَ مبدأ انحطاط الزين وتولي هَذَا الثلاثاءثم ولي بعد ذَلِك الاستادارية أَيْضا فَلم يسْعد

стр. 2363

فِيهَا وَنهب بَيته وأفحش فِي حريمه بل رجمه الْعَامَّة قبل فِي أَيَّام الْمَنْصُور وأفحشوا فِي أمره وَرَضي فِي بعض الْأَوْقَات بِولَايَة قطيا للخوف من فتك الزين بِهِ انتقاما فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا وأعيد لنقابة الْجَيْش وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي بَيته بِقرب قنطرة سنقر لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشري الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ عَن نَحْو الثَّمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بسبيل المؤمني، وَكَانَ من سيئات الدَّهْر جرْأَة وإقداما وظلما وَجَبْرِيَّة مَعَ قَول ابْن تغري بردى عَن نقابة الْجَيْش إِنَّهَا وَظِيفَة جليلة ومتوليها أجل، وَقد حج صُحْبَة الزين عبد الباسط وَغَيره عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق شمس الدّين أَخُو الَّذِي قبله وَالْفَخْر بن أبي الْفرج مَاتَ فِي حَيَاة أَخَوَيْهِ بعد أَن بَاشر نظر قطيا فِيمَا قي. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق. فِي أبي البركات. مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق القَاضِي بدر الدّين الْقرشِي البالسي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد التَّاج) مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن مُسلم أحد النواب مِمَّن سمع على الوَاسِطِيّ وَشَيخنَا وَسمع مِنْهُ بعض الطّلبَة، وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن إِسْحَاق بن أَحْمد الْعِزّ الْأمَوِي بِضَم الْهمزَة الْمحلى ثمَّ القاهري الْمَالِكِي ابْن عَم الولوي السنباطي الْآتِي. قَرَأَ ابْن الْحَاجِب الفرعي بحثا فِي تسعين يَوْمًا على الْجمال الأقفهسي ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون وَكَذَا أَخذ عَن البلقيتي والغماري وَجمع غَرِيب أَلْفَاظ ابْن الْحَاجِب وانْتهى مِنْهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وتفقه بِهِ قَرِيبه الْمشَار إِلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ فِي أَوَائِل هَذَا الْقرن. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَيُسمى أَيْضا عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله بن الْعِزّ أَو التقي بن الْفَقِيه الزبيرِي الْيَمَانِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي أحد قُضَاة زبيد. أرسل إِلَيّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَنا بِمَكَّة كتابا يَسْتَدْعِي مني الْإِجَازَة لَهُ ولولديه الْمُوفق على السباعي وَعبد السَّلَام الْمَوْلُود فِي سنته فَكتبت لَهُ كراسة بل كتب إِلَيّ فِي سنة سبع وَتِسْعين يسْأَل عَن أَشْيَاء وكتبت لَهُ جوابها. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن حسن الشَّمْس بن الخواجا الْجِرْجَانِيّ الأَصْل البحري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وأخو عَليّ شاه الْمَاضِي. شَاب سمع على أربعي النَّوَوِيّ وَكَثِيرًا من المصابيح وَغير ذَلِك كالكثير من البُخَارِيّ وَالْبَعْض من مُسْند الشَّافِعِي بل قَرَأَ على الْمَشَارِق للصغاني وكتبت لَهُ كراسة، وَدخل مصر للتِّجَارَة فِي أول سنة ثَمَان وَتِسْعين مَعَ الركب ثمَّ رَجَعَ بحرا فِي سنته. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن رَاجِح الْقرشِي القندهاري نِسْبَة لبَعض قرى الْهِنْد. نزيل مَكَّة ونائب إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا. مَاتَ بِمَكَّة شَهِيدا تَحت هدم فِي

стр. 2364

ربيع الثَّانِي سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن عبد الْعَزِيز العزيزي الْمدنِي أحد شُهُود الْحرم وَمِمَّنْ سمع مني بهَا. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أبي الْفَتْح مُحَمَّد أَبُو الْفضل الكازروني الْمدنِي وَيعرف بِابْن تَقِيّ، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن روزبة التقي والشرف بن الْعِزّ الكازروني الأَصْل) الْمدنِي وَالِد المحمدين فتح الدّين وَأبي حَامِد وَعم الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز. ولد فِي ثَالِث شعْبَان سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض على أَحْمد بن مُحَمَّد السلاوي الشَّافِعِي بِالْمَدِينَةِ وأحضر على الشَّمْس الششتري، وَسمع على الْبَدْر بن الخشاب والعراقي والهيثمي والزين المراغي بل قَرَأَ على ابْن صديق وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْمُحب بن هِشَام وَالْفِقْه عَن جمَاعَة، وناب فِي الْقَضَاء والإمامة والخطابة عَن ابْن عَمه الْجمال الكازروني قَلِيلا لكَون الْجمال كَانَ بِالْقَاهِرَةِ، وَوَصفه أَبُو الْفَتْح المراغي بالفقيه الْعَالم أقضى الْقُضَاة. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه إِنَّه كَانَ نبيها فِي الْفِقْه. مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمدنِي سبط عَليّ البواب. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُوسَى بن عبد الله ولي الدّين أَبُو زرْعَة البهوتي الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي أَخُو عبد الله وعَلى الماضيين وأبوهما وعمهما عبد الرَّحْمَن. ولد بدمياط فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والبهجة ومختصر أبي شُجَاع وجانبا من الألفية وَغير ذَلِك، ولازم الشهَاب البيجوري فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وتميز وأجاد وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ عَليّ يَسِيرا وَكَذَا على الديمي، وناب فِي الْقَضَاء عَن الولوي البارنباري والأشموني مُدَّة ولايتهما ثمَّ اقْتصر على الْعُقُود لعدم قَاض بهَا مَعَ عقل وتؤدة، وَقد حج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَاجْتمعَ بِي ثمَّ رَجَعَ. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الشَّمْس السعودي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المنوفي. كَذَا فِي مُعْجم النَّجْم بن فَهد مُجَردا وَأَظنهُ الْعِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام نسب لجده وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْجمال السكْسكِي البريهي بِضَم الْمُوَحدَة مصغر الدملوي اليمني الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عبد الصَّمد. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي الْفِقْه والنحو على أَبِيه وَعَمه وَسمع بِبِلَاد الْيمن من النفيس الْعلوِي وأخيه الْجمال مُحَمَّد وَالْمجد اللّغَوِيّ

стр. 2365

وَابْن الْجَزرِي وَحج فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وجاور بِمَكَّة الَّتِي تَلِيهَا فَسمع بهَا من الشَّمْس الْبرمَاوِيّ) وَالْجمال المرشدي والتقي بن فَهد ولازم أَوَّلهمْ كثيرا فِي الْفِقْه وأصوله وَبحث عَلَيْهِ شَرحه للألفية فِي الْأُصُول وَغَيره، وَعَاد إِلَى بِلَاده بعد حجه فِيهَا أَيْضا واشتهر بالفضيلة بِبِلَاد الْيمن، ثمَّ حج فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وجاور الَّتِي تَلِيهَا فقدرت وَفَاته بهَا فَجْأَة فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وَدفن بالشبيكة ﵀ وَغفر لَهُ. مُحَمَّد بن عبد الصَّمد المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالتازي نزيل مَكَّة. جاور بهَا قريب عشْرين سنة أَو أَزِيد واشتغل بالفقه قَلِيلا وَكَانَ يذاكر من حفظه بمواضع من موطأ إِمَامه رِوَايَة يحيى بن يحيى وَيفهم أَنه يحفظه، وَسمع بِمَكَّة من النشاوري وَابْن صديق وَغَيرهمَا وَلم يكن بالمرضى فِي دينه. مَاتَ فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة خمس أَو أول الَّتِي بعْدهَا برباط السدة مَحل سكنه وَدفن بالمعلاة، ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن قَاسم نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج التَّمِيمِي المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي الطّيب النغمة وَيعرف بِابْن قَاسم. ولد سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا بالفقه والعربية عِنْد مَسْعُود المغربي ولازمني فِي مجاورتي بِالْمَدِينَةِ فِي أَشْيَاء وَسَمعنَا من أناسيده الطّيبَة هُنَاكَ، وتكرر دُخُوله الْقَاهِرَة. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعِزّ أَبُو المفاخر ابْن الشّرف أبي الْقسم بن الْمُحب النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي سَابِع شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج وقرأه عَليّ بِتَمَامِهِ بل سمع مني أَشْيَاء ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي سنة أَربع وَتِسْعين جَمِيع البُخَارِيّ ومؤلفي فِي خَتمه، وَقد اشْتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا وَحضر عِنْد الْخَطِيب الوزيري وَنَحْوه بل لَازم القَاضِي فِي سنة تسع وَتِسْعين وَهُوَ ذكي فهم يقظ كَانَ مِمَّن زار الْمَدِينَة وَقَرَأَ عَليّ بالروضة الشَّرِيفَة أَشْيَاء. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو عبد الله بن صَاحب الْمغرب أبي فَارس ووالد الْمُنْتَصر مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بزاويته الَّتِي أَنْشَأَهَا بطرابلس الْمغرب وَكَانَ ولي عَهده فأسف عَلَيْهِ جدا وَكَذَا كثر أَسف غَيره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ مَوْصُوفا بالشهامة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق لَا تعرف لَهُ صبوة إِلَّا فِي الصَّيْد بل كَانَ مغرما بالجواري وَيعلم أَبوهُ بذلك فينهاه لِأَنَّهُ حدث لَهُ ورم فِي رُكْبَتَيْهِ فَكَانَ يخْشَى عَلَيْهِ) من كَثْرَة الْجِمَاع بِحَيْثُ يَقُول لَهُ إياك وَالنِّسَاء

стр. 2366

ويكرر ذَلِك فِي الْمجْلس حَتَّى يخجله وَمَعَ ذَلِك فَلَا يرتدع وَقدر أَن وَفَاته كَانَت فِيمَا قيل بِسَبَبِهِ، وَقد تخلى لَهُ أَبوهُ غير مرّة عَن الْملك فَكَانَ يمْتَنع ويبالغ فِي الِامْتِنَاع، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَلم يكن عِنْد أبي فَارس أخص مِنْهُ وَجَرت على يَدَيْهِ بسفارته مبرات كَثِيرَة بل بنى هُوَ عدَّة زَوَايَا وَرَأَيْت من أرخه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد أَخُوهُ الْمُعْتَمد. مَاتَ سنة خمسين. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَسد جمال الدّين ابْن الْعِزّ بن الْعِمَاد الفيومي الأَصْل الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عمر الْمَاضِي وأبوهما ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وزوجه أَبوهُ ابْنة الشريف الوفائي الْحَنَفِيّ طَمَعا فِي أَن يكون شَاهدا عِنْده فَلم يحصل اتِّفَاق ولازم زَكَرِيَّا فاستنابه فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِمَجْلِس النَّوَوِيّ السراج فَلم يحْتَمل ذَلِك فحوله لمجلس الجمالية ثمَّ لغيره بل صَار من قُضَاة النّوبَة عوض الْمُحب الأسيوطي مَعَ مجْلِس بقناطر السبَاع وعد كل هَذَا من القبائح وَأنكر ولَايَته السُّلْطَان فَمن دونه. مَاتَ بالطاعون فِي سنة سبع وَتِسْعين وَخَلفه فِي مَجْلِسه أَبُو الْفَوْز بن زين الدّين وَقيل ردونا إِلَى الأول. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْخَواص. سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِسْمَاعِيل بن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس ابْن الْعِزّ الْبَصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار الشَّافِعِي وَيعرف بالزقزق وجده إِسْمَاعِيل الْمَاضِي هُوَ أَخُو إِبْرَاهِيم الْمُسَمّى باسم أَبِيهِمَا الَّذِي هُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء. ولد سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والإرشاد وبحثه عِنْد الشَّيْخ أَحْمد الْخَولَانِيّ وَلزِمَ الشَّيْخ عبد الله الْبَصْرِيّ وَبِه عرف فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَرَائض الْمِنْهَاج ثمَّ الأشنهية والحساب وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَبِه انْتفع، وَقَرَأَ على الشَّمْس النشيلي نزيل مَكَّة الْفُصُول لِابْنِ الهائم وعَلى السَّيِّد أصيل الدّين عبد الله عقيدة التقي وعَلى أَحْمد بن المغربي نزيل مَكَّة ألفية ابْن ملك وعَلى السراج معمر بعض الألفية وَنَحْو ثلث الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ، ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَبعدهَا حَتَّى قَرَأَ على جَمِيع الصَّحِيحَيْنِ وشرحي لتقريب النَّوَوِيّ بحثا وَسمع مجَالِس من جَامع الْأُصُول وَغير ذَلِك، وزار وَأَنا هُنَاكَ الْمَدِينَة ثمَّ رَجَعَ وَتزَوج وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين) جَمِيع ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَسمع عَليّ فِي الْمَرَّتَيْنِ أَشْيَاء أثبتها لَهُ فِي كراسة وَهُوَ مِمَّن يلازم درس الجمالي القَاضِي وَكَذَا قَرَأَ على السَّيِّد كَمَال الدّين ابْن صاحبنا السَّيِّد حَمْزَة حِين مجاورته فِيهَا قِطْعَة من الأرشاد وَسمع أُخْرَى ولازم فِي المطالعة على ذَلِك وَغَيره الزين عبد الْغفار النطوبسي الْأَزْهَرِي وَقَرَأَ فِي أصُول الدّين على

стр. 2367

عبد النَّبِي المغربي وَكَذَا قَرَأَ على عبد الْمُعْطِي، وَهُوَ فَقير خير يقظ فَاضل متفنن رَاغِب فِي التَّحْصِيل حسن الْفَهم كثير الْأَدَب مِمَّن ينظم الشّعْر، وَمِمَّا كتبته لَهُ فِي الْمرة الثَّانِيَة: اجْتمع بِي الْمشَار إِلَيْهِ وَقد ارْتَفع من سَائِر مَا أثنيت بِهِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ صَار بَين فضلاء وقته كَالشَّامَةِ وَصَارَ فِي أقوم طرق الاسْتقَامَة من حرصه على لِقَاء الْخَيْر وتربصه لتأمل مَا يَنْفَعهُ فِي الْإِقَامَة وَالسير وَعدم خوضه فِيمَا لَا يعنيه والندم على الْوَقْت الَّذِي فِي غير الْعلم يمضيه فسررت بِوُجُود مثله وقررت مَا عَلمته مِنْهُ من عشيرته وَأَهله فَالله تَعَالَى يفتح عَلَيْهِ بِمَا يُعينهُ على الْقيام بِمَا هُوَ بصدده ويرجح مِيزَانه من فَضله ومدده، وَقد أَقرَأ فِي بَيت بني الْخَطِيب الفخري أبي بكر النويري ويصحح عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَاد ابْن أبي المكارم ويقرئ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِسْمَاعِيل الْغَزِّي الْحَنْبَلِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن روزبة بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد الشَّمْس وَرُبمَا لقب الْمُحب ويكنى أَبَا عبد الله وَأَبا الْفَتْح بن الْعِزّ بن الْعِزّ الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسي وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك، وَعرض على الزينين خلف الْمَالِكِي والمراغي بل وَسمع عَلَيْهِ وَحضر مَجْلِسه فِي الْفِقْه وانتفع بِهِ وَكَذَا عرض على أبي حَامِد المطري وَسمع عَلَيْهِمَا صَحِيح البُخَارِيّ وَعرض أَيْضا على أبي عبد الله الوانوغي وَبحث عَلَيْهِ فِي الألفية والجمل للزجاجي والتقريب فِي النَّحْو أَيْضا وَفِي التَّنْقِيح فِي الْأُصُول للقرافي وَحضر دروسه أَيْضا فِي التَّفْسِير وَأخذ أَيْضا عَن ابْن عَم أَبِيه الْجمال مُحَمَّد بن الصفي الكازروني الْفِقْه وأصوله وَقَرَأَ عَلَيْهِ من كتب الحَدِيث أَشْيَاء وَوَصفه بالفقيه الْعَلامَة الْعَالم صدر المدرسين وَقَرَأَ النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وإعراب الْقُرْآن على النُّور عَليّ بن مُحَمَّد الزرندي وَحضر فِي الْفِقْه والْحَدِيث بِمَكَّة فِي سنة أَربع عشرَة عِنْد الْجمال بن ظهيرة وبالمدينة عِنْد الزين عبد الرَّحْمَن الْقطَّان وَبحث الْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ) مَعَ شَرحه وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص على النَّجْم السكاكيني وَأذن لَهُ فِي الإقراء والتدريس والإفتاء وَوَصفه بالعلامة، وتلا على الزين بن عَيَّاش لأبي عَمْرو ثمَّ لعاصم ثمَّ لورش وأكمل الثَّالِثَة عِنْد وَجه النَّبِي ﷺ ثمَّ لِابْنِ كثير ولقالون عَن نَافِع ثمَّ لِابْنِ عَامر وَالْكسَائِيّ ولحمزة وأكملها عِنْد وَجه النَّبِي ﷺ فكمل لَهُ بهَا سِتّ ختمات ثمَّ جمع للسبع من أول الْقُرْآن إِلَى والوالدات وَأذن لَهُ وَسمع عَلَيْهِ قصيدته غَايَة الْمَطْلُوب وَسمع بِالْمَدِينَةِ على النُّور الْمحلى سبط الزبير وَالشَّمْس مُحَمَّد

стр. 2368

بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب سمع عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ حِين جاور عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ والشرف الشِّيرَازِيّ والجرهي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قدم لِلْحَجِّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَابْن الْجَزرِي، وَدخل الشَّام فَأخذ عَن التَّاج عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن صَالح الزُّهْرِيّ والشهاب أَحْمد بن عبد الله بن بدر الْغَزِّي وَالْجمال بن نشوان وَالشَّمْس الكفيري والبرهان خطيب عذراء والنجم بن حجي وَأَبُو بكر اللوبياني وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الحسباني الشافعيين وَعرض عَلَيْهِم، وبالقدس عَن الشَّمْس الْهَرَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مُسلم وسَاق لَهُ إِسْنَاده فَكَانَ بَينه وَبَين مُسلم سَبْعَة كلهم حَسْبَمَا كتبته فِي تَرْجَمَة الْهَرَوِيّ نيسابوريون والزين القباني وَسمع عَلَيْهِ بعض صَحِيح مُسلم، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة البُلْقِينِيّ والعراقي والهيثمي وَابْن الملقن والحلاوي والسويداوي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والنجم البالسي وَغَيرهم وَحدث وَأَجَازَ للتقي بن فَهد وابنيه وَغَيرهم. وَمَات فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ بالروضة وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد تَرْجَمته فِي الوفيات والمدنيين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُوسَى بن أبي بكر الْجمال بن الْعِزّ الشِّيرَازِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الزمزمي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة والماضي أَبوهُ والآتي عَمه مُوسَى. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ أَو سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فاشتغل يَسِيرا بعد أَن حفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو بكر الْآتِي التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام لَيْلَة بليلة، وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وَأخذ بهَا فِي الْفلك عَن نور الدّين الزمزمي وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بهَا مُدَّة واشتغل بالفرائض والحساب والميقات والهندسة وَغَيرهَا حَتَّى برع وتميز فِي بَعْضهَا وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَتردد للشمني وأئمة الْوَقْت وَكتب عني عدَّة أمالي بل سمع على غير ذَلِك ومدحني بِمَا كتبه الْجَمَاعَة عَنهُ بحضرتي، وَطلب الحَدِيث) يَسِيرا وَدَار على شُيُوخ الرِّوَايَة وَرغب فِي ذَلِك وارتحل إِلَى الشَّام وَأخذ بهَا عَن الخيضري وَغَيره وولع بالنظم وانتفع بالشهاب الْحِجَازِي فِيهِ، وَكَانَ ذكيا ظريفا عشيرا ذَا نَغمَة حَسَنَة وطلاقة. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ غَرِيبا مطعونا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَدفن من الْغَد فِي مشْهد صَالح رحم الله شبابه وعوضه خيرا. وَمن عنوان نظمه: (كن راحما لِلْخلقِ كي تسلما ... فَحق للراحم أَن يرحما)

стр. 2369

(إرحم عبيد الله فِي أرضه ... ترحم من الرَّحْمَن رب السما) مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عياذ بتحتانية الإِمَام الأوحد كَمَال الدّين الْأنْصَارِيّ الْمدنِي الْمَالِكِي وَالِد حُسَيْن الْمَاضِي، سمع على صهره النُّور على الْمحلى فِي سنة عشْرين وَكتب عَنهُ فِي إجَازَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بل عرض عَلَيْهِ بَعضهم فِي سنة خمس وَأَرْبَعين. وَمَات بعد ذَلِك وَكَانَ. مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي النويري اليمني الْمَكِّيّ وَأمه قمرا الْهِنْدِيَّة فتاة أَبِيه. ولد سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بتعز أَو زبيد من الْيمن، وسافر مَعَ أَخَوَيْهِ عمر وَعبد الرَّحْمَن إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمَّ إِلَى الْمغرب ثمَّ التكرور وَمَات. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق السُّلْطَان السعيد أَبُو مُحَمَّد بن أبي فَارس بن أبي الْحسن المريني صَاحب مَدِينَة فاس وبلاد الْمغرب. طول المقريزي تَرْجَمته وَأَنه أقيم وَهُوَ ابْن خمس سِنِين بعناية الْوَزير أبي بكر بن غَازِي بعد موت أَبِيه فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة واستبد الْوَزير بالتكلم فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا وتحركوا عَلَيْهِ فَانْتزع أَبُو حمو مُوسَى بن يُوسُف تلمسان ومحا دَعْوَة بني مرين من أَعماله وَأَبُو عبد الله بن الْأَحْمَر حَبل الْفَتْح ومحا دَعْوَة بني مرين مِمَّا وَرَاء الْبَحْر بل وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي سَالم إِبْرَاهِيم على فاس فِي أول الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين فَكَانَت مُدَّة السعيد سنة وَتِسْعَة أشهر إِلَّا أَيَّامًا ثمَّ بعد محاربات وَفتن ودامت الحروب بعد ذَلِك إِلَى أَن تقنطر بِهِ فرسه فِي بَعْضهَا بخندق وَهُوَ سَكرَان فَأدْرك بِهِ فحز رَأسه فِي محرم سنة سِتّ عشرَة وجئ بِهِ إِلَى أبي سعيد. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان خير الدّين أَبُو الْخَيْر بن الْبِسَاطِيّ. يَأْتِي فِي الكنى.) ::: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مظفر بن نصير بن صلح الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء ابْن الْعِزّ البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَولده عبد الْعَزِيز وَيعرف بِابْن عز الدّين ويلقب شفترا. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْعِزّ بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ والطبقة وأحضر على ابْن أبي الْمجد مُعظم البُخَارِيّ والختم مِنْهُ على التنوخي والعراقي والهيثمي، واشتغل يَسِيرا على أَبِيه فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث والنحو والفرائض وَكَانَ عَلامَة فِيهَا وَزعم أَنه أذن لَهُ فِي

стр. 2370

الْإِفْتَاء والتدريس، وَأَجَازَ لَهُ ابو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وَدخل دمياط والمحلة وَنَحْوهمَا، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وترقب ولَايَة الْقَضَاء الْأَكْبَر وَرُبمَا ذكر لذَلِك خُصُوصا فِي الْأَيَّام الْمُتَأَخِّرَة وخوطب بِهِ وَكَاد أمره أَن يتم فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم ودرس بمدرسة سودون من زادة بالتبانة عقب أَبِيه وَكَذَا ولي بعده إِفْتَاء دَار الْعدْل واشتهر بالثروة الزَّائِدَة الَّتِي جرها إِلَيْهِ الْمِيرَاث من قبل أَبِيه وَغَيره مَعَ التقتير الزَّائِد والإزراء فِي ملبسه وإفراطه فِي البأو والتعاظم لَا لموجب حَتَّى أَن الديمي سَأَلَهُ فِي الْمَجِيء للكاملية ليحدث بِصَحِيح البُخَارِيّ فَأجَاب بتكلف زَائِد وَلما حضر خاطبه بشيخ الْإِسْلَام وَقَرَأَ بَين يَدَيْهِ مَعَ جمَاعَة من الشُّيُوخ الْمجْلس الأول ثمَّ أنف من إشراك غَيره مَعَه فِي الأسماع وَانْقطع عَن الْحُضُور إِلَّا إِن كَانَ بمفرده وَلَو لم يمْتَنع كَانَ أجمل فِي حَقه وَأجل، وَقد حدث باليسير جدا قَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا وَقَرَأَ عَلَيْهِ غير وَاحِد من الطّلبَة وليم من قَرَأَ عَلَيْهِ بعد توعكه فِي سنة سِتّ وَسبعين لكَونه كَمَا قيل فِي حيّز الْمُخْتَلطين، وَكَانَ قد امتحن فِي أَوَائِل سلطنة الظَّاهِر جقمق فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِسَبَب جَارِيَة أفسدها عَبده جر ذَلِك إِلَى إهانته وضربه وإشهاره على حمَار وَفِي عُنُقه باشه وبذل ألف دِينَار وَأكْثر وَلَوْلَا تلطف شَيخنَا فِي أمره لَكَانَ الْأَمر أَشد. وَآل أمره إِلَى عَزله من نِيَابَة الحكم، وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين بعد توعك طَوِيل يزِيد على خمس سِنِين بِحَيْثُ أقعد وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن فِي تربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد جلال الدّين بن الْعِزّ بن الْبَدْر الْحَرَّانِي الأَصْل القاهري) القادري أَخُو عبد الْقَادِر الْمَاضِي لِأَبِيهِ والمحب بن بلكا القادري لأمه. مِمَّن حفظ الْقُرْآن والعمدة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره كالبخاري بالظاهرية حَيْثُ سمع فِيهِ وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء ابْن فَهد وَغَيره وتكررت تَسْمِيَة ابْن فَهد لِأَبِيهِ بِمُحَمد وَهُوَ غلط. وَمَات قبل أَن يتكهل سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُسلم الشَّمْس أَبُو عبد الله المستناني المغربي السكندري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ فِي سنة خمس وَسبعين أَو أَوَائِل الَّتِي بعْدهَا بدمياط فَإِنَّهُ توجه غليها صُحْبَة الْمَنْصُور لكَونه كَانَ إِمَامه وَله فِيهِ مزِيد اعْتِقَاد مَعَ استفاضة ذكره بالصلاح وَالْعلم وعقل وَسُكُون، وَقد كتب الْكثير بِخَطِّهِ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز أبي فَارس صَاحب الْمغرب. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد

стр. 2371

بن أبي بكر. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْجمال الْمَكِّيّ الشهير ببيسق الْفراش. مضى فِي ابْن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس بن الْعِمَاد الْأَبْهَرِيّ. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز زعيم تونس. مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. كَذَا كتبه ابْن عزم وَأَظنهُ الْمَاضِي فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَإِن لم تكن وَفَاته كَذَلِك. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت الْجمال عبد الله بن البحشور. قَرَأَ الْقُرْآن وشيئا من التَّنْبِيه وَكتب شَرحه للزنكلوني وتعاني الشَّهَادَة وَجلسَ مَعَ خَاله فِي حَانُوت المراحليين وَكَذَا كَانَ شَاهد العمائر فِي وقف البيمارستان، وَلم يذكر عَنهُ فِي ذَلِك إِلَّا الْخَيْر مَعَ كَثْرَة تِلَاوَته ورغبته فِي الْجَمَاعَات وإقباله على شَأْنه وسكونه وَقدم تبسطه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد زاحم السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز. أَظُنهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز نسب لجده وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم بن يحيى بن أَحْمد بن عبد الْعَظِيم الخانكي. ولد سمع عَليّ بِقِرَاءَة أَبِيه ثلاثيات البُخَارِيّ فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وأجزت لَهُ. مُحَمَّد بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد بدر الدّين السمديسي الأَصْل الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَهُوَ أكبر من مُوسَى الْآتِي وَالَّذِي يَلِيهِ. مُحَمَّد جلالي الدّين أَخُوهُ. ولد سنة ثَلَاث وخسين بالصحراء أَيْضا وَحفظ الْقُرْآن) وَبَعض الْمُخْتَصر وجود على أَبِيه وَقَرَأَ على السنهوري مُقَدّمَة شَيخنَا الحناوي فِي النَّحْو وَسمع عَلَيْهِ بحث الْمُخْتَصر وَابْن الْجلاب وَبَعض ابْن الْحَاجِب وَقَرَأَ على ابْن يُونُس المغربي حِين قدم الْقَاهِرَة الجرومية بعد حفظه لَهَا فِي لَيْلَة ومعظم الرسَالَة وعَلى الزين السنتاوي غَالب الفوى وعَلى التقي الحصني تصريف الْعزي، وصاهر الشّرف الْأنْصَارِيّ على ابْنة أُخْته، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وَغير مرّة وَكَذَا زار طيبَة مرَارًا أَقَامَ فِي بَعْضهَا أشهرا، وَمَال إِلَى التِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الْيمن وهرموز ثمَّ إِلَى كالكوت من الْهِنْد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بِمَكَّة، وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الرَّزَّاق نَاصِر الدّين بن الْفَخر بن أبي الْفرج أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَهُوَ توءمه. ولي نِيَابَة دمياط فدام بهَا سنة وتنسب لَهُ ولأخيه معصرة، وَحج وجاور. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن نعيم بدر الدّين

стр. 2372

الْبِسَاطِيّ الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده ويلقب ديبس. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ، وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره وَحفظ بعض الْكتب وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَلَيْسَ بمحمود السِّيرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشري ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس التَّاجِر وَيعرف بِابْن كرسون. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَسبعين وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وَخلف دنيا طائلة، وَكَانَ يسكن بحارة الديلم ويوصف بِخَير فِي الْجُمْلَة وَهُوَ وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي، وَفِي طبقَة بِخَط الشهَاب بن الضياء بِسَمَاع الشفا على الْمَشَايِخ الثَّلَاثَة أبي الْعَبَّاس ابْن عبد الْمُعْطِي والنشاوري وَالْفَخْر القاياتي مؤرخة بِسنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ذكر فِيهَا من سامعي جَمِيع الْكتاب الصَّدْر الْأَجَل شمس الدّين مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْبَزَّاز بِمَكَّة وَيعرف بكرسون وَابْنه عبد الرَّزَّاق فَينْظر إِن كَانَ هُوَ جد الْمَذْكُور أَو غَيره ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ نَاصِر الدّين القاهري نقيب السقاة ووالد وفا وأمير حَاج قاري النعماني ويوسف وَيعرف بِابْن أخي شفتر. اسْتَقر نقيب السقاة عقب عَمه أخي أَبِيه لأمه الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن بركَة الْمَاضِي. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَاسْتقر بعده ابْنه وفا.) مُحَمَّد الصَّدْر أَخُوهُ. مضى فِي الأحمدين وَذَاكَ أفضل. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أبي البركات بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أبي بكر بن عَليّ بن أبي بكر سعد الدّين بن الزين الْبكْرِيّ البلبيسي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بكاتب العليق. ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والخرقي وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَمهر فِي الْكِتَابَة وتدرب

стр. 2373

بِأَبِيهِ فِي الْمُبَاشرَة ثمَّ اسْتَقر بعده فِي كِتَابَة العليق ثمَّ أضيف إِلَيْهِ كِتَابَة المماليك حِين اسْتَقر متوليها صهره فرج فِي الْوزر واستناب أَخَاهُ لأمه الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الْبُوَيْطِيّ فِي العليق ثمَّ اسْتَقل بِهِ وباشر سعد الدّين كِتَابَة المماليك خَاصَّة حَتَّى صرف عَنْهَا بالتاج المقسي ثمَّ اسْتَقر فِي نظر الاسطبل والأوقاف بعد الْعَلَاء بن الصَّابُونِي ثمَّ صرف عَنْهُمَا وَاسْتقر فِي اسْتِيفَاء الْخَاص أَيَّام صهره الزين بن الكويز إِلَى أَن صرف بصرفه، ثمَّ لما مَاتَ عبد الْكَرِيم بن جُلُود وَاسْتقر ابْن أبي الْفَتْح المنوفي عوضه فِي كِتَابَة المماليك صَار هَذَا ثَانِي قلم فِيهَا بل صرح لَهُ السُّلْطَان غير مرّة بِأَن الْمعول فِي الدِّيوَان عَلَيْهِ وألزمه بديوان الْمُفْرد وَتقدم فِي الْمُبَاشرَة جدا مَعَ عقل وَسُكُون وأدب وشكالة وصاهر عدَّة من الْأَعْيَان، وَهُوَ بِأخرَة فِي ديانته وتصونه أحسن مِنْهُ قبل، وعَلى كل حَال فَهُوَ نَاقص الْحَظ عَن كثيرين مِمَّن لم يبلغ مرتبته وَلَا كَاد، وَقد حج سنة الزين عبد الباسط رجبيا. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أبي بكر الْبَدْر أَبُو السعادات الْقَابِسِيّ الأَصْل الْمحلى الشَّافِعِي من ذُرِّيَّة موفق الدّين عمر بن عبد الْوَهَّاب الْقَابِسِيّ، مِمَّن عرض عَليّ وَأَبوهُ يَنُوب عَن قَاضِي الْمحلة بل هُوَ نَفسه. وَقد تقدم عَمه أَبُو الطّيب مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن) عبد الْقَادِر بن حُسَيْن بن عَليّ الغمري أَخُو أَحْمد الْمَاضِي هُوَ وجده وَيعرف بِجلَال. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْخَيْر واسْمه عبد الْحق بن عبد الْقَادِر الْحَكِيم غياث الدّين أَبُو الْفضل بن أبي الْفتُوح الطاوسي الأبرقوهي الأَصْل الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي عَم أَحْمد بن عبد الله الْمَاضِي. سمع الْكثير من أَبِيه وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي والزيتاوي والتقي ابْن رَافع والعز بن جمَاعَة واليافعي وَخلق رُوِيَ عَنهُ ابْن أَخِيه. وَمَات فِي ثَانِي عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة بشيراز. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْيمن بن المحيوي الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد زين العابدين مُحَمَّد الْآتِي والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن عبد الْوَارِث. ولد فِي وَحفظ الْقُرْآن ومختصر الْفَقِيه خَلِيل وتنقيح الْقَرَافِيّ وألفية ابْن ملك، وَعرض فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا على الْعلم البُلْقِينِيّ والبوتيجي والعز الْحَنْبَلِيّ وَأبي الْجُود الْمَالِكِي وأجازوا لَهُ، واشتغل قَلِيلا عِنْد أَبِيه وسافر مَعَه إِلَى الشَّام حِين توجه على قَضَائهَا ثمَّ قدم بعد مَوته فَلَزِمَ النِّيَابَة عَن قضاتها وَأكْثر من حُضُور دروس السنهوري، وَيذكر

стр. 2374

بحشمة وعقل وَرُبمَا نوه باسمه فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بدر الدّين السخاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَهُوَ ابْن أخي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بسكننا الشهير وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج وَسمع على الْكثير خُصُوصا حِين كَانَ معي بِمَكَّة فِي مجاورتين وجاور مَعَ أَبَوَيْهِ حِين كُنَّا جَمِيعًا بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين، ثمَّ حج بِانْفِرَادِهِ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَكَانَت حجَّة الْإِسْلَام وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَرجع معي فِي موسمها فوصلنا الْقَاهِرَة فِي أول سنة ثَمَان وَجلسَ كأبيه للتكسب فتميز فِي البيع وَالشِّرَاء بسوق الْغَزل مَعَ عقل وَسُكُون وأدب وذوق وَفهم ومحبة فِي الْفُضَلَاء ورغبة فِي سَماع مذاكرتهم وإقبال على شَأْنه ثمَّ أقبل على الاشتغل وَقَرَأَ عَليّ فِي الْفِقْه وَفِي كتابي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة ومسند الشَّافِعِي وَكَذَا قَرَأَ الْعَرَبيَّة مَعَ بعض الْفُضَلَاء وفهمها، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِيهَا السراج معمر وأتقن مَعَ غَيره شَرحه للقطر وَالسَّيِّد عبد الله الأيجي قَرَأَ عَلَيْهِمَا فِي شرح عَمه للقواعد وأكمله مَعَ شرح الألفية وَغَيرهمَا من كتب الْفَنّ وَغَيره على الشهَاب المنزلي وَسمع عَلَيْهِ فِي الْفِقْه كثيرا من الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمقري وَلَو تفرغ) لذَلِك لما سبقه غَيره، وَقد أثكل أمه فِي مجاورة تلِي الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ وَالِده بعد رُجُوعه مِنْهَا وتجرع ألم فقدهما عوضه الله وإياهما خيرا. مُحَمَّد كَمَال الدّين شَقِيق الَّذِي قبله. مَاتَ صَغِيرا سنة وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْغَيْث بن محيي الدّين الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عمر الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن زبرق، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَقد حفظ الْقُرْآن وَبَعض المختصرات ولازم زوج أُخْته أَبَا اللَّيْث بن الضياء فِي الْفِقْه وَحضر دروس قاضيهم. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عَليّ إِمَام الدّين أَبُو الْمَعَالِي الجزيري القاهري الشَّافِعِي، مِمَّن قَرَأَ الْمِنْهَاج عِنْد الْأمين بن النجار إِمَام الغمري ثمَّ عرضه على الْجَمَاعَة مبتدئا بِي فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وأجزت لَهُ وَكَذَا حفظ غَيره واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَفهم. مُحَمَّد بن الْقَادِر بن عمر بن حُسَيْن بن عَليّ الْمُحب أَبُو البركات الزفتاوي الأَصْل المقسي الْمَاضِي أَبوهُ وجده أسمعهُ أَبوهُ الْكثير على جمَاعَة وَكَذَا سمع عَليّ وأثكل أَبَاهُ. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عمر النَّجْم السنجاري الشِّيرَازِيّ الأَصْل الوَاسِطِيّ المولد الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل الْحَرَمَيْنِ وَرُبمَا كتب لَهُ الْمدنِي وَيعرف بالسكاكيني وسمى شَيخنَا وَالِده عبد الله بن عبد الْقَادِر. ولد فِيمَا بَين سنة سبع وَخمسين إِلَى سِتِّينَ

стр. 2375

بواسط واشتغل فِي بَغْدَاد على جمَاعَة مِنْهُم فريد الدّين عبد الْخَالِق بن الصَّدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زنكي الإسفرايني الشعيبي قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحَرر للرافعي وَالْحَاوِي الصَّغِير والغاية القصوى للبيضاوي وينابيع الْأَحْكَام فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة لوالده وَكَذَا قَرَأَ فِي بَغْدَاد الْبردَة على قَاضِي قُضَاة الْعرَاق على الْإِطْلَاق الشهَاب أَحْمد بن يُونُس بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك المَسْعُودِيّ التّونسِيّ الْمَالِكِي وتلا للسبع وَالْعشر بِمَا تضمنه الْإِرْشَاد لأبي الْعِزّ القلانسي على خضر العجمي عِنْد قدومه من الْقَاهِرَة إِلَى الْعرَاق وَعرض عَلَيْهِ من حفظه الشاطبية وتلا على الْعَلَاء مُحَمَّد بن التقي عبد الرَّحْمَن بن عبد المحسن الوَاسِطِيّ بِمَا تضمنه الْكَنْز من القراآت إِلَى آخر آل عمرَان وَرُوِيَ عَنهُ الشاطبية أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ، ثمَّ ارتحل فِي الطّلب وتبحر فِي القراآت فَقَرَأَ الشاطبية على أبي الْعَبَّاس أَحْمد التروجي مدرس البرجانية بِبَغْدَاد قِرَاءَة بحث واتقان وَتَحْقِيق لوجوه القراآت، وَلما غارت أَصْحَاب تمر على الْعرَاق أخذت كتبه جَمِيعهَا مَعَ) مقروءاته ومسموعاته وإجازاته وَلم يبْق لَهُ شَيْء من الْكتب، وَحج فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وجاور بِمَكَّة الَّتِي تَلِيهَا وتلا فِيهَا للسبع إِلَى آخر آل عمرَان على النُّور بن سَلامَة بِمَا تضمنه التَّيْسِير والشاطبية، وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية حفظا وَأذن لَهُ فِي الإقراء والتصدير وَأخذ عَن الْمجد اللّغَوِيّ بعض شَرحه للْبُخَارِيّ وَبَعض الْقَامُوس وَغير ذَلِك وَعَاد إِلَى الْعرَاق وتصدى بهَا لإقراء الْقُرْآن. ثمَّ دخل دمشق قَاصِدا زِيَارَة بَيت الْمُقَدّس سنة خمس عشرَة فَقَرَأَ بِهِ إِلَى آخر آل عمرَان أَيْضا على الزين أبي الْمَعَالِي بن اللبان بِمَا تضمنه الْكَنْز فِي القراآت الْعشْر والكفاية نظم الْكَنْز كِلَاهُمَا للْإِمَام النَّجْم عبد الله بن عبد الْوَاحِد الوَاسِطِيّ والإرشاد لأبي الْعِزّ القلانسي والتيسير وَأذن لَهُ فِي الإقراء والتصدير، ثمَّ قدم مَكَّة قبل الثَّلَاثِينَ بِمدَّة يسيرَة وَانْقطع بهَا للإقراء وَصَارَ يتَرَدَّد فِي بعض السنين إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ثمَّ انْقَطع بهَا وَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة فِي أَيَّام الْمَوْسِم لِلْحَجِّ خَاصَّة ثمَّ قطنها بعد الْحَج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد خَامِس عشري ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ إِمَامًا عَالما صَالحا متواضعا حَرِيصًا على نفع الطّلبَة مَشْهُورا بخبرة كتاب الْحَاوِي وَحسن تَقْرِيره درس بالحرمين وَأفْتى بهما وانتفع بِهِ كثير من الطّلبَة فيهمَا وَفِي غَيرهمَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو الْفرج المراغي والمحب الطَّبَرِيّ إِمَام الْمقَام بِمَكَّة وَالْكثير من نظمه الشَّمْس بن الشَّيْخ عَليّ بواب سعيد السُّعَدَاء، وَعرض عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَجَمَاعَة. وَله مؤلفات مِنْهَا شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وتخميس الْبردَة وَبَانَتْ سعاد وَسَماهُ تَنْفِيس

стр. 2376

الشدَّة وبلوغ المُرَاد فِي تخميس بَانَتْ سعاد وَله قصيدة دون أَرْبَعِينَ بَيْتا فِيمَا وَقع من النهب بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَغير ذَلِك ونظم التَّتِمَّة فِي القراآت الْعشْر وَجعلهَا فِي وزن الشاطبية وقافيتها وَجعلهَا بَين بيوتها أَدخل كل شَيْء مَعَ مَا يُنَاسِبه وَشَرحهَا بِاخْتِصَار. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ يُقَال إِنَّه قَرَأَ على العاقولي وَمهر فِي القراآت وَالنّظم وَالْفِقْه بِحَيْثُ قيل إِنَّه أَقرَأ الْحَاوِي ثَلَاثِينَ مرّة وَله شرح على الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ونظم لبَقيَّة القراآته الْعشْر تَكْمِلَة للشاطبي على طَرِيقَته حَتَّى يغلب على الظَّن أَنه نظم الشاطبي وَخمْس الْبردَة وَبَانَتْ سعاد. مَاتَ بِمَكَّة فِي سادس عشري ربيع الآخر ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن جِبْرِيل خير الدّين أَبُو الْخَيْر بن المحيوي الْعزي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن جِبْرِيل، مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وقرأعلي قِطْعَة من أول شرح) ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم ولازمني فِي غير ذَلِك وَهُوَ فهم تحول عَن مذْهبه لغيره وَولي الْقَضَاء بغزة فِيهِ. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور بن رَافع بن حسن بن جَعْفَر الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الشّرف بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الشّرف بن الْفَخر بن الإِمَام الْجمال أبي الْفرج الْجَعْفَرِي الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن عبد الْقَادِر. من بَيت كَبِير بيّنت من فِي عَمُود نسبه من الْأَعْيَان فِي تَرْجَمته من معجمي. ولد فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بنابلس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْخرقِيّ وَأخذ عَن بلديه التقي الْمُفْتِي أبي بكر بن عَليّ بن أبي بكر بن حكم وَسمع عَلَيْهِ وعَلى القباني والتدمري وَغَيرهم مِمَّن كَانَ يُمكنهُ السماع من أقدم مِنْهُم بل لَا أستبعد أَن يكون أُجِيز لَهُ من جده وَغَيره مَعَ أَنِّي رَأَيْت من قَالَ أَنه سمع من جده وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَلَكِن قَائِله لَا أعتمده. وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا فَأخذ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين عَن الْمُحب بن نصر الله فِي الْفِقْه وَغَيره وناب عَنهُ ثمَّ عَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ بهَا، ثمَّ ولاه النظام بن مُفْلِح فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين قَضَاء نابلس حِين كَانَ أمرهَا لقضاة الشَّام مَعَ كَون قَضَاء الْحَنَابِلَة بهَا مِمَّا تجدّد فِي أَوَائِل هَذَا الْقرن أَو أَوَاخِر الَّذِي قبله، وَاسْتمرّ على قَضَاء بَلَده دهرا وانفصل فِي أَثْنَائِهِ قَلِيلا ثمَّ أضيف إِلَيْهِ قَضَاء الْقُدس وقتا وَقَضَاء الرملة. وَأَجَازَ لي بعد ثمَّ لقِيه الْعِزّ بن فَهد فَأخذ عَنهُ، وَلما كبر أعرض عَن الْقَضَاء لأولاده وَاقْبَلْ على مَا يهمه. وَحج أَربع مرار ولقيته بنابلس فِي سنة تسع وَخمسين فَسمع بِقِرَاءَتِي على بعض الروَاة. وَمَات فِي يَوْم

стр. 2377

الْخَمِيس سادس عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْبَدْر الدَّمِيرِيّ الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب لَا بَأْس بِهِ كأبيه. اشْتغل أَيْضا وتميز قَلِيلا وَجلسَ مُحَمَّد ع الشُّهُود. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو البركات بن المحيوي بن الْكَمَال أبي البركات النويري الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَالْمَدينَة. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ كَمَال الدّين بن المحيوي الطوخي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عَليّ. ولد فِي الْمحرم سنة خمسين وَثَمَانمِائَة) بِالْقَاهِرَةِ وَحضر القاياتي عقيقته فَكَانَ آخر مُجْتَمع حضر فِيهِ، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنقيح للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمناوي وَحضر عِنْد الْعَبَّادِيّ والجوجري والمقسي وَغَيرهم، وَحج مَعَ أَبِيه وخطب بالأزهر وباشر فِي الحسنية، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم بطوخ وَغَيرهَا ثمَّ عَن الْمَنَاوِيّ فَمن بعده وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح مُدَّة ثمَّ ترك وَأَقْبل على معيشته وسافر لمَكَّة بحرا وَمَعَهُ زَوجته ابْنة الْجمال يُوسُف بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ فوصلها فِي رَجَب فحج وجاور حَتَّى السّنة الَّتِي بعْدهَا سنة تسع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مَدين الأشموني القاهري الْمَالِكِي، حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل فِي الْفِقْه على النُّور الْوراق والعلمي وَفِي الْعَرَبيَّة على التقي الحصني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الرضى وَتردد للبقاعي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ فِي أَشْيَاء وتميز فِي الْفَضَائِل، وَحج وقطن أشمون مَعَ حسن العقيدة وصفاء الْفطْرَة، وَلَو لزم الِاشْتِغَال لارتقى. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْبَقَاء الْهَاشِمِي. مَاتَ فِي المهد قبل استكمال شهر فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر أحد مَشَايِخ نابلس وأظن عبد الْقَادِر جدله أَعلَى. عَزله الظَّاهِر جقمق عَنْهَا بِابْن عَمه وحبسه باسكندرية فاستمر إِلَى سنة ثَمَان وَخمسين فاحتال بِلبْس زِيّ النِّسَاء حَتَّى خرج من محبسه وَلَا زَالَ يسْتَعْمل الْحِيَل حَتَّى وصل لنابلس فانضم إِلَيْهِ جمَاعَة من عشيره وخواصه وطرق ابْن عَمه الْمشَار إِلَيْهِ فاصطدما فَقتل هَذَا هُوَ وَجَمَاعَة مِمَّن مَعَه وَأرْسل بِرَأْسِهِ فَكَانَ وصولها الْقَاهِرَة فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشري شَوَّال مِنْهَا فسر السُّلْطَان بذلك وَأمر فطيف بهَا فِي شوارعها على رمح ثمَّ علقت أَيَّامًا.

стр. 2378

مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معمر بن سُلَيْمَان بن عبد الْعَزِيز بن أَيُّوب بن عَليّ الْجمال أَو القطب أَبُو الْخَيْر بن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد البجائي المغربي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف بِابْن عبد القوى وَهُوَ بكنيته وبقطب الدّين أشهر. ولد فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَلَكِن سَيَأْتِي فِي نظمه أَنه فِي الَّتِي بعْدهَا بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة وألفية ابْن ملك، وَعرض على الْجمال بن ظهيرة وتفقه بِأَبِيهِ والشريف عبد) الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الفاسي وَسمع عَلَيْهِ صَحِيح ابْن حبَان وَالْقَاضِي على النويري وَكَذَا بالبساطي أَيَّام مجاورته وبغلني أَنه أذن لَهُ فِي الْفتيا وَسمع من ابْن صديق صَحِيح البُخَارِيّ وَكَذَا مُسْند عبد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِقِرَاءَة أبي الْفَتْح المراغي وَسمع أَيْضا من ابْن سَلامَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي وَآخَرين مِنْهُم فِيمَا ذكر القَاضِي أَبُو الْفضل النويري بل كَانَ يَقُول إِنَّه حضر مجْلِس ابْن عَرَفَة حِين ورد عَلَيْهِم حَاجا سنة تسعين وَابْن خلدون وَغَيرهمَا وَإنَّهُ زار الْمَدِينَة وقبر النَّبِي ﷺ وَسمع على الزين المراغي كثيرا وَكَذَا سمع على الشهَاب بن الناصح وَأَنه أَخذ النَّحْو عَن خَلِيل بن هرون الجزائري وَالشَّمْس الوانوغي وَأبي الْقسم العقباني وَإنَّهُ سمع من الْقَامُوس على مؤلف الْمجد واستفاد مِنْهُ كثيرا من اللُّغَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن أقبرص وَأحمد بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم الْحُسَيْنِي وَأَبُو بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الْهَادِي وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قوام وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن منيع وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة ابنتا ابْن عبد الْهَادِي والعراقي والهيثمي والفرسيسي وَسليمَان السقاء وَعبد الْقَادِر الحجار. وتعانى الشّعْر فتميز فِيهِ وَأكْثر من مطالعة التَّارِيخ بِحَيْثُ صَار يحفظ مِنْهُ كثيرا لَا سِيمَا تواريخ الْحجاز وَمَا يتَعَلَّق بعربها ومحالها، وتميز فِي الْأَنْسَاب الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهَا وناب عَن الْكَمَال بن الزين وَأبي عبد الله النويري فِي الْعُقُود، وَكَانَ ذَا نظم جيد وحافظة قَوِيَّة فِي التَّارِيخ وذكاء يتسلط بِهِ على الْخَوْض فِي كثير من الْفُنُون بِحَيْثُ يقْضِي لَهُ بالتقدم فِيهَا مَعَ قلَّة مطالعته إِلَّا فِيمَا أُشير إِلَيْهِ بل لَا يكَاد يرَاهُ أحد نَاظرا فِي كتاب باقعة فِي الهجاء مِمَّن يخْشَى لِسَانه وَيَتَّقِي وَقد كذبه البقاعي لبَعض الْأَغْرَاض. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه برع فِي الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر الْجيد وشارك فِي عدَّة فنون وَقدم عَليّ بِمَكَّة لما حججْت فِي سنة خمس وَعشْرين

стр. 2379

ولازمني مُدَّة مجاورتي بهَا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فبلوت مِنْهُ فضلا وفضائل واستفدت مِنْهُ أَخْبَارًا وَنعم الرجل هُوَ، وَذكر غَيره فِي محفوظه ابْن الْحَاجِب وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ على شُيُوخ عصره وبرع فِي فنون من الْعلم وَغلب عَلَيْهِ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر الْفَائِق الرَّائِق ومدح أَعْيَان مَكَّة وأمراءها وَكَانَ حُلْو المحاضرة راوية للْأَخْبَار كثير الِاطِّلَاع يذاكر بِكَثِير من التواريخ وَأَيَّام النَّاس سِيمَا أَحْوَال مَكَّة وأعيانها فَكَانَ أعجوبة فِيهَا مَعَ مَعْرفَته بأراضي الْحجاز وخططه هجاء بذئ اللِّسَان قل من يسلم من أهل مَكَّة من هجوه) وَهُوَ فِيهِ أطبع وَكثر بَين المكيين تناشدهم لَهُ. قلت: بل كتب النَّاس عَنهُ من نظمه الْكثير وَجمع النَّجْم بن فَهد مِنْهُ مجلدا، أجَاز لي وَبَلغنِي أَنه كَانَ يُكَاتب التقي بن قَاضِي شُهْبَة بأخبار الْحجاز بعد التقي الفاسي، وَكَانَ ابْن قَاضِي شُهْبَة يشْكر حفظه وَيَقُول إِنَّه لما حج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ جَاءَهُ بمنى بعد انْقِطَاع الْحَج لَيْلَة الرحيل ولامه فِي عدم إرْسَاله إِلَيْهِ أول قدومه وَقَالَ لَهُ كنت أحج مَعَك وأريك كل مَكَان بِمَكَّة وكل مَزَار وَمن وقف بِهِ وَمَا قيل فِيهِ ومقابر كَثِيرَة لَا يعرفهَا النَّاس ومواضع يجهلونها إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يدل على فضل كَبِير واطلاع كثير وَمَات بِمَكَّة بعد أَن كف سِنِين وتمرض بإسهال مفرط فِي لَيْلَة الْأَحَد منتصف ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن عِنْد أَبِيه فِي المعلاة سامحه الله وإيانا. ورثاه الْبَدْر بن العليف بِمَا كتبت بعضه مَعَ كثير من نظمه فِي تَرْجَمته من معجمي. وَمن نظمه: (ومايس شبهت عساله ... فِي رَوْضَة الْحسن كغصن وريق) (رشفت من ملمضه قهوة ... قد مزجت مِنْهُ بمسك وريق) وَقَوله: (فيا نفس عَن كم زفرَة تتنفسي ... وَمن طيبَة الجرعاء كم تتجرعي) (أَرَاك إِذا مَا الْوَرق بالجزع غردت ... بتذكارها عهد الْمحبَّة تجزعي) (ويشجيك إِن غنى أَخُو الشوق منشدا ... حمامة جرعا حومة الجندل اسمعي) (وَإِن حن إلْف أَو تألق بارق ... بَكَيْت على سكان بجد بأدمع) وَقَوله: (صب تناءت دَاره ... لما جفته نواره) (كالربع يبعد أَهله ... إِن لم ترش أشجاره) (وَلَقَد يكون ممتعا ... ومصونة أسراره) (أَيَّام تقمن عقله ... بالمنحنى أقماره) فِي أَبْيَات. وَأورد لَهُ المقريزي مِمَّا بعث بِهِ إِلَيْهِ من مَكَّة افْتِتَاح رِسَالَة:

стр. 2380

(يَا أَحْمد بن عَليّ دمت فِي نعم ... مدى الزَّمَان مصونا من تقلبه) (هَذَا الَّذِي كنت أَرْجُو أَن أفوز بِهِ ... من فيض فضلك قد جَاءَ البشير بِهِ) ) وَقَوله: (يَا غافلا عَن نَفسه ... أخذتك أَلْسِنَة الورى) (السهل أَهْون مسلكا ... فدع الطَّرِيق الأوعرا) (وَاعْلَم بأنك مَا تقل ... فِي النَّاس قَالُوا أكثرا) وَقَوله: (أجزت لَهُم مَا قد رويت بِشَرْطِهِ ... وَمَا لي من نظم بديع وَمن نثر) (بثانية بعد الثَّمَانِينَ مولدِي ... بِمَكَّة من شواله ثالثه الْعشْر) مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي بن عبد الله بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد محب الدّين وَرُبمَا لقب شمس الدّين أَبُو الطّيب بن الصَّدْر بن الْجمال الْأنْصَارِيّ الْعَبَّادِيّ البنمساوي بِكَسْر الْمُوَحدَة وَالنُّون وَسُكُون الْمِيم ثمَّ مُهْملَة نِسْبَة لقرية تعرف قَدِيما ببنمسوية واشتهرت ببني سويف حَتَّى صَار يُقَال فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا السويفي القاهري نزيل القطبية الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالسويفي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبعين وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْمُؤَدب الشَّمْس القاياتي والشهاب بن الْبَدْر الْحَنَفِيّ وَحفظ الْعُمْدَة والتنبيه وَالصَّلَاح البلبيسي وَالشَّمْس بن ياسين الْجُزُولِيّ والمطرز والآمدي وَابْن حَاتِم وَآخَرين، وَدخل اسكندرية والصعيد وَغَيرهمَا وأضر من سنة خمس وَأَرْبَعين وأعلمت بِهِ الْجَمَاعَة وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَسمعت مِنْهُ أَشْيَاء وارتفق لفقره بذلك، وَكَانَ عالي الهمة صبورا على الأسماع. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن مَدين الْمَدِينِيّ السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية الْقَائِد من الجيزية القاهري الشَّافِعِي. مولده تَقْرِيبًا سنة سبعين بميدان الْغلَّة من الْقَاهِرَة وَنَشَأ. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال الْقرشِي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَهُوَ بِأبي سمنطح، وَأمه حبشية فتاة أَبِيه. ولد فِي آخر حَيَاة أَبِيه أَو بعد وَفَاة أَبِيه بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا الْأَذْرَعِيّ وَابْن كثير والكمال بن حبيب وَخلق، وَتردد إِلَى الْيمن بعد بيع كثير مِمَّا وَرثهُ من أَبِيه وَتزَوج فِي زبيد وَغَيرهَا وَانْقطع عَن الْحَج فِي غَالب السنين. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين) بِمَكَّة بعد أَن تعلل، وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ الْخمسين بسنين، ذكره الفاسي بِمَكَّة ثمَّ ابْن فَهد، وَرَأَيْت من أرخه سنة سبع وَعشْرين وَسمي جده مُحَمَّد بن أَحْمد.

стр. 2381

مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن دَاوُد الْمُحب أَبُو الْجُود ابْن شيخ القراآت بالقدس وَإِمَام الْأَقْصَى كريم الدّين البدري بن أبي الْوَفَاء الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. سمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة المسلسل وَعرض على محافيظه. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله الأردبيلي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَهُوَ بالطويل، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة حسن بن عبد الْمُعْطِي. سمع من الْجمال بن عبد الْمُعْطِي، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبعين فَمَا بعْدهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَآخَرُونَ، وتنزل فِي طلبة البنجالية الجديدة بِمَكَّة وتعاني بِأخرَة الشَّهَادَة، وَدخل مصر مرَارًا للارتزاق، وَحدث فِي مَكَّة باليسير سمع مِنْهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين. ذكره ابْن فَهد وَمن قبله الفاسي. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن صَالح بن شهَاب بن مُحَمَّد الْبَدْر بن كريم الدّين بن الشَّمْس الهيثمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بالهيثمي. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن والتنقيح فِي الْفِقْه للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعرضه واشتغل يَسِيرا على اللشهاب الْحَاوِي والبدر النسابة وَتزَوج ابْنَته وتميز فِي الوراقة وَكِتَابَة الشُّرُوط وخطب أَحْيَانًا بِبَعْض الْجَوَامِع، وَاسْتقر فِي كِتَابَة الْغَيْبَة بالبيبرسية بعد الشَّمْس العباسي وراج فِيهَا، وَحج وسافر مرَارًا وَكَانَ يحمل مَعَه بالكراء فِي كل سنة جمَاعَة من المعتبرين وَغَيرهم فيشتط عَلَيْهِم فِي الْكِرَاء وَيُكَلِّفُونَهُ بِحَيْثُ يُوسع البابكة لذَلِك وَمَعَ هَذَا فَلم يظفر بطائل، وَآل أمره إِلَى أَن توعك وَهُوَ رَاجع أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ بعقبة أَيْلَة فِي حادي عشر الْمحرم سنة سبعين وَدفن فِيهَا بجوار جده عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد تَقِيّ الدّين الهيثمي أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَصْغَر. جلس مَعَ الشُّهُود وَلكنه غير مرضِي مَعَ فاقته وإتلافه لما وَرثهُ من أَبِيه وَأَظنهُ انتسب حنبليا. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو المكارم وَرَأَيْت ابْن فَهد قَالَ جلال الدّين أَبُو السرُور وَالْأول) هُوَ الَّذِي اسْتَقر ابْن الشّرف أبي الْقسم الرَّافِعِيّ بن الْجلَال أبي السعادات بن الْكَمَال أبي البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَهُوَ بكنيته أشهر، وَأمه ابْنة أبي الْفضل بن ظهيرة. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ

стр. 2382

بهَا فِي كنف أَبوهُ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والمختصر الْأَصْلِيّ وألفيتي الحَدِيث والنحو وَمن التَّلْخِيص إِلَى الْإِنْشَاء وَمن الشاطبية إِلَى فرش الْحُرُوف، وَعرض على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس التنكزي وَأم هَانِئ الهورينية ولازم المنهلي وَعبد الْحق السنباطي فِي مجاورتيهما بل لما قدم الْقَاهِرَة داوم الْأَخْذ عَن أَولهمَا وَكَذَا عرض على الزيني زَكَرِيَّا والبكري والجوجري ولازمني حَتَّى قَرَأَ على ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَالْقَوْل البديع وترجمة النَّوَوِيّ وَغير ذَلِك من تصانيفي بل قَرَأَ على الْخَطِيب الوزيري لقرب سكنه فِيهَا مِنْهُ وَكَذَا قَرَأَ على الخيضري وَأَظنهُ كتب بعض تصانيفه وَأخذ بِمَكَّة فِي النَّحْو عَن أبي الْعَزْم الحلاوي ومُوسَى الحاجبي الفاسي وَفِي الْفِقْه عَن عَمه الْمُحب بل أَخذ فِي الْأُصُول وَغَيره عَن العلمي والمعاني وَالْبَيَان عَن الشريف القَاضِي المحيوي الْحَنْبَلِيّ ورافقه فِي التَّوَجُّه للزيارة النَّبَوِيَّة وَقَرَأَ عَليّ فِي الْحَرَمَيْنِ الْكثير وَكَذَا سمع مني وعَلى جملَة وَمن ذَلِك شرحي لألفية الْعِرَاقِيّ وَكتبه بِخَطِّهِ مَعَ غَيره من تأليفي وَكَذَا كتب أَشْيَاء وتميز وبرع وشارك مَعَ ذكاء وأدب وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة أودعت حاصلها فِي التَّارِيخ الْكَبِير ورأيته كتب للخيضري من نظمه وَكَذَا كتب لي مِنْهُ مَا كتبته فِي مَوضِع آخر وَلما ولي قَرِيبه الْجمال أَبُو السُّعُود بعد وَالِده لَازمه فِي الْفِقْه والأصلين والمعاني وَغَيرهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الحَدِيث على جاري عَادَة الْقُضَاة بل هُوَ من طلبته قبل الْقَضَاء. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشَّمْس الأردبيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَرَأَيْت فِي مَوضِع آخر اسْم جده عبد الله. مِمَّن اخْتصَّ بأمير آخور جَانِبك الْفَقِيه وَحج مرَارًا وجاور فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقَرَأَ عَليّ الْحَج تَمَامه من البُخَارِيّ مَعَ قِطْعَة أُخْرَى بعده ولازمني فِي غير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الديمي وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الشَّمْس بن التقي الأقصري بِالضَّمِّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الْبَدْر أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالمحلى لكَون جده كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهَا للتِّجَارَة فِي البطائن وَنَحْوهَا. ولد بالأقصر من الصَّعِيد ويحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة) فحفظ الْقُرْآن واشتغل شافعيا وَأخذ عَن الشَّمْس البوصيري وَتزَوج سبطة لَهُ هِيَ ابْنة لِلشِّهَابِ الْحُسَيْنِي وَسمع على الشهَاب الكلوتاتي وَغَيره ثمَّ أَنه أَقرَأ المماليك فِي الطباق وتحول حِينَئِذٍ حنفيا وَحفظ الْقَدُورِيّ وَغَيره واشتغل فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا على ابْن المجدي وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض والميقات مَعَ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن الشهَاب الْخَواص والميقات فَقَط عَن النُّور النقاش والفرائض فَقَط عَن أبي الْجُود والعربية عَن الشَّمْس بن الجندي

стр. 2383

ولازمه وَكَذَا ابْن الْهمام والشمني وَابْن عبيد الله والأمين الأقصرائي فِي الْفِقْه وَغَيره واشتدت عنايته بملازمة الْأمين جدا وَحمل عَنهُ من الْفُنُون شَيْئا كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وانْتهى فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين، وَكَذَا سمع على شَيخنَا والزين الزَّرْكَشِيّ وَعَائِشَة الحنبلية وَالشَّمْس البالسي والقطب القلقشندي والجلال بن الملقن وَأم هاني الهورينية فِي آخَرين، وتلقن الذّكر من الشَّيْخ مَدين وَغَيره وَحج مرَارًا وَأخذ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين مِنْهَا عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء وَأكْثر من التَّرَدُّد للمذكورين من شُيُوخ الدِّرَايَة وَغَيرهم وبرع فِي الْمِيقَات والفرائض والحساب والعربية وشارك فِي غَيرهَا وَاخْتصرَ سيرة ابْن سيد النَّاس وحياة الْحَيَوَان وَكتب على الْكَنْز حَاشِيَة فِي جُزْء مَاتَ عَنهُ مسودة وأوراقا فِي الصَّبْر وَسكن الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر وَكَانَ باسمه مشيختها وأقرأ الطّلبَة يَسِيرا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْمِيقَات المظفر الأمشاطي وَعبد الْعَزِيز الميقاتي وَكَذَا أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين الأخميمي وَكَانَ صديق وَالِده وَهُوَ الَّذِي حنفه، وَكَانَ خيرا سَاكِنا متواضعا منجمعا عَن النَّاس مقتصدا على طَرِيق السّلف. مَاتَ عَن بضع وَسِتِّينَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَدفن عِنْد ضريح الجعبري بِبَاب النَّصْر وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد الْكَمَال بن الْمعِين بن الشّرف الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْموضع الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بِابْن العجمي ثمَّ بِابْن معِين الدّين. ولد فِي وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وتدرب فِي التوقيع وباشره دهره وَلكنه مَعَ تقدمه فِيهِ مُتَأَخّر عَن من هُوَ دونه سِيمَا مَعَ كَثْرَة دُيُونه وَتوقف أَحْوَاله وَلكنه فِيهِ بَقِيَّة حشمة وأدب ورام الزين بن مزهر تَقْدِيمه لنيابته فَمَا أمكن وَحصل لَهُ رمد عدمت إِحْدَى عَيْنَيْهِ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي السرُور واسْمه مُحَمَّد بن الْعَلامَة شيخ الْحرم التقي عبد) الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد القطب أَبُو الْخَيْر بن السراج الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده، أمه أم الْخَيْر ابْنة عبد الْقَادِر بن أبي الْفَتْح الفاسي. ولد فِي لَيْلَة من ليَالِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده أَبوهُ وقريبه السراج عبد اللَّطِيف الفاسي وَأُخْته أم الْهدى والإهدل وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَالسَّيِّد صفي الدّين الأيجي وَأَخُوهُ عفيف الدّين وَأَبُو الْفَتْح

стр. 2384

المراغي والمحب المطري وَآخَرُونَ مِنْهُم أَبُو جَعْفَر بن العجمي والضياء بن النصيبي، وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي أول سنة سِتّ وَخمسين وتوجها مِنْهَا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ لدمشق ثمَّ رجعا إِلَى الْقَاهِرَة وسافرا مِنْهَا لبلاد الْمغرب فدخلا تونس وبجاية والجزائر وزهران وتلمسان وفاس ومكناس ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة فِي موسم سنة ثَمَان وَخمسين ثمَّ سَافر وَحده إِلَى بِلَاد الْمغرب فِي موسم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَدخل تونس فَقَط وَعَاد إِلَى مَكَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وتكرر دُخُوله للقاهرة ثمَّ دخل الْمغرب أَيْضا وزادت إِقَامَته فِيهَا على سنتَيْن، ولازم بِالْقَاهِرَةِ فِي بعض مراته السنهوري فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا لازمني حَتَّى قَرَأَ على الألفية وَشَرحهَا وَقَرَأَ على الشاوي والزكي الْمَنَاوِيّ وَعبد الصَّمد الهرساني وَآخَرين، وناب فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة بمرسوم من السُّلْطَان وتوهم استقلاله بِهِ بعد موت القَاضِي فَمَا اتّفق وَخَاصم الرَّافِعِيّ لكَونه ابْن عمته فَمَا أنجح، وسافر بعد ذَلِك إِلَى الغرب أَيْضا ثمَّ عَاد وانجمع بمنزله وَبِيَدِهِ الْإِمَامَة بِمَسْجِد الْخيف وَغير ذَلِك وسافر بعد ذَلِك أَيْضا إِلَى الْهِنْد وَهُوَ فِي سنة تسع وَتِسْعين بهَا. مُحَمَّد أَبُو عبد الله الحسني الفاسي الْمَكِّيّ شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي غرُوب الشَّمْس ثَالِث عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين أَبوهُ وَإِبْرَاهِيم الزمزمي والعليف وَأَبُو الْبَقَاء بن الضياء وَأَبُو الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والمحب المطري والبدر بن فَرِحُونَ وَأَبُو جَعْفَر بن النصيبي والضياء بن النصيبي وَآخَرُونَ وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين، وَكتب من القَوْل البديع نسخا وَكَذَا كتب الْأَحَادِيث المشتهرة وَسمع مني فِي مَكَّة قَلِيلا، وَهُوَ ثقيل السّمع طبع وَحده. مُحَمَّد الرضي أَبُو حَامِد الحسني الفاسي الْمَكِّيّ شَقِيق اللَّذين قبله. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أول أَخَوَيْهِ فَعرض عَليّ وَسمع مني.) مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْكَمَال أَبُو البركات الششيني الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَهُوَ بكنيته) أشهر. يَأْتِي هُنَاكَ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ السكندري أَخُو على الْمَاضِي. أحد التُّجَّار مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بالرمل ظَاهر اسكندرية فَحمل إِلَى الجزيرة خَارج بَاب الْبَحْر فَدفن عِنْد الشَّيْخ عَليّ الموازيني، وَكَانَ كثير الملاءة جدا مَعَ خير وَقُوَّة نفس وسماحة بالبذل فِي بُلُوغ مقاصده وَحسن شكالة، وسافر فِي التِّجَارَة لمَكَّة وَغَيرهَا وَله أوقاف فِي جِهَات قرب من جُمْلَتهَا بَيت الْمَنْصُور بن الظَّاهِر جقمق الَّذِي صَار إِلَيْهِ بعد خَلِيل بن النَّاصِر اشْتَرَاهُ مِنْهُ حِين تحول لدمياط ثمَّ وَقفه ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حمام الشَّمْس الشَّامي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُؤَدب بهَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. وَكَانَ قدم مَكَّة وقطنها وأدب بهَا الْأَطْفَال وَتزَوج بِزَيْنَب ابْنة أَحْمد الشوبكي واستولدها أَوْلَادًا مِنْهُم أَحْمد وَأَبُو الْفَتْح وَكَانَ فَقِيرا مباكا، وَلما قدم مَكَّة السراج عمر بن المزلق اشْترى دَارا بقعيقعان ووقفها عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن سِنَان بن رُمَيْح مُحي الدّين أَبُو نَافِع بن الْجمال بن الْبُرْهَان السَّعْدِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأزهري وبابن الريفي. ولد فِي أحد الربيعين سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة ثَمَانمِائَة فِيمَا بعْدهَا على جمَاعَة كالأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني والعراقي وَأَوْلَاد كل من الثَّلَاثَة النُّور والجلال وَالْوَلِيّ وناصر الدّين الصَّالِحِي والدميري وأجازوه والصدر الْمَنَاوِيّ وَغَيره مِمَّن لم نر فِي خطه الْإِجَازَة، واشتغل بِالْعلمِ يَسِيرا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب التوقيع وتنزل فِي الْجِهَات وباشر المؤيدية والباسطية وَكَانَ خطيبها، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتِّينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَقيد فَوَائِد ومسائل بِخَطِّهِ وَكتب عَن الْبَدْر الدماميني شَيْئا من شعره بل اعتني بِالسَّمَاعِ فَسمع على الفرسيسي مُعظم سيرة ابْن سيد النَّاس وَهُوَ أول سَماع وقفت لَهُ عَلَيْهِ كَانَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وعَلى الشّرف بن الكويك والجمالين الْحَنْبَلِيّ والكازروني والشموس الشَّامي وَابْن البيطار والرزاتيتي وَابْن الْمصْرِيّ والبوصيري وَابْن عَليّ البيجوري والبرماوي وَالْوَلِيّ لاعراقي والنور الفوى والشهاب البطائحي والسراج قَارِئ الْهِدَايَة، وَكَانَ يضْبط الْأَسْمَاء وَيكْتب الطباق بِدُونِ براعة) فيهمَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط الْبَدْر بن الدماميني فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة أَبُو الْخَيْر بن العلائي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ معدلا فَاضلا ضابطا لفوائد ونوادر طلق الْكَلَام خَطِيبًا جَهورِي الصَّوْت. وَقَالَ البقاعي إِنَّه كَانَ غير عدل مجازفا فِي شهاداته متساهلا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع جُمَادَى الأولى سنة سبعين بمنزله من السيوفية قريب الأشرفية سامحه الله. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع فِي الْخَامِسَة على الفرسيسي مَعَ أَخِيه مسموعه من السِّيرَة وَمَا عَلمته. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر القاهري الْأَزْهَرِي وَيعرف بالمصري. كتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد قصيدة من نظمه يمدح بهَا الفخري بن غلبك أَولهَا: (خليلي قد هام الْفُؤَاد بأسره ... وعدة مقاطيع وَكَانَ قد) مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس المسوفي ثمَّ الْمدنِي المادح بحرمها والآتي وَلَده محمدت. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن سنتَيْن أَو ثَلَاث فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصَارَ مادح الْحرم مَعَ سُكُون وَخير. وَلما كنت هُنَاكَ سمع مني وَكتب لي من نظم وَلَده قصيدة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أَبُو السعادات الْأَكْبَر الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لَهُ أَو لِأَخِيهِ الْآتِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ركن الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الخوافي. مُحَمَّد أَبُو السعادات الْأَصْغَر. أَخُو الَّذِي قبله. مُحَمَّد أَبُو الْبَقَاء أخوهما. سمع الزين المراغي وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأَبا حَامِد المطري وَابْن سَلامَة وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة

стр. 2385

ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والشرف بن الكويك وَآخَرُونَ. مَاتَ بالطاعون فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد الْجمال أَبُو الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ أَخُو الثَّلَاثَة قبله. سمع من ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الشاوي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَذْرَعِيّ وَابْنَة ابْن الشرائحي وَخلق وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وحلب) وحمص وحماة، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا حَتَّى أدْركهُ أَجله فِي الْمحرم مطعونا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء أَيْضا. مُحَمَّد أَبُو المكارم الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْأَرْبَعَة قبله وشقيق اللَّذين قبله، أمّهم خَدِيجَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي. سمع ابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة الزين المراغي، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وَأقَام بهامدة وَصَحب الزين عبد الرَّحْمَن أَبَا شعر ولازمه وتفقه عَلَيْهِ وَكَذَا صحب غَيره من الأكابر. وَمَات بطرابلس من الشَّام سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس بن الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب القاهري القزازي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، كَانَ من بَيت حَدِيث وَرِوَايَة وَلَكِن مَا علمت لَهُ سَمَاعا وَلَا إجَازَة نعم سمع وَهُوَ كَبِير مَعنا على بعض الشُّيُوخ يَسِيرا واشتغل بالتكسب فِي الزّجاج بحانوت بالوراقين وَكَانَ صوفيا فِي سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين بعد تعلله بالفالج مُدَّة. عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ الْفَاضِل شمس الدّين بن الْجمال الْمَكِّيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بالحجازي. ولد فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمصْر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والتبرزي والمنهاج والملحة
следующие страницы →