Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
الشَّافِعِي وَيعرف فِي بِلَاده بِابْن الْحِمصِي وَفِي هَذِه النواحي بكنيته. ولد فِي سنّ تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بحصن كيفا من بِلَاد بكر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد النَّجْم العجمي المراغي وتلا بِهِ عَلَيْهِ لعاصم وَنَافِع وَابْن كثير وَكَذَا على ابْن المصبر، وَحضر عِنْد الزين عبد الرَّحْمَن بن الْحَلَال بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ التَّشْدِيد واستفاد من قِرَاءَة النَّاس عَلَيْهِ وَأخذ النَّحْو وَالصرْف عَن الْجلَال بن الحلوائي الْحَاج زين الدّين عبد الرَّحْمَن قَاضِي الْحصن وَعنهُ أَخذ الْمنطق وَكَذَا أَخذه مَعَ الْعرُوض والقوافي عَن الْخَطِيب الْجمال حسن بن قَاضِي الْقُضَاة بالحصن النُّور على الشَّافِعِي والمنطق عَن سراج الرُّومِي بِبَيْت الْمُقَدّس والكافياجي بِالْقَاهِرَةِ مَعَ سَماع قِطْعَة صَالِحَة من شرح الْعَضُد على الْمُخْتَصر بل قَرَأَ عَلَيْهِ موقفين من شرح المواقف للسَّيِّد علم الْهَيْئَة والهندسة والحساب والحرف عَن المفنن قوام الدّين الشِّيرَازِيّ والموسيقى عَن الْحَاج قلندر بحصن كيفا والحاج زين الدّين طَاهِر بن قَاضِي الْموصل قَرَأَ عَلَيْهِ الأدوار للصفي عبد الْمُؤمن الأرموي قِرَاءَة متقنة والمعاني وَالْبَيَان والبديع عَن الْعَلَاء عَليّ الْكرْدِي مدرس)
السفاحية بحلب وَغَيره وَالْفِقْه عَن عبيد البابي إِمَام الْجَامِع الْكَبِير بحلب والزين ماهر بِبَيْت الْمُقَدّس وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ الْفِقْه مَعَ الْأَصْلَيْنِ والنحو وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف عَن الشهَاب بن رسْلَان وَهُوَ أجل شيخ لَازمه، وَسمع بحلب على حافظها الْبُرْهَان وبالقدس على الشَّمْس بن الْمصْرِيّ والشهاب بن حَامِد وَعَائِشَة الكنانية والتقي القلقشندي وبالقاهرة عَن شَيخنَا ولازمه ومدحه بقصيدة طنانة كتبت مِنْهَا فِي الْجَوَاهِر. وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس العصيري وَآخَرُونَ، وَكَانَ قدومه حلب فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده ثمَّ عَاد إِلَيْهَا سنة ثَمَان أَو تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى الْقُدس فقطنه، وَحج وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر معيدا بصلاحية الْمُقَدّس، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِهِ وأكرمني بنثره ونظمه وَسمع بِقِرَاءَتِي، وَكَانَ فَاضلا مشاركا فِي الْفَضَائِل بديع الْخط بهج التذهيب فائق التجليد متميزا فِي كثير من الصَّنَائِع العجمية شجي الصَّوْت مطربه عَالما بذلك مُتَقَدما فِي فنون الْأَدَب عالي النّظم لَهُ قصائد ومقاطيع، كل ذَلِك مَعَ لطف الذَّات وَحسن المحاضرة وَجَمِيل الْعشْرَة وفصاحة الْعبارَة بِحَيْثُ كَانَ مجموعا فائقا ونوعا رائقا عمل مؤلفا فِي ذَبَائِح أهل الْكتاب ومناكحتهم سَمَّاهُ رفع الْحجاب عَن مناكحه أهل الْكتاب فِي كراسين أَجَاد فِيهِ إِلَى الْغَايَة وَتَحْقِيق الْكَلَام فِي موقف الْمَأْمُوم والأمام وشجرة فِي علم النَّحْو بديعة الْوَضع وَأُخْرَى فِي الصّرْف ابدع مِنْهَا، كتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء. مِنْهَا قَوْله:
стр. 2522
(إجعل شعارك حَيْثُ مَا كنت التقى ... قد فَازَ من جعل التقى إشعاره)
(واسلك طَرِيق الْحق مصطحبا بِهِ ... إخلاص قَلْبك حارسا أسراره)
(وَإِذا أردْت الْقرب من خير الورى ... يَوْم الْقِيَامَة فَاتبع آثاره)
وَقَوله:
(عَلَيْك بإخفاء السلوك لَدَى الورى ... لتأمن من شَرّ الريا وعنائه)
(وَعند الصَّفَا خالطهم كَيفَ مَا تشا ... بِحَق فلون المَاء لون إنائه)
وَمن نظمه:
(لَيْسَ السوَاد بوجنتيه عَارض ... حَتَّى يلوم على هَوَاهُ اللاحي)
(بل ذَاك ظلّ الحاجبين تَعَارضا ... فِي نور شمس جَبينه الوضاح)
مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين بعد انفصالي عَنهُ بِيَسِير)
وتأسفت على فَقده ﵀ وإيانا. قَالَ ابْن أبي عذيبة وَلَا أعلم بِهَذِهِ الْبِلَاد من يدانيه فِي حسن النّظم والنثر والتمكن من علم الْأَدَب وَقَالَ أَنه أَخذه ببلاده عَن خَاله عَليّ بن مشرف مَعَ لطافة الشكل وَحسن الْمُلْتَقى وحلاوة اللِّسَان وَالْكَرم وَالدّين اسْتَقر فِي إِعَادَة كبرى بالصلاحية وَأفْتى ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وتصدر بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تلقاها مَعَ الْإِعَادَة عَن الْعِمَاد بن شرف بعد مَوته بِزِيَادَة مَعْلُوم، وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فِي القماش. مَاتَ بالقدس سنة خمس وَخمسين وَخلف لَهُ ثروة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن عِيسَى بن عمرَان الْمَكِّيّ الْمَعْرُوف بالمزرق. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن قُرَيْش الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. أرخهما ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى أَمِين الدّين بن النُّور الْقَرَافِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو وكتابا فِي الْأُصُول وَغَيرهَا واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ القراآت عَن أَبِيه وانْتهى فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأذن لَهُ وَأشْهد عَلَيْهِ جمَاعَة وتصدى لنشرها فَأَخذهَا عَنهُ جمَاعَة وَاسْتقر فِي تدريسها بالمؤيدية عقب الشهَاب بن يحيى وبالشيخونية عقب التَّاج ابْن تمرية، وَكَانَ بارعا فِيهَا وجيها متأنقا فِي هَيئته وملبسه حسن الْعشْرَة. مَاتَ فِي تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْبَدْر القاهري الْمَاوَرْدِيّ وَيعرف بِابْن مُوسَى. مِمَّن سمع معي فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة وَالْمَدينَة على جمَاعَة بل والظاهرية الْقَدِيمَة فِي الْقَاهِرَة ختم البُخَارِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب السنباطي، كتب الْمَنْسُوب وتكسب فِي الوراقين. وَمَات قريب السّبْعين ظنا.
стр. 2523
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قديدار. هَكَذَا سَمَّاهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله. مضى. مُحَمَّد بن عَليّ بن نجم غياث الدّين بن خواجا الكيلاني التَّاجِر وَرُبمَا قيل لَهُ غياث.
ولد فِي حُدُود السّبْعين وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان التُّجَّار فَنَشَأَ ابْنه هَذَا فِي عز ونعمة طائلة وتعاظم زَائِد ثمَّ شغله بِالْعلمِ بِحَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لَهُ الْكتاب الْوَاحِد بِمِائَة دِينَار فأزيد وَيُعْطِي)
معلمه فيفرط وَكَانَ يحضر لَهُ من يقرئه فِي الْفُنُون فمهر فِي أَيَّام قَلَائِل واشتهر بِالْفَضْلِ فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال والتهى عَن الْعلم بِالتِّجَارَة فَصَعدَ وَهَبَطَ وغرق وَسلم وَزَاد وَنقص إِلَى أَن مَاتَ خاملا مَعَ أَنه كَانَ عَارِفًا بِالتِّجَارَة فَصَعدَ وَهَبَطَ وغرق وَسلم وَزَاد وَنقص إِلَى أَن مَاتَ خاملا مَعَ أَنه كَانَ عَارِفًا بِالتِّجَارَة محظوظا مِنْهَا لكنه كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة، وَتزَوج جَارِيَة من جواري النَّاصِر يُقَال لَهَا سمراء فهام بهَا وأتلف عَلَيْهَا مَاله وروحه بل ألزمته بِطَلَاق زَوجته ابْنة عَمه فَطلقهَا لأَجلهَا وأفرطت هِيَ مَعَ ذَلِك كُله فِي بغضه حَتَّى قيل أَنَّهَا سقته السم فتعلل مُدَّة وَلم تزل بِهِ حَتَّى فَارقهَا فتدله عقله من حبها إِلَى أَن مَاتَ وَلها بهَا وَبَلغنِي أَنَّهَا زارته فِي مَرضه واستحللته فحاللها من شدَّة حبه لَهَا وَأَنَّهَا تزوجت بعده رجلاص من الْعَوام فأذاقها الهوان وأحبته فأبغضها عكس مَا جرى لَهَا مَعَ غياث قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه، قَالَ وَقد طَار حَتَّى بمقاطيع عديدة، وألغاز وترافقنا فِي السّفر وَهُوَ آخر من عرفنَا خَبره من المتيمين قَالَ وَمن شعره قصيدة مُطَوَّلَة فِي سمراء أَولهَا:
(سلوا سمراء عَن حَرْبِيّ وحزني ... وَعَن جفن حكى هطال مزن)
(سلوها هَل عراها مَا عراني ... من الْجِنّ الهواتف بعد جن)
(سلوا هَل هزت الأوتار بعدِي ... وَهل غنت كَمَا كَانَت تغني)
تَقول فِي آخرهَا:
(سأشكوها إِلَى مولى حَلِيم ... ليعفو فِي الْهوى عَنْهَا وعني)
وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه سمع مَعنا من بعض الشُّيُوخ ثمَّ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال بعد أَبِيه ورغق ثمَّ تخامل وعاش غَالب عمره فِي نكد ثمَّ ختم لَهُ بالعشق فَمَاتَ شَهِيدا، وَقد كتبت قصَّته فِي مَكَان آخر، اجْتَمَعنَا مرَارًا وأنشدني الْكثير من شعره وطارحني بألغاز. قلت كتبت بَعْضهَا فِي الْجَوَاهِر. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين قَالَ فِي الإنباء فِي سَابِع عشره وَفِي المعجم فِي رابعه، وَعَلِيهِ اقْتصر المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن نور الدّين أَبُو عبد الله الموزعي الإِمَام الأصولي وَيعرف بِابْن نور الدّين. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين وَجَرت لَهُ مَعَ صوفية وقته أُمُور بَان فِيهَا فَضله. مُحَمَّد بن عَليّ بن هَاشم بن عَليّ بن مَسْعُود بن أبي سعد بن غَزوَان بن
стр. 2524
حسن الْجمال أَبُو سعد بن الإِمَام الأوحد الْمدرس نور الدّين الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط زَيْنَب)
ابْنة القَاضِي أبي الْفضل النويري الَّتِي أمهَا أم الْحُسَيْن ابْنة القَاضِي شهَاب الدّين الطَّبَرِيّ وَأمه أم كُلْثُوم سعيدة ابْنة الْمُحب الطَّبَرِيّ. هَكَذَا رَأَيْت نسبه بِخَط أَبِيه، وَهُوَ بكنيته أشهر.
ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فتفقه بالجمال الكازروني وَأذن لَهُ بالإفتاء والتدريس وَصَحب عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ ولازمه واختص بِهِ وَكَذَا اخْتصَّ بالشرف أبي الْفَتْح المراغي وَسمع عَلَيْهِ بل سمع على ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَغَيرهمَا وبالمدينة النَّبَوِيَّة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين على الْمُحب المطري سنَن الدَّارَقُطْنِيّ فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن طولوبغا وَغَيره وَكَانَ فَاضلا خيرا دينا بهيا عفيفا شرِيف النَّفس حسن الْخط منجمعا عَن النَّاس لَا يخالط إِلَّا الْقَلِيل مِمَّن يَثِق بِهِ، وَلم يتَزَوَّج وَلَا تسري مَعَ مزِيد الْعِفَّة من صغره إِلَى أَن مَاتَ، ومحاسنه جمة وَالنَّاس كالمتفقين عَلَيْهِ بَاشر أوقاف جدته بعفة ونزاهة وَثَمَرهَا بعد عمارتها وَقد لَقيته بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين فَسمع بِقِرَاءَتِي ووصفني بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُحدث البارع بل أجَاز بِبَعْض الاستدعاآت. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر صفر سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالساباط الْمُتَّصِل بمقام الشَّافِعِي وَدفن بالمعلاة فِي تربة بنى النويري بِقَبْر أمه ﵀ ونفعنا بِهِ.
مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله. فِيمَن جده أَحْمد بن هبة الله. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْوَفَاء الْمَقْدِسِي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَلم أَقف على أمره. مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن سُلَيْمَان الشَّمْس الأوسي الأربلي جده الْموصِلِي أَبوهُ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الجرادقي. ولد فِي حُدُود سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَتلا الْقُرْآن بالروايات على الشهَاب بن عَيَّاش والزين عمر بن اللبان والشريف حسن الفاخوري والشرف الطوسي وَقَرَأَ الْهِدَايَة فِي الْفِقْه وَشرح الطوالع والمختصر للتفتازاني والسراجية فِي الْفَرَائِض وَشرح مَوْلَانَا زَاده فِي الفلسفة وشيئا من الْمنطق، كل ذَلِك على الْكَمَال قَاضِي برصا وَالْمُخْتَار على الشَّمْس بن يهوذا والكافية على أَخِيه الشهَاب بن يهوذا نزيل طرابلس والمتوفى بهَا وَالْأُصُول على ابْن الفنري والتصوف على جمَاعَة أَجلهم وَأَعْلَاهُمْ السَّيِّد مُحَمَّد بن عَليّ البُخَارِيّ بِبَلَد يورسا من طَرِيق الأثني)
عشر وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر، وَسمع الصَّحِيح غير مرّة بِفَوَات على المحيوي الرَّحبِي وغالب الْمُوَطَّأ
стр. 2525
على بعض أَصْحَاب الوادياشي وَقَرَأَ على الْكَمَال الشمني، وَأَجَازَ لَهُ الشّرف بن الكويك. وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ اجْتمع فِي الثَّانِيَة بالجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ وَغَيره وَحج مرَارًا. وجاور وَكَانَ إنْسَانا حسنا فَاضلا ذَا سمت حسن ووضاءة متواضعا منعزلا عَن النَّاس مُقبلا على شَأْنه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير، لَقيته بِدِمَشْق فَأجَاز لي وَمَات بهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد قدومه من الْمُجَاورَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى جمال الدّين بن نور الدّين بن جَمِيع الْعَدنِي الْمَاضِي أَخُوهُ الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن وأبوهما. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي قبلهَا بعدن وَنَشَأ بهَا وَقدم مَكَّة لِلْحَجِّ والمجاورة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة فدام إِلَى أَوَائِل سنة أَربع عشرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى عدن راجيا حُصُول رزق يتجمل بِهِ حَاله من أَخِيه لِأَبِيهِ الْوَجِيه لتوليه مَا كَانَ يَلِيهِ أَبوهُمَا بعدن فأدركه بهَا أَجله فِي أثْنَاء السّنة وَكَانَ قد ظفر من مَال أَبِيه بِجَانِب يسير ثمَّ ذهب من يَده فِي غير لَهو. ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي يحيى الشَّمْس أَبُو عبد الله الملياني المغربي ثمَّ الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشَّمْس أَبُو عبد الله النابلسي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة بنابلس وَقدم دمشق فتفقه بهَا مُدَّة ثمَّ حلب وَمن شُيُوخه بهَا الشهَاب الْأَذْرَعِيّ، وبرع وتصدر فِيهَا لإقراء الْفِقْه وَأَصله والنحو، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها مشاركا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والميقات ذكيا دينا حفظ كتبا كَثِيرَة مِنْهَا أَكثر الْمِنْهَاج وَأكْثر الْحَاوِي وَجَمِيع التَّمْيِيز للبارزي والعمدة والشاطبية ومختصر ابْن الْحَاجِب والمنهاج الْأَصْلِيّ والتسهيل لِابْنِ ملك وَكَانَ يُكَرر عَلَيْهَا. قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: وَكَانَ سريع الْإِدْرَاك محافظا على الطَّهَارَة سليم اللِّسَان صَحِيح العقيدة لَا أعلم بحلب أحدا من الْفُقَهَاء على طَرِيقَته، زَاد غَيره أَنه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الشّرف أبي البركات الْأنْصَارِيّ ودرس بالنورية البقرية. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَدفن بتربة بني الخابوري خَارج بَاب الْمقَام تجاه تربة بني النصيبي ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ، وَشَيخنَا فِي إنبائه.)
стр. 2526
وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَشَيخنَا الأبي. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لي فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد. وَمَات سنة سبع وَعشْرين أَو بعْدهَا، وَتَبعهُ المقريري فِي عقوده وأرخه سنة سبع عشرَة جزما. مُحَمَّد بن عَليّ بن يوسيف الشَّمْس بن النُّور القاهري وَالِد سعد الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الجندي لكَونه هُوَ الَّذِي رباه فَإِن وَالِده وَكَانَ تَاجِرًا توفّي وَهُوَ حمل فَتزَوج بِأُمِّهِ فَعرف بِهِ وَكَذَا يعرف بالذهبي. ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه على شَيخنَا والبساطي وَنَحْوهمَا واشتغل قَلِيلا، وَمن شُيُوخه أَبُو الْجُود وَلكنه لم ينجب وَهُوَ مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة على الْأَرْبَعين وبواسطة زوج أمه أَقرَأ الفخري عُثْمَان بن الظَّاهِر بل صَار يؤم بِهِ فتميز وَاسْتمرّ فِي خدمته حَتَّى عمل السلطنة وَبعده سكن بل توجه إِلَى دمياط وَأم بِهِ هُنَاكَ مُدَّة وَرجع فَمَاتَ فَجْأَة فِي شعْبَان)
سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من الْكَمَال الدَّمِيرِيّ. وَقد تزوج بِأُمِّهِ بعد ابْن الجندي السراج الْعَبَّادِيّ واستولدها كَمَال الدّين مُحَمَّدًا واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ. مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْبَزَّاز سبط عبد السَّلَام الزمزمي أمه أم الْأمان. كَانَ من مريدي عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ بن كبا قَالَ الحسناوي نِسْبَة لقبيلة بَين بجاية والجزيرة تعرف ببني حسن الْفَقِيه الْمَكِّيّ. مَاتَ بالجزائر وَهُوَ على قَضَائهَا سنة خمس وَعشْرين. مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر بن القَاضِي نور الدّين الرهوني نِسْبَة لقبيلة بالمغرب
стр. 2527
القاهري الْمَالِكِي أحد النواب. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب وَغَيره وَأخذ عَن أَبِيه والبساطي وَغَيرهمَا، وناب عَن الْبِسَاطِيّ فَمن بعده، وَكَانَ فهما فَاضلا فِي الْفِقْه والفرائض والعربية لكنه كَانَ زَائِد التهور فِي أَحْكَامه شَدِيد الْإِقْدَام على الانتقام مِنْهُ فعل ذَلِك بالشمس الديسطي الْمَالِكِي مَعَ خفَّة روح ومزاح وهيئة مزرية وَلم يشْتَهر بدين وَلَا تقوى. مَاتَ فِي سنة سبعين وَأَظنهُ جَازَ السِّتين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر الْحِجَازِي القباني عِنْد سعيد السُّعَدَاء. غرق ببحر النّيل فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر الحكري الْحَنْبَلِيّ. مضى فِيمَن جده خَلِيل بن عَليّ بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ جمال الدّين الْحداد وَيعرف بِصَاحِب الدراع. مَاتَ فِي أثْنَاء شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَانَت لَهُ وجاهة عِنْد الْمُلُوك من بني طَاهِر وَله عِنْدهم تمكن زَائِد بِحَيْثُ تقضي بواسطته أَشْيَاء كَثِيرَة وينفع ويضر تجَاوز الله عَنهُ. كتب إِلَيّ بذلك من الْيمن الْجمال مُوسَى الدؤالي.
مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال الزمزمي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس. مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال السوهائي الْمصْرِيّ أحد عدولها. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كتب الْمَنْسُوب على شَيخنَا أبي عَليّ الزفتاوي وانتفع بِهِ النَّاس فِي ذَلِك. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقد جَازَ الْخمسين. مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال بن الطّيب الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ عَالم زبيد ومفتيه. تصدر بهَا)
للإقراء والإفتاء عدَّة سِنِين وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بهَا حَتَّى مَاتَ فِي عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَلم يخلف بعده مثله. وَذكره المقريزي وَقَالَ: الفقهي الْفَاضِل الْمَعْرُوف بالمطيب. مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال التوريزي القاهري التَّاجِر أَخُو النُّور عَليّ الْمَاضِي وَالْفَخْر أبي بكر الْآتِي. تنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَتَوَلَّى بِبِلَاد الْيمن التحدث فِي المتجر السلطاني بعدن ثمَّ صرف وَكَانَ قد تسحب من الْقَاهِرَة من ديوَان ركبته فِي سنة أَربع وَعشْرين فَلم يعد إِلَيْهَا. وَمَات فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَهُوَ أَخُو عَليّ الْمَقْتُول فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، مَعَ كَونه لم يذكرهُ فِي الإنباء إِلَّا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عي الشّرف الْحبرِي الشرابي أَبوهُ. بَاشر فِي أعوان الحكم للمالكية ثمَّ وَقعت لَهُ وَاقعَة سجن بِسَبَبِهَا ثمَّ حكم بحقن دَمه وَأطلق ثمَّ عمل فِي
стр. 2528
دكان سكريا ثمَّ توصل حَتَّى عمل حسبَة مصر ثمَّ الْقَاهِرَة، وَكَانَ عاميا جلفا قَلِيل الْخَيْر كثير الشَّرّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ يَرْمِي بعظائم. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو شامة الْأنْصَارِيّ فِيمَا كَانَ يزْعم الشَّامي. ولي أَمَانَة الحكم بِدِمَشْق ثمَّ نَاب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ كثير السّكُون مَعَ إقدام وجرأة، وَقد خمل فِي أَوَاخِر دولة الْأَشْرَف برسباي وتغيب مُدَّة ثمَّ ظهر فِي دولة الظَّاهِر وَولي وكَالَة بَيت المَال بدمش وَقبل ذَلِك ولي قَضَاء طرابلس وَكِتَابَة سرها، وَمَات بِدِمَشْق فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب الفرادسي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَسَيَأْتِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب أَبُو شامة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وأجوز أَنه هُوَ حصل السَّهْو فِي تَسْمِيَة أَبِيه عليا وَيحْتَمل التَّعَدُّد.
مُحَمَّد بن عَليّ السَّيِّد شمس الدّين الْجِرْجَانِيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ.
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الشارنقاشي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْأَزْرَق القاهري أحد الْكتاب. مِمَّن أَخذ الْكِتَابَة عَن الزين بن الصَّائِغ وَابْن حجاج وبرع فِيهَا وَفِي التذهيب وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَمِمَّا كتبه تصنيفي فِي الرَّمْي بالنشاب، بل جلس للتعليم وقتا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَهُ إِلْمَام بِالضَّرْبِ بِالْعودِ والشعبذة وَنَحْوهمَا مَعَ مزِيد الخمول والفاقة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى)
وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ قَارب السّبْعين سامحه الله ورحمه وغيانا.
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الذَّهَبِيّ. مضى فِيمَن جده يُوسُف. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء أبي الْحسن الجلالي بِالتَّخْفِيفِ نِسْبَة لجلال الدّين التباني وَالِد حَافظ الدّين أَحْمد الْمَاضِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالجلالي. اشْتغل فِي فنون وتميز وَولي تدريس الْحَنَفِيَّة بالألجيهية وخزن الْكتب بالمحمودية وتكسب بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَ عَاقِلا خيرا لطيف الْعشْرَة، وَمن شُيُوخه مصطفى بن تقطمر النظامي الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس أَبُو عبد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الدفري الْمَالِكِي أَخذ عَنْهُمَا البُخَارِيّ قِرَاءَة على أَولهمَا وسماعا على الآخر وَحدث بِهِ قَرَأَهُ عَلَيْهِ التقي عبد الْغَنِيّ بن الشهَاب بن تَقِيّ الْمَالِكِي. مَاتَ بعد السِّتين وَقد قَارب السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس السكندري الْمدنِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس السنهوري وَيعرف بِابْن الأصيفر. قَرَأَ على شَيخنَا الرَّشِيدِيّ البُخَارِيّ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الصَّابُونِي. فِيمَن جده عمر.
стр. 2529
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الصَّالِحِي الْمَكِّيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل.
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الطَّيِّبِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَوجدت بخطي فِي مَوضِع آخر أَنه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَقد تَرْجَمته هُنَاكَ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الفرنوي الأَصْل القاهري نزيل الحسنية وَأحد الْكتاب. كتب عَنهُ عَمه الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الفرنوي الْمَاضِي وَصَحب يشبك الْفَقِيه وانتمى لوَلَده يحيى لكَونه مِمَّن كتب على عَمه ثمَّ ليشبك من مهْدي الدوادار وترقى وَصَارَ هُوَ الْمُقدم عِنْده للاستكتاب فَلم يحمد كثير من ضعفاء الْكتاب أمره وَكَاد أَن يتزحزح عِنْده بل أهانه ثمَّ لزم خدمَة الدوادار بعده أياض وَنسب إِلَيْهِ أَن شخصا اسْمه زرمك أودع عِنْد عمده ذَهَبا فاحتال هَذَا حَتَّى أبدله بفلوس واتهم بذلك فِي آخر دولة الظَّاهِر خشقد فساعده يشبك الْفَقِيه لوَلَده، وَمَعَ ذَلِك فأر تمر الظَّاهِرِيّ بِالنّظرِ فِي الْقَضِيَّة، وَأقَام فِي الترسيم حَتَّى عملت مصلحَة تمر ثمَّ أطلق وقهر رب الْوَدِيعَة حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أهين من الظَّاهِر تمربغا بِسَبَبِهَا أَيْضا، وَقد تزوج الْعِزّ ابْن هِشَام سبط الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ ابْنَته وَلم يحصل لَهُم مِنْهُ رَاحَة، وَاسْتقر بعد الجمالي سبط شَيخنَا فِي مشارفة حَاصِل البيمارستان وحاله مَعْلُوم.)
كَانَ مِمَّن يذكر بالمعرفة فِي صناعته وَجلسَ عِنْد خير الدّين الشنشي الْحَنَفِيّ فأثرى. وَمَات فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخلف تَرِكَة جمة عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الكفرسوسي الْخَطِيب. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه حفظ الْقُرْآن وتعانى النّسخ وَكَانَ مَأْمُونا خيارا أضرّ بِأخرَة وَمَات فِي رَمَضَان سنة سبع.
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْمحلي الشَّاعِر. فِيمَن جده خلد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس المقسي الْخَطِيب ويدعى وَالِده سندا وَلِهَذَا يُقَال لَهُ ابْن سَنَد.
اشْتغل عِنْد الْفَخر المقسي والزين الأبناسي وَغَيرهمَا وتميز يَسِيرا وَقَرَأَ عَليّ فِي لطائف المعارف لِابْنِ رَجَب وَفِي غَيره وخطب بِجَامِع المقسي ظَاهر بَاب الْبَحْر وَقَرَأَ فِيهِ على الْعَامَّة فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمَا بلغ الثَّمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس المقسمي أحد النواب الشَّافِعِيَّة. مِمَّن تميز فِي الشَّهَادَات وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِيهَا فِي خطبه بنواحي جَامع الراصد من الْمقسم وَقَامَ وَقعد وَلم يكن مَحْمُودًا لكنه كَانَ دربا وَآل أمره إِلَى أَن صَار بهيئة منحطة حَتَّى مَاتَ وَهُوَ على النِّيَابَة فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَقد جَازَ السِّتين ظنا أَو بلغ السّبْعين سامحه الله وإيانا.
стр. 2530
مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْهَرَوِيّ. لقِيه الطاووسي وَقَالَ إِنَّه ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأَنه أجَاز لَهُ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ صَالحا عابدا أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر بَرِيئًا من التَّكَلُّف. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الوفائي القاهري رَفِيق الْمُحب بن الْقطَّان فِي الشَّهَادَة. كَانَ خيرا من صوفية البيبرسية والبرقوقية. قَرَأَ فِي البُخَارِيّ على السَّيِّد النسابة وقرأه وَغَيره على الْعَامَّة بِبَعْض الزوايا وخطب نِيَابَة أَيْضا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَلم يكن بالمتقن. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين قبل رَفِيقه بِيَسِير وَقد قَارب السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْمَيْمُونِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل سويقة صَفِيَّة جوَار النُّور بن الطباخ. كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية مِمَّن أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس ابْن الجندي الْحَنَفِيّ وَأخذ عَنهُ أَبُو الْفَتْح السوهائي وَهُوَ الْمَعْرُوف بِهِ.)
مُحَمَّد بن عَليّ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الأبشيهي. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُوسَى. مُحَمَّد بن عَليّ الْمُحب الفارقي مِمَّن سمع من شَيخنَا، وَأَظنهُ ابْن فكيك فيحرر.
مُحَمَّد بن عَليّ كَمَال الدّين الطَّوِيل. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو سعيد الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي. مِمَّن تفقه وتميز فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا. وَمَات بديار بكر عَن نَحْو الْخمسين سنة خمس وَقد استوطنها، ذكره المقريزي فِي عقوده عَن الشهَاب الكوراني.
مُحَمَّد بن عَليّ بن الرُّكْن المعري. هُوَ ابْن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان. مضى. مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَطَّار أحد رُؤَسَاء قراء الجوق كأبيه. حظي عِنْد الظَّاهِرِيّ خشقدم بقرَاءَته وشكالته إِلَى أَن أمره بتغيير زيه بِحَيْثُ لبس التخفيفة كالأتراك ثمَّ نسب إِلَيْهِ عشرَة الجلبان فَأمر بِرُجُوعِهِ إِلَى زيه. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فِي حَيَاة أَبِيه بعد أَن أَنْجَب وَولدا يقْرَأ أَيْضا. وَيذكر بحذق فِي فنه. مُحَمَّد بن عَليّ ويدعى حَافظ بن نور الدّين اليعقوبي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي المقريء وَهُوَ بحافظ أشهر. ولد بيعقوبا من شَرْقي بَغْدَاد وتحول مِنْهَا مَعَ أمه إِلَى روذبار همذان فَقَرَأَ على حَافظ سُلَيْمَان الْقُرْآن وجوده عَلَيْهِ ثمَّ تحول لتبريز فلقي غير وَاحِد من الْقُرَّاء كحسن الخليلي وزين العابدين وشكر الله فَأخذ عَنْهُم القراآت السَّبع بل وَالْعشر فأزيد وَفِيهِمْ من أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي واشغل بالفقه فِي الْمُحَرر وَبِغَيْرِهِ قَلِيلا وتميز فِي القراآت وَقدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق واختص بعلي الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب ونزله بالزاوية البسطامية الْمَعْرُوفَة بتقي الدّين فِي جملَة الْفُقَرَاء وَكَذَا فِي صوفية الشيخونية وَقَرَأَ قَلِيلا على الْجمال عبد الله الكوراني
стр. 2531
ثمَّ لما مَاتَ الْمُحْتَسب الْمَذْكُور اسْتَقر عوضه فِي مشيخة الزاوية الْمَذْكُورَة وَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى الْأُمَرَاء نحوهم وَقرر فِي صوفية الخانقاه الناصرية بسرياقوس بل فِي تدريس الدوادارية وَكَذَا فِي مشيخة الْقبَّة الَّتِي للسُّلْطَان بِالْقربِ من المرج عقب امْرَأَة كَانَت بهَا وَيُقَال أَن معلومها نَحْو دِينَار فِي كل يَوْم وَحج غير مرّة وجاور وأقرأ فِي القراآت وَكَانَ يُبَالغ فِي تَعْظِيم نَفسه فِيهَا مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ بالسبيل المؤمني وَدفن بمقبرة التقي العجمي تجاه جَامع مَحْمُود بالقرافة عَن بضع وَسِتِّينَ سنة. مُحَمَّد بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ أَبَا حنان.)
مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْخَيْر بن التَّاجِر. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ البجائي البوسعيدي، مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَزِير هُرْمُز، مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري صفر سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ البلالي، فِيمَن جده جَعْفَر. مُحَمَّد بن عَليّ التكروري إِن الله مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَليّ الجدي الْمَكِّيّ معلم القبانيين بجدة وَيعرف بِابْن خضراء، مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ بَين جدة وَمَكَّة وَحمل فَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ الْحلَبِي الْوَاعِظ وَيعرف بِابْن الحارس لكَون أَبِيه كَانَ حارسا فِي بعض أسواق حلب وَرُبمَا كَانَ يتعاطى خدمَة الْبُرْهَان الْحلَبِي. طَاف الْبِلَاد فِي عمل المواليد الْمُشْتَملَة على الأكاذيب بِحَيْثُ ظَهرت بذلك صِحَة فراسة شَيخنَا فَإِنَّهُ أَقَامَهُ من بَين يَدَيْهِ كَمَا سقت حكايته فِي الْجَوَاهِر وَمَعَ ذَلِك فَكَانَت لَهُ وجاهة بَين الْعَوام وَلما اشْتَدَّ الْخطب بِسوار ورام نَائِب حلب بردبك البشمقدار إِلْزَام أهل حلب بِمَال يستخدم بِهِ جَيْشًا أرجالا قَامَ فِي منع ذَلِك بالغوغاء وَنَحْوهم بِحَيْثُ كبروا علو المنارات وغلقت أَبْوَاب الْجَوَامِع وتوارى كل من أبي ذَر وَابْن أَمِير حَاج خشيَة من نِسْبَة ذَلِك لَهما، وَمَا وسع النَّائِب إِلَّا الشكوت، ثمَّ أعمل حيلته فِي مسك الْمشَار إِلَيْهِ وَالنَّاس محرمون بِصَلَاة الصُّبْح وَجِيء بِهِ إِلَيْهِ فَأمر بضربه بَين يَدَيْهِ بالمقارع وَأظْهر حنقا زَائِدا ثمَّ حمل لي بَيته وانزعج الظَّاهِر خشقدم حِين بلغه ذَلِك لكراهته فِي النَّائِب لَا لمحبة الْمَضْرُوب وعاش حَتَّى مَاتَ بحلب فِي أَوَاخِر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ودف بالسنيبلة ظَاهر بَاب الْفرج وَقد قَارب السِّتين وَكَانَ ذكيا جريئا مقداما وَرُبمَا أفتى الْعَوام بِبَعْض المعضلات عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن العفريت. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن عَليّ الذَّهَبِيّ فِيمَن جده يُوسُف. مُحَمَّد بن عَليّ الشيرجي، مضى
стр. 2532
فِيمَن جده خَلِيل.
مُحَمَّد بن عَليّ الْفراش الكتبي، فِيمَن جده عبد الْكَرِيم. مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. اشْتغل وَأخذ القراآت عَن الشهابين السكندري وَابْن أَسد وأكملها على الزينين الهيثمي وجعفر. مُحَمَّد بن الْبَهَاء على المزار الكازروني، لقِيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَهُوَ)
يَوْمئِذٍ ابْن مائَة وَأَرْبع عشرَة سنة فاستجازه وَقَالَ أَنه مِمَّن لَازم الْأمين مُحَمَّد الكازروني كثيرا. مُحَمَّد بن عَليّ المزرق، فِيمَن جده مُوسَى.
مُحَمَّد بن عَليّ الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة، هُوَ الْفراش الكتبي قَرِيبا وَإِن جده عبد الْكَرِيم.
مُحَمَّد بن الْعِمَاد. هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خضر. مُحَمَّد بن عمار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو يَاسر ولقبه بعض شُيُوخه نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الزين أبي يَاسر أَو أبي شَاكر القاهري الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد أبي سهل وَيعرف بِابْن عمار. ولد كَمَا بِخَطِّهِ أَذَان عصر يَوْم السبت الْعشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ شَيخنَا أَنه أثبت محضرا يَقْتَضِي أَن يكون سنة ثَمَان وَخمسين، وَنَحْوه قَول المقريزي أَنه مَاتَ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة وَالْأول أثبت بقناطر السبَاع وَنَشَأ فِي كنف وَالِده وَكَانَ صَالحا أوردت شَيْئا من تَرْجَمته فِي معجمي فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية وألفية الحَدِيث والنحو والرسالة الفرعية ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَغير ذَلِك، وَعرض على جمَاعَة كالتقي عبد الرَّحْمَن بن الْبَغْدَادِيّ وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق الْكَبِير والصدر الْمَنَاوِيّ والضياء العفيفي وَنصر الله الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ والبلقيني وَابْنه الْبَدْر والأبناسي وَإِمَام الصرغتمشية والغماري والنورين الدَّمِيرِيّ أخي بهْرَام وَعلي بن قطز الحكري الْمقري وعَلى كل من الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ قَرَأَ الشاطبية تَامَّة وَكَذَا قَرَأَ الْقُرْآن والعمدة بِتَمَامِهَا على الْوَلِيّ عبد الله الجبرتي صَاحب الزاوية الشهيرة بالقرافة وأجازوه كلهم فِي آخَرين مِمَّن لم يكْتب بِخَطِّهِ أَنه أجَاز، وتلا على الحكري لأبي عَمْرو فِي ختمتين الأولى للسوسي وَالثَّانيَِة للدوري انْتهى فِيهَا إِلَى الحزب من ياسين وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ نكته على ابْن الصّلاح دراية بِحَضْرَة الهيثمي رَفِيقه وَابْن الملقن قَرَأَ عَلَيْهِ تقريب النَّوَوِيّ وَقطعَة من شَرحه للعمدة والبلقيني قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من محَاسِن الِاصْطِلَاح لَهُ ولازمه فِي دروس التَّفْسِير بالبرقوقية والعربية وَالصرْف عَن الْمُحب بن هِشَام ولازمه مُدَّة وَكَذَا لَازم الغماري حَتَّى أَخذ عَنهُ أَيْضا النَّحْو
стр. 2533
واللغة وَغَيرهمَا من الْعُلُوم اللسانية وَالْعرُوض مَعَ قِطْعَة من الْكَشَّاف وَمن شرح لَهُ على ابْن الْحَاجِب الظَّاهِر أَنه الْأَصْلِيّ والعز بن جمَاعَة فِي كثير من الْفُنُون الَّتِي كَانَ يقرئها وَقَرَأَ هُوَ عَلَيْهِ كل مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ مَعَ قِطْعَة من كل من التَّلْخِيص وَمن شرحيه المطول والمختصر وَأخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن ابْن خلدون مَعَ)
سَماع قِطْعَة من مُقَدّمَة تَارِيخه وتفقه فِي الِابْتِدَاء بِأبي عبد الله مُحَمَّد الزواوي ثمَّ لَقِي أَبَا عبد الله بن عَرَفَة باسكندرية فِي قفوله من الْحَج فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة صَالِحَة من مُؤَلفه الشهير وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن بهْرَام وَعبيد البشكالسي وَابْن خلدون وناصر الدّين أَحْمد بن التنسي وَآخَرين وَصَحب غير وَاحِد من الصُّوفِيَّة كمحمد المغيربي خَادِم اليافعي وانتفع بِهِ فِي السلوك وَغَيره بِأبي عبد الله مُحَمَّد الدكالي المغربي وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَقَرَأَ وَسمع أَشْيَاء بِالْقَاهِرَةِ واسكندرية فَكَانَ من شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الصّلاح الزفتاوي وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن الشيخة والمطرز والتاج الصردي والأبناسي والبلقيني والعراقي والهيثمي والغماري والمراغي وَعبيد البشكالسي والسويداوي والحلاوي والنجم البالسي وَإِمَام الصرغتمشية والتاج بن الفصيح والجوهري وَالشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العاملي وَمِنْهُم باسكندرية الْبَهَاء عبد الله الدماميني والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الفيشني الْمرْجَانِي وَابْن الْمُوفق وَابْن قرطاس فِي آخَرين كالفخر بن أبي شَافِع وَمُحَمّد بن التقي التّونسِيّ والتاجين ابْن مُوسَى وَابْن الْخَرَّاط وناصر الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْحَرَّانِي وَابْن الهزبر، ورافق شَيخنَا فِي كثير مِنْهُ سِيمَا باسكندرية، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو حَفْص البالسي وَابْن قوام وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يفتح الله وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة ابْنا ابْن عبد الْهَادِي وَطَائِفَة، وَأذن لَهُ مُعظم شُيُوخه فِي الإقراء والإفتاء كَابْن عَرَفَة وَابْن الملقن والعز بن جمَاعَة، وَاسْتقر معيدا بِجَامِع طولون بل مدرسا للفقه بالمسلمية بِمصْر عوضا عَن ابْن مكين وبقبة الصَّالح إِسْمَاعِيل دَاخل البيمارستان عوضا عَن ابْن خلدون وَعمل لكل مِنْهُمَا أجلاسا حافلا شهده الأكابر وبالبرقوقية بعد الْبِسَاطِيّ وشيخا للصوفية بزاوية الجبرتي ثمَّ تَركهَا، وناب فِي الْقَضَاء مسؤلا بل اسْتَخْلَفَهُ الشَّمْس بن معبد الْمدنِي بمرسوم حِين سَفَره، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة حجَّة الْإِسْلَام وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وزار بَيت الْمُقَدّس. وصنف قَدِيما بِحَيْثُ قرض الغماري بعض تصانيفه ووقف عدَّة من شُيُوخه على بَعْضهَا وَمِنْهَا غَايَة الإلهام فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام فِي ثَلَاث مجلدات وَالْأَحْكَام فِي شرح غَرِيب عُمْدَة الْأَحْكَام وَزَوَال الْمَانِع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وجلاب الموائد فِي شرح تسهيل الْفَوَائِد فِي ثَمَان مجلدات وَالْكَافِي فِي
стр. 2534
شرح المغنى لِابْنِ هِشَام فِي أَربع مجلدات وَاخْتصرَ توضيح ابْن هِشَام وَشَرحه بل شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي كتب مِنْهُ إِلَيّ أثْنَاء النِّكَاح وَقطعَة من أواخره وَاخْتصرَ شرح)
ألفية الْعِرَاقِيّ للمؤلف، ودرس وَأعَاد وَأفْتى وَحدث وَأفَاد وانتفع بِهِ الأفاضل خُصُوصا فِي إِقَامَته بِمصْر وَهُوَ المفتتح لقِرَاءَة تَلْخِيص ابْن أبي جَمْرَة من البُخَارِيّ عِنْد ضريحه أول كل سنة. وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالصرْف مُتَقَدما فيهمَا مشاركا فِي كثير من الْفُنُون ممتع المحاضرة الْفَوَائِد حسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين أمارا بِالْمَعْرُوفِ كثير الابتهال محظوظا فِي استجلاب الأكابر بعزة نفس وشهامة قل أَن يُوجد فِي آخر عمره فِي مذْهبه مَجْمُوعه وَلَوْلَا مزِيد حِدته الَّتِي أدَّت إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ جذام قبل مَوته بسنين وَاسْتمرّ يتزايد إِلَى مَوته لأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير، وَوَصفه شَيخنَا فِي بعض مَا أثْبته لَهُ بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه الْفَاضِل الفهامة الْمُفِيد الْمُحدث. وَذكره فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة اشْتغل قَدِيما وَلَقي الْمَشَايِخ وَسمع من كثير من شُيُوخنَا وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَلم يكثر وَسمع معي بِالْقَاهِرَةِ واسكندرية وَكَانَ صَاحب فنون حسن المحاضرة محبا فِي الصَّالِحين حسن المعتقد جمع مجاميع كَثِيرَة وَشرح الْعُمْدَة وَكتب على التسهيل وَاخْتصرَ كثيرا من الْكتب المطولة وَسكن مصر بجوار جَامع عَمْرو مُدَّة وانتفع بِهِ المصريون وَكَذَا سكن بتربة الشَّيْخ عبد الله الجبرتي بالقرافة مُدَّة. وَقَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ كَانَ من أهل الْعلم لَكِن كَانَت عِنْده طرف تعتعة وحركة المجانين يركب الْحمار وَتَحْت فَخذه عَصا ثخينة، وَقَالَ المقريزي كتب على الْفَتْوَى ودرس وَصَارَ مِمَّن يعْتَقد فِيهِ الْخَيْر وَقَالَ جَاره يحيى العجيسي إِنَّه كَانَ مَعَ كَثْرَة طلبه من النَّاس وَأَخذه من صَالحهمْ وطالحهم إِذا نَاب فِي الْقَضَاء لَا يقبل من أحد شَيْئا لَا هَدِيَّة وَلَا غَيرهَا وَينفذ الْأَحْكَام فِي الأكابر والأصاغر. مَاتَ فِي مَحل سكنه بالناصرية من بَين القصرين يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر تقدم النَّاس شَيخنَا وَدفن بحوش الْحَنَابِلَة أصهاره تجاه تربة كوكاي ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
(رويت عَن ابْن عمار حَدِيثا ... فَذكره بِذَاكَ على لساني)
(فَإِن لم يفهم الْعَرَبِيّ يَوْمًا ... فحدثه إِذا بالتركماني)
وَقَالَ:
(يَا رب يَا غفار يَا باري ... تدارك برحماك ابْن عمار)
وَقد طولت تَرْجَمته فِي معجمي وفيهَا فَوَائِد.)
стр. 2535
ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن أبي جَرَادَة نَاصِر الدّين أَبُو غَانِم وَأَبُو عبد الله بن الْكَمَال أبي الْقسم وَأبي حَفْص بن الْجمال أبي إِسْحَاق الْعقيلِيّ بِالضَّمِّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن العديم وبابن أبي جَرَادَة، ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَحفظ بهَا فِي صغره كتبا واشتغل على مشايخها كأبيه وأسمع على مسندها عمر بن أيدغمش وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه وَهُوَ شَاب فَشَغلهُ فِي فنون على غير وَاحِد من الشُّيُوخ كقاري الْهِدَايَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الزين الْعِرَاقِيّ قَلِيلا من ألفيته، وَمَات أَبوهُ بعد رغبته لَهُ عَن تدريس المنصورية ثمَّ الشيخونية توصفا وتدريسا ومباشرته لذَلِك فِي حَيَاته وأوصاه أَن لَا يتْرك بعده المنصب وَلَو ذهب فِيهِ جَمِيع مَا خَلفه فَقبل الْوَصِيَّة وبذل حَتَّى اسْتَقر فِيهِ قبل استكماله عشْرين سنة فِي ثَالِث الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْأمين الطرابلسي وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر مَعَ النَّاصِر سنة مَقْتَله فاتصل بالمؤيد حِين حصره للناصر فِي دمشق فَغَضب مِنْهُ النَّاصِر فَعَزله وَقرر أَبَا الْوَلِيد بن الشّحْنَة الْحلَبِي وَلم يلبث أَن قتل النَّاصِر بِحكم هَذَا قبل مُبَاشرَة المستقر بل وَلَا إرْسَاله لمصر نَائِبا فأعيد الْحَاكِم ثمَّ صرف فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة بالصدر الأدمِيّ قبل دُخُول الْمُؤَيد الْقَاهِرَة وَقبل تسلطنه وبذل حِينَئِذٍ مَالا حَتَّى أُعِيدَت إِلَيْهِ فِي رجبها مشيخة الشيخونية بعد صرف الْأمين الطرابلسي، ثمَّ سَافر لِلْحَجِّ مستخلفا فِي التدريس شَيْخه قَارِئ الْهِدَايَة وَفِي التصوف الشهَاب بن سَفَرِي فَوَثَبَ عَلَيْهِمَا الشّرف التباني وانتزعها مِنْهُمَا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي رَمَضَان الَّتِي تَلِيهَا بعد موت ابْن الأدمِيّ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ خَفِيف اللِّحْيَة يتوقد ذكاء سَمحا بأوقاف الْحَنَفِيَّة متساهلا فِي شَأْنهَا إِجَارَة وبيعا حَتَّى كَادَت تخرب بل لَو دَامَ قَلِيلا خربَتْ كلهَا، كثير الوقيعة فِي الْعلمَاء قَلِيل المبالاة)
بِأَمْر الدّين يكثر التظاهر بِالْمَعَاصِي سِيمَا الرِّبَا بل كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة جدا أَحمَق أهوج متهورا محبا فِي المزاح والفكاهة مثريا ذَا حشم ومماليك فصيحا باللغة التركية وَقد امتحن فِي الدولة الناصرية
стр. 2536
على يَد الْوَزير سعد الدّين البشيري وصودر مَعَ كَونه قَاضِيا. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من سيئات الدَّهْر. مَاتَ قبل استكمال ثَمَان وَعشْرين سنة فِي لَيْلَة السبت تَاسِع ربيع الآخر سنة تسع عشرَة بعد أَن كَانَ ذعر من الطَّاعُون الَّذِي وَقع فِيهَا ذعرا شَدِيدا وَصَارَ دأبه أَن يستوصف مَا يَدْفَعهُ ويستكثر من ذَلِك أدعية ورقى وأدوية بل تمارض حَتَّى لَا يشْهد مَيتا وَلَا يدعى لجنازة لشدَّة خَوفه من الْمَوْت فَقدر الله سَلَامَته من الطَّاعُون وابتلاءه بالقولنج الصفراوي بِحَيْثُ اشْتَدَّ بِهِ الْخطب وَكَانَ سَبَب مَوته وَدفن بالصحراء بِالْقربِ من جَامع طشتمر حمص أَخْضَر عَفا الله عَنهُ وإيانا. وَذكره ابْن تغري بردى وَقَالَ إِنَّه كَانَ زوج أُخْته وَأَن المقريزي رَمَاه بعظائم ثمَّ برِئ مِنْهَا وَأَنه أعلم بِحَالهِ مِنْهُ وَمن غَيره كَذَا قَالَ. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم ولي الدّين بن السراج القمني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. حفظ الْمِنْهَاج غَيره وَعرض وَسمع مُعظم مُسلم على ابْن الكويك وَكَذَا سمع من لفظ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَحج وجاور وزار النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ الْقُرْآن هُنَاكَ وَهُوَ قَائِم على قَدَمَيْهِ وَكَانَ جيد الصَّوْت بالتلاوة. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن الشّرف هبة الله نَاصِر الدّين بن الزين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي أَخُو هبة الله الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. من بَيت أصل وَعلم وَقَضَاء وَكَانَ مَعَ ذَلِك إنْسَانا حسنا عَاقِلا دينا عفيفا ولي قَضَاء بَلَده زَمنا وشكرت سيرته. مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة بهَا. ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ مَوْصُوفا بِالْخَيرِ والمعرفة فَاضلا عفيفا مشكورا فِي الحكم بَاشر الْقَضَاء مُدَّة ﵀.
مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْكَمَال الْحلَبِي الشَّافِعِي ابْن العجمي. مضى قَرِيبا فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن عبد الله. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم نَاصِر الدّين بن الْأَمِير زين الدّين الحلبوني الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي سبط مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي، أمه فَاطِمَة. أحضر فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين فضل عشر ذِي الْحجَّة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا على جده لأمه وَسمع من عمر بن عُثْمَان بن سَالم وَغَيره، وَحدث)
سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي فِي سنة خمس عشرَة وَولي حسبَة الصالحية. وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير فِيمَا أَظن. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن سيف بن أَحْمد الطرابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النيني بنونين الأولى مَفْتُوحَة بَينهمَا تَحْتَانِيَّة ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَسمع فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بطرابلس على مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
стр. 2537
ابْن أبي الْمَوَاهِب الشَّافِعِي وَفِي الَّتِي بعْدهَا ببعلبك على الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أَحْمد بن اليونانية وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي الْقطَّان ثمَّ على ابْن صديق الصَّحِيح قَالُوا أَنا الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وخطب بِجَامِع التَّوْبَة بِبَلَدِهِ وَعرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي الْحَنَفِيّ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَكتب لَهُ إجَازَة وصف فِيهَا الْعِرَاقِيّ بشيخنا وَلكنه غلط فِي اسْمه وَسَماهُ أَبَا حَفْص عمر. وَمَات قَرِيبا من ذَلِك. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن علوي الشَّمْس الصلخدي الشَّامي. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الْعِزّ بن النَّجْم بن الشهَاب الْحلَبِي نزيل الْقَاهِرَة والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن نجم الدّين الْموقع. سمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة على الْأَرْبَعين وَهُوَ فِي الْخَامِسَة فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين وَحفظ الْقُرْآن وَتردد إِلَيْهِ عبد الْحق السنباطي وَغَيره لإشغاله قَلِيلا وَكتب التوقيع كأبيه وباشر أوقاف الجمالية وخالط بَيت ابْن الشّحْنَة كسلفه ثمَّ زوج قبيل مَوته ابْنَته لِابْنِ عبد الْبر وَلم ير رَاحَة. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش صوفية البيبرسية. وَكَانَ كأبيه سَاكِنا عَاقِلا خلف أَوْلَادًا ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن الْمُبَارك الْكَمَال بن الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه عمر وَيعرف كهوبابن الخرزي بمعجمتين بَينهمَا مُهْملَة قدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَسمع فِيهَا مَعَه على شَيخنَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ على أَرْبَعِينَ ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَولي قَضَاء بَلَده عوضا عَن الْبَدْر بن مغلي فدام دون سنة ثمَّ صرف بالزين فرج بن السَّابِق وَاسْتمرّ مصروفا حَتَّى مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث)
وَتِسْعين عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ كأبيه خيرا بارعا فِي الطِّبّ وَكَذَا فِي كبر الْعِمَامَة والاصفرار وَنَحْوهمَا. وَمَات ابْنه الزين عمر الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَيره بعده بِثلث سنة عَن بضع وَثَلَاثِينَ وَلم يكن كهما ﵏.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد أثير الدّين الخصوصي. كَذَا رَأَيْته بِخَط الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ. وَسَيَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عمر بن الشهَاب أَحْمد الْبَدْر الْبرمَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ووالد التقي مُحَمَّد الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا قبيل سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ
стр. 2538
فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين وألفية ابْن ملك والشاطبية والكافية والشافية، وَعرض على جمَاعَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَأخذ عَن الشَّمْس الْحِجَازِي والشرف السُّبْكِيّ وَطَائِفَة وَصَحب النَّاس وَأكْثر من خلْطَة جَاره الشّرف بن الخشاب من صغره وَكَانَ بديعا فِي الْجمال وَإِلَى أَن مَاتَ وأتقن الْكِتَابَة والتوقيع وتكسب بِهِ وَجلسَ وقتا بِبَاب الْمَنَاوِيّ بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَاسْتقر بِهِ الزين الاستادار إِمَام جَامعه ببولاق وَحج وجاور مَعَ الرجبية وَغَيرهَا، وَهُوَ مِمَّن كَانَ يحضر عِنْدِي فِي دروس الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَسبعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الْبَدْر القاهري القلعي. عمل نَقِيبًا للونائي فِي الشَّام وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وتعانى الطِّبّ وخدم بِهِ فِي مَكَّة حِين مجاورته بهَا بعد الْخمسين وسافر للهند وروى بِهِ عَن شَيخنَا فراج أمره بِهِ وَتقدم مَعَ نقص بضاعته. وَمَات هُنَاكَ قَرِيبا من سنة سبع وَسبعين وسافر وَلَده مُحَمَّد فِي سنة تسع وَسبعين صُحْبَة حَافظ عبيد لتركة أَبِيه عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ الأَصْل الغمري ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي وَالِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالغمري. ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنية غمر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه أَحْمد الدمسيسي الْمَذْكُور بالصلاح الوافر والتنبيه وَغَيره، وقدمالقاهرة فَأَقَامَ بالأزهر مِنْهَا مُدَّة للاشتغال فِي التَّنْبِيه وَغَيره وَلَكِن لم يحضرني تعْيين أحد من شُيُوخه فِي الْعلم الْآن نعم انْتفع بالجمال المارداني فِي الْمِيقَات وتدرب بِغَيْرِهِ فِي الشَّهَادَة وتكسب بهَا يَسِيرا لكَونه كَانَ فِي غَايَة التقلل حَتَّى أَنه كَانَ رُبمَا يطوي الْأُسْبُوع الْكَامِل فِيمَا بَلغنِي ويتقوت بقشر الفول والبطيخ وَنَحْو ذَلِك، وتكسب قبل ذَلِك بِبَلَدِهِ بل وببلبيس حِين إِقَامَته بهَا مُدَّة متجردا بالخياطة وَكَذَا فِي بعض)
الحانيت بالعطر حِرْفَة أَبِيه وَيُقَال إِنَّه كَانَ يطْلب مِنْهُ الشَّيْء فيبذله لطالبه بِدُونِ مُقَابل ثمَّ يَجِيء وَالِده فيسأله مَاذَا بِعْت فَيَقُول كَذَا بِكَذَا وَكَذَا بِدُونِ شَيْء فَيَقُول لَهُ هَل طلبت ثمنه فَيَقُول لَا فيدعو لَهُ بِسَبَب ذَلِك وَهَذَا أدل شَيْء على خيرية الْأَب أَيْضا، وَأعْرض عَن إشغال فكره بِكُل مَا أَشرت إِلَيْهِ ثمَّ لَازم التجرد وَالْعِبَادَة وَصَحب غير وَاحِد من السادات كالشيخ عمر الوفائي الحائك وَلَكِن إِنَّمَا كَانَ جلّ انتفاعه بِأَحْمَد الزَّاهِد فَإِنَّهُ فتح لَهُ على يَدَيْهِ وَأَقْبل الشَّيْخ بكليته عَلَيْهِ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد، وتصدى لذَلِك بِكَثِير من النواحي والبلاد وقطن فِي حَيَاته وبإشارته الْمحلة ووعده بالزيارة لَهُ فِيهَا اهتماما بِشَأْنِهِ فَمَا قدر وَأخذ بهَا مدرسة يُقَال لَهَا الشمسية فوسعها وَعمل فِيهَا
стр. 2539
خطْبَة وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي وَكَذَا ابْنَتي بِالْقَاهِرَةِ بِطرف سوق أَمِير الجيوش بِالْقربِ من خوخة المغازلي جَامعا كَانَت الخطة مفتقرة إِلَيْهِ وَيُقَال أَن شَيْخه الزَّاهِد كَانَ خطب لعمارته فَقَالَ الْمَأْذُون لَهُ فِيهِ غَيْرِي أَو كَمَا قَالَ وَلذَلِك لما راسله شَيخنَا بِسَبَب التَّوَقُّف عَن الْخطْبَة فِيهِ قَالَ إِنَّمَا فعلت ذَلِك بِإِذن وَعم النَّفْع بِهِ إِلَى أَن اشْتهر صيته وَكثر أَتْبَاعه وَذكرت لَهُ أَحْوَال وكرامات وَصَارَ فِي مريديه جمَاعَة لَهُم جلالة وشهرة، وجدد عدَّة جَوَامِع بِكَثِير من الْأَمَاكِن كَانَت قد دثرت أَو أشرفت على الدُّثُور وَكَذَا أنشأ عدَّة زَوَايَا كثر الِاجْتِمَاع فِيهَا للتلاوة وَالذكر، كل ذَلِك مَعَ إقباله على مَا يقربهُ إِلَى الله وَصِحَّة عقيدته ومشيه على قانون السّلف والتحذير من الْبدع والحوادث وإعراضه عَن بني الدُّنْيَا جملَة بِحَيْثُ لَا يرفع لأحد مِنْهُم وَلَو عظم رَأْسا وَلَا يتَنَاوَل مِمَّا يقصدونه بِهِ غَالِبا إِلَّا فِي الْعِمَارَة والمصالح الْعَامَّة ومزيد تواضعه مَعَ الْفُقَرَاء وإجلاله للْعُلَمَاء بِالْقيامِ والترحيب وورعه وتعففه وَكَرمه ووقاره ومحاسنه الجمة، وَقد حج غير مرّة وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وسلك طَرِيق شَيْخه فِي الْجمع والتأليف مستمدا مِنْهُ وَمن غَيره وَكَثِيرًا مَا كَانَ يسْأَل شَيخنَا عَن الْأَحَادِيث وَمَعْنَاهَا بل رُبمَا ينْقل عَنهُ فِي تصانيفه وَصرح بالإنكار على القاياتي مَعَ كَثْرَة مَجِيئه لزيارته فِي كَونه أَخذ البيبرسية من شَيخنَا وَكَذَا كَانَ يسْأَل غَيره عَن الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وَنَحْوهَا. وَمن تصانيفه النُّصْرَة فِي أَحْكَام الْفطْرَة ومحاسن الْخِصَال فِي بَيَان وُجُوه الْحَلَال والعنوان فِي تَحْرِيم معاشرة الشبَّان والنسوان وَالْحكم المضبوط فِي تَحْرِيم عملل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة فِي أَسبَاب الْمَغْفِرَة وقواعد الصُّوفِيَّة وَالْحكم الْمَشْرُوط فِي بَيَان الشُّرُوط ومنح الْمِنَّة فِي التَّلَبُّس بِالسنةِ فِي أَربع مجلدات وَالْوَصِيَّة)
الجامعة وَأُخْرَى فِي الْمَنَاسِك. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْكَمَال إِمَام الكاملية وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ والزين زَكَرِيَّا والعز السنباطي وَكنت مِمَّن اجْتمع بِهِ وَسمع كَلَامه بل رَأَيْته يقْرَأ عَلَيْهِ بعض تصانيفه، وَصليت بجانبه ولحظني. وَلم يزل على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن فِي جَامعه بالمحلة وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وتأسف النَّاس على فَقده، وَالثنَاء عَلَيْهِ كثير، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: وَكَانَ مَذْكُورا بالصلاح وَالْخَيْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد، وَعمر فِي وسط سوق أَمِير الجيوش جَامعا فعاب عَلَيْهِ أهل الْعلم ذَلِك وَأَنا مِمَّن كنت راسله بترك إِقَامَة الْجُمُعَة فَلم يقبل وَاعْتذر بِأَن الْفُقَرَاء طلبُوا مِنْهُ ذَلِك وَعجل بِالصَّلَاةِ فِيهِ بِمُجَرَّد فرَاغ الْجِهَة الْقبلية، وَاتفقَ أَن شخصا من أهل السُّوق الْمَذْكُور يُقَال لَهُ بليبل تبرع من مَاله
стр. 2540
بعمارة المأذنة. وَمَات الشَّيْخ وغالب الْجَامِع لم تكمل عِمَارَته ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الخواجا الشَّمْس العامري الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. ذكره ابْن فَهد وَقد سكن مَكَّة، وَكَانَ مُبَارَكًا اشْترى بهَا دورا ثَلَاثَة وحوشا وعمرها ووقف بَعْضهَا على جبرت يقرءُون لَهُ فِي ربعَة كل يَوْم وَبَعضهَا على ملْء الأزيار الَّتِي بِالْعُمْرَةِ ثمَّ فِي إِحْدَى الجماديين من سنة سِتّ وَتِسْعين استبدل ذَلِك حَنَفِيّ مَكَّة لشافعيها بتسعمائة دِينَار.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد النَّجْم بن الزَّاهِد. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد النيني الطرابلسي. فِيمَن جده أَحْمد بن سيف. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس الْكِنَانِي نِسْبَة لبني كنَانَة الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بطوخ من الغريبة وَحفظ الْقُرْآن وتحول للقاهرة عِنْد نَاظر السابقية مولى واقفها فقطنها وَحفظ التَّنْبِيه وتفقه بِابْن الملقن وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي وجود الْقُرْآن على الْفَخر الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر وَسمع على مُحَمَّد بن الْمعِين قيم الكاملية وَابْن الملقن وَغَيرهمَا وَحج فِي سنة ثَمَانمِائَة وَدخل اسكندرية وَاجْتمعَ فِيهَا بالشهاب الفرنوي وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا وتكسب بِالشَّهَادَةِ بحانوت الْحَنَابِلَة إِمَام البيسرية ثمَّ كف بَصَره فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ، وَحدث باليسير، وَكَانَ خيرا كيسا ذَا فَضِيلَة ونظم حسن فَمِنْهُ يرثي أَخا لَهُ اسْمه عَليّ:)
(مذ غَابَ شخصك عَنَّا يَا أَبَا الْحسن ... غَابَ السرُور وَلم نَنْظُر إِلَى حسن)
(وأقفرت بعْدك الأوطان اندرست ... وَحَال حَالي مذ درجت فِي الْكَفَن)
وَمِنْه:
(رب خود جَاءَت لنا بمساء ... فِي خَفَاء تمشي على استحياء)
(فتوهمت أَن ليلِي نَهَارا ... عِنْد مَا أسفرت لَدَى الظلماء)
مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن عمر الْمُحب أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي السعودي خَليفَة أبي السُّعُود بن أبي الْغَنَائِم وَشَيخ السعودية الْمَاضِي وَلَده أَحْمد أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة جمَاعَة. وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة أَرْبَعِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد الْقَادِر بن عبد الْوَاحِد بن هبة الله ابْن طَاهِر بن يُوسُف بن مُحَمَّد
стр. 2541
الضياء بن الزين بن الشّرف بن التَّاج أبي المكارم بن الْكَمَال أبي الْعَبَّاس بن الزين أبي عبد الله الْقرشِي الْأمَوِي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد عمر وَأبي بكر وَيعرف كسلفه بِابْن النصيبي نِسْبَة لبلد نَصِيبين جَزِيرَة ابْن عمر. من بَيت كَبِير مَعْرُوف بالرياسة وَالْجَلالَة يُقَال إِنَّهُم من ذُرِّيَّة عمر بن عبد الْعَزِيز. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامعهَا الْأمَوِي والمنهاج وألفية النَّحْو وعرضها على ابْن خطيب المنصورية قبل الْفِتْنَة واشتغل قَلِيلا ولازم الْبُرْهَان الْحَافِظ وَحج مَعَه فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وَسمع على ابْن المرحل وَابْن صديق وَالسَّيِّد الْعِزّ الإسحاقي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الطباخ وَغَيرهم وَولي بِبَلَدِهِ توقيع الدست وَقَضَاء الْعَسْكَر بل وتدريس السيفية والإعادة بالظاهرية وناب فِي كِتَابَة سرها بل عرضت عَلَيْهِ مرّة اسْتِقْلَالا فَامْتنعَ كل ذَلِك مَعَ دماثة الْأَخْلَاق والثروة وَالْعقل والحشمة والرياسة، وَقد حدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأت عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء، وَرجع فِي محفة لكَونه كَانَ متوعكا فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وَدفن بحوش بِالْقربِ من الدقماقية، وَكتب لشَيْخِنَا حِين كَانَ بحلب من قَوْله:
(العَبْد طُولِبَ بِالْجَوَابِ عَن الَّذِي ... لم يخف عَنْكُم من سُؤال السَّائِل)
)
(فانعم بِهِ لَا زلت تنعم مفضلا ... بفوائد وفواضل وفضائل)
مُحَمَّد بن عمر بن الرضي أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن سَالم الْجمال أَبُو الْفَتْح الْمَكِّيّ سبط التقي بن فَهد، أمه أم ريم الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الرضي. مِمَّن سمع من جده وخاليه وَغَيرهم ثمَّ سمع مني بِمَكَّة وَكتب عدَّة من تصانيفي وَغَيرهَا وصاهر ابْن خَالَته أَبَا اللَّيْث بن الضياء على ابْنَته فاستولدها عدَّة مَعَ ولد لَهُ كَبِير من أمة لَهُ. وَهُوَ عَاقل سَاكن. ولد فِي شهر رَجَب سنة تسع وَخمسين وزار الْمَدِينَة. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاج أَبُو الْفَتْح بن الْبَدْر بن السَّيْف القاهري الشرابيشي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا ولازم السراج بن الملقن فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا بل واستملى مِنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من تصانيفه وَكَذَا أَكثر عَن الزين الْعِرَاقِيّ فِي فنون الحَدِيث وَغَيرهمَا وَكتب الْخط الْحسن المتقن وَطلب قَدِيما بِحَيْثُ وجدت قِرَاءَته فِي الصَّحِيح سنة سبعين وَدَار على الشُّيُوخ ورافق الأكابر وقتا وحرر وَضبط لكنه كَمَا قَالَ شَيخنَا لم يمهر مَعَ أَنه كَانَ فِي الطّلبَة المنزلين عِنْده بالجمالية المستجدة وَكَذَا كَانَ فِي غَيرهَا من الْجِهَات، نعم كَانَ يستحضر كثيرا من الْفَوَائِد الْفِقْهِيَّة والحديثية خُصُوصا من
стр. 2542
الْأَلْفَاظ المشكلة فِي الْمَتْن والإسناد لكَونه كَانَ يعلق الْفَوَائِد الَّتِي يسْمعهَا فِي مجَالِس الشُّيُوخ وَالْأَئِمَّة حَتَّى اجْتمع عِنْده من ذَلِك جملَة ثمَّ تفرق أَكْثَرهَا فَإِنَّهُ ضعف وَصَارَ أَهله يسرقونها شَيْئا فَشَيْئًا بِالْبيعِ وَغَيره وَلَا يَهْتَدُونَ لأخذ مجلدات الْكتاب بِتَمَامِهَا بل وَلَا الْكتاب الَّذِي يكون فِي مُجَلد وَاحِد بِدُونِ حبك فتمزقت تمزيقا فَاحِشا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا بارعا جيد الحافظة الَّتِي يتَذَكَّر بهَا غَالب مسموعاته مَعَ كَونه تَارِكًا للف، وَقد سمع مِنْهُ الأكابر وَمَا لقِيه أَصْحَابنَا حَتَّى أملق جدا وتزايد بِهِ الْحَال إِلَى أَن صَار يَأْخُذ الْأُجْرَة على التحديث وَلم يكثروا عَنهُ كعادتهم فِي التَّفْرِيط مَعَ كَونه من كبار المكثرين مسموعا وشيوخا، وَمن شُيُوخه الْحَافِظ الْبَهَاء بن خَلِيل وَقد أَكثر عَنهُ جدا وَأَبُو الْفرج بن الْقَارِي والباجي والعز أَبُو الْيمن بن الكويك وَالْجمال عبد الله بن مغلطاي وَالشَّمْس بن الخشاب. مَاتَ وَقد تغير بِالنِّسْبَةِ لما كَانَ قَلِيلا فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدفن من الْغَد بالقرافة الصُّغْرَى قَرِيبا من تربة الكيزاني بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالأزهر ﵀ وإيانا.) ::: مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الْمَعْرُوف بالمولى أبي بكر الْهَمدَانِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الطَّبِيب الحاسب. قدم الْقَاهِرَة فِي أخريات الدولة المؤيدية واشتهر بِمَعْرِِفَة الطِّبّ وعالج الْمُؤَيد فِي مرض مَوته وَبعده دخل الشَّام ثمَّ الرّوم. وَمَات بهَا فِي سنة عشْرين وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل مَشْهُورا بالطب والنجوم ودعواه أَكثر من علمه. ذكره المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الْمُحب السعودي. مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن عَليّ بن عمر قَرِيبا. مُحَمَّد بن عمر بن تيمورلنك وَيُقَال لَهُ بير مُحَمَّد بن أميرزه عمر شيخ بن تيمورلنك كوكان أَخُو إسكندر شاه الْمَاضِي صَاحب شيراز من بِلَاد فَارس ملكهَا بعد موت أَبِيه وَحسنت أَيَّامه وحمدت سيرته أحبه الرّعية ثمَّ قَتله وزيره أَمِير حُسَيْن الْمَعْرُوف بشراب دَار فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ وَقتل قَاتله. مُحَمَّد بن عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء ابْن النَّجْم أبي الْفرج بن الْعَلَاء أبي البركات السَّعْدِيّ الحسباني ثمَّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد ووالد النجمي يحيى وَيعرف كأبيه بِابْن حجي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وكتبا، وَأخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَغَيره، وَسمع على أَبِيه بعض الْأَجْزَاء وَوَصفه كَاتب الطَّبَقَة والقارئ الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين بالمشتغل المحصل البارع الأمجد، وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق بعد موت أَبِيه ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَولي نظر جيشها مُدَّة قدم
стр. 2543
الْقَاهِرَة فِي أَثْنَائِهَا وأضيف إِلَيْهِ نظر جيشها قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَقد أضيف إِلَيْهِ مَعَ نظر جيشها نظر قلعتها، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسعى فِي الْعود لنظر جيشها فَمَا أمكن وَاسْتمرّ بهَا عِنْد صهره الكمالي بن الْبَارِزِيّ وَفِي إِقَامَته صلى وَلَده بِالنَّاسِ، وَوصف شَيخنَا فِي عرضه وَالِده بالمقر الْأَشْرَف العلامي المفيدي الفريدي البهائي. وَبعد ذَاك تمرض صَاحب التَّرْجَمَة مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ مَاتَ فِي ثَالِث عشري صفر سنة خمسين بقاعة البرابخية من سَاحل بولاق فَغسل بهَا وَحمل لمصلى المؤمني فصلى عَلَيْهِ هُنَاكَ وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بتربة نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ تاه شباك قبَّة إمامنا الشَّافِعِي. وَكَانَ شكلاص جميلا طوَالًا جسيما طَوِيل اللِّحْيَة أصهبها أَبيض اللَّوْن ذَا حشمة ورياسة وأصالة وكرم زَائِد بِحَيْثُ مَاتَ وَعَلِيهِ مَا ينيف على عشْرين ألف دِينَار دينا وَلكنه لم يصل لمرتبة سلفه فِي الْعلم وبالانتماء إِلَيْهِ ذكر القطب الخيضري. وَقد قَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق وَقدم)
لمصر ليتولى نظر جيشها وَقدم تقدمة هائلة للسُّلْطَان وَغَيره من الْأَعْيَان فَلم يبلغ أمله، وَمَات وَعَلِيهِ آلَاف كَثِيرَة من الدُّيُون قَالَ وَكَانَ عَارِيا من الْعلم وَلم يكن مشكور السِّيرَة وينسب إِلَى أُمُور من الْمُنْكَرَات وَبَلغنِي أَن أهل دمشق لما سمعُوا بِمَوْتِهِ فرحوا فَرحا عَظِيما. مُحَمَّد بن عمر بن حسن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر الْبَدْر أَبُو الْفضل بن السراج النَّوَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل النابلسية وسبط أبي البركات الغراقي والماضي أَبوهُ.
ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجي وألفية النَّحْو ونظم النخبة للكمال الشمني وَعرض على جمَاعَة كالمحلى والبلقيني والمناوي وَابْن الديري واشتغل فِي ابْتِدَائه على ابْن بردبك الْحَنَفِيّ ثمَّ لَازم ابْن قَاسم وَتزَوج ابْنَته وفارقها وبواسطته انْتَمَى للبدر بن مزهر فِي إقرائه وَغير ذَلِك بل خالطه أتم مُخَالطَة وباشر عَنهُ فِي ابْتِدَاء تكَلمه فِي الْحِسْبَة أَشْيَاء فنما بذلك قَلِيلا وَحج مَعَه ثمَّ أبعده بعد أَن ضربه بل تكَرر مِنْهُ مَا تألم بِسَبَبِهِ وَتردد حِينَئِذٍ للخيضري وانجمع مَعَ اشْتِغَاله قبل ثمَّ بعد على الْجَوْجَرِيّ وزَكَرِيا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي تَقْسِيم شَرحه للروض على الأبناسي فِي الْأُصُول وَغَيره وعَلى ابْن حجي فِي الْفِقْه وأصوله وعَلى أعجمي نزل البيبرسية فِي الْمنطق وَحضر تَقْسِيم الْبكْرِيّ بل أَخذ عَن الشمني وَتردد إِلَيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَتكلم فِي النابلسية واستبد بهَا بعد موت المنهلي بل كَانَ رام الِاسْتِقْرَار فِي تدريسها بعده فسوعد وَلَده وتنزل فِي بعض الْجِهَات مَعَ عقل وَسُكُون ودربة وَفهم وفضيلة. مُحَمَّد بن عمر بن حسن الشَّمْس القاهري الشَّافِعِي مؤدب الْأَبْنَاء وَيعرف بِابْن عمر الطباخ. كَانَ أَبوهُ فائقا فِي الطَّبْخ من مؤذني جَامع الْحَاكِم وَيعرف بالقطان
стр. 2544
فَنَشَأَ ابْنه فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس النحريري السعودي وجوده عِنْده وَأَظنهُ حفظ الْعُمْدَة وَسمع على رقية ابْنة ابْن الْقَارِي وتلا على الْبُرْهَان المارداني بل جمع للسبع على الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ فَقِيه ولديه وقتا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي بعض التقاسيم واشتغل بالميقات ومتعلقاته على الْبَدْر القباني أحد صوفية البيبرسية وبرع فِيهِ وَفِي القراآت وَكَانَ صيتًا حسن الْأَدَاء تصدى لتعليم الْأَبْنَاء فَانْتَفع بِهِ وَكنت مِمَّن قَرَأَ عِنْده يَسِيرا، وسجن فِي وَقت لرُؤْيَته هِلَال رَمَضَان حَتَّى يَأْتِي من يشْهد بِهِ مَعَه فعاهد الله أَن لَا يشْهد بِرُؤْيَة الْهلَال، وَكَذَا لما اسْتَقر دولات باي المؤيدي فِي نظر جَامع الْحَاكِم مَسّه مِنْهُ بعض الْمَكْرُوه فبادر إِلَى السّفر لمَكَّة فِي الْبَحْر فغرقت الْمركب فتوصل لجزيرة هُنَاكَ رَجَاء أَن يمر بِهِ من يحملهُ فَمَا اتّفق ودام بهَا عَن تخلي عَن نَفسه.)
وَمَات وَذَلِكَ بعد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن حُسَيْن بن حسن الْجلَال بن السراج الْعَبَّادِيّ الأَصْل الاقهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسوق أَمِير الجيوش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد عَمه الْمُحب والمنهاج وَأخذ عَنهُ مَجْمُوع الكلائي ولازم وَالِده فِي الْفِقْه وَقِرَاءَة الحَدِيث وَقَرَأَ أَيْضا على صهره الْجمال بن أَيُّوب الْخَادِم الشفا وَكَذَا سمع الْكثير على شَيخنَا وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة فِي آخَرين وَمِمَّا سَمعه مجَالِس من البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي والكمال اعلكازروني وَآخَرُونَ مِنْهُم الْبَدْر حُسَيْن البوصيري وَولي توقيع الدرج ثمَّ تلقى عَن الْبُرْهَان العرياني توقيع الدست وتنزل فِي الْجِهَات وَاسْتقر بعد صهره فِي خدمَة سعيد السُّعَدَاء وَبعد وَالِده فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية وَفِي غير ذَلِك وسافر مَعَ أَبِيه لمَكَّة صَغِيرا ثمَّ حج مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وبانفراده بعد ذَلِك وَدخل اسكندرية ودمياط وَغَيرهمَا. ونظم كثيرا من ذَلِك قصيدة نبوية حاكى بهَا قصيدة شَيخنَا الَّتِي أَولهَا: مَا دمت فِي سفن الْهوى تجْرِي بِي أَولهَا:
(سوابق الْعِشْق للأحباب تجْرِي بِي ... لما شربت الْهوى صرفا لتجري بِي)
وَعِنْدِي من نظمه بِخَطِّهِ فِي التَّارِيخ الْكَبِير غير هَذَا وَهُوَ كثير الودد والتأدب. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد أَن رغب فِي تدريس البرقوقية لِابْنِ النَّقِيب ﵀ وإيانا. مُحَمَّد كَمَال الدّين أَخُو الَّذِي قبله وَأمه وَالِدَة شمس الدّين مُحَمَّد بن الذَّهَبِيّ وَالِد سعد الدّين مُحَمَّد أحد الْفُضَلَاء. ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحفظ الْقُرْآن وَشهد بعض دروس أَبِيه بل سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية
стр. 2545
وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير على الْأَرْبَعين وَحج بِأُمِّهِ مَعَ الرجبية وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية بعد أَبِيه وتخلف عَن أَخِيه فِي الْمُشَاركَة فِي الْجُمْلَة لكنه ارْتقى مِنْهُ بالتحصيل وَعدم التبذير وَخَلفه فِي خدمَة سعيد السُّعَدَاء مَعَ سُكُون وأدب، وَفِي لِسَانه حبسة بل ابتلى بالجذام عافاه الله. مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء أَخُو اللَّذين قبله وَأمه ابْنة الْبَدْر بن الشربدار الْوَاعِظ. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فِي رفاهية فحفظ الْقُرْآن وَصلى)
بِهِ فِي جَامع الْأَقْمَر الْبَهْجَة وألفية الحَدِيث والنحو وَغَيرهَا وَقَرَأَ على أَبِيه وَغَيره وَفهم وبدا صَلَاحه وخطب بعد موت جده الْبَدْر بِجَامِع الزَّاهِد وَحضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَكَانَ جميلا. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سَابِع الْمحرم سنة خمس وَسبعين عَن دون ثَمَانِيَة عشر عَاما وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَكَانَت جنَازَته حافلة وفجع بِهِ كل من أَبَوَيْهِ عوضهما الله وإياه الْجنَّة ورحم شبابه. مُحَمَّد بن عمر بن خطاب الشَّمْس بن السراج البهوتي ثمَّ القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي.
مَاتَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالْقربِ من الحناوي بمقبرة البوابة من نواحي الحسينية، وَكَانَ من شُهُود تِلْكَ الخطة غير متقن فِي شهاداته مَعَ كَثْرَة مخاصماته وَيُقَال أَنه كَانَ بارعا فِي الروحاني والحرف والكيمياء وَرُبمَا قَرَأَ فِيهَا وَأَنه سمع على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ على الْعَامَّة بِجَامِع ابْن شرف الدّين وخطب بِجَامِع الأميرية وقيدان عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر بن رضوَان بن عمر بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الزين الْحلَبِي أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وَيعرف بِابْن رضوَان. ولد فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا فِي التَّنْبِيه وَغَيره وَسمع على ابْن صديق صَحِيح البُخَارِيّ خلا من أَوله إِلَى الْغسْل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وحمدت سيرته ثمَّ رتكها. وانجمع عَن النَّاس وَقد بِأخرَة الْقَاهِرَة فَقَرَأت عَلَيْهِ ثلاثيات الصَّحِيح وَمَات بعد الْخمسين. مُحَمَّد بن عمر بن سُوَيْد أَبُو عبد الله النابلسي الْحَنْبَلِيّ سبط مُحَمَّد بن يُوسُف بن سُلْطَان، سمع عَلَيْهِ وعَلى البرزالي المنتقي من الْعلم لأبي خَيْثَمَة بِإِجَازَة البرزالي من ابْن عبد الدَّائِم وَحُضُور الْجد على خطيب مردا وعَلى الْمَيْدُومِيُّ جُزْء ابْن عَرَفَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن الخباز وَحدث سمع مِنْهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي جُزْء ابْن عَرَفَة وَغَيره. مَاتَ فِي أَوَائِل الْقرن بنابلس ﵀.
стр. 2546
مُحَمَّد بن عمر بن شوعان أَبُو عبد الله أحد فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة المتضلعين من العقليات والنقليات. انْتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ غَلَبَة التقشف عَلَيْهِ والعفاف والديانة قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ. وَمَات سنة سبع عشرَة. مُحَمَّد بن عمر بن صلح الْبَدْر بن السراج الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ.)
مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن العجمي الْحلَبِي وَيعرف بِابْن النَّاظر، ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَسمع من ابْن صديق بعض الصَّحِيح وَحدث باليسير سمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا، وَكَانَ يجيد عمل النشاب. مَاتَ قبل سنة أَرْبَعِينَ. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الزفتاوي القاهري الشَّافِعِي. حفظ الْقُرْآن واشتغل ولازم الشّرف السُّبْكِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا ابْن المجدي فِيهِ وَفِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهَا وَحضر دروس القاياتي وَغَيره بل أَخذ عَن شَيخنَا وتميز بذكائه فِي الْفَضِيلَة ودرس فِي مَسْجِد خَان الخليلي برغبة أبي يزِيد الرُّومِي لَهُ عَنهُ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وارتقى فِي الشطرنج وَذكر بِهِ مَعَ عقل وَسُكُون. مَاتَ قريب السِّتين تَقْرِيبًا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين وَخَلفه فِي التدريس الولوي الأسيوطي ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْعِمَاد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَسد أَبُو عبد الله حفيد الْعِزّ الْمَاضِي الفيومي الأَصْل الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة الشَّافِعِي مِمَّن نَشأ بِمَكَّة واشتغل قَلِيلا وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَحَضَرَ عِنْد الزين زَكَرِيَّا وَغَيره قَلِيلا بل وَحضر عِنْدِي بِمَكَّة قبل ذَلِك دروسا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة دراية وَرِوَايَة وَكتب بِخَطِّهِ الْقَامُوس وَأَشْيَاء، ثمَّ لما قدمت الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين قَرَأَ عَليّ من الْجَوَاهِر جملَة وَسمع مني وَعلي وسافر لبيت الْمُقَدّس وَغَيره وَهُوَ ذكي غير متصون مِمَّن تولع بالنظم وَكثر محفوظه فِيهِ وَزَاد ذكاره وهجا الأماثل وأهين من جِهَة خدم أبي المكارم بن ظهيرة وَأَبِيهِ بِسَبَب هجائه أَبَا المكارم بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَبَب خُرُوجه من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا مَعَ الشَّامي فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع فِي أثْنَاء الَّتِي بعْدهَا بحرا وَذكرت عَنهُ قبائح وَالْولد سر أَبِيه. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ على الْبَدْر بن الخواجا الْكَبِير السراج التَّاجِر الكارمي بن الْعِزّ أبي عمر بن الصّلاح الخروبي الْمصْرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان، وَأمه تجار ابْنة كَبِير التُّجَّار المصريين نَاصِر الدّين بن مُسلم. حصل من تَرِكَة عمته آمِنَة بِغَيْر علم أَبِيه قدرا جيدا وَكَذَا أَخذ من أمه
стр. 2547
شَيْئا كثيرا فأثرى وَعمر بَيتهمْ وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون الْعَام سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد عز الدّين أَخُو الَّذِي قبله، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.)
مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس بن أَمِين الدولة الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عبد الْوَهَّاب. مُحَمَّد بن عمر بن عب الله بن مُحَمَّد بن غَازِي الشَّمْس الدنجاوي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالدنجاوي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدمياط وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لأبي عَمْرو على صلح بن مُوسَى الطبناوي ثمَّ اشْتغل بالفقه على الشَّمْس بن الْفَقِيه حسن البدراني وبالفرائض والنحو على الشَّمْس السنهوري عرف بالسكندري وَكَذَا أَخذ النَّحْو والحساب عَن نَاصِر الدّين البارنباري حِين كَانَ يُقيم فِي دمياط ثمَّ لَازمه كثيرا بِالْقَاهِرَةِ وروى عَنهُ لغزا فِي دمياط أَجَابَهُ عَنهُ الْبَدْر الدماميني وَكَذَا حضر دروس الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب الطنتدائي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والطبقة ثمَّ لَازم القاياتي فِي دروسه وَكَانَ يقرئ أَوْلَاده)
فَعظم انتفاعه بِهِ، ثمَّ تكسب بِالشَّهَادَةِ وبالنسخ وَكتب الْمُنْتَقى للنسائي للقاياتي فِي مُجَلد
стр. 2548
وعاشر التقي بن حجَّة الشَّاعِر فَتخرج بِهِ فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر الْحسن فأجاد ثمَّ أعرض عَنهُ وغسله بِحَيْثُ لم يتَأَخَّر مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ حفظ عَنهُ، وجاور بالجامع الْأَزْهَر وَحج فِي سنة ثَلَاثِينَ وزار الْقُدس سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسمع هُنَاكَ على الشَّمْس ابْن الْمصْرِيّ وَكَذَا قَرَأَ بِالْقَاهِرَةِ صَحِيح مُسلم على الزَّرْكَشِيّ وختمه فِي يَوْم عَرَفَة سنة أَرْبَعِينَ وَسمع على غَيره شَيخنَا وَصَحب الشّرف بن الْعَطَّار وبواسطته نَاب فِي خزن الْكتب بالمويدية وتنزل فِي صوفي الأشرفية برسباي مَعَ شَيْخه القاياتي، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة منجمعا عَن النَّاس ذَا تهجد تَامّ لَا يقطعهُ بِحَيْثُ إِذا ألم بأَهْله يغْتَسل لأَجله خَفِيف ذَات الْيَد على طَرِيق السّلف فِي ملبسه وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ نصف البُخَارِيّ الْفَخر عُثْمَان الديمي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشري ذِي الْقعدَة وأرخه شَيخنَا فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ بعد توعك يسير بِمَرَض صَعب وَصلى عَلَيْهِ القاياتي بِجَامِع الْأَزْهَر وَدفن بالصحراء جوَار الشَّيْخ سليم خلف جَامع حمص أَخْضَر وَكَانَ ذكر لأَصْحَابه أَنه رأى فِي الْمَنَام أَنه يؤم بناس كثيرين وَأَنه قَرَأَ بِسُورَة نوح وَوصل إِلَى قَوْله تَعَالَى: إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ وَجل فقصه على بعض أَصْحَابه وَقَالَ هَذَا دَلِيل على أَنِّي أَمُوت فِي هَذَا الْمَرَض فَكَانَ كَذَلِك بل حكوا عَنهُ أَنه كَانَ يُحَدِّثهُمْ فِي مَرضه بِأُمُور قبل وُقُوعهَا فَتَقَع كَمَا قَالَ ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
(وصالك معتز وحسنك حَاكم ... ولحظك مَنْصُور وصدك قاهر)
(وصبري مَأْمُون وقلبي واثق ... ودمعي سفاح وَمَالِي نَاصِر)
مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الدَّمِيرِيّ ثمَّ الْمحلي الْمَالِكِي ثمَّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن كتيلة بِضَم الْكَاف ثمَّ مثناة مَفْتُوحَة وَآخره لَام. نَشأ وتفقه بالولي الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس بن النصار نزيل القطبية وَغَيرهمَا، وَأخذ الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَصَحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وصاهره على ابْنَته فأنجب مِنْهَا وَلَده أَبَا الْغَيْث مُحَمَّدًا وانتفع بِصَاحِبِهِ أبي الْعَبَّاس السرسي وابتنى لنَفسِهِ بالمنشية الْمُجَاورَة للمحلة جَامعا وَأقَام بِهِ يدرس ويفتي ويربي المريدين بل ويعظ يَوْمًا فِي الْأُسْبُوع مَعَ الْمُحَافظَة على الْخَيْر وَالْعِبَادَة والأوراد وَالذكر واشتماله على مزِيد التَّوَاضُع وَحسن السمت وبهاء المنظر وإكرام الوافدين وتقلله من الدُّنْيَا وَقد لَقيته بجامعه الْمَذْكُور وَسمعت من فَوَائده وَعمر طَويلا)
وضعفت حركته إِلَى أَن مَاتَ قبيل الْفجْر من لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس ربيع الثَّانِي سنة سبع وَثَمَانِينَ، وفاحت إِذْ ذَاك فِيمَا قيل ريح طيبَة مَلَأت الْبَيْت لَا تشبه رَوَائِح الطّيب وَلَا الْمسك
стр. 2549
بل أعظم بِكَثِير ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الْجمال العوادي بِفَتْح الْعين وَالْوَاو الْخَفِيفَة نِسْبَة لقرية تَحت جبل بعدان العواجي بِالْفَتْح أَيْضا التعزي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْفَقِيه القَاضِي. ولد فِي قريته سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَقَرَأَ الْقُرْآن على أَهلهَا ثمَّ فِي إب ثمَّ قدم جبلة فَقَرَأَ على عالمها ابْن الْخياط وَبِه اسْتَفَادَ ثمَّ نزل تعز إِلَى الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله الريمي فَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّنْبِيه والمهذب وَالْوَجِيز والوسيط وحصلها بِيَدِهِ وعلق عَلَيْهَا وحققها ودرس فِي زَمَنه وَأفْتى بِاخْتِيَارِهِ وَأذنه أضَاف إِلَيْهِ المنصورية وَأخذ كتب الحَدِيث جَمِيعهَا وشروحها عَن مُحَمَّد بن ضفر وَحصل كتبا كَثِيرَة، وولاه النَّاصِر قَضَاء تعز فَلم يقْتَصر عَلَيْهِ بل كَانَ يقْضِي أَحْيَانًا ويدرس أَحْيَانًا ويشتغل على الشُّيُوخ أَحْيَانًا، ثمَّ استعفى وَاقْتصر على التدريس وَنشر الْعلم إِلَى أَن أضيفت لَهُ الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة الْكُبْرَى وَكَذَا درس بمدرسة سَلامَة ابْنة الْمُجَاهِد، وَلم يلبث أَن مَاتَ بتعز فِي ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة. وَكَانَ متواضعا كثير الطّلب. أَفَادَهُ النفيس الْعلوِي. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ اشْتغل بِبَلَدِهِ تعز وشغل النَّاس كثيرا واشتهر وَأفْتى ودرس ونفع النَّاس وَكَثُرت تلامذته ثمَّ ولي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ فباشر بشهامة وَترك مُرَاعَاة أهل الدولة فتعصبوا عَلَيْهِ حَتَّى عزل وَأَقْبل على الأشغال والنفع للنَّاس حَتَّى مَاتَ وَقد أراق فِي مُبَاشَرَته الْخُمُور وأزال الْمُنْكَرَات وألزم الْيَهُود بتغيير عمائمهم ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الكمشيشي ثمَّ القاهري الغمري نِسْبَة للشَّيْخ مُحَمَّد الغمري لكَونه من جماعته، حفظ الْقُرْآن وَكَانَ كثير التِّلَاوَة لَهُ وَسمع على شَيخنَا فَمن بعده بل سمع مني كثيرا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره. وَكَانَ متوددا رَاغِبًا فِي الْخَيْر، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن خَارج بَاب النَّصْر وَأَظنهُ جَازَ السِّتين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْمجِيد. هَكَذَا رَأَيْته بخطي وَفِي مَوضِع آخر اسْم جده مُحَمَّد وَهُوَ الصَّوَاب وَسَيَأْتِي. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس الرعباني الْحلَبِي الْحَنَفِيّ القَاضِي وَيعرف بِابْن أَمِين الدولة ذكره ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ أَنه اشْتغل فِي الْفِقْه على الْجمال يُوسُف)
الْمَلْطِي وناب عَن الْكَمَال بن العديم فَمن بعده ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ فدام سِنِين وحمدت سيرته فِي ذَلِك كُله وَكَانَ جيدا عَاقِلا متدينا مزجي البضاعة فِي الْعلم. مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الخميش ثَانِي عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَدفن
стр. 2550
خَارج بَاب الْمقَام بِالْقربِ من الْعِزّ الحاضري. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَسمي جده عبد الْعَزِيز. مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان بن حسن الحسني الْموصِلِي وَيعرف بالمازوني ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وبيض. مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان الشَّمْس الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ نزيل حلب وَيعرف بِابْن الشحرور.
ولد بعد السِّتين تَقْرِيبًا. وَمَات بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَخمسين. وَفِي استدعاآت ابْن شَيخنَا مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان الْمصْرِيّ لَهُ نظم استجيز لَهُ وَالظَّاهِر أَنه هَذَا. مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان الصَّفَدِي. مِمَّن سمع من شَيخنَا. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْجمال المعابدي الْوَكِيل. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ من كبار التُّجَّار كثير المَال جدا كثير الْقرى وَالْمَعْرُوف مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن النبيه الْجمال أَبُو عبد الله بن أبي حَفْص بن نَفِيس الدّين أبي الْحسن الْقرشِي الطنبدي القاهري الشَّافِعِي وَالِد السراج عمر وَيعرف بِابْن عرب. ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَكَانَ يذكر أَنه سمع من إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الخشاب صَحِيح البُخَارِيّ وَمن ابْن حَاتِم صَحِيح مُسلم وَمن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ الشفا وكل ذَلِك مُمكن وتعانى التوقيع قَدِيما وَهُوَ فِي الْعشْرين. وناب فِي الْقَضَاء بل ولي الْحِسْبَة ووكالة بَيت المَال غير مرّة ثمَّ بعد الثَّمَانمِائَة اقْتصر على نِيَابَة الْقَضَاء، وَجَرت لَهُ خطوب إِلَى أَن انْقَطع بِأخرَة بمنزله مَعَ صِحَة عقله وَقُوَّة جسده ثمَّ توالت عَلَيْهِ الْأَمْرَاض وتنصل ثمَّ أَنه سقط من مَكَان فَانْكَسَرت سَاقه وَأقَام نَحْو أَرْبَعَة أشهر، ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين عَن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة وَزِيَادَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَهُوَ أقدم من بَقِي من طلبة الْعلم ونواب الشَّافِعِيَّة ﵀. قلت وَقد أَشَارَ للثناء عَلَيْهِ وعَلى سلفه ابْن الملقن وَابْنه والصدر الْمَنَاوِيّ والدميري والأبشيطي وَغَيرهم فِي عرض وَلَده حَسْبَمَا ذكرته فِي تَرْجَمته من المعجم. وَهُوَ خَال نجم الدّين مُحَمَّد بن عَليّ)
الطنبدي الَّذِي شَاركهُ فِي كَونه نَاب فِي الْقَضَاء وَولي الْحِسْبَة وَالْوكَالَة. وَمَات فِي آخر ذَاك الْقرن سنة ثَمَانمِائَة. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن حجي الشَّمْس بن الشَّيْخ سراج الدّين البسطامي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَدفن عِنْد أَبِيه بزاويته ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن شعْبَان الْمُحب بن السراج التتائي الْأَزْهَرِي
стр. 2551
الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عَليّ. أسمعهُ أَبوهُ الْكثير على بقايا الشُّيُوخ وَكَذَا سمع مني وَمَات. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الديماسي الزملكاني القباني. مَاتَ بِدِمَشْق فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن أسعد أَبُو الطّيب السحولي بِفَتْح الْمُهْملَة وَقيل بضَمهَا نِسْبَة لسحول من الْيمن اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن. ولد فِي لَيْلَة السبت مستهل رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة كَمَا ذكر، وَقَول شَيخنَا فِي إنبائه سنة إِحْدَى سَهْو، وأحضر فِي آخر الْخَامِسَة بِالْمَدِينَةِ على الزبير الأسواني الشفا وَسمع من عَليّ بن عمر بن حَمْزَة الحجار وَالْفَخْر التوزري والعز ابْن جمَاعَة وَالْجمال المطري وخالص البهائي وَأَجَازَ لَهُ الْجمال الأقشهري وعيشى الحجي والشهاب الْحَنَفِيّ والزين أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ وَغَيرهم، وَحدث سمع من الْأَئِمَّة سِيمَا الشفا فَحدث بِهِ غير مرّة لِتَفَرُّدِهِ بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه والتقي بن فَهد، وَقدم الْقَاهِرَة وَالشَّام غير مرّة وَكتب الْخط الْحسن ونظم الشّعْر الْجيد وَأذن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمَكِّيّ على زَمْزَم دهرا، وَكَانَ من فُقَهَاء مدارسه وعَلى أَذَانه هَيْبَة. مَاتَ بعد أَن أضرّ قبل بسنين وتعلل أَيَّامًا يسيرَة فِي يَوْم السبت ثامن ذِي الْحجَّة سنة سبع وَدفن بالمعلاة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مُكَرر وَأَنه قدم الْقَاهِرَة غير مرّة. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن غنيم بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله بن السراج أبي حَفْص النبتيتي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عَليّ وَكَذَا أَخُوهُ لأمه إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْجمال وَولده عبد الْقَادِر. نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بالفقه وَغَيره وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْجَوْجَرِيّ وَإِمَام الكاملية والزين زَكَرِيَّا فِي آخَرين، وَأكْثر التَّرَدُّد إِلَيّ وَإِلَى الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي، وَكَانَ خيرا فَاضلا حسن المحاضرة ذَاكِرًا لنبذة من حكايات الصَّالِحين وأحوالهم أنسا كثير التودد والبشر)
عفيفا قانعا سنيا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فِي منزل زَوجته المجاور لزاوية الشَّيْخ تركي من الكداشين وَحمل إِلَى زاويتهم بِالْقربِ من خانقاه سرياقوس فَدفن بهَا. مُحَمَّد بن عمر بن الْفَقِيه نور الدّين على الشَّمْس الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي تلميذ ابْن الأقيطع وَيعرف بِابْن فريج بفاء مَضْمُومَة ثمَّ رَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة وجيم. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الْمُحب بن السراج الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ خَادِم نَاصِر الدّين بن عشائر ونزيل قناطر السبَاع وَيعرف بِابْن البابا ذكره شَيخنَا فِي
стр. 2552
مُعْجَمه وَقَالَ أَنه اشْتغل بِالْعلمِ وَذكر لي أَنه حضر دروس الْبَهَاء بن عقيل وَمهر فِي الْفِقْه، وَضعف بَصَره بِأخرَة وَوجدت لَهُ سَمَاعا على أبي الْحرم القلانسي وناصر الدّين الفارقي فِي المعجم الصَّغِير للطبراني وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط جُزْء من حَدِيث ابْن أبي الصَّقْر وحنبل بن إِسْحَاق وسماعه لَهُ بِقِرَاءَة شَيخنَا الْعِرَاقِيّ، وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ أَبُو عمر بن جمَاعَة، كتب لنا فِي إجَازَة ابْني مُحَمَّد.
وَمَات سنة تسع عشرَة، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى ورفيقه الأبي الْمُوفق. مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ المغربي الأَصْل ثمَّ السكندري الأسيوطي المولد الشَّافِعِي نزيل جَامع كزلبغا من الْقَاهِرَة. أَخذ عَن أبي الْعَبَّاس السرسي الْحَنَفِيّ ولازمه وتسلك بِهِ. وترقى فِي التصوف مَعَ البراعة فِي غَيره بِحَيْثُ انْتفع بِهِ الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم تلميذ أبي الْمَوَاهِب بن زغدان وَذكر بإتقان شرح التائية. وَمن نظمه:
(الْفقر خير من الْغنى ... لِأَنَّهُ رُتْبَة الولا)
(وَلَا عجب إِذا سلكنا ... سَبِيل سَادَات أَنَبِيًّا)
وَاسْتقر فِي مشيخة التصوف بدرسة قراقجا الحسني وانجمع عَن النَّاس، وَمِمَّنْ تردد إِلَيْهِ جلال الدّين الأسيوطي بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَيذكر بزهد وَأَنه يَأْكُل من نساخته.
مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الحزيزي الْيَمَانِيّ. مُحَمَّد بن عمر بن عمر بن حصن الشَّمْس بن السراج القاهري الصُّوفِي الوفائي الشَّافِعِي النقاش شيخ الذكارين بالجامع الحاكمي وَيعرف بالملتوتي. ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل بعْدهَا بست أَو سبع بِظَاهِر بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد ابْن يزوان والعمدة وعرضها على الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَربع الْمِنْهَاج عِنْد الْجمال الصنفي،)
وَكَانَ وَالِده يخْدم الْفُقَرَاء وَيُحب شُهُود مجَالِس الحَدِيث ويستصحب مَعَه إِذا شَهِدَهَا كعكا وَنَحْوه فلقب بالملتوتي وَرُبمَا لقبه شَيخنَا فِي الطباق باللتات. واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه الْكثير على ابْن الشيخة والتنوخي والحلاوي والسويداوي وَغَيرهم وتعانى التكفيت والنقش بِحَيْثُ كَانَ هُوَ الَّذِي نقش قبر السراج البُلْقِينِيّ ثمَّ تنزل فِي صوفية البيبرسية وَحضر بعض الدُّرُوس وَأخذ عَن البلالي وَأكْثر من شُهُود المواعيد وزيارة الصَّالِحين ولازم حَلقَة الذّكر بِجَامِع الْحَاكِم عقب صَلَاة الصُّبْح إِلَى الضُّحَى حَتَّى كَانَ كَبِير الْجَمَاعَة، وتطيلس وَمَشى بالعكاز وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت يَبِيع السمس والأبر وَالْوَرق وَالْخَيْط وَنَحْوهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتَرَدَّد لمجالس الْخَيْر، فَلَمَّا كَانَ قَرِيبا من سنة سبعين أعلمنَا بِنَفسِهِ وأحضر أثباتا ظَاهرهَا يشْهد لَهُ وحاققته حَتَّى غلب على الظَّن
стр. 2553
أَنه هُوَ الْمُسَمّى بهَا وَأَنه لم يكن لَهُ أَخ يُسمى باسمه وَأخذت حِينَئِذٍ فِي تتبع الطباق وأفردت مَا وقفت عَلَيْهِ من المسموع لَهُ فِي كراسة انْتفع بهَا الطّلبَة وَأَكْثرُوا عَنهُ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْبَهَاء المشهدي والتقي القلقشندي وَحصل لَهُ ارتفاق بذلك وَكَانَ يكثر من زيارتي وَالدُّعَاء لي وَالثنَاء عَليّ مِمَّا أسر بِجَمِيعِهِ لتوسم الْخَيْر فِيهِ وَمَعَ ذَلِك فَمَا طابت نَفسِي للْقِرَاءَة عَلَيْهِ. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين بالبيمارستان المنصوري ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن عمر بن عِيسَى بن أبي بكر الْبَدْر بن السراج الوروري الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الْقَادِر الْمَاضِي وأبوهما. ولد تَقْرِيبًا سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وَقَرَأَ على أَبِيه قَلِيلا ثمَّ لَازم أَخَاهُ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا والشرواني فِي شرح العقائد والمنطق وتميز فيهمَا بِحَيْثُ كتب على أَولهمَا حَاشِيَة وأقرأ بعض الطّلبَة وتنزل فِي تربة الْأَشْرَف قايتباي وَهُوَ مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية مَعَ سكونه وفضله وإدمانه على الِاشْتِغَال. مُحَمَّد بن عمر بن عليسى بن مُوسَى بن حسن الشَّمْس أَبُو عبد الله البصروي ثمَّ الْمَقْدِسِي وَيعرف بِابْن القرع بقاف مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا مُهْملَة. سمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء البطاقة وجزء ابْن عَرَفَة وجزء الْأنْصَارِيّ ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد وَغَيرهَا وَحدث وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَسمِعت مِنْهُ المسلسل بِشَرْطِهِ وجزء البطاقة وَكَذَا سمع مِنْهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وَكَانَ)
خيرا صَالحا محبا فِي الرِّوَايَة بِحَيْثُ يقْصد من يسمع مِنْهُ. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشري الْمحرم سنة إِحْدَى عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس ﵀. مُحَمَّد بن عَم بن الْمُبَارك بن عبد الله بن عَليّ الْحِمْيَرِي الْحَضْرَمِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الشهير ببحرق. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ بحضرموت وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ومعظم الْحَاوِي ومنظومة الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول وألفية النَّحْو بكمالها وَغير ذَلِك واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية على عبد الله أبي مخرمَة حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأخذ عَن غَيره، وصاهر صاحبنا حَمْزَة النَّاشِرِيّ على ابْنَته وأولدها، وتولع بالنظم أَيْضا ومدح عَامر بن عبد الْوَهَّاب حِين شرع فِي بِنَاء مدارس زبيد وَالنَّظَر فِيهَا فَكَانَ من أَولهَا فِيمَا أنشدنيه حِين لقِيه لي بِمَكَّة وَأَخذه عني وَكَانَ قدومه لَهَا لَيْلَة الصعُود فحج حجَّة الْإِسْلَام وَأقَام قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ كَانَ الله لَهُ:
(أَبى الله إِلَّا أَن تحوز المفاخرا ... فسماك من بَين الْبَريَّة عَامِرًا)
стр. 2554
(عمرت رسوم الدَّرْس بعد دروسها ... وأحييت آثَار الْإِلَه الدوائرا)
(فَأَنت صَلَاح الدّين لَا شكّ هَذِه ... شواهده تبدو عَلَيْك ظواهرا)
وَهِي نَحْو عشْرين بَيْتا وَكَذَا أنشندي مِمَّا امتدح بِهِ الْمشَار إِلَيْهِ بَيْتا هُوَ عشر كَلِمَات وَهُوَ:
(يَا رب كن أبدا معينا ناصرا ... شمس الْمُلُوك صَلَاح دينك عَامِرًا)
ضمنه فِي أَرْبَعَة أَبْيَات يسْتَخْرج مِنْهَا الضَّمِير من الْعشْر فَقَالَ:
(أيدت دينك يَا رب الْعلَا أبدا ... بناصر لملوك الأَرْض قد ضهدا)
(أَعنِي بِهِ عَامِرًا شمس الْمُلُوك فَكُن ... ظهيره أبدا فِي كل مَا قصدا)
(وناصرا ومعينا فَهُوَ شمس ضحى ... أخْفى نُجُوم مُلُوك الأَرْض مُنْذُ بدا)
(سميته عَامِرًا لما أردْت بِهِ ... صَلَاح دينك إرغاما لمن جحدا)
مُحَمَّد بن عمر بن محب الشَّمْس الزرندي الْمدنِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّامي الأَصْل القاهري الكتبي الْمَاضِي أَبوهُ.
تميز فِي صناعته بل والتذهيب وَنَحْوه، وَتخرج بِهِ غير وَاحِد مَعَ خموله وتقلله. مَاتَ قَرِيبا من سنة تسعين ظنا عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال وَرَأَيْت من قَالَ الْبَدْر أَبُو عبد الله بن)
الْفَخر بن الْجمال البارنباري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وأخو عَليّ الماضيين وَأبي بكر الْآتِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِمصْر وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والتبريزي بل والمنهاج والملحة بل وألفية ابْن ملك والورقات، وَعرض على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي والعراقي، وتفقه بِالنورِ الأدمِيّ وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَابْن الملقن والبلقيني فبحث على الأول الْمِنْهَاج والتنبيه وَغَيرهمَا ولازمه وعَلى الثَّالِث بعض شَرحه على الْحَاوِي وَعَن الْأَوَّلين أَخذ ألفية ابْن ملك بحثا بل أَخذ عَن بعض الْمَذْكُورين بحثا غَيرهمَا وَكَذَا قَرَأَ على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ غَالب نكته وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْبَيْضَاوِيّ لِأَبِيهِ وَكتب من أَمَالِيهِ كثيرا مَعَ الْمجْلس الَّذِي أملاه فِي مَكَّة هُنَاكَ، وَكَانَ حج قبل ذَلِك فِي سنة تسع وَتِسْعين وَسمع على شَيخنَا قَدِيما تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعه بِالْمَدْرَسَةِ البرهانية الْمَحَلِّيَّة من مصر ولازم إملاءه أَيْضا فَكَانَ يَجِيء من مصر العتيقة، وخطب بِجَامِع عَمْرو نِيَابَة وَكَانَ صَالحا سَاكِنا ذَا فَضِيلَة وَخير. مَاتَ بِمصْر يَوْم السبت ثَانِي عشر أَو ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ﵀.
стр. 2555
مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عزم الشَّمْس أَبُو عبد الله التَّمِيمِي التّونسِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَالِد محيي الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن عزم بِمُهْملَة ثمَّ مُعْجمَة مفتوحتين ثمَّ مِيم. ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فَقَالَ أَنه حفظ الْقُرْآن والرائية والجرومية وأرجوزة الْولدَان الْمَعْرُوفَة بالقرطبية وَقطعَة صَالِحَة من الرسَالَة ومعظم الشاطبية وَعرض بَعْضهَا بِبَلَدِهِ وتلا لورش على مؤدبه مقرئ تونس أبي الْقسم بن الْمَاجِد وَبَعضه لنافع على غَيره بل سمع بالعشر بِقِرَاءَة أَخِيه على بعض الْقِرَاءَة، وارتحل فِي مستهل رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَقدم اسكندرية أول الَّتِي تَلِيهَا وَحضر بهَا مجْلِس عمر البسلقوني وَغَيره، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي أَثْنَائِهَا فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَوَاخِر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتوجه إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر فوصلها فِي أول سنة أَرْبَعِينَ فدام بهَا حَتَّى حج ثمَّ توجه فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فجاور بهَا بعض سنة وَسمع بهَا على الْجمال الكازروني ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي أثْنَاء السّنة فوصل الْقَاهِرَة ثمَّ رَجَعَ لمَكَّة فِي أثْنَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَسمع بهَا اتِّفَاقًا بساحل جدة على الْمُوفق الأبي وَاسْتمرّ إِلَى أثْنَاء سنة سبع وَأَرْبَعين فوصل الْقَاهِرَة فَسمع بهَا من شَيخنَا المسلسل ومجلسا من صَحِيح مُسلم وَكتب عَنهُ مجَالِس من)
أَمَالِيهِ وَتوجه مِنْهَا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين إِلَى الْبِلَاد الشامية وزار بَيت الْمُقَدّس ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى مَكَّة فِيهَا فقطنها وَسمع بهَا على مشايخها والقادمين إِلَيْهَا، وَأكْثر عَن أبي الْفَتْح المراغي، وسافر مِنْهَا غير مرّة إِلَى الْقَاهِرَة وتكسب فِي كل مِنْهَا بالتجليد وَكَذَا بِالتِّجَارَة فِي الْكتب ولازم بِمَكَّة المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي فِي الْعَرَبيَّة وَغَيره وانتفع بِهِ فِي الظَّوَاهِر يَسِيرا وَتخرج بصاحبنا النَّجْم بن فَهد فِي كِتَابَة الطباق، وتتبع شُيُوخ الرِّوَايَة وَصَارَ لَهُ فِي ذَلِك نوع المام مَعَ اعتناء بتقييد بعض الوفيات وتتبع لترتيب من يرَاهُ فِي الاستدعاآت وَنَحْوهَا وَرُبمَا سمع يَسِيرا ثمَّ لما كنت بِمَكَّة رافقني فِي سَماع أَشْيَاء بل سَمِعت بقرَاءَته الرسَالَة القشيرية وَغَيرهَا وَكَذَا طَاف بِالْقَاهِرَةِ على الشُّيُوخ وَسمع فِيهَا أَيْضا بِقِرَاءَتِي واستمد مني كثيرا ووصفني بشيخنا الْعَلامَة حَافظ الْعَصْر وَبَالغ فِي غير ذَلِك ثمَّ أَنه خلط فَإِنَّهُ اشْتَدَّ حرصه على تَحْصِيل تصانيف ابْن عَرَبِيّ والتنويه بهَا وبمصنفها حَتَّى صَار دَاعِيَة لمقالته وركن إِلَيْهِ أهل هَذَا الْمَذْهَب فَكَانَ يجلب إِلَيْهِم من تصانيفه مَا ينمقه ويحسنه فيرغبونه فِي ثمنه وَرُبمَا قصد كثيرا من عوام المسندين فِي الْخفية لقراءتها لتَكون مُتَّصِلَة الْإِسْنَاد زعم وعذلته
стр. 2556
كثيرا عَن ذَلِك فَمَا كف بل أَفَادَ حقدا ومقاطعة، وسمعته ينشد مِمَّا زعم أَنه كتب بِهِ لشَيْخِنَا:
(ديني وفقري وهم عائلتي ... دعت يداك لَعَلَّ ترحمهم)
(حاشا يخيبون إِن دعوك وهم ... ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم)
وَكَذَا سمعته يَقُول:
(يَا بن فَهد يَا عمر ... جادك الْفَتْح ودر)
(إِنَّمَا النَّاس نُجُوم ... بَينهم أَنْت قمر)
وَقد رَأَيْته فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَالَّتِي بعْدهَا وَقد هش وَكبر واستعان بالعكاز ولازم الشكوى والعتب على الزَّمن وَأَهله، وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ وإيانا وَخلف أَوْلَادًا وَلم يُوجد فِي تركته من جمعه وتعبه مَا ينْتَفع بِهِ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أثير الدّين بن الْمُحب بن الْخَطِيب الشَّمْس الخصوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بأثير الدّين الخصوصي الْمَاضِي أَخُوهُ)
أَحْمد. ولد سنة نَيف وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَذكر أَنه اشْتغل بالفقه على أَبِيه وَابْن الملقن والبلقيني والأبناسي وَعَلِيهِ بحث نكت النَّسَائِيّ على التَّنْبِيه وبالأصول على الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء والشهاب النحريري الْمَالِكِي وقنبر والعز بن جمَاعَة وَكَذَا البُلْقِينِيّ وَحضر دروسه ودروس السَّيْف الصيرامي وشيرين العجمي نزيل مدرسة حسن وقاضي دمشق الشهَاب الْقرشِي فِي التَّفْسِير وبالعربية عَن الْمُحب بن هِشَام والغماري وَعبد اللَّطِيف الأقفاصي وَالشَّمْس السُّيُوطِيّ وَأَنه سمع على الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والضياء القرمي وَابْن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ والتنوخي وَابْن الملقن والبلقيني والعراقي والهيثمي وَابْن خلدون ووقفت على سَمَاعه هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد من الزين الْعِرَاقِيّ لكثير من أَمَالِيهِ بِحَضْرَة الهيثمي، وَحج بِهِ وَالِده صَغِيرا ثمَّ سَافر هُوَ بعد إِلَى الْبِلَاد وطوف فَأكْثر وَدخل دمشق غير مرّة وَولي باسكندرية تدريس مدرسة الوشاقي، وَكَانَ فَاضلا فكها حُلْو النادرة قَادِرًا على اختراع الخراع أمة فِي ذَلِك وعَلى التطور فِي أشكال مُخْتَلفَة بِحَيْثُ يحسن كَلَام المغاربة حَتَّى لَا يشك سامعه أَنه مِنْهُم، كل ذَلِك مَعَ الْمُشَاركَة الجيدة فِي الْفُنُون بِحَيْثُ درس وصنف ونظم ونثر وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده، وَعمر أرجوزة فِي ألف بَيت سَمَّاهَا الارتضاء فِي شُرُوط الْقَضَاء وَأُخْرَى فِي الْأُصُول وتعاليق فِي الْفِقْه وَغَيره وَلكنه غلب عَلَيْهِ الْبسط والمجون مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال والمطالعة، سَافر إِلَى دمشق صُحْبَة الْبَهَاء بن حجي فَقَدمهَا وَهُوَ متوجع بالبطن ثمَّ تزايد بِهِ الْحَال حَتَّى مَاتَ بالبيمارستان النوري فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين
стр. 2557
وَدفن من يَوْمه بِبَاب الصَّغِير عَفا الله عَنهُ. وَمن نظمه:
(وَلما ادعيت الصبو قَالَت عواذلي ... أتصبو مَعَ الهجران وَالرَّمْي بالبين)
(وَقد ألزموني أَن أقيم شُهُوده ... فَقلت على رَأْسِي أقيم وَمن عَيْني)
وَمضى فِي عَليّ بن أقبرس مَا تلاعب بِهِ كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ بِسَبَب الْمجْلس وهجا ابْن أقبرس بِغَيْر ذَلِك ونظمه سَائِر عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الطّيب. يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بكتمر نَاصِر الدّين بن الزين بن الْحَاجِب خَاتِمَة الذُّكُور من ذُرِّيَّة جده بكتمر الْحَاجِب خَاتِمَة الذُّكُور من ذُرِّيَّة جده بكتمر الْحَاجِب.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن)
بمدرستهم بِالْقربِ من مصلى بَاب النَّصْر. وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه، وَهُوَ زوج أم الْحسن ابْنة التقي البُلْقِينِيّ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف الله بن عبد السَّلَام أَبُو عبد الله القلجاني بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام وجيم أَو شين مُعْجمَة التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي قَاضِي الْجَمَاعَة بتونس والماضي أَبوهُ وَعَمه أَحْمد وأخواه حسن وحسين. ولد سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ عَن أَبِيه وَعَمه وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ بل زعم أَنه أَخذ عَن جده فقد رَأَيْت البدري كتب عَنهُ فِي مَجْمُوعه أَن جده أنْشدهُ وحفيده لابس برنسا:
(لبس الْبُرْنُس الْفَقِيه فتاها ... ودري أَنه الظريف فتاها)
(لَو زليخا رَأَتْهُ حِين تبدى ... لتمنته أَن يكون فتاها)
وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بتونس فِي شعْبَان سنة تسع وَخمسين بعد صرف عَمه فدام سبع عشرَة سنة وأثرى وَكَثُرت عقاراته ومتاجره مَعَ إساءة تصرفه فِي الْأَحْكَام وَفِيمَا تَحت نظره من الْأَوْقَاف خُصُوصا بعد موت أَخِيه حسن فَإِنَّهُ كَانَ لعلمه وسياسته مَسْتُورا بِهِ ثمَّ قدر أَنه توعك فانتهز السُّلْطَان الفرصة وَصَرفه فِي سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين فَلم يحْتَمل، وبادر الْمَجِيء إِلَى الْقَاهِرَة ليحج فَقَدمهَا فِي سنة سبع وَسبعين فحج ثمَّ رَجَعَ وسلمت عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَأنْكرت عَلَيْهِ شَيْئا من كَلِمَاته فرام إلفاتي مَعَه بتعظيمي وَإِظْهَار مَا هُوَ متصنع فِي أَكْثَره كدأبه وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة صاحبنا قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس الأمشاطي، وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ وراج أمره فِيهَا وأقرأ فِي الْفِقْه وأصوله والنحو وَالتَّفْسِير وَأظْهر ناموسا مَعَ الطّلبَة وَنَحْوهم ومزيد انخفاض مَعَ السُّلْطَان وَنَحْوه وَحسن اعْتِقَاد الْأَمِير تمراز فِيهِ ووالى عَلَيْهِ
стр. 2558
الْعَطاء وَالْإِكْرَام، وَلم يلبث أَن اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان فِي مشيخة تربته فتزايدت وجاهته وَحضر ختم البُخَارِيّ مَعَ الْجَمَاعَة بالقلعة فَجَلَسَ بِجَانِب الْمَالِكِي وَفَوق الْعَبَّادِيّ وَاسْتمرّ فِي الترفع إِلَى أَن كَانَ أعظم قَائِم مَعَ الدولة فِي إِعَادَة الْكَنِيسَة بِبَيْت الْمُقَدّس حَسْبَمَا شرحته فِي غير هاذ الْمحل. وَكتب على استفتاء الْيَهُود لذَلِك مَا لَا يسوى سَمَاعه وَلم ينْهض لإِقَامَة حجَّة مَعَ آحَاد الطّلبَة وَلكنه لعلمه بتقصيره أسلف مَعَ عَظِيم الدولة مَا اقْتضى لَهُ الْمَنْع من التَّكَلُّم مَعَه حِين الْمجْلس الْمَعْقُود لذَلِك وَمَعَ هَذَا فقد برزت للرَّدّ عَلَيْهِ وَلَكِن لكَونه خلاف الْغَرَض لم يفد وَكَانَ)
يترجى بِهَذَا وَنَحْوه التَّقَدُّم لخطة الْقَضَاء فَمَا أمكن، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ متساهل علماص وَعَملا وَقد تَكَلَّمت مَعَه مرّة بعد أُخْرَى واتضح لي شَأْنه وَأَنه لم يرج أمره إِلَّا على أكمه لَا يعرف القمرا. وَلما علم انحطاطه عِنْد خِيَار الْمُسلمين اسْتخْلف تِلْمِيذه ابْن عَاشر فِي التربة وبادر إِلَى الرُّجُوع لبلاده ورام التَّوَصُّل لعود قَضَاء الْجَمَاعَة إِلَيْهِ بالسعي بصاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي فِيمَا وَرثهُ من المَال الَّذِي أرسل بِهِ ابْن عَم وَالِده إِلَى حَاجِب تونس فَكَانَ ذَلِك سَببا لإفلات المَال من يَد الْوَارِث بعد محنته وَالْمُبَالغَة فِي أذيته وَأمره فَوق هَذَا وَمَعَ ذَلِك فَلم يتهيأ لَهُ إِلَّا الِاسْتِقْرَار فِي منصب الْقَضَاء بِجَامِع الزيتونة وَفِي الخطابة بِجَامِع الْمُوَحِّدين من القلعة ثمَّ صرف. وبلغنا أَنه مَاتَ بِبَلَدِهِ مقهورا بِسَبَب صرفه فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين وَشهد السُّلْطَان فَمن دونه جنَازَته عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرج الْجمال بن السراج أبي حَفْص بن الْجمال أبي رَاجِح الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الحجبية كسلفه والماضي أَبوهُ وأخواه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن. ولد فِي ثَالِث عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ فِيمَا زعم بعد الْقُرْآن الشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على الْكَمَال بن الْهمام وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي البركات بن الزين وَالْقَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن النُّور الفاكهي وَأخذ الْمِنْهَاج عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية تقسيما هُوَ الْقَارئ فِي بعضه ولازم الْجَوْجَرِيّ وَابْن يُونُس المغربي، وتميز فِي حفظ أشعار وكلمات وَسمع على أبي الْفَتْح بن المراغي والبلاطنسي وخطاب فِي مجاورتهم وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَاسْتقر فِي المشيخة بعد ابْن عَمه بَرَكَات بن يُوسُف. مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر الملقب بالطيب وَبِه اشْتهر أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ التَّالِي لَهُ. ولد فِي أثْنَاء رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي
стр. 2559
النَّوَوِيّ ومنهاجه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك والشاطبية والبردة وَعرض بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ على جمَاعَة وَكنت مِمَّن عرض عَليّ فِيهَا وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة افتتحها بِقَوْلِي: الْحَمد لله جَاعل الطّيب للخلاصة منهاجا ومانح خَادِم بَيته من الْكسْوَة بردة تحرزه لَهُ رتاجا. وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والكمال إِمَام الكاملية بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الزين خطاب واشتغل قَلِيلا ثمَّ ترك.)
حفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وَأخذ القراآت عَن ابْن عَيَّاش والطباطبي وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ مني حِين كنت هُنَاكَ وَهُوَ إِنْسَان خير صاهره السَّيِّد السمهودي على أُخْته رقية بعد عبد الْقَادِر عَم النَّجْم بن يَعْقُوب القَاضِي وباشر فِي حَاصِل الْحرم مَعَ دشيشة الظَّاهِر جقمق بعد مُسَدّد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن دون السّبْعين. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد القاهر ابْن هبة الله الْجلَال أَبُو بكر بن الزين أبي حَفْص بن الضياء بن النصيبي الشَّافِعِي سبط الْمُحب بن الشّحْنَة الْحَنَفِيّ والماضي جده قَرِيبا. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بحلب وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه ثمَّ قدمهَا بعد على جده لأمه فِي سنة إِحْدَى ثمَّ فِي سنة سِتّ وَسبعين وَكَذَا بعد ذَلِك، وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وَصلي بِهِ بالجامع الْكَبِير سنة تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان والمنهاجين والألفيتين ثمَّ جمع الْجَوَامِع وَعرض على الْجمال الباعوي وأخيه الْبُرْهَان والبدر بن قَاضِي شُهْبَة والنجم بن قَاضِي عجلون وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أبي ذَر وَفِيه وَفِي أُصُوله والنحو عَن السلَامِي ووالده الزين عمر وبالقاهرة عَن الْفَخر المقسيفي تقسيمين والجوجري وَقَرَأَ على البعادي فِي الْفِقْه وعَلى الشمني فِي شرح نظم أَبِيه للنخبة والقليل من شرح الألفية لِابْنِ أم قَاسم وَكَذَا أَخذ فِي النَّحْو عَن البقاعي وَحضر عِنْد جده الْمُحب فِي دروسه وَغَيرهَا كثيرا وَأخذ عني بقرَاءَته فِي الْجَوَاهِر وَفِي غَيرهَا وامتدحني بِأَبْيَات وَجمع أَشْيَاء مِنْهَا تَعْلِيق على الْمِنْهَاج سَمَّاهُ الأبهاج فِي أَربع مجلدات قرضه لَهُ الْكَمَال بن أبي شرِيف وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وحاشيته على الْمحلي والبيضاوي وَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَغير ذَلِك، وبرع وتميز ونظم ونثر مَعَ ظرف ولطف ومحاسن جمة وَلكنه بِوَاسِطَة خلطته لخاله عبد الْبر غير أسلوب أسلافه من قبل الْآبَاء وَبَاعَ لذَلِك كتبه وموجوده وَركبهُ الدّين مرّة بعد أُخْرَى وأتلف مَا لزوجته ابْنة الشَّمْس بن الشماع بل كَانَ لأجلهم لَا يجْتَمع بالأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وكاتبه حَسْبَمَا صرح لي بِهِ ويتأسف على ذَلِك، وَحج مَعَ وَالِده فِي سنة
стр. 2560
سِتّ وَسِتِّينَ وَسمع مَعَه على التقي بن فَهد بِمَكَّة ثمَّ بِانْفِرَادِهِ على الزين أبي الْفرج المراغي بِالْمَدِينَةِ، وَكتب عَن قَاضِي الْمَالِكِيَّة بهَا الشَّمْس بن القصبي تخميس الْبردَة فِي الْقَضَاء فِي الْقَاهِرَة ودمشق وبلده، وَكتب بهَا التوقيع نِيَابَة عَن)
التادفي بل نَاب فِي الْقَضَاء فِي الْقَاهِرَة ودمشق وبلده، وَحسن حَاله وتراجع قَلِيلا وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة خمس وَتِسْعين وزارني حِينَئِذٍ، وَمِمَّا كتبه عَنهُ الْعِزّ بن فَهد من نظمه مِمَّا يقْرَأ على قافيتين:
(ولي قمر مَا زلت أَهْوى مديحه ... عَسى أَن يُبِيح الْوَصْل مِنْهُ فَمَا أَبَاحَ)
(وَكم قلت أَن الصُّبْح يَحْكِي جَبينه ... ليصبو فَمَا حَكَاهُ بدر وَلَا صباح)
وَقَوله:
(حُسَيْن إِن هجرت فلست أقوى ... على الهجران مذ فَرح الحسود)
(ودمعي قد جرى نَهرا وَلَكِن ... عذولي فِي محبته يزِيد)
مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الزَّمن بن مُحَمَّد بن صديق بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ بن عادي بن ثَابت بن نابت بن ركاب بن ربيع بن نزار الخواجا الشَّمْس بن السراج الْقرشِي الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي عَم إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْمَاضِي ووالد الْجمال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزَّمن. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن والزبد لِابْنِ رسْلَان وهدية الناصح للزاهد وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ اشْتغل كأبيه بِالتِّجَارَة وَأَقْبل على السّفر فِيهَا فَدخل الرّوم وَغَيرهَا مِمَّا يَليهَا وَمن بِلَاد الفرنج سمندرة. وَشهد غير مَا غَزْوَة برا وبحرا وَكَذَا دخل مصر غير مرّة أَولهَا حِين كَانَ السَّعْدِيّ بن كَاتب حَكِيم نَاظر الْخَاص وقطنها مدَدا ودوره بهَا بَيت التوريزي تجاه البردبكية من رحبة الأيدمري وَلَقي الظَّاهِر جقمق، وَاجْتمعَ فِي سَفَره مَعَ وَالِده وبمفرده بالتقي الحصني والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهمَا كالشرواني وَابْن قندس والزين خطاب بِدِمَشْق وبالشهاب بن رسْلَان بالرملة وبابن زهرَة والسوبيني بطرابلس وبحمزة أحد الْعلمَاء بأنطاكية وبحمزة القرماني بِلَا رندة من أَعمالهَا وبالفخر العجمي وَالْقَاضِي خصروه بأذرنة وبشيخنا والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي والمحلي والمناوي وَإِمَام الكاملية وَغَيرهم من الشَّافِعِيَّة وبابن الْهمام من الْحَنَفِيَّة وبأبي الْقسم النويري من الْمَالِكِيَّة وبالتقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَيحيى العلمي الْمَالِكِي بِمَكَّة وبأبي الْفرج المراغي بِالْمَدِينَةِ فِي آخَرين من العماء بِهَذِهِ الْبِلَاد وَغَيرهَا وَحضر مجَالِسهمْ وَكَذَا لَقِي غير وَاحِد
следующие страницы →