← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن دَاوُد الْمُحب أَبُو الْجُود ابْن شيخ القراآت بالقدس وَإِمَام الْأَقْصَى كريم الدّين البدري بن أبي الْوَفَاء الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. سمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة المسلسل وَعرض على محافيظه. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله الأردبيلي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَهُوَ بالطويل، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة حسن بن عبد الْمُعْطِي. سمع من الْجمال بن عبد الْمُعْطِي، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبعين فَمَا بعْدهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَآخَرُونَ، وتنزل فِي طلبة البنجالية الجديدة بِمَكَّة وتعاني بِأخرَة الشَّهَادَة، وَدخل مصر مرَارًا للارتزاق، وَحدث فِي مَكَّة باليسير سمع مِنْهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين. ذكره ابْن فَهد وَمن قبله الفاسي. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن صَالح بن شهَاب بن مُحَمَّد الْبَدْر بن كريم الدّين بن الشَّمْس الهيثمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بالهيثمي. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن والتنقيح فِي الْفِقْه للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعرضه واشتغل يَسِيرا على اللشهاب الْحَاوِي والبدر النسابة وَتزَوج ابْنَته وتميز فِي الوراقة وَكِتَابَة الشُّرُوط وخطب أَحْيَانًا بِبَعْض الْجَوَامِع، وَاسْتقر فِي كِتَابَة الْغَيْبَة بالبيبرسية بعد الشَّمْس العباسي وراج فِيهَا، وَحج وسافر مرَارًا وَكَانَ يحمل مَعَه بالكراء فِي كل سنة جمَاعَة من المعتبرين وَغَيرهم فيشتط عَلَيْهِم فِي الْكِرَاء وَيُكَلِّفُونَهُ بِحَيْثُ يُوسع البابكة لذَلِك وَمَعَ هَذَا فَلم يظفر بطائل، وَآل أمره إِلَى أَن توعك وَهُوَ رَاجع أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ بعقبة أَيْلَة فِي حادي عشر الْمحرم سنة سبعين وَدفن فِيهَا بجوار جده عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد تَقِيّ الدّين الهيثمي أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَصْغَر. جلس مَعَ الشُّهُود وَلكنه غير مرضِي مَعَ فاقته وإتلافه لما وَرثهُ من أَبِيه وَأَظنهُ انتسب حنبليا. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو المكارم وَرَأَيْت ابْن فَهد قَالَ جلال الدّين أَبُو السرُور وَالْأول) هُوَ الَّذِي اسْتَقر ابْن الشّرف أبي الْقسم الرَّافِعِيّ بن الْجلَال أبي السعادات بن الْكَمَال أبي البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَهُوَ بكنيته أشهر، وَأمه ابْنة أبي الْفضل بن ظهيرة. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ

стр. 2382

بهَا فِي كنف أَبوهُ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والمختصر الْأَصْلِيّ وألفيتي الحَدِيث والنحو وَمن التَّلْخِيص إِلَى الْإِنْشَاء وَمن الشاطبية إِلَى فرش الْحُرُوف، وَعرض على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس التنكزي وَأم هَانِئ الهورينية ولازم المنهلي وَعبد الْحق السنباطي فِي مجاورتيهما بل لما قدم الْقَاهِرَة داوم الْأَخْذ عَن أَولهمَا وَكَذَا عرض على الزيني زَكَرِيَّا والبكري والجوجري ولازمني حَتَّى قَرَأَ على ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَالْقَوْل البديع وترجمة النَّوَوِيّ وَغير ذَلِك من تصانيفي بل قَرَأَ على الْخَطِيب الوزيري لقرب سكنه فِيهَا مِنْهُ وَكَذَا قَرَأَ على الخيضري وَأَظنهُ كتب بعض تصانيفه وَأخذ بِمَكَّة فِي النَّحْو عَن أبي الْعَزْم الحلاوي ومُوسَى الحاجبي الفاسي وَفِي الْفِقْه عَن عَمه الْمُحب بل أَخذ فِي الْأُصُول وَغَيره عَن العلمي والمعاني وَالْبَيَان عَن الشريف القَاضِي المحيوي الْحَنْبَلِيّ ورافقه فِي التَّوَجُّه للزيارة النَّبَوِيَّة وَقَرَأَ عَليّ فِي الْحَرَمَيْنِ الْكثير وَكَذَا سمع مني وعَلى جملَة وَمن ذَلِك شرحي لألفية الْعِرَاقِيّ وَكتبه بِخَطِّهِ مَعَ غَيره من تأليفي وَكَذَا كتب أَشْيَاء وتميز وبرع وشارك مَعَ ذكاء وأدب وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة أودعت حاصلها فِي التَّارِيخ الْكَبِير ورأيته كتب للخيضري من نظمه وَكَذَا كتب لي مِنْهُ مَا كتبته فِي مَوضِع آخر وَلما ولي قَرِيبه الْجمال أَبُو السُّعُود بعد وَالِده لَازمه فِي الْفِقْه والأصلين والمعاني وَغَيرهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الحَدِيث على جاري عَادَة الْقُضَاة بل هُوَ من طلبته قبل الْقَضَاء. مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشَّمْس الأردبيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَرَأَيْت فِي مَوضِع آخر اسْم جده عبد الله. مِمَّن اخْتصَّ بأمير آخور جَانِبك الْفَقِيه وَحج مرَارًا وجاور فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقَرَأَ عَليّ الْحَج تَمَامه من البُخَارِيّ مَعَ قِطْعَة أُخْرَى بعده ولازمني فِي غير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الديمي وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الشَّمْس بن التقي الأقصري بِالضَّمِّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الْبَدْر أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالمحلى لكَون جده كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهَا للتِّجَارَة فِي البطائن وَنَحْوهَا. ولد بالأقصر من الصَّعِيد ويحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة) فحفظ الْقُرْآن واشتغل شافعيا وَأخذ عَن الشَّمْس البوصيري وَتزَوج سبطة لَهُ هِيَ ابْنة لِلشِّهَابِ الْحُسَيْنِي وَسمع على الشهَاب الكلوتاتي وَغَيره ثمَّ أَنه أَقرَأ المماليك فِي الطباق وتحول حِينَئِذٍ حنفيا وَحفظ الْقَدُورِيّ وَغَيره واشتغل فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا على ابْن المجدي وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض والميقات مَعَ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن الشهَاب الْخَواص والميقات فَقَط عَن النُّور النقاش والفرائض فَقَط عَن أبي الْجُود والعربية عَن الشَّمْس بن الجندي

стр. 2383

ولازمه وَكَذَا ابْن الْهمام والشمني وَابْن عبيد الله والأمين الأقصرائي فِي الْفِقْه وَغَيره واشتدت عنايته بملازمة الْأمين جدا وَحمل عَنهُ من الْفُنُون شَيْئا كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وانْتهى فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين، وَكَذَا سمع على شَيخنَا والزين الزَّرْكَشِيّ وَعَائِشَة الحنبلية وَالشَّمْس البالسي والقطب القلقشندي والجلال بن الملقن وَأم هاني الهورينية فِي آخَرين، وتلقن الذّكر من الشَّيْخ مَدين وَغَيره وَحج مرَارًا وَأخذ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين مِنْهَا عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء وَأكْثر من التَّرَدُّد للمذكورين من شُيُوخ الدِّرَايَة وَغَيرهم وبرع فِي الْمِيقَات والفرائض والحساب والعربية وشارك فِي غَيرهَا وَاخْتصرَ سيرة ابْن سيد النَّاس وحياة الْحَيَوَان وَكتب على الْكَنْز حَاشِيَة فِي جُزْء مَاتَ عَنهُ مسودة وأوراقا فِي الصَّبْر وَسكن الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر وَكَانَ باسمه مشيختها وأقرأ الطّلبَة يَسِيرا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْمِيقَات المظفر الأمشاطي وَعبد الْعَزِيز الميقاتي وَكَذَا أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين الأخميمي وَكَانَ صديق وَالِده وَهُوَ الَّذِي حنفه، وَكَانَ خيرا سَاكِنا متواضعا منجمعا عَن النَّاس مقتصدا على طَرِيق السّلف. مَاتَ عَن بضع وَسِتِّينَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَدفن عِنْد ضريح الجعبري بِبَاب النَّصْر وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد الْكَمَال بن الْمعِين بن الشّرف الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْموضع الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بِابْن العجمي ثمَّ بِابْن معِين الدّين. ولد فِي وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وتدرب فِي التوقيع وباشره دهره وَلكنه مَعَ تقدمه فِيهِ مُتَأَخّر عَن من هُوَ دونه سِيمَا مَعَ كَثْرَة دُيُونه وَتوقف أَحْوَاله وَلكنه فِيهِ بَقِيَّة حشمة وأدب ورام الزين بن مزهر تَقْدِيمه لنيابته فَمَا أمكن وَحصل لَهُ رمد عدمت إِحْدَى عَيْنَيْهِ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي السرُور واسْمه مُحَمَّد بن الْعَلامَة شيخ الْحرم التقي عبد) الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد القطب أَبُو الْخَيْر بن السراج الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده، أمه أم الْخَيْر ابْنة عبد الْقَادِر بن أبي الْفَتْح الفاسي. ولد فِي لَيْلَة من ليَالِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده أَبوهُ وقريبه السراج عبد اللَّطِيف الفاسي وَأُخْته أم الْهدى والإهدل وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَالسَّيِّد صفي الدّين الأيجي وَأَخُوهُ عفيف الدّين وَأَبُو الْفَتْح

стр. 2384

المراغي والمحب المطري وَآخَرُونَ مِنْهُم أَبُو جَعْفَر بن العجمي والضياء بن النصيبي، وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي أول سنة سِتّ وَخمسين وتوجها مِنْهَا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ لدمشق ثمَّ رجعا إِلَى الْقَاهِرَة وسافرا مِنْهَا لبلاد الْمغرب فدخلا تونس وبجاية والجزائر وزهران وتلمسان وفاس ومكناس ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة فِي موسم سنة ثَمَان وَخمسين ثمَّ سَافر وَحده إِلَى بِلَاد الْمغرب فِي موسم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَدخل تونس فَقَط وَعَاد إِلَى مَكَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وتكرر دُخُوله للقاهرة ثمَّ دخل الْمغرب أَيْضا وزادت إِقَامَته فِيهَا على سنتَيْن، ولازم بِالْقَاهِرَةِ فِي بعض مراته السنهوري فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا لازمني حَتَّى قَرَأَ على الألفية وَشَرحهَا وَقَرَأَ على الشاوي والزكي الْمَنَاوِيّ وَعبد الصَّمد الهرساني وَآخَرين، وناب فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة بمرسوم من السُّلْطَان وتوهم استقلاله بِهِ بعد موت القَاضِي فَمَا اتّفق وَخَاصم الرَّافِعِيّ لكَونه ابْن عمته فَمَا أنجح، وسافر بعد ذَلِك إِلَى الغرب أَيْضا ثمَّ عَاد وانجمع بمنزله وَبِيَدِهِ الْإِمَامَة بِمَسْجِد الْخيف وَغير ذَلِك وسافر بعد ذَلِك أَيْضا إِلَى الْهِنْد وَهُوَ فِي سنة تسع وَتِسْعين بهَا. مُحَمَّد أَبُو عبد الله الحسني الفاسي الْمَكِّيّ شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي غرُوب الشَّمْس ثَالِث عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين أَبوهُ وَإِبْرَاهِيم الزمزمي والعليف وَأَبُو الْبَقَاء بن الضياء وَأَبُو الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والمحب المطري والبدر بن فَرِحُونَ وَأَبُو جَعْفَر بن النصيبي والضياء بن النصيبي وَآخَرُونَ وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين، وَكتب من القَوْل البديع نسخا وَكَذَا كتب الْأَحَادِيث المشتهرة وَسمع مني فِي مَكَّة قَلِيلا، وَهُوَ ثقيل السّمع طبع وَحده. مُحَمَّد الرضي أَبُو حَامِد الحسني الفاسي الْمَكِّيّ شَقِيق اللَّذين قبله. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أول أَخَوَيْهِ فَعرض عَليّ وَسمع مني.) مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْكَمَال أَبُو البركات الششيني الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَهُوَ بكنيته) أشهر. يَأْتِي هُنَاكَ. مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ السكندري أَخُو على الْمَاضِي. أحد التُّجَّار مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بالرمل ظَاهر اسكندرية فَحمل إِلَى الجزيرة خَارج بَاب الْبَحْر فَدفن عِنْد الشَّيْخ عَليّ الموازيني، وَكَانَ كثير الملاءة جدا مَعَ خير وَقُوَّة نفس وسماحة بالبذل فِي بُلُوغ مقاصده وَحسن شكالة، وسافر فِي التِّجَارَة لمَكَّة وَغَيرهَا وَله أوقاف فِي جِهَات قرب من جُمْلَتهَا بَيت الْمَنْصُور بن الظَّاهِر جقمق الَّذِي صَار إِلَيْهِ بعد خَلِيل بن النَّاصِر اشْتَرَاهُ مِنْهُ حِين تحول لدمياط ثمَّ وَقفه ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حمام الشَّمْس الشَّامي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُؤَدب بهَا. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. وَكَانَ قدم مَكَّة وقطنها وأدب بهَا الْأَطْفَال وَتزَوج بِزَيْنَب ابْنة أَحْمد الشوبكي واستولدها أَوْلَادًا مِنْهُم أَحْمد وَأَبُو الْفَتْح وَكَانَ فَقِيرا مباكا، وَلما قدم مَكَّة السراج عمر بن المزلق اشْترى دَارا بقعيقعان ووقفها عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن سِنَان بن رُمَيْح مُحي الدّين أَبُو نَافِع بن الْجمال بن الْبُرْهَان السَّعْدِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأزهري وبابن الريفي. ولد فِي أحد الربيعين سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة ثَمَانمِائَة فِيمَا بعْدهَا على جمَاعَة كالأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني والعراقي وَأَوْلَاد كل من الثَّلَاثَة النُّور والجلال وَالْوَلِيّ وناصر الدّين الصَّالِحِي والدميري وأجازوه والصدر الْمَنَاوِيّ وَغَيره مِمَّن لم نر فِي خطه الْإِجَازَة، واشتغل بِالْعلمِ يَسِيرا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب التوقيع وتنزل فِي الْجِهَات وباشر المؤيدية والباسطية وَكَانَ خطيبها، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتِّينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَقيد فَوَائِد ومسائل بِخَطِّهِ وَكتب عَن الْبَدْر الدماميني شَيْئا من شعره بل اعتني بِالسَّمَاعِ فَسمع على الفرسيسي مُعظم سيرة ابْن سيد النَّاس وَهُوَ أول سَماع وقفت لَهُ عَلَيْهِ كَانَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وعَلى الشّرف بن الكويك والجمالين الْحَنْبَلِيّ والكازروني والشموس الشَّامي وَابْن البيطار والرزاتيتي وَابْن الْمصْرِيّ والبوصيري وَابْن عَليّ البيجوري والبرماوي وَالْوَلِيّ لاعراقي والنور الفوى والشهاب البطائحي والسراج قَارِئ الْهِدَايَة، وَكَانَ يضْبط الْأَسْمَاء وَيكْتب الطباق بِدُونِ براعة) فيهمَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط الْبَدْر بن الدماميني فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة أَبُو الْخَيْر بن العلائي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ معدلا فَاضلا ضابطا لفوائد ونوادر طلق الْكَلَام خَطِيبًا جَهورِي الصَّوْت. وَقَالَ البقاعي إِنَّه كَانَ غير عدل مجازفا فِي شهاداته متساهلا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع جُمَادَى الأولى سنة سبعين بمنزله من السيوفية قريب الأشرفية سامحه الله. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع فِي الْخَامِسَة على الفرسيسي مَعَ أَخِيه مسموعه من السِّيرَة وَمَا عَلمته. مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر القاهري الْأَزْهَرِي وَيعرف بالمصري. كتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد قصيدة من نظمه يمدح بهَا الفخري بن غلبك أَولهَا: (خليلي قد هام الْفُؤَاد بأسره ... وعدة مقاطيع وَكَانَ قد) مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس المسوفي ثمَّ الْمدنِي المادح بحرمها والآتي وَلَده محمدت. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن سنتَيْن أَو ثَلَاث فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصَارَ مادح الْحرم مَعَ سُكُون وَخير. وَلما كنت هُنَاكَ سمع مني وَكتب لي من نظم وَلَده قصيدة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أَبُو السعادات الْأَكْبَر الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لَهُ أَو لِأَخِيهِ الْآتِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ركن الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الخوافي. مُحَمَّد أَبُو السعادات الْأَصْغَر. أَخُو الَّذِي قبله. مُحَمَّد أَبُو الْبَقَاء أخوهما. سمع الزين المراغي وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأَبا حَامِد المطري وَابْن سَلامَة وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة

стр. 2385

ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والشرف بن الكويك وَآخَرُونَ. مَاتَ بالطاعون فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد الْجمال أَبُو الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ أَخُو الثَّلَاثَة قبله. سمع من ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الشاوي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَذْرَعِيّ وَابْنَة ابْن الشرائحي وَخلق وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وحلب) وحمص وحماة، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا حَتَّى أدْركهُ أَجله فِي الْمحرم مطعونا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء أَيْضا. مُحَمَّد أَبُو المكارم الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْأَرْبَعَة قبله وشقيق اللَّذين قبله، أمّهم خَدِيجَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي. سمع ابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة الزين المراغي، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وَأقَام بهامدة وَصَحب الزين عبد الرَّحْمَن أَبَا شعر ولازمه وتفقه عَلَيْهِ وَكَذَا صحب غَيره من الأكابر. وَمَات بطرابلس من الشَّام سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس بن الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب القاهري القزازي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، كَانَ من بَيت حَدِيث وَرِوَايَة وَلَكِن مَا علمت لَهُ سَمَاعا وَلَا إجَازَة نعم سمع وَهُوَ كَبِير مَعنا على بعض الشُّيُوخ يَسِيرا واشتغل بالتكسب فِي الزّجاج بحانوت بالوراقين وَكَانَ صوفيا فِي سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين بعد تعلله بالفالج مُدَّة. عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ الْفَاضِل شمس الدّين بن الْجمال الْمَكِّيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بالحجازي. ولد فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمصْر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والتبرزي والمنهاج والملحة

стр. 2386

ألفية ابْن ملك، وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعبادي والبكري والعز الْحَنْبَلِيّ والقطب الْجَوْجَرِيّ وَالْفَخْر السُّيُوطِيّ وَآخَرين مِنْهُم الشهابان الشارمساحي وَابْن الدقاق الْمصْرِيّ الشريف وتلا بالسبع على كل من عمر بن قَاسم الْأنْصَارِيّ النشار وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَابْن أَسد وأذنوا لَهُ، وَبحث فِي الْمِنْهَاج والألفية وتصريف الْعزي على الْأَخير وَكَذَا أَخذ عَن غَيره فِي الْفِقْه وأصوله والعربية بل بحث الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ على البامي وَأذن لَهُ فِي الإقراء والافتاء، وَقَرَأَ بعض البُخَارِيّ عَليّ وعَلى الشاوي بل قَرَأَ علينا مَعًا الشاطبية فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَسمع على أبي الْحسن على حفيد يُوسُف العجمي أَشْيَاء وتميز فِي الْفَضَائِل وَلزِمَ حفظ الْمِنْهَاج فَكَانَ يقْرَأ كل يَوْم ربعه وَيكثر التِّلَاوَة وَالصِّيَام ويحرص على الْجَمَاعَة مَعَ التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالشَّهَادَة لتكسبه مِنْهَا رَفِيقًا لِلشِّهَابِ الْقُسْطَلَانِيّ ومزيد) الاسْتقَامَة وَرُبمَا نظم الشّعْر وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير، وَقد كثر تردده إِلَيّ وَكنت مِمَّن يمِيل إِلَيْهِ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَاشم بن عبد الْوَاحِد بن أبي حَامِد بن عشائر الْبَدْر بن التَّاج بن الشهَاب بن الشّرف بن الزين السّلمِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي قريب الْحَافِظ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن هَاشم وَيعرف كسلفه بِابْن عشائر. وَلم يتَمَيَّز لكنه كتب الْخط الْحسن، وَسمع على الظهير مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن العجمي سنَن ابْن ماجة وعَلى جده والكمال بن حبيب وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن العجمي والشهاب بن المرحل والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي وناصر الدّين بن الطباخ والأستاذ أبي جَعْفَر الرعيني وَابْن صديق وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا ابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والشهاب بن النَّجْم وَأحمد بن مُحَمَّد زغلش وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم النقبي وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي ومحمود المنيحي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَأحمد بن يُوسُف الخلاطي وَمُحَمّد بن الْمُحب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي وَالشَّمْس بن نباتة والبهاء بن خَلِيل والموفق الْحَنْبَلِيّ وَخلق. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ من بَيت رياسة وحشمة وكرم ومروءة تَامَّة منجمعا عَن النَّاس لقلَّة علمه. مَاتَ قبل سنة خمسين. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الْجمال بن الشهَاب الزفتاوي القاهري الشَّافِعِي وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي ويلقب فت فت. ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بزفتا وتحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة فَنَشَأَ بمدرسة

стр. 2387

مَحْمُود الترجماني بِالْقربِ من درس خَاص ترك الْمَعْرُوف الْآن بالطبلاوي برحبة الْعِيد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ انقتل إِلَى الجمالية العتيقة برحبة الأيدمري فسكنها مُدَّة طَوِيلَة، وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَقَرَأَ الْفِقْه على الأسنوي والبلقيني وَابْنه الْجلَال وَابْن الْعِمَاد والعز السُّيُوطِيّ وَأخذ القراآت عَن الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس مُحَمَّد النشوي، وَسمع على ابْن حَاتِم والصدر بن مَنْصُور الْحَنَفِيّ والمطرز وَابْن الشيخة والغماري وَالْجمال الرَّشِيدِيّ فِي آخَرين اشْترك مَعَه ابْنه فِي بَعضهم وأقرأ أَوْلَاد بعض الرؤساء، وَمهر فِي الْفَرَائِض جدا وَكَانَ يقْرَأ فِي كل يَوْم الرّبع من التَّنْبِيه وَيَتْلُو ختمة وَأما فِي رَمَضَان فختمتين مَعَ التكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ عمل التوقيع وَتقدم فِيهِ بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال) البُلْقِينِيّ وَجلسَ بالقبة الصالحية النجمية وبالواجهة ببولاق وأضيف إِلَيْهِ أَيْضا الْقَضَاء بمنفلوط وعملها بِالْوَجْهِ القبلي وبدمنهور والبحيرة وَغير ذَلِك، وَكَانَ يجلس فِي البيبرسية لكَونه من صوفيتها عَن يَمِين شَيخنَا لكَونه يعظمه جدا، وَقد تَرْجمهُ فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَأَنه كَانَ كثير التِّلَاوَة خيرا سليم الْبَاطِن بل كَانَ من المختصين بالجمال الْمَلْطِي قَاضِي الْحَنَفِيَّة وبالصدر الْمَنَاوِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة، وَانْقطع فِي آخر عمره بمنزله بعد أَن أعرض عَن الْقَضَاء مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر بتربة الأوجاقي قَرِيبا من تربة حُسَيْن الجاكي وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. أفادنيه حفيده بِاخْتِصَار عَن هَذَا ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد التّونسِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الْمرْجَانِي. سمع من ابْن صديق وَغَيره واشتغل بالفقه والعربية وتنبه فِي ذَلِك مَعَ نظم وَخط جيد كتب بِهِ الْكثير وَدين وَخير وَسُكُون، مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة عشر بِمَكَّة عَن أَربع وَعشْرين سنة تَقْرِيبًا وَدفن بالمعلاة ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الْحَضْرَمِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الخانكي البلبيسي الأَصْل وَيعرف بِابْن التَّاجِر. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَيُّوب الشَّمْس القاهري ثمَّ الطولوني المرقي أَخُو أبي بكر وَالِد أَحْمد الْمَذْكُورين وَيعرف بالمستحل وبالرئيس. قَرَأَ الْقُرْآن واعتنى بالميقات وَأَخذه عَن جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب السطحي وَعبد الرَّحْمَن المهلبي وباشر الرياسة بِجَامِع طولون وبالقلعة وَلذَا رعف بالرئيس وتنزل فِي الْجِهَات وَتكلم على أوقاف وَكَانَ يصحب الْأُمَرَاء وَغَيرهم من الْقُضَاة كتمرباي وَحج مَعَه وقتا والجلال

стр. 2388

البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَكَانَ المرقي بَين يَدَيْهِ فِي القلعة وَله بِهِ مزِيد اخْتِصَاص للطف عشرته وظرفه وفكاهته بِحَيْثُ أَنه لما تنزل فِي الْحَنَفِيَّة بالشيخونية وَقيل لَهُ كَيفَ هَذَا وَأَنت شَافِعِيّ فَقَالَ تمحي الْحَاشِيَة الَّتِي كتبتها على الْمِنْهَاج أَو كَمَا قَالَ، سِيمَا مَعَ وضاءته وَكَثْرَة تِلَاوَته. مَاتَ فِي يَوْم السبت سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَيُقَال إِنَّه زَاد على الْمِائَة أَو قاربها ﵀ وإيانا. وَله ذكر فِي تَرْجَمَة أَخِيه من أنباء شَيخنَا قَالَ وَهُوَ أَخُو شمس الدّين رَئِيس الْأَذَان بِجَامِع ابْن طولون الَّذِي يُقَال لَهُ) المستحل. مُحَمَّد بن عبد الله بن بكتمر نَاصِر الدّين بن جمال الدّين وَيعرف بِابْن الْحَاجِب. تقدم فِي ولَايَة صهره بالدوادارية وَكَانَ من أُمَرَاء العشرات بالديار المصرية. مَاتَ فِي خَامِس عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه الْعَيْنِيّ وَقَالَ إِنَّه خلف مَوْجُودا كثيرا. وأرخه شَيخنَا فِي إنبائه فِي ربيع الأول وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ، أمه زبيدية وَهِي نفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الْمُعْطِي العصامي. أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا جمَاعَة أَجَازُوا لأبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل بن أَحْمد بن ظهيرة الْمَاضِي. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن محود الشَّمْس بن الْجمال الأثميدي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالأثميدي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، وتنزل فِي الْجِهَات ولازم دروسها وَلم يمهر، وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الفسوخ والعقود عَن الْمُحب بن نصر الله فَمن بعده وَسمع بِأخرَة على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَقبل ذَلِك سمع على صهره الشَّمْس الشَّامي وَالْجمال عبد الله الْكِنَانِي ذيل مشيخة القلانسي للعراقي وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيره. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين وَقد أسن ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر الشَّمْس الْأنْصَارِيّ القليوبي ثمَّ القاهري الخانكي الشَّافِعِي وَالِد مُحي الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف جده بِابْن أبي مُوسَى. ولد فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ الْفِقْه عَن الْوَلِيّ الملوي والبهاء بن عقيل وَالْجمال الأسنائي وقريبه الْعِمَاد الأسنائي والْعَلَاء الأقفهسي والبهاء السُّبْكِيّ والشهاب بن النَّقِيب والأبناسي والضياء العفيفي بحث عَلَيْهِ الْحَاوِي وَالْأُصُول عَن التَّاج السُّبْكِيّ وَبحث عَلَيْهِ بعض مُؤَلفه جمع الْجَوَامِع والفرائض عَن الكلائي والفنون عَن أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وأرشد

стр. 2389

الدّين العجمي والقراآت السَّبع عَن السَّيْف بن الجندي وَالْمجد الكفتي وناصر الدّين الترياقي، وَتقدم فِي الْعُلُوم وتميز فِي الْفَرَائِض وأذنوا لَهُ وَكَذَا أذن لَهُ ابْن الملقن فِي التدريس) والإفتاء وَالْجُلُوس على السجادة والضياء فِي التدريس والتاج السُّبْكِيّ وَغَيرهم، وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن أبي الْمجد بل سمع على الْعَفِيف اليافعي الصَّحِيحَيْنِ وعدة من تصانيفه وعَلى أبي عبد الله بن خطيب بيروذ والتقي عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الأيوبي وَالْجمال بن نباتة والمحب الخلاطي وَمِمَّا سمع عَلَيْهِ السّنَن للدارقطني وعَلى الَّذِي قبله سيرة ابْن هِشَام والعرضي ومظفر الدّين بن الْعَطَّار وَحدث ودرس وَأفْتى، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفِقْه وَغَيره القاياتي والونائي وَآخَرُونَ وَقَرَأَ على الزين رضوَان ومحمود الْهِنْدِيّ وَكَذَا قَالَ الشهَاب الزفتاوي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي خانقاه المواصلة بَين الزقاقين بِمصْر وَكَانَ شيخها. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: واشتهر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَكَانَ متواضعا لينًا متقللا جدا إِلَى أَن قرر فِي مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس فباشرها حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَفِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير زيادات ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن بِلَال الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وأخو أَحْمد وَإِسْحَاق. مُحَمَّد بن عبد الله بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين، ذكره ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله بن حجاج بدر الدّين الْبرمَاوِيّ الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. رجل سيئ الطباع بغيض متساهل فِي الدّيانَة وَالْأَمَانَة، بَاشر الجمالية والسابقية وأوقاف درس الشَّافِعِي وَغَيرهَا وَكتب مَعَ موقعي الدرج مَعَ عدم دربته وَأكله بِدُونِ حِسَاب وتمول جدا وصاهر ابْن الْأَمَانَة على ابْنَته فَمَا رَأَوْا مِنْهُ سوى الرقاعة والحمق وكل وصف منَاف وَنسب إِلَيْهِ أَنه اختلس من تَرِكَة الشَّيْخ ابْن الْجَوْهَرِي لآلئ وجواهر نفيسة أبدلها بِدُونِهَا وبادر هُوَ للمرافعة فِي بعض الأوصياء فحاق الْمَكْر السَّيئ بِهِ ورسم عَلَيْهِ حَتَّى أَخذ مِنْهُ مَا ينيف على ألفي دِينَار وَمَا رثي لَهُ أحد بل هُوَ تَحت الْعهْدَة إِلَى الْآن، وَقبل ذَلِك أهانه الْأَمِير يشبك الجمالي بِسَبَب افتياته بِبِنَاء عمله بالجمالية، وَهدم بناءه وَكَذَا ضرب بِسَبَب وقف السابقية وَهُوَ لَا يزْدَاد إِلَّا فحشا وقبحا وَآل أمره فِي سنة خمس وَتِسْعين إِلَى قيام مستحقي السابقية عَلَيْهِ حَتَّى أخرج مِنْهَا بعد مزِيد إهانته وذله وضبطت عَنهُ كَلِمَات مُنكرَة لَا تستكثر على جَهله، وَاسْتمرّ على تخلفه ومقته لسوء مُعَامَلَته وتصرفه، وَكَذَا كَانَت لَهُ كائنة قبيحة بِسَبَب وسع يَده على تَرِكَة عَليّ القليوبي بالوصياية وَزعم بعد اعترافه

стр. 2390

بالوصة عدمهَا وَكَانَ) مَا يطول شَرحه مِمَّا أُشير إِلَيْهِ مَعَ كائنة ابْن الْفَقِيه مُوسَى فِي الْحَوَادِث وَلَا يظلم رَبك أحدا. وَهُوَ مِمَّن سمع فِي البخار بالظاهرية. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الْحَارِثِيّ من بني الْحَارِث بن عبد المدان النجراني الأَصْل الخباني نِسْبَة إِلَى خبان بِضَم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة وَاد قريب تعز الْحَنَفِيّ. ولد فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقرية مصنعة بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الصَّاد وَفتح النُّون من وَادي خبان وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَأخذ فِيهَا الْفَرَائِض والنحو عَن عبد الله الخباني وَبحث المقامات وَشَرحهَا للمسعودي ومقصورة ابْن دُرَيْد فِي دمث على مُحَمَّد الْمعلم. وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. وَقدم الْقَاهِرَة قبيل الْخمسين صُحْبَة الْحَاج فبحث المطول وَكَذَا فِي الْمنطق على التقي الحصني وَأخذ فقه الْحَنَفِيَّة عَن الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَالْأُصُول عَن الشَّمْس الكريمي السَّمرقَنْدِي. ولازم الْمَشَايِخ والاشتغال فِي فنون الْعلم، وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين. ونظم الشّعْر الْحسن ومدح الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بقصيدة رائة مِنْهَا: (هُوَ السِّرّ فِي صدر الزَّمَان فلذ بِهِ ... فَمَا أحسن الصَّدْر الَّذِي يكتم السرا) ثمَّ سَافر إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَالشَّام ودام بهَا. مَاتَ تَقْرِيبًا نَحْو السِّتين ذكره البقاعي ورماه بِأَنَّهُ زيدي فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَدْر بن الْجمال الْأَذْرَعِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَعَمه الإِمَام الشهَاب أَحْمد. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن، وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَسمع بهَا رفقا للخيضري على الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ فِي النَّسَائِيّ وعَلى الْبَدْر بن روق الْعلم للمرهبي وعَلى شَيخنَا فِي آخَرين، وقطنها وقتا وتكسب بسوق الهرامزة وَحج غير مرّة. وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد أَن حدث بِالْقَاهِرَةِ بعض المبتدئين. مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن فَرِحُونَ وبخط ابْن عزم مَرْوَان ابْن عبد الحميد بن رَحْمَة بن زيد بن تَمام بن جَعْفَر الْبَدْر بن القطب الْقرشِي البهنسي المهلبي الشَّافِعِي وَالِد الولوي أَحْمد وَعبد الله. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الزبير الأسواني الشفا لعياض وَمن وَالِده وخليل الْمَالِكِي وَعمر بن مُحَمَّد النويري والعز بن جمَاعَة وَأحمد بن) الرضى الطَّبَرِيّ وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء

стр. 2391

روى عَنهُ التقي بن فَهد، وَله ذكر فِي وَلَده أَحْمد من معجمي. مَاتَ سنة خمس. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن الْمَوَّاز. مَاتَ فَجْأَة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو السِّتين، ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ دينا صَاحب نسك وتجرد وتقلل من الدُّنْيَا مَعَ عصبية ومروءة ومحبة فِي الحَدِيث وَأَهله وَاتِّبَاع للسّنة وَأَنه رأى لَهُ بعد مَوته مناما فِيهِ أَنه سلم من عَذَاب الْقَبْر. مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن الْجمال أَبُو عبد الله بن الْعَفِيف الحسني الْيَمَانِيّ حفيد الْبَدْر الأهدل وَابْن عَم حُسَيْن بن صديق، سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ أَشْيَاء. وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسافر مِنْهَا إِلَى الصَّعِيد فَحصل رزيقا ثمَّ عَاد، وَنعم الرجل خيرا وسكونا وتقنعا ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة أَيْضا فِي سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن الشَّمْس النويري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي جد الْبَدْر النويري لأمه. ذكر لي سبطه أَنه حفظ الشاطبية والتنبيه وَغَيرهمَا وَأَنه تَلا بالسبع، وَكَانَ متميزا يقرئ القراآت وَالْفِقْه. وَمَات فِي سنة سِتِّينَ عَن نَحْو الْمِائَة فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله بن حمود الشَّمْس الطنبدي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بطنبد بلد كَبِير من أَعمال البهنسا من الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والبيضاوي وألفية ابْن ملك اخذ الْفِقْه والعقليات عَن قَرِيبه الْبَدْر الطنبدي ولازمه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أَخذ عَن الشهَاب بن الْعِمَاد وقنبر العجمي والدميري والجلال البُلْقِينِيّ وَآخَرين وَسمع الْعِرَاقِيّ والهيثمي، وَكَانَ خيرا متقشفا مُفِيدا متواضعا لَا يأنف الاستفادة مِمَّن دونه. مَاتَ على مَا تحرر قريب السِّتين. مُحَمَّد بن عبد الله بن خَلِيل بن أَحْمد بن عَليّ بن حسن الشَّمْس البلاطنسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة ببلاطنس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم عمر بن الْفَخر المغربي، ونزح عَنْهَا فِي طلب الْعلم فَأخذ الْفِقْه بطرابلس عَن الشَّمْس بن زهرَة وبحماة عَن النُّور بن خطيب الدهشة وبدمشق عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَعنهُ أَخذ الْأُصُول أَيْضا وَعَن الْأَخيرينِ أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا بجيلة عَن الشهَاب أَحْمد المغربي وبطرابلس عَن الشهَاب أَحْمد المغربي وبطرابلس عَن الشهَاب بن يهودا وبدمشق عَن الْعَلَاء) القابوني، ولازم الْعَلَاء البُخَارِيّ فِي المطول وَغَيره وَأخذ عَنهُ رسَالَته الفاضحة وَغَيرهَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه علما وَعَملا، وَأَقْبل على كتب الْغَزالِيّ حَتَّى كَاد يحفظ غَالب الْأَحْيَاء، والمنهاج وَقَرَأَ على الشهَاب بن الْبَدْر الصَّحِيحَيْنِ بطرابلس وعَلى ابْن نَاصِر الدّين غَالب التِّرْمِذِيّ

стр. 2392

وَكَذَا سمع الْيَسِير جدا على شَيخنَا لَا عَن قصد كَمَا صرح بِهِ لحرمانه وعَلى الزين عمر الْحلَبِي وَلكنه لم يكثر من ذَلِك بل وَلَا من غَيره من الْفُنُون إِلَّا أَن شَيْخه الْعَلَاء كَانَ يمِيل إِلَيْهِ ويقدمه على غَيره من طلبته فراج أمره خُصُوصا وَقد اقْتدى بِهِ فِي أَكثر أَفعاله وأقواله حَتَّى فِي تقبيح ابْن عَرَبِيّ وَمن نحا نَحوه بل وَفِي الْحَط على التقي بن تَيْمِية وَأَتْبَاعه وَأكْثر الْحَنَابِلَة مَحْض تَقْلِيد، مَعَ ملازمته لِلْعِبَادَةِ وحثه على التقنع والزهادة وحرصه على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِحَيْثُ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا يهاب أحدا بل يَقُول اعلحق ويصدع بِهِ الْمُلُوك والنواب والأمراء ويقنع الْجَبَابِرَة وَنَحْوهم، فَصَارَ بذلك إِلَى مَحل رفيع ونفذت أوامره وَقبلت شفاعاته فازدحم لذَلِك عِنْده أَرْبَاب الْحَوَائِج وَلم يتَخَلَّف عَن إغاثة الملهوفين وإكرام كثير من الغرباء والوافدين سِيمَا أهل الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يجبي من زكوات ذَوي الْيَسَار مَا يفرقه عَلَيْهِم وَكَذَا صنع مَعَ البقاعي حَيْثُ ساعده فِي عمَارَة خَان الفندق بالزبداني وَمَعَ ذَلِك فَلم يسلم من أَذَاهُ وراسله بالمكروه كَمَا هُوَ دأبه وَلَو تَأَخّر يَسِيرا لزاد الْأَمر بَينهمَا على الْوَصْف وتصدى مَعَ ذَلِك للتدريس والإفتاء فَأخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ من أهل دمشق والقادمين إِلَيْهَا قصدا للتجوه بالانتساب إِلَيْهِ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّجْم بن قَاضِي عجلون بل حفظ مُخْتَصره لمنهاج العابدين وَهُوَ فِي كراسين، وناب عَن الْبَهَاء بن حجي فِي تدريس الشامية البرانية بعد الْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي ثمَّ عَن وَلَده النَّجْم وَحضر عِنْده فِيهِ شَيْخه التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَولده الْبَدْر والتقي الْأَذْرَعِيّ وَمن شَاءَ الله مِمَّن لَا يتَوَقَّف أَن فيهم من هُوَ أفضل مِنْهُ. وَقَالَ التقي إِنَّه وَإِن كَانَ دينا عَالما فقد استنكر النَّاس هَذَا لكبر المنصب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَكِن قد آل الزَّمَان إِلَى فَسَاد عَظِيم وَعدم الْتِفَات لمراعاة مَا كَانَ النَّاس عَلَيْهِ انْتهى. وَكَذَا نَاب فِي تدريس الناصرية عَن الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بعد ابْن قَاضِي شُهْبَة وَحج غير مرّة وجاور وَقَرَأَ عَلَيْهِ هُنَاكَ الْبُرْهَان بن ظهيرة وَابْن أبي الْيمن وَآخَرُونَ، وَكَانَ قدومه لدمشق فِي سنة سبع وَعشْرين بعد أَن أفتى فِي بِلَاده وَخرج مِنْهَا فِي قَضِيَّة أَمر فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ. وَله من التصانيف سوى مَا تقدم شرح مُخْتَصره الْمَاضِي ذكره وَهُوَ فِي مُجَلد) لطيف دون عشرَة كراريس والباعث على مَا تجدّد من الْحَوَادِث فِي كراسين قرضه لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الْعلم البُلْقِينِيّ والجلال الْمحلى والْعَلَاء القلقشندي والشرف الْمَنَاوِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة وجرد حَاشِيَة الشهَاب بن هِشَام على التَّوْضِيح فِي مُجَلد انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَله فَتَاوَى طنانه فِيهَا مَا يستحسن ووقائع يطول شرحها، وَهُوَ الْقَائِم على أبي الْفَتْح الطَّيِّبِيّ حِين

стр. 2393

ولي كِتَابَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَقدم سَببه الْقَاهِرَة خوفًا من معاكسة مخدومه أبي الْخَيْر النّحاس وَصعد إِلَى الظَّاهِر فَأكْرمه وصادف ذَلِك ابْتِدَاء انخفاض النّحاس فَاقْتضى ذَلِك ظُهُور ثَمَرَة مَجِيئه بل عرض عَلَيْهِ الظَّاهِر مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس فَأبى كَمَا أَنه أَبى قَضَاء دمشق حِين عرض عَلَيْهِ، وَلم يزل أمره فِي ازدياد وحرمته وشهرته مستفيضة بَين الْعباد إِلَى أَن حج فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ورام الْمُجَاورَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَمَنعه مَا كَانَ يَعْتَرِيه من وجع فِي بَاطِنه وَلم يزل بِهِ ذَلِك الوجع حَتَّى مَاتَ بعد رُجُوعه بِيَسِير فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس عشري صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد وَكَانَت جنَازَته حافلة بِحَيْثُ قيل أَنه لم ير فِي هَذَا الْقرن بِدِمَشْق نظيرها وَحمل نعشه على الْأَصَابِع وَكَانَ ذَلِك زمن الشتَاء فَلَمَّا حمل نعشه أمْطرت فَلَمَّا وضع سكن الْمَطَر، وَعظم تأسف الْعَامَّة وَكثير من الْخِيَار عَلَيْهِ ﵀ وسامحه وإيانا وَقد لَقيته بمشهد الإِمَام عَليّ فِي الْجَامِع الْأمَوِي مَحل إِقَامَته وَكَذَا بِمَكَّة وَلست أعلم فِيهِ مَا يعاب إِلَّا منابذته للحنابلة والمحدثين وَشدَّة تعصبه فِي أُمُور كَثِيرَة رُبمَا تخرجه عَن الطّور المتخلق بِهِ وَلما اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق وَسمعت مِنْهُ تصريحه بِرُجُوعِهِ عَن الرِّوَايَة عَن ابْن نَاصِر الدّين سَأَلته عَن سَببه فَلم أر مِنْهُ إِلَّا مُجَرّد عناد وتعصب وَكَذَا رَأَيْت مِنْهُ نفرة عَن شَيخنَا سَببهَا فِيمَا يظْهر تقريضه مُصَنف أَولهمَا فِي الِانْتِصَار لِابْنِ تَيْمِية وَقد كتب لناظر الْخَاص مطالعة فِيهَا حط زَائِد على الخيضري ومبالغة تَامَّة، بل حكى لي صاحبنا السنباطي أَنه سمع مِنْهُ بِمَكَّة قَوْله: قد مَاتَ ابْن حجر وَمَا بَقِي إِلَّا الترحم عَلَيْهِ فالمحدثون يقطعون ويحذفون أَو كَمَا قَالَ نسْأَل الله السَّلامَة والتوفيق وَقد تَرْجَمته فِي معجمي وَغَيره بأطول من هَذَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ للشام بِهِ جمال. مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا اليمني البعداني بموحدة ثمَّ مهملتين وَآخره نون بَلْدَة من مخلاف جَعْفَر بِالْيمن الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ. قَالَ الفاسي: كَانَ خيرا صَالحا مؤثرا منور الْوَجْه كثير الْعِبَادَة لَهُ إِلْمَام بالفقه والتصوف، جاور بالحرمين نَحْو ثَلَاثِينَ سنة على طَريقَة) حَسَنَة من الْعِبَادَة وَسَمَاع الحَدِيث والاشتغال بِالْعلمِ وتمشيخ على الْفُقَرَاء برباط دكالة بِالْمَدِينَةِ وعمره بِمَال سعى فِيهِ عِنْد بعض بني الدُّنْيَا. وَبهَا توفّي فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة عشر وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ فِي عشر السِّتين، وَكَانَ من وُجُوه أهل بعدان أَصْحَاب الشَّوْكَة بهَا وَذكره المقريزي فِي عقوده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد

стр. 2394

القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة ووالد سعد وَإِخْوَته وَيعرف بِابْن الديري نِسْبَة لمَكَان بمردا من جبل نابلس. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وعينه فِي دفعات بِسنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وثمان وَكَانَ يَقُول إِن سَببه اخْتِلَاف قَول أَبَوَيْهِ عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ شَيخنَا: وحقق لي أَنه يذكر أَشْيَاء وَقعت فِي اللطاعون الْعَام سنة تسع وَأَرْبَعين وَجزم بَعضهم بِأَنَّهُ سنة أَربع. وَقَالَ ابْن مُوسَى الْحَافِظ أَنه فِي يَوْم السبت عَاشر الْمحرم سنة ثَمَان وَنَحْوه للمقريزي، وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فحبب إِلَيْهِ هُوَ الْعلم وَحفظ الْقُرْآن وعدة متون فِي فنون وَأَقْبل على الْفِقْه وَعمل فِي غَيره من الْفُنُون وَأخذ عَن جمَاعَة، ثمَّ رَحل إِلَى الشاعم وَأخذ عَن علمائها وَكَانَ دُخُوله لَهَا وَهِي ممتلئة من المسندين أَصْحَاب الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَغَيره فَمَا تهَيَّأ لَهُ السماع من أحد مِنْهُم، وَكَذَا قدم الْقَاهِرَة غير مرّة واشتهرت فضائله سِيمَا فِي مذْهبه، وَتقدم فِي بَلَده حَتَّى صَار مفتيها والمرجوع إِلَيْهَا فِيهَا وَعقد مجَالِس الْوَعْظ وناظر الْعلمَاء، وَمهر فِي الْفُنُون وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَت لَهُ أَحْوَال مَعَ الْأُمَرَاء وَغَيرهم يقوم فِيهَا عَلَيْهِم وَيَأْمُرهُمْ بكف الظُّلم بِحَيْثُ اشْتهر ذكره. فَلَمَّا مَاتَ نَاصِر الدّين بن العديم فِي سنة تسع عشرَة استدعى بِهِ الْمُؤَيد وَقَررهُ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ فباشره بشهامة وصرامة وَقُوَّة نفس وَحُرْمَة وافرة وعفة زَائِدَة غير ملتفت لرسالة كَبِير فضلا عَن صَغِير بل كَانَ مَعَ الْحق حَيْثُ كَانَ. ويحكى أَن امْرَأَة رفعت لَهُ قصَّة فِيهَا أَن السُّلْطَان تزَوجهَا قَدِيما وَلها عَلَيْهِ حق فَكتب عَلَيْهَا عَاجلا يحضر أَو وَكيله ثمَّ أرسلها مَعَ بعض رسله فَأعلمهُ بذلك بِغَيْر احتشام فسر وَأرْسل طواشيه وخازنداره مرجان الْهِنْدِيّ بعد أَن وَكله إِلَى القَاضِي يُصَالح الْمَرْأَة بمبلغ لَهُ وَقع، وَأَعْلَى من هَذَا أَنه بلغه أَن الْهَرَوِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة تصرف فِيمَا كَانَت تَحت يَده بِغَيْر طَرِيق فَبعث إِلَى نوابه بمنعهم من الحكم بِمُقْتَضى ثُبُوت فسق مستنيبهم وهددهم إِن خالفوه فكفوا بأجمعهم بل لما اجْتَمعُوا عِنْد السُّلْطَان حكم بِمَنْعه من الْفَتْوَى وعزله فِي مَجْلِسه) فَلم يَسعهُ إِلَّا إمضاءه فِي أَشْيَاء من نمطهما ثمَّ أَنه انمزج مَعَ المصريين وياسر النَّاس سِيمَا كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ فَكَانَ منقادا لَهُ فِيمَا يرومه وَلذَا لما كملت عمَارَة المؤيدية أَشَارَ على السُّلْطَان بتقريره فِي مشيختها تدريسا وتصوفا فَفعل بعد أَن كَانَ عين لَهَا الْبَدْر بن الأقصرائي وَظن ابْن الديري استمراره فِي الْقَضَاء فَلَمَّا قَرَّرَهُ فِي المشيخة قَالَ لَهُ بِحَضْرَة الْجَمَاعَة: الْآن اسْتَرَحْنَا واسترحت، يُشِير بذلك إِلَى كَثْرَة الشكاوي من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم فِيهِ وَقرر عوضه فِي الْقَضَاء الزين التفهني وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. وَلم يسهل بِهِ ذَلِك بل ظهر عَلَيْهِ الأسف وَكَانَ بعد إلقائه دروسا فِيهَا بِحَضْرَة السُّلْطَان يجلس كل لَيْلَة فِيمَا بَين صَلَاتي الْمغرب وَالْعشَاء بمحرابها وَيعلم النَّاس وَيذكرهُمْ ويفقههم فَلَمَّا كَانَ فِي سنة سبع وَعشْرين خيل إِلَيْهِ أَن السُّلْطَان يلْزمه بِحُضُور الحَدِيث بالقلعة ويجلسه تَحت الْهَرَوِيّ فسافر فِي رجبها إِلَى بَلَده لزيارة أَهله ثمَّ أَرَادَ الْعود فِي شوالها فعاقه التوعك ثمَّ أفْضى بِهِ إِلَى الإسهال فَمَاتَ بِهِ يَوْم عَرَفَة مِنْهَا وَكَانَ يأسف على فِرَاقه وَيَقُول سكنته أَكثر من خمسين سنة ثمَّ أَمُوت فِي غَيره فقدرت وَفَاته فِيهِ وَقد قَارب التسعين كَمَا قرأته بِخَط الْعَيْنِيّ مَعَ نقل شَيخنَا أَنه زَاد على التسعين، قَالَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، قَالَ فِي الإنباء: وَكَانَ كثير الازدراء بِأَهْل عصره لَا يظنّ أَن أحدا مِنْهُم يعرف شَيْئا مَعَ دَعْوَى عريضة وَشدَّة إعجاب يكَاد يقْضِي الْمجَالِس بالثناء على نَفسه مَعَ شدَّة التعصب لمذهبه والحط على مَذْهَب غَيره. وَقَالَ فِي رفع الأصر: وَمهر فِي مذْهبه واشتهر بِقُوَّة الْجنان وطلاقة اللِّسَان وَالْقِيَام فِي الْحق وَكَانَ حسن الْقَامَة مهاب الْخلقَة. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه كَانَ حسن التَّذْكِير كثير الْمَحْفُوظ وَلكنه لم يطْلب الحَدِيث بل قَالَ لي غير مرّة اشْتغل فِي كل فن إِلَّا فِي الحَدِيث ولازم التَّاج أَبَا بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمَوِي الْمَقْدِسِي القَاضِي الشَّافِعِي وَسمع عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ بِسَمَاعِهِ على الْملك لَا وحد أنابه ابْن الزبيدِيّ. وَلما قدم الْقَاهِرَة حدث بِالصَّحِيحِ كُله عَنهُ سَمَاعا ثمَّ حدث عَنهُ بِصَحِيح مُسلم وَذكر لي أَنه سمع من الْمَيْدُومِيُّ وَلم نجد مَا يدل على ذَلِك. وَقد أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وَحَضَرت دروسه وَسمعت من فَوَائده الْكثير. قلت: وَقد أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة مِنْهُم وَلَده سعد وَابْن مُوسَى الْحَافِظ وَقَالَ إِنَّه ذكر لَهُ أَن الْمَيْدُومِيُّ أجَاز لَهُم وَأَنَّهُمْ كاوا يأخذوه مَعَ الْأَطْفَال من المكاتيب بالقدس فَيسمع مَعَهم عَلَيْهِ وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الأبي وَفِي الْأَحْيَاء من سمع مِنْهُ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما فَاضلا) رَأْسا فِي مبذهبه متخلقا بأخلاق أهل التصوف أدْرك عُلَمَاء كَثِيرَة فِي مصر وَالشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وعاشر صلحاء كثيرين لِأَن بَيت الْمُقَدّس كَانَ محط الْعلمَاء والصلحاء. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: صحبته سِنِين وقرأت عَلَيْهِ قِطْعَة من البُخَارِيّ وَكَانَ مفوها مكثارا جم الْمَحْفُوظ شَدِيد التعصب لمذهبه منحرفا عَن من خَالفه يجلس كل لَيْلَة فِيمَا بَين صَلَاتي الْمغرب وَالْعشَاء بالمحراب يعلم النَّاس وَيذكرهُمْ ويفتيهم انْتهى. وَكَانَ شَيخا أَبيض اللِّحْيَة نيرها جَهورِي الصَّوْت فصيح الْعبارَة مليح الشكل ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الشَّمْس الكلبشاوي الْخَطِيب مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن سَلام الدِّمَشْقِي أَخُو عَلَاء الدّين وَهُوَ الْأَصْغَر.

стр. 2395

مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث بعد انْفِصَال التمرية قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْعِزّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أحد النواب مِمَّن اشْتغل ولازم الْعلم البُلْقِينِيّ وَعمل التوقيع بِبَابِهِ فَمَنعه الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَأثبت شَيْئا فِي تَرِكَة ابْن حجي، وَكَاد أزبك الظَّاهِرِيّ الْإِيقَاع بِهِ فاختفى وَكَانَ ذَلِك سَببا لهجر يحيى بن حجي مجْلِس مستنيبه وإقباله على الْمَنَاوِيّ. مُحَمَّد بن عبد الله بن شاه خَان الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْجمال الْحلَبِي المنشأ الدِّمَشْقِي الاستيطان الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالعذول بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم الْمُعْجَمَة وَآخره لَام. ولد بعيد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وانتقل مِنْهَا وَهُوَ طِفْل مَعَ أَبِيه إِلَى حلب ثمَّ لدمشق وَأخذ فِيهَا السلوك عَن نَاصِر الدّين بن البيطار، وَدخل الْقَاهِرَة فلقي فِيهَا شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا وَفِي مصثر الْمُحب الفيومي الْمصْرِيّ قَارِئ الحَدِيث بجامعها الْعمريّ والبهاء بن الْقطَّان والجلال الْبكْرِيّ وَأقَام بهَا نَحْو أَربع سِنِين وَأخذ عَن بَعضهم فِي آخَرين وَدخل دمياط وَغَيرهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَصَحب السَّيِّد الْمُحب ابْن أخي التقي الحصني وَغَيره من السادات، وَحج غير مرّة ثمَّ قطن مَكَّة وَكَانَ يحضر دروس القَاضِي وأخيه بهَا والجمالي ويعقد مجْلِس الذّكر وقتا وَرُبمَا أَفَادَ بعض المريدين لأنسه بِأَبْوَاب الْعِبَادَات وَنَحْوهَا ومراجعته فِي كثير مِمَّا يروم التفقه فِيهِ وَلما كنت بِمَكَّة لازمني فِي كثير مِمَّا أَخذ عني ومني رِوَايَة ودراية وَزَاد اغتباطه بذلك وَرُبمَا اشْتغل فِي أصُول الدّين وَغَيره، وَقد كتبت لَهُ إجَازَة حَسَنَة فِي التَّارِيخ الْكَبِير بَعْضهَا ولكثيرين فِيهِ اعْتِقَاد بل كَانَ كل من الْبُرْهَان وحسين ابْني) قاوان يمِيل إِلَيْهِ مَعَ غَيرهمَا من ذَوي الْيَسَار، ثمَّ تضعضع حَاله وَلكنه نعم الرجل متجمل كثير الطّواف وَالْعِبَادَة وَالرَّغْبَة فِي الْخَيْر. مُحَمَّد بن عبد الله بن شوعان الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ. انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي مذْهبه بِبَلَدِهِ، ودرس وَأفَاد. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح ذُو النُّون الْغَزِّي الصَّالِحِي، ذكره شَيخنَا فِي فَوَائِد الرحلة الآمدية، وَقَالَ إِنَّه لقِيه بالمخيم بِظَاهِر غَزَّة، وَذكر لَهُ أَنه ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأَنه سمع الصَّحِيح من القَاضِي نور الدّين على ابْن خلف بن كَامِل الْغَزِّي قاضيها الْمُتَوفَّى فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمن السلاوي. قَالَ شَيخنَا: وَأَجَازَ لي ولأولادي وأحفادي. قلت: وَمَات فَجْأَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَ حسن الذِّهْن جيد القريحة مَشْهُورا بِكَثْرَة الْأكل والإفراط فِيهِ وَله نَوَادِر فِي لطف الْعباد وَحسن الْعشْرَة مَعَ تحمل المشاق فِي قَضَاء حوائج إخوانه ومحافظة

стр. 2396

عل الدّين قولا وفعلا ومبالغته فِي النَّصِيحَة لخلق الله، وتكسب وقتا بِبيع الْكَتَّان. فِي بعض الحوانيت فَكَانَ عجبا فِي النصح ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن صَدَقَة الشَّمْس السفطي الْبُحَيْرِي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف بِأبي سعدة بِضَم الْمُهْملَة. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَثَمَانمِائَة بعد تعلله مُدَّة بالبطن وَغَيره. وتنزل بالبيمارستان ثمَّ تحول مِنْهُ لبيت أَخ لَهُ ببولاق فَكَانَت بِهِ منيته فَنقل إِلَى البردبكية برحبة الأيدمري مَحل سكنه فَغسل بهَا ثمَّ صلي عَلَيْهِ وَدفن فِي حوش الشَّيْخ عبد الله المنوفي، وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن والشاطبية والمختصر الفرعي وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه والعربية على العلمي وَأبي الْجُود فِي آخَرين وَجمع للسبع وَقَرَأَ على الديمي ثمَّ تردد إِلَى قَلِيلا وَأخذ عني طرفا من الِاصْطِلَاح بل سمع كثيرا مِمَّا قرأته للْوَلَد على بقايا الشُّيُوخ، وَكَانَ يضْبط الْأَسْمَاء بِدُونِ تَمْيِيز وَلَا أَهْلِيَّة وَلَا تثبت وَحج وجاور بِمَكَّة أشهرا وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس بل دخل الشَّام وحلب وَأخذ عَن جمَاعَة بهَا كَابْن مقبل خَاتِمَة أَصْحَاب الصّلاح ابْن أبي عمر ولازم قِرَاءَة البُخَارِيّ على الْعَامَّة بالأزهر فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة مَعَ المداومة على سبع عرف بِهِ وَحصل كتبا نفيسة كَانَ سَمحا بعاريتها وَتردد لبَعض المباشرين وَرُبمَا أَقرَأ مَعَ توقف فاهمته، وَأَظنهُ قَارب الْأَرْبَعين ﵀ وإيانا.) مُحَمَّد بن عبد الله بن طيمان سنة خمس عشرَة وَأَظنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة بن مَرْزُوق بن

стр. 2397

مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْجمال أَبُو حَامِد بن الْعَفِيف الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن ظهيرة وَأمه مَرْيَم ابْنة السلامى. ولد لَيْلَة عيد الْفطر سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع بهَا الْمُوَطَّأ على الشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَهُوَ أقدم من سمع عَلَيْهِ وَمن التقي الْحرَازِي وَمُحَمّد بن سَالم الْحَضْرَمِيّ والعز بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِمَا جُزْء ابْن نجيد، واليافعي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي وَأحمد بن سَالم الْمُؤَذّن والكمال بن حبيب وَمِمَّا سَمعه مِنْهُ سنَن ابْن ماجة ومعجم ابْن قَانِع فِي آخَرين من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا ورحل فَسمع بِمصْر من أبي الْفرج ابْن الْقَارِي والحراوي والبهاء بن خَلِيل وبدمشق من ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والبدر بن قواليح والبرهان بن فلاح السكندري وَابْن النَّجْم وببعلبك من أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَخلق بهَا وبغيرها كحمص وحماة وحلب وَبَيت الْمُقَدّس واسكندرية، وَأَجَازَ لَهُ الجم الْغَفِير كالعلائي وَسَالم بن ياقوت يجمع الْجَمِيع مُعْجَمه تَخْرِيج الصّلاح الأقفهسي وَكَذَا جمع لَهُ فهرستا التقي بن فَهد وَحصل الْأَجْزَاء والنسخ وَالْأُصُول وَلم يقْتَصر على الرِّوَايَة بل اجْتهد فِي غُضُون ذَلِك فِي الْعُلُوم فَتلا بالسبع على التقي الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وتفقه بِبَلَدِهِ على عَمه الشهَاب بن ظهيرة وَالْقَاضِي أبي الْفضل) النويري وَالْجمال الأميوطي والبرهان الأبناسي والزين الْعِرَاقِيّ وبالقاهرة على أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والبلقيني وَابْن الملقن وبدمشق على الْعِمَاد الحسباني وبحلب على الْأَذْرَعِيّ فِي آخَرين بهَا ولازم مِنْهُم عَمه وَأَبا الْفضل مُلَازمَة تَامَّة بِحَيْثُ ان جلّ انتفاعه بهم وَصَحب أَبَا الْبَقَاء لدمشق وَأخذ عَنهُ غير الْفِقْه من فنون الْعلم وَأخذ الْعَرَبيَّة بِبَلَدِهِ عَن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وبالقاهرة عَن البُلْقِينِيّ وبدمشق عَن أبي الْعَبَّاس العنابي تلميذ أبي حَيَّان وَأذن لَهُ جلهم وَكَذَا الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله الريمي شيخ الشَّافِعِيَّة بِالْيمن فِي الْإِفْتَاء والتدريس والعنابي وَابْن عبد الْمُعْطِي فِي الْعَرَبيَّة بل أذن لَهُ البُلْقِينِيّ أَيْضا فِيهَا وَفِي أصُول الْفِقْه والْحَدِيث والعراقي فِي الحَدِيث وَرَأَيْت بِخَطِّهِ على نُسْخَة من شَرحه للألفية أَنه أَخذه عَنهُ مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع مَالِكه الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحدث الْمُفِيد الأوحد جمال الدّين نفع الله بفوائده قَالَ وأذنت لَهُ أحسن الله إِلَيْهِ أَن يقرئ ذَلِك ويفيده وَمَا شَاءَ من الْكتب المصنفة فِي ذَلِك لوثوقي بِحسن تصرفه وجودة فهمه نفع الله بِهِ وَكثر أَمْثَاله، وَلم يؤرخ ذَلِك، وَصَارَ كثير الاستحضار للفقه مَعَ التميز فِي الحَدِيث متا وإسنادا ولغة وفقها وَمَعْرِفَة حَسَنَة بِالْعَرَبِيَّةِ ومشاركة جَيِّدَة فِي غَيرهَا من فنون الْعلم ومذاكرة بأَشْيَاء مستحسنة من التَّارِيخ وَالشعر بِحَيْثُ انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ ولقب عَالم

стр. 2398

الْحجاز، وتصدى لنشر الْعلم بعد السّبْعين ودرس وَأفْتى كثيرا وَقد بالفتاوى. من بِلَاد الْيمن وزهران والطائف وَإِلَيْهِ وَأقَام فِي نشر الْعلم نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وازدحم الطّلبَة من أهل بَلَده والقادمين لَهَا ورحلوا إِلَيْهِ وانتفعوا بِهِ وَكَذَا حدث بالكثير من مروياته بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَغَيره أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة، وروى لنا عَنهُ جمَاعَة بل فِي الْأَحْيَاء من سمع مِنْهُ، وَكتب بِخَطِّهِ الدَّقِيق الْحسن الْكثير وَشرح قطعا مُتَفَرِّقَة من الْحَاوِي الصَّغِير حرر مِنْهَا من البيع إِلَى الْوَصَايَا وَله أجوبة مفيدة عَن مسَائِل وَردت عَلَيْهِ من زهران فِي كراريس وَأُخْرَى عَن مسَائِل ج من عدن مَعَ تعاليق وفوائد وَشعر حسن وضوابط نظما ونثرا وأسئلته للبلقيني دَالَّة على بَاعَ متسع فِي الْعلم وَخرج لنَفسِهِ جُزْءا أَوله المسلسل وَآخر فِيمَا يتَعَلَّق بزمزم وَولي مُبَاشرَة فِي الْحرم وتدريس درس بشير الجمدار وَكَذَا تصديرين فِيهِ وتدريس المجاهدية والبنجالية وَفِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة قَضَاء مَكَّة وخطابتها وَنظر الْحرم والأوقاف والربط والحسبة والأيتام عوضا عَن الْعِزّ النويري وانفصل عَن ذَلِك غير مرّة كَمَا بَين ذَلِك كُله التقي الفاسي وَقَالَ: كَانَ ذَا حَظّ عَظِيم من) الْخَيْر وَالْعِبَادَة والعفاف والصيانة وَمَا يدْخل تَحت يَده من الصَّدقَات يصرفهُ فِي غَالب النَّاس وَإِن قل. وَقَالَ أَنه سمع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي علم الحَدِيث وَأَنه كَانَ يتفضل بِكَثِير من الثَّنَاء بِمَا اكتسبناه من صِفَاته الْحسنى وَقد سمعنَا مِنْهُ بِبِلَاد الْفَرْع وَنحن متوجهون فِي خدمته لزيارة الحضرة النَّبَوِيَّة وَمَا أطيب تِلْكَ الْأَوْقَات وَللَّه در الْقَائِل: (وَتلك اللَّيَالِي الماضيات خلاعة ... فَمَا غَيرهَا بِاللَّه فِي الْعُمر يحْسب) وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَت لَهُ عبَادَة وأوراد لَا يقطعهَا مَعَ وقار وَسُكُون وسلامة صدر قَالَ وَهُوَ أول من بحثت عَلَيْهِ فِي علم الحَدِيث وَذَلِكَ فِي مجاورتنا بِمَكَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَنا ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة، كنت أَقرَأ عَلَيْهِ فِي عُمْدَة الْأَحْكَام ثمَّ كَانَ أول من سَمِعت بقرَاءَته الحَدِيث فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا بِمصْر، ثمَّ سَمِعت من لَفظه وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وعلقت عَنهُ فَوَائِد وناولني مُعْجَمه وَأذن لي فِي رِوَايَته وَكَانَ شَدِيد الِاغْتِبَاط بِي وَنَحْوه فِي إنبائه، وَذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن خيطب الناصرية وسَاق عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي عَن الشّرف أبي بكر خطيب مرعش عَنهُ من نظمه قصيدة نبوية لامية بل سَاق عَنهُ الْبُرْهَان بِلَا وَاسِطَة قَوْله فِي ضبط الْمسَائِل الَّتِي يُزَوّج فِيهَا الْحَاكِم: (عدم الْوَلِيّ وفقده ونكاحه ... وكذاك غيبته مَسَافَة قَاصِر) (وكذاك إِغْمَاء وَحبس مَانع ... أمة لمحجور تواني الْقَادِر)

стр. 2399

(إِحْرَامه وتعزز مَعَ عضله ... إِسْلَام أم الْفَرْع وَهِي لكَافِر) قَالَ الْبُرْهَان وأعجب قَوْله: إِسْلَام أم الْفَرْع وَهِي لكَافِر شَيخنَا البُلْقِينِيّ إعجابا عَظِيما وَبَالغ فِي استحسانه. وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا عَلامَة حَافِظًا متقنا مفننا فصيحا صَالحا خيرا ورعا دينا متواضعا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس طارحا للتكلف كثير الْمُرُوءَة وَالْبر والنصح والمحبة لأَصْحَابه وافر الْعقل حسن الْأَخْلَاق جميل الصُّورَة مُسَددًا فِي فَتَاوِيهِ كثير التَّحْقِيق فِي دروسه مواظبا على الِاشْتِغَال والأشغال حَافِظًا لكتاب الله كثير التِّلَاوَة مثابرا على أَفعَال الْخَيْر وَالْعِبَادَة والعفاف والصيانة والأوراد حَرِيصًا على تَفْرِقَة مَا يدْخل تَحت يَده من الصَّدقَات فِي غَالب النَّاس وَلَو قل مَعَ السمت الْحسن وَالْوَقار وسلامة الصَّدْر. مَاتَ وَهُوَ على الْقَضَاء بعد أَن تعلل مُدَّة طَوِيلَة بالإسهال فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر رَمَضَان سنة سبع عشرَة بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة على جد أَبِيه لأمه مقرئ الْحرم الْمَكِّيّ) الْعَفِيف الدلاصي وَلم يخلف بِمَكَّة فِي مَجْمُوعه مثله، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه كَانَت لَهُ عبَادَة وأوراد يواظب عَلَيْهَا مَعَ الْوَقار والسكون وسلامة الْبَاطِن. قلت وَقد أنْشد مضمنا إِمَّا لنَفسِهِ أَو لغيره: (أهديت لي بسرا حَقِيقَته نوى ... عَار وَلَيْسَ لجسمه جِلْبَاب) (وَأَنا وان تَبَاعَدت الجسوم فودنا ... بَاقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب) مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي السُّعُود الْوَلَد الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْعَفِيف أبي السِّيَادَة بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الْجمال أبي المكارم ابْن الْكَمَال أبي البركات بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ذكي فطن. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِمَكَّة سمع مني فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة الْكثير وكتبت لَهُ ثبتا أوردت فِي التَّارِيخ الْكَبِير شَيْئا مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْد الْجمال أبي السُّعُود ثمَّ ترك وزار الْمَدِينَة غير مرّة وَرُبمَا اشْتغل عِنْد مجلى وَقد زوجه وَالِده وَلم تلبث الزَّوْجَة أَن مَاتَت بعد أَن خلفت لَهُ ولدا وميراثا. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صلح بن إِسْمَاعِيل الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْجمال بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي. مِمَّن أَخذ عَن الشهَاب البيجوري فِي الْفِقْه والفرائض وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وَدخل مصر وَالشَّام وَغَيرهمَا بل الْعَجم. وَهُوَ حَيّ.

стр. 2400

مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله نجم الدّين بن الولوي أبي مُحَمَّد بن الزين بن الشَّمْس الزرعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن والآتي أخوهما أَبُو بكر وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون لكَون جد أَبِيه كَانَ نَائِبا فِي قَضَائهَا وَهِي من أَعمال دمشق. ولد فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَزِيَادَة على اثْنَيْنِ وَعشْرين كتابا فِي عُلُوم شَتَّى وَعرض مها على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَابْن زهرَة الطرابلسي وَابْن خطيب الناصرية فِي آخَرين وَسمع على الْعَلَاء بن بردس وَابْن نَاصِر الدّين وَغَيرهمَا وَلكنه لم يكثر وتلا للعشر إفرادا ثمَّ جمعا على الزين خطاب وَكَذَا جمع على الشهَاب السكندري، وتفقه بِأَبِيهِ والتقي بن قَاضِي شُهْبَة والبلاطنشي) وخطاب وَحضر الونائي وَغَيره ولازم الشرواني حِين نُزُوله البادرائية عِنْدهم فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا من الْعُلُوم حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ، وَكَذَا أَخذ قطعا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره على الْعَلَاء الْكرْمَانِي وَقَرَأَ تَلْخِيص ابْن الْبناء فِي الْحساب وَشرح الخزرجية فِي الْعرُوض على أبي الْفضل المغربي، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي سنة خمسين فَعرض على علمائها بل وعَلى سلطانها وَتردد لشَيْخِنَا فِي الرِّوَايَة والدراية وَلكنه لم يكثر وَأخذ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ أَو غالبه وَغير ذَلِك عَن الْعَلَاء القلقشندي وَشرح الْمِنْهَاج مَعَ الْكثير من شرح جمع الْجَوَامِع عَن مؤلفهما الْمحلى وَبَعض شرح الشواهد عَن مُؤَلفه الْعَيْنِيّ والفرائض والحساب وَغَيرهمَا عَن البوتيجي والتحرير أَو غالبه عَن مُؤَلفه ابْن الْهمام وحاشية المغنى وَغَيرهَا عَن مؤلفها الشمني وَكَذَا أَخذ ظنا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَحضر دروس الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي بل والسفطي فِي الْكَشَّاف والمحب بن الشّحْنَة فِي مُقَابلَة المقروء من الْقَامُوس وتكرر قدومه الْقَاهِرَة غير مرّة وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَأكْثر من مُخَالطَة الْعلمَاء والفضلاء مَعَ مُلَازمَة المطالعة وَالْعَمَل وَالنَّظَر فِي مطولات الْعُلُوم ومختصرها قديمها وحديثها بِحَيْثُ كَانَ فِي ازدياد من التفنن والفضائل، بل أقبل على الإقراء والإفتاء والتأليف وَصَارَ أحد الْأَعْيَان، وَولي بِالْقَاهِرَةِ إِفْتَاء دَار الْعدْل وتدريس الْفِقْه فِي جَامع طولون والحجازية مَعَ الخطابة بهَا وخزن الْكتب بالباسطية كل ذَلِك برغبة الولوي البُلْقِينِيّ لَهُ عَنْهَا، وناب بِبَلَدِهِ فِي تدريس الشامية الجوانية والعزيزية والأتابكية عَن متوليها وَفِي الناصرية الجوانية والظاهرية البرانية وَولي نظر الركنية تَلقاهُ عَن عَمه الشهَاب بن قَاضِي عجلون وَالِد الْعَلَاء والتدريس

стр. 2401

بمدرسة ابْن أبي عمر بالصالحية برغبة شَيْخه خطاب لَهُ عَنهُ واشترك مَعَ إخْوَته فِي تدريس الفلكية والدولعية والبادرائية ومشيخة التصوف بالخاتونية وَغَيرهَا بعد والدهم وتصدر بِجَامِع بني أُميَّة مَعَ قِرَاءَة الحَدِيث فِيهِ أَيْضا إِلَى غير ذَلِك من الْوَظَائِف والجهات وترفع عَن النِّيَابَة فِي الْقَضَاء إِلَّا فِي قَضِيَّة وَاحِدَة مسئولا ثمَّ ترك، وَمن تصانيفه تَصْحِيح الْمِنْهَاج فِي مطول عمل عَلَيْهِ توضيحا ومتوسط ومختصر والتاج فِي زَوَائِد الرَّوْضَة على الْمِنْهَاج والتحرير جعله معوله فِي الْمُرَاجَعَة مَاشِيا فِيهِ على مسَائِل الْمِنْهَاج فِي نَحْو أَرْبَعمِائَة كراسة لم يبيض بل عمل على جَمِيع محافيظه إِمَّا شرحا أَو حَاشِيَة وأفرد فِي ذَبَائِح أهل الْكتاب ومناكحتهم جُزْءا وَكَذَا فِي السنجاب جنح فِيهِ) لتأييد عدم الطَّهَارَة مَعَ نظم ونثر وتقاييد مهمة. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة متقنا حجَّة ضابطا جيد الْفَهم لَكِن حافظته أَجود دينا عفيفا وافر الْعقل كثير التودد والخبرة بمخالطة الْكِبَار فَمن دونهم حسن الشكالة والمحاضرة جيد الْخط رَاغِبًا فِي الْفَائِدَة والمذاكرة عديم الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه ومحاسنه جمة وَلم يكن بِالشَّام من يماثله بل وَلَا الديار المصرية بِالنِّسْبَةِ لاستحضار محفوظاته لفظا وَمعنى لكَونه لم يكن يغْفل عَن تعاهدها مَعَ المداومة على التِّلَاوَة وَإِن كَانَ يُوجد من هُوَ فِي التَّحْقِيق أمتن مِنْهُ، وَقد كتب عني بعض الْأَجْوِبَة كَمَا كتبت عَنهُ من نظمه مَا أوردته فِي المعجم والوفيات وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُول لي أغيب عَن بلدكم ثمَّ أجئ فَلَا أجد علماءها وفضلاءها انتقلوا ذرة بل هم فِي محلهم الَّذِي فَارَقْتهمْ فِيهِ أَو دونه، وَلم يكن الْمَنَاوِيّ بالمنصف لَهُ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين بعد أَن ضعف بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى نقه وَركب فِي محفة رَاجعا إِلَى بَلَده على كره من أَصْحَابه وخاصته فَمَا انْتهى إِلَى بلبيس إِلَّا وَقد قضى فَرَجَعُوا بِهِ فِي المحفة إِلَى تربة الزين بن مزهر بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ عبد الله المنوفي قبيل الْغُرُوب من يَوْمه فَغسل وكفن وَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد لَيْسَ بالطائل ثمَّ دفن وَحصل التأسف على فَقده. وبلغنا أَنه كَانَ إِذا أَفَاق من غمراته يَقُول ثَلَاثًا يَا لطيف وَمرَّة سُبْحَانَ الفعال لما يُرِيد حَتَّى مَاتَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن التقي عبد الرَّحْمَن الشَّمْس الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن الْملح. سمع فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة من الْعِمَاد أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي النّصْف الأول من السَّفِينَة الأصبهانية وَحدث سمع مِنْهُ الأبي مَعَ رَفِيقه الْحَافِظ ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشر وَذكره التقي بن فَهد وَغَيره. مَاتَ. مُحَمَّد بن عبد الله بلكان بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب أَبُو المحاسن القاهري

стр. 2402

القادري الشَّافِعِي وَالِد أبي الطَّاهِر مُحَمَّد الْآتِي. ولد سنة إحدة عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سنة فَتزَوج بِأُمِّهِ الْعِزّ القادري شيخ زَاوِيَة القادرية بِبَاب الزهومة فرباه أحسن تربية وَحفظ الْقُرْآن والعمدة وغالب الْمِنْهَاج وَعرض ثمَّ اعتنى بِسَمَاع الحَدِيث وَسمع مَعنا على شَيخنَا وَغَيره بل قبلنَا على الزَّرْكَشِيّ والشرابيشي والفاقوسي وَصَحب الشّرف يُونُس القادري وتسلك وتهذب وَحصل بعض الْأَجْزَاء والفوائد بِخَطِّهِ، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء ابْن فَهد المؤرخ بِذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ خلق وَاسْتقر فِي مشيخة زَاوِيَة زوج أمه الْمشَار) إِلَيْهَا، وَكَانَ خيرا نيرا كَبِير الهمة كثير التَّوَاضُع حسن الْعشْرَة والفتوة مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل جدا وَدفن بزاويتهم وأثنوا عَلَيْهِ وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود بن عبَادَة صَلَاح الدّين بن جمال الدّين العبدوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن عَم الشَّمْس بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد السَّلَام الْمَاضِي. ولد فِيمَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن البلاطنسي وخطاب والرضى الْغَزِّي فِي آخَرين، وَكَانَ فِي خدمَة ابْن عَمه ثمَّ اسْتَقر فِي وكَالَة السُّلْطَان بِدِمَشْق بعد لانابلسي ثمَّ نظر جيشها ثمَّ ولي قَضَاء دمشق بعد الخيضري فدام أَيَّامًا ثمَّ صرف قبل انْفِصَاله عَن الْقَاهِرَة بالشهاب بن الفرفور. وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وصودر مرّة بِأخذ عشرَة آلَاف دِينَار للسُّلْطَان وَألف للقاصد بذلك فوزنها وَهُوَ فِي الترسيم ثمَّ بعد قَلِيل أحسن بالتوجه لمصادرته أَيْضا فهرب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مَعَ ملاءته وَكَثْرَة مَا فِي حوزته على مَا قيل ثمَّ ظهر. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْقَادِر السكاكيني. فِي ابْن عبد الْقَادِر بن عمر. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْكَرِيم الْبناء الشهير بتشن. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه الْمقري. تَرْجمهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي فَقَالَ: إِنْسَان حسن حنبلي أصلا وفرعا من محبي التقي بن تَيْمِية، قدم حلب فِي عَاشر الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَقَرَأَ على سنَن ابْن ماجة ومشيخة الْفَخر، ثمَّ عَاد إِلَى جِهَة دمشق فِي خَامِس عشرِيَّة كتب الله سَلَامَته. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن حسن السنباطي الأَصْل الصحراوي

стр. 2403

إِمَام تربة يلبغا الْعمريّ. ولد بهَا سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَحفظ الْقُرْآن وجوده على الْبُرْهَان الشَّامي الْأَزْهَرِي بل على إِمَامه النُّور البلبيسي والعمدة وَجل التَّنْبِيه وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ وَابْن أَخِيه ومُوسَى البرمكيني وَكتب على يس الجلالي وشمس الدّين بن سعد الدّين فأجاد وَأم بالتربة الْمَذْكُورَة فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده واختص بالمحب بن المسدي الإِمَام، وَقدم مَكَّة فِي أَوَائِل سنة سبع وَتِسْعين بحرا فجاور حَتَّى وأقرأ ابْن محتسبها قَلِيلا ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَتردد إِلَيّ وَسمع بل) سَمِعت أَنه سمع على عَليّ حفيد يُوسُف العجمي وَغَيره بملاحظة ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَكَانَ يَصْحَبهُ وسافر جدة. مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الجرواني. فِي مُحَمَّد بن أَحْمد الجرواني. مُحَمَّد بن عبد الله بن عُثْمَان بن عَفَّان الشَّمْس الْحُسَيْنِي بَلَدا المقسي ثمَّ الموسكي الشَّافِعِي أَخُو الْفَقِيه عُثْمَان الْمَاضِي وأبوهما ووالد مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنية فضَالة وتحول مَعَ أَبَوَيْهِ وأخيه إِلَى الْقَاهِرَة فسكنوا المقس وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده على الزين الهيثمي بل تلاه لأبي عَمْرو على عبد الْغَنِيّ الفارقاني وَقَرَأَ من الاهتمام تَلْخِيص الإِمَام إِلَى الْحَج وَكَذَا بعض مُخْتَصر التبريزي وَجمع ألفية النَّحْو وَبحث فِي التبريزي على الْمَنَاوِيّ بل حضر عِنْده عدَّة تقاسيم، وَكَذَا قَرَأَ فِي النَّحْو على الحناوي وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَجلسَ لإقراء الْأَطْفَال كأبيه وأخيه بزاوية بقنطرة الموسكي فنبغ من عِنْده جمَاعَة وأقرأ فِي بَيت أزبك الظَّاهِرِيّ وقطن تِلْكَ النَّاحِيَة وتكسب مَعَ ذَلِك بالخياطة على طَريقَة جميلَة من النصح وَالْوَفَاء وَحج وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا بل خطب بأماكن كجاع عَمْرو نِيَابَة، ولمامات أَخُوهُ تكلم فِي تركته ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ وَلَده فورثه وتلقى عَنهُ وظائف مِنْهَا الْإِمَامَة بضريح الشَّافِعِي، وَهُوَ خير متودد سليم الْفطْرَة منجمع على شَأْنه. مُحَمَّد بن عبد الله بن عشائر. هُوَ ابْن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَاشم بن عب الْوَاحِد. مضى. مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس الْقَرَافِيّ الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف بالحفار وَهِي حِرْفَة أَبِيه. ولد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالقرافة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة، وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والغماري وَعبد اللَّطِيف الأسنائي وَأَجَازَ لَهُ فِي آخَرين مِمَّن لم يجز كالصدر الْمَنَاوِيّ والتقي الزبيرِي، واشتغل يَسِيرا وتنزل فِي الْجِهَات وتعاني الْوَعْظ واشتهر شَأْنه فِيهِ وَصَارَ بِأخرَة شيخ الْجَمَاعَة مَعَ الدّين والتواضع والسكون وَحسن السمت

стр. 2404

وانفراده بالإتيان فِي المحافل بالأشياء الْمُنَاسبَة سَمِعت إنشاده كثيرا وَكنت مِمَّن أتوسم فِيهِ الْخَيْر وَأَجَازَ فِي استدعاء بعض الْأَبْنَاء بل حدث بالعمدة سَمعهَا عَلَيْهِ الطّلبَة. مَاتَ بعد أَن تعلل مُدَّة فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين وَدفن من الْغَد ورأيته بعد مَوته فِي حَالَة حَسَنَة ﵀ وإيانا.) مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ البعلي بن المغربي. فِي صَدَقَة. مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الخواجا الشَّمْس الْبزورِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ نَاصِر الدّين النطوبسي الْأَزْهَرِي المادح مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله بل أَبُو النجباء النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وتفقه بأَخيه إِسْمَاعِيل ثمَّ بِالْقَاضِي أبي بكر بن عَليّ النَّاشِرِيّ وَآخَرين مِنْهُم الشّرف أَبُو الْقسم بن مُوسَى الدوالي وَكَانَ يدرس كل يَوْم جُزْءا من كِتَابه التَّنْبِيه وَولي قَضَاء القحمة ثمَّ قَضَاء الكدراء ثمَّ زبيد فَلم تطل مدَّته فِيهَا، وَكَانَ مُعْتَقدًا قَائِما بِالْمَعْرُوفِ وَدفع الْمُنكر لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم غير مصرف لأوقاته فِي غير الطَّاعَات مواظبا على الْقيام وَالصِّيَام لَهُ كرامات كَكَوْنِهِ فرغ سليط سراجه فبصق فِيهِ فأضاء كنحو مَا اتّفق للرافعي وكنية النَّبِي ﷺ لَهُ فِي مَنَام بِأبي النجباء فَكَانَ كَذَلِك مَعَ حسن شكالة وَخلق وَتَمام عقل وهيبة ومروءة، وَله تصانيف كالتاريخ والنصائح الإيمانية لِذَوي الولايات السُّلْطَانِيَّة ومختصر فِي الْحساب وَفِي مساحة الْمُثَلَّثَة وَضَبطه بقوله: (إِذا رمت تكسير المثلث يَا فَتى ... فجمعك للإضلاع أصل لنا أَتَى) (وَنصف لمجموع الضلوع فابتده ... وَخذ كل ضلع فاعرضه مفاوتا) (على النّصْف ثمَّ الضَّرْب للْبَعْض بهيع ... وَنفذ بِبَعْض وَنصف فاعلمن متثبتا) كَذَا ورسالة تعقب بهَا إِنْكَار عِيَاض على الشَّافِعِي فِي قَوْله: أَنه خَالف فِي وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَأخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كالبدر حُسَيْن الأهدل وَمُحَمّد بن نور الدّين. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين، طول النَّاشِرِيّ تَرْجَمته. مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْقَائِد الْعمريّ الْمَكِّيّ. كَانَ من أَعْيَان القواد الْعمرَة وَمِمَّنْ جسر السَّيِّد رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان على هجم مَكَّة فِي آخر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ عشرَة. وَتُوفِّي فِي آخر سنة أَربع

стр. 2405

وَعشْرين أَو أول سنة خمس وَعشْرين وَقد بلغ الْخمسين وقاربها ظنا، ذكره الفاسي فِي مَكَّة.) مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الْفَتْح. ثَلَاثَة مجد الدّين وَنجم الدّين وشمس الدّين. يأْتونَ فِيمَن جدهم مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب. مُحَمَّد بن الْمجد عبد الله بن فتح الدّين أَبُو النجا بن البقري أحد الكتبة. يَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن لاجين الشَّمْس بن الْجمال بن الشَّمْس ابْن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَعَمه عبد الرَّحْمَن والآتي وَلَده يحيى وَيعرف بالرشيدي. ولد فِي رَجَب سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه، وَعرض على التقي بن حَاتِم والبدر بن أبي الْبَقَاء وَابْن الملقن والبلقيني فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن الأبناسي وَابْن الْعِمَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمَسَاجِد ولمحة فِي شرح القَوْل فِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات كِلَاهُمَا لَهُ بعد كتابتهما، واستفى البُلْقِينِيّ وَسمع كَلَامه وَحكى لنا عَنهُ حِكَايَة، والنحو عَن الْبُرْهَان الدجوي وجود الْقُرْآن على بعض الْأَئِمَّة واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه الْكثير على ابْن حَاتِم والعزيز المليجي وَابْن الْيمن بن الكويك والمطرز وَابْن الخشاب وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن الفصيح وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والجوهري والأبناسي والعراقي والهيثمي وَالشَّمْس الرفا والشرف الْقُدسِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والْعَلَاء بن السَّبع والفرسيسي وَفتح الدّين مُحَمَّد بن الْبَهَاء بن عقيل وَنصر الله الْبَغْدَادِيّ وَنصر الله الْعَسْقَلَانِي والتاج أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن البلبيسي فِي آخَرين مِنْهُم أَبوهُ وَعَمه، بل وَقَرَأَ بِنَفسِهِ قبل الْقرن وَكتب الطباق وَأَجَازَ لَهُ خلق كَأبي الْخَيْر بن العلائي وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة، وَحج فِي أول الْقرن وَدخل اسكندرية وَغَيرهَا واشتغل وَفضل وَكتب الْخط الْحسن وَنسخ بِهِ

стр. 2406

لنَفسِهِ) جملَة كمختصر الْكِفَايَة وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَولي مشيخة التربة العلائية بالقرافة والتلقين بِجَامِع أَمِير حُسَيْن بالحكر وَكَذَا خطابته تبعا لأسلافه. وَكَانَ غَايَة فِي جودة أَدَاء الْخطْبَة قَادِرًا على إنْشَاء الْخطب بِحَيْثُ ينشئ كل جُمُعَة خطْبَة مُنَاسبَة للوقائع وارتفع ذكره بذلك بِحَيْثُ سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من ابْن الْهمام والْعَلَاء القلقشندي لكنه كَانَ يرجح قِرَاءَته فِي الْمِحْرَاب على تأديته لَهَا وَكَأَنَّهُ اتّفق حِين سَمَاعه لَهُ مَا اقْتضى لَهُ ذَلِك وَإِلَّا فَهُوَ كَانَ نادرة فيهمَا. وَقد قصد من الْأَمَاكِن النائية لسَمَاع خطبَته وَالصَّلَاة خَلفه بل كتب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء خطبا ثمَّ أفردها بتصنيف وَلَو اعتنى هُوَ بذلك لجاء فِي عشرَة أسفار، وَكَذَا كَانَت بِيَدِهِ وَظِيفَة الإسماع بِجَامِع الْأَزْهَر والشهاب بن تمرية هُوَ الْقَارئ بَين يَدَيْهِ فِيهِ غَالِبا وَقِرَاءَة الحَدِيث بالجانبكية من واقفها وبالقصر الأول السلطاني من القلعة عقب الشهَاب الكلوتاتي، وَكَانَ على قِرَاءَته أنس مَعَ الإتقان وَالصِّحَّة ومزيد الْخُشُوع وَقد حدث بالكثير خُصُوصا من بعد اجتماعي بِهِ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَإِلَى أَن مَاتَ فَإِنِّي أكثرت عَنهُ جدا، وَخرجت لَهُ مشيخة فِي مُجَلد قرضها شَيخنَا والعيني والْعَلَاء القلقشندي وَغَيرهم من الأكابر وسر بذلك وَحدث بِنِصْفِهَا الأول وحضني على أَن أريها للبدر بن التنسي قَاضِي الْمَالِكِيَّة فَإِنَّهُ كَانَ نَاظر الْجَامِع وَرُبمَا كَانَ يناكده حَتَّى أَن الشَّيْخ قَالَ لَهُ: إِذا كَانَ هَذَا فعلك معي فَكيف يكون مَعَ وَلَدي إِذا مت فأسأل الله أَن لَا يَجْعَل قضائي فِي قضائك فَلم يلبث أَن مَاتَ القَاضِي وتخلف الشَّيْخ بعده، وَكَانَ شَيخا ثِقَة ثبتا صَالحا خيرا مُحدثا مكثرا متحريا فِي رِوَايَته وأدائه كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ إِمَامًا فَاضلا بارعا مشاركا ظريفا فكها حسن النادرة والعبارة محبا فِي النُّكْتَة بهي الْهَيْئَة نير الشيبة ذَا سكينَة ووقار كَرِيمًا جدا متواضعا طارحا للتكلف سليم الْبَاطِن ذَاكِرًا لكثير من مسكلات الحَدِيث ضابطا لمعانيها حسن الإصغاء للْحَدِيث صبورا على التحديث كثير الْبكاء من خشيَة الله عِنْد إسماعه بل وقراءته لَهُ وَفِي الْخطْبَة طري النغمة ومحاسنه غزيرة وَكَانَ مجيدا للشطرنج يلْعَب مَعَ الشَّمْس بن الجندي الْحَنَفِيّ جَاره الْعَالم الشهير فَلَمَّا مَاتَ تَركه، وَمِمَّنْ كَانَ يلْعَب مَعَ الشَّمْس بن الجندي الْحَنَفِيّ جَاره الْعَالم الشهير فَلَمَّا مَاتَ تَركه، وَمِمَّنْ كَانَ يَقْصِدهُ للزيارة ويغرها الزين طَاهِر الْمَالِكِي وَهُوَ من بَيت علم. مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين عَن سبع وَثَمَانِينَ عَاما وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع أَمِير حُسَيْن ثمَّ بِجَامِع) المارداني فِي مشْهد عَظِيم وَدفن بالعلائية مَحل مشيخته وَهِي بِالْقربِ من بَاب القرافة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر

стр. 2407

التقي أَبُو الْفضل بن الْعَفِيف بن التقي الْقرشِي الْعَدوي الغمري الحراري الْمَالِكِي. قَالَ الفاسي حضر على عَمه فِيمَا أَحسب وَسمع من ابْن صديق وَغَيره وعني بِالْعلمِ فَتنبه وَدخل الْيمن والهند طلبا للرزق فأدركه أَجله بكلبرجة بِبِلَاد الْهِنْد فِي سنة عشر عَن نَيف وَثَلَاثِينَ سنة وَوصل نعيه لمَكَّة فِي سنة أَربع عشرَة. مُحَمَّد الْجمال بن الْعَفِيف أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي صثفر سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْبُرْهَان بن صديق صَحِيح البُخَارِيّ بفوت وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كَابْن أبي الْبَقَاء وَابْن الناصح والكمال الدَّمِيرِيّ والعراقي والهيثمي، وَدخل فِي التِّجَارَة لليمن وجزيرة سواكن. وَمَات بهَا فِي الْعشْر الأول من صفر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، ذكره النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه وذيله. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُجَاهِد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي بكر الْقَيْسِي الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن نَاصِر الدّين. ولد فِي الْعشْر الأول من الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات واشتغل قَلِيلا وَحصل وَفضل وتفقه واعتنى بِهَذَا الشَّأْن وَتخرج فِيهِ بِابْن الشرائحي ولازمه مُدَّة وَكَذَا انْتفع فِي الطّلب بمرافقة الصّلاح الأقفهسي وَحمل عَن شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره الْكثير وَكتب الطباق وارتحل لبعلبك وَغَيرهَا، وسافر بِأخرَة صُحْبَة تِلْمِيذه النَّجْم بن فَهد الْمَكِّيّ إِلَى حلب وَقَرَأَ على حافظها الْبُرْهَان بعض الْأَجْزَاء وَكَذَا سمع من ابْن خطيب الناصرية وَحج قبل ذَلِك وَسمع بِمَكَّة من الْجمال بن ظهيرة وَغَيرهَا بهَا وَكَذَا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَمَا تيسرت لَهُ الرحلة إِلَى الديار المصرية وأتقن هَذَا الْفَنّ حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ بِبَلَدِهِ وَمَا حولهَا وَخرج وَأفَاد ودرس وَأعَاد وَأفْتى وانتقى وتصدى لنشر الحَدِيث فَانْتَفع بِهِ النَّاس، وَحدث بالكثير فِي بَلَده وحلب وَغَيرهَا من الْبِلَاد بل حدث هُوَ وَشَيخنَا مَعًا فِي دمشق بقرَاءَته بِجُزْء أبي الجهم وَامْتنع شَيخنَا من ذَلِك إِلَّا إِن أخبر الْجَمَاعَة بِسَنَدِهِ فَمَا أمكنته الْمُخَالفَة وَلكنه اقْتصر على الْأَخْبَار) بِبَعْض شُيُوخه فِيهِ دون استيفائهم أدبا وَأخذ عَنهُ الأماثل وَرُبمَا تدرب بِهِ فِي الطّلب وشارك فِي الْعُلُوم وأملى. وَمن شُيُوخه أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عوض ورسلان الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْفرج بن نَاظر الصاحبة وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْمِقْدَاد الْقَيْسِي ومحيي الدّين الرَّحبِي والشهاب أَحْمد بن عَليّ الْحُسَيْنِي والبدر بن قوام وَابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَعمر البالسي وَأَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ وَابْن منيع وَمن يطول إِيرَاده كالبلقيني

стр. 2408

والصدر الْمَنَاوِيّ وَغَيرهمَا مِمَّن قدم دمشق لَا ابْن الملقن بل كَانَ يذكر أَنه سمع وَهُوَ بالمكتب من الْمُحب الصَّامِت، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَمَرْيَم ابْنة الْأَذْرَعِيّ ومعين الْمصْرِيّ. وَمن تصانيفه طَبَقَات شُيُوخه وجعلهم ثَمَان طَبَقَات وجامع الْآثَار فِي مولد الْمُخْتَار ثَلَاثَة أسفار ومورد الصادي فِي مولد الْهَادِي فِي كراسة وَاللَّفْظ الرَّائِق فِي مولد خير الْخَلَائق أخصر من الَّذِي قبله ومنهاج الْأُصُول فِي مِعْرَاج الرَّسُول وإطفاء حرقة الحوبة بالباس خرقَة التَّوْبَة وَاللَّفْظ الْمحرم بِفضل عَاشُورَاء الْمحرم ومجلس فِي فضل يَوْم عَرَفَة وافتتاح الْقَارِي لصحيح البُخَارِيّ ومجلس فِي خَتمه وَآخر فِي ختم مُسلم وَآخر فِي ختم الشفا وَبرد الأكباد عَن فقد الْأَوْلَاد وَقَالَ فِيهِ: (يَا باكيا ميته فِي الْحَيّ يندبه ... قد عَمه وجده من فقد الْأَوْلَاد) (إِن كنت ذَا كبد حرى اصطبر برضى ... فالصبر خير وَفِيه برد الأكباد) وتنوير الفكرة فِي حَدِيث بهز بن حَكِيم فِي حسن الْعشْرَة ومسند تَمِيم الدَّارِيّ وترجمة حجر بن عدي الْكِنْدِيّ والإملاء الْأَنْفس فِي تَرْجَمَة عسعس واتحاف السالك برواة الْمُوَطَّأ عَن ملك وتوضيح المشتبه فِي أَسمَاء الرِّجَال وَغَيرهَا فِي ثَلَاثَة أسفار كبار والأعلام بِمَا وَقع فِي مشتبه الذَّهَبِيّ من الأوهام وأرجوزة سَمَّاهَا عُقُود الدُّرَر فِي عُلُوم الْأَثر وَشَرحهَا فِي مطول ومختصر وَأُخْرَى فِي الْحفاظ وَشَرحهَا أَيْضا وبديعة الْبَيَان عَن موت الْأَعْيَان نظم أَيْضا فِي ألف بَيت وَشَرحهَا وَسَماهُ التِّبْيَان لبديعة الْبَيَان وَعرف العنبر فِي وصف الْمِنْبَر وبواعث الفكرة فِي حوادث الْهِجْرَة نظم أَيْضا ومنهاج السَّلامَة فِي ميزَان يَوْم الْقِيَامَة وريع الْفَرْع فِي شرح حَدِيث أم زرع فِي كراريس وَزَوَال البوسى عَمَّن أشكل عَلَيْهِ حَدِيث تحاج آدم ومُوسَى والصلبة اللطيفة لحَدِيث الْبضْعَة الشَّرِيفَة ﵍ وَالتَّلْخِيص لحَدِيث ربو الْقَمِيص ونفحات الأخيار من مسلسلات الْأَخْبَار فِي مُجَلد وَأَحَادِيث سِتَّة فِي معَان سِتَّة من طَرِيق) رُوَاة سِتَّة عَن حفاظ سِتَّة من مَشَايِخ الْأَئِمَّة السِّتَّة بَين مخرجها ورواتها سِتَّة، والانتصار لسَمَاع الحجار وَرفع الدسيسة بِوَضْع حَدِيث الهريسة وَكتاب الْأَرْبَعين المتباينات الْمُتُون والإسناد ومعجم شُيُوخه وخطب فِي مُجَلد وَغير ذَلِك كالرد الوافر على من زعم أَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام كَافِر قرضه لَهُ الْأَئِمَّة كشيخنا وَهُوَ أحْسنهم وَالْعلم البُلْقِينِيّ والتقهني والعيني والبساطي والمحب بن نصر الله وَخلق وَحدث بِهِ غير مرّة، وَقَامَ عَلَيْهِ الْعَلَاء البُخَارِيّ لكَون التصنيف فِي الْحَقِيقَة رد بِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لما

стр. 2409

سكن دمشق كَانَ يسْأَل عَن مقالات ابْن تَيْمِية الَّتِي انْفَرد بهَا فيجيب بِمَا يظْهر من الْخَطَأ فِيهَا وينفر عَنهُ قلبه إِلَى أَن استحكم أمره عَنهُ وَصرح بتبديعه ثمَّ بتكفيره ثمَّ صثار يُصَرح فِي مَجْلِسه بِأَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام يكفر بِهَذَا الْإِطْلَاق واشتهر ذَلِك فَجمع صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابه الْمشَار إِلَيْهِ كَلَام من أطلق عَلَيْهِ ذَلِك من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام من أهل عصره من جَمِيع الْمذَاهب سوى الْحَنَابِلَة بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ شَيْء كثير وَحِينَئِذٍ كتب الْعَلَاء إِلَى السُّلْطَان كتابا بَالغ فِيهِ فِي الْحَط وَلكنه لم يصل بِحَمْد الله إِلَى تَمام غَرَضه وساس الْقَضِيَّة الشهَاب ابْن المحمرة قَاضِي الشَّام حِينَئِذٍ مَعَ كَونه مِمَّن أنكر عَلَيْهِ فِي فتياه تصنيفه الْمَذْكُور وَتَبعهُ التقي بن قَاضِي شُهْبَة حَتَّى أَن البلاطنسي رَجَعَ عَن الْأَخْذ عَنهُ بل وَالرِّوَايَة عَنهُ بعد أَن كَانَ مِمَّن تتلمذ لَهُ كل ذَلِك عنادا ومكابرة وَكَانَت حَادِثَة شنيعة فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وهلم جرا، وَلَكِن لما كَانَ شَيخنَا بِدِمَشْق حدث بتقريضه للْمُصَنف الْمشَار إِلَيْهِ وَلم يلْتَفت إِلَى المتعصبين. وَقد ولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حَافِظًا كثير الْحيَاء سليم الصَّدْر حسن الْأَخْلَاق دَائِم الْفِكر متواضعا محببا إِلَى النَّاس حسن الْبشر والود لطيف المحاضرة والمحادثة بِحَيْثُ لَا تمل مُجَالَسَته كثير المداراة شَدِيد الِاحْتِمَال قل أَن يواجه أحدا بمكروه وَلَو آذاه، جود الْخط على طَريقَة الذَّهَبِيّ حَتَّى صَار يحاكي شطه غَالِبا بِحَيْثُ بيع بعض الْكتب الَّتِي بِخَطِّهِ وَرغب المُشْتَرِي فِيهِ لظَنّه أَنه خطّ الذَّهَبِيّ ثمَّ بَان الْأَمر، وَكتب بِهِ الْكثير رَاغِبًا فِي إِفَادَة الطّلبَة شُيُوخ بَلَده بل وَيَمْشي هُوَ مَعَهم إِلَى السماع عَلَيْهِم مَعَ كَونه هُوَ الْمرجع فِي هَذَا الشَّأْن وَرُبمَا قَرَأَ لَهُم هُوَ. وَقد سُئِلَ شَيخنَا عَنهُ وَعَن الْبُرْهَان الْحلَبِي فَقَالَ ذَلِك نظره قَاصِر على كتبه وَأما هَذَا فيحوش وَأثْنى عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع فَقَرَأت بِخَطِّهِ: كتب إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ مُفِيد الشَّام فَذكر شَيْئا، وَفِي مَوضِع آخر: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث حَافظ الشَّام بل كتب لَهُ) بالثناء على مُصَنفه شرح عُقُود الدُّرَر كَمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَاعْتذر عَن الْحَوَاشِي الَّتِي أفادها حَسْبَمَا جردتها بطريقة زَائِدَة فِي الْأَدَب. وَذكره فِي مُعْجَمه فَقَالَ: وَسمع من شُيُوخنَا وَمِمَّنْ مَاتَ قبل أَن أَدخل من الدمشقيين وَأكْثر ثمَّ لما خلت الديار من الْمُحدثين صَار هُوَ مُحدث تِلْكَ الْبِلَاد أجَاز لنا غير مرّة، قَالَ وشارك فِي الْعُلُوم وَنظر فِي الْأَدَب حَتَّى نظم الشّعْر الْوسط، وَلكنه أغفل إِيرَاده فِي أنبائه. وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي بقوله: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْفَاضِل الْحَافِظ خرج الْأَرْبَعين المتباينة وَله أَعمال غير ذَلِك ورد على مشتبه

стр. 2410

الذَّهَبِيّ وَكتابه فِيهِ فَوَائِد وَقد اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته رجلا كيسا متواضعا من أهل الْعلم وَهُوَ الْآن مُحدث دمشق وحافظها نفع الله بِهِ الْمُسلمين وَابْن خطيب الناصرية فَقَالَ: رَأَيْته إنْسَانا حسنا مُحدثا فَاضلا وَهُوَ مُحدث دمشق وحافظها والمقريزي فَقَالَ: طلب الحَدِيث فَصَارَ حَافظ بِلَاد الشَّام بِغَيْر مُنَازع وصنف عدَّة مصنفات وَلم يخلف فِي الشَّام بعده مثله. والمحب بن نصر الله فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: وَلم يكن بِالشَّام فِي علم الحَدِيث آخر مثله وَلَا قريب مِنْهُ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقي بن قندس وتلميذه الْعَلَاء المرداوي. وَقَالَ الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد الجهبذ المتقن المفنن حَافظ عصره وراوية زَمَانه وعلامته لَهُ التصانيف الْحَسَنَة وَالنّظم الْمُتَوَسّط. وَكَذَا ذكره التقي بن فَهد فِي ذيل طَبَقَات الْحفاظ لَهُ وَآخَرُونَ وَاتَّفَقُوا على توثيقه وديانته، وشذ البقاعي جَريا على عَادَته فَقَالَ: وَكَانَ مُحدثا مَشْهُورا بِالْحَدِيثِ. وَوَصفه شَيخنَا بِالْحِفْظِ وَهُوَ عِنْد كثير من النَّاس مَشْهُور بدين، واطلعت أناله على تزوير وكشط وتغيير فِي حق مَالِي كَبِير فِي غير مَا مَكْتُوب انْتهى. وَالله حسيبه وَقد أوردت فِي معجمي من نظمه أَشْيَاء وَمِنْه: (وَعشرَة خير صحب بالجنان أَتَى ... وعد النَّبِي لَهُم سردا بِلَا خلل) (عَتيق عُثْمَان عَامر طَلْحَة عمر ال ... زبير سعد سعيد وَابْن عَوْف على) وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار وَأَنه كتب الْخط الْجيد وَصَارَ حَافظ بِلَاد الشَّام بِغَيْر مُنَازع وَلم يخلف هُنَاكَ مثله. مَاتَ فِي ربيع الثاغني على الْمُعْتَمد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِدِمَشْق مسموما فَإِنَّهُ خرج مَعَ جمَاعَة لقسم قَرْيَة من قرى دمشق فسمهم أَهلهَا وحصلت لَهُ الشَّهَادَة وَدفن بمقابر العقيبة عِنْد وَالِده وَلم يخلف فِي هَذَا الشَّأْن بِالشَّام بعده مثله بل سد الْبَاب هُنَاكَ ﵀ وإيانا.) (لعبت بالشطرنج مَعَ شادن ... رمى بقلبي من سناه سِهَام) (وجدت شامات على خَدّه ... فمت من وجدي بِهِ وَالسَّلَام) وَزعم أَنه عمل أرجوزة فِي النَّحْو تنيف عَن ثَمَانِينَ بَيْتا وشيئا فِي علم الرمل وتسيير الْفلك فَالله أعلم. مَاتَ بالمحلة فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الْجمال بن الرُّومِي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد. صاهر الْبَدْر بن فيشا على ابْنَته واستولدها وناب عَن ابْن الشّحْنَة وَامْتنع الأمشاطي من استنابته، وَهُوَ مبغض فِي خطته مستفيض أمره فِي طَرِيقَته وَجَرت لَهُ كائنة فِي تَرِكَة ابْن السمخراطي أهانه فِيهَا الْمَالِكِي وَغَيره وعدة كوائن غَيرهَا وَلَا يَنْفَكّ عَن عَادَته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خضر الشَّمْس بن الْجمال الكوراني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ عَليّ وعَلى غَيْرِي كَابْن قَاسم وَلم يتَمَيَّز وَنزل فِي بعض الْجِهَات ثمَّ أقبل على تعَاطِي مَا لَا يرتضى بِحَيْثُ كثر هذيانه وتعب أَبوهُ بِسَبَبِهِ وتزايد فحشه جدا بعد مَوته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف الله بن عبد السَّلَام القلشاني وَالِد قَاضِي الْجَمَاعَة وأخويه، مِمَّن أَخذ عَن ابْن عَرَفَة وَغَيره وَولي قَضَاء الْأَنْكِحَة بتونس والتدريس بمدرسة) الْعُنُق. وَكَانَ عَالما صَالحا مَذْكُورا بالكرامات. مَاتَ فِي أَوَائِل أَيَّام السُّلْطَان عُثْمَان حفيد أبي فَارس. استفدته من بعض المغاربة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن بكتوت بن بيرم بن بكتوت الشَّمْس الْكرْدِي الأَصْل العلمي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنْبَلِيّ سبط الشَّمْس الغزولي الْحَنْبَلِيّ نزيل البيبرسية الْمَاضِي وَيعرف بِابْن بيرم، قدم بعض سلفه مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بل كَانَ بيرم مِمَّن عمل ملك الْأُمَرَاء بالبحيرة وَأما أَبوهُ عبد الله فحفظ الْقُرْآن وشيئا من الْقَدُورِيّ وَلَكِن عمل ابْنه هَذَا حنبليا لجده. ومولده فِي حادي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر فِيمَا قَالَ وَقَرَأَ فِيهِ على ابْن الرزاز ثمَّ على الْعِزّ الْكِنَانِي وناب عَنهُ، وَكتب الْخط الْحسن وَنسخ بِهِ أَشْيَاء كتفسير ابْن كثير وَسمع الحَدِيث عَليّ وعَلى جمَاعَة بِقِرَاءَتِي، وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي بل تردد للمتبولي وَغَيره من الصَّالِحين، ولازم الِاجْتِمَاع بِي وَلَا بَأْس

стр. 2411

بِهِ عقلا ودربة وَتَعَفُّفًا بل هُوَ خير نواب الْحَنَابِلَة الْآن وَإِن كَانَ فيهم من هُوَ أفضل وَقد حج موسميا سنة سِتّ وَتِسْعين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ. أَخذ عَن جده أبي عبد الله وَاقْبَلْ على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والورع والقناعة مَعَ مشاركته فِي النَّحْو وَالْفِقْه. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد بن بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال بن الْجلَال بن القطب بن الْجلَال الْحُسَيْنِي التبريزي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. أَخذ عَنهُ ابْن أُخْته الْعَلَاء مُحَمَّد بن السَّيِّد عفيف الدّين وَصَافحهُ بمصافحته للزين الخوافي بِسَنَد لَا يثبت مثله. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْقرشِي العثماني الْمَكِّيّ. ولد بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ولازم أَبَا الْخَيْر بن عبد الْقوي وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب السَّلَام وسافر إِلَى الْبِلَاد المصرية والشامية غير مرّة للرزق. وَمَات مطعونا بِالشَّام سنة بضع وَسبعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف فتح الدّين بن الْجمال بن الْمُحب بن الْجمال بن هِشَام الْأنْصَارِيّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده. نَشأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفرائض وَغَيرهَا عِنْد الْبَدْر المارداني وَأذن لَهُ وَكَذَا قَرَأَ قَلِيلا على الْعَلَاء الْبَغْدَادِيّ) الدِّمَشْقِي حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ وَحضر دروس القَاضِي وتنزل فِي الْجِهَات وخطب بالزينية وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو عبد الله شَقِيق الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر وَسمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية بل سمع مَعَه قبل ذَلِك سنة خمس وَأَرْبَعين على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ شَيْئا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ منجمعا سَاكِنا جيد الْكِتَابَة خطب بالزينية بعد أَبِيه فَإِنَّهَا مَعَ تدريس الفخرية وَغَيرهَا من جِهَات أَبِيه قررت بَينه وَبَين أَخِيه بل كَانَ باسمه إدارة بالبيمارستان برغبة ابْن الْقطَّان لَهُ عَنْهَا أهين من الأتابك أزبك بِسَبَبِهَا وَمَا سمح باستمرار الْوَظِيفَة مَعَ عَمه إِلَّا بِجهْد. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو نصر بن الْعِزّ بن الشَّمْس اللاري الشَّافِعِي. شَاب لطيف حسن التَّصَوُّر لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَقَرَأَ على الثلاثيات وَقَالَ لي أَن مولده فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَأَنه أَخذ عَن الْجمال الْمَشْهُور بأخي فنونا وَعمر رِسَالَة كتبهَا برسم الْأَمِير نظام الدّين

стр. 2412

عَلَاء الْملك بن الْمعِين جاهنشاه وَقَرَأَ بَعْضهَا بحضرتي وَكَذَا سمعته ينشد قَوْله: (تركنَا كل شَيْء غير ليلى ... وأطلب وَصلهَا يَوْمًا وليلا) وَهُوَ من رُؤَسَاء ناحيته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن عبد الْعَزِيز بن رشيد بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن الْكَمَال الشَّمْس الْمَعْرُوف بالشيخ ابْن نَاصِر الدّين بن الْعِزّ بن الرشيد التوريزي الأَصْل ثمَّ المنصوري القاهري السعودي الشَّافِعِي. ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ بقنطرة أَمِير حُسَيْن وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وألفية ابْن ملك وعرضهما على الْجلَال البُلْقِينِيّ وناصر الدّين بن الْبَارِزِيّ وَبحث فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَفِي النَّحْو عِنْد الشَّمْس بن الجندي وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِالْقَاهِرَةِ، وَولي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ حمايات الذَّخِيرَة والمفرد بِالْوَجْهِ البحري، ولقيه ابْن فَهد والبقاعي بالمنصورة فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ أَشْيَاء من نظمه مِنْهَا: (رجوتك عونا فِي الْمضيق فعندما ... رجوتك جَادَتْ لي يداك بِكُل مَا) ) (وَإِنِّي لأثني الْخَيْر فِي كل موطن ... عَلَيْك وأبدي ذكر جودك حَيْثُمَا) وَأَنْشَأَ قصَّة ظريفة نظما ونثرا على لِسَان المنصورة فِي قاضيها الشَّمْس بن كميل. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن علين يُوسُف الْمجد بن الْجمال بن فتح الدّين الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَهُوَ أكبر إخْوَته، ابْن عَم قَاضِي الْحَنَفِيَّة بهَا عَليّ بن سعيد. ولد فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وألفية النَّحْو وَبَعض الْمنَار، وَعرض على عَمه سعيد وَبِه تفقه وعَلى الشهَاب الأبشيطي وَحضر عِنْده فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه أَيْضا بِبَلَدِهِ عَن الْفَخر عُثْمَان الطرابلسي وَفِي النَّحْو أَيْضا والمنطق عَن أَحْمد بن يُونُس وَفِي القراآت عَن عمر النجار وَعبد الرَّحْمَن الششتري، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَسبعين فَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الْأمين الأقصرائي بل قَرَأَ عَلَيْهِ سنَن ابْن ماجة وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمُحب بن الشّحْنَة وَغَيره وسافر مِنْهَا إِلَى الشَّام فِي الَّتِي بعْدهَا فَقَرَأَ على الزين خطاب والخيضري فِي البُخَارِيّ وَغَيره، وَدخل حلب وزار بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وَلما كنت مجاورا بِالْمَدِينَةِ سمع مني وعَلى أَشْيَاء، وَقدم بعد ذَلِك الْقَاهِرَة

стр. 2413

أَيْضا فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَقَرَأَ على بعض البُخَارِيّ وَسمع على غير ذَلِك وَأخذ حِينَئِذٍ عَن النظام الْحَنَفِيّ فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا عَن الصّلاح الطرابلسي وَأبي الْخَيْر بن الرُّومِي وتميز فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وَله نظم، ودرس بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ بعد الْأذن لَهُ فِي ذَلِك مَعَ عقل وَسُكُون وانجماع، وصاهره يحيى بن شَيْخه الْفَخر الطرابلسي على ابْنَته وَوَجهه للاشتغال. مُحَمَّد نجم الدّين أَخُو الَّذِي قبله. حفظ الْقَدُورِيّ. مُحَمَّد شمس الدّين أَخُو الْأَوَّلين. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان أَبُو النَّصْر العجمي الأَصْل الْمَكِّيّ. ولد سنة أَربع عشرَة أَو الَّتِي بعْدهَا ظنا بِمَكَّة وَأمه أم الْحسن نسيم ابْنة الإِمَام أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضى إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ، مِمَّن سمع فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين على خالتيه أم الْحسن فَاطِمَة وَأم مُحَمَّد عُلَمَاء المسلسل وتساعيات الرضيى الطَّبَرِيّ وعَلى الأولى فَقَط خماسيات ابْن النقور، وتكررت زيارته لطيبة وَدخل بِلَاد الْعَجم، وَكَانَ فَقِيرا طيب) النَّفس يسكن كثيرا وَاسِط من هدة بني جَابر على طَريقَة سلفه. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن بتربة أهل أمد من المعلاة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الولوي بن التَّاج البُلْقِينِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيُقَال أَن وَالِده ابْن أُخْت للسراج البُلْقِينِيّ. ولد فِي خَامِس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل ثَلَاثَة وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتدريب وَغَيره، وَعرض التدريب على مُصَنفه خَال وَالِده وجود الْقُرْآن عِنْد الزكي عبد الْعَظِيم البُلْقِينِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن السراج وَولده الْجلَال وقريبه الْبَهَاء أبي الْفَتْح وَغَيرهم، والنحو عَن الشَّمْس البوصيري، وَالْأُصُول عَن السراج وَكَانَ يذكر أَنه لَازمه فِي سَماع البُخَارِيّ وَغَيره وَلَيْسَ بِبَعِيد وَكَذَا سمع الزين الْعِرَاقِيّ وأثبته فِي أَمَالِيهِ والهيثمي والشرف بن الكويك فِي آخَرين مِنْهُم الشهَاب البطائحي وَالْجمال الكازروني وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وقارى الْهِدَايَة بل رَأَيْت فِيمَن سمع على الشهَاب الْجَوْهَرِي فِي ابْن ماجة سنة ثَمَان وَتِسْعين مَا نَصه: القَاضِي ولي الدّين مُحَمَّد بن الْجمال عبد الله البُلْقِينِيّ، وَهُوَ مُحْتَمل أَن يكون هَذَا وَلَكِن الظَّاهِر أَنه غَيره، وَحج قَدِيما رجبيا وجاور بَقِي السّنة وَدخل دمشق مَعَ الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَ نَائِبه وَحكم عَنهُ فِي بِلَاد الشَّام وَغَيرهَا وَكَذَا دخل اسكندرية وَغَيرهمَا واشتغل كثيرا وَكتب بِخَطِّهِ جملَة ولازم الْجلَال فِي التَّقْسِيم

стр. 2414

وَغَيره وَكَذَا نَاب عَن من بعده وَجلسَ بالجوزة خَارج بَاب الْفتُوح وَهُوَ من الْمجَالِس الْمُعْتَبرَة للشَّافِعِيّ حَتَّى إِن السراج البُلْقِينِيّ جلس فِيهِ لما ولي صهره الْبَهَاء بن عقيل وَكَذَا بَلغنِي عَن القاياتي أَن التقي السُّبْكِيّ جلس فِيهِ فَالله أعلم، بل نَاب بالمحلة الْكُبْرَى. وَكَانَ شَيخنَا مَعَ محبته لَهُ يعتب عَلَيْهِ فِي السَّعْي على قَرِيبه الشهَاب بن العجيمي فِي قَضَائهَا وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ المسلسل بِسَمَاعِهِ لَهُ من لفظ ابْن الكويك وَكَانَ إنْسَانا حسن شهما حاد الْخلق كثير الاستحضار للتدريب فِي أول أمره جَامِدا بِأخرَة لَا سِيمَا حِين لقيناه حسن الْمُبَاشرَة للْقَضَاء عفيفا كتبت فِي تَرْجَمته من معجمي مَا يعد ف حَسَنَاته. وَقد تزوج القَاضِي علم الدّين ابْنَته فأولدها فَاطِمَة وَأَبا الْبَقَاء وَغَيرهمَا. وَمَات فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْجمال الْعَوْفِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما والآتي ابْنه أَبُو النجا مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن) الزيتوني. خطب بِجَامِع الطواشي وتكسب شَاهدا، وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ سنة سبعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضى مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْقرشِي الْأمَوِي العثماني الْمَكِّيّ الْمَاضِي حفيده قَرِيبا. أجَاز لَهُ فِي سنة خمس الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي. وَمَات بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَو الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن فَهد مرّة: سنة بضع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَطاء بن جميل بن فضل بن خير بن النُّعْمَان الْفَخر بن الْكَمَال الْأنْصَارِيّ السكندري الْمَالِكِي ابْن أخي الْجمال عبد الرَّحْمَن قَاضِي مصر والماضي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن خير. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري رَجَب سنة أَرْبَعِينَ ذكره البقاعي مُجَردا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد بن خلف التَّمِيمِي الونسي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن المحجوب. ولد سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بتونس، ذكره البقاعي مُجَردا وَهُوَ مِمَّن لَقيته ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الضياء مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي المكارم أَبُو الْخَيْر الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الضياء. سمع على الزين المراغي الْكثير وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه حفظا وَبحث مِنْهُ جانبا على قَاضِي مَكَّة الْمُحب بن الْجمال ابْن ظهيرة وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لَهُ وَيكْتب عَنهُ بعض الإسجالات وتبصر بِهِ فِي

стр. 2415

الْفِقْه مَعَ حَيَاء وَخير وَدين. توفّي فِي ضحى يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عَن نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّمْس بن الْجمال الْكِنَانِي المتبولي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَقَرِيب الشَّيْخ إِبْرَاهِيم المتبولي، وَيعرف بِابْن الرزاز. ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَسمع ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة، وتعلل مُدَّة وأضر وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ﵀.) (قَالُوا ابْن مُفْلِح أكمل قُلْنَا نعم ... فِي نَقصه فِي كل أَمر يصلح) (كذبا وبهتانا وجهلا قد حوى ... فَهُوَ الَّذِي لَا يرتضيه مصلح) مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الأفنيشي ثمَّ الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري

стр. 2416

الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالعبادي. ولد بافنيش فِي نواحي منية عباد من الغربية وتحول إِلَى الْقَاهِرَة قبل بُلُوغه فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره ولازم دروس بلديه السراج بل قَرَأَ على أبي الْقسم النويري فِي النَّحْو، وجود الْكِتَابَة وَكتب الْكثير يُقَال من ذَلِك مَا يزِيد على مائَة مصحف وتنزل فِي جِهَات كَثِيرَة وأقرأ فِي طبقَة الزِّمَام وباشر ديوَان نوروز الظَّاهِرِيّ جقمق الدوادار الْكَبِير للأتابك أزبك وَأحد العشرات أَظُنهُ بعناية بلديه سَالم، واستنابه سَالم فِي خزن الْكتب بالمحمودية وَلم يحسن مباشرتها وتولع بالشعر فَكَانَ ينظم مِنْهُ مَا لَا يذكر مَعَ توهمه الإجادة وَأَظنهُ كَانَ يقْرَأ الجوق، وَكَانَ كثير الْإِقْدَام وَله حركات آخرهَا مَعَ ابْن حجاج) وانتزع مِنْهُ نصف العمالة بالسابقية لكَونه كَانَ مقررا فِيهَا ثمَّ رغب عَنْهَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين بعد تعلل مُدَّة وَقد زاحم الثَّمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن وهاس الشريف الحسني الحرضي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني بحرمها المسلسل وَهُوَ من الْخِيَار. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى بن قَاسم بن خلف الأزيرق. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن الْجمال السمنودي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. خَلفه فِي تدريس القطبية الْمُجَاورَة للصاحبية ثمَّ انتزعها مِنْهُ زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ فِي أبام أَبِيه وَكَذَا كَانَ باسمه الْإِعَادَة بمدرسة أم السُّلْطَان وخزن كتبهَا وَكتاب السَّبِيل بهَا وغمامتها شركَة لِعبيد الهيتي فِي الْإِمَامَة خَاصَّة. مَاتَ بعد السِّتين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن العصياتي. صَوَابه ابْن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب وَقد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْعمريّ أحد أَعْيَان موقعي الدست ووالد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن كَاتب السمسرة، كَانَ شَيخا فَاضلا ماهرا فِي صناعته حشما وجيها عِنْده دعابة وخفة روح ولي قَدِيما نِيَابَة كِتَابَة السِّرّ ثمَّ عَاد إِلَى التوقيع حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري شعْبَان سنة تسع وَعشْرين عَن نَحْو شبعين سنة، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأنْشد عَنهُ أَن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ كتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق: (الصالحية جنَّة ... والصالحون بهَا أَقَامُوا) (فعلى الديار وَأَهْلهَا ... مني التَّحِيَّة وَالسَّلَام)

стр. 2417

وَحكي عَنهُ أَنه وجد على حَائِط مَكْتُوبًا: من كَانَت بِهِ حمى الرّبع وَهِي يَوْم بعد يَوْم فليكتب على فَخذه الْأمين قَوْله تَعَالَى: واسألهم عَن الْقرْيَة إِلَى لَا تأتيهم ولتكن الْكِتَابَة فِي يَوْم السبت الَّذِي تَجِيء فِيهِ النّوبَة قبل مجيئها فَإِنَّهَا لَا تجيئه. ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس المنصوري القاهري الشَّافِعِي قريب الشهَاب المنصوري الشَّاعِر ونزيل قنطرة أَمِير حُسَيْن. كَانَ فِي خدمَة شَيخنَا الرَّشِيدِيّ وَلذَا سمع عَلَيْهِ الْكثير بل سمع على شَيخنَا ابْن حجر، وتولع بالأدب ونظم قَلِيلا وَكَذَا تميز فِي لعب) الشطرنج وَفِي التوقيع وخدم نَائِب صفد وَغَيره، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ الْعِزّ بن فَهد ثلاثيات الصَّحِيح عَن الرَّشِيدِيّ وأظن أنني سَمِعت من نظمه وَكَانَ حسن الْعشْرَة لطيفا. مَاتَ فِي بِذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس الهوشاتي الْأَزْهَرِي، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعِزّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن الشهَاب المغراوري وَغَيره وَفضل وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير كالعبر للذهبي وَأم بكمشبغا الجمالي صَاحب الرّبع بِالْقربِ من الأشرفية برسباي وسكنه هُوَ وَأَخُوهُ فِي الله الْكَمَال بن الْهمام وقتا وَكَانَ كل مِنْهُمَا حسن العقيدة فِي الآخر وسافر مَعَه قَدِيما إِلَى الشَّام، وَكَانَ نيرا سَاكِنا غَايَة فِي الزّهْد وَالْعِبَادَة والورع والتحري والانجماع عَن النَّاس والتقنع زرته ودعا لي وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال. وَمَات بعده بِخَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن بحوش الْأَشْرَف إينال لكَونه كَانَ غضب لعدم دفن الْكَمَال بِهِ وَقد جَازَ السّبْعين بِكَثِير فِيمَا أَظن وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد مظفر الدّين بن حميد الدّين بن سعد الدّين الكازروني نزيل مَكَّة. برع فِي فنون وتصدى للإقراء بِمَكَّة فَقَرَأَ عَلَيْهِ القطب وحاشيته للسَّيِّد الْفَخر أَبُو بكر بن ظهيرة وَكَذَا قَرَأَ على قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة والشهاب بن خبطة وأقرأ غير ذَلِك كالطب، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبعين ونوزع فِي دعاويه وَتكلم مَعَه الكافياجي وَغَيره وَعقد لَهُ مجْلِس وَمَا أنصف وَلم يلبث أَن رَجَعَ وَمَات، وَبَالغ ابْن الأسيوطي فِي تقبيحه وَوَصفه بالمبتدع الرافضي الفلسفي وَأَنه قد غلبت عَلَيْهِ الْعُلُوم الفلسفية حَتَّى أخرجته عَن سنَن السّنة المرضية وأدته إِلَى الرَّفْض وبغض الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على قَوَاعِد الفلسفة وَشرح كائنته كَمَا كتبتها فِي مظفر من الْكَبِير. وَقَالَ النَّجْم بن فَهد: كَانَت لَهُ يَد فِي الطِّبّ والمنطق والفلسفة عَار من الشرعيات بِالْكُلِّيَّةِ لَا يحسن من الْفِقْه شَيْئا وَله نظم كالأعاجم وَيمْكث الْأَيَّام المتطاولة يحاول إنْشَاء رِسَالَة أَو نَحْوهَا

стр. 2418

وَلَا يَأْتِي بِشَيْء، كل ذَلِك مَعَ كَونه ضنينا بِنَفسِهِ متحسرا على عدم تَعْظِيم الْأَطِبَّاء بِبِلَاد الْعَرَب لكَوْنهم فِي بِلَاده كَمَا زعم يحكمون على قُضَاة الْقُضَاة سِيمَا وَكَاتب السِّرّ غَالِبا لَا يكون إِلَّا مِنْهُم.) وَدخل الْهِنْد ودام بهَا حَتَّى مَاتَ مسموما فِيمَا قيل. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد العلمي بن بيرم. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن خَلِيل. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الغمري الخانكي مؤدب الْأَطْفَال بهَا وغاسل الْأَمْوَات، مِمَّن يجيد حفظ الْقُرْآن وَيعرف بالخواص. أَقَامَ بِمَكَّة مُدَّة وَتزَوج ابْنة الصَّفَدِي الحاشر بهَا مِمَّن سمع مني بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. وَمَات قبيل التسعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُوسَى بن رسْلَان بن زين الدّين مُوسَى بن إِدْرِيس بن مُوسَى بن موهوب الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْجمال أبي مُحَمَّد بن الشّرف أبي البركات السّلمِيّ بِضَم الْمُهْملَة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي ذِي الْحجَّة لَيْلَة عَرَفَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وأحضر وَهُوَ فِي الْخَامِسَة فِي عَاشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين على الْعِمَاد بن كثير الْحَافِظ منتقى من رَابِع حَدِيث سَعْدَان بِسَمَاعِهِ على الحجار وَسمع على مُحَمَّد بن مُوسَى بن سُلَيْمَان الشيرجي جُزْء الْأنْصَارِيّ مَعَ الْفَوَائِد وعَلى الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى بن سَنَد الْحَافِظ بعض الْمِائَة انتقاء العلائي من مشيخة الْفَخر وَمن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْموصِلِي قصيدة من نظمه أَولهَا: جواني لسواكم قطّ مَا جنحت وَمن الشَّمْس الْخفاف أَيْضا قصيدة من نظمه أَولهَا: زارت فتاها وَعقد الشّعْر محلول وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وأسمع ابْن نَاصِر الدّين طلبته عَلَيْهِ بعض جُزْء الْأنْصَارِيّ وَوَصفه بِالْعلمِ وَالْفضل. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه وَلكنه لم يزدْ على مُحَمَّد بن عبد الله الشَّيْخ بدر الدّين السّلمِيّ. مُحَمَّد بن عبد الله بن نجم الصفي أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الصفي بِالتَّخْفِيفِ. ولد سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَيْت لهيا من دمشق وَنَشَأ بِدِمَشْق فَقَرَأَ القرآ عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الزين عبد الرَّحْمَن بن بوري وَقَرَأَ الْخرقِيّ وتفقه بِأبي شعر وَغَيره وَسمع جُزْء الْجُمُعَة على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَكَذَا سمع على الطوباسي وَغَيرهمَا وَحج وَكَانَ عَالما ورعا عفيفا زاهدا قدوة لَقيته بالصالحية فَقَرَأت عَلَيْهِ بمدرسة أبي عمر مِنْهَا جُزْء الْجُمُعَة. وَمَات فِي سادس عشري رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن من يَوْمه) بالروضة فِي سفح قاسيون بعد أَن صلي عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن نشابة الْأَشْعَرِيّ الحرضي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ ومعجمة

стр. 2419

ثمَّ العريشي بِمُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ مَكْسُورَة وشين مُعْجمَة نِسْبَة لقرية يُقَال لَهَا عَرِيش من عمل حرض وحرض آخر بِلَاد الْيمن من جِهَة الْحجاز بَينهَا وَبَين حلي مفازة الْفَقِيه الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي، ذكره الأهدل فِي ذيله لتاريخ الجندي وَقيد وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ أَو الَّتِي بعْدهَا. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن عُثْمَان بن عَرَفَة أَبُو عبد الله الحساني الأربسي بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ رَاء سَاكِنة وموحدة مَضْمُومَة بعْدهَا مُهْملَة نِسْبَة لبلد من تونس التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي قَاضِي الركب. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بأربس وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَأَشْيَاء كبانت سعاد والبردة وَتردد لتونس للاشتغال عِنْد إِبْرَاهِيم الأخضري وَمُحَمّد الرصاع وَأحمد النخلي وَأحمد السلاوي فِي آخَرين فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وتميز فِي الْفَضِيلَة، وَحج مرَارًا وَهُوَ قَاضِي ركب المغاربة سِنِين، وقصدني فِي الْمحرم سنة تسعين فَأخذ عني بقرَاءَته الْيَسِير من الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَالشَّمَائِل وَغَيرهَا مَعَ بَانَتْ سعاد والبردة من حفظه وَسمع مني غير ذَلِك وشاركه فِي جله وَلَده مُحَمَّد الْأَكْبَر، وكتبت لَهما ذَلِك فِي إجَازَة حافلة، وَكَذَا استكتبني فِي بعض الاستدعاآت وَتردد إِلَى غير مرّة مغتبطا وَسمع بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا على أبي الْحسن على حفيد يُوسُف العجمي وبمكة على مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي الْمدنِي وحسين الفتحي وَهُوَ إِنْسَان نير عَاقل فَاضل متحر فِي نَقله وَكَلَامه اسْتَفَدْت مِنْهُ جمَاعَة من المغاربة وكتبت عَنهُ من نظمه مَا كتب بِهِ على شرح بَانَتْ سعاد لصَاحبه عمر بن عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَهُوَ قَوْله: (لَك الْفضل يَا شيخ الحَدِيث مَعَ الْعلي ... لَدَى نَاظر بِالْحَقِّ لَا بعناد) (بشرحك بَانَتْ بَان مَا قد ذكرته ... وإيضاحك الْمَعْنى بِوَجْه سداد) (وجمعك فِي الْإِرْشَاد علما منوعا ... لُغَات وإعرابا ورمز مُرَاد) (لإحيائك المنظوم فِي مدح أَحْمد ... وَلَا زلت مأجورا ليَوْم معاد) (تقبل مِنْك الله ذَاك بجوده ... وجازاك مَا جازاه خير عباد) ) وَأَظنهُ مَاتَ بعد السِّتين وقارب السّبْعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الْحق الْفَاضِل أَبُو عبد الله التّونسِيّ الأَصْل المغربي الْمَالِكِي قدم الْقَاهِرَة فَنزل البرلس عِنْد عالمه الشهَاب بن الأقيطع، وَحفظ الْقُرْآن والرسالة والمختصر وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص وَلم يكمله والمصباح للبيضاوي ولازمه فِي الْفِقْه والأصلين والفرائض والحساب وَالْغُبَار والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وتميز، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على السنهوري فِي الْفِقْه وَسمع فِي أُصُوله وَفِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن ابْن قَاسم وَتردد للجوجري والأبناسي وَغَيرهمَا من فضلاء الْوَقْت للاستفادة وَقَرَأَ على الْكثير من ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَغَيرهَا وَكَذَا سمع مني وَعلي أَشْيَاء وَأكْثر من حُضُور الأمالي، وَبَلغنِي أَنه كتب على مُخْتَصر ابْن عَرَفَة فِي الْفَرَائِض قِطْعَة وَإنَّهُ حج وَأسر مَعَ الحبالصة فَأَقَامَ عِنْدهم أشهرا وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا دينا قانعا عفيفا ريضا مشاركا فِي الْفَضَائِل وَرُبمَا أَقرَأ بعض الطّلبَة، أَقَامَ بأسكندرية يَسِيرا وَتزَوج من تروجة وَصَارَ يتَرَدَّد بَينهمَا مَعَ تكسب بالخياطة قبل ذَلِك وَبعده فِي خلوته أَو ببيته حَتَّى مَاتَ بالثغر فِي أَوَاخِر شعْبَان أَو أَوَائِل رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الججاوي الْحَنْبَلِيّ وَأَخْطَأ من قَالَ الْحَنَفِيّ، ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه ذكر أَنه سمع من الصّلاح بن أبي عمر والمحب الصَّامِت، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لأولادي سنة سبع وَعشْرين وَلم يزدْ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الصَّدْر بن التَّاج بن النُّور الباسكندي الهرموزي الشَّافِعِي) قاضيها ابْن عَم يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْآتِي. مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَكَانَ بعد الْخمسين. مُحَمَّد بن عبد الله بن الرِّفَاعِي. شهد على ابْن عَيَّاش فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِإِجَازَة عبد الأول. مُحَمَّد بن عبد الله أَمِين الدّين الصَّفَدِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ من مسلمة السامرة وَسكن دمشق بعد الكائنة الْعُظْمَى وَكَانَ عَالما بالطب مستحضرا وَلكنه لم يكن ماهرا بالمعالجة بل إِذا شخص لَهُ غَيره الْمَرَض نقل أَقْوَال أهل الْفَنّ

стр. 2420

فِيهِ وَكَذَا كَانَ بارع الْخط فرتب موقعا، واعترته فِي آخر عمره غَفلَة بِحَيْثُ صَار يسْأَل عَن الشَّيْء فِي حَال كَونه يَفْعَله فينكره لشدَّة ذُهُوله. مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة. مُحَمَّد بن عبد الله الْبَدْر السّلمِيّ. فِيمَن جده مُوسَى بن رسْلَان. مُحَمَّد بن عبد الله التَّاج بن الْجمال القليوبي الخانكي الشَّافِعِي إِمَام الخانقاه الناصرية بسرياقوس وسبط الشَّمْس القليوبي. مَاتَ سنة بضع وَثَمَانِينَ وَخَلفه فِي الْإِمَامَة أَخُوهُ أَحْمد شَرِيكا لغيره، وَكَانَ لسنا كوالده وَإِخْوَته وَأحد الشُّهُود بهَا مِمَّن يدارى. مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال الكازروني. كَذَا وَقع فِي إنباء شَيخنَا. وَصَوَابه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود وَقد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله البعداني الأَصْل الْمدنِي وَيعرف بالمسكين وَيُقَال لَهُ الْعَوْفِيّ أَيْضا. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن صديق فِي سنة سبع وَتِسْعين الصَّحِيح بفواتات يسيرَة. أجَاز لي. وَمَات سنة ثَمَان وَخمسين. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القاهري وَيعرف بِابْن سمنة قاري الحَدِيث. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين أرخه ابْن الْمُنِير. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الغمري. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الزفتاوي. فِيمَن جده أَحْمد. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الصعيدي الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ ومؤدب الْأَطْفَال بِمَكَّة بِبَاب خرورة وَأحد مؤذنيها نِيَابَة وَيعرف بالمدني مِمَّن أَقرَأ الْأَبْنَاء طبقَة بعد أُخْرَى وجود الْخط وَكتب بِهِ جملَة وَرَأَيْت مِنْهَا الشفا نُسْخَة هائلة وَرُبمَا كتب للنَّاس وَكَانَ فَاضلا صَالحا استفيض الثَّنَاء عَلَيْهِ. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين وَهُوَ أفضل) من فَقِيه مَكَّة الْأُخَر مكي. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القليوبي. فِيمَن جده أَبُو بكر. مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الْجمال الرُّومِي الْحَنَفِيّ. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين التروجي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أحد نواب الْمَالِكِيَّة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَكَانَ مشكورا. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَلم يسم المقريزي فِي عقوده أَبَاهُ وَإنَّهُ مَاتَ فِي صفر وَإِن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ رَآهُ بعد مَوته وَسَأَلَهُ: مَا فعل الله بك فَقَالَ: إِن ساتطعت أَن لَا تتْرك بعْدك مَالا فافعل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي العقبي، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ جنديا يُبَاشر فِي الاستادارية ثمَّ ترك ذَلِك وَلبس بزِي الصُّوفِي وَصَحب أَبَا بكر
следующие страницы →