← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل وَغَيره.) ١٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي طَاعَة الشّرف أَبُو الْفضل الْقُدسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خطيب الصالحية بِالْقَاهِرَةِ وَإِمَام جَامع الاقمر ووالد هَاجر الْآتِيَة وَيعرف بالقدسي وبخادم السّنة. / ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين بِبَيْت الْمُقَدّس، وَقدم الْقَاهِرَة صُحْبَة الْعِمَاد بن جمَاعَة فاستوطنها وعنى بِسَمَاع الحَدِيث والافادة على شُيُوخه وَكتابه أَجْزَائِهِ والحرص على تَحْصِيلهَا بِكُل مُمكن وتحرير وطباق السماع والتأنق فِيهَا وَلكنه كَانَ يعاب مَعَ كَثْرَة تودده للطلبة وإفادتهم بِحَبْس أسمعتهم ولذامع شدَّة حرصه لم ينجب وَقد أم بالاقمر وخطب بالصالحية بل نَاب عَن المقريزي فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِهَذَا وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ المسلسل وجزء البطاقة بِسَمَاعِهِ لَهما كَمَا ذكر فِي بَيت الْمُقَدّس عَليّ الْمَيْدُومِيُّ وَلَكِن لم نقف على أصُول سَمَاعه وكدا سمع عَلَيْهِ الْجُزْء الاخير من أبي دَاوُد تجزئة الْخَطِيب بِسَمَاعِهِ من ابْن أميلة وَسمع من لَفظه قصائد وأناشيد مِنْهَا القصيدة الَّتِي أَولهَا مَا شَأْن أم الْمُؤمنِينَ وشابي فِي مدح أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بِسَمَاعِهِ لَهُ من الْعِزّ أبي عمر بن جمَاعَة، قَالَ فِي الانباء: وَكَذَا سمع الْكثير من أَصْحَاب الْفَخر وَابْن عَسَاكِر وَلَا برقوهي ثمَّ من أَصْحَاب وزيرة القَاضِي والمطعم من أَصْحَاب الواني والدبوسي والختني وَنَحْوهم ثمَّ من أَصْحَاب بن قُرَيْش وَابْن كشتغدي والتفليسي وَنَحْوهم، وعنى بتحصيل الاجزاء وافادة الطّلبَة وَكِتَابَة الطباق وَالدّلَالَة على الْمَشَايِخ وتسميع أَوْلَاده والاحسان إِلَى من يقدم عَلَيْهِ من الغرباء خُصُوصا الشاميين وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن مَالا يُحْصى وَكَانَ يحبس عَن الياس أسمعتهم فَلم يمتع بِمَا سمع وَلَا عَاشَ لَهُ ولد ذكر بعد أَن كَانَ يُبَالغ فِي تسميعهم ويجتهد فِي التَّحْصِيل لَهُم، وَكَانَ يتعاني نظم الشّعْر فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يضْحك إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا وَقع لَهُ ديوَان غير شهير فَيَأْخُذ مِنْهُ مَا يمدح بِهِ الاعيان خُصُوصا الْقُضَاة إِذا ولوا يَسْتَعِين بِمن غير لَهُ بعض الاسماء وَرُبمَا عثر على القصيدة فِي ديوَان صَاحبهَا، وأعجب مَا وَقع لَهُ أَنه أنْشد لنَفسِهِ عِنْد ماولي نَاصِر الدّين بن المليق الْقَضَاء: (إِن ابْن ميلق شيخ رب زَاوِيَة ... بِالنَّاسِ غر وبالاحوال غير دري) (قد سَاقه قدر نَحْو الْقَضَاء وَمن ... يسطيع رد قَضَاء جَاءَ عَن قدر) فَوجدَ البيتان بعد من نظم الْبَدْر بن جمَاعَة لَكِن أَولهمَا: وَالْعَبْد فَهُوَ فَقير رب زَاوِيَة. وَالْبَاقِي سَوَاء. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ يعد

стр. 2662

أَن جرت لَهُ محنة مَعَ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ لكَونه) مدح القَاضِي الَّذِي عزل بِهِ فَضَربهُ أَتْبَاعه وأهانوه فَرجع متمرضا فَمَاتَ وتمزقت أجزاؤه وَكتبه شذر مذر فَلم ينْتَفع بهَا وَلم ينْتَفع. قلت وَقد روى لنا عَنهُ غير وَاحِد وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مِمَّا قَالَ أَنه من نظمه: (ذكرْتُمْ فطاب الْكَوْن من طيب ذكركُمْ ... فيا حبذا وصف لقد نشر النشر) (وَأَنِّي لأهواكم على السّمع والثنا ... وعشق الْفَتى بِالسَّمْعِ مرتبَة أُخْرَى) وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَن البشتكي كَانَ يَدعِي أَنه ينظم لَهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ. ١٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر، وَرُبمَا قدم عبد الله على أبي بكر وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الشّرف بن الْمعِين أَو الْعَفِيف بن الْبَهَاء بن التَّاج بن الْمعِين المَخْزُومِي الدماميني ثمَّ السكندري الْمَالِكِي، / كَانَ أَبوهُ نَاظر الْإسْكَنْدَريَّة وَنَشَأ هُوَ فتعاني الْكِتَابَة وباشر فِي أَعمالهَا ثمَّ سكن الْقَاهِرَة وَكَانَ حاد الذِّهْن فباشر عِنْد الْجمال مَحْمُود الاستادار واشتغل بِالْعلمِ فِي غُضُون ذَلِك فبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغلب عَلَيْهِ الْحساب وتعاني الديونة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وخدم الْجمال مَحْمُود ابْن عَليّ الاستادار فاشتهر وأثرى وَعرف بالمكارم والسماح وبذل الْكثير حَتَّى ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سبع وَتِسْعين عوضا عَن الْبَهَاء بن الْبُرْجِي فدام أَزِيد من أَرْبَعَة أشهر ثمَّ صرف وأعيد بعد أَيَّام وباشر قَلِيلا فِي اشتداد الغلاء وتشحط الحوانيت من الْخبز ثمَّ صرف ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر الْكسْوَة فِي رَجَب الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أضيفت الْحِسْبَة اليهما بل كَانَ سعي بعد موت الكاستاني فِي كِتَابَة السِّرّ بقناطر ذهب وَهُوَ عشرَة آلَاف دِينَار فَلم يسعفه برقوق بذلك، وَكَذَا سعي فِي الْقَضَاء وَعين لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّة حَتَّى انْتقض، ثمَّ ولي نظر الْجَيْش فِي ثامن ربيع الاول سنة تسع وَسِتِّينَ بعد موت الْجمال مَحْمُود القيصري وباشرها مَعَ الْوكَالَة إِلَى أَن صرف عَن نظر الْجَيْش فِي سَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة بِسَعْد الدّين بن غراب رَفِيقه عِنْد مَحْمُود هَذَا ودام فِي الْوكَالَة ثمَّ أُعِيد للجيش ثمَّ اسْتَقر فِيهَا وَفِي نظر الْخَاص مَعًا هرب إبنا غراب فَلَمَّا خلصا قبضا عَلَيْهِ أفرجا عَنهُ فولي قَضَاء اسكندرية حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إبنائه مُلَخصا والمقريزي مَبْسُوطا، وَقَالَ شَيخنَا: كَانَ فِيهِ مَعَ حِدته وذكائه كرم وطيش وخفة وَكَانَ يعادي ابْن غراب فَعمل عَلَيْهِ حَتَّى أخرجه من الْقَاهِرَة لقَضَاء اسكندرية وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا مسموما على مَا قيل، وَقَالَ المقريزي أَيْضا أَنه صَحبه فخبر مِنْهُ معرفَة تَامَّة بصناعة الْحساب) ودربة بالمباشرات وذكاء وحدة وكرما مَعَ طيش وخفة وتهور كثير عَفا الله عَنهُ، وَأثْنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فَقَالَ وَحصل طرفا من الْعُلُوم

стр. 2663

فِي أثْنَاء مباشراته وَجمع كتبا جدا وَكَانَ عَارِفًا بالعلوم الديوانية جيدا ذكيا كَرِيمًا ذامروءة تَامَّة وفتوة محسنا إِلَى أَصْحَابه متعصبا لمن يلوذ بِبَابِهِ ذَا خلق جميل وسماط جزيل وأدب ورياسة ودربة وسياسة ﵀ وَعَفا عَنهُ. ١٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد الْبَدْر بن الْبَهَاء المشهدي القاهري الازهري الشَّافِعِي سبط القَاضِي الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد الدفري الْمَالِكِي والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المشهدي. / ولد فِي ثامن عشر شَوَّال اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة ختم ابْن مَاجَه على البوتنجي وَمن مَعَه ثمَّ حفظ الْقُرْآن والعمدة وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل عِنْده وَعند ابْن قَاسم والجوجري وَيحيى بن حجي والشرف عبد الْحق السنباطي وَقَرَأَ على قِطْعَة من ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه ثمَّ لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على القمصي وَابْن الملقن والمتوتي والشهاب الْحِجَازِي وَأم هَانِئ الهورينية وَهَاجَر القدسية وتميز وشارك فِي الْقَضَاء بل وَأذن لَهُ ابْن قَاسم والجوجري وَكَذَا وَالِده فِي الحَدِيث وَاسْتقر بعده فِي أَكثر جهاته لم يخرج عَنهُ مِنْهَا سوى المزهرية والنيابة بالبرقوقية وَلم يكن يقصر عَنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ للْوَقْت، وَقد لازمني بعد ذَلِك فِي شرحي للألفية وَغَيره. وَكتب بعض تصانيفي، وَهُوَ كثير السّكُون وَالْعقل وَالْأَدب والفضيلة مَعَ تقلله وَكتب على نظم الْعِرَاقِيّ للاقتراح شرحا قرضته مَعَ جمَاعَة. ١٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان الْكَمَال أَبُو الهنا ابْن نَاصِر الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْقُدسِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم وسبط الْعَلامَة قَاضِي الْمَالِكِيَّة بالقدس الشهَاب أَحْمد بن عوجان بِمُهْملَة ثمَّ وَاو وجيم مفتوحات وَيعرف بِابْن أبي الشّرف كرغيف. / ولد فِي لَيْلَة السبت خَامِس ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبِيه وَهُوَ من أَعْيَان المقادسة وعقلائهم فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب وَقدم الْقَاهِرَة فَعرض بَعْضهَا على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي والسعد بن الديري وأجازوه فِي آخَرين وتلا للسبع ماعدا حَمْزَة وَالْكسَائِيّ على أبي الْقسم النويري وَعنهُ أَخذ علم الحَدِيث والاصول والنحو وَالصرْف) وَالْعرُوض والقافية والمنطق وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ منظومته الْمُقدمَات فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْعرُوض والقافية وَشَرحهَا لَهُ بعد كِتَابَته لَهُ مابين سَماع وَقِرَاءَة وَجَمِيع ايساغوجي وجزء من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وألفية الْعِرَاقِيّ وَمن أول شرح الفية النَّحْو لِابْنِ النَّاظِم وَأخذ

стр. 2664

القراآت أَيْضا عَن الشَّمْس بن عمرَان ولازم سِرَاجًا الرُّومِي فِي الْمنطق والمعاني واليبان وَغَيرهَا وتفقه بماهر وَابْن شرف وَجَمَاعَة وَقَرَأَ على ماهر الْفُصُول المهمة فِي الْفَرَائِض والوسيلة فِي الْحساب الهوائي كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم بِسَمَاعِهِ لَهما بحثا غير مرّة على مؤلفهما فِي آخَرين كالشهاب بن رسْلَان وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي تَفْسِير ابْن عَطِيَّة والعز الْقُدسِي وَأبي الْفضل المغربي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأخذ فِي بَعْضهَا عَن ابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي وَشَيخنَا فَكَانَ مِمَّا أَخذه عَن الاولين طَائِفَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وَعَن الثَّالِث من أول شرح ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى الْمُعَلل مَعَ سَماع قِطْعَة من أول شرح الْمِنْهَاج الفرعي وَعَن الرَّابِع فِي الاصلين وَالْفِقْه وَغَيرهمَا ومدحة بقصيدة جَيِّدَة وَعَن الْخَامِس شرح النخبة لَهُ وَغَيره من فنون الحَدِيث ولازمه فِي أَشْيَاء رِوَايَة ودراية سَمَاعا وَقِرَاءَة فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ بِبَلَدِهِ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْعلم حَتَّى تميز وَأذن لَهُ كلهم أوجلهم فِي الاقراء وعظمه جدا مِنْهُم ابْن الْهمام وَعبد السَّلَام وَشَيخنَا حَيْثُ قَالَ أَنه شَارك فِي المباحث الدَّالَّة على الاستعداد ويتأهل أَن يُفْتِي بِمَا يُعلمهُ ويتحققه من مَذْهَب الامام الشَّافِعِي من أَرَادَ ويفيد فِي الْعُلُوم الحديثة مايستفاد من الْمَتْن والاسناد علما بأهليته لذَلِك وتولجه فِي مضايق تِلْكَ المسالك، وَسمع فِي غُضُون ذَلِك الحَدِيث وَطَلَبه وقتا وَرُبمَا كتب الطباق وَلكنه لم يعن فَكَانَ مِمَّن سمع عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ الشَّمْس بن الْمصْرِيّ سمع عَلَيْهِ سنَن ابْن مَاجَه والاربعين العشاريات لَهُ وَخلق من أَهله كالتقي القلقشندي والواردين عَلَيْهِ كَعبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين جُزْء النّيل وبالقاهرة الزين الزَّرْكَشِيّ سمع عَلَيْهِ ختم مُسلم، وَحج وجاور فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسمع عَليّ الشّرف أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَأبي الْبَقَاء بن الضياء بِمَكَّة وعَلى الْمُحب المطري وَغَيره بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ باستدعائه واستدعاء غَيره جمَاعَة ترْجم لَهُ البقاعي أَكْثَرهم وَوَصفه بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة والقريحة والوقادة والفكر القويم وَالنَّظَر الْمُسْتَقيم وَسُرْعَة الْفَهم وبديع الِانْتِقَال وَكَمَال الْمُرُوءَة مَعَ عقل وافر وأدب ظَاهر وخفة) روح ومجد على سمته يلوح وَأَنه شَدِيد الانقباض عَن النَّاس غير أَصْحَابه قَالَ وَهُوَ الْآن صديقي وبيننا من الْمَوَدَّة مَا يقصر الْوَصْف فِيهِ. وَلَكِن لم يسْتَمر البقاعي على هَذَا بل نَاقض نَفسه جَريا على عَادَته فِي السخط وَالرِّضَا فَقَرَأت بِخَطِّهِ وَقد كتب الْكَمَال على مَجْمُوع لَهُ فرغه دَاعيا فلَان: مَا أرقعك وأسوأ أطبعك لَيْت شعري دَاعيا لَهُ أَو عَلَيْهِ. وَكَذَا قَرَأت بخطة أبلغ من هَذَا وَقد

стр. 2665

صحبته قَدِيما وَسمعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَفِي غَيره وَسمع هُوَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وعَلى غَيره كالكمال بن الْبَارِزِيّ أَشْيَاء ثمَّ تكَرر اجْتَمَعنَا خُصُوصا فِي بَلَده ويمع معي أَشْيَاء هُنَاكَ أثبت لي بَعْضهَا بخطة وَبَالغ فِي الْوَصْف بل حضر عِنْدِي بعض الختوم وَقَالَ أَن اللَّائِق بكم الْجُلُوس بِجَامِع الْحَاكِم أَو نَحوه إِشَارَة لضيق الْمَكَان وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وقرض لأخي بعض تصانيفه وكتبت عَنهُ فِي بَلَده من نظمه وَورد علينا الْقَاهِرَة مرَارًا قبل وَبعد آخرهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وأقرأ الطّلبَة فِي شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَغَيره ونافرة غير وَاحِد مِنْهُم بِحَيْثُ كَاد أَن يمْتَنع من الاقراء لتحريفهم تَقْرِيره وَعدم اداراكهم لمقاصده، وَاسْتقر بسفارة الزيني بن مزهر فِي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس بعد صرف خَلِيل المجدلي وسر الخيرون بذلك ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بعد يسير لقُصُور يَده بِالنَّجْمِ حفيد الْجمال بن جمَاعَة وَقدم بعد ذَلِك فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَنزل بِبَيْت الْبَدْر بن التنسي وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ولازم التَّرَدُّد الْمجْلس الزيني فاستقر بِهِ تدريس الْفِقْه بمدرسته الَّتِي جددها تجاه بَيته ثمَّ لما مَاتَ الْجَوْجَرِيّ ساعده فِي النِّيَابَة عَن وَلَده فِي تدريس الْفِقْه بالمؤيدية وَكَذَا نَاب فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية عَن من اغتصبها وَكنت أنزهه عَن هَذَا، ودرس وَأفْتى وَحدث ونظم ونثر، وصنف فَكَانَ مِمَّا صنفه حَاشِيَة على شرح الْجَوَامِع للمحلى استمد فِيهَا من شَرحه لِلشِّهَابِ الكوراني وَتَبعهُ فِي تعسفه غَالِبا وَأُخْرَى على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ لَكِنَّهَا لم تكمل وشرحا على الارشاد لِابْنِ الْمقري وفصول ابْن الهائم والزبد لِابْنِ رسْلَان ومختصر التَّنْبِيه لِابْنِ النَّقِيب والشفا لعياض وَلم يكملا. وَلم أَحْمد كِتَابَته فِي مسئلة الْغَزالِيّ انتصارا للبقاعي وَلم يلبث أَن أمره السُّلْطَان بِالرُّجُوعِ لبلده وعينه لمشيخة مدرسته هُنَاكَ بعد موت الشهَاب العميري وَعز ذَلِك عَلَيْهِ كثيرا وعَلى كثيرين وَأكْثر من الانجماع وتقلل من الدُّخُول فِي الْأُمُور وَمَعَ ذَلِك فَلَا يَخْلُو من تعرض بجسده أَو معرض لَا يوده. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَلامَة متين التَّحْقِيق حسن الْفِكر والتأمل فِيمَا ينظره وَيقرب عَهده بِهِ، وكتابته أمتن من تَقْرِيره ورويته أحسن من بديهته مَعَ) وضاءته وتأنيه وَضَبطه وَقلة كَلَامه وَعدم ذكره للنَّاس، وَلكنه ينْسب لمزيد بِأَو وإمساك مَعَ الثروة وتجدد الرِّبْح من التِّجَارَة وَغَيرهَا والكمال لله. وَمِمَّا كتبه من نظمه قَوْله يُخَاطب الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ: (يَا من بِهِ اكتست الْمَعَالِي رفْعَة ... مذحازها فغدت لأكرم جَائِز) (مَا للحسود إِلَى كمالك مرتقى ... كم بَين ذَاك وَبَينه من حاجز)

стр. 2666

(هَل يَسْتَطِيع معاند أَو حَاسِد ... إبداء نقص فِي الْكَمَال البارز) ١٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الطَّاهِر بن الْجمال الانصاري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف هُوَ أَبوهُ بالمصري. / مَاتَ فِي محرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. ١٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْفَتْح بن الْعَلامَة النَّجْم الانصاري الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله والماضي أَبوهُ أَيْضا وَيعرف بِابْن الْمرْجَانِي. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن ومناهج النَّوَوِيّ وَجمع الْجَوَامِع مَعَ أحضر بهَا عَليّ الزين أبي بكر المراغي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن حبَان بِفَوَات فِيهَا وَبَعض أبي دَاوُد وَكَانَ كثير التِّلَاوَة والسكون منعزلا عَن النَّاس متعاهدا لمحافيظه حَتَّى مَاتَ لم يتَزَوَّج قطّ، وسافر إِلَى الشَّام ثمَّ عَاد لمَكَّة وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين وَدفن بِقَبْر أَبِيه. ذكره ابْن فَهد أَيْضا وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا إِمَّا بِمَكَّة وَهُوَ أشبه أَو بِالْقَاهِرَةِ. ١٧٢ - مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله ووالد أبي السُّعُود وَمُحَمّد الْآتِي، / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بمنى وَنَشَأ بِمَكَّة فِي كنف أَبِيه فَأحْضرهُ فِي الثَّانِيَة عَليّ الشَّمْس بن سكر أَشْيَاء وَسمع الْكثير على ابْن صديق الزين المراغي وَمُحَمّد بن عبد الله البهنسي والشهاب بن منبت وَالْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ وَابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ أَبُو الْخَيْر بن العلائي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة وَخلق، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأَكْثرُوا عَنهُ بِأخرَة وصارخا خَاتمه مسندي مَكَّة، أجَاز لي مَا سَمِعت عَلَيْهِ شَيْئا مَعَ كَثْرَة لَقِي لَهُ الْمُجَاورَة الثَّانِيَة وَكَانَ قد تفقه بوالده والشهاب الْغَزِّي، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وناب فِي الْقَضَاء بجدة عَن غير وَاحِد وَأخذ من قُضَاة مَكَّة وَغَيرهم وَكَذَا نَاب يَسِيرا فِي امامة الْمقَام وَدخل سواكن وَتزَوج بهَا) وَولد فِيهَا بل ولي قضاءها، وينسب مَعَ هَذَا لتزيد بِحَيْثُ بَالغ بَعضهم فَقَالَ الْمَعْرُوف بمسيلمة الْحَرَمَيْنِ. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس منتصف ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد / أَخُو الثلاتة. هُوَ حسن الْمَاضِي فِي الْحَاء. ١٧٣ - مُحَمَّد الرضي أَبُو حَامِد بن المرشدي مُحَمَّد بن أبي بكر / ابْن عَم اللَّذين قبله بيض لَهُ ابْن فَهد وَهُوَ مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين بعض سنَن أبي

стр. 2667

دوابل وأجيز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بِسنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة جمَاعَة وَمَات. ١٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مباركشاه أَبُو النجا بن التَّاج القمني الاصل القاهري. ولد بالظاهرية / الْقَدِيمَة فِي الْعشْرين من ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالرّبع من الْمِنْهَاج وَسمع الحَدِيث بالظاهرية وَغَيرهَا، وتدرب فِي صناعَة القبان وزنا بشعبان وتكسب بِهِ دهره وسافر بِسَبَبِهِ لجهات، وَدخل الابلستين فَمَا دونهَا وَحضر وقعتي سوار. وَمن نظمه وَقد عرض لَهُ ريح: (يَا رب إِن الرّيح أَضْعَف بنيتي ... فأضرها وأضر بِي تبريحي) (فاكشف بِفَضْلِك كربه عني وَلَا ... تجْعَل دعائي رائحا فِي الرّيح) وَمِنْه: (قَالَ حَبِيبِي حِين قبلته ... ونلت مِنْهُ رُتْبَة عليا) (تعشقني فاسقني خمرة ... ولات بالف لَام يَا) وَمِنْه: (شاهدت فِي وَجهه حبي ... غرائبا وفنونا) (عَيناهُ مَعَ حاجبيه ... صادا وواوا ونونا) وَهُوَ الْقَائِل: (تفتى بِعُود كنيس ... لمن طَغى وَتَوَلَّى) (وتدعي نقل علم ... وَالله مَا أَنْت إِلَّا) وَله فِي التَّصْحِيف عمل وَكَذَا فِي الموسيقى والنغما والنقرا علما وَعَملا كَاد أَن يجمع عَلَيْهِ ذَلِك وَله تقدم فِي الْعُلُوم بل هُوَ بهلوان وَنَحْو ذَلِك، لَقِيَنِي فِي أول سنة سِتّ وَتِسْعين فَسمع مني) المسلسل. ١٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الشَّمْس بن الشَّمْس بت التقي التَّمِيمِي الْقُدسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الموقت. / ولد سنة ثَمَانِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَأخذ عَن جده. مَاتَ سنة تسع وَخمسين. ١٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس أَبُو الْفضل ابْن الشَّمْس أبي عبد الله بن التقي القاهري الاصل الطرابلسي الادهمي. / مِمَّن سمع مني. ١٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الْبَدْر الشَّمْس الاهناسي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عَليّ. / بَاشر نظر الدولة عوض عبد الْقَادِر فِي أَيَّام أَبِيه ثمَّ تشكى فأعيد عبد الْقَادِر، وَحج غير مرّة وجاور وَلزِمَ بَيته وَالظُّلم كمين فِي النَّفس. ١٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبَدْر بن القَاضِي شمس الدّين الانصاري القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الانبابي. / ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفتي الحَدِيث والنحو وَغَيرهَا وَعرض على ابْن البُلْقِينِيّ والمناوي وَسعد الدّين بن الديري فِي آخَرين واشتغل قَلِيلا عِنْد البامي

стр. 2668

والمناوي ثمَّ الشَّمْس الابناسي وَقَرَأَ والعمدة عَليّ الديمي وناب عَن أَبِيه بِبَعْض الْجِهَات ثمَّ الْمَنَاوِيّ فَمن بعده، وأضيفت اليه عدَّة جِهَات واستقل بأوقاف الْحَنَفِيَّة بعد أَبِيه، بل اسْتَقر فِي صحابة ديوَان جَيش الشَّام فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وثملنين، وَحج مرّة مَعَ وَالِده ثمَّ بمفرده وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل حماة فَمَا دونهَا وبلغنا أَنه وَقعت كائنة فِي سنة تسع وَتِسْعين بِسَبَب شَيْء أخرجه. ١٧٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَدْر أَبُو بَرَكَات بن الشَّمْس بن السَّيْف الصَّالِحِي / نِسْبَة فِيمَا بَلغنِي للعلمي صَالح البُلْقِينِيّ لملازمته لَهُ وقراءته عَلَيْهِ فِي تدريب وَالِده، وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الشهَاب السيرجي فِي الْفَرَائِض، كَانَ وَالِده إِمَام الاشقتمرية بالتبانية وَمن أهل الْقُرْآن مِمَّن ذكر بِالْخَيرِ فولد هَذَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَجلسَ وَهُوَ شَاب عِنْد بعض الخياطين بسوق الذِّرَاع الْمَعْرُوف بالفسقية مُدَّة حَتَّى التحي، وتدرب فِي الشُّرُوط بناصر الدّين النبراوي ثمَّ بمحي الدّين الطوخي وتميز فِيهَا مَعَ حسن الْحَظ، وَجلسَ عِنْد الشَّافِعِيَّة بِجَامِع الصَّالح ثمَّ لباب الاسيوطي وصاروجيها فِي الصِّنَاعَة مَعْرُوفا باتقانه لَهَا وحذقة فِيهَا ورام) الْجُلُوس مَعَ جمَاعَة الزين زَكَرِيَّا فَمَا سمحوا بذلك شحا ويبسا بل لم يكتفوا بذلك وصاروا يعاكسونه فِيمَا يَجِيء بِهِ اليهم مَعَ كَونه لَيْسَ فيهم نَظِيره بل كَاد انْفِرَاده مُطلقًا فَكَانَ ذَلِك سَببا لقِيَامه عَلَيْهِم حَتَّى أتلفهم وَخرجت الاوقاف وَلم يقْتَصر عَلَيْهِم بل صَار من رُءُوس المرافعين بِحَيْثُ تعرض لِلشِّهَابِ الْعَيْنِيّ مرّة بعد أُخْرَى وأفحش مَعَ إِبْرَاهِيم بن القلقشندي وَأخذ مِنْهُ خزانَة الْكتب بالأشرفية وَغَيرهَا والامر فَوق هَذَا إِلَى أَن رَافع فِيهِ شخص مصري يُقَال لَهُ أَبُو الْخَيْر بن مقلاع وأنهى فِيهِ أمورا شنيعة وَالْتزم باستخلاص شَيْء كثير مِنْهُ فرسم عَلَيْهِ ثمَّ أفرج عَنهُ على ماقوم بِهِ قدر يستخلصه وابتدأ بِهِ الضعْف من ثمَّ ودام نَحْو شَهْرَيْن أَو أَكثر. ثمَّ مَاتَ فِي سادس وَجب سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع المارديني فِي يَوْمه وَدفن بالقرافة وَيُقَال أَنه لم يكن مَعَ جنَازَته كَبِير أحد نعم صلى عَلَيْهِ الْمَالِكِي والحنبلي وسر كَثِيرُونَ بِهِ وَلم يذكر بِخَير عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّلاح القليوبي / كَاتب الغبية وَابْن كاتبها. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى. ١٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس بن النظام القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ نزيل سعيد السُّعَدَاء والبراذعي أَبوهُ ويلقب مشافة. / نَشأ فحفظ الْقُرْآن وتعاني التجويق حَتَّى صَار فِي آحَاد الرؤساء وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، اشْتغل عِنْد الزين

стр. 2669

البوتجي وَأكْثر من شُهُود مجَالِس الْخَيْر حَتَّى أَنه حضر عِنْدِي فِي الاملاء وَغَيره كثيرا، وَلم يتَمَيَّز ولاكاد مَعَ خَيره وكتابته الْكَثِيرَة الَّتِي قل الِانْتِفَاع بهَا وانجماعه على شَأْنه بالخانقان غَالِبا وصاهر ابْن قَاسم على أُخْته فاستولدها وَلذَا تَعب كل مِنْهُمَا بِهِ وَأدْخل حبس الْمُجْرمين حَتَّى مَاتَ، وَمِمَّا كتبه الْحِلْية لأبي نعيم بل كَانَ يكْتب شَيْئا من الوقائع. مَاتَ فِي ثَانِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بحوش الصُّوفِيَّة وَأَظنهُ جَازَ السِّتين ﵀ وإيانا. ١٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الْمُقْرِئ الْفراش بالمعينة فِي دمياط. / مِمَّن سمع مني. ١٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر نَاصِر الدّين بن الامير نَاصِر الدّين بن الامير سيف الدّين بن الْملك الْحَافِظ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي. / ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه هَكَذَا وَقَالَ ذكر أَنه سمع من الْعِمَاد بن كثير ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع مِنْهُ هُوَ والموفق الأبي. ١٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْخَيْر المليجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الحريري. / مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ ثَمَانِينَ فَجْأَة، وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر بعد) الصَّلَاة، وَكَانَ قدم لَازم الْعَلَاء القلقشندي والمحلي فِي الاخذ عَنْهُمَا مَعَ أَخذه عَن غَيرهمَا بل سمع البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَغير ذَلِك، وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَفضل مَعَ سلوكه طَرِيق الْخَيْر وتكسبه فِي حَانُوت بالوراقين وَأَظنهُ زَاد على الاربعين وَنعم الرجل ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْفَتْح النحريري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. / سَيَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث وَالرَّابِع اسمعيل. ١٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْحلَبِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْبناء. / مِمَّن سمع مني. ١٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الشريف الشَّمْس الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي. / قَالَ شَيخنَا فِي انبائه: مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ من صوفية سعيد السُّعَدَاء بل جاور بِمَكَّة عدَّة سِنِين ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس مُدَّة طَوِيلَة مَعَ كَونه لم يكن يعرف شَيْئا من الْعلم حَتَّى أَنه قَالَ فِي الدَّرْس وَهُوَ قَاض عَن سعيد أبي جُبَير، لكنه كَانَ كثير الرياسة والحشمة وَمَكَارِم الاخلاق وتقريب الْعلمَاء وللشعراء فِيهِ مدائح، ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء حلب فاستمر فِيهَا نَحْو عشر سِنِين وعزل مِنْهَا فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِجَمَال الدّين الحسفاوي ثمَّ أُعِيد وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ إِلَّا أَن الْأَمِير جكم كَانَ أرسل بعزله فوصل الْخَبَر وَقد مَاتَ، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأورد عَنهُ حِكَايَة وَقَالَ أَنه كَانَ جارنا يَعْنِي بحارة برجوان من الْقَاهِرَة وَمَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَكَانَ خَادِم الصُّوفِيَّة بِسَعِيد السُّعَدَاء.

стр. 2670

١٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جلال الاسلام الْكَمَال الْعِمَادِيّ الْخَوَارِزْمِيّ الْمَشْهُور بمولانا مفتي خواجا الْحَنَفِيّ. / قَالَ الطاووسي: لَقيته بخوارزم وَأَجَازَ لَهُ وَذَلِكَ فِي شهور سنة خمس وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جمال الدّين ولي الدّين الْمَدْعُو عبد الْوَلِيّ الوَاسِطِيّ ثمَّ القاهري. / مضى فِي عبد الْوَلِيّ. ١٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ جميل الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الاصل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة. / ولد كَمَا زعم فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بصالحية دمشق. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جوارش. / فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اقوش. ١٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن مَحْمُود بن سُلَيْمَان الشَّمْس الانصاري القاهري الْمُقْرِئ شَقِيق عبد الْغَنِيّ بن الْقصاص / الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وجوده على) أَخِيه بل قَرَأَ لابي عَمْرو على ابْن عَيَّاش حِين حج مَعَ أَخِيه وزار الْقُدس، وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ تَركهَا مَعَ الْخَيْر والانجماع والحضور وللدروس أَحْيَانًا وللملازمة للْقِرَاءَة بمشهد وَرُبمَا بره أَخُوهُ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد. / فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد. ١٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حجاج التَّاج بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الاصل الدمياطي الْمَالِكِي سبط الْعَلَاء بن مشرف ووالد الْعَلَاء على زوج ابْنة الشهَاب البيجوري والمنتمي أَيْضا للشمس بن جَنِين. / ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بدمياط وَحفظ الْقُرْآن وكتبا من فروع الْمَالِكِيَّة وَغَيرهَا، وناب فِي قَضَاء دمياط من بني ابْن كميل. وَلما مَاتَ صَلَاح الدّين آخِرهم راموا مِنْهُ وَمن الشهَاب الاشموني الدُّخُول فِي الْقَضَاء ففرا التمراز وَأَقَامَا مَعَه فِي الْبحيرَة سنة ثمَّ رجعها مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فكفوا عَنْهُمَا وَلَكِن لم يسمح لَهما بِدُخُول دمياط ثمَّ شفع فِي هَذَا وَاسْتمرّ ذَلِك فِي خدمَة تمراز حَتَّى مَاتَ بحلب وَعَاد هَذَا للنيابة عَن من ولى بعده إِلَى من مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَختم على بَيته حَتَّى أَخذ مِنْهُ سِتّمائَة دِينَار مَعَ وضع ابْنه فِي الْحَدِيد والترسيم على أَخِيه وخدمه وجماتعه. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحسام. / فَمن جده لاجين. ١٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْمُحب أَبُو عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر الدّين بن الْبَدْر الْقرشِي القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف كأبيه بِابْن الفاقوسي. / ولد فِي وَقت سحر لَيْلَة السبت ثَانِي عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بدرب السلسلة من بَاب الزهومة

стр. 2671

بِالْقَاهِرَةِ واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على الْجمال الْبَاجِيّ والمحيوي الْقَرَوِي وَالشَّمْس ابْن مَنْصُور الْحَنَفِيّ وَابْن الخشاب والشرف الْقُدسِي وأسمعه عَليّ الْعِرَاقِيّ والهيثمي. والبرهان الْآمِدِيّ والتقي بن حَاتِم والتنوخي وَابْن أبي الْمجد الحلاوي والسويداوي. وَعبد الْكَرِيم حفيد القطب الْحلَبِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والكمال بن النّحاس وَأَبُو الهول الْجَزرِي وَابْن عَرَفَة وَالْجمال عبد الله مغلطاي والبهاء عبد الله بن أبي بكر الدماميني وَعمر بن ايدغمش والبرهان بن عبد الرَّحِيم ابْن جمَاعَة والنجم بن رزين وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي والعز أَبُو اليكمن بن الكويك. وَالصَّلَاح البلبيسي وَالشَّمْس بن ياسين الْجُزُولِيّ وَجُوَيْرِية الهكارية فِي آخَرين من أَمَاكِن شَتَّى، وَحفظ الْقُرْآن فِي صغره وكتبا وجود الْقُرْآن فِي ختمتين عَليّ الْفَخر إِمَام الْأَزْهَر واشتغل يَسِيرا وَوَقع فِي ديوَان الانشاء والوزر وَغَيرهَا وباشر) خزن كتب السابقية بعد أَبِيه، وَحج قَدِيما فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة، وزار الْقُدس والخليل وَدخل الْبِلَاد الشامية حلب فَمَا دونهَا غير مرّة النغرين، وَحدث بِالْقَاهِرَةِ سمع مِنْهُ القدماء حملت عَنهُ جملَة وأفردت مَا وفقت عَلَيْهِ من مروياته فِي كراسة، وَكَانَ سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس خُصُوصا فِي آخر مره فَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ أحسن حَالا مِمَّا قبله لكنه افْتقر جدا وضاق عطنه. وَمَات مبطونا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي بَاب النَّصْر وَدفن بتربتهم وَكَانَ على مشْهد سكينَة ﵀ وإيانا. ١٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن سُوَيْد الصَّدْر بن الشَّمْس بن الْبَدْر الْمصْرِيّ الْمَالِكِي شَقِيق عَائِشَة بن أخي الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن وسبط الْجلَال البُلْقِينِيّ، أمه عزيزة وَيعرف بِابْن سُوَيْد. / نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن حريز بمنية ابْن خصيب واتجر فِي الرَّقِيق وَغَيره، وسافر إِلَى الشَّام فِي التِّجَارَة ثمَّ نهبط وَصَارَ إِلَى فقر مدعق حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة تسعين بِالْمَدْرَسَةِ البلقينية وَلم يدْفن بهَا، وَقد جَازَ السّبْعين وَكَانَ أَعور عَفا الله عَنهُ. ١٩٢ - مُحَمَّد مُحَمَّد بن حسن بن عبد الله الْبَدْر بن الْبَهَاء بن الْبَدْر بن الْبُرْجِي سبط السراج البُلْقِينِيّ / والماضي أَبوهُ. لَهُ ذكر فِيهِ. ١٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن عمر بن مُحَمَّد الشَّمْس الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي ابْنه الشَّمْس مُحَمَّد وَيعرف بِابْن أَمِير حَاج وبابن الموقت. / ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة. وَقيل فِي الَّتِي تلِي بعْدهَا والاول أولى. بحلب. وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الشمسان الْغَزِّي والجشمسي نِسْبَة لقرية

стр. 2672

من أَعمال حلب وَسمع بعض الصَّحِيح على ابْن صديق وَقَرَأَ الْمُخْتَار على بدر بن سَلامَة والعز الحاضري وَغَيرهمَا وتعانى الْمِيقَات وباشر ذَلِك بالجامع الْكَبِير بحلب وتنزل طَالبا بالحلاوية بل اسْتَقر بعد أَبِيه فِي تدريس الجردكية ثمَّ نزل عَنْهَا وباشر التوقيع عِنْد قُضَاة حلب ثمَّ صَار جابيا فِي الْأَسْوَاق، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بحلب فَقَرَأت عَلَيْهِ الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية، وَكَانَ صَالحا رَاغِبًا فِي الانجماع عَن النَّاس. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بحلب ﵀ وإيانا. ١٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو الْخَيْر بن الْجمال أبي طَاهِر البدراني الاصل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن البدراني. / ولد) سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة وأسمعه أَبوهُ على الْوَالِي الْعِرَاقِيّ والواسطي والفوي وبن الْجَزرِي والكلو تَأتي والقمني والمحلي سبط الزبير الْمدنِي فِي آخَرين بل أستبعد إِحْضَاره لَهُ عِنْد ابْن الكويك وَمن يُقَارِبه، نعم وقفت على إجَازَة ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والعز بن جمَاعَة والكمال بن خير، بل عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي وَعبد الْقَادِر الارموي وَجَمَاعَة من المصريين والشامين وَغَيرهم لَهُ فِي عدَّة استدعا آتٍ، وَلما ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال وَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَغَيره والعربية وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والشهاب الحناوي والفرائض عَن البوتيجي وجنماعة والاصول عَن القاياتي والْحَدِيث عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة بِتَمَامِهِ وَأذن لَهُ فِي إفادته، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَتخرج فِي الشُّرُوط بالقرافي وتعاني التوقيع وباشره بِبَاب الْعلم البُلْقِينِيّ وقتا ثمَّ بِبَاب الْمَنَاوِيّ وَغَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء عَن كل مِنْهُمَا وَأم بِجَامِع كَمَال بالحسينية وَقَرَأَ الحَدِيث فِي وقف الْمزي بِجَامِع الْحَاكِم كِلَاهُمَا بعد أَبِيه وَكَذَا تَنْزِيل فِي سعيد السُّعَدَاء، وَحج صُحْبَة الرجبية وَلزِمَ مشْهد اللَّيْث فِي كل جُمُعَة غَالِبا فَكَانَ يقْرَأ فِي الجوق هُنَاكَ وَرُبمَا قَرَأَ فِي غَيره وَكَانَ ذَلِك السَّبَب فِي مصاحبته لأبي الْخَيْر بن النّحاس بِحَيْثُ اخْتصَّ بِهِ أَيَّام ترقية وَتكلم عَنهُ فِي شَيْء من جهاته وَبَاعَ نُسْخَة بِخَط أَبِيه من البُخَارِيّ وَمن التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ حَتَّى أَخذ لَهُ فرسا وَنَحْو ذَلِك وَلم ينْتج لَهُ أَمر، هَذَا مَعَ تَمام الْعقل والتودد والمروءة والتواضع والمشارطة فِي الْفَضَائِل وَقد رَأَيْته كثيرا وَسمعت من فَوَائده وَكَانَ برجليه التواء. وَمَات فِي سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بِجَانِب أَبِيه بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. ١٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز نَاصِر الدّين أَبُو البركات

стр. 2673

ابْن الشَّمْس أبي الطّيب البدراني الاصل القاهري ثمَّ الدمياطي الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله والماضي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْفَقِيه حسن. / ولد فِي رَابِع عشر رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وايساغوجي وألفية ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وَبَعض التَّلْخِيص، وَعرض على شَيخنَا والباسطي والمحب بن نصر الله وَغَيرهم وَسمع الاول والأخير والزين وَالزَّرْكَشِيّ والمقريزي والكلوتاتي وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد واشتغل بالفقه عِنْد البدرشي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والقاياتي ثمَّ الْعَبَّادِيّ وَطَائِفَة وبالفرائض عَليّ البوتنجي وَأبي) الْجُود بِالْعَرَبِيَّةِ عَليّ الشهابين الابدي والبجائي وبالعروض على الْخَواص وَأذن لَهُ الْعلم وَغَيره فِي التدريس وَاسْتقر بعد وَالِده فِي نظر جَامع الزكي وخطابته وامامته بل نَاب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا واقرأ الطّلبَة بهَا وَقَرَأَ الحيث بجوامعها ثمَّ انْسَلَخَ من ذَلِك كُله وَلُزُوم خدمَة معِين الدّين الابرص فأبدى مَا لايرتضى لَهُ بل وَلم يحمد هُوَ عاقبته، وَلَو لزم طَريقَة وَالِده لَكَانَ أروج لَهُ وأضبط لدينِهِ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الذكاء وَكَثْرَة الادب وَحسن الْعشْرَة ولطف الذَّات بِحَيْثُ أنني كتبت عَنهُ من نظمه بِجَامِع الزكي على شاطئ الْبَحْر من ثغر دمياط: (بِحَق حسنك يَاذَا المنظر النَّضر ... أدْرك فُؤَادِي وداو الْقلب بِالنّظرِ) (فقد تفتت من حر الجوي كَبِدِي ... وأصحبت مهجتي فِي غَايَة الضَّرَر) إِلَى غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي الرحلة السكندرية، وَآل أمره إِلَى أَن تسحب فَأَقَامَ بِمَكَّة فَلم يَنْتَظِم أمره بهَا فَتوجه إِلَى الْيمن وَهُوَ الْآن سنة خمس وَتِسْعين فِي زيلع كثير الْعِيَال غير مرضِي الْفِعْل والمقال. ١٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عُثْمَان الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الشَّمْس النواجي القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. حفظ الْقُرْآن والمناهج وَعرضه عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة بعد استقراره بعد أَبِيه فِي جهاته كتدريسي الحسنية والجمالية. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَسبعين عوضه الله الْجنَّة. ١٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن خلف الله بن خَليفَة ابْن مُحَمَّد الْكَمَال التَّمِيمِي الدَّارِيّ الشمني. / بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون. المغربي الاصل السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد التقي أَحْمد أَيْضا، وَسَماهُ شَيخنَا مُحَمَّد ابْن حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف الله وَالصَّوَاب مَا أثْبته وَكَذَا هُوَ فِي مُعْجَمه لَكِن يزيادة مُحَمَّد أَيْضا قبل خلف الله. ولد فِي أول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة لِأَنَّهُ مَعَ كَونه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ لم يكن يخبر بِهِ أخبر بعض خِيَار أصدقائه وثقاتهم حَسْبَمَا نَقله

стр. 2674

وَلَده عَنهُ أَن الفرنج لما أخذت اسكندرية كَانَ عَمه سنة وَكَانَ أَخذهم لَهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشري الْمحرم سنة وَسِتِّينَ. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه ولد قبل السّبْعين، وَفِي انبائه سنة بضع وَسِتِّينَ، واشتغل بِالْعلمِ فِي بَلَده وَمهر وَسمع من الْبَهَاء الدماميني والتاج بن مُوسَى وَغَيرهمَا كَأبي مُحَمَّد القروى، وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعائه وَأخذ عَن الْعِرَاقِيّ وَتخرج بِهِ وبالبدر الزَّرْكَشِيّ وَغَيرهمَا وَسمع الْكثير من شُيُوخنَا فَمن قبلهم، وَتقدم فِي) الحَدِيث وصنف فِيهِ، وَقَالَ الشّعْر الْحسن واستوطن الْقَاهِرَة وَكَانَ خَفِيف ذَات الْيَد وَأُصِيب بِآفَة فِي بعض التدريس فِي سنة تسع عشرَة فدرس بِهِ ثمَّ عرضت لَهُ عِلّة فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ نقه وَرجع إِلَى منزله وتمرض بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشر ربيع الأول سنة احدى وَعشْرين بالجتمع الازهر وَقد سَمِعت من فَوَائده كثيرا وَشرح نخبة الْفِكر بل نظمها أَيْضا وَكتب عَنهُ شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي وفايته وَفَاة التَّاج بن مُوسَى. وَكَانَ جده الاعلى مُحَمَّد بن خلف الله شافعيا متصدرا بِجَامِع عَمْرو وَكتب عَنهُ الرشيد الْعَطَّار فِي مُعْجَمه وَضَبطه. قلت وَكَانَت وَفَاة أبي صَاحب التَّرْجَمَة باسكندرية فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت بِخَط الْكَمَال مجاميع وأجزاء واستفدت مِنْهَا وطالعت شَرحه للنخبة بل عمل متْنا مُسْتقِلّا رَأَيْته أَيْضا. وَمِمَّا كتبه من نظمه: (جزى الله أَصْحَاب الحَدِيث مثوبة ... وأبواهم فِي الْخلد أَعلَى الْمنَازل) (فلولا اعتناهم بِالْحَدِيثِ وَحفظه ... ونفيهم عَنهُ ضروب الاباطل) (وإنفاقهم أعمارهم فِي طلابه ... وبحثهم عَنهُ بجد مواصل) (لما كَانَ يدْرِي من غَدا متفقها ... صَحِيح حَدِيث من سقيم وباطل) (وَلم يستبن مَا كَانَ فِي الذّكر مُجملا ... وَلم ندر فرضا من عُمُوم النَّوَافِل) (لقد بذلوا فِيهِ نفوسا نفيسة ... وَبَاعُوا بِخَط آجل كل عَاجل) (فحبهم فرض على كل مُسلم ... وَلَيْسَ يعاديهم سوى كل جَاهِل) وَقَوله: (وَمن يَأْخُذ الْعلم عَن شيخ مشافهة ... يكن من الزيف والتصحيف فِي حرم) (وَمن يكن آخِذا للْعلم من صحف ... فَعلمه عِنْد أهل الْعلم كَالْعدمِ.) وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَنه برع فِي الْفِقْه والاصول وَكَانَ من خِيَار النَّاس مَعَ قلَّة ذَات الْيَد، وخبط فِي نِسْبَة فَقَالَ: مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف الله. وَالصَّوَاب مَا تقدم. ١٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ خير الدّين أَبُو الْخَيْر القاهري الشاذلي / الْمَاضِي أَبوهُ.

стр. 2675

ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ذُو وجاهة وسمت وَتوجه للوعظ على طَريقَة أَبِيه. مُحَمَّد أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله. / صَوَابه عبد الرَّحْمَن وَقد مضى.) ١٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن قطيبا الشَّاب محب الدّين بن الرئيس بدر الدّين الانصاري المستوفي بالحرمين الْقُدس والخليل. / ولد سنة سبعين تَقْرِيبًا. وَمَات بعد غرُوب لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سلخ ربيع الآخر أَو مستهل جُمَادَى الاولى سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بعد الظّهْر تقدم النَّاس قريبَة ة هـ أَبُو الْحرم القلقشندي وَدفن على أَبِيه بمقابر ماملا واستجاز لَهُ تالصلاح الجعبري جمعا من شُيُوخه وَقَالَ أَنه كَانَ شَابًّا حسنا كثير الملاطفة والتودد كثير التأسف عَلَيْهِ قَالَ ووالده خَالِي لأمي ﵀. ٢٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الصفي بن الشَّمْس الحسني الْبَغْدَادِيّ الاصل الْقَرَافِيّ الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة سبعين بالقرافة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والخرقي والحاجبية وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وأجزت لَهُ واشتغل قَلِيلا عِنْد الْبَدْر السَّعْدِيّ والشيشيني وَأخذ عَن ملا على الْعَرَبيَّة وتولع بالرماية وَتخرج فِيهَا بِابْن أبي الْقسم الاخميمي النَّقِيب حَتَّى تميز فِيهَا وَذكر بجودة الْفَهم ومتانة الْعقل وَالصَّلَاح بِحَيْثُ كَانَ هُوَ الْمعول عَلَيْهِ عِنْد أَبِيه، وَحج مَعَ أَبِيه سنة تسع وَثَمَانِينَ فِي ركب أبي الْبَقَاء بن الجيعان. ٢٠١ - مُحَمَّد الْعَفِيف / أَخُو الَّذِي قبله وَذَاكَ الاكبر. ولد فِي رَابِع عشري جمادي الاولى سنة خمس وَسبعين بالقرافة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والخرقي وألفية ابْن مَالك، وَعرض عَليّ فِي الْجُمْلَة الْجَمَاعَة وأجزت لَهُ، وَحضر مَعَ أَخِيه عِنْد الْمشَار إِلَيْهِم فِيهِ وَحج مَعَ أَبِيه أَيْضا فِي ركب الْبَقَاء. ٢٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن يحيى بن أَحْمد بن أبي شامة الشَّمْس الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. / سمع بِقِرَاءَة ابْن خطيب الناصرية عَليّ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي جُزْء أبي الجهم وَأَشْيَاء، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. ٢٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الْبَدْر بن الْفَخر الْقرشِي التَّيْمِيّ القاهري وَالشَّافِعِيّ وَيعرف بِابْن طَلْحَة / أحد عشرَة. ولد فِي منتصف جمادي الأولى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه والفية النَّحْو وَعرض واشتغل قَدِيما وتنزل فِي الْجِهَات وَتكلم فِي أنظار كالقطبية بِرَأْس حارة زويلة وَالْمَسْجِد الْمُقَابل للبرقوقية ووقف سَابق الدّين مِثْقَال القطب الطواشي، وَكَانَ فضلا منجمعا عَن النَّاس خيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين) بِالْقَاهِرَةِ. وأظن لَهُ رِوَايَة فقد رَأَيْت بعض الطّلبَة أثْبته مُجَردا بِدُونِ تَرْجَمَة.

стр. 2676

٢٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الشَّمْس بن الشَّمْس السُّيُوطِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. قَالَ شَيخنَا إنبائه اشْتغل بالفقة ة ة ة هـ والْحَدِيث والعربية وَتقدم وَمهر فِي عدَّة فنون ورافنا فِي السماع كثيرا. مَاتَ بعد أَبِيه شَابًّا فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا سنة ثَمَان أحسن الله عزاءنا فِيهِ. وَقَالَ فِي مُعْجَمه: اشْتغل كثيرا وَمهر وَسمع مَعنا من بعض الشُّيُوخ وتعاني النّظم والخط الْحسن. ٢٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الْمُحب بن الْمُحب الاميوطي الاصل الْحُسَيْنِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. مِمَّن سمع مني مَعَ أَبِيه وَعمل رَسُولا فِي الدولة وَنسب إِلَيْهِ المرافعة. ٢٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الْحَمَوِيّ الْعَطَّار. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن السكرِي بن الْجُنَيْد. / ابْن عبد الرَّحْمَن. ٢٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الدوركي موقع الحكم. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: ولد فِي حُدُود الاربعين وَسَبْعمائة وأسمع على الْمَيْدُومِيُّ سَمِعت عَلَيْهِ جزاءا من رِوَايَته عَن شُيُوخه بالاجازة تَخْرِيج ابْن أَبِيك وبيض لوفاته وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَالظَّاهِر أَنه من شرطنا. ٢٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن القلقشندي الْمُؤَدب. / مَاتَ فِي سنة بضع وَثَلَاثِينَ. ٢٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين بن حسام الدّين بن الطلوني الْحَنَفِيّ ابْن أخي الْبَدْر حسن / الْمَاضِي من بَيت وجاهة. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة واشتغل يَسِيرا وَتردد إِلَى بعض مجَالِس الاملاء بل قَرَأَ عَليّ قَلِيلا وَكَانَ مبتلي بالجذام وَحج فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ظنا وجاور فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الَّتِي بعْدهَا وَدفن بالمعلاة ﵀. ٢١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن الاصبهاني. / سمع من الزين المراغي الْخَتْم من ابْن حبَان وَأبي دَاوُد. وَمَات بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة خمس وَسبعين. أخه ابْن فَهد. ٢١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة قَاضِي مَكَّة الْكَمَال أَبُو البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ سبط الشهَاب بن ظهيرة القَاضِي أمه أم كَمَال وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحضر عَليّ الْعِزّ بن جمَاعَة وجده لأمه وَسمع الْبَهَاء بن عقيل والكمال بن حبيب، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن المهبل وَابْن النَّجْم وبن كثير وَابْن الْقَارِي وَجَمَاعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء) كالنجم بن فَهد وناب فِي الحسكة بِمَكَّة عَن جده لأمه ثمَّ فِيهَا مَعَ قَضَاء عَن قَرِيبه الْجمال بن ظهيرة فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة عقب وُصُوله من مصر بولايته فباشر ذَلِك بصولة ومهابة واشتهر ذكره ثمَّ استوحش من الْجمال بِحَيْثُ أَنه لما مَاتَ اسْتَقر فِي قَضَاء مَكَّة اسْتِقْلَالا مَعَ نظر الاوقاف بهَا

стр. 2677

والربط وَلم تتمّ لَهُ سنة حَتَّى صرف بالمحب بن الْجمال ثمَّ أُعِيد ثمَّ صرف بِهِ أَيْضا وَاسْتمرّ مصروفا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة بِمَكَّة بعلة ذَات الْجنب وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ عفيفا فِي قَضَائِهِ حشما فخورا جَلِيلًا قبل الْقَضَاء وَبعده وَذكره التقي الفاسي مطولا وَعين وَفَاته كَمَا تقدم وَلكنه خَالف فِي السّنة وَأَنَّهَا سنة عشْرين وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده، وَأما شَيخنَا فَإِنَّهُ فِي الأنباء خَالف فِي مولده وَأَنه سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقَالَ أَنه لم يعتن بِالْعلمِ بل كَانَ مشتغلا بِالتِّجَارَة مَذْكُورا بِسوء الْمُعَامَلَة وَولى حسبَة مَكَّة ونيابة الحكم عَن قَرِيبه الْجمال فعيب الْجمال بذلك وَأنكر عَلَيْهِ من جِهَة الدولة فَعَزله فسعى هُوَ فِي عزل الْجمال وبذل مَالا فِي أَوَائِل الدولة المؤيدية فَلم يتم لَهُ ذَلِك حَتَّى مَاتَ الْجمال فتعصب لَهُ بعض أهل الدولة فَوَلِيه دون سنة ثمَّ وليه مرّة ثَانِيَة فِي سنة مَوته دون الشَّهْرَيْنِ وَمَات معزولا ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَنَحْوه قَول التقي المقريزي فِي وَلَده أبي السعادات أَنه قدم الْقَاهِرَة فِي موسم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقد أرجف بعزله فَعمِلت مصْلحَته بِنَحْوِ خَمْسمِائَة دِينَار حَيْثُ قَالَ فَكَانَ ذَلِك أيالبذل سِيمَا للقدر الْمعِين من الْمُنْكَرَات الَّتِي لم ندرك مثلهَا قبل هَذِه الدولة انْتهى. ورحمها الله كَيفَ لَو أدْركَا مَا حل بقضاة الدُّنْيَا من المحن والبلايا نسْأَل الله السَّلامَة. ٢١٢ - مُحَمَّد القطب أَبُو الْخَيْر بن أبي السُّعُود بن ظهيرة الملكي الْمَالِكِي / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع من بعض شيوخها، وَأَجَازَ لَهُ النشاوري وَابْن حَاتِم وَابْن عَرَفَة والمحب الصَّامِت وَآخَرُونَ وَحضر دروس الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتب الْفِقْه وَحصل كتبا حَسَنَة وَولى أُمَامَة مقَام الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة بعد وَفَاة عَليّ النويري القَاضِي من جِهَة أَمِير مَكَّة أَرْبَعَة أشهر وأياما ثمَّ عزل من مصر بولدي المنوفي وَكَانَ يَرْجُو عودهَا بل وَيجب ولَايَة الْقَضَاء بِمَكَّة فَلم يتَّفق. وَمَات فِي آخر يَوْم النَّفر الثَّانِي سنة أَربع عشرَة بِمَكَّة وَدفن فِي صَبِيحَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة بالمعلاة عَن أَرْبَعِينَ سنة فأزيد بِيَسِير. ذكره الفاسي مقدما لَهُ على أَخِيه.) ٢١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب الشَّمْس المَخْزُومِي البرقي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد النُّور على الْآتِي وَيعرف بالبرقي. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْأَحْكَام مَعَ قلَّة الدّين وَكَثْرَة التهتك مِمَّن بَاشر عدَّة

стр. 2678

أنظار وتداريس. مَاتَ فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين. ٢١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس أَبُو عبد الله بن حميد الدّين أبي حَامِد الْبكْرِيّ المغربي الأَصْل الخليلي المولد والمنشأ الْمَالِكِي إمامها ونزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن أبي حَامِد. / ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالخليل وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والرسالة الْمَالِكِيَّة والورقات والجرومية والألفية وَغَيرهَا، وَأخذ عَن الْبُرْهَان بن قوقب النَّحْو وَسمع عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ النَّحْو مَعَ بعض الشاطبية على الْعَلَاء ابْن قَاسم البطائحي وَحضر عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي التَّفْسِير والنحو وَغَيرهمَا فِي آخَرين وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَحَضَرَ عِنْد السنهوري فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ على الْعلم سُلَيْمَان الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي وَسمع مني المسلسل وَغَيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَانَ مجاورا بهَا فَقَرَأَ عَليّ فِي الَّتِي مَنَاقِب الشَّافِعِي لشَيْخِنَا من نُسْخَة كتبهَا بِخَطِّهِ وَكَانَ قَرَأَهَا وَغَيرهَا على القطب الخيضري بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وأقرأ بِمَكَّة ابْن محتسبها سنقر ثمَّ انجمع عَنهُ وتكسب بِالْكِتَابَةِ وَولد لَهُ، وَهُوَ خير فَاضل منجمع على نَفسه بِحَيْثُ كتب نسختين من شرحي للألفية وَشرح ابْن مَاجَه للدميري وَغير ذَلِك. ٢١٥ - مُحَمَّد شاه بن الشَّمْس مُحَمَّد بن حَمْزَة الرُّومِي الفناري الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي لأبوه. ذكره شَيخنَا فِي انبائه وَقَالَ: كَانَ ذكيا حج سنة بضع وَثَلَاثِينَ، وَدخل الْقَاهِرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاد ابْن قرمان فَمَاتَ سنة أَرْبَعِينَ. ٢١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حيدر الشَّمْس البعلي الْحَنْبَلِيّ نزيل بيروت وَابْن أُخْت الْجمال بن الشرائحي وَيعرف بِابْن مليك بِالتَّصْغِيرِ. / ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة. ذكره البقاعي مُجَردا ٢١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلد بن مُوسَى الشَّمْس بن الشّرف الْحِمصِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن ووالد أَحْمد الماضيين وَهَذَا أسن من أَخِيه وَيعرف بِابْن زهرَة. / حضر فِي الْخَامِسَة فِي شعْبَان) سنة خمس وَسبعين عَليّ أبراهيم بن فَرِحُونَ قِطْعَة من آخر الصَّحِيح وَحدث بهَا وَولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بحمص فَكَانَ أول حنبلي ولي بهَا. وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وجده كَانَ شافعيا فتحنبل وَلَده لسَبَب ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. ٢١٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خضر بن دَاوُد بن يَعْقُوب الْبَدْر أَبُو البركات بن الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَخُوهُ الْخضر وأبوهما وَيعرف كأبيه بِابْن الْمصْرِيّ. / ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج

стр. 2679

وألفية النَّحْو، وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشمسين الْبرمَاوِيّ وَابْن الديري والبيجوري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ وأسمعه أَبوهُ عَليّ الْجمال الْحَنْبَلِيّ مُسْند أَحْمد وسيرة ابْن هِشَام وَجمع الْجَوَامِع مَعَ المسلسل وَغَيره وَعلي الشّرف بن الكويك المسلسل وصحيح مُسلم والشفا وَعلي الشموس البوصيري والشامي والبيجوري والشهاب البطائحي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وقاري الْهِدَايَة فِي آخَرين، واشتغل قَلِيلا وجود الْمَنْسُوب على الشَّمْس الْمَالِكِي، وباشر التوقيع عِنْد الزينين عبد الباسط والأستادارو اخْتصَّ بِهِ ثمَّ نافره. وَحج وجاور وَحدث باليسير حملت عَنهُ مشيخة أبي غَالب بن الْبناء، وَكَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء ثمَّ بالبرقوقية متوددا مُقبلا على شَأْنه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خضر بن سمري العيزري. / يَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث. ٢١٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر الْعَلَاء بن الشّرف الدمنهوري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْموقع. / اشْتغل يَسِيرا عَليّ الشهَاب السيرجي وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي الْحَانُوت الْمُقَابل للصالحية وداخلها، وَحج غير مرّة وجاور ولقيني هُنَاكَ فَقَرَأَ عَليّ منسك الْبَدْر بن جمَاعَة وَغَيره وَحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء ثمَّ صَار بِالْقَاهِرَةِ يتَرَدَّد إِلَيّ أَحْيَانًا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء، وَكَانَ محبا فِي الْفَائِدَة ثمَّ كبر وضعفت حركته وَلَا زَالَ فِي تناقص حَتَّى مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا عَفا الله عَنهُ. ٢٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف ابْن كميل بن عوض بن رشيدبالتكبير بن عَليّ الْجلَال أَبُو الْبَقَاء المنصوري الْكَمَال الشَّافِعِي وَالِد الصّلاح مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن كميل بِالتَّصْغِيرِ. / ولد قبل الثَّمَانمِائَة بِيَسِير بالمنصورة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد النُّور الطَّيِّبِيّ وَحفظ الْمِنْهَاج والألفية وعرضهما على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري والبرماوي وأجازوه وَأخذ عَن الْأَوَّلين وَكَذَا عَن) الشرفين عِيسَى الأقفهسي والسبكي فِي الْفِقْه ولازم الشَّمْس البوصيري كثيرا فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا بل وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا على الشَّمْس بن الجندي واختص بِهِ ولازمه. وقطن الْقَاهِرَة فِي أَوْقَات مُتَفَرِّقَة وَولى قَضَاء بَلَده وَكَذَا دمياط دهرا بل ولي قَضَاء الْمحلة أَيَّامًا، وَحدث باليسير حملت عَنهُ بالمنصورة أَشْيَاء. وَكَانَ تَامّ الْعقل متواضعا ذَا دهاء وخبرة واستمالة لرؤساء وقته بالهدايا وَغَيرهَا بِحَيْثُ تقال عثراته وتستر زلاته وَيَنْقَطِع أحخصامه عَن مقاومته حَتَّى أَن قَرِيبه الْبَدْر بن كميل كَانَ يكثر السَّعْي عَلَيْهِ ويتوسل عِنْد الْجمال نَاظر الْخَاص بقصائد يمتدحه بهَا ويهتز لَهَا طَربا وَمَعَ ذَلِك فَلَا يتَحَوَّل عَن هَذَا. مَاتَ بعد فشو مَا كَانَ بِهِ من الجذام فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ.

стр. 2680

٢٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن سَالم التقي أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس الْحَرَّانِي الاصل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المنمنم بنونين وَثَلَاث ميمات. / ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل وَسمع عَليّ التنوخي والتقي الدجوي والسعد القمني والمطرز والغماري والابناسي والحلاوي والسويداوي والشهاب الْجَوْهَرِي والعراقي والهيثمي وَابْن الناصح والفرسيسي والشرف بن الكويك وَالشَّمْس الاذرعي الْحَنَفِيّ وَآخَرين وَحدث باليسير أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء ولقيته غير مرّة فشافهني وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ نقيب الشَّافِعِيَّة بالشيخونية. مَاتَ فِي جُمَادَى الاولى سنة خمس وَخمسين ﵀. ٢٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن عبد الله الْبَدْر بن الشَّمْس بن خير الدّين الصيرامي البابرتي الاصل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كابيه بِابْن خير الدّين ولد بِالْقَاهِرَةِ / فِي لَيْلَة نصف من شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ وَحفظ الْقُرْآن والكنز وكتبا وَعرض على جمَاعَة وجد فِي التَّحْصِيل فَأخذ عَن الشمتي والاقصرائي وَابْن الْهمام والكافياجي والزين قَاسم والتقي الحصني وَأبي الْفضل المغربي، وتميز وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة والفهم الْجيد وَالْعقل وَكَثْرَة التودد والحرص على فَائِدَة والخبرة بالسعي فِيمَا يرمه مَعَ خبْرَة تَامَّة بالكتب وممارسة لَهَا، وَسمع مَعَ وَلَدي بِقِرَاءَتِي فِي صَحِيح مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهَا ودرس الْفِقْه بالبكتمرية وتنزل فِي غَيرهَا من الْجِهَات وَكَانَ يكثر التَّرَدُّد إِلَى وَآخر جَاءَنِي فِي رَمَضَان قبل مَوته بِقَلِيل وَحكي لي حِكَايَة شنيعة من جِهَة زَوجته وَكَانَ مغرما بحبها بِحَيْثُ أدّى الْحَال إِلَى فرقها وَأَظنهُ كمد ذَلِك.) وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشري ربيع الأول سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ يَوْمه فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن وأثنوا عَلَيْهِ جميلا ﵀ وعوضه ووالديه الْجنَّة. ٢٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّمْس بن نَاصِر الدّين العقبي الاصل القاهري الصحراوي / الْمَاضِي أَبوهُ. ٢٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن هِلَال الْعِزّ بن الْعِزّ بن الصّلاح الحاضري الْحلَبِي قاضيها الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: ولي الْقَضَاء فَسَار سيرة جميلَة. وَمَات بالطاعون سنة خمس وَعشْرين ﵀. مُحَمَّد الولوي الحاضري أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وألفية ابْن معطي والفوائد الغياثية وَالْهِدَايَة فِي الْمَذْهَب واشتغل على أَبِيه وناب عَنهُ وَسمع على الشهَاب

стр. 2681

بن المرحل ونسيبة الشّرف الْحَرَّانِي وَابْن أيدغمش وَابْن صديق فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عوض وَابْن الطباخ وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَكَانَ خيرا منجمعا عَن النَّاس متمولا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ﵀. ٢٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الشَّمْس أَبُو اللطف بن الشَّمْس الْقُدسِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن خير الدّين. / كَانَ أَبوهُ قَاضِي الْحَنَفِيَّة بالقدس مَعَ نقص بضاعته وَنَشَأ ابْنه فحفظ الْكَنْز والمنار وَغَيرهمَا واشتغل وناب فِي الْقَضَاء بالقدس وَغَيره وَسمع مَعنا هُنَاكَ. ٢٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد خير الدّين أَبُو الْخَيْر الرُّومِي الاصل القاهري الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية وَيعرف بِابْن الْفراء / وَهِي حِرْفَة لِأَبِيهِ. ولد فِيمَا زعم سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْكَنْز والمنار وَغَيرهمَا ولازم ابْن الْهمام فِي الْفِقْه والاصلين والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ كثيرا من هَذِه الْفُنُون عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَالْفِقْه أَيْضا عَن السعد بن الديري وأصوله عَن الْجلَال الْمحلي والعربية عَن الزين السندسي بل زعم أَنه أَخذ عَن الشَّمْس بن الديري وَحضر ميعاده وَعَن التفهني شَرِيكا لسيف الدّين وَعَن قاري الْهِدَايَة والبساطي بقرءاة ابْن الْهمام وَأَنه سمع على شَيخنَا وَغَيره نعم قد سمع بِأخرَة مَعَ الْوَالِد بِقِرَاءَتِي وَغَيرهَا كثيرا حَتَّى سمع على كثيرا من القَوْل البديع ولازم مجَالِس املاء وَغَيرهَا وتنزل فِي الشيخونية وَبَعض الْجِهَات وَحج وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة) فتصدى الافراء فِي الازهر وَفِي المؤيدية وَغَيرهمَا زالنتفع بِهِ الطّلبَة مَعَ عدم تَوْجِيه لشَيْء من الْوَظَائِف الَّتِي وصل إِلَيْهَا من لَعَلَّه أفضل من كثير مِنْهُم وأقدم بل يظْهر الاعراض عَنْهَا واشتغاله بالتكسب فِي سوق الْحَاجِب بِحَيْثُ حصل دنيا وكتبا مَعَ قلَّة مصروفه واقتصاده فِي مَا كُله وملبسه وَعدم سلوكه مسالك الاحتشام وملازمته لمُحَمد بن دوادار قانباي واكثاره من التَّرَدُّد إِلَى وانفراده جلّ عمره ولكثير من المتساهلين فِيهِ كَلَام وَأَخْبرنِي أَنه وقف كتبه بالشيخونية وعدة عقارات اشْتَرَاهَا على جِهَات وقربات كمشهد اللَّيْث وَكَانَ مِمَّن يلازمه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٢٢٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد أَبُو عبد الله الصنهاجي المغربي النَّحْوِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن آجروم بِالْمدِّ / وَلذَا يُقَال لمقدمته الشهيرة الجرومية رَوَاهَا عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحَضْرَمِيّ القَاضِي قَالَ لي بعض فضلاء المغاربة أَن وَفَاته تقرب من سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَفِيه نظر وَأورد أَبُو عبد الله الرَّعْي اسناده بهَا فَقَالَ أَنا مُحَمَّد بن

стр. 2682

بن عبد الْملك بن عَليّ بن عبد الْملك بن عبد الله الْقَيْسِي اللسوري الغرناطي الْمَالِكِي حَدثنِي الْخَطِيب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم الجذامي عَن أبي عبد الله الْحَضْرَمِيّ عَنهُ. قلت وَقد تَرْجَمته فِي التَّارِيخ الْكَبِير فِيمَن لم يسم جده بِمَا يُنَازع فِيهِ. ٢٢٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دمرداش الشَّمْس الْغَزِّي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أبنه أَحْمد وَهُوَ زوج أُخْت الشَّمْس بن المغربي / قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِمصْر. لَهُ ذكر فِيهِ. ٢٣٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَافع أَبُو الْقسم الغرناطي الميقاتي. / مَاتَ فِي سنة بضع وَسِتِّينَ. ٢٣١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الضياء الْحَضْرَمِيّ الاصل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن سَالم بِابْن الضياء. / سمع بِالْمَدِينَةِ على الزبير بن عَليّ الاسواني الشفا وعَلى الْجمال الطَّبَرِيّ وخالص البهائي وعَلى بن عمر الحجار، وَأَجَازَ لَهُ عِيسَى الحجي والزين الطَّبَرِيّ والاقشهري، وَحدث بِالْقَاهِرَةِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَعبد اللَّطِيف أخي التقي الفاسي وَقَالَ أَنه ترك السماع مِنْهُ قصدا، واستوطن الْقَاهِرَة أَوَاخِر عمره حَتَّى مَاتَ فِي سحر يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة سبع وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر وَقد بلغ الثَّمَانِينَ أَو جازها بِيَسِير، وَهُوَ عُقُود المقريزي وَقد ذكره شَيخنَا فِي انبائه وَقَالَ كَانَ مَذْمُوم السِّيرَة عَفا الله عَنهُ. ٢٣٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم الْحَمَوِيّ بن الرُّومِي خَادِم السراج بن الْبَارِزِيّ. / سمع مني بِمَكَّة فِي) سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. ٢٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَلام بِالتَّشْدِيدِ نَاصِر الدّين السكندري ثمَّ الْمصْرِيّ نزيل جَزِيرَة الْفِيل / وَأحد التُّجَّار الْكِبَار بِالْقَاهِرَةِ. صاهر الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عمر ابْن عَليّ الْمحلي على اابنته بعد موت أَبِيه كَمَا سبق فِي تَرْجَمته فَعظم أمره ثمَّ لما مَاتَ خلف أَمْوَالًا عَظِيمَة فتصرف فِي أَكْثَرهَا الْمُحب المشير وَغَيره وتمزقت أَمْوَاله، وَكَانَ عمر دَارا جليلة بِجَزِيرَة الْفِيل فاستأجرها القَاضِي نَاصِر الدّين الْبَارِزِيّ وشيدها وأتقنها وأضاف إِلَيْهَا مباني عَظِيمَة إِلَى أَن صَارَت دَار مملكة أَقَامَ بهَا الْمُؤَيد مُدَّة ثمَّ بعد ذَلِك عَادَتْ الدَّار إِلَى أَصْحَابهَا وَفرق بَين الْمَسَاكِين. وَمَات فِي أَوَائِل سنة سِتّ عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا تَاجِرًا مَشْهُورا مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة. ٢٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سلمَان بن عبد الله الشَّمْس بن الْعَلامَة الشَّمْس الْمروزِي الاصل الْحَمَوِيّ الْحلَبِي نزيل الْقَاهِرَة أَخُو الزين عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْخَرَّاط / كَانَ من أهل الادب أَيْضا، وَدخل الْقَاهِرَة مَعَ الناصري بن الْبَارِزِيّ. وَمن شعره (شَكَوْنَا للمؤيد سوء حَال ... وأجرينا الدُّمُوع فَمَا تأثر)

стр. 2683

(فأضحكه بكانا إِذْ بكينا ... وأنزلنا على كختا وكركر) وَقد ذكره شَيخنَا فِي انبائه فَقَالَ: الشَّاعِر المنشيء أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَقَالَ الشّعْر فأجاد وَوَقع فِي ديوَان الانشاء وَكَانَ مقربا عِنْد نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ. وَقَالَ فِي مُعْجَمه سَمِعت من نظمه كثيرا وَمَات فِي الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَعشْرين قبل الْكَمَال الْخمسين وعاش أَخُوهُ بعده مُدَّة مَعَ كَونه أسن مِنْهُ ﵀. ٢٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن خلد بن يحيى بن زَكَرِيَّا بن يحيى نَاصِر الدّين الْكرْدِي الزمردي الاصل القاهري وَيعرف أَبوهُ بشقير جاور بِمَكَّة كثيرا / وَكَانَ يجْتَمع على فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة وَذكر لي أَن وَالِده كَانَ من نقباء الْحلقَة وَيقْرَأ الْقُرْآن مَعَ صَلَاح كَبِير وَجلسَ هُوَ بحانوت فِي القبو يَبِيع السِّلَاح صَادِق الْمقَال رَاغِبًا فِي الِانْفِرَاد وَيتَوَجَّهُ فِي مجاورته لجدة للتكسب. ٢٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد السَّلَام الْبَدْر الفرنوي الازهري الْمَالِكِي، / ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفر نوة من الْبحيرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْبَعْض من الرسَالَة) والمختصر ثمَّ قدم بعد بُلُوغه الْقَاهِرَة فَنزل بالازهر وأكمل حفظ الْمُخْتَصر وألفية النَّحْو وَجَمِيع الْجَوَامِع وتفقه باللقاني والسنهوري ولازمه فِيهِ فِي اللأصول والعربية وانتفع بِجَمَاعَة من طلبته كالعلمي سُلَيْمَان الْبُحَيْرِي واشتغل وتميز وَسمع عَليّ بِحَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ مصنفي فِي مَنَاقِب الْعَبَّاس وَضبط الاسماء وَكتب الطَّبَقَة وَكَذَا سمع على عدَّة أَجزَاء واختص بالتقى بن تَقِيّ شَاركهُ وَلَده فِي الِاشْتِغَال. وَهُوَ عَاقل متودد يكثير التَّرَدُّد إِلَى وَسمع على الرضى الاوجاقي وَأبي السُّعُود الْعِرَاقِيّ وَجَمَاعَة من طبقتهما فَمن يليهما كالديمي والسنباطي بل سمع فِي الخانقاه على الوفائي. ٢٣٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَسْعُود الشَّمْس بن الشَّمْس الشبراوي الأَصْل القاهري الْمُقْرِئ نزيل القراسنقرية وإمامها كابيه الْمَاضِي وربيب الشهَاب الْحِجَازِي. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة ثَمَانمِائَة بالقراسنقرية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتقريب الاسانيد وتنقيح اللّبَاب وألفية شعْبَان الآثاري وَعرض على الْمُحب بن نصر الله والعز الْبَغْدَادِيّ الحنبليين وَشَيخنَا والآثاري فِي آخَرين، وتنزل فِي الْجِهَات وقراء رياسة بل كَانَ أوحد قراء الصّفة بِسَعِيد السُّعَدَاء وبالبيبرسية وقراء الشباك بهَا الدَّاعِي بَين يَدي مدرس الْقبَّة فِيهَا مِمَّن سمع على شَيخنَا وَآخَرين وسافر لِلْحَجِّ وجاور قَلِيلا وَكبر وَضعف بَصَره ثمَّ كف. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّمْس بن الْعَلامَة الشَّمْس الْحَمَوِيّ الشَّاعِر نزيل الْقَاهِرَة وأخو الزين عبد الرَّحْمَن / مضى فِيمَن جده سلمَان بن عبد الله قَرِيبا. ٢٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشّرف سُلَيْمَان الشَّمْس البعلي البرادعي الْحَنْبَلِيّ من بني

стр. 2684

المرحل. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لابنتي رَابِعَة من بعلبك وَمن مسموعه الْمِائَة من الصَّحِيح لِابْنِ تَيْمِية سَمعهَا على كلثم ابْنة مُحَمَّد بن معبد. قلت ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع مِنْهُ هُوَ والموفق الابي وَرَأَيْت بخطى فِي مَوضِع آخر كتبت اسْم جده اسمعيل وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب سُلَيْمَان. ٢٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان نَاصِر الدّين بن الشَّمْس بن الْعلم الابياري الْبَصْرِيّ الاصل الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بالبصروي. / لقِيه ابْن قمر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس فاستجازه لي وَكَانَ يزْعم مَعَ التَّوَقُّف فِي مقاله انه سمع البُخَارِيّ على ابْن صديق وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن قمر بِمُجَرَّد قَوْله فِيمَا يظْهر بعضه وَقَالَ انه ولي كِتَابَة سر حلب فِي أَيَّام النَّاصِر عَن نوروز ثمَّ قضاءها) ثمَّ كِتَابَة سر الشَّام فِي أَيَّام المستعين ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مَعهَا قَضَاء طرابلس واستناب فِيهِ، ثمَّ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ولي قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وقطن بِهِ وقتا وَطلب مِنْهُ للقاهرة ونوه باستقراره فِي كِتَابَة سرها ليتحرك الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ لوزن مَا طلب مِنْهُ، ثمَّ ولي قَضَاء حمص وَكِتَابَة سرها. وَمَات فِي غَزَّة فَجْأَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين، كل ذَلِك مَعَ حشمة ورياسة وَنقص بضَاعَة فِي الْعلم عَفا الله عَنهُ. ٢٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَنَفِيّ الْمعبر. / عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي الْمُخْتَار والاخسيكتي والملحة ولقبه صدر الدّين وَقَالَ: (هَنِيئًا لصدر الدّين بِالْفَضْلِ كُله ... بِحِفْظ كتاب جلّ بَين الْأَئِمَّة) (على مَذْهَب النُّعْمَان سيد عصره ... عَلَيْهِ رضَا الرَّحْمَن رب الْبَريَّة) (كتبك يَا مَحْمُود مُخْتَار للورى ... مسائلة فاقت على كل رُتْبَة) (امام جليل لَيْسَ يُنكر فَضله ... وَبَين أَحْكَام الْكتاب وَسنة) (وَكم غاص بَحر الْعلم يَبْغِي جوهرا ... فرصعها للطالبين الاجلة) (وتوجهم تاجا عَظِيما من الْهدى ... وأركبهم نجبا من النُّور زمت) (وَقد نَالَ كل الْفضل أَيْضا بحفظه ... لأخسيكتي بَحر الاصول الشَّرِيفَة) (وَأتبعهُ حفظا لملحة نحونا ... إِلَى بحوها يسْعَى النُّحَاة الاجلة) (أصُول وَقفه ثمَّ نَحْو فَهَذِهِ ... فَضَائِل لَا تحصى لذا الطِّفْل تمت) (صَلَاة وَتَسْلِيم عل أشرف الورى ... وَآل وَصَحب مَعَ جَمِيع الائمة) قَالَ الصّلاح أَنه كَانَ عَالما فَقِيها مدرسا ورعا زهدا مُتَقَدما فِي التَّعْبِير. ٢٤١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي شادي الْمحلي ثمَّ القاهري سبط الغمري. / مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على فِي التَّقْرِيب للنوي دراية وَفِي البُخَارِيّ رِوَايَة

стр. 2685

ولازمني، وَكَانَ سَاكِنا خيرا ولخاله إِلَيْهِ مزِيد الْميل. مَاتَ شَابًّا فِي ربيع الثَّانِي طنا سنة ثَلَاث وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة. ٢٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَالح بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين بن صَلَاح الدّين الْحلَبِي ثمَّ الْقَارِي الشَّافِعِي ابْن عَم عمر بن أَحْمد وَمُحَمّد بن عَليّ وَيعرف كسلفه بِابْن السفاح بِمُهْملَة أَوله وَآخره بَينهمَا فَاء مسددة. / ولد مُزَاحم الْقرن تَقْرِيبًا واشتغل وتميز وَقَرَأَ فِي البُخَارِيّ على شَيخنَا وَصفه بالفاضل البارع حفظه الله تَعَالَى،) وَسمع بقرَاءَته على الشّرف بن الكويك السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَكَانَ أفضل أهل بَيته اسْتَقر بعناية عَمه الشهَاب أَحْمد حِين كَانَ كَاتب سر مصر فِي تدريس الحَدِيث بالظاهرية الْقَدِيمَة وَفقه الشَّافِعِيَّة بالفاضلية وبالحسنية بعد موت عَليّ حفيد الْوَالِي الْعِرَاقِيّ وَعمل اجلاسا بأولها فَكَانَ مِمَّن حضر عِنْده فِيهِ شَيخنَا والتفهني والمح بالبغدار والكبار مُرَاعَاة لِعَمِّهِ وَلما تمّ الدَّرْس قَالَ شَيخنَا للتفهني أَنه مليح السرد قيل وَأَشَارَ بذلك إِلَى التذنيب على الدَّرْس لنسبته لتعاطي مخذل وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ سريع الْحَرَكَة خَفِيفا منجمعا لَقيته غير مرّة وَسمعت كَلَامه بل وَكتب بالاجازة على بعض الاستدعا آتٍ وَمَا كَانَ فِي زمرة من يُؤْخَذ عَنهُ. مَاتَ فِي الْعشْر الاخير من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن عِنْد أَهله بالقرافة الصُّغْرَى عَفا الله عَنهُ وإيانا. ١٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صلح بن اسمعيل الشَّمْس بن الشَّمْس الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي سبط الْبَدْر عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ وأخو نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن ووالد عبد الْوَهَّاب الْمَاضِي بعدهمْ وَيعرف بِابْن صلح. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا حفظ الْقُرْآن وكتبا فِي فنون وتلا بالسبع أَو بَعْضهَا على وَالِده وَأذن لَهُ فِي الاقراء وَسمع على الْبَدْر بن الخشاب قَاضِي الْمَدِينَة وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وناب عَن أَخِيه فِي الحكم والخطابة والامامة بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ فِي البُخَارِيّ على الشّرف أبي بكر فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَانَ ذَا نباهة فِي الْفِقْه وَغَيره مَعَ خير وديانة قدم مَكَّة غير مرّة لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة مِنْهَا فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة فأدركه أَجله بهَا قَضَاء نُسكه فِي أول صفرها وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. ٢٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَلَاح بن أبي بكر الشّرف أَبُو الطّيب بن الشَّمْس العباسي / نِسْبَة للشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْبَصِير المدفون بزاويته بالقرافة ونزيل الْمَكَان الَّذِي صَار مَعْرُوفا بِهِ بَاب الْخرق الشَّافِعِي. ولد فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالزواية الثَّانِيَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلابه لغير وَاحِد من الْقُرَّاء على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي والشاطبية والتنبيه والملحة، وَعرض على جمَاعَة

стр. 2686

واشتغل على البامي وَالشَّمْس الابناسي وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ والمحلي وَغَيرهمَا وَاسْتقر فِي النّظر على الزاوية بعد موت أَبِيه، وَحج مرَارًا وجاور نمير مرّة مِنْهَا سنة أَربع وَتِسْعين وَكَانَ قد وصل فِي أوائلها وَكنت بهَا فلازم فِيهَا التَّرَدُّد إِلَى وَسمع على وَمد حَتَّى بِبَعْض الابيات، وَهُوَ من تكسب بالشهادت وقتا ة تميز بهَا ورافق غير وَاحِد من المعتبرين ثمَّ أعرض عَنْهَا.) ٢٤٥ - مُحَمَّد وَيُقَال مَسْعُود ايضا من مُحَمَّد بن صَلَاح بن جِبْرِيل ابْن رشيد نظام الدّين بن غياث الدّين بن صَلَاح الدّين الاردبيلي الشَّافِعِي. / شيخ صَالح خير حج فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَلَقِيَهُ الْعَفِيف الجرهي فِيهَا بعدن وَذكره فِي مشيخته. ٢٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَامر الشَّمْس القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عَامر. / ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وَمن شُيُوخه الْبِسَاطِيّ والشهاب بن تَقِيّ وَكَانَ يذكر أَنه سمع على فِي الْفِقْه وَغَيره وَمن شُيُوخه الْبِسَاطِيّ والشهاب وتقي وَكَانَ يذكر أَنه سمع على التقي الدجوي وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة عَن الْبِسَاطِيّ وَامْتنع الْبَدْر بن التنسي من استنابته، ثمَّ ولي قَضَاء دمشق عوضا عَن الْأمين سَالم فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة خمسين ثمَّ عزل فِي رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا بالشهاب التلمساني فَلَمَّا قَامَ سرُور المغربي على قَاضِي اسكندرية الْجمال بن الدميني حسن للظَّاهِر عَزله والاستقرار بِهَذَا عوضه فَفعل ثمَّ لم يلبث اعيد الْحمال وَرجع ابْن عَامر إِلَى مَحل اقامته بِالْقَاهِرَةِ معزولا، وكل ذَلِك سنة ارْبَعْ واربعين فتصدى للأفتاء وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية بعد الزين عبَادَة عمل اجلاسا ثمَّ انتزع مِنْهُ ليحيى العجيسي ورام الْبَدْر الْمشَار إِلَيْهِ تعويضه عَنهُ بتدريس الجمالية وظيفته فَمَا تمّ فتألم ابْن عَامر وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن عين لقَضَاء صفد فَتوجه إِلَيْهَا وباشرة حَتَّى مَاتَ فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين، وَقد لَقيته غير مرّة وقصدته فِي بعض النَّوَازِل وَسمعت كَلَامه وَكَانَ يستحضر فروع مذْهبه وَلَكِن لم يكن من المحقيقين بولا من المتفننين وَرُبمَا نسب للتعاطي على الافتاء، وَقد كتب على مختصرالشيخ خَلِيل شرحا سَمَّاهُ التفكيك للرموز والتكليل على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل لم يكمل وقفت على مُجَلد مِنْهُ انْتهى فِيهِ إِلَى الْحَج وَكتب عَلَيْهِ، مَا نَصه: (كل الشُّرُوح لَيْسَ فِيهَا مثل شرحي الْمُخْتَصر ... فِيهِ على تَحْقِيق الْحق تدقيق النّظر) (فَمن كَانَ ذافهم ولب وبصر ... فليلزم قِرَاءَته وليتدبره بالفكر) (فالجهل يزري صَاحبه وَبِه يحتقر ... وَالْعلم زين لمن بِهِ اتزر) ورام من ابْن عمار فِيمَا بَلغنِي تقريضه فَامْتنعَ لِكَثْرَة أَوْهَامه وَلَكِن قد كتب عَلَيْهِ

стр. 2687

شَيخنَا مَا نَصه: (كل الشُّرُوح لَيْسَ فِيهَا مثل شرحي الْمُخْتَصر ... فِيهِ على تَحْقِيق الْحق تدقيق النّظر) ) (فَمن كَانَ ذافهم ولب وبصر ... فليلزم قِرَاءَته وليتدبره بالفكر) (فالجهل يزري صَاحبه وَبِه يحتقر ... وَالْعلم زين لمن بِهِ اتزر) ورام من ابْن عمار فِيمَا بَلغنِي تقريضه فَامْتنعَ لِكَثْرَة أَوْهَامه وَلَكِن قد كتب عَلَيْهِ شَيخنَا مَا نَصه كَمَا قرأته يحفظ على المجلد الْمشَار إِلَيْهِ: الْحَمد لله الفاتح الْعَلِيم: (لعمري لقد أوضحت مَذْهَب مَالك ... بتفكيك رمز لائح للمسامر) (وجودت مَا سطرت مِنْهُ مهذبا ... وَمن أَيْن للتجويد مثل ابْن عَامر) وَكتب تحتهما الحسام بن بطريح الْحَنَفِيّ مَا نَصه: الْحَمد لله الْوَهَّاب الْكَبِير: (لقد غَدا التكليل أعجوبة ... وَأصْبح التفكيك تحبيرا) (رصعه درا فَتى عَامر ... فزاده الرَّحْمَن تعميرا) وترجمه بعض المؤرخين بقوله رجل جيد خير عَالم فَاضل حسن السِّيرَة سمع الحَدِيث وَأَجَازَ لَهُ خلق. ٢٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ بن مَنْصُور الشَّمْس الْحَرَّانِي الاصل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبَادَة بِضَم الْعين. / ذكره شَيخنَا فِي انبائه فَقَالَ: اشْتغل كثيرا وَأخذ عَن الزين بن رَجَب ثمَّ عَن صَاحبه ابْن اللحام وَكَانَ ذهنه جيدا وخطه حسنا وَكَذَا شكله مَعَ البشاشة وَحسن الْمُلْتَقى ثمَّ تعاني الشَّهَادَة فَمر فِيهَا وَصَارَ عين أهل الْبَلَد فِي معرفَة المكاتيب مَعَ حسن خطه ومعرفته وَآل أمره إِلَى أَن ولي الْقَضَاء بعد اللنك مرَارًا بِغَيْر أَهْلِيَّة فَلم تحمد مسيرته وَكَثُرت فِي أَيَّامه المناقلات فِي الاوقاف وتأثل لذَلِك مَالا وعقارا وَكَانَ مَعَ ذَلِك عريا عَن تعصب الْحَنَابِلَة فِي العقيدة. مَاتَ فِي رَجَب سنة عشْرين وَله سبع وَخَمْسُونَ سنة وَقد غلب عَلَيْهِ الشيب. ٢٤٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس نَاصِر الدّين العناني الْأَزْهَرِي. / مِمَّن سمع مني ٢٤٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس أَبُو الْخَيْر الْجَوْهَرِي الاصل القاهري الْحَنَفِيّ الضَّرِير أحد صوفية المؤيدية وخال ابْن عز الدّين الْمعبر. مِمَّن جاور بِمَكَّة / وتلا الْقُرْآن على الزين بن عَيَّاش، وَهُوَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين حَيّ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الشَّمْس المنوفي الْمدنِي الْمَكِّيّ الصُّوفِي. / مِمَّن أَخذ عني وَينظر فأظنه تقدم فِيمَن اسْم أَبِيه.) ٢٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء الانصاري الخزرجي السُّبْكِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي الْبَقَاء. / ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره. وَسمع على الذَّهَبِيّ وَعلي بن الْعِزّ عمر وَعبد الرَّحِيم ابْن أبي الْيُسْر فِي آخَرين كإبراهيم ابْن عبد الرَّحِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَزَيْنَب ابْنة ابْن الخباز ونفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم بن الخباز، وَأول مادرس بِدِمَشْق بالأتابكية فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عِنْد قدوم الْمَنْصُور بن المظفر دمشق فِي فتْنَة بيدمر وَحضر عِنْد الاكابر

стр. 2688

وَولي خطابة الْجَامِع الاموي بعد ابْن جمَاعَة، وَقدم مَعَ أَبِيه مصر وناب فِي الْقَضَاء بهَا ثمَّ عَاد لدمشق فِي سنة ثَمَان وَسبعين وناب فِيهَا عَن أَخِيه يَوْمًا وَاحِدًا وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بالمنصورية ثمَّ بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بهَا مَعَ التدريس المجاور لقبة الامام الشَّافِعِي، ثمَّ اسْتَقر فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين عقب قتل الاشرف شعْبَان بعد صرف الْبُرْهَان بن جمَاعَة بِمَال بذله مَعَ انتزاع درس المنصورية مِنْهُ للضياء القرمي وَالشَّافِعِيّ للسراج البُلْقِينِيّ فَكثر فِيهِ قَول لذَلِك فَتكلم بركَة فِي صرفه وأعيد الْبُرْهَان فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فَكَانَت مُدَّة ولَايَته سنة وَثلث سنة ودام قدر ثَلَاث سِنِين بِالْقَاهِرَةِ بِدُونِ وَظِيفَة ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وامتحن فِيهَا بِسَبَب تَرِكَة ابْن مَازِن شيخ عرب الْبحيرَة وَغرم مَالا كثيرا عزل فِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ ثمَّ أُعِيد ثمَّ صرف فِي رَجَب الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أُعِيد فِي ربيع الاول سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ صرف فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين ودام معزولا عَن الْقَضَاء وَمَعَهُ تدريس الايوان المجاور للشَّافِعِيّ وَنظر الظَّاهِرِيَّة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَكَانَ قد فوض إِلَيْهِ قَضَاء الشَّام بعد موت أَخِيه ولي الدّين عبد الله ثمَّ صرف قبل مُبَاشَرَته لَهُ، وَكَانَ حسن الْخلق فكها كثير الِانْصِرَاف بِحَيْثُ قَالَ الشَّمْس بن الْقطَّان أَنه كَانَ لَا يغْضب إِذا وَقع عَلَيْهِ الْبَحْث بِخِلَاف أَبِيه. لَكِن قَالَ شَيخنَا عقب حكايته كَذَا قَالَ وفسدت أَحْوَاله بعد أَن نَشأ لَهُ ابْنه جلال الدّين وَكَثُرت الشناعة عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ حَتَّى كَانَ الظَّاهِر يَقُول لَوْلَا جلال الدّين مَا عزلته لِأَن جلال الدّين لَا يُطَاق، قَالَ الْجمال البشيشي: كَانَ يُقرر التدريس أحسن تَقْرِير مَعَ قلَّة مطالعته وَكَانَ يعرف الْفِقْه وأصوله والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَلَيْسَت لَهُ فِي التَّارِيخ والآداب يَد مَعَ دمانة الْخلق وطهارة اللِّسَان وعفة الْفرج وَلكنه كَانَ يتَوَقَّف فِي الامور وَيَمْشي مَعَ الرسائل واستكثر من) النواب وَمن الشُّهُود وَمن تَغْيِير قُضَاة الْبِلَاد ببذل المَال. وَقد ذكره شَيخنَا فِي رفع الاصر ولابناء والمعجم وَقَالَ فِيهِ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وانه كَانَ لين الْجَانِب فِي مُبَاشَرَته قَلِيل الْحُرْمَة، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ أَنه كَانَ إنْسَانا حسنا عَالما حَاكما عَاقِلا دينا عِنْده حشمة ورياسة وَفضل مَعَ حسن المحاضرة ولاخلاق وَطيب النَّفس وَذكر أَنه اجْتمع بِهِ وَصَحبه بحلب، والمقريزي فِي عقوده وَأَنه صَحبه أعواما، وَكَانَ من خير الْقُضَاة لَوْلَا حبه للدنيا وَكَثْرَة لينه وتحكم ابْنه عَلَيْهِ، التِّلَاوَة حسن الاستعداد بجيد إِلْقَاء الدُّرُوس من غير مطالعة لاشتغاله بالمنصب وشغفه بِالنسَاء عديم الشَّرّ لَا يكَاد يواجه أداني النَّاس

стр. 2689

بِسوء ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ. ٢٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى الْبرمَاوِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي انبائه فَقَالَ انه كَانَ قد مهر وَحفظ عدَّة كتب وَتوجه مَعَ أَبِيه إِلَى الشَّام فَمَاتَ بالطاعون فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَلم يبلغ الْعشْرين فَاشْتَدَّ أَسف أَبِيه عَلَيْهِ بِحَيْثُ لم يقم فِي الشَّام بعده وَكره ذَلِك وَقدم الْقَاهِرَة عوضهما الله الْجنَّة. ٢٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وَفَاء الْمُحب أَبُو الْفضل بن أبي المراحم القاهري الشاذلي الْمَالِكِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن وفا. / خلف أَبَاهُ فِي التَّكَلُّم والمشيخة فدام مُدَّة مَعَ عدم سبق اشْتِغَاله وَكَونه لم يحفظ فِي صغره كتابا وَلكنه كَانَ شَدِيد الذكاء متين الذَّوْق فهما وَرُبمَا قَرَأَ يَسِيرا فِي النَّحْو وَغَيره، وَحج ثمَّ عرض لَهُ جذب أَو غَيره بِحَيْثُ صَار يهذي فِي كَلَامه وَلَا يحتشم مَعَ أحد فتحامى لذَلِك كَثِيرُونَ عَن الِاجْتِمَاع بِهِ أَو رُؤْيَته وَرُبمَا طلع إِلَى السُّلْطَان وشافهه بِمَا حسن اعْتِقَاده فِيهِ من أَجله بِحَيْثُ أهان من تعرض لَهُ بِسوء بل سَمِعت أَنه فِي أَوَائِل هَذَا الْعَارِض قَالَ أَنه تحول شافعيا. مَاتَ عَن نَحْو خَمْسَة وَثَلَاثِينَ عَاما فِي لَيْلَة رَابِع جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني ثمَّ بسبيل المؤمني وَدفن بتربتهم من القرافة ﵀ وإيانا. ٢٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حسن جلال الدّين بن فتح الدّين بن وجيه الدّين الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَأمه أمة لِأَبِيهِ وجدته لِأَبِيهِ ابْنة الْفجْر القاياتي وَيعرف كسلفه بِابْن سُوَيْد. / مِمَّن نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي ولاصلي وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على خلق واشتغل قَلِيلا عِنْد أَبِيه ثمَّ لما مَاتَ أقبل على اللَّهْو ومزق مِيرَاثه) وَهُوَ شَيْء كثير جدا وتعدى إِلَى أوقاف وَنَحْوهَا، وَحدث نَفسه بِقَضَاء الْمَالِكِيَّة وَلَا زَالَ يتمادى إِلَى أَن أملق جدا وفر إِلَى الصَّعِيد ثمَّ إِلَى مَكَّة فدام بهَا ملازما طَرِيقَته بل كَانَ يذكر عَنهُ مَالا أنهض لشرحه مَعَ جرْأَة وإقدام وذكاء وتميز فِي الْجُمْلَة واستحضار لمحافظيه وتشقد فِي كَلِمَاته وَلما كَانَت هُنَاكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لازمني فِي قِرَاءَة كتب كَثِيرَة كالموطأ ومسند الشَّافِعِي وَسنَن التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَمَا سردته فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَحصل شرحي للهداية الجزرية وَبحث معي معظمه وَكَذَا سمع على الْكثير من شرحي للألفية بحثا وَغير ذَلِك من تصانيفي وَغَيرهَا وَلم يَنْفَكّ عَن الْحُضُور

стр. 2690

مَعَ الْجَمَاعَة طوال السّنة بل أدركني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَحَضَرَ عِنْدِي قَلِيلا وَنسب إِلَيْهِ هُنَاكَ الِاسْتِمْرَار على طَرِيقَته وبالغت فِي كلا البلدين فِي إلفاته عَن هَذَا وَبَلغنِي أَنه توجه إِلَى الْيمن وَدخل زليع ودرس وَحدث ثمَّ توجه إِلَى كنباية وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا وَختم هُنَاكَ الشفا وَغَيره. وقبائحه مستمرة وأحواله واصله لمَكَّة إِلَى سنة ثَمَان وَتِسْعين. ٢٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حيدرة بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْجَلِيل ابْن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد التقي أَبُو بكر الدجوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي فنون من الْعلم وَمهر وَكَانَ يستحضر الْكثير من هَذَا الْفَنّ إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ فِيهِ عمل الْقَوْم وَلَا كَانَت لَهُ عناية بالتخريج وَلَا معرفَة بالعالي والنازل والأسانيد وشان نَفسه بملازمته لعماله مُودع الحكم بِمصْر. ذكره شَيخنَا كَذَلِك فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيث من مُسلم بِسَمَاعِهِ لجميعه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين على أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وثلاثيات مُسْند أَحْمد بِسَمَاعِهِ لجَمِيع الْمسند على العرضي وَسمع من لَفظه المسلسل بِسَمَاعِهِ من الْمَيْدُومِيُّ وَذكر غير ذَلِك وَأَنه سمع على الْمَيْدُومِيُّ السّنَن لأبي دَاوُد فِي جَامع التِّرْمِذِيّ على العرضي ومظفر الدّين بن الْعَطَّار قَالَ وَكَانَ يذاكرني بأَشْيَاء كَثِيرَة من التَّارِيخ وَغَيره وَكتب لي تقريظا على بعض تخاريجي أطنب فِيهِ وأسمع صَحِيح مُسلم مرَارًا عِنْد عدَّة من الامراء على بعض تخاريجي أطنب فِيهِ وأسمع صَحِيح مُسلم مرَارًا عِنْد عدَّة من الامراء وَكَانَ السالمي يعظمه وينوه بِهِ، وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا الْعِرَاقِيّ والمحدث الْجمال الزَّيْلَعِيّ وَصفه بِالْفَضْلِ فِي بعض الطباق. وَقَالَ فِي الانباء أَنه تفقه واشتغل وَتقدم وَكَانَ ذَاكِرًا للعربية واللغة والغريب والتاريخ مشاركا فِي الْفِقْه وَغَيره كثير الاستحضار دَقِيق الْخط، قَالَ وَكَانَ يغتبط بِي كثيرا ويحضني على الِاشْتِغَال، وَقد نوه السالمي بِذكرِهِ وَقَررهُ مسمعا عِنْد كثير من الامراء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ) صَحِيح مُسلم طَاهِر ابْن حبيب الْموقع. وَذكره المقريزي فِي عقوده وان مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فتح الله وَقَالَ إِنَّه كَانَ عِنْده علم جم مَعَ الثِّقَة والضبط والاتقان وَكَثْرَة الاستحضار بِحَيْثُ لم يخلف بعده مثله مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الثَّانِي وَقيل فِي ثامن عشر جُمَادَى الاولى سنة تسع. قلت وَبِالثَّانِي جزم المقريزي. وروى لنا عَنهُ جمَاعَة وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ بغزير الْحِفْظ من خلق كالعلاء القلقشندي وَلكنه غير مَعْدُود من الْحفاظ على طريقتهم ﵀ وإيانا. ٢٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقوي الشَّمْس القاهري الشاذلي السكرِي وَيعرف بالجنيد / لكَونه فِيمَا قيل ينتمي إِلَيْهِ. كَانَ فِيمَا بَلغنِي يحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ المناهج وأحضر لبيته البقاعي ليقرئ أَوْلَاده فَلم ينْتج مِنْهُم أحد. وَمَات تَقْرِيبًا بعيد الْخمسين أَو مزاحمها قبل شَيخنَا فِيمَا أَظن. وَأَوْلَاده الْجلَال

стр. 2691

عبد الرَّحْمَن ثمَّ الْبَدْر ثمَّ التقي مُحَمَّد ثمَّ الزين قَاسم ثمَّ كريم الدّين عبد الْكَرِيم وهم أشقاء أمّهم فَاطِمَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن كشيش الْجَوْهَرِي الَّتِي اتَّصل بهَا بعد أَبِيهِم الشريف جلال الدّين مُحَمَّد الجرواني، وَكَانَ وجيها، سمه هُوَ وَبَنوهُ على شَيخنَا. وَيُحَرر اسْم جده أهوَ كَمَا هُنَا أَو حسن. ٢٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يُوسُف الْمُحب بن الولوى ابْن التقي بن الْجمال بن هِشَام القاهري الشَّافِعِي / أَبوهُ وجده. مِمَّن نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الْعَبَّادِيّ والتقي الحصني، وتميز فِي الْفَضَائِل وَلكنه لم يتصون بِحَيْثُ أتلف مَا وَرثهُ من أَبِيه وَرغب عَن تدريس الْفِقْه بالمنصورية الْمُلْتَقى لَهُ عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَكَذَا رغب عَمَّا كَانَ أعرض عَنهُ سبط شَيخنَا لَهُ من مشيخة خَان السَّبِيل فالاول لِابْنِ عز الدّين البُلْقِينِيّ وَالثَّانيَِة للبدر بن الْقطَّان وَصَارَ إِلَى املاق زَائِد حَتَّى أَنه سَافر إِلَى الشَّام وقطنها فِي ظلّ ابْن الفرفور وَنَحْوه، وَكَانَ قد قَرَأَ على السِّرّ المكتوم فِي الْفرق بَين الْمَالَيْنِ الْمَحْمُود والمذموم وَتردد إِلَيّ فِي غير هَذَا وَمَا حمدت سرعَة حركته وطيشه ومشاركته فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ من لَازم الخيضري لينال فَائِدَة فَلم يحصل على كَبِير شَيْء وقصارى أمره أَنه زوده وَهُوَ مُتَوَجّه للشام بِدِينَار. ٢٥٧ - مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو السُّعُود الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ. / ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة تساعياته ثمَّ أسمعهُ أَبوهُ بعد عَليّ الْجمال بن عبد الْمُعْطِي والكمال بن حبيب وَفَاطِمَة) ابْنة أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن النَّجْم وَابْن الجوخي والصفدي وست الْعَرَب والتاج السُّبْكِيّ وَغَيرهم، وَحدث وَسمع مِنْهُ التقي الفاسي وَغَيره مِمَّن أخذت عَنْهُم كالتقي بن فَهد وترجماه وَكَانَ يؤم بِمَسْجِد التنضب بوادي نَخْلَة ويخطب بِهِ ويتولى عقد الانكحة ثيابة عَن قَضَاء مَكَّة بعد أَبِيه. وَمَات هُنَاكَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة. ٢٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الشَّمْس السنباطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي. / قدم الْقَاهِرَة وَقَرَأَ الْقرَان والتنبيه أَو بعضه واشتغل عِنْد البوتنجي والبدر النسابة وَغَيرهمَا وَسمع الْكثير من شَيخنَا فِي الاملاء وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفه وَغَيرهَا ومشي مَعَ طلبة وتنزيل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا ثمَّ انْسَلَخَ من صُورَة الِاشْتِغَال وَتردد لغالب الرؤساء فِي حوائجهم وَصَارَ يحضر

стр. 2692

التّرْك فِي الْكتب وَيقدم على الزِّيَادَة الْفَاحِشَة مَعَ الْمَزِيد تساهل وأوصاف غير مرضية وبرتام بِأُمِّهِ. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد توعكه مُدَّة وَقد جَاوز الْخمسين ظنا وتجرعت أمه فَقده سماحه الله وإيانا. ٢٥٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور الْكَمَال أَبُو مُحَمَّد بن الشَّمْس بن التَّاج بن النُّور الفاهري الشَّافِعِي إِمَام الكاملية هُوَ أَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالد مُحَمَّد وَأحمد وَعبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورين ووالده فِي محالهم وَيعرف بِابْن إِمَام الكاملية. / ولد فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة ثملن وثمانيين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب البني وَسعد العجلوني وَالْغَرْس الْخَلِيل الْحُسَيْنِي وَغَيرهم وجود بعضه على الزراتيتي وَحفظ بعض التَّنْبِيه وَجمع الوردية والملحة وَأخذ الْفِقْه عَن الشموس البوصيري والبرماوي وَابْن حسن البيجوري الضَّرِير والشهاب الطنتدائي وناصر الدّين البارنباري والشرف السُّبْكِيّ وَهُوَ أَكْثَرهم عَنهُ أخذا وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور بن لولو قَالَ وَكَانَ من الأوليلء والنحو والفرائض والحساب عَن الشَّمْس الْحِجَازِي وَعنهُ وَعَن السُّبْكِيّ والبارنباري الْمَذْكُورين والنور القمني والقاياتي أَخذ النَّحْو أَيْضا بل سمع بِقِرَاءَة الْحِجَازِي على الْعَيْنِيّ شَرحه للشواهد وبفوت يسير بحثا وَأصْلح فِيهِ الْقَارئ كثيرا مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ الْمُؤلف بعد الْجهد فِي أول الْأَمر وَكتبه فِي نسخته وَاعْتَمدهُ بعد ذَلِك وَعَن القاياتي والونائي أصُول الْفِقْه وَعَن أَولهمَا والبساطي أصُول الدّين وَعَن البارنباري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْمنطق وَحضر عِنْد شَيخنَا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَسمع عَلَيْهِ وَكَذَا على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي والبرماوي والواسطي) وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس والحجازي وَغَيرهم كابي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد بِمَكَّة والتقي القلقشندي وَغَيره بِبَيْت الْمُقَدّس وَآخَرين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَأحب السماع بِأخرَة وتزايدت رغبته فِيهِ جدا حَتَّى كمل لَهُ سَماع الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا من الْكتب والأجزاء على متأخري المسندين وبورك لَهُ فِي الْيَسِير من كل مَا تقدم خُصُوصا وَقد صحب السادات كابراهيم الأدكاوي وَأدْخلهُ الْخلْوَة وَفتح عَلَيْهِ فِيهَا ويوسف الصفي والغمري والكمال المجذوب وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ فَانْتَفع بهم وَظَهَرت عَلَيْهِ بركاتهم وَزَاد فِي الإنقياد مَعَهم والتأدب بحضرتهم بِحَيْثُ كَانَ أمره فِي ذَلِك يجل عَن الْوَصْف، وأقرأ الطّلبَة فِي حَيَاة كثير من شُيُوخه أَو أَكْثَرهم وَقسم الْكتب الثَّلَاثَة وَغَيرهَا لَكِن مَعَ الإسترواح وَمَعَ ذَلِك فَمَا تخلف الأماثل عَن الْأَخْذ عَنهُ، وَقد وَصفه الْبرمَاوِيّ فِي حَال صغره بالذكاء وَصِحَّة

стр. 2693

الْفَهم والأسئلة الدَّالَّة على الإستعداد، ودرس للمحدثين بالقطبية الَّتِي بِرَأْس حارة زويلة وَبعد موت الْجلَال بن الملقن بالكاملية وَفِي الْفِقْه بالأيوان المجاور لقبه الشَّافِعِي حِين اسْتَقر فِيهِ وَفِي النّظر على أوقافه بعد زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ وتزايد سروره بذلك جدا وَفِي أَيَّامه بسفارة الْأمين الأقصرائي جدد السُّلْطَان عِمَارَته وخطب قَدِيما لتدريس الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس فَمَا أجَاب، وَكَذَا عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمصْر فصمم على الأمتناع مَعَ طُلُوع الأقصرائي بِهِ إِلَى الظَّاهِر خشقدم ومشافهته لَهُ فِيهِ. وصنف عَليّ الْبَيْضَاوِيّ الْأَصْلِيّ شرحا مطولا ومختصرا وَهُوَ الَّذِي اشْتهر وتداوله النَّاس كِتَابَة وَقِرَاءَة وقرضه الْأَئِمَّة من شُيُوخه كشيخنا والقاياتي والونائي وَابْن الْهمام وَكنت مِمَّن كتبه قَدِيما وَأَخذه عَنهُ وَكَذَا كتب عَليّ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ شرحا وصل فِيهِ إِلَى آخر الْإِجْمَاع وعَلى الورقات والوردية النحوية وصل فِيهِ إِلَى التَّرْخِيم وأربعي النَّوَوِيّ وخطبة كل من الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَبَعض التَّنْبِيه وأفرد على الْمِنْهَاج من نكت الْعِرَاقِيّ وَغَيرهَا نكتا وَاخْتصرَ كلا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَشرح البُخَارِيّ للبرهان الْحلَبِي وَشرح الْعُمْدَة ورجالها للبرماوي مَعَ زيادات يسيرَة فِي كلهَا وَتَخْرِيج شَيخنَا لمختصر ابْن الْحَاجِب وَكتب فِي الخصائص النَّبَوِيَّة سيئل وَكَذَا على سُورَة الصَّفّ والْحَدِيث المسلسل بهَا مجلدا سَمَّاهُ بسط الْكَفّ قرئَ عَلَيْهِ مِنْهُ السِّيرَة النَّبَوِيَّة بالروضة الشَّرِيفَة إِذْ توجه من مَكَّة للزيارة فِي وسط سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ فِي الْقَافِلَة الْبَدْر بن عبيد الله الْحَنَفِيّ وَقَالَ لَهُ يَا فلَان أَنا درست سنة مولدك. وأفرد لكل من ابْن عَبَّاس وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالشَّيْخ أبي اسحق وَالنَّوَوِيّ والقزويني وعياض) والعضد وَغَيرهم تَرْجَمَة وَكَذَا عمل طَبَقَات الإشاعرة ومصنفا فِي القَوْل بحياة الْخضر ومختصرا لطيفا فِي الْفِقْه ومناسك وجزءا فِي كَون الصَّلَاة أفضل الْأَعْمَال لطيفا فِي التحذير من ابْن عَرَبِيّ وَغير ذَلِك، وَقد حج وجاور غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل كثيرا، وسافر لزيارة الصَّالِحين بالغربية وَنَحْوهَا فِي حَال صغره مَعَ وَالِده ثمَّ فِي أَوَاخِر عمره، وصحبته قَدِيما وَكَانَ يحلف أَنه لَا يوازيني عِنْده من الْفُقَهَاء أحد وَيكثر الدُّعَاء لي بل وَيسْأل لي فِي ذَلِك من يعْتَقد فِيهِ الْخَيْر وَيَقُول أَنه قَائِم بِحِفْظ السّنة على الْمُسلمين وَمَا أعلم نَظِيره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُبِيح بِهِ سفرا وحضرا وَسمع بِقِرَاءَتِي جملَة بل استجازني بالْقَوْل البديع من تصانيفي بعد أَن سمع مني بعضه وَكَانَ عِنْده بخطي نُسْخَة مِنْهُ فَكَانَ يذكر لي أَنه لَا يُفَارِقهُ غَالِبا وَكَذَا سمع مني بعض أربعي الصَّابُونِي وأفردت جملَة من أَحْوَاله وَأَسَانِيده الَّتِي حصلت لَهُ أَكْثَرهَا فِي تصنيف كثر

стр. 2694

اغتباطه بِهِ وراج أمره بِسَبَبِهِ كثيرا، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حسن التَّصَوُّر جيد الْإِدْرَاك زَائِد الرَّغْبَة فِي لِقَاء من ينْسب إِلَى الصّلاح والنفرة مِمَّن يفهم عَنهُ التخبيط وَرُبمَا عودي بِسَبَب ذَلِك. صَحِيح المعتقد متواضعا متقشفا طارحا للتكلف بَعيدا عَن الملق والمداهنة ذَا أَحْوَال صَالِحَة وَأُمُور تقرب من الْكَشْف تَامّ الْعقل خَبِيرا بالأمور قَلِيل المخالطة لأرباب المناصب مَعَ اجلالهم لَهُ حُلْو اللِّسَان محببا لللأنفس الزكية من الْخَاصَّة والعامة مُمْتَنعا من الْكِتَابَة عَليّ الْفَتْوَى وَمن الشفاعات وَالدُّخُول فِي غَالب الْأُمُور الَّتِي يتوسل بِهِ فِيهَا ركونا مِنْهُ لراحة الْقلب والقالب وَعدم الدُّخُول ميما لَا يعنيه، حسن الأستخراج لللأموال من كثير من التُّجَّار وَغَيرهم بطريقة مستظرفة جدا لَو سلكها غَيره لاستهجن، كثير الْبر مِنْهَا لكثير من الْفُقَرَاء. والطلبة متزايد الْأَمر فِي ذَلِك خُصُوصا فِي أَوَاخِر أمره بِحَيْثُ صَار جمَاعَة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهتيم وَنَحْوهم يقصدونه لللأخذ حَتَّى كَانَ لِكَثْرَة ترادفهم عَلَيْهِ قد رغب فِي الإنعزال بِأَعْلَى بَيته وَصَارَ حِينَئِذٍ يسْتَعْمل الْأَذْكَار والأوراد وَمَا أشبه ذَلِك وَحسن حَاله جدا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ جمالا للفقهاء والفقراء وَلَا زَالَت وجاهته وجلالته فِي تزايد إِلَى أَن يُحَرك للسَّفر إِلَى الْحجاز مَعَ ضعف بدنه وسافر وَهُوَ فِي عداد الْأَمْوَات فأدركه الْأَجَل وَهُوَ سَائِر فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشري شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ عِنْد رَأس ثغرة حَامِد فِي جمع صالحين من رفقائه وَغَيرهم وَدفن هُنَاكَ وَبَلغنِي أَنه كَانَ يلوح بِمَوْتِهِ فِي هَذِه السفرة وَلذَا مَا نَهَضَ أحد إِلَى انثناء عزمه عَن السّفر مَعَ تزايد) ضعفه وَعظم الأسف على فَقده إِلَّا طَائِفَة قَليلَة من معتدي ابْن عَرَبِيّ فَإِنَّهُ مِمَّن كَانَ يُصَرح بالإنكار عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ كَثِيرُونَ من معتديه لحسن مقْصده ورفقه التَّام فِي التحذير مِنْهُ، وَلم يسمع بالتصريح فِي ابْن الفارض نَفسه مَعَ مُوَافَقَته لي على إِنْكَار كثير من تائيته ﵀ وإيانا. ٢٦٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير الْبَدْر أَبُو السعادات ابْن التَّاج أبي سَلمَة بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج أبي حَفْص الْكِنَانِي البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي / أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو سنة تسع عشرَة وَاسْتظْهر لَهُ بالقاعة الْمُجَاورَة لمدرسة جد أَبِيه من الْقَاهِرَة وَكَانَ أَبوهُ حِينَئِذٍ بمنى وَمَعَهُ وَلَده الْعَلَاء فَأخْبر أَنه رأى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَهُوَ هُنَاكَ أَن زَوْجَة بيه وضعت ذكرا فتفاءل بذلك وعد وُقُوع الرُّؤْيَا فِي لَيْلَة الْولادَة من الْغَرِيب. وَلما دخل جده للتهنئة بِهِ وتفل فِي

стр. 2695

فِيهِ وحنكه ودعا لَهُ وشمله بلحظة ثمَّ تَكَرَّرت رُؤْيَته لَهُ، وَنَشَأ فِي كَفَالَة أَبَوَيْهِ وَكَانَ مَعَهُمَا وَهُوَ طِفْل حِين حجا فِي سنة خمس وَعشْرين فختن هُنَاكَ بعد أَن طَاف بِهِ السراج الحسباني أسبوعا ووفت أمه بنذرها لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَهُوَ قنديل من فضَّة إِن ولد لَهَا ذكر، وَرجع فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة قبل الثَّلَاثِينَ وَصلى مَعَه فِي الْخَتْم وَطول الشَّهْر الأجلاء ثمَّ حفظ الْعُمْدَة وَقَرَأَ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَنصف مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم عَم وَالِده الْعلم بل قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْمِنْهَاج إِلَى آخر النَّفَقَات فِي مجَالِس آخرهَا سلخ ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ولازمه للتفقه أتم مُلَازمَة حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ التدريب وَجُمْلَة من الْحَاوِي وَغَيره وَكَذَا أَخذ طرفا من الْفِقْه عَن الْبَدْر بن الْأَمَانَة والزين البوتيجي واشتدت ملازمته فِيهِ للقاياتي والونائي وَمِمَّا حَضَره عِنْده مَا أقرأه فِي تَقْسِيم الرَّوْضَة والشهاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة والشرف السُّبْكِيّ فِي عدَّة تقاسيم كَانَ قَارِئًا فِي بَعْضهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْحَاوِي بِتَمَامِهِ والْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ أَيْضا أحد قراء التَّقْسِيم عِنْده وَقَرَأَ الْأُصُول على الْبِسَاطِيّ والشرف السُّبْكِيّ والمحلي والكافياجي والشرواني فعلى الأول مَجْلِسا من الْمُخْتَصر وعَلى الثَّانِي جملَة مِنْهُ وعَلى الثَّالِث بعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وعَلى الرَّابِع غَالب شَرحه جمع الْجَوَامِع وَأَشَارَ إِلَى استغنائه بِتمَام أَهْلِيَّته عَن قِرَاءَة بَقِيَّته وعَلى الْخَامِس غَالب الْعَضُد وَكَذَا على السَّادِس مَعَ غَالب الْحَاشِيَة والعبري وَعنهُ أَخذ غَالب شرح المواقف وَكَذَا) أَخذ فِي علم الْكَلَام عَن الكافياجي والفرائض والحساب عَن ابْن المجدي قَرَأَ عَلَيْهِ الْفُصُول لإبن الهائم وَسمع غَيره وَعَن البوتيجي وَأبي الْجُود وحرص على ملازمته بِحَيْثُ كَانَ رُبمَا يجْتَمع عَلَيْهِ فِي الْيَوْم أَرْبَعَة أَوْقَات والشهاب السيرجي قَرَأَ عَلَيْهِ منظومته المربعة وَالشَّمْس الْحِجَازِي أَخذ عَنهُ النزهة والعربية عَن الحناوي والراعي وَهُوَ أول من فتح عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا بَلغنِي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شَرحه للجرومية الْمُسَمّى المستقل بالمفهومية وَإِلَى شرح قَوْله فِي الإبتداء كَذَا إِذا يسْتَوْجب التصديرا من تصنيفه فتوح المدارك إِلَى إِعْرَاب الفية ابْن ملك وَعَن ابْن قديد قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب التَّوْضِيح وَقطعَة صَالِحَة من ابْن المُصَنّف وَأخذ فِي التَّوْضِيح أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري وَسمع عَليّ الزين عبَادَة الحاجبية إِلَى مَبْحَث التَّنْوِين وَامْتنع الزين من خَتمهَا على قَاعِدَة أَبنَاء الْعَجم غَالِبا وَعَن القاياتي فِي المغنى وَقَرَأَ على العجيسي بعض الأفية وعَلى الشرواني فِي نَحْو الْعَجم شرح اللب والتصريف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي للتفتازاني وَعَلِيهِ قَرَأَ غَالب التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي

стр. 2696

الْبَيَان وغالب شرح الشمسية فِي الْمنطق وجميعه على الشرواني وعَلى أبي الْقسم فِي شرح ايساغوجي والمتن على الكافجي وَعنهُ أَيْضا أَخذ الْمعَانِي وَأخذ الْعرُوض والقوافي عَن النواجي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الخزرجية وعروض ابْن القطاع والتصوف عَن أبي الْفَتْح الفوي قَرَأَ عَلَيْهِ رسَالَته ولقنه الذّكر وَكَذَا تلقنه من الغمري وَألبسهُ طاقيته وَمن الزين مَدين الاشموني وَعمر النبتيتي وَغَيرهم والقراآت عَن الفقيهه ابْن أَسد تَلا عَلَيْهِ لأبي عمروونافع وَابْن كثير وعلوم الحَدِيث عَن شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ غَيره دراية وَرِوَايَة وَكَذَا سمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ غلب مُسلم بِقِرَاءَة الْجمال بن هَاشم فِي الشيخونية والبدر حُسَيْن البوصيري مَجْلِسا من الدراقطني بِقِرَاءَة أبي الْقسم النويري وَعَائِشَة الكنانية شَيْئا بِقِرَاءَة وَلَدهَا الْعِزّ وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصَّحَابَة بِقِرَاءَة البقاعي وَأَرْبَعين شَيخا من الْعلمَاء والمسندين ختم البُخَارِيّ بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَلم يمعن فِيهِ، وَأَجَازَ لَهُ المقريزي وَغَيره بل أجَاز لَهُ فِي جملَة بني أَوْلَاد جده خلق فِي استدعاء مؤرخ برجب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَلم يزل مشتغلا بالعلوم مستبصرا فِي الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم وَمَعَ قيام وَالِده عَنهُ بِجَمِيعِ احْتِيَاجه وسلوكه الطَّرِيق الْموصل لاستقامته دون أعوجاجه بِحَيْثُ لم تعرف لَهُ صبوة وَلَا عدت عَلَيْهِ نقيصة وَلَا هفوة حَتَّى أُشير إِلَيْهِ بالتقدم ولاستحقاق للاقتباس مِنْهُ والتفهم وَشهد لَهُ بذلك اللأكابر وأثنت عَلَيْهِ بالألسن المحابر فَكَانَ مِمَّن) شهد لَهُ بالبرعة فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض وَغَيرهَا مِمَّا ظهر لَهُ من مباحثه على الطَّرِيقَة الجدلية والمباحث المرضية والاسالب الفقيهة والمعاني الحديثية عَم وَالِده وَأذن لَهُ هُوَ والشرف السُّبْكِيّ فِي الافتاء والتدريس وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه صَار نور حدقة فضلاء عصره وَنور حديقة نبلاء مصره وسما اسْمه فِي محافل النظريين أقرانه ونمارسه فِي مجَالِس التَّحْقِيق بَين عُلَمَاء زَمَانه وَأَنه مِمَّن بِحَيْثُ فِي كتب الْمَذْهَب من مَبْسُوط ومختصر حَتَّى ظهر لَهُ التَّحْقِيق الْمُعْتَبر وَله حل الْحَاوِي الصَّغِير مَا يفوق بِهِ على كثير مِمَّن هُوَ بَين أهل زَمَانه كَبِير بِحَيْثُ علقت التعليقة عَلَيْهِ بذهنه الصَّحِيح وَلسَانه الفصيح وَكَذَا أذن لَهُ فِي إقراء مَا شَاءَ من كتب الْفَرَائِض السيرجي وباقراء كتب الْمنطق لكل من يَسْتَفِيد كَائِنا من كَانَ الكافياجي وباقراء الْعَرَبيَّة الرَّاعِي، وَوَصفه المقريزي بزين الزَّمَان وتاجه وَعين الاوان وسراجه مطلع الْعُلُوم لنا نجوما وَأَهله ومرسل الْفَوَائِد والفرائد علينا غيوما مستهلة، وَأثْنى ابْن قديد على صفاء ذهنه والمحلى على بديع فهمه وجودة مضمونه جلّ أرسل لَهُ مرّة فِي وَاقعَة خَالف فِيهَا عَم وَالِده بأَمْره حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ بِالنّظرِ

стр. 2697

فِيهَا ليَكُون متأهبا لَهَا فِي العقد الَّذِي سيجتمع فِيهِ بِسَبَبِهَا وَكَذَا بَلغنِي عَن كل من شُيُوخنَا الونائي والقلشندي والمحلي وَنَحْوه قَول شَيخنَا أَنه قاق أقرانه نظرا وفهما وشأى أشاعه معرفَة وعلما وارتقى فِي حسن التَّصَوُّر إِلَى الْمقَام الاسنى وفَاق فِي حسن الْخلق والخلق حَتَّى اسْتحق الْمَزِيد من الْحسنى فَهُوَ الْبَدْر الْمشرق فِي نَادِيه ومفخر أهل بَيته حِين يَقْصِدهُ المستفيد ويناديه. وحامل لِوَاء الْفُنُون الآلية بِحَيْثُ ضاء ذهنه كنار على علم وَصَارَ أَحَق بقول من قَالَ: وَمن يشابه أبه وجده فَمَا ظلم، وَأَعْلَى من هَذَا كُله أَن وَالِده رغب لَهُ عَمَّا كَانَ باسمه من نصف تدريس التَّفْسِير بِجَامِع طولون فَعمل بِهِ حِينَئِذٍ اجلاسا حَضَره سعد الدّين بن الديري والبساطي والمحب ابْن نصر الله وَغَيرهم من الأكابر تكلم فيع على قَوْله تَعَالَى رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه الْآيَة وَقَالَ الْمُحب اذ ذَاك قَلِيل من الْفَهم خير من كثير من الْحِفْظ وَسَأَلَ الْمدرس سؤالا فَانْتدبَ الشَّمْس الْقَرَافِيّ للجواب عَنهُ بِمَا نازعه فِيهِ الْمدرس وَوَافَقَهُ الْحَنَفِيّ إِذْ قَالَ فَحِينَئِذٍ سُؤال الْمدرس بَاقٍ وَكَذَا رغب لَهُ وَالِده حِينَئِذٍ عَمَّا كَانَ باسمه أَيْضا من نصف التصديري فِي الحَدِيث بالاشرفية الْقَدِيمَة ثمَّ كملا لَهُ بعد موت عَمه أبي الْعدْل. وناب عَن عَم وَالِده فِي الْقَضَاء سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالصالحية وَكَذَا بأبيار وجزيرة بني نصر وطنتدا وَغَيرهَا غوضا عَن السفطي) وببلبيس وعملها عوضا عَن عَليّ الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب وبفوة ومرصفا وسنيت وعملها وَبِغير ذَلِك ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَنظر أتابك الْعزي وتدريس الحسامية بأطفيح وَالنَّظَر عَلَيْهَا، كل ذَلِك بعد وَفَاة أَبِيه، وَكَذَا نِيَابَة النّظر على وقف السيفي بعد أَبِيه وَعَمه وَالنَّظَر على جَامع الانور ووقف بيلبك الخازنداري وَغَيرهَا والتدريس فِي الْفِقْه بالمنصورية برغبة الْمُحب القمني لَهُ عَنهُ وَالنَّظَر على سعيد السُّعَدَاء بعد الزيني بن مزهر بالبذل، ثمَّ دبر بعض الحساد من دس الاستشلاء عَلَيْهِ حَتَّى انْفَصل عَنهُ قبل تَمام السّنة وَاسْتمرّ الاسترسال من التعصب حَتَّى انتزع عَم وَالِده مِنْهُ النّظر على وقف السفي بل وتعدى لغيره من وظائفه وَلكنه لم يتم بل اجْتهد فِي عوده وتفويض الْمشَار إِلَيْهِ النّظر لَهُ واستحكم سعد الدّين بن الديري شيخ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ بِصِحَّة التَّفْوِيض وَأَفْتَاهُ بِأَن مذْهبه انْقِطَاع ولَايَة الْمُفَوض وَلَو كَانَت شَرط الْوَاقِف وَلذَا لم ينْهض أحد من القضاه بعده لانتزاعه مِنْهُ إِلَّا الزين زَكَرِيَّا بِوَاسِطَة مرافعة بعض الْمُسْتَحقّين بل وانتزع مِنْهُ ألف دِينَار فأزيد مصالحة عَن الفائض من متحصله مُدَّة تكَلمه مُدَّة تكَلمه عَلَيْهِ وَصَارَ البدري يتَكَلَّم عَنهُ بطرِيق النِّيَابَة لكَون الْحَنَفِيّ الْمُتَوَلِي لم يُوَافق على مَا أفتى بِهِ

стр. 2698

ابْن الديري وَكَاد الْبَدْر يقد غنبا سِيمَا قد عجز الْمَنَاوِيّ عَن ماهو دون هَذَا مَعَه وَلما توفّي عَم وَالِده سعي فِي النِّيَابَة عَن بنيه فِي تداريسه وَنَحْوهَا لكَونه صهره زوج ابْنَته فَأُجِيب ثمَّ عورض فَكَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الرّبع من جَمِيعهَا وَهِي الخشابية والشريفه والقانبيهية والبرقوقية ميعادا وتفسيرا ولافتاء بالحسنية وَمَا باسمه من مُرَتّب وَنظر وَغير ذَلِك ثمَّ بعده مُدَّة اسْتَقر فِي الثّمن مِنْهَا أَيْضا وتكلف فِي الْمَرَّتَيْنِ دون ثَلَاثَة آلَاف دِينَار رغب للمساعدة فِيهَا عَن تدريس الْفِقْه بالمنصورية وحصته فِي القانبيهية وَغير ذَلِك وباشرها شَرِيكا لفتح الدّين ابْن المتوفي هَذَا بعد أَن كَانَ الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة تكلم سرا مَعَ الظَّاهِر جقمق حِين عين الخشابية للمناوي فِي توعك عَم وَالِده الَّذِي كَانَ أشرف فِيهِ على الْمَوْت أَن لاتخرج عَنهُ بِدُونِ مُقَابل وَفِي غُضُون مُبَاشَرَته لما تقدم ولي الْقَضَاء عوضا عَن الصّلاح المكيني بتكليف نَحْو سَبْعَة آلَاف دِينَار وَذَلِكَ فِي حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين فَأحْسن الْمُبَاشرَة فِي أول ولَايَته وأعلن كل من رفقته الابتهاج بمرافقته والمنفصل مُجْتَهد بمكره واعمال حليته فِي إذهاب بهجته واخماد الارهاب من صولته بِنَفسِهِ وأعوانه مَعَ إخفائه وكتمانه والبدر مساعده بِشدَّة صفاء خاطره وسده بِعَدَمِ المداراة الطَّرِيق عَن الْمعِين لَهُ وناصره مَعَ ماع عِنْده من طيش) وبادرة وَتوجه لتَحْصِيل مَا يُوفي مِنْهُ تِلْكَ الدُّيُون المتكاثرة بِدُونِ دربة ورتبة مِمَّا الظَّن لوصول الْخصم مِنْهُ لما لَيْسَ لهَذَا بِهِ نِسْبَة، إِلَى أَن انْفَصل قبل تَمام ثلث سنة وتعطل عَلَيْهِ الْعود لهَذِهِ الخطة الَّتِي هِيَ عِنْدهم حَسَنَة وَذَلِكَ فِي ثَانِي جُمَادَى الاولى من السّنة وَاسْتمرّ فِي المكابدة والمناهدة بِسَبَب الدُّيُون الزَّائِدَة مَعَ شمواله الوفي فِيهَا باللطف الْخَفي غير آيس من رُجُوعه وَلَا حَابِس نَفسه عَن التلفت إِلَيْهِ فِي يقظته وهجوعه خُصُوصا وَهُوَ يجد المجال للتكلم غير مرّة ويعد بِالْمَالِ الْعَالم بِأَنَّهُ لايترك مِنْهُ ذرة بل حضر فِي كائنة أفتى فِيهَا عقد مجْلِس بِحَضْرَة السُّلْطَان وغيبة الْمُتَوَلِي حِينَئِذٍ إِظْهَارًا للتفكير وتنبيها وَمَعَ ذَلِك فَمَا وصل، وَإِلَى أَن انْفَصل بعد تعلله أَزِيد من شَهْرَيْن بقرحة جَمْرَة فِي كتفه ثمَّ ياسهال خَفِيف عصر يَوْم السبت ثَانِي ربيع الاول سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجلَال الْبكْرِيّ مَعَ حُضُور الْقُضَاة إِلَّا الشَّافِعِي بتقدم الزيني بن مزهر لَهُ ثمَّ أدْركهُ الشَّافِعِي فصل عَلَيْهِ عِنْد بَاب مدرستهم ثمَّ دفن فِيهَا عِنْد جذوه وَجُمْهُور سلفه وتأسف كَثِيرُونَ على فَقده. وَكَانَ إِمَامه عَلامَة غفيها نحويا أصوليا مفننا بحاثا مناظرا مشاركا فِي الْفَضَائِل حسن التَّصَوُّر طلق اللِّسَان فصيح الْعبارَة مقتدرا على التَّصَرُّف وَالْجمع بَين ماظاهره التنافر شَدِيد الذكاء

стр. 2699

حسن الشكالة وضيئا لطيف الْعشْرَة زَائِد الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين كثير الزِّيَارَة لَهُم أَحيَاء وأموتا بَعيدا عَن الملق والمداهنة سريع البادرة وَالرُّجُوع شَدِيد الصفاء، تصدى التدريس قَدِيما بِجَامِع الازهر وَبِغَيْرِهِ من الأكن والبلاد وَأخذ عَنهُ والأكابر التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض ولاصلين والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغير ذَلِك وَقُرِئَ عِنْده البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيره مرّة، وَشرع قَدِيما فِي كتاب جعله كالمحاكمات بَين الْمُهِمَّات والتعقبات وقف على مَا كتبه مِنْهُ شَيخنَا وَاسْتَحْسنهُ وحضه عل إكماله وَكَذَا شرح مُقَدّمَة شَيْخه الحناوي فِي النَّحْو فِي مُجَلد لطيف وقف عَلَيْهِ مؤلف الْمَتْن وَله أَيْضا جُزْء لطيف فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض قَوَاعِد فقية وحواش على شرح الْبَيْضَاوِيّ للاسنوي وعَلى الخبايا الزوايا للزكرشي وَغير ذَلِك بل كتب على الرَّوْضَة من محلين وَلَا تَخْلُو دروسه من عنديات وأبحاث مبتكرة وَلَكِن لِسَانه أحسن من قلمه وَبَيَانه أمتن من عَدمه وينسب إِلَيْهِ الْعَمَل بِمَسْأَلَة ابْن سُرَيج فِي الظلاق وَقد نزوج قبل مَوته بِيَسِير بِابْنِهِ السبر باي زَوْجَة الصّلاح المكيني مَعَ بَقَاء ابْنة الْعلم البُلْقِينِيّ الَّتِي كَانَ تَزْوِيجهَا بعد أُخْتهَا بِمُقْتَضى اعْتِقَاده فِي عصمته وَأقر فِي مرض مَوته بِحُقُوق وبحوها، ومحاسنه كَثِيرَة وَكنت) أوده وَلَكِن الْكَمَال الله وَمَا أَحْبَبْت لزكريا مَا عمله مَعَه وَقد سمعته يَقُول أَنا قَتِيل زَكَرِيَّا وَمرَّة الصاني، ثمَّ تصرف فِي تركته مَعَ فتح الدّين وَغَيره أقبح تصرف وَلذَا لم يلبث أَن قوصص الْكل وَلم يظْهر للقدر الْمَأْخُوذ مِنْهُ بالتجبر والتكبر ثَمَرَة فانه بعد اتبياع بدل بِهِ حل وَبيع وبذل فِيمَا الله عَالم بِهِ بل تمنى الْمُسْتَحق لوقف السيفي دوَام ذَلِك كَمَا كَانَ ﵀ وإيانا. وَقَالَ الشهَاب الطوخي بعد مَوته: (رعى الله قبرا ضم أعظم عَالم ... بتحقيقه حاوي الْجَوَاهِر كالبحر) (فمذ غَابَ أظلم الجو بالورى ... وَكَيف يضيء الجو مَعَ غيبَة الْبَدْر) ٢٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن فريج نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الصَّالِحِي. / نِسْبَة للصالحية الَّتِي بِظَاهِر الْقَاهِرَة، وَقَالَ المقريزي إِلَى الصالحية من منَازِل الرمل بطرِيق الشَّام. ولد سنة بضع وَخمسين وَسمع فِيمَا ذكر من الْجمال بن نَبَاته وَغَيره وتعاني الادب فنظم الشعهر الْمُتَوَسّط وَكتب الْخط الْحسن وَوَقع عَن الْقَضَاء ثمَّ نَاب فِي الحكم عَن الْحَنَفِيَّة ثمَّ عَن الشَّافِعِيَّة ثمَّ وثب على منصب قَضَاء الشَّافِعِيَّة لما غَابَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فِي السّفر مَعَ السُّلْطَان لقِتَال تمر لنك وَاسْتقر بعد الْيَأْس من الْمَنَاوِيّ وشغور المنصب عَنهُ أَزِيد من شَهْرَيْن فِي تَاسِع عشري شعْبَان سنة ثَلَاث فَأَقَامَ عشرَة أشهر ثمَّ عزل فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة

стр. 2700

أَربع وَاسْتقر الْجلَال البُلْقِينِيّ عوضا عَنهُ بِمَال كثير بذله بعناية سودون ثمَّ أُعِيد الصَّالِحِي بعناية السالمي فِي شَوَّال الَّتِي تَلِيهَا فَلم يلبث أَن مَاتَ بعد أَرْبَعَة أشهر بعلة القولنج الصفراوي ثمَّ فِي ثَانِي عشر محرم سنة سِتّ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الصَّالح خَارج بَابي زويلة وَحضر جنَازَته أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن الامراء قطلو بغا الكركي وَلم يحضر من الاعيان سواهُم وَدفن فِي تربته عِنْد المشهد النفيسي وأسف أَكثر النَّاس عَلَيْهِ لحسن تودده وكرم نَفسه وَطيب عشرته ومشاركته فِي الْعلم فِي الْجُمْلَة مَعَ لين جَانِبه وتواضعه وقبوله للرسائل بِحَيْثُ كثر النواب فِي زَمَنه وَكَثْرَة بره للْفُقَرَاء ولاغنياء حَتَّى أَنه رُبمَا أدّى إِلَى حسان بعض الْمُسْتَحقّين من الايتام وَنَحْوهم وَلِأَنَّهُم ألفوا من الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ألباو المفرط الَّتِي جرت الْعَادة بِعَدَمِ احْتِمَاله وَلَو عظم المتلبس بِهِ. ﵀ وَعَفا عَنهُ. ذكره شَيخنَا فِي انبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده كَانَ جده نَصْرَانِيّا من أهل الصالحية يُقَال لَهُ فريج فَلَمَّا أسلم تسمى عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يشْهد بالحوانيت واتصل بالمتوكل على الله مُحَمَّد ولازمه وَنَشَأ) ابْنه فَجَلَسَ شَاهدا وَكتب الْخط الْجيد وَتعلق بِخِدْمَة الزِّمَام مقبل فولاه شَهَادَة ديوانه وعدة وظائف وَوَقع فِي الحكم ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء من بعد التسعين وَصَارَ يعرف الرياسة والحشمة وقرض الشُّعُور وَهُوَ نثره متوسطان مَعَ حسن شكالة وَمَعْرِفَة بالنحو وبالوراقة ومشاركة فِي الْفِقْه. وَلما مَاتَ شنعت القالة فِيهِ من أَرْبَاب الْأَمْوَال الَّتِي بذلها فَإِنَّهُ لم يتْرك شَيْئا وَقد جنى على نَفسه على غَيره. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف الدكالي الْمَالِكِي. / ٢٦٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى بن عَبَّاس بن بدر بن عَليّ بن يُوسُف بن عُثْمَان الْمُحب أَبُو الْمَعَالِي وَرُبمَا لقب الْعَفِيف وبالشمس وبالجمال بن الرضي أبي حَامِد بن النقي بن الْحَافِظ الْجمال الانصاري الخزرجي المطري الاصل الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَهُوَ بسط الزين أبي بكر المراعي وَيعرف بالمطري. / ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والأصلي والجمل الزجاجي وَأكْثر من نصف التَّلْخِيص وَعرض وتفقه بِأَبِيهِ وجده لأمه وَالْجمال بن ظهيرة وَالشَّمْس البوصيري وَأخذ النَّحْو عَن أَبِيه وَيحيى التلمساني وَالشَّمْس المعيد وَبِه انْتفع وَسمع بِبَلَدِهِ من جديه وَالْجمال الاميوطي والبرهان بن فَرِحُونَ وَالْقَاضِي على النويري والزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي فِي آخَرين وأحضر فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على سعد الدّين الله الاسفرايني بِقِرَاءَة أَبِيه بعض سنَن أبي دَاوُد وَسمع
следующие страницы →