Полный текст (3 693 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنهُ رَجَاء زيارته فَقيل أَنه غَائِب حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ بالزهد فِي تِلْكَ النواحي وَقصد للزيارة من سَائِر الْآفَاق وَكَثُرت تلامذته ومريدوه وتهذب بِهِ جمَاعَة وعادت على النَّاس بركته وشغل كلا فِيمَا يرى حَاله يَلِيق بِهِ فِي النجابة وَعدمهَا وَهُوَ فِي الزّهْد والورع والتقشف وَاتِّبَاع السّنة وَصِحَّة العقيدة كلمة إِجْمَاع بِحَيْثُ لَا أعلم فِي وقته من يدانيه فِي ذَلِك وانتشر ذكره وَبعد وحيته وَشهد بخيره كل من رَآهُ، قَالَ ابْن أبي عذيبة وَكَانَ شَيخا طَويلا تعلوه صفرَة حسن المأكل والملبس والملتقى لَهُ مكاشفات ودعوات مستجابات غير عَابس وَلَا مقت وَلَا يَأْكُل حَرَامًا وَلَا يشْتم وَلَا يلعن وَلَا يحقد وَلَا يُخَاصم بل يعْتَرف بالتقصير وَالْخَطَأ ويستغفر وَإِذا أقبل على من يخاصمه لاطفه بالْكلَام اللين حَتَّى يَزُول مَا عِنْده وَلَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا وَلما اجْتمع مَعَ الْعَلَاء البُخَارِيّ وَذَلِكَ فِي ضِيَافَة عِنْد ابْن أبي الْوَفَاء بَالغ الْعَلَاء فِي تَعْظِيمه بِحَيْثُ أَنه بعد الْفَرَاغ من الْأكل بَادر لصب المَاء على يَدَيْهِ ورام الشَّيْخ فعل ذَلِك مَعَه أَيْضا فَمَا مكنه وَصرح بانه لم ير مثله، وجدد بالرملة مَسْجِدا لأسلافه صَار كالزاوية يُقيم بهَا من أَرَادَ الِانْقِطَاع إِلَيْهِ فيواسيهم بِمَا لَدَيْهِ على خفَّة ذَات الْيَد ويقرئ بهَا وَكَذَا لَهُ زَاوِيَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَكَذَا قَالَ ابْن أبي عذيبة أَنه بنى بالرملة جَامعا كَبِيرا بِهِ خطْبَة وبرجا على جَانب الْبَحْر بثغر يافا فخفض المينا وَكَانَ كثير الرِّبَاط فِيهِ وَلما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ الْقُدس اجْتمع بِهِ ثَلَاث مَرَّات الأولى مُسلما وَجَلَسْنَا ساكتين فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَبُو بكر بن أبي الوفا يَا سَيِّدي هَذَا ابْن رسْلَان فَقَالَ أعرف ثمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَة وتفرقا وَالثَّانيَِة أول يَوْم من رَمَضَان اجْتمعَا وَشرع الْعَلَاء يُقرر فِي أَدِلَّة ثُبُوت رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان بِشَاهِد وَيذكر الْخلاف فِي ذَلِك وَابْن رسْلَان لَا يزِيد على قَوْله نعم وانصرفا ثمَّ أَن الْعَلَاء فِي لَيْلَة عاشره سَأَلَ ابْن أبي الْوَفَاء فِي الْفطر مَعَ ابْن رسْلَان فَسَأَلَهُ فَامْتنعَ فَلم يزل يلح عَلَيْهِ حَتَّى أجَاب فَلَمَّا أفطر أحضر خَادِم الْعَلَاء الطست والإبريق بَين يَدي الْعَلَاء فَحمل الْعَلَاء الطشت بيدَيْهِ مَعًا وَوَضعه بَين يَدي ابْن رسْلَان وَأخذ الإبريق من الْخَادِم وصب عَلَيْهِ حَتَّى غسل وَلم يحلف عَلَيْهِ وَلَا تشوش وَلَا توجه لفعل نَظِير مَا فعله الْعَلَاء مَعَه غير أَنه لما فرغ الْعَلَاء من الصب عَلَيْهِ دَعَا لَهُ بالمغفرة فشرع يُؤمن على دُعَائِهِ ويبكي ثمَّ أَن خَادِم الْعَلَاء صب عَلَيْهِ فَلَمَّا تفَرقا خرج ابْن أبي الْوَفَاء مَعَ ابْن رسْلَان فَقَالَ لَهُ ابْن رسْلَان صُحْبَة الأكابر حصر قَالَ ابْن أبي لوفاء ثمَّ دخلت على الْعَلَاء فشرع يثني عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا)
سَيِّدي وَالله مَا فِي هَذِه الْبِلَاد
стр. 282
مثله فَقَالَ الْعَلَاء وَالله وَلَا فِي مصر مثله وكررها كثيرا. وَله تصانيف نافعة فِي التَّفْسِير الحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا كَقطع مُتَفَرِّقَة من التَّفْسِير وَنسب إِلَيْهِ ابْن أبي عذيبة نظم الْقرَاءَات الثَّلَاثَة الزَّائِدَة على السَّبْعَة ثمَّ الثَّلَاث الزَّائِدَة على الْعشْرَة وَأَنه أعربهم إعرابا جيدا بِحَيْثُ سَأَلَ الشَّمْس القباقبي فِي قرَاءَتهَا عَلَيْهِ فسمح لَهُ وَلَكِن لم يتهيأ ثمَّ سَأَلَ وَلَده الشهَاب أَيْضا فِي ذَلِك فَأجَاب وَمَا تهَيَّأ أَيْضا وَأَنه نظم فِي علم الْقرَاءَات فصولا تصل إِلَى سِتِّينَ نوعا انْتهى وكشرحه لسنن أبي دَاوُد وَهُوَ فِي أحد عشر مجلدا ورما استمد فِيهِ من شَيخنَا بِبَعْض الأسئلة وَنقل عَنهُ فِي بَاب تَنْزِيل النَّاس مَنَازِلهمْ من الْأَدَب بقوله قَالَ شَيخنَا ابْن حجر وَكَذَا نقل عَنهُ فِي شَرحه لصفوة الزّبد وَغَيره ومختصره المقتصر فِيهِ على ضبط أَلْفَاظه وَشَرحه للأربعين النووية وللبخاري وصل فِيهِ إِلَى آخر الْحَج قيل فِي ثَلَاث مجلدات ولتراجم ابْن أبي جَمْرَة فِي مُجَلد وللشفا معتنيا فِيهِ بضبط أَلْفَاظه ولألفية الْعِرَاقِيّ فِي السِّيرَة وَله تَنْقِيح الْأَذْكَار وعَلى التَّنْقِيح للزركشي والكرماني استشكالات كمل مِنْهَا مُجَلد وَشرح كلا من جمع الْجَوَامِع فِي مُجَلد ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ فِي مجلدين وَفِيمَا قيل مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ونظم أصُول الدّين من جمع الْجَوَامِع وخاتمة التصوف مِنْهُ وَجعل الأول مُقَدّمَة وَالثَّانِي خَاتِمَة لمنظومة الزّبد وَشرح النّظم الْمشَار إِلَيْهِ مزجا مطولا وَآخر مُخْتَصرا كالتوضيح وَكَذَا شرح كلا من الْبَهْجَة الوردية وَأَصلهَا لم يكمل وَاحِد مِنْهُمَا وَعمل تَصْحِيح الْحَاوِي وَاخْتصرَ كلا من الرَّوْضَة والمنهاج بِحَذْف الْخلاف فِي ثَانِيهمَا وأدب الْقَضَاء للغزي وَعمل منظومة نافعة سَمَّاهَا صفوة الزّبد للشرف الْبَارِزِيّ وتوضيحا لَهَا وشرحا وَشرح ملحة الحريري مزجا وأعرب الألفية وَغير ذَلِك نظما ونثرا كفوائد مَجْمُوعَة نفيسة تتَعَلَّق بِالْقضَاءِ وبالشهود واختصار حَيَاة الْحَيَوَان للدميري مَعَ زيادات فِيهِ لقطعة من النباتات وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وسمى بَعْضهَا بِخَطِّهِ قَالَ وجميعها تحْتَاج لتبييض واستغفر الله، وَعِنْدِي من نظمه وفوائده الْكثير وَمن ذَلِك قَوْله لم أزل أسمع فِي أَلْسِنَة النَّاس الدُّعَاء بخاتمة الْخَيْر وَلم أجد لَهُ أصلا حَتَّى ظَفرت بذلك فِي الْحِلْية لأبي نعيم من طَرِيق الصَّلْت بن عَاصِم الْمرَادِي عَن أَبِيه عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ لما أهبط الله آدم إِلَى الأَرْض استوحش لفقد أصوات الْمَلَائِكَة فهبط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا آدم هلا أعلمك شَيْئا تنْتَفع بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ بلَى قَالَ قل اللَّهُمَّ ادم لي النِّعْمَة حَتَّى تهنيني الْمَعيشَة اللَّهُمَّ اختم لي بِخَير لَا تضرني ذُنُوبِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مُؤنَة الدُّنْيَا وكل هول فِي)
الْقِيَامَة حَتَّى تدخلني
стр. 283
الْجنَّة انْتهى وعَلى كَلَامه وشعره روح، وَمِمَّا نظمه فِي المواطن الَّتِي لَا يجب رد السَّلَام فِيهَا:
(رد السَّلَام وَاجِب إِلَّا على ... من فِي صَلَاة أَو بِأَكْل شغلا)
(أَو شرب أَو قِرَاءَة أَو أدعية ... أَو ذكر أَو فِي خطْبَة أَو تَلْبِيَة)
(أَو فِي قَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان ... أَو فِي إِقَامَة أَو الْأَذَان)
(أَو سلم الطِّفْل أَو السَّكْرَان ... أَو شَابة يخْشَى بهَا افتتان)
(أَو فَاسق أَو ناعس أَو نَائِم ... أَو حَالَة الْجِمَاع أَو محاكم)
(أَو كَانَ فِي الْحمام أَو مَجْنُونا ... هِيَ اثْنَتَانِ بعْدهَا عشرونا)
وَله:
(دَوَاء قَلْبك خمس عِنْد قسوته ... فادأب عَلَيْهَا تفز بِالْخَيرِ وَالظفر)
(خلاء بطن وَقُرْآن تدبره ... كَذَا تضرع باك سَاعَة السحر)
(ثمَّ التَّهَجُّد جنح اللَّيْل أوسطه ... وَأَن تجَالس أهل الْخَيْر وَالْخَيْر)
وَكَذَا نظم مُسْنده بالبخاري مَعَ حَدِيث من ثلاثياته وَاقْتصر فِيهِ من شُيُوخه على ابْن العلائي وَلكنه وهم حَيْثُ قرن مَعَ الحجار وزيرة فَابْن العلائي لم يرو عَنْهَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْكَمَال بن أبي شرِيف وَأَبُو الأسباط الْآتِي فِي الأحمدين وَمَا لقِيت أحدا إِلَّا ويحكي لي من صَالح أَحْوَاله مَا لم يحكه الآخر، وَمِمَّا بَلغنِي أَن طوغان نَائِب الْقُدس وَكَاشف الرملة وَردت عَلَيْهِ إِشَارَة الشَّيْخ بكف مظْلمَة فَامْتنعَ وَقَالَ طولتم علينا بِابْن رسْلَان إِن كَانَ لَهُ سر فليرم هَذِه النَّخْلَة لنخلة قريبَة مِنْهُ فَمَا تمّ ذَلِك إِلَّا وهبت ريح عَاصِفَة فألقتها فَمَا وَسعه إِلَّا الْمُبَادرَة إِلَى الشَّيْخ فِي جمَاعَة مُسْتَغْفِرًا معترفا بالْخَطَأ فَسَأَلَهُ عَن سَبَب ذَلِك فَقيل لَهُ فَقَالَ لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه من اعْتقد أَن رمي هَذِه النَّخْلَة كَانَ بسببي أَو لي فِيهِ تعلق مَا فقد كفر فتوبوا إِلَى الله وجددوا إسلامكم فَإِن الشَّيْطَان أَرَادَ أَن يستزلكم فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ وتوجهوا أَو نَحْو هَذَا. وَحكى صهره الْحَافِظ التَّاج بن الغرابيلي عَنهُ أَنه كَانَ قَلِيلا مَا يهجع من اللَّيْل وَأَنه فِي وَقت انتباهه ينْهض قَائِما كالأسد لَعَلَّ قِيَامه يسْبق كَمَال استيقاظه وَيقوم كَأَنَّهُ مذعور فيتوضأ وَيقف بَين يَدي ربه يناجيه بِكَلَامِهِ مَعَ التَّأَمُّل والتدبر فَإِذا أشكل عَلَيْهِ معنى آيَة أسْرع فِي تينك الرَّكْعَتَيْنِ وَنظر فِي التَّفْسِير حَتَّى يعرف الْمَعْنى ثمَّ يعود إِلَى الصَّلَاة، وَقَالَ لي الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ أَنه أَخذ عَنهُ منظومته الزّبد)
وَأذن لَهُ فِي إصلاحها وَكتب لَهُ خطه بذلك بل سَأَلَهُ فِي الإقراء عِنْده وَلَو درسا وَاحِدًا ويحضر الشَّيْخ عِنْده فَامْتنعَ من ذَلِك أدبا. وَمِمَّنْ لقِيه فِي صغره جدا وَحكى
стр. 284
لي من كراماته أَبُو عبد الله بن الْعِمَاد بن البلبيسي وَمن قبله أَبُو سعد الْقطَّان وَأَبُو الْعَزْم الحلاوي ومناقبه كَثِيرَة ومراتبه شهيرة، وَعِنْدِي من تَرْجَمته مَا لَو بسطته لَكَانَ فِي كراسة ضخمة. مَاتَ فِي رَمَضَان وَقَالَ ابْن أبي عذيبة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشري شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بسكنه من الْمدرسَة الختنية بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى من بَيت الْمُقَدّس وَدفن بتربة ماملا بِالْقربِ من سَيِّدي أبي عبد الله الْقرشِي وَارْتجَّ بَيت الْمُقَدّس بل غَالب الْبِلَاد لمَوْته وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره صَلَاة الْغَائِب، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقد صلينَا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالجامع الْأمَوِي فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع رَمَضَان، وَهَذَا يُؤَيّد أَن مَوته فِي شعْبَان وَقيل إِنَّه لما ألحد سَمعه الحفار يَقُول رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين وَرَآهُ حُسَيْن الْكرْدِي أحد الصَّالِحين بعد مَوته فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ أوقفني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ يَا أَحْمد أَعطيتك الْعلم فَمَا عملت بِهِ قَالَ عَلمته وعملت بِهِ فَقَالَ صدقت يَا أَحْمد تمن عَليّ فَقلت تغْفر لمن صلى عَليّ فَقَالَ قد غفرت لمن صلى عَلَيْك وَحضر جنازتك، وَلم يلبث الرَّائِي أَن مَاتَ. وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله علما ونسكا وزهدا نفعنا الله ببركاته. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل والزهد وَلم يكن بعد الحصني أزهد مِنْهُ وَسُئِلَ عَنهُ عمر بن حديم العجلوني الزَّاهِد الْوَلِيّ حِين قدم الْقُدس أهوَ من الْأَوْلِيَاء فَقَالَ مَا أَهْون الْوَلِيّ عِنْد النَّاس وَأَيْنَ دَرَجَة الْولَايَة فَقيل لَهُ هُوَ عَارِف فَقَالَ وَمَا أَهْون الْعرْفَان عنْدكُمْ فَقيل لَهُ فَمَا هُوَ فَقَالَ عَابِد خَائِف قيل لَهُ فعبد الْملك الْموصِلِي فَقَالَ رجل ينْطق بالحكمة قيل لَهُ فَأَبُو بكر بن أبي الْوَفَاء فَقَالَ رجل قَائِم بِمَا عَلَيْهِ من حُقُوق الْعباد. فَحكى هَذَا كُله للعز عبد السَّلَام الْقُدسِي فَقَالَ لله در هَذَا الرجل وَكَيف فَاتَنِي الِاجْتِمَاع بِهِ وتأسف على لقِيه. وترجمه المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه كتب إِلَيّ وكتبت إِلَيْهِ وَلم يقدر لي لقاؤه فرحمه الله فَلَقَد كَانَ مُقبلا على الْعِبَادَة غزير الْعلم كثير الْخَيْر مربيا للمريدين محسنا للقادمين متبركا بدعائه ومشاهدته صَادِق التأله متخلقا من الْمُرُوءَة وَالْعلم والزهد وَالْفضل والانقطاع إِلَى الله بأكمل الْأَخْلَاق بِحَيْثُ يظْهر عَلَيْهِ سِيمَا السكينَة وَالْوَقار ومهابة الصَّالِحين قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا أعلم بعده مثله، وَلم يسلم الشَّيْخ من أَذَى البقاعي فقد قَرَأت بِخَطِّهِ فِي بعض مجاميعه أَن جماعته الْمَوْجُودين الْآن لم يَنْبغ مِنْهُم غير شخص وَاحِد وَهُوَ أَبُو الأسباط وَأما بَقِيَّتهمْ فمساوئ)
كل مِنْهُم غالبة عَلَيْهِ أَو لَيْسَ فِيهِ حَسَنَة إِلَّا نَادرا وَإِنِّي كنت أتعجب من ذَلِك جدا لكَون الشَّيْخ كَانَ من الْعلمَاء الزهاد قل أَن
стр. 285
رَأَيْت مثله وَمَا زلت مُتَعَجِّبا إِلَى أَن جلا عني ذَلِك شخص فَقَالَ أَنا أَظن أَنهم عوقبوا لِأَن الشَّيْخ كَانَ حسن الْآدَاب فَكَانُوا يسيؤون أدبهم مَعَه تَصْدِيقًا للمثل إِذا حسن أدب الرجل سَاءَ أدب غلمانه قَالَ فَذكرت ذَلِك للقاياتي فَقَالَ صدق هَذَا الْقَائِل وَأَنا شاهدت مثل ذَلِك وَهُوَ أَن الصَّدْر بن العجمي كَانَ مَعَ توقد ذهنه وَحسن تصَوره وطلاقة لِسَانه لَا يقدر يَحْكِي عَن الشَّمْس الأسيوطي مَسْأَلَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ هُوَ وَنور الدّين الْعَبْسِي بِالْمُوَحَّدَةِ يتحاكيان ويتغامزان عَلَيْهِ انْتهى. وتضمن ذَلِك إساءته على خلق من الْخِيَار مِنْهُم ابْن أبي شرِيف وَالله الْمُسْتَعَان.
أَحْمد بن حُسَيْن بن خلد بن حُسَيْن شهَاب الدّين الهيتمي / سمع الْجمال بن السَّابِق بقرَاءَته على الزين الزَّرْكَشِيّ مُعظم صَحِيح مُسلم وَقَالَ لي أَنه توفّي سنة خمسين فتنظر تَرْجَمته.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب بن الْبَدْر الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ من مُعْجم شَيخنَا وَغَيره وَيعرف كأبيه بِابْن قَاضِي اذرعات نَائِب الحكم بِدِمَشْق. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد عشري صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بمقابر بَاب توما. أرخه ابْن اللبودي.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الشهَاب الحسني الأرميوني ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي / قدم الْقَاهِرَة بعد أَن بلغ فَنزل الْجَامِع الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره ولازم الزين طَاهِرا وَأَبا الْقَاسِم النويري مُلَازمَة تَامَّة بِحَيْثُ مر على ابْن الْحَاجِب وَغَيره من كتب الْمَذْهَب عِنْدهمَا غير مرّة وَكَانَ ثَانِيهمَا يَقُول هُوَ من أهل الْعلم، وَكَذَا أَخذ عَن الزين عبَادَة وَغَيره وَأكْثر من التَّرَدُّد للمناوي فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَغَيره وللأمين الأقصرائي وَفضل وَسمع على جمَاعَة وَمن ذَلِك ختم البُخَارِيّ على أم سيف الدّين وَمن شركها وأسمعه مَعَه أَحْمد وَمُحَمّد وَفَاطِمَة وَهِي فِي الرَّابِعَة من أَوْلَاده وانتمى لقراجا الظَّاهِرِيّ وتزايد إحسانه إِلَيْهِ فَلَمَّا اخْرُج عَن الديار المصرية احْتَاجَ إِلَى التكسب بِالشَّهَادَةِ وَجلسَ بحانوت بِالْقربِ من الجملون وَكَذَا بِجَامِع الصَّالح ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن الحسام بن حريز فَمن بعده وَجلسَ بالشوائين دهرا ثمَّ قبيل مَوته بِجَامِع الفكاهين قَلِيلا وَقَامَ بردع كثير من المتمردين عملا بناموس الشَّرْع فَمَنعه السُّلْطَان فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى أَن أُعِيد بسفارة الْأمين الأقصرائي وَسكن أمره من حِينَئِذٍ)
وَقصد بالفتاوى وَكَانَ مُسَددًا فِي كِتَابَته عَلَيْهِ الْمدَار فِيهَا مَعَ جمود حركته وتواضعه
стр. 286
فِي الاستفادة بِحَيْثُ كَانَ يكثر من إرْسَال الْفَتَاوَى إِلَيّ وَرُبمَا قصدني هُوَ بالسؤال وَكَثْرَة تودده وسكونه. مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر ثمَّ دفن بِقَبْر اشْتَرَاهُ بِنَفسِهِ فِي أَيَّام ضعفه بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي وَخلف كتبا وَنَحْو ثلثمِائة دِينَار وَزِيَادَة على عشرَة أَوْلَاد، وَفِي الظَّن أَنه قَارب السّبْعين ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الشهَاب المرحومي الأَصْل الأشموني المولد القاهري الْمَدِينِيّ الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بأشمون وانتقل بِهِ أَبَوَاهُ إِلَى الْقَاهِرَة فقطنوها تَحت نظر الشَّيْخ مَدين، وَحفظ الْقُرْآن والرسالة والمختصر وألفية النَّحْو وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام وَابْن قديد والبدر الْبَغْدَادِيّ وَأبي الْقسم النويري وطاهر وَغَيرهم فِي الْفِقْه والعربية والفرائض وَنَحْوهَا وَكَذَا قرا فِي التسهيل وَابْن عقيل على يحيى الدماطي وَأذن لَهُ وعَلى ابْن قَاسم فِي التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَسمع عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا غير ذَلِك وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَكَانَ أَبوهُ خَادِم زاويته وخطب بهَا وتكسب بالنساخة وَتَعْلِيم الْأَبْنَاء وَقَرَأَ عَليّ الشفا وَالْكثير من صَحِيح البُخَارِيّ واليسير من مُسلم وَأبي دواد وَمن التَّرْغِيب وَفِي الْبَحْث قِطْعَة من شرح النخبة ولازمني فِي أَشْيَاء حَتَّى قَرَأَ عَليّ من تصانيفي السِّرّ المكتوم واليسير من ارتياح الأكباد وكتبهما بِخَطِّهِ بل سمع الْكثير من البُخَارِيّ على أم هَانِئ الهورينية وَبَعضه على الْجلَال بن الملقن والشهاب الْحِجَازِي وَغير ذَلِك مِمَّا ضبطته وَهُوَ من الْخِيَار المقلين، وَحج فِي سنة سبع وَتِسْعين ورام الْمُجَاورَة فِي الَّتِي بعْدهَا فَعرض لَهُ ضعف شَدِيد فَرَجَعت بِهِ زَوجته.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْبَقَاء الزبيرِي. / ولد فِي حُدُود السّبْعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بصعيد مصر وَقدم الْقَاهِرَة فلازم حَلقَة البُلْقِينِيّ مُدَّة طَوِيلَة والعراقي وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وَابْن الملقن واستفاد من كَلَامه والهيثمي والتنوخي وَغَيرهم كالأبناسي وَابْن الْعِرَاقِيّ والكمال الدَّمِيرِيّ والعراقي والشطنوفي والشهاب العاملي والبيجوري والبرماويين وَآخَرين مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْعلم وَسمع عَلَيْهِم الحَدِيث وَفضل وَقدم بَيت الْمُقَدّس بعد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي النَّحْو وَصَحب ابْن رسْلَان وتنزل بمدارس الْفُقَهَاء ثمَّ انْقَطع بِالْمَدْرَسَةِ الطولونية مشتغلا)
بِالْعبَادَة مَعَ الزّهْد وَالْعلم وَلما قدم التقي بن قَاضِي شُهْبَة إِلَى الْقُدس مَشى إِلَى الطولونية لزيارته وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين فِي سنة خمسين. مَاتَ فِي ربيع
стр. 287
الأول سنة أَربع وَخمسين وَحضر جنَازَته غَالب أهل الْبَلَد وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة وَرجع مبارك شاه النَّائِب مِنْهَا فَسقط عَن فرسه بِحَيْثُ توهم إِمَّا الْمَوْت أَو فَسَاد بعض أَعْضَائِهِ فَلم يَقع شَيْء مِنْهُمَا وعد ذَلِك من كراماته.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ الْعِرَاقِيّ الطَّائِفِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / ولد بالطائفة من أَعمال سخا وتحول إِلَى الْمحلة مَعَ أَخِيه فحفظ الْقُرْآن بِجَامِع الغمري ومختصر أبي شُجَاع ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقطنها وَنزل فِي سعيد السُّعَدَاء واقرأ بني الْبَدْر بن عليبة، وَتزَوج وَكَانَ خيرا سَاكِنا مِمَّن سمع مني. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن فِي تربة ابْن عليبة خَارج بَاب النَّصْر وَأَظنهُ جَازَ الثَّلَاثِينَ ﵀ وإيانا، وَبَلغنِي أَن بالطائفة ضريح الشَّيْخ عَليّ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ جد أَعلَى لهَذَا.
أَحْمد بن حُسَيْن بن عَليّ النغشواني ويدعى بالجنيد وَهُوَ بِهِ أشهر. / سَيَأْتِي.
أَحْمد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُسلم الشهَاب بن الْبَدْر الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق عَليّ وسبط أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي الآتيين وَيعرف كأبيه بِابْن العليف بِضَم الْعين تَصْغِير علف / ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والألفية النحوية وَالْأَرْبَعِينَ النووية وعرضهما وَالْكثير من الْمِنْهَاج وَسمع بِمَكَّة على التقي وتكسب بالنساخة بل وَشهد فِي عمَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ مَعَ عقل وتؤدة وَحسن عشرَة تميز وَلم يسلم مَعَ ذَلِك مِمَّن يعاديه بل كَاد أَن يُفَارق الْمَدِينَة لذَلِك، وَرُبمَا نظم مَا يَقع لَهُ فِيهِ الْجيد كتب لي بقصيدة رثى بهَا ابْن أبي الْيمن أَولهَا:
(بأية حكم لَا تدان عَزَائِمه ... يحاربنا صرف الردى ونسالمه)
وأنشدني أُخْرَى رثى بهَا صاحبنا ابْن فَهد وامتدحني بِمَا أوردته فِي مَحل آخر مَعَ غَيره من نظمه وراسل أَبَا الْبَقَاء بن الجيعان بقصيدة جليلة، وأغلب إِقَامَته الْآن بِطيبَة على خير وانجماع وتقلل وَنعم الرجل.
أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد البظائحي. / صَوَابه ابْن حسن وَقد مضى.
أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن الشَّيْخ مَحْمُود الشهَاب الطَّائِفِي الغمري
الْمَالِكِي الضَّرِير. / حفظ الْقُرْآن وَغَيره ودأب فِي الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والعربية والفرائض ولازم أَبَا الْجُود دهرا وَكَذَا سمع شَيخنَا وَغَيره وَصَحب أَبَا عبد الله الغمري وَحج مَعَه وأقرأ بعض بني عليبة وَحصل كتبا وتميز فِي الْجُمْلَة وَصَارَ يستحضر
стр. 288
مسَائِل وفوائد وَأكْثر من النّسخ وَالْعِبَادَة والتوجه والانفراد مَعَ ضعف بَصَره ثمَّ كف وقطن الطَّائِفَة لَا يخرج مِنْهَا إِلَّا للْجُمُعَة أَو الْحَاجة وَرُبمَا تردد مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة أَحْيَانًا وَلَا يَنْفَكّ فِي كل قدمة عَن التَّرَدُّد إِلَيّ وَالسَّمَاع مني وَعلي وَنعم الرجل.
أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الشهَاب الْخَوَارِزْمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج والألفية وَأخذ الْقرَاءَات عَن الزين بن عَيَّاش وَهُوَ الَّذِي رثاه فَجمع عَلَيْهِ للعشر وَالْفِقْه عَن القَاضِي أبي السعادات بن ظهيرة وَعبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ والنحو عَن الْجلَال المرشدي ولازمه بِحَيْثُ كَانَ أصل جماعته، وتميز ودرس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدخل الْيمن وَصَحب جمَاعَة من الشاميين وارتفق برهم وَكَانَ ثِقَة خيرا ذكيا فَاضلا. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الشغدري الشاوري الْيَمَانِيّ الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي. / مِمَّن قدم مَكَّة قبل الْأَرْبَعين أَو بعْدهَا بِيَسِير وَحفظ الشاطبية والبهجة وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَالتَّلْخِيص ولازم الشهَاب الشوابطي حَتَّى جرد عَلَيْهِ الْقُرْآن بل تلاه عَلَيْهِ جمعا وإفرادا وَبحث عَلَيْهِ التَّنْبِيه بِكَمَالِهِ وَكَذَا بحث الْبَهْجَة وَالتَّلْخِيص وَغَيرهمَا على وَلَده الْجمال مُحَمَّد وَسكن رِبَاط الْبَدْر الطَّاهِر حَتَّى مَاتَ وَكَانَ خيرا صَالحا عَالما مفننا آيَة فِي الذكاء حسن المذاكرة متعففا محببا إِلَى النَّاس وَرُبمَا نظم. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمسين وشيعه معتقدوه إِلَى المعلاة وببركته حصل عِنْد الْجُلُوس على قَبره إظلالهم بالغمام بل اسْتمرّ حَتَّى رجعُوا إِلَى محالهم وَأنْشد قبيل مَوته إِمَّا لَهُ أَو متمثلا:
(صلوا مغرما قد وَاصل السقم جِسْمه ... من أجلكم طيب الْمَنَام فقد فقد)
(بأحشائه نَار تأجج فِي الْهوى ... فَكيف بإطفاء الغرام وَقد وَقد)
﵀. وَذكره ابْن فَهد مطولا.
أَحْمد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد. / فِي أَحْمد الْقزْوِينِي من آخر الأحمدين.
أَحْمد بن حُسَيْن البسطامي بن الإعزازي شيخ زَاوِيَة ابْن الأطعاني / بحارة المشارقة ظَاهر)
حلب. جود الْقُرْآن لأبي عَمْرو وَحفظ ربع الْمِنْهَاج وَصَحب الشّرف أَبَا بكر الحبشي وَكَانَ مَاتَ بِمَكَّة بعد السِّتين.
أَحْمد بن الْحُسَيْن بن النصيبي الْمَقْدِسِي الخليلي. / ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الْمَيْدُومِيُّ نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد ومجالس الْخلال الْعشْرَة وَغَيرهمَا وَحدث
стр. 289
سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى الْحَافِظ ورفيقه شَيخنَا الأبي والتقي أبي بكر القلقشندي وَحدثنَا عَنهُ وَآخَرين أجَاز لشَيْخِنَا ولولده فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَذكره لذَلِك فِي مُعْجَمه وَأَنه مَاتَ بعْدهَا، وَقد أثبت ابْن فَهد فِي نسبه فِي غير مَوضِع مُحَمَّدًا فَصَارَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن.
أَحْمد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد الحسني الهدوي الصعدي الْمَكِّيّ وَيعرف بِأبي سواسواي وَالِد مُحَمَّد. /
مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ. ذكره ابْن فَهد وَقَالَ فِي مُحَمَّد سبط أبي سواسوا وَيُحَرر التئامهما.
أَحْمد بن أبي حمو مُوسَى بن عبد الْوَاحِد / وَعبد الْوَاحِد هَذَا جد لَهُ أَعلَى أَبُو الْعَبَّاس العَبْد الْوَادي التلمساني سُلْطَان الْمغرب الْأَوْسَط وَمَا والاها والملقب بالمعتصم. مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَله ذكر فِي حوادث سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا من أنباء شَيخنَا، وترجمه الزين عبد الباسط مطولا.
أَحْمد بن خَاص شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ. / أحد الْفُضَلَاء المتميزين أَكثر من الِاشْتِغَال بالفقه والْحَدِيث لَيْلًا وَنَهَارًا وَكتب كثيرا وَجمع ودرس. مَاتَ فِي سنة تسع قَالَه الْبَدْر الْعَيْنِيّ، وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَن الْبَدْر أَخذ عَنهُ وَكَانَ يطريه.
أَحْمد بن خَالِد الْمَقْدِسِي / كتب فِي الاستدعاءات. وَمَات بِهِ فِي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين وَلم أعلم أمره.
أَحْمد بن خرص الجميعي الْقَائِد. / مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ.
أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد بن خضر المقسي الفران السطوحي وَيعرف بخروف. / شيخ مُعْتَقد مِمَّن يذكر بالجذب ويقصد للزيارة والتبرك بِهِ وَيتَكَلَّم فِي حَال صحوه بِمَا يدل على فضل فِي الْجُمْلَة. مَاتَ فِي يَوْم السبت سَابِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَكَانَ بِأخرَة قد استوطن قرب جَامع بلكتمر الشيخوني الْمَعْرُوف بالجامع الْأَخْضَر بطرِيق بولاق وعمرت لَهُ زَاوِيَة هُنَاكَ فَدفن بهَا. ذكره)
الْمُنِير وَابْن تغري بردي.
أَحْمد بن خفاجا الشهَاب الصَّفَدِي / شيخها وزاهدها كَانَ جيدا صَالحا خيرا زاهدا عابدا قَانِتًا لأهل بَلَده فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير سِيمَا وَهُوَ لَا يقبل لأحد شَيْئا وَكَانَ فِي أول أمره حائكا ثمَّ تَركهَا وتقنع بكروم لَهُ. مَاتَ بعد أَن عمر طَويلا بصفد فِي سَابِع عشر رَجَب سنة خمسين.
стр. 290
أَحْمد بن خلف شهَاب الدّين الْمصْرِيّ / نَاظر الْمَوَارِيث كَانَ أَبُو مهتارا عِنْد ابْن فضل الله. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن خَلِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الشهَاب الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي سبط الْجمال يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد الحجيني أحد المسندين الْآتِي فِي مَحَله وَيعرف بِابْن اللبودي وَابْن عرعر وَلكنه بِالْأولَى أشهر. / ولد فِي سَابِع عشر شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بسفح قاسيون من دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي فنون وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة والزين عبد الرَّحْمَن بن النشاوي وَفِي الْعَرَبيَّة الشهَاب بن زيد، وَطلب الحَدِيث وَتخرج بالخيضري فِيمَا قيل وَسمع على الشهَاب أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي خَاتِمَة أَصْحَاب الصّلاح بن أبي عمر بِالسَّمَاعِ ومجير الدّين بن الذَّهَبِيّ وَآخَرين أَوَّلهمْ مؤدبه شعْبَان بن مُحَمَّد بن جميل الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الخيضري مُعظم السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وتميز وتعانى نظم الشّعْر فبرع وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب الْبَرِيد وَلما دخلت دمشق سمع بِقِرَاءَتِي على جمع من شيوخها وَكنت أستفهمه عَمَّن بهَا من المسندين إِذْ ذَاك فَلَا يكَاد يفصح وأوقفني على مُصَنف لَهُ جمع فِيهِ الْأَوَاخِر ظريف فِي بَابه وعَلى تَارِيخ استفتحه من سنة مولده استمد فِيهِ من تَارِيخ التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَغَيره وَأَظنهُ خرج الْأَرْبَعين والمعجم وَكَذَا خرج الْأَرْبَعين لشيخه الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة بل أرسل إِلَيّ يذكر أَنه جمع قُضَاة دمشق ثمَّ رَأَيْت نظمه فِي ذَلِك أرسل بِهِ للعز بن فَهد، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا رَأَيْت بِدِمَشْق طَالبا لهَذَا الشَّأْن غَيره وَقد كتبت من نظمه ونثره وَأكْثر الاستمداد مني على يَد صاحبنا الْبُرْهَان القادري وَمن ذَلِك الْخِصَال المستوجبة للظلال وَبعد أَن فارقته حج وَلَقي صاحبنا ابْن فَهد وَسمع مِنْهُ وَمن غَيره بعض الشَّيْء ظنا بل قَرَأَ على التقي بن فَهد وَكتب لَهُ وَأَنا بِمَكَّة بإبلاغي سَلَامه وتعريفي بِكَثْرَة أشواقه واستمراره على نشر ألوية الدُّعَاء وَالثنَاء وَأَنه لَوْلَا مَا يرَاهُ من استصغار نَفسه للكتب إِلَيّ لكتب فَإِنَّهُ من أكبر المحبين، ثمَّ إِنَّه كتب إِلَيّ بعد ذَلِك طَائِفَة مُشْتَمِلَة على نظم ونثر وأدب كَبِير وتكررت)
مكاتباته إِلَيّ وَفِي بَعْضهَا السُّؤَال عَن مُؤَلَّفِي فِي الرَّحْمَة وَنعم هُوَ ذكاء وفضلا وتواضعا وتوددا ولطافة، وَمِمَّا كتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد قَوْله:
стр. 291
(قلت لوجه الحبيب يَوْمًا ... وَالْقلب قد مل مِنْهُ صده)
(قد كنت تروي عَن ابْن بشر ... وَالْيَوْم تروي عَن ابْن عقده)
وَقَوله:
(يَا ناظري انْظُر فديتك لَا تكن ... مِمَّن غَدا يُبْدِي التعنت فِي الْأُمُور)
(وَإِذا رَأَيْت بيُوت نظمي قد وهت ... سامح فكم عِنْد الْفَقِير من الْقُصُور)
وَكتب عَليّ بعض الاستدعاءات:
(أجازهم مَا التمسوا بِشَرْطِهِ الْمَعْهُود ... رَاقِم هَذَا أَحْمد ابْن الفتي اللبودي)
وَكَانَ متزوجا بأخت إِبْرَاهِيم بن الْمُعْتَمد الْمَاضِي كَمَا أَن ذَاك كَانَ متزوجا بأخته وَلَكِن مَاتَت زَوْجَة هَذَا فِي حَيَاته وَاسْتمرّ هُوَ حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة قبل الْعَصْر سادس الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي ثمَّ بالجامع المظفري ثمَّ دفن بتربة الْمُوفق بن قدامَة عِنْد أَبِيه ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن خَلِيل بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْكَامِل بن الْكَامِل بن الْأَشْرَف الأيوبي الْآتِي أَبوهُ. / فر إِلَى جاهنشاه بتبريز خوفًا من ابْن أَخِيه نَاصِر فَلم يلبث أَن قتل نَاصِر جِيءَ بِهَذَا وَتمكن الْحصن فدام نَحْو سنتَيْن ثمَّ تغلب عَلَيْهِ ابْن عَمه خلف بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَاضِي وفر هَذَا إِلَى بَغْدَاد بعد تملك حسن بك الحصني ثمَّ إِلَى مصر فَأكْرمه عَتيق جده مرجان العادلي مقدم المماليك وَكَانَت منيته بهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم. استفدته من بعض أَقَاربه وَهُوَ وَالِد مَنْصُور الْمُقِيم بحماة.
أَحْمد بن خَلِيل بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن غَانِم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن غَانِم بن عبد الرَّحْمَن شهَاب الدّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْعَبَّادِيّ الْمَقْدِسِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن غَانِم وبالجنيد / خَادِم الربعة بالمؤيدية. كَانَ يذكر أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي بالقدس كثيرا بِقِرَاءَة الشَّمْس القلقشندي وتحيل على الْإِثْبَات الَّتِي عِنْد ابْن الرَّمْلِيّ فِي ذَلِك واستجازه البقاعي قبل وُقُوفه عَلَيْهَا وَقَالَ أَنه ولد فِي منتصف رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات فِي حُدُود سنة سِتِّينَ أَو قبل ذَلِك.
أَحْمد بن خَلِيل بن أَحْمد الشهَاب بن الْغَرْس السخاوي الأَصْل القاهري البرجواني. / ولد فِي تَاسِع عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي ثروة وَعز ثمَّ تقاعد بِهِ الزَّمن مَعَ ذكاء وفطنة وذوق بِحَيْثُ عمل العرافي الْعود قرضه لَهُ من دب ودرج نظما ونثرا وَكنت مِمَّن كتب لي بِهِ فَمَا رَأَيْت
стр. 292
أَن أكتب وَسمعت مِنْهُ مقامة حَسَنَة عَملهَا بعد موت الزيني بن مزهر وَكَانَ يحسن إِلَيْهِ كثيرا، وَقد حج فِي الْبَحْر وجاور وَدخل كثيرا من الْبِلَاد الشامية وتغرب وَكَانَ كثير المخالطة لِابْنِ تغري بردي وَبَلغنِي أَنه عمل المواعيد وباشر فِي أوقاف الباسطية، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء مفرط الْفَاقَة. وَمِمَّا كتب بِهِ: مَا يَقُول مَوْلَانَا الْفَاضِل اللبيب الَّذِي حَاز من البلاغة أوفى نصيب فِي اسْم من أَرْبَعَة تركب ثَلَاثَة أَرْبَاعه لَا تستحيل بالانعكاس فِي كل مَذْهَب وَفِيه ثَلَاثَة أحرف متماثلة وَهِي جمع لِأَشْيَاء حاملة نصفه الأول بعد تَصْحِيف ثَانِيه كم راحت عَلَيْهِ روح مَعَانِيه وَكم عاشق ذليل رَضِي بمقلوبه ليفوز باللذة من وصل محبوبه وَإِن صحفت بعد قلبه الثَّانِي وَالْأول كَانَ فعل أَمر وَإِن لم تفهمه فسل وَإِن كررت هَذَا الْأَمر مَعَ إِضَافَة وصف فَم الحبيب كَانَ صفة لقنديل أَو مَجْنُون سليب وَإِن صحفت ثَانِي هَذَا الِاسْم وحذفت أَوله كَانَ جمعا لآلات مستعملة وَإِن حذفت آخِره كَانَ اسْما لمأكول تعرفه بالذوق إِن فهمت مَا أَقُول وَإِن أشكل تَصْحِيف آخِره بعد حذف الأول كَانَ اسْم آلَة فِيهَا النّصْف من أشكل وَإِن صحفت ثَانِي نصفه الأول بترتيب كَانَ صفة من أَوْصَاف ردف الحبيب أَو صفة لعاشق متيم كئيب وَإِن قلبت هَذَا النّصْف وصحفته كَانَ اسْم شَيْء من البهار إِن عَرفته وَإِن صحفت بعض هَذَا الِاسْم فِيمَا تحكي فكتبي لَك تحصل بِغَيْر شكّ وَفِيه شكّ إِن قلبته أَو لم تقلبه فَتَأمل مَعَانِيه فَإِنَّهَا مجيبة وَرُبمَا ازْدَادَ بالتصحيف بالمدد حَتَّى يصير سِتا بِالْعدَدِ فأبنه يَا من غَدَتْ الفصاحة طوع يَدَيْهِ وتأمله فَإِنَّهُ ظَاهر ومساق الْكَلَام عَلَيْهِ.
أَحْمد بن خَلِيل بن حسن الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ وَيعرف وَالِده بالفراء. / ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ أَنه نَشأ بهَا وفيهَا ولد فِيمَا أَحسب وعنى بِحِفْظ الْقُرْآن وَصَارَ يُصَلِّي بِهِ التَّرَاوِيح إِمَامًا ويخطب ليَالِي فِي بعض الْمدَارِس وعني بِالْكِتَابَةِ حَتَّى حسن خطه ثمَّ لايم الدولة بِمَكَّة لكَون مقبل العرامي زوج أمه كَانَ يخدمها ويسافر بهَا إِلَى مصر فاستكتبه إِلَيْهَا وَعرف أَهلهَا بِهِ فعرفوه فَلَمَّا مَاتَ عَمه صَار يُسَافر بهم إِلَى مصر وَيدخل فِي أُمُورهم عِنْد النَّاس وَحصل فِي نفوس بعض أَعْرَاب الْحجاز مِنْهُ شَيْء لتَقْصِيره فِي خدمتهم فَقدر أَنه وَافق بَعضهم فِي السّفر)
إِلَى مَكَّة فِي سنة ثَلَاث عشرَة فَقتل بَين الْعقبَة وينبع فِي لَيْلَة سَابِع عشر ربيع الآخر مِنْهَا وَوصل رَفِيقه بحوائجه وَذكر أَنه فَارقه لَيْلًا لحَاجَة فِي بعض الطَّرِيق فَجَاءَهُ من لَا يعرفهُ فَقتله واتهم بِهِ رَفِيقه فَالله أعلم، وَكَانَ كثير الْأَذَى للنَّاس والتسلط عَلَيْهِم
стр. 293
وَعَلِيهِ اعتمدت فِي كَونه أَنْصَارِيًّا سامحه الله.
أَحْمد بن خَلِيل بن طبخ الجودري الْمُؤَدب نزيل مَكَّة / مِمَّن سمع مني بهَا وَكَانَ يجيد حفظ الْقُرْآن وَيقْرَأ بِهِ على الْقُبُور وَغَيرهَا. مَاتَ بهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين.
أَحْمد بن خَلِيل بن كيكلدي الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن الْحَافِظ الصّلاح أبي سعيد العلائي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي خَال الشَّمْس مُحَمَّد بن التقي إِسْمَاعِيل القلقشندي. / ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه من كبار الْحفاظ والمسندين بهَا كالمزي والبرزالي والذهبي وَابْن المهندس وَابْن نباتة وَأبي الْحسن بن مَمْدُود الْبَنْدَنِيجِيّ وَأبي الْمَعَالِي بن أبي التائب والشرف بن الْحَافِظ والحجار وَأبي بكر بن عنتر وَأبي عبد الله بن طرخان وَالْفَخْر عبد الرَّحْمَن بن الْفَخر البعلي وَزَيْنَب ابْنة يحيى بن الْعِزّ عبد السَّلَام وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وحبيبة ابْنة الزين وَعَائِشَة الحرانية بل أحضرهُ على الْعَفِيف إِسْحَاق الْآمِدِيّ وست الْفُقَهَاء ابْنة الوَاسِطِيّ وارتحل بِهِ إِلَى الْقَاهِرَة بعد الْأَرْبَعين فأسمعه من الْأُسْتَاذ أبي حَيَّان وَأبي نعيم الأسعردي وَالْجمال يُوسُف المعدني والتاج عبد الْوَهَّاب القمني والميدومي وَإِسْمَاعِيل التفليسي وَجمع من أَصْحَاب النجيب وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ خلق وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وَمن شُيُوخه أَيْضا وَالِده وَكَذَا من عُيُون مروياته الصَّحِيح وَالسّنَن لِابْنِ مَاجَه وموافقات عبد وثلاثياته وجزء أبي الجهم سَمعهَا مَعَ غَيرهَا على الحجار والمعجم الصَّغِير الطَّبَرَانِيّ وجزء إِبْرَاهِيم بن فَهد سمعهما على ابْن أبي التائب وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي سَمعه رَفِيقًا للتنوخي على شُيُوخه، وَخرج لَهُ الْمُحدث أَبُو حَمْزَة أنس بن عَليّ الْأنْصَارِيّ أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا حدث بهَا وبجل مروياته سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كالحافظ الْجمال بن ظهيرة وَابْن رسْلَان وَابْن أُخْته الشَّمْس القلقشندي وَولده شَيخنَا التقي أَبُو بكر وَأكْثر عَنهُ وَأُخْته أَسمَاء وَالْجمال بن جمَاعَة وَابْن الديري وَمن لَا أحصيه كَثْرَة وَصَارَ رحْلَة تِلْكَ الْبِلَاد وقصده شَيخنَا فَمَاتَ قبل وُصُوله لكنه أجَاز لَهُ بل كَانَ يظنّ حُضُوره عَلَيْهِ بِبَيْت الْمُقَدّس سنة خمس وَسبعين فِي صغره مَعَ أَبِيه، وَكَذَا حدث بِالْقَاهِرَةِ وبدمشق أَيْضا حَيْثُ دَخلهَا لضَرُورَة فِي سنة خمس وَتِسْعين فِي دَار الحَدِيث الأشرفية بِحَضْرَة الشهَاب)
الحسباني، وَكَانَ خيرا فَاضلا محبا للْحَدِيث وَأَهله. وَمِمَّنْ تَرْجمهُ سوى شَيخنَا التقي الفاسي فِي ذيله والمقريزي فِي عقوده وَأَنه كتب لَهُ بِالْإِجَازَةِ فِي سنة أَربع وَسبعين وَكَانَ من أَعْيَان بَلَده.
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ عَن
стр. 294
سِتّ وَسبعين سنة ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن خَلِيل بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القادري المدير. / ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ابْن أَسد وتكسب حريريا وبالدوران للأعلام بالموتى لفقره وَعِيَاله.
أَحْمد بن خَلِيل بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن العنتابي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ الضَّرِير. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ عَارِفًا بالقراءات لَهُ يَد طولى فِي حل الشاطبية ونونية السخاوي ومنظومة النَّسَفِيّ فِي الْفِقْه، مِمَّن يسكن بحارة الْبَسَاتِين بعنتاب ويقرئ النَّاس، قَالَ الْعَيْنِيّ قَرَأت عَلَيْهِ سنة سِتّ وَسبعين أرخه فِي صفر سنة خمس وَقَالَ فِي آخر تَرْجَمته أَنه توفّي قبل ذَلِك بِسنتَيْنِ أَيَّام تمرلنك انْتهى. وَفِي سنة ثَلَاث أرخه شَيخنَا.
أَحْمد بن خَلِيل الصُّوفِي / أحد الْأَطِبَّاء ووالد الْمَوْجُودين الْآن كَانَ يجلس عِنْد عطار بِبَاب جَامع الْأَقْمَر كولده الْآن وَآخر عهدي بِهِ بعد السِّتين.
أَحْمد بن خيربك أَخُو مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل وأمير الْمُؤمنِينَ عبد الْعَزِيز بني يَعْقُوب الْآتِي ذكرهم لأمهم / وَتزَوج ابْنة الْبِسَاطِيّ.
أَحْمد بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الصَّالِحِي الْقطَّان أَبوهُ الْمُؤَذّن / هُوَ. ولد سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع على الْمزي والبرزالي والعز مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي عمر وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر وَآخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ لم أجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه ثمَّ ذكر أَنه قَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا سمع عَلَيْهِ الْعِزّ عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ، وَهُوَ فِي الأنباء بِاخْتِصَار وَكَذَا فِي عُقُود المقريزي.
أَحْمد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن صَلَاح بن إِسْمَاعِيل الشهَاب البيجوري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / ولد بالبيجور سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين والألفيتين وَيَقُول العَبْد وَعرض على خلق ولازم الِاشْتِغَال عِنْد الشّرف عبد الْحق السنباطي وَأخي أبي بكر فِي التَّقْسِيم وَغَيره بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بهما، وَكَذَا أَكثر من الْحُضُور عِنْد الْجَوْهَرِي والزين السنتاوي والطنتدائي الضَّرِير وَقَرَأَ على الشّرف مُوسَى البرمكيني وعَلى الزين زَكَرِيَّا يَسِيرا وَرُبمَا حضر عِنْد الْعَبَّادِيّ ثمَّ الشهَاب الْعمريّ والبدر المارداني والشهاب
стр. 295
أَحْمد بن عبد الله المنهلي، وَطلب الحَدِيث وَأكْثر عَن بقايا الشُّيُوخ سَمَاعا وإجازة وَحصل بعض مسموعه وَكَانَ يراجعني فِي كثير من الْأَسَانِيد مَعَ قِرَاءَة البُخَارِيّ وَغَيره عَليّ وَتَحْصِيل جَانب من شرح الألفية وَقِرَاءَة بعضه وَرُبمَا استملى عَليّ وَضبط الْأَسْمَاء فِي بعض السّنَن على المنشاوي بِحَضْرَة الخيضري وَكَذَا قَرَأَ على الديمي والسنباطي وَآخَرين، وَحج وتنزل فِي الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا وأقرأ ولد الْعَبْسِي وقتا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وشارك فِي الْفِقْه وَنَحْوه وَأذن لَهُ الْجَوْجَرِيّ فِي الإقراء من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ والشرف عبد الْحق فِيهِ وَفِي الْإِفْتَاء وَكَذَا إجَازَة المارداني والعميري والمنهلي والسنتاوي والخيضري وَغَيرهم وكتبت لَهُ: وقفت على هَذِه الأجايز الصادرة مِمَّن صيرهم الله تَعَالَى يشار إِلَيْهِم بالتدريس والإفادة وَأَحْكَام التأسيس والإرادة نفع الله بهم وَرفع بِالْعلمِ من تمسك بسببهم وعولت على مَا أبدوه ومشيت فِيمَا اعتمدوه ورأوه وَقلت إِن الْمجَاز نفع الله بِهِ غير مُتَأَخّر عَن هَذِه الْمرتبَة لاجتهاده فِي الْعلم واعتداله فِيمَا تحمله وَكتبه بِحَيْثُ أَنه لازمني رِوَايَة ودراية وساومني فِيمَا ارْتَفع لَهُ بَين أهل الحَدِيث راية بل قَرَأَ وَسمع الْكثير وَصَارَ الْمرجع فِي معرفَة من صَار يذكر فِي هَذِه الْأَزْمَان بِالْإِسْنَادِ والتذكير لِأَنَّهُ حصل من ذَلِك جملَة وتفضل على القاصرين بِمَا فَضله مِنْهُ وأجمله كل ذَلِك مَعَ سلوك الِاعْتِدَال واشتهاره بتجنب الطَّرِيق المصاحبة للاعتلال بل جلس للتدريس سِنِين مُتعَدِّدَة وأزال عَن الطلاب مَا كَانَ لديهم فِيهِ الْإِشْكَال والتلبيس وَبعده وَكَانَ يحضر فِي ختومه الْأَعْيَان من الْفُضَلَاء والشبان وَذكر باستحضار الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره ثمَّ لم يزل فِي ارتقاء فِي عمله وخيره وَكنت مِمَّن سبق مني الْأذن لَهُ فِي ذَلِك وَتحقّق مني الْمَشْي فِي هَذِه المسالك رَزَقَنِي الله وإياه الْإِخْلَاص بالْقَوْل وَالْعَمَل ووفقني لما يكون وَسِيلَة لحسن الخاتمة عِنْد الْأَجَل.
وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فِي الْبَحْر وجاور بَقِيَّة السّنة وَجلسَ بِبَاب السَّلَام بل أَقرَأ وَعَاد مَعَ الركب فَمَاتَ بالمويلحة فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين وتأسفنا عَلَيْهِ فَنعم الرجل كَانَ.
أَحْمد بن دَاوُد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الدلاصي. / شَاهد الطرحي كَانَ من الْأَعْيَان المعتبرين بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته وَأَنه بَاشر عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء فِي دواوينهم وناب عَنهُ فِي الْحِسْبَة وَسكن فِي ذَلِك وَأَنه زَاد على السِّتين وَكَانَ
стр. 296
لَهُ بِهِ أنس، ثمَّ سَاق عَنهُ حِكَايَة اتّفقت للظَّاهِر برقوق حِين كَانَ فِي سجن الكرك.
أَحْمد بن دريب بن خلد الشهَاب أَبُو الغواير بن قطب الدّين الحسني صَاحب جازان وَابْن صَاحبهَا. / حاصره السَّيِّد مُحَمَّد بن بَرَكَات فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ كَمَا فِي الْحَوَادِث.
أَحْمد بن دلامة الخواجا الشهَاب الْبَصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي. / أنشأ مدرسة بصالحية دمشق، وَمَات فِي ثامن عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين فَدفن بعد الْعَصْر من يَوْمهَا ﵀.
أَحْمد بن رَاشد بن طرخان شهَاب الدّين الملكاوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / نَشأ بِدِمَشْق وتفقه وبرع وشارك فِي الْفُنُون ودرس وَأفْتى وناب فِي الحكم مَعَ الدّين المتين وَنصر السّنة. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ جالسته بِجَامِع دمشق وَسمعت من فَوَائده وَسمع معي من بعض الشُّيُوخ وحَدثني بِجُزْء من حَدِيثه غَابَ عني الْآن وَقد قَالَ الشهَاب الزُّهْرِيّ يَعْنِي فِي حَيَاة الشّرف الشريشي وَغَيره أَنه لَيْسَ بِدِمَشْق من أَخذ الْعلم على وَجهه غَيره. وَمن مروياته الْجُزْء الثَّالِث من حَدِيث عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الميدلاني سَمعه على أبي عَليّ بن الهبل عَن الْفَخر وَرَأَيْت سَمَاعه فِي طَبَقَات التَّاج السُّبْكِيّ الْكُبْرَى عَلَيْهِ فِي عدَّة أَجزَاء وَنَحْوه قَوْله فِيمَا استدركه على المقريزي كَانَ بارعا فِي الْفتيا وتدريس الْفِقْه محبا فِي السّنة ملازما للاشتغال، وَقَالَ فِي أنبائه كَانَ دينا خيرا يحب الحَدِيث وَالسّنة، قَالَ ابْن حجي كَانَ ملازما للأشغال والاشتغال وَيكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة جَيِّدَة محررة واشتهر بذلك فَصَارَ يقْصد من الأقطار قَالَ وَكَانَ فِي ذهنه وَقْفَة وَكَانَ يلازم الْجَامِع الْأمَوِي فِي الصَّلَوَات وَله حَلقَة بِهِ يشْتَغل فِيهَا ودرس بالدماغية وَغَيرهَا، وَكَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية ويعتقد رُجْحَان كثير من مسَائِله مَعَ حِدة ونفرة من كثير من النَّاس انْفَصل من الْوَقْعَة وَهُوَ سَالم وَلَكِن حصل لَهُ جوع فَتغير مِنْهُ مزاجه وتعلل إِلَى أَن مَاتَ فِي نصف رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن رَاشد الينبعي / قاضيها من قبل إِمَام الزيدية وَصَاحب صنعاء لكَونه زيديا فدام سِنِين حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يتَوَقَّف فِي قبُول كثير من مخالفيه مَعَ نِسْبَة لخبرة مذْهبه، وَحج فِي سنة تسع عشرَة فأدركه أَجله بعد الْحَج فِي النَّفر الأول أَو الثَّانِي مِنْهَا وَدفن بالمعلاة وَبني على قَبره نصب. ذكره الفاسي.
أَحْمد بن رَاشد التَّيْمِيّ الْبناء الْمَكِّيّ. / مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين.
стр. 297
أَحْمد بن ربيعَة بن علوان الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ / أحد المجودين للقراءات العارفين بالعلل أَخذ عَن ابْن اللبان وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ رياسة هَذَا الْفَنّ بِدِمَشْق، وَكَانَ مَعَ ذَلِك خاملا لمعاناة ضرب
المندل واستحضار الْجِنّ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السِّتين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن رَجَب بن طيبغا المجدي أحد مقدمي الألوف الشهَاب بن الزين القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المجدي نِسْبَة لجده. / ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج ثمَّ جَمِيع الْحَاوِي وألفية النَّحْو وَغير ذَلِك وتفقه بالبلقيني وَابْن الملقن والكمال الديمري والشرف مُوسَى بن البابا وَبِه انْتفع فِي الْحَاوِي لمزيد تقدمه فِيهِ وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض والحساب عَن التقي بن عز الدّين الْحَنْبَلِيّ والعربية عَن الشَّمْس العجيمي وَقيد عَنهُ شرحا على الشذور فِي آخَرين مِنْهُم فِي الْمِيقَات ومتعلقاته الْجمال المارداني وَكَانَ يخبر أَنه سمع الْمُوَطَّأ على المحيوي الْقَرَوِي وجد فِي الطّلب واجتهد بأعظم سَبَب بِحَيْثُ كَانَ يَحْكِي أَنه مر على الميمي خمْسا وَسِتِّينَ مرّة، وبرع فِي فنون تقدم بذكائه المفرط الَّذِي قل أَن يوازى فِيهِ وأشير إِلَيْهِ بالتقدم قَدِيما وَصَارَ رَأس النَّاس فِي أَنْوَاع الْحساب والهندسة والهيئة والفرائض وَعلم الْوَقْت بِلَا مُنَازع، واشتهر بإجادة إقراء الْحَاوِي، وانتدب للإقراء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان من كل مَذْهَب طبقَة بعد أُخْرَى وَمِمَّنْ لَازمه وانتفع بِهِ شَيخنَا ابْن خضر والنور الْوراق الْمَالِكِي والشرف بن الجيعان وَالسَّيِّد عَليّ والشهاب السجيني والهيثمي والبدر المارداني والزين زَكَرِيَّا والبدر حسن الْأَعْرَج، وَحكى لي عَنهُ أَنه صعد القلعة للاجتماع بالأشرف فِي قَضِيَّة ضَاقَ صَدرا بهَا فَمَا تيَسّر فَرجع وَقد تزايد كربه فاتفق أَنه دخل مدرسة قريبَة من القلعة فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَرفع رَأسه فَوجدَ بِجَانِب مِحْرَابهَا مَكْتُوبًا:
(دعها سَمَاوِيَّة تجْرِي على قدر ... لَا تعترضها بِأَمْر مِنْك تنفسد)
стр. 298
فَاسْتَبْشَرَ بذلك وآلى أَن قضى أمره أَن يضمنهُ فِي أَبْيَات فَلم يلبث أَن جَاءَ قَاصد السُّلْطَان بِطَلَبِهِ وَحصل الْغَرَض فَقَالَ فِي أثْنَاء أَبْيَات:
(فَقلت للفكر لما صَار مضطربا ... وخانني الصَّبْر والتفريط وَالْجَلد)
(دعها سَمَاوِيَّة تجْرِي على قدر ... لَا تعترضها بأمرمنك تنفسد)
(فخفني بخفي اللطف خالقنا ... نعم الْوَكِيل وَنعم العون والمدد)
وَكَذَا حَكَاهَا لي عَنهُ الشّرف بن الجيعان وَعين الْمَكَان، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ، وَمِمَّنْ حضر عِنْده الشَّيْخ الشهَاب الكلوتاتي الْمُحدث الشهير، وَله تصانيف كَثِيرَة فائقة مِنْهَا الدوريات وجزء فِي)
الحناني وَآخر فِي قَول الْمَدْيُون لرب الدّين ضع وتعجل ومختصر فِي الْفَرَائِض بديع لم يسْبق إِلَيْهِ سَمَّاهُ إبراز لطائف الغوامض فِي إِحْرَاز صناعَة الْفَرَائِض وَآخر أكبر مِنْهُ لكنه لم يشْتَهر كاشتهاره لكَونه لم يتم فَإِنَّهُ قِسْمَانِ علمي وَتمّ فِي مُجَلد وعملي لم يتم كتب مِنْهُ كراريس وَتعرض فِيهِ لخلاف الْأَرْبَعَة سَمَّاهُ الْكَافِي وَشرح الجعبرية والرسالة الْكُبْرَى وَهِي سِتُّونَ بَابا لشيخه المارداني وَالتَّلْخِيص لِابْنِ الْبناء فِي الْحساب وَهُوَ عَظِيم الْفَائِدَة بل هُوَ من أعظم تصانيفه فِي مُجَلد ضخم والرسالة لِابْنِ السراج وَله أَيْضا فِي الْحساب المبتكرات فِي دون كراس وَكَذَا من تصانيفه إرشاد الحائر فِي الْعَمَل بِربع الدائر وَزَاد الْمُسَافِر وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي جَامع الْأُصُول والمواليد والدرر فِي مُبَاشرَة الْقَمَر والدر الْيَتِيم فِي حل الشَّمْس وَالْقَمَر وَهُوَ نَفِيس فِي بَابه وكشف الْحَقَائِق فِي حِسَاب الدرج والدقائق والمنهل العذب الزلَال فِي معرفَة حِسَاب الْهلَال والفصول فِي الْعَمَل بالمقنطرات ورسالة فِي الْعَمَل بالجيب والضوء الأح فِي وضع الخطوط على الصفائح ورسالة فِي الرّبع المستر وَأُخْرَى فِي الرّبع الْهِلَالِي وكراسة فِي معرفَة الأوساط وَأُخْرَى فِي اسْتِخْرَاج التواريخ بَعْضهَا من بعض وَله فِي إِخْرَاج الْقبْلَة بِثَلَاث نقط من غير دَائِرَة اثْنَا عشر بَيْتا وَشَرحهَا والتسهيل والتقريب فِي طرق الْحل والتركيب والإشارات فِي كَيْفيَّة الْعَمَل بالمحلولات والمنثورة فِي عُلُوم شَتَّى وَله مُصَنف فِي الحَدِيث وَكِتَابَة جَيِّدَة على الفتاوي، كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة وَالْأَمَانَة والثقة والتواضع والسكون والسمت الْحسن وإيراد النُّكْتَة والنادرة والظرف والانجماع عَن النَّاس بمنزله المجاور للأزهر والاستغناء عَنْهُم بإقطاع بِيَدِهِ بل كَانَ يبر الطّلبَة والفقراء أَيْضا وَبَلغنِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا استغرقت فِي غوامض الْمِيقَات أحس بالظلام فِي قلبِي وَأَنِّي كالممقوت. وَولي مشيخة الجانبكية الدوادارية بالشارع ولاه إِيَّاهَا الْأَشْرَف وَهُوَ المبتكر للتصوف فِيهَا لكَون واقفها كَانَ عتيقه وَأسْندَ إِلَيْهِ وَصيته. وَاسْتمرّ على طَرِيقَته الجميلة حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة
стр. 299
السبت حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمسين عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَدفن من الْغَد بِالْقربِ من الطَّوِيلَة فِي مشْهد حسن أمّهم شَيخنَا وَلم يخلف بعده فِي فنونه مثله وَلم يذكرهُ شَيخنَا مَعَ وَاقعَة دينية اتّفقت لَهُ عَارضه فِيهَا بمقصد صَالح من كل مِنْهُمَا أَشَارَ إِلَيْهَا فِي سنة ثَلَاثِينَ. وَقد قَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين كَاف الشَّرّ عَن النَّاس مُنْقَطِعًا عَنْهُم ملازما لبيته وَعِنْده بعض مسك الْيَد مَعَ الْقُدْرَة على الدُّنْيَا انْتهى، ومستنده فِي ذَلِك فِيمَا ظهر لي أَنه لأجل كَون عِيَاله كن إِمَاء كَانَ
يخرج لَهُنَّ مَا يحتجن إِلَيْهِ فِي كل يَوْم بِالْمَعْرُوفِ خوفًا من تبذيرهن ويصل ذَلِك كَذَلِك على لِسَان النسْوَة إِلَى الْبَدْر لكَونه من جِيرَانه وَإِلَّا فَلم أر من طلبته الْفُقَرَاء وَنَحْوهم إِلَّا وَهُوَ يذكر بره وصلته إِلَيْهِ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن رَجَب بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن جميل الشّرف البقاعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْبُرْهَان بن الزُّهْرِيّ الْمَاضِي. / مَاتَ فِي فتْنَة التتار سنة ثَلَاث.
أَحْمد بن رسْلَان. / هُوَ ابْن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن رسْلَان.
أَحْمد بن رسْلَان السفطي القاهري الشَّافِعِي / أحد من جد وَمهر إِلَى أَن صَار يستحضر الْكثير من الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة ويباحث ويستشكل وَيفهم قَلِيلا وَهُوَ من كبار الطّلبَة بالخانقاه الشيخونية مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَقد أكمل السِّتين.
أَحْمد بن رضوَان بن عَليّ بن رضوَان شهَاب الدّين القاهري الشَّافِعِي. / نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَدَار مَعَ أَبِيه فِي الأسباع وَنَحْوهَا واشتغل يَسِيرا وترفع عَن طَريقَة وَالِده فناب فِي الْقَضَاء وتنزل فِي وظائف وباشر فِي جِهَات كالخشابية وَكَانَ عَاقِلا كيسا ذَا ثروة كأبيه واستجد دَارا دَاخل بَاب النَّصْر. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي حَيَاة أَبِيه وَقد جَازَ الْأَرْبَعين وَكثر تأسف النَّاس عَلَيْهِ مَعَ التوجع لِأَبِيهِ ﵀.
أَحْمد بن رَمَضَان بن عبد الله الشهَاب السُّلَيْمَانِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الضَّرِير نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بالشهاب الْحلَبِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بالسليمانية بِالْقربِ من آمد وانتقل مِنْهَا فِي صغره فجود الْقُرْآن بعد أَن حفظه على كل من عبد الله الشِّيرَازِيّ بحصن كيفا والْعَلَاء عَليّ بن أبي سعيد وَابْنَة الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بماردين وَابْن شلنكار بعنتاب، وتلا لعاصم وَالْكسَائِيّ وَابْن عَامر على الْبَدْر حُسَيْن الرهاوي بهَا وَلأبي عَمْرو على عبيد الضَّرِير وَمُحَمّد الأعزازي كِلَاهُمَا بحلب ولعاصم على الشَّمْس الحوراني بطرابلس وَله وَلابْن عَامر
стр. 300
وَغَيرهمَا على الشَّمْس بن النجار بِدِمَشْق وللكسائي على الشَّمْس القباقبي بغزة وبالجامع الْكَبِير على الْبُرْهَان الكركي بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا جمع الْبَعْض بهَا على التَّاج بن تمريه وَطَاف سوى مَا سلف من الْأَمَاكِن كل ذَلِك مَعَ ضَرَره الَّذِي كَانَ ابتداؤه فِي صغره من جدري عرض لَهُ وحافظته قَوِيَّة قَالَ لي أَنه حفظ الْعُمْدَة ومعالم التَّنْزِيل والشاطبيتين وألفية الْعِرَاقِيّ فِي الحديثية وَالْحَاوِي والمنهاج الفرعيين وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك والحاجبية وَجُمْلَة وَلَكِن اشْتِغَاله فِي غير الْقرَاءَات
يسير فَأخذ فِي الْفِقْه والعربية وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا عَن ابْن زهرَة بطرابلس وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْبُرْهَان الْحلَبِي والتاج بن بردس وَابْن نَاصِر الدّين وَابْن العصياتي وَطَائِفَة وقطن الْقَاهِرَة دهرا وَقَرَأَ على شَيخنَا من حفظه من أول البُخَارِيّ إِلَى مَوَاقِيت الصَّلَاة وأقرأ الطّلبَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَمِير يشبك الْفَقِيه رَأَيْته عِنْده وَفِي مجْلِس شَيخنَا كثيرا وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الْقصاص إِمَام الجيعانية، وَهُوَ حسن الأبهة نير الشيبة كثير التودد زَائِد الْمقَال لَهُ فهم فِي الْجُمْلَة. وَمَات قريب الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن رَمَضَان التركماني الأجقي / صَاحب أدنة وسيس وَإيَاس وَغَيرهَا. ولي الأمرة من قبل الثَّمَانِينَ وَاسْتمرّ يُشَاقق الْعَسْكَر الشَّامي تَارَة ويصالحوه أُخْرَى وتجردوا لَهُ مرّة سنة ثَمَانِينَ كَمَا فِي الْحَوَادِث ثمَّ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَكسر فِيهَا أَمِير عسكره أَخُوهُ إِبْرَاهِيم فَلَمَّا كَانَت الْفِتْنَة الْعُظْمَى وَرجع اللنك إِلَى الْعرَاق اسْتَقر قدم أَحْمد وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة تسع عشرَة. وَكَانَ شَيخا كَبِيرا مهيبا شهما عَليّ الهمة كَرِيمًا صاهره النَّاصِر على ابْنَته، وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي طرد الْعَرَب عَن حلب فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية وَزَاد مَعَ طيش ومحبة فِي الْفِتَن فَكَانَ تَارَة يدْخل تَحت الطَّاعَة وَتارَة يُشَاقق وَيكثر الْفساد وتجردت إِلَيْهِ العساكر الحلبية مرَارًا.
أَحْمد بن زَكَرِيَّا التلمساني المغربي الْمَالِكِي. / أَخذ عَن ابْن مَرْزُوق الْحَفِيد وَتقدم فِي أصُول الْفِقْه والمنطق وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، وَهُوَ فِي سنة تسعين حَيّ وَيكون تَقْرِيبًا فِي حُدُود السّبْعين، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ صاحبنا عبد الله الحسناوي وَله ذكر فِي أبي الْفضل البجائي.
أَحْمد بن الزين الْوَالِي. / يَأْتِي فِي ابْن عمر.
أَحْمد بن سَالم بن حسن شهَاب الدّين الجدي نزيل مَكَّة وقاضي جدة وَيعرف
стр. 301
بِابْن أبي الْعُيُون. /
تفقه كثيرا بِابْن سَلامَة نور الدّين وَحضر دروس الْجمال بن ظهيرة وَولده الْمُحب عَليّ وَكَانَ لَهما وادا، وجاءه توقيع بِقَضَاء جدة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَوَافَقَهُ الْمُحب على ذَلِك وَتوجه لَهَا فباشر الْأَحْكَام على صفة لَا يعْهَد مثلهَا بهَا فشق ذَلِك على الْمُحب فاستدعاه لأمر مَا فَلم يحضر فَعَزله ثمَّ أَعَادَهُ وَسُئِلَ فِي صرفه فَأجَاب وَكَانَ مِمَّا يعانى التِّجَارَة وَحصل دنيا وعقارا والتقط من المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة مَا يتَعَلَّق بِهِ بِمذهب الشَّافِعِي فِي كراريس وَكَانَ يذكر أَنه من ربيعَة الْفرس. مَاتَ بِمَكَّة فِي أَوَائِل ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَهُوَ)
فِي عشر الْخمسين ظنا. ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.
أَحْمد بن سَالم بن حسن الإسحاقي / نِسْبَة لمحلة إِسْحَاق من الغربية. ولد قبل الْخمسين وَثَمَانمِائَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَنسخ واشتغل قَلِيلا وَقد اجْتمع بِي فَأخذ عني شَيْئا.
أَحْمد بن سَالم الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الأزبكي شَقِيق إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَمُحَمّد الْآتِي / مِمَّن يتسمى شافعيا كَأَنَّهُ لأجل الْوَظَائِف وَإِلَّا فالثلاثة لَا أَهْلِيَّة فيهم، وَقد حج مَعَ أَبِيه وأخيه فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين فَرَجَعَا وَتَأَخر إِبْرَاهِيم.
أَحْمد بن أبي السعادات بن عَادل الْحُسَيْنِي الْمدنِي أَخُو عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْكَرِيم الْمَذْكُورين. / ولد سنة سبع وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ وَحفظ الْقُرْآن والقدوري واشتغل قَلِيلا وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
أَحْمد بن سعد بن أَحْمد الشهَاب الخيفي بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ تَحْتَانِيَّة بعْدهَا فَاء الْمَكِّيّ / حفظ الْقُرْآن وتنزل مَعَ قراء سبع سودون الطياري وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة الْجَوْهَرِي وَعبد الْكَرِيم حفيد القطب الْحلَبِي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَعَائِشَة بنة عبد الْهَادِي وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي المسلسل بالأولية وَختم البُخَارِيّ وَكَانَ مُبَارَكًا لَهُ نظم، كتب عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَقَالَ مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.
أَحْمد بن سعد بن مُسلم شهَاب الدّين الأريحي الدِّمَشْقِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ / نَائِب مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا وَشَيخ رِبَاط ربيع. شهد على ابْن عَيَّاش فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِإِجَازَة عبد الأول المرشدي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
أرخه ابْن فَهد.
أَحْمد بن سعد الْهِنْدِيّ الْمَكِّيّ / الْقَائِد نَائِب مَكَّة للسَّيِّد بَرَكَات ثمَّ لوَلَده وَكَانَ طَويلا مهابا جريئا.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
стр. 302
أَحْمد بن سعد الدّين. / فِي بدلاي.
أَحْمد بن أبي السُّعُود. / فِي ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى.
أَحْمد بن سعيد بن أَحْمد السماقي الحسباني أَخُو القَاضِي شرف الدّين قَاسم وَالشَّاهِد بسوق صاروجا. / مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن سبعين سنة بِدِمَشْق. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَاضِي الشَّام السنوسي. / ذكره ابْن عزم.
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الْجريرِي بِفَتْح الْجِيم وبمهملتين نِسْبَة لقرية من قرى القيروان تنْسب لشخص يُقَال لَهُ ابْن جرير الْمرَادِي المالقي الْمَالِكِي. / ولد فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة بالقرية الْمَذْكُورَة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع ثمَّ انْتقل إِلَى القيروان فَأخذ الْفِقْه عَن عمر المسراتي ثمَّ إِلَى تونس فَأَخذه عَن أَبَوي الْقسم بن أَحْمد البرزالي ولازمه أَرْبعا وَعشْرين سنة فَأكْثر حَتَّى كَانَ انتفاعه بِهِ وَابْن عَبدُوس وَعمر بن مُحَمَّد القلشاني بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون ثمَّ مُعْجمَة ثمَّ نون وَعنهُ أَخذ الْأَصْلَيْنِ والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَمُحَمّد الطبلبي بموحدتين الأولى مَضْمُومَة بَينهمَا لَام سَاكِنة مُحَمَّد بن مَرْزُوق وَأبي الْقسم العقباني والعربية أَيْضا عَن حسن العلويني وَأحمد الشماع، والفرائض والحساب عَن يُوسُف التّونسِيّ، وَسمع على البرزالي وَابْن مَرْزُوق والعقباني والشماع فِي آخَرين ثمَّ قصد التجرد وَظهر لَهُ أَن النِّيَّة فِي الِاشْتِغَال والأشغال فَاسِدَة فارتحل لِلْحَجِّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسافر فِي الْبَحْر فِي أَوَاخِر ربيع الآخر مِنْهَا فِي مركب لبَعض الفرنج فَخرج عَلَيْهِم مركب للحسويين فأصيب مركبهم مِنْهُ فقصدوا رودس وَأَقَامُوا بهَا نَحْو عشْرين يَوْمًا حَتَّى أصلحوها ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسافر مِنْهَا فِي الْبَحْر أَيْضا إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا فِي رَمَضَان مِنْهَا فحج وزار صُحْبَة الْمركب وقطن الْمَدِينَة وصاهر قاضيها فتح الدّين بن صَالح وَبَقِي على طَرِيق السياحة مُدَّة ثمَّ سُئِلَ فِي الأشغال فَامْتنعَ ثمَّ استخار الله فانشرح لَهُ صَدره وتصدى لإقراء الْفِقْه والعربية وَكَانَ مُحَمَّد بن نَافِع الْآتِي وَغَيره يمتنعون من الإقراء مَعَه وَرُبمَا حضر بَعضهم عِنْده مَعَ الصّلاح وَالْعِبَادَة حَتَّى أنني رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فِيهِ كلمة إِجْمَاع وَمَعَ ذَلِك فَقَالَ البقاعي أَنه لقِيه فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَكتب عَنهُ من نظمه:
(يَا سَيِّدي يَا رَسُول الله يَا سندي ... يَا عمدتي يَا رجائي مُنْتَهى أملي)
(أنته الْوَجِيه الَّذِي ترجى شَفَاعَته ... كن لي شَفِيعًا غَدا يَا خَاتم الرُّسُل)
стр. 303
وَمن إنشاده لأبي يحيى بن عقيبة القفصي مِمَّا أنْشد لَهُ:
(أزف الْحمام وَأَنت ساه معرض ... عَن كل خطب فَمَا لئيم يعرض)
(يَا وَيْح من ركب البطالة واعتدى ... يشْتَد فِي طلب الْخِصَام وينهض)
وَبحث مَعَه وَأَنه رَآهُ شَدِيد الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ مَعَ إِظْهَار الصّلاح وَالْمُبَالغَة فِي التبرئ من الدُّنْيَا)
وَبَالغ فِي الْحَط مِنْهُ وَوَصفه بالعجب وَالْكبر والحسد قَالَ وَأهل الْمَدِينَة مفتونون بِهِ، وهجاه بقوله:
(وثعبان بدا فِي زِيّ حَبل ... لأجعله جَرِيرًا للبعير)
(يُخَادع كالجريري كل كسر ... فَقلت لحاك رَبِّي من جريري)
قلت وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس لخ رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم لم يتَخَلَّف عَنهُ أحد من أهل السّنة ﵀ وإيانا وَهُوَ وَالِد زَوْجَة الْبَدْر حسن بن زين الدّين وَقد اسْتَفَدْت بعض شُيُوخه من إِجَازَته لعبد السَّلَام الأول ابْن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الكازروني حِين عرض عَلَيْهِ بعض محافيظه.
أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس التلمساني المغربي الْمَالِكِي. / ولي قَضَاء الاسكندرية ودمشق وطرق الْبِلَاد وَدخل شيراز وَشهد بهَا وَفَاة ابْن الْجَزرِي وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَعمر الدَّار وَالْحمام دَاخل بَاب الْفرج فَلم يمتع بذلك إِلَّا قَلِيلا، وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ على شَيخنَا فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره وَأثْنى على مُبَاشَرَته لقَضَاء الاسكندرية فِي تَرْجَمَة الْجمال عبد الله بن الدماميني من تَارِيخه فَإِنَّهُ قَالَ أَنه اسْتَقر بعده وباشره متحفظا فِي مُبَاشَرَته إِلَى أَن شاعت سيرته المستحسنة وَقد رَأَيْته كثيرا بَين يَدَيْهِ، وَولي قَضَاء الشَّام بعد وانفصل بِابْن عبد الْوَارِث ثمَّ أُعِيد ثمَّ انْفَصل، مَاتَ مصروفا فِي رَابِع ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَسبعين بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ بالجامع وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس فِي الْجِهَة الشرقية وَكَانَ قد قدم الْقَاهِرَة قبل بِيَسِير وحاول عود الْقَضَاء فَمَا أمكن ﵀، وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا.
أَحْمد بن سعيد ويكنى أَبَا نَافِع هُوَ بِهِ أشهر. / شيخ مسن من صوفية البيبرسية كَانَ حكويا ضخم الشكالة طلق الْعبارَة كثير المماجنة والدعابة، غير متحرز فِي أَلْفَاظه وحكاياته، سَمِعت من ذَلِك جملَة بَاب البيبرسية وَكَأَنَّهُ كَانَ من قدماء صوفيتها فقد رَأَيْته سَمَاعه بهَا على النُّور عَليّ بن سيف الأبياري لليسير من سنَن ابْن مَاجَه فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَشَيْخه ضَابِط الْأَسْمَاء وَكَانَت وَفَاته
стр. 304
بعد سنة أَرْبَعِينَ عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن سَفَرِي الإِمَام شهَاب الدّين. / سمع هُوَ وصهره برهَان الدّين على شَيخنَا المتباينات لَهُ بِقِرَاءَة يحيى بن فَهد.
أَحْمد بن سُلْطَان النشيلي ثمَّ القاهري. / نَشأ فِي خدمَة صهره فَقِيرا جدا وَكَانَ يحضر دروسه
وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا بل أم بالسابقية فَلَمَّا ولي الْقَضَاء صَار أحد شُهُود الْمُودع وَحضر التّرْك وكاس وتعددت ثِيَابه النفيسة الفاخرة وَكَثُرت جهاته فَلَمَّا امتحن القَاضِي وجماعته اختفى فدام مُدَّة الترسيم عَلَيْهِم ثمَّ لما عملت الْمصلحَة ظهر وَيُقَال أَنه على مَال أَيْضا وَهُوَ من نمطهم فِي إِظْهَار الْأَدَب مَعَ بَاطِن الله أعلم بحقيقته.
أَحْمد بن سلمَان بن مُحَمَّد الشهَاب الْحَمَوِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عوجان الشهَاب المغربي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عوجان بِمُهْملَة ثمَّ وَاو ثمَّ جِيم مفتوحات وَالِد مُحَمَّد وَفَاطِمَة. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بالقدس فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَكَانَ ثَانِي مالكي بهَا وعزل غير مرّة ثمَّ يُعَاد وَلم تحمد سيرته فِي الْقَضَاء لبذله ثمَّ ارتشائه مَعَ أَنه كَانَ عَالما فَقِيها فَاضلا يُفْتِي ويدرس وَيعرف صناعَة الْقَضَاء حَتَّى كَانَ فِي كِتَابَة الشُّرُوط وإتقانه لَهَا وَمَعْرِفَة الْخلاف فِيهَا بمَكَان، قَالَ الشَّمْس الْهَرَوِيّ كَانَ يكْتب مائَة سطر مَا يحكم عَلَيْهِ فِي سطر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَرَآهُ الْبُرْهَان بن غَانِم فِي النّوم بعد مَوته بِقَلِيل فَسَأَلَهُ عَن حَاله فَحلف لَهُ بِالطَّلَاق أَن الله قد غفر لَهُ، وَاسْتقر عوضه فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة ابْنه. ذكره ابْن أبي عذيبة مطولا وَقَالَ أَن الشهَاب أخبرهُ أَنه حج مرّة فَنَامَ فِي الْحرم الْمدنِي فَرَأى النَّبِي ﷺ جَالِسا دَاخل الْحُجْرَة وَأَنه رام الدُّخُول مَعَ من يدْخل فَمنع فَصَارَ يترقق لمن يمنعهُ ويبالغ فَقَالَ لَهُ ﷺ أَدخل على مَا فِيك من دبر فَكَانَ يحكيها وَهُوَ بكي قَالَ وَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ لما دخل عَلَيْهِ سلم على غفير إيلياء إِذا رجعت إِلَيْهَا فَقَالَ وَمن هُوَ يَا رَسُول الله فَقَالَ خَليفَة، وَقَالَ ابْن أبي عذيبة أَن وَالِده سُلَيْمَان مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة عَن تسعين بِتَقْدِيم التَّاء فأزيد وَكَانَ مرقيا للخطباء وجابي الصَّدقَات الْحكمِيَّة وبلغنا من الثِّقَات أَنه كَانَ سيء العقيدة يعْتَقد أَن الشَّمْس فعالة وَأَنَّهَا تسْتَحقّ الْعُبُودِيَّة.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد الشهَاب الْمصْرِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي وَيعرف
стр. 305
بالتروجي / نِسْبَة لتروجة من نواحي الاسكندرية سكن الاسكندرية وقتا ثمَّ جال فِي الْبِلَاد وَدخل الْعرَاق والهند وَعظم أمره ببنجالة من بِلَاد الْهِنْد وَحصل لَهُ فِيهَا دنيا ثمَّ ذهبت عَنهُ وانتقل إِلَى الْحجاز وَأقَام بالحرمين سِنِين، وَمَات بِمَكَّة فِي رَابِع شَوَّال سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَدفن بالمعلاة عَن نَحْو سِتِّينَ
سنة. وَكَانَت لَهُ نباهة فِي الْعلم ويذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة من الحكايات وَالشعر وينطوي على خير وَبَلغنِي أَنه وقف عدَّة كتب وَجعل مقرها برباط الخوزي من مَكَّة وَبِه كَانَ يسكن وَفِيه توفّي ﵀. قَالَه الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن جَار الله بن زايد السنبسي الْمَكِّيّ. / ذكره ابْن فَهد هَكَذَا مُجَردا.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن الْعِزّ مُحَمَّد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن أبي عمر الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنَّهَا أجَاز لَهُ فِي استدعاء الصرخدي سنة اثْنَتَيْنِ وبيض لَهُ.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عقبَة الْبناء. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عِيسَى البدماصي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الإينالية / بالشارع وإمامها ووالد التقي مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ البسطي شيخ سوق الْفَاضِل الْآتِي. شيخ معمر من أهل الْقُرْآن يذكر بِخَير.
مَاتَ وَقد أضرّ.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن تورشاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن شاذي الْأَشْرَف أَبُو المحامد بن الْعَادِل بن الْمُجَاهِد بن الْكَامِل بن الْعَادِل بن الأوحدي الْمُعظم بن الصَّالح نجم الدّين صَاحب مصر بن الْكَامِل الأيوبي صَاحب حصن كيفا وأعمالها من ديار بكر. / وَليهَا بعد أَبِيه فِي سنة سبع وَعشْرين وَكَانَ مشكور السِّيرَة محبا لرعيته لوفور عقله وسياسته وديانته مَعَ فضل وميل زَائِد إِلَى الْأَدَب ومشاركة فِي فنون وكرم وشجاعة وظرف. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه كَانَ خرج فِي عسكره لملاقاة السُّلْطَان على حِصَار آمد فاتفق أَنه نزل لصَلَاة الصُّبْح فَوَقع بِهِ فريق من التركمان فأوقعوا بِهِ على غرَّة فَقتل وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَدفن بالحصن وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة وَوصل وَلَده الصَّالح خَلِيل مَعَ بَقِيَّة أَصْحَابه إِلَى السُّلْطَان فقرره فِي مملكة أَبِيه ولقب بالكامل قَالَ وَكَانَ فَاضلا أديبا لَهُ شعر حسن
стр. 306
وقفت على ديوانه وَهُوَ يشْتَمل على نوائح فِي أَبِيه وغزل وزهديات وَغير ذَلِك، وَكَانَ جوادا محبا فِي الْعلمَاء ﵀. قلت وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه مَاتَ عَن نَحْو السِّتين فَالله أعلم وشق قَتله على الْأَشْرَف كثيرا، وَمن نظمه:
(بدا حبي وَقد خضب الْيَدَيْنِ ... فأتلف مهجتي بالحاجبين)
(وَبَين النّوم والجفن اخْتِلَاف ... كَمَا بَين الَّذِي أَهْوى وبيني)
)
(ترفق يَا حبيب الْقلب واعطف ... لتنعم بِالرِّضَا عَيْني بعيني)
(إِذا رمت سلوا الق قلبِي ... يجرجره الْجمال بقائدين)
(وَإِن أذنبت ذَنبا يَا غزالي ... أرى لَك عِنْد قلبِي شافعين)
(يعنفني فُؤَادِي كَيفَ أسلو ... مليحا سَاكِنا فِي الناظرين)
(يذوب الْقلب مني حِين يضحى ... شرودا للغرام محركين)
(فزرني يَا حَبِيبِي تلق أجرا ... ودس فضلا على رَأْسِي وعيني)
أَحْمد بن النَّجْم سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان بن عَليّ بن منْجَاب بن حمايل الزملكاني الشَّيْبَانِيّ البعلي ثمَّ الصَّالِحِي. / أحد رَوَاهُ الصَّحِيح عَن الحجار وَسمع أَيْضا من غَيره وَله إجَازَة من أبي بكر بن مُحَمَّد بن عنتر وَغَيره، وَحدث سمع عَلَيْهِ الياسوفي وَغَيره. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه أجَاز لَهُ التقي بن تَيْمِية وَغَيره وَأَنه مَاتَ فِي دمشق وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب الْكِنَانِي الحوراني الأَصْل الْغَزِّي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ نزيل مَكَّة وأخو عبد الله الْآتِي. / اشْتغل بالقراءات وتميز فِيهَا وَفهم العريبة واشتغل وقطن مَكَّة على خير وانجماع مَعَ تحرز وتخيل، وَقد لازمني كثيرا فِي الرِّوَايَة وكتبت لَهُ إجَازَة وسمعته ينشد من نظمه:
(سَلام على دَار الْغرُور لِأَنَّهَا ... مكدرة لذاتها بالفجائع)
(فَإِن جمعت بَين المحبين سَاعَة ... فعما قَلِيل أردفت بالموانع)
ثمَّ قدم الْقَاهِرَة من الْبَحْر فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وأنشدني من لَفظه قصيدتين فِي الْحَرِيق والسيل الْوَاقِع بِالْمَدِينَةِ وبمكة وكتبهما لي بِخَطِّهِ وسافر لغزة لزيارة أمه وجاءتني مطالعته فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَنه قَرَأَ فِيهَا البُخَارِيّ وَأَقْبل عَلَيْهِ جمَاعَة من أَهلهَا ويلتمس مني سندي بِهِ وَبِغَيْرِهِ.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الديروطي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عزيرة وَهِي أمه. /
стр. 307
قَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَكَذَا على الْبُرْهَان الكركي وشاركه مُشَاركَة يسيرَة فِي الْفِقْه والنحو والفرائض وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَحج. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين.
أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله بن إِبْرَاهِيم الشهَاب البلقاسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد
سُلَيْمَان الْآتِي وَيعرف جده إِبْرَاهِيم بالخطيب وَهُوَ بالزواوي / لكَونه كَمَا سمعته مِنْهُ كَانَ يجلس فِي الْمكتب وَحده بالزاوية مِنْهُ فَهُوَ لقب كَمَا كَانَ الشَّيْخ صَالح الزواوي يَقُول فِي شهرته بهَا أَنه لقب. ولد سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا ببلقاس من الغربية وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة فقطن بالأزهر وَحفظ الْقُرْآن والعقيدة للغزالي ومختصر التبريزي والمنهاج كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك والعراقي والشاطبية وَكَذَا بُلُوغ المرام لشَيْخِنَا فِيمَا بَلغنِي وَغير ذَلِك وَعرض فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا على خلق مِنْهُم شَيخنَا والقاياتي والشهاب بن المحمرة وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والأقصرائي وباكير والبساطي والزين عبَادَة وَابْن تَقِيّ والحناوي وطاهر والمحب بن نصر الله وَأَقْبل بجد على الِاشْتِغَال فلازم القاياتي فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْفُنُون بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات والهيئة والهندسة وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ يُؤْخَذ عَنهُ وَالشَّمْس الْحِجَازِي فِي الْفِقْه وَغَيره أَخذ عَنهُ فِي مُخْتَصره للروضة وَفِي العجالة والونائي وَالْعلم البُلْقِينِيّ لَكِن يَسِيرا وَكَذَا اشتدت عنايته فِي الْفُنُون بملازمة الكافياجي، وَأخذ عَن الشمني وَابْن الْهمام وَمن لَا أحصيه كَثْرَة، وَجمع للعشر على الزين طَاهِر والشهاب السكندري وللثمان على الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي وَأكْثر التَّرَدُّد إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَأَشْيَاء مِنْهَا قِطْعَة من الْحِلْية لألبي نعيم واغتبط بشيخنا وَأخذ عَنهُ الْكثير بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره فَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ هُوَ السّنَن للدارقطني وزوائد ابْن حبَان على الصَّحِيحَيْنِ وَالْمَوْجُود من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة وَأكْثر فِي الرِّوَايَة والدراية عَمَّن دب ودرج ورافقنا على ابْن الْفُرَات والرشيدي والصالحي والشهاب العقبي، وَسمعت الْكثير بقرَاءَته وَكَذَا سمع بِقِرَاءَتِي أَشْيَاء بل وَأخذ عَن جمَاعَة قبلنَا كَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان والزين الزَّرْكَشِيّ وَلَا يزَال يدأب حَتَّى برع وَتقدم فِي فنون وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة وَأذن لَهُ القاياتي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فِي إقراء الْفِقْه وأصوله والمعاني وَالْبَيَان والبديع لمن شَاءَ فِي أَي
стр. 308
وَقت شَاءَ قَالَ لعلمه بتأهله لذَلِك فِي آخَرين مِنْهُم كشيخنا وَابْن المجدي والزين طَاهِر، وتصدى للاشتغال فِي حَيَاة جلّ شُيُوخه فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَرُبمَا كتب على الفتوي، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة قوي الحافظة حسن الفاهمة مشاركا فِي فنون طلق اللِّسَان محبا فِي الْعلم والمذاكرة والمباحثة غير منفك عَن التَّحْصِيل بِحَيْثُ أَنه كَانَ يطالع فِي مَشْيه ويقرئ الْقرَاءَات فِي حَال أكله خوفًا من ضيَاع وقته فِي غَيره
أعجوبة فِي هَذَا الْمَعْنى لَا أعلم فِي وقته من يوازيه فِيهِ طارحا للتكلف كثير التَّوَاضُع مَعَ الْفُقَرَاء سَهْما على غَيرهم سريع الْقِرَاءَة جدا، وَقد حج مَعَ وَالِده وَلم يزل على طَرِيقَته فِي الِاشْتِغَال والأشغال حَتَّى مَاتَ قبل أَن يتكهل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ببيته فِي سويقة السباعين وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر وَدفن بتربة يُونُس الدوادار المستجدة تجاه تربة برقوق ﵀ وإيانا، وَلم يسلم من أَذَى البقاعي حَيْثُ وَصفه فِي بعض الْأَثْبَات بِابْن الْمُهْتَدي وَهَذَا لَو صَحَّ لم يكن بقادح فِيهِ وَالله حسيبه.
أَحْمد بن سُلَيْمَان الْهِنْدِيّ. / يَأْتِي فِي مكي.
أَحْمد بن سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ الْقَائِد. / مَاتَ فِي يَوْم السبت تَاسِع رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين بِالْهَدةِ وَحمل إِلَى مَكَّة فوصلوا بِهِ فِي آخر لَيْلَة الْأَحَد فَدفن بالمعلاة.
أَحْمد بن سَنَد. / هَكَذَا بخطى فِي الآخذين عني وَأَظنهُ مُحَمَّد بن سَنَد الْمُسَمّى أَبوهُ بعلي وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله.
أَحْمد بن شاه روخ بن تيمورلنك كوركان الْمَعْرُوف بِأَحْمَد جوكي. / كَانَ من أَعْيَان أَوْلَاد أَبِيه وَمِمَّنْ لَهُ سطوة وإقدام وشجاعة فَكَانَ لذَلِك يُرْسِلهُ فِي العساكر إِلَى الأقطار وَفتح عدَّة بِلَاد وقلاع وَوَقع بَينه وَبَين اسكندر بن قرا يُوسُف متملك تبريز حروب ووقائع آخرهَا فِي سنة وَفَاته، وَمَات بعد ذَلِك فِي شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَاشْتَدَّ حزن أَبِيه عَلَيْهِ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار قَالَ وَاتفقَ أَن وَالِده مَاتَ لَهُ فِي هَذِه السّنة ثَلَاثَة أَوْلَاد كَانُوا مُلُوك الشرق بشيراز وكرمان وَهَذَا كَانَ من أَشَّدهم.
أَحْمد بن شاهين الكركي سبط شَيخنَا وشقيق يُوسُف الْآتِي. / مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ بعد أَن استجاز لَهُ جده فِي سنة خمس وَعشْرين جمَاعَة.
أَحْمد بن شاور بن عِيسَى الشهَاب العاملي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الفرضي /
стр. 309
تقدم فِي الْفَرَائِض والحساب ومتعلقاتهما، وَمن شُيُوخه الشَّمْس الكلائي وَوَصفه الزين الْعِرَاقِيّ فِي طبقَة الشَّيْخ، وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ عَالما بالفرائض مشاركا فِي غَيرهَا. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ. قلت وَأخذ عَنهُ مِمَّن لَقيته الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن الرُّومِي الْحَنَفِيّ وكتبت لَهُ كَمَا فِي تَرْجَمته من معجمي إجَازَة بليغة والشهاب السيرجي وَله تقريظ لمنظومة أثْبته فِي تَرْجَمته.
أَحْمد بن شبوان بن عمر أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْجُود الحصيني من عرب بِالْقربِ من الجزائر العابدي الْعلوِي المغربي الْمَالِكِي. / شيخ فَاضل مفنن قدم علينا الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على ألفية الْعِرَاقِيّ بحثا وَسمع مني فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على ابْن قَاسم وَغَيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى غَزَّة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا عِنْد قاضيها وَغَيره وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ شَهِيدا وَكَانَ مَعَ فضيلته صَالحا ﵀ ونفعنا بِهِ.
أَحْمد بن الشَّرِيفَة. / هُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب. يَأْتِي.
أَحْمد بن شعْبَان بن عَليّ بن شعْبَان الشهَاب الْأنْصَارِيّ الفارسكوري الأَصْل الْغَزِّي الشَّافِعِي أمثل بني أُميَّة وَيعرف بِابْن شعْبَان الكساني. / نَشأ بغزة فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفيتي الحَدِيث والنحو وَغير ذَلِك كالشاطبية والرائية، وَأخذ عَن ابْن الْحِمصِي فِي الْفِقْه وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة فاخذ عَن الْمَنَاوِيّ والعبادي وَغَيرهمَا وتلا فِيهَا للأربعة عشر على الزين جَعْفَر وَفِي بَيت الْمُقَدّس للسبع على الشَّمْس بن عمرَان وَفِي غَزَّة على الزين مُحَمَّد أبي شامة القادري وبرع وتفنن ونظم وَأفَاد وتصدى للتدريس والإفتاء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة مَعَ تصون وَخير واستقامة، وَقد أَخذ عني قَلِيلا ثمَّ بعد مُدَّة رَجَعَ إِلَى بَلَده فاستقر بهَا وتمشيخ وَصَارَ يجمع النَّاس على الذّكر فراج بَين عرب الْبَوَادِي والقرى بِالنِّسْبَةِ لكساد سوق الْعلم، وَحج وجاور وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وبالاسكندرية ودمياط ودمشق وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وَكَثُرت طلبته وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي قِرَاءَة الحَدِيث بمدرسته بغزة وَنعم الرجل.
أَحْمد بن شعْبَان. / عمل البرددارية فِي الْخَاص وتمول وَأَنْشَأَ دَارا حَسَنَة بِالْقربِ من زَاوِيَة الشَّيْخ مَدين بالمقسم وَكَانَ مِمَّن يثني عَلَيْهِ فِي طائفته مَعَ أَنه كَانَ قد أعرض عَن البرددارية وقتا وتعلل مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشري جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الصَّلَاة وَدفن فِي حوش
стр. 310
بِالْقربِ من تربة الْأَشْرَف برسباي وَكَانَ مصاهرا للبدر بن الْغَرْس فَعمل لَهُ بعد جُمُعَة مأتما عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن شُعَيْب / خطيب بَيت لهيا كَانَ عابدا قَانِتًا كثير التَّهَجُّد وَالذكر حَتَّى قَالَ الشهَاب بن حجي أَنه قل من كَانَ يحلقه فِي ذَلِك. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن شُعَيْب. / فِي ابْن مُحَمَّد بن شُعَيْب. يَأْتِي.
أَحْمد بن سكر / ويدعى بدير يَأْتِي فِي الْمُوَحدَة.
أَحْمد بن شهَاب الدّين بن أَحْمد بن شهَاب بن أَحْمد بن عَبَّاس الشرباصي ثمَّ الفارسكوري الخامي وَيعرف بِابْن الأديب. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَانمِائَة بشرباص يحركها أَولهَا مُعْجمَة وَآخِرهَا مُهْملَة من عمل دمياط، ونظم الشّعْر وارتزق من الحياكة، ولقيه ابْن فَهد والبقاعي وَابْن الإِمَام فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فَكَتَبُوا عَنهُ من نظمه قصيدة أَولهَا:
(من ذَا الَّذِي من مقلتيه يقيني ... هَذَا الَّذِي أخلصت فِيهِ يقيني)
وَغير ذَلِك، وَكَانَ عاميا مطبوعا مَعَ كَونه أُمِّيا لَا يحسن الْكِتَابَة وَكَذَا كَانَ أَبوهُ من المشتهرين هُنَاكَ بالأدب.
أَحْمد بن الشَّهِيد. / هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي سنة ثَلَاث عشرَة من أنبائه وَقَالَ أَنه كَانَ أَولا يتعانى صناعَة الْفراء ثمَّ اشْتغل قَلِيلا وباشر فِي ديوَان السُّلْطَان ثمَّ ولي الوزارة ثمَّ وَقعت فتْنَة اللنك وَهُوَ وَزِير فاستصحبه إِلَى بِلَاده ثمَّ خلص مِنْهُ بعد ثَلَاثِينَ وَورد دمشق فباشر نظر الْجَيْش وَغَيره فِي شعْبَان انْتهى.
أَحْمد بن شيخ بن عبد الله المظفر الشهَاب أَبُو السعادات بن الْمُؤَيد المحمودي وَأمه سعادات من أهل الشَّام. / ولد فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، ولي السلطنة بعد أَبِيه فِي الْيَوْم الَّذِي دفن فِيهِ أَبوهُ من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وسنه حِينَئِذٍ سنة وَثَمَانِية أشهر وَبَعض شهر، وَدخل حلب مَعَ أمه لما تزَوجهَا الطَّاهِر ططر قبل أَن يتسلطن ثمَّ خلعه فِي شعْبَان مِنْهَا. وَمَات بعد ذَلِك فِي سجن الاسكندرية هُوَ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم الصَّغِير الْمَاضِي فِي الطَّاعُون فَكَانَت وَفَاة هَذَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ودفنا
стр. 311
بالثغر ثمَّ نقلا بعد مُدَّة إِلَى الْقَاهِرَة فدفنا عِنْد أَبِيهِمَا بالقبة من الْجَامِع المؤيدي وَكَانَ بِعَيْنِه حول فَاحش حصل عِنْد سلطنته من دق الكوسات حِين غَفلَة فلاقوه إِلَّا بِاللَّه. وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار جدا والمقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن عمر / وَاخْتلف فِيمَن فَوْقه فَفِي ثَبت الْبُرْهَان الْحلَبِي يُوسُف بن أبي السفاح وَقيل أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن صَلَاح الدّين أبي الْبَقَاء الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد عمر وَصَالح الآتيين وأخو نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَيعرف بِابْن السفاح لكَون أَبِيه ابْن أُخْت قَاضِي حلب النَّجْم عبد الْوَهَّاب والزين عمر ابْني أبي السفاح. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَغَيره وَسمع من الْكَمَال بن حبيب سنَن ابْن مَاجَه وَغَيرهَا)
وعَلى الشهَاب بن المرحل وَغَيره واشتغل يَسِيرا وتعانى بِبَلَدِهِ الْكِتَابَة فِي التوقيع إِلَى أَن مهر فِيهِ ثمَّ ولي نظر الشَّيْخ بهَا بعد الْفِتْنَة التمرية ثمَّ عزل وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فاستقر موقع الْأَمِير يشبك أتابك العساكر بعد أَخِيه نَاصِر الدّين ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بصفد ثمَّ بحلب مرّة بعد أُخْرَى وباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي توقيع الْأَشْرَف قبل سلطنته فَلَمَّا تسلطن اسْتَقر بِهِ كَاتب السِّرّ ابْن الكويز فِي كِتَابَة السِّرّ بِبَلَدِهِ إِرَادَة للراحة مِنْهُ فَتوجه إِلَيْهَا بعد أَن كَانَ يُبَاشر توقيع الدست مُدَّة فَلَمَّا مَاتَ الشريف شهَاب الدّين أَحْمد ابْن ابراهيم بن عدنان الْحُسَيْنِي كَاتب السِّرّ وَأَخُوهُ الْعِمَاد أَبُو برك استدعى الْأَشْرَف فاستقر بِهِ فِي كِتَابَة السِّرّ بِمصْر وَذَلِكَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَاسْتقر بولده عمر عوضه فِي حلب فباشر الشهَاب الْوَظِيفَة بِدُونِ دربة وسياسة لكَونه لم يكن بالفاضل حَتَّى وَلَا فِي الْإِنْشَاء مَعَ سوء خطّ بِحَيْثُ أَنه أرسل مطالعة للأشرف فَلم يحسن الْبَدْر بن مزهر قرَاءَتهَا لضعف خطها وتركيب ألفاظها وَلَا فهم المُرَاد نها فَجَعلهَا فِي طي كتاب يتَضَمَّن أَنا قد عجزنا عَن فهمما فِي كتابك فالمخدوم ينْقل خطواته إِلَيْنَا ليقرأه على السُّلْطَان، وَكَانَ ذَلِك سَببا لغرامته جملَة وَكَذَا مَعَ طيش وخفة مزاج بِحَيْثُ أَنه كثيرا مَا كَانَ يكلم نَفسه وَمَعَ ذَلِك فاستمر فِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد توعكه خَمْسَة أَيَّام وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان والقضاة والأمراء والأعيان فِي مصلى المؤمني وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَاسْتقر عوضه الصاحب كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن كَاتب المناخات. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: وَكَانَ قَلِيل الشَّرّ غير مهاب ضَعِيف التَّصَرُّف قَلِيل الْعلم جدا وَلذَا كَانَ السُّلْطَان يتمقته
стр. 312
فِي طول ولَايَته مَعَ اسْتِمْرَار خدمته لَهُ بِبدنِهِ وَمَاله وَيُقَال أَنه أزعجه بِشَيْء هدده بِهِ فضعف قلبه من الرعب وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: وَكَانَت قد انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الحلبيين بهَا. وَقَالَ الْعَلَاء بن خطيب الناصرية كَانَ أخي من الرضَاعَة وصديقي وَفِيه حشمة ومروءة وعصبية وَقيام فِي حَاجَة من يَقْصِدهُ مَعَ دين وميل إِلَى أهل الْعلم وَالْخَيْر وإحسان إِلَيْهِم قَالَ وَبنى بحلب مدرسة ورتب فِيهَا مدرسا وخطيبا على مَذْهَب الشَّافِعِي. وَقَالَ الْعَيْنِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس من بَيت مَشْهُور بحلب وَلكنه لم يكن من أهل الْعلم وَبِه بعض وَسْوَسَة، وَقد سَهَا شَيخنَا حَيْثُ سمى جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي السفاح وَأما فِي مُعْجَمه فَلم يزدْ على اسْم أَبِيه. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ثلاثيات ابْن مَاجَه وَغَيرهَا الْمُحب بن الشّحْنَة، وَأثْنى التقي بن قَاضِي شُهْبَة عَلَيْهِ فَقَالَ أَنه بَاشر جيدا وَكَانَت وطأته خَفِيفَة على النَّاس بِالنِّسْبَةِ
إِلَى من تقدمه. وَاخْتصرَ المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته وأرخه فِي تَاسِع عشر رَمَضَان عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الحسني قَبيلَة من خولان الرازحي ورازح بَينهَا وَبَين أَب نَحْو يَوْمَيْنِ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي / كتبت لَهُ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة على نُسْخَة مَعَه بالمنهاج إجَازَة وَهُوَ شيخ مبارك.
أَحْمد بن صَالح بن تَاج الدّين الشهَاب الْمحلى / خطيب جَامع ابْن ميالة. يَأْتِي فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله.
أَحْمد بن صَالح بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم اللَّخْمِيّ السكندري شيخها الْمَالِكِي. / ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بالاسكندرية وَسمع وَهُوَ كَبِير من العرضي لما قدمهَا عَلَيْهِم بعد سنة سِتِّينَ جَامع التِّرْمِذِيّ وَحدث بِهِ عَنهُ بِسَمَاعِهِ من زَيْنَب بنة مكي وإجازته من الْفَخر على ابْن البُخَارِيّ بسندهما وَكَذَا قَرَأَ على يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الملقي كَمَا أثْبته ابْن الْجَزرِي فِي تَرْجَمَة يحيى إِلَى المفلحون قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين، وَمَات بعد الْقرن. قلت قد تَلا عَلَيْهِ السراج عمر بن يُوسُف البسلقوني فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بل وَأخذ عَنهُ الْفِقْه أَيْضا وَقَالَ أَنه قَرَأَ على أبي عبد الله الأريسي القباقبي، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
أَحْمد بن صَالح بن خلاسة الشهَاب الزواوي المغربي الْمَالِكِي نزيل جَامع الْأَزْهَر. / سمع على الشّرف بن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا وَكتب عَن شَيخنَا
стр. 313
فِي الأمالي وَغَيرهَا وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَعمل فِيهَا حارسا بِبَعْض النّخل وَكَانَ الْمجد صَالح الزواوي الْآتِي يجْتَمع مَعَه هُنَاكَ لوثوقه بخيره وفضله وَكَثْرَة عِبَادَته وَقد أَقَامَ بالأزهر مُدَّة. وَمَات فِي ربيع الأول سنة خمس وَخمسين عَن نَحْو السّبْعين بعد أَن أجازني.
أَحْمد بن صَالح بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي بكر المرشدي الْمَكِّيّ الأَصْل والمنشأ الْهِنْدِيّ المولد الشَّافِعِي. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن وتكسب بِعَمَل الْعُمر وَكَذَا بالتسبب قَلِيلا وسافر فِيهِ لليمن وَغَيره وَسمع مني بِمَكَّة ثمَّ سَافر إِلَى مندوه للمعيشة.
أَحْمد بن صَالح بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي السفاح. / هَكَذَا نسبه شَيخنَا فِي أنبائه وَصَوَابه أَحْمد صَالح بن أَحْمد بن عمر، وَقد تقدم.
أَحْمد بن صَالح بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الشطنوفي القاهري وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. / ذكره شَيخنَا فِي الأنباء فَقَالَ الْعَامِل بمودع الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يجيد الْكِتَابَة والضبط وللجهد بِهِ جمال. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وتلاشى الْأَمر بعده جدا فَللَّه الْأَمر، وَذكر لي وَلَده وَهُوَ من النجباء أَن مولد وَالِده ومض، وَقَالَ غَيره أَنه جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀.
أَحْمد بن صَالح الشَّاعِر. / هُوَ ابْن مُحَمَّد بن صَالح يَأْتِي.
أَحْمد بن صبح / أحد الظلمَة بِدِمَشْق. مَاتَ بقلعتها فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
أَحْمد بن صحصاح / بمهملات يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان.
أَحْمد بن صَدَقَة بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْفضل بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن أبي الْعَبَّاس الْعَسْقَلَانِي الْمَكِّيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الصَّيْرَفِي، / هَكَذَا أملي عَليّ نسبه وَأرَانِي مَكْتُوبًا مؤرخا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بابتياع وَالِده من أَبِيه وَغَيره مَكَانا بحارة زويلة ليشهد بذلك ثمَّ كتب لي ذَلِك بِخَطِّهِ وَزعم أَن جده كَانَ عَالما قَارِئًا للسبع وَأَن أَبَاهُ حُسَيْنًا كَانَ من أكَابِر التُّجَّار لَهُ وَصِيَّة فِيهَا قرب ومبرات ثبتَتْ على السُّبْكِيّ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وابتنى مَسْجِدا وَعَلِيهِ أوقاف بَاقٍ بَعْضهَا فَالله أعلم. كَانَ وَالِده صيرفيا بالاصطبلات الشَّرِيفَة وَيعرف بِابْن شهَاب وَكَانَ كأبيه يسكن بحارة زويلة فولد لَهُ هَذَا فِي سَابِع ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَكتب لي بِخَطِّهِ أَنه وَقت صَلَاة الْجُمُعَة سَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأَنه كَانَ توءما لآخر اسْمه أَبُو بكر عَاشَ سَبْعَة أشهر وَأَن أمهما رَأَتْ فِي زمن حملهَا رُؤْيا غَرِيبَة حَسَنَة وَأَنه
стр. 314
نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع وَلم يحْتَج إِلَى إِعَادَته والعمدة والشاطبيتين والجزرية فِي التجويد وألفيتي الحَدِيث والنحو والتنبيه وَجمع الْجَوَامِع وتلخيص الْمِفْتَاح والخزرجية فِي الْعرُوض والقوافي وحاوي الْحساب والبردة وَبَانَتْ سعاد وانْتهى حفظه لَهَا فِي أَوَاخِر سنة خمس وَأَرْبَعين وَتزَوج فِي الَّتِي تَلِيهَا وَحج مَعَ أَبَوَيْهِ فِي الَّتِي تَلِيهَا فَلَمَّا رَجَعَ وَذَلِكَ فِي أول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين أقبل على التفهم وَالْأَخْذ عَن الْمَشَايِخ فِي الَّتِي تَلِيهَا فَأخذ الْقرَاءَات عَن الزين طَاهِر والنورين البلبيسي إِمَام الْجَامِع وَابْن يفتح الله والشموس أبي عبد الْقَادِر الضَّرِير الْأَزْهَرِي وَابْن الْعَطَّار وَابْن مُوسَى الْحَنَفِيّ والشهاب السكندري والتاج بن تمرية والْعَلَاء القلقشندي والزين بن عَيَّاش وَكَأَنَّهُ إِن صَحَّ لقِيه)
بِمَكَّة وأقصى مَا جمع للعشر، وَالْعرُوض والقوافي عَن الشهابين الْخَواص والأبشيطي وَغَيرهمَا والفرائض والحساب عَنْهُمَا وَعَن البوتيجي والشهاب الشارمساحي فِي آخَرين من المغاربة وَغَيرهم كَابْن المجدي فَإِنَّهُ أخذهما عَنهُ مَعَ الْجَبْر والمقابلة وَغير ذَلِك من الْحساب المفتوح وَغَيره والفلك والمقنطرات والجبر والهندسة والهيئة وَالْحكمَة والعربية عَن الْخَواص والقلقشندي وطاهر وَكَذَا الحناوي وَابْن قديد والشرواني والأبدي والبدر الْعَيْنِيّ فِي آخَرين من عُلَمَاء الْقَاهِرَة وَغَيرهم كالتقي الحصني فِيهَا وَفِي الصّرْف وَعلم الحَدِيث عَن شَيخنَا وَأَنه سمع عَلَيْهِ وعَلى الْعَيْنِيّ وَابْن الديري فِي آخَرين وَالْفِقْه والأصلين والمعاني وَالْبَيَان وفن الْأَدَب والبديع والمنطق والتصوف وَغَيرهَا عَن جمَاعَة، وَمن شُيُوخه الَّذين لازمهم فِي الْفِقْه وأصوله الْمحلى وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وغالب شَرحه للمنهاج الفرعي وَفِي العقليات وَنَحْوهَا الكافياجي والشرواني وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْعَضُد مَعَ حَوَاشِيه وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنائي، وَأخذ بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين التصوف عَن عبد الْمُعْطِي المغربي وَكَذَا مَعَ السلوك بِالْقَاهِرَةِ عَن أبي الْفَتْح بن أبي الْوَفَاء وتلقن الذّكر من مَدين ولازم فِي الْفِقْه وَغَيره القلقشندي والمناوي والبوتيجي وَقسم عَلَيْهِ الْمُهَذّب وَابْن حسان وَفِي الْكِتَابَة بأنواعها ابْن الصَّائِغ وَفِي الْكُوفِي والهندي مَعَ غَيرهمَا وبالتذهب بِالْمُشَاهَدَةِ من فقيهه الشَّمْس بن البهلوان، وَتعلم اللِّسَان التركي بِالْمُشَاهَدَةِ من بعض رفقائه فِي الْمكتب وَسمي من شُيُوخه فِي أَوَائِل اشْتِغَاله القاياتي والونائي وجد فِي التَّحْصِيل واجتهد فِي التَّفْرِيع والتأصيل والعقلي والنقلي وأنهى الْكتب الْكِبَار من مشكلات الْعُلُوم والفنون مَعَ الْمُحَقِّقين حَتَّى تميز وترافق مَعَ أبي البركات الغراقي فِيمَا أَخذه عَن شَيخنَا
стр. 315
من شرح الألفية وَفِيمَا أَخذه عَن الْعَيْنِيّ من شرح الشواهد لَهُ، وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة مَعَ مزِيد الذكاء وَسُرْعَة النادرة والطلاقة حَتَّى أذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء وعظمه الْمحلى وَغَيره ودرس وَأفْتى وأسمع الحَدِيث بالطيبرسية لكَون إمامتها مَعَه ثمَّ حصلت لَهُ مشيختها وَكَانَ يجْتَمع عِنْده فِي ختومه الْأَئِمَّة وَعمل بِسَبَب ذَلِك التَّذْكِرَة فِي مجَالِس الْكِرَام فِي ختم البُخَارِيّ. وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة بل كتب عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد فِيهَا حِين دَخلهَا مَعَ الرجبية وَكَانَ قَاضِي ركبهمْ بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ فَمن بعده وَجلسَ بقاعة الصالحية وإيوانها وقتا ثمَّ بخلوة فِيهَا وشق فِي الِابْتِدَاء ذَلِك على كثيرين سِيمَا أَهلهَا لصِغَر سنة وحرفة أَبِيه فَلم يلتف لهَذَا وَاسْتمرّ)
على طَرِيقَته فِي الِاشْتِغَال وتعاطي الْأَحْكَام إِلَى أَن صَار فِي الْأَيَّام الولوية من أماثل النواب وَزَاد حَتَّى سجل عَلَيْهِ فِي وصف أَبِيه بِالْعلمِ وَأكْثر من ذَلِك بل وصف جده بالتسليك وَنَحْوه وَمَا نَهَضَ أحد يمنعهُ سِيمَا وَقد أبرز الْمَكْتُوب الَّذِي أَشرت إِلَيْهِ أَولا وَيذكر بتساهل فِيهِ وَقَامَت عَلَيْهِ الثائرة حِين أثبت أَنه عصبَة لعَلي بن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي بل وَفِي أَكثر مَا يخبر بِهِ سِيمَا فِي إكثاره الْحِكَايَة عَن شَيخنَا وَابْن المجدي مِمَّا اتّفق لَهُ مَعَهُمَا وَيكثر عجبي من إكثاره لذَلِك عَن أَولهمَا بحضرتي وَمَعِي مَعَ عدم التَّوَقُّف فِي تقدمه فِي الْفَضَائِل ولحاقه بالجوجري فِي تفننه وذكائه وتفرده عَنهُ بالقراءات كَمَا تفرد هُوَ بِصدق اللهجة وَحسن النّظم وَلَكِن قد أَكثر هَذَا مِنْهُ وَرَأَيْت من ينْسبهُ للشرقة فِيهِ أَحْيَانًا وَالْحق أَن الْكثير مِنْهُ كالتضمين، وَلَو فرغ نَفسه للْعلم فِي هَذِه الْأَزْمَان الَّتِي قل فِيهَا من يزاحمه فِي فضائله وَلزِمَ التَّحَرِّي لما لحقه غَيره وَقد حركته لذَلِك غير مرّة فَمَا وفْق. وَمن تصانيفه شرح التبريزي فِي الْفِقْه والورقة فِي أصُول الْفِقْه للعز بن جمَاعَة وَالْكَافِي لشيخه الْخَواص فِي الْعرُوض ومقدمة فِي الْفلك وَكِتَابَة على ديوَان ابْن الفارض وَهُوَ من رُؤُوس الذابين عَن كَلَامه الرافعين لأعلامه ونظم فِي واقعتها أَشْيَاء أودعتها فِي أَخْبَارهَا بل لَهُ جَوَاب أَكْثَره غير مرضِي وَلَقَد قَالَ لَهُ بعض الفسقة من الشُّعَرَاء حِين سمع مِنْهُ قَوْله فِي كائنتها لم أزل أَنا وَأبي وجدي وجد أبي نعتقده نَحن فِي وَاقعَة لَا ننتقل عَنْهَا إِلَى أَبْيَات لَيست فِي ضمنهَا أَو كَمَا قَالَ، ونظم النخبة لشَيْخِنَا والإرشاد فِي الْفِقْه لِابْنِ الْمقري وَالْحَاوِي فِي الْحساب لِابْنِ الهائم مَعَ شَرحه للْأَصْل وَفِي الْقرَاءَات قصيدة
стр. 316
على روى الشاطبية ووزنها وأبوابها مَعَ مَا تفرد بِهِ كل من الْكتب الثَّلَاثَة التَّيْسِير والعنوان والشاطبية بل لَهُ ديوَان شعر ومنظومة فِي الْعرُوض وَأُخْرَى فِي أصُول الْفِقْه، وسمعته ينشد كثيرا من نظمه وَمن ذَلِك:
(أَسْتَار بَيْتك أَمن المستجير وَقد ... علقتها طامعا فِي الْعَفو يَا باري)
(وَقد نزلت بِبَيْت قد أمرت بِأَن ... نأتيه للأمن فِي العقبى من النَّار)
(وإنني جَار بَيت أَنْت حافظه ... فَارْحَمْ جواري كَمَا أوصيت للْجَار)
وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية برغبة الْجلَال بن الْأَمَانَة لَهُ عَنهُ وَفِي الميعاد وَالتَّفْسِير بالبرقوقية بعد اللَّقَّانِيّ وَعمل فِي كل مِنْهُمَا أجلاسا ثَانِيهمَا أحفل مَعَ كَونه أهمل، وتزايد انتماؤه للبدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وخدمته لَهُ وخطب بِالْمحل الَّذِي جدده بالزاوية الْحَمْرَاء وَكَذَا الْأَمِير أخور وَأَتْبَاعه وَكَانَ فِي رَكبه سنة ثَمَان وَتِسْعين مَعَ الانجماع وَكَأَنَّهُ للنفرة من مُخَالطَة)
غَيره مِمَّن كَانَ مَعَه.
أَحْمد بن صَدَقَة بن تَقِيّ الْعزي / نِسْبَة للعز بن جمَاعَة لكَونه كَانَ فِي خدمته بل كَانَت أمه زوجا لمفتاح بن عبد الله عَتيق الْبَدْر وَالِد الْعِزّ أَخذ الْفِقْه واشتغل قَلِيلا ثمَّ لَازم سوق الْكتب فِي حَانُوت ثمَّ افْتقر فَصَارَ يُنَادي على الْكتب وينسخ مَعَ ضعف خطه وَكَانَ سَاكِنا ضَعِيف الْحَال والبنية. مَاتَ فِي سنة تسع. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن الصّلاح / هُوَ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن المحمرة. يَأْتِي.
أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد جلال الدّين بن الزين بن جلال الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن جلال. / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَعرض على بعض الشُّيُوخ بل سمع على الزين بن أبي بكر المراغي واشتغل يَسِيرا عِنْد أَبِيه وَعَمه واعتنى بالأسفار وَقَضَاء حوائج أخوانه وَنَحْوهم ثمَّ توجه إِلَى الْحَج وَركب الْبَحْر فَانْقَطع خَبره وَيُقَال أَنه مَاتَ قبل الثَّمَانِينَ بنواحي سَمَرْقَنْد ﵀.
أَحْمد بن ططر. / كَذَا رَأَيْته بِهَامِش نُسْخَتي من الأنباء أَظُنهُ نقلا من الْعَيْنِيّ وَصَوَابه مُحَمَّد وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله.
أَحْمد بن طوغان وَيُسمى عَليّ بن عبد الله الصَّالِحِي الحمامي وَيعرف بِابْن البيطار. /
стр. 317
سمع فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على أبي الهول الْجَزرِي أَشْيَاء مِنْهَا جُزْء فِيهِ عوالي من مسموعات أبي نعيم، وَحدث سمع مِنْهُ ابْن فَهد وَغَيره وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بصالحية دمشق وَدفن بسفح قاسيون ﵀.
أَحْمد بن طوغان بن عبد الله الشيخوني وَيعرف بدوادار النَّائِب. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فرباه سودون النَّائِب فباشر الدوادارية عِنْده وأثرى وَكَانَ يحب أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وترامى على أهل الحَدِيث وَالصَّلَاح واختص بهم ولازم مطالعة كتب أهل الظَّاهِر واشتهر ذَلِك حَتَّى صَار مأوى لمن ينْسب إِلَى ذَلِك مَعَ تعانيه الْعَمَل بِمَا يَقْتَضِيهِ قَول الْأَطِبَّاء فِيمَا يتَعَلَّق بالغداء وَالْعشَاء بِحَيْثُ يكثر الحمية فِي زمن الصِّحَّة وَلَا يَأْكُل إِلَّا بالميزان فَلَا يزَال مُعْتَلًّا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان ﵀. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء.
أَحْمد بن الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن الشهَاب بن الْجمال النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. /
حفظ الْمِنْهَاج وتفقه بِأَبِيهِ وَأذن لَهُ بالإفتاء وَلكنه تورع عَنْهَا فِي حَيَاته بل وَبعده وشارك فِي الْفَضَائِل وَحصل من الْكتب جملَة ودرس وَأفَاد وَكَانَ متواضعا حسن الْأَخْلَاق معرضًا عَن الشُّهْرَة. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسبعين ﵀.
أَحْمد بن عَابِد الشهَاب الْقُدسِي الشَّافِعِي / وَأَظنهُ مَنْسُوبا إِلَى جده. ذكر لي أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي الْوَاعِظ أَنه لَازمه فِي الْفِقْه وَغَيره.
أَحْمد بن عَادل بن مَسْعُود الشريف الْفَقِيه شهَاب الدّين الْمدنِي الْحَنَفِيّ. / سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبيرِي فِي الِاكْتِفَاء للكلاعي سنة عشْرين.
أَحْمد بن عَاشر. / هُوَ ابْن قَاسم بن أَحْمد. يَأْتِي.
أَحْمد بن عَاصِم الفيومي ثمَّ الشبراوي الشَّافِعِي. / تحول من الفيوم مَعَ أَبِيه ظنا فقطن شبرى الْخَيْمَة مَعَ تردده للاشتغال.
أَحْمد بن عَامر الشهَاب المجدلي الشَّافِعِي وَيعرف بكنانة. / ذكر لي بلديه أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي الْوَاعِظ أَنه أول شيخ تخرج بِهِ.
أَحْمد بن عباد بن شُعَيْب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القنائي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل القطبية الْمُجَاورَة للصاحبية وَيعرف بالخواص / لكَونه كَانَ يتكسب أول مَا قدم الْجَامِع الْأَزْهَر بِعَمَل المراوح بعد رعي الْغنم فِي بِلَاده. ولد بقنا من أَعمال أسيوط بالصعيد وَقدم مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ كَمَا أخبر رجل كَامِل فَدخل الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والبهجة وألفية ابْن مَالك وعروض الشاري وَبَانَتْ سعاد وَغَيرهَا
стр. 318
واشتغل بالفنون فَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن ابْن المجدي وناصر الدّين البارنباري وَعنهُ أَخذ الْعرُوض وَكَذَا أَخذ عَنهُ وَعَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالشَّمْس البوصيري الْفِقْه وحضره عِنْد الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنحو عَن الشَّمْس بن الجندي والحناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا حَتَّى بَلغنِي أَنه كَانَ يقْرَأ على الشَّمْس بن سارة فِي الْعَضُد أَو غَيره وَلم يزل يدأب حَتَّى أُشير إِلَيْهِ بالفضيلة والبراعة فِي الْفِقْه وأصوله وَفِي الْفَرَائِض والحساب والعربية وَالْعرُوض والمعاني وَغَيرهَا مَعَ الْحِرْص على تَكْرِير محافيظه، وتصدى للإقراء مُدَّة طَوِيلَة فَانْتَفع بِهِ النَّاس وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَعمل فِي الْعرُوض مُقَدّمَة رَأَيْتهَا وسماها الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي وَقد شرحها من طلبته الشهَاب بن الصَّيْرَفِي ونظمها هُوَ الشهَاب القليجي،)
وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين المنهلي وَابْن سولة وَابْن الصَّيْرَفِي وَمن لَا أحصيه كَثْرَة وَكَانَ حسن التَّعْلِيم لين الْجَانِب حاد الْخلق مديما للأشغال طول نَهَاره بِدُونِ ضجر وَلَا ملل مَعَ التقشف ونحافة الْبدن وَكَثْرَة التوعك ومزيد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ بل لم يره أحد إِلَّا اعتقده والتقلل من الدُّنْيَا فَلم يكن باسمه سوى وَظِيفَة التصوف بالفخرية ثمَّ الْإِمَامَة بالقطبية ومشيختها وَكَانَت مَحل إِقَامَته وَلذَلِك كَانَ الْمَنَاوِيّ يُرْسل إِلَيْهِ وَلَده زين العابدين ليصحح عَلَيْهِ لوجه فِي الْبَهْجَة، رَأَيْته وَنعم الرجل كَانَ وَلكنه لم يكن بالذكي. مَاتَ بالقطبية بعد تمرضه مُدَّة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن خَارج بَاب النَّصْر فِي حوش الصُّوفِيَّة ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ.
أَحْمد بن عباد الشهَاب السفطي. / ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه ذكر أَنه سمع الصَّحِيح من التقي بن حَاتِم وَهُوَ مِمَّن أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيمَن سمع مِنْهُ الْإِمْلَاء فِي سنة ثَمَان عشرَة وَسمي أَبَاهُ أرسلان.
أَحْمد بن عبَادَة بن عَليّ بن صلح بن عبد الْمُنعم الشهَاب بن الزين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الزرزاري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. / أَخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وَغَيره والعربية عَن الحناوي وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْعَرَبيَّة والمنطق وَتردد للمجد الْبرمَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَكَذَا سمع من شَيخنَا وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وشارك فِي الْفِقْه وَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَن أَخِيه النُّور عَليّ فِيهِ مقدما عَلَيْهِ فِي غَيره، وباشر تدريس الأشرفية بعد موت وَالِده بل تصدى
стр. 319
للإقراء وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وناب فِي الْقَضَاء، وَكَانَ فَقِيرا ضَعِيف النّظر بل كف وَرغب عَن جلّ وظائفه وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ زَاد عَن السِّتين وَرَأَيْت بعض المهملين أرخه سنة سبع وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ.
أَحْمد بن عبَادَة. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة.
أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عمر بن نَاصِر بن أَحْمد الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية مسود بالمنوفية الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / شَاب يكثر الِاشْتِغَال جدا وَيَأْخُذ عَمَّن دب ودرج، وَمن شُيُوخه الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا تردد إِلَيّ وقتا فِي شرحي للألفية وَغَيره وَهُوَ حسن الْفَهم غير سريعه نَاب فِي إِمَامَة البيبرسية ثمَّ اسْتَقل بإمامة سعيد السُّعَدَاء ولازم ابْن الصَّيْرَفِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي البرقوقية حِين اسْتَقر فِي التَّفْسِير بهَا بل كَانَ يجلس عِنْده أَحْيَانًا للشَّهَادَة، وترقى حَاله قَلِيلا وَتزَوج.
أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد البارنباري. / شهد على بعض الْحَنَفِيَّة سنة إِحْدَى.
أَحْمد بن الْعَبَّاس الْعَبَّادِيّ التلمساني. / مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم.
أَحْمد بن عبد الباسط بن خَلِيل شهَاب الدّين بن الزيني نَاظر الْجَيْش الْآتِي أَبوهُ. / مَاتَ بالطاعون فِي مستهل شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بعد أَن بلغ وناب عَن وَالِده فِي كِتَابَة الْعَلامَة وَكَانَت جنَازَته حافلة.
أَحْمد بن عبد الْبَاقِي الشهَاب بن الْعِمَاد الأقفهسي. / هَكَذَا رتبه بَعضهم وَهُوَ غلط وَصَوَابه ابْن عماد بن يُوسُف يَأْتِي.
أَحْمد بن عبد الحميد بن سُلَيْمَان بن حميد شهَاب الدّين اللاري النابلسي ثمَّ الصَّالِحِي. / سمع من الصّلاح بن أبي عمر فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة الْأَوَّلين من تَخْرِيج أبي سعد الْبَغْدَادِيّ عَن شُيُوخه. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَلم يزدْ.
أَحْمد بن عبد الحميد الْمَالِكِي. / فِي ابْن يُوسُف بن عمر بن يُوسُف.
أَحْمد بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة محب الدّين الْقرشِي الشَّافِعِي قَاضِي جدة وأخو عَطِيَّة وَابْن عَم كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن وَزوج أُخْته فَاطِمَة وَأمه من زبيد. / ولد فِي رَجَب ظنا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد شُيُوخ بَلَده وَسمع من الزين الأميوطي وَأبي الْفَتْح المراغي وقريبه أبي السعادات بن ظهيرة، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ جُزْء ابْن الجهم وإحياء الْقلب الْمَيِّت، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من أجَاز لقريبه الْمُحب مُحَمَّد بن أبي حَامِد مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي السُّعُود
стр. 320
مُحَمَّد بن حُسَيْن، وَدخل مصر غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَذَا دخل دمشق وحلب وطرابلس وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وناب فِي قَضَاء جدة وخطابتها من سنة بضع وَسِتِّينَ عَن قَرِيبه الْكَمَال أبي البركات بن ظهيرة وَغَيره فحمدت سيرته لمزيد تواضعه ورفقه وَلينه وخفة وطأته، وَهُوَ مِمَّن أَكثر التَّرَدُّد إِلَيّ فِي مجاورتي الْأَخِيرَة كَانَ الله لَهُ.
أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عبد المحيي بن عبد الْخَالِق الشهَاب بن السراج الأسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الناصرية ووالد الولوي أَحْمد الْمَاضِي وأخو إِسْمَاعِيل الْآتِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من عَمه الْعِزّ عبد الْعَزِيز والتنوخي وَعبد الله بن الْمعِين
وَمُحَمّد بن عَليّ بن قيم الكاملية وَجُوَيْرِية ابْنة الهكاري وَمن مسموعه عَلَيْهَا ثلاثيات البُخَارِيّ وجزء فِيهِ مجلسان من أمالي أبي جَعْفَر البخْترِي وَأبي بكر الشَّافِعِي وَغير ذَلِك، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ وَلَده، وَكَانَ صَالحا عابدا خيرا رَضِي الْأَخْلَاق جدا كثير التَّهَجُّد والتلاوة ذَا هَيْئَة حَسَنَة وشكالة مَقْبُولَة وَشَيْبَة منورة عَلَيْهِ سمت الصَّالِحين وسكينتهم ووقارهم اجْتمع النَّاس على الثَّنَاء عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بعض رفقائه فِي الشَّهَادَة رافقته نَحْو أَرْبَعِينَ سنة فَمَا سَمِعت مِنْهُ مَا أكره، وَقَالَ يحيى العجيسي جَاره فِي الناصرية أَنا فِي جواره مُنْذُ نَيف وَثَلَاثِينَ سنة مَا عبت عَلَيْهِ خصْلَة وَقَالَ أَخُوهُ: مَاتَ أَبونَا وَخلف دنيا وَاسِعَة فخرتها وَكنت أعْطِيه الْيَسِير جدا فِي كل يَوْم فَلَمَّا بلغ واستقل بِنَفسِهِ لم يقل لي يَوْمًا من الْأَيَّام مَا فعلت فِي تَرِكَة وَالِدي لَا تَصْرِيحًا وَلَا تَلْوِيحًا. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية مَحل سكنه وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة شيعه الْعلم البُلْقِينِيّ وَخلق. ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْفُرَات الشهَاب بن الصَّدْر بن النُّور الْبَدْر القاهري الْمَالِكِي. / كَانَ أَبوهُ من أَعْيَان الموقعين وَنَشَأ هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فاشتغل بالفقه وأصوله والعربية والطب وَالْأَدب وَمهر فِي الْفُنُون الْعَقْلِيَّة ونظم الشّعْر الْحسن مَعَ لطافة الشكل وبشاشة الْوَجْه وَحسن الْخلق. قَالَه شَيخنَا قَالَ وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة سمع مَعنا من بعض الشُّيُوخ وَسمعت من نظمه كثيرا وَهُوَ الْقَائِل:
(إِذا شِئْت أَن تحيا حَيَاة سعيدة ... ويستحسن الأقوام مِنْك المقبحا)
(تزي بزِي التّرْك واحفظ لسانهم ... وَإِلَّا فجانبهم وَكن متصولحا)
следующие страницы →