Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالعبادي. ولد بافنيش فِي نواحي منية عباد من الغربية وتحول إِلَى الْقَاهِرَة قبل بُلُوغه فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره ولازم دروس بلديه السراج بل قَرَأَ على أبي الْقسم النويري فِي النَّحْو، وجود الْكِتَابَة وَكتب الْكثير يُقَال من ذَلِك مَا يزِيد على مائَة مصحف وتنزل فِي جِهَات كَثِيرَة وأقرأ فِي طبقَة الزِّمَام وباشر ديوَان نوروز الظَّاهِرِيّ جقمق الدوادار الْكَبِير للأتابك أزبك وَأحد العشرات أَظُنهُ بعناية بلديه سَالم، واستنابه سَالم فِي خزن الْكتب بالمحمودية وَلم يحسن مباشرتها وتولع بالشعر فَكَانَ ينظم مِنْهُ مَا لَا يذكر مَعَ توهمه الإجادة وَأَظنهُ كَانَ يقْرَأ الجوق، وَكَانَ كثير الْإِقْدَام وَله حركات آخرهَا مَعَ ابْن حجاج)
وانتزع مِنْهُ نصف العمالة بالسابقية لكَونه كَانَ مقررا فِيهَا ثمَّ رغب عَنْهَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين بعد تعلل مُدَّة وَقد زاحم الثَّمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن وهاس الشريف الحسني الحرضي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي.
مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني بحرمها المسلسل وَهُوَ من الْخِيَار.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى بن قَاسم بن خلف الأزيرق. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن الْجمال السمنودي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. خَلفه فِي تدريس القطبية الْمُجَاورَة للصاحبية ثمَّ انتزعها مِنْهُ زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ فِي أبام أَبِيه وَكَذَا كَانَ باسمه الْإِعَادَة بمدرسة أم السُّلْطَان وخزن كتبهَا وَكتاب السَّبِيل بهَا وغمامتها شركَة لِعبيد الهيتي فِي الْإِمَامَة خَاصَّة. مَاتَ بعد السِّتين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن العصياتي. صَوَابه ابْن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب وَقد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْعمريّ أحد أَعْيَان موقعي الدست ووالد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن كَاتب السمسرة، كَانَ شَيخا فَاضلا ماهرا فِي صناعته حشما وجيها عِنْده دعابة وخفة روح ولي قَدِيما نِيَابَة كِتَابَة السِّرّ ثمَّ عَاد إِلَى التوقيع حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري شعْبَان سنة تسع وَعشْرين عَن نَحْو شبعين سنة، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأنْشد عَنهُ أَن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ كتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق:
(الصالحية جنَّة ... والصالحون بهَا أَقَامُوا)
(فعلى الديار وَأَهْلهَا ... مني التَّحِيَّة وَالسَّلَام)
стр. 2417
وَحكي عَنهُ أَنه وجد على حَائِط مَكْتُوبًا: من كَانَت بِهِ حمى الرّبع وَهِي يَوْم بعد يَوْم فليكتب على فَخذه الْأمين قَوْله تَعَالَى: واسألهم عَن الْقرْيَة إِلَى لَا تأتيهم ولتكن الْكِتَابَة فِي يَوْم السبت الَّذِي تَجِيء فِيهِ النّوبَة قبل مجيئها فَإِنَّهَا لَا تجيئه. ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس المنصوري القاهري الشَّافِعِي قريب الشهَاب المنصوري الشَّاعِر ونزيل قنطرة أَمِير حُسَيْن. كَانَ فِي خدمَة شَيخنَا الرَّشِيدِيّ وَلذَا سمع عَلَيْهِ الْكثير بل سمع على شَيخنَا ابْن حجر، وتولع بالأدب ونظم قَلِيلا وَكَذَا تميز فِي لعب)
الشطرنج وَفِي التوقيع وخدم نَائِب صفد وَغَيره، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ الْعِزّ بن فَهد ثلاثيات الصَّحِيح عَن الرَّشِيدِيّ وأظن أنني سَمِعت من نظمه وَكَانَ حسن الْعشْرَة لطيفا. مَاتَ فِي بِذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس الهوشاتي الْأَزْهَرِي، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعِزّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن الشهَاب المغراوري وَغَيره وَفضل وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير كالعبر للذهبي وَأم بكمشبغا الجمالي صَاحب الرّبع بِالْقربِ من الأشرفية برسباي وسكنه هُوَ وَأَخُوهُ فِي الله الْكَمَال بن الْهمام وقتا وَكَانَ كل مِنْهُمَا حسن العقيدة فِي الآخر وسافر مَعَه قَدِيما إِلَى الشَّام، وَكَانَ نيرا سَاكِنا غَايَة فِي الزّهْد وَالْعِبَادَة والورع والتحري والانجماع عَن النَّاس والتقنع زرته ودعا لي وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال. وَمَات بعده بِخَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن بحوش الْأَشْرَف إينال لكَونه كَانَ غضب لعدم دفن الْكَمَال بِهِ وَقد جَازَ السّبْعين بِكَثِير فِيمَا أَظن وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد مظفر الدّين بن حميد الدّين بن سعد الدّين الكازروني نزيل مَكَّة. برع فِي فنون وتصدى للإقراء بِمَكَّة فَقَرَأَ عَلَيْهِ القطب وحاشيته للسَّيِّد الْفَخر أَبُو بكر بن ظهيرة وَكَذَا قَرَأَ على قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة والشهاب بن خبطة وأقرأ غير ذَلِك كالطب، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبعين ونوزع فِي دعاويه وَتكلم مَعَه الكافياجي وَغَيره وَعقد لَهُ مجْلِس وَمَا أنصف وَلم يلبث أَن رَجَعَ وَمَات، وَبَالغ ابْن الأسيوطي فِي تقبيحه وَوَصفه بالمبتدع الرافضي الفلسفي وَأَنه قد غلبت عَلَيْهِ الْعُلُوم الفلسفية حَتَّى أخرجته عَن سنَن السّنة المرضية وأدته إِلَى الرَّفْض وبغض الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على قَوَاعِد الفلسفة وَشرح كائنته كَمَا كتبتها فِي مظفر من الْكَبِير. وَقَالَ النَّجْم بن فَهد: كَانَت لَهُ يَد فِي الطِّبّ والمنطق والفلسفة عَار من الشرعيات بِالْكُلِّيَّةِ لَا يحسن من الْفِقْه شَيْئا وَله نظم كالأعاجم وَيمْكث الْأَيَّام المتطاولة يحاول إنْشَاء رِسَالَة أَو نَحْوهَا
стр. 2418
وَلَا يَأْتِي بِشَيْء، كل ذَلِك مَعَ كَونه ضنينا بِنَفسِهِ متحسرا على عدم تَعْظِيم الْأَطِبَّاء بِبِلَاد الْعَرَب لكَوْنهم فِي بِلَاده كَمَا زعم يحكمون على قُضَاة الْقُضَاة سِيمَا وَكَاتب السِّرّ غَالِبا لَا يكون إِلَّا مِنْهُم.)
وَدخل الْهِنْد ودام بهَا حَتَّى مَاتَ مسموما فِيمَا قيل.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد العلمي بن بيرم. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن خَلِيل. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الغمري الخانكي مؤدب الْأَطْفَال بهَا وغاسل الْأَمْوَات، مِمَّن يجيد حفظ الْقُرْآن وَيعرف بالخواص. أَقَامَ بِمَكَّة مُدَّة وَتزَوج ابْنة الصَّفَدِي الحاشر بهَا مِمَّن سمع مني بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. وَمَات قبيل التسعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُوسَى بن رسْلَان بن زين الدّين مُوسَى بن إِدْرِيس بن مُوسَى بن موهوب الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْجمال أبي مُحَمَّد بن الشّرف أبي البركات السّلمِيّ بِضَم الْمُهْملَة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي ذِي الْحجَّة لَيْلَة عَرَفَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وأحضر وَهُوَ فِي الْخَامِسَة فِي عَاشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين على الْعِمَاد بن كثير الْحَافِظ منتقى من رَابِع حَدِيث سَعْدَان بِسَمَاعِهِ على الحجار وَسمع على مُحَمَّد بن مُوسَى بن سُلَيْمَان الشيرجي جُزْء الْأنْصَارِيّ مَعَ الْفَوَائِد وعَلى الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى بن سَنَد الْحَافِظ بعض الْمِائَة انتقاء العلائي من مشيخة الْفَخر وَمن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْموصِلِي قصيدة من نظمه أَولهَا: جواني لسواكم قطّ مَا جنحت وَمن الشَّمْس الْخفاف أَيْضا قصيدة من نظمه أَولهَا: زارت فتاها وَعقد الشّعْر محلول وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وأسمع ابْن نَاصِر الدّين طلبته عَلَيْهِ بعض جُزْء الْأنْصَارِيّ وَوَصفه بِالْعلمِ وَالْفضل. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه وَلكنه لم يزدْ على مُحَمَّد بن عبد الله الشَّيْخ بدر الدّين السّلمِيّ. مُحَمَّد بن عبد الله بن نجم الصفي أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الصفي بِالتَّخْفِيفِ. ولد سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَيْت لهيا من دمشق وَنَشَأ بِدِمَشْق فَقَرَأَ القرآ عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الزين عبد الرَّحْمَن بن بوري وَقَرَأَ الْخرقِيّ وتفقه بِأبي شعر وَغَيره وَسمع جُزْء الْجُمُعَة على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَكَذَا سمع على الطوباسي وَغَيرهمَا وَحج وَكَانَ عَالما ورعا عفيفا زاهدا قدوة لَقيته بالصالحية فَقَرَأت عَلَيْهِ بمدرسة أبي عمر مِنْهَا جُزْء الْجُمُعَة. وَمَات فِي سادس عشري رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن من يَوْمه)
بالروضة فِي سفح قاسيون بعد أَن صلي عَلَيْهِ بالجامع المظفري وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن نشابة الْأَشْعَرِيّ الحرضي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ ومعجمة
стр. 2419
ثمَّ العريشي بِمُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ مَكْسُورَة وشين مُعْجمَة نِسْبَة لقرية يُقَال لَهَا عَرِيش من عمل حرض وحرض آخر بِلَاد الْيمن من جِهَة الْحجاز بَينهَا وَبَين حلي مفازة الْفَقِيه الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي، ذكره الأهدل فِي ذيله لتاريخ الجندي وَقيد وَفَاته فِي سنة اثْنَتَيْنِ أَو الَّتِي بعْدهَا. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن عُثْمَان بن عَرَفَة أَبُو عبد الله الحساني الأربسي بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ رَاء سَاكِنة وموحدة مَضْمُومَة بعْدهَا مُهْملَة نِسْبَة لبلد من تونس التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي قَاضِي الركب. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بأربس وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَأَشْيَاء كبانت سعاد والبردة وَتردد لتونس للاشتغال عِنْد إِبْرَاهِيم الأخضري وَمُحَمّد الرصاع وَأحمد النخلي وَأحمد السلاوي فِي آخَرين فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وتميز فِي الْفَضِيلَة، وَحج مرَارًا وَهُوَ قَاضِي ركب المغاربة سِنِين، وقصدني فِي الْمحرم سنة تسعين فَأخذ عني بقرَاءَته الْيَسِير من الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَالشَّمَائِل وَغَيرهَا مَعَ بَانَتْ سعاد والبردة من حفظه وَسمع مني غير ذَلِك وشاركه فِي جله وَلَده مُحَمَّد الْأَكْبَر، وكتبت لَهما ذَلِك فِي إجَازَة حافلة، وَكَذَا استكتبني فِي بعض الاستدعاآت وَتردد إِلَى غير مرّة مغتبطا وَسمع بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا على أبي الْحسن على حفيد يُوسُف العجمي وبمكة على مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي الْمدنِي وحسين الفتحي وَهُوَ إِنْسَان نير عَاقل فَاضل متحر فِي نَقله وَكَلَامه اسْتَفَدْت مِنْهُ جمَاعَة من المغاربة وكتبت عَنهُ من نظمه مَا كتب بِهِ على شرح بَانَتْ سعاد لصَاحبه عمر بن عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَهُوَ قَوْله:
(لَك الْفضل يَا شيخ الحَدِيث مَعَ الْعلي ... لَدَى نَاظر بِالْحَقِّ لَا بعناد)
(بشرحك بَانَتْ بَان مَا قد ذكرته ... وإيضاحك الْمَعْنى بِوَجْه سداد)
(وجمعك فِي الْإِرْشَاد علما منوعا ... لُغَات وإعرابا ورمز مُرَاد)
(لإحيائك المنظوم فِي مدح أَحْمد ... وَلَا زلت مأجورا ليَوْم معاد)
(تقبل مِنْك الله ذَاك بجوده ... وجازاك مَا جازاه خير عباد)
)
وَأَظنهُ مَاتَ بعد السِّتين وقارب السّبْعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الْحق الْفَاضِل أَبُو عبد الله التّونسِيّ الأَصْل المغربي الْمَالِكِي قدم الْقَاهِرَة فَنزل البرلس عِنْد عالمه الشهَاب بن الأقيطع، وَحفظ الْقُرْآن والرسالة والمختصر وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص وَلم يكمله والمصباح للبيضاوي ولازمه فِي الْفِقْه والأصلين والفرائض والحساب وَالْغُبَار والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وتميز، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على السنهوري فِي الْفِقْه وَسمع فِي أُصُوله وَفِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن ابْن قَاسم وَتردد للجوجري والأبناسي وَغَيرهمَا من فضلاء الْوَقْت للاستفادة وَقَرَأَ على الْكثير من ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَغَيرهَا وَكَذَا سمع مني وَعلي أَشْيَاء وَأكْثر من حُضُور الأمالي، وَبَلغنِي أَنه كتب على مُخْتَصر ابْن عَرَفَة فِي الْفَرَائِض قِطْعَة وَإنَّهُ حج وَأسر مَعَ الحبالصة فَأَقَامَ عِنْدهم أشهرا وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا دينا قانعا عفيفا ريضا مشاركا فِي الْفَضَائِل وَرُبمَا أَقرَأ بعض الطّلبَة، أَقَامَ بأسكندرية يَسِيرا وَتزَوج من تروجة وَصَارَ يتَرَدَّد بَينهمَا مَعَ تكسب بالخياطة قبل ذَلِك وَبعده فِي خلوته أَو ببيته حَتَّى مَاتَ بالثغر فِي أَوَاخِر شعْبَان أَو أَوَائِل رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الججاوي الْحَنْبَلِيّ وَأَخْطَأ من قَالَ الْحَنَفِيّ، ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه ذكر أَنه سمع من الصّلاح بن أبي عمر والمحب الصَّامِت، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لأولادي سنة سبع وَعشْرين وَلم يزدْ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف الصَّدْر بن التَّاج بن النُّور الباسكندي الهرموزي الشَّافِعِي)
قاضيها ابْن عَم يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْآتِي. مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَكَانَ بعد الْخمسين. مُحَمَّد بن عبد الله بن الرِّفَاعِي. شهد على ابْن عَيَّاش فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِإِجَازَة عبد الأول. مُحَمَّد بن عبد الله أَمِين الدّين الصَّفَدِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ من مسلمة السامرة وَسكن دمشق بعد الكائنة الْعُظْمَى وَكَانَ عَالما بالطب مستحضرا وَلكنه لم يكن ماهرا بالمعالجة بل إِذا شخص لَهُ غَيره الْمَرَض نقل أَقْوَال أهل الْفَنّ
стр. 2420
فِيهِ وَكَذَا كَانَ بارع الْخط فرتب موقعا، واعترته فِي آخر عمره غَفلَة بِحَيْثُ صَار يسْأَل عَن الشَّيْء فِي حَال كَونه يَفْعَله فينكره لشدَّة ذُهُوله. مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة.
مُحَمَّد بن عبد الله الْبَدْر السّلمِيّ. فِيمَن جده مُوسَى بن رسْلَان. مُحَمَّد بن عبد الله التَّاج بن الْجمال القليوبي الخانكي الشَّافِعِي إِمَام الخانقاه الناصرية بسرياقوس وسبط الشَّمْس القليوبي. مَاتَ سنة بضع وَثَمَانِينَ وَخَلفه فِي الْإِمَامَة أَخُوهُ أَحْمد شَرِيكا لغيره، وَكَانَ لسنا كوالده وَإِخْوَته وَأحد الشُّهُود بهَا مِمَّن يدارى.
مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال الكازروني. كَذَا وَقع فِي إنباء شَيخنَا. وَصَوَابه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود وَقد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله البعداني الأَصْل الْمدنِي وَيعرف بالمسكين وَيُقَال لَهُ الْعَوْفِيّ أَيْضا. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن صديق فِي سنة سبع وَتِسْعين الصَّحِيح بفواتات يسيرَة. أجَاز لي. وَمَات سنة ثَمَان وَخمسين. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القاهري وَيعرف بِابْن سمنة قاري الحَدِيث. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين أرخه ابْن الْمُنِير. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الغمري. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الزفتاوي. فِيمَن جده أَحْمد. مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الصعيدي الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ ومؤدب الْأَطْفَال بِمَكَّة بِبَاب خرورة وَأحد مؤذنيها نِيَابَة وَيعرف بالمدني مِمَّن أَقرَأ الْأَبْنَاء طبقَة بعد أُخْرَى وجود الْخط وَكتب بِهِ جملَة وَرَأَيْت مِنْهَا الشفا نُسْخَة هائلة وَرُبمَا كتب للنَّاس وَكَانَ فَاضلا صَالحا استفيض الثَّنَاء عَلَيْهِ. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين وَهُوَ أفضل)
من فَقِيه مَكَّة الْأُخَر مكي.
مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القليوبي. فِيمَن جده أَبُو بكر. مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الْجمال الرُّومِي الْحَنَفِيّ. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين التروجي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أحد نواب الْمَالِكِيَّة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَكَانَ مشكورا. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَلم يسم المقريزي فِي عقوده أَبَاهُ وَإنَّهُ مَاتَ فِي صفر وَإِن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ رَآهُ بعد مَوته وَسَأَلَهُ: مَا فعل الله بك فَقَالَ: إِن ساتطعت أَن لَا تتْرك بعْدك مَالا فافعل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي العقبي، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ جنديا يُبَاشر فِي الاستادارية ثمَّ ترك ذَلِك وَلبس بزِي الصُّوفِي وَصَحب أَبَا بكر
стр. 2421
الْموصِلِي ثمَّ بنى زَاوِيَة بِالْعقبَةِ الصُّغْرَى وَعمل شيخها وَأنزل بهَا فُقَرَاء فَكَانَ يُطعمهُمْ فَكثر أَتْبَاعه وَصَارَ يتكسب من المستأجرات وَكَانَ حسن الشكل واللحية بهي المنظر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة من ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الْمحلى الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ذكره الفاسي وَقَالَ أَظُنهُ حفظ الْمِنْهَاج الفرعي فقد كَانَ يذاكر بمسائل مِنْهُ وعانى الشَّهَادَة والوثائق وناب فِي بعض أَعمال الْمحلة الْكُبْرَى عَن قاضيها صهره الْعِزّ بن سليم، وَكَذَا عانى التِّجَارَة وَتردد لأَجلهَا مَرَّات إِلَى عدن، وجاور بِمَكَّة سِنِين كَثِيرَة وبالمدينة أشهرا، وَتوجه من مَكَّة قَاصِدا وَادي الطَّائِف فَسقط من الْبَعِير الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَاكِبًا فَحمل إِلَى مَكَّة فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَيْهَا وَغسل بِالْأَبْطح وَدفن بالمعلاة وَذَلِكَ فِي أحد الربيعين سنة عشْرين وَأَظنهُ بلغ السّبْعين، وَفِيه دين وَخير. مُحَمَّد بن عبد الله ولي الدّين السنباطي القاهري الْمَالِكِي ويلقب حصيرم. كَانَ شَيخا مسنا متساهلا مزري الْهَيْئَة يَنُوب عَن قُضَاة مذْهبه وَيَزْعُم أَنه أَخذ عَن بهْرَام وَغَيره وَلَيْسَ بِثِقَة. مَاتَ فِي أول ربيع الأول أَو آخر الَّذِي قبله سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَيُقَال إِن أَبَاهُ كَانَ أسلميا فتكسب بِالتِّجَارَة فِي الشّرْب ثمَّ افْتقر وَعمل دلالا فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الأرميوني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمَذْكُور بالشرف وَهُوَ)
بكنيته أشهر، وأرميون بالغربية حفظ الْقُرْآن واشتغل فِي الْفِقْه والنحو والأصلين وبرع فِي النَّحْو وشارك فِي غَيرهَا وَمن شُيُوخه السنهوري والشمني والحصني ولازمه والْعَلَاء الحصني وَمُحَمّد الطنتدائي الضَّرِير. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ، وَكَانَ خيرا، وَبَلغنِي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: لَا ينشرح صَدْرِي للبس شظفة الشّرف، لتوقفه فِي ذَلِك ﵀.
مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْفَيْض الْحلَبِي. صَوَابه مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله.
مُحَمَّد بن عبد الله البُخَارِيّ ثمَّ الْخَوَارِزْمِيّ وَيعرف بِكَمَال ريزة. يَأْتِي فِي كَمَال من الألقاب وَينظر إِن كَانَ من شرطا. مُحَمَّد بن عبد الله البرموني الأَصْل الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي نزيل زَاوِيَة الْحَنَفِيّ مِمَّن تخرج بِأبي الْعَبَّاس الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة والأصلين والتصوف وبابن كتيلة فِي الْفِقْه والتصوف، وَسمع على شَيخنَا وَعرض عَلَيْهِ الرسَالَة وَأَجَازَهُ، وَحج وتصدر للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والعربية إِبْرَاهِيم الدَّمِيرِيّ وشكره لي غير وَاحِد وَإنَّهُ صَاحب كرامات مديم لتعليم الْأَبْنَاء.
стр. 2422
مُحَمَّد بن عبد الله التركماني القبيباتي الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقواس. شيخ صَالح زاهد عَابِد لَهُ زَاوِيَة غربي الْمصلى ظَاهر دمشق مُقيم بهَا وَله أَصْحَاب ومريدون وحلقة ذكر بالجامع الْأمَوِي عَظِيمَة مَقْصُود بالزيارة، وَكَانَ مِمَّن صَاحب أَبَا بكر الْموصِلِي دهرا وَغَيره من الأكابر. قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ يجيد تَعْبِير الرُّؤْيَا عَن صَلَاح لَا علم. مَاتَ بزاويته عَن أَزِيد من مائَة فِيمَا قيل لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلم يظْهر عَلَيْهِ الْهَرم ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله التنسي نِسْبَة لتنس من أَعمال تلمسان المغربي الْمَالِكِي. بَلغنِي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِأَنَّهُ حَيّ مُقيم بتلمسان جَازَ السِّتين مشار إِلَيْهِ بِالْعلمِ، وَله تصانيف.
بل قيل إِنَّه صنف فِي إِسْلَام أبي طَالب جُزْءا كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الرافضة. مُحَمَّد بن عبد الله الججيني الْحَنَفِيّ ويلقب الْقطعَة ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ من أَكثر الْحَنَفِيَّة معرفَة باستحضار الْفُرُوع وجمود ذهنه وَكَونه رَدِيء الْخط إِلَى الْغَايَة رث الْهَيْئَة خاملا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة.)
(بقراط مسموما مضى لسبيله ... ومبرسما قد مَاتَ افلاطون)
(وَمضى أرسطاطاليس مسلولا وجا ... لينوس مَاتَ وَإنَّهُ مبطون)
(مَا إِن دَوَاء الدَّاء إِلَّا عِنْد من ... إِن قَالَ للمعدوم كن فَيكون)
مُحَمَّد بن عبد الله الحمامي مِمَّن سمع مني قريب التسعين. مُحَمَّد بن عبد الله الخردقوشي أحد المعتقدين. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة.
أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله الْخَواص أحد المعتقدين أَيْضا بِمصْر. مَاتَ بالوراريق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس. ذكره شَيخنَا أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد الله الزهوري العجمي. مِمَّن يعْتَقد للظَّاهِر برقوق فَمن بعده وَيُسمى مجذوبا. كَانَت غَالب إِقَامَته بقلعة الْجَبَل فِي دور حرم السُّلْطَان وَيُقَال إِنَّه قَالَ لَهُ يَا برقوق أَنا آكل فراريج وَأَنت تَأْكُل دجاجا وَأَنه أَشَارَ بِمَوْتِهِ ثمَّ يَمُوت برقوق من بعده بِمِقْدَار مَا يكبر الْفروج فَكَانَ كَذَلِك، وَرُبمَا نسبت هَذِه الْمقَالة
стр. 2423
لمُحَمد بن سَلامَة النويري الْمغرب الْمَعْرُوف بالسكندري أحد أخصاء الظَّاهِر أَيْضا مَاتَ فِي أول صفر سنة إِحْدَى. وَقيل إِن الظَّاهِر لما مَاتَ دَاخله الْوَهم فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شوالها. مُحَمَّد بن عبد الله العجمي السقاء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام كأبيه. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله الْعمريّ. قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض، وَاسم جده مُحَمَّد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله الْكَاهِلِي. مَاتَ بِمَدِينَة إب سنة سبع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله المازوني نزيل تلمسان. مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الله الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الطَّبِيب وَيعرف بالخضري بمعجمتين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة مَفْتُوحَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ يعاني الطِّبّ والكيمياء وَالنَّار نجيات والنجوم وَأقَام بِمَكَّة مُدَّة مجاورا، ولقيته بهَا سنة سِتّ ثمَّ دخل الْيمن فَأقبل عَلَيْهِ)
سلطانهخا النَّاصِر فَيُقَال إِن طَبِيب النَّاصِر دس عَلَيْهِ من سمه فَهَلَك فِي سنة ثَمَان وَكَانَ هواتهم بِأَنَّهُ دس على الرئيس الشهَاب الْمحلى التَّاجِر سما فَقتله فِي آخر سنة سِتّ. مُحَمَّد بن عبد الله المغربي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بفولاد، قدم بَيت الْمُقَدّس فِي حُدُود التسعين وَسَبْعمائة فَانْقَطع فِيهِ لِلْعِبَادَةِ خَاصَّة وداوم الْجَمَاعَات وَأكْثر فِي كل سنة الْحَج والزيارة حَتَّى قيل إِنَّه حج مَا ينيف على سِتِّينَ مرّة غالبها مَاشِيا واشتهر بالصلاح بَين الْخَاص وَالْعَام وَذكرت لَهُ كرامات جمة وأموال مهمة. وَقد تَرْجمهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة فَقَالَ: كَانَ رجلا صَالحا مَشْهُورا لَهُ حجات كَثِيرَة تزيد على السِّتين أَكْثَرهَا على أقدامه وَله اجْتِمَاع بالأولياء وكشف، وَأما التقي الحصني فَإِنَّهُ لم يكن إِذا قدم بَيت الْمُقَدّس ينزل عِنْد أحد سواهُ وَلَا يَأْكُل لغيره فِيهِ طَعَاما وَوَصفه فِي بعض تعاليقه بالسيد الْجَلِيل وناهيك بِهَذَا من مثله.
مَاتَ بعد رُجُوعه من الْحَج فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله الْمقري أحد الْمُفْتِينَ بتعز وَكَانَ عَارِفًا بالفرائض والحساب مِمَّن تفقه فِيهِ بالجمال مُحَمَّد بن أبي الْقسم الضراسي. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ، ذكره الْعَفِيف. مُحَمَّد بن عبد الله النفياني ثمَّ القاهري أحد أَصْحَاب الغمري وأخو أَحْمد وعَلى مِمَّن هدَاهُم الله لِلْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُمْ الظَّاهِر جقمق رزقة، وَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الْكثير على شَيخنَا وَغَيره حَتَّى سمع عَليّ وبقراءتي أَشْيَاء وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد
стр. 2424
وَأَظنهُ جَازَ السِّتين ﵀. مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْمُنْتَصر حفيد أبي فَارس والمستقر بعده. هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز يَأْتِي. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن عَليّ الشَّمْس القاهري النَّحْوِيّ سبط ابْن هِشَام وَيعرف بالعجيمي وَسمي الْعَيْنِيّ وَالِده عبد الْأَحَد، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: أَخذ عَن خَاله الْمُحب بن هِشَام وَمهر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية ولازم الْعَلَاء البُخَارِيّ لما قدم الْقَاهِرَة وَكَذَا لَازم الْبَدْر الدماميني، وَكَانَ كثير الْأَدَب فائقا فِي معرفَة الْعَرَبيَّة ملازما لِلْعِبَادَةِ وقورا سَاكِنا.
مَاتَ فِي عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَدفن بالصوفية وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر الْجمال النَّاشِرِيّ)
الْيَمَانِيّ. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وتفهمهما بجد واجتهاد حَتَّى تميز وَتعين وَكَانَت أوقاته موزعة على التركير على محفوظاته والمطالعة عَلَيْهَا وَالْكِتَابَة وأنواع الطَّاعَات مَعَ ذكاء وَفهم ونسك وَعلم. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء الآخذين عني. مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أَحْمد بن حُسَيْن الأهدل الْجمال بن الشَّيْخ شهَاب الدّين حفيد الأهدل. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين بِمَكَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع فَكَفَلَهُ زوج أُخْته وَابْن عَمه الْجمال مُحَمَّد وأقرأه الْقُرْآن والإرشاد وَغير ذَلِك وَدخل بعد بُلُوغه الْيمن مَعَ ابْن عَمه الآخر حُسَيْن فَأَقَامَ بهَا نَحْو خمس سِنِين ثمَّ عَاد لمَكَّة وَتزَوج بهَا ولقيني فَحَدَّثته بالمسلسل فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة.
مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف. يَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن. مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الطواب. وسط فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وحزن عَلَيْهِ كَثِيرُونَ من أجل من تَركه من أم وَولد سِيمَا وَلَيْسَ لَهُ ذَنْب ظَاهر وَإِن كَانَ من فساق المباشرين فَإِنَّهُ مِمَّن بَاشر فِي الْمُفْرد بِالْوَجْهِ الغربي عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد الْكَرِيم بن يحيى نَاصِر الدّين بن المحيوي بن التقي بن محيي الدّين بن الزكي أسن إخْوَته، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: ولد بعد الْخمسين وَسمع من العرضي وَابْن الجوخي وَغَيرهمَا من أَصْحَاب الْفَخر، وَكَانَ يرجع لدين وعقل، خرج مَعَ الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء لقسم بعض المغلات فَقطع عَلَيْهِم الطَّرِيق فَقتل هَذَا وجرح الآخر وَسقط فظزنوا مَوته فَسلم وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة سِتّ.
مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد اللَّطِيف بن الجيعان. يَأْتِي فِي أبي الْبَقَاء بن
стр. 2425
الجيعان فَهُوَ بكنيته أشهر. مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْمرْجَانِي. مَاتَ بِمَكَّة سنة ثَمَان وَعشْرين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن دَاوُد بن سُلَيْمَان لابدر أَبُو عبد الله بن الشّرف أبي المكارم الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد. خلف وَالِده فِي تهدريس الحسنية وَأم السُّلْطَان والصالح وَغَيرهَا وَفِي إِفْتَاء دَار الْعدْل وَقَضَاء الْعَسْكَر فَلم)
تطل مدَّته. وَمَات. مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل الشَّمْس بن نبيه الدّين الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بَين أهل بَلَده بِابْن نبيه الدّين وَفِي غَيرهَا بالجوجري. ولد فِي إِحْدَى الجماديين وَالظَّن أَنه الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي بعْدهَا بجوجر وتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة صُحْبَة جده لِأَبِيهِ بعد موت وَالِده وَهُوَ ابْن سبع فأكمل بهَا القرآ وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي مَعَ أَن جده كَانَ مالكيا وَكَذَا الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض بَعْضهَا واشتغل بالفنون فَأخذ النَّحْو بقرَاءَته عَن الحناوي والشهاب السخاوي وَأبي الْقسم النويري وعظمت ملازته لَهُ فِيهِ وَفِي غَيره من الْفُنُون سِيمَا فِي ابْتِدَاء أمره وترعرعه وبقراءة المحيوي الدماطي فِي شرح التسهيل عَن ابْن الْهمام وبقراءة الزين طَاهِر غَالب الْمُغنِي عَن القاياتي فِي آخَرين كالشمني والمحلى والكافياجي بل قَرَأَ الْعَرَبيَّة فِي ابْتِدَائه على الْبَدْر بن الشَّرّ بدار كَمَا قَرَأَ فِي ابْتِدَائه على فقيهه النُّور أخي حُذَيْفَة وَالْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ والونائي والقاياتي وَابْن المجدي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلى والمناوي واشتدت عنايته بملازمته بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والبهجة والمنهاج تقسيما غير مرّة كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَغير ذَلِك وَعَن الأول الْحَاوِي وَعَن الثَّانِي مَا عدا الْبَهْجَة مَعَ مَا أقرأه من الرَّوْضَة وَعَن السَّادِس بقرَاءَته شَرحه للمنهاج وَمن الاسْتِسْقَاء فِي الرَّوْضَة إِلَى بيع الْأُصُول وَالثِّمَار ولازمه فِي أَخذ جلّ تصانيفه كشرح الْبردَة وَغَيرهَا وأصوله عَن الْمحلى قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَالشَّمْس البدرشي قَرَأَ عَلَيْهِ الْجَار بردى والمناوي أَخذ عَنهُ الْبَيْضَاوِيّ وَجمع الْجَوَامِع تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ فِي آخَرين كالشرواني والشمني والنويري والكافياجي وَأبي الْفضل المغربي وأصول الدّين عَن هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَكَذَا الْمعَانِي وَالْبَيَان عَنْهُم مَعَ القاياتي والزين جَعْفَر العجمي نزيل المؤيدية وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُخْتَصر والمنطق عَن الْخَمْسَة وَالْعرُوض والقوافي عَن الشهَاب الأبشيطي والفرائض والحساب عَن ابْن المجدي والبوتيجي وَالتَّفْسِير عَن الشمني والكافياجي
стр. 2426
وَشَيخنَا وَوَقع لَهُ مَعَه فِيهِ مَا أوردته فِي الْجَوَاهِر، والْحَدِيث عَن شَيخنَا أَخذ عَنهُ شَرحه للنخبة إِمَّا قِرَاءَة أَو سَمَاعا لما عدا الْمجْلس الْأَخير مِنْهُ ظنا واليسير من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بقرَاءَته بل سمع غالبه وَسمع عَلَيْهِ فِي الْحِلْية وَفِي الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَكَذَا سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي صَحِيح)
مُسلم بل قَرَأَ الشفا وَالصَّحِيح على القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَعرف بمزيد الذكاء وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإقراء والإفتاء وتصدى لذَلِك قَدِيما فِي حَيَاة كثير من مشايخه حَتَّى كَانَ الْمحلى يُرْسل لَهُ الْفُضَلَاء للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي تصانيفه وَغَيرهَا ونوه هُوَ والمناوي بِهِ جدا بل كَانَ الْمَنَاوِيّ يناوله الْفَتْوَى ليكتب عَلَيْهَا واستنابه فِي الْقَضَاء فِي ولَايَته الأولى فباشر قَلِيلا بِحَيْثُ ذكر أَنه لَا يعرف من قَضَائِهِ مِمَّا يضْبط بالحكم سوى أَرْبَعَة قضايا ثمَّ تعفف عَن ذَلِك، هَذَا مَعَ اشْتِغَاله مُعظم عمره بالتكسب فِي بعض الحوانيت بسوق الشّرْب وَكَذَا بالسكر وَنَحْوه بل وَقبل ذَلِك جلس عِنْد الْعِزّ بن عبد السَّلَام شَاهدا حِين كَانَ يتناوب مَعَ غَيره الْقَضَاء فِي جَامع الصَّالح وَحمد الْعُقَلَاء صَنِيعه فِي ترك الْقَضَاء، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد أُخْرَى وَصَارَ بِأُخْرَى شيخ الْقَاهِرَة وقسموا عَلَيْهِ الْكتب فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فِي التَّقْسِيم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ الحليبي وَابْن قريبَة وَسعد الدّين الذَّهَبِيّ والكمال الْغَزِّي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا إِلَّا الرَّابِع فبدله المحيوي عبد الْقَادِر الْعَنْبَري وَفِي الَّتِي تَلِيهَا هُوَ والحليبي وَابْن قريبَة والغزي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا الذَّهَبِيّ بلد الْغَزِّي، واتسعت حلقته جدا سِيمَا حِين تهحول للمؤيدية ثمَّ جَامع الْأَزْهَر وَقصد بالفتاوى، وَكتب عل عمد السالك لِابْنِ النَّقِيب شرحا فِي جُزْء سَمَّاهُ تسهيل المسالك فِي شرح عُمْدَة السالك، وَكَذَا على الْإِرْشَاد مُخْتَصر الْحَاوِي لِابْنِ الْمقري فِي أَرْبَعَة فأزيد وعَلى شذور الذَّهَب مطول ومختصر سبكه وقصيدة البوصيري الهمزية الَّتِي أَولهَا كَيفَ ترقى رقيك الْأَنْبِيَاء فِي مطول ومختصر أَيْضا سمى أَحدهمَا خير الْقرى فِي شرح أم القرا والمفرجة وَغير ذَلِك من نظم ونثر، وسارع بِقُوَّة ذكائه فِي الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى فكثرت مُخَالفَته الَّتِي أدّى إِلَيْهَا عدم تأنيه وَرُبمَا يُنَبه على ذَلِك فِيهَا وَفِي تصانيفه فَلَا يكَاد يرجع ويبرهن على مَا تورط فِيهِ وَكَذَا كثر تسارعه إِلَى الْأذن بالفتوى والتدريس بل والتقريض على التصانيف الصادرة من غير المتأهلين حَتَّى إِنَّه كتب لشخص كَانَ يُسمى تَاج الدّين الشَّامي ولي نظر الإسطبل مرّة على مُصَنف زعم أَنه اختصر فِيهِ الْمُهَذّب مَا نَصه كَمَا نقلته من خطه: وقفت على هَذَا الْمُؤلف وَرَأَيْت فِي أبوابه وفصوله، وتأملت مَا سطره مُؤَلفه أدام الله نَفعه وَكثر جمعه وتأملت بعض تفاريعه وأصوله
стр. 2427
فَوَجَدته قد أحسن فِي انتخابه كل الْإِحْسَان وأجاد فِيمَا لخصه مقورنا بالتوضيح وَالْبَيَان فَلَا يقدر على الْخَوْض فِي مثل ذَلِك إِلَّا من تضلع من الْعُلُوم وأحاط بسرها المكتوم وحرر مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوق وَمَا)
أَفَادَهُ الْمَفْهُوم أدام الله النَّفْع بفوائده وعلومه للْمُسلمين وَجعله قُرَّة عين إِلَى يَوْم الدّين، وَكتب فلَان معترفا بفضائله مغترفا من فواضله، إِلَى غير هَذَا مِمَّا يجره إِلَيْهِ سرعَة الْحَرَكَة، وَقد سَمِعت الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ غير مرّة يَقُول إِنَّه يعرف كل شَيْء فِي الدُّنْيَا، هَذَا مَعَ سكونه فِي مَوَاطِن دينية كَانَت سرعَة حركته ومبادرته إِلَى الِاحْتِجَاج فِيهَا والتأييد لجهتها كالواجب وَلكنه كَانَ حسن الْعشْرَة كثير التودد والتواضع والامتهان لنَفسِهِ غير متأنق فِي سَائِر أَمرُوهُ بِحَيْثُ لَا يتحاشى عَن الْمَشْي فِيمَا كَانَ الأولى الرّكُوب فِيهِ وَلَا يأنف مُرَاجعَة الباعة فِيمَا لَعَلَّه يجد من يتعاطاه عَنهُ وَلَا يمْتَنع من الْجُلُوس فِي مطبخ السكر بِحَضْرَة الْيَهُود وَغَيرهم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تَأَخّر بِهِ عِنْد من لم يتدبر وَأَرْجُو قَصده الْجَمِيل بذلك كُله سِيمَا وَعِنْده نوع فتوة وإحسان لكثير من الغرباء وبذل همة فِي مساعدتهم، وحجد غير مرّة وَسمع على التقي بن فَهد وَغَيره وجاور فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَبَالغ فِي مُلَازمَة قاضيها وعالمها ووالى عَلَيْهِ بره وفضله ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ مَعَ نور الدّين الفاكهي فِي الكائنة الشهيرة وَكَذَا كَانَ بَيْننَا من الود مَا الله بِهِ عليم بِحَيْثُ إِنَّه لم يزل يُخْبِرنِي عَن شَيْخه الْمحلى بالثناء الْبَالِغ بل طالع هُوَ عقب موت ولد لَهُ كتابي ارتياح الأكباد فتزايد اغتباطه بِهِ وأبلغ فِي تحسينه مَا شَاءَ وأحضر إِلَى بعض تصانيف السَّيِّد السمهودي لأقرضها لَهُ إِلَى غير ذَلِك من الْجَانِبَيْنِ ثمَّ كَانَ مِمَّن مَال على مَعَ من صرح بعد حِين فجر عَلَيْهِ بِعَدَمِ وجاهته وديانته وَلذَا قبيل مَوته بِيَسِير تجرأ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة انتصارا لنَفسِهِ وَعمر جُزْءا سَمَّاهُ اللَّفْظ الْجَوْهَرِي فِي بَيَان غلط اعلجوجري وَمَا أمكنه التَّكَلُّم فَانْتدبَ لَهُ بعض الطّلبَة بالردوكان من الْفَرِيقَيْنِ مَا لَا خير فِي شَرحه ويغلب على ظَنِّي أَن ذَلِك انتقام لكَونه كتب مَعَ البقاعي فِي مسئلة الْغَزالِيّ وَإِن كَانَ لَهُ مخلص فِي الْجُمْلَة فَترك الْكَلَام كَانَ أليق بمقام حجَّة الْإِسْلَام، وَكَانَ فِي صوفية المؤيدية قَدِيما ثمَّ بعد تقدمه رغب أَن يكون فِي طلبة الخشابية والشريفية مِمَّا كَانَ اللَّائِق بِهِ الترفع عَنهُ بل تهالك فِي السَّعْي فيهمَا، وَكَذَا درس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة لكَونه تلقى نصف تدريسها عَن أبي الْيُسْر بن النقاش وبالمدرسة الجانبكية بالقربيين بعد نور الدّين التلواني صهر ابْن المجدي وبأم السُّلْطَان بعد الْبَدْر بن الْقطَّان وبالقطبية بِرَأْس حارة زويلة بعد إِبْرَاهِيم النابلسي وبالقجماسية من واقفها وبالمؤيدية عقب موت الشَّمْس بن المرخم
стр. 2428
سوى مَا كَانَ باسمه من اطلاب وإعادات وأنظار وَنَحْوهَا جلّ ذَلِك سِيمَا القجماسية بعناية أبي الطّيب)
الأسيوطي وَلم يلْتَفت لسبق تَقْرِير الْوَاقِف للزين ياسين البلبيسي مَعَ مزِيد حَاجته واستغنائه كَمَا أَنه لم يمْتَنع من النِّيَابَة فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية عَن من علم غصبه لَهُ من مُسْتَحقّه، وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسنه جمة والكمال لله، وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ شبه الْفجأَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالجامع الْأَزْهَر فِي مشْهد حَافظ جدا ثمَّ دفن بزاوية الشَّاب التائب مَحل سكنه أَيْضا وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله وَإِن كَانَ لَعَلَّ فيهم من هُوَ أمتن تَحْقِيقا وَأمكن تدبرا وتدقيقا ﵀ وغيانا وعوضه الْجنَّة. وَمِمَّا كتبته من نظمه يمدح شَرحه للإرشاد:
(ودونك للإرشاد شرحا منقحا ... خليقا بأوصاف المحاسن والمدح)
(تكفل بالتحرير والبحث فارتقى ... وَفِي الْكَشْف والإيضاح فاق على الصُّبْح)
(بِعَين الرِّضَا فَانْظُرْهُ أَن جَاءَ محسنا ... فقابله بِالْحُسْنَى وَإِلَّا فبالصفح)
وَكَذَا كتبت لَهُ مرثية لشيخه الْمَنَاوِيّ ومقطوعا فِي النَّجْم بن فَهد وَقَوله أَيْضا مِمَّا سمعته مِنْهُ:
(قل للَّذي يدعى حذقا وَمَعْرِفَة ... هون عَلَيْك فللأشياء تَقْدِير)
(دع الْأُمُور إِلَى تَدْبِير مَالِكهَا ... فَإِن تَركك للتدبير تَدْبِير)
وترجمته تحْتَمل أَكثر مِمَّا ذكر. مُحَمَّد بن عبد الْمهْدي بن عَليّ بن جَعْفَر الْمَكِّيّ. كَانَ من مشارفي ديوَان حسن بن عجلَان فِي بعض ولَايَته على مَكَّة. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بِبَعْض بِلَاد الْيمن. ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن بعد الْمُؤمن البرنوسي. مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضى إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ وَأمه زَيْنَب ابْنة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي العباسي بن عبد الْمُعْطِي. بيض لَهُ ابْن فَهد. مُحَمَّد أَبُو حَامِد أَخُو الَّذِي قبله. سمع من ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. ذكره وبيض لَهُ أَيْضا. مُحَمَّد بن الْجلَال أبي المحامد عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. ولد فِي صفر سنة ثَمَان واشتغل على أَبِيه وَلم)
يتَزَوَّج وَلَا سَافر، وَكَانَ مُبَارَكًا سَاكِنا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشّرف السنقاري
стр. 2429
نزيل هُوَ.
ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ مُوسِرًا فَمَاتَ. بعد الثَّمَانِينَ وَنَشَأ هُوَ يتعانى التِّجَارَة والزراعة ويتردد إِلَى الْقَاهِرَة، وتقلبت بِهِ الْأُمُور وتفقه قَلِيلا وَأخذ عَن الْمَشَايِخ، وَكَانَ فَاضلا مشاركا متدينا بِحَيْثُ كَانَ. يَقُول مَا عشقت قطّ وَلَا طربت قطّ. مَاتَ فِي الطَّاعُون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يحْكى عَن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله قَاضِي هُوَ أَنه كَانَت بِجَانِب دَاره نَخْلَة جربها بضعا وَثَلَاثِينَ سنة إِن قل حملهَا توقف النّيل وَإِن كثر زَاد وَإِنَّهَا سَقَطت فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فقصر النّيل فِي تِلْكَ السّنة وَوَقع الغلاء المفرط. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده وَطوله. مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد بن مَسْعُود الْكَمَال بن همام الدّين بن حميد الدّين بن سعد الدّين السيواسي الأَصْل ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَولي جده كجد أَبِيه قَاضِي سيواس وَيعرف بِابْن الْهمام. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة ظنا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقَالَ المقريزي فِي عقوده سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانِينَ باسكندرية وَمَات أَبوهُ وَكَانَ قَاضِي اشكندرية وَهُوَ ابْن عشر أَو نَحْوهَا فَنَشَأَ فِي كَفَالَة جدته لأمه وَكَانَت مغربية خيرة تحفظ كثيرا من الْقُرْآن وَقدم صحبتهَا الْقَاهِرَة فأكمل بهَا الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الهيثمي وَكَانَ فقيهه يصفه بالذكاء المفرط وَالْعقل التَّام والسكون وتلاه تجويدا على الزراتيتي وباسكندرية على الزيدن عبد الرَّحْمَن الفكيري وَحفظ الْقَدُورِيّ والمنار والمفصل للزمخشري وألفية النَّحْو ثمَّ عَاد صحبتهَا أَيْضا إِلَى اسكندرية فَأخذ بهَا النَّحْو عَن قاضيها الْجمال يُوسُف الْحميدِي الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ فِي الْهِدَايَة على الزين السكندري وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة أَيْضا وَقَرَأَ على يحيى العجيسي بلدي جدته وَكَانَ الْكَمَال يَقُول إِنَّه لم يكن عِنْده كَبِير فَائِدَة بل أنكر أَن يكون قَرَأَ وَإِنَّمَا حضر عِنْده مَعَ رَفِيق لَهُ وَبِمَا قَالَ العجيسي لَهُ بعد أَن كبر ألم نربك فِينَا وليدا وَفِي الْمنطق على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والبساطي وَعنهُ أَخذ أصُول الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح هِدَايَة الْحِكْمَة لملازادة وَكَذَا أَخذ عَن همام الدّين شيخ الجمالية والكمال الشمني وَالشَّمْس البوصيري وَاجْتمعَ بِكُل من حفيد ابْن مَرْزُوق وَابْن الفنري حِين رجوعهما من الْحَج وَبحث مَعَ كل)
مِنْهُمَا بِمَا أبهر بِهِ من حضر وَرُبمَا كَانَ يحضر عِنْد الْبَدْر الأقصرائي فِي التَّفْسِير ويدقق المباحث مَعَه بِحَيْثُ لَا يجد الْبَدْر لَهُ مخلصا وَأخذ شرح الْمطَالع عَن الْجلَال الْهِنْدِيّ وَشرح المواقف عَن القطب الأبرقوهي وَقَالَ إِنَّه لم يكن فِي شُيُوخه أذكى مِنْهُ وأقليدس عَن ابْن المجدي والدواوين السَّبع أشعار الْعَرَب عَن الْعَيْنِيّ وَكَانَ أحد المقررين عِنْده فِي محدثي
стр. 2430
المؤيدية وغالب شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن ولد مُؤَلفه الْوَلِيّ ورام أَولا التدقيق فِي الْبَحْث بِحَيْثُ يشكك فِي الِاصْطِلَاح فَلم يُوَافقهُ الْوَلِيّ على الْخَوْض فِي ذَلِك وَتردد للعز بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ وَكَانَ لوفور ذكائه إِذا استشعر الشَّيْخ بمجيئه قطع الْقِرَاءَة وَلذَا كَانَ الْكَمَال يرجح الْبِسَاطِيّ عَلَيْهِ وَيَقُول أَنه أعرف بشرح الْمطَالع والعضد والحاشية مِنْهُ، وَأخذ الْفِقْه عَن السراج قَارِئ الْهِدَايَة قَرَأَهَا بِتَمَامِهَا عَلَيْهِ فِي سنتي ثَمَانِي عشرَة وَالَّتِي تَلِيهَا وَبِه انْتفع وَكَانَ يحاققه ويضايقه بِحَيْثُ كَانَ يحرج مِنْهُ مَعَ وصف الْكَمَال لَهُ بالتحقيق فِي كل فن قَالَ وَلكنه أقبل بِأخرَة على الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَترك مَا عَداهَا وَكتب لَهُ السراج أَنه أَفَادَ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ بِقِرَاءَة السراج لَهَا حَسْبَمَا كتبته من خطّ صَاحب التَّرْجَمَة على مَشَايِخ عِظَام من جُمْلَتهمْ الْعَلَاء السيرامي عَن السَّيِّد الإِمَام جلال الدّين شارحها عَن الْعَلَاء عبد الْعَزِيز البُخَارِيّ صَاحب الْكَشْف وَالتَّحْقِيق عَن حَافظ الدّين الْكَبِير عَن الْكرْدِي عَنهُ والزين التفهني ونزله طَالبا عِنْده بالصرغتمشية بِغَيْر سُؤال، وسافر صبته إِلَى الْقُدس فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي الْكَشَّاف وَيسمع فِي الْهِدَايَة بل رام استنابته فِي الْقَضَاء فَامْتنعَ الْكَمَال بعد أَن أُجِيب لما اشْتَرَطَهُ أَولا من الحكم فِيمَا جرت الْعَادة بِالتَّعْيِينِ فِيهِ بِدُونِ تعْيين والإعفاء من حُضُور عُقُود الْمجَالِس وَاسْتمرّ التفهني فِي الإلحاح عَلَيْهِ إِلَى أَن قَالَ لَهُ: لست أحب أحدا من الشُّيُوخ وَغَيرهم يتَقَدَّم عَليّ لكوني لست قَاصِر البنان وَاللِّسَان عَن أحد مِنْهُم فَمن ثمَّ لم يعاود التفهني الْكَلَام مَعَه فِي ذَلِك. هَذَا مَعَ شدَّة تواضعه مَعَ الْفُقَرَاء حَتَّى أَنه جَاءَ مرّة لمجلس الْعَلَاء البُخَارِيّ وَهُوَ غاص بهم فَجَلَسَ فِي جَانب الْحلقَة فَقَامَ إِلَيْهِ الْعَلَاء وَقَالَ لَهُ: تعال إِلَى جَانِبي فَلَيْسَ هَذَا بتواضع فَإنَّك تعلم أَن كلا مِنْهُم يعْتَقد تقدمك وإجلالك إِنَّمَا التَّوَاضُع أَن تجْلِس تَحت ابْن عبيد الله فِي مجْلِس الْأَشْرَف، وَلما قدم الْمُحب أَبُو الْوَلِيد بن الشّحْنَة الْقَاهِرَة قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الشَّرْح الصَّغِير شرح منار حَافظ الدّين النَّسَفِيّ للكاكي ولازمه واستصحبه مَعَه فِي سنة أَربع عشرَة إِلَى حلب فَأَقَامَ عِنْده بهَا يَسِيرا. وَمَات الْمُحب عَن)
قرب بعد أَن أوصى لَهُ بِنَفَقَة اسْتَعَانَ بهَا فِي رُجُوعه وَكَانَ يثني على علم الْمُحب وَالْتمس مِنْهُ بعض أَصْحَابه وَهُوَ بِالشَّام حِين اجتيازه بهَا قَاصِدا الْقَاهِرَة الإنشاد بِبَعْض الختوم لطراوة نغمته فَفعل وَحصل لَهُ بِسَبَب ذَلِك دَرَاهِم وتسلك فِي طَرِيق الْقَوْم بالأدكاوي والخوافي وسافر مَعَه إِلَى الْقُدس ودعا لَهُ أَن يكون من الْعلمَاء العاملين والعباد الصاحين.
وَصَحب نصر الله وقتا وَأقَام مَعَه بالمنصورية وَسكن الجمالية مُدَّة وَلذَا كثرت مخالطته للكمال
стр. 2431
الشمني وَكَانَ يتَوَجَّه مِنْهَا غَالِبا فَيشْهد الْجَمَاعَة بالبرقوقية قصدا للاسترواح بِالْمَشْيِ وَنَحْوه، وَسمع على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشمسين الشَّامي والبوصيري وتغرى برمش التركماني والشهاب الوَاسِطِيّ وَشَيخنَا وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة الْفَاضِل حفظه الله وَرفع دَرَجَته، وَلم يكثر من الرِّوَايَة، وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي والحمال بن ظهيرة بذلك، وَحدث بهَا سَمعهَا مِنْهُ الْفُضَلَاء وتزايد تَعْظِيمه لي وثناؤه عَليّ كَمَا بَينته فِي مَكَان آخر، وَكَذَا أجَاز لَهُ شَيْخه التفهني والكلوتاتي والزين الزَّرْكَشِيّ وحسين البوصيري وَالْجمال عبد الله بن الْبَدْر البهنسي والتاج مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَنَفِيّ والقبابي التدمري وَالشَّمْس بن الْمصْرِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَعَائِشَة الكنانية وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي فِي آخَرين باستدعاء الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي وَغَيره. وَلم يبرح عَن الِاشْتِغَال بالمعقول وَالْمَنْقُول حَتَّى فاق فِي زمن يسير وأشير إِلَيْهِ بِالْفَضْلِ التَّام والفطرة السمتقيمة بِحَيْثُ قَالَ الْبُرْهَان الأبناسي أحد رفقائه حِين رام بَعضهم الْمَشْي فِي الاستيحاش بَينهمَا: لَو طلبت حجج الدّين مَا كَانَ فِي بلدنا من يقوم بهَا غَيره. قَالَ وَشَيخنَا الْبِسَاطِيّ وَإِن كَانَ أعلم فالكمال أحفظ مِنْهُ وَأطلق لِسَانا هَذَا مَعَ وجود الأكابر إِذْ ذَاك، بل أَعلَى من هَذَا أَن الْبِسَاطِيّ لما رام المناظرة مَعَ الْعَلَاء البُخَارِيّ بِسَبَب ابْن الفارض وَنَحْوه قيل لَهُ من يحكم بَيْنكُمَا إِذا تناظرتما فَقَالَ ابْن الْهمام لِأَنَّهُ يصلح أَن يكون حكم الْعلمَاء بل حضر إِلَيْهِ الْبِسَاطِيّ بنسخة من تائية ابْن الفارض ذَات هوامش عريضة وتباعد بَين سطورها وَالْتمس مِنْهُ الْكِتَابَة عَلَيْهَا بِمَا يخلق لَهُ من غير نظر فِي كَلَام أحد. وَسُئِلَ مرّة عَن من قَرَأَ عَلَيْهِ فعد القاياتي والونائي وَمن شَاءَ الله من جماعته ثمَّ قَالَ وَابْن الْهمام وَهُوَ يصلح أَن يكون شَيخا لهَؤُلَاء. وَقَالَ يحيى بن الْعَطَّار: لم يزل يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْجمال الْمُفْرد مَعَ الصيانة وَفِي حسن النغمة مَعَ الدّيانَة وَفِي الفصاحة واستقامة الْبَحْث مَعَ الْأَدَب. قلت وَفِي التقلل فِي أوليته مَعَ الشهامة وَفِي الرياضة وَالْكَرم مَعَ)
كَون جدته مغربية وَاسْتمرّ يترقى فِي درج الْكَمَال حَتَّى صَار عَالما مفننا عَلامَة متقنا درس وَأفْتى وَأفَاد وَعَكَفَ النَّاس عَلَيْهِ واشتهر أمره وَعظم ذكره وَأول مَا ولي من الْوَظَائِف الْكِبَار تدريس الْفِقْه بقبة المنصورية وقف الصَّالح عِنْد رَغْبَة الصَّدْر بن العجمي لَهُ عَنهُ ف يكائنته وَعمل حِينَئِذٍ أجلاسا بِحُضُور شُيُوخه شَيخنَا والبساطي وقارئ الْهِدَايَة والبدر الأقصرائي وَخلق من غَيرهم وَامْتنع من الْجُلُوس صدر الْمجْلس أدبا بعد إلحاح الْحَاضِرين عَلَيْهِ فِي ذَلِك بل جلس مَكَان الْقَارئ تكلم فِيهِ على قَوْله
стр. 2432
تَعَالَى يُؤْتِي الْحِكْمَة من يَشَاء وَقَالَ الْكَلَام على هَذِه الْآيَة كَمَا يجِئ لَا كَمَا يجب أبان فِيهِ عَن يَد طولى وَتمكن زَائِد فِي الْعُلُوم بِحَيْثُ أقرّ النَّاس بسعة علمه وأذعنوا لَهُ وَبحث مَعَ صَاحب الْهِدَايَة وَشرع شَيخنَا يصف علم الْمدرس وتفننه على الغادة فِي الإشراة بذلك إِلَى الِانْتِهَاء فَقَالَ الْبِسَاطِيّ دَعوه يتَكَلَّم ويتلذذ بمقاله فَإِنَّهُ يَقُول مَا لَا نَظِير لَهُ، وَقَررهُ الْأَشْرَف برسباي شَيخا فِي مدرسته بعد صرف الْعَلَاء عَليّ بن مُوسَى الرُّومِي عَنْهَا واستدعائه بِهِ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشري ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وَلَا شُعُور عِنْده بذلك وسؤاله لَهُ عَن سنه لكَون بَعضهم قَالَ لَهُ أَنه شَاب وَقَوله لَهُ بعد تَكْرِير السُّؤَال إِنَّه دون الْأَرْبَعين فألبسه الخلعة وَرجع وَقد تزايدت بذلك رفعته فباشرها بشهامة وصرامة إِلَى أَن كَانَ فِي ثَالِث عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَأَعْرض عَنْهَا لكَونه عين تِلْمِيذه الشَّمْس الأمشاطي لتصوف فِيهَا وعارضه جَوْهَر الخازندار بِغَيْرِهِ فَغَضب وَقَالَ بعد أَن حضر التصوف وَقت الْعَصْر على الْعَادة وخلع طيلسانه وَرمى بِهِ: اشْهَدُوا على أنني عزلت نَفسِي من هَذِه المشيخة وخلعتها كَمَا خلعت طيلساني هَذَا، وتحول فِي الْحَال لبيت فِي بَاب القرافة وَبلغ ذَلِك السُّلْطَان فشق عَلَيْهِ وراسله يستعطف خاطره مَعَ أَمِير آخور جقمق الَّذِي صَار سُلْطَانا وَغَيره من الْأَعْيَان فَلم يجب، وانتقل لطرا بالعدوية فسكنها وانجمع عَن النَّاس، وخشي جَوْهَر غضب السُّلْطَان عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ فبادر للاجتماع بِهِ لتلافي الْأَمر فَمَا أمكنه فَجَلَسَ بزاوية هُنَاكَ كَانَت عَادَة الشَّيْخ الصَّلَاة فِيهَا حَتَّى جَاءَ فَقَامَ إِلَيْهِ حاسر الرَّأْس ذليلا فَقبل قدمه مُصَرحًا بالاعتذار وَالِاسْتِغْفَار فَأَجَابَهُ بأنني لم أتركها بسببك بل لله تَعَالَى، وَحِينَئِذٍ قرر الأميني الأقصرائي فِيهَا بعد تصميمه على عدم الْقبُول حَتَّى تحقق رضى الْكَمَال بِهِ وَلم يحصل الانفكاك عَن من عينه ثمَّ لم يلبث أَن أعرض عَن تدريس المنصورية أَيْضا لتلميذه السيفي وَاسْتمرّ تَارَة فِي طرا وَتارَة فِي مصر إيثارا للعزلة وحبا)
للانفراد مَعَ المداومة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وإغاثة الملهوفين والإغلاظ على الْمُلُوك فَمن دونهم وَلَكِن كَاد أمره أَن يقف حَتَّى اسْتَعَانَ بالولوي السفطي وَابْن الْبَارِزِيّ فِي تَقْرِيره فِي مشيخة الشيخونية بعد موت باكير فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين فباشرها بِحرْمَة وافرة وَعمر أوقافها وزار معاليمها وَلم يحاب أحدا وَلَو عظم وَلَا وقف فِيمَا لَا يحسن فِي الشَّرْع لرسالة وَلَا غَيرهَا كَمَا بسطته مَعَ بَيَان تصانيفه الَّتِي مِنْهَا شرح الْهِدَايَة وَلم يكمل بل انْتهى فِيهِ إِلَى الْوكَالَة، والتحرير فِي أصُول الْفِقْه والمسايرة فِي أصُول الدّين فِي جُزْء مُفْرد، وَمن تصانيفه جُزْء فِي الْجَواب عَمَّا سُئِلَ عَنهُ فِي حَدِيث
стр. 2433
كلمتان خفيفتان افتتحه بقوله: دخلت على ارمأة بِوَرَقَة ذكرت أَن رجلا دَفعهَا إِلَيْهَا يسْأَل الْجَواب عَمَّا فِيهَا فَنَظَرت فَإِذا فِيهَا سُؤال عَن إِعْرَاب قَوْله ﷺ كلمتان خفيفتان هَل كلمتان مُبْتَدأ وَسُبْحَان الله الْخَبَر أَو قلبه. وَهل قَول من عين سُبْحَانَ الله للابتداء لتعريفه صَحِيح أم لَا وَهل قَول من رده للُزُوم سُبْحَانَ الله النصب صَحِيح أم لَا وَهل الحَدِيث مِمَّا تعدد فِيهِ الْخَبَر أم لَا. فَكتب العَبْد الضَّعِيف على قلَّة البضاعة وَطول التّرْك وعجلة الْكِتَابَة فِي الْوَقْت مَا نَصه وَذكر الْجَواب، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة عَارِفًا بأصول الديانَات وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله والفرائض والحساب والتصوف والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والبديع والمنطق والجدل وَالْأَدب والموسيقى وَجل علم النَّقْل وَالْعقل متفاوت الْمرتبَة فِي ذَلِك مَعَ قلَّة علمه فِي الحَدِيث عَالم أهل الأَرْض ومحقق أولى الْعَصْر حجَّة أعجوبة ذَا حجج باهرة واختيارات كَثِيرَة وترجيحات قَوِيَّة بل كَانَ يُصَرح بِأَنَّهُ لَوْلَا الْعَوَارِض الْبَدَنِيَّة من طول الضعْف والأسقام وتراكمهما فِي طول المدد لبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد فكم استخرج من مجمع الْبَحْرين درا وَكم ضم إِلَيْهَا مِمَّا استخرجه من الْكَنْز شذرة إِلَى أُخْرَى وَكم وصل طَالبا للهداية بإيضاحها وتبيينها وَكم أنار لمنغمر فِي ظلمات الْجَهْل بمنار الْأُصُول وبراهينها فَلَا تدْرك دقة نظره وَلَيْسَت فكر قويمة لإِنْسَان كفكره وَقد تخرج بِهِ جمَاعَة صَارُوا رُؤَسَاء فِي حَيَاته، فَمن الْحَنَفِيَّة التقي الشَّمْس والزين قَاسم وَسيف الدّين، وَمن الشَّافِعِيَّة ابْن خضر والمناوي والوروري. وَمن الْمَالِكِيَّة عبَادَة وطاهر والقرافي. وَمن الْحَنَابِلَة الْجمال بن هِشَام وَهُوَ أنظر من رَأَيْنَاهُ من أهل الْفُنُون وَمن أجمعهم للعلوم وَأَحْسَنهمْ كلَاما فِي الْأَشْيَاء الدقيقة وأجلدهم على ذَلِك مَعَ الْغَايَة فِي الاتقان وَالرُّجُوع إِلَى الْحق فِي المباحث وَلَو على لِسَان آحَاد الطّلبَة كل ذَلِك مَعَ)
ملاحة الترسل وَحسن اللِّقَاء والسمت والبشر وَالْبزَّة وَنور الشيبة وَكَثْرَة الفكاهة والتودد والإنصاف وتعظيم الْعلمَاء والإجلال للتقي بن تَيْمِية وَعدم الْخَوْض فِيمَا يُخَالف ذَلِك وعلو الهمة وَطيب الحَدِيث ورقة الصَّوْت وطراوة النغمة جدا بِحَيْثُ يطرب إِذا أنْشد أَو قَرَأَ وَله فِي ذَلِك أَعمال وإجادته للمتكلم بالفارسي والتركي إِلَّا أَنه بأولهما أمهر وسلامة الصَّدْر وَسُرْعَة الانفعال والتغير والمحبة فِي الصاحلين وَكَثْرَة الِاعْتِقَاد فيهم والتعهد لَهُم والانجماع عَن التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا حَتَّى الظَّاهِر جقمق مَعَ مزِيد اخْتِصَاصه بِهِ وَلكنه كَانَ يراسله هُوَ وَمن دونه فِيمَا يسْأَل فِيهِ بل طلع إِلَيْهِ بعد إحسانه إِلَيْهِ عِنْد توجهه لِلْحَجِّ فوادعه ومحاسنه كَثِيرَة، وَقد حج غير مرّة وجاور بالحرمين مُدَّة وَشرب
стр. 2434
مَاء زَمْزَم كَمَا قَالَه فِي شَرحه للهداية للاستقامة والوفاة على حَقِيقَة الْإِسْلَام مَعهَا انْتهى. وَنشر فيهمَا أَيْضا علما جما وَعَاد فِي رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَهُوَ متوعك فسر الْمُسلمُونَ بقدومه وَعَكَفَ عَلَيْهِ من شَاءَ الله من طلبته وَغَيرهم أَيَّامًا من الْأُسْبُوع إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ عصره بسبيل المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان فَمن دونه قودم للصَّلَاة عَلَيْهِ قَاضِي مذْهبه ابْن الديري وَكَانَ الشَّيْخ يجله كَمَا أَنه كَانَ يجل شَيخنَا وينقل عَنهُ فِي تصانيفه كشرح الْهِدَايَة ويروي عَنهُ فِي حَيَاته ويفتخر بانتسابه إِلَيْهِ، وَدفن بالقرافة فِي تربة ابْن عَطاء الله وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله ﵀ وإيانا. وَمن كَلِمَاته إِذا صدقت الْمحبَّة ارْتَفَعت شُرُوط التَّكْلِيف وَكَذَا من نظمه أول قصيدة كتبتها عَنهُ:
(إِذا مَا كتبت تهوي خفض عَيْش ... وَأَن ترقى مدراج للكمال)
(فدع ذكر الحميا والمحيا ... وآثار التواصل والمطال)
(وَأَن تهدى بزهر وسط روض ... وأخبار المهاة أَو الغزال)
(وَكن حبسا على مدح المفدى ... رَسُول الله عين ذَوي الْمَعَالِي)
(فَإِن لَدَيْهِ مَا يُرْجَى ويهوى ... جميل الذّكر مَعَ جزل النوال)
وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وشارك فِي فنون وتجرد وسلك ثمَّ ولي تدريس الأشرفية مُدَّة وَتركهَا تنزها عَنْهَا، وَشرح الْهِدَايَة والبديع وَغير ذَلِك انْتهى.
مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ. فِي عبد الْعَزِيز.)
مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن خَلِيل بن غَازِي الْمَقْدِسِي أَبُو مساعد. يَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سعد بن نَاصِر الدّين بن التَّاج بن الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده. يُقَال أَنه غير مرضِي كتب عَنهُ الْبَدْر فِي مَجْمُوعَة قَوْله:
(ظَبْي من التّرْك فاق حسنا ... وفَاق سَعْدا وفَاق لَبَنًا)
(سَأَلته قبْلَة فأخنى ... فَقلت مَا الْجِنْس قَالَ بسنا)
)
(بسطت إِلَيْكُم أكف الرجا ... ونافى حماكم غَرِيب غَرِيب)
(فبالله ارحموني وَلَا تهجروا ... وجودوا فحال عَجِيب عَجِيب)
مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن شَاكر. فِي الَّذِي قبله. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن صَدَقَة الشَّمْس القوصوني الطَّبِيب ابْن الطَّبِيب الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن أُخْت الْجمال بن عبد الْحق. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ فِي الَّتِي تَلِيهَا فَنَشَأَ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، وتدرب فِي الصِّنَاعَة وتميز فِيهَا وَدَار على المرضى وتنزل فِي الْجِهَات ثمَّ ترقى إِلَى الرياسة وَحمد النَّاس سكونه وأدبه وعقله وَحسن علاجه وَمِمَّنْ نوه بِهِ المظفر الأمشاطي، وَأَنْشَأَ دَارا بِالْقربِ من جَامع الخطيري ثمَّ احْتَاجَ لبيعها وَكَذَا أنشأ بَيْتا بِرَأْس حارة زويلة بِالْقربِ من الخرنفش. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد اللَّطِيف بن عَليّ أَبُو الْفضل السنباطي الْكَاتِب. فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن فلاح الْجمال أَبُو الْخَيْر بن التَّاج أبي مُحَمَّد بن الْعَفِيف أبي مُحَمَّد اليافعي الْيَمَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه باليافعي. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وعرضها فِي سنة تسع والمنهاج الفرعي وَعرضه فِي سنة ثَلَاث عشرَة، واشتغل يَسِيرا وَسمع على الزينين المراغي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي)
وَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخلق وَدخل الديار المصرية والشامية وَبَيت الْمُقَدّس صُحْبَة التقي الفاسي فِي سنة تسع وَعشْرين وَكَذَا دخل الْيمن مرَارًا للاسترزاق وَكَانَ يذكر أَنه سمع بِدِمَشْق والخليل وَلكنه لم يعين المشمع وَلَا المسموع وَقد حدث باليسير.
ولقيته بِمَكَّة فَكتبت عَنهُ وَكَانَ خيرا محسنا متوددا لطيف الْعشْرَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين رَحمَه اللهز وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(رعى الله أَيَّامًا تقضت بِمَكَّة ... مَعَ الْأَهْل والأوطان والشمل جَامع)
(وَحيا لييلات تقضت برفقة ... وَرَاء مقَام الْمَالِكِي هواجع)
(ترى تجمع الْأَيَّام بيني وَبينهمْ ... وَأصْبح مسترضي من الله قَانِع)
مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله الزبيرِي البنهاوي الشَّافِعِي. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَنه
стр. 2435
سمع من الْبَيَانِي وَابْن الْقَارِي وَغَيرهمَا وَمِمَّا سَمعه على أَولهمَا جُزْء حَيَاة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم للبيهقي، واشتغل فِي الْفِقْه وناب فِي الحكم، وَكَانَ سَاكِنا خيرا فِيهِ غَفلَة، أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وَمَا عَلمته حدث. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن التَّاج عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن حسن النطوبسي الأَصْل القاهري الْمَكِّيّ نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة والماضي أَبوهُ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وتلا بالقراآت على الزين جَعْفَر السنهوري وَحضر عِنْدِي حِين نيابتي عَنهُ فِي تدريس الحَدِيث بِمحل سكنه دروسا ثمَّ بَاشَرَهَا مَعَ تصدير القراآت بهَا بل وتحدث عَن النَّاظر فِي أوقافها وَكَذَا بَاشر الخطابة بتربة الظَّاهِر خشقدم. وَهُوَ حاذق فطن وَلَو اشْتغل لجاء مِنْهُ وَلكنه ضيع نَفسه. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن التَّاج الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد وَسعد وَسَعِيد وَعبد الله وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محالهم. حضر فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على سُلَيْمَان السقاء نُسْخَة أبي مسْهر وَسمع على الأميوطي والبرهان بن فَرِحُونَ وَأَجَازَ لَهُ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والدميري والحلاوي والسويداوي وَغَيرهم. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه، وَولي قَضَاء الْمَدِينَة وحسبتها بعد النَّجْم يُوسُف بن مُحَمَّد الزرندي بعد أَن كَانَ هُوَ الْقَائِم بأعباء المنصب عَنهُ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن)
بِالبَقِيعِ وَاسْتقر بعده ابْنه سعد. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر ظهير الدّين أَبُو الطّيب ابْن الْأمين بن الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الطرابلسي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا تَحت كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَقَرَأَ فِيمَا قَالَ على الزين الْعِرَاقِيّ أَحَادِيث جمعت لَهُ فِي خطْبَة وَكَذَا على السراج البُلْقِينِيّ وَحفظ أَيْضا الْمُخْتَار والمنار وَالْمُغني فِي الْأُصُول والحاجبية، وَعرض على جمَاعَة وَسمع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَأبي الْحسن الفوى ثمَّ من شَيخنَا وَآخَرين من أهل هَاتين الطبقتين بل حضر قبل ذَلِك وَهُوَ مَوضِع على الشهَاب الْجَوْهَرِي بعض ابْن ماج وَبعد ذَلِك بِيَسِير الْخَتْم من البُخَارِيّ على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وأجازوا لَهُ وَدخل دمياط غير مرّة وَأدْركَ بهَا المحيوي بن النّحاس الدِّمَشْقِي الشَّهِيد وَسمع مِنْهُ
стр. 2436
واشتغل يَسِيرا عِنْد السراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس بن الديري فِي الْفِقْه والزين التفهني فِيهِ وَفِي الْأُصُول وَالشَّمْس البوصيري وَسَعِيد الدّين الْخَادِم فِي النَّحْو وَلم يمهر لكنه ولي خطابة القانبيهية وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس جَامع طولون والأزكوجية وَغَيرهمَا وَفِي إِفْتَاء دَار الْعدْل كلهَا بعد أَبِيه وَمِمَّنْ كَانَ يحضر عِنْده فِي جَامع طولون شَيْخه السراج لكَونه كَانَ مُرَتّب الدَّرْس لَهُ وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى وناب عَن قُضَاة مذْهبه بل وَعَن شَيخنَا وَلم يكثر من تعَاطِي الْأَحْكَام بل أعرض عَنْهَا أصلا بِأخرَة مَعَ أَنه لم يذكر عَنهُ فِيهَا إلاالخير، بلَى كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه وَله أحباب يَجْتَمعُونَ عِنْده مِمَّن هم على مذْهبه وَرُبمَا ينتابه غَيرهم من الغرباء لما كَانَ متصفا بِهِ من الحشمة وَالْكَرم والهمة بِحَيْثُ عد فِي أَعْيَان النَّاس لَا سِيمَا مَعَ بيتوتته بل رَأَيْت شَيخنَا يُكرمهُ لمزيد اخْتِصَاصه بولده، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ بل قَرَأَ عَلَيْهِ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ مُسْند أبي حنيفَة للحارثي، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فِي آخر عمره أحسن حَالا مِنْهُ قبله. وَقد حج مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع عشرَة وزار ثمَّ حج بِأخرَة وجاور يَسِيرا وَلم تتيسر لَهُ الزِّيَارَة لكَونه اعترته هُنَاكَ أمراض فبادر إِلَى الْمَجِيء فِي الْبَحْر ثمَّ دَامَت بِهِ مُدَّة طَوِيلَة بِحَيْثُ قيل أَنه اخْتَلَط وَعَسَى أَن يكون كفر عَنهُ. وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة سِتِّينَ وَدفن من الْغَد بحوش سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عه وإيانا.) ::: مُحَمَّد الرضى أَبُو الْمَعَالِي بن الطرابلس الْحَنَفِيّ أَخُو الَّذِي قبله وسبط ابْن البوري الدمياطي. حفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على ابْن الكويك وَغَيره وَولي نظر جَامع التركماني وَكَذَا خطابة القانبيهية بعد أَخِيه مَعَ طلب فِي التَّفْسِير بالمؤيدية وَغَيرهَا من الْجِهَات وَكَانَ عَال الهمة أَمينا تَامّ الْعقل خَفِيف الرّوح حسن الْعشْرَة محبا فِي الصَّالِحين كَرِيمًا ثقيل السّمع جدا، يرتفق فِي معيشته بقصب السكر وَنَحْوه ذَا دربة بِعَمَل الفاخر من أَنْوَاع الْحَلْوَى والأطعمة بل وَغَيرهمَا من الْأَشْرِبَة الَّتِي كَانَ يزْعم أَن أحدا لَا يَجْسُر يُفْتِي بتحريمها مَعَ الِاكْتِفَاء بهَا عَن الْمُحرمَة، متقنا فِي غَالب مَا يَتَوَلَّاهُ مَقْصُودا من الأكابر فِي مُبَاشرَة كثير من أَصْنَاف الْحَلْوَى وَغَيره حسن الْخط فَإِنَّهُ جوده عِنْد ابْن الصَّائِغ وَكتب بِهِ أَشْيَاء مِنْهَا ربعَة كَانَت فِي دمياط كل ذَلِك مَعَ التعفف عَن القاذورات وَشرف النَّفس وَكَثْرَة التِّلَاوَة والحرص الزَّائِد على تربية وَلَده حَتَّى أَنه أول مَا ترعرع زوجه بابنة الْمَنَاوِيّ وتكلف على المهم ومقدماته وتوابعه مَا يفوق الْوَصْف ورام بذلك قطع أطماع ابْن عَمه عَن تَزْوِيجه بابنته ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ، وَقد حج مرَارًا وجاور وسافر لدمياط واسكندرية
стр. 2437
وَغَيرهمَا وَكتب بِبَعْض الاستدعاآت. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ باسكندرية وَدفن بالجيزة ظَاهر بَاب الْبَحْر ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْمُحب مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي سبط الْجمال الكازروني. سمع على جده لأمه. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يحيى بن عبد الله النَّجْم أَبُو الْمَعَالِي بن التَّاج أبي نصر بن الْجمال بن الشّرف المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن يَعْقُوب. ولد فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْعشْرين من ربيع الأول أَو الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ لانبوية وَأمه سارة ابْنة غياث بن طَاهِر بن الْجلَال الخجندي توفيت قبل استكماله سنة، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والثلثين من الْأَصْلِيّ وغالب الرسَالَة وألفيتي الحَدِيث والنحو وَعرض على جمَاعَة من أهل بَلَده والقادمين إِلَيْهَا ولازم أَبَا الْفرج المراغي فِي قِرَاءَة الحَدِيث وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على يحيى العلمي حِين مجاورته عِنْدهم وَابْن يُونُس وَجَمَاعَة مِنْهُم بِالْقَاهِرَةِ السنهوري بل قَرَأَ على الْأمين الأقصرائي فِي بعض الْعُلُوم وَكَذَا قَرَأَ على الديمي وكاتبه وَمِمَّا أَخذه عَنهُ تصنيفه القَوْل)
البديع قِرَاءَة ومناولة وألفية الْعِرَاقِيّ وَجُمْلَة من الْكتب السِّتَّة والموطأ مَعَ المسلسل بالأولية وبالمحمدين وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وَبَعض ذَلِك بِلَفْظِهِ وامتدحه بقصيدة أنْشدهُ إِيَّاهَا لفظا وكتبها مَعَ غَيرهَا من نظمه وَغَيره بِخَطِّهِ وَأذن لَهُ فِي الإفادة وَكتب لَهُ إجَازَة حَسَنَة. وَمن شُيُوخه أَيْضا فِي الْفِقْه مُوسَى الحاجبي وَفِي الْفُنُون السَّيِّد السمهودي وَأَظنهُ أَخذ عَن الْجَوْجَرِيّ. وَلم يزل يجْتَهد حَتَّى ولي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ثمَّ بعناية الخواجا ابْن قاوان قَضَاء مَكَّة وقطنها وَتزَوج ابْنة الجمالي بن نجم الدّين بن ظهيرة ورسخت قدمه بهَا وَحسنت حَاله فِي دُنْيَاهُ وابتنى دَارا حَسَنَة، وَولي مشيخة الزمامية بعد يحيى الرسولي، وَتقدم فِي فروع الْمَذْهَب وَفِي الْفَرَائِض والحساب وتصدر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وأقرأ الْفُضَلَاء وَأفْتى، وكتابته جَيِّدَة ومجالسه مفيدة وأدبه غزير ونظمه شهير، مَعَ ظرف ولطف عشرَة وعقل وتودد وَاحْتِمَال ومداراة وَعدم مماراة وباطن متسع، وَقد رَافع فِيهِ بعض من كَانَ فِي خدمته وَأكْثر الْكَلَام وَلم يظفر بِغَيْر الملام. وَمن نظمه:
(إِن كنت ترجو من الرَّحْمَن رَحمته ... فَارْحَمْ ضِعَاف الورى يَا صَاح مُحْتَرما)
(واقصد بذلك وَجه الله خالقنا ... سُبْحَانَهُ من إِلَه قد بَرى النسما)
(واطلب جزاذاك من مَوْلَاك رَحمته ... فَإِنَّمَا يرحم الرَّحْمَن من رحما)
стр. 2438
مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الصَّدْر بن الْبَهَاء السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي المتطبب. ولد قَرِيبا من سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وحدده مرّة بِخمْس وَسبعين وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمَا قاربها على الْجلَال بن أَحْمد بن يُوسُف التباني وَالشَّمْس الطرابلسي وَابْن عبد الرَّحْمَن الصَّائِغ وَأبي بكر بن عبد الله الشهير بالتاجر وَالْجمال مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عَليّ العجمي الحنفيين والبدر الطنبدي وَعبد اللَّطِيف ابْن أُخْت الْجمال الأسنائي وَالشَّمْس القليوبي والصدر الأبشيطي الشافعيين وَالشَّمْس الركراكي الْمَالِكِي وَالْجمال عبد الله بن الْعَلَاء الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَهُ الْكثير مِنْهُم واشتغل يَسِيرا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ أَولا ثمَّ بَاشر النقابة عِنْد الْجمال الْبِسَاطِيّ الْمَالِكِي مُدَّة وَكَذَا عِنْد الْبِسَاطِيّ يَسِيرا مَعَ نَقصه فِي الصِّنَاعَة وَسُوء خطه، ثمَّ تعانى الطِّبّ والكحل وخدم بالبيمارستان وَبَاب الستارة وَغَيرهمَا مَعَ أَنه لم يكن بالبارع فِيهِ أَيْضا وَمَعَ هَذَا فَكَانَ إِذا كَانَ مَعَ الْفُقَهَاء يَقُول قَالَ أبقراط مُشِيرا لمعْرِفَة الطِّبّ وَحين يكون مَعَ الْأَطِبَّاء)
يَقُول كتابي كتاب النَّوَوِيّ مُشِيرا إِلَى الْفِقْه. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَقد شاخ وَضعف بَصَره بل أشرف على الْعَمى سامحه الله. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله البارنباري القاهري الشَّافِعِي.
ولد قبيل السّبْعين بِيَسِير ببارنبار قَرْيَة بالمزاحميتين، وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل وَمهر فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَالْعرُوض وَغَيرهَا ودرس وَأفْتى بالجمالية العتيقة مَحل سكنه بِالْقربِ من رحبة الأيدمري، وَكَذَا بالأزهر احتسابا، وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يُقيم بثغر دمياط نصف السّنة فيقرئ الْعُلُوم بهَا أَيْضا فِي الْجَامِع الزكي ويخطب بجامعها الْعَتِيق، وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء فِي البلدين وَكَذَا فِي الْمحلة وَغَيرهَا، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد مِمَّن لقيناه وتقي الدّين بن وَكيل السُّلْطَان مِنْهُم. وَعمل لغزا فِي دمياط أجَاب عَنهُ الْبَدْر الدماميني، وَكَانَ من خِيَار النَّاس لَهُ مدد وَجلد، وناب عَن حفيد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي مشيخة الجمالية الجديدة تصوفا وتدريسا ثمَّ وثب عَلَيْهِ الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فانتزعها مِنْهُ فِي جملَة وظائف الْحَفِيد وَلبس للنيابة تَشْرِيفًا فِي أثْنَاء سنة سبع وَعشْرين وَلم يرع حق صَاحب التَّرْجَمَة مَعَ ظُهُور اسْتِحْقَاقه وَلم يلبث أَن أُصِيب بفالج فَأبْطل نصفه وَاسْتمرّ بِهِ موعوكا أَكثر من أَربع سِنِين إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقد أناف على السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن نصر الله بن حسن بن مُحَمَّد الشّرف أَبُو الطّيب
стр. 2439
ابْن التَّاج الفوي ثمَّ القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه حسن، وَيعرف بِابْن نصر الله. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي حجر السَّعَادَة وَتعلم الْكِتَابَة واشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْإِنْشَاء وَعظم فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر بِحَيْثُ ولاه نظر الْكسْوَة وديوان الضَّرْب وديوان الإشراف وَغَيرهَا، وَمَات فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِمَرَض السل، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
وَقَالَ غَيره إِنَّه كَانَ شَابًّا جميلا ممدحا ربعَة يسكن بالبندقانيبن لَهُ أَصْحَاب وندماء وَعِنْده فضل وأفضال وَمَكَارِم كَثِيرَة وهمة ومروءة مَعَ عدم ثروة بِحَيْثُ أَنه لما مَاتَ وجدت عَلَيْهِ دُيُون جمة. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عُبَيْدَان الْبَدْر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد قبل الْخمسين وتفقه وَشهد عِنْد الْحُكَّام وتميز، وَأَجَازَهُ البُلْقِينِيّ بالإفتاء، وَولي قَضَاء بعلبك عَن الْبُرْهَان بن جمَاعَة ثمَّ قَضَاء)
حمص. وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبيد الله بن عوض بن مُحَمَّد الأردبيلي الشرواني القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن والآتي أخوهما الْبَدْر مَحْمُود وَيعرف بِابْن عبيد الله. حفظ الْمجمع والبديع، وَولي تدريس الأيتمشية والأبو بكرية وَأم السُّلْطَان بعد أول أَخَوَيْهِ، وَمَات سنة تسع عشرَة. مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الصفي أَبُو بكر بن النُّور بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي شَقِيق الْعَفِيف عبد الرَّحْمَن وحبِيب الله الماضيين وَهَذَا أكبر الثَّلَاثَة، أمّهم بديعة ابْنة النُّور أَحْمد بن الصفي ولد فِي ثامن عشر ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فاشتغل عِنْده وَعند عبد المحسن الشرواني فِي النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا، وَأقَام مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّة ولازمني فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ قِرَاءَة وسماعا وكتبت لَهُ إجَازَة فِي التَّارِيخ الْكَبِير بَعْضهَا، ثمَّ سَافر مَعَ أَبِيه إِلَى بِلَادهمْ وزوجه ابْنة ابْن عَمه وَرجع لمَكَّة فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله قطب الدّين بن محب الدّين بن نور الدّين الْحُسَيْنِي الأيجي ابْن أخي الصفي والعفيف الْمَذْكُورين فِي محليهما ووالد جلال الدّين عبد الله أبي عابدة. مُحَمَّد بن عبيد بن عبد الله الْمُحب وَقيل الزين بن القَاضِي الزين البشكالسي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَسَماهُ الْعَيْنِيّ عبيدا فغلط. نَشأ ذكيا فاشتهر ذكره بِالْفَضْلِ وَكَانَ يتعاشر مَعَ جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن وفا فاتفق أَنهم توجهوا لشاطيء النّيل فَرَكبُوا شختورا فَانْقَلَبَ بهم فَغَرقُوا وَذَلِكَ فِي
стр. 2440
سنة أَربع عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَقَالَ أَيْضا أَن أَبَاهُ كَانَ من أَعْيَان أهل مذْهبه، وناب فِي الحكم وَأفْتى وَحدث عَن القَاضِي عز الدّين بن جمَاعَة وَغَيره. قلت وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة حَيا فِي سنة خمس عشرَة قَرَأَ فِيهَا الشفا على الشّرف بن الكويك فيحرر مَعَ مَا تقدم وَسمع فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة على الفوى سنَن الدَّارَقُطْنِيّ بِقِرَاءَة الْكَمَال الشمني وَشَيْخه ولقبه محب الدّين. مُحَمَّد بن عبيد بن عمر الشَّمْس الْحُسَيْنِي سكنا الْخياط على بَاب جَامع كَمَال من الحسينية. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.) ::: مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد الشَّمْس البشبيشي بِكَسْر الموحدتين ومعجمتين قَرْيَة بِالْقربِ من الْمحلة ثمَّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالبشبيشي. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ببشبيش وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ أكمله بالمحلة وَحفظ كتاب أبي شُجَاع والملحة عِنْد ابْن كتيلة والشاطبية وجود بعض الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن جليدة وَنور الدّين ابْن الكريوني وَغَيرهمَا وتحول لمصر فَنزل الْأَزْهَر وتلا بِهِ الْقُرْآن لأبي عَمْرو على إِمَامه وَحضر دروس الشنشي والعبادي وَقَرَأَ على زَكَرِيَّا ومُوسَى البرمكيني والبدر حسن الضَّرِير وَغَيرهم بل أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ ولازمه فِي دروسه ومواعيده وَغَيرهَا وَعَن قَاسم وَابْن تَقِيّ الدّين وَأبي السعادات وَغَيرهم من البلاقنة وَغَيرهم كالمناوي وتلميذه الْفَخر المقسي، وَسمع على الشاوي والكمال بن أبي شرِيف والخيضري فِي آخَرين كَعبد الرَّحْمَن الخليلي وَابْن حَامِد وتلا على عبد الله بن عِيسَى الْكرْدِي الضَّرِير لِحَمْزَة ولغالب السَّبع إفرادا وعَلى الزين جَعْفَر والجلال المرجوشي، وارتحل لمَكَّة فجاور فِي سنة ثَمَان وَخمسين، وتلا الْقُرْآن غير مرّة على عمر الْحَمَوِيّ النجار وَبَعضه على عَليّ الديروطي والشريف الطباطبي وشهاب الدّين القباقبي وَكَانَ حج فِي تِلْكَ السّنة وَآخَرين كالشيخ عمر المرشدي وَحضر دروس الشوائطي وَسمع على النَّجْم عمر بن فَهد ثمَّ قطن مَكَّة من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وسافر مِنْهَا بعد السّبْعين إِلَى الْيمن ثمَّ بعد الثَّمَانِينَ إِلَى الْحَبَشَة وَقَرَأَ هُنَاكَ الحَدِيث وَكَذَا سَافر للحيلة والطائف وَنَحْوهمَا كعدن وَجُمْلَة كل ذَلِك بِسَبَب الاسترزاق بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ إِنْسَان خير متودد مُفِيد محب فِي الْفَائِدَة رَاغِب فِي كتَابَتهَا مَعَ تقنع وتعفف واتقان لقِرَاءَة البُخَارِيّ وَكثير من أوجهه، وَهُوَ مِمَّن لازمني بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة وَقَرَأَ على غَالب البُخَارِيّ وَغَيره من تصانيفي وَسمع عَليّ ومني الْكثير وعلق عني فَوَائِد، وتكرر دُخُوله لليمن وَهُوَ على طَرِيقَته ونمطه فِي التقنع وَكَثْرَة التودد.
стр. 2441
مُحَمَّد بن الْفَقِيه عبيد الشَّمْس الْمحلى نِسْبَة لمحلة منوف وَلذَا نسب منوفيا بل لم يشْتَهر بِدُونِهَا الْمَالِكِي أحد قدماء أَصْحَاب الشَّيْخ مَدين مِمَّن اختلى عِنْده عدَّة خلوات وتهذب حَتَّى أذن لَهُ فِي التَّلْقِين وتصدى لذَلِك بعده بالبلاد بل وبالقاهرة لَكِن قَلِيلا، وَكَانَ على قدم فِي الْعِبَادَة وَالذكر والمراقبة إِلَّا أَنه من الدعاة لِابْنِ عَرَبِيّ المتظاهرين لَهُ. وَمن شُيُوخه فِي الْعلم. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا عَفا الله عَنهُ.) ::: مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق أَبُو عبد الله بن أبي سعيد المريني الْمَاضِي أَبوهُ وَصَاحب فاس. اسْتَقر فِيهَا بعد قتل أَخِيه فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين كَمَا تقدم. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَحْمد الشَّمْس الْحَمَوِيّ ثمَّ القاهري وَكيل ابْن الزَّمن والمتردد بِمَكَّة مَعَه وبمفرده بل لَهُ دَار بهَا وَيكثر الطّواف وَبِيَدِهِ سَبِيل الْملك المجاور لمدرسته. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْرَائِيل الشَّمْس أَبُو الْجُود ويقولونها بلجود بِفَتْح الْمُوَحدَة كلمة وَاحِدَة الخرباني البقاعي الشَّافِعِي مؤدب الْأَطْفَال بقرية خربة روحاء من الْبِقَاع. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة بالخربة وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والقراآت وتصدى لتعليم الْأَبْنَاء فَانْتَفع بِهِ فِي حفظ الْقُرْآن وَغَيره، وَذكر البقاعي أَنه مِمَّن قَرَأَ عِنْده وَأَنه مَاتَ بالخربة فِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن دَاوُد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْفَخر اللؤْلُؤِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الكتبي. ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة فِي الْفِقْه لِلشِّهَابِ الزُّهْرِيّ وَالِد تَاج الدّين وشذور الذَّهَب والجرجانية وتصريف الْعُزَّى واشتغل على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والحصني وناصر الدّين التنكزي فِي آخَرين وَسمع على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَابْن الشرائحي والشهاب بن حجي وَجَمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَهِي أَعلَى شُيُوخه وَالْفَخْر عُثْمَان بن الصلف، ولازم ابْن نَاصِر الدّين فَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا وَكتب عَنهُ الْأَسْمَاء وَتخرج بِهِ يَسِيرا وَوَصفه بالمحدث الْفَاضِل وارتحل مَعَه إِلَى بعلبك فَأخذ بهَا عَن التَّاج بن بردس وأخيه الْعَلَاء، وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين وَلَقي هُنَاكَ شَيخنَا وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي والتقي الفاسي وخليل بن هرون الجزائري بل كتب عَن شَيخنَا مَا أملاه فِي جَامع بني أُميَّة من دمشق، وتلقن الذّكر من الخوافي، وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَكَانَ خيرا فَاضلا واعظا حسن السمت كثير الْبر والإيثار والتواضع والمحبة فِي الطّلبَة وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم خُصُوصا أهل الحَدِيث لِكَثْرَة اخْتِلَاطه
стр. 2442
بهم حَتَّى صَارَت فِيهِ رَائِحَة الْفَنّ خَبِيرا بالكتب متكسبا بِالتِّجَارَة فِيهَا بحانوت فِي بَاب الْبَرِيد أحد أَبْوَاب الْجَامِع الْأمَوِي، واعتنى بِالْجمعِ فَعمل حادي الْقُلُوب الطاهرة إِلَى الدَّار الْآخِرَة فِي ثَلَاث مجلدات كبار وَتَذْكِرَة الأيقاظ فِي اخْتِصَار تبصرة الوعاظ والدر المنظم فِي مولد النَّبِي الْمُعظم كل مِنْهُمَا فِي مجلدين والدر)
النضيد فِي فضل الذّكر وَكلمَة التَّوْحِيد والنجوم المزهرة فِي اخْتِصَار التَّبْصِرَة كل مِنْهُمَا فِي مُجَلد كَبِير وَاللَّفْظ الْجَمِيل بمولد النَّبِي الْجَلِيل وزهر الرّبيع فِي مِعْرَاج النَّبِي الشَّفِيع وتحفة الْأَبْرَار بوفاة الْمُخْتَار والدر المنثور فِي أَحْوَال الْقُبُور ولوامع البروق فِي فضل الْبر وذم العقوق وَنور الْفجْر فِي فضل الصَّبْر وتحف الْوَظَائِف فِي اخْتِصَار اللطائف كل مِنْهَا فِي مُجَلد وَغَيرهَا، وَتكلم على الْعَامَّة على طَرِيق الْوَعْظ وَلذَا جمع التآليف الْمشَار إِلَيْهَا لَقيته بِدِمَشْق فَقَرَأت عَلَيْهِ جُزْء أبي الجهم. وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب أصيل الدّين الإشليمي. يَأْتِي فِيمَن جده عبد الله. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو الْفَتْح الْقرشِي الْمَكِّيّ بن ظهيرة، وَأمه شريفة زبيدية اسْمهَا سَلامَة ابْنة مُحَمَّد. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من أجَاز قَرِيبه الْمُحب مُحَمَّد بن أبي حَامِد بن ظهيرة. وَمَات بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن حُسَيْن الشَّمْس الجزيري بِفَتْح الْجِيم ثمَّ زَاي مَكْسُورَة ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والخرقي واليسير من الْمقنع ولازم قَاضِي مذْهبه الْبَدْر السَّعْدِيّ وَمن قبله حضر عِنْد الْعِزّ يَسِيرا وَأخذ فِي الِابْتِدَاء عَن الْمُحب بن جناق وَقَرَأَ فِي الْأُصُول وَغَيره على الزين الأبناسي وَكَذَا تردد إِلَيّ فِي كثير من الدُّرُوس وَتزَوج سبطة خَالَتِي وَجلسَ مَعَ الشُّهُود بل أذن لَهُ فِي الْعُقُود وبرع فِي الْفِقْه والصناعة، وَكَانَ جيد الْفَهم حسن الْإِدْرَاك متين الْعقل محبا للنَّاس لِكَثْرَة تواضعه وتودده، وَكتب جُزْءا فِي الْحيض أجاده وَأرْسل بِهِ إِلَى الْعَلَاء المرداوي بِدِمَشْق فقرضه وَأذن لَهُ وَكَذَا شرع فِي تَرْتِيب فروع قَوَاعِد ابْن رَجَب. مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فِي الجسر وحول مِنْهُ إِلَى بَيته بالدرب الْأَصْفَر فَغسل وكفن وَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد حسن ثمَّ دفن بحوش البيبرسية عِنْد أَبِيه وتأسف النَّاس على فَقده وَكَانَ مترقبا فِي الْفضل ﵀ وعوضه وَأمه الْجنَّة. وَخلف ولدا تزايد فحشه بِحَيْثُ
стр. 2443
ضيع مَا اسْتَقر فِيهِ من جِهَات أَبِيه وَصَارَ نفطيا، وَابْنَة يلطف الله بأمها فِيهَا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن رَسُول بن أَمِير يُوسُف بن خَلِيل بن نوح الْمُحب بن)
الشّرف الكرادي الأَصْل نِسْبَة لكراد بِفَتْح الرَّاء الْخَفِيفَة قَبيلَة من التركمان وَوهم الْعَيْنِيّ فنسبه تركمانيا القرمي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد وَإِبْرَاهِيم وأخو حُسَيْن الماضيين وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر لقب لوالده المترجم فِي الْمِائَة قبلهَا. ولد فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل قبلهَا بِالْقَاهِرَةِ بزاوية أرغون الأقرم بالصوة، وَيُقَال أَن أمه كَانَت بكرية وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ وانتفع فِيمَا قيل بالجمال إِسْحَاق الْأَشْقَر نزيل الْقُدس وَلَزِمَه سِنِين فِي عدَّة عُلُوم وَذكر أَنه كَانَ يَخْدمه وَيحمل وَلَده وانتمى ليشبك الناصري الْكَبِير لوصيته بِهِ من أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ كَمَا سمعته من شَيخنَا كثيرا كالصحيحين وَكَانَ هُوَ يحْكى فِيمَا بَلغنِي أَن سَمَاعه لَهما كَانَ بِمَجْلِس يشبك الْمَذْكُور وَأَن الشَّيْخ لم يكن يجلس إِلَّا على طَهَارَة فَكَانَ إِذا حدث قطع الْقَارئ الْقِرَاءَة حَتَّى يتَوَضَّأ وَلَا يسمح بِالْمَشْيِ على بِسَاط الْأَمِير بِدُونِ حَائِل لَكِن قَرَأت بِخَطِّهِ على بعض الاستدعاآت سَمِعت البُخَارِيّ على الزين الْعِرَاقِيّ بِقِرَاءَة الشهَاب الأشموني فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فَالله أعلم، وَأَجَازَ لَهُ بِأخرَة ابْن الْجَزرِي فِي استدعاء النَّجْم بن فَهد وَلَا أَشك أَن لَهُ أَشْيَاء عَمَّن فَوق هَذِه الطَّبَقَة لَكِن مَا وقفت على ذَلِك، وَكَانَ شَيخنَا رام مني التَّخْرِيج لَهُ فَمَا تيَسّر فِي حَيَاته وَأول مَا تأهل اسْتَقر بِهِ يشبك الْمَذْكُور عِنْده فِيمَا قيل إِمَامًا وَرفع من جَانِبه بِحَيْثُ لم يكن يرد لَهُ كلَاما وَلذَا قصد فِي الْقَضَاء فاشتهر ذكره ثمَّ جهزه لمَكَّة واليمن عقب موت الخواجا الْبُرْهَان الْمحلي عَن النَّاصِر فرج فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فضبط موجوده وأحر بولده مَعَه فَأَقْبَلت عَلَيْهِ السَّعَادَة وَتزَوج أُخْته فتزايدت وجاهته، وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن العديم فَمن بعده وَاسْتقر فِي مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس فِي ربيع الأول سنة خمس عشرَة برغبة شمس الدّين مُحَمَّد بن أوحد حِين مرافعة صوفيتها فِيهِ لمعرفته كَمَا قَالَ شَيخنَا بمحبة النَّاصِر للمنزول لَهُ لحسن سياسته فَأمْضى لَهُ يلبغا الناصري نَائِب غيبَة النَّاصِر النُّزُول فرسخت قدمه فِي سرياقوس وباشرها برياسة وحشمة وتودد وعقل، وبرز بعد استقراره بِيَسِير من السّنة للقاء المستعين بِاللَّه لكَونه زوجا لأخت زَوجته الْمشَار إِلَيْهَا فتلقي بالإكرام والتعظيم فتزايدت
стр. 2444
وجاهته وعلت مكانته، وأضيف إِلَيْهِ فِي الْأَيَّام الناصرية نظر جَامع عَمْرو وَاسْتمرّ مَعَه إِلَى أَن سَافر لِلْحَجِّ فَأخْرج عَنهُ حِين أنهى إِلَى السُّلْطَان أَنه أَخذ مَال الْجَامِع فحج بِهِ فَلَمَّا جَاءَ بَادر للاجتماع بالمستقر عوضه وَالْتمس مِنْهُ إرْسَال قَاصد مَعَه إِلَى خلوته بالشيخونية)
ليتسلم مَال الْجَامِع فَفعل وَظَهَرت بَرَاءَته مِمَّا نسب إِلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان فَمن دونه، ثمَّ اسْتَقر فِي الْأَيَّام المؤيدية فِي نظر دَار الضَّرْب بِدُونِ خلعة فدام نَحْو سنة وابتهج السُّلْطَان بِمَا ضرب فِي أَيَّامه وَحج فِي أَيَّامه أَيْضا وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام، وَاتفقَ أَن الْمُؤَيد وَهُوَ نظام قَالَ لَهُ: مَا فعل صهرك يَعْنِي الْخَلِيفَة ثمَّ كرر ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى فَقَالَ لَهُ: أُخْت زَوجته طَالِق ثَلَاثًا فعد ذَلِك من وفور عقله ليزيل تخيله. وصاهر شَيخنَا على ابْنَتَيْهِ وَاحِدَة بعد أُخْرَى وَحج بِالْأولَى مِنْهُمَا وبرز مَعَ والدها بعد انْفِصَال الركب بِعشْرَة أَيَّام فأدركا الركب بِالْقربِ من الْحَوْرَاء. وَلم يزل يترقى حَتَّى اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ بعد صرف ابْن الْبَارِزِيّ وَرغب حِينَئِذٍ لأكبر أَوْلَاده أَحْمد عَن مشيخة الخانقاه السرياقوسية ثمَّ استعفى عَن كِتَابَة السِّرّ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان نظر الخانقاه مَعَ نظر جَامعه هُنَاكَ وَلبس لَهما كاملية، ثمَّ فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين اسْتَقر فِي نظر البيمارستان بعد وَفَاة النُّور بن مُفْلِح وَكَانَ يَنُوب عَن الْمُحب فِيهِ أَخُوهُ الْبَدْر حُسَيْن، ثمَّ فِي أول أَيَّام الظَّاهِر جقمق اسْتَقر فِي نظر الْجَيْش عوضا عَن الزيني عبد الباسط ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَهُوَ غَائِب فِي الْحَج فِي سلخ ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ فِي شَوَّال الَّتِي بعْدهَا ثمَّ صرف عَن البيمارستان فِي ربيع الآخر سنة خمسين ثمَّ عَن الخانقاه نظرا ومشيخة ثمَّ عَن نظر الْجَيْش، وأعيد لكتابة السِّرّ مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا إِلَى الخانقاه نظرا ومشيخة وَآل أمره إِلَى أَن لزم بَيته على نظر الخانقاه فَقَط حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بتربة تجاه الناصرية فرج برقوق بعد أَن أثكل ابْنا لَهُ كَانَ أعز عِنْده من سَائِر أَوْلَاده عوضهما الله الْجنَّة ورحمه وإيانا. وَكَانَ رَئِيسا دينا مُعظما فِي الدول مَعَ السّكُون وَالْعقل والحشمة وَالْوَقار وَالِاحْتِمَال والمداراة، مَوْصُوفا بالإمساك مَعَ الثروة وبقلة البضاعة فِي الْعلم مَعَ اشْتِغَاله حَتَّى بعد رياسته على الْأَئِمَّة مِمَّن كَانَ يَسْتَدْعِي بهم عِنْده كالبساطي قبل دُخُوله فِي الْقَضَاء والشرواني بل أسْكنهُ عِنْده بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والعقائد وَغير ذَلِك. أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه من درره بقوله: كَانَ حسن الْمعرفَة بالأمور خَبِيرا بِعشْرَة أهل الدولة وَغَيرهم قوى الرَّأْي مَسْعُود
стр. 2445
الحركات بل اسْتَخْلَفَهُ فِي قَضَاء الديار المصرية سنة آمد فَنظر فِي الْأُمُور بسياسة وَحسن تَدْبِير وَكَذَا أسْند إِلَيْهِ المشارفة فِيمَا أوصى بتفرقته من الثُّلُث بعد مَوته وَوَصفه بأخي فِي الله تَعَالَى القَاضِي)
محب الدّين نَاظر الجيوش المنصورة رزقه الله الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض. وَفِي تَرْجَمته من تصنيفي ذيل الْقُضَاة والمعجم والفوائد زَوَائِد وَقد اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَسمعت عَلَيْهِ ختم البُخَارِيّ وَكَذَا سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد وَأكْرم فِي موطنين شريفين الْقَارئ بِمَا لم يتَّفق لغيره مِمَّن حضرهما مَعَ كَونه أكْرم وأسمح وَحمد لَهُ هَذَا وَذكر فِي سَعَة عقله وتأمله، وَقَرَأَ عَلَيْهِ البقاعي الصَّحِيح أَو غالبه بمنزله قصدا لنائله وبره وَصَارَ يروم مِنْهُ الْمَشْي فِي خصوماته ويلح على عَادَته بِحَيْثُ أَنه تكلم مَعَه فِي بَعْضهَا وهما فِي جَنَازَة فَمَا احْتمل الْمُحب هَذَا وَقَالَ لَهُ يال أخي وَكم أما تفتر وَترجع إِن هَذَا لعجيب. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مخلص الدّين عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس المخلصي نِسْبَة لبلد بالعراق خرج مِنْهَا جده عبد الله الشار مساحي العطائي المولد نِسْبَة لقرية صَغِيرَة بهَا ضريح لصالح مُجَاهِد اسْمه عَطِيَّة الدمياطي المنشأ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بالدمياطي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بقرية عَطِيَّة وتحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير لدمياط فحفظ بهَا الْقُرْآن والمنهاج وَحضر كثيرا من دروس الشهَاب الجديدي فِي المعينية وَغَيرهَا وقليلا عِنْد الْفَقِيه علم الدّين، ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة ابْن بكتمر الْمُجَاورَة لزاوية الشَّيْخ مَدين من المقس. وَحفظ الوردية وَنصف ألفية ابْن ملك ولازم ابْن قَاسم فِي أَشْيَاء مِنْهَا الْمُتَوَسّط بقرَاءَته وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي فِي قِرَاءَة جمع الْجَوَامِع بل أَخذ عَنهُ الْفِقْه فِي تقاسيمه وَكَذَا أَخذ فِي التَّقْسِيم عَن الْعَبَّادِيّ والبدر بن الْقطَّان بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي دروس الشيخونية وَعَن الْجَوْجَرِيّ حِين تقسيمه سنة خمس بالأزهر وَقَرَأَ على الْبكْرِيّ حَاشِيَته على الْمِنْهَاج وعَلى الْكَمَال بن أبي شرِيف شرح العقائد وحاشيته عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ فِي حَاشِيَته على شرح جمع الْجَوَامِع وَفِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ بل أَخذ عَن الكافياجي من تَفْسِير سُورَة النُّور إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان وَأحسن تَفْسِيرا بِقِرَاءَة ابْن يُوسُف وَقَرَأَ على أبي حَامِد التلواني مقدمته فِي الْعَرَبيَّة الْمُسَمَّاة كاشفة الكرب عَن لفظ الْعَرَب غير مرّة وَبَعض مُؤَلفه فِي التَّعْبِير، وَأخذ فِي الْأُصُول وَغَيره عَن إِمَام الكاملية وَقَرَأَ الْمِنْهَاج على الْبَدْر حسن الْأَعْرَج مَعَ سَماع أَشْيَاء فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَليّ فِي شرح النخبة وَفِي البُخَارِيّ وَغير ذَلِك ولازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَسمع بحضرتي
стр. 2446
على الْجلَال القمصي والشهابين الْحِجَازِي والشاوي فِي)
آخَرين وَكتب عدَّة من تصانيفي وَأَجَازَ لَهُ على حفيد الْجمال يُوسُف العجمي وتزايد اخْتِصَاصه بِعَبْد الْهَادِي السكندري وتدرب بِهِ وتميز قَلِيلا وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْقطَّان والمقسي وَأَبُو حَامِد فِي الإقراء وَبَعْضهمْ فِي الْإِفْتَاء، وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ عقل وَسُكُون وتعفف. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن ظافر بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله المغربي البجائي الْمَالِكِي نزيل اسكندرية. ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ببجاية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلاه لنافع على مُحَمَّد بن زين الدّين وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وَغَيرهمَا وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد المشدالي وَالِد أبي الْفضل وَغَيره، وَحج وَدخل دمشق والقاهرة وطوف واستطاب اسكندرية فقطنها مُدَّة وأقرأ الْمَنْصُور حِين إِقَامَته بهَا فِي شرح الخزرجية ولقيته بهَا فَكتبت عَنهُ من نظمه، وَكَانَ إنْسَانا حسنا لَدَيْهِ فضل وأدب وتواضع مَعَ تخيل وانجماع وأظهار لحب الخمول وَعدم الشُّهْرَة، وَبَلغنِي أَنه تزوج إمرأة فاتهم بقتلها وأودع السجْن لذَلِك ثمَّ أطلق بعد سعي شَدِيد فَمَاتَ من يَوْمه وتوهم كَثِيرُونَ أَنه قتل نَفسه وَذَلِكَ بعد السِّتين وَفِي مُعْجَمه من نظمه أَشْيَاء عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْملك الْأَفْضَل عَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد أَسد الدّين الأيوبي. اسْتَقر فِي زبيد حِين خَالف المماليك بهَا على المظفر وأقاموه ولقبوه الْمفضل أَسد الدّين وَلَكِن لم يلبث حَتَّى جهز إِلَيْهِ المظفر من قبض عَلَيْهِ وَأدْخل بعض الْحُصُون فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ كل ذَلِك فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله بن سكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس النبحاني بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا مهلمة البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي اعلحنبلي. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير، وَحدث وَأفَاد، وَمِمَّا سَمعه الْمِائَة الفراوية ومعجم ابْن جَمِيع سمعهما على ابْن الخباز وَثَانِيهمَا على العرضي، وَأَجَازَ لَهُ الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره، وَكَانَ فَاضلا صَالحا دينا خيرا متواضعا لقِيه شَيخنَا وَمَا تيَسّر لَهُ الْأَخْذ عَنهُ وَذكره فِي مُعْجَمه، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه جمع مجاميع حَسَنَة مِنْهَا كتاب فِي الْجِهَاد وكا خطه حسنا ومباشرته محمودة. قَالَ ابْن حجي: جمع وَألف وَعبارَته فِي تصانيفه جَيِّدَة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث بغزة وَكَانَ سَافر إِلَيْهَا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله وَيُقَال أَيُّوب بدل عبد الله وَهُوَ أصح أصيل
стр. 2447
الدّين أَبُو)
عبد الله بن الْفَخر أبي عَمْرو بن النَّجْم الْعمريّ فِيمَا قيل الإشليمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد بن أصيل الْمَاضِي. ولد بعد سنة أَرْبَعِينَ بإشليم. وَلما ترعرع تعانى الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه والعربية وتلا للسبع، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه ابْن الملقن والبلقيني، وَرَأَيْت إِذن أَولهمَا لَهُ بالتدريس والإفتاء وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أقضى الْقُضَاة مفتي الْمُسلمين جمال المدرسين، وَأثْنى على صَحِيح ذهنه وَأطَال الْإِجَازَة وأرخها فِي سنة ثَمَانِينَ وَشهد عَلَيْهِ التقي الزبيرِي وَالشَّمْس الغماري وتكسب بِالشَّهَادَةِ ولازم الصَّدْر بن رزين خَليفَة الحكم فرقاه لنيابة الحكم ثمَّ حسن لَهُ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ السَّعْي فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر حِين كَانَ متوليه التقي الزبيرِي بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك وَسِيلَة لعود الصَّدْر بعد صرف الزبيرِي ولرغبتهم فِي دَرَاهِم صَاحب التَّرْجَمَة الَّتِي استدانها لذَلِك عوضوه بِقَضَاء دمشق فَوَلِيه فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فِي أَوَاخِر دولة الظَّاهِر فباشره قَلِيلا نَحْو مائَة يَوْم فَلم تحمد سيرته وَلم يلبث أَن مَاتَ الظَّاهِر وسعى الأخنائي حَتَّى عَاد وَصرف هَذَا وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة ونالته محنة بِسَبَب الدُّيُون الَّتِي تحملهَا وسجن بالصالحية مُدَّة ثمَّ أطلق، وَكَانَ لَهُ استحضار ليسير من السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَمن شرح مُسلم فَكَانَ يلقى درسه غَالِبا من ذَلِك لكَونه لَا يستحضر من الْفِقْه إِلَّا قَلِيلا، وَلذَا لما دخل على البُلْقِينِيّ بعد ولَايَته قَالَ لَهُ:
(مَا أَنْت بالحكم الترضي حكومته ... وَلَا الْأَصِيل وَلَا ذِي الرَّأْي والجدل)
مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة أَربع عَن سِتِّينَ سنة فَأكْثر ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا وَكَذَا المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله نَاصِر الدّين أَبُو الْحسن وَأَبُو عبد الله بن فَخر الدّين الْمصْرِيّ الشاذلي الشَّافِعِي صهر الزين الْعِرَاقِيّ وَيعرف بِابْن النيدي. هَكَذَا سمي وَالِده فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ عُثْمَان، وَالَّذِي فِي عرضه فَخر الدّين فَخر، وَكَذَا اقْتصر عَلَيْهِ شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: مُحَمَّد بن الْفَخر فَكَأَنَّهُ غَيره حَتَّى لَا يعرف أَن أَصله من القبط. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فَنَشَأَ هُوَ محبا فِي الْعلم وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني والشمسين ابْن الْقطَّان وَابْن المكين الْبكْرِيّ وأجازوا لَهُ وَسمع على عَزِيز الدّين المليجي صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى الزين بن الشيخة مُسْند الشَّافِعِي وَعَلِيهِ قَرَأَ الْبِدَايَة للغزالي)
وَالْأَرْبَعِينَ لإِمَام الدّين وعَلى التنوخي مسندي عبد والدارمي بفوت فِي ثَانِيهمَا وعَلى الْعرَاق والهيثمي
стр. 2448
أَشْيَاء مِنْهَا التَّاسِع عشر وَغَيره من أمالي ابْن الْحصين وَسمع على الْفَخر القاياتي الْجُزْء الْعشْرين من الخلعيات بِقِرَاءَة شَيخنَا وَكَذَا سمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والفوي والطبقة بل ذكر أَنه سمع على ابْن رزين أَيْضا صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى البلبيسي صَحِيح مُسلم بل كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ، وَحج وجاور وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعلمِ والتفنن والمهارة فِي الْعَرَبيَّة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، واستجازه الزين رضوَان لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن وصاهر الزين الْعِرَاقِيّ على ابْنَته ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بركَة ابْنة أَخِيهَا الْوَلِيّ وَمَات وَهِي فِي عصمته وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ وعَلى سميه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن تَيْمِية مَعًا وَكَانَا صديقين، تقدم النَّاس شَيخنَا، وَدفن بالصحراء رحمهمَا الله. وَخلف وَلدين، وَكَانَ مَعْرُوفا بِكَثْرَة المَال فَلم يظْهر لَهُ شَيْء ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن سعد بن أبي الْمَعَالِي الشَّمْس بن الْفَخر الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمزي القاهري الشَّافِعِي ابْن عَم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالرقي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالمزة وَنَشَأ بهَا فقرا فِي صوفية البيبرسية، وَكَانَ يذكر أَنه سمع الصَّحِيح على الْحَافِظ ابْن الْمُحب ومحيي الدّين الرَّحبِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن السراج بِدِمَشْق وَلَيْسَ بِبَعِيد سِيمَا وَقد كَانَ خيرا نيرا حسن الشيبة مَعَ السّكُون والانعزال وَلذَا أخْبرته حِين شهد ختم الصَّحِيح بِقِرَاءَتِي بِنَاء على غَلَبَة الظَّن وَأَجَازَ وَكتب بِخَطِّهِ، وتعانى التِّجَارَة فِي الْأَشْيَاء الظريفة كالملاليح والملاعق وَنَحْوهَا لشدَّة دربته فِي ذَلِك وحوزه لكثير من آلَات الصَّنَائِع الَّتِي لَا تُوجد عِنْد غَيره وَكَذَا كَانَ يتَكَلَّم على أوقاف جَامع المارداني نِيَابَة وحمدت سيرته. مَاتَ قريب الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الحريري. أَخذ القراآت عَن ابْن النجار والقباقبي وَغَيرهمَا وَقَالَ أَنه أَخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ وَشَيخنَا وَابْن المحمرة وَابْن نَاصِر الدّين وَالشَّمْس الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ وَأبي الْعَبَّاس الْقُدسِي، ولقيه النوبي فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِدِمَشْق فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَذَا ابْن القصبي الْيَسِير بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن الْفَخر عُثْمَان بن عَليّ الشَّمْس المارديني ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الْأَبَّار وَهِي)
رحفته وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي. ذكر لي أَن أَبَاهُ حفظ الْحَاوِي بعد التَّنْبِيه وَغَيرهمَا وتفقه وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن الْبَدْر بن سَلامَة وأخيه شهَاب الدّين
стр. 2449
وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكتب على الْمِنْهَاج شرحا فِي أَرْبَعَة عشر مجلدا بَقِي مِنْهُ نَحْو مُجَلد وعَلى الورقات فِي الْأُصُول بل عمل على البُخَارِيّ حَاشِيَة فِي ثَلَاث مجلدات، وَكَانَ صَالحا خيرا سليم الصَّدْر. مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج ببدر وَحمل إِلَى الفارعة فَدفن بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَقد جَازَ الْخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ السيلاوي نِسْبَة للسيلة بلد بنابلس الْحَنْبَلِيّ ثمَّ القاهري مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ الصَّالِحِي العلاف وَيعرف بِابْن الضَّرِير. سمع فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة على عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الرشيد والعماد أبي بكر بن أَحْمد بن عبد عبد الْهَادِي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا على أَحْمد بن مُحَمَّد بن رَاشد بن خطليشا وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ابْن فَهد وَغَيره، وَكَانَ يتكسب بحانوت قريب الشركسية من الصالحية مَاتَ قبل الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عِيسَى بن سُلَيْمَان الشَّمْس البرمي العلجوني الأَصْل الصَّالِحِي المولد الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الكتبي سمع مني. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر بن الْفَخر بن التَّاج السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي، اسْتَقر شَرِيكا لَهُ بعد موت أَبِيهِمَا فِي تداريسه وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه يروي عَن ابْن عَم وَالِده الصَّدْر الْمَنَاوِيّ. وَالظَّاهِر أَنه من أهل هَذَا الْقرن ثمَّ رَأَيْت من عرض عَلَيْهِ سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان صَلَاح الدّين بن الْفَخر الديمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط أَحْمد بن عبد الْوَاحِد البهوتي الْمَاضِي وَأَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمناجين والألفيتين والشاطبيتين، وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وتولع بطريقة وَالِده ولازمه فِيهَا، وخالقه فِي سكونه وَعدم تعرضه للفضلاء مَعَ فطنة وذكاء ولازمني فِي أَشْيَاء مِنْهَا شرحي للألفية بِحَيْثُ قَرَأَ عَليّ نَحْو النّصْف مِنْهُ وَكَذَا كَانَ يقْرَأ عَليّ أَشْيَاء مِمَّا يتَوَجَّه لجمعه كتعليق على التَّذْكِرَة لِابْنِ الملقن وَأجل شُيُوخه فِي)
الْفِقْه الشَّمْس البامي وَكَذَا قَرَأَ على الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه قَلِيلا وَابْن قَاسم وَحسن الْأَعْرَج والسنتاوي وَفِي الْفَرَائِض والحساب على الْبَدْر المارداني، وتميز قَلِيلا مَعَ نوع وسواس وخفة، وَحج مَعَ أمه فِي سنة خمس وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي فَارس المسعود بِاللَّه بن صَاحب تونس المتَوَكل على الله الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سلطنة أَبِيه أَو بعْدهَا بِيَسِير وَكَانَ ولي عَهده من بعده
стр. 2450
وَأجل أَوْلَاده، أثنى عَلَيْهِ بعض من لقِيه وَأَنه من أَعْيَان الْمُلُوك وَرُؤَسَائِهِمْ اشْتَمَل على بر وَخير ومحبة للأدباء وَأهل الْفضل مَعَ ميل للهو بل قيل أَنه رَجَعَ عَنهُ. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد السّلمِيّ السويدي ثمَّ الدِّمَشْقِي. سمع من ابْن الشيرجي جُزْء الْأنْصَارِيّ وَمن عَليّ بن مُوسَى الصَّفَدِي والتقي بن رَافع وَجَمَاعَة وَوَقع فِي الحكم فِي ولَايَة البُلْقِينِيّ لقَضَاء دمشق وفَاق أقرانه فِي ذَلِك. قَالَ ابْن حجي: كَانَ صَحِيح الْعَدَالَة محررا عَارِفًا بِالشُّرُوطِ انْفَرد بذلك فِي وقته مَعَ حسن خطه وجودة ضَبطه. وَقد حدث قَلِيلا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس عشرَة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله الإسحاقي الأَصْل نِسْبَة لمحلة إِسْحَاق بالغربية القاهري الْمَالِكِي جد الرضي مُحَمَّد بن مُحَمَّد صهر الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالإسحاقي. مِمَّن اشْتغل عِنْد الشَّيْخ خَلِيل وَغَيره، وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير بل جمع كتابا فِي الْأُصُول، وَحج وناب فِي الْقَضَاء بل يُقَال إِن الشَّمْس الْمدنِي اسْتَخْلَفَهُ فِي بعض غيباته.
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة عشر وَقد زَاد على التسعين. أَفَادَهُ حفيده. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن يُوسُف الشَّمْس العاصفي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي شيخ رواق الريافة من الْأَزْهَر وَيعرف بالعاصفي. تلقن الذّكر من إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَألبسهُ الطاقية وَأذن لَهُ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ بل سمع الشفا على الْكَمَال بن خير وَكَذَا سمع على نَاصِر الدّين الفاقوسي وَعَائِشَة الكنانية وَغَيرهمَا، واشتغل وَكَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء مُبَارَكًا خيرا، لَقيته كثيرا وتلقنت مِنْهُ. مَاتَ وَقد جَازَ السّبْعين ظنا فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين بعد تعلله مُدَّة وإعراضه عَن المشيخة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عُثْمَان أصيل الدّين الإشليمي.
فِيمَن جده عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بالأخنائي كَذَا فِي مُعْجم التقي بن فَهد وَصَوَابه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَسَيَأْتِي)
مُحَمَّد بن عُثْمَان الشَّافِعِي. هُوَ ابْن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق مضى. مُحَمَّد بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمى الحسني الْمَكِّيّ، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه مؤرخا لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَقَالَ نَاب فِي إمرة مَكَّة ثمَّ كحل بعد موت أَخِيه أَحْمد وَاسْتمرّ خاملا، وَقد دخل الْيمن مسترفدا صَاحبهَا وجهز مَعَه الْمحمل فِي سنة ثَمَانمِائَة فرافقته وَسلمنَا من الْعَطش الَّذِي أصَاب أَكثر الْحَاج تِلْكَ السّنة بمرافقة صَاحب التَّرْجَمَة لكَونه سَار بِنَا من جِهَة وَخَالفهُ أَمِير الركب فَسَار من الْجِهَة الْمُعْتَادَة فَلم يَجدوا مَاء فَهَلَك الْكثير مِنْهُم. وَطول الفاسي تَرْجَمته وَذكره المقريزي فِي
стр. 2451
عقوده وَأَنه مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول. مُحَمَّد بن عجلَان شيخ الْعَرَب. هُوَ الْمعِين للظَّاهِر تمربغا فِي خُرُوجه من دمياط وَلم يتم لَهما أَمر بل أمسكا وأودع هَذَا البرج مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ. وَمَات ظنا فِي أول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو أَوَاخِر الَّتِي قبلهَا بعد معاقبة تغري بردى الاستادار لَهُ. مُحَمَّد بن عرام الشَّمْس الْمَيْمُونِيّ الأَصْل الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ الْفِقْه واصوله عَن مُحَمَّد الرباحي وَالْفِقْه والفرائض والعربية عَن يحيى المغربي الفرضي والعربية وَالصرْف وَالْأَدب عَن الزين خلف وَالِد أبي النجا فِي آخَرين مِنْهُم بِالْقَاهِرَةِ الزين عبَادَة، وَحج وتميز فِي الْفَضِيلَة وأقرأ الطّلبَة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة كالبدر حسن الشورى وأفادني تَرْجَمته وَأَنه كَانَ ينسج على النول على طَريقَة جميلَة من الدّيانَة والورع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين بالبرلس ﵀. مُحَمَّد بن عَرَفَة الْحلَبِي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَطاء الله بن مُحَمَّد وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل أَحْمد بن مَحْمُود بن الإِمَام فَخر الدّين مُحَمَّد بن عمر وَقيل مَحْمُود بن أَحْمد بن فضل الله بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي الْجُود وَأبي البركات الرَّازِيّ الأَصْل الْهَرَوِيّ. هَكَذَا كَانَ يزْعم أَنه من بني الْفَخر الرَّازِيّ، قَالَ شَيخنَا: وَلم نقف على صِحَة ذَلِك وَلَا بلغنَا من كَلَام أحد من المؤرخين إِنَّه كَانَ للْإِمَام ولد ذكر فَالله أعلم. ولد بهراة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده حنفيا ثمَّ)
تحول شافعيا وَأخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره واتصل بتمرلنك على هَيْئَة المباشرين، ثمَّ حصل لَهُ مِنْهُ جفَاء فتحول لبلاد الرّوم مملكة ابْن عُثْمَان فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن الفنري حَتَّى إنفصل عَنْهَا بعد يسير، وَقدم الْقُدس سنة أَربع عشرَة فحج وَعَاد غليه فِي الَّتِي بعْدهَا فاتفق قدوم نوروز صَاحب مملكة الشَّام الْقُدس فِيهَا وَقد اشْتهر أمره بهَا وأشاع أَتْبَاعه أَنه يحفظ الصَّحِيحَيْنِ وَأَنه إِمَام النَّاس فِي الْمَذْهَب الشَّافِعِي والحنفي وَفِي غَيره من الْعُلُوم على جاري عَادَة الْعَجم فِي التفخيم والتهويل بِحَيْثُ كَانَ حَامِلا لنوروز على الِاجْتِمَاع بِهِ فراج عَلَيْهِ سِيمَا لما حَدثهُ عَن مُلُوك الشرق فولاه تدريس الصلاحية بِهِ بعد الشهَاب ابْن الهائم فباشرها وَلم يلبث أَن دخل الْمُؤَيد الْقُدس بعد قَتله نوروز فراج أمره عَلَيْهِ أَيْضا وَعظم فِي عَيْنَيْهِ فأقره على الصلاحية. وَلما رَجَعَ لمصر هاداه الْهَرَوِيّ وكاتبه وَسَأَلَهُ فِي الْقدوم عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فَقدم الْقَاهِرَة فِي صفر سنة ثَمَانِي عشرَة بعد
стр. 2452
أَن خرج الطنبغا العثماني لتلقيه وَصعد بِهِ إِلَى القلعة وَبَالغ السُّلْطَان فِي إكرامه وَأَجْلسهُ عَن يَمِينه ثمَّ أنزلهُ بدار أعدت لَهُ وأنعم عَلَيْهِ بفرح بسرج ذهب وقماش ورتب لَهُ فِي كل يَوْم ثَلَاثِينَ رَطْل لحم ومائتي دِرْهَم وَتَبعهُ كثير من الْأُمَرَاء والمباشرين والأعيان فِي إكرامه بالهدايا الوافرة فتزايد اشتهار الدَّعَاوَى العريضة مِنْهُ وَأَنه يحفظ عَن ظهر قلب صَحِيح مُسلم بأسانيده وصحيح البُخَارِيّ متْنا بِلَا إِسْنَاد بل تَارَة يَقُول أَنه يحفظ إثني عشر ألف حَدِيث بأسانيدها فعقد لَهُ الْمُؤَيد مَجْلِسا بَين يَدَيْهِ بالعلماء وألزم بإملاء اثْنَي عشر حَدِيثا متباينة فَلم يفْطن لذَلِك وَلَا عرف المُرَاد بِهِ وَلَا أمْلى وَلَا حَدِيثا وَاحِدًا بل لم يُورد حَدِيثا إِلَّا وَظهر خطأه فِيهِ بِحَيْثُ ظهر لمن يعْتَمد مجازفته وَأَن كل مَا ادَّعَاهُ لَا صِحَة لَهُ وَمَا أمكنه إِلَّا التبري مِمَّا نسب إِلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا وَقع أَنه سُئِلَ عَن سَنَده بِصَحِيح البُخَارِيّ فَقَالَ حَدثنِي بِهِ شَيخنَا الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف عَن شيخ يُقَال لَهُ أَبُو الْفَتْح عمر مائَة وَعشْرين سنة عَن البوشنجي شيخ عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة عَن أبي الْوَقْت ثمَّ نَاقض ذَلِك لما ولي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين حَيْثُ رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن أبي البركات عَطاء الله ليحاكي فِي ذَلِك رِوَايَة القَاضِي جلال الدّين عَن أَبِيه وَإِن وَالِده أَبَا البركات سَمعه من شيخ يُقَال لَهُ عبد الْكَرِيم الْهَرَوِيّ بِسَمَاعِهِ من أبي الْفَتْح البوشنجي عَن ابي الْوَقْت، وناقضهما فِي سنة مَوته فَإِنَّهُ كتب للتقي الفاسي إِنَّه قَرَأَهُ على الْعَلامَة الزي عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الأبرقوهي قَالَ حَدثنَا الإِمَام المعمر شَارِح السّنة أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن)
يحيى البُخَارِيّ ثَنَا الإِمَام التقي أَبُو بكر بن عَليّ بن خلد الْبكْرِيّ وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ الإِمَام الزين أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد التكريتي أَنا الإِمَام الْعَلَاء أَبُو البركات عَليّ بن يُوسُف بن إِسْحَاق الكازروني أَنا الشَّيْخ جلال الدّين مَحْمُود بن عبد السَّلَام الحصني وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ أَبُو الْفَتْح الْقسم بن أَحْمد المرغيناني ثَنَا الشَّيْخ جمال الدّين عبد الرَّحِيم بن الْحسن الْأنْصَارِيّ أَنا الشَّيْخ بدر الدّين حسن بن عبد الْقوي الْمدنِي الثَّلَاثَة عَن أبي الْوَقْت.
وَكتب بِخَطِّهِ أَيْضا فِي سنة خمس عشرَة للجمال بن مُوسَى المراكشي أَنه سَمعه على الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم الكازروني بِسَمَاعِهِ لَهُ على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن غسماعيل بن أبي الْقسم الفارقي عَن ابْن أبي الذّكر عَن الزبيدِيّ، وَحدث فِي بَيت الْمُقَدّس بِصَحِيح مُسلم عَن نور الدّين أبي زَكَرِيَّا يحيى بن حسن بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي قِرَاءَة وسماعا عَن شمس الدّين أبي الْقسم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الأسحاقابادي النَّيْسَابُورِي سَمَاعا ثَنَا أَبُو الْفَتْح مَنْصُور الفراوي بِسَنَدِهِ، وَقَالَ إِنَّه فِي غَايَة الْعُلُوّ
стр. 2453
كَانَ بَيْننَا وَبَين مُسلم سَبْعَة وَكلهمْ نيسابوريون. وَبعد عقد الْمجْلس بِقَلِيل ولي نظر الْقُدس والخليل مَعَ تدريس الصلاحية وَتوجه لمباشرة ذَلِك ثمَّ قدم فِي سلخ ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَاجْتمعَ بالسلطان فَأكْرمه وأجرى عَلَيْهِ راتبه وأتته الْهَدَايَا من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم وَلم يلبث أَن غضب السُّلْطَان على الْجلَال البُلْقِينِيّ فاستقر بالهروي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري جُمَادَى الأولى مِنْهَا عوضه وَنزل مَعَه جقمق الدوادار وقطلو بغا التنمي رَأس نوبَة فِي آخَرين من الْأُمَرَاء وَغَيرهم من الْقُضَاة والأعيان حَتَّى حكم بالصالحية على الْعَادة وَتوجه لداره فَسَار سيرة غير مرضية وَظَهَرت مِنْهُ فِي الْقَضَاء أُمُور كَثِيرَة واقتضت النفرة مِنْهُ من الطمع والمجازفة ثمَّ اجْتمع جمع من أهل بَيت الْمُقَدّس فَرفعُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء عاملهم بهَا لما كَانَ نَاظرا عَلَيْهِم فَثَبت عَلَيْهِ مَال كثير وألزم بِهِ. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وتعصب عَلَيْهِ جمَاعَة البُلْقِينِيّ فصرف قبل استكمال سنة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مَعَ إهانته وَجمع من الْخَاصَّة بِحَيْثُ لزم بَيته لَا يجْتَمع بِأحد إِلَى أَن رسم لَهُ بِالْعودِ إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية فسافر فِي عَاشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَلم يَنْفَكّ عَن دَعْوَاهُ وَلَكِن لكسر شوكته داهن النَّاس وداهنوه، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد موت الْمُؤَيد وَلم تطل إِقَامَته وَرجع إِلَى الْقُدس ثمَّ سعى حَتَّى قدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي صفر سنة سبع وَعشْرين فولي فِي تَاسِع ربيع الآخر مِنْهَا)
كِتَابَة السِّرّ عوضا عَن الْجمال يُوسُف الكركي وَلم يلبث أَن انْفَصل فِي حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة عَنْهَا وأعيد بعد أشهر فِي ثامن ذِي الْقعدَة لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فَلم يَنْفَكّ عَن سيرته الأولى فصرف فِي ثَالِث رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وفر هَارِبا مِمَّن لَهُ ظلامة فَمَا طلع خَبره إِلَّا فِي بَيت الْمُقَدّس فاستمر بِهِ على تدريس الصلاحية وَحج فِيهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس وأشاع أَنه تزهد وَلبس ثِيَاب الْفُقَرَاء وتبرأ من زِيّ الْفُقَهَاء ثمَّ فِي أثْنَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا ظهر بطلَان ذَلِك فَإِنَّهُ ورد مِنْهُ كتاب إِلَى السُّلْطَان يَسْتَدْعِي مِنْهُ الْإِذْن فِي الْحُضُور إِلَى الْقَاهِرَة ليبدي لَهُ نصيحة فَلم يُؤذن لَهُ فِي الْحُضُور وَأجِيب بِأَن يكْتب بِالنَّصِيحَةِ فَإِن كَانَ لَهَا حَقِيقَة أذن لَهُ فِي الْحُضُور فَلم يعد جَوَابه إِلَى أَن ورد الْخَبَر بِمَوْتِهِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين بِقَلِيل. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ عقب إِيرَاد الْأَسَانِيد الَّتِي كتبهَا للفاسي: وَالَّذِي أَحْلف بِهِ أَنه لَا وجود لأحد من هَؤُلَاءِ التِّسْعَة فِي الْخَارِج وَالسَّلَام وَأَقُول فِي سَنَد مُسلم أَيْضا أَنه من أبطل الْبَاطِل ثمَّ قَالَ وَقد سَمِعت من فَوَائده كثيرا لكنه كَانَ كثير المجازفة جدا اتّفق كل من عرفه أَنهم لم يرَوا أسْرع ارتجالا مِنْهُ للحكايات المختلقة وَذكر لي عَنهُ الزين القلقشندي
стр. 2454
والبدر الأقصرائي وَسَهل بن أبي الْيُسْر وَغَيرهم من ذَلِك الْعَجَائِب وشاهدت مِنْهُ الْكثير من ذَلِك. وَذكره فِي إنبائه محيلا على الْحَوَادِث وَوَصفه فِي فتح الْبَارِي بالعالم. وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ إِمَامًا عَالما غواصا على الْمعَانِي يحفظ متونا كَثِيرَة ويسرد جملَة من تواريخ الْعَجم مَعَ الْوَضَاءَة والمهابة وَحسن الشكالة والضخامة ولين الْجَانِب على مَا فِيهِ من طبع الْأَعَاجِم وَلَقَد سَمِعت الشهَاب بن حجي يثني عَلَيْهِ ويتعجب من سرده لتواريخ الْعَجم. وَقَالَ الْجمال الطيماني أَنه يحل الْكتب المشكلة ويتخلص فِيهَا وصنف شرح مُسلم وَغَيره وَبني بالقدس مدرسة وَلم تتمّ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما فَاضلا متفننا لَهُ تصانيف كشرح مَشَارِق الْأَنْوَار وَشرح صَحِيح مُسلم يعي الْمُسَمّى فضل الْمُنعم وَشرح الْجَامِع الْكَبِير من أَوَائِله وَلم يكمله وَكَانَ قد أدْرك الْكِبَار مثل التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد وَصَارَت لَهُ حُرْمَة وافرة بِبِلَاد سمرقندر وهراة وَغَيرهمَا حَتَّى كَانَ اللنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غَيره بِحَيْثُ يدْخل عِنْده فِي حريمه ويستشيره وَرُبمَا كَانَ يُرْسِلهُ فِي مهماته وَلذَا قيل إِنَّه وزيره وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقدم فِي زمن النَّاصِر فرج وتوطن الْقُدس، إِلَى أَن قَالَ: وَلم يخلف سوى زَوجته وَهِي وسطوة فِي وظائفه غير أَنه لم يكن مشكورا من غير)
عِلّة ظَاهِرَة فِيهِ. وَقَالَ المقريزي أَنه ولي الْقَضَاء وَكِتَابَة السِّرّ فَلم ينجب وَكَانَ يقرئ فِي المذهبين وَيعرف الْعَرَبيَّة وَعلمِي الْمعَانِي وَالْبَيَان ويذاكر الْأَدَب والتاريخ ويستحضر كثيرا من الْأَحَادِيث وَالنَّاس فِيهِ بَين غال ومقصر وَأَرْجُو أَن يكون الصَّوَاب مَا ذكرته. وَقَالَ وَغَيره: كَانَ شَيخا ضخما طوَالًا أَبيض اللِّحْيَة مليح الشكل إِلَّا أَن فِي لِسَانه مسكة إِمَامًا بارعا فِي فنون من الْعُلُوم لَهُ تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره فِي الْعُلُوم منصفا للحنفية إِلَى الْغَايَة صادعا بِالْحَقِّ تَارِكًا للتعصب، وَكَانَ يركب بعد ولَايَته الْبلْغَة بهيئة الْأَعَاجِم بفرجية وعذبة مرخية على يسَاره فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ لبس زِيّ قُضَاة مصر، وسَاق الأبيات الَّتِي وجدهَا الْمُؤَيد وأولها:
(يَا أَيهَا الْملك الْمُؤَيد دَعْوَة ... من مخلص فِي حبه لَك يفصح)
وَأَن غَالب الْفُقَهَاء تعصبوا عَلَيْهِ وبالغوا فِي التشنيع ورموه بعظائم، الظَّن بَرَاءَته عَن أَكْثَرهَا وَادّعى عَلَيْهِ بِمَال بعض الْأَوْقَاف وتوجهوا بِهِ مَاشِيا ومنعوه من الرّكُوب إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بسط فِي الْحَوَادِث وَكَانَ معدودا من أَعْيَان الْأَئِمَّة الْعلمَاء لكنه لم يرْزق السَّعَادَة فِي مناصبه لِأَنَّهُ كَانَ ظنينا بِنَفسِهِ معجبا بهَا إِلَى الْغَايَة فعجزه الله. قلت وَقد قرئَ عَلَيْهِ شَرحه لمُسلم وَكَذَا صنف شرحا على المصابيح وَحدثنَا
стр. 2455
عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم الأبي وَسمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَغَيره وَحكى لنا الزين البوتيجي من مباسطاته وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مَبْسُوطا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْخَيْر الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا قبل استكماله سنة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد أَبُو سعد أَخُوهُ ويلقب فهدا أَيْضا مَاتَ قبل السّنة أَيْضا فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَطِيَّة. كَانَ يخْدم برددارا عِنْد جانم الأشرفي بحلب ثمَّ بِالشَّام وَبعده اسْتَقر فِيهَا أَيْضا عِنْد تنم المؤيدي وَسَاءَتْ سيرته فأمسكوه بعده وَادّعى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب الْكفْر وَخرج لتقام الْبَيِّنَة فهجم الْعَامَّة وسحبوه من رسله ثمَّ ضربه بَعضهم بسكين فَقتله ثمَّ أحرق وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ غير مأسوف عَلَيْهِ فقد كَانَ من مساوئ الدَّهْر)
وقبائح الزَّمَان. مُحَمَّد بن عِقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْقَاف وَآخره مُوَحدَة المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن ابْن عَرَفَة وَغَيره، وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بعد عمر القلجاني الْمَاضِي.
وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. أَفَادَهُ بعض الآخذين عَنهُ مِمَّن أَخذ عني. مُحَمَّد بن عقيل بن خرص الشريف. مَاتَ بِمَكَّة فِي مغرب لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عقيل ظافر البجائي. مِمَّن سمع من شَيخنَا. مُحَمَّد بن علوان الْجمال الموزعي ثمَّ الجبائي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. تفقه بِجَمَاعَة إِلَى أَن تميز ثمَّ لزم الشَّمْس يُوسُف الجبائي الْمقري سفرا وحضرا واختص بِهِ وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء بقرية جبا من أَعمال حصن صَبر مُدَّة بل كَانَ يتعانى التدريس فِي الْفِقْه وَله وظائف بِمَدِينَة زبيد مَعَ ذكاء وَفهم وحرص على الْعلم، وَلَكِن شغله الْقَضَاء عَن الترقي بل وقف وَلم يزل مترددا بَين زبيد لوظائفه فِيهَا وَبَين تعز إِلَى أَن مَاتَ فِيهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ. أَفَادَهُ لي بعض الآخذين عني. مُحَمَّد بن عليان الْغَزِّي الخواجا، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نَاصِر الدّين الصَّالِحِي البزاعي بِضَم الْمُوَحدَة بعْدهَا زَاي خَفِيفَة ثمَّ عين مُهْملَة الْخياط قيم الناصرية من الصالحية. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِيَسِير وَسمع على زَيْنَب ابْنة إِسْمَاعِيل بن الخباز ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: مَاتَ فِي سادس عشر شَوَّال سنة ثَلَاث.
следующие страницы →