← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

ظريفا فهما مديما للْجَمَاعَة بِجَامِع الغمري ولمجلس الْإِمْلَاء مَعَ تجرع فاقة وتقنع. مَاتَ بعيد الثَّمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن إِمَام الزيدية. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ. وَينظر فِيمَن ذكر بل سَيَأْتِي مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن طنطاش الفلكي. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَادل نَاصِر الدّين الوفائي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِأبي الْفَوْز ابْن البريدي. قَرَأَ عَليّ بِمَجْلِس يشبك الْفَقِيه فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة للدمياطي وَكَانَ فهما لَا بَأْس بِهِ فِيمَا أرى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَبَّاس بن صافي بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن النُّور بن الزين بن الصفي بن الْمجد الهيثمي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَبَّاس. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بمحلة أبي الْهَيْثَم وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أَبِيه وَصلى بِهِ والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والتبريزي والرحبية فِي الْفَرَائِض والملحة وعرضها على القاضيين الْعِمَاد الباريني والعز عبد الْعَزِيز بن سليم وَغَيرهمَا فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَبحث على وَالِده فِي التريزي والرحبية والملحة. وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا بارعا فولع هُوَ بالنظم ومدح النَّبِي ﷺ مَعَ ونه شَيخا منورا يعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه. وَقد لقِيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وكتبا عَنهُ قصيدة طَوِيلَة أَولهَا: (رق النسيم وهب فِي الأسحار ... وهمى الْغَمَام بوابل الأمطار) (واهتزت الأغصان تيها بالصبا ... وتراقصت طَربا على الْأَشْجَار) مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْحق الصّلاح الْأنْصَارِيّ التبريزي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الخازن بالبيمارستان وَيعرف بِابْن الملا عَليّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بعد توعك يَوْمَيْنِ وَدفن عِنْد نصر الله العجمي وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين وَكَانَ قد) اشْتغل وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين ولقيته هُنَاكَ وَسمع معي على ابْن الْهمام بل سمع البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَقبل ذَلِك على شَيخنَا والمحب الْبَغْدَادِيّ والطبقة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن عَليّ الشَّمْس بن الْعَلَاء الْغَزِّي بن المشرقي الْمَاضِي أَبوهُ. حضر إِلَيّ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الغفور بن عبد الْكَرِيم الْحلَبِي الطَّوِيل وَيعرف بِابْن آمين الدولة. ولد فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأَجَازَ

стр. 2487

لَهُ فِي سنة ثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا الصّلاح بن أبي عمر وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي والتقى الْبَغْدَادِيّ والمحب الصَّامِت والباجي وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَأَبُو الْيمن بن الكويك والحراوي فِي آخَرين. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير، وَكَانَ معالجا مصارعا جيد الرَّمْي بِالسِّهَامِ من بَيت مَعْرُوف بحلب ذكر جده ابْن خطيب الناصرية فِي تاريخها ولقبه بالشيخ فَخر الدّين وَأَنه حدث عَن سنقر. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن غَازِي البعلي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الْجوف بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو سَاكِنة وَآخره فَاء. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب الصَّحِيح بل كَانَ يذكر أَنه سَمعه ايضا على الشَّمْس بن اليونانية والعمادين ابْن بردس وَابْن يَعْقُوب والأمين بن الْمُحب. وَحدث أَخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. وَمَات قبل دخولي بعلبك. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن هَاشم الشَّمْس أَبُو عبد الله التفهني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو قَاضِي الْحَنَفِيَّة الزين عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. مِمَّن أَخذ عَنهُ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَقَالَ أَنه مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّمْس الدمنهوري ثمَّ الفوى الفخاري نِسْبَة لبيع الفخار الشَّافِعِي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بدمنهور وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الْفَقِيه الزين أبي بكر بن خضير واشتغل فِي الْفِقْه على ابْن الْخلال والشهاب المتيجي ووالده وَجَمَاعَة وَكتب عَن السراج الأسواني الشَّاعِر شَيْئا من نظمه وَجلسَ بِبَلَدِهِ لتعليم الْأَطْفَال فَانْتَفع بِهِ وتعانى النّظم فَكَانَ مِنْهُ مِمَّا كتبته عَنهُ حِين لَقيته بفوة قَوْله:) (إِذا مَا قضى الله فَكُن صَابِرًا ... وَمَا قدر الله لَا تنأ عَنهُ) (وَكن حامدا شاكرا ذَاكِرًا ... فربي هُوَ الْكل وَالْكل مِنْهُ) وَنعم الرجل صلاحا وَخيرا وأنسا. مَاتَ قريب السِّتين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر الْعَلَاء بن الْبَهَاء بن الْعِزّ بن التقي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأحضر فِي الثَّالِثَة على سِتّ الْعَرَب حفيدة الْفَخر جلسا من أمالي نظام الْملك وَغَيره وعني بِالْعلمِ وَحفظ الْمقنع وَأخذ عَن ابْن رَجَب وَابْن الْمُحب وَمهر فِي الْفِقْه والْحَدِيث ودرس بدار الحَدِيث الأشرفية بِالْجَبَلِ وناب فِي الْقَضَاء عَن صهره الشَّمْس النابلسي ثمَّ اسْتَقل بِهِ ثمَّ عزل بِابْن

стр. 2488

عبَادَة ثمَّ أُعِيد بعد مَوته فَلم تطل مدَّته بل مَاتَ عَن قرب فِي ذِي الْقعدَة سنة عشْرين بالصالحية وَدفن بالسفح. وَكَانَ ذكيا فصيحا يذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة وينظم الشّعْر. وَلما وقف على عنوان الشّرف لِابْنِ الْمقري أعجبه فسلك على طَرِيقَته نظما حسب فتراح صَاحبه مجد الدّين عَلَيْهِ فَعمل قِطْعَة أَولهَا: (أَشَارَ الْمجد مكتمل الْمعَانِي ... بِأَن أحذو على حَذْو الْيَمَانِيّ) بل هُوَ صَاحب الْمَنْظُومَة الَّتِي فِي مُفْرَدَات أَحْمد عَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة. وَقد أَكثر الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَصَارَ فِي آخر عمره عين الْحَنَابِلَة وثنى عَنهُ الْمُوفق الأبي سمع عَلَيْهِ مَعَ ابْن مُوسَى وَأَجَازَ جمَاعَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن معالي بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْعَلَاء المعري ثمَّ الْحلَبِي. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من الشهَاب بن المرحل. وحدثسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ عَاقِلا مَشْهُور الْعَدَالَة متكسبا بِالشَّهَادَةِ متقنا لصناعتها أحد شُهُود قلعة حلب والجرائد فِيهَا مباشرا بِجَامِع منكلي بغا. مَاتَ قريب الْخمسين تَقْرِيبًا. وَفِي تَارِيخ حلب مِمَّن أجَاز للبرهان الْحلَبِي عبد الرَّحْمَن بن معالي ابْن أَسد بن أبي الْقسم الأرموي المعري الْمُؤَذّن وَأَظنهُ جد هَذَا وَيحْتَمل أَن يكون غَيره. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو الْغَيْث بن الْمقري النُّور بن الزين الخليلي ثمَّ الصَّفَدِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمغربي. تَلا بالسبع على ابْن عمرَان والنجار وَبَعضهَا على جَعْفَر فِي سنة إِحْدَى وَسبعين.) ذكره البقاعي مُجَردا.

стр. 2489

مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن يُوسُف بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو الْمَعَالِي بن الْعَلَاء أبي الْحسن بن الزين أبي الْجُود التيزيني الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة سبع وَثَمَانمِائَة فِي مَدِينَة تيزين من أَعمال حلب وانتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى حلب فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والرحبية فِي الْفَرَائِض والملحة واللمع لِابْنِ جني وَبحث بعض الْمِنْهَاج والملحة على عبيد وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن وَكَذَا بحث بعض الْمِنْهَاج على الشَّمْس النَّوَوِيّ وَأخذ عَنهُ صناعَة الشُّرُوط وَكَانَ مُتَقَدما فِيهَا وَبحث الرحبية وعروض الْحلِيّ وَبَعض اللمع واللمحة على الْبَدْر بن سَلامَة. ثمَّ ارتحل إِلَى حماة بعد سنة ثَلَاثِينَ وَبحث على الزين بن الخرزي بعض الْمِنْهَاج وَجَمِيع اللمع على الْعَلَاء بن بيور فِي الْفِقْه والنحو ثمَّ إِلَى دمشق فبحث على مُحَمَّد الزرعي عرف بالنووي وَبعد الرَّحْمَن اليمني فِي الْفِقْه والنحو وَبحث بسرمين على الْعَلَاء بن كَامِل الرفكاحية فِي الْفَرَائِض وبديعة الْعِزّ الْموصِلِي وَابْن حجَّة. وَحج فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَولي قَضَاء تيزين وَغَيرهَا من أَعمال حلب وحصلت لَهُ كائنة مَعَ ابْن الشّحْنَة فِي سنة خمسين قَالَ البقاعي أَنه نكبه فِيهَا وَأدْخل عَلَيْهِ الْخمر إِلَى بَيته من جِهَة ربيبه وزين لحاجب حلب حَتَّى أوقع بِهِ وسجنه ثمَّ قدم الْقَاهِرَة ليشكوهما فَكسرت رجله فِي الْعَريش بِحَيْثُ كَانَ دُخُوله لَهَا على أَسْوَأ حَال فَلَمَّا عوفي سعى فِي ذَلِك فَلم ينجع وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ خوفًا) من الْحَاجِب فَمَا لبث أَن مَاتَ فِي آخرهَا وَكَفاهُ الله أمره. وناب فِيهَا فِي الْقَضَاء وتنقل بالمجالس وتناوب مَعَ الْبَدْر الدَّمِيرِيّ فِي مجْلِس بَاب اللوق فَقيل للبدر كَأَنَّك غفلت عَن ذكر الله يَوْم سلط هَذَا على مشاركيك لقَوْله تَعَالَى: وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَكَانَ ناظما مشاركا فِي طرف من الْعَرَبيَّة حَافِظًا لكثير من القصائد المطولة والأشعار اللطيفة مُؤديا لذَلِك بفصاحة وَصَوت جَهورِي مِمَّن يُدَارِي وَيَتَّقِي وَأكْثر من التَّرَدُّد لجَماعَة من أَعْيَان الْوَقْت كالمستجدي مِنْهُم وَكَانَ من عَادَته أَنه إِذا أَرَادَ خصام أحد قَالَ سأنطحه نطحة أهلكه بهَا كَمَا نطحت فلَانا وَفُلَانًا. وَكنت مِمَّن سمع مِنْهُ الْكثير. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين. وَقد كتب عَنهُ البقاعي من نظمه وَقَالَ مِمَّا يعد فِي مجازفاته أَنه رجل حسن فصيح مفوه غير أَنه مكثار مُمل مشكور السِّيرَة فِي تحمله الشَّهَادَة عفيف متعفف مترفع عَن الدنايا وَمن نظمه:

стр. 2490

(الصَّبْر أَحْمد إِذْ لَا ينفع الْجزع ... يَا نفس صبرا لَعَلَّ الضّيق يَتَّسِع) (إِن حل بِالْمَرْءِ بؤس لَيْسَ يَدْفَعهُ ... شكوى وَلَا قلق باد وَلَا هلع) (والدهر من شَأْنه تَغْيِير حَالَته ... وَبَعض حادثه بِالْبَعْضِ ينْدَفع) (إِنِّي بِمصْر غَرِيب لست مُسْتَندا ... إِلَّا إِلَى من بِهِ الْإِسْلَام مُرْتَفع) (قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد من ... فِيهِ المحامد والأفضال تَجْتَمِع) فِي أَبْيَات. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الْجمال الدقوقي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْعَزِيز الْمَاضِي. ولد بِمَكَّة تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن نَحْو عشر سِنِين فَنَشَأَ فِي حجر أمه فَقِيرا فَلَمَّا ترعرع أقبل على التَّسَبُّب إِلَى عدن من الْيمن وَغَيرهَا وَحصل بعض دنيا وَمَات أَخُوهُ بِالْقَاهِرَةِ بعد أَن أسْند وَصيته إِلَيْهِ فانتقل وَصَحب الخواجا الْبَدْر الطَّاهِر واختص بِهِ وَدخل مَعَه الْقَاهِرَة فاشتهر وَعرف بَين المصريين وَغَيرهم وأثرى وَكثر مَاله وَحصل عقارا بِمَكَّة وَبنى عدَّة دور وَكَانَ من خِيَار أَبنَاء جنسه القاطنين بِمَكَّة مقربا لأهل الْخَيْر بِحَيْثُ كَانَ الْمُوفق الأبي من خواصه، وَله سَماع فِي المسلسل وَغَيره على الزين المراغي، وَعمر مولد جَعْفَر الصَّادِق المجانب لدوره بدار أبي سعيد وأماكن من عين حنين فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين، لَقيته بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الأولى. وَمَات) بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الْبَدْر السعودي القاهري المقسي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كهوبا بن الْوَقَّاد حِرْفَة جده. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَكَانَ يصحح على الْمُحب بن الشّحْنَة وَسمع مني ثمَّ خالط ذَوي السَّفه وَأمْسك غير مرّة. وَمَاتَتْ لَهُ زَوْجَة فَورثَهَا، وقربه ابْن المغربي الْغَزِّي قَاضِي الْحَنَفِيَّة واستنابه بل عمل نقيبه. وَأَنْشَأَ دَارا وَكَانَ من الْفساد بهما مَا لَا يُوصف مَعَ كَرَاهَة كل مِنْهُمَا فِي الآخر كَمَا هِيَ سنة الله فِيمَن هَذَا سَبيله وَكَاد أَن يهلكه ثمَّ صَار عِنْد الَّذِي يَلِيهِ بِمحل دون ذَلِك فَمَا وَسعه إِلَّا الْحَج وجاور سنة وَرُبمَا قَرَأَ فِيهَا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مَعَ بعده عَن هَذَا المهيع ثمَّ عَاد، وَهُوَ من سيئات الْوَقْت مَعَ جَهله وَلكنه إِلَى الوكلاء أقرب. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن صَغِير الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء أبي الْحسن القاهري الْحَنْبَلِيّ الطَّبِيب وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن صَغِير. مِمَّن تميز فِي الطِّبّ وعالج وتدرب بِهِ جمَاعَة بل لَهُ فِي

стр. 2491

الطِّبّ كتاب يُسمى الزّبد عرضه ابْنه فِي جملَة محافيظه على ابْن جمَاعَة وَغَيره فِي سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ أحد الْأَطِبَّاء بالبيمارستان وبخدمة السُّلْطَان. وَمَات فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ عَن أَربع وَثَمَانِينَ فِيمَا قَالَه لي وَلَده الآخر الْعَلَاء عَليّ وَقد وَصفه الْعِزّ بن جمَاعَة فِي إجَازَة وَلَده بالشيخ الْقدْوَة الْعُمْدَة الْكَامِل الْفَاضِل السَّالِم المتقن المتفنن، وَأَبُو الْفَتْح الباهي بالشيخ الإِمَام الرئيس الْبَالِغ من الكمالات النفسانية مبلغا لَا يحد والحائز من الْفَضَائِل أنواعا لَا تعد. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الكيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو عبد الله الْقرشِي الْمَكِّيّ وَأمه عَائِشَة ابْنة عبد الرَّحْمَن بن حسن بن هَارُون الْقرشِي المَخْزُومِي أجَاز لَهُ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا التنوخي. وَأَبُو بكر بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَابْن منيع وَمَرْيَم ابْنة أَحْمد الْأَذْرَعِيّ وَغَيرهم. وَمَات كهلا. مُحَمَّد التقي شَقِيق الَّذِي قبله. أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي والفرسيسي وَغَيرهم. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي سنّ الكهولة أَيْضا.) مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الفوى. فِي ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَشَيخ الفراشين بهَا وَيعرف باليمني وبالكتبي. كَانَ من سكان الْقَاهِرَة وصوفية بيبرسيتها ثمَّ ولي فراشة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَانَ يتَرَدَّد لمَكَّة من أجلهَا وَيُقِيم بهَا أوقاتا ثمَّ بِأخرَة كثرت إِقَامَته بهَا وَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى الْقَاهِرَة قَلِيلا، وتمشيخ بِأخرَة على الفراشين وَدخل الْيمن للتِّجَارَة وَاشْترى بِمَكَّة دَارا ثمَّ وَقفهَا على نَفسه وَأَوْلَاده. مَاتَ بهَا فِي تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب السّبْعين أَو بلغَهَا. ذكره

стр. 2492

الفاسي وَلم يسم جده وَقَالَ بَلغنِي عَنهُ أَنه سمع بِالْقَاهِرَةِ على أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ بعض الصَّحِيح فَالله أعلم. وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وسمى جده وَأورد عَنهُ حَدِيثا وَكَانَ استقراره فِي المشيخة فِيمَا قيل بعد أَحْمد الدوري خَال مُحَمَّد البيسق وَلذَا لما مَاتَ هَذَا وتلقاها عَنهُ عَليّ بن أمد بن فرج الطَّبَرِيّ ثمَّ مَاتَ تلقاها عَنهُ ال. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ ثمَّ الخانكي الشَّافِعِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بالجوجري. ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بجوجر ثمَّ تحول مَعَ أَبِيه وَكَانَ فَقِيرا إِلَى خانقاه سرياقوس فَنزل وتسبب الْأَب بالعلاقة وَغَيرهَا وَحفظ هُوَ الْقُرْآن وجانبا من التَّنْبِيه بِوَاسِطَة انتمائه لشريفين أعجميين أَخَوَيْنِ كَانَا نازلين بهَا اسمهما عَليّ وَمُحَمّد فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِمَا فِي الْفِقْه وَغَيره وتدرب بهما فِي الطّلب وَمَعْرِفَة اللِّسَان العجمي ولازم خدمتهما حَتَّى انفصلا عَنْهَا إِلَى الْحَرَمَيْنِ ثمَّ اخْتصَّ بعلي الْخُرَاسَانِي حِين اسْتَقر بِهِ سودون من عبد الرَّحْمَن فِي مشيخة مدرسته بهَا وبصاحب التَّرْجَمَة فِي مباشرتها وَزَاد بَينهمَا الِاخْتِصَاص سِيمَا حِين ترقيه بالحسبة وَنظر الخانقاه ومشيختها وَتكلم عَنهُ فِي الخانقاه بل كَانَ هُوَ المستبد بهَا وبابن الْمُحب بن الْأَشْقَر لذَلِك) وَامْتنع من مُبَاشرَة حسبتها وَكَذَا اخْتصَّ بقانم التَّاجِر وألزمه جَانِبك الجداوي بالتكلم عَنهُ فِي الخانقاه، ثمَّ بعده بَاشَرَهَا عِنْد الشهابي بن الْعَيْنِيّ إِلَى أَن اسْتَقل بِالنّظرِ بعد موت الشريف عَليّ الْكرْدِي وَقَامَ فِي أمرهَا وتنمية وَقفهَا وعمارته وناكد كثيرا من مستحقيها، وَكَذَا تكلم عَن قانم وَغَيره فِي الشيخونية والصرغتمشية والبيمارستان وَعَن قجماس فِي البرقوقية وَامْتنع من ذَلِك أَيَّام الأمشاطي مَعَ اختصاصهما وَلَا زَالَ فِي ترق من المَال والدور بالخانقاه وَغَيرهَا وَكَثْرَة الْجِهَات مَعَ مزِيد إقدامه وَكَثْرَة كَلَامه وميله إِلَى الغلظة وَتَمام التجبر وَاتفقَ أَن أَخا لَهُ اسْمه إِبْرَاهِيم ضعف فَنقل إِلَى علية بِبَيْت هَذَا مِمَّا كَانَ اللَّائِق خِلَافه فَلم يلبث أَن ألْقى نَفسه من كوَّة إِلَى أَسْفَل فَمَاتَ ورام الْملك التَّعَرُّض لَهُ بِسَبَبِهِ فدوفع. وَرُبمَا مَال للْفُقَرَاء والفضلاء بِحَيْثُ خطب الشّرف عبد الْحق السنباطي لتزويج ابْنَته من ابْنه أخي البلبيسي وانتفع الشّرف من قبله فِي حَيَاته وَبعدهَا. وَلم يخل من فَضِيلَة سِيمَا وَيذكر أَنه حضر عِنْد القاياتي والشرواني وَكَذَا أَخذ عَن الْمَنَاوِيّ والوروري وَتزَوج بابنته وتكدر أَبوهَا مِنْهُ وَكَذَا تزوج بابنة ابْن الشَّيْخ عَليّ الْمُحْتَسب وبابنة أخي السراج البلبيسي وَكَانَت بَينهمَا كَلِمَات أَفْحَمَهُ هَذَا فِيهَا وَأخذ عَن البوشي وَغَيرهم وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَن البوشي فِي الْفِقْه وَقَرَأَ على السنهوري فِي الْعَرَبيَّة مَعَ حسن الْخط وامتحن فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي مرَارًا أَولهَا وتجلد وتهدد بالمرافعة والمكافحة وَغير

стр. 2493

وَبدل وَمَات لَهُ ولد ثمَّ آخر من ابْنة ابْن العجمي زَاد على عشْرين سنة أحضر لَهُ البدري أَبُو الْبَقَاء بن الجيعان لتجهيزه عشرَة دَنَانِير مَعَ ثوب بعلبكي فَأخذ ذَلِك وأزلم أمه بتجهيزه مِمَّا هُوَ عِنْدهَا للْمَيت وعد ذَلِك فِي تجبره. كل ذَلِك وَهُوَ مُنْقَطع متوجع حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين عقب وَلَده بِيَسِير وَمَا تحققت مَا اتّفق بعده فِي تركته وأوقافه ووظائفه وَالظَّاهِر أَنَّهَا استهلكت عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو الْعَطاء البارنباري الدمياطي الشَّافِعِي إِمَام المعينية بدمياط وَيعرف بالشارمساحي. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا ببارنبارة قَرْيَة بِالْقربِ مِنْهَا قَرْيَة تعرف ببني عَطِيَّة الدنجاوي وَلذَا يُقَال لَهُ العطائي أَيْضا ثمَّ انْتقل مِنْهَا مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى دمياط فقطنها وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج والألفية والملحة، وَعرض على الشَّمْس بن الْفَقِيه حسن وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا عرض على الْفَقِيه حسن وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا) عرض على الْفَقِيه مُوسَى بن عبد الله البهوتي الدمياطي واشتغل أَيْضا عِنْد النُّور الْمَنَاوِيّ وَالطِّيبِي وَسمع الحَدِيث على الْفِرْيَانِيُّ بل وَقَرَأَ على شَيخا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين بعض الصَّحِيح وتلا لنافع وَحَمْزَة على الشَّمْس مُحَمَّد البُخَارِيّ الْقُدسِي تلميذ ابْن الْجَزرِي وَغَيره حِين قدم عَلَيْهِم دمياط، وارتحل لمَكَّة فَقَرَأَ على كل من الزين بن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني لأبي عَمْرو وَبَعضهَا على الديروطي وَعمر النجار وَسمع على اللَّذين قبلهمَا الْجمع، وتصدى فِي دمياط لتعليم الْأَبْنَاء ثمَّ ولي إِمَامَة الْمدرسَة المعيية أول مَا فتحت وصاهر الشهَاب الجديدي على ابْنَته، وَحضر عِنْدِي فِي بعض قدماته الْقَاهِرَة مجَالِس الْإِمْلَاء بل كتب من تصانيفي جملَة وَقَرَأَ عَليّ مِنْهَا واغتبط بهَا وَهُوَ إِنْسَان حسن طوال فَاضل حسن الْخط مديم التِّلَاوَة حَرِيص على الْخَيْر، لَهُ نظم كتبت عَنهُ مِنْهُ مدحا فِي وَغير ذَلِك. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الشَّمْس الْحرفِي بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا فَاء المعري. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَكَانَ خصيصا بِالظَّاهِرِ برقوق. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. زَاد غَيره أَنه كَانَ عَارِفًا بِعلم الْحَرْف مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي عُلُوم أُخْرَى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الْفَيْض بن الْعَلَاء بن الْجمال الْحلَبِي الأَصْل الشغري المولد الْمصْرِيّ المنشأ الْمَالِكِي الوفائي الجوال. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي ضواحي دمشق وَأَبوهُ مُتَوَجّه إِلَى الْقُدس ثمَّ انْتقل بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة فَنَشَأَ بهَا وَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على الْجمال النويري والرسالة الفرعية وتفقه بالجمال الأقفهسي والزين عبَادَة وَآخَرين، وَبحث فِي فروع ابْن

стр. 2494

الْحَاجِب وعيون الْمجَالِس لِابْنِ الْقصار وَالْمذهب فِي قَوَاعِد الْمَذْهَب لِابْنِ رشد، وَحضر عِنْد الزين الْعِرَاقِيّ والفرسيسي وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ عَلَيْهِ السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وَسمع الْأَذْكَار على الشّرف بن الكويك والشهاب أَحْمد بن حسن البطائحي بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَقطعَة من مُسلم وَكَذَا من النَّسَائِيّ الْكَبِير وَمِنْهَا الْخَتْم بِقِرَاءَة شَيخنَا والشفا وَمن لَفظه المسلسل وَغير ذَلِك والحصن الْحصين على مُؤَلفه ابْن الْجَزرِي وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَآخَرين. ثمَّ رَحل سنة خمس عشرَة إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى حلب فَسمع حافظها الْبُرْهَان. ثمَّ حج فِي سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فجاور بهَا الَّتِي تَلِيهَا وَبهَا رأى النَّبِي ﷺ جَالِسا على كرْسِي بالروضة فَقَامَ من فِي الْمَسْجِد يهرعون إِلَيْهِ ويقبلون يَده وَهُوَ يَقُول لكل كَلِمَتَيْنِ إِلَى أَن وصلت النّوبَة إِلَيْهِ فَقبل يَده ثمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُوله) الله وَأَبُو الْفَيْض قَالَ شَأْنك الِانْتِقَال فَقلت يَا رَسُول الله للْمَوْت قَالَ لَا فِي الدُّنْيَا قَالَ فحججت سنة ثَمَان وَعشْرين ورحلت إِلَى الْيمن أَبْيَات حُسَيْن ثمَّ المهجم ثمَّ زبيد ثمَّ تعز ثمَّ تَوَجَّهت إِلَى عدن ثمَّ إِلَى هرموز ثمَّ إِلَى الْبَحْرين ثمَّ إِلَى القطيف ثمَّ عدي إِلَى بر الْعَجم إِلَى شيلاو ثمَّ إِلَى شيراز فَأَقَامَ بهَا سنة فَتكلم فِيهَا بِاللِّسَانِ الْفَارِسِي وَعلم بعض الْعَجم اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَألف فِيهِ كتابا وَرَأى بهَا شخصا مجذوبا عُريَانا يرْجم النَّاس بِالْحِجَارَةِ فَمر بِهِ فَقَالَ لَهُ أمالك ابْن فِي بَغْدَاد بِكَلَام عَرَبِيّ فصيح فَقلت لَا فَقَالَ بلَى رح إِلَى ولدك فِي بَغْدَاد فرحلت إِلَى أَخَوَيْنِ ثمَّ إِلَى وَاسِط ثمَّ إِلَى بَغْدَاد فأقمت بهَا نَحْو ثَلَاث سِنِين وَتَزَوَّجت بهَا فولد لي ولد سميته عبد الْقَادِر ثمَّ رحلت إِلَى هيت ثمَّ إِلَى تكريت ثمَّ إِلَى إربل ثمَّ إِلَى الْموصل ثمَّ إِلَى جَزِيرَة ابْن عمر ثمَّ إِلَى حصن كيفا ثمَّ إِلَى آمد ثمَّ إِلَى الرها ثمَّ إِلَى قلعة الرّوم ثمَّ إِلَى البيرة ثمَّ إِلَى حلب ثمَّ إِلَى أنطاكية ثمَّ إِلَى طرابلس ثمَّ إِلَى حماة ثمَّ إِلَى حمص ثمَّ إِلَى بعلبك ثمَّ إِلَى دمشق ثمَّ زرت الْقُدس والخليل ثمَّ رحلت إِلَى القاهر سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ قدمت دمشق فِي الَّتِي بعْدهَا ثمَّ رجعت إِلَى الرّوم فأقمت ببرصة ثمَّ رجعت إِلَى حلب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ حَملَنِي الله على حمَار معقور لبلد تسمى عقير والعمادية وهما من بِلَاد الأكراد ثمَّ رجعت إِلَى حلب فأقمت بهَا الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ قدمت مصر سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ تَوَجَّهت إِلَى الصَّعِيد وَاجْتمعت بِبَعْض صلحائها. ثمَّ حج فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ رَجَعَ فِي الْبَحْر سنة ثَمَان إِلَى مصر ولقيته بِالْقَاهِرَةِ قَرِيبا من هَذَا الأوان وَكَذَا لقِيه البقاعي فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بِسَعِيد السُّعَدَاء وَقَالَ إِنَّه جمع كتابا فِي التَّعْبِير وَأثْنى عَلَيْهِ. قلت وتحلى بشعار الصُّوفِيَّة وَكَانَ لطيف الذَّات حسن الْعشْرَة حدث بعدة أَمَاكِن سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت مِنْهُ المسلسل

стр. 2495

وَغَيره بل سمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا بِبَيْت الْمُقَدّس فِي سنة سبع وَخمسين. وَمَات بعد بِيَسِير ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْقطَّان هَكَذَا نسبه المقريزي وَيَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عمر بن عِيسَى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله البلان ثمَّ السدار وَيعرف هُوَ وَأَبوهُ بالمجاور. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَكَذَا سمع مني فِي اعلإملاء وَغَيره وَحضر عِنْد البقاعي وَغَيره وَتردد إِلَى مشَاهد الصَّالِحين كثيرا، وَحج غير مرّة وجاور، وَكَانَ عاميا خيرا يَحْكِي عَن شَيخنَا أَشْيَاء. مَاتَ وَقد أسن فِي صفر سنة تسعين ﵀ وإيانا.) مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله. فِيمَن جده عبيد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو الْخَيْر بن نور الدّين القاهري الصُّوفِي الشَّافِعِي بواب سعيد السُّعَدَاء وَابْن بوابها وَيعرف بِابْن الشَّيْخ على المخبزي. ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا يَسِيرا وتعانى الْأَدَب ونظم الشّعْر وَقَرَأَ الحَدِيث على الكلوتاتي وَشَيخنَا فِي آخَرين وَمِمَّا قَرَأَهُ على شَيخنَا ديوانه الْخطب الْأَزْهَرِي والسبع السيارة وَهُوَ مِمَّن لَازم مَجْلِسه فِي الأمالي بل سمع قبل ذَلِك على النُّور الفوى وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي وَابْن الْجَزرِي والزين القمني والتلواني وَجَمَاعَة وَكتب من فتح الْبَارِي قَدِيما قِطْعَة وَكَذَا من غَيره بل كتب فِي أحد الْحَرَمَيْنِ تخميس الْبردَة للنجم السكاكيني وقرأه على ناظمه بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ قصيدة أُخْرَى فِي مدح الْكَعْبَة وَغَيرهَا من قصائده وَأَجَازَ لَهُ وعظمه وَقَرَأَ فِي تَارِيخه أَيْضا على الْجمال الكازروني الشفا بالروضة النَّبَوِيَّة وَسمع عَلَيْهِ بعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على الْعَامَّة فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة بِجَامِع الْأَزْهَر

стр. 2496

وَكَذَا بالخانقاه الصلاحية وَكَانَ بوابها وَأحد صوفيتها والقاطنين غَالِبا بهَا، وتنزل فِي الْجِهَات وخطب بِجَامِع ابْن شرف الدّين. نعم الرجل كَانَ دينا وَخيرا وسكونا وتواضعا وتوددا وَعشرَة وخفة روح سَمِعت من نظمه. وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين بعد أَن أُصِيب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ من رمد وَنزل عَلَيْهِ بعض السراق فَأخذ أَشْيَاء من بَيته، وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.) ::: مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد أَبُو عبد الله الصنهاجي التّونسِيّ الْمُقْرِئ الْمُؤَدب الْعَرَبِيّ المفنن وَالْغَالِب عَلَيْهِ القراآت مَعَ مُشَاركَة. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. ذكره ابْن عزم. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الله التركماني. يَأْتِي بعد وَاحِد. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الخواجا الفومني. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد وَهُوَ وَالِد الْجمال مُحَمَّد مِمَّن سكن مَكَّة وَاشْترى بهَا دَارا وعمرها وَخلف أَوْلَادًا وتركة لَهَا صُورَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بهاء الدّين بن الْمصْرِيّ بن التركماني خَازِن كتب النورية وَغَيرهَا بِدِمَشْق. أحضر على أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم وَلم يكن مرضيا، مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه: مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الله التركماني ثمَّ الدِّمَشْقِي أجَاز لي وَمن مسموعه من ابي عبد الله بن الخباز خَامِس الحنائيات وَالظَّاهِر أَنه هَذَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عثمانالزبيدي المطيب الْحَنَفِيّ. خلف وَالِده بِالْيمن فِي جودة الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ بعده رياسة الْحَنَفِيَّة بزبيد ثمَّ درس فِي المحالبية لِلشِّهَابِ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المحالبي. وَمَات فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بزبيد. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطاء أَمِين الدّين الدِّمَشْقِي. كَانَ فَاضلا بارعا عَارِفًا بالتصوف والعقليات درس بالأسدية وَكَانَ يسجل على الْقُضَاة وَإِلَيْهِ النّظر على وقف جده الصاحب شهَاب الدّين بن تَقِيّ الدّين. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عَليّ بن علاق قَاضِي غرناطة. مَاتَ سنة سِتّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن غَزوَان السكندري الشَّافِعِي الْمُؤَذّن الموقت وَيعرف بالهزبر. ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة باسكندرية وَسمع من ابْن الْمُصَفّى وَابْن الْفُرَات مشيخة الرَّازِيّ وَغَيرهَا، وَحدث باسكندرية وبالقاهرة روى عَنهُ جمَاعَة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَلم يتَّفق لي لقاؤه لكنه أجَاز لي غير مرّة. وَمَات فِي سادس شعْبَان سنة سبع وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.

стр. 2497

مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصير كبكبير الشَّمْس أَبُو الْفضل الدِّمَشْقِي القوصي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الفالاتي حِرْفَة أَبِيه، وَكَانَ) شَيخنَا يَقُول لَهُ لَو قيل الفالي كَانَ أحسن لِئَلَّا تحذف أَلفه فَتَصِير الفالتي. ولد فِي الْعشْر الأول من رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو والبيضاوي وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَنَشَأ فِي كَفَالَة أَبَوَيْهِ بزِي أَبنَاء الْفُقَهَاء وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة أَبُو عبد الله الرَّاعِي والأبدي وَعنهُ أَخذ الْعرُوض وَغَيره وَكَذَا أَخذ فِي الْعرُوض عَن النواجي وَفِي الْفِقْه الْجمال الأمشاطي والونائي والْعَلَاء القلقشندي وَعنهُ أَخذ فُصُول ابْن الهائم والمناوي والمحلى وَأكْثر من ملازمته فِيهِ وَفِي الْأُصُول وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شروحه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَغَيرهَا وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَكثر انقياده لَهُ وَكَذَا لَازم الْعلم البُلْقِينِيّ بعد وَفَاة شَيخنَا أتم مُلَازمَة حَتَّى حمل عَنهُ أَشْيَاء فِي الْفِقْه وَغَيره بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأكْثر من الْأَخْذ عَن الشمني فِي فنون كالتفسير والأصلين والعربية والمعاني وَعَن شَيخنَا فِي الحَدِيث بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَتَخْرِيج الرَّافِعِيّ من تأليفه وَغير ذَلِك بل أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه أَيْضا وَتردد فِي أول أمره للبدر بن الْأَمَانَة وَفِي أواخره لِابْنِ الْهمام والشرواني وَمن قبلهمَا للقاياتي وَعَن ابْن أَسد أَخذ الْيَسِير من القراآت، وَصَحب الشَّيْخ مَدين وقتا واختلى عِنْده وَأَقْبل الشَّيْخ عَلَيْهِ وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعِزّ بن الْفُرَات والشهاب العقبي وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَشَعْبَان الْعَسْقَلَانِي وَرَجَب الخيري فِي آخَرين بل هُوَ قَارِئ الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي الْجمع الَّذِي لم يتَّفق فِي أَوَانه مثله شُيُوخًا وطلبة، وَسمع مَعنا على جمع كثيرين وَقَبلنَا يَسِيرا ورافقته فِي عُلُوم الحَدِيث على شَيخنَا إِلَّا فِي الْيَسِير من أَوَائِله وَكتب لي بِخَطِّهِ أَنه اسْتَفَادَ فِيهِ مني، وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة فِي سنة خمسين وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعائي وَغَيره جمَاعَة وَأول مَا تنبه تنزل فِي البرقوقية ثمَّ فِي إِمَامَة الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ثمَّ فِي نِيَابَة نظرها وانتقل بعد الْإِمَامَة فسكنها وَكَذَا فِي قِرَاءَة الحَدِيث بالتربة البرقوقية وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات كالطلب فِي التَّفْسِير بالمؤيدية ونيابة مشيخة البيبرسية مَعَ كَونهَا حَادِثَة وَلم يزل مديما للاشتغال مَعَ وفور ذكائه ويقظته واستقامة فهمه وفطنته حَتَّى برع وشارك فِي الْفُنُون وانتفع بتربية شَيْخه البُلْقِينِيّ لَهُ كثيرا وَقدمه وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء فَأبى وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أذن لَهُ الْمحلى وَغَيره

стр. 2498

فِي الإقراء وَمِمَّنْ أذن لَهُ فِي إقراء عُلُوم الحَدِيث وَغَيرهَا شَيخنَا، وتصدر) لإقراء الطّلبَة عدَّة سِنِين وَلما مَاتَ نَاصِر الدّين بن السفاح اسْتَقر عوضه فِي تدريس الْفِقْه بالحسنية تَكْلِيفه للنَّاظِر وتجاذب هُوَ والمحيوي الطوخي فِيهِ ثمَّ أعرض عَنهُ الطوخي لَهُ وَعمل فِيهَا إجلاسا بِحَضْرَة البُلْقِينِيّ وَغَيره وَكَذَا اشْترك مَعَ الزين المنهلي فِي تدريس النابلسية ثمَّ رغب بواسطتي لَهُ عَمَّا يَخُصُّهُ فِيهِ ورام بعد شَيْخه الْمحلي الِاسْتِقْرَار فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية لكَونه أمثل شافعيتها عملا بِشَرْط الْوَاقِف فَمَا تيَسّر مَعَ مساعدة شيخها لَهُ وَكَذَا رام بعد موت التَّاج السكندري النِّيَابَة عَن وَلَده فِي تدريس الحَدِيث بالظاهرية مَحل سكنه مُتَبَرعا فَمَا وَافق الْأمين الأقصرائي وَأَشَارَ لي بالنيابة ثمَّ لما أردْت التَّوَجُّه لمَكَّة أرسل يسألني فِيهَا عني فَلم أخالفه فقدرت وَفَاته قبل وَقت الدَّرْس وناب فِي الخطابة بالأزهر وراج أمره عِنْد الْعَامَّة بِسَبَبِهَا جدا خُصُوصا وَقد صَار يعتني بالوقائع والأوقات وَنَحْوهمَا فيسبك مَا يلائمها فِي الْخطب ويستعين بِي كثيرا فِي الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة لذَلِك تَارَة بالمشافهة وَتارَة بِالْإِرْسَال الَّذِي يفْتَتح أَكْثَره بالمسؤول من فضل سَيِّدي الشَّيْخ الْعَلامَة أمتع الله بحياته إِلَى آخِره، هَذَا مَعَ إلمامه بِصُحْبَة الرؤساء ونحهم وَحسن عشرَة لَهُم وانضمام قِرَاءَته الحَدِيث عِنْد الحسام بن حريز قَاضِي الْمَالِكِيَّة لذَلِك فَزَاد رواجه وَتقدم على أقرانه بل وَمن لَعَلَّه أمهر مِنْهُ وَرُبمَا قصدب الْفَتَاوَى فِي النَّوَازِل والحضور فِي عُقُود الْمجَالِس وَصِحَّة عقيدته حَتَّى أَنه فِي كائنة جرت خطب فِي الْحَط على ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من الاتحادية مُصَرحًا بالإنكار على مِنْبَر الْأَزْهَر ورغبته فِي الْقيام وَالصِّيَام ومراعاة سلوك الاحتشام فِي ملبسه وهيئته وَشدَّة إِظْهَاره التجمل مَعَ التقلل وَعدم تهافته وَجحد النعم وعلو همته مَعَ من يَقْصِدهُ حَتَّى أَن كل وَاحِد من صَاحِبيهِ الزين قَاسم الزفتاوي وكريم الدّين العقبي أسْند وَصيته إِلَيْهِ بل كَانَ أحد الشَّاهِدين بتأهل أكبر أَوْلَاد شَيْخه البُلْقِينِيّ لمباشرة وظائفه وشافه أَبَا السعادات البُلْقِينِيّ بِوَاسِطَة مساعدته فِي ذَلِك وَغَيرهَا بِمَا لم أَحْمَده فِيهِ وَكَثْرَة أدبه مَعَ أحبابه وَغَيرهم مِمَّا يستجلب ميل الْقلب لمحبته ومزيد احْتِمَاله خُصُوصا لأَذى بعض المتظاهرين بِصُحْبَتِهِ وَكَذَا كَانَت أمه كَثِيرَة الْإِيذَاء لَهُ بل ولأبيه من قبله مَعَ صَبر الْوَلَد عَلَيْهَا وإحسانه جهده إِلَيْهَا. وَهُوَ فِي أَوَاخِر أمره فِي كل مَا اشرت إِلَيْهِ أحسن مِنْهُ حَالا قبله وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى التَّطْوِيل بالتفصيل، وَلم يزل أمره فِي ازدياد وشهرته مستفيضة بَين الْعباد بِحَيْثُ أَنه تحدث بتقدمه للْقَضَاء وَرُبمَا حدث نَفسه بذلك إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة) سبعين وَأَنا مُتَوَجّه لمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد جليل جدا وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَأثْنى

стр. 2499

النَّاس عَلَيْهِ وتأسفوا على فَقده وَكَانَ أَعْطَانِي حِين موادعته إيَّايَ رِسَالَة من نظمه ونثره للحضرة النَّبَوِيَّة وَجعل أَمر إيصالها فِي هَذَا الْعَام أَو الَّذِي بعده لأضماري الْمُجَاورَة إِلَيّ فَقدر أنني أخرتها حَتَّى أديتها فِي الْعَام الْآتِي وتبررت لَهُ بذلك وَقد أودعتها مَعَ أَبْيَات امتدحني بهَا فِي مَحل آخر. ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ الْحِجَازِي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ السكرِي أَبوهُ. كَذَلِك. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن حسن أَبُو حَامِد التلواني. فِي الكنى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَخُو مَحْمُود الْآتِي وَيعرف بِابْن الصَّفَدِي. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمُخْتَار فِي الْفِقْه ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ ولازم الْجمال الْمَلْطِي فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَأخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس الزَّاهدِيّ العنتابي الْحَنَفِيّ والمختصر وكافية ابْن الْحَاجِب وشروحها مَعَ الْمفصل أَصْلهَا عَن التَّاج الأصفهيدي الشَّافِعِي بل سمع عَلَيْهِ شَرحه لألفية ابْن ملك بحثا وَقَرَأَ على الشَّمْس البسقامي الْحَنَفِيّ المصابيح وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ والمشارق وَكَذَا سمع قبل ذَلِك البُخَارِيّ والشفا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ على الْجمال إِبْرَاهِيم بن العديم والشاطبيتين على الشهَاب بن المرحل. وَنَشَأ فَقِيرا فتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن تفنن وفَاق الأقران. وسافر فِي سنة ثَمَانمِائَة إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ شَيْخه الْمَلْطِي حِين طلب لقضائها فَلَمَّا قدماها واستضاف البُلْقِينِيّ الْمَلْطِي استصحبه عه وأوصاه بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِهِ ليذكره بالمنقول فِيمَا لَعَلَّه يَقع التَّكَلُّم فِيهِ وناهيك بِهَذَا جلالة، وَقَرَأَ حِينَئِذٍ على ابْن الملقن فِي البُخَارِيّ وَحضر دروس السَّيْف الصيرامي وَالِد النظام وَتزَوج حِينَئِذٍ بِامْرَأَة من بَيت الكلستاني وساعدها فِي تحيل مِيرَاث لَهَا ثمَّ وهبته لَهُ بعد فَكَانَ يحْكى أَنه كَانَ سَبَب ثروته. وَولي إِذْ ذَاك فِي زمن الظَّاهِر برقوق قَضَاء طرابلس بِتَعْيِين شَيْخه الْمَلْطِي لَهُ وَلِهَذَا كَانَ يَقُول مَا بالممالك الْآن قَاض من أَيَّام برقوق غَيْرِي، وَأقَام فِيهِ مُدَّة ثمَّ صرف فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بالتاج ابْن الْحَافِظ الْحلَبِي وَلم يلبث أَن أُعِيد قبل مشارة التَّاج وشكرت سيرته. ثمَّ انْتقل فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لقَضَاء الشَّام عوضا عَن الشهَاب بن الكشك وعزل) مِنْهُ مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين بحميد الدّين النعماني، وَعرض عَلَيْهِ مرّة قَضَاء حلب فَأبى وَاتفقَ فِي مُرُور الْأَشْرَف لآمد أَنه كَانَ معزولا فَانْتزع لَهُ إِمَّا الخاتونية أَو القصاعين تدريسا ونظرا من ابْن الكشك وَكَذَا بَاشر الصادرية والنورية. وامتحن فِي سنة أَربع

стр. 2500

وَأَرْبَعين وَوجه إِلَى الْقُدس بطالا وَكَذَا حصلت لَهُ كائنة أُخْرَى خلص مِنْهَا بالبذل. وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة أصوليا ماهرا بذلك مشاركا فِي الْفُنُون مَعَ الْخَيْر والعفة والسيرة الحميدة فِي قَضَائِهِ وَحسن الْعشْرَة وخفة الرّوح. وَصفه شَيخنَا فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين من إنبائه بِأَنَّهُ من أهل الْعلم لَا يُنكر عَلَيْهِ الْعَمَل بِمَا رجح عِنْده. وَنقل غَيره عَن الْعِزّ الْقُدسِي أَنه وَصفه بمزيد الْحِفْظ وقصوره فِي التَّحْقِيق. وَقد حج وَقدم الْقَاهِرَة سوى مَا تقدم غير مرّة، وَحدث قَدِيما بالموطأ ثمَّ بَان أَن لَا رِوَايَة لَهُ فِيهِ وَأَن الْغَلَط من البقاعي وَهُوَ قارئه ثمَّ نقل عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ أَن وَالِده أحضرهُ وَهُوَ مَوضِع على الْكَمَال بن حبيب وَكَانَ يقرئ أَوْلَاد بني حبيب وَأَن ثبته بذلك وَبِغَيْرِهِ ضَاعَ مِنْهُ فِي الْفِتْنَة وَتَأَخر مِنْهُ ورقة وَاحِدَة فِيهَا حُضُوره للشفا على الْكَمَال وتصحيحه بآخرها انْتهى. وَهَذَا لَا يمْنَع بطلَان سَمَاعه للموطأ على ابْن حبيب فقد بَين الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ بُطْلَانه وَكَذَا حدث بِبَيْت الْمُقَدّس ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَأخذت عَنهُ أَشْيَاء. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِدِمَشْق معزولا وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بطرفها الشمالي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي سبط ابْن الشريشي وَيعرف بِابْن الإربلي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عميرَة الشَّمْس الْمَالِكِي نِسْبَة لملك بن النَّضر الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي ولد على الْمَاضِي. قَالَ لي وَلَده أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَأَنه ولي تدريس الْمدرسَة الخاصكية العمرية بِبَلَدِهِ وانتفع بِهِ وَلَده وَغَيره وَأفْتى. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِمَّا كتبت عَن وَلَده من إنشاد أَبِيه لنَفسِهِ: (يَقُول لَك الْأَثْبَات أهل التجارب ... تصبر فعقبى الصَّبْر نيل المآرب) (وَنَصّ كتاب الله بِالصبرِ آمُر ... وَقد وعد الصبار حسن العواقب) فِي أَبْيَات يَقُول فِيهَا: (رأى ابْن سَلام وَجهه صثار مُسلما ... وَقَالَ لعمري لَيْسَ ذَا وَجه كَاذِب) ) وَقَوله: (أخْلص توكل فوض أَرض اصطبر ... وَلَا تُؤخر تَوْبَة ناصحه) (وجانب الْكبر وخل الريا ... ثمَّ اجْتنب أعمالك الفاضحه) مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن قنان شمس الدّين بن نور الدّين الْعَيْنِيّ الدِّمَشْقِي الْمدنِي الشَّاعِر عَم الْفَخر بن أَحْمد. سمع مَعَ أَخِيه عمر وأبيهما الماضيين على الزين المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وعَلى النُّور الْمحلى سبط الزبير بعد ذَلِك وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتعانى التِّجَارَة. وقدرت وَفَاته بكنباية من الْهِنْد سنة ثَمَان وَخمسين ﵀.

стр. 2501

مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ الزعيم نزيل دمشق. ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد، وكف بَصَره وجال فِي الْبِلَاد كاليمن والهند والحجاز والقاهرة. وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل. ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكي عَنهُ حِكَايَة. مُحَمَّد عَليّ بن عمر الشَّمْس الصَّابُونِي القاهري الْموقع. كَانَ لَا بَأْس بِهِ شكالة وسكونا ووجاهة فِي صَنعته وَرُبمَا لقب بِابْن كشكة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الخواجا بير مُحَمَّد الكيلاني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. قدم مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة فحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح فِي الْمَسْجِد الْحَرَام والمنهاج الفرعي وَعرضه على الْجمال بن ظهيرة وَغَيره وتلا بالسبع على الزين بن عَيَّاش وَحضر بعض الدُّرُوس بل سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي النّصْف من مُسلم وَسنة سِتّ عشرَة ثلاثيات أَحْمد على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي، وسافر إِلَى بِلَاد الْيمن والقاهرة وَغَيرهَا مرَارًا للتِّجَارَة فأثرى وَكثر مَاله وابتنى بِمَكَّة دورا، وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور دُنْيَاهُ متقنا لَهَا حَافِظًا لكتاب الله كثير التِّلَاوَة مَعَ ظرف وحشمة فِي الْجُمْلَة اجْتمعت بِهِ مرَارًا فِي القدمة الأولى لمَكَّة. وَمَات بهَا فِي ثَالِث عشري الْمحرم سنة سِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَخلف تَرِكَة هائلة من النَّقْد وَالْعرُوض وَالْعَقار وَلم يتْرك ذكرا بل سِتّ بَنَات سامحه الله وإيانا.) ::: مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر البسيوني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد ببسيون من الغربية بِالْقربِ من النحرارية سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ قَلِيلا وَتزَوج ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فسكن قَرِيبا من الْأَزْهَر وأكمل الْقُرْآن وَحضر عِنْد الشهَاب الْعَبَّادِيّ وَابْن الصَّيْرَفِي وَعمر الدهتوري وَقَرَأَ على الشرنقاشي فِي الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي ولازم الديمي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الشفا والعمدة وَثلث البُخَارِيّ وَغير ذَلِك ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ جملَة وَسمع مني المسلسل. وَهُوَ من المنزلين بتربة الْأَشْرَف قايتباي. مُحَمَّد بن عَليّ بن عواض السكندري التروجي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة وَيعرف بِابْن أُخْت ابْن عواض وَأكْثر مَا يُقَال ابْن عواض، وَرَأَيْت من سَمَّاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ. أحد من كَانَ عِنْد ابْن الْفَقِيه مُوسَى وَابْني عليبة وتمول من التِّجَارَة وَغَيرهَا وَعرف بالنهضة والجسارة ورزق حظا، وابتنى دَارا بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش وَأقَام بِمَكَّة مُدَّة وصودر بعد موت الْجَمَاعَة لاتهامه بِمَال لِابْنِ مُوسَى

стр. 2502

ثمَّ طلب فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَعمِلت مصْلحَته بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار فَأكْثر، وَرجع فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين فِي الْبَحْر وَأَرْدَفَ بِجَمِيعِ عِيَاله مَعَ الْمَوْسِم وَهُوَ مِمَّن يحب الصَّالِحين سِيمَا ابْن الغمري وَله سبع بجامعه، وَسمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. مَاتَ فِي لَيْلَة خَامِس عشري ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ ضحى الْغَد فِي مشْهد حافل وَدفن بتربة بني عليبة وَقد زَاد على السِّتين. وَكَانَ فِيهِ خير وبر وانتماء لأبي الْعَبَّاس بن الغمري ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشّرف بن جوشن الْمَاضِي أَبوهُ والآتي عَمه الْفَخر مُحَمَّد. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على شَيخنَا وَغَيره ولازم الْمَنَاوِيّ فِي التَّقْسِيم وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات وَهُوَ إِلَى الانجماع أقرب. مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ صهر موفق الدّين بن الْمُحب بن نصر الله، كَانَ الْمُوفق زوج أُخْته، وَكَانَ خيرا يسكن القراسنقرية ويقرئ فِي بَيت الْمُحب بن الْأَشْقَر وَهُوَ أَخُو زَيْنَب وزليخا ابْنَتي إِبْرَاهِيم الشنويهي لِأُمِّهِمَا. مَاتَ سظنا سنة بضع وَخمسين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن عَليّ بن فتح بن أوحد الشَّمْس بن النُّور الخانكي سبط الْعِزّ المنوفي وحفيد شيخ الخانقاه الْمَاضِي أَبوهُ وجده. سمع عَليّ فِي الشفا بِقِرَاءَة أبي الْغَيْث.)

стр. 2503

وأرخه شَيخنَا فِي السّنة قبلهَا، وَطوله ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِيهَا يَعْنِي سنة أَربع وَعشْرين أَو فِي الَّتِي بعْدهَا من حجر أَصَابَهُ وَهُوَ يحاصر قلعة هتاك وَاسْتقر بعده ابْنه إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. مُحَمَّد بن عَليّ بن قطلوبك نَاصِر الدّين بن الْعَلَاء الفازاني وَالِد عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وَيعرف بالصغير بِمُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة تَصْغِير صَغِير، وَيُقَال لَهُ أَيْضا الْمعلم لتقدمه فِي تَعْلِيم الرَّمْي بالنشاب وبراعته فِيهِ علما وَعَملا بِحَيْثُ قيل إِنَّه لم يخلف بعده فِيهِ مثله مَعَ مُشَاركَة ومحاضرة حَسَنَة وَصَوت طري وَقِرَاءَة فِي الْمِحْرَاب جَيِّدَة. وَهُوَ من أَصْحَاب الظَّاهِر جقمق قبل تملكه وَلذَا قربه بعده وَصَارَ من ندمائه ومسامريه وولاه فِي أَوَائِل دولته نِيَابَة دمياط ثمَّ عَزله وأهانه قَلِيلا ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى مرتبته بل جعله من جملَة الْحجاب فَلَمَّا مَاتَ لزم دَاره حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشري ذِي) الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن من الْغَد وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وانتعش ابْنه بإرثه ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الجعبري الخليلي وَالِد مُحَمَّد وَعمر الْمَذْكُورين. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بالخليل وَلبس الْخِرْقَة من عَمه عمر بلباسه لَهَا من خَاله عَليّ بن عمر بن أرش بلباسه لَهَا من أَبِيه وَهُوَ من على البكا وَولي مشيخة الْخَلِيل. مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد ابْن القطب أَمِين الدّين الْقُسْطَلَانِيّ أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَمْدُود الشَّمْس بن الْعَلَاء بن نَاصِر الدّين الْغَزِّي الأَصْل الشارنقاشي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالشارنقاشي نِسْبَة لبلده بالغربية أقطاعهم بِهِ، وَأمه أمة بَيْضَاء. ولد سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بحارة المنبجية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ جرده بالحلة فِي جَامع الغمري وتلا بِهِ لأبي عَمْرو وَابْن كثير على عبد الله الضَّرِير، وَحفظ الشاطبية ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والقرافي وَغَيرهم، وتفقه بالعبادي وزَكَرِيا وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ، ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه والأصلين والعربية

стр. 2504

وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَغَيرهَا وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ فِي الْأُصُول شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي والعبري على الْبَيْضَاوِيّ وَفِي أصُول الدّين شرح العقائد وَشرح المواقف وَفِي الْعَرَبيَّة الرضي وَابْن المُصَنّف والتوضيح والمغنى كِلَاهُمَا لِابْنِ هِشَام وَفِي الصّرْف الجاربردي وَشرح التَّفْتَازَانِيّ على تصريف الْعزي وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْمُخْتَصر وَقطعَة من المطول وَفِي الْعرُوض شرح الأبشيطي للخزرجية وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الْبَدْر المارداني وَقَرَأَ على التقي الحصني فِي الْمنطق شرح الشمسية للتفتازاني والقطب والحاشية وَكَذَا قرأهما على الْعَلَاء الحصني ولازم الشرواني دروسا مفرقة فِي عُلُوم شَتَّى والكافياجي والشمني وَسيف الدّين فِي آخَرين وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الشاوي واليسير مِنْهُ على الديمي وَقطعَة من مُسلم على الْجلَال القمصي وَسمع على أم هَانِئ الهورينية وَهَاجَر وَأبي السُّعُود الغراقي وَغَيرهم وَحضر فِي مجْلِس خطيب مَكَّة أبي الْفضل والخيضري، وتميز) وبرع وَجلسَ للأقراء بالأزهر قبيل السّبْعين وناب عَن بني شَيْخه الْجَوْجَرِيّ فِي تدريس المؤيدية واختص بجوهر المعيني وَأَسْكَنَهُ بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا فِي غيط الْعدة وأقرأ بهَا الطّلبَة وَصَارَ مشارا إِلَيْهِ وَكثر تودده وسكونه وتأدبه معي وَلكنه تكلم بِحَضْرَة السنتاوي بِمَا لَا يَلِيق فزبره وَاجْتمعَ بِي لنصرته فَمَا وجدت الْمحل قَابلا لمساعدته مَعَ كَونه مِمَّن حضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خِيَار الْجَمَاعَة وأقربهم إِلَى التثبت. وَقد حج فِي موسم سنة سِتّ وَتِسْعين فَكَانَ على طَريقَة شريفة بِحَيْثُ لم يقبل من أحد شَيْئا الْبَتَّةَ. وَعَاد فَلم يلبث أَن تعلل ثمَّ مَاتَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن طرخان الْكَمَال ابْن النُّور بن لاشمس بن الشهَاب بن الضياء القاهري البحري نِسْبَة لباب الْبَحْر الْحَنْبَلِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء وَأمه أطس سبطة النُّور الرَّشِيدِيّ وَزَوْجَة البوشي عَالم الخانقاه ثمَّ قاضيها تلميذة الونائي. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَاب الْبَحْر وَنَشَأ هُنَاكَ فَقَرَأَ الْقُرْآن ومختصر الْخرقِيّ واشتغل يَسِيرا فِي النَّحْو وَغَيره على الْجمال عبد الله بن هِشَام وَكَذَا حضر عِنْد القَاضِي عز الدّين الْكِنَانِي فِي الْفِقْه وَغَيره وفوض إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة وفسوخها بل كَانَ عزمه استنابته مُطلقًا فَمَا اتّفق فولاه بعده الْبَدْر واختص بِهِ لعلو همته وَكَثْرَة دربته وَقَالَ لي إِنَّه كَانَ يعرف طرفا من الْعَرَبيَّة مَعَ براعة فِي الصِّنَاعَة وانتفع بِهِ كأسلافه أهل خطته مَعَ تكلم فِي معاملاته.

стр. 2505

مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي لَيْلَة السبت تَاسِع رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَحمل من بَاب الْبَحْر لمصلى بَاب النَّصْر فَصلي عَلَيْهِ بالرحبة فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء سامحه الله وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى القطبي الضَّرِير أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. ولدا فِي بطن سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ مَعَ أَخِيه عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ كَمَا هُنَاكَ. وَحج وأقرأ الْأَبْنَاء وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَتردد إِلَيّ للسماع ويغره مَعَ أَخِيه وبانفراده. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي قَاضِي عدن. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس القاهري البهائي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المرخم حِرْفَة أَبِيه. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين بِالْقربِ من) مدرسة البُلْقِينِيّ، وَأمه سَرِيَّة كَانَت للشَّيْخ البُلْقِينِيّ. وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْغَرْس خَلِيل الْحُسَيْنِي وَرُبمَا كَانَ يقْرَأ مَعَه فِي الجوق والتنبيه ومختصر ابْن الْحَاجِب وألفية ابْن ملك وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وناصر الدّين الْبَارِزِيّ وَالشَّمْس الفنري حِين قدومه الْقَاهِرَة وَآخَرين، واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد البيجوري والطنتدائي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَعَلِيهِ سمع فِي شَرحه للعمدة وَغير ذَلِك وَكَذَا أَخذ عَن قَرِيبه الْمجد فِي الْفِقْه وأصول الدّين وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والبوصيري قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية والبرهان بن حجاج الأبناسي قَرَأَ عَلَيْهِ توضيحها لِابْنِ هِشَام فِي سنة ثانتين وشعرين، وَقَرَأَ على القاياتي شرح القطب بِتَمَامِهِ وَقطعَة من شرح الْمطَالع للدَّار حَدِيثي وَمن الْعَضُد، وَمِمَّنْ رافقه فِيمَا قَرَأَهُ مِنْهُ خَاصَّة ابْن خضر وَابْن سارة وَابْن حسان وَيحيى الدماطي وَفِي بعضه العرياني والعبادي وتحدث النَّاس إِذْ ذَاك بلوم القاياتي فِي إقراء الْكتب المشكلة لكل أحد وعَلى شَيخنَا شرح النخبة وَسمع عَلَيْهِ وعَلى البوصيري وَابْن الْجَزرِي والواسطي وَبَعضه بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَحضر دروس الْهَرَوِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ والبساطي وَآخَرين وانتمى لتقي الدّين البُلْقِينِيّ فعاونه فِي استنزال النُّور الشلقامي لَهُ عَن مشيخة الفخرية تصوفا وتدريسا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتوقف النَّاظر فِي إمضائه فألزمه ابْن الْبَارِزِيّ بعناية القاياتي بذلك وَعمل حِينَئِذٍ أجلاسا بِحَضْرَة الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن المحمرة وَابْن الديري وَابْن نصر الله والأبناسي والقاياتي وَغَيرهم وَركب البغلة من ثمَّ. واستنابه شَيخنَا فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يتصد لَهُ بل قنع باسمه حَسْبَمَا أثْبته شَيخنَا بِخَطِّهِ، ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس مدرسة ابْن أقبغاآص

стр. 2506

برغبة التَّاج الْمَيْمُونِيّ لَهُ عَنهُ وَفِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالمؤيدية بعد الْجلَال الْمحلي بكليفه فِيمَا قيل لخوند لكَون زَوجته ابْنة الناصري بن المخلطة المنتمي لَهُم وَيُقَال إِنَّه توجه للمحلي قبيل مَوته بِمَال ليرغب لَهُ عَنهُ فَأبى وَعمل لَهُ أجلاسا حضر عِنْده فِيهِ البُلْقِينِيّ والتقي الحصني وَجَمَاعَة من الأكابر وَكنت مِمَّن حضر لمجيئه إِلَيّ مستدعيا وَكَاد الْجَوْجَرِيّ يقد غبنا لصرفه عَنْهَا لكَونه أمثل صوفية شافعيتها وَفِي تدريس الألجيهية برغبة الْعَلَاء البُلْقِينِيّ لَهُ عَنهُ مَعَ مَا كَانَ باسمه قبل من شَهَادَة وَقفهَا وَفِي الخطابة بالتربة الناصرية فرج بن برقوق مَعَ الْمُبَاشرَة بهَا وَفِي الشَّهَادَة بوقف الْحلِيّ وَفِي الدهيشة وَفِي سعيد السُّعَدَاء والمشارفة بوقف السيفي ومرتب بالجوالي وَغَيرهَا من الْوَظَائِف والمرتبات، بل ولي نظر البيمارستان بعد استفتاء بن الملقن) فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنهُ بِالْعَلَاءِ بن الصَّابُونِي فِي صفر سنة سبع وَسِتِّينَ، وَكَانَ غير مُعْتَمد فِي مُبَاشَرَته على غَيره بل يشارف الْمُتَكَلِّمين حَتَّى فِي عمل المصلوق والأشربة. وثمول جدا وَلم يزل فِي نمو من الدُّنْيَا فَفِي أَوَائِل أمره من صناعَة الشمع وَفِي معظمه من نشر الرخام وانضم متحصله فِي ذَلِك لما يفضل عَن نَفَقَته المتوسطة أَو دونهَا من جهاته وَهُوَ شَيْء كثير وَأَنْشَأَ دَارا هائلة بِالْقربِ من مَكَان أَبِيه بحارة بهاء الدّين وَعمر بجانبه ربعا وَغير ذَلِك سوى مَا ملكه من الدّور الْمُقَابلَة لَهُ والقريبة مِنْهُ وَسوى مَكَان هائل ملكه بِالْقربِ من جَامع ابْن مُوسَى ببولاق وَآخر ببركة الرطلي. وابتنى بِأخرَة تربة ملاصقة لمصلى بَاب النَّصْر اسْتَقر بعده فِيهَا صوفية وشيخا على غير الْوَجْه الَّذِي كَانَ يرومه، وَحصل كتبا نفيسة جمة بِالشِّرَاءِ والاستكتاب وَغير ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالقاموس والتعقبات لِابْنِ الْعِمَاد وَنَحْوهَا بل كَانَ يكْتب على دروسه كِتَابَة لَا بَأْس بهَا وَرُبمَا كتب على الفتوي، وَأجَاب عَن استشكال أبي الْفضل المغربي الَّذِي أبرزه على لِسَان تِلْمِيذه البقاعي فِي تَعْلِيل سُقُوط طهورية المَاء الْمُسْتَعْمل بِمَا انقمع كل مِنْهُمَا بِهِ خُصُوصا وَقد أثنى عَلَيْهِ التقي الحصني والكافياجي وَأَبُو الْقسم النويري وَأَبُو عبد الله التريكي المغربي بِمَا يطول إِيرَاده هُنَا وَشهد لَهُ ثالثهم بِأَن فضيلته مَشْهُورَة من نَيف وَعشْرين سنة وَكَانَ ذَلِك بعد موت شَيخنَا وَلكنه مَعَ هَذَا لم يكن مجيدا للتقرير وَقد حج وصاهر ابْن المخلطة على ابْنَته فاستولدها عدَّة أَوْلَاد تَأَخّر مِنْهُم وَاحِد فَقَط فَلَمَّا ترعرع خالط ابْني ابْن أصيل لِلْقَرَابَةِ فَكَانَ ذَلِك سَببا لمُخَالفَته طَرِيق أَبِيه فِي التبذير والأتلاف بِحَيْثُ ضَاعَ على أَبِيه أَشْيَاء وَآخر أمره فَقده ألف دِينَار ظن أَبوهُ اختلاسه لَهَا وَظَهَرت قَرَائِن تشهد لذَلِك وَلَكِن لم يعلم أَبوهُ بهَا إِلَّا بعد

стр. 2507

أَن فقدت أَو غالبها فتهدم لفقدها وَمَا احْتمل بل مَاتَ عَن قرب ممتعا بحواسه إِلَّا إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد قبل الصَّلَاة برحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربته وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن وأتلف ابْنه مَا تَأَخّر من تركته وَصَارَ زَائِد القل ثمَّ تراجع حَاله قَلِيلا. وَهُوَ من بقايا أَصْحَاب الْوَالِد بل قدمائهم والمعدود فِي عقلاء الرِّجَال مِمَّن نوه بِهِ فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة غير مرّة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن ملك بن أنس بن عبد الْملك التقي السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْموقع، وَعبد الْملك هُوَ أَخُو عبد الْكَافِي وَالِد التقي السُّبْكِيّ، وَأمه) فَاطِمَة ابْنة التقي أبي حَاتِم مُحَمَّد بن التقي أبي حَاتِم مُحَمَّد بن الْبَهَاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَلكَون جدها مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه بعد السِّتين وَسَبْعمائة خَلفه ابْنه فِي اسْمه وكنيته ولقبه. ولد التقى هَذَا فِي إِحْدَى الجماديين سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقاعة الْأَصْبَهَانِيّ ظَاهر بَاب النَّصْر، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة وَعرض على الْمجد الْبرمَاوِيّ وَغَيره. وتعانى التوقيع وتدرب فِيهِ بالقدماء وصاهر الْعِزّ بن عبد السَّلَام على ابْنَته واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ فاتصل بابنة عَم الْبَدْر السَّعْدِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة شَقِيقَة زَوجته، وَحج بهَا وبالتي قبلهَا وجاور فِي كليهمَا وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَدخل الشَّام مرَارًا. وَعرض لَهُ فِي سَمعه ثقل فَاحش تعطل مِنْهُ وَتَأَخر بِهِ عَن كثير من الأشغال الَّتِي يتَوَجَّه إِلَيْهَا من هُوَ فِي عداد بنيه مَعَ لطف عشرَة وَفهم فِي الْأَدَب بل رُبمَا ينظم وَمن ذَلِك مَا كتبه للبرهان بن ظهيرة حِين قدومه الديار المصرية وصادف زِيَادَة النّيل: (بك استأنست أَرض الْعَزِيز ومصره ... وأوحش بَيت الله مِنْك وحجره) (قدمت إِلَى مصر كمقدم وَائِل ... تبيت بقطر النّيل ينهل قطره) فِي أَبْيَات. وَكَذَا هجا ابْن الفرفور قَاضِي الشَّام بِمَا كتبته فِي تَرْجَمته. وَكَانَ مجاورا بجوارنا فِي سنة تسع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الرَّجَاء الشَّمْس الدمسيسي ثمَّ الصحراوي الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد يحيى وَابْن أخي الْفَقِيه أَحْمد الدمسيسي وَيعرف بَين أهل بِلَاده بِابْن قطب، قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَدِيما وتميز فِي الْفَضَائِل وخطب بِبَلَدِهِ ثمَّ بالتربة الأشرفية برسباي أول مَا فتحت إِلَى أَن مَاتَ واقفها.

стр. 2508

وَكَانَ بديع الْقِرَاءَة والخطابة يصدع بهما الْقُلُوب النيرة مَعَ الْخط المأنوس المجود وَالنّظم بِحَيْثُ مدح شَيخنَا وَغَيره وَشرع فِي تخميس الْوَفَاة النَّبَوِيَّة وَكَذَا امتدح ابْن الديري بقصيدة قرأتها بِخَطِّهِ أَولهَا: (فاح عبير الْمَدْح فاستنشق ... أَوْصَاف سعد صَاح واسترفق) (قَاضِي الْقُضَاة الديري من قد نشا ... مَا الدَّيْر فِي زِيّ بِهِ مشرق) (فيا لَهُ من بلد اسْمه ... من سعده أشرق بالمشرق) (فالمدح يمتاز بأوصافه ... كَمَا بِهِ مداحه ترتقي) إِلَى آخرهَا. مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ تقريباص ﵀.)

стр. 2509

وَمَات وَهُوَ طِفْل سنة ثَلَاثِينَ بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب الشَّمْس بن النُّور ابْن) البرقي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد والآتي أَخُوهُ الآخر أَبُو بكر وجدهم مَعَ وَلَدي هَذَا المحمدين أبي الْفضل وَأبي الْيمن. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف بن عَليّ نَاصِر الدّين المنوفي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن أُخْت حُذَيْفَة. حفظ الْقُرْآن واشتغل وانضم لِابْنِ زغدان وعظمه وَكَانَ مِمَّن سمع مَعَ وَلَدي كثيرا مِمَّا قرأته لَهُ مَعَ سُكُون وَخير بِحَيْثُ كتبت عَنهُ فِي تَرْجَمَة جقمق مناما. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو الميامن النويري الْمَكِّيّ. مَاتَ وَلم يكمل شَهْرَيْن فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. مُحَمَّد أَبُو الْيمن شَقِيق الَّذِي قبله. مَاتَ عَن ثَمَانِيَة أشهر سنة ثَمَان وَخمسين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان الشَّمْس البدرشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل تربة الجبرتي بالقرافة الصُّغْرَى وَيعرف بالبدرشي. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات عرض بَعْضهَا على الزن الْعِرَاقِيّ، وتفقه بِابْن قَبيلَة الْبكْرِيّ نزيل المنصورية والبيجوري وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس السُّيُوطِيّ وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والنظام الصيرامي وَعنهُ أَخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي علومه مُدَّة، ودأب حَتَّى برع واشتغل ودرس وَأفَاد وَولي تدريس الْفِقْه بِجَامِع اقسنقر وبوقف خشقدم فِي جَامع الْأَزْهَر ثمَّ ولي مشيخة التصوف والتدريس بتربة الشَّيْخ عبد الله الجبرتي بالقرافة وتنازع هُوَ وَابْن عمار بِسَبَبِهَا. وَكَانَ خيرا عَالما صَالحا انْتفع بِهِ الطّلبَة واختص بجانبك الصُّوفِي فَلَمَّا فر من السجْن امتحن هَذَا بِحَيْثُ اختفى نَحْو عشر سِنِين ثمَّ ظهر فأمسكه بَغْتَة ثمَّ فرج الله عَنهُ. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسلم نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي

стр. 2510

وَيعرف بِابْن مُسلم كمحمد. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْأَشْقَر وَحضر دروس البُلْقِينِيّ ثمَّ ولديه وَغَيرهم وَكَانَ يذكر لنا وَهُوَ مِمَّن يوثق بِهِ أَنه سمع على الشّرف بن الكويك بل رَأَيْت بِخَط شَيخنَا إجَازَة الزين المراغي لناصر الدّين مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُسلم مؤرخة بالمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَلَكِن) الظَّاهِر أَنه غَيره من أقربائه. وَكَانَ خيرا سَاكِنا مديما للتلاوة وَالصِّيَام محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ كثير التعهد لغالب الْأَحْيَاء مِنْهُم بل ولغالب الرؤساء بالزيارة فِي يومي الِاثْنَيْنِ وَالْخمسين بِحَيْثُ إشتهر بذلك مَعَ حسن العقيدة وَالتَّعَفُّف وَقد قصدني بالمجيء غير مرّة للسؤال عَن بعض الْأَحَادِيث ولغير ذَلِك وَكَانَ شَيخنَا يُكرمهُ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَشهد دَفنه الأكابر وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الرُّكْن مُحَمَّد الْبَدْر وَالشَّمْس أَبُو الْغَيْث الخانكي قاضيها الشَّافِعِي. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين. وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْعِمَاد البلبيسي وَالِد صاحبنا الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. وَكَانَ خيرا أصيلا. مَاتَ عِنْد وَلَده بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسبعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين السكندري ثمَّ الدمياطي الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بصهر الْعَنْبَري. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل بن الْمُنْتَخب الْمُحب بن الْعَلَاء ابْن الشَّمْس الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بالألواحي لعملها. ولد فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو بعْدهَا تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية ابْن ملك وعرضها على أَئِمَّة عصره واجتهد أَبوهُ فِي شَأْنه وحرص عَلَيْهِ أَشد الْحِرْص حَتَّى كَانَ يسمع عَلَيْهِ محافيظه دَاخل الْحمام وَيُقَال أَنه تنَاول حب البلادر. واشتغل يَسِيرا وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والحلاوي، وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء شَيخنَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي الصالحية وَغَيرهَا، وَحدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره مرَارًا وَسمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا سَاكِنا محبا فِي السماع وأقعد قبل مَوته وتعلل وَضعف بَصَره وقتا فَكَانَ الطّلبَة يقصدونه فِي منزله بالصالحية. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَدفن من الْغَد ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَليّ بن عبد الله بن مَنْصُور الشَّمْس

стр. 2511

السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب زرع لكَون جد وَالِده كَانَ خطيبها ثمَّ تداولها ذُريَّته. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ حنفيا ثمَّ تحول شافعيا.) وناب فِي قَضَاء بَلَده ثمَّ تولع بالأدب فنظم الشّعْر وباشر التوقيع عِنْد الْأُمَرَاء واتصل بِابْن غراب حِين مَجِيئه لدمشق ومدحه ورافقه إِلَى الْقَاهِرَة واستخدمه فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَكَذَا صحب بعض الْأُمَرَاء وَحصل وظائف ثمَّ ترقت حَاله بعد موت ابْن غراب. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ عريض الدَّعْوَى جدا. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَهُوَ الْقَائِل: (وأشقر فِي وَجهه غرَّة ... كَأَنَّهَا فِي نورها فجر) (بل زهرَة الْأُفق لِأَنِّي أرى ... من فَوْقهَا قد طلع الْبَدْر) وَله فِيمَا اقترح عَلَيْهِ مِمَّا يقْرَأ مدحا فَإِذا صحف كَانَ هجوا: (التَّاج بِالْحَقِّ فَوق الرَّأْس نرفعه ... إِذْ كَانَ فَردا حوى وَصفا مجالسه) (فضلا وبذلا وصنعا فاخرا ... فأسأل الله يبقيه ويحرسه) وَذكره فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار فَقَالَ: تعلق بأذيال الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر المقبول وَكَانَ فِيهِ عجب شَدِيد وَدَعوى عريضة، وَصَحب أخيرا سعد الدّين بن غراب وخدم فِي ديوَان الْإِنْشَاء، رَأَيْته مرَارًا وَسمعت من نظمه ومدح فتح الله بقصيدة نونية لَا بَأْس بهَا. وَذكره ابْن خطيب الناصرية أَيْضا والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصير ككبير الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الأديب عَم الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي قَرِيبا وَيعرف بِابْن الفالاتي. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بدار الْبِطِّيخ من دمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مِنْهَا وَقد جَاوز عشر سِنِين بِيَسِير مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وَكتب على الوسيمي فانصلح خطه وعني بنظم الْفُنُون حَتَّى صَار لَهُ فِي ذَلِك يَد وَعظم بَين أهل فنه فَكَانَ هُوَ الَّذِي يكْتب مَا يتَعَلَّق بالعوام من الأوراق الَّتِي ينحون بهَا نَحْو مَا يَفْعَله موقعو الْإِنْشَاء بالتقاليد وَكَانَ أَبوهُ منجمعا يَأْخُذ الفأل وَينظر الطالع كالثور والزهرة وَنَحْو هَذَا مِمَّا يعمله أهل الطّرق واقام ابْنه بِالْقَاهِرَةِ يعاني النّظم ويمدح الإمراء والأكابر إِلَى أَن بَقِي أديبها وحكويها الْمَوْصُوف حَتَّى كَانَ يدْخل لجمال الدّين الاستادار فينشده وَتردد مَعَه إِلَى الشَّام وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَكَانَ يكْتب لشَيْخِنَا بعض مَا ينظم من الأزجال والمواليا وَنَحْوهَا فَيُجِيبهُ، وَله حَلقَة هائلة بَين العشاءين تَحت شباك الصالحية وتمول من ذَلِك بحث خلف من الْأَوْقَاف مَا ارتفق بِهِ ابْن

стр. 2512

أَخِيه كل ذَلِك مَعَ الْخَيْر النسبي والسكون وَكَونه أحد صوفية البيبرسية. وَقد كتب عَنهُ شَيخنَا ومدحه) بل رثاه بِقِطْعَة ضمنهَا أَسمَاء السُّور بديعة سَمعتهَا مِنْهُ وَمَا تيسرت كتَابَتهَا، وَكَذَا كتبت عَنهُ قَوْله: (قَالَ الحبيب اصف قدي وَلَا تشتط ... وصف عذارى الَّذِي فِي وجنتي قد خطّ) (قلت الَّذِي قد كتب فِي لوح خدك خطّ ... قلم قوامك بَرى مَا لَاحَ مثلو قطّ) وَفِي معجمي من نظمه غير هَذَا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتِّينَ عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُسلم البالسي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسلم. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى التقي بن النوربن الْأمين التسولي بِالْمُثَنَّاةِ ثمَّ الْمُهْملَة المضمومة الشَّاهِد الْمَذْكُور أَبوهُ فِي مُعْجم شَيخنَا. ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه قَلِيلا ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود وَأحب الْآدَاب، وارتحل لدمشق سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي طلبَهَا. وَكَانَ حاد النادرة لطيف المحاضرة قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سَمِعت من فَوَائده كثيرا وأنشدني لغيره أَيْضا كثيرا وَلم أَقف على شَيْء من سَماع الحَدِيث. مَاتَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن النُّور القاياتي القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت الْفَخر القاياتي. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالقايات من أَعمال البهنساوية وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة عِنْد عَمه الناصري مُحَمَّد فأكمله عِنْده وَحفظ الْمِنْهَاج وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَكَذَا التسهيل فِيمَا قيل وَعرض على جمَاعَة وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَكَذَا درس الأبناسي وَابْن الملقن وَأخذ الْفِقْه والفرائض عَن عَمه، وَكَانَ ماهرا فِي الْفَرَائِض والفرائض فَقَط عَن الشَّمْس الغراقي والتقي بن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ مُتَقَدما فِيهَا والشهاب العاملي وَالْفِقْه عَن الشَّمْس القليوبي والبدر الطنبدي والنور الأدمِيّ وعنهما أَخذ أصُول الْفِقْه وَعَن أَولهمَا أَخذ النَّحْو وَكَذَا أَخذ الْأُصُول عَن قنبر العجمي وَأثْنى على علمه سِيمَا التصوف والقطب الأبرقوهي وعنهما أَخذ الْمنطق ولازم الْهمام العجمي فِي الْأَصْلَيْنِ والنحو وَالصرْف وَكَانَ الْهمام فائقا فِيهِ وَسمع عَلَيْهِ غَالب مَا أقرأه من الْكَشَّاف وَهُوَ الَّذِي ألزمهُ فِيمَا قيل بِحِفْظ التسهيل وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشطنوفي وَيُقَال إِن جلّ انتفاعه فِيهَا كَانَ بِهِ وَكَذَا أَكثر من مُلَازمَة الْعِزّ بن جمَاعَة فِيمَا كَانَ يقرئه من الْعُلُوم بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والبساطي والْعَلَاء البُخَارِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة) فَسمع مِنْهُ الْمنطق والجدل والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَغَيرهَا من المعقولات والمنقولات وَلم يُفَارِقهُ حَتَّى سَافر وَتقدم بِهِ كثيرا

стр. 2513

لدقة نظره وحدة فكره الَّذِي لم يكن يقدم عَلَيْهِ فيهمَا غَيره بل قَالَ أَنه إِذا فكر فِي مَحل خَال لَا يلْحقهُ لَا القطب وَلَا التَّفْتَازَانِيّ وَلَا غَيرهمَا، وَلما سَافر مغضبا برز والأبناسي والونائي إِلَى دمياط حَتَّى رجعُوا بِهِ. وجود الْقُرْآن على بعض الْقُرَّاء وَسمع اتِّفَاقًا على الْعِزّ بن جمَاعَة تساعيات جده الْأَرْبَعين وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ ختم السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَغَيره والشهاب الوَاسِطِيّ جُزْء البطاقة وَغَيره وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ الْكثير ولازمه وَأخذ عَنهُ فِي شرح الألفية لوالده وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل وَكَذَا أَخذ فِيهِ عَن شَيخنَا وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من كتب الحَدِيث فِي رَمَضَان وَغَيره بل ذكر أَنه سمع البُخَارِيّ على البُلْقِينِيّ وَأَنه سمع على أهل طبقته كالزين الْعِرَاقِيّ وَابْن الملقن ثمَّ التقي الدجوي والبدر الطنبدي فِي آخَرين، وتلقن الذّكر من إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَغَيره. وَلم يزل يدأب حَتَّى تقد فِي الْفُنُون كلهَا وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِي جلها مَعَ مزِيد الْفَاقَة والتقلل بِحَيْثُ صَار لذَلِك يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي جَامع الصَّالح وَغَيره إِلَى أَن حصل لَهُ ولرفيقه الفيشي فِي تَرِكَة ابْن مخلوف الزيات ألف دِينَار فِيمَا قيل فَأَعْرض حِينَئِذٍ عَن الشَّهَادَة وَكَذَا تكسب بالزراعة أَيْضا ثمَّ ارْتقى فَنزل طَالبا بالمؤيدية ثمَّ مدرس الْمُحدثين بالبرقوقية بعد وَفَاة النُّور القمني ثمَّ مدرس الشَّافِعِيَّة بالأشرفية برسباي أول مَا فتحت ثمَّ شيخ سعيد السُّعَدَاء برغبة الشهَاب بن المحمرة ثمَّ مدرس الغرابية بعد الشّرف السُّبْكِيّ ودام إِلَى أَن خطبه الظَّاهِر جقمق لقَضَاء الشَّافِعِيَّة بعد صرف شَيخنَا فباشره بعفة ونزاهة وَتثبت فِي النواب بِحَيْثُ أَنه لم يَأْذَن إِلَّا لقَلِيل مِنْهُم وَقَامَ بعمارة الْأَوْقَاف وَالنَّظَر فِي مصالحها وَالصرْف لمستحقيها ثمَّ اسْتَقر بِهِ فِي تدريسي الْفِقْه بالشيخونية والصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ مَعَ النّظر عَلَيْهَا بعد موت الونائي ثمَّ انتزع لَهُ مشيخة البيبرسية ونظرها من شَيخنَا وَلم يحمد الْعُقَلَاء إجَابَته فِيهَا وَلَا تعرضه لوَلَده وَنَحْوه مِمَّا بسطته فِي محاله مَعَ أَن ذَلِك لم يكن بمانع لَهُ عَن الثَّنَاء عَلَيْهِ فِي إنبائه بعد مَوته، وَنَدم فِيمَا بَلغنِي على قبُول الْولَايَة وَمَا جرت إِلَيْهِ وَكَاد أَن يتزحزح عِنْد السُّلْطَان فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمسين وَصلي عَلَيْهِ فِي سَبِيل المؤمني فِي مشْهد فِيهِ السُّلْطَان والقضاة وَالْعُلَمَاء والأعيان وَخلق تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء وَعظم الأسف على فَقده ورثاه غير وَاحِد كيحيى بن الْعَطَّار وأولها:) (حقيق أَنْت بِالذكر الْجَمِيل ... لبعدك فِي زَمَانك عَن مثيل) (طلعت على الْبَريَّة شمس علم ... فَلَا عجب مصيرك للأفول) وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة غَايَة فِي التَّحْقِيق وجودة الْفِكر والتدقيق مزيحا للمشكلات بجلى

стр. 2514

عِبَارَته ومريحا من التَّعَب بواضح عباراته فكره الثاقب غَايَة فِي الاسْتقَامَة وَنَظره الصائب لَو رام اعوجاجا لم يبلغهُ ميزَان الْعلم مرامه بعد صيته وشاع ذكره وخشي فَوته وَصَارَ شيخ الْفُنُون بِلَا مدافعة وَمن بِهِ تقر الْعُيُون بعد النّظر والمطالعة لَا يمترى فِي تَحْقِيقه وَصِحَّة فكره ممترى وَلَا يتَوَقَّف فِي ذَلِك إِلَّا حَاسِد أَو مفترى تصدى للإقراء زَمَانا فَانْتَفع بِهِ خلق وتزاحم النَّاس عَلَيْهِ من سَائِر أَرْبَاب الْفُنُون والطوائف والمذاهب وانتشرت تلامذته وصاروا رُؤَسَاء فِي حَيَاته وتحرى فِي الْفَتَاوَى فَلذَلِك قلت وَحدث باليسير. كل ذَلِك مَعَ الدّين وَالْعقل والتواضع والتقشف والحلم وَالِاحْتِمَال والمحاسن الوافرة. وَكتب على الْمِنْهَاج قطعا مُتَفَرِّقَة كثر اعتناؤه فِيهَا بِدفع كَلَام الأسنوي وَعمل ذيلا ونكتا على الْمُهِمَّات وَقد بسطت تَرْجَمته فِي ذيل الْقُضَاة والمعجم والحوادث وَهِي إطالة فِي مَعْلُوم قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: وَلم تحمد سيرته يَعْنِي من قَضَائِهِ لتتبع عثرات من قبله مَعَ كَونه أحد شُيُوخه والقائمين بِهِ وَلذَا مقت، قَالَ وَكَانَت طَرِيقَته قبل الْقَضَاء أحسن لِأَنَّهُ كَانَ متصديا للْعلم لَيْلًا وَنَهَارًا بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لشهرته بِالْعلمِ وانتفاعه ﵀ وإيانا. وَقد أفحش يُوسُف بن تغري بردى مِمَّا أَظن أَن البقاعي كتبه لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّه تغير بعد يسير عَن حَاله الأول حَيْثُ لبس المسقول وَكبر عمَامَته وَمَال إِلَى المنصب ميلًا كثيرا واستناب النواب الْكَثِيرَة وراعى أهل الدولة وَعمل بالرسالة من الْأَعْيَان وتشاهم فِي سَلامَة وتعاظم فنفرت قُلُوب بعض النَّاس مِنْهُ لذَلِك لما كَانُوا يعهدونه من تملقه وبشابته وتقشفه أَولا. وَإِنَّمَا ظَنَنْت كَون هَذَا كَلَام البقاعي لِأَنِّي رايت بِخَطِّهِ فِي تَرْجَمته مَا هُوَ أقبح من هَذَا نسْأَل الله السَّلامَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو المحاسن بن نور الدّين الْمحلي الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَيعرف بِابْن الْكَبِير لكَون جده كَانَ كَبِير الحرافيش. اشْتغل فِي الْعَرَبيَّة يَسِيرا وشارك فِي صناعَة الشُّرُوط وَاسْتقر بِهِ الْعلم البُلْقِينِيّ فِي قَضَاء الْمحلة عوضا عَن قريبهم أوحد الدّين العجيمي وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الْمَنَاوِيّ ثمَّ الولوي الأسيوطي وَلم تتفق مُبَاشَرَته لَهَا إِلَّا فِي أَيَّامه على رغم من الأسيوطي لكَونه بِأَمْر من السُّلْطَان، وَآل أمره إِلَى استقراره فِي محلّة أبي) الْهَيْثَم. وَيذكر بِسوء سيرة وأفعال غير مرضية. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَدْر القاهري الْوَكِيل وَالِد التقي مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْآتِي وَيعرف بِابْن القزازي. مِمَّن ترقى فِي صناعته وتمول مَعَ حشمة وعقل. مَاتَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَدْر بن القَاضِي. نور الدّين بن الشّرف الشنشي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أحد شُهُود الصالحية وسوق الرَّقِيق. مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وعَلى شَيخنَا قبل ذَلِك فِي سنة أَرْبَعِينَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَكَانَ يسكن جوَار

стр. 2515

جَامع الغمري وَله تصوف فِي البيبرسية وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَخمسين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَدْر القاهري ثمَّ الخانكي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن التَّاجِر لكَون أَبِيه كَانَ تَاجِرًا. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَهُوَ أسن الثَّلَاثَة ويليه أَحْمد الْمَاضِي. مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر البلبيسي الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن التَّاجِر أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالخانقاه وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد النُّور البوشي ثمَّ ارتحل وَأخذ عَن الْمحلي والمناوي والوروري والتقي والْعَلَاء الحصنيين والتقي الشمني وتميز وأقرأ الطّلبَة وَاسْتقر فِي تدريس الخانقاه عوضا عَن الونائي وَحج غير مرّة وَدخل بَغْدَاد وَالْعراق وَغَيرهَا كالشام وحلب وتكسب وَلم يحمد فِي معاملاته مَعَ تقشف وميل فِي الدُّنْيَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْجمال بن النُّور أبي الْحسن بن أبي الْخَيْر المريسي الأَصْل الْمدنِي المولد الجدي نِسْبَة لجدة فَهُوَ مَعَ أَخِيه مِمَّن يُبَاشر مَا يتَعَلَّق بالشريف بهَا، وَمِمَّنْ ارتحل إِلَى مَكَّة فَقَرَأَ على ثلاثيات البُخَارِيّ وأربعي النَّوَوِيّ وَبَعض الشفا وَسمع على غير ذَلِك بل سمع مني المسلسل وَأثْنى على عقله وسياسته وَأَنه هُوَ وَأَبوهُ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن بل حفظ هَذَا فِي الْمِنْهَاج وَغَيره، وكتبت لَهُ إجَازَة وأجزت لِبَنِيهِ الثَّلَاثَة وفارقته فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك حِين سلم عَليّ فِي الْمُجَاورَة بعْدهَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله الزراتيتي الْمُقْرِئ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس بن النُّور خَادِم سَيِّدي جَعْفَر بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش مِمَّن قَرَأَ الحَدِيث وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَتردد إِلَيّ مَعَ ولد لَهُ وَغَيره، وتكسب) بالتعليم وتنزل فِي الْجِهَات بل بَاشر فِي بعض وظائف البيمارستان وَكَانَ خَبِيرا بدنياه. مَاتَ قريب السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْوَفَاء بن النُّور الحصني الأرميوني القاهري المقسي الْحَنَفِيّ الشريف إِمَام القجماسية. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وَالْمجْمَع والمنار والعمدة للنسفي وألفيتي الحَدِيث والنحو وَالتَّلْخِيص والشمسية والتهذيب للتفتازاني كِلَاهُمَا فِي الْمنطق وَعرض على جمَاعَة كَابْن الديري وَابْن الْهمام والمناوي وَأخذ القراآت

стр. 2516

عَن الشهابين الشارمساحي والسكندري وَالشَّمْس بن الْعَطَّار والزين ماهر وَأبي الْقسم النويري وَابْن كزلبغا فعلى الأول للعشر وعَلى الثَّالِث للسبع بعض ختم وعَلى الثَّانِي لنافع وَابْن كثير وَغَيرهمَا وعَلى الأخي رلنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو ثمَّ للسبع إِلَى أثْنَاء الْحجر كلهم بِالْقَاهِرَةِ وَعَن السَّيِّد الطباطبي للعشر بِمَكَّة ثمَّ بعضه بِجَامِع ابْن الرّفْعَة وَالْفِقْه عَن أبي الْعَبَّاس السريسي والزين قَاسم بل وَالْقَاضِي سعد الدّين بن الديري وَأكْثر عَنهُ وَالْأُصُول عَن أَوَّلهمْ وأصول الدّين عَن ابْن الْهمام والعربية عَن الشّرف مُوسَى البرمكيني والجلال المرجوشي وألفية الحَدِيث وَغَيرهَا بحثا عَن كَاتبه فِي آخَرين مِمَّن حضر دروسهم كالأقصرائي والكافياجي وبرع فِي الْفَضَائِل وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الديري فَمن بعده وناكده الْمُحب بن الشّحْنَة لمزيد اخْتِصَاصه بِابْن الصَّواف وَمَا نَهَضَ لترك استنابته ثمَّ اقتفى أَثَره الأمشاطي بعد أَن ولاه إِلَى أَن أخْلص هُوَ فِي التّرْك، وَحج غير مرّة قبل ذَلِك وَبعده وجاور وَصَحب عبد الْمُعْطِي المغربي وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَأخذ عَنهُ التصوف وَغَيره وَاسْتقر فِي تدريس الأينالية بالشارع والإعادة بالمهمندارية مَعَ نِيَابَة نظرها برغبة الْبُرْهَان الكركي لَهُ عَنْهَا وَفِي التدريس بالفخرية ابْن أبي الْفرج وبمسجد خَان الخليلي بعد الشَّمْس الأمشاطي وَفِي الْإِمَامَة بِالْقصرِ ومرتب بالجوالي الطرابلسية بعد التَّاج عبد الْوَهَّاب الشَّامي وَفِي تدريس القجماسية المستجدة وإمامتها وخزن كتبهَا فالتدريس بعد قَاضِي الْحَنَفِيَّة ابْن المغربي والإمامة والخزن بعد الشَّمْس النوبي. وتصدى للإقراء فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا كالقراآت بل وَكتب على الْمجمع كِتَابَة جَامِعَة وَصلى فِيهَا إِلَى صَلَاة الْعِيد فَأكْثر، ورزقه الله ملكة قَوِيَّة فِي التَّعْبِير عَن مُرَاده مَعَ مزِيد حافظة وَحسن تصور واستحضار لمحافيظه واعتناء بزيارة الشَّافِعِي فِي كل جُمُعَة) وَكَونه يمشي لذَلِك من بَاب القرافة أدبا وَكَثْرَة خضوعه للمنسوبين للصلاح وتراميه عَلَيْهِم بل عِنْده من التَّوَاضُع وَالْأَدب والمداراة والتودد بالتردد لمن يألفه أَو يترجى نَفعه وألفاظ بليغة وَمَعَان جَيِّدَة يستعملها فِي مخاطباتهم لَو كَانَت عَن روية لحمدت مَعَ بُد تَامّ عَن دناءة النَّفس ومزيد رَغْبَة فِي إِظْهَار النِّعْمَة فِي ملبسه وَنَحْوه وحشمة وافرة وموافاة تَامَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس الحليبي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي ابْن الْأَبَّار وَيعرف بالحليبي تَصْغِير حَلَبِيّ. لَازم الْفَخر المقسي والعبادي الْجَوْجَرِيّ وَحضر عِنْد البقاعي وَابْن قَاسم والْعَلَاء الحصني وزَكَرِيا وَابْن أبي شرِيف بل قَرَأَ

стр. 2517

على أَخِيه الْبُرْهَان فِي التَّقْسِيم وَفِي ابْتِدَائه عِنْد السنتاوي وتميز سِيمَا فِي الْفِقْه وتنزل فِي البيبرسية وَغَيرهَا كالأزبكية بل اسْتَقر فِي مشيخة زَاوِيَة نصر الله بِالْقربِ من خَان الخليلي لكَونه لَازم درس الْبَدْر مُحَمَّد بن الْكَمَال نَاظر الْجَيْش وَكَذَا أَكثر من مُلَازمَة الزيني بن مزهر وَبِه تخلص من قَاضِي الْمَالِكِيَّة ابْن تَقِيّ فِي كائنة ابْن عَرَبِيّ حَيْثُ بَادر إِلَى تعذيره والاستحكام بخفر دَمه وَتردد إِلَى من أجلهَا ثمَّ بعْدهَا وَحضر عِنْدِي بعض الْمجَالِس ورام تقريضي شَيْئا جمعه فَمَا أمكن، وَقد حج مرَارًا على السحابة المزهرية وَغَيرهَا وَكَاد أَن يبعده وَهُوَ من عشراء عبد الْبر بن الشّحْنَة وَابْن قَرِيبه مِمَّن درس بالأزهر وَغَيره بل وَأفْتى وتمشيخ بل استنابه الزيني زَكَرِيَّا وَصَارَ أحد قُضَاة الْبَاب بل هُوَ أحد الْمشَار إِلَيْهِم عِنْده فِي عُقُود الْمجَالِس وَنَحْوهَا مَعَ حمق وتظاهر بالتدين ومدح نَفسه بِمَجْلِس الْأَشْرَف قايتباي بِحَضْرَة الْقُضَاة وانتهره الْأَشْرَف وتأسف بعد ذَلِك على فَوت ضربه وإشهاره فتدارك نَفسه بعزلها وَاسْتمرّ معزولا إِلَى وَفَاة واشتهر حِين دُخُوله فِي الإمانة نِيَابَة بتساهله فِي التركات وتناوله مِنْهَا مَا ينبو عَنهُ السّمع بِحَيْثُ أثرى وتمول وَعلم بِهِ الزين زَكَرِيَّا سَمَاعا إِلَّا أَنه لزم غلطه فِيهِ إِلَى انْفِصَاله مِنْهَا بِالصرْفِ وَجهد نَفسه بعد عوده للْقَضَاء فِي السَّعْي فِيهَا فَلم يجب وَصَارَ ممقوتا عِنْده مَعَ انحطاط رتبته عَمَّا قبله وعَلى كل حَال فباطنه أحسن من رَفِيقه، وَقد صنف بَعضهم غضب الْجَبَّار على ابْن الْأَبَّار. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس الزراتيتي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس المشهدي ابْن الْقطَّان. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ: أَخذ عَن الْوَلِيّ الملوي وَنَحْوه واعتنى بالعلوم الْعَقْلِيَّة. واشتغل كثيرا حَتَّى تنبه وَكَانَ يدْرِي الطِّبّ) وَلَكِن لَيست لَهُ معرفَة بالعلاج سَمِعت فَوَائده. وَمَات فِي الطَّاعُون سنة تسع عشرَة عَن نَحْو السِّتين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْفَخر أَبُو بكر بن دويم الْمصْرِيّ التَّاجِر وَكيل شَيخنَا. تمول وَأَنْشَأَ دَارا هائلة بِمصْر وسافر فِي التِّجَارَة لمَكَّة وَغَيرهَا ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة وَتزَوج الشَّرِيفَة ابْنة الفاسي زوج أبي السعادات بن ظهيرة وَأم وَلَده الرَّافِعِيّ فِي حَيَاته وَكَانَ يترفع على رفاقه التُّجَّار متمسكا بِكَوْنِهِ خالط الْعلمَاء وَيَزْعُم مَعَ عدم تحرية أَن شَيخنَا كَانَ يَقُول هُوَ الْفجْر الصَّادِق. مَاتَ قريب السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد البهرمسي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد السّلمِيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن مَحْمُود. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْخَطِيب الصُّوفِي. شخص لقِيه مُحَمَّد المرشدي الْمَكِّيّ

стр. 2518

بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فصافحه وَأخْبرهُ بهَا عَن الْجمال عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْقسم الْأمَوِي الخلاطي الْمَالِكِي الكحال عَن عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن أبي الْقسم عَن الشهَاب أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْغفار بقوص عَن أبي الْعَبَّاس الملثم عَن معمر وَهُوَ بَاطِل فمعمر لَا وجود لَهُ وشابكه وَأخْبرهُ بهَا عَن الْعِزّ بن أبي بكر ابْن جمَاعَة وَأَنه شابك أَبَا عبد الله مُحَمَّد شيرين وَهُوَ أَبوهُ بِسَنَدِهِ الَّذِي انتهاؤه مَنَام وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأَنه لبسهَا من الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد وَمن عَمه التقي أبي بكر بن يحيى بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْعِمَاد أبي صلح بن أبي بكر بن عبد الرَّزَّاق بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني بلباس أَولهمَا من أَبِيه وَهُوَ وَأَخُوهُ من أَبِيهِمَا وَهَكَذَا إِلَى انتهائه. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْفَتْح الْهِنْدِيّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ الملقب سناء القطب بن الزين بن النَّجْم بن الزين الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة ووالد لعفيف الدّين مُحَمَّد الْآتِي. ولد بعيد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بشيراز وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد حُسَيْن الْملك وَأخذ النَّحْو عَن محيي الدّين الكوش كناري قَرْيَة من قرى لار وَالصرْف عَن تَاج الدّين الخفري والمنطق عَن الخواجا حسن شاه الْبَقَّال والمعاني وَالْبَيَان عَن الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ عرف بالمؤيد وأصول الدّين عَن غياث الدّين المنشي وقوام الدّين الخفري والمنطق عَن الخواجا) حسن شاه الْبَقَّال والمعاني وَالْبَيَان عَن الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ عرف بالمؤيد وأصول الدّين عَن غياث الدّين المنشي وقوام الدّين الكربالي أحد تلامذة الْجِرْجَانِيّ وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بِجَامِع بَلَده الْعَتِيق وبلار وهرموز وَغَيرهَا، وَحج وجاور بِمَكَّة نَحْو ثَمَان سِنِين ولقيني فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة واغتبط بذلك وَسمع الْكثير من تصانيفي وَغَيرهَا، وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة كتبت مِنْهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير، مَعَ فَضِيلَة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف وتصديه لإقرائهما هُنَاكَ مَعَ إنجماع وتقنع وَرجع إِلَى بِلَاده وَبَلغنِي أَنه تمول وَطَابَتْ دُنْيَاهُ ثمَّ عَاد لمَكَّة ولقيني بهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا وتزايد انجماعه بِحَيْثُ أعرض عَن الْأَقْرَاء وَسمع عَليّ فِيهَا وَفِي الَّتِي بعْدهَا أَشْيَاء وَهُوَ على قدم صَالح. مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَليّ بن مَحْمُود الشَّمْس بن المغلي الْحَنْبَلِيّ. هُوَ عبد الْقَادِر مضى. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود الشَّمْس بن التَّاج بن النَّجْم الْعمريّ الكيلاني الْحَنْبَلِيّ. مِمَّن سمع على شَيخنَا المبتاينات بِقِرَاءَة الفتحي وَوَصفه بالعالم وَكَذَا سمع عَلَيْهِ فِي الْبَحْث كثيرا من شرح ألفية الحَدِيث وَشَيْخه فِي التَّبْلِيغ بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْخُلَاصَة للطيبي بحثا وأربعي النَّوَوِيّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود الْمَكِّيّ

стр. 2519

لقرية تَلا من عمل الأشمونين بِأَدْنَى الصَّعِيد. ولد بهَا قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أَبِيه ثمَّ تحول فِي حَيَاته إِلَى الْقَاهِرَة مُهَاجرا فِي طلب الْعلم فاشتغل أَولا على مَذْهَب أَبِيه مالكيا وَحضر دروس خلف الْمَالِكِي ثمَّ تحول شافعيا وَحضر دروس الأبناسي والبلقيني وَابْنه الْجلَال وقريبه أبي الْفَتْح وَابْن الملقن والبرهان الْقُدسِي وَغَيرهم وَكَذَا حضر دروسا فِي النَّحْو عِنْد عبيد البشكالسي وَالشَّمْس الغراقي فِي آخَرين وَسمع على الزفتاوي وَابْن الشيخة والتنوخي والمطرز والحلاوي والسويداوي والغراقي والهيثمي والأبناسي والغماري والمراغي والتقي الدجوي والشرف بن الكويك والتاج بن الفصيح وناصر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ جمع من الشاميين، وَكتب التوقيع فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَأم بِالْقصرِ من القلعة بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَحدث بالبخاري وَغَيره سمع عَلَيْهِ الْفُضَلَاء، أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا مديم التِّلَاوَة بِحَيْثُ كَانَ تلائيا حسا وَمعنى مَعَ التَّهَجُّد والمحافظة على الْجَمَاعَة والانجماع وَالْحِفْظ لكثير من كرامات الصَّالِحين، وَله نظم كتبت) بعضه فِي المعجم. وَمَات فِي ثَانِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين بِمصْر الْقَدِيمَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله الجزيري المغربي الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة. اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم فحج وَدخل الرّوم وَأخذ بهَا باسطنبول عَن مولى عراب وَحضر دروس الشهَاب الكوراني، واستوطن الْمَدِينَة من سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ مديما للاشتغال عِنْد الْمَالِكِي وَالسَّيِّد وَغَيرهمَا ولازمني فِي إقامتي بهَا حَتَّى قَرَأَ على بعض شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق العَبْد وَمن أول الأَصْل الثَّانِي من تَحْرِير الأقطاب والفصول فِي تَحْرِير علم الْأُصُول لِابْنِ شَاس بحثا. وَسمع على مبَاحث جلّ الألفية واليسير من شرحها وَغير ذَلِك رِوَايَة ودراية وكتبت لَهُ مَا أوردت بعضه فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وَهُوَ إِنْسَان فَاضل مشارك رَاغِب فِي المباحث والتحصيل. مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن الشَّيْخ مِصْبَاح بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن الشَّمْس بن النُّور ابْن الضياء اللامي ثمَّ القاهري المقسي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن أُخْته عبد الرَّحِيم

стр. 2520

الأبناسي. ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمُتُون ولازم صهره الْبُرْهَان ابْن حجاج الأبناسي فِي قِرَاءَة الْعَضُد وَغَيره بل وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان وَغير ذَلِك وَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ والونائي بل وَقبل ذَلِك عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الوَاسِطِيّ أَشْيَاء وَابْن الْجَزرِي والفوي وَابْن الْمصْرِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ فِي آخَرين مِمَّا ضبط الْأَسْمَاء فِي بعضه وَأكْثر عَن شَيخنَا وَكَانَ فَاضلا لكنه وقف فِي أَوَاخِر أمره مَعَ ملازومته للخير وَالتَّعَفُّف الزَّائِد وَالْكَرم التَّام مَعَ الْفَاقَة، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين قبل إِكْمَال الْخمسين وَدفن عِنْد أَخِيه مِصْبَاح بجوار ضريح شهَاب ظَاهر بَاب الشعرية. ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن معبد بن عبد الله الشَّمْس الْمَقْدِسِي الْمدنِي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بالمدني. ولد سنة تسع وَخمسين وَأذن بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة ثمَّ قطن الْقَاهِرَة واشتغل قَلِيلا وَأخذ عَن الْجمال بن خير ولازمه وَسمع الحَدِيث من المحيوي عبد الْقَادِر الْحَنَفِيّ وَحدث عَنهُ بالزهد للبيهقي، ثمَّ ولي تدريس الحَدِيث بالشيخونية فباشره مَعَ قلَّة علمه بِهِ مُدَّة ثمَّ نزل لشَيْخِنَا عَنهُ ثمَّ ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعناية فتح الله كَاتب السِّرّ فِي الْأَيَّام الناصرية ثمَّ صرف) فِي الْأَيَّام المؤيدية ثمَّ أُعِيد وَكَانَ مَشْهُورا بالعفة فِي أَحْكَامه وَوَقعت لَهُ كائنة صعبة مَعَ شرِيف فَلم يقْتله فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك أهل مذْهبه وَلم يكن فِي مذْهبه بالماهر. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ مَاتَ يَعْنِي وَهُوَ قَاض فِي عَاشر ربيع الأول سنة تسع عشرَة. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أجَاز فِي استدعاء ابْني. وَقَوله فِي رفع الأصر أَنه ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة مرَّتَيْنِ سَهْو. وَهُوَ فِي الإنباء والمعجم على الصَّوَاب، وترجمه المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن مقدم بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة الثَّقِيلَة ابْن مشرف بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة القاهري الصحراوي النجار بواب تربة برقوق وَيعرف بخادم أبي بكر البجائي وَكَانَ يلقب قبل بسكيكر بِالتَّصْغِيرِ. ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن فِي مكتب تربة طشتمر حمص أَخْضَر فَمسح الزين الْعِرَاقِيّ على رَأسه ودعا لَهُ، وخدم غير وَاحِد من الْعلمَاء والصلحاء وتكسب نجارا وَكَانَ معلمه فِيهَا يخْدم أَبَا بكر البجائي فَلَمَّا مَاتَ خَلفه فِي خدمته فَعرف بِهِ ثمَّ اشْترك مَعَ الشَّيْخ عبيد بن أَحْمد فِي بوابة تربة الظَّاهِر برقوق وَأقَام بهَا وَسمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ، وأجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ ولقيه البقاعي. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور بن زين الْعَرَب أَبُو اللطف الحصكفي ثمَّ الْمَقْدِسِي

стр. 2521

الشَّافِعِي وَيعرف فِي بِلَاده بِابْن الْحِمصِي وَفِي هَذِه النواحي بكنيته. ولد فِي سنّ تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بحصن كيفا من بِلَاد بكر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد النَّجْم العجمي المراغي وتلا بِهِ عَلَيْهِ لعاصم وَنَافِع وَابْن كثير وَكَذَا على ابْن المصبر، وَحضر عِنْد الزين عبد الرَّحْمَن بن الْحَلَال بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ التَّشْدِيد واستفاد من قِرَاءَة النَّاس عَلَيْهِ وَأخذ النَّحْو وَالصرْف عَن الْجلَال بن الحلوائي الْحَاج زين الدّين عبد الرَّحْمَن قَاضِي الْحصن وَعنهُ أَخذ الْمنطق وَكَذَا أَخذه مَعَ الْعرُوض والقوافي عَن الْخَطِيب الْجمال حسن بن قَاضِي الْقُضَاة بالحصن النُّور على الشَّافِعِي والمنطق عَن سراج الرُّومِي بِبَيْت الْمُقَدّس والكافياجي بِالْقَاهِرَةِ مَعَ سَماع قِطْعَة صَالِحَة من شرح الْعَضُد على الْمُخْتَصر بل قَرَأَ عَلَيْهِ موقفين من شرح المواقف للسَّيِّد علم الْهَيْئَة والهندسة والحساب والحرف عَن المفنن قوام الدّين الشِّيرَازِيّ والموسيقى عَن الْحَاج قلندر بحصن كيفا والحاج زين الدّين طَاهِر بن قَاضِي الْموصل قَرَأَ عَلَيْهِ الأدوار للصفي عبد الْمُؤمن الأرموي قِرَاءَة متقنة والمعاني وَالْبَيَان والبديع عَن الْعَلَاء عَليّ الْكرْدِي مدرس) السفاحية بحلب وَغَيره وَالْفِقْه عَن عبيد البابي إِمَام الْجَامِع الْكَبِير بحلب والزين ماهر بِبَيْت الْمُقَدّس وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ الْفِقْه مَعَ الْأَصْلَيْنِ والنحو وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف عَن الشهَاب بن رسْلَان وَهُوَ أجل شيخ لَازمه، وَسمع بحلب على حافظها الْبُرْهَان وبالقدس على الشَّمْس بن الْمصْرِيّ والشهاب بن حَامِد وَعَائِشَة الكنانية والتقي القلقشندي وبالقاهرة عَن شَيخنَا ولازمه ومدحه بقصيدة طنانة كتبت مِنْهَا فِي الْجَوَاهِر. وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس العصيري وَآخَرُونَ، وَكَانَ قدومه حلب فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده ثمَّ عَاد إِلَيْهَا سنة ثَمَان أَو تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقُدس فقطنه، وَحج وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر معيدا بصلاحية الْمُقَدّس، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِهِ وأكرمني بنثره ونظمه وَسمع بِقِرَاءَتِي، وَكَانَ فَاضلا مشاركا فِي الْفَضَائِل بديع الْخط بهج التذهيب فائق التجليد متميزا فِي كثير من الصَّنَائِع العجمية شجي الصَّوْت مطربه عَالما بذلك مُتَقَدما فِي فنون الْأَدَب عالي النّظم لَهُ قصائد ومقاطيع، كل ذَلِك مَعَ لطف الذَّات وَحسن المحاضرة وَجَمِيل الْعشْرَة وفصاحة الْعبارَة بِحَيْثُ كَانَ مجموعا فائقا ونوعا رائقا عمل مؤلفا فِي ذَبَائِح أهل الْكتاب ومناكحتهم سَمَّاهُ رفع الْحجاب عَن مناكحه أهل الْكتاب فِي كراسين أَجَاد فِيهِ إِلَى الْغَايَة وَتَحْقِيق الْكَلَام فِي موقف الْمَأْمُوم والأمام وشجرة فِي علم النَّحْو بديعة الْوَضع وَأُخْرَى فِي الصّرْف ابدع مِنْهَا، كتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء. مِنْهَا قَوْله:

стр. 2522

(إجعل شعارك حَيْثُ مَا كنت التقى ... قد فَازَ من جعل التقى إشعاره) (واسلك طَرِيق الْحق مصطحبا بِهِ ... إخلاص قَلْبك حارسا أسراره) (وَإِذا أردْت الْقرب من خير الورى ... يَوْم الْقِيَامَة فَاتبع آثاره) وَقَوله: (عَلَيْك بإخفاء السلوك لَدَى الورى ... لتأمن من شَرّ الريا وعنائه) (وَعند الصَّفَا خالطهم كَيفَ مَا تشا ... بِحَق فلون المَاء لون إنائه) وَمن نظمه: (لَيْسَ السوَاد بوجنتيه عَارض ... حَتَّى يلوم على هَوَاهُ اللاحي) (بل ذَاك ظلّ الحاجبين تَعَارضا ... فِي نور شمس جَبينه الوضاح) مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين بعد انفصالي عَنهُ بِيَسِير) وتأسفت على فَقده ﵀ وإيانا. قَالَ ابْن أبي عذيبة وَلَا أعلم بِهَذِهِ الْبِلَاد من يدانيه فِي حسن النّظم والنثر والتمكن من علم الْأَدَب وَقَالَ أَنه أَخذه ببلاده عَن خَاله عَليّ بن مشرف مَعَ لطافة الشكل وَحسن الْمُلْتَقى وحلاوة اللِّسَان وَالْكَرم وَالدّين اسْتَقر فِي إِعَادَة كبرى بالصلاحية وَأفْتى ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وتصدر بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تلقاها مَعَ الْإِعَادَة عَن الْعِمَاد بن شرف بعد مَوته بِزِيَادَة مَعْلُوم، وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فِي القماش. مَاتَ بالقدس سنة خمس وَخمسين وَخلف لَهُ ثروة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن عِيسَى بن عمرَان الْمَكِّيّ الْمَعْرُوف بالمزرق. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن قُرَيْش الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. أرخهما ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى أَمِين الدّين بن النُّور الْقَرَافِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو وكتابا فِي الْأُصُول وَغَيرهَا واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ القراآت عَن أَبِيه وانْتهى فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأذن لَهُ وَأشْهد عَلَيْهِ جمَاعَة وتصدى لنشرها فَأَخذهَا عَنهُ جمَاعَة وَاسْتقر فِي تدريسها بالمؤيدية عقب الشهَاب بن يحيى وبالشيخونية عقب التَّاج ابْن تمرية، وَكَانَ بارعا فِيهَا وجيها متأنقا فِي هَيئته وملبسه حسن الْعشْرَة. مَاتَ فِي تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْبَدْر القاهري الْمَاوَرْدِيّ وَيعرف بِابْن مُوسَى. مِمَّن سمع معي فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة وَالْمَدينَة على جمَاعَة بل والظاهرية الْقَدِيمَة فِي الْقَاهِرَة ختم البُخَارِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب السنباطي، كتب الْمَنْسُوب وتكسب فِي الوراقين. وَمَات قريب السّبْعين ظنا.

стр. 2523

مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قديدار. هَكَذَا سَمَّاهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله. مضى. مُحَمَّد بن عَليّ بن نجم غياث الدّين بن خواجا الكيلاني التَّاجِر وَرُبمَا قيل لَهُ غياث. ولد فِي حُدُود السّبْعين وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان التُّجَّار فَنَشَأَ ابْنه هَذَا فِي عز ونعمة طائلة وتعاظم زَائِد ثمَّ شغله بِالْعلمِ بِحَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لَهُ الْكتاب الْوَاحِد بِمِائَة دِينَار فأزيد وَيُعْطِي) معلمه فيفرط وَكَانَ يحضر لَهُ من يقرئه فِي الْفُنُون فمهر فِي أَيَّام قَلَائِل واشتهر بِالْفَضْلِ فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال والتهى عَن الْعلم بِالتِّجَارَة فَصَعدَ وَهَبَطَ وغرق وَسلم وَزَاد وَنقص إِلَى أَن مَاتَ خاملا مَعَ أَنه كَانَ عَارِفًا بِالتِّجَارَة فَصَعدَ وَهَبَطَ وغرق وَسلم وَزَاد وَنقص إِلَى أَن مَاتَ خاملا مَعَ أَنه كَانَ عَارِفًا بِالتِّجَارَة محظوظا مِنْهَا لكنه كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة، وَتزَوج جَارِيَة من جواري النَّاصِر يُقَال لَهَا سمراء فهام بهَا وأتلف عَلَيْهَا مَاله وروحه بل ألزمته بِطَلَاق زَوجته ابْنة عَمه فَطلقهَا لأَجلهَا وأفرطت هِيَ مَعَ ذَلِك كُله فِي بغضه حَتَّى قيل أَنَّهَا سقته السم فتعلل مُدَّة وَلم تزل بِهِ حَتَّى فَارقهَا فتدله عقله من حبها إِلَى أَن مَاتَ وَلها بهَا وَبَلغنِي أَنَّهَا زارته فِي مَرضه واستحللته فحاللها من شدَّة حبه لَهَا وَأَنَّهَا تزوجت بعده رجلاص من الْعَوام فأذاقها الهوان وأحبته فأبغضها عكس مَا جرى لَهَا مَعَ غياث قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه، قَالَ وَقد طَار حَتَّى بمقاطيع عديدة، وألغاز وترافقنا فِي السّفر وَهُوَ آخر من عرفنَا خَبره من المتيمين قَالَ وَمن شعره قصيدة مُطَوَّلَة فِي سمراء أَولهَا: (سلوا سمراء عَن حَرْبِيّ وحزني ... وَعَن جفن حكى هطال مزن) (سلوها هَل عراها مَا عراني ... من الْجِنّ الهواتف بعد جن) (سلوا هَل هزت الأوتار بعدِي ... وَهل غنت كَمَا كَانَت تغني) تَقول فِي آخرهَا: (سأشكوها إِلَى مولى حَلِيم ... ليعفو فِي الْهوى عَنْهَا وعني) وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه سمع مَعنا من بعض الشُّيُوخ ثمَّ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال بعد أَبِيه ورغق ثمَّ تخامل وعاش غَالب عمره فِي نكد ثمَّ ختم لَهُ بالعشق فَمَاتَ شَهِيدا، وَقد كتبت قصَّته فِي مَكَان آخر، اجْتَمَعنَا مرَارًا وأنشدني الْكثير من شعره وطارحني بألغاز. قلت كتبت بَعْضهَا فِي الْجَوَاهِر. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين قَالَ فِي الإنباء فِي سَابِع عشره وَفِي المعجم فِي رابعه، وَعَلِيهِ اقْتصر المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن نور الدّين أَبُو عبد الله الموزعي الإِمَام الأصولي وَيعرف بِابْن نور الدّين. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين وَجَرت لَهُ مَعَ صوفية وقته أُمُور بَان فِيهَا فَضله. مُحَمَّد بن عَليّ بن هَاشم بن عَليّ بن مَسْعُود بن أبي سعد بن غَزوَان بن

стр. 2524

حسن الْجمال أَبُو سعد بن الإِمَام الأوحد الْمدرس نور الدّين الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط زَيْنَب) ابْنة القَاضِي أبي الْفضل النويري الَّتِي أمهَا أم الْحُسَيْن ابْنة القَاضِي شهَاب الدّين الطَّبَرِيّ وَأمه أم كُلْثُوم سعيدة ابْنة الْمُحب الطَّبَرِيّ. هَكَذَا رَأَيْت نسبه بِخَط أَبِيه، وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فتفقه بالجمال الكازروني وَأذن لَهُ بالإفتاء والتدريس وَصَحب عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ ولازمه واختص بِهِ وَكَذَا اخْتصَّ بالشرف أبي الْفَتْح المراغي وَسمع عَلَيْهِ بل سمع على ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَغَيرهمَا وبالمدينة النَّبَوِيَّة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين على الْمُحب المطري سنَن الدَّارَقُطْنِيّ فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن طولوبغا وَغَيره وَكَانَ فَاضلا خيرا دينا بهيا عفيفا شرِيف النَّفس حسن الْخط منجمعا عَن النَّاس لَا يخالط إِلَّا الْقَلِيل مِمَّن يَثِق بِهِ، وَلم يتَزَوَّج وَلَا تسري مَعَ مزِيد الْعِفَّة من صغره إِلَى أَن مَاتَ، ومحاسنه جمة وَالنَّاس كالمتفقين عَلَيْهِ بَاشر أوقاف جدته بعفة ونزاهة وَثَمَرهَا بعد عمارتها وَقد لَقيته بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين فَسمع بِقِرَاءَتِي ووصفني بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث البارع بل أجَاز بِبَعْض الاستدعاآت. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر صفر سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالساباط الْمُتَّصِل بمقام الشَّافِعِي وَدفن بالمعلاة فِي تربة بنى النويري بِقَبْر أمه ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله. فِيمَن جده أَحْمد بن هبة الله. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْوَفَاء الْمَقْدِسِي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَلم أَقف على أمره. مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن سُلَيْمَان الشَّمْس الأوسي الأربلي جده الْموصِلِي أَبوهُ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الجرادقي. ولد فِي حُدُود سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَتلا الْقُرْآن بالروايات على الشهَاب بن عَيَّاش والزين عمر بن اللبان والشريف حسن الفاخوري والشرف الطوسي وَقَرَأَ الْهِدَايَة فِي الْفِقْه وَشرح الطوالع والمختصر للتفتازاني والسراجية فِي الْفَرَائِض وَشرح مَوْلَانَا زَاده فِي الفلسفة وشيئا من الْمنطق، كل ذَلِك على الْكَمَال قَاضِي برصا وَالْمُخْتَار على الشَّمْس بن يهوذا والكافية على أَخِيه الشهَاب بن يهوذا نزيل طرابلس والمتوفى بهَا وَالْأُصُول على ابْن الفنري والتصوف على جمَاعَة أَجلهم وَأَعْلَاهُمْ السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ البُخَارِيّ بِبَلَد يورسا من طَرِيق الأثني) عشر وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر، وَسمع الصَّحِيح غير مرّة بِفَوَات على المحيوي الرَّحبِي وغالب الْمُوَطَّأ

стр. 2525

على بعض أَصْحَاب الوادياشي وَقَرَأَ على الْكَمَال الشمني، وَأَجَازَ لَهُ الشّرف بن الكويك. وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ اجْتمع فِي الثَّانِيَة بالجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ وَغَيره وَحج مرَارًا. وجاور وَكَانَ إنْسَانا حسنا فَاضلا ذَا سمت حسن ووضاءة متواضعا منعزلا عَن النَّاس مُقبلا على شَأْنه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير، لَقيته بِدِمَشْق فَأجَاز لي وَمَات بهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد قدومه من الْمُجَاورَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى جمال الدّين بن نور الدّين بن جَمِيع الْعَدنِي الْمَاضِي أَخُوهُ الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن وأبوهما. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي قبلهَا بعدن وَنَشَأ بهَا وَقدم مَكَّة لِلْحَجِّ والمجاورة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة فدام إِلَى أَوَائِل سنة أَربع عشرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى عدن راجيا حُصُول رزق يتجمل بِهِ حَاله من أَخِيه لِأَبِيهِ الْوَجِيه لتوليه مَا كَانَ يَلِيهِ أَبوهُمَا بعدن فأدركه بهَا أَجله فِي أثْنَاء السّنة وَكَانَ قد ظفر من مَال أَبِيه بِجَانِب يسير ثمَّ ذهب من يَده فِي غير لَهو. ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي يحيى الشَّمْس أَبُو عبد الله الملياني المغربي ثمَّ الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشَّمْس أَبُو عبد الله النابلسي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة بنابلس وَقدم دمشق فتفقه بهَا مُدَّة ثمَّ حلب وَمن شُيُوخه بهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ، وبرع وتصدر فِيهَا لإقراء الْفِقْه وَأَصله والنحو، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها مشاركا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والميقات ذكيا دينا حفظ كتبا كَثِيرَة مِنْهَا أَكثر الْمِنْهَاج وَأكْثر الْحَاوِي وَجَمِيع التَّمْيِيز للبارزي والعمدة والشاطبية ومختصر ابْن الْحَاجِب والمنهاج الْأَصْلِيّ والتسهيل لِابْنِ ملك وَكَانَ يُكَرر عَلَيْهَا. قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: وَكَانَ سريع الْإِدْرَاك محافظا على الطَّهَارَة سليم اللِّسَان صَحِيح العقيدة لَا أعلم بحلب أحدا من الْفُقَهَاء على طَرِيقَته، زَاد غَيره أَنه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الشّرف أبي البركات الْأنْصَارِيّ ودرس بالنورية البقرية. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَدفن بتربة بني الخابوري خَارج بَاب الْمقَام تجاه تربة بني النصيبي ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ، وَشَيخنَا فِي إنبائه.)
следующие страницы →