Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
عقوده وَأَنه مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول. مُحَمَّد بن عجلَان شيخ الْعَرَب. هُوَ الْمعِين للظَّاهِر تمربغا فِي خُرُوجه من دمياط وَلم يتم لَهما أَمر بل أمسكا وأودع هَذَا البرج مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ. وَمَات ظنا فِي أول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو أَوَاخِر الَّتِي قبلهَا بعد معاقبة تغري بردى الاستادار لَهُ. مُحَمَّد بن عرام الشَّمْس الْمَيْمُونِيّ الأَصْل الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ الْفِقْه واصوله عَن مُحَمَّد الرباحي وَالْفِقْه والفرائض والعربية عَن يحيى المغربي الفرضي والعربية وَالصرْف وَالْأَدب عَن الزين خلف وَالِد أبي النجا فِي آخَرين مِنْهُم بِالْقَاهِرَةِ الزين عبَادَة، وَحج وتميز فِي الْفَضِيلَة وأقرأ الطّلبَة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة كالبدر حسن الشورى وأفادني تَرْجَمته وَأَنه كَانَ ينسج على النول على طَريقَة جميلَة من الدّيانَة والورع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين بالبرلس ﵀. مُحَمَّد بن عَرَفَة الْحلَبِي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَطاء الله بن مُحَمَّد وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل أَحْمد بن مَحْمُود بن الإِمَام فَخر الدّين مُحَمَّد بن عمر وَقيل مَحْمُود بن أَحْمد بن فضل الله بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي الْجُود وَأبي البركات الرَّازِيّ الأَصْل الْهَرَوِيّ. هَكَذَا كَانَ يزْعم أَنه من بني الْفَخر الرَّازِيّ، قَالَ شَيخنَا: وَلم نقف على صِحَة ذَلِك وَلَا بلغنَا من كَلَام أحد من المؤرخين إِنَّه كَانَ للْإِمَام ولد ذكر فَالله أعلم. ولد بهراة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده حنفيا ثمَّ)
تحول شافعيا وَأخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره واتصل بتمرلنك على هَيْئَة المباشرين، ثمَّ حصل لَهُ مِنْهُ جفَاء فتحول لبلاد الرّوم مملكة ابْن عُثْمَان فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن الفنري حَتَّى إنفصل عَنْهَا بعد يسير، وَقدم الْقُدس سنة أَربع عشرَة فحج وَعَاد غليه فِي الَّتِي بعْدهَا فاتفق قدوم نوروز صَاحب مملكة الشَّام الْقُدس فِيهَا وَقد اشْتهر أمره بهَا وأشاع أَتْبَاعه أَنه يحفظ الصَّحِيحَيْنِ وَأَنه إِمَام النَّاس فِي الْمَذْهَب الشَّافِعِي والحنفي وَفِي غَيره من الْعُلُوم على جاري عَادَة الْعَجم فِي التفخيم والتهويل بِحَيْثُ كَانَ حَامِلا لنوروز على الِاجْتِمَاع بِهِ فراج عَلَيْهِ سِيمَا لما حَدثهُ عَن مُلُوك الشرق فولاه تدريس الصلاحية بِهِ بعد الشهَاب ابْن الهائم فباشرها وَلم يلبث أَن دخل الْمُؤَيد الْقُدس بعد قَتله نوروز فراج أمره عَلَيْهِ أَيْضا وَعظم فِي عَيْنَيْهِ فأقره على الصلاحية. وَلما رَجَعَ لمصر هاداه الْهَرَوِيّ وكاتبه وَسَأَلَهُ فِي الْقدوم عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فَقدم الْقَاهِرَة فِي صفر سنة ثَمَانِي عشرَة بعد
стр. 2452
أَن خرج الطنبغا العثماني لتلقيه وَصعد بِهِ إِلَى القلعة وَبَالغ السُّلْطَان فِي إكرامه وَأَجْلسهُ عَن يَمِينه ثمَّ أنزلهُ بدار أعدت لَهُ وأنعم عَلَيْهِ بفرح بسرج ذهب وقماش ورتب لَهُ فِي كل يَوْم ثَلَاثِينَ رَطْل لحم ومائتي دِرْهَم وَتَبعهُ كثير من الْأُمَرَاء والمباشرين والأعيان فِي إكرامه بالهدايا الوافرة فتزايد اشتهار الدَّعَاوَى العريضة مِنْهُ وَأَنه يحفظ عَن ظهر قلب صَحِيح مُسلم بأسانيده وصحيح البُخَارِيّ متْنا بِلَا إِسْنَاد بل تَارَة يَقُول أَنه يحفظ إثني عشر ألف حَدِيث بأسانيدها فعقد لَهُ الْمُؤَيد مَجْلِسا بَين يَدَيْهِ بالعلماء وألزم بإملاء اثْنَي عشر حَدِيثا متباينة فَلم يفْطن لذَلِك وَلَا عرف المُرَاد بِهِ وَلَا أمْلى وَلَا حَدِيثا وَاحِدًا بل لم يُورد حَدِيثا إِلَّا وَظهر خطأه فِيهِ بِحَيْثُ ظهر لمن يعْتَمد مجازفته وَأَن كل مَا ادَّعَاهُ لَا صِحَة لَهُ وَمَا أمكنه إِلَّا التبري مِمَّا نسب إِلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا وَقع أَنه سُئِلَ عَن سَنَده بِصَحِيح البُخَارِيّ فَقَالَ حَدثنِي بِهِ شَيخنَا الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف عَن شيخ يُقَال لَهُ أَبُو الْفَتْح عمر مائَة وَعشْرين سنة عَن البوشنجي شيخ عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة عَن أبي الْوَقْت ثمَّ نَاقض ذَلِك لما ولي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين حَيْثُ رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن أبي البركات عَطاء الله ليحاكي فِي ذَلِك رِوَايَة القَاضِي جلال الدّين عَن أَبِيه وَإِن وَالِده أَبَا البركات سَمعه من شيخ يُقَال لَهُ عبد الْكَرِيم الْهَرَوِيّ بِسَمَاعِهِ من أبي الْفَتْح البوشنجي عَن ابي الْوَقْت، وناقضهما فِي سنة مَوته فَإِنَّهُ كتب للتقي الفاسي إِنَّه قَرَأَهُ على الْعَلامَة الزي عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الأبرقوهي قَالَ حَدثنَا الإِمَام المعمر شَارِح السّنة أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن)
يحيى البُخَارِيّ ثَنَا الإِمَام التقي أَبُو بكر بن عَليّ بن خلد الْبكْرِيّ وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ الإِمَام الزين أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد التكريتي أَنا الإِمَام الْعَلَاء أَبُو البركات عَليّ بن يُوسُف بن إِسْحَاق الكازروني أَنا الشَّيْخ جلال الدّين مَحْمُود بن عبد السَّلَام الحصني وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ أَبُو الْفَتْح الْقسم بن أَحْمد المرغيناني ثَنَا الشَّيْخ جمال الدّين عبد الرَّحِيم بن الْحسن الْأنْصَارِيّ أَنا الشَّيْخ بدر الدّين حسن بن عبد الْقوي الْمدنِي الثَّلَاثَة عَن أبي الْوَقْت.
وَكتب بِخَطِّهِ أَيْضا فِي سنة خمس عشرَة للجمال بن مُوسَى المراكشي أَنه سَمعه على الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم الكازروني بِسَمَاعِهِ لَهُ على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن غسماعيل بن أبي الْقسم الفارقي عَن ابْن أبي الذّكر عَن الزبيدِيّ، وَحدث فِي بَيت الْمُقَدّس بِصَحِيح مُسلم عَن نور الدّين أبي زَكَرِيَّا يحيى بن حسن بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي قِرَاءَة وسماعا عَن شمس الدّين أبي الْقسم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الأسحاقابادي النَّيْسَابُورِي سَمَاعا ثَنَا أَبُو الْفَتْح مَنْصُور الفراوي بِسَنَدِهِ، وَقَالَ إِنَّه فِي غَايَة الْعُلُوّ
стр. 2453
كَانَ بَيْننَا وَبَين مُسلم سَبْعَة وَكلهمْ نيسابوريون. وَبعد عقد الْمجْلس بِقَلِيل ولي نظر الْقُدس والخليل مَعَ تدريس الصلاحية وَتوجه لمباشرة ذَلِك ثمَّ قدم فِي سلخ ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَاجْتمعَ بالسلطان فَأكْرمه وأجرى عَلَيْهِ راتبه وأتته الْهَدَايَا من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم وَلم يلبث أَن غضب السُّلْطَان على الْجلَال البُلْقِينِيّ فاستقر بالهروي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري جُمَادَى الأولى مِنْهَا عوضه وَنزل مَعَه جقمق الدوادار وقطلو بغا التنمي رَأس نوبَة فِي آخَرين من الْأُمَرَاء وَغَيرهم من الْقُضَاة والأعيان حَتَّى حكم بالصالحية على الْعَادة وَتوجه لداره فَسَار سيرة غير مرضية وَظَهَرت مِنْهُ فِي الْقَضَاء أُمُور كَثِيرَة واقتضت النفرة مِنْهُ من الطمع والمجازفة ثمَّ اجْتمع جمع من أهل بَيت الْمُقَدّس فَرفعُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء عاملهم بهَا لما كَانَ نَاظرا عَلَيْهِم فَثَبت عَلَيْهِ مَال كثير وألزم بِهِ. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وتعصب عَلَيْهِ جمَاعَة البُلْقِينِيّ فصرف قبل استكمال سنة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مَعَ إهانته وَجمع من الْخَاصَّة بِحَيْثُ لزم بَيته لَا يجْتَمع بِأحد إِلَى أَن رسم لَهُ بِالْعودِ إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية فسافر فِي عَاشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَلم يَنْفَكّ عَن دَعْوَاهُ وَلَكِن لكسر شوكته داهن النَّاس وداهنوه، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد موت الْمُؤَيد وَلم تطل إِقَامَته وَرجع إِلَى الْقُدس ثمَّ سعى حَتَّى قدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي صفر سنة سبع وَعشْرين فولي فِي تَاسِع ربيع الآخر مِنْهَا)
كِتَابَة السِّرّ عوضا عَن الْجمال يُوسُف الكركي وَلم يلبث أَن انْفَصل فِي حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة عَنْهَا وأعيد بعد أشهر فِي ثامن ذِي الْقعدَة لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فَلم يَنْفَكّ عَن سيرته الأولى فصرف فِي ثَالِث رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وفر هَارِبا مِمَّن لَهُ ظلامة فَمَا طلع خَبره إِلَّا فِي بَيت الْمُقَدّس فاستمر بِهِ على تدريس الصلاحية وَحج فِيهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس وأشاع أَنه تزهد وَلبس ثِيَاب الْفُقَرَاء وتبرأ من زِيّ الْفُقَهَاء ثمَّ فِي أثْنَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا ظهر بطلَان ذَلِك فَإِنَّهُ ورد مِنْهُ كتاب إِلَى السُّلْطَان يَسْتَدْعِي مِنْهُ الْإِذْن فِي الْحُضُور إِلَى الْقَاهِرَة ليبدي لَهُ نصيحة فَلم يُؤذن لَهُ فِي الْحُضُور وَأجِيب بِأَن يكْتب بِالنَّصِيحَةِ فَإِن كَانَ لَهَا حَقِيقَة أذن لَهُ فِي الْحُضُور فَلم يعد جَوَابه إِلَى أَن ورد الْخَبَر بِمَوْتِهِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين بِقَلِيل. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ عقب إِيرَاد الْأَسَانِيد الَّتِي كتبهَا للفاسي: وَالَّذِي أَحْلف بِهِ أَنه لَا وجود لأحد من هَؤُلَاءِ التِّسْعَة فِي الْخَارِج وَالسَّلَام وَأَقُول فِي سَنَد مُسلم أَيْضا أَنه من أبطل الْبَاطِل ثمَّ قَالَ وَقد سَمِعت من فَوَائده كثيرا لكنه كَانَ كثير المجازفة جدا اتّفق كل من عرفه أَنهم لم يرَوا أسْرع ارتجالا مِنْهُ للحكايات المختلقة وَذكر لي عَنهُ الزين القلقشندي
стр. 2454
والبدر الأقصرائي وَسَهل بن أبي الْيُسْر وَغَيرهم من ذَلِك الْعَجَائِب وشاهدت مِنْهُ الْكثير من ذَلِك. وَذكره فِي إنبائه محيلا على الْحَوَادِث وَوَصفه فِي فتح الْبَارِي بالعالم. وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ إِمَامًا عَالما غواصا على الْمعَانِي يحفظ متونا كَثِيرَة ويسرد جملَة من تواريخ الْعَجم مَعَ الْوَضَاءَة والمهابة وَحسن الشكالة والضخامة ولين الْجَانِب على مَا فِيهِ من طبع الْأَعَاجِم وَلَقَد سَمِعت الشهَاب بن حجي يثني عَلَيْهِ ويتعجب من سرده لتواريخ الْعَجم. وَقَالَ الْجمال الطيماني أَنه يحل الْكتب المشكلة ويتخلص فِيهَا وصنف شرح مُسلم وَغَيره وَبني بالقدس مدرسة وَلم تتمّ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما فَاضلا متفننا لَهُ تصانيف كشرح مَشَارِق الْأَنْوَار وَشرح صَحِيح مُسلم يعي الْمُسَمّى فضل الْمُنعم وَشرح الْجَامِع الْكَبِير من أَوَائِله وَلم يكمله وَكَانَ قد أدْرك الْكِبَار مثل التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد وَصَارَت لَهُ حُرْمَة وافرة بِبِلَاد سمرقندر وهراة وَغَيرهمَا حَتَّى كَانَ اللنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غَيره بِحَيْثُ يدْخل عِنْده فِي حريمه ويستشيره وَرُبمَا كَانَ يُرْسِلهُ فِي مهماته وَلذَا قيل إِنَّه وزيره وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقدم فِي زمن النَّاصِر فرج وتوطن الْقُدس، إِلَى أَن قَالَ: وَلم يخلف سوى زَوجته وَهِي وسطوة فِي وظائفه غير أَنه لم يكن مشكورا من غير)
عِلّة ظَاهِرَة فِيهِ. وَقَالَ المقريزي أَنه ولي الْقَضَاء وَكِتَابَة السِّرّ فَلم ينجب وَكَانَ يقرئ فِي المذهبين وَيعرف الْعَرَبيَّة وَعلمِي الْمعَانِي وَالْبَيَان ويذاكر الْأَدَب والتاريخ ويستحضر كثيرا من الْأَحَادِيث وَالنَّاس فِيهِ بَين غال ومقصر وَأَرْجُو أَن يكون الصَّوَاب مَا ذكرته. وَقَالَ وَغَيره: كَانَ شَيخا ضخما طوَالًا أَبيض اللِّحْيَة مليح الشكل إِلَّا أَن فِي لِسَانه مسكة إِمَامًا بارعا فِي فنون من الْعُلُوم لَهُ تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره فِي الْعُلُوم منصفا للحنفية إِلَى الْغَايَة صادعا بِالْحَقِّ تَارِكًا للتعصب، وَكَانَ يركب بعد ولَايَته الْبلْغَة بهيئة الْأَعَاجِم بفرجية وعذبة مرخية على يسَاره فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ لبس زِيّ قُضَاة مصر، وسَاق الأبيات الَّتِي وجدهَا الْمُؤَيد وأولها:
(يَا أَيهَا الْملك الْمُؤَيد دَعْوَة ... من مخلص فِي حبه لَك يفصح)
وَأَن غَالب الْفُقَهَاء تعصبوا عَلَيْهِ وبالغوا فِي التشنيع ورموه بعظائم، الظَّن بَرَاءَته عَن أَكْثَرهَا وَادّعى عَلَيْهِ بِمَال بعض الْأَوْقَاف وتوجهوا بِهِ مَاشِيا ومنعوه من الرّكُوب إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بسط فِي الْحَوَادِث وَكَانَ معدودا من أَعْيَان الْأَئِمَّة الْعلمَاء لكنه لم يرْزق السَّعَادَة فِي مناصبه لِأَنَّهُ كَانَ ظنينا بِنَفسِهِ معجبا بهَا إِلَى الْغَايَة فعجزه الله. قلت وَقد قرئَ عَلَيْهِ شَرحه لمُسلم وَكَذَا صنف شرحا على المصابيح وَحدثنَا
стр. 2455
عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم الأبي وَسمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَغَيره وَحكى لنا الزين البوتيجي من مباسطاته وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مَبْسُوطا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْخَيْر الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا قبل استكماله سنة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد أَبُو سعد أَخُوهُ ويلقب فهدا أَيْضا مَاتَ قبل السّنة أَيْضا فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَطِيَّة. كَانَ يخْدم برددارا عِنْد جانم الأشرفي بحلب ثمَّ بِالشَّام وَبعده اسْتَقر فِيهَا أَيْضا عِنْد تنم المؤيدي وَسَاءَتْ سيرته فأمسكوه بعده وَادّعى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب الْكفْر وَخرج لتقام الْبَيِّنَة فهجم الْعَامَّة وسحبوه من رسله ثمَّ ضربه بَعضهم بسكين فَقتله ثمَّ أحرق وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ غير مأسوف عَلَيْهِ فقد كَانَ من مساوئ الدَّهْر)
وقبائح الزَّمَان. مُحَمَّد بن عِقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْقَاف وَآخره مُوَحدَة المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن ابْن عَرَفَة وَغَيره، وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بعد عمر القلجاني الْمَاضِي.
وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. أَفَادَهُ بعض الآخذين عَنهُ مِمَّن أَخذ عني. مُحَمَّد بن عقيل بن خرص الشريف. مَاتَ بِمَكَّة فِي مغرب لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عقيل ظافر البجائي. مِمَّن سمع من شَيخنَا. مُحَمَّد بن علوان الْجمال الموزعي ثمَّ الجبائي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. تفقه بِجَمَاعَة إِلَى أَن تميز ثمَّ لزم الشَّمْس يُوسُف الجبائي الْمقري سفرا وحضرا واختص بِهِ وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء بقرية جبا من أَعمال حصن صَبر مُدَّة بل كَانَ يتعانى التدريس فِي الْفِقْه وَله وظائف بِمَدِينَة زبيد مَعَ ذكاء وَفهم وحرص على الْعلم، وَلَكِن شغله الْقَضَاء عَن الترقي بل وقف وَلم يزل مترددا بَين زبيد لوظائفه فِيهَا وَبَين تعز إِلَى أَن مَاتَ فِيهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ. أَفَادَهُ لي بعض الآخذين عني. مُحَمَّد بن عليان الْغَزِّي الخواجا، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نَاصِر الدّين الصَّالِحِي البزاعي بِضَم الْمُوَحدَة بعْدهَا زَاي خَفِيفَة ثمَّ عين مُهْملَة الْخياط قيم الناصرية من الصالحية. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِيَسِير وَسمع على زَيْنَب ابْنة إِسْمَاعِيل بن الخباز ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: مَاتَ فِي سادس عشر شَوَّال سنة ثَلَاث.
стр. 2456
وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشَّمْس الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وَإِبْرَاهِيم الماضيين وَهَذَا الْأَكْبَر وَيعرف بالشويهد بِضَم الْمُعْجَمَة وَآخره مُهْملَة مصغر. حفظ الْقُرْآن وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وتنزل فِي بعض الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء والسابقية.
وَمَات بعد أَن شاخ وَصَارَ يرغب عَمَّا بِيَدِهِ شَيْئا فَشَيْئًا قبل السّبْعين فِيمَا أَظن. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان بن جَعْفَر نَاصِر الدّين ابْن كَاتب السِّرّ الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ فَاضلا ماهرا فِي الْأَنْسَاب كثير الِاشْتِغَال إِلَّا أَنه جامد الذِّهْن وَلم يكن مِمَّن يتعانى الملابس والمراكب بل)
كَانَ كثير التقشف مُتَّهمًا بالتشيع مَعَ تبرئه مِنْهُ أعجوبة فِي زَمَانه فِي السَّعْي كثير الدهاء، سمع مَعنا كثيرا وَكَانَت بَيْننَا موردة وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا بِسَبَب السَّعْي لِأَبِيهِ فِي كِتَابَة السِّرّ فَكَانَ غَالِبا هُوَ الْغَالِب، وَفِي غُضُون ذَلِك حصل لنَفسِهِ كثيرا من الْوَظَائِف والتداريس والأنظار. قَالَ ابْن حجي: كَانَ دينا صينا لَا تعرف لَهُ صبوة وَقد عين لكتابة السِّرّ فَلم يتَّفق.
وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: كَانَ يتقشف ويقتصد فِي ملبوسه ومركوبه مَعَ الدّين المتين والبشاشة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع عشرَة بالطاعون عَن سبع وَثَلَاثِينَ سنة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن طَاهِر الشَّمْس أَبُو بكر القليوبي ثمَّ القاهري الزيات على بَاب سعيد السُّعَدَاء وَهِي حِرْفَة أَبِيه أَيْضا وَالِد أبي الْخَيْر مُحَمَّد المخبزي الْآتِي. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين. وَكَانَ خيرا مديما للجماعات مَسْتُورا ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم السلسيلي الْمَنَاوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الهليس بِكَسْر الْهَاء وَاللَّام وَآخره مُهْملَة لقب لجده. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية بنى سلسيل وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وعرضها على جمَاعَة ونظم الْيَسِير مِمَّا يُوجد فِيهِ المقيول، كتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي فِي الْمنية سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ قَوْله:
(أَيهَا المذنبون مثلي أجِيبُوا ... دَاعِي الله أَسْرعُوا وأنيبوا)
(وتنحوا عَن كل فعل قَبِيح ... وافعلوا الْخَيْر فَهُوَ فعل حسيب)
(وَإِلَى الله فَارْجِعُوا من قريب ... فنهار الْحساب مِنْكُم قريب)
فِي أَبْيَات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مهْدي ولي الدّين أَبُو الطّيب بن النُّور الْكِنَانِي الدلجي الفوي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَذْكُور
стр. 2457
أَبوهُ فِي الثَّامِنَة. ولد بِطيبَة وَنَشَأ نشأة جميلَة وأسمعه أَبوهُ الْكثير بالحجاز وَالشَّام على غير وَاحِد من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَابْن شَيبَان وطبقتهم كست الْعَرَب حفيدة الْفَخر وزغلش ومحمود بن خَليفَة، وَحفظ كتبا وَكَانَت فِيهِ نباهة مَعَ فطنة وذكاء وَلكنه لم يعتن بِالْعلمِ وَدخل فِيمَا لَا يعنيه، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَذكر بالمروءة والهمة والعصبية لمن يعرفهُ بِحَيْثُ كَانَ يقوم دَائِما فِي السَّعْي)
لجماز أَمِير الْمَدِينَة على ابْن عَمه نابت فاتفق أَنه قدم الْمَدِينَة على عَادَته وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ توجه مِنْهَا يُرِيد الْقَاهِرَة فَبعث إِلَيْهِ نابت بِجَمَاعَة فاعترضوه وقتلوه فِي أَوَائِل سنة خمس.
ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكى عَنهُ. وَمضى لَهُ ذكر فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد المغيربي. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفَتْح القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل طيبَة وَيعرف بِأبي الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ بكنيته أشهر وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن الريس لكَون وَالِده كَانَ رَئِيس الوقادين بِجَامِع الْأَزْهَر. ولد بعيد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره واشتغل بِالْعلمِ فَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الأمشاطي ظنا والعربية عَن بعض المغاربة والشهاب الأبدي ولازم ابْن الْهمام فَانْتَفع بِهِ فِي فنون وَسمع معي عَلَيْهِ بِمَكَّة وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على شَيخنَا فِي الْفِقْه وداوم الِاشْتِغَال حَتَّى برع مَعَ سُكُون وعقل وديانة ورام شَيْخه استقراره فِي مشيخة الطيبرسية بعد موت زين الصَّالِحين المنوفي، وَكَانَ مِمَّا كتبه مَعَه لناظرها: وَقد أرْسلت رجلا من أهل الْعلم وَالدّين والفقر لَيْسَ لَهُ فِي هَذِه الدُّنْيَا وَظِيفَة فِي مدرسة وَلَا طلب وَلَا تدريس وَلَا تصوف وَاجْتمعت فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى جِهَات الِاسْتِحْقَاق، إِلَى أَن قَالَ: وَلَوْلَا علمي بِتمَام أَهْلِيَّته وَفَقره وَعلمه مَا تعرضت لذَلِك فَقدر أَن كَانَ سبق وَآل أمره إِلَى أَن توجه للمدينة النَّبَوِيَّة بعد أَن حج فقطنها وتصدى لنفع الطّلبَة بهَا مَعَ الْمُحَافظَة على التِّلَاوَة والتهجد وَأَسْبَاب الْخَيْر وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بهَا أَحْمد بن ياسين الْمدنِي الْمُؤَذّن فِي سنة ثَمَان وَخمسين. وَلما أرْسلت بمصنفي القَوْل البديع عقب تصنيفه إِلَى الْمَدِينَة وَقع مِنْهُ موقعا عَظِيما وَبَالغ فِي تقريظه وَأرْسل يعلمني بِأَنَّهُ عزم على قِرَاءَته فِي رَمَضَان ثمَّ لم يلبث أَن ورد الْقَاهِرَة فاجتمعت بِهِ فَأَعْلمنِي بقرَاءَته فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، وَتوجه مِنْهَا لزيارة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وسافر فِي الْبَحْر عَائِدًا إِلَى طيبَة فغرق مَعَ جمع كثيرين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَنعم الرجل كَانَ عوضه الله الْجنَّة وإيانا.
стр. 2458
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الرحماني نِسْبَة لمحلة عبد الرَّحْمَن بالبحيرة ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. قدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والعربية والفرائض وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الونائي ولازمه فِي تَقْسِيم الرَّوْضَة وَغَيرهَا والقاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ بل وَأكْثر من تقاسيم أبي الْعدْل قَاسم البُلْقِينِيّ وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا وَكَذَا سمع على شَيخنَا)
وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الْحَنَابِلَة عِنْد الْقصر وقتا بل نَاب فِي الْقَضَاء بدمنهور من الْبحيرَة وَكَذَا بديروط وَغَيرهمَا، وَكَانَ يستحضر كثيرا من فروع الْفِقْه مَعَ مُشَاركَة فِي أَصله والعربية وَجمع بَين شرحي الْمِنْهَاج لِأَبْنِ الملقن والأسنائي مَعَ التكملة للزركشي غير مقتصر عَلَيْهَا لَكِن بِدُونِ اسْتِيفَاء وَلم يكن بِذَاكَ المتقن. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ أَو الَّتِي بعْدهَا وَقد قَارب الْخمسين تَقْرِيبًا ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْأمين التقي بن النُّور الْمصْرِيّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
ولد سنة سِتِّينَ وتفقه قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ يحفظ شَيْئا كثيرا من الْآدَاب والنوادر واشتهر بِمَعْرِِفَة الْملح والزوائد المصرية وثلب الْأَعْرَاض خُصُوصا الأكابر فَكَانَ بعض الأكابر يقربهُ لذَلِك وَلم يكن متصونا فِي نَفسه وَلَا فِي دينه. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَالله يسامحه. قلت: وَقد حكى لي الْبَدْر الدَّمِيرِيّ الْكثير من مَا جرياته وَمِنْهَا أَن شخصا من أَصْحَابه حضر إِلَيْهِ وشكا لَهُ شدَّة إملاقه وَأَن زَوجته وضعت فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قصَّة للْقَاضِي الشَّافِعِي وَهُوَ إِذْ ذَاك نَاصِر الدّين بن الميلق فَقَالَ قد فعلت وَكتب لي بِقدر حقير لَا وَقع لَهُ فَأَخذه وَتوجه بِهِ لبطرك النصاري وأعلمه بذلك فَأمره بالإنصراف وَمَا وصل حَتَّى جهز لَهُ شَيْئا كثيرا من الدَّقِيق وَالْعَسَل والشمع وَنَحْوهَا مَعَ عشرَة دَنَانِير فَدَفعهَا إِلَيْهِ بكمالها.
وَفِي الظَّن أَن هَذِه الْحِكَايَة تقدّمت فَإِن كَانَ كَذَلِك فَالصَّوَاب أَنَّهَا لصَاحب التَّرْجَمَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي البركات الشَّمْس الْغَزِّي ثمَّ الْحلَبِي وَيعرف بِابْن أبي البركات. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بغزة وتعانى الِاشْتِغَال بالقراآت فمهر واشتغل بِدِمَشْق فِي الْفِقْه مُدَّة وقطن حلب وَأَقْبل على التِّلَاوَة والإقراء فَانْتَفع بِهِ الحلبيون وأقرأ غَالب أكابرهم وأقرأ الْفُقَرَاء بِغَيْر أُجْرَة، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه رجل دين خير صَالح من أهل الْقُرْآن مديم لإقرائه بالجامع الْكَبِير بحلب احتسابا بِحَيْثُ قَرَأَهُ عَلَيْهِ غَالب أَوْلَادهَا وانتفعوا بِهِ وَله اشْتِغَال مَعَ ذَلِك فِي الْفِقْه بِدِمَشْق وحلب ومداومة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
стр. 2459
وَلَا تَأْخُذهُ فِي الْقيام مَعَ الْحق لومة لائم وَكَذَا كَانَ مداوما على التِّلَاوَة مَعَ الشيخوخة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر بيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَصلي عَلَيْهِ فِي يَوْمه تقدم النَّاس الْبُرْهَان الْحلَبِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ الْمَعْرُوف بالركاب بدل ابْن أبي البركات، وَمَا علمت الصَّوَاب مِنْهُمَا.)
نَشأ بِدُونِ تصون وخالط السُّفَهَاء بِدُونِ تدبر واختص ببني عليبة ثمَّ بِابْن عواض، وتكسب فِي سوق أَمِير الجيوش وَغَيره وتطور وفجر مَعَ مزِيد عاميته وَلم يحصل لأحد مِنْهُم رَاحَة، ولازمني قَلِيلا فِي سَماع البُخَارِيّ وَغَيره وتولع بالنظم فَلم يجد وَكَانَ يتمرن فِيهِ بِمن هُوَ قريب مِنْهُ من الْعَوام وَنَحْوهم ورأيته فِيمَن قرض مَجْمُوع البدري فِي سنة أَربع وَسبعين فَكَانَ من قَوْله فِيهِ:
(أشبه أهل الشّعْر فِي الْعَصْر كلهم ... نجوما بفلك الْأُفق فِي لَيْلهَا تسري)
стр. 2460
(فَمَا عَن قَلِيل لَاحَ بدر بِهِ خفوا ... وَذَلِكَ عجز عَن مُقَابلَة الْبَدْر)
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر الشَّمْس بن أبي الْحسن الْمصْرِيّ البندقداري)
الشَّافِعِي الشاذلي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أبي الْحسن. ولد فِي سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بالبندقدارية من نواحي الصليبة، وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَحفظ الْعُمْدَة وَالْحَاوِي والتوضيح لِابْنِ هِشَام، وَعرض على شُيُوخ وقته وتلا للسبع جمعا بِمَكَّة على عبد الْكَرِيم الْيَمَانِيّ وتفقه بِأَبِيهِ وَالشَّمْس البيجوري وَعَن أَبِيه والطشنوفي أَخذ الْعَرَبيَّة وبرع فيهمَا وَفِي الْأُصُول مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهَا وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس بن الْقطَّان بل سمع فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة مَعَه على شَيخنَا تَرْجَمَة البُخَارِيّ من تأليفه وَوَصفه بِالْإِمَامِ وَسمع على ابْن أبي الْمجد الصَّحِيح ومسند الشَّافِعِي وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ الْمسند وَغَيره وَكَانَ خيرا ذَا فَضِيلَة ومحبة فِي الْعلم ورغبة فِي الحَدِيث وَأَهله وحرص على التحديث بهمة عالية وعزم جيد، وَحج وجاور بالحرمين وَأم بالبندقدارية مَحل سكنه وَولي مشيخة فِيهَا. وَاسْتمرّ مثابرا على الْخَيْر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بِالْقربِ من التَّاج بن عَطاء الله ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن خلف بن شهَاب بن عَليّ الْمُحب أَبُو الطّيب بن النُّور الْمحلي الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن حميد بِالتَّصْغِيرِ وبابن وَدَن بِفَتْح الْوَاو والمهملة وَآخره نون وَسمي بَعضهم جد أَبِيه مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب خلف. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي ثَالِث عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقيل بعد ذَلِك بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وأربعي النَّوَوِيّ وَالنِّهَايَة لَهُ فِي الْفِقْه وَالْحَاوِي الصَّغِير والرحبية فِي الْفَرَائِض والملحة وألفية ابْن ملك وَجمع الْجَوَامِع، وَعرض على شَيخنَا والبساطي وَغَيرهمَا وَبحث فِي الْحَاوِي عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ والبرهان الأبناسي والشهاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة وَآخَرين وَقَرَأَ فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْفُنُون على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الْبُرْهَان الكركي وَشَيخنَا وَآخَرين مِنْهُم ابْن المجددي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهَا، وسافر إِلَى الشَّام فَقَرَأَ على ابْن نَاصِر الدّين وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي ثمَّ سمع بِالْقَاهِرَةِ معي على الرَّشِيدِيّ وَغَيره وَحج وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَخمسين وزار بَيت الْمُقَدّس وَأذن لَهُ بعض شُيُوخه فِي الافتاء والتدريس، وتعانى الْأَدَب فتميز وَكتب عدَّة تصانيف مِنْهَا
стр. 2461
النجمة الزاهرة)
والنزهة الفاخرة فِي نظام السلطنة وسلوك طَرِيق الْآخِرَة ولقبه أَيْضا بالجواهر المقعودة فِي إشارات النحلة والدودة دخل فِيهِ من حَيْثُ أَن النحلة لَا بُد لَهَا من أَمِير نقيمه وتجتمع على رَأْيه فَفِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى أَنه لَا بُد من الْملك وَمن حَيْثُ أَن دود القز لَا يقْتَصر على طَعَام وَاحِد وَلَا يتسبب وَأَنه يفطم نَفسه بعد الْأَرْبَعين عَن الْأكل وَيقبل على الْعُزْلَة وَنَحْو ذَلِك فَفِيهِ إشارات إِلَى من سلك طَرِيق الْآخِرَة، وقرة عين الرَّاوِي فِي كرامات مُحَمَّد بن صلح الدمراوي. ومحاسن النظام من جَوَاهِر الْكَلَام فِي ذمّ الْملك الْغُلَام وَكتاب فِي الْحُدُود النحوية وَآخر سَمَّاهُ الْبَرْق اللامع فِي ضبط أَلْفَاظ جمع الْجَوَامِع فِي نَحْو أَرْبَعَة كراريس، وَكَانَ فَاضلا لطيفا حسن الْعشْرَة متواضعا كتب عَنهُ غير وَاحِد من الْفُضَلَاء كتبت عَنهُ قَوْله:
(تشاغل بالمولي رجال فَأَصْبَحت ... مَنَازِلهمْ تنمو بمجد مؤثل)
(رجال لَهُم حَال مَعَ الله صَادِق ... فَإِن لم تكن مِنْهُم بهم فتوسل)
وَمَا أودعته فِي مَحل آخر. مَاتَ بِمَكَّة فِي عصثر يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر ربيع الأول أَو الآخر سنة خمس وَخمسين وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن سَالم بن سُلَيْمَان الْبَدْر الجناجي بجيمين الأولى مَفْتُوحَة بَينهمَا نون خَفِيفَة نِسْبَة لجناج قَرْيَة بَين النجرارية وسنهور من الغربية ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَرُبمَا يعرف هُنَاكَ بِابْن وَحشِي. ولد فِي سنة سِتِّينَ أَو بعْدهَا تقريباص وَحفظ الْقُرْآن وَنَحْو النّصْف الأول من مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَمن ألفية النَّحْو واشتغل عِنْد دَاوُد القلتاوي فِي الْفِقْه والعربية بل وَقَرَأَ على السنهور النّصْف من توضيحها وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَقَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ وَسمع على الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي مُسلم وعَلى الشاوي فِي البُخَارِيّ بِحَضْرَة الخيضري وَحج غير مرّة ولقيني فِي سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة فَقَرَأَ على الْمُوَطَّأ وَنَحْو النّصْف الأول من الشفا مَعَ سَماع بَاقِيه ولازمني فِي غير ذَلِك سَمَاعا وتفهما واختص بالشمس الْحلَبِي التَّاجِر ثمَّ بِأبي الْفَتْح بن كرسون وسافر مَعَه إِلَى الْيمن فَحصل بعض مَا ارتفق بِهِ وَعَاد بعد أشهر فِي سنة تسع وَتِسْعين وَاسْتمرّ مُقيما بِمَكَّة يقريء ولد الْمشَار إِلَيْهِ بعد رُجُوع الْأَب إِلَى الْقَاهِرَة وَمَعَهُ جَارِيَة يتقنع بهَا وَلَا بَأْس بِهِ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الشَّهِيد الْجمال أَبُو الْخَيْر ويدعى الْخضر بن النُّور أبي الْحسن بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْكَمَال أبي مُحَمَّد)
الْمَدْعُو بالخضر الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الْيمن مُحَمَّد الْآتِي، وَأمه زَيْنَب
стр. 2462
ابْنة القَاضِي الشهَاب الطَّبَرِيّ. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع على جدته فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي والعز بن جمَاعَة والكمال بن حبيب والعفيف النشاوري وَابْن عبد الْمُعْطِي والأميوطي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ اليافعي والأسنائي وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ النَّجْم ابْن فَهد وَغَيره، وَكَانَ قد حفظ التَّنْبِيه وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وتفقه بالأبناسي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وناب فِي الخطابة وَالْقَضَاء بِمَكَّة فناب عَنهُ القَاضِي أَبُو حَامِد المطري وَلم يلبث أَن صرف بناصر الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح، وَدخل الْيمن مرَارًا للاسترزاق وَانْقطع بِمَنْزِلَة مُدَّة لنقل بدنه وعجزه عَن الْحَرَكَة حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن عِنْد أَهله بالمعلاة. وَكَانَ شهما مقداما جريئا ضخما جدا وانصلح بِأخرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وأرخ مولده فِي ربيع الآخر وَالْمُعْتَمد مَا قَدمته.
وَكَذَا هُوَ فِي عُقُود المقريري. مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو عبد الله الْمَالِكِي أَخُو الَّذِي قبله وَأمه أم الْهدى ابْنة مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ الْعلوِي. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وأحضر فِي الرَّابِعَة على النشاوري وَسمع من أَبِيه وَابْن صديق وبدمشق من عبد الْقَادِر الأرموي وباسكندرية من التَّاج بن التنسي، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ، وَحدث روى عَنهُ النَّجْم بن فَهد، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق مرَارًا وَالروم واليمن لطلب الرزق وَولي إِمَامَة الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة وَكَذَا قضاءها عوضا عَن الْكَمَال بن الزين مرَّتَيْنِ وناب فِي حسبتها. وَكَانَ عفيفا فِي قَضَائِهِ حشما فخورا جميل الْهَيْئَة ذَا مُرُوءَة وأفضال وَمِمَّنْ أثنى عَلَيْهِ المقريزي. مَاتَ فِي قضاءها فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن عِنْد أَهله أَيْضا بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو البركات الْحَنَفِيّ أَخُو اللَّذين قبله وشقيق ثَانِيهمَا. ولد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا بِمَكَّة وأحضر على الْجمال الأميوطي وَسمع من أَبِيه وَالشَّمْس بن سكر وَابْن طولوبغا وَابْن عَمه الْمُحب أبي البركات أَحْمد بن الْكَمَال النويري، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق مرَارًا وَسمع بِدِمَشْق من عبد الْقَادِر الأرموي موافقات زَيْنَب ابْنة)
الْكَمَال وَكَذَا دخل الرّوم واليمن للاسترزاق وَأَجَازَ لَهُ الْعَفِيف النشاوري والصدر الياسوفي وابو الهول الْجَزرِي وَعمر بن أَحْمد الجرهمي وَابْن حَاتِم والصردي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة، وَحدث باليسير روى عَنهُ النَّجْم
стр. 2463
ابْن فَهد واستجازه لي غير مرّة، وناب فِي حسبَة مَكَّة وَكَذَا فِي الْقَضَاء بجدة عَن ابْن أَخِيه القَاضِي أبي الْيمن. وَكَانَ خيرا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس مديما للتلاوة وللإقامة بمنزله. مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِمَكَّة وَدفن عِنْد سلفه بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله نَاصِر الدّين الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بلقبه. مَاتَ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن تجاه الرَّوْضَة خَارج بَاب النَّصْر، وَكَانَ فَاضلا بارعا مفنناص متقنا ميدما للاشتغال والأشغال مَعَ الدّيانَة التَّامَّة والسكون وَعدم التكثر بفضائله والإقبال على شَأْنه والازدياد من المحاسن بِحَيْثُ قل أَن يكون فِي أقرانه نظريه. وَمن شُيُوخه الْأمين الأقصرائي والشمني والحصني والكافياجي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والشرواني والكريمي بل وَسمع الحَدِيث على الشريف النسابة والنور البارنباري وَأم هَانِئ الهورينية وَحضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْمُجيب الْمَاضِي أَبوهُ. خَلفه فِي الْمقَام الأحمدي بطنتدا وَهُوَ صَغِير جدا حَتَّى مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن عبد الرَّحِيم بن يحيى بن الْحسن بن مُوسَى بن يحيى بن يَعْقُوب بن نجم بن عِيسَى بن شعْبَان بن عِيسَى بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن نوح بن عَليّ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمُحب بن النُّور ابي الْحسن الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي الْحسن. ولد كَمَا قَالَ فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بدهروط وَنَقله أَبوهُ إِلَى مصر فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ حفظ الْعُمْدَة والتبريزي وَالْحَاوِي والملحة، وَعرض على جمَاعَة وَبحث الْحَاوِي على الشَّمْس بن الْقطَّان وَالِي الْحَضَانَة مُحَمَّد على الْبَدْر الطندي وَبَعضه على السراج البُلْقِينِيّ والتريزي أَو بعضه على النُّور الْبكْرِيّ وَسمع بعض دروس النَّحْو على ابْن الْقطَّان وَسمع على ابْن رزين والزفتاوي أَمَاكِن من الصَّحِيح وعَلى النَّجْم البالسي التَّرْغِيب للأصفهاني وعَلى نَاصِر الدّين بن الْفُرَات الشفا وَحدث سمع)
مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَحج سنة عشْرين ثمَّ سنة سبع وَثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وسافر إِلَى دمياط واسكندرية وقوص، وناب فِي الْقَضَاء من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عَن الشَّمْس الأخنائي فَمن بعده وحصلت لَهُ بحة قَوِيَّة بعد سنة خمس وَثَلَاثِينَ لم يكد يسمع مَعهَا صَوته. مَاتَ فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بالينبوع وَهُوَ رَاجع من الْحَج وَصلي عَلَيْهِ هُنَاكَ ثمَّ دفن فِيهِ وَقد جَازَ السّبْعين بِسنتَيْنِ، أرخه شَيخنَا فِي حوادث إنبائه وَقَالَ: كَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ متثبتا فِي القضايا وقورا عَاقِلا
стр. 2464
كثير الِاحْتِمَال مشاركا فِي الْفِقْه لم يشْتَغل فِي غَيره درس بالبدرية الخروبية بشاطئ النّيل نَحوا من عشر سِنِين وَتوجه إِلَى الْحجاز فِي الرجبية فجاور ثمَّ رَجَعَ، وَذكر لي من أَثِق بِهِ أَنه كَانَ كثير الطّواف يواظب على خمسين أسبوعا فِي كل يَوْم قَالَ وَهُوَ من قدماء معارفنا وَأهل الِاخْتِصَاص بِنَا فَالله يعظم أجرنا فِيهِ ويبدلنا بِهِ خيرا مِنْهُ، قَالَ: وَقد غبطته بِمَا اتّفق لَهُ من حسن الخاتمة بِالْحَجِّ والاعتمار والمجاورة وزيارة الحضرة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَالْمَوْت عقب ذَلِك فِي الغربة ﵀ وإيانا. قلت: وَقَول البقاعي إِنَّه من قُضَاة السوء على مَا نقلوا قَالَه لغَرَض على جاري عوائده وَإِلَّا فقد علمت بُطْلَانه. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن عبد المغيث الشَّمْس الأبياري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المغيربي بميم مَضْمُومَة ثمَّ مُعْجمَة مصغر نِسْبَة لجده فَإِنَّهُ كَانَ كأسلافه مغربيا ثمَّ تحول مِنْهَا انْتقل أَبوهُ عَن مَذْهَبهم، وسمى بَعضهم جد أَبِيه عبد الْمُؤمن بن عبد الْبر بن مُحَمَّد بن الْقسم بن ربيعَة بن عبد القدوس. وَمن املائه هُوَ كتبت مَا أسلفته وَقَالَ لي أَنه ولد فِي سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بأبيار وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فأكمله وألفية النَّحْو والملحة والشذرة الذهبية والمقصورة الدريدية وَبحث بأبيار ألفية ابْن معطي على التَّاج مُحَمَّد الْقَرَوِي وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ عِنْد الأبناسي الْكَبِير وَبحث عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وَكَذَا لَازم البُلْقِينِيّ فِي بَحثه والغماري والبدر الطنبدي فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَآخَرين بل بحث الْعَضُد وَالتَّلْخِيص على قنبر وَصَحب مُحَمَّدًا الْعَطَّار خَاتِمَة مريدي يُوسُف العجمي وناب عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ بِالْقَاهِرَةِ وَفِي أبيار وعملها عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ أعرض عَنهُ مَعَ حلفه بِالطَّلَاق على عدم قبُوله وَكَذَا عرض عَلَيْهِ الزين عبد الباسط ضبط الشؤون السُّلْطَانِيَّة فَأبى تعففا وتورعا مَعَ كَثْرَة المتحصل من هَذِه الْجِهَة وَكَانَ قبل ذَلِك تكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا بعد ثُبُوت عَدَالَته على الْعِزّ البُلْقِينِيّ وَالِد الْبَهَاء، وباشر)
الشَّهَادَة بالاسطبل وَصَحب الظَّاهِر جقمق قبل تملكه، فَلَمَّا اسْتَقر اخْتصَّ بِهِ وَمَال إِلَيْهِ فَصَارَ من ذَوي الوجاهات وأثرى وَكَذَا اخْتصَّ بولده الناصري مُحَمَّد مَعَ مزِيد رغبته فِي التقلل من التَّرَدُّد إِلَيْهِمَا، وَحج مرَارًا وجاور اجْتمعت بِهِ غير مرّة وكتبت عَنهُ من نظمه مَا طارح بِهِ شَيخنَا مِمَّا أودعته الْجَوَاهِر والمعجم وَغير ذَلِك. وَكَانَ خيرا دينا سَاكِنا منعزلا عَن أَكثر النَّاس سِيمَا بِأخرَة حسن المحاضرة مُتَقَدما فِي حل المترجم وَله
стр. 2465
فِي تلعمه حِكَايَة أوردتها فِي المعجم مَعَ حِكَايَة غَرِيبَة اتّفقت لَهُ مَعَ ابْن زقاعة وَكَونه تطارح مَعَ الْمجد بن مكانس وَغَيره. مَاتَ وَقد أسن فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش جوشن ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الْمُحب بن النُّور البلبيسي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي إِمَامه وَابْن أئمته الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. حفظ الْقُرْآن وتلاه على أَبِيه للسبع إفرادا وجمعا، ولازم مجْلِس شَيخنَا للسماع فِي رَمَضَان خَاصَّة، وَأم بعد أَبِيه بالجامع وَكَانَ يدْفع عَن مباشرتها بِنَفسِهِ لعدم تصونه. وَآل أمره إِلَى أَن كف وَانْقطع مُدَّة، ثمَّ مَاتَ فِي ثامن عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد توعك طَوِيل وَاسْتقر ابْنه يحيى فِي الْإِمَامَة وَكَانَ قد نَاب عَنهُ فِي حَيَاته وَأَظنهُ جَازَ السِّتين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عل بن أَحْمد بن عمر بن عَليّ بن مُجَاهِد بن ربيعَة بن فتوح الْبَدْر الدجوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو وَغَيرهَا واشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ على الْمَنَاوِيّ فِي شرح الْبَهْجَة وعَلى الْبكْرِيّ فِي الرَّوْضَة وَفِي المباديء على الشمسين ابْن الْعِمَاد والأبناسي وَكَذَا أَخذ عَن الْخَواص فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وَغَيرهمَا وَحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وَكتب قَلِيلا على ابْن حجاج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَتخرج فِيهَا وَفِي التوقيع بخاله غرس الدّين الأمبيهي وباشر التوقيع بِبَاب أبي الْخَيْر النّحاس بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم فَمن بعده مسئولا بذلك وَعمل النقابة لِابْنِ حريز وتمول من ذَلِك كُله وَحج، وَكَانَ شهما عالي الهمة بهي الْهَيْئَة، عمل لغزا فِي سعادات كتبه عَنهُ بلديه الزين الدجوي وَهُوَ الْمُفِيد لأكْثر تَرْجَمته. مَاتَ فِي رَابِع ذِي الْقعدَة سنة سبعين بعد تعلله مُدَّة ﵀.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن فضل الله بن أبي بكر بن عبد الله. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن أبي)
بكر. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر الْبَدْر ويلقب قَدِيما بالمحب بن النُّور أبي الْحسن المنوفي الأَصْل القاهري البهائي الشَّافِعِي شَقِيق أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما وجدهما وأمهما ابْنة ابْن حلفا الضَّرِير. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وعرضها على جمَاعَة كالمناوي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وكاتبه، وَأَجَازَ لَهُ ولأخيه باستدعائي شَيخنَا وَابْن الْفُرَات وَآخَرُونَ وَقَرَأَ عَليّ قَلِيلا فِي البُخَارِيّ وَرُبمَا حضر دروس الزين الأبناسي وَجلسَ مَعَ أَبِيه شَاهدا وتولع بالنظم وَله فِيهِ نوع فهم، وَكَانَ أحسن حَالا من أَخِيه. مَاتَ فِي ذِي
стр. 2466
الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد أَبِيه بأشهر وَدفن بتربة تجاه أرغون بِأَسْفَل الكوم عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله اللواتي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي. ولد فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فجود الْقُرْآن على مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ وتلا بِهِ عَليّ لنافع وَأخذ فِي الْفِقْه عَن المحمدين الزلديوي والقلشاني قَاضِي الْجَمَاعَة والواصلي وَابْن عقبَة وَابْن قَاسم الرصاع وَإِبْرَاهِيم الأخدري وَفِي الْعَرَبيَّة عَن إِبْرَاهِيم الْبَاجِيّ أحد عدُول تونس وَمَنْصُور سوسو رَاوِي الحَدِيث بِجَامِع الزيتونة والشريفة أمه وَغَيرهمَا وَفِي أصُول الْفِقْه عَن أَحْمد حلولو وَفِي أصُول الدّين عَن مُحَمَّد اللباد فِي آخَرين. وَقَررهُ السُّلْطَان فِي شَهَادَة ديوَان الْبَحْر وَفِي شَهَادَة الشمع وَمَعْنَاهَا تحكير بَيْعه وَفِي كِتَابَة السِّرّ عِنْد خَلِيفَته بتونس لتوالي مدحه لَهُ، وَحج فِي سنة سبع وَسبعين مَعَ القلشاني شَيْخه وَدخل مصر فِيهَا ثمَّ وصثل مَكَّة من الْبَحْر فِي أَوَائِل جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَتِسْعين ولقيته بهَا وَقد تبرم من كل مَا سلف ومقبل على التصوف والسلوك مديم للتلاوة وَالْعِبَادَة تَارِك للرعونات وَسمع على أَشْيَاء ثمَّ أَنْشدني لنَفسِهِ بديهة:
(حبر الْمعَانِي صَادِق الأنباء ... نقلته آبَاء عَن الْأَبْنَاء)
(قد صححوه عَن الثِّقَات صححوا ... أَن السخاوي أوحد الْعلمَاء)
وَقَوله:
(يَا رب عَبدك قد وافى الْمقَام وَفِي ... وَالْحجر وَالْحجر الْمَعْلُوم والحرما)
(وَطَاف بِالْبَيْتِ فِي حَال الصَّفَا وسعى ... وَدون موقفه حَال الزَّمَان بِمَا)
)
(فجد عَلَيْهِ بيمن الْأَمر ينج بِهِ ... من كل معضلة يَا مالكي كرما)
وَقَوله أول قصيدة نبوية:
(طَرِيق الْهدى بَانَتْ أهيل مودتي ... بمولد خير الْخلق كنزي وعدتي)
وَاشْترى دَارا بِمَكَّة وعمرها وامتحن بهَا فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة بزعم زوج ابْنَته الْمُعْتَرف بِمَا يَقْتَضِي اختلاقه أَنه سكن بِبَيْت ابْن عليبة فِي اسكندرية وَأَنه وجد فِي جِدَاره أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فرسم عَلَيْهِ الباش وسجنه وتكلف لَهُ ولأتباعه نَحْو ثَلَاثِينَ دِينَارا وَأطلق بِضَمَان الشهَاب بن حَاتِم لَهُ حَتَّى يَجِيء أَمِير الْحَاج ثمَّ بدا لَهُم فأمسكوه وأعيد للسجن أَيْضا وَاسْتمرّ بِهِ هُوَ والمرافع حَتَّى خلص وفارقته هُنَاكَ ثمَّ لَقيته بهَا وبالمدينة وَمَعَهُ والدته وَولده وَبَعض الْعِيَال وَعظم اغتباطه بِي ولازمني رِوَايَة ودراية وامتدحني بقصيدة طَوِيلَة كتبهَا بِخَطِّهِ وأسمع وَلَده عَليّ، وَهُوَ على خير كثير تِلَاوَة وَعبادَة وانجماعا ويلاطف أحبابه وَنَحْوهم بِالطَّلَبِ، وَرجع فِي سنة تسع وَتِسْعين لمَكَّة بِسَبَب ابْنة لَهُ توفيت كَانَت تَحت بعض بني الْعزي بن
стр. 2467
المراجلي ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو البركات بن النُّور القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ، وَيعرف بِابْن الصُّوفِي. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ كأبيه الْقُرْآن والعمدة والكنز والمنار وألفية ابْن ملك وَعرض عَليّ ف الْجَمَاعَة. وَحج مَعَ أَبِيه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا واشتغل قَلِيلا وَجلسَ عِنْد أَبِيه وزوجه ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن الأهناسي ثمَّ فَارقهَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الدواخلي الصَّغِير نزيل جَامع الغمري. مِمَّن سمع عَليّ فِي سنة خمس وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الأبشيهي الْمحلي وَالِد الشهَاب أَحْمد والبدر مُحَمَّد. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وتفقه بالولي بن قطب وَأخذ الْفَرَائِض عَن نَاصِر الدّين البارنباري وتميز فِيهَا وناب فِي قَضَاء الْمحلة وصاهر قاضيها الشهَاب بن العجيمي على ابْنَته وَحج وجاور فِي سنة خمس وَخمسين وَسمع هُنَاكَ على التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي. مَاتَ بالمحلة فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ عَن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن هبة الله الْأمَوِي السكندري ابْن أخي الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد)
بن هبة الله الْمَذْكُور فِي الَّتِي قبلهَا، وَيعرف بِابْن البوري. ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن المصفي وَأبي الْفتُوح بن الْفُرَات وَآخَرين سداسيات الرَّازِيّ وَقَرَأَ بهَا عَلَيْهِ مَعَ غَيرهَا شَيخنَا وترجمه فِي مُعْجَمه، وَذكره المقريزي فِي عقوده فَقَالَ: مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله وَقَالَ أَنه حدث عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن ظافر بِسَمَاعِهِ من مَنْصُور بن سليم وَكَذَا حدث عَن غَيره وَقدم الْقَاهِرَة قَدِيما وَنزل بجوارنا وصحبناه مُدَّة. وَمَات بالثغر سنة اثْنَتَيْنِ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن هِلَال بن عُثْمَان الْمُحب الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ بن القصيف الْمَاضِي أَبوهُ. نَاب عَن الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق ثمَّ عَن الشّرف بن عيد أَيَّامًا تمّ عَزله واستقل بِهِ بعد التَّاج بن عربشاه فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ فدام دون سنة ثمَّ صرف بِإِسْمَاعِيل النَّاصِر فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا ودام مصروفا. وَقد جاور بِمَكَّة وَسمعت من يذكرهُ بِسوء كَبِير مَعَ جهل، وَرَأَيْت بخطي أَن أَبَاهُ كَانَ شافعيا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْبَدْر أَبُو عبد الله بن أبي الْحسن بن القَاضِي الشهَاب
стр. 2468
أبي الْعَبَّاس الْجَعْفَرِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. اشْتغل وتميز وَسمع فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بلدانيات السلَفِي على التَّاج أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن مَحْبُوب الشَّافِعِي وَحدث بهَا قَرَأَهَا عَلَيْهِ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق بِحَضْرَة الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين وَغَيره فِي سنة أَرْبَعِينَ وَوَصفه فِي ثبته بالسيد الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْقدْوَة، وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مُدَّة طَوِيلَة عَن ابْن الكشك ثمَّ اسْتَقل بِهِ مسؤلا، وَكَانَ عفيفا عَالما. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَدفن بسفح قاسيون بِالْقربِ من الْمدرسَة المعظمية وَكَانَت جنَازَته حافلة. أرخه ابْن اللبودي وَوَصفه أَيْضا بالسيد الْعَالم القَاضِي وَكَذَا أرخه غَيره وَقَالَ إِنَّه ناهز الثَّمَانِينَ وَخلف كتبا كَثِيرَة نفيسة تزيد على ألفي مُجَلد. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بهاء الدّين الحسني القاهري أَخُو الْكَمَال عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف بِابْن أخي المحيريق. كَانَ يجيد التَّعْبِير وَأَظنهُ كَانَ يشْهد ثمَّ أضرّ، وَمَات فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين. وَيُحَرر اسْمه.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد التقي بن الْأمين الْمصْرِيّ. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن الْأمين. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس بن النُّور بن الشهَاب المنوفي ثمَّ القاهري الفاضلي)
الشَّافِعِي الفرضي وَيعرف بِابْن مَسْعُود. ولد تَقْرِيبًا سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بمنوف وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج وَأخذ الْفِقْه عَن الْعَلَاء القلقشندي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والطبقة والفرائض عَن البوتيجي وَأبي الْجُود وَنَحْوهمَا وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَهُوَ مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة ولازم بِأخرَة الْجلَال الْبكْرِيّ فِي دروسه وَكَذَا أَبَا السعادات البُلْقِينِيّ فِي آخَرين وقصدني مرّة للاستفتاء فِي حَدِيث نازعه بَعضهم فِيهِ وَأَغْلظ عَلَيْهِ فنصرته. وَكَانَ سَاكِنا خيرا ذَا فَضِيلَة فِي الْفَرَائِض والحساب أَقرَأ فيهمَا الطّلبَة. وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده وَجلسَ بحانوت بِالْقربِ من وكَالَة قوصون وَلكنه لم يتهالك على ذَلِك بل كَانَ جلّ استرزاقه من الشَّهَادَة وَمن جِهَات خَفِيفَة كالتصوف بِسَعِيد السُّعَدَاء والإمامة بالفاضلية مَعَ طلب فِيهَا بل وقطنها. وَحج وزار فِي صغره الْقُدس والخليل وَكَانَ ضَعِيف الْبَصَر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالروضة خَارج بَاب النَّصْر ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس النُّور البتنوني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد ولي الدّين مُحَمَّد وَيعرف بالبتنوني. كَانَ جده من جمَاعَة الْجمال يُوسُف العجمي
стр. 2469
فَلَمَّا مَاتَ انْتَمَى وَلَده أَبُو صَاحب التَّرْجَمَة مَعَ إخْوَته لَهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ الشَّيْخ فَنَشَأَ على خير وَستر وأقرأ المماليك فِي الأطباق، اسْتَقر فِي عدَّة مباشرات. وَكَانَ مولد وَلَده هَذَا تَقْرِيبًا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج، وَعرض على جمَاعَة كشيخنا وَمَات وَالِده وَقد قَارب المراهقة فقرر فِي جهاته كالمباشرة بطيلان وبالحلي وَالظَّاهِر وبهادر المعزي وَغَيرهَا كالحسنية فَلم يحسن السّير وَلكنه انْتَمَى لأبي الْبَقَاء بن الْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ للصلاح المكيني ربيب الْعلم. واجتهد فِي التَّحْصِيل من أَي وَجه كَانَ مَعَ تسلطه فِي أَيَّام الْعلم فَمن بعده على ضعفاء الْمُسْتَحقّين فِي الْأَوْقَاف الَّتِي تَحت مُبَاشَرَته بِالْقطعِ وَنَحْوه وإيذائه لأهل الذِّمَّة لكَونه يتَكَلَّم على مَسْجِد بِالْقربِ من كَنِيسَة حارة زويلة وَأَخذه مِنْهُم بالرهبة وَالرَّغْبَة حَتَّى أثرى وَأَنْشَأَ بِجوَارِي ملكا ارْتكب فِيهِ السهل والوعر كل ذَلِك مَعَ تعرضه للأكاب حَتَّى أَنه نافر المكيني بعد موت عَمه وَنسي كل أَمر كَانَ مِنْهُ فِي حَقه وَصدق قَول الْقَائِل: من أعَان ظَالِما سلط عَلَيْهِ. وَلزِمَ من ذَلِك إغراؤه البباوي فِي أَيَّام تسلطه عَلَيْهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ وثبة كَاد يهلكه فِيهَا فترامى عَليّ مَعَ كَثْرَة أذيته لي حَتَّى خلصته.)
وَاسْتمرّ على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي ثَانِي عشري صفر سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس بن الركاب. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن أبي البركات. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس الزيَادي بِالتَّشْدِيدِ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَهَذَا أسن وأخير. ولد قبيل سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا بالصحراء وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده عِنْد الْفَقِيه النُّور السنهوري والعمدة والشاطبية والمنهاج. وَعرض على شَيخنَا والقاياتي وَابْن الديري وَحضر دروس الْبكْرِيّ وزَكَرِيا بل والمناوي وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ ولازمني فِي غَيره، وَحج فِي الْبَحْر رَفِيقًا لِابْنِ أبي السُّعُود وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَسمع على التقي بن فَهد وَغَيره وَكَذَا زار الْقُدس والخليل وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَأذن فِي الجمالية وَغَيرهَا وَرُبمَا قَرَأَ فِي الجوق ثمَّ تَركه وَنعم هُوَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس الشغري الْحلَبِي نزيل مَكَّة، سمع مني بهَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْمُحب أَبُو الطّيب الفارقي الشاذلي، أَظُنهُ ابْن فكيك. لَازم مَعَ أَبِيه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْمُحب الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن القصيف. مضى قَرِيبا فِيمَن جده أَحْمد بن هِلَال.
стр. 2470
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْمُوفق الْمحلي الأَصْل الْغَزِّي المولد وَالدَّار الْحَنَفِيّ. أَصله من الْمحلة فتحول وَالِده مِنْهَا غَضبا من أَقَاربه إِلَى غَزَّة فولد لَهُ هَذَا وَنَشَأ طَالب علم فَأخذ عَن نَاصِر الدّين الإياسي رَفِيقًا للعلاء الْغَزِّي إِمَام إينال وَكَانَ قد اخْتصَّ أَيْضا بإينال وأقرأ أَوْلَاده. وَمَات بعد أَن أسْند وَصيته لرفيقه الْمشَار إِلَيْهِ، وَتزَوج الصّلاح الطرابلسي ابْنَته بعد مَوته واستولدها، وَكَانَ خيرا ﵀ وَهُوَ ابْن عَم عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شيخون المدولب الْمَاضِي.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْحلَبِي الأَصْل الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الله. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد نَاصِر الدّين الخطيري ثمَّ القاهري نزيل الصالحية. مِمَّن خدم الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وتنزل فِي جِهَات وباشر فِي أوقاف الْحَنَابِلَة وَغَيرهَا وَهُوَ خير كثير التِّلَاوَة مِمَّن سمع الحَدِيث على جمَاعَة مِنْهُم أم هَانِئ الهورينية وَمن أحضرناه مَعهَا وَكَانَ مَعَه ابْنه مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة أَبُو عبد الله النويري. فِيمَن جده أَحْمد)
بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْبُرُلُّسِيّ، مِمَّن عرض عَلَيْهِ خير الدّين بن القصبي بعيد الْخمسين بأبيار. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد البرديني ثمَّ القاهري مِمَّن سمع على شَيخنَا وَسَيَأْتِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله البرديني فيحرر.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزراتيتي. فِي ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزواوي القباني شيخ جماعته وأخو شعْبَان الْمَاضِي. لَهُ ذكر فِيهِ. مَاتَ قريب السِّتين. مُحَمَّد بن الْفَقِيه عَليّ بن أَحْمد السفطي وَيعرف بِابْن مشيمش مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْمُحب الشرنوبي القاهري الشَّافِعِي سبط الزَّاهِد وَأحد النواب.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَكَانَ ثقيل السّمع. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد العتال، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد العذري الْمَالِكِي. شهد على بعض الْقُرَّاء فِي إجَازَة كتبهَا بِخَطِّهِ أرخها فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد النجاري أحد جمَاعَة أبي الْعَبَّاس بن الغمري. قَرَأَ الْقُرْآن وَحصل بعض الدُّرُوس وَسمع مني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وجاور بالحرمين مُدَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِدْرِيس بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْعلوِي التعزي الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الطَّاهِر مُحَمَّد الْآتِي. انْتفع بِهِ وَلَده
стр. 2471
فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ كثيرا. وَهُوَ من أهل هَذَا الْقرن لَكِن مَا رَأَيْت تَرْجَمته. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن رضوَان الشَّمْس الْمحلي ثمَّ الْأَزْهَرِي الْخَطِيب. مولده قبيل الْخمسين بالمحلة وَحفظ بهَا الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه أَحْمد بن خليدة وَقَرَأَ لأبي عَمْرو على الشَّيْخ عبد الله الضَّرِير، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة واشتغل عِنْد الْبكْرِيّ والعبادي وَغَيرهمَا كالزين الأبناسي وَقَرَأَ عَليّ كثيرا فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ على الديمي وجود الْخط الْقُرْآن وَقَرَأَ بِهِ فِي الأجواق رياسة وَغَيرهَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَقَرَأَ على الْعَامَّة بالأزهر وَغَيره، واختص بِتَمْر الْحَاجِب وَأم بِهِ بل سَافر مَعَه فِي توجهه مَعَ الْعَسْكَر لسوار أَولا وَثَانِيا وَكَذَا انْتَمَى لجانبك حبيب وسافر مَعَه إِلَى الرّوم حِين كَانَ الرَّسُول لصَاحبه فِي سنة تسعين وزار)
فِي رُجُوعه بَيت الْمُقَدّس والخليل ولشاهين الجمالي وسافر مَعَه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة حِين ولي مشيخة الخدام بهَا وجهزه من هُنَاكَ إِلَى الْعَجم لأوقافها ولخير بك من حَدِيد وَقَررهُ شيخ سَبْعَة مَعَ الذّكر بالأزهر وَله فِي ذَلِك كُله حكايات، وَصَارَ يتجر فِي غُضُون ذَلِك، وَعِنْده سرعَة حَرَكَة وخفة روح. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْيمن بن الْعَلَاء الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ المولد الشَّافِعِي. ولد فِي لَيْلَة نصف ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَغَيرهَا وَأخذ القراآت عَن الشهابين السكندري والشارمساحي وَالشَّمْس بن الْعَطَّار والتاج عبد الْملك الطوخي وَابْن عمرَان وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البقاعي الْآتِي والهيثمي والسنهوري وَآخَرين وَقَرَأَ بعض البُخَارِيّ على ابْن الديري وَغَيره وَسمع بِقِرَاءَتِي فِي الكاملية ختم مُسلم على النسابة والبارنباري وَغَيرهمَا وَقبل ذَلِك ختم البُخَارِيّ بالظاهرية. وَأَجَازَ لَهُ الْعلم البُلْقِينِيّ وَعبد السَّلَام البغدلادي وَآخَرُونَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل فتح الدّين المشائي الشَّافِعِي. شرح الْحَاوِي وَاخْتصرَ الرَّوْضَة وَغَيرهمَا وَكَانَ قَاضِي المرتاحية مُقيما بِالْمَدْرَسَةِ الغربية بإشموم طناح بِالْقربِ من منية ابْن سلسيل، وَله من التصانيف سوى مَا ذكر أَيْضا واقرأ الطّلبَة فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ وَالِد التقي بن وَكيل السُّلْطَان ورأيته كتب شَيْئا أرخه فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَيحْتَمل أَن يكون تَأَخّر إِلَى هاذ الْقرن. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفَتْح بن الريس. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن إِسْمَاعِيل قَرِيبا. مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَليّ بن الأتابك إينال اليوسفي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. رباه
стр. 2472
الظَّاهِر جقمق لكَونه كَانَ قبل اتِّصَاله بِالظَّاهِرِ برقوق مَمْلُوكا لِأَبِيهِ وَلما كبر صيره من مماليكه فَلم يلبث أَن أعرض عَن زِيّ الجندية وتشبه بالفقراء وَصَارَ يسْأَل النَّاس ودام على ذَلِك زَمنا فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر أمره بِالْعودِ لزيه الأول فَامْتنعَ لكنه صَار يركب حمارا ويطلع إِلَى القلعة ويتردد إِلَى الأكابر ويتناول مِنْهُم بالرغبة والرهبة بِحَيْثُ اشْتهر طمعه ودناءة نَفسه ثمَّ ركب الْفرس وَصَارَ أَمِير شكار بل أَمِير عشرَة مُضَافا لعدة أقاطيع حلقه وَلم يكتف بذلك حَتَّى أنهى للسُّلْطَان أَن منظرة الْخمس وُجُوه المقاربة لكوم الريش ظَاهر الْقَاهِرَة الْمَعْرُوفَة بالتاج والسبع وُجُوه الَّتِي تكلّف الْمُؤَيد فِي تجديدها فِيمَا قيل نَحْو عشْرين ألف دِينَار وتكرر نُزُوله)
لَهَا يَقع فِيهَا فواحش من المتفرجين والمقيمين فَأمره بهدمها فَفعل وَصَارَ مَكَانهَا موحشا بعد أَن كَانَ قصرا فريدا وَاسْتولى على أنقاضها وَبَاعَ مِنْهَا مَا يفوق الْوَصْف بل بنى من بَعْضهَا مَكَانا على كوم القنطرة الجديدة صَار حَقِيقَة مأوى الْفَاسِقين غَالِبا وَكَذَا بنى دَارا بصليبة الحسينية ومدرسة بجانبها وجامعا تجاهها للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وتربة تجاه تربة كنبوش وَضعف مرّة فَأمر الظَّاهِر أَعْيَان الْعَسْكَر بعيادته فامتثلوا رضَا أَو كرها وَبَالغ فِي التكرم حِين عافيته بل كَانَ الْإِعْطَاء والسماح غَالِبا دأبه وَقد شح على الْمُسْتَحقّين. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ نهاب وهاب وَلما مَاتَ الظَّاهِر أخرج الْأَشْرَف إمرته عَنهُ وَمنعه من الْأَمِير شبكارية وانحط جَانِبه فَتحَرك ابْنه الْمُؤَيد لمطالبته بالأنقاض الْمشَار إِلَيْهَا فهرب ثمَّ وجد فرسم عَلَيْهِ وَوزن نَحْو ألف دِينَار ثمَّ اختفى ثمَّ ظهر بعد مُدَّة وَلزِمَ دَاره مُدَّة. وَكَانَ طَويلا كَبِير اللِّحْيَة والشوارب أهوج يسْتَدلّ ناظره بهيئته على خفَّة عقله يظْهر تدينا واعتقادا فِي الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء وَرُبمَا قَرَأَ على ابْن الْهمام ف الْقَدُورِيّ بل قَرَأَ من قبله عَليّ مِنْهَا الْحَنَفِيّ. مَاتَ فِي سنة أَربع وَسبعين بصفد أَو نَوَاحِيهَا عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَيُّوب بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْفَتْح الْبرمَاوِيّ الأَصْل الْمدنِي المولد الْمَكِّيّ الدَّار الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الشيخة وَيُقَال لَهُ الْمدنِي لكَونه ولد بِالْمَدِينَةِ، وَنَشَأ بِمَكَّة فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وأسمعه أَبوهُ على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وتكرر قِيَامه بِالْقُرْآنِ فِي كل سنة بحاشية الطّواف. وَلَيْسَ بالمرضي وأموره زَائِدَة الْوَصْف. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس الْبكْرِيّ القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي القادري وَيعرف بالبكري. ولد قبل الْقرن بالمقس وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الخص وَحضر دروس الشهَاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة
стр. 2473
والبهاء بن الحارس الْمحلي الفرضي وَسمع على شَيخنَا وَغَيره بل تردد إِلَيّ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَأخذ عَن معتوق القادري نزيل ميدان الْقَمْح وانعزل عَن النَّاس مَعَ سُكُون وبهاء واعتقده طَائِفَة كَأبي السعادات البُلْقِينِيّ. وَهُوَ فِي سنة تسع وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن عَطاء الله الشَّمْس الرَّشِيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَطاء الله. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع على شَيخنَا)
وَغَيره وجاور مَعنا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فَسمع مني كثيرا من تصانيفي وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن علوش الدِّمَشْقِي نزيل الصالحية الزُّهْرِيّ النساج. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة وَسمع من لفظ الْمُحب الصَّامِت قِطْعَة من مُسْند عُثْمَان من أبي يعلى وَحدث وَأخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين أَو قبلهَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الْمصْرِيّ الْمَكِّيّ الجوخي الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام والمكبر بمقام الْحَنَابِلَة وَفِي رَمَضَان على زَمْزَم. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله القَاضِي الْجمال أَبُو عبد الله النَّاشِرِيّ. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَعَمه ابْن عَمه وَمِمَّا قَرَأَهُ على عَمه الشهَاب أَحْمد المختصرات الثَّلَاثَة وَالْوَجِيز وَسمع عَلَيْهِ الْوَسِيط والمهذب وجود الْفَرَائِض والحساب مَعَ الْعَلامَة على بن أَحْمد الجلاد وَسمع الْمجد الفيروزابادي وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين، وَحج غير مرّة وزار مَاشِيا وَحمل هُنَاكَ عَن الْجمال بن ظهيرة وَابْن سَلامَة والزين المراغي وانتفع بِهِ جمَاعَة، وَولي إِمَامَة الصلاحية بزبيد وتدريس الأشرفية بهَا وناب عَن أَبِيه فِي الْأَحْكَام. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب أَخُوهُ القَاضِي حَافظ الدّين عبد الْمجِيد وَولده الْمقري عفيف الدّين وَآخَرُونَ، ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَمَا رَأَيْته أرخ وَفَاته. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ الْمُحب الْكِنَانِي السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي السُّعُود الْآتِي وَيعرف بِابْن النَّقِيب. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا، واشتغل وَحصل وَمن شُيُوخه القاياتي بل أَخذ بِمَكَّة فِي القراآت عَن ابْن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني. وَكَانَ دينا متعبدا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين بأسيوط وَدفن تجاه أبي بكر الشاذلي ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخواجا الْكَبِير الشَّمْس الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي
стр. 2474
وَالِد حسن وَعمر الماضيين وَيعرف بِابْن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي المنقوطة وَاللَّام الْمُشَدّدَة كَبِير التُّجَّار الدمشقيين. مَاتَ وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ فِي تَاسِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَصلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بتربته خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَت جنَازَته حافلة حضرها النَّائِب فَمن دونه من الْأَعْيَان وَهُوَ صَاحب المآثر الْكَثِيرَة)
بدرب الشَّام كعدة خانات وَإِصْلَاح كثير من طرقاته وَغير ذَلِك وَأوصى بِثلث مَاله وَيبدأ مِنْهُ بتكملة عمَارَة خَان الأرنبية وتنظيف وعرة سعسع ثمَّ مَا فضل مِنْهُ يقسم بَين فُقَرَاء مَكَّة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس ودمشق بِالسَّوِيَّةِ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُوسَى الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الأَصْل السندبسطي الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي النَّاسِخ الشَّاهِد الْوَاعِظ، وَيعرف بِابْن دبوس. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسندبسط وانتقل مِنْهَا إِلَى الْمحلة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والوردية النحوية وَغَيرهَا واشتغل قَلِيلا وَولي الْعُقُود وَرُبمَا عمل الميعاد وداوم النّسخ ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فتكسب شَاهدا بِبَاب الصالحية وَأَحْيَانا بالمواعيد وَرُبمَا مدح بعض الرؤساء وَقد كتبت عَنهُ فِي الْمحلة قَوْله فِي رثاء شَيخنَا: بَكت سَمَاء وَأَرْض عَلَيْك يَا عسقلاني لكننا نتسلى إِذْ مَا سوى الله فَانِي. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن نَاصِر الشَّمْس أَبُو النجا الأبحاصي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي.
مِمَّن سمع مني.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الْجمال الشيبي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عل بن أبي بكر الشَّمْس بن نور الدّين بن مخلص الدّين الفاوي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي. اشْتغل ولازم الْبكْرِيّ فِي الْفِقْه وأنجب وَتردد إِلَيّ حَتَّى سمع غَالب تَرْجَمَة النَّوَوِيّ وَغَيرهَا. كل ذَلِك وَهُوَ يتجر فِي سوق الشّرْب حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ عَن نَحْو الْأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفضل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الأديب قدم حلب فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وعَلى يَده كتاب من قَاضِي حماة الْعَلَاء بن القضامي إِلَى أبي الْوَلِيد بن الشّحْنَة وَوَصفه فِيهِ بالعالم الْعَامِل الأديب الْفَاضِل وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ السُّلْطَانِيَّة وَأثْنى أَبُو الْوَلِيد على فضيلته فِي الْأَدَب، وَدخل الْقَاهِرَة وَكَانَ فِيهَا سنة تسع. وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ ابْن خطيب الناصرية:
(مَا صنيعي فِي الَّذِي أحبه ... ذهبت أَيَّام عمري غَلطا)
(وخطا الشيب برأسي لَيْتَني ... أنذر النَّفس بشيب وخطا)
стр. 2475
وَقَوله:)
(تعارضني الْأَيَّام على مشيبي ... وهد الْحبّ لست لَهُ بناقض)
(فَقلت لَهُم وَلَو قاسى الَّذِي بِي ... صَغِير السن شَاب من الْعَوَارِض)
مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أبي بكر الشَّمْس الْبكْرِيّ مضى قَرِيبا فِيمَن جده أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الشَّمْس بن النُّور الْبُوَيْطِيّ الأَصْل القاهري كَاتب العليق وَابْن كَاتبه وخال الْبَدْر السَّعْدِيّ القَاضِي الْحَنْبَلِيّ. مَاتَ عَن أَزِيد من خمسين سنة فِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من مشْهد السِّت زَيْنَب خَارج بَاب النَّصْر وَكَانَ قد برز للقاء الْعَسْكَر وزار بَيت الْمُقَدّس ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ متوعك فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ مَاتَ وَهُوَ مِمَّن بَاشر كِتَابَة العليق نِيَابَة فِي الأول عَن أَخِيه لأمه سعد الدّين مُحَمَّد الْمَاضِي وَغَيره ثمَّ اسْتِقْلَالا واستهلك مَا مَعَه بِسَبَبِهَا حَتَّى افْتقر وَأقَام مُدَّة خاملا قانعا باليسير مَعَ احتشامه وتودده وعقله عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد كريم الدّين الْبُوَيْطِيّ الأَصْل القاهري الزيني نِسْبَة لخال أمه عبد الْقَادِر الْمَاضِي الْحَنْبَلِيّ وَهُوَ أَخُو الَّذِي قبله وخال الْبَدْر السَّعْدِيّ بل وَابْن عمته أَيْضا وَيعرف بلقبه. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فتعلم الْمُبَاشرَة وخدم بهَا فِي عدَّة أَمَاكِن ولازم خَال أمه النُّور البلبيسي فتدرب بِهِ فِي مطالعة التواريخ وَشبههَا وَصَارَ يحفظ كثيرا من الحكايات والأشعار والنكت بل واعتنى بأنواع الفروسية من الثقاف وَالرَّمْي وَنَحْو ذَلِك وبرع وغزا غير مرّة، وَكَذَا حج مرَارًا وجاور وَحفظ الْخرقِيّ بل ومنظومة الْعِزّ الْقُدسِي قَاضِي الشَّام الألفية الَّتِي أفرد فِيهَا مُفْرَدَات أَحْمد، وَحضر دروس القَاضِي عز الدّين الْكِنَانِي وَسمع عَلَيْهِ فِي الْمسند وَغَيره وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَجَمَاعَة، وَجلسَ بِأخرَة لما ولي ابْن أُخْته الْقَضَاء مَعَ الشُّهُود وَلم يحصل على طائل مَعَ اشتماله على فَضَائِل وَكَذَا لعبد الْغَنِيّ بن الجيعان بِهِ مزِيد اعتناء. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي رحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد أمه ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الْحَضْرَمِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الأشرم. مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَحضر سَماع السِّيرَة وَغَيرهَا وَذكر لي أَنه شرح الْإِرْشَاد فِي اثْنَي عشر مجلدا قَالَ غَيره لوما نهبت جبن كَانَ الشَّرْح من جملَة مَا نهب فَأَخذه شخص من)
الطّلبَة يُقَال لَهُ ابْن مِسْمَار من المنتمين لعامر بن عبد الْوَهَّاب وغسله حسدا بعد أَن قرر مَعَ عَامر أَن مُؤَلفه من جِهَة بني عَامر بن طَاهِر المباينين لعامر فَلم يلبث ابْن مِسْمَار سوى يَوْمَيْنِ أَو أقل وغرق فِي بركَة بِبَيْت عَامر وَمَات
стр. 2476
فعد ذَلِك كَرَامَة وَالله أعلم وَلما حج هَذَا رَجَعَ لبلاده.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الشيبي. فِي ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن عَليّ بن جَار الله بن زادئ السنبسي الْمَكِّيّ وَيعرف بالاستر مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر بن مُخْتَار الشَّمْس أَبُو عبد الله القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قمر. ولد مزاحما لرأس الْقرن وَاخْتلف قَوْله فِي تَعْيِينه بل كتب بِخَطِّهِ نقلا عَن أمه أَنه فِي أثْنَاء سنة ثَلَاث وَعَلِيهِ اقْتصر الْبُرْهَان الْحلَبِي بالحسينية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَالْبَعْض من التَّنْبِيه وَمن الْبَيْضَاوِيّ، وَعرض على جمَاعَة كالعز بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ واشتغل فِي الْفِقْه على البيجوري والشهاب الطنتدائي والزين القمني وَأكْثر من ملازمته بل وملازمة وَلَده الْمُحب من بعده وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس البوصيري فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَعَن الْمجد الْبرمَاوِيّ والبرهان بن حجاج الأبناسي والقاياتي وَطَائِفَة وَقَرَأَ ألفية الحَدِيث على الْوَلِيّ بن ناظمها رِوَايَة ثمَّ بحثا مَعَ الْكثير من شرحها ثمَّ أَخذ الشَّرْح عَن شَيخنَا واشتدت عنايته بملازمته فِي هَذَا الشَّأْن حَتَّى حمل عَنهُ جملَة من الْكتب الْكِبَار ووالى عَلَيْهِ الْبر وَالْإِحْسَان مبتدئا بذلك مرّة ومسئولا فِيهِ أُخْرَى وَكَانَ ضَابِط الْأَسْمَاء عِنْده وارتفق بذلك خُصُوصا من الغرباء بل واستملى عَلَيْهِ بعد الزين رضوَان وَقدمه فِيهِ على غير وَاحِد مِمَّن كَانَ يتمناه، وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب الْكثير سِيمَا من تصانيف شَيخنَا حَتَّى أَنه كتب فتح الْبَارِي مرَّتَيْنِ وباعهما وَدَار على الشُّيُوخ. وارتحل للبلاد الشامية وَغَيرهَا وَسمع بِمَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ودمشق وحلب واسكندرية وَغَيرهَا وتكرر لَهُ دُخُول بَعْضهَا بل دخل الشَّام فِي صغره مَعَ أَبَوَيْهِ. وَمن محَاسِن شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الشموس الشَّامي وَابْن الْجَزرِي وَابْن الْمصْرِيّ والبدر حُسَيْن البوصيري والكلوتاتي والواسطي وبحلب الْبُرْهَان الْحلَبِي وَأقَام عِنْده نَحْو شهر وبدمشق ابْن نَاصِر الدّين وببيت الْمُقَدّس القبابي وبالخليل التدمري وباسكندرية)
قاضيها الْجمال بن الدماميني وبمكة فِيمَا كَانَ يخبرنا بِهِ الزين عبد الرَّحْمَن بن طولوبغا.
وَعرف بِالطَّلَبِ واشتهر بِالْحَدِيثِ وَوَصفه شَيْخه الْحلَبِي بالشيخ الْمُحدث الْفَاضِل بل وترجمه بِبَعْض مجاميعه. وَهُوَ أحد الْعشْرَة الَّذين أوصى لَهُم شَيخنَا بعد مَوته ووصفهم وَغَيرهمَا، وناب عَن الْمَنَاوِيّ فَمن بعده فِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ وأضيف إِلَيْهِ فِي بعض
стр. 2477
الْأَوْقَات قَضَاء بعض الْجِهَات انتزعها لَهُ من الْمُحب بن الشّحْنَة وَمَا كنت أحب لَهُ الدُّخُول فِي الْقَضَاء مَعَ أَنه لم يحصل فِيهِ على طائل. وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة وَغَيرهَا وَقَرَأَ الحَدِيث فِي كثير من الماكن كجامع الْحَاكِم والخانقاه البيبرسية وَكَانَ إمامها والقارئ بدرس الحَدِيث فِيهَا زَمنا وَأحد صوفيتها حَتَّى مَاتَ. بل قَرَأَ بِأخرَة بِمَجْلِس الْأَشْرَف قايتباي حِين توعك صَاحب الْوَظِيفَة مَجْلِسا وتنزل فِي صوفية الخانقاه السعيدية أَيْضا ورأيته يقْرَأ الحَدِيث بهَا أَحْيَانًا بعد انْتِهَاء الْحُضُور، وَكَذَا تنزل فِي غَيرهَا من الأطلاب، وَحدث باليسير أَخذ عَنهُ جمَاعَة من الطّلبَة وحَدثني من لَفظه بالمسلسل بالأولية وَكَذَا سَمِعت مِنْهُ غير ذَلِك من الحَدِيث والفوائد وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى. وَاخْتصرَ الْأَنْسَاب لِابْنِ الْأَثِير فِي مُجَلد وقفت عَلَيْهِ وَسَماهُ معِين الطلاب بِمَعْرِِفَة الْأَنْسَاب وَشرع فِي اخْتِصَار أَطْرَاف الْمزي وَسَماهُ إلطاف الْأَشْرَاف بزهر الْأَطْرَاف فِي أَشْيَاء لَيست بالمتينة مَعَ أَوْهَام فِيهَا وَعدم حسن تصرف لكَونه لم يكن فِي الْفَنّ وَلَا غَيره بالبارع، وَكَانَ جَامِدا بطيء الْحَرَكَة غير حاذق فِي شَيْء من أَنْوَاعه لكنه كَانَ يستحضر أَشْيَاء من الْمُتُون وَالرجل ذَا أنسة بالفن فِي الْجُمْلَة وإحساس بِطرف من الْفِقْه والعربية ملازما الانجماع غَالِبا مديما للتلاوة وَالْجَمَاعَات مُقبلا على التَّحْصِيل مَعَ التقنع وَالِاحْتِمَال ولين الْجَانِب ومقاساة ضنك العائلة وخفة الْمُؤْنَة. وَقد منحه الله الْقيام على عدَّة بَنَات حَتَّى زوجهن، وَأَنْشَأَ لنَفسِهِ بِكُل من الْقَاهِرَة ومصر دَارا بعد أَن جدد أُخْرَى وَهُوَ من قدماء معارف الْوَالِد وَلذَلِك استدعى لي فِي رحلته الشامية الْإِجَازَة من جمَاعَة من الْأَعْيَان كثر دعائي لَهُ بسببهم ثمَّ كثر اختصاصي مَعَه ومرافقته لي فِي الطّلب ومزيد اغتباطه بِي وإظهاره من التَّعْظِيم والإجلال مَا يفوق الْوَصْف لفظا وخطا خُصُوصا حِين يقصدني فِي أَشْيَاء من متعلقات هَذَا الشَّأْن يَزُول الأشكال عَنهُ فِيهَا حَتَّى كَانَ يحلف بالإنفراد وَعدم الْمُشَاركَة. وَرَأَيْت مِنْهُ مزِيد التألم بكائنة الكاملية وَصَارَ مَعَ ذَلِك يخْفض عني أمرهَا وَيَقُول لم أزل أسمع شَيخنَا يَقُول لَا أعلم الْآن وَظِيفَة فِي الحَدِيث مَعَ)
مستحقها ويردف ذَلِك بقوله الْعلم يبطئ وَلَا يُخطئ وَلَا بُد لَك من كَذَا وَكَذَا وَأحب أ، لَا تهملني. ورام غير مرّة كِتَابَة تَرْجَمَة شَيخنَا تصنيفي والمرور عَلَيْهَا معي فَمَا تيَسّر. هَذَا مَعَ كوني فِي عداد أَوْلَاده وَمِمَّنْ اسْتَفَادَ مِنْهُ فِي ابْتِدَاء طلبه، وَلم يزل يرغب عَن وظائفه شَيْئا فَشَيْئًا وَكَذَا عَن كثير من كتبه حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ
стр. 2478
وَسبعين بعد توعكه مُدَّة طَوِيلَة وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بجوار قبر أمه بمقبرة بَاب الصَّحرَاء من بَاب النَّصْر بن النشاشيبي والعصافيري وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ ﵀ وإيانا. وَقد وَصفه البقاعي بالشيخ الإِمَام الْمُحدث الرّحال ثمَّ رَمَاه لتقديم شَيخنَا لَهُ عَلَيْهِ فِي الاستملاء وَنَحْوه نسْأَل الله السَّلامَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن جَعْفَر الشَّمْس العجلوني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بالبلالي بِكَسْر الْمُوَحدَة ثمَّ لَام خَفِيفَة. ولد قبل الْخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بِتِلْكَ الْبِلَاد قَلِيلا ولازم أَبَا بكر الْموصِلِي فَانْتَفع بِهِ وَبِغَيْرِهِ وتميز فِي التصوف ولازم النّظر فِي الْأَحْيَاء بِحَيْثُ كَاد يَأْتِي عَلَيْهِ حفظا وَصَارَت لَهُ بِهِ ملكة قَوِيَّة بِحَيْثُ اخْتَصَرَهُ اختصارا حسنا جدا وَكَانَ بِالنِّسْبَةِ لأصله كالحاوي مَعَ الرَّافِعِيّ وانتفع بِهِ النَّاس وَأَقْبلُوا على تَحْصِيله سِيمَا المغاربة وقريء عَلَيْهِ غير مرّة وَرُبمَا استكثر عَلَيْهِ وَكَذَا صنف السول فِي شَيْء من أَحَادِيث الرَّسُول وَاخْتصرَ الرَّوْضَة وَلَكِن لم يكملا وَاخْتصرَ الشفا وَعمل مُخْتَصرا بديعا فِي الْفُرُوع وقرض السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ ناهض. وَعرف بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح قَدِيما واشتهر بالتعظيم فِي الْآفَاق وَحسنت عقيدة النَّاس فِيهِ، واستقدمه سودون الشيخوني نَائِب السلطنة فِي خدود التسعين وولاه مشيخة سعيد السُّعَدَاء فدام بهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة لم يزل عَنْهَا إِلَّا مرّة بخادمها خضر لقِيَام تمراز نَائِب الْغَيْبَة فِي الْأَيَّام الناصرية فرج وَلم يمض سوى عشرَة أَيَّام ثمَّ جِيءَ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وعد ذَلِك من كرامات البلالي ثمَّ أُعِيد. وَكَانَ كثير التَّوَاضُع إِلَى الْغَايَة منطرح النَّفس جدا مَشْهُورا بذلك كثير الْبَذْل لما فِي يَده شَدِيد الْحيَاء كثير الْعِبَادَة والتلاوة وَالذكر سليم الْبَاطِن جدا بِحَيْثُ كَانَ كثير من النَّاس يتَكَلَّم فِيهِ بِسَبَب مَا لَهُ من المباشرات بالخانقات وترثر عَنهُ كرامات وخوارق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِمَا هَذَا حَاصله قَالَ وَكَانَ يودني كثيرا وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وَذكر أَنه ضَاعَ مِنْهُ مسموعاته. وَكَذَا ذكره فِي الأنباء بِاخْتِصَار وَأَنه اسْتَقر فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء مُدَّة متطاولة مَعَ التَّوَاضُع الْكَامِل والخلق)
الْحسن وإكرام الْوَارِد. وَاخْتصرَ الْأَحْيَاء فأجاد وطار اسْمه فِي الْآفَاق ورحل إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ ثمن صنف تصانيف أُخْرَى وَكَانَت لَهُ مقامات وأوراد وَله محبون معتقدون ومبغضون منتقدون.
وَنَحْوه قَول المقريزي كَانَ مُعْتَقدًا وَله شهرة طارت فِي الْآفَاق وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَعَلِيهِ انتقاد. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر شَوَّال سنة عشْرين وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة بعد شُهُود شَيخنَا الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقد جَازَ السّبْعين. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ كَانَ كثير الذّكر متواضعا إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ لما اجْتمعت بِهِ قبل يَدي مرَارًا وَقدم
стр. 2479
إِلَى نَعْلي لما انصرفت عَنهُ وَهَذِه سيرته مَعَ كل أحد وَحَضَرت عِنْده وَظِيفَة الذّكر بعد الْعشَاء بالخانقاه وَكَانَ يرى رفع الصَّوْت بِهِ ويعلل ذَلِك، كثير الْحيَاء يديم التِّلَاوَة مَعَ سَلامَة الْبَاطِن وَله محبون يؤثرون عَنهُ كرامات وخوارق ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس الْحِجَازِي القاهري الْمُقْرِئ وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي. برع فِي القراآت وَتقدم فِي قراء الجوق لطراوة صَوته وَحسن نغمته بِحَيْثُ فاق فِي ذَلِك حَتَّى إِن الضياء العفيفي شيخ البيبرسية وناظرها وَكَانَ كثير التَّوَقُّف فِي إِمْضَاء النزولات إِلَّا للمتأهل لما جَاءَهُ ليمضي لَهُ قِرَاءَة الشباك بهَا امتحنه بِالْحِفْظِ أَولا ثمَّ بجودة الْأَدَاء وَسمع مَا أطربه بَادر للكتابة بل كَانَ غَيره من شيوخها إِذا كَانَت نوبَته بعطية دَرَاهِم لَهَا وَقع وَرُبمَا كَانَ بعض الصُّوفِيَّة يغيب عَن الْحس وَيضْرب على فَخذيهِ وَكَانَ لذَلِك للكمال الدَّمِيرِيّ وَنَحْوه من الْمَشَايِخ المعتبرين بِهِ اعتناء، وخطبه الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ لإقراء أَوْلَاده وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ عد رِوَايَات وَلَده. وَقَالَ لي مَعَ مَا أَفَادَهُ مَا أوردته أَنه مَاتَ فِي لَيْلَة مستهل شعْبَان سنة تسع ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْمولى نور الدّين السَّمرقَنْدِي البدخشاني بموحدة ثمَّ مُهْملَة مفتوحتين ثمَّ معجمتين الأولى سَاكِنة وَآخره نون الْحَنَفِيّ الشريف سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن يُوسُف الْعَلَاء أَبُو عبد الله بن الْبَدْر أبي الْحسن البنهاوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد تقريا قبيل الْقرن وجاور وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده وَكَانَ تَاجِرًا بِمَكَّة فَسمع بهَا على ابْن صديق البُخَارِيّ وَغَيره. وَحدث سمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ وَكَانَ سَاكِنا ربعَة أسود اللِّحْيَة يتكسب بِالشَّهَادَةِ وبالسفر أَحْيَانًا لدمياط بنزر يسير، وَرُبمَا نَاب فِي)
الْحِسْبَة ببولاق والقاهرة وأهين مرّة بِمَا ظهر بعد بَرَاءَته مِنْهُ. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن أَبُو الْخَيْر الغمري الشبراملسي. مِمَّن سمع على قريب التسعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ صهر الْبَدْر الْعَيْنِيّ وَيعرف بالأزهري وبابن السقاء. قَرَأَ على الْبِسَاطِيّ فِي الْأُصُول وَغَيره وعَلى صهره شَرحه للشواهد وَغَيره وَحصل شَرحه للْبُخَارِيّ وباشر عِنْده فِي الأحباس وَغَيرهَا، رَأَيْته سَاكِنا.
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن شرشيق الشَّمْس بن النُّور بن الْعِزّ بن الشَّمْس الأكحل الحسني القادري وَالِد الشّرف مُوسَى الْآتِي. مَاتَ فِي رَابِع صفر
стр. 2480
سنة أَرْبَعِينَ بالطاعون وَدفن بزاوية عدي بن مُسَافر بِالْقربِ من بَاب القرافة ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن شكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الحسني الْبَصْرِيّ الشهير بِابْن شكر. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ أَيْضا أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ أحد التُّجَّار بهَا وَيعرف بِابْن جوشن.
مَاتَ فِي سنة سِتّ مقتولا بوادي الهدة الْمَعْرُوف بهدة بني جَابر وَخلف عقارا طائلا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن خلد بن أَحْمد الشَّمْس الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الشَّاعِر. ولد فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالمحلة ظنا وجود الْخط وتعاني النّظم فَأحْسن وَكَانَ ذكيا مِمَّن خالط الحلقية والحكوية ففاق عَلَيْهِم ثمَّ صحب الولوي بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ وانسلخ من ذَاك الطّور وَصَارَ يكْتب لَهُ وارتفق ببره لشدَّة فقره وَرُبمَا انْتفع هُوَ بِهِ فِي شَيْء من متعلقات الْأَدَب، وَلما ولي الشَّام كَانَ مِمَّن استصحبه مَعَه فَتوفي هُنَاكَ غَرِيبا بعد أَرْبَعَة أشهر فِي محرم سنة خمس وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ وَمِمَّنْ اسْتَعَانَ بِهِ فِي أَشْيَاء كَانَ ينسبها لنَفسِهِ سبط شَيخنَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن خلد بن عَليّ بن مُوسَى بن عَليّ الْبَدْر القنبشي الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة)
وَالشَّاهِد بِبَاب السَّلَام. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين بعد أَن خرف. مُحَمَّد بن عَليّ بن خلد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن البيطار. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع الصَّحِيح ومشيخة أبي الْفرج بن الْقَارِي كِلَاهُمَا عَلَيْهِ وشيئا من النَّسَائِيّ على الشّرف عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر وَكَذَا سمع على أَصْحَاب ابْن الصَّواف مسموعه مِنْهُ بل سمع الْكثير مَعَ أَوْلَاده رَفِيقًا لشَيْخِنَا وَذكره فِي مُعْجَمه. وَقَالَ: أجَاز فِي استدعاء ابْني وَكَانَ حسن السمت كثير التِّلَاوَة انْتهى. وَقد سمع على شَيخنَا فِي تَعْلِيق التَّعْلِيق لَهُ وَحدث بأَشْيَاء روى لنا عَنهُ التقي الشمني وَآخَرُونَ. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: وَكَانَ كثيرا التِّلَاوَة خيرا محبا فِي أهل الْخَيْر صحبته من القَاضِي الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء نين فَإِنَّهُ كَانَ من أَتْبَاعه. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين. مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف أَبُو الْبَقَاء الترسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي، وترسة بِكَسْر أَولهَا ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا مُهْملَة من الجيزية وَيعرف بكنيته. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والبهجة والحاجبية واشتغل
стр. 2481
كثيرا ونظم قَوَاعِد ابْن هِشَام ألفية وأيساغوجي وألفية فِي الْعرُوض وَكَانَ أَخذه لَهُ عَن نور الدّين الْجَوْجَرِيّ وللعربية وَغَيرهَا عَن التقي الحصني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَالْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَمن شُيُوخه أَيْضا الْمحلى، وَحكى عَن شَيْخه الحصني أَنه التمس مِنْهُ الْجَواب عَن لغز قَالَ إِنَّه لَهُ فِي نعناع وَهُوَ:
(وَذي عينين مَا اكتحلا بكحل ... يؤمهما شَبيه الحاجبين)
(إِذا ناديته وافى طريحا ... لما عاناه من قطع الْيَدَيْنِ)
(أَبَاحَ الْمُسلمُونَ الْقطع فِيهِ ... كسراق النضار أَو اللجين)
فَقَالَ:
(أَلا يَا ذَا الحجا من قد تَعَالَى ... على الأقران فَوق الفرقدين)
(بِعلم زَائِد كالبحر يَنْمُو ... بِلَا نقص وَلم يُوصف بمين)
(فَخذ مني جَوَاب اللغز إِنِّي ... قدحت الْفِكر فِيهِ قدحتين)
(فأورى زند فكري لي جَوَابا ... أحب إِلَيّ مِمَّا فِي الْيَدَيْنِ)
(فبع خمساه يَا سؤلي وصحف ... بماضي البيع شبه الحاجبين)
)
وَقد تكَرر اجتماعه بِي وَزعم أَنه شرح الْحَاوِي وأنشدني زجلا قَالَه فِي جَانِبك الجداوي لَا بَأْس بِهِ. وَهُوَ مِمَّن يتكسب فِي سوق النِّسَاء تَحت الرّبع بجوار إِسْمَاعِيل بن الْمُعَلَّى، وَحج وَلَقي ابْنا للشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن الْمُقْرِئ وَقَالَ أَيْضا إِنَّه أَخذ الْفَرَائِض عَن البوتيجي والعمدة وَالْأَرْبَعِينَ وَغَيرهمَا عَن الشريف النسابة وَقَرَأَ على الديمي فِي آخَرين وَأثْنى على شخص أَخذ عَنهُ فِي التصوف يُقَال لَهُ علم الدّين الحصني وَلما قدم حبيب الله اليزدي أَكثر من ملازمته مغتبطا بِهِ فِي الفلسفة وَغَيرهَا وكلماته أَكثر من فَضله. مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن النُّور الحكري القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ نَشأ نشأة حَسَنَة واشتغل كثيرا وَبحث الْمقنع وَالْمُسْتَوْعب على القَاضِي اعلحنبلي وتميز وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا، وناب فِي الحكم مُدَّة وَكَانَ جميل الصُّورَة حسن المعاشرة متواضعا. مَاتَ فِي أول ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَخمسين سنة طلعت لَهُ جَمْرَة فِي قَفاهُ فَمَاتَ بهَا. قلت وَقد سمع الحَدِيث وَرَأَيْت بِخَطِّهِ بعض الْأَثْبَات للعز الْكِنَانِي وَغَيره وَكَذَا رَأَيْت بِخَطِّهِ أصُول ابْن مُفْلِح فرعها فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يجلس بِمَجْلِس الحلوانيين. مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل الشَّمْس القاهري الْمُقْرِئ نزيل مَكَّة والماضي ابْنه عَليّ وحفيده عمر ثمَّ ابْنه عَليّ وَيعرف بِابْن الشيرجي. ذكره الفاسي فِي مَكَّة
стр. 2482
وَقَالَ إِنَّه فَاضل عني بالقراآت السَّبع وَكَانَ لَهُ بهَا خبْرَة وعَلى ذهنه حكايات وأخبار حَسَنَة مَعَ حسن صَوت بِالْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ كاني صلي التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فيكثر الْجمع لسماعه، ودام على ذَلِك سِنِين ثمَّ انْقَطع قبيل مَوته لضَعْفه وَكَانَ فِي الْقَاهِرَة من ملازمي الْقِرَاءَة بمشهد اللَّيْث كل جُمُعَة، وَتردد لمَكَّة كثيرا آخرهَا سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فِي رِسَالَة لصَاحب مَكَّة ثمَّ قطنها وَسكن بدار أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة بزقاق الْحجر فِي آخر سنة خمس وَثَمَانمِائَة بعد موت عمر النجار الْمُؤَذّن حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ يجْتَمع إِلَيْهِ بهَا فِي لَيْلَة كل سبت جمَاعَة يقرؤن ويذكرون ويمدحون بل كَانَ مديما للتلاوة بِحَيْثُ بَلغنِي أَنه كَانَ يقْرَأ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة وَفِي مرض مَوته ثلث ختمة ﵀. واتصل فِي مَكَّة بابنة الْجمال الأميوطي ورزق مِنْهَا أَوْلَادًا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشري ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن فِي صبيحتها بالمعلاة.) ::: مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل الشَّمْس الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن غَانِم قريب نَاصِر الدّين بن غَانِم. قدم الْقَاهِرَة فاشتغل وَسمع مني المسلسل بالأولية. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْجمال بن النُّور الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ شيخ الحجبة وفاتح الْكَعْبَة وَأَظنهُ يكنى ابا رَاجِح، وَليهَا بعد موت قَرِيبه الْفَخر أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر فِي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة فدام حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قد جود الْكِتَابَة وَسكن زبيد مُدَّة سِنِين مَعَ تردده مِنْهَا إِلَى مَكَّة ثمَّ اسْتَقر بِمَكَّة حِين اسْتَقر فِي المشيخة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَصلي عَلَيْهِ فِي الساباط الَّذِي خلف الْمقَام ونادى الْمُؤَذّن بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوق زَمْزَم، وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين ظنا وَكَانَ فِيهِ خير وَسُكُون ﵀. وَاسْتقر بعده قَرِيبه عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالعراقي كَذَا قَالَه التقي الفاسي وَقَالَ غَيره إِن المستقر بعده الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَبعده اسْتَقر الْعِرَاقِيّ الْمَذْكُور. مُحَمَّد بن عَليّ بن رَاشد الحفصي الوصابي الْيَمَانِيّ. سمع على شَيخنَا المجالسة وَغَيرهَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن رحال الشَّافِعِي مِمَّن عرض عَلَيْهِ خير الدّين بن القصبي بعيد الْخمسين. مُحَمَّد بن عَليّ بن زَكَرِيَّا الشَّمْس السُّهيْلي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فاشتغل وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي الجوق وجود الْكِتَابَة على عَليّ بن مُحَمَّد مشيمش وَالْجمال الهيتي وتميز فِي النّسخ وَغَيره وَكتب كثيرا وَكَذَا فِي التذهيب وَغسل اللازورد وَمِمَّا كتبه للدوادار يشبك تَفْسِير الْفَخر الرَّازِيّ فِي مُجَلد أتلف فِيهِ شَيْئا كثيرا. وَرغب عَن بعض وظائفه وَبَاعَ جَمِيع أملاكه وَمَا تخلف لَهُ عَن
стр. 2483
أَبِيه وَهُوَ شَيْء كثير فِيمَا لَا طائل تَحْتَهُ كَمَا هِيَ سنة الله غَالِبا فِي المَال الْمَوْرُوث من زائدي الْحِرْص مَعَ مزِيد سماح هَذَا بِهِ ثمَّ قَرَّرَهُ الاستادار فِي تربة الدوادار يشبك وَأقَام بهَا متقنعا بمعلومها وَكَانَ باسمه بقلعة الْجَبَل طبقَة من طباق القاعة فَكَانَ بهَا من المماليك يودعون عِنْده مَا يتَحَصَّل لَهُم بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده نَحْو أَلِي دِينَار أنفد غالبها، وَآل أمره إِلَى أَن اختفى وَأمْسك وَلَده مُحَمَّد فأودع السجْن مُدَّة طَوِيلَة وَانْقطع خبر أَبِيه.)
стр. 2484
وَهُوَ حَيّ قريب التسعين.)
ولد بعد الْقرن بسنين فِي قلعة الْجَبَل وَنَشَأ بهَا تَحت كنف أَبِيه إِلَى أَن رسم الْأَشْرَف برسباي فِي حُدُود سنة خمس وَعشْرين لبني الأسياد بالنزول مِنْهَا فسكن هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو بكر مَعَ والدهما بمدرسة جدهم الحسنية وضاق حَالهم
стр. 2485
لمزيد كلفتهم بِالنِّسْبَةِ لسكنى القلعة فَاحْتَاجَ)
صَاحب التَّرْجَمَة لتعاطي الْغناء والطرب لكَونه كَانَ يدْرِي طرفا من الموسيقى مَعَ طراوة صَوته فَمشى حَاله بذلك قَلِيلا، وَصَحب خشقدم الرُّومِي الزِّمَام ولازمه بِحَيْثُ حج مَعَه مَعَ تجرع الْفَاقَة سِيمَا بعد مَوته فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر جقمق كَانَ مِمَّن يدْخل عَلَيْهِ ويلازمه فِي رمي النشاب لمشاركته فِيهِ وَغَيره فحظي عِنْده وَصَارَ من خواصه وندمائه بِحَيْثُ عد فِي الْأَعْيَان وَتكلم فِي الدولة وَقصد فِي الْحَوَائِج فانتعش وَكثر حشمه وخدمه وابتنى بَيْتا بِقرب قنطرة بَاب الْخرق وَآخر بموردة الجبس على الخليج تجاه جَزِيرَة أروى وَحج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَعَاد وَقد نقص عَمَّا كَانَ فِيهِ فَلم يلبث أَن مرض وَلزِمَ الْفراش أشهرا ثمَّ مَاتَ فِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ وَنزل السُّلْطَان فَصلي عَلَيْهِ. وَكَانَ كثير الْأَدَب بشوشا عَاقِلا مُحْتملا حسن الْأَخْلَاق مَعَ إلمامه بالموسيقى وَالرَّمْي.
وَهُوَ فِي آخر عمره أحسن حَالا مِنْهُ قبله مَعَ حرصه على الدُّنْيَا ورغبته فِي جمعهَا من أَي وَجه ومزيد إِمْسَاكه عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن شعْبَان الْبَدْر القاهري الزيات أَبوهُ المجاور لجامع أصلم وأخو عبد الْقَادِر بن شعْبَان الْمَاضِي ووالد أبي البركات مُحَمَّد. كَانَ إسكافا مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ ترك حرفته وَهُوَ مِمَّن جاور مَعَ أَخِيه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فَسمع مَعَه على أبي الْفَتْح المراغي. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن شُعَيْب بن يُوسُف العثماني الأسنائي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. رَأَيْت لَهُ متْنا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الاصطفاء معرضًا فِيهِ عَن حِكَايَة الْخلاف بل مُقْتَصرا على مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وابتدأه بِشَيْء من أصُول الدّين وَشَرحه فِي مُجَلد سَمَّاهُ الِاكْتِفَاء فِي تَوْجِيه الاصطفاء وَقَالَ إِنَّه فرغ مِنْهُ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة ينْقل فِيهِ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بقوله: قَالَ شَيخنَا. وَهَذَا الشَّرْح بِخَطِّهِ عِنْد الشَّمْس الزبيرِي كَاتب غيبَة البرقوقية ولقلاقة خطه شرع فِي تبييضه. مُحَمَّد بن عَليّ بن صلح بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن الْعَلَاء بن الصّلاح الْحلَبِي ابْن عَم عمر بن أَحْمد وَمُحَمّد بن مُحَمَّد ابْني صَالح وَيعرف كسلفه بِابْن السفاح. مُحَمَّد بن عَليّ بن صلح بن إِسْمَاعِيل الْكِنَانِي الْمدنِي ابْن عَم القَاضِي نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صلح وخادم ضريح حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ . أجَاز للتقي)
بن فَهد وبيض لترجمته. مُحَمَّد بن عَليّ بن صبيح الْمدنِي أحد فراشيها وأخو أَحْمد الْمَاضِي مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح الشَّمْس السكندري الحريري. كَانَ سَاكِنا خيرا
стр. 2486
ظريفا فهما مديما للْجَمَاعَة بِجَامِع الغمري ولمجلس الْإِمْلَاء مَعَ تجرع فاقة وتقنع. مَاتَ بعيد الثَّمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن إِمَام الزيدية. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ. وَينظر فِيمَن ذكر بل سَيَأْتِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن طنطاش الفلكي. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَادل نَاصِر الدّين الوفائي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِأبي الْفَوْز ابْن البريدي.
قَرَأَ عَليّ بِمَجْلِس يشبك الْفَقِيه فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة للدمياطي وَكَانَ فهما لَا بَأْس بِهِ فِيمَا أرى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس بن صافي بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن النُّور بن الزين بن الصفي بن الْمجد الهيثمي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَبَّاس. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بمحلة أبي الْهَيْثَم وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أَبِيه وَصلى بِهِ والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والتبريزي والرحبية فِي الْفَرَائِض والملحة وعرضها على القاضيين الْعِمَاد الباريني والعز عبد الْعَزِيز بن سليم وَغَيرهمَا فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَبحث على وَالِده فِي التريزي والرحبية والملحة. وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا بارعا فولع هُوَ بالنظم ومدح النَّبِي ﷺ مَعَ ونه شَيخا منورا يعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه. وَقد لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وكتبا عَنهُ قصيدة طَوِيلَة أَولهَا:
(رق النسيم وهب فِي الأسحار ... وهمى الْغَمَام بوابل الأمطار)
(واهتزت الأغصان تيها بالصبا ... وتراقصت طَربا على الْأَشْجَار)
مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْحق الصّلاح الْأنْصَارِيّ التبريزي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الخازن بالبيمارستان وَيعرف بِابْن الملا عَليّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بعد توعك يَوْمَيْنِ وَدفن عِنْد نصر الله العجمي وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين وَكَانَ قد)
اشْتغل وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين ولقيته هُنَاكَ وَسمع معي على ابْن الْهمام بل سمع البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَقبل ذَلِك على شَيخنَا والمحب الْبَغْدَادِيّ والطبقة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن عَليّ الشَّمْس بن الْعَلَاء الْغَزِّي بن المشرقي الْمَاضِي أَبوهُ. حضر إِلَيّ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الغفور بن عبد الْكَرِيم الْحلَبِي الطَّوِيل وَيعرف بِابْن آمين الدولة. ولد فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأَجَازَ
стр. 2487
لَهُ فِي سنة ثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا الصّلاح بن أبي عمر وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي والتقى الْبَغْدَادِيّ والمحب الصَّامِت والباجي وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَأَبُو الْيمن بن الكويك والحراوي فِي آخَرين. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير، وَكَانَ معالجا مصارعا جيد الرَّمْي بِالسِّهَامِ من بَيت مَعْرُوف بحلب ذكر جده ابْن خطيب الناصرية فِي تاريخها ولقبه بالشيخ فَخر الدّين وَأَنه حدث عَن سنقر. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن غَازِي البعلي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الْجوف بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو سَاكِنة وَآخره فَاء. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب الصَّحِيح بل كَانَ يذكر أَنه سَمعه ايضا على الشَّمْس بن اليونانية والعمادين ابْن بردس وَابْن يَعْقُوب والأمين بن الْمُحب. وَحدث أَخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. وَمَات قبل دخولي بعلبك. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن هَاشم الشَّمْس أَبُو عبد الله التفهني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو قَاضِي الْحَنَفِيَّة الزين عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. مِمَّن أَخذ عَنهُ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَقَالَ أَنه مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس الدمنهوري ثمَّ الفوى الفخاري نِسْبَة لبيع الفخار الشَّافِعِي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بدمنهور وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الْفَقِيه الزين أبي بكر بن خضير واشتغل فِي الْفِقْه على ابْن الْخلال والشهاب المتيجي ووالده وَجَمَاعَة وَكتب عَن السراج الأسواني الشَّاعِر شَيْئا من نظمه وَجلسَ بِبَلَدِهِ لتعليم الْأَطْفَال فَانْتَفع بِهِ وتعانى النّظم فَكَانَ مِنْهُ مِمَّا كتبته عَنهُ حِين لَقيته بفوة قَوْله:)
(إِذا مَا قضى الله فَكُن صَابِرًا ... وَمَا قدر الله لَا تنأ عَنهُ)
(وَكن حامدا شاكرا ذَاكِرًا ... فربي هُوَ الْكل وَالْكل مِنْهُ)
وَنعم الرجل صلاحا وَخيرا وأنسا. مَاتَ قريب السِّتين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر الْعَلَاء بن الْبَهَاء بن الْعِزّ بن التقي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأحضر فِي الثَّالِثَة على سِتّ الْعَرَب حفيدة الْفَخر جلسا من أمالي نظام الْملك وَغَيره وعني بِالْعلمِ وَحفظ الْمقنع وَأخذ عَن ابْن رَجَب وَابْن الْمُحب وَمهر فِي الْفِقْه والْحَدِيث ودرس بدار الحَدِيث الأشرفية بِالْجَبَلِ وناب فِي الْقَضَاء عَن صهره الشَّمْس النابلسي ثمَّ اسْتَقل بِهِ ثمَّ عزل بِابْن
стр. 2488
عبَادَة ثمَّ أُعِيد بعد مَوته فَلم تطل مدَّته بل مَاتَ عَن قرب فِي ذِي الْقعدَة سنة عشْرين بالصالحية وَدفن بالسفح. وَكَانَ ذكيا فصيحا يذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة وينظم الشّعْر. وَلما وقف على عنوان الشّرف لِابْنِ الْمقري أعجبه فسلك على طَرِيقَته نظما حسب فتراح صَاحبه مجد الدّين عَلَيْهِ فَعمل قِطْعَة أَولهَا:
(أَشَارَ الْمجد مكتمل الْمعَانِي ... بِأَن أحذو على حَذْو الْيَمَانِيّ)
بل هُوَ صَاحب الْمَنْظُومَة الَّتِي فِي مُفْرَدَات أَحْمد عَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة. وَقد أَكثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَصَارَ فِي آخر عمره عين الْحَنَابِلَة وثنى عَنهُ الْمُوفق الأبي سمع عَلَيْهِ مَعَ ابْن مُوسَى وَأَجَازَ جمَاعَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن معالي بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْعَلَاء المعري ثمَّ الْحلَبِي. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من الشهَاب بن المرحل. وحدثسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ عَاقِلا مَشْهُور الْعَدَالَة متكسبا بِالشَّهَادَةِ متقنا لصناعتها أحد شُهُود قلعة حلب والجرائد فِيهَا مباشرا بِجَامِع منكلي بغا. مَاتَ قريب الْخمسين تَقْرِيبًا. وَفِي تَارِيخ حلب مِمَّن أجَاز للبرهان الْحلَبِي عبد الرَّحْمَن بن معالي ابْن أَسد بن أبي الْقسم الأرموي المعري الْمُؤَذّن وَأَظنهُ جد هَذَا وَيحْتَمل أَن يكون غَيره. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو الْغَيْث بن الْمقري النُّور بن الزين الخليلي ثمَّ الصَّفَدِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمغربي. تَلا بالسبع على ابْن عمرَان والنجار وَبَعضهَا على جَعْفَر فِي سنة إِحْدَى وَسبعين.)
ذكره البقاعي مُجَردا.
стр. 2489
مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن يُوسُف بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو الْمَعَالِي بن الْعَلَاء أبي الْحسن بن الزين أبي الْجُود التيزيني الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة سبع وَثَمَانمِائَة فِي مَدِينَة تيزين من أَعمال حلب وانتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى حلب فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والرحبية فِي الْفَرَائِض والملحة واللمع لِابْنِ جني وَبحث بعض الْمِنْهَاج والملحة على عبيد وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن وَكَذَا بحث بعض الْمِنْهَاج على الشَّمْس النَّوَوِيّ وَأخذ عَنهُ صناعَة الشُّرُوط وَكَانَ مُتَقَدما فِيهَا وَبحث الرحبية وعروض الْحلِيّ وَبَعض اللمع واللمحة على الْبَدْر بن سَلامَة. ثمَّ ارتحل إِلَى حماة بعد سنة ثَلَاثِينَ وَبحث على الزين بن الخرزي بعض الْمِنْهَاج وَجَمِيع اللمع على الْعَلَاء بن بيور فِي الْفِقْه والنحو ثمَّ إِلَى دمشق فبحث على مُحَمَّد الزرعي عرف بالنووي وَبعد الرَّحْمَن اليمني فِي الْفِقْه والنحو وَبحث بسرمين على الْعَلَاء بن كَامِل الرفكاحية فِي الْفَرَائِض وبديعة الْعِزّ الْموصِلِي وَابْن حجَّة. وَحج فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَولي قَضَاء تيزين وَغَيرهَا من أَعمال حلب وحصلت لَهُ كائنة مَعَ ابْن الشّحْنَة فِي سنة خمسين قَالَ البقاعي أَنه نكبه فِيهَا وَأدْخل عَلَيْهِ الْخمر إِلَى بَيته من جِهَة ربيبه وزين لحاجب حلب حَتَّى أوقع بِهِ وسجنه ثمَّ قدم الْقَاهِرَة ليشكوهما فَكسرت رجله فِي الْعَريش بِحَيْثُ كَانَ دُخُوله لَهَا على أَسْوَأ حَال فَلَمَّا عوفي سعى فِي ذَلِك فَلم ينجع وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ خوفًا)
من الْحَاجِب فَمَا لبث أَن مَاتَ فِي آخرهَا وَكَفاهُ الله أمره. وناب فِيهَا فِي الْقَضَاء وتنقل بالمجالس وتناوب مَعَ الْبَدْر الدَّمِيرِيّ فِي مجْلِس بَاب اللوق فَقيل للبدر كَأَنَّك غفلت عَن ذكر الله يَوْم سلط هَذَا على مشاركيك لقَوْله تَعَالَى: وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَكَانَ ناظما مشاركا فِي طرف من الْعَرَبيَّة حَافِظًا لكثير من القصائد المطولة والأشعار اللطيفة مُؤديا لذَلِك بفصاحة وَصَوت جَهورِي مِمَّن يُدَارِي وَيَتَّقِي وَأكْثر من التَّرَدُّد لجَماعَة من أَعْيَان الْوَقْت كالمستجدي مِنْهُم وَكَانَ من عَادَته أَنه إِذا أَرَادَ خصام أحد قَالَ سأنطحه نطحة أهلكه بهَا كَمَا نطحت فلَانا وَفُلَانًا. وَكنت مِمَّن سمع مِنْهُ الْكثير. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين. وَقد كتب عَنهُ البقاعي من نظمه وَقَالَ مِمَّا يعد فِي مجازفاته أَنه رجل حسن فصيح مفوه غير أَنه مكثار مُمل مشكور السِّيرَة فِي تحمله الشَّهَادَة عفيف متعفف مترفع عَن الدنايا وَمن نظمه:
стр. 2490
(الصَّبْر أَحْمد إِذْ لَا ينفع الْجزع ... يَا نفس صبرا لَعَلَّ الضّيق يَتَّسِع)
(إِن حل بِالْمَرْءِ بؤس لَيْسَ يَدْفَعهُ ... شكوى وَلَا قلق باد وَلَا هلع)
(والدهر من شَأْنه تَغْيِير حَالَته ... وَبَعض حادثه بِالْبَعْضِ ينْدَفع)
(إِنِّي بِمصْر غَرِيب لست مُسْتَندا ... إِلَّا إِلَى من بِهِ الْإِسْلَام مُرْتَفع)
(قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد من ... فِيهِ المحامد والأفضال تَجْتَمِع)
فِي أَبْيَات. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الْجمال الدقوقي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْعَزِيز الْمَاضِي. ولد بِمَكَّة تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن نَحْو عشر سِنِين فَنَشَأَ فِي حجر أمه فَقِيرا فَلَمَّا ترعرع أقبل على التَّسَبُّب إِلَى عدن من الْيمن وَغَيرهَا وَحصل بعض دنيا وَمَات أَخُوهُ بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن أسْند وَصيته إِلَيْهِ فانتقل وَصَحب الخواجا الْبَدْر الطَّاهِر واختص بِهِ وَدخل مَعَه الْقَاهِرَة فاشتهر وَعرف بَين المصريين وَغَيرهم وأثرى وَكثر مَاله وَحصل عقارا بِمَكَّة وَبنى عدَّة دور وَكَانَ من خِيَار أَبنَاء جنسه القاطنين بِمَكَّة مقربا لأهل الْخَيْر بِحَيْثُ كَانَ الْمُوفق الأبي من خواصه، وَله سَماع فِي المسلسل وَغَيره على الزين المراغي، وَعمر مولد جَعْفَر الصَّادِق المجانب لدوره بدار أبي سعيد وأماكن من عين حنين فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين، لَقيته بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الأولى. وَمَات)
بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الْبَدْر السعودي القاهري المقسي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كهوبا بن الْوَقَّاد حِرْفَة جده. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَكَانَ يصحح على الْمُحب بن الشّحْنَة وَسمع مني ثمَّ خالط ذَوي السَّفه وَأمْسك غير مرّة. وَمَاتَتْ لَهُ زَوْجَة فَورثَهَا، وقربه ابْن المغربي الْغَزِّي قَاضِي الْحَنَفِيَّة واستنابه بل عمل نقيبه. وَأَنْشَأَ دَارا وَكَانَ من الْفساد بهما مَا لَا يُوصف مَعَ كَرَاهَة كل مِنْهُمَا فِي الآخر كَمَا هِيَ سنة الله فِيمَن هَذَا سَبيله وَكَاد أَن يهلكه ثمَّ صَار عِنْد الَّذِي يَلِيهِ بِمحل دون ذَلِك فَمَا وَسعه إِلَّا الْحَج وجاور سنة وَرُبمَا قَرَأَ فِيهَا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مَعَ بعده عَن هَذَا المهيع ثمَّ عَاد، وَهُوَ من سيئات الْوَقْت مَعَ جَهله وَلكنه إِلَى الوكلاء أقرب. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن صَغِير الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء أبي الْحسن القاهري الْحَنْبَلِيّ الطَّبِيب وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن صَغِير. مِمَّن تميز فِي الطِّبّ وعالج وتدرب بِهِ جمَاعَة بل لَهُ فِي
следующие страницы →