Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
ابناه فِي الرياسة ﵀.
٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْكَافِي أَبُو حَاتِم بن أبي حَاتِم بن أبي حَامِد بن التقي السُّبْكِيّ. / ذكره شَيخنَا فِي انبائه وَقَالَ: اشْتغل قَلِيلا وناب فِي الحكم من سنة تسعين عَن ابْن المليق إِلَى أَن مَاتَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَان وَله أَربع وَخَمْسُونَ سنة. قلت وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَربع وَأَرْبَعُونَ وَصفه بَعضهم بِالْفَضْلِ فَالله أعلم.
٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف أَبوهُ بِابْن جن الْبر. / ورث عَن أَبِيه بعض دنيا فأذهبها وَصَارَ إِلَى فاقة زَائِدَة بِحَيْثُ يجوع لأَجلهَا ثمَّ توفّي غريقا فِي الْبَحْر الْملح بِبِلَاد الْيمن سنة عشر ورؤى فَقيل مَا حالك فَذكر عَفْو الله فَسئلَ عَن سَببه فَقَالَ الْجُوع أوكما قَالَ ذكره الفاسي.)
٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْيمن بن الْبَدْر القمني القاهري / الْمَاضِي أَبوهُ.
سمع منى بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعدهَا وتكررت مجاورته وَكَانَ يتحَرَّى الْأَخْبَار وينقلها.
٧٩ - مُحَمَّد التقي القمني / أَخُو الَّذِي قبله مِمَّن تَكَرَّرت مجاورته أَيْضا ولازمني فِي السماع فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ الَّتِي بعْدهَا وَعَاد فِيهَا بحرا إِلَى الْقَاهِرَة فِي مركب ابْن كرسون وَلَا بَأْس بِهِ عقلا وأدبا مَعَ فهم واحساس وفاقة.
٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن شرف الْبَدْر أَبُو الاشراق بن الشَّمْس الْقَرَافِيّ الأَصْل القاهري الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن واحتفل أَبوهُ بِصَلَاتِهِ عقب خَتمه وَكَذَا حفظ غَيره، واشتغل عِنْد أَبِيه قَلِيلا، وَسمع على شَيخنَا والرشيدي وَطَائِفَة وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده بل خَلفه فِي قِرَاءَة منتقى ابْن أبي جَمْرَة من البُخَارِيّ عِنْد ضريحه استهلال كل سنة، وَحج غَيره مرّة وجاور وناب فِي الْقَضَاء وأهين من الْأَشْرَاف فايتباي وقتا ورسم عَلَيْهِ أخري بِسَبَب شكوى امْرَأَة وتكلف لما بَاعَ شَيْئا من موجوده واستدان بِسَبَبِهِ هَذَا عقب ختانه لوَلَده وتكلفه فِي المهم الَّذِي بَالغ فِي شَأْنه لارضاء أمه ابْنة سعد الدّين الكماخي الْمَذْكُورَة بِعَدَمِ التَّوْفِيق بل أَخذ السَّارِق عمَامَته وضربه بِحَيْثُ كَاد أَن يعْدم. وبالجلمة فَلَيْسَ أَيْضا بمحمود السِّيرَة مَعَ لين كَلَامه وتميزه فِي صناعَة الشُّرُوط.
٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن كميل كحميد ابْن عوض بن رشيد ككبير الْبَدْر الشَّمْس بن الشهَاب بن السراج بن الْكَمَال المنصوري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن كميل ثمَّ بِابْن أَحْمد. ولد بعد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة
стр. 2627
بالمنصورة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وكتبا واشتغل قَلِيلا وَحضر عِنْد القاياتي فِيمَا ذكر وَسمع على شَيخنَا وَحضر دروسه، وناب فِي الْقَضَاء عَن قَرِيبه أبي الْبَقَاء ثمَّ بعد موت وَالِده عَن شَيخنَا واستقل بِقَضَاء بَلَده بل ومنية ابْن سليسل ودمياط فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين بل اجْتمعَا لَهُ وقتا فِي آن وَاحِد. وَتزَوج أُخْت أوحد الدّين بن العجيمي قَاضِي الْمحلة واستولده أَوْلَادًا نور الدّين على وجلال الدّين مُحَمَّد وَأَبُو السعادات مُحَمَّد الْآتِي، وَكَانَ بديع الذكاء فَاضلا بِحَيْثُ زعم أَنه كتب على جَامع المختصرات وَغَيره وَعمل كتابا نمط عنوان الشّرف بِزِيَادَة علمين جيد الْكِتَابَة ذَا قدرَة على التنويع الخطوط بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى التزوير مَعَ خبْرَة تَامَّة بِالْأَحْكَامِ وصناعة التوثيق ونظم حسن امتدح بِهِ الأكابر)
كالجمالي نَاظر الْخَاص وَابْن الكويز وَكتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي وَغَيرهمَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَكَذَا كتبت عَنهُ وَرُبمَا قيل أَن كثيرا مِنْهُ لِأَبِيهِ وَلَكِن لم أكن أقصر بِهِ عَن ذَلِك مَعَ علمي بكذبه ورقة دينه وتزويره، وَقد أهانه الْأَشْرَف قايتباي حِين اجتيازه بفارسكور لمزيد شكوى النَّاس مِنْهُ. وَلم يلبث أَن مَاتَ فَجْأَة بسلمون فِي يَوْم الْجُمُعَة سلخ جمادي الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَحمل فِي يَوْمه إِلَى المنصورة فَدفن بهَا. وَمن نظمه:
(أُرِيد مِنْك الْآن يَا سَيِّدي ... ثوبا مليحا تاصعا فِي الْبيَاض)
(فعبدك الْآن غَدا عَارِيا ... من كل شَيْء فَاقْض مَا أَنْت قَاض)
وَقَوله:
(يَا شمس دين الله أَنْت مُصدق ... فِيمَا تَقول وَإِن غَيْرك يكذب)
(أَو مَا علمت بِأَن قطية أَهلهَا ... سُفَهَاء مَا فيهم رَئِيس يصحب)
٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّمْس أبي عبد الله ابْن المحيوي أبي الْعَبَّاس البلبيسي قاضيها الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن البيشي بموحدة مَكْسُورَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُعْجَمه. / ولد بعد سنة سبعين وَسَبْعمائة ببلبيس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَكَانَ الْمجد إِسْمَاعِيل البلبيسي قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِمصْر قريبَة من جِهَة النِّسَاء فانتقل عِنْده بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فجود بعضه على الْفَخر الضَّرِير الإِمَام بالأزهر وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على قَرِيبه الْمجد والأبناسي والتاج أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن البلبيسي الشَّافِعِي الْخَطِيب والزين الْعِرَاقِيّ والسراج بن الملقن والصدر الْمَنَاوِيّ والتقي بن حَاتِم والتاج مُحَمَّد بن أَحْمد بن النُّعْمَان وناصر الدّين بن الميلق والبدر بن السراج البُلْقِينِيّ وأجازوه وَعين الْبَدْر مَاله من تصنيف وتأليف ونظم
стр. 2628
ونثر فِي آخَرين أوردت مِنْهُم فِي المعجم جملَة، وَبحث جَمِيع الْمِنْهَاج فِي التَّقْسِيم الَّذِي كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ على الأبناسي وغالبه على البيجوري وَبَعضه على ابْن الملقن وَكَذَا حضر دروس البُلْقِينِيّ وَأخذ عَن الزين الْعِرَاقِيّ ورأيته أثْبته فِي بعض مجَالِس أَمَالِيهِ فِي أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ بِحَضْرَة الهيثمي ثمَّ عَن وَلَده الْوَلِيّ أبي زرْعَة، وَحج مَعَ أَبِيه صَغِيرا ولازم مطالعة الرَّوْضَة فَكَانَ يستحضر أَكْثَرهَا مَعَ استحضار الْحَاوِي وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن أَشْيَاء، وناب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ عَن التقى الزبيرِي قبل الْقرن وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده بل اقْتصر القاياتي أَيَّام قَضَائِهِ عَلَيْهِ فِي)
الشرقية جَمِيعهَا إجلالاله ودرس الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَغَيرهمَا وَأفْتى وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ. وَكَانَ اماما عَالما فَقِيها غَايَة فِي التَّوَاضُع وَطرح التَّكَلُّف أجازلي. وَمَات بعد بِيَسِير فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَلم يخلف فِي الشرقية مثله ﵀ وإيانا.
٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن عكاش الْمَكِّيّ الشهير بهبيهب. / شيخ المقرئين بالمحافل فِي الْمَسْجِد والمعلاة وَغَيرهمَا. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شعْبَان سنة أَربع وَسبعين.
أرخه ابْن فَهد.
٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل. / اثْنَان الشّرف أَبُو الْقسم والكمال أَبُو الْفضل النويريان المكيان الخطيبان بهَا. يَأْتِي كل مِنْهُمَا قَرِيبا.
٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن أَحْمد بن الشَّيْخ قَاسم بن حرز الله أَبُو نَاصِر الدّين بن الشَّمْس السنهوري وَيعرف بالضعيف. / كَانَ أحد خلفاء الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن هرون. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ. أرخه الْمُنِير.
٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله السلاوي المغربي الْمَالِكِي. /
ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: ولد سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع بتونس من الْوَادي آشي الْمُوَطَّأ وَغَيره ثمَّ حج فَسمع من الزبير بن عَليّ الأسواني بِالْمَدِينَةِ وبحلب من مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن صلح العجمي واشتغل بِالْعلمِ وسلك طَرِيق التقشف، وَكَانَت لَهُ مهابة اجْتمعت بِهِ قبل طلبي للْحَدِيث وَأخذت من فَوَائده وآدابه. وَمَات باسكندرية فِي ثَالِث رَجَب سنة ثَلَاث، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه أنْشدهُ يحثه على الْعُزْلَة:
(قَالَت الأرنب السبوق كلَاما ... فِيهِ ذكرى ليفهم الْأَلْبَاب)
(أَنا أجري من الْكلاب وَلَكِن ... خير يومي أَن لَا تراني الْكلاب)
٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقسم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس المراغي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أحد الْفُضَلَاء فِي الْفِقْه
стр. 2629
والفرائض والعربية والتاريخ مَعَ الْمعرفَة التَّامَّة بِأُمُور الدُّنْيَا اجْتمعت بِهِ مرَارًا قبل طلب الحَدِيث وَسمعت من فَوَائده وَكَانَ يذكر أَنه سمع من ابْن سيد النَّاس والطبقة. مَاتَ فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَأَظنهُ قَارب الثَّمَانِينَ بل جازها. وَخلف كتبا كَثِيرَة جدا تلف أَكْثَرهَا بالأرضة وَغَيرهَا، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى المراغة من عمل اخميم وجده الْأَعْلَى أَبُو الْقسم كَانَ مَشْهُورا بالصلاح وَله زَاوِيَة هُنَاكَ)
وَأَتْبَاع ويلقب وقار الدّين.
٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر بن الْجلَال الْمحلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَعَمه. ولد فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد يحيى الدماطي فِي الْفِقْه وَأخذ النَّحْو عَن أبي الْخَيْر الْفراء الْحَنَفِيّ وجود الْخط على عَمه الْكَمَال وَكتب بِهِ قَلِيلا، وَحج غير مرّة وجاور وشارك فِي الْفَضَائِل وتكسب فِي الْبَز مَعَ خير وديانة وتعفف وتقنع.
٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رضوَان بن عبد الْمُنعم بن عمرَان فتح الدّين بن الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الآثاري / الْمَاضِي أَبوهُ. اسْتَقر بعده فِي مشيخة الْآثَار ففاقه فِي التَّرَدُّد إِلَى الأكابر والألحاح وَلم يشابهه فِي الأشتغال وَالْفضل مَعَ أَنه نَاب فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يمتع فَإِنَّهُ لم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة سبعين بعد أَن عزل من المشيخة لتعدية وتفريطه فِي بعض الْآثَار بل رام التَّغْيِير فِي كتاب الْوَقْف فقبحه الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وبادر إِلَى صرفه وَتَقْرِير الولوي البارنباري عوضه وَحمد صَنِيعه عَفا الله عَنهُ.
٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبوهُ الْفَوْز بن الشَّمْس ابْن الولوي الْمحلي / سبط الشَّيْخ مُحَمَّد الغمرى والماضي أَبوهُ وجده. قَرَأَ الْقُرْآن وخطب بِجَامِع جده لِأَبِيهِ فِي الْمحلة وَسمع مني وَمن غَيْرِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باعتناء أَبِيه وَلم أرخاله يُرْضِي أمره.
٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الْمَشْهُور بالشهيد الْخَطِيب الشّرف أَبُو الْقسم بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الْمُحب أبي البركات بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب أَحْمد الْمَاضِي وَهُوَ بكنيته أشهر. / وَأمه أم الْحُسَيْن ابْنة القَاضِي عَليّ النويري. ولد فِي خَامِس عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وَالْبَعْض من كل من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والشاطبية وألفية النَّحْو،
стр. 2630
وَعرض على ابْن الْجَزرِي وَالْجمال الشيبي وَأبي شعر وَالْعلم الاخنائي فِي آخَرين وَأخذ فِي الْفِقْه يَسِيرا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ وَغَيرهمَا وأحضر فِي الأولى على الزين المراغي وَسمع على الشمسين الْبرمَاوِيّ وَابْن الْجَزرِي والشيبي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والمقريزي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الارموي وَعبد الرَّحْمَن بن طولوبغا)
وَالشَّمْس بن الْمُحب وَالْجمال بن الشرائحي والشهاب بن حجي وَأَخُوهُ النَّجْم والشهاب الحسباني والشرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والكمال بن خير والتاج بن التنسي وَخلق. وَدخل مصر غير مرّة أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسمع من شَيخنَا وَغَيره، وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وقتا وَولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمَكِّيّ شركَة لِأَخِيهِ وصرفا عَنهُ غير مرّة، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة كثيرا وَسمعت خطبَته مرَارًا وَكَانَ بليغا فِي أَدَائِهَا، وَأَجَازَ لبَعض أَوْلَادِي، وَكَانَ متواضعا خيرا متوددا خاضعا للصلحاء وَأهل الْخَيْر مديما للتلاوة خُصُوصا بعد ذهَاب بَصَره فَإِنَّهُ أضرّ قبيل الْخمسين بعد أَن كَانَ فِي الأَصْل أعشى وَحسن لَهُ الْقدح فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأجَاب فَمَا أَفَادَ بل اسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد أَن فجع بأَخيه وَظهر مزِيد جزعه عَلَيْهِ بعد أَن تعلل مُدَّة فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ شعْبَان سنة خمس وَسبعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عوضه الله الْجنَّة وإيانا.
٩١ - مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح النويري / شَقِيق الَّذِي قبله بيض لَهُ ابْن فَهد وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا.
٩٢ - مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل الْخَطِيب / شَقِيق اللَّذين قبله وَالْأول أكبر وَهَذَا أشهر وَهُوَ أَيْضا بكنيته أعرف. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ حمل فولد بعد مَوته بثمان أَيَّام وَذَلِكَ فِي لَيْلَة خَامِس ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة أَخِيه الْأَكْبَر فحفظ الْقُرْآن وَقَالَ انه تلاه لأبي عمر وعَلى مُوسَى المغراوي والمنهاج وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة وَبحث بِمَكَّة فِي النَّحْو وَالْأُصُول على الْجمال بن أبي يزِيد المشهدي السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال والبرهان البنكاليين والهنديين وَسمع مجَالِس من وعظ أبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا سمع على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَعشْرين التدمري والقباني والنجم بن حجي وَابْن نَاظر الصاحبة والتاج بن بردس وَأَخُوهُ الْعَلَاء والكلوتاتي وَالشَّمْس الشَّامي وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة الْعَلَاء الْحَنْبَلِيّ وَطَائِفَة وارتحل بِهِ أَخُوهُ إِلَى الْقَاهِرَة سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين ثمَّ رَحل هُوَ بِنَفسِهِ للطلب فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين أَو الَّتِي قبلهَا فَأخذ الْفِقْه ارباعا على شَيخنَا والقاياتي والنائي وَغَيرهم وَعَن الآخرين أَخذ فِي النَّحْو وَعَن أَوَّلهمْ أَخذ فِي الحَدِيث وَأخذ أصُول الدّين عَن السَّيِّد فَخر الدّين الشِّيرَازِيّ
стр. 2631
نزيل الاقبغاوية وَسمع من شَيخنَا والعز الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر المنوفي نزيل القرافة بِالْقربِ من جَامع مَحْمُود وبالمدينة النَّبَوِيَّة من الْمُحب المطري والشهاب الْجريرِي وَغَيرهمَا ولازم بلدية)
أَبَا الْقسم النويري الْمَالِكِي فِي أصُول الْفِقْه والنحو وَالصرْف والمنطق حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ بل كَانَ يمرنه فِي دروسه الْفِقْهِيَّة قبل قِرَاءَته لَهَا على شُيُوخه وَمر وَهُوَ فِي بَلَده مَعَ أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ على المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَمَعَ السراج عمر البلبيسي على شَرحه للورقات فِي آخَرين كالعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والكمال بن الْهمام وَسَلام الله والنور البوشي الخانكي بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا، وَمَا أَكثر من الطّلب لكنه كَانَ غَايَة فِي الذكاء مَعَ قُوَّة الحافظة وَأذن لَهُ فِي التدريس والافتاء وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَغَيره من الأكابر كالسيدين صفي الدّين وعفيف الدّين الايجبيين بل صاهره ثانيمها على أُخْته وَلما مَاتَ وَالِده اسْتَقَرَّتْ الخطابة باسم ولديه وناب عَنْهُمَا فِيهَا قريبهما أَبُو الْيمن النويري ثمَّ انتزع حِصَّة صَاحب التَّرْجَمَة خَاصَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَهِي القدمة الثَّالِثَة أَكثر التَّرَدُّد للكمال بن الْبَارِزِيّ وللبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَله فِي تَقْدِيمه الْيَد الْبَيْضَاء وللامير دولات باي المؤيدي وَغَيرهم من الاكابر فأعيد إِلَى مَا كَانَ مَعَه من الخطابة وَرجع صُحْبَة الْكَمَال فِي سنة خمسين فباشرها بفصاحة وَقُوَّة جنان وَأَحْيَا سنة شريفة كَانَت قد اميتت من بعد الشهَاب بن ظهيرة فَإِنَّهُ خطب بِمَسْجِد الْخيف من منى يَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول ثمَّ انتزع الخطابة كلهَا قريبهما أَيْضا ذِي الْقعدَة من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وخطب صَاحب لترجمة أَيْضا بمنى يَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول ثمَّ انفصلا عَنْهَا فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين بالبرهاني بن ظهيرة ثمَّ أعيدا فِي سنة سبع وَخمسين ثمَّ انفصلا فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِهِ أَيْضا شَرِيكا لِأَخِيهِ الْكَمَال أبي البركات ثمَّ أعيدا إِلَيْهَا فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَلم يلبثا ان عزلا فِي ربيع الأول مِنْهَا البرهاني أَيْضا شركَة لِأَخِيهِ الْفَخر ثمَّ أعيدا إِلَيْهَا فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ واستمرا حَتَّى مَاتَا وَكَذَا كَانَ مَعَه بِمَكَّة تدريس الْأَفْضَلِيَّة كل ذَلِك مَعَ مَا ترَتّب لَهُ من المرتبات الَّتِي تساق إِلَيْهِ وَمَا يصل إِلَيْهِ من المبرات والانعامات لمزيد حَظه فِي ذَلِك بِحَيْثُ ابتنى بِمَكَّة دَارا وزاوية بجانبها وحفر بِئْرا وَغير ذَلِك، وَجَرت بَينه وَبَين البرهاني بن ظهيرة خطوب وحوادث طَوِيلَة أَشرت لبعضها فِي غير هَذَا الْموضع بل انثنى عَنهُ صَاحب الْحجاز بِحَيْثُ كَانَ يتخيل من الأقامة مَعَه هُنَاكَ وَلزِمَ من ذَلِك استيطانه الْقَاهِرَة وتعب كل من الْفَرِيقَيْنِ أما أُولَئِكَ فلكثرة كفلهم فِي ابعاده وَعدم تمكنه
стр. 2632
وَأما هَذَا فلمفارقته وَطنه وَلَكِن كَانَ بِالْقَاهِرَةِ على هَيْئَة جميلَة إِلَى الْغَايَة رتب لَهُ على الذَّخِيرَة كل يَوْم دِينَار سوى مَا يصله من الْأُمَرَاء)
كالخمسمائة دِينَار دفْعَة بل الْألف فضلا عَن دون ذَلِك خُصُوصا الْأَمِير جانم الاشرفي فَإِنَّهُ كَانَ فِي قَبْضَة يَده حَتَّى أَنه سَافر الشَّام حِين كَانَ نائبها فأنعم عَلَيْهِ بِمَا يفوق الْوَصْف وَأَنْشَأَ برسمه الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ خلْوَة هائلة بسطح جَامع الْأَزْهَر ورام بعض المجاورين الْمُعَارضَة فِيهَا لما حصل من التَّعَدِّي فماتم وَلَكِن قد أزيلت بعد ذَلِك، وَكثر تردد غير وَاحِد من مقدمي الألوف فَمن دونهم من الْأُمَرَاء والخدم سِيمَا مقدم المماليك مِثْقَال بل وَسَائِر النَّاس من كبار المباشرين وَالْأَئِمَّة من الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء والفضلاء والصوفية إِلَى بَابه وَهُوَ لَا يَنْفَكّ عَن وَضعه بَين يَدي كل مِنْهُم مَا يَلِيق بِهِ من أكل وحلوى وَنَحْو ذَلِك وَلم يكن صَنِيعه هَذَا مُخْتَصًّا بِالْقَاهِرَةِ بل كَذَا فِي غَيرهَا كمكة حَتَّى أَنه أضَاف بهَا الْأَمِير تمربغا الظَّاهِرِيّ حِين كَانَ مُقيما هُنَاكَ بنواحي منى فتكلف على ذَلِك وتوابعه فِيمَا بَلغنِي مَا أهاب النُّطْق بِهِ وَزَاد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ حَسْبَمَا كَانَ الْأَمِير يذكرهُ ويعترف من أَجله بالتقصير فِي حَقه، وَكَذَا كَانَ ابْن الْهمام يذكر مزِيد خدمته لَهُ، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا ينْحَصر وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ببلدة ثمَّ بِجَامِع الْأَزْهَر فأدهش الْعَامَّة بِكَثْرَة محفوظه وطلاقته وفصاحته غير أَنه لم يكن يتحَرَّى فِي عزو الْمَنْقُول وَرُبمَا خَاضَ الْأَعْدَاء فِي ذَلِك وتعدوا إِلَى عدم الضَّبْط مُطلقًا وَكَانَ الْكِبَار يحْضرُون عِنْده فِيهِ، وَكَذَا عقد مَجْلِسا للتذكير بمنزله فِي كل لَيْلَة ثلاثاء وَكثر اجْتِمَاع الغوغاء فَمن فَوْقهم فِيهِ وَكنت مِمَّن حضر عِنْده فِي كليهمَا وَكَذَا حضرت عِنْده فِي غَيرهمَا وَكَانَ يظْهر من التودد لي مَالا أنهض لضبطه بل وأستحى من مبالغته معي فِي مزِيد التَّوَاضُع لكَونه لم يكن يتحاشى عَن تَقْبِيل الْيَد فِي الْمَلأ، هَذَا مَعَ مزِيد شهامته وارتفاع مكانته وجلالته غير أَن ذَلِك كَانَ دأبه وديدنه مَعَ الْعلمَاء والفضلاء وَالصَّالِحِينَ وَرُبمَا أفرط بِهِ مزِيد الأعتقاد إِلَى غَايَة لم أكن أرضاها لَهُ، وَكَانَ يقدمني فِي الحَدِيث على غَيْرِي وَحصل جملَة من تصانيفي وَقَرَأَ بَعْضهَا من لَفظه بحضرتي ويراسلني بِخَطِّهِ بالأسئلة عَن كل مَا يشكل عَلَيْهِ وَيحلف أنني عِنْده فِي الْمحبَّة كاخيه أبي الْقسم وانه لَا يحبك الا مُؤمن وَلَا يغضبك إِلَّا مُنَافِق إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَكْتَفِي مِنْهُ بِبَعْضِه جوزي خيرا، واقتنى من نفائس الْكتب ونفيس الثِّيَاب والاثاث شَيْئا كثيرا وَتزَوج ابْنة ابْن الخازن فَكَانَت تبالغ فِي التأنق لَهُ فِي اصطناع الْأَطْعِمَة وَنَحْوهَا لمن يرد عَلَيْهِ وقطعها أوقاتا طيبَة يغبط بهَا، وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَكَذَا وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وَمَا حل بِبَلَد إِلَّا وعظمه أَهلهَا، وَحدث وَوعظ ودرس وَأفْتى وَجمع مجَالِس
стр. 2633
تكلم فِيهَا على بعض أَحَادِيث من البُخَارِيّ أَطَالَ فِيهَا النَّفس بل)
كَانَ يذكر أَنه كتب عَلَيْهِ شرحا وَكَذَا جمع خطبا وكراسة فِي بعض الْحَوَادِث قرضها لَهُ الْأمين الأقصرائي والزين قَاسم الحنفين وَغَيرهمَا وَكتب عَنهُ البقاعي مَا قَالَ انه من نظمه فِي الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لصهره السَّيِّد عفيف الدّين وَهُوَ:
(أبدى الشريف الالمعي عجائبا ... عَنْهَا تقصر سَائِر الافهام)
(وأجاد صنعا فِي شمائل جده ... فَالله يبقيه مدى الْأَيَّام)
بل حكى عَنهُ من نظمه وعجائبه غير ذَلِك ومدحه قَدِيما بقوله:
(إِلَى الْمَاجِد الحبر الْجواد مُحَمَّد ... أبي الْفضل جَوَاز الثنا ابْن أبي الْفضل)
(رَئِيس ترقي ذرْوَة الْمجد أمردا ... فَلَيْسَ لَهُ فِي بطن مَكَّة من شكل)
ثمَّ نافره بعد ذَلِك وَقَالَ مَعَ قَوْله أَنه شَاب حسن المنظر مَقْبُول الشكل من بَيت أصل وعراقة وَعلم وشهامة وَدين وشجاعة لكَونه قدم عَلَيْهِ فِي جَنَازَة: ان عِنْده من التوغل فِي حب الرياسة والرقاعة على شدَّة الْفقر مَا يحوجه إِلَى المجازفة والتشبع بمالم يُعْط فشاع كذبه حَتَّى صَار لَا يوثق بقوله وَكَذَا قَالَ انه شمخ وتكبر وَزَاد فِي التعاظم مضموما إِلَى الْكَذِب فمقته غَالب النَّاس وان أَبَا الْقسم النويري أفسد طباعه وانه كَانَت لَهُ حظوة عِنْد الأكابر وَالسُّلْطَان وَقرر فِي وظائف وَزعم أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي ايساغوجي، وَفِي كَلَامه مجازفات كَثِيرَة نسْأَل الله كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ اماما وافر الذكاء وَاسع الدائرة فِي الْحِفْظ حسن الْخط فصيحا طلق اللِّسَان بهجا وجيها عِنْد الْخَاصَّة والعامة متواضعا مَعَ الشهامة كَرِيمًا إِلَى الْغَايَة مقتدرا على استجلاب الخواطر والتحبب إِلَى النَّاس على اخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ باذلا جاهه مَعَ من يَقْصِدهُ غير باخل بتربية أَصْحَابه خُصُوصا الْفُضَلَاء عَظِيم التنويه بذكرهم حَسَنَة من محَاسِن الدَّهْر وَقل أَن ترى الاعين فِي مَجْمُوعه مثله وَلَكِن الْكَمَال الله، وَقد عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية فأبي وَكَانَ أمره فِيهَا فَوق ذَلِك وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بعد ابْن الملقن مسئولا فِيهِ ثمَّ عرض نزاع فِيهِ فَأَعْرض عَنهُ. وَلم يزل فِي ارْتِفَاع حَتَّى مَاتَ مبطونا مطعونا غَرِيبا لم يغب ذهنه بل يُقَال أَنه اسْتمرّ يلْحق فِي وَصيته إِلَى وَقت صعُود روحه فِي ضحى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري رَمَضَان ثَلَاث وَسبعين، وَكنت عِنْده أول النَّهَار لعيادته، وَبلغ السُّلْطَان شدَّة توعكه فهم لعيادته بعد أَن أعلم بِضيق درب الاتراك مَحل سكنه وَمَا انثنى عزمه عَن ذَلِك بل أرسل خواصه بَين يَدَيْهِ فَوجدَ قدمات فَرجع وأعلمه فتألم وَنزل)
إِلَى سَبِيل المؤمنى فانتظر حَتَّى
стр. 2634
شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَمَعَهُ الْقَضَاء والخلق تقدمهم الشَّافِعِي وَأَشَارَ بدفنه فِي قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي وَيُقَال ان ذَلِك كَانَ بِوَصِيَّة مِنْهُ فَرَاجعه الزيني بن مزهر وتلطف بِهِ حَتَّى بَطل بعد أَن كَانَ حفر لَهُ دَاخل الْقبَّة من جِهَة رَأس الإِمَام وَأنكر النَّاس هَذَا الصَّنِيع وَمَا كَانَ قَصده قيمًا أَرْجُو إِلَّا صَالحا فقد سمعته غير مرّة يَقُول: أَنا سمي الإِمَام وبلديه وَابْن عَمه ومقلده ومحبه وخادمه وغريب وَهُوَ لَا يَأْبَى أَن أكون تَحت قَدَمَيْهِ، وَلَكِن لم أفهم مِنْهُ دَاخل الْقبَّة بل أَظن ذَلِك من تَحْرِيف السَّاعِي فِيهِ وَحِينَئِذٍ توجه الأنكار وخشى الْمعَارض من التطرق لذَلِك وَرُبمَا تصير الْبقْعَة ممتهنة يتَطَرَّق غَيره لَهَا والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَآل الامر إِلَى أَن دفن بجوار قبر وَلَده المتوفي قبله بأيام بالتنكزية مَحل دفن الونائي بالقرافة، وَاجْتمعَ فِي جنَازَته وَحين دَفنه من لايحصى ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُحب أَحْمد بن عبد الله الشّرف أَو الْمُحب أَبُو بكر بن الزين بن الزين بن جمال الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَبوهُ، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة الْخَطِيب عبد الله بن التَّاج عَليّ الطَّبَرِيّ. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة وَحضر عِنْد ابْن حبيب وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَأَجَازَ لَهُ الْعَفِيف النشاوري وَغَيره، وَكَانَ حَيا سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَظنهُ وَسَبْعمائة وَيكون مَاتَ طفْلا أَو فَوق ذَلِك إِن مَاتَ فِي بَقِيَّة ذَاك الْقرن فَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَعَلَّهُ من شرطنا.
٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال عبد الله المارداني، أمه فَاطِمَة وَيعرف بالمارديني. / ولد فِي لَيْلَة رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على النُّور إِمَام الْأَزْهَر بل تلاه عَلَيْهِ بِبَعْض الرِّوَايَات وألفية النَّحْو وَبَعض الْمِنْهَاج وَأخذ عَن ابْن المجدي الْفَرَائِض والحساب والميقات ولازم دروسه وَكَذَا لَازم الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْفُصُول لِابْنِ الهائم وتقسيم الْحَاوِي وبهجته والمنهاج والمهذب بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا وَحضر أَيْضا دروس القاياتي والبوتيجي والمحلي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والشرواني والخواص وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْكَرِيم العقبي، وَسمع على شَيخنَا والصالحي والرشيدي وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأبي الْفَتْح المراغي بِمَكَّة وشمس الدّين بن الْفَقِيه حسن دمياط فِي آخَرين وَكَانَ أول اشْتِغَاله فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَحج غير مرّة وجاور فِي الرحبية المزهرية وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة أَيْضا مِنْهَا فِي سنة تسعين مَعَ
стр. 2635
أبي الْبَقَاء بن الجيعان)
وَدخل الشَّام مرَّتَيْنِ وحماة فَمَا دونهَا وتميز فِي الْفُنُون وَعرف بالذكاء مَعَ حسن الْعشْرَة والتواضع وَالرَّغْبَة فِي الممازحة والنكتة والنادرة وامتهان نَفسه وَترك التأنق فِي أمره وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة فتصدى للأقراء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات والعربية وَنَحْوهَا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّجْم بن حجي وَصَارَ بِأخرَة فريدا فِي فنون وباشر الرياسة فِي أَمَاكِن بل تصدر بِجَامِع طولون برغبة نور الدّين بن النقاش لَهُ عَنهُ وَعمل فِيهِ اجلاسا فِي صفر سنة تسع وَسبعين، وَكتب فِي الْمِيقَات مُقَدمَات جمة تزيد كَمَا أَخْبرنِي على مِائَتَيْنِ مِنْهَا المنصورية كَأَنَّهُ عَملهَا لجَماعَة المنصورية والسرالمودوع فِي الْعَمَل بِالربعِ الْمَقْطُوع وَعمل متْنا فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ كشف الغوامض وَاخْتَصَرَهُ فِي نَحْو نصف حجمه بل وَشَرحه وَشرح فِيهِ كلا من تصانيف أَرْبَعَة لِابْنِ الهائم الْفُصُول والتحفة القدسية وَالْمقنع وَسَماهُ القَوْل الْمُبْدع والألفية الْمُسَمَّاة كِفَايَة الْحفاظ مَعَ توضيح للإلفية أَيْضا وَكَذَا شرح الجعبرية والرحبية والاشنهية وَلكنه لم يكمل ومنظومة الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ والحوفي ورتب مَجْمُوع الكلائي مَعَ اختصاره والاتيان فِيهِ بزوائد مهمة، وَله فِي الْحساب مُقَدّمَة سَمَّاهَا تحفة الأحباب فِي الْحساب المفتوح واختصرها وَشرح فِيهِ من تصانيف ابْن الهائم الْحَاوِي واللمع وَفِي الْجَبْر والمقابلة ثَلَاثَة شُرُوح على الياسمينية وَشرح فِي النَّحْو الشذور والقطر والتوضيح وَلكنه لم يكمل وجرد شرح شواهده من شَوَاهِد الْعَيْنِيّ إِلَى غير ذَلِك من الْمُهِمَّات، وَنَازع فِي مسئلة الْجَهْر بالتسميع وَخَالف فِي ذَلِك الزين زَكَرِيَّا وتنافس مَعَه بِسَبَبِهَا وَكَذَا انتقده فِي شَرحه للفصول وَنَازع ابْن السَّيِّد عفيف الدّين فِي دَعْوَاهُ تَقْدِيم أَذَان الْمغرب قبل تمكن الْغُرُوب وكلم الْمُحْتَسب بِكَلِمَات مُنَاسبَة كَمَا أَنه دَار بَينه وَبَين ابْن عَاشر شيخ التربة الأشرفية قايتباي مناقشات وباسمه بعض وظائف الجنابلة. وَبِالْجُمْلَةِ ففضيلته منتشرة ومحاسنه مقررة وَلكنه لم ينصف فِي تَقْرِير رشيئ يُنَاسِبه كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي الْمُسْتَحقّين.
٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الفِهري الشاطبي المربي أَو الْمَرْوِيّ / نِسْبَة للمرية من بِلَاد الأندلس وَيعرف بالشاطبي. ولد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بالمرية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلابه لنافع عَليّ مُحَمَّد الروطي بعد أَن جوده على أَبِيه ومعظم الْمُخْتَصر وَجَمِيع رجز ابْن عَاصِم فِي الْعَرَبيَّة واشتغل فيهمَا عِنْد عبد الله الزليحي وَمُحَمّد بن معوذ وعنهما أَخذ الْفَرَائِض فِي الْحساب وَالْعرُوض. وسافر من الأندلس لبَعض ضروراته)
ولازال حَتَّى دخل مصر فِي أول سنة خمس وَتِسْعين فَنزل بتربة السُّلْطَان وَحضر إِلَيّ فِي أثْنَاء ربيع الآخر مِنْهَا فَسمع مني المسلسل وأنشدني قَوْله:
стр. 2636
(يَا نفس لَا جزعا بذا انْقَضى الزَّمن ... مَسَرَّة سَاعَة وَسَاعَة حزن)
(وَتارَة عسرة من بعد ميسرَة ... وَتارَة صِحَة من بعْدهَا وَهن)
(وأمس تمسي لَدَى أهل وَفِي وَطن ... وَالْيَوْم تصبح لَا أهل وَلَا وَطن)
(بيناك فِي عزة وَأَنت مُحْتَرم ... أَصبَحت فِي ذلة وَأَنت ممتهن)
(بيناك فَوق الثريا رفْعَة وَعلا ... أَصبَحت تَحت الثرى وخفضك الْكَفَن)
(أَعمار أَوْلَاد آدم بذا ظعنت ... وَلَيْسَ الا بِهِ للغابر الظعن)
(كم أُسْوَة فيهم لعاقل فطن ... لَكِن فديتك أَيْن الْعَاقِل الْقطن)
٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أبي الْفَضَائِل عُثْمَان بن أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الشّرف بن الشَّمْس الأسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأسيوطي وَأَبوهُ بخادم أكمل الدّين / وَكَانَ صوفيا بالشيخونية. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع عَليّ التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والعراقي والهيثمي وَالْفَخْر عُثْمَان الشيشيني وَالشَّمْس بن الحكار والنجم البالسي والبرشنسي وناصر الدّين بن الْفُرَات ووحيد الدّين حفيد أبي حَيَّان وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ فَاضلا خيرا متعففا يتكسب من طبخ السكر وَنَحْوه ويعتكف بالأزهر فِي رَمَضَان مَعَ شكله وتأنقه جاور بِمَكَّة كثيرا وَكَانَ يَوْم قضاءها وَيكثر من ثلب قاضيها أبي السعادات لذَلِك. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ﵀.
٩٧ - مُحَمَّد الْفَخر الأسيوطي / أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ أَو أَوَائِل سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت وَصفه بالخامسة فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة وأحضر عَليّ الزين ابْن الشيخة وَغَيره وَسمع عَليّ التنوخي وَابْن أبي الْمجد والابناسي والعراقي والهيثمي والتقي والنجم الدجويين وَسعد الدّين القمني والحلاوي والسويداوي والتاج أبي الْعَبَّاس بن الظريف وَالْجمال والزين الرشيديين وَالْفَخْر عُثْمَان الشيشني والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشهاب بن الناصح وَالشَّمْس بن الحكار وَأبي حَيَّان حفيد أبي حَيَّان والفرسيسي فِي آخَرين، واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والعز)
البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا وأجلس مَعَ الْعُدُول بمراكز مُتعَدِّدَة إِلَى أَن مهر فِي التوثيق ودرب كثيرا من أَحْكَام الْقُضَاة بالممارسة وانطبع فِي ذَلِك، وناب عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بِبَعْض أَعمال الجيزة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا فَمن بعده وَلكنه لم يرج إِلَّا فِي أَيَّام شَيخنَا بِسَبَب انتمائه لوَلَده بِحَيْثُ جلس
стр. 2637
عِنْده للشَّهَادَة يَسِيرا شَيخنَا ابْن خضر ثمَّ ترك والبقاعي، وَبَالغ الْفَخر فِي الاحسان إِلَيْهِ واشباع جوعته وَأَسْكَنَهُ تَحت نظره مُدَّة، وَقَرَأَ عَلَيْهِ البقاعي ثمَّ نافره جَريا على عَادَته، وَقد حج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا بعض سنة وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ أَشْيَاء. وَكَانَ مقداما عالي الهمة شَدِيد العصبية متوددا لأَصْحَابه كثير الموافاة لَهُم مَذْكُورا بالمجازفة وَعدم التَّحَرِّي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل وَدفن ظَاهر بَاب المحروق عَفا الله عَنهُ.
٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران بن رَحْمَة الْبَهَاء ابْن الْعلم بن الْكَمَال بن القَاضِي الشَّافِعِي بِدِمَشْق الْعلم أخي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمصْر التقي السَّعْدِيّ الاخنائي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الاخنائي. / حفظ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الاقفهمي والبساطي وَفِي القراآت عَن الشَّمْس الشراريبي وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ ولازم أَمَالِيهِ وَكَانَ يحفظ من أناشيده فِيهَا. وناب فِي الْقَضَاء دهرا وَهُوَ الْحَاكِم بقتل بخشيباي الاشرفي حدا كَمَا أرخه شَيخنَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَكَانَ حَافِظًا لكثير من فروع مذْهبه مُتَقَدما فِي قَضَائِهِ من بَيت جلالة وشهرة عرضت عَلَيْهِ بعض المحفوظات. وَمَات فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بتربة جوشن ﵀ وإيانا.
٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بل أَحْمد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن حُسَيْن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ القطب أَبُو بكر بن الْكَمَال أبي البركات الْقُسْطَلَانِيّ الاصل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وقريبه الْكَمَال أَبُو البركات مُحَمَّد بن الْجمال أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن وَيعرف كسلفه بِابْن الزين. أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة جمَاعَة وَسمع فِي الَّتِي تَلِيهَا من مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي.
١٠٠ - مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله ووالد الْفَخر أبي بكر. / ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأمه سِتّ الْكل سعيدة ابْنة عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الفاكهي وَسمع من خَال والدته الْجمال المرشدي وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ أَيْضا)
جمَاعَة. وَمَات بِالْهَدةِ هدة بني جَابر من أَعمال مَكَّة فِي يَوْم السبت سادس عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَحمل إِلَيْهَا فوصلوا بِهِ تَسْبِيح لَيْلَة الْأَحَد فَجهز ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة عِنْد سلفه على شقيقه أبي السُّعُود بعد أَن رام ابناه دَفنه على أَبِيه فَأبى أَخُوهُ
стр. 2638
عَمهمَا الْأمين الْآتِي قَرِيبا. وَخلف ثَلَاثَة أَوْلَاد ذُكُور وثمان بَنَات ﵀.
١٠١ - مُحَمَّد أَبُو المكارم / شَقِيق الَّذِي قبله. أجَاز لَهُ أَيْضا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة. وَمَات بِمَكَّة فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو سنتَيْن.
١٠٢ - مُحَمَّد أَبُو السرُور / شَقِيق اللَّذين قبله. بيض لَهُ ابْن فَهد بل ذكر أَنه ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بمنى. وَمَات بِمَكَّة فِي الَّتِي تَلِيهَا.
١٠٣ - مُحَمَّد أَبُو السُّعُود / شَقِيق الثَّلَاثَة قبله. سمع أَبَا الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ ابْن الاميوطي وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي وَجَمَاعَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين بِمَكَّة عَن ثَمَان عشرَة سنة.
١٠٤ - مُحَمَّد قطب الدّين أَبُو بكر / أَخُو الْمَذْكُورين. ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. وَمَات صَغِيرا بِمَكَّة.
١٠٥ - مُحَمَّد نجم الدّين / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي بعْدهَا، وَأمه حَبِيبَة ابْنة عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الفاكهي، وَسمع أَبَا الْفَتْح المراغي، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين جمَاعَة وَكَانَ مالكيا اشْتغل قَلِيلا وتعاني الرمل والطب، وسافر لجة الْهِنْد وَحصل لَهُ فِيمَا قيل هُنَاكَ بعض رواج بالطب. وَمَات غريبابها قبيل التسعين.
١٠٦ - مُحَمَّد أَمِين الدّين أَبُو البركات بن الزين الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / شَقِيق اللَّذين قبله. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسمع أَبَا الْفَتْح المراغي، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين جمَاعَة ولازمني فِي سنة سِتّ ثَمَانِينَ بِمَكَّة رِوَايَة ودراية بِسُكُون وتؤدة وَيكثر الطّواف وَهُوَ مَشْهُور بَين أهل بَلَده.
١٠٧ - مُحَمَّد الْمُحب الْمَدْعُو مبارك / شَقِيق اللَّذين قبله وأصغرهم. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة. / فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن روزبة.
١٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان الْبَدْر بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْجلَال مُحَمَّد والزين أبي بكر وَغَيرهمَا وَيعرف كسلفه بِابْن مزهر. / ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه ثمَّ مَاتَ وَهُوَ صَغِير فكلفه زوج أُخْته المحيوي أَحْمد الْمدنِي وتولي التوقيع عِنْده ثمَّ اسْتَقر كابيه فِي كِتَابه سر دمشق واتصل بنائبها شيخ سِنِين وَقدم مَعَه بعد قتل النَّاصِر فَلَمَّا تسلطن قربه وَاسْتقر بِهِ فِي نظر الاسطبل السلطاني ثمَّ ولي نِيَابَة كِتَابه سرها ودام مُدَّة
стр. 2639
قَائِما بأعباء الدُّيُون سِيمَا فِي أَيَّام الْعلم دَاوُد بن الكويز لبعده عَن الْإِنْشَاء والفضيلة وَكَون صَاحب التَّرْجَمَة فصيحا مفوها إِلَى أَن اسْتَقل بالوظيفة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين عوضا عَن النَّجْم عمر بن حجي فباشرها بحرمه وافرة فَعظم فِي الدولة جدا ونالته السَّعَادَة وأثرى جدا لمزيد رغبته فِي الْجمع، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بعد ضعفه قريب شَهْرَيْن فَأكْثر بعد عصر يَوْم السبت سادس عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَنزل السُّلْطَان من الْغَد فَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي عَن نَحْو الْخمسين وَشهد غسله سعد العجلوني وَقَالَ مَا أكرمك من قادم على الله ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
وَكَانَ مديما للتلاوة والاوراد محبا فِي إغاثة الملهوف وَنصر الْمَظْلُوم وتقريب الْعلمَاء واعتقاد الصَّالِحين حَتَّى أَنه لشده اخْتِصَاصه بالشيخ أحمدالزاهد أدرجه الشَّيْخ فِي أَو صيائه كَمَا سبق فِي تَرْجَمته وَلما زوج ابْنَته لِابْنِ سَلام اخْتَار لشهود العقد الشمسين البوصيري وناهيك بِهِ علما وصلاحا والزراتيتي شيخ الْقُرَّاء كثير البرللتقي بن الْفَتْح بن الشَّهِيد بِحَيْثُ كَانَ الْعِزّ الْقُدسِي يتعجب من كَثْرَة بره لَهُ مَعَ مَا كَانَ بَين أبويهما واغفال الزين عبد الباسط لذَلِك مَعَ الِاخْتِصَاص بِهِ إِلَى غير هَذَا.
قَالَ شَيخنَا فِي انبائه: وَكَانَت مُدَّة ولَايَته نِيَابَة واستقلالا نَحْو تسع سِنِين لانه بَاشر ذَلِك عقب وَفَاة نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ فِي ثامن شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وباشر فِي غضونها نظر الْجَيْش نِيَابَة عَن الزين عبد الباسط لما حج فِي سنة سِتّ وَعشْرين، وَأطَال فِي تَرْجَمته بالثناء الْحسن وَغَيره. وَنَحْوه قَول الْعَيْنِيّ الَّذِي أوردته فِي مَكَان آخر ممالا احْتَاجَ بِنَا إِلَيْهِ، وَذكره ابْن الْخَطِيب الناصرية فِي ذيله وَقَالَ أَنه اخْتصَّ بالمؤيد حِين كَانَ نَائِب حلب وَعمل موقعا عِنْده فَلَمَّا جرى بَينه وَبَين ابْن أيدمر نَائِب الْغَيْبَة الْفِتْنَة كَانَ سفيره فِي الصُّلْح فأمسكه وحبسه عِنْده بِدِمَشْق فَلَمَّا مَاتَ النَّاصِر وَتوجه الْمُؤَيد إِلَى الْقَاهِرَة أطلقهُ واستصحبه مَعَه إِلَى الديار المصرية فولاه نظر الاسطبلات وَقَالَ أَنه بَاشر كِتَابه السِّرّ بحرمه وافرة وَأَنه كَانَ شكلا حسنا مُرُوءَة)
وعصيبة، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ من الشره فِي جمع المَال على حَاله قبيحة لَا يُبَالِي بِمَا أَخذ وَلَا من أَيْن أَخذ مَعَ الشُّح والبعد عَن جَمِيع. بِجمع المَال حَتَّى كَانَ كَمَا قيل: جنى وَصلهَا غَيْرِي وحملت عارها خفف الله عَنهُ وَغفر لَهُ فَلَقَد كَانَ معتنيا بأَمْري وَله على أياد. انْتهى ﵀ وإيانا.
١٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله أَو أَيُّوب الْمُحب أَبُو الْيُسْر
стр. 2640
ابْن نَاصِر الدّين بن أصيل أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. / ولد فِي سادس رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن أَو كثيرا مِنْهُ، وَتزَوج بعد أَبِيه بابتة الزين عبد الرَّحْمَن المنهلي، وَحج وَرُبمَا اشْتغل وَلَكِن اشْتِغَاله بأنواع اللَّهْو أَكثر.
١١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن النَّجْم بن الشَّمْس الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن حَامِد. / مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
١١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن اسمعيل الْجمال أَبُو النجا بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء بن الشهَاب أبي الْخَيْر بن الضياء الْقرشِي الْعمريّ الصَّاغَانِي الأَصْل الْمَكِّيّ / قاضيها وَابْن قضاتها الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي ابْنه أَبُو الْقسم مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء وَذكر سلفه أَنهم من ذُرِّيَّة الرضي الصَّاغَانِي فَالله أعلم. ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس صفر سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وعقيدة النَّسَفِيّ فِي أصُول الدّين والوافي فِي الْفِقْه والمنار فِي أُصُوله كِلَاهُمَا لَهُ وألفية الحَدِيث والنحو وكافية ابْن الْحَاجِب وتلخيص الْمِفْتَاح والاندلسية فِي الْعرُوض، وَعرض على جمَاعَة من المكيين والقادمين كابي السعادات بن ظهيرة والسراج عبد الطيف الْحَنْبَلِيّ والزين ابْن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني والْعَلَاء الشِّيرَازِيّ وَابْني الاقصرائي، وَأخذ الْفِقْه وأصوله والعربية عَن أَبِيه والامين الاقصرائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمُتَوَسّط وَابْن أُخْته الْمُحب وَغَيرهم كعمه أبي حَامِد وَابْن قديد وَحضر فِي الْمُتَوَسّط أَيْضا عِنْد ابْن الْهمام وَسمع من أَبِيه وَعَمه وَأبي الْفَتْح المراغي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ الوَاسِطِيّ وَالشَّمْس الشَّامي والكلوتاتي والزين الزَّرْكَشِيّ وَنور الدّين الشلقامي والنجم بن حجي والزين بن الطَّحَّان والتاج بن بردس وَأَخُوهُ الْعَلَاء والقبابي وَابْن الْمصْرِيّ والتدمري والتقي الفاسي وَالْجمال الكازروني والنور الْمحلي وَيُونُس)
الواحي وَعَائِشَة وَفَاطِمَة الحنبليتين وَخلق، وَدخل مصر مرَارًا أَولهَا مَعَ وَالِده فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسمع من شَيخنَا وَابْن الديري بل حضر دروسه فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا زار مَعَ أَبِيه بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام والرملة وغزة وَحضر فِيهَا دروس الشَّمْس الاياسي فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا دخل الْقَاهِرَة بعد موت أَبِيه سنة خمس وَخمسين وفيهَا آخذ عَن الاقصرائيين ثمَّ دَخلهَا ثَالِثا وَكَذَا زار والمدنية النَّبَوِيَّة غير مرّة نَاب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده ثمَّ بعده بتفويض من السُّلْطَان حِين كَانَ عَمه قَاضِيا فَلَمَّا مَاتَ عَمه فِي سنة ثَمَان
стр. 2641
وَخمسين اسنقل بِهِ. وَذَلِكَ فِي شوالها وقريء توقيعه فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة ثمَّ انْفَصل عَنهُ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَترك الْمُبَاشرَة من ثَانِي عشر ربيع الأول حِين بُلُوغه الْخَبَر ثمَّ أُعِيد فِي أثْنَاء السّنة وَاسْتمرّ، وأكمل تصنيف وَالِده الَّذِي جعله كالحاشية على الْكَنْز وانْتهى فِيهِ إِلَى الْحِوَالَة فَكتب صَاحب التَّرْجَمَة من ثمَّ إِلَى آخِره فِي مُجَلد، وتصدى للتدريس والافتاء ودرس بدرس يلبغا الَّذِي تَلقاهُ جده من الْوَاقِف ثمَّ بعده ابْنه أَبُو الْبَقَاء ثمَّ ابْنه هَذَا وَفِي درس ايتمش والزنجيلي وَخير بك ومدرسة الاشرف قايتباي من واقفهما. وَلم يلبث أَن مَاتَ قبل مُبَاشرَة الاخير فِي يَوْم الاحد ثَالِث عشر الْمحرم سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن من يَوْمه على أَبِيه فِي المعلاة بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته حافلا جدا ﵀.
١١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد غياث الدّين أَبُو اللَّيْث بن الرضي أبي حَامِد الصَّاغَانِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ سبط التقي بن فَهد، أمه أم هَانِئ وَابْن عَم الَّذِي قبله ووالد عَليّ الْمَاضِي وأخو الْخَطِيب الْمُحب النويري لأمه. / ولد فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وألفية الحَدِيث والنحو وَالْمجْمَع فِي الْفِقْه لِابْنِ الساعاتي والمنار فِي أُصُوله والعمدة فِي أصُول الدّين كِلَاهُمَا لحافظ الدّين النَّسَفِيّ وَالتَّلْخِيص، وَعرض على جمَاعَة وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي والزين الاميوطي وجده التقي ووالده الرضي وَعَمه أبي الْبَقَاء وَغَيرهم كالمحب بن الشّحْنَة بِمَكَّة، وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء خَاله النَّجْم عمر، وَأخذ بِبَلَدِهِ عَن ابْن عَمه الْجمال الْمَذْكُور قبله واشتدت عنايته بملازمته فِي كثير من كتب الْفِقْه ولاصلين والعربية والْحَدِيث قِرَاءَة وسماعا، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بحرا فلازم الامين الاقصرائي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى الْبيُوع من شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا وَسمع عَلَيْهِ فِي فتاوي قَاضِي خَان فِي التَّقْسِيم وَفِي التَّلْوِيح على التَّوْضِيح لصدر)
الشَّرِيعَة وَفِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وتوضيح ابْن هَاشم وَفِي رمضانها جَمِيع البُخَارِيّ والمصابيح والمشارق والشفا وَكَذَا سمع الْيَسِير من أَوَائِل شرح الْمُحب بن الشّحْنَة على الْهِدَايَة عَلَيْهِ وَفِي الْفِقْه على سيف الدّين ولازم ابْن عبيد الله فِي قِرَاءَة قِطْعَة من النِّكَاح من شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا وَفِي سَماع قِطْعَة من شرح ابْن فرشتا على الْمَشَارِق من الْهِدَايَة ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي مجاورته بِمَكَّة الْمنَار فِي الاصول وَسمع الْكثير فِي الْفِقْه تقسيما وَربع الْعِبَادَات إِلَى النِّكَاح من الْهِدَايَة ومؤلفه فِي الْمَنَاسِك وَجَمِيع الْمَشَارِق للصغاني، ولازم ابْن أَمِير حَاج
стр. 2642
الْحلَبِي أَيْضا فِي مجاورته حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ منسكة وَتَفْسِير سُورَة وَالْعصر لَهُ وفرائض مجمع الْبَحْرين وَإِلَى انْتِهَاء مبَاحث السّنة من الْمنَار وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك فِي الْفِقْه والاصلين وَقَرَأَ على الْبَدْر بن الْغَرْس فِي مجاورته أَيْضا قِطْعَة من النّصْف الثَّانِي من النِّكَاح من الْمجمع وَنَحْو الثُّلُث من شرح العقائد للتفتازاني وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك فِي الْفِقْه وأصوله وَجَمِيع الرسَالَة القشيرية وَعلي الزين قَاسم الجمالي فِي أَيَّام الْمَوْسِم الْيَسِير من أول شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا، وَاجْتمعَ فِي الْقَاهِرَة بالشمني فِي مرض مَوته وَلم يَأْخُذ عَنهُ شَيْئا وَقَرَأَ بِمَكَّة غلي أَحْمد يُونُس المغربي فِي الجرومية وَشَرحهَا للسَّيِّد وقطر الندي وَشَرحه للمؤلف وغالب ألفية ابْن مَالك والتهذيب فِي الْمنطق وَشَرحه التذهيب للخبيصي وَغير ذَلِك فِي الْمنطق وَغَيره سَمَاعا وَقِرَاءَة وَأخذ الألفية وتوضيحها وَقطعَة من التسهيل سَمَاعا عَن المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي فِي آخَرين مِمَّن أَخذ عَنْهُم كالزين خطاب بِمَكَّة، وَأذن لَهُ الْأمين الاقصرائي وَابْن عبيد الله فِي الافتاء والتدريس وعظماه جدا وَكَذَا كتب لَهُ إجَازَة ابْن امير حَاج وقاسم وَآخَرُونَ وَسمع مني ختم القَوْل البديع وَغير ذَلِك وشارك فِي الْفَضَائِل ودرس بدرس ايتمش خلف مقَام الْحَنَفِيَّة بعد موت أَخِيه السراج عمر المتلقي لَهُ عَن أَبِيهِمَا عَن واقفه بل وأقرأ للطلبة قَلِيلا. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشري صفر سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ فِي عصره ثمَّ دفن عِنْد قُبُورهم من المعلاة ﵀ وإيانا.
١١٣ - مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي قريب التقى الفاسي. / سمع عَليّ الْجمال الأميوطي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ختم السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وَعلي النشاوري فِي الَّتِي بعْدهَا أَشْيَاء كاربعي الثَّقَفِيّ البلدانيات وأربعي ابْن مسدي وَعلي ابْن صديق مُسْند عبد، وَأَجَازَ لَهُ حَاتِم)
والتنوخي والمحب الصَّامِت وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَخلق وَكَانَ مَاتَ بِبَلَد كلبرجا من الْهِنْد بعد الثَّلَاثِينَ بِيَسِير. ذكره ابْن فَهد.
١١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى الطوخي. مضى فِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد. /
١١٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْفَارِسِي الأَصْل الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَهَذَا الْأَصْغَر وَيعرف بِابْن المهندس. / ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. نَشأ صينا جيدا وَسمع من الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره وَصَحب الْفَخر السيوفي وبمكة الْعَفِيف اليافعي وَكَانَت لَهُ فِي نشأته أَحْوَال صَالِحَة ثمَّ بَاشر بعض الدَّوَاوِين وَحصل أَمْوَالًا وَلم يحمد سيرته. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا شَرْقي الشامية البرانية بِدِمَشْق.
стр. 2643
١١٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن روزبة نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج بن الْجمال أبي عبد الله بن الصفي الكازروبي ثمَّ الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الكازروبي. / ولد فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لعاصم وَأبي عَمْرو عَليّ الزين بن عَيَّاش وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزين المراغي وانتفع بِأَبِيهِ فِيهِ وَفِي غَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَغَيره وَكَذَا أَخذ بحثا عَن النَّجْم السكاكيني الْحَاوِي والألفية وَالتَّلْخِيص وَالْأُصُول وَأذن لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بالإفتاء والتدريس وَوَصفه بجوهرة الْعلمَاء ودرة الْفُضَلَاء لِسَان الْعَرَب وترجمان الْأَدَب الْأَفْضَل الأمجد، وَأخذ أَيْضا النَّحْو وَالْأُصُول عَن أبي عبد الله الوانوغي وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا فَأخذ أَولا عَن ابْن الكويك وَأَجَازَ لَهُ ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَسمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم وَقَرَأَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين على شَيخنَا الْخِصَال المكفرة من تصانيفه وَغَيرهَا وَكَانَ قد أحضر فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين على أبي اسحق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ الشفا والموطأ ليحيى ابْن يحيى وَفِي الَّتِي تَلِيهَا على ابْن صديق البُخَارِيّ بفواتات يسيرَة وَسمع عَليّ الزين المراغي الْأَرْبَعين لأبي سعد النَّيْسَابُورِي وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خرجها شَيخنَا لَهُ من مروياته وَكَذَا سمع على الرضي المطري وَالِد الْمُحب وَسليمَان السقائم سمع على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ الزين الْعِرَاقِيّ، وَدخل دمشق وَحضر بهَا دروس الشهَاب الْغَزِّي وَالشَّمْس الكفيري)
وَابْن قَاضِي شُهْبَة، وزار الْقُدس والخليل وَدخل حلب فَأجَاز لَهُ حافظها الْبُرْهَان، وَحدث ودرس أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ علبه البُخَارِيّ ابْنه عبد السَّلَام الأول وناصر الدّين مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي ومسدد، أجَاز لي. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن عِنْد وَالِده بِالبَقِيعِ ﵀ وإيانا.
١١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج بن الزين أبي الْمَعَالِي بن الشهَاب المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن المزجج. / وَدخل الْقَاهِرَة ولقيني بِمَكَّة فلازمني فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حَتَّى أَخذ عني الْمُوَطَّأ وَغَيره دراية وَرِوَايَة وَكَانَت لَهُ بعض مُشَاركَة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀.
١١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشَّمْس أَبُو الْوَفَاء بن الخواجا الشَّمْس الْمَكِّيّ الأَصْل الْغَزِّي الشَّافِعِي قاضيها وَيعرف بِابْن النّحاس. / ولد فِي يَوْم
стр. 2644
الْجُمُعَة سلخ جمادي الثَّانِيَة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الزين عبد الرَّحْمَن بن ذِي النُّون وَصلى بِهِ فِي جَامعهَا الْقَدِيم وكساه أَبوهُ بسطا تَسَاوِي مائَة دِينَار، وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج وَغَيره من الْمُتُون كالفية النَّحْو، وَعرض ربع الْعِبَادَات مِنْهُ على خطيب مَكَّة أبي الْفضل النويري حِين وُرُوده عَلَيْهِم فِي سنة تسع وَسِتِّينَ، ولازم الشَّمْس بن الْحِمصِي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهَا وارتحل لبيت الْمُقَدّس غير مرّة وَقَرَأَ فِي بَعْضهَا يَسِيرا عَليّ الْكَمَال بن أبي شرِيف وَكَذَا قَرَأَ على أَخِيه الْبُرْهَان، وَدخل الْقَاهِرَة فِي حَيَاة وَالِده للتِّجَارَة وَقَرَأَ فِيهَا عَليّ الْبُرْهَان العجلوبي وَمُحَمّد الطنتدائي الضَّرِير، وَعَاد إِلَى بَلَده فداوم عالمها الْحِمصِي سِيمَا بعد تزَوجه بِأُمِّهِ بعد وَفَاة أَبِيه حَتَّى أذن لَهُ فِي التدريس وَحسن لَهُ الدُّخُول فِي قَضَاء بَلَده ببذل على يَد إِبْرَاهِيم النابلسي حَتَّى وليه فِي مستهل صفر سنة تسع وَسبعين عوضا عَن المحيوي عبد الْقَادِر بن جِبْرِيل وَوصل إِلَيْهِ التشريف فِي منتصفه فباشره أحسن من الَّذِي قبله فِيمَا قيل إِلَى أَن طلب فِي سَابِع ذِي الْحجَّة إِلَى الْقَاهِرَة لشكوى بَعضهم فِيهِ فَحَضَرَ وتمثل بَين يَدي السُّلْطَان هُوَ وَولده أَبُو الطّيب العشاري وَبَان بطلَان مَا أنهى عَنهُ وَمَعَ ذَلِك صرف بعد نَحْو أَرْبَعَة أشهر كَانَ مُقيما فِيهَا بِالْقَاهِرَةِ ونائبه هُنَاكَ يُبَاشر عَنهُ بل اسْتمرّ مُقيما بعد صرفه وَهُوَ يتَرَدَّد إِلَى الْعَبَّادِيّ والبكري وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وزَكَرِيا والجوجري وَابْن قَاسم لقِرَاءَة الْفِقْه وأصوله وَكَذَا قَرَأَ على التَّقْرِيب للنووي بحثا مَعَ الْأَرْبَعين لَهُ وَأَشْيَاء بِقِرَاءَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غير وأذنت لَهُ وَكَذَا)
كل من دكر، وتكرر رُجُوعه غير مرّة ثمَّ قدومه الْقَاهِرَة وَتوجه فِي بعض المرات فِي ركاب السُّلْطَان إِلَى غَزَّة فبرز كثير من أَهلهَا للشكوى من خَصمه وَالسُّؤَال فِي عود هَذَا فبادر لتوليته وَذَلِكَ قبيل الْغُرُوب من يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى سنة اثْنَتَيْنِ فدام إِلَى صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ فاستقر الشّرف العيزري وَلم يلبث أَن أُعِيد فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ انْفَصل بِهِ فِي شعْبَان سنة تسع واستدعى بِهِ البدري أَبُو الْبَقَاء بن الجيعان لإنتمائه إِلَيْهِ فسافر مَعَه لمَكَّة أول شَوَّال مبتدئا بالزيارة النَّبَوِيَّة الَّتِي مكث فِيهَا أَيَّامًا ثمَّ حج وَكَانَت حجَّة الْإِسْلَام وَعَاد مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة، وانكشف حَاله بعد الثروة الزَّائِدَة من نقدو عقار وَنَحْو ذَلِك وَاسْتغْنى بِمَا يَتَجَدَّد لَهُ فِي كل يَوْم من ربح بِسَبَب الْمُعَامَلَات وَغَيرهَا وَتحمل ديونا جمة بِسَبَب مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالة أوجه مِنْهُ بعْدهَا وَكَانَ قد خطب بِجَامِع بَلَده الْقَدِيم وجامعه الجاولي وَعقد الميعاد بأولهما من سنة خمس وَثَمَانِينَ فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة
стр. 2645
قِرَاءَة وتفسيرا فأجاد وازدحم النَّاس بمجلسه حَتَّى كَانَ العيزري وَابْن جِبْرِيل يشْهد أَنه وأعانه على ذَلِك قُوَّة ذكائه وَسُرْعَة فطنته وَقُوَّة حافظته وتولعه بالنظم، كل ذَلِك مَعَ قبُول شكله وظرفه ولطيف عشرته وإقبال الخواطر الصافية بالميل إِلَيْهِ وَهُوَ الْآن فِي سنة تسع وَتِسْعين وَالَّتِي قبلهَا فِي غَايَة مَا يكون من الذل والإهانة بِالْحَبْسِ وَنَحْوه أحسن الله خلاصه ولطف بِهِ.
١١٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة الْمُحب أَبُو الْخَيْر وَأَبُو السعادات بن الشَّمْس بن الشهَاب العقبي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. / ولد فِي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بتربة قجماس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر أبي شُجَاع والشاطبية والألفية وَعرض على جمَاعَة واعتنى بِهِ عَم وَالِده الزين رضوَان فَأحْضرهُ وَهُوَ فِي الرَّابِعَة على الشّرف بن الكويك والجلال البُلْقِينِيّ ثمَّ على الشموس الزراتيتي وَابْن الْجَزرِي والشامي وَمُحَمّد ابْن قَاسم السُّيُوطِيّ والنورين الفوي والمحلي سبط الزبير وَالْفَخْر عُثْمَان الدنديلي والشهاب المتبولي وَكَذَا سمع عَليّ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أول أَمَالِيهِ وَجُمْلَة وَعلي الشَّمْس البيجوري جُزْء الدمياطي والنيني ورقية الثعلبية فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحدث بِأخرَة سمع مِنْهُ غير وَاحِد من الطّلبَة وَهُوَ أحد صوفية الشيخونية وَكَذَا البرقوقية بالصحراء مِمَّن يعرف بِالْخَيرِ، وَقد حج مرَارًا وجاور فِي كثير مِنْهَا وقصدني غير مرّة. مَاتَ سنة بضع)
وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحب الطوخي. / مضى فِي ابْن أبي بكر.
١١٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الجيزي الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَلَيْسَ بمرضي إتهم بقتل وَغَيره.
١٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق العجيسي المغربي الْمَالِكِي. / شَاب أَو كهل قدم مَكَّة فَعرض عَلَيْهِ ظهيرة بل أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والمنطق فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسمعت سنة إِحْدَى وَسبعين أَنه فِي الْأَحْيَاء.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مزهر. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق.
١٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود الْبَهَاء بن الْعلم السنباطي / أَمِين الحكم بهَا وَأحد عدولها والدالعلم مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بهَا سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ خيرا سليم الْبَاطِن.
١٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن معِين بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الْجَوْهَرِي وَالِده الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الريفي. / ولد فِي الْعشْر الاخير من رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من جوَيْرِية وَابْن حَاتِم والتنوخي وَابْن الشيخة
стр. 2646
وَالْمجد اسمعيل الْحَنَفِيّ والفرسيسي وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمِمَّا سَمعه على الاولى مَجْلِسا البخْترِي وَالشَّافِعِيّ بل سمع من القَاضِي فتح الدّين بن الشَّهِيد نظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة لَهُ، وَأم بالناصرية من بَين القصرين. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وحصلت لَهُ ثروة من قبل بعض حواسي النَّاصِر فرج من النِّسَاء وَأكْثر من الْقِرَاءَة عَليّ الْبُرْهَان والبيجوري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَالشَّرْح الْكَبِير وَالصَّغِير وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم دروس الْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ مَعَ كَثْرَة التِّلَاوَة والاحسان للطلبة.
وَمَات فِي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس من شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة.
١٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عِيسَى الشَّمْس أَبُو النجا ابْن الْخَطِيب الْبَهَاء بن الشهَاب الابشيهي الْمحلى الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالمحلة وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ الْعُمْدَة وأربعي النَّوَوِيّ والتبريزي والملحة، وَعرض على الْجَمَاعَة واشتغل قَلِيلا، وناب فِي الْقَضَاء عَن أوحد الدّين العجميمي، وَكَانَ عفيفا بارعا فِي الصِّنَاعَة. مَاتَ قبيل الثَّمَانِينَ بِيَسِير ولشدة بياضه وَحسن شاكلته كَانَ يلقب خروفا ﵀.
١٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر بن أبي الْعِيد أوحد الدّين وناصر الدّين وشمس الدّين وَخير الدّين وَهُوَ الَّذِي اسْتَقر أَبُو الْخَيْر بن الشَّمْس السخاوي ثمَّ القاهري ثمَّ الْمدنِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن القصبي. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسخا وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والبرهانية فِي أصُول الدّين لأبي عمر وَعُثْمَان السلالجي والشاطبية وألفية الحَدِيث ومختصر الشَّيْخ خَلِيل وَكَذَا الرسَالَة والرحبية فِي الْفَرَائِض والتنقيح فِي الاصول للقرافي والجرومية وألفية ابْن مَالك وكفاية المتحفظ فِي اللُّغَة لأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم الاجداني وعروض ابْن الْحَاجِب وبديعة شعْبَان الآثاري، وعروضه أَبوهُ على من دب ودرج حَتَّى على الظَّاهِر جقمق وأنعم عَلَيْهِ فَكَانَ مِنْهُم من الشَّافِعِيَّة الْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي وَمن الْحَنَفِيَّة ابْن الديري وَابْن الْهمام والشمني ولاقصرائي وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَمن الْمَالِكِيَّة أَبُو الْقسم النويري والسنباطي القَاضِي وَأَبُو الْجُود البني وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الكنائي وَابْن الرزاز بل حضر مَعَ وَالِده بالكاملية عِنْد شَيخنَا، وَسمع على جمَاعَة كثيرين كالرشيدي والنسابة بالكاملية وَغَيرهَا وتلا للسبع على الزين جَعْفَر السنهوري وللنصر إِلَى آخر الْقُرْآن وللفاتحة إِلَى المفلحون على التَّاج عبد الْملك الطوخي والشهاب السكندري كلهم بِالْقَاهِرَةِ وَإِلَى سَيَقُولُ السُّفَهَاء على الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف الديروطي بهَا والى أول الْأَعْرَاف
стр. 2647
عَليّ أبي الْحسن بن يفتح الله السكندري بهَا وللزهراوين عَليّ الشَّمْس بن عمرَان الْغَزِّي بهَا وللفاتحة وأوائل الْبَقَرَة على مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ الشَّامي بِالْمَدِينَةِ وَيعرف بِابْن الحريري، وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره على المحيوي بن عبد الْوَارِث وَكَذَا أَخذ عَن الْقَرَافِيّ وَيحيى العلمي والسنهوري واللقاني فِي آخَرين مِنْهُم أَحْمد الابدي وشارك الاكابر فِي الاخذ عَنهُ وَعَن كثيرين، ولازم أَحْمد بن يُونُس فِي كثير من الْفُنُون وَكَذَا الامين الاقصرائي بِالْمَدِينَةِ الشهَاب الابشيطي فِي الْجَبْر والمقابلة وَالصرْف الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَأخذ عَن التقي الحصني فِي فنون كالاصلين والمنطق والعربية والمعاني بل قَرَأَ على الْعَلَاء الحصني غَالب التخليص وَحضر دروسه فِي غير ذَلِك وَقبل ذَلِك حضر دروس عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَقَرَأَ فِي الاصول على أبي الْعَبَّاس السرسي الْحَنَفِيّ وَرَأى ابْن الْهمام قَصده للزيارة بالزاوية فَكَانَ كل مِنْهُمَا حَرِيصًا على تَقْبِيل يَد الآخر لاجلال كل مِنْهُمَا لَهُ، وتميز فِي الْفَضَائِل وَأذن لَهُ الْقَرَافِيّ فَمن بعده وَكَذَا الحسام بن حريز وَأَخُوهُ، وَسمع الحَدِيث على جمَاعَة كثيرين، وَأخذ عني اشياء وَتَنَاول منى القَوْل البديع وقرأه بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة، وَأكْثر من التَّرَدُّد للقاهرة وزار فِي بَعْضهَا الْقُدس والخليل وَكَذَا دخل الفيوم وناب فِي الْقَضَاء)
بهَا وأوقفني على شرح لأماكن من الْمُخْتَصر وأكمل مِنْهُ من الْقَضَاء إِلَى آخر الْكتاب وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَله نظم ونثر ومحاسن مَعَ عقل تَامّ ودربة زَائِدَة وتواضع وخبرة، وَلما زَاد ضعف أَبِيه راسل يسْأَل فِي استقراره عوضه وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَأُجِيب. وَكَانَ كلمة إِجْمَاع فِي علقه وسياسته فِي الاصلاح بَين الاخصام وَهُوَ أحد الْقُضَاة المطلوبين للقاهرة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ عَادوا فِي الَّتِي بعْدهَا، وَقد حضر عِنْدِي بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا بِقِرَاءَة وَلَده وَغَيره سنة ثَمَان وَتِسْعين دراية وراواية.
١٢٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن حَمْزَة القطب بن الْمُحب الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الازهري الشَّافِعِي. / ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة احدى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد مُوسَى بن عمر اللَّقَّانِيّ وكتبا، وَعرض على جمَاعَة كَابْن الملقن والبلقيني وأجازوا لَهُ وتلا لأبي عَمْرو على الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْهوى وتفقه بالابناسي وَالشَّمْس الغراقي والشهاب العاملي.
стр. 2648
واشتغل بالنحو عَليّ أبي الْحسن عَليّ الأندلسي وَحضر دروس البُلْقِينِيّ فِي الْكَشَّاف وَسمع عَليّ التنوخي والمطرز ولابناسي والعراقي والهيثمي والغماري والسويداوي والفرسيسي والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشرف والقدسي فِي آخَرين، وَهُوَ أحد من أدب الْبَدْر بن التنسي واخوته وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم مِمَّن صَار من أَعْيَان الزَّمَان، وسافر إِلَى دمياط والصعيد وَغَيرهمَا، وَحج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ، وَحدث بالكثير سمع من الْفُضَلَاء وَأَكْثرُوا عَنهُ بِأخرَة وحملت عَنهُ جملَة، وَكَانَ فَاضلا سَاكِنا رَاغِبًا فِي الاسماع صبورا على الطّلبَة قانعا باليسير، تكسب بِالشَّهَادَةِ فِي الْحَانُوت الْمُقَابل للجملون من الشَّارِع دهرا. وَمَات فِي جُمَادَى الاولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالازهر. وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
١٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شرف الدّين الشّرف السنهوري الشَّافِعِي سبط نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن فوز وَيعرف بِابْن شرف الدّين. / أَخذ القراآت عَن ابْن أَسد وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَلكنه إِنَّمَا أَكثر عَن بلدية الزين جَعْفَر.
١٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عز الدّين الْمُحب أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي وَالِد الرضي مُحَمَّد وَعبد الرَّحِيم وَأحمد الْمَذْكُورين، وَيعرف بِابْن الاوجاقي. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي قبلهَا بالدرب الْمُعَرّف بوالده فِي خطّ بَاب اليانسية خَارج بَاب زويلة من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فَأخذ)
الْفِقْه عَن البُلْقِينِيّ والملقن والابناسي والْحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين مِنْهُم فِي الْعَرَبيَّة الْمُحب بن هِشَام والغماري والشطنو فِي وَأكْثر من ملازمته وَكَذَا لَازم الْبَدْر الطنبدي وانتفع بِهِ كثيرا وَحضر عِنْد الْبُرْهَان بن جمَاعَة والصدر الْمَنَاوِيّ والبدر بن أبي الْبَقَاء والتقي الزبيرِي قُضَاة الشَّافِعِيَّة وَعند الْجمال مَحْمُود القيصري والزين أبي بكر السكندر من الْحَنَفِيَّة وبهرام وَعبد الرَّحْمَن ابْن خير والركراكي وَابْن خلدون من الْمَالِكِيَّة وَنصر الله والشرف عبد الْمُنعم من الْحَنَابِلَة وَأخذ القراآت الْعشْرَة عَن بعض الْقُرَّاء وَسمع على الشّرف بن الكويك والفوى وَمن قبلهمَا، وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة ورقية ابْنة ابْن مزروع وَآخَرُونَ مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَصَحب الشهَاب بن الناصح وَبعد هَذَا كُله قصر نَفسه على الْمولى الْعِرَاقِيّ بِحَيْثُ كتب عَنهُ جلّ تصانيفه كشروح التَّقْرِيب والبهجة وَجمع الْجَوَامِع وكالنكت وَمَا يفوق الْوَصْف مَعَ جملَة من تصانيف أَبِيه بِخَطِّهِ الْحسن الصَّحِيح وَحمل ذَلِك عَنهُ ولازمه فِي الامالي حَتَّى عرف بِصُحْبَتِهِ وَكَانَ الْوَالِي يبجله ويحترمه لسابقته وفضيلته وَلما مَاتَ لزم الاقامة بمسجده بالشارع على طَريقَة جميلَة من اقراء الْعلم والقراآت غير مُتَرَدّد لأحد من بني الدِّينَا وَلَا
стр. 2649
مُزَاحم الْفُقَهَاء فِي الشَّيْء من وظائفهم وَنَحْوهَا بل يتعيش بالمزارعة وَالتِّجَارَة، كل ذَلِك مَعَ الْوَرع والعفة والإيثار واتابع السّنة وَالصَّبْر وَالِاحْتِمَال والاحسان للارامل والايتام والاصلاح بَين النَّاس وملازمة الصّيام والاكثار من التِّلَاوَة بِصَوْت حسن وخشوع زَائِد حَتَّى كَانَ يقْصد من الاماكن النائية لسماعها فِي قيام رَمَضَان، وَقد حج وَاسْتمرّ على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن بتربة صهره أبي أم وَلَده الشريف أَحْمد الْحُسَيْنِي بجوار ضريح إمامنا الشَّافِعِي ﵀ وإيانا.
١٢٨ - مُحَمَّد بن بن أَحْمد الْبَدْر بن الْغَزِّي الدِّمَشْقِي. / ولد بهَا وَنَشَأ وَكتب الْخط الْمليح وَعرف الْحساب وباشر المرستان النوري وَغَيره مَعَ مُرُوءَة وفضيلة وأخلاق حَسَنَة وآداب جميلَة وَمَعْرِفَة بالامور الَّتِي بِدِمَشْق. ذكره المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن بركَة المزين شَيْئا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَدْر بن مزهر. / فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق.
١٢٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الامين بن الشهَاب الْمصْرِيّ المنهاجي الشَّافِعِي ابْن سبط الشَّمْس بن اللبان. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل يَسِيرا وَكَانَ أَبوهُ متمولا وَله أَيْضا نِسْبَة بالبرهان الْمحلي التَّاجِر الْكَبِير فَلَمَّا مَاتَ سعى وَلَده هَذَا فِي حسبَة مصر فوليها مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ توصل إِلَى أَن استنابه الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي الْقَضَاء بِمصْر مَعَ الْجَهْل المفرط، وَكَانَ يجلس فِي دكاكين الشُّهُود ويتعاني التِّجَارَة والمعاملة فَكَانَ يرْتَفع وينخفض إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين غير معدم وَلَكِن سرق غالبه. قَالَه شَيخنَا فِي انبائه، وَأَظنهُ وَالِد الشهَاب أَحْمد الحكري الملقب بِابْن الْحمار أحد النواب أَيْضا
١٣٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الْفَتْح الدّين الشربيني الازهري الشَّافِعِي / فَقِيه بني يحيى بن الجيعان. مِمَّن لازمني فِي قِرَاءَة مُسلم وَغَيره واشتغل وَفهم قَلِيلا وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة مَعَ خير وتقلل.
١٣١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الخص / السمسار بسوق أَمِير الجيوش. كَانَ خيرا محبا فِي الصَّالِحين رَاغِبًا فِي حُضُور المواعيد وَنَحْوهَا مَذْكُورا بَين النَّاس بالنصح فِي سمسرته مِمَّن استكتب القَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي وَغَيرهَا. وَمَات فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀.
١٣٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس البقاعي الدِّمَشْقِي. / أَخذ القراآت عَن ابْن الْجَزرِي وَعنهُ مُحَمَّد بن عَليّ بن اسمعيل الْقُدسِي بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَخمسين.
стр. 2650
١٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس البسكري المغربي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ نزيل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وأخو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن ثابر. / حفظ الشاطبيتين وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وانتفع فِي القراآت بالشمس الششتري الْمدنِي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَتلا بعض الْقُرْآن بالعشر على الزينين زَكَرِيَّا وجعفر والشهاب الصَّيْرَفِي وَالشَّمْس النوبي وناصر الدّين الاخميمي وَكَتَبُوا لَهُ، ولقيني بِالْمَدِينَةِ فَسمع مني أَشْيَاء وَكتب لَهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن المعشوق. / مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا وَسَيَأْتِي فِي مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين.
١٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس العامري الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بالحجازي. / ولد سنة أَرْبَعِينَ وَالَّتِي تَلِيهَا بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمناهج والبهجة وَغَيرهَا وانتفع بعالم بَلَده الشَّمْس بن الْحِمصِي بِحَيْثُ تميز فِي فنون وبرع فِي التوثيق مَعَ سرعَة الْكِتَابَة وجودة الْفَهم والمداراة)
وَالْعقل وإجادة النّظم والنثر، وناب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ وَدخل دمشق وحلب وَأخذ عَن بعض علمائهما وَكَذَا أَخذ فِي الْقَاهِرَة عَن الْعَبَّادِيّ والبكري والجوجري وزَكَرِيا وَابْن قَاسم وَسمع عَليّ الشاوي والزكي الْمَنَاوِيّ فِي آخَرين ولازمني فَقَرَأَ على بحثا ألفية الْعِرَاقِيّ والنخبة وَشَرحهَا وشرحي لمنظومة ابْن الْجَزرِي من نسخته مَعَ أَمَاكِن من شرحي للألفية وَجَمِيع الابتهاج وَكتب مِنْهُ نُسْخَة ومجلسي فِي ختم البُخَارِيّ وَبَعض إملائي على الاذكار وَجُمْلَة رِوَايَة ودراية، وأذنت لَهُ مَعَ غير وَاحِد الافادة، وخطب وَوعظ وَرُبمَا نظم، وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة فِي بَلَده وَأَحْيَا طَريقَة شَيْخه ابْن الْحِمصِي وَأفَاد ماحمد بِسَبَبِهِ. وَلم يلبث أَن مَاتَ بعد تعلله بالكبد وَغَيره فِي الْعشْر الثَّالِث من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمَا تخلف عَن جَنَازَة هـ كَبِير أحد وتأسفت على فَقده كثيرا ﵀ وعوضه الْجنَّة.
١٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الفليوبي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الْقصر بِالْقربِ من الكاملية ووالد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْمكتب الْآتِي وَيعرف بالحجازي. أَخذ عَن النُّور الْآدَمِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن المجدي وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا من فنونه وَأذن لَهُ إصْلَاح تصانيفه فِي آخَرين كالبدر الْعَيْنِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه للشواهد وَأصْلح فِيهِ بتحقيقه شَيْئا كثيرا بعد توقفه فِي ذَلِك أَو لاوسمع الْكثير عَليّ ابْن الْجَزرِي وَمن قبله على الشّرف بن الكويك وَمن قبله على الْجمال الآميوطي أَظُنهُ بِمَكَّة وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتصدى لنفع الطّلبَة، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ امام الكاملية والواوي البُلْقِينِيّ والاسيوطي وَأَبُو السعادات والزواوي والبيجوري
стр. 2651
وزَكَرِيا وَعلي الطبناوي وَاخْتصرَ الرَّوْضَة اختصارا حسنا ضم إِلَيْهِ من كَلَام الاسنوي والبلقيني والوالي الْعِرَاقِيّ وَغَيرهم أَشْيَاء مفيدة وَكتب على الشفا تَعْلِيقا لطيفا وعَلى الْحَاوِي مُخْتَصر التَّلْخِيص لِابْنِ الْبناء فِي الْحساب شرحا وَغير ذَلِك، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا ماهرا فِي الْفَرَائِض والحساب والعربية محبا فِي الامر بِالْمَعْرُوفِ حَرِيصًا على تفيهم الْعلم مَعَ لطف المحاضرة والنادرة والخبرة بالامور الدُّنْيَوِيَّة بِحَيْثُ كَانَ مشارفا بالجمالية ومباشرا بوقف ينبغا التركماني، ومحاسنه كَثِيرَة، حج وجاور. وَمَات فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ القاياتي حِين كَانَ قَاضِيا بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة خلف الاشرفية برسباي ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشمسر الْمَنَاوِيّ بن الريفي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن معِين.)
١٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الْجَوْجَرِيّ ثمَّ الخانكي / أحد تجارها وأخو عبد الْغَنِيّ الْمَاضِي وَذَاكَ أصغرهما. حج هُوَ وَأَخُوهُ وَكَانَ فِي سَمعه ثقل فَلَمَّا انْتَهوا لرابغ قيل فبادر واغتسل للاجرام فَحم وَاسْتمرّ حَتَّى دخل مَكَّة. وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَدفن من الْغَد.
١٣٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الطلخاوي ثمَّ القاهري. / أَقَامَ تَحت نظر قَرِيبه الْبَدْر حسن حَتَّى حفظ كتبا وعرضها واشتغل قَلِيلا وَجلسَ عِنْده للشَّهَادَة. مَاتَ فِي سنة تسعين بطلخا، وَكَانَ عَاقِلا.
١٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد نَاصِر الدّين الفارسكوري ثمَّ الدمياطي الغزولي. / مِمَّن سمع مني.
١٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ولي الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّمْس أبي عبد الله ابْن الشهَاب السهودي القاهري الشَّافِعِي. / ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه عَليّ البُلْقِينِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَجَازَهُ والصدر الْمَنَاوِيّ وَآخَرين واشتغل أجَاز لي. مَاتَ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملاوي. / فِيمَن جده أَحْمد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن يُوسُف.
١٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ الْحلَبِي وَيعرف بالصابوني / مِمَّن سمع مني.
١٤١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الساحلي الاندلسي نزيل مالقة وَيعرف بالساحلي وبالمعجم. / رَأَيْت ابْن عزم قَالَ أَنه شيخ قدوة مَسْلَك لَهُ كَلَام فِي الْعرْفَان ومنسك لطيف وتؤثر عَنهُ كرامات بل لَهُ أَيْضا بغية السالك إِلَى أشرف المسالك ونهزة التَّذْكِرَة ونزهة التَّبْصِرَة. مَاتَ سنة ثَلَاث أَو بعْدهَا بِقَلِيل. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَدوي.
١٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الغزولي. / ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وبيض لَهُ.
١٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد المقدشي بالشين الْمُعْجَمَة. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ
стр. 2652
ولد سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة، وَسمع أَكثر صَحِيح مُسلم عَليّ أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ أَحَادِيث مِنْهُ، وَلَو كَانَ سَمَاعه على قدر سنة لأتي بالعوالي، وَكَانَت فِيهِ دعابة ويلقب بَين أَصْحَابه قَاضِي الْقُضَاة لكَونه كَانَ لِسَلَامَةِ صَدره وَكَثْرَة عِبَادَته وديانته يلهج بهَا كثيرا فَإِذا قيل لَهُ ياسيدي ول فلَانا يَقُول وليته قَاضِي الْقَضَاء. مَاتَ فِي سادس عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب التسعين. وَنَحْوه قَوْله فِي الانباء: وَكَانَ ذَا خير وَعبادَة وَفِيه سَلامَة فَكَانَ أَصْحَابه يَقُولُونَ لَهُ أدع فلَان فَيَقُول وليته قَضَاء الْعَسْكَر فَكثر ذَلِك مِنْهُ فلقبوه قَاضِي)
الْقُضَاة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.
١٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد النابتي أَخُو عبد الْقَادِر / الْمَاضِي وأبوهما ونزيلو جَامع الغمري. مِمَّن سمع منى أَشْيَاء.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أسعد القاياتي. / سقط من نسبه مُحَمَّد آخر كَمَا سَيَأْتِي.
١٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد اسمعيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الْبَدْر بن الشَّمْس الْعمريّ الونائي الاصل القاهري الشَّافِعِي سبط النُّور التلواني / والماضي أَبوهُ. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامع الاقمر وَمِمَّنْ حضر خَتمه شَيخنَا وروى عَنهُ فَوق الْمِنْبَر حَدِيثا وَحفظ الاهتمام والتنبيه وتصحيحه للاسنوي وَجمع الْجَوَامِع وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على غير وَاحِد كشيخنا بل قَرَأَ عَلَيْهِ ألفية الحَدِيث والقاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والسعد بن الديري والعيني والبدر بن التنسي وَعبادَة وَابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والمحب الْبَغْدَادِيّ، واشتغل على أَبِيه، وَبعده تشاغل بالزراعة والمعاملات فِي ذَلِك وَفِي غَيره، وتمول جدا خُصُوصا حِين اخْتِلَاطه بتمربغا وتمراز، وَصَارَ مشارا اليه بِحَيْثُ ان الاشرف قايتباي أَخذ مِنْهُ نَحْو عشرَة آلَاف دِينَار وَأكْثر، وَهُوَ على الهمة محب فِي الاطعام.
١٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله البنهاوي وَيعرف أَولا بالاشبولي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الحسينة. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وسبيعين وَسَبْعمائة وَأَنه كتب بخطة أَنه فِي سنة تسع وَسِتِّينَ لآن تَارِيخ عرضه فِي سنة احدى وَتِسْعين بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة الفوقانية وَيبعد فِي الْغَالِب عرض من يزِيد على احدى وَعشْرين سنة. وَكَانَ مولده بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه، وَعرض على الابناسي وَابْن الملقن وَولده والكمال الدَّمِيرِيّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أبي حَامِد أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَابْن أبي الْبَقَاء وَالشَّمْس الانصاري القليوني وَمُحَمّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان الْبكْرِيّ وأجازوه وَأَجَازَ لَهُ أَيْضا الْمجد اسمعيل الْحَنَفِيّ والحلاوي والتقي الدجوي وَسمع عَليّ
стр. 2653
ابْن الشيخة والتنوخي وَابْن الفصيح والعراقي والهيثمي وَنصر الله الْعَسْقَلَانِي القَاضِي الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَمِمَّا سَمعه على أَو لَهُم مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَحدث بِهِ غير مرّة سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن سَمعه مَعَ غَيره عَلَيْهِ، وَكَانَ فَقِيرا قانعا صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء والبيرسية رَاغِبًا فِي الإسماع. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين رَحْمَة الله.)
١٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل بن مُحَمَّد الصَّدْر بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سبط الْبُرْهَان النابلسي وَيعرف كأبيه بِابْن خطيب السَّقِيفَة. / مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج واشتغل ومولده قبل الثَّمَانِينَ بِسنتَيْنِ.
١٤٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد الشَّمْس بن الشَّمْس ابْن الْعِمَاد الْحلَبِي الأَصْل الْحِجَازِي الْمدنِي المولد الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ، وَيعرف بِابْن الْحلَبِي وبابن أُخْت الْغَرْس خَلِيل السخاوي. ولد فِي سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بِمَكَّة فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَسمع عَليّ ابْن صديق الأمالي وَالْقِرَاءَة لإبني عَفَّان، وَقدم الْقَاهِرَة وَولى نظر دَار الضَّرْب وقتا وسافر بِحمْل الْحَرَمَيْنِ فِي بعض السنين وَصَحب الظَّاهِر جقمق بانضمامه لخاله وأثرى، وَكَانَ خيرا دينا حسن الْخط منجمعا عَن النَّاس مديما للْجَمَاعَة فِي سعيد السُّعَدَاء وشهود السَّبع بهَا غَالِبا وَله بُسْتَان فِيهِ منظرة وأماكن سفل قنطرة الْحَاجِب ولجماعة من الْفُضَلَاء إِلَيْهِ بعض التَّرَدُّد كالشهاب التوتي وَالْعلم سُلَيْمَان الحوفي وَرُبمَا كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يقْرَأ عَلَيْهِ وعَلى غَيره، اجْتمعت بِهِ فِي بستانه وَسمعت مِنْهُ من نظم وَالِده شَيْئا بل قَرَأت عَلَيْهِ الأمالي الْمَذْكُورَة. وَمَات فِي ربيع الأول سنة خمس وَخمسين ﵀ وإيانا.
١٤٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل الشَّمْس الْبكْرِيّ الدهروطي الأَصْل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن المكين / وَهُوَ لقب جده. اشْتغل فِي الْفِقْه والنحو وَمن شُيُوخه فِيهِ الْبَهَاء بن عقيل قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية وَسمع من أبي الْفرج بن الْقَارئ شَيْئا من مشيخته وَمن الشّرف أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر الْمُوَطَّأ وَحدث بِبَعْضِه روى لنا عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا وَقَالَ أَنه نَاب فِي الحكم بِمصْر لمُدَّة طَوِيلَة ودرس بالبرقوقية وَكَذَا بالمسلمية بِمصْر. وَمَات فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث عَن نَحْو سِتِّينَ سنة، وَزَاد فِي الابناء انه عين للْقَضَاء الاكبر فَامْتنعَ مَعَ استمراره على النِّيَابَة.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ دينا ذَا وقار وَسُكُون ﵀.
١٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل الشَّمْس الغانمي الْمَقْدِسِي. / مِمَّن سمع من شَيخنَا.
стр. 2654
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل البرادعي. / صَوَاب جده سُلَيْمَان وَسَيَأْتِي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل البعلي الشَّافِعِي بن المرحل. /
١٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل الوفائي الصُّوفِي. / نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره عِنْد الْبَدْر الانصاري)
سبط الحسني وأسمعه على شَيخنَا والرشيدي وَغَيرهمَا وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء ثمَّ أقبل على شَأْنه وَلَا بَأْس بِهِ.
١٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن مكي بن عبد الْوَاحِد الشَّمْس الفوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أَيُّوب. /
ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بفوة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالبدر بن الْخلال وَكَذَا أَخذ بِالْقَاهِرَةِ وتكرر قدومه لَهَا عَن جمَاعَة بل قَرَأَ على شَيخنَا النخبة وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الرَّشِيدِيّ وَغير وَاحِد بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَرُبمَا قَرَأَ، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَله نظم وامتد حَنى بقصيدة فِي حَيَاة شَيخنَا ثمَّ كتب عَنهُ بِجَامِع ابْن نصر الله فِي بَلْدَة قَوْله:
(حاولت سلوانا فَلم أَسْتَطِيع ... صبرا على الْعَيْش الَّذِي أمرا)
(وَقَالَ لي المحبوب تيها لقد ... أتيت أمرا فِي الورى إمرا)
وَانْقطع فِي بَلَده للاشتغال وَالْكتاب بالأخرة وَرُبمَا انجر.
١٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بخشيش بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ مُعْجَمه سَاكِنة بعْدهَا معجمتين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة بن أَحْمد الْجمال بن نَاصِر الدّين الجندي. / سمع فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة من ابْن صديق رباعيات الصَّحَابَة ليوسف بن خَلِيل وَغَيرهَا، وَدخل بِلَاد الْهِنْد صُحْبَة وَالِده للتِّجَارَة وَكَذَا الْقَاهِرَة للاسترزاق ثمَّ انْقَطع بعد الثَّلَاثِينَ بِقَلِيل بجدة وتأهل بهَا وباشر حسبتها عَن قضاتها. وَمَات بهَا بعد أَن جَازَ لي فِي رَمَضَان سنة تسع وَخمسين.
١٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بدير بدر الدّين العباسي زوج أُخْت الْبَدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك الدَّمِيرِيّ ورفيقة فِي مشارفة البيمارستان وَيعرف بالعجمي. / كَانَ مشكور السِّيرَة محببا إِلَى النَّاس. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكثر التأسف عَلَيْهِ ﵀ وأظن جده صَاحب الْمدرسَة البدرية بِبَاب سر الصالحية.
١٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بريش بِضَم الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُعْجمَة الشَّمْس البعلي الخضري بمعجمتين الأولى مَضْمُومَة. / سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ عَليّ عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب الصَّحِيح وَحدث بِبَعْضِه سمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا. وَمَات قبل دخولي بَلَده بِمدَّة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْبَهَاء الْمَكِّيّ. / يَأْتِي فِيمَن جده عبد الْمُؤمن.
стр. 2655
١٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الله الشَّمْس أَو الْعِمَاد الجعبري القاهري الْحَنْبَلِيّ القباني / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ)
الْقُرْآن وَحفظ الْخرقِيّ وَعرضه على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي آخَرين وَسمع البُخَارِيّ إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ عَليّ ابْن أبي الْمجد وختمه عَليّ التنوخي والعراقي والهيثمي، واشتغل بالتعبير على أَبِيه وَغَيره وَتعلم أَسبَاب الْحَرْب كالرمي وجر الْقوس الثقيل وعالج وثاقف وفَاق فِي غالبها ونظم كثيرا من الْفُنُون الْخَارِجَة عَن الابحر كالمواليا ثمَّ رأى فِي الْمَنَام أَن فِي فَمه شعرًا يَعْنِي بِفَتْح الْمُعْجَمَة والمهملة كثيرا وَأَنه قلعه فَأصْبح وَقد قلع من قلبه حب الشّعْر وعادت عَلَيْهِ بركَة سَمَاعه للْحَدِيث فَتَركه ونسى مَا كَانَ قَالَه إِلَّا النَّادِر وَمِنْه:
(يَا راشق الْقلب مهلا ... أصبت فَاكْفُفْ سهامك)
(وَيَا كثير التجني ... منعت حَتَّى سلامك)
وَكَانَ كأبيه صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء بل قباني المخبز بهَا أجَاز لي. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀.
١٥٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْبَدْر أَبُو عبد الله بن فتح الدّين بن الزين المحرقي ثمَّ القاهري وَالِد الْمُحب مُحَمَّد والبهاء أَحْمد الْمَذْكُورين وَأَبوهُ، وَيعرف كسلفه بالمحرقي / وَمن سمي وَالِده صَدَقَة كالعيني فَهُوَ غلط سِيمَا وَقد عرض الْبَدْر الْعُمْدَة فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة عَليّ شَيخنَا والبيجوري والبرماوي وَمُحَمّد بن عبد الْمَاجِد سبط ابْن هِشَام وَابْن المجدي، وَاتَّفَقُوا على أَنه فتح الدّين مُحَمَّد، وَاسْتقر بعد أَبِيه كَمَا سلف فِيهِ فِي عدَّة مباشرات.
وَمَات فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
١٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو الرضي بن الْجمال أبي الْيمن بن الزين العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو حُسَيْن / الْمَاضِي وأبوهما. سمع على جده، وَقتل مَعَ أَخِيه وأبيهما بدرب الشَّام. مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين أَبُو بكر ابْن نَاصِر الدّين أبي الْفرج المراغي الْمدنِي ابْن عَم الَّذِي قبله. يَأْتِي فِي الكنى.
١٥٩ - مُحَمَّد الشَّمْس وَالْجمال أَبُو عبد الله وَأَبُو نصر الشَّافِعِي المقعد / أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي صفر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أبي بكر المغربي وانتفع ببركته بِحَيْثُ أَنه لم يحْتَج إِلَى إِعَادَة، والمنهاجين الفرعي والأصلي والجرومية وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَنصف الفية الحَدِيث الأول،
стр. 2656
وَعرض على جمَاعَة كالمحب المطري وَفتح الدّين بن صلح وَالْجمال بن فَرِحُونَ وَالشَّمْس بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز وَأبي الْفرج بن الْجمال)
الكازرونيين فِي آخَرين فيهم مِمَّن لم يجز السَّيِّد عَليّ شيخ الباسطية المدنية، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء وَالِده شَيخنَا وَجَمَاعَة وبإستدعاء ابْن فَهد خلق وجود الْقُرْآن على ابْن عبد الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بل تلاه بِالسَّمْعِ على السَّيِّد إِبْرَاهِيم الطباطبي وتفقه بالكازرونيين وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا بل أحضر على وَالِده الْجمال الكازروني فِي أثْنَاء الرَّابِعَة وأثناء الْخَامِسَة بعض الصَّحِيحَيْنِ وَابْن مَاجَه والشفا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا مَعَ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْفَتْح ابْن التقي وأصول الْفِقْه عَن أبي السعادات بن ظهيرة والامين الأقصرائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشفا وأصول الدّين عَن ابْن الْهمام بل سمع عَلَيْهِ فِي فقه الْحَنَفِيَّة ولازم الشهَاب الابشيطي فِي الْفِقْه والعربية والاصلين والفرائض والحساب وَغَيرهَا وانتفع بِهِ كثيرا وَكَانَ يجله وأباه كثيرا وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المنسك لِابْنِ جمَاعَة، وَلبس الْخِرْقَة من الصَّدْر الْعُكَّاشِي الرواسِي وَقَرَأَ على الْمُحب المطري البُخَارِيّ وَبَعض الشفا، ولازم وَالِده من سنة خمس وَأَرْبَعين حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير جدا وَسمع على عَمه الشّرف أبي الْفَتْح أَشْيَاء وَمَا تيَسّر لَهُ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَليّ النقي بن فَهد بِمَكَّة يَسِيرا وَصَارَ لِكَثْرَة ممارسته للسملع وَالْقِرَاءَة بارعا فِي أَلْفَاظ الْكتب الشهيرة مجيدا لقراءتها فصيحا بِحَيْثُ كَانَ ابْن السَّيِّد عفيف الدّين يُنَوّه بِهِ فِي ذَلِك، وتصدر بعد أَبِيه للأسماع فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من شَاءَ الله من أهل بَلَده القادمين عَلَيْهَا وهم متفقون على وجاهته وجلالته وخيره ومتانة عقله بِحَيْثُ صَار مرجعا فِي مهماتهم وَغَيرهَا من أُمُور الْمَدِينَة سِيمَا وآراؤها جليلة ومقاصده حَسَنَة جميلَة وتودده للْفُقَرَاء والغرباء متزايد ولذله لما تَحت يَده من الْكتب وَهُوَ شَيْء كثير لطالبه من أهل الْبَلَد وَغَيرهم منتشرة، وَله فِي الْحَرِيق الْوَاقِع بهَا الْيَد الْبَيْضَاء بل همته عَلَيْهِ وبهجته جليلة مَعَ نقص حركته فَإِنَّهُ من صغره عرض لَهُ عَارض بِحَيْثُ أقعد حَتَّى صَار يمشي أَولا على عكازين ثمَّ بِأخرَة صَار يوضع على تكة لَهَا بكر تسحب بهَا إِلَى بَاب الْمَسْجِد ويحمله من ثمَّ حَامِل إِلَى اسطوانة التَّوْبَة من الرَّوْضَة فيجلس بهَا فِي أَيَّام الْجمع وَنَحْوهَا وَكَذَا أشهر الحَدِيث وَنَحْو ذَلِك وَبَاقِي الْأَيَّام فِي بَيته وَلَا يتْرك مَعَ ذَلِك الْحَج فِي كل سنة، وَقد لَقيته مرَارًا بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ فِي مجاورتي بهَا وَسمع مني أَشْيَاء وَعظم اغتباطه بِي هم بابطال اسماعه حِين إقامتي وَصَارَ يحض النَّاس على الْأَخْذ عني ووالي فضاله وتفقده بِحَيْثُ استحييت مِنْهُ وأضافني فِي مكانهم الشهيرمن
стр. 2657
العوالي واستأنس بِي كثيرا وَسمعت من لَفظه مَا نظمه عَمه الْجمال أَبُو الْيمن مُحَمَّد فِي آبار الْمَدِينَة حدث بهَا عَن أَبِيه عَنهُ، وَأمره فِي جَمِيع مَا أَشرت إِلَيْهِ يزِيد على أَبِيه)
وَلذَا كثرت دُيُونه لِكَثْرَة تجمله ومواساته بِخِلَاف أَبِيه. وَمَا يزل على وجاهته إِلَى أَن مَاتَ فِي ضحى يَوْم الاحد منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد تمرضه ثَلَاث أَيَّام أسكت فِيهَا نَحْو يَوْمَيْنِ، وَلم يخلف بعده هُنَاكَ فِي مَجْمُوعه مثله وَحصل الأسف على فَقده ﵀ وإيانا.
١٦٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خلد الْبَدْر السدرسي الاصل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط القَاضِي نور الدّين الْبُوَيْطِيّ، أمه آمِنَة وَيعرف بالسعدي. / ولد فِي ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بجوار مدرسة البُلْقِينِيّ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن ثَلَاث فَنَشَأَ فِي كَفَالَة أمه وَأمّهَا وَحفظ الْقُرْآن وَالْوَجِيز وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص ومعظم جمع الْجَوَامِع فِيمَا ذكره لي وجود فِي الْقُرْآن عَليّ الزين جَعْفَر السنهوري وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي غَيره وَأخذ النَّحْو عَن الايدي والراعي وَأبي الْقسم النويري وَمن ذَلِك عَنهُ جلّ شَرحه لمنظومته الَّتِي اختصر فِيهَا الالفية والشمني وَمِنْه عَنهُ حَاشِيَته على الْمُغنِي وَكَذَا أَخذه هُوَ وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْءا من تصانيفه وَالْبَعْض من النَّحْو وَغَيره عَن أبي الْفضل المغربي ولازم التقي الحصني فِي الاصلين والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا وَحضر عِنْد الشرواني دروسا فِي الْمُخْتَصر وَغَيره وَعند ابْن الْهمام مَا قرئَ عَلَيْهِ قبيل مَوته من تحريره فِي الاصول وَقَرَأَ على الكافياجي مُؤَلفه فِي كلمة التَّوْحِيد وَغَيره وعَلى أبي الْجُود البني مَجْمُوع الكلائي وَكتب عَنهُ شَرحه بل أَخذ فِي الْفَرَائِض أَيْضا عَن البوتيجي وَفِي الْحساب عَن السَّيِّد عَليّ تلميذا ابْن المجدي والشهاب السجيني وَفِي المقيات عَن النُّور النقاش وَفِي الْأَدَب عَن ابْن صلح وَغَيره وجود الْخط على الْبُرْهَان الفرنوي وَكتب الْيَسِير على أبي الْفَتْح الْحِجَازِي بل كتب قبلهمَا يَوْمًا وَاحِدًا على الزين بن الصَّائِغ ولازم شَيخنَا فِي كثير من دروس الحَدِيث وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَحمل عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وَأخذ فِي شرح الألفية الحديثية قِرَاءَة وسماعا عَن الْمَنَاوِيّ وَسمع على السَّيِّد النسابة والْعَلَاء القلقشندي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والأمين الاقصرائي والقطب الْجَوْجَرِيّ وَابْن يَعْقُوب والابودري وَابْني الفاقوسي وامام الصرغتمشية وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَعبد الرَّحِيم الاميوطي والتقي بن فَهد شعْبَان ابْن عَم شَيخنَا وخال أمه النُّور البلبيسي وَخلق أعلاهم سارة ابْنة ابْن جمَاعَة
стр. 2658
بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَبَعض ضواحيهما بل وَبَعض ذَلِك بِمَكَّة حج حجَّة الاسلام وتفقه بِالنورِ بن الرزاز وَكَذَا الْجمال بن هِشَام وَلَكِن قَلِيلا مَعَ دروس فِي النَّحْو إِلَى غير هَؤُلَاءِ مِمَّن تَذَاكر مَعَهم وتميز بِضَم مَا مَعَه لما عِنْدهم، ولازم شيخ الْمَذْهَب الْعِزّ الْكِنَانِي)
فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير قبل الْقَضَاء وَبعده فِي الدُّرُوس وَغَيرهَا واختص بِهِ فَتوجه لتقديمه وَتوجه بمزيد إرشاده وتفهمه وأعانه هُوَ بِنَفسِهِ بِحَيْثُ حقق مِنْهُ مَا كَانَ فِي ظَنّه وحدسه وبمجرد ترعرعه وَبدر صَلَاحه وَحسن منزعه ولاه القضا وأولاه من الْجَمِيل مَا يرتضي فتدرب فِيهِ بِمن يرد عَلَيْهِ من أَعْيَان الموثقين وتقرب لذَلِك بِمَا حصله من الْفِقْه والفنون والمشار إِلَيْهَا بِالتَّعْيِينِ فَذكر بالجميل وشكر بِنَا لَا يقبل التَّأْوِيل وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس غير وَاحِد وَأحسن فِي تأدية مَا تحمله الْمَقَاصِد فَأفْتى ودرس وأوضح بالتقييد والتقرير وَمَا كَانَ قد الْتبس ونظم ونثر وَبحث وَنظر، وَاسْتقر فِي حَيَاته فِي افتاء دَار الْعدْل والتدريس الْفِقْه بالمنكوتمرية والقرا سنقرية مَعَ مباشرتها والْحَدِيث بمسجدي رشيد وقطز وَبعد مَوته فِي التدريس الْفِقْه بالشيخونية ثمَّ فِي الْقَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية لَا تفاقمهم على تقدمه على سَائِر حنابلتها وَسَار فِيهِ أحسن سيرة وترقى فِي سَائِر أَوْصَافه علما وفهما وخبرة تَامَّة بالاحكام وَحسن نظر فِي الْمكَاتب وعقلا ومداراة واحتمالا وتواضعا وعفة ومحاسن جمة حَتَّى خضع لَهُ شيخ حنابلة الشَّام والْعَلَاء المرداوي حِين راسله يتعقب عَلَيْهِ أَشْيَاء وَقعت فِي تصانيفه وأذعن لكَونه مخطئا فِيهَا وَالْتمس مِنْهُ الْمَزِيد من بَيَان مَا يكون من هَذَا الْقَبِيل ليحصل لَهُ بذلك الْأجر وَالثَّوَاب، وَقد كتب بِخَطِّهِ جملَة وَأجَاب فِي عدَّة وقائع بِمَا استحسنت كِتَابَته فِيهِ كل ذَلِك لحسن تصَوره وجودة تدبره، وَعِنْدِي من فَوَائده الْقَدِيمَة والحديثة مَا تطول التَّرْجَمَة ببسطه وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس الامشاطي يناكده ويحيل عَلَيْهِ فِي الاسبدالات ويروم إِمَّا اخْتِصَاصه بهَا أَو إشراكه مَعَه فِيهَا بعد مزِيد إجلاله والتنويه بِهِ مساعدته قبل الْولَايَة وَبعدهَا وَكَون السَّبَب فِي عزل ابْن الشّحْنَة واستقراره عقب توقفه عَن الْمُوَافقَة لَهُ فِي بعض القضايا، وَلم يزل يسترسل فِي المناكدة إِلَى أَن اتّفقت قَضِيَّة مشعرة بمعارضة فانتهز الفرصة ودس من لبس بِحَيْثُ صرفه ثمَّ أَعَادَهُ بعد أَيَّام وللاتابك فِيهِ الْيَد الْبَيْضَاء وتزايد السرُور بعوده، وَلم يلبث أَن مَاتَ الْحَنَفِيّ فتزايد فِي الارتقاء ودعوت لَهُ بطول الْبَقَاء وَأثْنى عَلَيْهِ السُّلْطَان فَمن دونه وَاسْتقر فِي نقابته التقي بن القزازي الْحَنَفِيّ فِي سنة تسعين ثمَّ صهره الرضي الاسحاقي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أَجَاد، وَقَرَأَ عَلَيْهِ غير
стр. 2659
وَاحِد من الْفُضَلَاء فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَحدث بِمُسْنَد امامه بِتَمَامِهِ وَختم فِي مجمع حافل ولخص لامامه تَرْجَمَة حَسَنَة التمس من الْمُرُور عَلَيْهَا، إِلَى غير ذَلِك، وحرص على ازدياد من الْفَضَائِل بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ من تصانيفه أَشْيَاء واستكتب كَذَلِك سِيمَا وبيننا من)
الووودما اشْتهر وتحدد لَهُ تدريس البرقوقية والمنصورية وَغَيرهمَا وناب فِي تدريس الصَّالح وَأكْثر من زِيَارَة الصَّالِحين أَحيَاء وأمواتا مَعَ خشوع وخضوع وتلاوة لِلْقُرْآنِ وَتوجه والتجاء.
١٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خلد الشَّمْس أَبُو البركات البلبيسي الاصل القاهري الازهري الشَّافِعِي الفرضي وَيعرف بالبليسي الفرضي. / ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر أبي شُجَاع والجرومية والرحبية وَغَيرهَا مِمَّا لم يتمه وتفقه بالعبادي وَالْفَخْر المقسي ولازمهما فِي تقاسيمها بل قَرَأَ على ثَانِيهمَا فِي بَعْضهَا وَكَذَا أَخذ فِيهِ عَن الْجَوْجَرِيّ والبرهان العجلوني وَفِي الِابْتِدَاء عَن السراج الْمحلي الْوَاعِظ وَحضر قَلِيلا عِنْد الْمَنَاوِيّ وَأخذ الْفَرَائِض عَن البوتنجي والعز الدنديلي والشهاب السجيني والبدر المارداني وَالسَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَأبي الْقسم مُحَمَّد المغربي وَقَالَ أَنه أمنلهم بِحَيْثُ زعم الْبَدْر المارديني تَرْجِيحه على شَيخنَا ابْن المجدي مَعَ كَون سنة ثَلَاثًا وَعشْرين سنة والعربية عَن دَاوُد الْمَالِكِي وَالشَّمْس القصبي والعقائد عَن الْعَلَاء الحصني وأصول الْفِقْه عَن ابْن حجي والمنطق وَالصرْف وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس بن سعد الدّين وَعَن المارداني أَخذ الْمِيقَات وتدرب بِهِ فِي الْمُبَاشر وَعَن المظفر الامشاطي فِي الطِّبّ وَقَرَأَ على تقريب النَّوَوِيّ بحثا بل قَرَأَ على مَكَّة فِي مجاورتينا شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم كَذَلِك بعد كِتَابَته لَهُ بِخَطِّهِ ولازمني فِي البلدين فِي غير ذَلِك وَكَانَ توجهه اليهافي الْبَحْر وطلع من الينبوع للمدينة فجاور بهَا أشهرا وَصَامَ رَمَضَان وَرجع فحج وجاور الَّتِي بعْدهَا وَسمع من جمَاعَة وَفِيمَا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَعند أم هَانِئ الهورينية مَعَ مَا قرئَ مَعَه عِنْدهَا يَوْمئِذٍ وَأَشْيَاء فِي الكاملية وَغَيرهَا كجزء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ وتميز فِي الْفَضَائِل خُصُوصا الْفَرَائِض والحساب وأقرأهما مَعَ تَقْسِيم الْفِقْه كل سنة وَكَذَا أَقرَأ بِمَكَّة وتنزل فِي الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء وَنَحْوهَا وتكسب بالنساخة للخيضري وَغَيره وَمِمَّا كتبه لَهُ شرح البُخَارِيّ للعيني فِي مجلدين والام الشَّافِعِي فِي مُجَلد وخطه صَحِيح جيد مَعَ تقنعه وتعففه وزيارته للصالحين وتوجهه الخانقاه سرياقوس وَغَيرهَا لشهود أوقاتهم وَكَانَ يرتفق بالشرقي ابْن الجيعان لكَونه مِمَّن يجْتَمع عَلَيْهِ ويتذاكر مَعَه فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا اجْتمع
стр. 2660
بِمَكَّة على قاضيها أبي السُّعُود الشَّافِعِي والحنبلي وَلم يحمد علمه، وَمعمر وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي توضيح ابْن هِشَام وَلَا يتأبى عَن الاستفادة والتحصيل من كل، وَقد كتب لَهُ إجَازَة بالتقريب فِي الْقَاهِرَة ثمَّ فِي مَكَّة بشرح الألفية وبالغت فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ فيهمَا وَفِي عرض وَلَده بالموضعين)
وَنعم الرجل.
١٦٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْخضر الشَّمْس أَبُو البركات بن الشَّمْس الديري الناصري نِسْبَة لدير الناصرة، ثمَّ الصَّفَدِي نزيلها الشَّافِعِي القادري / الْمَاضِي أَبوهُ. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسم سنة خمس وَثَمَانِينَ فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ على البُخَارِيّ وَتَنَاول مني بقول البديع وكتبت لَهُ إجَازَة ثمَّ راسلني فِي طلب نُسْخَة مِنْهُ فجهزت لَهُ.
١٦٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان الهيثمي ثمَّ القاهري ابْن أخي الْحَافِظ النُّور عَليّ / الْمَاضِي. سمع مَعَ عَمه على جمَاعَة كالعرضي ومظفر الدّين بن البيطار وَحدث باليسير. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وبيض لوفاته.
١٦٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ولي الدّين أَبُو عبد الله ابْن القطب بن الزين الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مراوح بحاء مُهْملَة كمسامح وبابن قطب أَيْضا وَهُوَ بِهِ أشهر. /
ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وتصحيحه للاسنوي وَبَعض ألفية ابْن مَالك وَدخل الْقَاهِرَة فأكمل حفظهَا فِيهَا وعرضها ماعدا التَّصْحِيح عَليّ الابناسي وَابْن الملقن وأجازاه وَحضر دروس أَولهمَا بحث عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَكَذَا لَازم الْعِرَاقِيّ وَبحث عَلَيْهِ ألفيته الحديثية وَسمع عَلَيْهِ ألفية السِّيرَة وَكتب عَنهُ عدَّة مجَالِس من أمياله والسراج البُلْقِينِيّ وَسمع عَلَيْهِ غَالب الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن لأبي دَاوُد جَمِيع التِّرْمِذِيّ وَسمع أَيْضا على التَّاج بن الفصيح وَالصَّلَاح البلبيسي وَابْن الشيخة والحلاوي فِي آخَرين وَبحث قِطْعَة من الكافية لِابْنِ مَالك عَليّ الغماري ولازم الْعِزّ جمَاعَة قَرِيبا من عشر سِنِين وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والاعراب والمعاني وَالْبَيَان والبديع فِي الافتاء، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَقِيها فَاضلا مفننا خيرا نيرا ربعَة تصدي للقراء بِجَامِع الْمحلة وَصَارَ شيخها بِدُونِ مدافع وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي وَحدث باليسير سمع من الْفُضَلَاء، وَقدم بِأُجْرَة الْقَاهِرَة وَحضر مجْلِس الاملاء عِنْد شَيخنَا وَكَانَ يشبه بِهِ فِي الْهَيْئَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين بالمحلة ﵀ وإيانا.
١٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس ادمشقي إِمَام مدرسة أتابكها شاذبك وَيعرف بِابْن البلادري. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة
стр. 2661
ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل وَغَيره.)
١٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي طَاعَة الشّرف أَبُو الْفضل الْقُدسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خطيب الصالحية بِالْقَاهِرَةِ وَإِمَام جَامع الاقمر ووالد هَاجر الْآتِيَة وَيعرف بالقدسي وبخادم السّنة. / ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين بِبَيْت الْمُقَدّس، وَقدم الْقَاهِرَة صُحْبَة الْعِمَاد بن جمَاعَة فاستوطنها وعنى بِسَمَاع الحَدِيث والافادة على شُيُوخه وَكتابه أَجْزَائِهِ والحرص على تَحْصِيلهَا بِكُل مُمكن وتحرير وطباق السماع والتأنق فِيهَا وَلكنه كَانَ يعاب مَعَ كَثْرَة تودده للطلبة وإفادتهم بِحَبْس أسمعتهم ولذامع شدَّة حرصه لم ينجب وَقد أم بالاقمر وخطب بالصالحية بل نَاب عَن المقريزي فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِهَذَا وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ المسلسل وجزء البطاقة بِسَمَاعِهِ لَهما كَمَا ذكر فِي بَيت الْمُقَدّس عَليّ الْمَيْدُومِيُّ وَلَكِن لم نقف على أصُول سَمَاعه وكدا سمع عَلَيْهِ الْجُزْء الاخير من أبي دَاوُد تجزئة الْخَطِيب بِسَمَاعِهِ من ابْن أميلة وَسمع من لَفظه قصائد وأناشيد مِنْهَا القصيدة الَّتِي أَولهَا مَا شَأْن أم الْمُؤمنِينَ وشابي فِي مدح أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بِسَمَاعِهِ لَهُ من الْعِزّ أبي عمر بن جمَاعَة، قَالَ فِي الانباء: وَكَذَا سمع الْكثير من أَصْحَاب الْفَخر وَابْن عَسَاكِر وَلَا برقوهي ثمَّ من أَصْحَاب وزيرة القَاضِي والمطعم من أَصْحَاب الواني والدبوسي والختني وَنَحْوهم ثمَّ من أَصْحَاب بن قُرَيْش وَابْن كشتغدي والتفليسي وَنَحْوهم، وعنى بتحصيل الاجزاء وافادة الطّلبَة وَكِتَابَة الطباق وَالدّلَالَة على الْمَشَايِخ وتسميع أَوْلَاده والاحسان إِلَى من يقدم عَلَيْهِ من الغرباء خُصُوصا الشاميين وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن مَالا يُحْصى وَكَانَ يحبس عَن الياس أسمعتهم فَلم يمتع بِمَا سمع وَلَا عَاشَ لَهُ ولد ذكر بعد أَن كَانَ يُبَالغ فِي تسميعهم ويجتهد فِي التَّحْصِيل لَهُم، وَكَانَ يتعاني نظم الشّعْر فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يضْحك إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا وَقع لَهُ ديوَان غير شهير فَيَأْخُذ مِنْهُ مَا يمدح بِهِ الاعيان خُصُوصا الْقُضَاة إِذا ولوا يَسْتَعِين بِمن غير لَهُ بعض الاسماء وَرُبمَا عثر على القصيدة فِي ديوَان صَاحبهَا، وأعجب مَا وَقع لَهُ أَنه أنْشد لنَفسِهِ عِنْد ماولي نَاصِر الدّين بن المليق الْقَضَاء:
(إِن ابْن ميلق شيخ رب زَاوِيَة ... بِالنَّاسِ غر وبالاحوال غير دري)
(قد سَاقه قدر نَحْو الْقَضَاء وَمن ... يسطيع رد قَضَاء جَاءَ عَن قدر)
فَوجدَ البيتان بعد من نظم الْبَدْر بن جمَاعَة لَكِن أَولهمَا: وَالْعَبْد فَهُوَ فَقير رب زَاوِيَة. وَالْبَاقِي سَوَاء. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ يعد
стр. 2662
أَن جرت لَهُ محنة مَعَ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ لكَونه)
مدح القَاضِي الَّذِي عزل بِهِ فَضَربهُ أَتْبَاعه وأهانوه فَرجع متمرضا فَمَاتَ وتمزقت أجزاؤه وَكتبه شذر مذر فَلم ينْتَفع بهَا وَلم ينْتَفع. قلت وَقد روى لنا عَنهُ غير وَاحِد وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مِمَّا قَالَ أَنه من نظمه:
(ذكرْتُمْ فطاب الْكَوْن من طيب ذكركُمْ ... فيا حبذا وصف لقد نشر النشر)
(وَأَنِّي لأهواكم على السّمع والثنا ... وعشق الْفَتى بِالسَّمْعِ مرتبَة أُخْرَى)
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَن البشتكي كَانَ يَدعِي أَنه ينظم لَهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
١٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر، وَرُبمَا قدم عبد الله على أبي بكر وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الشّرف بن الْمعِين أَو الْعَفِيف بن الْبَهَاء بن التَّاج بن الْمعِين المَخْزُومِي الدماميني ثمَّ السكندري الْمَالِكِي، / كَانَ أَبوهُ نَاظر الْإسْكَنْدَريَّة وَنَشَأ هُوَ فتعاني الْكِتَابَة وباشر فِي أَعمالهَا ثمَّ سكن الْقَاهِرَة وَكَانَ حاد الذِّهْن فباشر عِنْد الْجمال مَحْمُود الاستادار واشتغل بِالْعلمِ فِي غُضُون ذَلِك فبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغلب عَلَيْهِ الْحساب وتعاني الديونة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وخدم الْجمال مَحْمُود ابْن عَليّ الاستادار فاشتهر وأثرى وَعرف بالمكارم والسماح وبذل الْكثير حَتَّى ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سبع وَتِسْعين عوضا عَن الْبَهَاء بن الْبُرْجِي فدام أَزِيد من أَرْبَعَة أشهر ثمَّ صرف وأعيد بعد أَيَّام وباشر قَلِيلا فِي اشتداد الغلاء وتشحط الحوانيت من الْخبز ثمَّ صرف ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر الْكسْوَة فِي رَجَب الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أضيفت الْحِسْبَة اليهما بل كَانَ سعي بعد موت الكاستاني فِي كِتَابَة السِّرّ بقناطر ذهب وَهُوَ عشرَة آلَاف دِينَار فَلم يسعفه برقوق بذلك، وَكَذَا سعي فِي الْقَضَاء وَعين لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّة حَتَّى انْتقض، ثمَّ ولي نظر الْجَيْش فِي ثامن ربيع الاول سنة تسع وَسِتِّينَ بعد موت الْجمال مَحْمُود القيصري وباشرها مَعَ الْوكَالَة إِلَى أَن صرف عَن نظر الْجَيْش فِي سَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة بِسَعْد الدّين بن غراب رَفِيقه عِنْد مَحْمُود هَذَا ودام فِي الْوكَالَة ثمَّ أُعِيد للجيش ثمَّ اسْتَقر فِيهَا وَفِي نظر الْخَاص مَعًا هرب إبنا غراب فَلَمَّا خلصا قبضا عَلَيْهِ أفرجا عَنهُ فولي قَضَاء اسكندرية حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إبنائه مُلَخصا والمقريزي مَبْسُوطا، وَقَالَ شَيخنَا: كَانَ فِيهِ مَعَ حِدته وذكائه كرم وطيش وخفة وَكَانَ يعادي ابْن غراب فَعمل عَلَيْهِ حَتَّى أخرجه من الْقَاهِرَة لقَضَاء اسكندرية وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا مسموما على مَا قيل، وَقَالَ المقريزي أَيْضا أَنه صَحبه فخبر مِنْهُ معرفَة تَامَّة بصناعة الْحساب)
ودربة بالمباشرات وذكاء وحدة وكرما مَعَ طيش وخفة وتهور كثير عَفا الله عَنهُ، وَأثْنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فَقَالَ وَحصل طرفا من الْعُلُوم
стр. 2663
فِي أثْنَاء مباشراته وَجمع كتبا جدا وَكَانَ عَارِفًا بالعلوم الديوانية جيدا ذكيا كَرِيمًا ذامروءة تَامَّة وفتوة محسنا إِلَى أَصْحَابه متعصبا لمن يلوذ بِبَابِهِ ذَا خلق جميل وسماط جزيل وأدب ورياسة ودربة وسياسة ﵀ وَعَفا عَنهُ.
١٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد الْبَدْر بن الْبَهَاء المشهدي القاهري الازهري الشَّافِعِي سبط القَاضِي الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد الدفري الْمَالِكِي والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المشهدي. / ولد فِي ثامن عشر شَوَّال اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة ختم ابْن مَاجَه على البوتنجي وَمن مَعَه ثمَّ حفظ الْقُرْآن والعمدة وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل عِنْده وَعند ابْن قَاسم والجوجري وَيحيى بن حجي والشرف عبد الْحق السنباطي وَقَرَأَ على قِطْعَة من ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه ثمَّ لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على القمصي وَابْن الملقن والمتوتي والشهاب الْحِجَازِي وَأم هَانِئ الهورينية وَهَاجَر القدسية وتميز وشارك فِي الْقَضَاء بل وَأذن لَهُ ابْن قَاسم والجوجري وَكَذَا وَالِده فِي الحَدِيث وَاسْتقر بعده فِي أَكثر جهاته لم يخرج عَنهُ مِنْهَا سوى المزهرية والنيابة بالبرقوقية وَلم يكن يقصر عَنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ للْوَقْت، وَقد لازمني بعد ذَلِك فِي شرحي للألفية وَغَيره. وَكتب بعض تصانيفي، وَهُوَ كثير السّكُون وَالْعقل وَالْأَدب والفضيلة مَعَ تقلله وَكتب على نظم الْعِرَاقِيّ للاقتراح شرحا قرضته مَعَ جمَاعَة.
١٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان الْكَمَال أَبُو الهنا ابْن نَاصِر الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْقُدسِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم وسبط الْعَلامَة قَاضِي الْمَالِكِيَّة بالقدس الشهَاب أَحْمد بن عوجان بِمُهْملَة ثمَّ وَاو وجيم مفتوحات وَيعرف بِابْن أبي الشّرف كرغيف. / ولد فِي لَيْلَة السبت خَامِس ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبِيه وَهُوَ من أَعْيَان المقادسة وعقلائهم فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب وَقدم الْقَاهِرَة فَعرض بَعْضهَا على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي والسعد بن الديري وأجازوه فِي آخَرين وتلا للسبع ماعدا حَمْزَة وَالْكسَائِيّ على أبي الْقسم النويري وَعنهُ أَخذ علم الحَدِيث والاصول والنحو وَالصرْف)
وَالْعرُوض والقافية والمنطق وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ منظومته الْمُقدمَات فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْعرُوض والقافية وَشَرحهَا لَهُ بعد كِتَابَته لَهُ مابين سَماع وَقِرَاءَة وَجَمِيع ايساغوجي وجزء من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وألفية الْعِرَاقِيّ وَمن أول شرح الفية النَّحْو لِابْنِ النَّاظِم وَأخذ
стр. 2664
القراآت أَيْضا عَن الشَّمْس بن عمرَان ولازم سِرَاجًا الرُّومِي فِي الْمنطق والمعاني واليبان وَغَيرهَا وتفقه بماهر وَابْن شرف وَجَمَاعَة وَقَرَأَ على ماهر الْفُصُول المهمة فِي الْفَرَائِض والوسيلة فِي الْحساب الهوائي كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم بِسَمَاعِهِ لَهما بحثا غير مرّة على مؤلفهما فِي آخَرين كالشهاب بن رسْلَان وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي تَفْسِير ابْن عَطِيَّة والعز الْقُدسِي وَأبي الْفضل المغربي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأخذ فِي بَعْضهَا عَن ابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي وَشَيخنَا فَكَانَ مِمَّا أَخذه عَن الاولين طَائِفَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وَعَن الثَّالِث من أول شرح ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى الْمُعَلل مَعَ سَماع قِطْعَة من أول شرح الْمِنْهَاج الفرعي وَعَن الرَّابِع فِي الاصلين وَالْفِقْه وَغَيرهمَا ومدحة بقصيدة جَيِّدَة وَعَن الْخَامِس شرح النخبة لَهُ وَغَيره من فنون الحَدِيث ولازمه فِي أَشْيَاء رِوَايَة ودراية سَمَاعا وَقِرَاءَة فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ بِبَلَدِهِ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْعلم حَتَّى تميز وَأذن لَهُ كلهم أوجلهم فِي الاقراء وعظمه جدا مِنْهُم ابْن الْهمام وَعبد السَّلَام وَشَيخنَا حَيْثُ قَالَ أَنه شَارك فِي المباحث الدَّالَّة على الاستعداد ويتأهل أَن يُفْتِي بِمَا يُعلمهُ ويتحققه من مَذْهَب الامام الشَّافِعِي من أَرَادَ ويفيد فِي الْعُلُوم الحديثة مايستفاد من الْمَتْن والاسناد علما بأهليته لذَلِك وتولجه فِي مضايق تِلْكَ المسالك، وَسمع فِي غُضُون ذَلِك الحَدِيث وَطَلَبه وقتا وَرُبمَا كتب الطباق وَلكنه لم يعن فَكَانَ مِمَّن سمع عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ الشَّمْس بن الْمصْرِيّ سمع عَلَيْهِ سنَن ابْن مَاجَه والاربعين العشاريات لَهُ وَخلق من أَهله كالتقي القلقشندي والواردين عَلَيْهِ كَعبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين جُزْء النّيل وبالقاهرة الزين الزَّرْكَشِيّ سمع عَلَيْهِ ختم مُسلم، وَحج وجاور فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسمع عَليّ الشّرف أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَأبي الْبَقَاء بن الضياء بِمَكَّة وعَلى الْمُحب المطري وَغَيره بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ باستدعائه واستدعاء غَيره جمَاعَة ترْجم لَهُ البقاعي أَكْثَرهم وَوَصفه بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة والقريحة والوقادة والفكر القويم وَالنَّظَر الْمُسْتَقيم وَسُرْعَة الْفَهم وبديع الِانْتِقَال وَكَمَال الْمُرُوءَة مَعَ عقل وافر وأدب ظَاهر وخفة)
روح ومجد على سمته يلوح وَأَنه شَدِيد الانقباض عَن النَّاس غير أَصْحَابه قَالَ وَهُوَ الْآن صديقي وبيننا من الْمَوَدَّة مَا يقصر الْوَصْف فِيهِ. وَلَكِن لم يسْتَمر البقاعي على هَذَا بل نَاقض نَفسه جَريا على عَادَته فِي السخط وَالرِّضَا فَقَرَأت بِخَطِّهِ وَقد كتب الْكَمَال على مَجْمُوع لَهُ فرغه دَاعيا فلَان: مَا أرقعك وأسوأ أطبعك لَيْت شعري دَاعيا لَهُ أَو عَلَيْهِ. وَكَذَا قَرَأت بخطة أبلغ من هَذَا وَقد
стр. 2665
صحبته قَدِيما وَسمعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَفِي غَيره وَسمع هُوَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وعَلى غَيره كالكمال بن الْبَارِزِيّ أَشْيَاء ثمَّ تكَرر اجْتَمَعنَا خُصُوصا فِي بَلَده ويمع معي أَشْيَاء هُنَاكَ أثبت لي بَعْضهَا بخطة وَبَالغ فِي الْوَصْف بل حضر عِنْدِي بعض الختوم وَقَالَ أَن اللَّائِق بكم الْجُلُوس بِجَامِع الْحَاكِم أَو نَحوه إِشَارَة لضيق الْمَكَان وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وقرض لأخي بعض تصانيفه وكتبت عَنهُ فِي بَلَده من نظمه وَورد علينا الْقَاهِرَة مرَارًا قبل وَبعد آخرهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وأقرأ الطّلبَة فِي شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَغَيره ونافرة غير وَاحِد مِنْهُم بِحَيْثُ كَاد أَن يمْتَنع من الاقراء لتحريفهم تَقْرِيره وَعدم اداراكهم لمقاصده، وَاسْتقر بسفارة الزيني بن مزهر فِي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس بعد صرف خَلِيل المجدلي وسر الخيرون بذلك ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بعد يسير لقُصُور يَده بِالنَّجْمِ حفيد الْجمال بن جمَاعَة وَقدم بعد ذَلِك فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَنزل بِبَيْت الْبَدْر بن التنسي وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ولازم التَّرَدُّد الْمجْلس الزيني فاستقر بِهِ تدريس الْفِقْه بمدرسته الَّتِي جددها تجاه بَيته ثمَّ لما مَاتَ الْجَوْجَرِيّ ساعده فِي النِّيَابَة عَن وَلَده فِي تدريس الْفِقْه بالمؤيدية وَكَذَا نَاب فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية عَن من اغتصبها وَكنت أنزهه عَن هَذَا، ودرس وَأفْتى وَحدث ونظم ونثر، وصنف فَكَانَ مِمَّا صنفه حَاشِيَة على شرح الْجَوَامِع للمحلى استمد فِيهَا من شَرحه لِلشِّهَابِ الكوراني وَتَبعهُ فِي تعسفه غَالِبا وَأُخْرَى على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ لَكِنَّهَا لم تكمل وشرحا على الارشاد لِابْنِ الْمقري وفصول ابْن الهائم والزبد لِابْنِ رسْلَان ومختصر التَّنْبِيه لِابْنِ النَّقِيب والشفا لعياض وَلم يكملا. وَلم أَحْمد كِتَابَته فِي مسئلة الْغَزالِيّ انتصارا للبقاعي وَلم يلبث أَن أمره السُّلْطَان بِالرُّجُوعِ لبلده وعينه لمشيخة مدرسته هُنَاكَ بعد موت الشهَاب العميري وَعز ذَلِك عَلَيْهِ كثيرا وعَلى كثيرين وَأكْثر من الانجماع وتقلل من الدُّخُول فِي الْأُمُور وَمَعَ ذَلِك فَلَا يَخْلُو من تعرض بجسده أَو معرض لَا يوده. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَلامَة متين التَّحْقِيق حسن الْفِكر والتأمل فِيمَا ينظره وَيقرب عَهده بِهِ، وكتابته أمتن من تَقْرِيره ورويته أحسن من بديهته مَعَ)
وضاءته وتأنيه وَضَبطه وَقلة كَلَامه وَعدم ذكره للنَّاس، وَلكنه ينْسب لمزيد بِأَو وإمساك مَعَ الثروة وتجدد الرِّبْح من التِّجَارَة وَغَيرهَا والكمال لله. وَمِمَّا كتبه من نظمه قَوْله يُخَاطب الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ:
(يَا من بِهِ اكتست الْمَعَالِي رفْعَة ... مذحازها فغدت لأكرم جَائِز)
(مَا للحسود إِلَى كمالك مرتقى ... كم بَين ذَاك وَبَينه من حاجز)
следующие страницы →