← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

كثيرا عَن ذَلِك فَمَا كف بل أَفَادَ حقدا ومقاطعة، وسمعته ينشد مِمَّا زعم أَنه كتب بِهِ لشَيْخِنَا: (ديني وفقري وهم عائلتي ... دعت يداك لَعَلَّ ترحمهم) (حاشا يخيبون إِن دعوك وهم ... ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم) وَكَذَا سمعته يَقُول: (يَا بن فَهد يَا عمر ... جادك الْفَتْح ودر) (إِنَّمَا النَّاس نُجُوم ... بَينهم أَنْت قمر) وَقد رَأَيْته فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَالَّتِي بعْدهَا وَقد هش وَكبر واستعان بالعكاز ولازم الشكوى والعتب على الزَّمن وَأَهله، وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ وإيانا وَخلف أَوْلَادًا وَلم يُوجد فِي تركته من جمعه وتعبه مَا ينْتَفع بِهِ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أثير الدّين بن الْمُحب بن الْخَطِيب الشَّمْس الخصوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بأثير الدّين الخصوصي الْمَاضِي أَخُوهُ) أَحْمد. ولد سنة نَيف وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَذكر أَنه اشْتغل بالفقه على أَبِيه وَابْن الملقن والبلقيني والأبناسي وَعَلِيهِ بحث نكت النَّسَائِيّ على التَّنْبِيه وبالأصول على الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء والشهاب النحريري الْمَالِكِي وقنبر والعز بن جمَاعَة وَكَذَا البُلْقِينِيّ وَحضر دروسه ودروس السَّيْف الصيرامي وشيرين العجمي نزيل مدرسة حسن وقاضي دمشق الشهَاب الْقرشِي فِي التَّفْسِير وبالعربية عَن الْمُحب بن هِشَام والغماري وَعبد اللَّطِيف الأقفاصي وَالشَّمْس السُّيُوطِيّ وَأَنه سمع على الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والضياء القرمي وَابْن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ والتنوخي وَابْن الملقن والبلقيني والعراقي والهيثمي وَابْن خلدون ووقفت على سَمَاعه هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد من الزين الْعِرَاقِيّ لكثير من أَمَالِيهِ بِحَضْرَة الهيثمي، وَحج بِهِ وَالِده صَغِيرا ثمَّ سَافر هُوَ بعد إِلَى الْبِلَاد وطوف فَأكْثر وَدخل دمشق غير مرّة وَولي باسكندرية تدريس مدرسة الوشاقي، وَكَانَ فَاضلا فكها حُلْو النادرة قَادِرًا على اختراع الخراع أمة فِي ذَلِك وعَلى التطور فِي أشكال مُخْتَلفَة بِحَيْثُ يحسن كَلَام المغاربة حَتَّى لَا يشك سامعه أَنه مِنْهُم، كل ذَلِك مَعَ الْمُشَاركَة الجيدة فِي الْفُنُون بِحَيْثُ درس وصنف ونظم ونثر وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده، وَعمر أرجوزة فِي ألف بَيت سَمَّاهَا الارتضاء فِي شُرُوط الْقَضَاء وَأُخْرَى فِي الْأُصُول وتعاليق فِي الْفِقْه وَغَيره وَلكنه غلب عَلَيْهِ الْبسط والمجون مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال والمطالعة، سَافر إِلَى دمشق صُحْبَة الْبَهَاء بن حجي فَقَدمهَا وَهُوَ متوجع بالبطن ثمَّ تزايد بِهِ الْحَال حَتَّى مَاتَ بالبيمارستان النوري فِي يَوْم الْخَمِيس عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين

стр. 2557

وَدفن من يَوْمه بِبَاب الصَّغِير عَفا الله عَنهُ. وَمن نظمه: (وَلما ادعيت الصبو قَالَت عواذلي ... أتصبو مَعَ الهجران وَالرَّمْي بالبين) (وَقد ألزموني أَن أقيم شُهُوده ... فَقلت على رَأْسِي أقيم وَمن عَيْني) وَمضى فِي عَليّ بن أقبرس مَا تلاعب بِهِ كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ بِسَبَب الْمجْلس وهجا ابْن أقبرس بِغَيْر ذَلِك ونظمه سَائِر عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الطّيب. يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بكتمر نَاصِر الدّين بن الزين بن الْحَاجِب خَاتِمَة الذُّكُور من ذُرِّيَّة جده بكتمر الْحَاجِب خَاتِمَة الذُّكُور من ذُرِّيَّة جده بكتمر الْحَاجِب. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن) بمدرستهم بِالْقربِ من مصلى بَاب النَّصْر. وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه، وَهُوَ زوج أم الْحسن ابْنة التقي البُلْقِينِيّ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف الله بن عبد السَّلَام أَبُو عبد الله القلجاني بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام وجيم أَو شين مُعْجمَة التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي قَاضِي الْجَمَاعَة بتونس والماضي أَبوهُ وَعَمه أَحْمد وأخواه حسن وحسين. ولد سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ عَن أَبِيه وَعَمه وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ بل زعم أَنه أَخذ عَن جده فقد رَأَيْت البدري كتب عَنهُ فِي مَجْمُوعه أَن جده أنْشدهُ وحفيده لابس برنسا: (لبس الْبُرْنُس الْفَقِيه فتاها ... ودري أَنه الظريف فتاها) (لَو زليخا رَأَتْهُ حِين تبدى ... لتمنته أَن يكون فتاها) وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بتونس فِي شعْبَان سنة تسع وَخمسين بعد صرف عَمه فدام سبع عشرَة سنة وأثرى وَكَثُرت عقاراته ومتاجره مَعَ إساءة تصرفه فِي الْأَحْكَام وَفِيمَا تَحت نظره من الْأَوْقَاف خُصُوصا بعد موت أَخِيه حسن فَإِنَّهُ كَانَ لعلمه وسياسته مَسْتُورا بِهِ ثمَّ قدر أَنه توعك فانتهز السُّلْطَان الفرصة وَصَرفه فِي سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين فَلم يحْتَمل، وبادر الْمَجِيء إِلَى الْقَاهِرَة ليحج فَقَدمهَا فِي سنة سبع وَسبعين فحج ثمَّ رَجَعَ وسلمت عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَأنْكرت عَلَيْهِ شَيْئا من كَلِمَاته فرام إلفاتي مَعَه بتعظيمي وَإِظْهَار مَا هُوَ متصنع فِي أَكْثَره كدأبه وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة صاحبنا قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس الأمشاطي، وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ وراج أمره فِيهَا وأقرأ فِي الْفِقْه وأصوله والنحو وَالتَّفْسِير وَأظْهر ناموسا مَعَ الطّلبَة وَنَحْوهم ومزيد انخفاض مَعَ السُّلْطَان وَنَحْوه وَحسن اعْتِقَاد الْأَمِير تمراز فِيهِ ووالى عَلَيْهِ

стр. 2558

الْعَطاء وَالْإِكْرَام، وَلم يلبث أَن اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان فِي مشيخة تربته فتزايدت وجاهته وَحضر ختم البُخَارِيّ مَعَ الْجَمَاعَة بالقلعة فَجَلَسَ بِجَانِب الْمَالِكِي وَفَوق الْعَبَّادِيّ وَاسْتمرّ فِي الترفع إِلَى أَن كَانَ أعظم قَائِم مَعَ الدولة فِي إِعَادَة الْكَنِيسَة بِبَيْت الْمُقَدّس حَسْبَمَا شرحته فِي غير هاذ الْمحل. وَكتب على استفتاء الْيَهُود لذَلِك مَا لَا يسوى سَمَاعه وَلم ينْهض لإِقَامَة حجَّة مَعَ آحَاد الطّلبَة وَلكنه لعلمه بتقصيره أسلف مَعَ عَظِيم الدولة مَا اقْتضى لَهُ الْمَنْع من التَّكَلُّم مَعَه حِين الْمجْلس الْمَعْقُود لذَلِك وَمَعَ هَذَا فقد برزت للرَّدّ عَلَيْهِ وَلَكِن لكَونه خلاف الْغَرَض لم يفد وَكَانَ) يترجى بِهَذَا وَنَحْوه التَّقَدُّم لخطة الْقَضَاء فَمَا أمكن، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ متساهل علماص وَعَملا وَقد تَكَلَّمت مَعَه مرّة بعد أُخْرَى واتضح لي شَأْنه وَأَنه لم يرج أمره إِلَّا على أكمه لَا يعرف القمرا. وَلما علم انحطاطه عِنْد خِيَار الْمُسلمين اسْتخْلف تِلْمِيذه ابْن عَاشر فِي التربة وبادر إِلَى الرُّجُوع لبلاده ورام التَّوَصُّل لعود قَضَاء الْجَمَاعَة إِلَيْهِ بالسعي بصاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي فِيمَا وَرثهُ من المَال الَّذِي أرسل بِهِ ابْن عَم وَالِده إِلَى حَاجِب تونس فَكَانَ ذَلِك سَببا لإفلات المَال من يَد الْوَارِث بعد محنته وَالْمُبَالغَة فِي أذيته وَأمره فَوق هَذَا وَمَعَ ذَلِك فَلم يتهيأ لَهُ إِلَّا الِاسْتِقْرَار فِي منصب الْقَضَاء بِجَامِع الزيتونة وَفِي الخطابة بِجَامِع الْمُوَحِّدين من القلعة ثمَّ صرف. وبلغنا أَنه مَاتَ بِبَلَدِهِ مقهورا بِسَبَب صرفه فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين وَشهد السُّلْطَان فَمن دونه جنَازَته عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرج الْجمال بن السراج أبي حَفْص بن الْجمال أبي رَاجِح الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الحجبية كسلفه والماضي أَبوهُ وأخواه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن. ولد فِي ثَالِث عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ فِيمَا زعم بعد الْقُرْآن الشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على الْكَمَال بن الْهمام وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي البركات بن الزين وَالْقَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن النُّور الفاكهي وَأخذ الْمِنْهَاج عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية تقسيما هُوَ الْقَارئ فِي بعضه ولازم الْجَوْجَرِيّ وَابْن يُونُس المغربي، وتميز فِي حفظ أشعار وكلمات وَسمع على أبي الْفَتْح بن المراغي والبلاطنسي وخطاب فِي مجاورتهم وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَاسْتقر فِي المشيخة بعد ابْن عَمه بَرَكَات بن يُوسُف. مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر الملقب بالطيب وَبِه اشْتهر أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ التَّالِي لَهُ. ولد فِي أثْنَاء رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي

стр. 2559

النَّوَوِيّ ومنهاجه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك والشاطبية والبردة وَعرض بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ على جمَاعَة وَكنت مِمَّن عرض عَليّ فِيهَا وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة افتتحها بِقَوْلِي: الْحَمد لله جَاعل الطّيب للخلاصة منهاجا ومانح خَادِم بَيته من الْكسْوَة بردة تحرزه لَهُ رتاجا. وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والكمال إِمَام الكاملية بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الزين خطاب واشتغل قَلِيلا ثمَّ ترك.) حفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وَأخذ القراآت عَن ابْن عَيَّاش والطباطبي وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ مني حِين كنت هُنَاكَ وَهُوَ إِنْسَان خير صاهره السَّيِّد السمهودي على أُخْته رقية بعد عبد الْقَادِر عَم النَّجْم بن يَعْقُوب القَاضِي وباشر فِي حَاصِل الْحرم مَعَ دشيشة الظَّاهِر جقمق بعد مُسَدّد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن دون السّبْعين. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد القاهر ابْن هبة الله الْجلَال أَبُو بكر بن الزين أبي حَفْص بن الضياء بن النصيبي الشَّافِعِي سبط الْمُحب بن الشّحْنَة الْحَنَفِيّ والماضي جده قَرِيبا. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بحلب وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه ثمَّ قدمهَا بعد على جده لأمه فِي سنة إِحْدَى ثمَّ فِي سنة سِتّ وَسبعين وَكَذَا بعد ذَلِك، وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وَصلي بِهِ بالجامع الْكَبِير سنة تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان والمنهاجين والألفيتين ثمَّ جمع الْجَوَامِع وَعرض على الْجمال الباعوي وأخيه الْبُرْهَان والبدر بن قَاضِي شُهْبَة والنجم بن قَاضِي عجلون وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أبي ذَر وَفِيه وَفِي أُصُوله والنحو عَن السلَامِي ووالده الزين عمر وبالقاهرة عَن الْفَخر المقسيفي تقسيمين والجوجري وَقَرَأَ على البعادي فِي الْفِقْه وعَلى الشمني فِي شرح نظم أَبِيه للنخبة والقليل من شرح الألفية لِابْنِ أم قَاسم وَكَذَا أَخذ فِي النَّحْو عَن البقاعي وَحضر عِنْد جده الْمُحب فِي دروسه وَغَيرهَا كثيرا وَأخذ عني بقرَاءَته فِي الْجَوَاهِر وَفِي غَيرهَا وامتدحني بِأَبْيَات وَجمع أَشْيَاء مِنْهَا تَعْلِيق على الْمِنْهَاج سَمَّاهُ الأبهاج فِي أَربع مجلدات قرضه لَهُ الْكَمَال بن أبي شرِيف وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وحاشيته على الْمحلي والبيضاوي وَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَغير ذَلِك، وبرع وتميز ونظم ونثر مَعَ ظرف ولطف ومحاسن جمة وَلكنه بِوَاسِطَة خلطته لخاله عبد الْبر غير أسلوب أسلافه من قبل الْآبَاء وَبَاعَ لذَلِك كتبه وموجوده وَركبهُ الدّين مرّة بعد أُخْرَى وأتلف مَا لزوجته ابْنة الشَّمْس بن الشماع بل كَانَ لأجلهم لَا يجْتَمع بالأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وكاتبه حَسْبَمَا صرح لي بِهِ ويتأسف على ذَلِك، وَحج مَعَ وَالِده فِي سنة

стр. 2560

سِتّ وَسِتِّينَ وَسمع مَعَه على التقي بن فَهد بِمَكَّة ثمَّ بِانْفِرَادِهِ على الزين أبي الْفرج المراغي بِالْمَدِينَةِ، وَكتب عَن قَاضِي الْمَالِكِيَّة بهَا الشَّمْس بن القصبي تخميس الْبردَة فِي الْقَضَاء فِي الْقَاهِرَة ودمشق وبلده، وَكتب بهَا التوقيع نِيَابَة عَن) التادفي بل نَاب فِي الْقَضَاء فِي الْقَاهِرَة ودمشق وبلده، وَحسن حَاله وتراجع قَلِيلا وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة خمس وَتِسْعين وزارني حِينَئِذٍ، وَمِمَّا كتبه عَنهُ الْعِزّ بن فَهد من نظمه مِمَّا يقْرَأ على قافيتين: (ولي قمر مَا زلت أَهْوى مديحه ... عَسى أَن يُبِيح الْوَصْل مِنْهُ فَمَا أَبَاحَ) (وَكم قلت أَن الصُّبْح يَحْكِي جَبينه ... ليصبو فَمَا حَكَاهُ بدر وَلَا صباح) وَقَوله: (حُسَيْن إِن هجرت فلست أقوى ... على الهجران مذ فَرح الحسود) (ودمعي قد جرى نَهرا وَلَكِن ... عذولي فِي محبته يزِيد) مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الزَّمن بن مُحَمَّد بن صديق بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ بن عادي بن ثَابت بن نابت بن ركاب بن ربيع بن نزار الخواجا الشَّمْس بن السراج الْقرشِي الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي عَم إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْمَاضِي ووالد الْجمال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزَّمن. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن والزبد لِابْنِ رسْلَان وهدية الناصح للزاهد وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ اشْتغل كأبيه بِالتِّجَارَة وَأَقْبل على السّفر فِيهَا فَدخل الرّوم وَغَيرهَا مِمَّا يَليهَا وَمن بِلَاد الفرنج سمندرة. وَشهد غير مَا غَزْوَة برا وبحرا وَكَذَا دخل مصر غير مرّة أَولهَا حِين كَانَ السَّعْدِيّ بن كَاتب حَكِيم نَاظر الْخَاص وقطنها مدَدا ودوره بهَا بَيت التوريزي تجاه البردبكية من رحبة الأيدمري وَلَقي الظَّاهِر جقمق، وَاجْتمعَ فِي سَفَره مَعَ وَالِده وبمفرده بالتقي الحصني والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهمَا كالشرواني وَابْن قندس والزين خطاب بِدِمَشْق وبالشهاب بن رسْلَان بالرملة وبابن زهرَة والسوبيني بطرابلس وبحمزة أحد الْعلمَاء بأنطاكية وبحمزة القرماني بِلَا رندة من أَعمالهَا وبالفخر العجمي وَالْقَاضِي خصروه بأذرنة وبشيخنا والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي والمحلي والمناوي وَإِمَام الكاملية وَغَيرهم من الشَّافِعِيَّة وبابن الْهمام من الْحَنَفِيَّة وبأبي الْقسم النويري من الْمَالِكِيَّة وبالتقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح المراغي وَيحيى العلمي الْمَالِكِي بِمَكَّة وبأبي الْفرج المراغي بِالْمَدِينَةِ فِي آخَرين من العماء بِهَذِهِ الْبِلَاد وَغَيرهَا وَحضر مجَالِسهمْ وَكَذَا لَقِي غير وَاحِد

стр. 2561

من الصَّالِحين وَوَقع لَهُ مَعَ بَعضهم غرائب وكرامات انْتفع بهَا وَأَعْطَاهُ شخص مِنْهُم يُسمى بير جمال الشِّيرَازِيّ شَعْرَة تنْسب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ) وَسلم وَقَالَ إِنَّهَا عِنْده وَكَذَا أحضر لَهُ من خَيْبَر بعض الْأَحْجَار الْمَنْسُوب لِأَن بهَا أثر الْقدَم الشريف وَكتاب قيل أَنه بِخَط أحد كتاب الْوَحْي شرحيل وَالْكل مَحْفُوظ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي شرع فِي إنشائها باشطئ بولاق. وَأول اخْتِصَاصه بالأشرف قايتباي وَهُوَ أَمِير فَلَمَّا تسلطن عينه لمشارفة العمائر المكية وَكَانَ حج هُوَ قبل ذَلِك فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وجاور بهَا غير مرّة وَله مآثر بِهِ كالرباط والدشيشة، وَمِمَّا شارفه بِمَكَّة الْعِمَارَة بداخل الْبَيْت الشريف بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانين بعد أَن قلع من الْجِدَار قاربتين أكلتهما الأرضة فَدَفْنُهُمَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَجعل مَحلهمَا من الْجِدَار أحجارا بالجبس وسترها بالرخام مَعَ إصْلَاح أَمَاكِن غير ذَلِك من دَاخل الْبَيْت ورخم غَالب الْحجر وَأصْلح مَحل الْقَدَمَيْنِ من الْمقَام وأجرى عين بازان غير مرّة ومدرسة السُّلْطَان ومنارتها وَغير ذَلِك ورسم لَهُ أَيْضا بمشارفة العمائر بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَكَانَ أول ذَلِك فِي سنة تسع وَسبعين وتكرر ذَلِك لَهُ بِحَضْرَتِهِ أَو بِحَضْرَة جماعته وَمِمَّا بناه حِينَئِذٍ الْقبَّة الْبَيْضَاء الَّتِي بعلو الْقَبْر الشريف وَمَا حوله وَغير ذَلِك ثمَّ لما وَقع الْحَرِيق كَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي لإصلاحه وَمِمَّا أصلحه هُنَاكَ مَسْجِد قبا مَعَ منارته وأجرى الْعين الزَّرْقَاء بل أنشأ هُنَاكَ الرِّبَاط ومدرسة السُّلْطَان ومنارتها والمنارة الرئيسية وَأَنْشَأَ مدرسة بِبَيْت الْمُقَدّس وَعمر قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي وجدد رخامها وزخرفتها وتربة الشَّيْخ عبد الله المنوفي إِلَى غير ذَلِك من القربات ومكانا هائلا ببولاق مَعَ مدرسة هُنَاكَ مَا أظنها كملت وَكَانَ زَائِد التَّوَجُّه لما يكون من هَذَا الْقَبِيل مَعَ إكرام الغرباء والوافدين عَلَيْهِ وإتحافهم بِحَسب مَرَاتِبهمْ وتأدبه مَعَ الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ واعترافه بِالنَّقْصِ والعامية والتلفت لإرشاده فِيمَا لَعَلَّه يصدر عَنهُ مِمَّا يُخطئ فِيهِ وَله معي من هَذَا النَّوْع شَيْء كثير وَقد امتحن غير مرّة وَكثر التعصب عَلَيْهِ بِمَا الْكثير مِنْهُ بَاطِل فَصَبر وخدم وَلم يزل فِي المكابدة والمناهدة مَعَ طول يَده بِالْإِحْسَانِ وتكميل محاسنه بحلاوة اللِّسَان إِلَى أَن كَانَ فِي موسم سنة سِتّ وَتِسْعين فَاسْتَأْذن فِي الْحَج فَأذن لَهُ وسافر على هَيْئَة جميلَة وَمَعَهُ الشريف شمس الدّين القادري شيخ طائفته وَغَيره فحج وَاسْتمرّ فتعلل بعد ذَلِك أشهرا، وَتوجه فِي أواخرها لجدة فتزايد ضعفه وَرجع فِي محفة مَغْلُوبًا عَلَيْهِ فَمَا مضى يَوْم قدومه حَتَّى مَاتَ عِنْد غرُوب شمسه يَوْم الْأَحَد ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ بعد صبح يَوْم الِاثْنَيْنِ ثمَّ دفن بتربته وَكَذَا كثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلم يخلف بعده فِي أَبنَاء جنسه مثله وَلم أكن مَعَ الْجَمَاعَة فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِ بِمَا

стр. 2562

نسب إِلَيْهِ من) التجري لبطلانه، نعم قَامَ مَعَ حَظّ نَفسه من عدم الانقياد لقَاضِي مَكَّة البرهاني وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ أضرّ من وسائط السوء والكمال لله وَعند الله تلتقي الْخُصُوم ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد النفطي المغربي نزيل مَكَّة ومؤدب الْأَطْفَال بهَا ويلقب تنه. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النَّجْم أَبُو الْفضل بن الزين الْبكْرِيّ اعلدمشقي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن عَم أَبِيه الْعَلَاء عَليّ بن أَحْمد وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن الصَّابُونِي. عرض عَليّ وَهُوَ فِيمَا قَالَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين الشاطبية والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وايساغوجي ومقدمة فِي الْمنطق وَسمع مني المسلسل وَكَانَ مَعَه فقيهه الشَّيْخ عمر التتائي وَجَمَاعَة وكتبت لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عمل لَهُ الْعَلَاء الْوَلِيمَة فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَعرض فِيهَا على مَشَايِخ الْوَقْت وقضاته واستهدعيت فَلم أحضر فجيء بِهِ إِلَيّ بَارك الله فِيهِ وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون سنة سبع وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد موفق الدّين أَبُو المحاسن ابْن صاحبنا النَّجْم بن فَهد. مَاتَ قبال إِكْمَال سنتَيْن فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. مُحَمَّد أَبُو زرْعَة أَخُو الَّذِي قبله. يَأْتِي فِي عبد الله. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الْكَتَائِب نَاصِر الدّين بن التقي بن النَّجْم بن الزين بن أبي الْقسم ابْن أبي الطّيب الْعجلِيّ النهاوندي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي الطّيب. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ الْعمريّ العثماني لِأَن أمه من بني فضل الله يُقَال إِنَّهَا ابْنة الشهَاب أَحْمد بن يحيى بن فضل الله وَكَانَ هُوَ يلبس بزِي الْجند وَهُوَ شَاب وَأول مَا ولي بعد موت وَالِده تدريس بعض الْمدَارِس ثمَّ نظر الخزانة بِدِمَشْق سنة تسع وَسِتِّينَ ثمَّ كِتَابَة السِّرّ بحلب سنة ثَمَان وَسبعين عوضا عَن الشَّمْس بن مهَاجر ثمَّ بطرابلس ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بحلب عوضا عَن نَاصِر الدّين بن السفاح فِي سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ عزل فِي آخر الْقرن فسافر إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا حَتَّى ولي كِتَابَة سرها فِي الْمحرم سنة إِحْدَى بعد موت أَمِين الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْحِمصِي ثمَّ عزل فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا فِي فتْنَة تمر وأهين وَأخذ لمصر) موكلا بِهِ ثمَّ أطلق فَقدم مَعَ الْعَسْكَر لقِتَال التتار فَلَمَّا فر السُّلْطَان عَن الشَّام

стр. 2563

توصل إِلَى أَن ولي كِتَابَة السِّرّ عَن اللنكية ثمَّ عُوقِبَ حَتَّى مَاتَ فِي الْعقُوبَة فِيمَن مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث عَن بضع وَخمسين سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو أَحْمد بن الْوَلِيّ السراج أبي حَفْص الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ العرابي بِفَتْح الْعين وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الْمُوَحدَة. ولد فِي الْمحرم سنة خمس بِأَبْيَات حُسَيْن وَقدم مَعَ وَالِده لمَكَّة فِي سنة إِحْدَى عشرَة فأكمل بهَا حفظ الْقُرْآن وَسمع بهَا من الزين المراغي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَقطعَة من آخر ابْن حبَان وتسلك بوالده، وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَعشْرين وَلَقي بهَا جمَاعَة من الصلحاء فلحظوه وبلاد الْيمن غير مرّة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق من قبائلها واعتقدوه وأباه وتزايد شَأْنه جدا عِنْدهم وَصَارَ لَهُ فِي الْعَرَب أعظم قبُول بِحَيْثُ يقفون عِنْد أوامره بل لَهُ عِنْد أَمِير مَكَّة وجاهة لَا يتَخَلَّف لأَجلهَا عَن قبُول شفاعاته، هَذَا كُله مَعَ معرفَة بطرِيق الْقَوْم ونظم رائق وَيَقَع لَهُ فِي حَال السماع والوجد مِنْهُ مَا لَا يسمح بِذكرِهِ فِي لاصحو وَقد يكْتب عَنهُ وَهُوَ لَا يشْعر، إِلَى غير ذَلِك من محبَّة فِي الجاه وَالْمَال الَّذِي لم يَقع مِنْهُ على طائل. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بِجَانِب قبر أَبِيه من المعلاة. وَله أَوْلَاد أَحْمد ومولده فِي المرحم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَعمر ومولده فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَبُو بكر ومولده فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الزين الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المغربي. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على الشَّمْس بن عمرَان بل تلاه عَلَيْهِ للسبع إفرادا وجمعا وعَلى الشَّمْس القباقبي لِابْنِ مُحَيْصِن وَكَذَا قَرَأَ للسبع على الشهَاب السكندري وَابْن كزلبغا بِالْقَاهِرَةِ واليسير بالسبع أَيْضا على ابْن عَيَّاش بِمَكَّة وَحفظ الشاطبيتين وَالْمجْمَع وألفية ابْن ملك وَعرض على الشَّمْس بن الجندي واشتغل على نَاصِر الدّين الأياسي فِي الْفِقْه وعَلى أبي الْقسم النويري فِي الْفَرَائِض والحساب وتلقن الذّكر من ابْن رسْلَان، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَأخذ عَن شَيخنَا وَحج كثيرا وجاور غير مرّة وَدخل الْيمن فاغتبط بِهِ جمَاعَة بهَا وأقرأ هُنَاكَ وَكَذَا دخل أَمَاكِن كالشام وحلب وأقرأ بهَا أَيْضا بل أَخذ فِيهَا عَن المرعشي نظمه للكنز وَهُوَ مِمَّن) أَخذ عني قبل ولَايَة أَخِيه ثمَّ بعْدهَا وَله نباهة فِي القراآت وجودة فِي الْأَدَاء بِالنِّسْبَةِ لحديثه فَإِنَّهُ كأبيه وَكَذَا أَخُوهُ فِي لِسَان كل مِنْهُم مسكة تضيق الأنفاس من أجلهَا لسَمَاع حَدِيثهمْ مَعَ ثروة وَعدم إِظْهَار نعْمَة ولتوهم أَن بعض مَا بِيَدِهِ لِأَخِيهِ ضيق عَلَيْهِ فِي

стр. 2564

محنته سنة تسع وَثَمَانِينَ ثمَّ خلص وعَلى كل حَال فَهُوَ أشبه مِنْهُ. مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله وقديما أَبُو الْجُود الْغَزِّي ثمَّ القاهري بن المغربي أَخُو الَّذِي قبله والماضي أَبوهُمَا. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بغزة وَكَانَ أَبوهُ مالكيا فَنَشَأَ ابْنه هَذَا متحنفا وَحفظ الْقَدُورِيّ ومنظومة ابْن وهبان وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه والفرائض والحساب والعربية عَن زوج أُخْته الشَّمْس بن دمرداش الْخَطِيب الحصري بل زعم أَنه قَرَأَ فِي بَيت الْمُقَدّس قِطْعَة من شرح النزهة فِي الْحساب لِابْنِ الهائم فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين على الْعِمَاد بن شرف وَكَذَا أَخذ الْفِقْه والعربية أَيْضا مَعَ الْأُصُول عَن شيخ الْمَذْهَب بِبَلَدِهِ نَاصِر الدّين الإياسي ولازمه فِي قِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ والموطأ والشفا وَغَيرهَا وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ، وَرَأَيْت من كتب عَنهُ أبياتا زعم أَنَّهَا من نظم شَيْخه الإياسي وَالْفِقْه وَأَصله أَيْضا عَن قَاضِي بَلَده الشَّمْس بن عمر وَكتب لَهُ التوقيع وَتخرج بِهِ فِيهِ وتكسب بِهِ وَالْعرُوض فِي حلب عَن الزين قَاسم الرَّمْلِيّ ثمَّ الْحلَبِي أحد أَصْحَاب ابْن رسْلَان وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَكثر استحضاره لفروعه وَكَذَا برع فِي الشُّرُوط وَكتب بِخَطِّهِ جملَة، وَحج بعد الْخمسين وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَدخل الشَّام وحلب وَغَيرهمَا أَظُنهُ فِي التِّجَارَة وَمَعَ ذَلِك فَلَا أستبعد أَخذه فِيهَا عَن بعض فضلائها ثمَّ بَلغنِي عَنهُ أَنه اجْتمع بِدِمَشْق فِي سنة أَربع وَخمسين بالجمال الباعوني وأخيه الْبُرْهَان الشافعيين ويوسف الرُّومِي وَعِيسَى الْبَغْدَادِيّ الحنفيين وَأخذ عَنْهُم وَتردد فِي حلب إِلَى الشَّمْس بن الشماع والْعَلَاء الحاضري وَالشَّمْس الغزولي واستفاد مِنْهُم وَإنَّهُ لَقِي فِي بَيت الْمُقَدّس الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي وماهرا وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي وَعبد الْمُؤمن الْوَاعِظ وَغَيرهم وَاسْتقر فِي مشيخة البردبكية بِبَلَدِهِ، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَحضر دروس الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الْهمام والشمني والكافياجي والعضد الصيرامي وَسيف الدّين الحنفيين ولازم فِيهَا الزين قاسما فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَحضر مَوته وَكَذَا لَازم الْأمين الأقصرائي وأذنا لَهُ والصيرامي وَمن قبلهم الإياسي فِي الْإِفْتَاء والإقراء، وقطن الْقَاهِرَة من سنة ثَمَان) وَسبعين وقصدني غير مرّة وَكَذَا لَازم الشَّمْس الأمشاطي فِي دروسه وَغَيرهَا وكساه حِين أعلمهُ أَخُوهُ المظفر بمزيد فقره لظَنّه صدقه مِمَّا بَان خِلَافه جوخة فَلَمَّا ولي الْقَضَاء نوه بِهِ ونزله فِي صوفية البرقوقية ورتب لَهُ لتوهم فقره مَعْلُوما وَصَارَ يحِيل فِي الْفَتَاوَى عَلَيْهِ. ودرس بالأزهر لسكناه بجواره وَلذَا كَانَ يحضر بِهِ درس الزين عبد الرَّحْمَن السنتاوي فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا درس فِي غَيره ثمَّ اسْتَقر بعد

стр. 2565

مَوته فِي تدريس السودونية ثمَّ القجماسية المستجدة أول مَا فتحت ثمَّ قَضَاء الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية، وَسكن الصالحية وانفصل عَن القجماسية وَلم تحمد سيرته بل ألصق بِهِ مَا يستهجن ذكره وَطلب لرأس نوبَة غير مرّة فأهين وشوفه بمكروه كَبِير بل أهين بِمَجْلِس السُّلْطَان وَصَارَ الْفُقَهَاء بِهِ عِنْد الأتراك مثلَة وَقيل فِيهِ: (يَا حسرة وافت وَيَا ذلة ... لمصر بعد الْعِزّ والمرتقى) (قد قهقرت لما ولي قَاضِيا ... الألكن الْغَزِّي يَا ذَا الشقا) وَكَذَا قيل: أبكيت يَا مصر جَمِيع الْبِلَاد وَضَاقَتْ الأَرْض بهَا والفضا (وَقَامَ نعيا لَك فِي كلهَا ... لما ولي ابْن المغربي القضا) وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يجد خصما يُكَافِئهُ وَلذَا توقف الْأَمر وتزايد الِابْتِلَاء بِهِ خُصُوصا وَعمل نقيبه بعض الْأَحْدَاث مِمَّن لَعَلَّه اتّفق مَعَه فِي الْمُقَاسَمَة وتزايدت بذلك أَمْوَاله، كل هَذَا مَعَ عقد لِسَانه الموازي للخرس وفقد الْبَهَاء الَّذِي لَا يخفى وَلَا على أكمه فِي مزِيد الْغَلَس ومزيد شحه حَتَّى على عِيَاله وتبديد أَمَانَته لَهُ لزِيَادَة أَمْوَاله، وَقد تزوج فِي أثْنَاء ولَايَته بكرا فحكت هِيَ وَأَهْلهَا من ذَلِك مَا يفوق الْوَصْف وَلَا أرى لَهُ ذكرا ولسان حَال أخصامه يَقُول: أشبعناك سبا وفزت بِالْإِبِلِ على إِنَّه تَامّ الْخِبْرَة بِالْأَحْكَامِ كثير الاستحضار لفروع الْمَذْهَب جيد الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى من بَيت مَعْرُوف بِالْخَيرِ فِي غَزَّة وَمَا قيل مِمَّا شوفه بِهِ أَنه اتّفق لَهُ فِيهَا فَبَاطِل، وَلَا زَالَ يُجَاهد ويكابد وَيجمع وَيدْفَع إِلَى أَن كَانَ عَزله على أَسْوَأ حَال بعد استصفاء مَا زعم أَنه آخر مَا مَعَه بِحَيْثُ نزل عَن السودونية لبَعض نوابه وَسكن الأبوبكرية وَتردد إِلَيْهِ بعض الطّلبَة والمستفتين وَلم يتَّفق فِي عصرنا لقاض مَا اتّفق لَهُ إِلَّا إِن كَانَ السفطي، وَقد بسطت شَأْنه فِي الْقُضَاة.) ::: مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد خير الدّين أَبُو الْجُود بن نَاصِر الدّين ابْن الشَّمْس أبي عبد الله بن أبي عمرَان بن الشَّمْس أبي عبد الله الشنشي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأحد النواب وَيعرف جده بِابْن الْجلَال وَهُوَ بالشنشي. ولد فِي منتصف رَجَب سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وَأَصله ولافرائض والنحو وَالصرْف والمنطق وَالْعرُوض والمعاني وَغَيرهَا حَتَّى تميز وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَولي الْإِعَادَة بالصرغتمشية بعد شَيْخه الإردبيلي وتصدى لفصل الْأَحْكَام وَتوسع جدا فانحطت مرتبته بذلك عَن كثيرين مِمَّن هُوَ أرفع مِنْهُم وأقدم وَمن شُيُوخه الزين التفهني وَابْنه وَكَانَ سبط عمته وَأَبُو الْعَبَّاس السرسي وَالْجمال عبد الله الإردبيلي وَمُحَمّد الرُّومِي وَسعد الدّين بن

стр. 2566

الديري والأمين الأقصرائي وَسيف الدّين وَغَيرهم من أَئِمَّة مذْهبه وَمن غَيرهم كَأبي الْفضل وَمُحَمّد المغربيين المالكيين. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَلم يخلف بعده فِي النواب مثله عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه بن مخلوف بن صَالح بن جِبْرِيل بن عبد الله القطب أَبُو البركاتن السراج بن الْجمال بن الْوَجِيه الشيشيني القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت النُّور عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الهوريني ووالد أَحْمد الماضيين بل لوَلَده ذكر فِي تاريخي الْكَبِير. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من الْمحرم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بشيشين الكوم بمعجمتين مكسورتين بعد كل مِنْهُمَا تَحْتَانِيَّة من أَعمال الْمحلة بَينهمَا قدر نصف يَوْم وَنَشَأ بهَا فحفظ بعض الْقُرْآن ثمَّ انْتقل صُحْبَة أَبِيه إِلَى الْمحلة فأكمله وتحول بعد مَوته إِلَى الْقَاهِرَة وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَأَقَامَ عِنْد عَمه الْفَخر عُثْمَان وتدرب بِهِ فِي الشُّرُوط وَأخذ عَنهُ الْفَرَائِض والحساب وَحفظ عِنْده التَّنْبِيه وَعرضه على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وأجازا لَهُ واشتغل فِي الْفِقْه على النُّور بن قَبيلَة وَغَيره وَسمع من الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ وَمن الهيثمي وخاله الهوريني وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ جلّ الشفا والشرف بن الكويك بل كَانَ لَهُ بِهِ مزِيد اخْتِصَاص بِحَيْثُ أَنه كتب مَعَه حِين سَافر لدمشق إِلَى التَّاج بن الشريطي بِالْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ فَبَالغ فِي إكرامه فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي صوفية الخانقاه القوصونية بالقرافة حِين كَانَ خَاله شيخها وأسكن عِيَاله هُنَاكَ فَلَمَّا مَاتَ خَاله حَولهمْ وَحج مرَارًا مِنْهَا مرّة رافق فِيهَا شَيخنَا وَاجْتمعَ مَعَه فِي الْيمن بالمجد الفيروزابادي وجاور بضع سِنِين وَمِنْهَا مرّة من بِلَاد) الصَّعِيد ركب الْبَحْر من بَريَّة الْقصير بعد قوص وَلَقي بِمَكَّة التَّاج عبد الْوَهَّاب بن الْعَفِيف اليافعي وَحمل عَنهُ أَشْيَاء من تصانيف أَبِيه كروض الرياحين وَغَيرهَا مِمَّا كَانَ هُوَ الأَصْل فِي انتشارها بِالْقَاهِرَةِ وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بِالْيمن وَمَكَّة وَغَيرهمَا وزار أَيْضا بَيت الْمُقَدّس والخليل وَكَانَ يَحْكِي أَنه ولي فِي بَيت الْمُقَدّس الْحِسْبَة بعناية الشهَاب بن الهائم، وَكَذَا سَافر لدمشق كَمَا أُشير إِلَيْهِ وللثغرين وَغَيرهمَا فِي التِّجَارَة وانتقع بآخرة مُقْتَصرا على الشَّهَادَة بمركز ميدان الْقَمْح ثمَّ ضعفت حركته عَن امشي وَغَيره حَتَّى كَانَ كثيرا يَقُول: (من يشري مني عَظِيم الشوم ... مكسر الْعظم صَحِيح البلعوم) اجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمعت كثيرا من فَوَائده وَمَا جرياته، وَكَانَ يَحْكِي أَن شخصا فِي قريتهم مَاتَ فِيمَا يظْهر للنَّاس فجهزوه وأحضروه يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا تقدم الْخَطِيب بعد صَلَاة الْجُمُعَة ليصلى عَلَيْهِ قَامَ فَجَلَسَ على النعش فخاف الْخَطِيب مِنْهُ

стр. 2567

وَسقط وَاسْتمرّ مَرِيضا حَتَّى مَاتَ وعوفي ذَلِك الْمَيِّت، بل قَرَأت عَلَيْهِ منتقى من الشفا وتناولته مِنْهُ، وَكَانَ محبا فِي الْعلم لَدَيْهِ فَضِيلَة ذَا نظم متوسط بارعا فِي الْفَرَائِض والحساب جيد المحاضرة عَظِيم الاهتمام بالموافاة لأَصْحَابه والتودد إِلَيْهِم محبا فِي لِقَاء الصَّالِحين رَاغِبًا فِي التَّبَرُّك بآثارهم بِحَيْثُ كَانَت عِنْده طاقية يذكر أَنَّهَا لأبي بكر الشاذلي الصعيدي وسجادة لِلشِّهَابِ أَحْمد الزَّاهِد مَعَ كَثْرَة الْعِبَادَة وَالِاحْتِيَاط فِي الطَّهَارَة وَلكنه كَانَ مقترا على نَفسه مَعَ مزِيد ثروته وَكَونه يقْصد للاقتراض مِنْهُ فَلَا يمْتَنع من جلب مَا يجره إِلَيْهِ الْقَرْض من أكل وَنَحْوه، وَقد فتحت خلوته بالمنكوتمرية مرّة واختلس لَهُ مِنْهَا شَيْء فَصَبر. وَمن نظمه: (يَا سَيِّدي يَا رَسُول الله خُذ بيَدي ... وَانْظُر بِفَضْلِك فِي أَمْرِي وَفِي ألمي) إِلَى أَن قَالَ: (جرائمي عظمت إجرامها وَلَقَد ... أربت على الراسيات الصم فِي الْعظم) مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَدفن بتربة البيبرسية عِنْد وَلَده وَعَمه عُثْمَان. وَهُوَ من بَيت كَبِير بالمحلة كَانَ وَالِده خَليفَة الْحَاكِم بهَا كتب لَهُ التقي السُّبْكِيّ فِي عرضه للتّنْبِيه عَلَيْهِ سنة سبع وَعشْرين سراج الدّين بن القَاضِي الصَّدْر الرئيس الْعدْل الْأمين ابْن الْحَاج المرحوم وجيه الدّين. وَكَذَا وصف أَبُو حَيَّان جده بالشيخ الْفَقِيه الْعَالم الْعدْل الرضي ﵏ وإيانا.)

стр. 2568

مَاتَ وَقد جَازَ الْخمسين ظنا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بالأزهر عَفا الله عَنهُ. وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن ركن الدّين الشيخي نزيل الكاملية وصهر ناظرها وأخو أَحْمد الْمَاضِي. مَاتَ فَجْأَة دَاخل المغطس بالحمام المجاور للكاملية فِي رَجَب سنة أَربع وَسبعين وَكَانَ أَبوهُ من أَصْحَاب ابْن أبي الْفرج وَيُقَال لَهُ الْحِجَازِي فَجَلَسَ ابناه بحانوت بالوراقين ثمَّ تَركه هَذَا وَلزِمَ التِّلَاوَة وَالْخَيْر والانعزال مَعَ التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة حَتَّى) مَاتَ شَهِيدا، وَقد سمع أَكثر المقروء بِأخرَة بالكاملية بل لَازم قبل ذَلِك مجْلِس الْإِمْلَاء عِنْد شَيخنَا وَسمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن ركن الدّين الطبناوي بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف النُّون نِسْبَة لطبنا وَمن عمل سخا. ذكره شَيخنَا ي إنبائه فَقَالَ ذكر لي أَنه ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ مدْركا يُقَال لَهُ ركن الدّين فَنَشَأَ ابْنه فِي محبَّة الْفُقَرَاء وَخدمَتهمْ حَتَّى تقدم فيهم بل صَار مُطَاعًا عِنْد الْأُمَرَاء والأكابر وَقَامَ فِي سنة أَرْبَعِينَ بهدم الدَّيْر الْمَعْرُوف بالمغطس فاتفق تخذيل السُّلْطَان عَن الْأَمر بذلك بعد أَن كَانَ أذعن لَهُ وَاقْتصر على الْأَمر بفلقه ثمَّ قدر الله أَنه أَمر بهدمه فِي الَّتِي بعْدهَا فبادر الشَّيْخ وأعوانه لذَلِك. وَمَات فِي آخر السّنة، قَالَ وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة من الْعِبَادَة والتوجه وَالرَّغْبَة فِي الْخَيْر وَله أَتبَاع وَقد قدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَآخر اجتماعي بِهِ فِي أول ذِي لاحجة من سنة وَفَاته وَذكروا لي أَن والدته كَانَت من الصَّالِحَات ويؤثر عَنْهَا كرامات وَلها شهرة فِي تِلْكَ الْبِلَاد. قلت قد أفرد مناقبها تِلْمِيذه وبلديه النُّور الطبناوي الْمَاضِي وَاسْمهَا سِتّ الْبَنِينَ، وبلغنا أَن صَاحب التَّرْجَمَة كَانَ يقدم الْقَاهِرَة للاشتغال وَأَنه فِي بعض قدماته تخيل فِي أثْنَاء سَفَره من تعبث بَعضهم فِي غيبته بِزَوْجَتِهِ وَلم يَنْفَكّ هَذَا الْوَارِد عَنهُ وَإنَّهُ بِمُجَرَّد اجتماعه بشيخه الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ قَالَ لَهُ ابْتِدَاء طب نفسا وقر عينا فَإِنَّهُ لَا يسْقِي زرعك غير

стр. 2569

مائك فانبسط حِينَئِذٍ وَزَالَ الْوَارِد ﵏ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر بن مَحْمُود الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الْمُحب مُحَمَّد أبي سعد الدّين إِبْرَاهِيم وَيعرف بالكماخي بِفَتْح الْكَاف ثمَّ مِيم ومعجمة. درس بعدة أَمَاكِن وافتى وتصدى للْأَحْكَام واستخلفه الْبَدْر الْعَيْنِيّ حِين توجه إِلَى آمد وَكَانَ جيد الْقَضَاء. مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَسمى أَبَاهُ قطلوبك وَقَالَ أَنه كَانَ مستعدا متواضعا مشتغلا بِالْعلمِ، نَاب فِي الْقَضَاء واختص بالتفهني جدا ثمَّ انجمع عَنهُ لقلَّة معرفَة التفهني بل صَار هَذَا يسبه ويتمنى مَوته فَبلغ أمْنِيته. وَمَات بعده فِي لَيْلَة السبت خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة، وَكَذَا أرخه شَيخنَا وسمى أَبَاهُ أَيْضا قطلبك وَزَاد أَنه كَانَ مَذْمُوم السِّيرَة. مُحَمَّد بن عمر بن مُسلم كمحمد بن سعيد الشَّمْس بن الزين الْقرشِي الدِّمَشْقِي أَخُو الشهَاب أَحْمد ونزيل القبيبات من دمشق. سمع مَعَ أَخِيه كثيرا وَكَانَ يذاكر بأَشْيَاء من الشّعْر) وفنون الْأَدَب كثير المزاح. مَاتَ فِي سنة خمس عشرَة عَن نَحْو السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عمر بن نَاصِر الطنبدي. مِمَّن شهد على الزين طَاهِر فِي إِجَازَته لأبي عبد الْقَادِر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمَا عَرفته. مُحَمَّد بن عمر بن وجيه بن مخلوف فتح الدّين الشيشيني الْمحلي الشَّافِعِي جد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْآتِي وَقَرِيب مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه الْمَاضِي قَرِيبا. حفظ التَّنْبِيه وتفقه بِجَمَاعَة وناب عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي الْقَضَاء، وَكَانَ وجيها ذَا شكالة حَسَنَة مِمَّن يركب البغلة بالديار المصرية. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بعد أَن أثكل ابْنا لَهُ اسْمه جلال الدّين مُحَمَّد ﵀. مُحَمَّد بن عمر تَاج الدّين الْكرْدِي الْحَنَفِيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عمر جمال الدّين العوادي بِالتَّخْفِيفِ الْيَمَانِيّ. فِيمَن جده عبد الله. مُحَمَّد بن عمر جمال الدّين الفارقي الزبيدِيّ مولدا وتفقها ثمَّ الوصابي بِفَتْح الْوَاو والمهلمة الْخَفِيفَة نِسْبَة لأصاب بِالْهَمْزَةِ وَالْوَاو من جبال الْيمن فَهُوَ قاضيها أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي النهاري نِسْبَة لشيخ مُعْتَقد قديم وَبهَا اشْتهر. مِمَّن أَخذ عَن الشّرف بن الْمقري الْإِرْشَاد وَالرَّوْض وَغَيرهمَا من تصانيفه وَغَيرهَا رَفِيقًا للفتى وَغَيره فَكَانَ خَاتِمَة أَصْحَابه وَكَذَا أَخذ عَن الطّيب النَّاشِرِيّ الْحَاوِي بل أَخذ الرَّوْض أَيْضا عَن مُحَمَّد بن نَاصِر أحد أَصْحَاب شَيْخه ابْن الْمقري وتلا بالسبع على عُثْمَان النَّاشِرِيّ أحد أَصْحَاب ابْن الْجَزرِي وَكَذَا أَخذ القراآت

стр. 2570

عَن غَيره وتميز فِيهَا بل تقدم فِي الْفِقْه وَكثر استحضاره لَهُ وَصَارَ فَقِيه ناحيته. وصنف شرحا للمنهاج فِي أَربع مجلدات سَمَّاهُ مِفْتَاح الأرتاج وَاخْتصرَ الْجَوَاهِر للقمولي فِي أَربع مجلدات وَغير ذَلِك وتصدى للإقراء والإفتاء وَالْقَضَاء فَانْتَفع بِهِ فِي ذَلِك، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب الْخَولَانِيّ وَأقَام عِنْده سِتّ سِنِين وَلم يحجّ. مَاتَ فِي ثَالِث عشر أَو ثامن عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين كَمَا أَخْبرنِي بِهِ أَخُوهُ أَحْمد بِبِلَاد وصاب وَكَانَ قد فَارق زبيد لتعسر أَمر الْمَعيشَة بتهامة وطلع إِلَى الْجَبَل فَأكْرم وَعظم وَتَوَلَّى الْقَضَاء الْمدَّة الْمعينَة وَقد قَارب التسعين وَكتب إِلَى بَعضهم أَنه ولد سنة خمس عشرَة فَإِن كَانَ قَارب التسعين فَلَعَلَّهُ فِي سنة خمس ﵀ وإيانا. وَلم يكن أَبوهُ من الْفُقَهَاء بل كَانَ حريريا وَكَذَا) كَانَ ابْنه الآخر أَحْمد عاميا بِحَيْثُ لما اجْتمع بِي بِمَكَّة وسالته عَن اسْم جده لم يعرفهُ. مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس السمديسي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل بَاب الْوَزير صَوَابه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مخلوف مضى. مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس بن السراج الْمَيْمُونِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي حُدُود السّبْعين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان الطّلبَة الشَّافِعِيَّة عِنْد البُلْقِينِيّ وَغَيره ونقيب الزاوية الْمَعْرُوفَة بالخشابية فِي جَامع عَمْرو فَمَاتَ وَابْنه صَغِير فاشتغل بالفقه وتنزل فِي الْوَظَائِف ثمَّ ترك وسلك طَرِيق الْفقر وَجلسَ فِي زَاوِيَة وَنصب لَهُ خَادِمًا ثمَّ ترك وواظب الْحَج كل سنة مَعَ المداومة جدا على التِّلَاوَة وَوَقعت لَهُ مَعَ الزين التفهني قَاضِي الْحَنَفِيَّة كائنة ذكرت فِي حوادث سنة ثَمَان وَعشْرين وَنَجَا مِنْهَا بعد أَن حكم بإراقة دَمه وعاش حَتَّى مَاتَ فِي البيمارستان بالقولنج فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ الْكَفّ عَن قَتله بمساعدته وتأثر التفهني مَعَ تعصب أَكثر الْجند والمباشرين مَعَه. مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس الْغَزِّي قاضيها الْحَنَفِيّ. فِي ابْن مُحَمَّد بن عمر بن إِسْرَائِيل. مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس القاهري الصُّوفِي وَيعرف بِابْن عمر. مَاتَ فِي منتصف ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وتفرق النَّاس وظائفه الَّتِي زَادَت على الْأَرْبَعين مَا بَين تصوف وَقِرَاءَة وَطلب وَغير ذَلِك وَمِنْهَا نصف خزن الْكتب بالباسطية وَصَارَت لِابْنِ أبي الطّيب السُّيُوطِيّ بعد أَن عرض عَلَيْهِ الرَّغْبَة عَن وظائفه لترتفق بَنَاته بِثمنِهَا فَامْتنعَ مَعَ كَونه لم يخلف لَهُم شَيْئا، وَالله أعلم بمقصده فقد كَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة أَقرَأ فِي مكتب السابقية وقتا مَعَ عقل وتؤدة وتودد ﵀. مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس الصهيوني الأَصْل الكركي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالكركي وَفِي بَلَده كسلفه بِابْن العريض. ولد بكرك الشوبك وَنَشَأ بهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَابْن المغلى قَاضِي الْحَنَابِلَة حِينَئِذٍ فَحَضَرَ درسه واشتغل شافعيا

стр. 2571

ورافق القاياتي والمحلي والطبقة فِي الطّلب ثمَّ تحول حنفيا ولازم الشَّمْس بن الجندي فِي الْفِقْه والعربية وَبِه انْتفع وَحدث عَنهُ بِجُزْء فِيهِ رِوَايَة أبي حنيفَة عَن الصَّحَابَة وناب عَنهُ فِي خزانَة الْكتب بالأشرفية برسباي بل وأقرأ الْأَيْتَام بمكتبها وَكَذَا أَقرَأ أَوْلَاد بعض الْأَعْيَان ولازم أَيْضا الْبَدْر الْعَيْنِيّ والأقصرائي والشمني وَابْن الْهمام وَابْن عبيد الله فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَالصرْف والمنطق) وَالْعرُوض وَأخذ عَن ابْن الديري وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وأنشا الْخطب الهزلية وَغَيرهَا بل صنف كل ذَلِك على خير واستقامة وَعبادَة وتنزل فِي بعض الْجِهَات وباشر فِي الأبوبكرية وَولي الْعُقُود ثمَّ بِأخرَة الْقَضَاء عَن ابْن الديري وَجلسَ بحانوت الجملون بعد جُلُوسه بخان الخليلي ظنا وَحج. وَمَات بعد السِّتين تَقْرِيبًا عَن نَحْو السّبْعين. أفادنيه النُّور الصُّوفِي وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ بل كَانَ عريفا عِنْده وَكَذَا أَخْبرنِي بِكَثِير من أَحْوَاله الشَّمْس الأمشاطي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر النَّجْم بن الزَّاهِد وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَأحد الْعُدُول بقنطرة طقزدمر وَأَظنهُ حفيد أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الْمَاضِي. مِمَّن سمع التقي الدجوي وَغَيره من طبقته بل وأقدم. وَأثبت اسْمه الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ. مَاتَ. مُحَمَّد بن عمر نظام الدّين الْحَمَوِيّ التَّفْتَازَانِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بنظام. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ أَبوهُ خضريا فَنَشَأَ ابْنه بَين الطّلبَة واشتغل شافعيا ثمَّ حنفيا وتعانى الْأَدَب مَعَ الِاشْتِغَال بِبَعْض الْعُلُوم الآلية وَتكلم بِكَلَام الْعَجم وتزيا بزيهم وَتسَمى نظام الدّين التَّفْتَازَانِيّ وَغلب عَلَيْهِ الْهزْل والمجون وجاد خطه ونظم الشّعْر الْوسط وَقرر موقعا فِي الدرج وَكَانَ عريض الدَّعْوَى. مَاتَ فِي رَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين عَن نَحْو السِّتين ثمَّ نقل عَن خطّ شَيخنَا الْمُحب ابْن نصر الله الْحَنْبَلِيّ أَنه كَانَ حسن المنادمة لطيف المعاشرة لم يتَزَوَّج قطّ وَلذَا اتهمَ بالولدان كَانَ يَأْخُذ الصَّغِير فيربيه أحسن تربية فَإِذا كبر وَبلغ حد التَّزْوِيج زوجه، وَقَالَ غَيره كَانَ فَقِيها عَارِفًا بالنحو وأصوله بارعا فِي الْأَدَب والفرائض تولى دروسا فقهية. وَمن شعره فِي خَاتم: (أَنا للخنصر زين مثل نجم فِي صباح ... صانني كف مليح قد حوى حسن الملاح) وَمِنْه أَيْضا: (عاشرتكم وازداد فخري مِنْكُم ... ونظمت فِي سلك الْمحبَّة والوفا) (لَا غرو أَن يرقى القرين مَحَله ... من عَاشر الْأَشْرَاف عَاشَ مشرفا) وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وسَاق عَنهُ من نظمه أَشْيَاء.

стр. 2572

مُحَمَّد بن عمر بن الْهِنْدِيّ تربية عَليّ بن نَاصِر الْحِجَازِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.) مُحَمَّد بن عمر قَاضِي الْجَمَاعَة. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عمر الشَّيْخ الهواري نزيل وهران. مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عمر الأخضري المغربي الْمَالِكِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. مُحَمَّد بن عمر التهامي الحلاج وَيعرف بالنبلا. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عمر الزبيدِيّ شوعان. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقد مضى فِيمَن جده شوعان لَكِن الْوَفَاة مُخْتَلفَة فإمَّا أَن يكون الْغَلَط فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ أَو هُوَ أَخ آخر لَهُ. مُحَمَّد بن عمر المصراتي. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَقد مضى فِيمَن جده. مُحَمَّد بن عنان بن مغامس بن رميثة كَانَ نجيبا. مَاتَ بينبع قَافِلًا لمَكَّة باستدعاء السَّيِّد حسن بن عجلَان فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عواد بن غيث الشَّمْس أَبُو عبد الله القريتائي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْخَطِيب مِمَّن أَخذ عَن التَّاج بن بهادر وَحصل وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطب، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وخطب بزاوية عُثْمَان الْحطاب وَغَيرهَا ولازمني حَتَّى قَرَأَ القَوْل البديع وترجمة النَّوَوِيّ وَغَيرهمَا ثمَّ سَافر قبيل الثَّمَانِينَ إِلَى دمشق وَأَظنهُ مَاتَ بعيد قَلِيل. مُحَمَّد بن عوض بن خضر بن حسن الْكرْمَانِي. مَاتَ سنة سبع وَعشْرين. مُحَمَّد بن عوض بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس أَبُو عبد الله السكندري الْمَالِكِي الفرضي وَالِد شعْبَان الْمَاضِي وَيعرف بجنيبات بجيم مَضْمُومَة ثمَّ نون مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة وَآخره مثناة. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة باسكندرية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَحفظ الرسَالَة وغالب مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَكتاب) عبد الغافر المغربي فِي الْفَرَائِض مَعَ الحوفي والإشبيلي

стр. 2573

وغالب مَجْمُوع الكلائي والجعدية والرحبية وعمدة الرائض فِي الْفَرَائِض وَغير ذَلِك كالعنقود فِي النَّحْو لشعلة الْمُقْرِئ والحصار فِي الْحساب وبحثه على الشَّمْس الحريري وَبَعض ألفية ابْن ملك وَأخذ عَنهُ الْفَرَائِض أَيْضا وَكَذَا أَخذهَا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد المعاز والسراج البسلقوني وَبحث بعض الرسَالَة على الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف المسلاتي وَمُحَمّد الكيلاني ويحث شِفَاء المتداوي فِي شرح فَرَائض الْحَاوِي لِابْنِ اليارغلي على عمر اللَّقَّانِيّ وَبَعض الْمُخْتَصر على الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الفلاحي وعَلى المعاز بحث أَيْضا فِي علم الْوَقْت وأوائل أقليدس والتواريخ الثَّمَانِية لِابْنِ يُونُس وَفِي الْجَبْر الياسمينية وَفِي الْحساب تَلْخِيص ابْن الْبناء وَشَرحه وَغَيرهمَا وعَلى الشَّمْس الدمياطي بن الْخَطِيب النزهة لِابْنِ الهائم، وَسمع على الْكَمَال بن خير أَمَاكِن من الْمُوَطَّأ، ثمَّ دخل الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الشَّمْس الغراقي فِي مَجْمُوع شَيْخه الكلائي وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهَا وَتقدم فِي علم الْوَقْت وبرع فِي الْحساب والفرائض حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ بِبَلَدِهِ فِيهَا وَكتب فِيهِ قَوَاعِد شَتَّى يجْتَمع مِنْهَا مُجَلد كَبِير وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ النَّاس وَحدث باليسير وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ البقاعي وَكَانَ وقاد الذِّهْن لطيف المحاضرة حُلْو النادرة عِنْده دعابة كثير الْفَائِدَة محبا لنشر الْعلم كَرِيمًا بإفادة الْملح كريم النَّفس يجلس فِي حَانُوت الشُّهُود المجاور لجامع صَفْوَان من الثغر. مَاتَ فِي شَوَّال وَدفن سنة سِتّ وَخمسين بالثغر بجوار أبي بكر الْمُجَرّد خَارج بَاب رشيد ﵀. مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن حَامِد بن خَليفَة الشَّمْس بن الشّرف الصَّفَدِي الشَّافِعِي ابْن عَم الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن حَامِد. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بصفد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك والتقريب للنووي فِي عُلُوم الحَدِيث وَغَيرهَا وتفقه فِي بَلَده بِالْعَلَاءِ النيني وبدمشق بالعلامة نَاصِر الدّين بن بهادر ولازمه فِي فنون وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الْعَلَاء القابوني وَالْفِقْه والْحَدِيث والتصوف وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن رسْلَان وَقَرَأَ على شَيخنَا الصَّحِيح فِي مُدَّة قَليلَة ولازمه فِي علم الحَدِيث وَقَرَأَ على أبي الْفضل المغربي حِين قدم عَلَيْهِم صفد الموجز فِي الطِّبّ وَقطعَة من الْعَضُد. وتميز فِي الْعلم سِيمَا الْعَرَبيَّة والطب والميقات علما ووضعا مَعَ فصاحة وسمت وبلاغة، وتصدى للإفتاء والتدريس بِبَلَدِهِ وَقَرَأَ البُخَارِيّ بِجَامِع بَلَده الطاهري) الْأَحْمَر على الْعَامَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة بل كتب على الْمِنْهَاج والبهجة وجامع المختصرات أَشْيَاء لم تكمل

стр. 2574

وَلكنه كَانَ دَاعِيَة لِابْنِ عَرَبِيّ مناضلا عَنهُ قَائِما بتقرير كَلَامه وتوجيه طاماته حَتَّى فِي مواعظه على الكراسي بِدِمَشْق وَغَيرهَا، وَقد حج غير مرّة آخرهَا فِي سنة ثَمَانِينَ وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس. وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ بمدرسة أرقطاي مَحل سكنه من صفد فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة عَفا الله عَنهُ. وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ صهره الزين عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب واستفدت مِنْهُ حِين قِرَاءَته على أَكثر تَرْجَمته. مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس النواجي الطنتدائي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الضَّرِير. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين بعد تعلله أشهرا بِذَات الْجنب وَغَيره وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد قبل صَلَاة الْجُمُعَة فِي مشْهد حافل وشيعه خلق وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين بِيَسِير وَحصل التأسف على فَقده. وَكَانَ مولده ببزوك وَنَشَأ بنواج ثمَّ تحول مِنْهَا قريب الْبلُوغ إِلَى طنتدا فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن بالْمقَام ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ كتبا الشاطبية والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص والجمل وَغَيرهَا وجد فِي الِاشْتِغَال فَأخذ النَّحْو عَن السراج الوروري وَأحمد بن يُونُس المغربي ونظام الْحَنَفِيّ وَدَاوُد الْمَالِكِي فِي آخَرين وَالْفِقْه والمنطق وأصول الدّين عَن الشّرف مُوسَى البرمكيني وَكَذَا من شُيُوخه الْمَنَاوِيّ والعبادي والتقى الحصني والشرواني والكافياجي وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض وَأخذ القراآت عَن الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي واليسير عَن جَعْفَر السنهوري واشتدت عنايته بملازمة زَكَرِيَّا حَتَّى عرف بِهِ وَمهر فِي فنون وفَاق كثيرا من شُيُوخه وطار صيته بالفضيلة التَّامَّة والفهم الْجيد وتصدى للإقراء وَكثر الْأَخْذ عَنهُ بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة من رفقائه فَمن فَوْقهم، كل ذَلِك مَعَ السّكُون والتواضع ومزيد الْعقل وَالصَّلَاح والديانة، وَقد حج وجاور وأقرأ هُنَاكَ وسألني عَن بعض الْأَشْيَاء وَكنت مِمَّن أحبه ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشّرف الْقَارِي الأَصْل الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الْقَارِي شَقِيق عَليّ الْمَاضِي وَهَذَا أكبرهما. ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَأمه خَدِيجَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن الدقاق السكرِي، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد) جمَاعَة وجوده عِنْد الشَّمْس بن الخدر وَغَيره بل تلاه عَلَيْهِ لنافع وَغَيره وَقَرَأَ بعض الْمِنْهَاج، وتعانى كأبيه التِّجَارَة وَدخل فِيهَا لحلب وللحجاز غير مرّة وجاور غير مرّة أَولهَا سنة سِتّ وَسبعين بل جاور

стр. 2575

سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَالَّتِي بعْدهَا وَقدم الْقَاهِرَة بعد موت أَبِيه لمشاركته فِي مِيرَاثه بل أَخْبرنِي أَنه أَخذ مِنْهُ وَمن أَبِيه قبل مَوته نَحْو سِتِّينَ ألف دِينَار ولقيتي يمكة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على من أول الصَّحِيح إِلَى بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان فِي الْأَعْمَال وتناوله مني وأجزت لَهُ ولبنيه المحيوي عبد الْقَادِر والزين عمر والبرهان إِبْرَاهِيم والتقي أبي بكر والشهاب أَحْمد وَمَرْيَم وَفَاطِمَة وَجَمِيع وابنتين فَالْأول والأخير من الذُّكُور شقيقان من حرَّة وَإِبْرَاهِيم وَفَاطِمَة شقيقان من أم ولد وَعمر من حرَّة وَالْبَاقُونَ من أمة. مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّمْس الدواخلي ثمَّ القاهري الْمَدِينِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالدواخلي. ولد سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَأَقَامَ بالمحلة بِجَامِع الغمري وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فلازم الِاشْتِغَال عِنْد ابْن حجي وأقرأ فِي بَيت ابْن الْبَارِزِيّ وَكَذَا أَخذ عَن الْجَوْجَرِيّ وَابْن قَاسم وَغَيرهمَا حَتَّى تميز ثمَّ تنازل حَتَّى صَار يقْرَأ عِنْد الْبَدْر بن كَاتب جكم نَاظر الْجَيْش وَكَذَا قَرَأَ على الْكَمَال الطَّوِيل وَرُبمَا أَقرَأ صغَار الطّلبَة. وَقد سمع مني وَعلي، وَهُوَ أشبه من كثيرين عقلا وفضلا وتوددا وأدبا، وَقد حج من الْبَحْر فِي أثْنَاء سنة سِتّ وَتِسْعين بعد موت رَفِيقه وبلديه وسميه بَاعَ تصوفه بالبيبرسية وَغَيره وَرجع فِي موسمها. مُحَمَّد بن عِيسَى بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْفَخر بن الشّرف القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت الولوي الفيشي الضَّرِير أحد عدُول جَامع الصَّالح وأخو أَحْمد وَعلي الماضيين وأبوهم وَيعرف كسلفه بِابْن جوشن، ولد سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره واشتغل يَسِيرا على شَيخنَا ابْن خضر وعَلى عبَادَة فِي الْعَرَبيَّة بل أَخذ عَن البيجوري وَالْمجد الْبرمَاوِيّ والطبقة قَلِيلا ولازم شَيخنَا فِي الأمالي وَغَيرهَا وقابل مَعَه فِي التَّرْغِيب نُسْخَة بِخَطِّهِ وَفِي فتح الْبَارِي وَغَيره بل كَانَ مِمَّن سمع البُخَارِيّ من لَفظه قَدِيما ثمَّ ولاه النقابة بِأخرَة بواسط وَلَده، وَأَنْشَأَ دَارا بِالْقربِ من قاعة الأحمدي وَكَانَ سَاكِنا، حج غير مرّة مِنْهَا فِي الرجبية، وَضعف بَصَره وَقلت حركته وتوالى الخراب على جهاته. وَمَات ف ذِي الْقعدَة) سنة ثَمَان وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد لَا بَأْس بِهِ ثمَّ دفن بتربتهم الْمَعْرُوفَة عِنْد أسلافه ﵀. مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى أَبُو الْفضل الأقفهسي ثمَّ القاهري وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن عطيف الْجمال أَبُو عبد الله الْعَدنِي الْيَمَانِيّ وَالِد عَليّ الْمَاضِي. ولد بعدن وَنَشَأ بهَا وَأخذ الْفَرَائِض عَن عَليّ الجلاد الزبيدِيّ

стр. 2576

وتميز فِيهَا وَأَخذهَا عَنهُ بعدن جمَاعَة مِنْهُم وَلَده وَهُوَ المترجم لَهُ وَقَالَ أَنه كَانَ مبارك التدريس لم يقْرَأ عَلَيْهِ أحد إِلَّا ودرس مَعَ مزِيد التَّوَاضُع وسلامة الخاطر وَعدم الادخار. قدم مَكَّة فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فحج وَمَات قبل أَن يتم أَفعَال الْحَج فِي لَيْلَة مستهل الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَقد زاحم الثَّمَانِينَ وَبشر فِي الْمَنَام بِأَنَّهُ مِمَّن يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ﵀. مُحَمَّد بن القَاضِي عِيسَى بن عمر اليافعي الْيَمَانِيّ الْعَدنِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عِيسَى بن عوضة بن أَحْمد الْيَمَانِيّ الْمَاضِي أَبوهُ قَرَأَ الْقُرْآن وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الْجمال الْيَمَانِيّ الأَصْل السلَامِي الطَّائِفِي قاضيها الْمَالِكِي عَم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى ووالد عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن مكينة. سمع على شَيخنَا بمنى المتباينات فِي سنة أَربع وَعشْرين وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ المجلسين اللَّذين أملاهما بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. وَولي قَضَاء الطَّائِف بعد أَبِيه. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد مرشد الدّين بن قطب الدّين بن عفيف الدّين الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بأيج واشتغل وتميز وَرُبمَا أَقرَأ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ على عيان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَاضِي. مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الشَّمْس الْقرشِي الأقفهسي القاهري الشَّافِعِي أحد الصُّوفِيَّة بالفخرية وَيعرف بِابْن سمنة. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِسنة أَو سنتَيْن تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ) بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على الْبِسَاطِيّ وَآخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن الونائي والشرف السُّبْكِيّ وَابْن المجدي ولازم الْمَنَاوِيّ فَأكْثر وَكَذَا أَخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن حسان وتميز فِي الْفِقْه وَغَيره بِكَثْرَة دبكه وحرصه على المطالعة مَعَ توقف فاهمته ومزيد ديانته وورعه وفاقته وتقنعه وانجماعه سِيمَا بعد موت الْمَنَاوِيّ. وأقرأ بعض الطّلبَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ يتَرَدَّد للمحمودية حَتَّى قَابل نسخته بالمنهاج وَالرَّوْضَة على خطّ الْمُؤلف فيهمَا. وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وَحج وجاور سنة سِتِّينَ وَقَررهُ الشَّمْس مُحَمَّد بن شكير فِي مشيخة الصُّوفِيَّة الْأَحَد عشر بِجَامِع أَمِير حُسَيْن أول النَّهَار وَكَانَ يعْتَكف بسطح الْأَزْهَر فِي رَمَضَان وَرُبمَا يتَرَدَّد لزيارة أحبابه الْعلمَاء

стр. 2577

والصلحاء كالزين الإبناسي وَالشَّمْس النشيلي وقصدني غير مرّة. وَاخْتصرَ نكت بَان النَّقِيب على الْمِنْهَاج مَعَ زيادات ميزها وَكَانَ يكْتب فِي التَّفْسِير وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين فِي سلخ الَّذِي قبله توجه للأزهر للاعتكاف على عَادَته فجيء بِهِ أثْنَاء يَوْم السبت وَهُوَ مَحْمُوم فَمَكثَ يَوْمَيْنِ وَمَات وَصلي عَلَيْهِ بالأزهر فِي مشْهد صَالح تقدمهم الديمي وَقرر ابْن تَقِيّ الْمَالِكِي نَاظر جَامع أَمِير حُسَيْن ولد نَفسه بعد مَوته فِي المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ دفن بسيدي حبيب بِالْقربِ من بَيت ابْن الْعلم وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عَليّ بن قُرَيْش بن دَاوُد الْقرشِي الْهَاشِمِي سبط النَّجْم الْمرْجَانِي أم كمالية. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين. أرخه ابْن فَهد. وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن وَله أَمْوَال بالوادي يعالجها. مُحَمَّد بن عِيسَى بن هَانِئ الهربيطي ثمَّ القاهري ابْن أخي مُوسَى الْآتِي. سمع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والشمسين الشَّامي وَابْن البيطار وَذكره الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ. مَاتَ قبل الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عِيسَى بن بدر الدّين الشَّمْس الطنبدي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّمْس أَبُو عبد الله التبسي الأندلسي المغربي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ ولي قَضَاء حماة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الرّوم فاقام بهَا أَيْضا وَأَقْبل عَلَيْهِ النَّاس وان حسن الْفَهم شعلة نَار فِي الذكاء كثير الاستحضار عَارِفًا بعدة عُلُوم) خُصُوصا الْعَرَبيَّة وَقد قَرَأَ عَليّ فِي عُلُوم الحَدِيث. مَاتَ ببرصا من بِلَاد الرّوم فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ. قلت وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ الْبَدْر بن الْقطَّان وَقَالَ أَنه كَانَ جَامعا بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول. مُحَمَّد بن عِيسَى الْحلَبِي. مُحَمَّد بن عَزِيز الْحَنَفِيّ الْوَاعِظ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ فَاضلا ذكيا ولي مشيخة التونسية ودرس بِغَيْر مَكَان وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير مَعَ حسن الْخط وَالْعشرَة وكرم النَّفس. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة. قلت وَمَا علمت ضبط أَبِيه. مُحَمَّد بن غزي أَبُو بكر. مُحَمَّد بن غياث بن طَاهِر بن الْعَلامَة الْجلَال أَحْمد الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ. اشْتغل عِنْد السَّيِّد عَليّ الْمكتب شيخ الباسطية الْمَدِينَة وجود عَلَيْهِ الْخط وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ توجه إِلَى الْحَبَشَة فَقتل بهَا شَهِيدا فِي سنة تسع وَسبعين ﵀. مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو الَّذِي قبله وَذَاكَ الْأَكْبَر. اشْتغل أَيْضا عِنْد السَّيِّد وجود عَلَيْهِ الْخط وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة. وَمَات بهَا فِي

стр. 2578

الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀. مُحَمَّد بن غيث الْحِمصِي نزيل دمشق ذكره ابْن فَهد والبقاعي مُجَردا. وَمن نظمه: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بحمص وَمن أَهْوى لدي نزيل) (وَهل أردن يَوْمًا مياها بنهرها ... وَهل يطردن نذل بهَا ورذيل) مُحَمَّد بن أبي الْغَيْث بن أبي الْغَيْث بن عَليّ بن حسن بن عَليّ الْجمال الْقرشِي المَخْزُومِي الكمراني بِفَتَحَات نِسْبَة لجزيرة كمران الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد بِأَبْيَات حُسَيْن من الْيمن وتفقه فِيهَا بعمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا وعَلى الْأَزْرَق وَتقدم فِي الطِّبّ والنحو وصنف فيهمَا فَفِي النَّحْو مقدمتين وَفِي الطِّبّ مصنفا كَبِيرا وَكَانَ من المتبحرين فِي الْفِقْه وَسَائِر الْعُلُوم وَعَلِيهِ مدَار الْفَتْوَى والتدريس بِبَلَدِهِ أَبْيَات حُسَيْن وَتفرد بذلك مُدَّة فِي حَيَاة الْبَدْر حُسَيْن الأهدل وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَلَهُم عَلَيْهِ إقبال واعتماد بِخِلَاف غَيره لتواضعه وَحسن أخلاقه، وَفِي آخر حَيَاته اشْتغل بِالنّظرِ فِي كتب الطِّبّ وَصَارَ النَّاس يعتمدون عَلَيْهِ فِيهِ. وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي منتصف شعْبَان سنة سبع وَخمسين وَرَأَيْت من أرخه فِي آخر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع شعْبَان سنة سِتّ بِأَبْيَات حُسَيْن وَدفن هُنَاكَ وَالثَّانِي أشبه وَوَصفه) الْعَفِيف بالفقيه الصَّالح الْوَرع وَقَالَ أَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَنه فَقِيه مُحَقّق وعالم مدقق عُمْدَة فِي الْفَتْوَى لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي سَائِر الْفُنُون وَقد وقفت لَهُ على مؤلف صَغِير فِي مسئلة جرى فِيهَا بَين الْفُقَهَاء كَلَام فِي النّذر وَهِي مَا إِذا قَالَ نذرت كَذَا فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة إِن ذَلِك صِيغَة صَحِيحَة ملزمة صَرِيحَة وَقرر ذَلِك تقريرا حسنا وَخَالفهُ الشّرف إِسْمَاعِيل بن الْمقري. مُحَمَّد بن أبي فَارس. فِي ابْن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر. مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْجمال الْبَيْضَاوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الزمزمي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ والماضي أَخُوهُ أَحْمد. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْمِنْهَاج الملحة وألفية النَّحْو، عرض على أبي السعادات بن ظهيرة وَغَيره وَقَرَأَ الصَّحِيح على عَم وَالِده إِبْرَاهِيم وَأخذ عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والفلك ولازمه فِي غَيرهَا وَكَذَا أَخذ الْفلك عَن ابْن عَمه نور الدّين بل لَازم الْجَوْجَرِيّ وَإِمَام الكاملية فِي مجاورتيهما فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع قبلهَا من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وسافر الطَّائِف وباشر الْأَذَان بِمَكَّة وَتوجه للزيارة غير مرّة آخرهَا فِي أثْنَاء سنة ثَمَان وَتِسْعين فتعلل هُنَاكَ وَكَانَ يحضر مَعَ الْجَمَاعَة عِنْدِي وَهُوَ متوعك، ثمَّ عَاد فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شَوَّال مِنْهَا ﵀ وإيانا.

стр. 2579

مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن حُسَيْن الْحلَبِي الْفراش بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَيعرف بالأقباعي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح الفيومي. فِي ابْن أَحْمد بن عبد النُّور. مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح الكتبي. فِي ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد. مُحَمَّد بن الْفَخر الْمصْرِيّ. مضى فِي ابْن عُثْمَان بن عبد الله بن النيدي. مُحَمَّد بن فرامرز بن عَليّ محيي الدّين خصروي قَاضِي بروسا. مُحَمَّد بن فرج بن برقوق بن أنس الناصري بن الناصرين الظَّاهِر. مَاتَ بسجن اسكندرية فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مطعونا عَن إِحْدَى وَعشْرين سنة وَدفن بهَا ثمَّ نقل إِلَى مصر فَدفن بتربة أَبِيه وجده. مُحَمَّد أَخُو الَّذِي قبله. مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن فرج بن عَليّ الْفَاضِل نور الدّين الْحِمصِي النَّاسِخ. مِمَّن سمع مني مُحَمَّد بن أبي الْفرج. فِي ابْن عبد الرَّزَّاق بن أبي الْفرج.)

стр. 2580

اشْتغل على أَحْمد الجزيري فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِيهَا وَفِي الرمل والنحو وَغير ذَلِك وَأكْثر الجولان، وَكَانَ فَاضلا. وَهُوَ أَخُو أبي الْفضل. مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن مُوسَى بن أبي الْهون الْبَدْر بن الْمجد أَخُو عبد الْقَادِر) الْمَاضِي. اسْتَقر شَرِيكا لِأَخِيهِ بعد أَبِيهِمَا فِي عمالة الْأَشْرَاف واختص هُوَ بِالْكِتَابَةِ فِي اسْتِيفَاء الدولة بالوزر. مُحَمَّد بن أَبُو الْفضل الْجلَال السمسار أَبوهُ. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن فندو الْجلَال أَبُو المظفر ملك بنجالة من الْهِنْد ووالد المظفر أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بكاس. كَانَ أَبوهُ كَافِرًا فثار عَلَيْهِ الشهَاب مَمْلُوك سيف الدّين حَمْزَة ابْن غياث الدّين أعظم شاه بن اسكندرشاه بن شمس الدّين فغلبه عَليّ بنجالة وأسره فبادر ابْنه هَذَا إِلَى الْإِسْلَام وَتسَمى مُحَمَّدًا وثار على الشهَاب فَانْتزع مِنْهُ الْبِلَاد ولحسن إِسْلَامه أَقَامَ شعار الْإِسْلَام وجدد مَا خربه أَبوهُ من الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا وتقلد لأبي حنيفَة وَبنى مآثر بل عمر بِمَكَّة مدرسة هائلة وراسل الْأَشْرَف برسباي صَاحب مصر بهدية واستدعى الْعَهْد من الْخَلِيفَة فَجهز لَهُ مَعَ التشريف على يَد شرِيف فَلبس التشريف ثمَّ أرسل للخليفة هَدِيَّة وَكَانَت هداياه متواصلة بِالْعَلَاءِ البُخَارِيّ بِمصْر وبدمشق. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَاسْتقر بعده فِي المملكة ابْنه وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة ﵀. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَغَيره. مُحَمَّد بن فهيد. مضى فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد المغيربي. مُحَمَّد بن فلاح الْخَارِجِي الشعشاع. مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن الْقسم بن أَحْمد أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ المكناسي المغربي وَيعرف بالقوري نِسْبَة للقور مفتي الْمغرب الْأَقْصَى، كَانَ مُتَقَدما فِي حفظ الْمُتُون وفقيهها وعلق على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل شَيْئا لم ينتشر وانتفع بِهِ الطّلبَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفَاضِل أَحْمد بن أَحْمد زَرُّوق وَقَالَ لي أَنه مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَنه سُئِلَ عَن ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ النَّاس فِيهِ مُخْتَلفُونَ مَا بَين مكفر ومقطب فَالْأولى الْوَقْف.

стр. 2581

مُحَمَّد بن قَاسم بن أَحْمد الشَّمْس الدِّمَشْقِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن السكرِي. مِمَّن سمع مني المسلسل فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين. مُحَمَّد بن قَاسم بن أبي بكر بن مُؤمن الخانكي أحد صوفيتها الْحَنَفِيّ وَيعرف بالجوهري. جي فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَقَالَ إِنَّه عرض الْكَنْز على شَيخنَا وَابْن الديري وَغَيرهمَا وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الْأمين الأقصرائي. وتميز فِي الْفَضِيلَة وَتردد للبقاعي وَرُبمَا أَقرَأ. مُحَمَّد بن قَاسم بن حُسَيْن. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن حُسَيْن.) ::: مُحَمَّد بن قَاسم بن رستم العجمي وَيعرف بالرفاعي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن قَاسم بن سعيد العقباني المغربي الْمَالِكِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وأبوهما. لَهُ ذكر فِي إِبْرَهِيمُ. مُحَمَّد بن قَاسم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر هَذَا هُوَ الْمُعْتَمد فِي نسبه الولوي أَبُو الْيمن بن التقي بن الْجمال الشيشيني الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قَاسم. كَانَ جده الْجمال من أَعْيَان شُهُود الْمحلة وَأما وَالِده فناب بهَا وبغيرها عَن قضاتها وَولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه هُنَاكَ على جمَاعَة واشتغل على الْكَمَال جَعْفَر البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ بن قطب وَنور الدّين بن عميرَة وَغَيرهم يَسِيرا وناب فِي الْقَضَاء بالدماتر وديسط وبساط من أَعمال الْمحلة عَن قاضيها وَكَانَ ذَلِك سَبَب رياسته فَإِن الْأَشْرَف برسباي حِين كَانَ أحد المقدمين فِي الْأَيَّام المؤيدية نزل لما اسْتَقر فِي كشف الجسور بالغربية الْمحلة على عَادَة الْكَشَّاف انجفل مِنْهُ أهل ديسط وعدوا إِلَى شارمساح فانزعج من ذَلِك خوفًا من الْمُؤَيد سِيمَا وَهُوَ كَانَ يكرههُ فَقَامَ الولوي فِي استرجاع أهل الْبَلَد بسياسته وَبَالغ مَعَ ذَلِك فِي إكرامه وَالْوُقُوف فِي خدمته فرعى لَهُ ذَلِك، فَلَمَّا اسْتَقر فِي السلطنة كَانَ حِينَئِذٍ مجاورا بِمَكَّة فَأمر أَمِير الْحَاج باستصحابه مَعَه فَقدم بمفرده وَأرْسل بعياله إِلَى الْمحلة فَأكْرمه غَايَة الْإِكْرَام بل وجهز سرا من أحضر عِيَاله بِغَيْر علمه اشْترى لَهُ منزلا فِي السَّبع قاعات وَزَاد فِي رفعته ونادمه فَرغب فِي حسن محاضرته وخفة روحه ولطف مداعبته هَذَا مَعَ إفراط سمنه، وَعز ترقيه على الزين عبد الباسط قبل اختباره فَلَمَّا خَبره حسن موقعه عِنْده فَزَاد أَيْضا فِي تقريبه فتكاملت حِينَئِذٍ سعادته وأثرى جدا وَصَارَ أحد الْأَعْيَان وازدحم النَّاس على بَابه، وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء سمنود وأعمالها وطوخ ومنية غزال والنحرارية اسْتَقر فِيهَا عَن ابْن الشَّيْخ يحيى وقطيا عَن الشهَاب بن مَكْنُون ودمياط ثمَّ اسْتَقر فِيهَا عوضه الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَنظر دَار الضَّرْب عَن الشّرف بن نصر الله وَغير

стр. 2582

ذَلِك من الحمايات والمستأجرات، وَعرضت عَلَيْهِ الْحِسْبَة بل وَكِتَابَة السِّرّ فِيمَا بَلغنِي فَأبى ورام بعد سِنِين التنصل مِمَّا هُوَ فِيهِ فسعى بعد موت بشير التنمي فِي مشيخة الخدام وَنظر الْحرم فَأَجَابَهُ الْأَشْرَف لذَلِك مُرَاعَاة لخاطره وَإِلَّا فَهُوَ لم يكن يسمح بِفِرَاقِهِ مَعَ كَونه عز على الخدام وَقَالُوا إِن الْعَادة لم تجر فِي ولَايَة المشيخة) لفحل، وسافر فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر حرم مَكَّة عوضا عَن سودون المحمدي وَاسْتمرّ يتَرَدَّد بَين الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَن اسْتَقر الظَّاهِر جقمق فَأمر بإحضاره فَحَضَرَ وتكلف لَهُ ولحاشيته أَمْوَالًا جمة فَلهُ خَمْسَة عشر ألف دِينَار وأزيد من نصفهَا لمن عداهُ وَآل أمره إِلَى أَن رَضِي عَنهُ ونادمه وَأَعْطَاهُ إقطاعا بَاعه بِسِتَّة آلَاف دِينَار وَتقدم عِنْده أَيْضا إِلَى أَن مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بتربة ابْن عبود من القرافة وَكَانَ خيرا فكه المحاضرة لطيف الْعشْرَة مَعَ مزِيد سمنه حَتَّى لم يكن يحملهُ إِلَّا جِيَاد الْخَيل تَامّ الْعقل يرجع إِلَى دين وعفة عَن الْمُنْكَرَات وإمساك لَا يَلِيق بِحَالهِ فِي الْيَسَار. وَله ذكر فِي تَرْجَمَة جَوْهَر القنقباي من إنباء شَيخنَا ﵀. مُحَمَّد كريم الدّين أَبُو الكارم الْمحلى ثمَّ القاهري وَالِد الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وأخو الَّذِي قبله ووارثه وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة وَعرض على جمَاعَة وناب فِي الْقَضَاء عَن أَخِيه غَيره. مَاتَ بالطاعون فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بتربة أعدهَا لنَفسِهِ فِي سوق الدريس ﵀. مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ الشَّمْس المقسي نِسْبَة للمقسم القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن قَاسم. ولد فِيمَا قَالَ تَقْرِيبًا سنة سبع عشرَة أَو بعْدهَا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام وألفية الحَدِيث والنحو والمنهاج الفرعي والأصلي وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب الطنتدائي والزين القمني والتفهني والصيرامي والبساطي وَابْن نصر الله فِي آخَرين ولازم الشهَاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة ثمَّ ترقى فَأخذ عَن الْبُرْهَان بن حجاج الإبناسي تَصْحِيحا وَغَيره ثمَّ عَن القاياتي والونائي والْعَلَاء القلقشندي فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فُصُول ابْن الهائم ثمَّ الْمَنَاوِيّ والبلقيني وَأكْثر من ملازمتهما بِأخرَة والجلال الْمحلي وَعنهُ حمل شروحه على الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الشمني فِي الْعَضُد والبيضاوي وحاشيته على الْمُغنِي وَغَيرهَا وَمن قبل هَؤُلَاءِ أَخذ عَن السَّيِّد النسابة والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والحناوي وَأبي الْقسم النويري ثمَّ عَن أبي الْفضل المغربي وَكَذَا الكافياجي والأبدي والشرواني فِي آخَرين

стр. 2583

كقاسم البُلْقِينِيّ فلازمه فِي التقاسيم والسفطي فِي الْكَشَّاف، بل سَافر مَعَ الزين عبد الرَّحِيم الإبناسي حَتَّى مر مَعَه على القطب وَقَرَأَ شرح ألفية الحَدِيث وَغَيره على شَيخنَا وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَتِي) وَقِرَاءَة غَيْرِي أَشْيَاء وَكَذَا سمع اتِّفَاقًا على جمَاعَة وَكتب الْمَنْسُوب على البسراطي المقسي وَغَيره وَأخذ فِي القراآت عَن فقيهه ابْن أَسد وَفِي التصوف بِمَكَّة عَن عبد الْمُعْطِي وَتردد للشَّيْخ مَدين وقتا بل واختلى عِنْده وَأول مَا ترعرع جلس فِي حَانُوت للتِّجَارَة بقيسارية طيلان من سوق أَمِير الجيوش تَحت نظر أَبِيه وتدرب بِهِ، وسافر فِي التِّجَارَة للشام وَهُوَ فِي خلال ذَلِك مديم للاشتغال حَتَّى تميز وشارك فِي فنون وَذكر بالذكاء بِحَيْثُ أذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه كشيخنا والمحلي والبلقيني وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة البشتكية حِين إخْرَاجهَا لَهُ عَن التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن شرف بعد عرضه لَهَا على من أَبَاهَا، وَلم يلبث أَن رجعت لصَاحِبهَا وَصَارَ يناكده حَتَّى فِي نظم لَهُ فِي حل الْحَاوِي كَمَا أسلفته فِي تَرْجَمته وَكَذَا نَاب فِي الْإِمَامَة بالأزكوجية بجوار سوقه عَن ابْن الطرابلسي وَاسْتقر فِي التصوف بِسَعِيد السُّعَدَاء والبرقوقية وَغير ذَلِك بل فِي تدريس الحَدِيث بالجمالية عوضا عَن ابْن النواجي بعناية الزيني بن مزهر فَإِنَّهُ كَانَ قد اخْتصَّ بِهِ وقتا وَقَرَأَ عِنْده الحَدِيث فِي رَمَضَان وَغَيره بل أم بِهِ وَعلم وَلَده وَقَررهُ فِي إِمَامَة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا ومشيخة صوفيتها وَكَذَا أَقرَأ عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ الحَدِيث فِي رَمَضَان ثمَّ من بعده عِنْد وَلَده بل هُوَ أحد الشَّاهِدين بأهليته لوظائف أَبِيه وَعند ربيبه أَيَّام تلبسه بِالْقضَاءِ، وزار بَيت الْمُقَدّس وَحج غير مرّة آخرهَا فِي الرجبية مَعَ الزيني، وَاسْتقر فِي مشيخة الشَّافِعِيَّة بالبرقوقية بعد الْعَبَّادِيّ فِي حَيَاته وَلكنه بَطل وانتزعها مِنْهُ الأتابك لوَلَده وَكَذَا رغب عَن الجمالية لداود الْمَالِكِي ثمَّ استرجعها مِنْهُ ثمَّ رغب عَنْهَا لِابْنِ النَّقِيب كل ذَلِك بِرِبْح وتصدى للإقراء فَأخذ عَنهُ الطّلبَة فنونا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَقيد وحشى وَأفَاد بل كتب على الْمِنْهَاج شرحا وعَلى غَيره وَرُبمَا قصد بالفتاوى، وَلَيْسَ بمدفوع عَن مزِيد عمل وفضيلة وتميز عَن كثيرين مِمَّن هم أروج مِنْهُ لكَونه عديم الدربة والمداراة مَعَ مزِيد الخفة والطيش والتهافت والكلمات الساقطة وَسُرْعَة البادرة الَّتِي لَا يحتملها مِنْهُ آحَاد طلبته فضلا عَن أقرانه فَمن فَوْقه واستعمالها فِي الْعلم بِحَيْثُ يكون خطأه من أجلهَا أَكثر من إِصَابَته هَذَا وكتابته غير متينة وَلكُل هَذَا لم يزل فِي انحطاط بِحَيْثُ يتجرأ عَلَيْهِ من هُوَ فِي عداد طلبة تلامذته فضلا عَنْهُم. مَاتَ ي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد أَن أوصى بِثُلثِهِ لمعينين وَغَيرهم

стр. 2584

ووقف أَمَاكِن حصلها فِي حَيَاته على مَحل دَفنه بتربة بسوق الدريس خَارج بَاب النَّصْر جعل بهَا صوفية وشيخا ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ الشَّمْس الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الشاذلي الْوَاعِظ الغزولي. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقد قَارب السِّتين ظنا وَكَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَفهم وَقَرَأَ على الْعَامَّة بِمَكَّة بل كَانَ قَارِئ المراسيم الْوَارِدَة لَهَا من مصر وَاسْتقر بِهِ الْأَمِير خير بك من حَدِيد فِي مشيخة سَبْعَة هُنَاكَ وَكثر توجهه للزيارة النَّبَوِيَّة فِي كل سنة غَالِبا وَتزَوج كثيرا. وَله نظم فَمِنْهُ مِمَّا ذيل بِهِ الأبيات المضافة للزمخشري فَقَالَ: (طُوبَى لعين عَايَنت أم الْقرى ... وَأَتَتْ لَهَا حول الطّواف مبادره) (ورجالها طافوا بهَا من حولهَا ... وَقُلُوبهمْ بِاللَّه أضحت عامره) مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ الْأَسْلَمِيّ الْمَكِّيّ الشهير بالأبيني. مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن قَاسم بن عِيسَى الْبَدْر الْحُسَيْنِي سكنا الحريري وَيعرف بِابْن قَاسم. مِمَّن اشْتغل عِنْد الزين عبد الرَّحِيم الإبناسي وَالشَّمْس بن قَاسم وَغَيرهمَا وَحضر عِنْد البقاعي الزيني زَكَرِيَّا وخالطه فِي ابْتِدَائه ابْن قَرِيبه والحليبي وَتزَوج ابْنه ابْنه عبد الله التَّاجِر وَحج بهَا بعد مَوته فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ يحضر دروس قاضيها بل حضر عِنْدِي فِي شرح التَّقْرِيب وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت وَلَا يَخْلُو من مُشَاركَة وَفهم مَعَ أدب وعقل وسياسة. مُحَمَّد بن قَاسم بن قطلوبغا الْبَدْر أَبُو الْوَفَاء القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والنقاية وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة خمسين على شَيخنَا بعض محافيظه وَسمع عَلَيْهِ وعَلى غَيره كَأُمّ هَانِئ الهورينية والشهاب الْحِجَازِي وَغَيرهمَا بل سمع ختم البُخَارِيّ على الْأَرْبَعين بالظاهرية ولازم دروس وَالِده ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَأَقْبل على التَّشَبُّه بالظرفاء والاعتناء بالتصحيف وَالضَّرْب وَإِخْرَاج الخفائف وَنَحْو ذَلِك وخالط المتسمين بأبناء الْبَلَد وَقد حج بحرا مَعَ ابْن رَمَضَان حِين كَانَ صيرفي جدة وَلم تحصل لَهُ رَاحَة وَكَذَا سَافر لدمياط للمنصور غير مرّة بل للشام فِي بعض ضرورات الْخَاص وساعده المحيوي ابْن عبد الْوَارِث قَاضِي الْمَالِكِيَّة بهَا وَله ثروة بِسَبَب تعانيه للسَّفر بإحضار الْحبّ وَنَحْوه.) ::: مُحَمَّد أفضل الدّين أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أَصْغَر وأشبه طَريقَة. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والقدوري ولازم أَبَاهُ وأحضره على شَيخنَا وَغَيره، وَحج مَعَ أَبِيه

стр. 2585

صُحْبَة الْمَنْصُور وَجلسَ بعده مَعَ الشُّهُود وَكَانَ متقللا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد كَمَال الدّين أَخُو اللَّذين قبله. أحضر على أم هَانِئ وَغَيرهَا، وَمَات وَهُوَ طِفْل فِي حَيَاة أَبِيه. مُحَمَّد بن قَاسم وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل حُسَيْن وَقيل مُحَمَّد بن حُسَيْن الشَّمْس أَبُو عبد الله الْمَنَاوِيّ الأَصْل الدمياطي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالطبناوي لكَون نَاصِر الدّين الطبناوي كَانَ زوج أُخْته. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا كالشاطبيتين ومقدمة فِي التجويد لِابْنِ الْجَزرِي وعمدة الْمجِيد فِي علم التجويد للسخاوي وَقَرَأَ الأوليتين على عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَبحث عَلَيْهِ شَرحه للثَّالِث وتلا بالسبع على الزين رضوَان وجعفر وَغَيرهمَا كالشهاب الزواوي وَالشَّمْس الْبكْرِيّ بن الْعَطَّار وَعنهُ أَخذ النَّحْو وَالْفِقْه وَغَيرهمَا، وبرع فِي الْحساب والقراآت وَغَيرهمَا وشارك فِي الْفِقْه والعربية وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي القراآت واختص بِصُحْبَة مُحَمَّد الكويس ثمَّ كَانَ بعد مَوته يتَعَاهَد قَبره مَاشِيا فِي الْغَالِب ويديم التِّلَاوَة ذَهَابًا وإيابا وَعند قَبره وَبَلغنِي ان الشَّيْخ كَانَ يَقُول من أَرَادَ النّظر إِلَى من قرع الْإِيمَان قلبه فَلْينْظر إِلَى هَذَا. وَكَانَ كثير التَّهَجُّد والتلاوة وَالصِّيَام وَاتِّبَاع السّنة وَاتِّبَاع السّلف. مَاتَ كهلا بالخانقاه بعد السِّتين وَدفن تَحت شباك قبر شَيْخه ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز أَبُو عبد الله الْقرشِي المَخْزُومِي القفصي نِسْبَة لمدينة عَظِيمَة من بِلَاد الجريد من أَعمال إفريقية وأضيفت للجريد لِكَثْرَة نخيلها وَيعرف بالقفصي وَرُبمَا قيل لَهُ البسكري وَكَانَ يَقُول لَا أعرف لذَلِك مُسْتَندا إِنَّمَا نَحن من قفصة أصولا وفروعا. ولد سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بقفصة وَنَشَأ بهَا فَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة كَأبي عبد الله الدكالي، وارتحل إِلَى الْحجاز فِي أَوَاخِر الْقرن الَّذِي قبله فجاور بِمَكَّة نَحْو ثَلَاث سِنِين متجردا ثمَّ توجه مِنْهَا مَاشِيا إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فَأَقَامَ بهَا أَزِيد من سنة ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فدام بهَا إِلَى نَحْو سنة خمس عشرَة ثمَّ تحول إِلَى الْحجاز بأَهْله فجاور بِمَكَّة سبع سِنِين، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فَانْقَطع بهَا بمدرسة شيخ الشُّيُوخ نظام الدّين بالصحراء قريب قلعة الْجَبَل وَلم يقْصد الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ إِنَّمَا كَانَت) نِيَّته بالمجئ من بِلَاده للمجاورة بِأحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَلَكِن اعتقده الظَّاهِر جقمق وأحبه واغتبط بِهِ وَلم يسمح بِفِرَاقِهِ بِحَيْثُ أَنه لما رام التَّوَجُّه لمَكَّة كَاد أَن يكفه عَنهُ فَمَا بلغ وسافر فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَلم يلبث أَن مرض بعد إِتْمَامه الْحَج. وَمَات بِمَكَّة فِي

стр. 2586

يَوْم الْأَحَد مستهل محرم الَّتِي تَلِيهَا ﵀ وإيانا. وَكَانَ إِمَامًا زاهدا ورعا مديما للانقطاع إِلَى الله من صغره وهلم جرا لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ لائحة كَرِيمًا ريضا متضلعا من علم السّنة كثير الِاطِّلَاع على الْخلاف العالي والنازل يكثر مطالعة التَّمْهِيد لِابْنِ عبد الْبر وَله عَلَيْهِ حواش مفيدة غير أَنه لَا يعرف الْعَرَبيَّة. تَرْجَمَة ابْن فَهد النَّجْم وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وَكَذَا قَالَ البقاعي لَهُ أَبْيَات فِي السِّوَاك كتبتها عَنهُ وساقها وَأَشَارَ إِلَى أَن فِيهَا عدَّة أَبْيَات من نظمه وَلم يميزها فحذفت كتَابَتهَا لذَلِك. مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس السُّيُوطِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الشاذلي. كَانَ مَذْكُورا بِعلم الْحَرْف مَقْصُودا فِيهِ، الْوَاعِظ نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن قَاسم. ولد فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بسيوط وَذكر أَنه أَخذ طَرِيق الشاذلية عَن أبي بكر بن مُحَمَّد السُّيُوطِيّ الشاذلي بِأَخْذِهِ لَهَا عَن خَاله الشهَاب بن القطب عبد الْملك الألواحي القلموني بِأَخْذِهِ لَهَا عَن أَبِيه وَأَخذه أَيْضا عَالِيا عَن رضيعة وَالِدَة شَيْخه أبي بكر عَن أَبِيهَا عبد الْملك عَن أبي الْعَبَّاس المرسي عَن أبي الْحسن الشاذلي قَالَ النَّجْم ابْن فَهد وَله نظم ومدحني بِبَعْضِه وَأَجَازَ لي. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ سامحه الله. وَهُوَ مِمَّن شَارك الْمَاضِي قَرِيبا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وَكَونه شاذليا واعظا. مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْغَزِّي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الغرابيلي. ولد فِي رَجَب تَحْقِيقا سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وألفية الحَدِيث والنحو ومعظم جمع الْجَوَامِع وَغير ذَلِك وَأخذ عَن الشَّمْس بن الْحِمصِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَعَن الْكَمَال بن أبي شرِيف بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا الْفِقْه والأصلين وَغَيرهَا وَمِمَّا أَخذه عَنهُ شرح الْمحلي لجمع الْجَوَامِع وَوَصفه بالعالم المفنن النحرير وَقدم الْقَاهِرَة فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ فِي الْفِقْه قِرَاءَة وسماعا ولازم التقاسيم عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جانبا فِي أصُول الْفِقْه وَالْعرُوض بِكَمَالِهِ وَقَرَأَ على الْعَلَاء الحصني شرح العقائد والحاشية عَلَيْهِ وَشرح التصريف والقطب فِي) الْمنطق ومعظم المطول والحاشية وَغير ذَلِك وعَلى الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وغالب تَوَابِع ذَلِك وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ من تصانيفه شرح الْفُصُول وعَلى الزين زَكَرِيَّا الْقيَاس من شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وعَلى الْجمال الكوراني من شرح أشكال التأسيس وَأخذ القراآت جمعا وإفرادا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن القادري ثمَّ عَن الزين جَعْفَر جمعا للسبع من طَرِيق النشر وللأربعة عشر مِنْهُ وَمن المصطلح إِلَى أثْنَاء النِّسَاء وعَلى الشَّمْس بن الحمصاني جمعا للعشر إِلَى سُورَة الْحجر

стр. 2587

وعَلى الزين زَكَرِيَّا جمعا للسبع وَكَذَا على السنهوري لَكِن إِلَى العنكبوت وَقَرَأَ على ألفية الحَدِيث بِتَمَامِهَا بحثا وَالْقَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي بعد أَن كتبهَا والأذكار للنووي واغتبط بذلك كُله، وتميز فِي الْفُنُون وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والسكون والديانة الْعقل والانجماع والتقنع باليسير ونزله الزيني بن مزهر فِي مدرسته، وخالط الشهَاب الأبشيهي فَكَانَ هُوَ يرتفق بِمَا يكون عِنْده من الأشغال وَذَاكَ بِمَا يَسْتَعِين بِهِ فِي الْفَهم وَجلسَ لذَلِك بِبَاب زَكَرِيَّا وزوجه نقيبه الْعَلَاء الْحَنَفِيّ ابْنَته وَمَا حمدته فِي شَيْء من هَذَا، وَآل أمره إِلَى أَن صَار حِين ضيق على جمَاعَة القَاضِي هُوَ النَّقِيب وَظَهَرت كفاءته فِي ذَلِك وَقسم بِجَامِع الْأَزْهَر وَعمل الختوم الحافلة وَرُبمَا خطب بِجَامِع القلعة حِين يتعلل قاضيه وشكرت خطابته وَفِي غُضُون نقابته تردد إِلَيّ وَكتب بعض تصانيفي وقرأه وأوقفني على حَاشِيَة كتبهَا على شرح العقائد فِي كراريس فقرضت لَهُ عَلَيْهَا وَكَذَا عمل حَاشِيَة على شرح التصريف أقرأهما وَغَيرهمَا بل وَكتب على الْفتيا وَهُوَ جدير بذلك فِي وقتنا. مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد الشَّمْس السُّيُوطِيّ ثمَّ القاهري. سمع على الْمُحب الخلاطي وَالْفَخْر السنباطي والشهاب الْعَطَّار سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة تساعياته الَّتِي خرجها لنَفسِهِ وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِمَّن لَقِينَاهُمْ كالزين رضوَان بل فِي الْأَحْيَاء الْآن من يروي عَنهُ. وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد، وَمَات سنة أَربع وَعشْرين. مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد القاسمي البلبيسي وَيعرف بِابْن وشق. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس واعظ مَكَّة. فِيمَن جده عَليّ. مُحَمَّد بن قَاسم صَلَاح الدّين بن الماطي الْمَاوَرْدِيّ. أَمِين المركبات كالدرياق) بالبيمارستان وَأحد صوفية المؤيدية بل لَهُ بهَا خلْوَة. مَاتَ بِمَكَّة فَجْأَة فِي صفر سنة خمس وَتِسْعين وَكَانَ ذَا ثروة وَلذَا ختم الشَّافِعِي بِمصْر على موجوده وَخرجت المؤيدية وَالْخلْوَة عَن وَلَده. مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس الطبناوي الْمُقْرِئ. مضى قَرِيبا. مُحَمَّد بن قَاسم أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ التلمساني ثمَّ التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الرصاع بمهملتين وَالتَّشْدِيد صَنْعَة لأحد آبَائِهِ. مِمَّن أَخذ عَن أَحْمد وَعمر القلشانيين وَابْن عِقَاب وَآخَرين كَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ، وَولي الْمحلة ثمَّ الْأَنْكِحَة ثمَّ الْجَمَاعَة ثمَّ صرف نَفسه فِي كائنة صاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي وَاقْتصر على إِمَامَة جَامع الزيتونة وخطابته متصديا للإفتاء ولإقراء الْفِقْه وأصول الدّين والعربية والمنطق وَغَيرهَا وَجمع شرحا فِي شرح الْأَسْمَاء النَّبَوِيَّة وَآخر فِي الصَّلَاة

стр. 2588

على النَّبِي ﷺ وأفرد الشواهد القرآنية من المغنى لِابْنِ هِشَام ورتبها على السُّور وَتكلم عَلَيْهِمَا وَشرح حُدُود ابْن عَرَفَة بل بَلغنِي أَنه شرع فِي تَفْسِير وَأَنه اختصر شرح البُخَارِيّ لشَيْخِنَا وَعِنْدِي أَنه انتقاء لَا اخْتِصَار وبلغنا أَنه فِي سنة أَربع وَتِسْعين على خطة. مُحَمَّد بن قَاسم الأجدل نَاظر زبيد ثمَّ عدن بل ولي إمرة لحج وَغَيرهَا. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن قَاسم البجائي المغربي الْمَالِكِي نزيل طيبَة. مِمَّن سمع مني بهَا. مُحَمَّد بن قَاسم القفصي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن عمر بن الشَّيْخ على الأهدل بن عمر الْجمال أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي السهامي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْخَطِيب بالمراوعة قَرْيَة جده الْأَعْلَى عَليّ. سمع مني فِي سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن أَحْمد النويري. مضى فِي ابْن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن سَالم الوشتاتي القسنطيني الأَصْل التّونسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن يَعْقُوب الزعبي تلميذ ابْن عَرَفَة وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بعد مُحَمَّد الرصاع الْمَاضِي قَرِيبا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن الصّديق بن عمر أَبُو الطّيب بن الْمقري الشّرف الْيَمَانِيّ) المطري الشَّافِعِي من أَبْيَات الْفَقِيه ابْن عجيل وَيعرف بلقب جد أَبِيه زبر فَيُقَال لَهُ كسلفه بَنو زبر. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي محرم سنة أَربع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ قِطْعَة من عدَّة ابْن الْجَزرِي، وحدثته بالمسلسل بِشَرْطِهِ وَذكر لي أَن أَبَاهُ كَانَ قَارِئ السَّبع وَإنَّهُ مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَن سنه هُوَ نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَله اشْتِغَال متفرق، وَحكى لي عَن نَاصِر الدّين بن الْفَقِيه حسن الدمياطي الْمُقِيم بزيلع وَعَن سيرته هُنَاكَ وَكَذَا أَخذ عَن الْجلَال بن سُوَيْد بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرحي للهداية الجزرية وكتبت لَهُ من نسخته نُسْخَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعدة وَأخْبرهُ بهَا عَن الْعَبَّادِيّ وَابْن عبيد الله وبالشرح عني وحَدثني بِشَيْء من سيرته وَأَنه تبَاين مَعَ نَاصِر الدّين مَعَ تقاربهما. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشيشيني. صَوَابه مُحَمَّد بن قَاسم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن. مضى. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن عبد الله بن أبي الْقسم أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن أبي الْقسم المكني بِأبي الْفضل بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ

стр. 2589

الشَّمْس أَبُو عبد الله ابْن الْفَقِيه الإِمَام المرتضى الجذامي الرنتيشي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالرَّاء بعْدهَا نون سَاكِنة ثمَّ مثناة مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة بعْدهَا مُعْجمَة نِسْبَة لحصن من عرب الأندلس من أَعمال أشبونة المغربي الْمَالِكِي الْمَاضِي ابْن عَم وَالِده إِبْرَهِيمُ بن عبد الْملك بن إِبْرَهِيمُ، وَيعرف بالرنتيشي. ولد فِي أَوَائِل سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما فَقَرَأَ الْقُرْآن والشاطبية الصُّغْرَى وأحضر مجَالِس الْعلمَاء كَأبي عبد الله الزلديوي وإبرهيم الأخضري وَمُحَمّد الواصلي وَالْقَاضِي الغافقي، وتلا فِي الأندلس للسبع على قَاضِي الْجَمَاعَة بمالقة أبي عبد الله الفرعة ولبعض الْقُرَّاء على غَيره، وَبحث التَّيْسِير وَشَرحه للرعيني ومنظومة ابْن بري والشاطبية مَعَ شرحيها للفاسي وَأبي شامة والكشف وَالْبَيَان لمكي والأفراد لِابْنِ شُرَيْح وَغَيرهَا ولازم أَبَا عبد الله بن الْأَزْرَق فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والمنطق وَالْعرُوض والموجز وَغَيرهَا وَفِي غضونها قَرَأَ الرسَالَة لِابْنِ أبي زيد وقواعد عِيَاض فِي الْفِقْه وأوائل ابْن الْحَاجِب الفقهي وَجُمْلَة من بَاب الْحجر مِنْهُ وكتبا من أَوَائِل الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا على غير وَاحِد وَدخل الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ليحوز مِيرَاث إِبْرَهِيمُ الْمَذْكُور فحج) وَسمع بِمَكَّة على النَّجْم بن فَهد وَغَيره وَأخذ فِي الْقَاهِرَة عَن الْعَلَاء الحصني فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وَالْحكمَة وَعَن حَمْزَة البجائي نزيل الشيخونية فِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَلم يَنْفَكّ عَنهُ مُحْتملا لجفائه ويبسه حَتَّى أَنه رُبمَا كَانَ يختفي مِنْهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة فَأكْثر مَعَ مزِيد إحسانه الْخَفي إِلَيْهِ وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَعَن أَحْمد بن عَاشر فِي الْمنطق أَيْضا فِي آخَرين ولازمني حَتَّى قَرَأَ الْمُوَطَّأ بِتَمَامِهِ مَعَ ألفية الْعِرَاقِيّ وَأَصلهَا بحثا وَسمع على الْكثير من تصانيفي وَغَيرهَا وَسمع على أبي السُّعُود الغراقي وحمدت وفور أدبه وعقله ومحاسنه وَسُرْعَة إِدْرَاكه وَحسن قلمه وَعبارَته. وَحصل لَهُ إجحاف فِي إِرْثه هُنَا وَهُنَاكَ وَقرر لَهُ السُّلْطَان راتبا فِي الجوالي وَصَارَ يُكرمهُ ثمَّ لم يزل يتطلف بِهِ حَتَّى اسْتَقر بِهِ فِي متجره باسكندرية كَابْن عَم وَالِده فدام فِيهِ سِنِين ثمَّ صرفه بالمحيوي عبد الْقَادِر بن عليبة وَلزِمَ هَذَا الِاشْتِغَال، وصاهر الشريف العواني على إبنته فَلَمَّا مَاتَ ابْن عليبة عين لضبط تركته وَنَحْوهَا وَتوجه ثمَّ عَاد فأعيد إِلَى الْوَظِيفَة بِزِيَادَة أرْغم عَلَيْهَا وألزم صهره بِالسَّفرِ مَعَه فَخرج مكْرها وودعاني حِين سفرهما فَمَا كَانَ بأسرع من وَفَاة الشريف هُنَاكَ وَاسْتمرّ الآخر حَتَّى أنهى مَا كلف بِهِ بمكابدة وديون ثمَّ حضر فرافع فِيهِ مغربي

стр. 2590

آخر يُقَال لَهُ ابْن غَازِي واسترسل حَتَّى زيدت الْجِهَة قدرا لَا يحْتَمل وكمد هَذَا قهرا وَغَلَبَة وَلم يجد معينا وَلَا دافعا كَمَا هُوَ دأب الْجَمَاعَة مَعَ السُّلْطَان الْآن فَلَزِمَ الوساد أشهرا بأمراض باطنية متنوعة حَتَّى مَاتَ بمنزل سكنه ببركة الرطلي فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَختم على موجوده ليحوزه الْملك، وتأسفنا عَلَيْهِ لما كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ من المحاسن ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن حسن بن عبد المحسن الْعَلامَة الْوَرع الزَّاهِد أَبُو عبد الله ابْن الْعَلامَة الزَّاهِد الْمُنْقَطع إِلَى الله المشدالي بِفَتْح الْمِيم والمعجمة وَتَشْديد الدَّال نِسْبَة لقبيلة من زواوة الزواوي البجائي المغربي الْمَالِكِي وَالِد أبي الْفضل مُحَمَّد وأخيه أبي عبد الله. أَخذ عَن أَبِيه بل ترافق مَعَه فِي بعض شُيُوخه وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا مقدما على أهل عصره فِي الْفِقْه وَغَيره ذَا وجاهة عِنْد صَاحب تونس فَمن دونه كمل تعليقة الوانوغي على البراذعي واستدرك مَا صرح فِيهِ ابْن عَرَفَة فِي مُخْتَصره بِعَدَمِ وجوده وتتبع مَا فِي الْبَيَان والتحصيل بِغَيْر مظانه وَحَوله لَهَا وحاذى بِهِ ابْن الْحَاجِب، أم وخطب بالجامع) الْأَعْظَم ببجاية وتصدى فِيهِ وَفِي غَيره للتدريس والإفتاء وَتخرج بِهِ ابناه وأئمة، وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل حَيْثُ يُقَال أَتُرِيدُ أَن تكون مثل أبي عبد الله المشدالي، كل ذَلِك ديانَة وَقُوَّة نفس، رَأَيْت من أرخه سنة بضع وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ. سمع من جده أبي عبد الله الْبِدَايَة وَغَيرهَا وَكَانَ يخْدم وَالِده بِحَيْثُ كَانَ يُوصي بِهِ أخوته وَيَقُول اقدروا لَهُ قدره. مَاتَ أول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد الْأَكْبَر بن عَليّ الفاكهي الْمَكِّيّ. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة، وَأمه سِتّ الْقُضَاة سَعَادَة ابْنة أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن عبد الله بن الزين. وأحضر فِي الثَّانِيَة على الزين عبد الرَّحِيم الأميوطي ختم البُخَارِيّ وجزء ابْن فَارس والدراح، وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ زوج أمه عبد الْقَادِر النويري. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن أَو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي جده وَعم أَبِيه أَحْمد والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن جوشن. كَانَ يقْرَأ

стр. 2591

الْقُرْآن ويتعانى التِّجَارَة كجده بِحَيْثُ خلف أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ يُؤَدِّي زَكَاة ثماره وحبه بِحَيْثُ يُقَال إِنَّه عِنْد مَوته انْفَرد عَن أهل مَكَّة أوجلهم بذلك مَعَ نسبته لإمساك. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَنا هُنَاكَ وَقد زاحم السِّتين أَو جازها ﵀. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد النويري. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الطّيب. مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن محب الدّين بن عز الدّين. مضى قَرِيبا فِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْجمال أَبُو عبد الله الْيَمَانِيّ بن الأهدل الْخَطِيب بالمراوغة. مضى قَرِيبا فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْجمال أَبُو عبد الله المقدشي بِالْمُعْجَمَةِ شيخ النُّحَاة بِالْيمن. انْتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن عمر المنقش. وَمَات فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين.) ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ مُخْتَصرا. مُحَمَّد بن أبي الْقسم الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الْأَجَل. ذكر أَنه ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأَنه قَرَأَ الْفِقْه على التقي السُّبْكِيّ وَالْفَخْر الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَغَيرهمَا، وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مستحضرا لفوائد مَعَ زهد وتخيل من النَّاس وانحراف عَنْهُم وتخل عَن دنيا طائلة حَيْثُ تَركهَا وآثر الْإِقَامَة بِمَكَّة على طَريقَة حميدة حَتَّى مَاتَ بهَا بعد مجاورته نَحْو خمس عشرَة سنة فِي النّصْف الثَّانِي من ربيع الأول سنة خمس، ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَمن قبله التقي الفاسي. مُحَمَّد بن قانباي الجركسي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ فِي مصلى المؤمني بِمحضر فِيهِ السُّلْطَان والأعيان وَدفن بِالْمَكَانِ الَّذِي صَار مَعْرُوفا بِأَبِيهِ وَكثر توجعه لفقده، وَكَانَ خيرا أثنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ حَيْثُ وَصفه بالشاب الصَّالح وَكَذَا قَالَ شَيخنَا إِنَّه كَانَ مشكور السِّيرَة من أَقْرَان مُحَمَّد بن الظَّاهِر جقمق الْمَاضِي عوضهما الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن قانباي اليوسفي الْمَاضِي أَبوهُ. ولي المهمندارية بعد أَبِيه انحط أمره عِنْد الظَّاهِر خشقدم ثمَّ اخْتصَّ بالدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي بِحَيْثُ جالسه وسامره وتوسل بِهِ كَثِيرُونَ فِي ضروراتهم. مُحَمَّد بن قديدار. فِي ابْن أَحْمد بن عبد الله. مُحَمَّد بن قرابغا خير الدّين العلائي الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ. ولد قبل سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ. ذكره البقاعي وَوَصفه بصاحبنا الإِمَام الْعَالم الأديب

стр. 2592

البارع وَأورد من نظمه: (يَا غزالا لَيْسَ لي عَنهُ اصطبار ... لَا وَلم يسل فُؤَادِي عَنهُ غاده) (بَحر صبري مذ تنافرت ووجدي ... ذَا وَهَذَا فِي احتراق وزياده) مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين مطعونا وَدفن من الْغَد. مُحَمَّد شاه بن قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد مُتَوَلِّي بَغْدَاد. مَاتَ مقتولا فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ على حصن يُقَال لَهُ شنكان من بِلَاد شاه رخ. وَكَانَ شَرّ مُلُوك زَمَانه فسقا وإبطالا للشرائع، وَاسْتقر بعده فِي المملكة أَمِير زاه على ابْن أخي قرا يُوسُف، طول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته بِالنِّسْبَةِ لما هُنَا.) ::: مُحَمَّد بن قرقماس بن عبد الله نَاصِر الدّين الأقتمري القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن قرقماس. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الْجمال مَحْمُود بن الفوال الْمُقْرِئ وتعانى فِي أول أمره الحبك وفَاق فِيهِ ثمَّ أعرض عَنهُ وَأخذ القراآت السَّبع إفرادا عَن مؤدبه الْمَذْكُور وَالْفِقْه عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعنهُ أَخذ طرفا من الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق والجدل والأصلين وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ عَن غَيره مِمَّن هُوَ فِي طبقته وَقبلهَا بِيَسِير بل ذكر أَنه حضر دروس الْعِزّ بن جمَاعَة وَهُوَ مُمكن، وتعانى الْأَدَب وَعلم الْحَرْف فَصَارَ لَهُ ذكر فيهمَا ونظم كثيرا وخاض فِي بحور الشّعْر وَرُبمَا قصد بالأسئلة فِي الْحَرْف وإقرائه بل وصنف فِيهِ وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن شَيْء من الضمائر يخرج فِيهِ نظما على هَيْئَة مَا يخرج من الزايرجة وَرُبمَا زعم أَنه مِنْهَا ثمَّ يُوجد فِي بعض الدَّوَاوِين، وَتقدم عِنْد الظَّاهِر خشقدم لذَلِك وَغَيره وَقَررهُ شَيخا للقبة بتربته فِي الصَّحرَاء وَجعل لَهُ خزن كتبهَا وَغير ذَلِك. وصنف زهر الرّبيع فِي البديع زِيَادَة على عشر كراريس وقف عَلَيْهِ كل من شَيخنَا والعيني وقرضاه وقسمه تقسيما حسنا وصل فِيهِ إِلَى نَحْو مِائَتي نوع ذكر فِي كل نوع مِنْهَا شَيْئا من نظمه فِي ذَلِك النَّوْع وَهُوَ حسن فِي بَابه لَكِن قيل إِنَّه اشْتَمَل على لحن كثير فِي النّظم والنثر وَخطأ فِي أبنية الْكَلِمَات من حَيْثُ التصريف وتراكيب غير سَائِغَة فيحرر وَشَرحه شرحا كَبِيرا سَمَّاهُ الْغَيْث المريع وَكتب تَفْسِيرا فِي عشْرين مجلدة نسخه من مَوَاضِع وَفِيه مَا ينْتَقد وَكَذَا لَهُ الجمان على الْقُرْآن سجع، وَغير ذَلِك وَنسخ بِخَطِّهِ الْفَائِق كتبا كَثِيرَة صيرها وَقفا بمدرسة أَنْشَأَهَا بلصق درب الْحجر تجاه سكنه قَدِيما، وَقد حج رَفِيقًا للدقدوسي وَكَانَت مَعَه حِينَئِذٍ ودائع لِأُنَاس شَتَّى فَضَاعَت مِنْهُ فَبينا هُوَ فِي حِسَاب ذَلِك إِذْ بقائل يَقُول من فقد لَهُ هَذَا الْكيس فَأَخذه مِنْهُ وَفِيه شَيْء كثير فَلم يجد فقد

стр. 2593

مِنْهُ شَيْء ورام الْإِحْسَان لواجده بِشَيْء من عِنْده فَالْتَفت فَلم يجده فَوَقع فِي خاطره أَنه من الرِّجَال، وزار بَيت الْمُقَدّس وطوف اجْتمعت بِهِ غير مرّة وكتبت عَنهُ من نظمه بسمنود وَغَيرهَا. وَكَانَ خيرا متواضعا كَرِيمًا ذَا خطّ فائق وشكل نضر بهج رائق وَشَيْبَة نيرة وسكينة وَصمت ومحبة فِي الْفُقَرَاء واعتقاد حسن حَتَّى كَانَ هُوَ مِمَّن يقْصد بالزيارة للتبرك بِهِ ومحاضرة حَسَنَة لَوْلَا ثقل سَمعه مُنْقَطِعًا عَن النَّاس ملازما للكتابة بِحَيْثُ أَن أَكثر رزقه مِنْهَا وَيُقَال أَن أَكثر كِتَابَته فِي اللَّيْل وَإِن مَا فَقده من سَمعه ممتع بِهِ فِي بَصَره حَتَّى أَنه يكْتب فِي ضوء) الْقَمَر وَأَنه يتهجد فِي اللَّيْل وَيَتْلُو كثيرا متوددا للطلبة مُقبلا عَلَيْهِم باذلا نَفسه مَعَ قاصده متزييا بزِي أَبنَاء الْجند تعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن بمدرسته الْمشَار إِلَيْهَا ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه: (يَا خليلي أصَاب قلبِي المعني ... يَوْم سَار الظعون والركبان) (ظاعن طَاعن بِرُمْح قوام ... قد علاهُ من مقلتيه سِنَان) وَأثبت فِي معجمي من نظمه غير هَذَا. مُحَمَّد بن قرمان. هُوَ ابْن عَليّ بن قرمان. مُحَمَّد بن قُرَيْش بن أبي يزِيد أَبُو يزِيد الدلجي الأَصْل القاهري. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين، أحضرهُ إِلَى أَبوهُ الْمَاضِي فِي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين وَهُوَ فِي أثْنَاء السَّادِسَة فَسمع مني مسلسل الْعِيد وَقَبله المسلسل بالأولية وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين عوض الله أَبَوَيْهِ الْجنَّة. مُحَمَّد بن قريع الشَّمْس الْحَمَوِيّ التَّاجِر السفار للأماكن النائية كالهند والحبشة مَاتَ بجدة فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَحمل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا. مُحَمَّد بن قطلوبك الشَّمْس الكماخي. مضى فِيمَن اسْم أَبِيه عمر بن مَحْمُود. مُحَمَّد بن قلبة الشَّمْس الشَّامي. فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قلبة. مُحَمَّد بن قماقم. هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قماقم. مُحَمَّد بن قمر. هُوَ ابْن عَليّ بن جَعْفَر بن مُخْتَار. مضى. مُحَمَّد بن قندو ملك بنجالة. رَأَيْت من كتبه هُنَا. وَمضى فِي الْفَاء من الْآبَاء. مُحَمَّد بن قوام الْحَنَفِيّ. عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي وَقَالَ أَنه قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَكَانَ عرضه عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلم يجزه. وَيُحَرر فأظنه قوام الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قوام. مُحَمَّد بن قِيَاس بن هندو الشَّمْس بن الْفَخر الشِّيرَازِيّ الأَصْل القاهري عَم مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَاضِي. سمع على ابْن الْجَزرِي وَكَانَ خيرا مسنا من صوفية سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين ﵀.

стр. 2594

مُحَمَّد بن قَيْصر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله بن الْعلم أبي الْجُود الْمصْرِيّ وَيعرف بالقطان. رَأَيْت لَهُ مصنفا سَمَّاهُ الْتِقَاط الْجَوَاهِر والدرر من معادن التواريخ وَالسير فِي) مجلدين معظمه وفيات كتب بِخَطِّهِ أَنه وَقفه فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. وكتبته هُنَا على الِاحْتِمَال. مُحَمَّد بن كجك الْجمال الْعزي نِسْبَة للسَّيِّد عز الدّين حميضة بن أبي نمى صَاحب مَكَّة. نَشأ ملائما لجَماعَة من أَعْيَان الإشراف وَغَيرهم وَظَهَرت مِنْهُ خِصَال جميلَة واشتهر ذكره وَصَارَ مَقْبُول الشَّهَادَة عِنْد الْحُكَّام وَغَيرهم مَعَ كَونه زيديا ينْسب إِلَيْهِ الغلو فِيهِ ورزق جانبا من الدُّنْيَا وعدة أَوْلَاد وَقُوَّة فِي رمي النشاب، وَكَانَ طَوِيل الشكل غليظ الْجِسْم شَدِيد السمرَة على ذهنه فَوَائِد من أَخْبَار بني حسن وُلَاة مَكَّة مَاتَ فِي الْمحرم سنة عشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ بِسنة أَو سنتَيْن. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. مُحَمَّد بن كَرَاهَة. جرده ابْن عزم. مُحَمَّد بن كزلبغا نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله الجوباني القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الجندي وبابن كزلبغا، كَانَ أَبوهُ من مماليك الطنبغا الجوباني نَائِب دمشق فولد لَهُ هَذَا فِي أَوَائِل الْقرن تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وَغَيرهمَا وَعرض واشتغل بالفقه وأصوله والعربية وَغَيرهَا على غير وَاحِد، واعتنى بالقراآت فَتلا بالسبع على حبيب والتاج بن تمرية مفترقين وَكَذَا على ابْن الْجَزرِي وَلكنه لم يكمل مَعَ عرض الشاطبيتين عَلَيْهِ بتمامهما حفظا بل سمع عَلَيْهِ الْكثير بالباسطية، وَكَذَا عرض جَمِيع الشاطبية على الزراتيتي الْمُقْرِئ وَسمع التَّيْسِير للداني بِكَمَالِهِ على أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الفوى فِي سنة سبع وَعشْرين بِسَنَدِهِ فِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الكركي، وَسمع على شَيخنَا المسلسل ويسيرا من الْكتب السِّتَّة وَنَحْوهَا وأسمع ولدا لَهُ مَعَه ذَلِك وَكَانَ النُّور الصُّوفِي الْحَنَفِيّ مَعَهُمَا، وناب فِي إِمَامَة الأشرفية برسباي عَن شَيْخه حبيب ثمَّ اسْتَقل بهَا ورام أَخذ مشيخة القراآت بالشيخونية بعده أَيْضا فقدموا عَلَيْهِ شَيْخه التَّاج بن تمرية وتصدى لإقراء الطّلبَة وقتا فانتفعوا بِهِ فِي القراآت، اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت قِرَاءَته بل وَبَعض من يقْرَأ عَلَيْهِ وَصليت خَلفه وَبَلغنِي أَن شخصا حلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه رأى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَأْمُرهُ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَكَانَ الرَّائِي لَهُ مُدَّة يسْأَله فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ يمْتَنع فَأَقْرَأهُ حِينَئِذٍ. وَكَانَ متواضعا خيرا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس مُتَقَدما فِي القراآت سِيمَا فِي الْأَدَاء والإيراد فِي الْمِحْرَاب لجودة صَوته حَتَّى كَانَ من الْإِفْرَاد فِي ذَلِك مَعَ مزِيد حِدة) وسطوة على الطّلبَة

стр. 2595

على عَادَة أَبنَاء التّرْك بِحَيْثُ يحصل لَهُ فِي حِدته غتمة زَائِدَة وَلذَلِك كَانَت لَهُ حُرْمَة تَامَّة على أَرْبَاب الْوَظَائِف بالأشرفية كالمؤذنين والفراشين وَنَحْوهم، وَلم يزل على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن كَمَال الخانكي الْحَنَفِيّ. مِمَّن أَخذ عَن الْأمين الأقصرائي. وَمَات فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن مَالك التروجي الْمَالِكِي. شهد فِي إجَازَة الْجمال الزيتوني على بعض الْقُرَّاء سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بل عرض عَلَيْهِ ابْن الحفار بعْدهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين. وكتبته على الِاحْتِمَال. مُحَمَّد بن مبارك بن أَحْمد بن قَاسم بن عَليّ بن حُسَيْن بن قَاسم الذويد وَيعرف بالبدري. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشري رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن مبارك بن حسن بن شكوان العلاف. مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، أرخهما ابْن فَهد. مُحَمَّد بن مبارك بن عُثْمَان الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. مُحَمَّد بن مبارك بن عَليّ بن أبي سُوَيْد الشريف الحسني الْمَكِّيّ، مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن مبارك بن مُحَمَّد بن عَليّ عين الدّين بن معِين الدّين بن عين الدّين بن نصير الدّين الفاروقي الْملك بنواحي كأبيه وجده ويلقب عادلخان طلب مني قريب للسَّيِّد الْجِرْجَانِيّ الْإِجَازَة لَهُ، فَكتبت لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَنا بِمَكَّة إجَازَة حافلة. مُحَمَّد بن مبارك بن مَنْصُور الْقرشِي المطلبي الشَّافِعِي وَيعرف بنغيمش كَانَ متسببا صَاحب ملاءة، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتِّينَ بِمَكَّة وَخلف بهَا أملاكا. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن مبارك الشَّمْس الآثاري شيخ الْآثَار مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ عَن ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ مُغْرِي بالمطالب والكيمياء كثير النَّوَادِر والحكايات المعجبة أعجوبة فِي وَضعهَا وَالله يغْفر لَهُ. مُحَمَّد بن مبارك التكروري الشهير بِابْن هوا، كَانَ شَاهدا بجدة، وَمَات بِمَكَّة بعد اختباله وَعقد لِسَانه فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن مبارك القسنطيني المغربي الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة استوطنها مُدَّة) وحمده أَهلهَا بِحَيْثُ رَأَيْتهمْ كالمتفقين على ولَايَته وَبَلغنِي عَنهُ أَحْوَال صَالِحَة مَعَ تقدمه فِي الْعُلُوم حَتَّى أَنه أَقرَأ الطّلبَة فِي الْفِقْه ولاعربية وَغَيرهمَا وانتفعوا بِهِ مَعَ أَنه لم يشْتَغل إِلَّا بعد كبره، وَمن شُيُوخه مُحَمَّد بن عِيسَى، مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ
следующие страницы →