Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
الْبَيَان وغالب شرح الشمسية فِي الْمنطق وجميعه على الشرواني وعَلى أبي الْقسم فِي شرح ايساغوجي والمتن على الكافجي وَعنهُ أَيْضا أَخذ الْمعَانِي وَأخذ الْعرُوض والقوافي عَن النواجي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الخزرجية وعروض ابْن القطاع والتصوف عَن أبي الْفَتْح الفوي قَرَأَ عَلَيْهِ رسَالَته ولقنه الذّكر وَكَذَا تلقنه من الغمري وَألبسهُ طاقيته وَمن الزين مَدين الاشموني وَعمر النبتيتي وَغَيرهم والقراآت عَن الفقيهه ابْن أَسد تَلا عَلَيْهِ لأبي عمروونافع وَابْن كثير وعلوم الحَدِيث عَن شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ غَيره دراية وَرِوَايَة وَكَذَا سمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ غلب مُسلم بِقِرَاءَة الْجمال بن هَاشم فِي الشيخونية والبدر حُسَيْن البوصيري مَجْلِسا من الدراقطني بِقِرَاءَة أبي الْقسم النويري وَعَائِشَة الكنانية شَيْئا بِقِرَاءَة وَلَدهَا الْعِزّ وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصَّحَابَة بِقِرَاءَة البقاعي وَأَرْبَعين شَيخا من الْعلمَاء والمسندين ختم البُخَارِيّ بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَلم يمعن فِيهِ، وَأَجَازَ لَهُ المقريزي وَغَيره بل أجَاز لَهُ فِي جملَة بني أَوْلَاد جده خلق فِي استدعاء مؤرخ برجب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَلم يزل مشتغلا بالعلوم مستبصرا فِي الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم وَمَعَ قيام وَالِده عَنهُ بِجَمِيعِ احْتِيَاجه وسلوكه الطَّرِيق الْموصل لاستقامته دون أعوجاجه بِحَيْثُ لم تعرف لَهُ صبوة وَلَا عدت عَلَيْهِ نقيصة وَلَا هفوة حَتَّى أُشير إِلَيْهِ بالتقدم ولاستحقاق للاقتباس مِنْهُ والتفهم وَشهد لَهُ بذلك اللأكابر وأثنت عَلَيْهِ بالألسن المحابر فَكَانَ مِمَّن)
شهد لَهُ بالبرعة فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض وَغَيرهَا مِمَّا ظهر لَهُ من مباحثه على الطَّرِيقَة الجدلية والمباحث المرضية والاسالب الفقيهة والمعاني الحديثية عَم وَالِده وَأذن لَهُ هُوَ والشرف السُّبْكِيّ فِي الافتاء والتدريس وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه صَار نور حدقة فضلاء عصره وَنور حديقة نبلاء مصره وسما اسْمه فِي محافل النظريين أقرانه ونمارسه فِي مجَالِس التَّحْقِيق بَين عُلَمَاء زَمَانه وَأَنه مِمَّن بِحَيْثُ فِي كتب الْمَذْهَب من مَبْسُوط ومختصر حَتَّى ظهر لَهُ التَّحْقِيق الْمُعْتَبر وَله حل الْحَاوِي الصَّغِير مَا يفوق بِهِ على كثير مِمَّن هُوَ بَين أهل زَمَانه كَبِير بِحَيْثُ علقت التعليقة عَلَيْهِ بذهنه الصَّحِيح وَلسَانه الفصيح وَكَذَا أذن لَهُ فِي إقراء مَا شَاءَ من كتب الْفَرَائِض السيرجي وباقراء كتب الْمنطق لكل من يَسْتَفِيد كَائِنا من كَانَ الكافياجي وباقراء الْعَرَبيَّة الرَّاعِي، وَوَصفه المقريزي بزين الزَّمَان وتاجه وَعين الاوان وسراجه مطلع الْعُلُوم لنا نجوما وَأَهله ومرسل الْفَوَائِد والفرائد علينا غيوما مستهلة، وَأثْنى ابْن قديد على صفاء ذهنه والمحلى على بديع فهمه وجودة مضمونه جلّ أرسل لَهُ مرّة فِي وَاقعَة خَالف فِيهَا عَم وَالِده بأَمْره حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ بِالنّظرِ
стр. 2697
فِيهَا ليَكُون متأهبا لَهَا فِي العقد الَّذِي سيجتمع فِيهِ بِسَبَبِهَا وَكَذَا بَلغنِي عَن كل من شُيُوخنَا الونائي والقلشندي والمحلي وَنَحْوه قَول شَيخنَا أَنه قاق أقرانه نظرا وفهما وشأى أشاعه معرفَة وعلما وارتقى فِي حسن التَّصَوُّر إِلَى الْمقَام الاسنى وفَاق فِي حسن الْخلق والخلق حَتَّى اسْتحق الْمَزِيد من الْحسنى فَهُوَ الْبَدْر الْمشرق فِي نَادِيه ومفخر أهل بَيته حِين يَقْصِدهُ المستفيد ويناديه. وحامل لِوَاء الْفُنُون الآلية بِحَيْثُ ضاء ذهنه كنار على علم وَصَارَ أَحَق بقول من قَالَ: وَمن يشابه أبه وجده فَمَا ظلم، وَأَعْلَى من هَذَا كُله أَن وَالِده رغب لَهُ عَمَّا كَانَ باسمه من نصف تدريس التَّفْسِير بِجَامِع طولون فَعمل بِهِ حِينَئِذٍ اجلاسا حَضَره سعد الدّين بن الديري والبساطي والمحب ابْن نصر الله وَغَيرهم من الأكابر تكلم فيع على قَوْله تَعَالَى رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه الْآيَة وَقَالَ الْمُحب اذ ذَاك قَلِيل من الْفَهم خير من كثير من الْحِفْظ وَسَأَلَ الْمدرس سؤالا فَانْتدبَ الشَّمْس الْقَرَافِيّ للجواب عَنهُ بِمَا نازعه فِيهِ الْمدرس وَوَافَقَهُ الْحَنَفِيّ إِذْ قَالَ فَحِينَئِذٍ سُؤال الْمدرس بَاقٍ وَكَذَا رغب لَهُ وَالِده حِينَئِذٍ عَمَّا كَانَ باسمه أَيْضا من نصف التصديري فِي الحَدِيث بالاشرفية الْقَدِيمَة ثمَّ كملا لَهُ بعد موت عَمه أبي الْعدْل. وناب عَن عَم وَالِده فِي الْقَضَاء سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالصالحية وَكَذَا بأبيار وجزيرة بني نصر وطنتدا وَغَيرهَا غوضا عَن السفطي)
وببلبيس وعملها عوضا عَن عَليّ الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب وبفوة ومرصفا وسنيت وعملها وَبِغير ذَلِك ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَنظر أتابك الْعزي وتدريس الحسامية بأطفيح وَالنَّظَر عَلَيْهَا، كل ذَلِك بعد وَفَاة أَبِيه، وَكَذَا نِيَابَة النّظر على وقف السيفي بعد أَبِيه وَعَمه وَالنَّظَر على جَامع الانور ووقف بيلبك الخازنداري وَغَيرهَا والتدريس فِي الْفِقْه بالمنصورية برغبة الْمُحب القمني لَهُ عَنهُ وَالنَّظَر على سعيد السُّعَدَاء بعد الزيني بن مزهر بالبذل، ثمَّ دبر بعض الحساد من دس الاستشلاء عَلَيْهِ حَتَّى انْفَصل عَنهُ قبل تَمام السّنة وَاسْتمرّ الاسترسال من التعصب حَتَّى انتزع عَم وَالِده مِنْهُ النّظر على وقف السفي بل وتعدى لغيره من وظائفه وَلكنه لم يتم بل اجْتهد فِي عوده وتفويض الْمشَار إِلَيْهِ النّظر لَهُ واستحكم سعد الدّين بن الديري شيخ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ بِصِحَّة التَّفْوِيض وَأَفْتَاهُ بِأَن مذْهبه انْقِطَاع ولَايَة الْمُفَوض وَلَو كَانَت شَرط الْوَاقِف وَلذَا لم ينْهض أحد من القضاه بعده لانتزاعه مِنْهُ إِلَّا الزين زَكَرِيَّا بِوَاسِطَة مرافعة بعض الْمُسْتَحقّين بل وانتزع مِنْهُ ألف دِينَار فأزيد مصالحة عَن الفائض من متحصله مُدَّة تكَلمه مُدَّة تكَلمه عَلَيْهِ وَصَارَ البدري يتَكَلَّم عَنهُ بطرِيق النِّيَابَة لكَون الْحَنَفِيّ الْمُتَوَلِي لم يُوَافق على مَا أفتى بِهِ
стр. 2698
ابْن الديري وَكَاد الْبَدْر يقد غنبا سِيمَا قد عجز الْمَنَاوِيّ عَن ماهو دون هَذَا مَعَه وَلما توفّي عَم وَالِده سعي فِي النِّيَابَة عَن بنيه فِي تداريسه وَنَحْوهَا لكَونه صهره زوج ابْنَته فَأُجِيب ثمَّ عورض فَكَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الرّبع من جَمِيعهَا وَهِي الخشابية والشريفه والقانبيهية والبرقوقية ميعادا وتفسيرا ولافتاء بالحسنية وَمَا باسمه من مُرَتّب وَنظر وَغير ذَلِك ثمَّ بعده مُدَّة اسْتَقر فِي الثّمن مِنْهَا أَيْضا وتكلف فِي الْمَرَّتَيْنِ دون ثَلَاثَة آلَاف دِينَار رغب للمساعدة فِيهَا عَن تدريس الْفِقْه بالمنصورية وحصته فِي القانبيهية وَغير ذَلِك وباشرها شَرِيكا لفتح الدّين ابْن المتوفي هَذَا بعد أَن كَانَ الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة تكلم سرا مَعَ الظَّاهِر جقمق حِين عين الخشابية للمناوي فِي توعك عَم وَالِده الَّذِي كَانَ أشرف فِيهِ على الْمَوْت أَن لاتخرج عَنهُ بِدُونِ مُقَابل وَفِي غُضُون مُبَاشَرَته لما تقدم ولي الْقَضَاء عوضا عَن الصّلاح المكيني بتكليف نَحْو سَبْعَة آلَاف دِينَار وَذَلِكَ فِي حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين فَأحْسن الْمُبَاشرَة فِي أول ولَايَته وأعلن كل من رفقته الابتهاج بمرافقته والمنفصل مُجْتَهد بمكره واعمال حليته فِي إذهاب بهجته واخماد الارهاب من صولته بِنَفسِهِ وأعوانه مَعَ إخفائه وكتمانه والبدر مساعده بِشدَّة صفاء خاطره وسده بِعَدَمِ المداراة الطَّرِيق عَن الْمعِين لَهُ وناصره مَعَ ماع عِنْده من طيش)
وبادرة وَتوجه لتَحْصِيل مَا يُوفي مِنْهُ تِلْكَ الدُّيُون المتكاثرة بِدُونِ دربة ورتبة مِمَّا الظَّن لوصول الْخصم مِنْهُ لما لَيْسَ لهَذَا بِهِ نِسْبَة، إِلَى أَن انْفَصل قبل تَمام ثلث سنة وتعطل عَلَيْهِ الْعود لهَذِهِ الخطة الَّتِي هِيَ عِنْدهم حَسَنَة وَذَلِكَ فِي ثَانِي جُمَادَى الاولى من السّنة وَاسْتمرّ فِي المكابدة والمناهدة بِسَبَب الدُّيُون الزَّائِدَة مَعَ شمواله الوفي فِيهَا باللطف الْخَفي غير آيس من رُجُوعه وَلَا حَابِس نَفسه عَن التلفت إِلَيْهِ فِي يقظته وهجوعه خُصُوصا وَهُوَ يجد المجال للتكلم غير مرّة ويعد بِالْمَالِ الْعَالم بِأَنَّهُ لايترك مِنْهُ ذرة بل حضر فِي كائنة أفتى فِيهَا عقد مجْلِس بِحَضْرَة السُّلْطَان وغيبة الْمُتَوَلِي حِينَئِذٍ إِظْهَارًا للتفكير وتنبيها وَمَعَ ذَلِك فَمَا وصل، وَإِلَى أَن انْفَصل بعد تعلله أَزِيد من شَهْرَيْن بقرحة جَمْرَة فِي كتفه ثمَّ ياسهال خَفِيف عصر يَوْم السبت ثَانِي ربيع الاول سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجلَال الْبكْرِيّ مَعَ حُضُور الْقُضَاة إِلَّا الشَّافِعِي بتقدم الزيني بن مزهر لَهُ ثمَّ أدْركهُ الشَّافِعِي فصل عَلَيْهِ عِنْد بَاب مدرستهم ثمَّ دفن فِيهَا عِنْد جذوه وَجُمْهُور سلفه وتأسف كَثِيرُونَ على فَقده. وَكَانَ إِمَامه عَلامَة غفيها نحويا أصوليا مفننا بحاثا مناظرا مشاركا فِي الْفَضَائِل حسن التَّصَوُّر طلق اللِّسَان فصيح الْعبارَة مقتدرا على التَّصَرُّف وَالْجمع بَين ماظاهره التنافر شَدِيد الذكاء
стр. 2699
حسن الشكالة وضيئا لطيف الْعشْرَة زَائِد الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين كثير الزِّيَارَة لَهُم أَحيَاء وأموتا بَعيدا عَن الملق والمداهنة سريع البادرة وَالرُّجُوع شَدِيد الصفاء، تصدى التدريس قَدِيما بِجَامِع الازهر وَبِغَيْرِهِ من الأكن والبلاد وَأخذ عَنهُ والأكابر التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض ولاصلين والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغير ذَلِك وَقُرِئَ عِنْده البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيره مرّة، وَشرع قَدِيما فِي كتاب جعله كالمحاكمات بَين الْمُهِمَّات والتعقبات وقف على مَا كتبه مِنْهُ شَيخنَا وَاسْتَحْسنهُ وحضه عل إكماله وَكَذَا شرح مُقَدّمَة شَيْخه الحناوي فِي النَّحْو فِي مُجَلد لطيف وقف عَلَيْهِ مؤلف الْمَتْن وَله أَيْضا جُزْء لطيف فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض قَوَاعِد فقية وحواش على شرح الْبَيْضَاوِيّ للاسنوي وعَلى الخبايا الزوايا للزكرشي وَغير ذَلِك بل كتب على الرَّوْضَة من محلين وَلَا تَخْلُو دروسه من عنديات وأبحاث مبتكرة وَلَكِن لِسَانه أحسن من قلمه وَبَيَانه أمتن من عَدمه وينسب إِلَيْهِ الْعَمَل بِمَسْأَلَة ابْن سُرَيج فِي الظلاق وَقد نزوج قبل مَوته بِيَسِير بِابْنِهِ السبر باي زَوْجَة الصّلاح المكيني مَعَ بَقَاء ابْنة الْعلم البُلْقِينِيّ الَّتِي كَانَ تَزْوِيجهَا بعد أُخْتهَا بِمُقْتَضى اعْتِقَاده فِي عصمته وَأقر فِي مرض مَوته بِحُقُوق وبحوها، ومحاسنه كَثِيرَة وَكنت)
أوده وَلَكِن الْكَمَال الله وَمَا أَحْبَبْت لزكريا مَا عمله مَعَه وَقد سمعته يَقُول أَنا قَتِيل زَكَرِيَّا وَمرَّة الصاني، ثمَّ تصرف فِي تركته مَعَ فتح الدّين وَغَيره أقبح تصرف وَلذَا لم يلبث أَن قوصص الْكل وَلم يظْهر للقدر الْمَأْخُوذ مِنْهُ بالتجبر والتكبر ثَمَرَة فانه بعد اتبياع بدل بِهِ حل وَبيع وبذل فِيمَا الله عَالم بِهِ بل تمنى الْمُسْتَحق لوقف السيفي دوَام ذَلِك كَمَا كَانَ ﵀ وإيانا. وَقَالَ الشهَاب الطوخي بعد مَوته:
(رعى الله قبرا ضم أعظم عَالم ... بتحقيقه حاوي الْجَوَاهِر كالبحر)
(فمذ غَابَ أظلم الجو بالورى ... وَكَيف يضيء الجو مَعَ غيبَة الْبَدْر)
٢٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن فريج نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الصَّالِحِي. / نِسْبَة للصالحية الَّتِي بِظَاهِر الْقَاهِرَة، وَقَالَ المقريزي إِلَى الصالحية من منَازِل الرمل بطرِيق الشَّام. ولد سنة بضع وَخمسين وَسمع فِيمَا ذكر من الْجمال بن نَبَاته وَغَيره وتعاني الادب فنظم الشعهر الْمُتَوَسّط وَكتب الْخط الْحسن وَوَقع عَن الْقَضَاء ثمَّ نَاب فِي الحكم عَن الْحَنَفِيَّة ثمَّ عَن الشَّافِعِيَّة ثمَّ وثب على منصب قَضَاء الشَّافِعِيَّة لما غَابَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فِي السّفر مَعَ السُّلْطَان لقِتَال تمر لنك وَاسْتقر بعد الْيَأْس من الْمَنَاوِيّ وشغور المنصب عَنهُ أَزِيد من شَهْرَيْن فِي تَاسِع عشري شعْبَان سنة ثَلَاث فَأَقَامَ عشرَة أشهر ثمَّ عزل فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة
стр. 2700
أَربع وَاسْتقر الْجلَال البُلْقِينِيّ عوضا عَنهُ بِمَال كثير بذله بعناية سودون ثمَّ أُعِيد الصَّالِحِي بعناية السالمي فِي شَوَّال الَّتِي تَلِيهَا فَلم يلبث أَن مَاتَ بعد أَرْبَعَة أشهر بعلة القولنج الصفراوي ثمَّ فِي ثَانِي عشر محرم سنة سِتّ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الصَّالح خَارج بَابي زويلة وَحضر جنَازَته أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن الامراء قطلو بغا الكركي وَلم يحضر من الاعيان سواهُم وَدفن فِي تربته عِنْد المشهد النفيسي وأسف أَكثر النَّاس عَلَيْهِ لحسن تودده وكرم نَفسه وَطيب عشرته ومشاركته فِي الْعلم فِي الْجُمْلَة مَعَ لين جَانِبه وتواضعه وقبوله للرسائل بِحَيْثُ كثر النواب فِي زَمَنه وَكَثْرَة بره للْفُقَرَاء ولاغنياء حَتَّى أَنه رُبمَا أدّى إِلَى حسان بعض الْمُسْتَحقّين من الايتام وَنَحْوهم وَلِأَنَّهُم ألفوا من الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ألباو المفرط الَّتِي جرت الْعَادة بِعَدَمِ احْتِمَاله وَلَو عظم المتلبس بِهِ. ﵀ وَعَفا عَنهُ. ذكره شَيخنَا فِي انبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا.
وَقَالَ المقريزي فِي عقوده كَانَ جده نَصْرَانِيّا من أهل الصالحية يُقَال لَهُ فريج فَلَمَّا أسلم تسمى عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يشْهد بالحوانيت واتصل بالمتوكل على الله مُحَمَّد ولازمه وَنَشَأ)
ابْنه فَجَلَسَ شَاهدا وَكتب الْخط الْجيد وَتعلق بِخِدْمَة الزِّمَام مقبل فولاه شَهَادَة ديوانه وعدة وظائف وَوَقع فِي الحكم ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء من بعد التسعين وَصَارَ يعرف الرياسة والحشمة وقرض الشُّعُور وَهُوَ نثره متوسطان مَعَ حسن شكالة وَمَعْرِفَة بالنحو وبالوراقة ومشاركة فِي الْفِقْه. وَلما مَاتَ شنعت القالة فِيهِ من أَرْبَاب الْأَمْوَال الَّتِي بذلها فَإِنَّهُ لم يتْرك شَيْئا وَقد جنى على نَفسه على غَيره.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف الدكالي الْمَالِكِي. /
٢٦٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى بن عَبَّاس بن بدر بن عَليّ بن يُوسُف بن عُثْمَان الْمُحب أَبُو الْمَعَالِي وَرُبمَا لقب الْعَفِيف وبالشمس وبالجمال بن الرضي أبي حَامِد بن النقي بن الْحَافِظ الْجمال الانصاري الخزرجي المطري الاصل الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَهُوَ بسط الزين أبي بكر المراعي وَيعرف بالمطري. / ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والأصلي والجمل الزجاجي وَأكْثر من نصف التَّلْخِيص وَعرض وتفقه بِأَبِيهِ وجده لأمه وَالْجمال بن ظهيرة وَالشَّمْس البوصيري وَأخذ النَّحْو عَن أَبِيه وَيحيى التلمساني وَالشَّمْس المعيد وَبِه انْتفع وَسمع بِبَلَدِهِ من جديه وَالْجمال الاميوطي والبرهان بن فَرِحُونَ وَالْقَاضِي على النويري والزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي فِي آخَرين وأحضر فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على سعد الدّين الله الاسفرايني بِقِرَاءَة أَبِيه بعض سنَن أبي دَاوُد وَسمع
стр. 2701
بِمَكَّة من أَبِيه وَابْن صديق وَالْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ وَطَائِفَة وَحج أَزِيد من ثَلَاثِينَ مرّة وَدخل الْقَاهِرَة بعد سنة عشر فَسمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ والشرف ابْن الكويك، وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَآخَرُونَ وَخرج لَهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد مشيخة، وَحدث بالكثير أَخذ عَنهُ التقي بن فَهد وَابْنه النَّجْم والكمال إِمَام الكاملية وَالشَّمْس الزعيفريني وحسين الفتحي وَابْن الشيخة فِي آخَرين من أَصْحَابنَا، وَكتب عَنهُ البقاعي مَا كتبه من نظمه على الاستدعاء وَوَصفه بالثقة الامين وَأَجَازَ لي وَكَانَ إِمَامًا عَالما مدرسا ناظما نَاب فِي الْقَضَاء والخطابة ولامامة والرياسة عَن وَالِده ثمَّ التلقي الرياسة عَنهُ وَكَذَا نَاب عَن جده لأمه، وكتبت فِي المعجم والوفيات وَغَيرهمَا من نظمه. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت رَابِع عري شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين بطبيبة وَدفن بِالبَقِيعِ بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالروضة. وَلم يخلف بعده بهَا مثله ﵀
وإيانا.
٢٦٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْحرم بن الشَّمْس الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما وجد الشَّمْس مُحَمَّد بن فتح الدّين ابْن التقي لأمه. / قَرَأَ البُخَارِيّ بالروضة على أَبِيه فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَعلي الْجمال الكازروني فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَبِه انْتفع، وَكَانَ صهره أَبُو الْفَتْح بن تَقِيّ يرجحه على أَخِيه وَوصف بالفقيه الْفَاضِل.
وَله نظم رَأَيْت مِنْهُ تخميس الْبردَة.
٢٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمصْرِيّ الصحراوي الهرساني / الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صلح بن اسمعيل الزكي بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن نَاصِر بن التقي الكنني الْمصْرِيّ الاصل الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن صلح. / ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بطبية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وعرضها على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَقَرَأَ على الْمَنَاوِيّ وَغَيره، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي الخطابة والإمامة بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ مَعَ النّظر عَلَيْهِ وَجمع لَهُ مَعهَا قَضَاء حِين سفر أَخِيه صَلَاح الدّين لليمن سنة ثَمَانِينَ وَكَانَ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَسبعين وسافر مِنْهَا إِلَى الرّوم بل دخل الْقَاهِرَة وَالروم قبل أَيْضا. وَكَانَ وجيها عَظِيم الهمة متوددا للغرباء اغتيل فِي لَيْلَة السبت ثَالِث عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عِنْد بَاب الْمَسْجِد النَّبَوِيّ على يَد بعض العياسي بمعاونة جمَاعَة مِنْهُم لكَونه حكم فِي الدَّار الْمَأْخُوذَة مِنْهُم وفاز بِالشَّهَادَةِ، وَلم يلبث أَن مَاتَ قَاتله بعد مصيره عِبْرَة بخراج
стр. 2702
طلع على قلبه فَمَاتَ قبله بعض من عاونه فِي الْقَتْل وعمى آخر كَانَ من رؤوسهم وصاروا إِلَى أَسْوَأ حَال. ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٢٢٦ - مُحَمَّد صَلَاح الدّين بن صَالح / أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي سادس عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل وتلا فِيهَا القرآت على السَّيِّد الطباطبي وَالشَّمْس الششتري وَفِي الْيمن على الْفَقِيه مُحَمَّد الْمَعْرُوف ببدير تَصْغِير بدر بل وَلَقي بِالْيمن إِحْدَى وَثَمَانِينَ فقيهه عمر الْفَتى فَأخذ عَنهُ كثيرا من تصانيفه أَو سائرها وَكَذَا من تصنيف شَيْخه الرَّوْض مَعَ التمشية عَلَيْهِ ولازم الشهَاب الابشطي فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض)
والعربية وَأخذ فِي الْفِقْه والعربية عَن التَّاج أَحْمد الخفري الشِّيرَازِيّ أحد جمَاعَة ابْن الْجَزرِي حِين قدموه الْمَدِينَة ونزوله عِنْده وَفِيهِمَا والاصول عَن أبي الْفَتْح بن إِسْمَعِيل الازهري حِين مجاورته عِنْدهم بل استجاز لَهُ وَالِده شَيْخه الْكَمَال بن الْهمام وَقَالَ لَهُ وَقد سَأَلَهُ على سَبِيل الايناس لَهُ وَهُوَ بحديقة الحسنية قبلي مَسْجِد قبا عَن نَخْلَة حَمْرَاء مِنْهُمَا اسْمهَا فَقَالَ لَهُ حِيلَة فَقَالَ فائتني بِشَيْء من ثَمَرهَا حَتَّى أفيدك بفائدة فِي اسْمهَا فبادره وأحضر لَهُ قفة صَغِيرَة فابتهج وَقَالَ إِنَّمَا اسْمهَا حليوية فقلبت الوا يَاء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي أُخْتهَا وَقَرَأَ الْيَسِير من شرح الورقات على مُؤَلفه الْكَمَال إِمَام الكاملية وبمكة وَغَيرهَا عَن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ بل حضر بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ جملَة من دروس علم البُلْقِينِيّ والمناوي والمحلي وَمِمَّا أَخذ عَنهُ فِي شروحه على الْمِنْهَاج مَعَ النَّجْم بن حجي وَيحيى الدمياطي وَكَذَا سمع بهَا على السَّيِّد النسابة مصاحبا للشمس بن القصبي المستقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِالْمَدِينَةِ بعد تكَرر دُخُوله للقاهرة بعْدهَا وَقَرَأَ فِي بعض قدماته على الْفَخر الديمي ومان ثَلَاثَة مِنْهَا مَطْلُوبا وَيحصل تَمام الْخَيْر وَالْفضل بِحَيْثُ خطب مسئولا بِجَامِع الازهر وَأم الْملك مسئولا فِي صَلَاة الْمغرب وَكَذَا دخل الشَّام وَلَقي فِيهَا حميد الدّين الفرغاني وَحضر عِنْده وَبَيت الْمُقَدّس وَسمع فِيهِ على التقى أبي بكر القلقشندي وبمكة على أبي الْفَتْح وبالمدينة على أَخِيه أبي الْفرج المراغيين وَقَرَأَ على وَالِده القَاضِي فتح الدّين الشفا وَالشَّمَائِل وَأَجَازَ لَهُ الْخَمْسَة الْأَولونَ بالإقراء زَاد الْخَامِس وبالإفتاء بل حضر عِنْده فِي دروسه وخطب بيبيت الْمُقَدّس وبالخليل وَأم الْأَقْصَى واستقل بِقَضَاء الْمَدِينَة بعد استعفاء عَمه الولوي مُحَمَّد وَكَذَا بِالنّظرِ على الْمَسْجِد الْحَرَام عوضا عَن أَخِيه الَّذِي قبله وشارك بَقِيَّة إخْوَته وَولده فِي الخطابة والإمامة وَقَررهُ الْأَمِير خير بك من حَدِيد فِي تدريس الشَّافِعِيَّة من دروسه وَلما كنت بِالْمَدِينَةِ سمع مني أَشْيَاء وَحضر عدَّة من بالسي وَسمعت
стр. 2703
خطابته وَصليت خَلفه وحمدت تودده وعقله واحتماله وتواضعه حَسْبَمَا شاهدته.
٢٦٧ - مُحَمَّد مجد الدّين بن صلح / أَخُو اللَّذين قبله. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومناهجه وألفية النَّحْو، وَعرض على أَبَوي الْفرج الكازروني والمراغي وجود الْقُرْآن على ابْن شرف الدّين الششتري وشارك بعد اغتيال أَخِيه زكي الدّين إخْوَته وَولده فِي خطابة والإمامة وباشر ذَلِك فأجاد. وَقدم الْقَاهِرَة وَالشَّام وجال وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بِالشَّام حِين كوني بِطيبَة فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَتِسْعين لكَونه كَانَ توجه إِلَى الرّوم فِي)
آخر سنة خمس فدام بهَا إِلَى أَن وصل الشَّام فِي آخر سنة سبع بعزم الْعود.
٢٦٨ - مُحَمَّد شمس الدّين بن صلح / أَخُو الثَّلَاثَة قبله. شَارك إخْوَته وَولد أَخِيه أَيْضا بعد إغتيال أَخِيه وَلم يُبَاشر ذَلِك. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِطيبَة عَن بضع وَأَرْبَعين سنة. وَدخل الشَّام ومصر وَالروم واليمن وَغَيرهَا وَكَانَ ذكيا شهما كَرِيمًا سَاكِنا صاهره مَسْعُود المغربي على ابْنَته وأنجب أَبَا الْقَاسِم رِجَاله أَوْلَاد.
٢٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر جلال الدّين ابْن صدر بن التقي الزبيرِي الْمحلي الاصل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكَانَ صوفيا فِي البيبرسية مَعَ غَيرهَا من الْجِهَات منعزلا على شَأْنه وَأَظنهُ قَارب السِّتين عَفا الله عَنهُ.
٢٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر تَاج الدّين بن أفضل الدّين بن صدر الدّين بن الْمسند الشهير عَزِيز الدّين الْقرشِي الاسدي الزبيرِي المليجي الاصل القاهري الازهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن / الْمَاضِي وأبوهما. ولد سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على الشّرف بن الكويك واولي الْعِرَاقِيّ وَكتب عَنهُ وَعَن شَيخنَا فِي أمالهما، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَاسْتقر هُوَ وَأَخُوهُ بعد أَبِيهِمَا فِي خطابة الحسنية وَشَهَادَة الاوقاف الأزهرية وَشَهَادَة الْخَاص، وَكَانَ أحد صوفية البيبرسية وخطيب جَامع المارديني لكنه رغب عَنْهَا قبل مَوته مَعَ سُكُون وَخير. أجَاز بعض الاسدعآت وَكَانَ كثير الاجلال لي وَأَخْبرنِي بمنام رَآهُ لي كتبته فِي المعجم. مَاتَ بعد تعلله مُدَّة فِي أَوَائِل شَوَّال إِحْدَى وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.
٢٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْجمال أَبُو البركات بن أبي الْخَيْر الحسني الادريسي الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي مستهل سنة إحجى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ عدَّة
стр. 2704
مختصرات فِي فنون واشتغل وناب فِي الحكم بِمَكَّة وَولي إِمَامَة الْمَالِكِيَّة بهَا. وَمَات معزولا عَنْهُمَا فِي محرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن فِي المعلاة عقب الصَّلَاة عَلَيْهِ بِقرب سِقَايَة الْعَبَّاس مَعَ أَنه أوصى أَن لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا خَارج الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد بَاب الْجَنَائِز ﵀. ذكره الفاسي.
٢٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر بن أبي السرُور الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي / ابْن عَم الَّذِي قبله. ولد فِي ربيع الاول سنة سِتّ عشرَة بِمَكَّة وَسمع بهَا ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَعبد الرَّحْمَن بن طولوبغا وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي اخرين. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَدخل مَعَ أَبِيه وأخيه عبد الرَّحْمَن الْقَاهِرَة فقدرت وفاتهم بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
٢٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود الْكَمَال أَبُو البركات بن الشَّمْس أبي عبد الله المغربي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبُو وجده وَيعرف كأبيه بِابْن خَلِيقَة / وَهُوَ لقب جده عبد الرَّحْمَن. ولد فِي سَابِع من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْقُرْآن والرسالة وَبَعض الْمُخْتَصر وجود الْقُرْآن على أَبِيه وَبَعضه على عبد الْكَرِيم بن أبي الْوَفَاء واشتغل فِي النَّحْو وَغَيره على عبد الْوَهَّاب الانصاري وَأبي الْعَزْم الحلاوي فِي آخَرين، وَحج مرَّتَيْنِ وَدخل الشَّام غير مرّة والقاهرة فِي حَيَاة أَبِيه ثمَّ بعده فس سنة تسعين لَقِيَنِي حِينَئِذٍ فَسمع مني مسلسل وبقراءة غَيره مَجْلِسا من الشِّفَاء بل قَرَأَ هُوَ فِي البُخَارِيّ وَحضر تَقْرِير بعض الدُّرُوس وَذكر لي أَنه سمع قبل ذَلِك على الْجمال بن جمَاعَة والشمسين القلقشندي وَابْن الموقت وَغَيرهم وأفادني تَحْقِيق وَفَاة أَبِيه وَاسْتقر بعده فِي إِمَامَة جَامع المغاربة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ومشيخة الْمدرسَة السلامية وَغير ذَلِك وَرجع.
٢٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو الْفضل بن الشَّمْس أبي عبد الله الْجَوْهَرِي بَلَدا الشَّافِعِي الاحمدي نزيل الْقَاهِرَة والماضي أَبوهُ والآتي وَلَده مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن بطالة. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل، وَحج مرَارًا وجاور وابتنى الزاوية الشهيرة بقنيطرة الموسكي وَقرر مدرسها الْبُرْهَان الابناسي الصَّغِير وَجعل بهَا فُقَرَاء ثمَّ بَطل ذَلِك وَكَانَ مكرما للوافدين. مَاتَ فِي سَابِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَقد قَارب الْخمسين وَدفن بالْمقَام الاحمدي ﵀ وإيانا.
٢٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد أبي بكر بن صديق الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْمعِين أبي الْخَيْر بن التَّاج أبي الْيُسْر القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن الطرابلسي. / ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ وَحفظ الْقُرْآن وكتبا
стр. 2705
وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء الزين رضوَان مؤرخ برمضان سنة سبع وَثَلَاثِينَ جمَاعَة مِنْهُم الْبَدْر حِين البوصيري وَالْجمال عبد الله بن عمر بن جمَاعَة وَأُخْته سارة وناصر الدّين الفاقوسي والتاج)
الشرابيشي والبدر بن روق وَشَيخنَا وَلَا أستبعد أَن يكون سمع مِنْهُ فِي آخَرين. وناب فِي الْقَضَاء واستقل بجهات أَبِيه بعده كتدريس العاشورية ولازكوجية، وَحج فِي الرجبية وَغَيرهَا وَكَانَ ذَا ذوق ونظم. مَاتَ بعد توعك مُدَّة طَوِيلَة بالفالج وَنَحْوه فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بتربة الصُّوفِيَّة الْكُبْرَى وَسمعت بِهِ أَنه تَابَ وأناب ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٢٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن مُسلم التَّاج بن الْبَدْر الْقرشِي البالسي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن مُسلم. / مِمَّن استنابه زَكَرِيَّا بنواحي قناطر السبَاع وَبَلغنِي أَنه ينظم.
٢٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن عِيسَى ولي الدّين التبريزي نزيل مَكَّة وَشَيخ الرِّبَاط السَّيِّد حسن بن عجلَان بهَا. / مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
٢٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن روزبة فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن التقي الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن تَقِيّ / لقب أَبِيه الْمَاضِي. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن قَرِيبه الْجمال الكازروني فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَعَن أبي السعادات بن ظهيرة والمنهاج الْأَصْلِيّ بحثا وَوَصفه بالعلامة وَأثْنى عَلَيْهِ وَأَنه تشرف بِحُضُورِهِ واستضاء بنوره وَحضر. وَهُوَ فِي الثَّالِثَة على الزين المراغي بعض الصَّحِيح ثمَّ سمع على ولديه أبي الْفَتْح وَأبي الْفرج بل قَرَأَ على أَولهمَا البُخَارِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الشّرف الْمقري وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَأخذ بهَا عَن شَيخنَا والمناوي وَجَمَاعَة وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتصدى للأقراء فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة واختص بالشهاب الابشطي بل قَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا. مَاتَ فِي سادس عشري رَمَضَان سنة سبع بعد أَن أَصَابَهُ طرف فالج من أول سنة رَحمَه وإيانا.
٢٧٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُوسَى بن عبد الله الْعِزّ والمحب وَالشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الزين والعز المغربي الصهناجي المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد القَاضِي وَيعرف بالعز بن عبد السَّلَام. / قدم جد جده عبد الله الْمغرب فقطن الخربة من عمل منوف ثمَّ انْتقل إبنه إِلَى منوف فقطنها وخطب. هُوَ وَابْنه وحفيده بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَبهَا ولد الْعِزّ وَذَلِكَ فِي سنة خمس
стр. 2706
وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن والتنبيه وألفية ابْن مَالك)
والمنهاج الْأَصْلِيّ، وَقدم الْقَاهِرَة بعد بُلُوغه فَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني والقويسني وَأَجَازَهُ، وتفقه بلأبناسي والبيجوري والبهاء أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ بل حضر دروس السراج البُلْقِينِيّ وَكَانَ شَيخنَا يَحْكِي أَنه رَآهُ يبْحَث فِي مَجْلِسه وَكَذَا أَخذ عَن وَلَده الْجلَال وَأذن لَهُ فِي الأفتاء والتدريس فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَمن قبله أذن لَهُ الابناسي وَكتب لَهُ إجَازَة طنانة أثبتها فِي المعجم وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي وَغَيره من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ عَن النُّور بن قَبيلَة الْبكْرِيّ وعلوم الحَدِيث لِأَبْنِ الصّلاح عَن الْجمال بن الشرائحي حِين قدومه الْقَاهِرَة وَبحث النَّحْو والمحب بن هِشَام وَعمر الْخَولَانِيّ وَسمع على البُلْقِينِيّ وَابْن أبي مجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي والجوهري وَابْن فصيح وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين، وَدخل دمياط وإسكندرية وَغَيرهمَا وَمَا تيَسّر لَهُ الْحَج فِي حَيَاته فحج عَنهُ بعد مماته بإيصاء مِنْهُ وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة خمس عشرَة عَن شَيْخه الْجلَال بعد أَن خطبه لَهُ مُدَّة سِنِين وَهُوَ يَأْبَى بل سَأَلَ وَالِده فِي إِلْزَامه إِيَّاه بذلك فَأجَاب، وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده حَتَّى صَار من أجل النواب لَا يقدم شَيخنَا عَلَيْهِ مِنْهُم كَبِير أحد بل لم يُشْرك القاياتي فِي أَيَّام قَضَاءَهُ مَعَه فِي الصالحية غَيره وَأكْثر من التعايين عَلَيْهِ لكَونه كَانَ خَبره حِين جُلُوسه أعنى القاياتي عِنْده شَاهدا بِجَامِع الصَّالح بل سَمِعت أَن الْعِزّ توجه مَعَ القاياتي حَتَّى أجلسه بِمَجْلِس تَحت الرّبع مَعَ الشُّهُود لكَونه لم يقبل عَمَّن ولي حِينَئِذٍ فَلَمَّا عَاد شَيخنَا امْتنع من ولَايَته فِيهَا إِجَابَة لسؤال الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ لَهُ فِي ذَلِك فِي أَبْيَات نظمها أثبتها فِي الْجَوَاهِر لكَونه لم يرع حق شَيخنَا بترك الْقبُول وَاقْتصر شَيخنَا فِي الصالحية على الشهَاب السيرحي وَقَالَ للعز عين لَك مَجْلِسا تختاره فَامْتنعَ وصمم بِحَيْثُ أعَاد السُّؤَال لَهُ مَعَ نقيبه وَغَيره فَلم يجب إِلَى أَن توفّي شَيخنَا وَكَذَا امْتنع من النِّيَابَة عَن المناوى لتوهم درس شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ، واشتهر بِمَعْرِِفَة الْفِقْه ومزيد استحضاره وَقصد بالفتاوى والمداومة على التِّلَاوَة فِي اللَّيْل مَعَ الثِّقَة وَالْأَمَانَة وَالتَّعَفُّف والتحري فِي قضائع وَعدم الْمُحَابَاة حَتَّى أَن الظَّاهِر جقمق لما سَأَلَهُ بعد كشفه مَعَ المحيوي الطوخي عَن كائنة البقاعي الَّتِي رمى فِيهَا على جِيرَانه بالنشاب مَاذَا يجب عَلَيْهِ قَالَ التَّعْزِير وَلم يتَحَوَّل عَن ذَلِك كرفيقه فَحَمدَ عدم مداهنته بل شافهه لما أمره بِالسُّكُوتِ حِين تكلم فِي عقد مجْلِس بِسَبَب نقض حكم الْعَلَاء بن اقبرس فيواقعة بقوله كَيفَ أسكت ولي سِتُّونَ سنة أخدم الْعلم، وَلم يتَعَرَّض لَهُ وعينه بعد لقَضَاء حلب وَبلغ الْعِزّ بذلك فاختفى إِلَى أَن)
стр. 2707
اسْتَقر غَيره وَأَعْطَاهُ مُرَتبا على الجوالي بسفارة الْجمال نَاظر الْخَاص من غير سُؤال لَهُ لكَونه كَانَ علم تصميمه فِي الْحق وثبوته عَلَيْهِ فِيمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِيهِ من القضايا وَلم يجب وَعظم عِنْده وَأكْثر من النبوت عِنْده فِي تعلقاته. وَحكى التَّاج الأخميمي عَنهُ مُشَاهدَة أَنه حضر مجْلِس الْمُحب بن الْأَشْقَر كَاتب السِّرّ لسَمَاع دَعْوَى فِي قَضِيَّة واحتيج فِيهَا إِلَى الْبَيِّنَة فَشهد الْمُحب عِنْده فَقَالَ لَهُ مثلك مَا يشْهد فِي هَذِه الْقَضِيَّة مفهما لَهُ عدم قبُوله فَكف عَن الشَّهَادَة، وَكَذَا حكى بعض الثِّقَات أَنه شَاهده وَقد وضح لَهُ شخص بَين يَدَيْهِ ثَلَاثِينَ دِينَارا ذَهَبا بِسَبَب إِثْبَات شَيْء ظهر لَهُ فِيهِ فزبره وَكَاد أَن يعزره ولشريف أَوْصَافه ظَهرت بركته فِي بعض من مَسّه بِبَعْض الْمَكْرُوه فابتلي بالجذام أتم ابتلاء بِحَيْثُ علم من نَفسه ذَلِك وترامى عَلَيْهِ بعد نُفُوذ السهْم ليرضى بباطنه عَنهُ فَمَا أَفَادَ حَتَّى مَاتَ، وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا وقرأت عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء وخطبناه مرَارًا للأسماع فِي الْمجَالِس الْعَامَّة فَمَا وَافق معتذرا بِكَثْرَة الأرافة. مَاتَ بعد عصر يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع عشر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَقد زَاد على التسعين ممتعا بحواسه وقوته وَدفن من الْغَد بالتربة المرجوشية بعد أَن صلى عَلَيْهِ تجاه مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل تقدمهم الْأمين الأقصرائي ﵀ وإيانا.
٢٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمُنْتَصر أَبُو عبد الله بن الْأَمِير أبي عبد الله بن أبي فَارس بن أبي الْعَبَّاس الهنتاني الحفصي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده.
ملك الْمغرب بعد جده فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَلم يتهن فِي أَيَّام ملكه لطول مَرضه وَكَثْرَة الْفِتَن سِيمَا مَعَ قصر مدَّته فَإِنَّهُ مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشرى صفر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بتونس وَاسْتقر بعده شقيقه عُثْمَان الْمَاضِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَخَالف غَيره فَجعل سنة وَفَاته سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَكَأَنَّهُ أشبه وسمى جده عُثْمَان وَهُوَ غلط ولقبه بالمنصور وَقَالَ: ملك تونس وبلاد إفريقية.
٢٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله نَاصِر الدّين. / ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو نَحْوهَا وتعاني الْكِتَابَة وَولي التوقيع وباشر فِي الْجَيْش وَصَحب حَمْزَة أَخا كَاتب السِّرّ. وَكَانَ جميل الْوَجْه وسيما محبا فِي الرياسة لكنه لم يرْزق من الْحَظ إِلَّا الصُّورَة. وَمَات مقلا فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
٢٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الرضي أَبُو الْبَقَاء بن الْبَدْر بن الْعِزّ الْوَكِيل جده /)
وَيعرف الْجد بالفار. ولد حفظ الْعُمْدَة وارعي النَّوَوِيّ ومنهاجه مَعَ مُخْتَصر أبي شُجَاع والفية ابْن ملك مَعَ الجرومية وحدود الأبدي وعرضها لي فِي
стр. 2708
جملَة الْجَمَاعَة بل قَرَأَ على جَمِيع الْعُمْدَة وَالْأَرْبَعِينَ ولازمني فِي التفهيم وَكَذَا لَازم عبد الْحق السنباطي ثمَّ ترك وَحج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور وَكَانَ يتسبب هُنَاكَ بِبَاب السَّلَام.
٢٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن أبي الْفرج نَاصِر الدّين الْمَدْعُو أَمِير الْحَاج حفيد الْفَخر صَاحب الفخرية. / اسْتَقر فِي نقابة الْجَيْش والتكلم على الْمدرسَة وأوقافها بعد ابْن عَم أَبِيه أَحْمد بن الناصري مُحَمَّد بن أبي الْفرج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فدام إِلَى أَن صرف فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ بِالشَّرِّ فِي مُوسَى بن شاهين الشجاعي بن الترجمان عَن نقابة الْجَيْش، ثمَّ لم يلبث أَن أُعِيد لَهَا وَاسْتمرّ إِلَى الْآن، وَحج فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين.
٢٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الشَّمْس المرجي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمرجي. /
نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه وَغَيره ولازم الْعَبَّادِيّ والبكري وَآخَرين وَسمع على القَوْل المرتقى فِي تَرْجَمَة الْبَيْهَقِيّ من تأليفي مَعَ ختم الدَّلَائِل النَّبَوِيَّة للبيهقي ولازمني من غير ذَلِك بل سمع بِقِرَاءَتِي على الْبَدْر النسابة والجلال بن الملقن والشهاب الحجاري وَأم هَانِئ الهورينية وَآخَرين، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود رَفِيقًا للزين عبد اللَّطِيف الشارمساحي ثمَّ غَيره إِلَى آخر وَقت وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَأذن لَهُ فِي الإقراء فأقرأ قَلِيلا، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَكَانَ متدينا كثير الوسواس والتحري مَعَ بعض رعونة وخفة ورغبة فِي أَسبَاب التَّحْصِيل بِحَيْثُ أَنه جلس فِي بَاب السَّلَام مَعَ الشُّهُود أَيْضا وسافر لجده وَكَانَ مَعَه عبد يَسْتَقِي هُنَاكَ. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَلم يبلغ الْخمسين فِيمَا أَظن ﵀ وإيانا.
٢٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن نقيب الْقصر الْمَعْرُوف بِابْن شفتر ووالد أَمِير حَاج الْقَارئ بالنعمان. / مَاتَ فِي الْمحرم سنة.
٢٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ التَّاجِر أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس بن كرسون. / أُصِيب فِي سنة سبع وَتِسْعين وَهُوَ قادم من الْقَاهِرَة إِلَى جدة برا وبحرا بِمَوْت جمع من بنيه وَعِيَاله ثمَّ وَهُوَ مُتَوَجّه من جدة إِلَى الْهِنْد بغرق مَاله وَعِيَاله وَسلم هُوَ وَولد لَهُ صَغِير، وَعَاد بعد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ قدم مِنْهَا فِي أثْنَاء الَّتِي تَلِيهَا وسافر من جدة إِلَى بربرة فِي أواخرها وَمَعَهُ الْبَدْر الجناجي ثمَّ عَاد فِي ربيع الثَّانِي من الَّتِي تَلِيهَا فَبَاعَ مَا كَانَ مَعَه من الْحبّ بِأَرْبَعِينَ الطنم فَمَا)
دون ذَلِك ثمَّ وصل مَكَّة فِي جُمَادَى الأولى فَمَكثَ أَيَّامًا ثمَّ رَجَعَ فِي الْبَحْر إِلَى الْقَاهِرَة أخلف الله عَلَيْهِ.
стр. 2709
٢٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر ب نعْبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَارِث زين الدّين بن الْبَدْر بن المحيوي الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَيعرف لَهُم بِابْن عبد الْوَارِث. / عرض على الْمُخْتَصر وتنقيح الْقَرَافِيّ وألفية النَّحْو سنة أَربع وَثَمَانِينَ.
٢٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الْفَخر. / كَانَ خيرا فِي عدُول دمشق. مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٢٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْكَمَال بن الْبَدْر الْجَعْفَرِي الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بنابلس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْوَجِيز وَغَيره وَعرض على الْعِزّ الْكِنَانِي واشتغل على أَبِيه ثمَّ بِدِمَشْق وَغَيرهَا على التقي بن قندس وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْعِزّ الْكِنَانِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا وَطلب قَلِيلا ولازمني حَتَّى قَرَأَ القَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي وَغَيرهَا وَكتب عني فِي الْإِمْلَاء بل استعلى على فِي بعض الْأَوْقَات وناب عَن الْعِزّ وَمن بعده وَكَذَا نَاب بِدِمَشْق بل ولي قَضَاء بَلَده اسْتِقْلَالا ثمَّ قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وَلم تحمد سيرته وَنسب إِلَيْهِ مزِيد الرشا مَعَ خبرته بِالْأَحْكَامِ وتميزه فِي الصِّنَاعَة وَفِي القضابل ومشاركته ومزيد تودده وكرم أَصله. مَاتَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة تسع وَثَمَانِينَ بإسكندرية غَرِيبا ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٢٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْغَزِّي الْمقري الشَّافِعِي وَيعرف بالقادري. / لقِيه الشَّمْس العذول بِمَكَّة فِي مجاورتهما بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وروى لَهُ عَن الشهَاب أَحْمد بن أَحْمد التّونسِيّ نزيل غَزَّة وأرخ أَخذه عَنهُ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتِّينَ وَأَنه أَخذ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن عَليّ التلمساني بن الْبناء فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَصَاحب التَّرْجَمَة مِمَّن قَرَأَ على الشَّمْس بن النجار الدِّمَشْقِي للثَّلَاثَة عشر فِي رَمَضَان سنة سِتِّينَ أَيْضا بقرَاءَته على الزين طَاهِر فِي سنة إِحْدَى عشرَة بِدِمَشْق وَعمر مائَة وَعشْرين سنة وَأخذ عَن التقي بن الصَّائِغ كَمَا قالهما تِلْمِيذه.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي الْجمال أَبُو الْيُسْر بن القطب أبي الْخَيْر الْمَالِكِي الْمَكِّيّ أَخُو يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن عبد الْقوي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَحضر على ابْن الْجَزرِي فِي سنة مولده أحاسن المنن فِي الْخلق الْحسن والخلق الْحسن وَالِاسْم الْحسن لَهُ ثمَّ سمع عَلَيْهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين المصعد الأحمد فِي ختم مُسْند الإِمَام أَحْمد لَهُ أَيْضا وسافر إِلَى الْقَاهِرَة وَغَيرهَا كالهند وهرموز وفوض إِلَيْهِ بهَا الْقَضَاء فِي الحكم بقتل من امتنعع حكامها عَن قَتله. مَاتَ فِي شَوَّال
стр. 2710
سنة ثَمَان وَتِسْعين بِمَكَّة عَفا الله عَنهُ.
٢٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو الْيمن بن الطَّوِيل الْقرشِي الْمَكِّيّ وَأمه سِتّ الْأَهْل ابْنة عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة. / ولد يمكة وَنَشَأ بهَا وَسمع من المراغي وَابْن الْجَزرِي وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ وناب فِي الْقَضَاء بجدة عَن ابْن عَمه أبي السعادات.
وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
٢٩٣ - مُحَمَّد بن الْجمال أبي المكارم مُحَمَّد بن الشّرف أبي الْقسم عبد الْكَرِيم الملقب بالرافعي ابْن أبي السعادات مُحَمَّد الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة، / وَأمه ابْنة عَم أَبِيه. أحضرهُ أَبوهُ عَليّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة ثمَّ عرض على فِي سنة سبع وَتِسْعين الْأَرْبَعين والجرومية وَسمع عَليّ فِيهَا بورك فِيهِ كأبيه.
٢٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن مَحْمُود بن أبي الْفَتْح الشّرف أَبُو الطَّاهِر بن الْعِزّ أبي الْيمن الربعِي التكريتي ثمَّ السكندري القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الكويك. / ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده الْمزي والذهبي والبرزالي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَعلي بن الْعِزّ عمر وَعلي بن عبد الْمُؤمن بن عبد وَإِبْرَاهِيم بن القريشة وَأَبُو عمر بن المرابط وَخلق وأحضر عَليّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ القطبي وأسمع عَليّ أبي نعيم الأسعردي والميدومي وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي ويوسف بن جِبْرِيل الْموقع وَالْقَاضِي عز الدّين بن جمَاعَة وَأبي الْحرم القلانسي وَكَذَا أَحْمد بن كشتغدى على مَا يحرر، وَعمر حَتَّى تفرد بالرواية عَن أَكثر شُيُوخه، وَخرج لَهُ شَيخنَا مشيخة بِالْإِجَازَةِ وعوالي بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَأكْثر النَّاس عَنهُ وتنافسوا فِي الْأَخْذ عَنهُ وحبب إِلَيْهِ السماع لانقطاعه فِي منزله وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا جملَة وَكَذَا أَكثر عَنهُ الزين رضوَان وفيمن روى عَنهُ الْآن أَعنِي سنة سِتّ وَتِسْعين جمَاعَة كحفيد شَيخنَا الشهَاب العقبي وَابْن الشهَاب البوصيري. ذكره شَيخنَا فِي)
مُعْجَمه وَقَالَ أَنه نَشأ فِي عز وسعادة ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة وباشر لَهُ عدَّة جِهَات فِي الْأَوْقَاف وَغَيرهَا مَعَ النزاهة وَالتَّعَفُّف وَمِمَّا حَضَره على الْمَيْدُومِيُّ فِي الرَّابِعَة المسلسل وَكَذَا من مسموعاته على أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَأبي الْحرم القلانسي صَحِيح مُسلم وعَلى نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التّونسِيّ وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن أبي الدّرّ الربعِي وَأحمد بن الْحَافِظ الشّرف الدمياطي مُلَفقًا السّنَن لأبي دَاوُد وعَلى أبي الْفتُوح يُوسُف بن مُحَمَّد الدلاصي الشفا وعَلى إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَفَاطِمَة بني
стр. 2711
الفيومي مشيخة الرَّازِيّ وَعَلَيْهِم وَإِبْرَاهِيم القطبي والبدر الفارقي سداسيات الرَّازِيّ وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة حضورا جُزْء ابْن الطلاية وعَلى أبي نعيم الأسعردي والقطبي جُزْء ابْن عَرَفَة وجزء البطاقة إِلَى غَيرهَا، وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ الشفا المقريزي وَذكره فِي عقوده وَقَالَ أَنه نَشأ فِي عز وسعادة وَهُوَ من أخص جيراننا وأعز معارفنا وأصحابنا. مَاتَ فِي خَامِس عشرى ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَنزل أهل مصر والقاهرة بِمَوْتِهِ دَرَجَة وَلم يبْق بهما بعده من يروي عَن مَا عدا الْعِزّ بن جمَاعَة من مشايخه لَا بِالسَّمَاعِ وَلَا بِالْإِجَازَةِ بل وَلَا فِي الدُّنْيَا من يروي عَن أَكثر شُيُوخه وَهُوَ مِمَّن أجَاز لمدركي حَيَاته ﵀ وإيانا.
٢٩٥ - مُحَمَّد السراج أَبُو الطّيب بن الكويك / أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أصغرهما ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ اسْمَع عَليّ الْمَيْدُومِيُّ والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا سَمِعت مِنْهُ المسلسل. وَمَات فِي وسط سنة سبع وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده ﵀.
٢٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الشَّمْس الْمحلي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ سبط الشهَاب الْحُسَيْنِي / فأمة ابْنَته وَأمّهَا ابْنة الشَّمْس البوصيري وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي ثَالِث عشرى شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالحسينية ثمَّ تحول مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى الشرابشية بِالْقربِ من جَامع الْأَقْمَر فسكنها وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والنخبة لشَيْخِنَا والكنز والفية ابْن ملك، وَعرض فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا على خلق كسعد الدّين بن الديري والأمين الأقصرائي والزين عبَادَة والْعَلَاء القلقشندي فِي آخَرين مِمَّن أجَاز ولازم ثَانِيهمَا أتم مُلَازمَة فِي الْفِقْه والأصلين وَالتَّفْسِير والعربية وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الزين قاسما فِي كثير وَفِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا ابْن عبيد الله وَسيف الدّين وَعنهُ أَخذ فِي التَّفْسِير أَيْضا وَفِي الْفِقْه خَاصَّة ابْن الديرير والعضدي الصيرامي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة الشمنى)
وَأحمد الْخَواص وَفِي أصُول الدّين الشرواني والْعَلَاء الحصني وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق وَعَن السَّيِّد الْحَنَفِيّ شيخ الجوهرية وَأبي الْجُود الْفَرَائِض وَسمع جملَة من دروس ابْن الْهمام وَابْن قديد ولازم التقي الحصني فِي أصُول الدّين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَالصرْف وجود فِي الْقُرْآن على الزين جَعْفَر وتلقن من الشَّيْخ مَدين وَأذن لَهُ فِي إقراء كتب الْأُصُول وَالْفُرُوع الأقصرائي وَشهد لَهُ بِعِلْمِهِ بِكَمَال استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته وجودة فضيلته وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ ولازم خدمته ومرافقته لَهُ بِحَيْثُ عرف بِهِ وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَسمع على شَيخنَا الْمُحدث الْفَاصِل للرامهرمزي والمحامليات وَعلي الشَّمْس البالسي
стр. 2712
غَالب التِّرْمِذِيّ وَكَذَا عَليّ الْجلَال بن الملقن فِي آخَرين، وَحج غير مرّة وجاور مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا سنة وَالْأُخْرَى أشهرا وَسمع هُنَاكَ عَليّ التقي بن فَهد وَأخذ عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء، وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَأخذ فِيهِ عَن الْبُرْهَان الْأنْصَارِيّ وباشر ديوَان الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ فنمى وَكَثُرت جهاته وَركب الْخُيُول النفيسة وتضاخم جدا ثمَّ تحرّك لَهُ الْأَمِير وَأخذ مِنْهُ جملَة وَلَوْلَا الْأمين لزاد وَمن ثمَّ لزم الانجماع عَنهُ وَعَن غَيره إِلَّا نَادرا مَعَ إِجْرَاء الْأَمِير عَلَيْهِ جامكيته فِيمَا قَالَه لي بل أضَاف إِلَيْهِ فِيمَا بَلغنِي خزن الْكتب الَّتِي حَبسهَا بالجامع الأزبكي وقنع بِمَا تَأَخّر مَعَ إِظْهَاره التقشف ومشيه أَو ركُوبه الْحمار وإقباله على أَسبَاب الطَّاعَات من حج وزيارة ومباشرة لجهاته كالطلب بالصرغتمشية وَنَحْوه وَرُبمَا توجه لتغرى بردى القادري لإقرائه بل أَقرَأ غَيره من الطّلبَة ومسه من يشبك من مهْدي الدوادار الْكَبِير بِسَبَب معارضته المغربي القلجاني الْقَائِم فِي إِعَادَة الْكَنِيسَة بعض الْمَكْرُوه وَغَضب شَيْخه الأقصراني وَكَانَ فِي الْمجْلس وَقَامَ فَلم يلْتَفت لَهُ وَقد كثر اجتماعه بِي واستجازني وَسَأَلَ فِي قِرَاءَة شَيْء وَأَخْبرنِي بِأَنَّهُ كتب على خطْبَة الْمنَار لِابْنِ فرشتا شرحا وَكَذَا شرح غَايَة تَهْذِيب الْكَلَام فِي تَحْرِير الْمنطق وَالْكَلَام الَّتِي عَملهَا التَّفْتَازَانِيّ لوَلَده، وَهُوَ جامد يَابِس فِي نَفسه بقرائن الْأَحْوَال أَشْيَاء وعَلى كل حَال فَهُوَ أحسن حَالا من أَيَّام الْأَمِير. وَقد تعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين ﵀ وإيانا.
٢٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن إِسْحَق بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الولوي أَبُو الْبَقَاء بن الضياء بن الصَّدْر بن النَّجْم الْأمَوِي الْمحلي المولد ثمَّ السنباطي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي سبط الْمُوفق الْقَابِسِيّ / أحد من يقْصد ضريحه بالزيارة فِي املحلة وَيعرف بقاضي سنباط. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِي الْمحلة الْكُبْرَى وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والموطأ وَعرضه على)
السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن فِي سنة سبع وَتِسْعين وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا حفظ الْعُمْدَة فِي الْفُرُوع للشرف الْبَغْدَادِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهمَا وعرضها أَيْضا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَأخذ الْفِقْه بالمحلة عَن السراج عمر الطريني وبالقاهرة عَن ابْن عَمه الْعِزّ مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْأمَوِي والقاضيين الْجمال الأفقهسي والبساطي والنحو عَن الشهابين المغرراوي والعجيمي الْحَنْبَلِيّ وَيحيى المغربي وَحضر عِنْد الْعَلَاء البُخَارِيّ وَتوجه فِيمَن توجه لدمياط من أَجله وَكَذَا قَرَأَ على الشَّمْس البوصيري لما شاع أَن من قَرَأَ عَلَيْهِ دخل الْجنَّة وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ بفوت على ابْن أبي الْمجد والختم مِنْهُ على التنوخي والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وكا سمع عَليّ الغماري والشرف بن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من
стр. 2713
ملازمته لَا سِيمَا فِي رَمَضَان غَالِبا. وَلم يزل يدأب على الِاشْتِغَال حَتَّى أذن لَهُ الْجمال الأقفهسي فِي التدريس والإفتاء بِمَا يرَاهُ مسطورا لأهل الْمَذْهَب وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وناب فِيهَا فِي الْقَضَاء بسنباط وَغَيرهَا عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن قَاضِي مذْهبه الشَّمْس الْمدنِي وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعدهمَا، وَحج فِي سنة تسع عشرَة مَعَ شَيْخه الأقفهسي وَجَرت لَهُ محنة بِسَبَب أبي زَوجته الصَّدْر بن العجمي فَإِنَّهُ لما فقد وَأشيع أَنه وصل كِتَابه وقرأه صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين طلب وَسُئِلَ فاعترف بِقِرَاءَة الْكتاب فالتمس مِنْهُ إِحْضَاره فَذكر أَنه رَمَاه فِي الْبِئْر فَغَضب السُّلْطَان مِنْهُ وأهانه بِالضَّرْبِ تَحت رجلَيْهِ ثمَّ اعتقل فِي البرج أَيَّامًا إِلَى أَن شفع فِيهِ الشهَاب التلمساني وَعين لقَضَاء الْقَاهِرَة غير مرّة فَلم يتم إِلَّا بعد وَفَاة الْبَدْر بن التنسي فباشره بعفة ونزاهة وتواضع وَأَمَانَة، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ غير أَنه انْفَصل فِي رَجَب من سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ أُعِيد بعد يَوْمَيْنِ وَلما التمس مِنْهُ البقاعي الحكم بِصِحَّة الْتِزَام مطلقته ابْنة النُّور البوشي وَهُوَ أَنه مَتى تحركت لطلب وَلَدهَا الْمُرْضع مِنْهُ أَو التمست نظره كَانَ عَلَيْهَا خَمْسمِائَة دِينَار أَو نَحْو ذَلِك صمم على الِامْتِنَاع لعلمه بقوله ﷺ من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته فَحَمدَ الْمُسلمُونَ وَلَو من فِي قلبه أدنى رَحْمَة امْتنَاع القَاضِي وَأخذ الْغَرِيم من ثمَّ فِي إِطْلَاق لِسَانه وقلمه جَريا على عوائده فِيمَن يُخَالِفهُ من مقاصده وَكَذَا أحضروا إِلَى بَابه أَبَا الْخَيْر بن النّحاس فِي أَيَّام محنته وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد بعض نوابه فصمم فِي شَأْنه وَلم يُمكن من قَتله وَلَكِن بِبَابِهِ عزّر الشَّمْس الديسطي الْمَالِكِي وَبَالغ ابْن الرهو فِي أمره، وَقد حدث ودرس وَأفْتى سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ فَقِيها فَاضلا)
مستمرا لحفظ الْمُوَطَّأ إِلَى آخر وَقت، متواضعا خيرا لين الْجَانِب متوددا بالْكلَام وَنَحْوه متثبتا فِي الدِّمَاء لَا يزَال متوعكا كثير الرمد مَعَ مزِيد التقلل وَوُجُود من يكلفه وَقد رَأَيْته بعد مَوته بِمدَّة فِي الْمَنَام وَلَا وجع بِعَيْنيهِ فِي مَنَام حسن أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَهُوَ من قدماء أَصْحَاب الْجد أبي الْأُم. وَله نظم حسن فَمِنْهُ من أول قصيدة عَملهَا حِين حج:
(يَا حجرَة الْمُخْتَار خير الورى ... مُحَمَّد الْهَادِي سَوَاء السَّبِيل)
(لَعَلَّ قبل الْمَوْت أَنِّي أرى ... ضريحه السَّامِي وأشفي الغليل)
مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة بني العجمي أصهاره وَمَا وَافق أَوْلَاده للمبادرة بتجهيزه ﵀ وإيانا.
стр. 2714
٢٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْبَدْر أَبُو السعادات الْمحلي الشَّافِعِي سبط الْعَسْقَلَانِي وَيعرف بِابْن دبوس / وَهُوَ قريب مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُوسَى الْمَاضِي. اشْتغل بالفقه والنحو يَسِيرا، وناب فِي قَضَاء بَلَده قانعا مِنْهُ بِالِاسْمِ وَقَرَأَ فِي البُخَارِيّ عَليّ وَعلي الديمي وَآخَرين، وَكتب بِخَطِّهِ وَصَارَ لَهُ بِهِ وبشيء من متعلقاته بعض إِلْمَام وتطفل فِي كل عَام بقرَاءَته عِنْد جمَاعَة كالزين بن مزهر وَكَانَ يلْبسهُ فِي الْخَتْم جندة بل كَانَ يقْرَأ على الْعَامَّة فِي الْأَزْهَر، وَقد حج فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَرجع فَلم يلبث أَن مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي جُمَادَى الأولى من الَّتِي بعْدهَا وَقد قَارب الْخمسين فِيمَا أَحسب ﵀.
٢٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عربشاه أَخُو الشهَاب أَحْمد / الْمَاضِي. كَانَ مِمَّن اشْتغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وَفضل ثمَّ عرض لَهُ بعض خلل فَكَانَت تصدر مِنْهُ أَشْيَاء غير لائقة لَكِنَّهَا ظريفة بِحَيْثُ بعد من عقلاء المجانين وَمَسّ أَخُوهُ بِسَبَب بَعْضهَا من الظَّاهِر مَا كَانَ سَببا لمَوْته فَإِنَّهُ طلع مَعَه إِلَيْهِ وَمَعَهُ زناد واسْمه باللغة التركية جقمق فقدح بِهِ بِحَضْرَتِهِ فحقد ذَلِك على أَخِيه لتوهمه أَنه بمواطأته وَالرجل أَعقل وأحشم. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ. وَقد رَأَيْت صَاحب التَّرْجَمَة وَسمعت من ظرائفه وَحكى لنا من مَا جرياته مَعَ ابْن قَاضِي شُبْهَة لَطِيفَة ﵀.
٣٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الشَّمْس المسوفي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي أول ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن والرسالة الفرعية والجرومية وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض واشتغل يَسِيرا وَفضل)
ونظم. وسافر إِلَى الشَّام وحلب وماردين إِلَى الرها ثمَّ رَجَعَ وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ فِي حَيَاة أَبِيه عوضهما الله الْجنَّة، وَمن نظمه مِمَّا كتبه إِلَى أَبوهُ بِخَطِّهِ وأنشده بحضرتي من لَفظه:
(بجاه النَّبِي الْمُصْطَفى أتوسل ... إِلَى الله فِيمَا أَبْتَغِي وأؤمل)
(وأقصد بَاب الْهَاشِمِي مُحَمَّد ... وَفِي كل حاجاتي عَلَيْهِ أعول)
(حللت حمى من لَا يضام نزيله ... فَعَنْهُ مدى مَا دمت لَا أتحول)
(أَقُول حَبِيبِي يَا مُحَمَّد سَيِّدي ... ملاذي عياذي من بِهِ أتوسل)
(عَسى نفحة يَا سيد الْخلق أهتدي ... بهَا من ضلالي إِنَّنِي متعطل)
فِي أَبْيَات أوردتها فِي الْمَدَنِيين.
٣٠١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخواجا أَبُو الْفَتْح بن حمام الدِّمَشْقِي
стр. 2715
الأَصْل الْمَكِّيّ. / سمع على الشوائطي الشفا، وَكَانَ تَاجِرًا أسفارا إِلَى الْهِنْد خيرا وصُولا حسن الْعشْرَة.
وَمَات بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الشَّمْس الشهير وَالِده بالصغير بِالتَّصْغِيرِ طَبِيب مَشْهُور. / مضى فِي ابْن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد.
٣٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد نَاصِر الدّين أَبُو الْيمن بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْجمال بن الشهَاب الزفناوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه أَحْمد. / ولد فيام قرأته بِخَط وَلَده فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض فِي سنة ثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا على ابْن الملقن والأبناسي وَالشَّمْس بن المكين الْمَالِكِي وَمُحَمّد بن أَحْمد السعودي الْحَنَفِيّ وأجازوه فِي آخَرين مِمَّن لم يجز كالبلقيني والصدر الْمَنَاوِيّ وَسمع على الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والتاج بن الفصيح والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ، واشتغل فِي الْفِقْه على الشَّمْس وَالْمجد البرماويين وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز عبد الْعَزِيز البُلْقِينِيّ والشرف السُّبْكِيّ وَالشَّمْس الحسباني وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ ولازمه جدا وَلكنه لم ينجب وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وتميز فِي صناعته وتصدى لذَلِك وَكَانَ سَمحا فِيهَا وجيها، وَجلسَ بالقبة الصالحية فِي أَيَّام شَيخنَا وقتا وأضيف إِلَيْهِ عدَّة بِلَاد بل)
ولي قَضَاء إسكندرية مرّة عوضا عَن الْجمال بن الدماميني وَأم بتمرباي رَأس نوبَة النوب وَقَبله بالبدري المشير بالديار المصرية، وَحج مرَارًا وسافر إِلَى حلب فِي سنة آمد صُحْبَة شَيخنَا وَحضر أَمَالِيهِ بهَا وَغير ذَلِك بل وَسمع عَليّ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَيْضا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ البقاعي السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَقدمه على السَّيِّد النسابة بعد أَن كَانَ يُطلق لِسَانه فِيهِ ويصفه بِكُل قَبِيح حَتَّى أَنه صنف فِيهِ أشلاء الباز على ابْن الخباز. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين بعد أَن طَال تعلله بالإسهال وَغَيره وقاسى شدَّة عَسى يكفر عَنهُ بِسَبَبِهَا وَصلى عَلَيْهِ من الْعد بعد الْجُمُعَة بالأزهر وَدفن بتربة أزلان خَارج الْبَاب الْجَدِيد عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد. / تقدم فِيمَن جده أَبُو بكر بن عبد الله بن مجد. مُحَمَّد بن
٣٠٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر مُحي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا بن الشَّمْس الْأنْصَارِيّ القليوبي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الشاذلي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بمحي الدّين القليوبي / وجده بِابْن أبي مُوسَى. ولد قبل الْقرن وَحفظ الْقُرْآن والمنهج
стр. 2716
وكتبا وَأخذ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَذَا أَخذ عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين ولازم الِاشْتِغَال والتحصيل بِالْقَاهِرَةِ وبمكة فَإِنَّهُ جاور بهَا سنة أَربع عشرَة وَسمع بهَا من الزين أبي بكر المراغي المسلسل والبردة وأربعي النَّوَوِيّ وصحيح مُسلم بفوت فِيهِ وَكَذَا سمع بِالْقَاهِرَةِ المسلسل من لفظ الشّرف بن الكويك وَعَلِيهِ بعض الشفا بل قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع الْمِنْهَاج فِي سنة ثَمَانِي عشرَة، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخلق وأقرأ الطّلبَة فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء بل أَظُنهُ جمع لنَفسِهِ شَيْئا وَلكنه لم يكن بالمتقن أجَاز لنا وَكَانَت لَهُ حَلقَة بالكاملية وبالباسطية. مَاتَ بالبيمارستان المنصوري فِي أول ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد تعلله مُدَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ وَقد اشْترك مَعَ إخْوَة لَهُ أَرْبَعَة كل مِنْهُم اسْمه مُحَمَّد فَرُبمَا الْتبس مَا يرى لبَعْضهِم من السماع فِي الطباق بِهَذَا فاعلمه.
٣٠٤ - مُحَمَّد بدر الدّين / أحد الْأَرْبَعَة إخْوَة الَّذين قبله. سمع من لفظ الكلوتاتي على الفوى فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ سنة سبع عشرَة وَوصف بالفقيه الْفَاضِل المقوئ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جوارش. / فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أقوش.
٣٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد عبد الله بن خيضر بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن فلاح بن ضميدة بِالْمُعْجَمَةِ مصغر القطب أَبُو الْخَيْر الزبيدِيّ بِالضَّمِّ الْبُلْقَاوِيُّ الأَصْل الترملي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد النَّجْم أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالخيضري / نِسْبَة لجد أَبِيه. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت لهيا من دمشق وَنَشَأ يَتِيما فِي كَفَالَة أمه وَهِي أُخْت التقي أبي بكر بن عَليّ الحريري الْآتِي وَلذَا فَارق سلفه الَّذين هم من عرب البلقا وانحاز لطائفة الْفُقَهَاء فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشموس الْأَذْرَعِيّ وَابْن قيسون وَابْن النجار وَصلى بِهِ على يَدَيْهِ التَّرَاوِيح على الْعَادة فِيمَا ذكر وَقَالَ إِنَّه حفظ التَّنْبِيه وألفية الحَدِيث والنحو والملحة ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَأَنه عرض التَّنْبِيه على قُضَاة مصر إِلَّا الْحَنَفِيّ فِي توجههم إِلَى آمد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وقرأت بخطى فِي مَوضِع آخر أَنه عرض على كل من شَيخنَا والمحب ابْن نصر الله بِدِمَشْق حِينَئِذٍ خطْبَة التَّنْبِيه وَالطَّهَارَة مِنْهُ وَسمع عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَقَالَ أَنه حض ردروس التقى بن قَاضِي شُهْبَة وَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على المحيوي يحيى القبابي والبرهان بن المرحل البعلي والْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي وَعَلِيهِ بحث فِي أُصُوله أَيْضا قَالَ وَبِه انتفعت لملازمتي لَهُ أَكثر من غَيره. واشتغل فِي النَّحْو على الشَّمْس مُحَمَّد البصروي والْعَلَاء القابوني وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَسمع من شُيُوخ بَلَده والقادمين
стр. 2717
إِلَيْهَا وتدرب فِي ذَلِك بحافظ بَلَده ابْن نَاصِر الدّين فبه تخرج وتعاني الْكِتَابَة على طَرِيقَته وانتفع بمرافقته صاحبنا النَّجْم بن فَهد كثيرا وَمن شُيُوخه بِبَلَدِهِ وَقد زَاد عَددهمْ على الْمِائَتَيْنِ الزين بن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي.
وارتحل إِلَى بلعبك فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقَرَأَ بهَا على الْعَلَاء بن بردس والبرهان بن المرحل وَغَيرهمَا وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي هَذِه السّنة ثمَّ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين ولازم شَيخنَا أتم مُلَازمَة وَأخذ عَنهُ جملَة من تصانيفه وَغَيرهَا وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ تَعْجِيل الْمَنْفَعَة وَتَعْلِيق التَّعْلِيق والإصابة بعد أَن كتبهَا بِخَطِّهِ وَكَانَ قد سلف الثَّنَاء عَلَيْهِ بَين يَدَيْهِ من بعض من رَآهُ من تلامذته وَأَنه لم ير فِي حَلقَة ابْن نَاصِر الدّين أنبل وَلَا أفتح عينا مِنْهُ فَكَانَ ذَلِك مقتضيا لمزيد إقباله عَلَيْهِ والتفاته إِلَيْهِ والتنويه بِذكرِهِ الْمُقْتَضِي لعَلي فخره خُصُوصا وَلم يكن عِنْده إِذْ ذَاك أشبه فِي الطّلب مِنْهُ هَذَا مَعَ أَنه كَانَ كَمَا أَشرت إِلَيْهِ أَولا قد لَقِي شَيخنَا قبل بِدِمَشْق وَسمع عَلَيْهِ وَكتب بعض تصانيفه وَقَرَأَ بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا على الْمُحب بن نصر الله والمقريزي وَابْن الْفُرَات فِي آخَرين. وَحج فِي سنة ثَلَاث أول سنيه الَّتِي قدم فِيهَا الْقَاهِرَة وَقَرَأَ بِمَكَّة على زَيْنَب ابْنة اليافعي وَغَيرهَا وبالمدينة النَّبَوِيَّة على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وَكَذَا)
زار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَأخذ فِيهَا عَن الشهَاب بن رسْلَان وَقَرَأَ على الْجمال بن جمَاعَة والتقى أبي بكر القلقشندي وَدخل دمياط وَقَرَأَ بهَا على الشَّمْس ابْن الْفَقِيه حسن إِلَى غَيرهَا من الْأَمَاكِن وَأكْثر. وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ والقبابي والتدمري وَآخَرُونَ وَمَعَ ذَلِك فَلم يتَمَيَّز فِي الطّلب فضلا عَن أَعلَى الْعلمَاء غير أَن لَهُ يقظة فِي الْجُمْلَة وَكِتَابَة يروج بهَا عِنْد من لَا يحسن أَو يحسن مِمَّن يُدَارِي أَو يترجى وَالرجل بِحَمْد الله حِين كَانَ مَوْجُودا لم يكن بتحاشى عَن الْكَلَام فِي شَيْء وَلَا يتَوَقَّف لأجل تَحْرِير أَو تَحْقِيق وَقد أنصف الْعِزّ الْكِنَانِي قَاضِي الْحَنَابِلَة حِين اجتماعه بِهِ وَالْأَمر يحْتَاج إِلَى منصف عَارِف دين. وَقَول شَيخنَا فِي أنبائه بعد وَصفه لَهُ بالفاضل البارع أَنه سمع الْكثير وَكتب كتبا كَثِيرَة وأجزاء وجد وَحصل فِي مُدَّة لَطِيفَة شَيْئا كثيرا وخطه مليح وفهمه جيد ومحاضراته تدل على كَثْرَة استحضاره يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل فِي بعض الْكَلِمَات وَكَذَا وَصفه لَهُ بِالْحِفْظِ بعد ذَلِك لَيْسَ على إِطْلَاقه وَالدَّلِيل لعدم تَمْيِيزه أَنه قَرَأَ على ابْن الْفُرَات الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ بإجازته من الْعِزّ أَب عمر بن جمَاعَة بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَبِيه الْبَدْر مَعَ أَن بِالْقَاهِرَةِ حِينَئِذٍ غير وَاحِد مِمَّن سَمعه على الْعِزّ بن الكويك وَغير وَاحِد مِمَّن سَمعه
стр. 2718
على الشّرف أبي بكر بن جمَاعَة بل كَانَ خَاله مِمَّن سَمعه عَلَيْهِ بسماعهما لَهُ على الْبَدْر فإعراضه عَن هَذَا السماع الْمُتَّصِل إِلَى مَا فِيهِ إجَازَة مَعَ تفويته من مروى ابْن الْفُرَات مَا انْفَرد بِهِ فِي سَائِر الْآفَاق عدم توفيق بل رَأَيْته كتب سَنَده بالألفية عَن ابْن الْفُرَات إجَازَة مشافهة عَن الْعِزّ بن جمَاعَة إجَازَة إِن لم يكن سَمَاعا أنابها أبي أنابها الْمُؤلف وَهَذَا عَجِيب فَابْن الْفُرَات إِنَّمَا روى عَن ابْن جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ الْمُكَاتبَة مَا رَآهُ وَلَا سمع مِنْهُ حرفا وَأما سَماع الْبَدْر لَهَا من ناظمها فَيحْتَاج إِلَى تَحْقِيق فَلَو رَوَاهَا عَن شَيخنَا ابْن حجر أَو غَيره مِمَّن سَمعهَا على التنوخي بِسَمَاعِهِ لَهَا على ابْن غَانِم بِسَمَاعِهِ على النَّاظِم لاستراح من إجَازَة أُخْرَى بل لَو رَوَاهَا بِالْإِجَازَةِ عَن القبابي عَن ابْن الخباز عَن النَّاظِم لَكَانَ أَعلَى بِدَرَجَة وَأغْرب من هَذَا أنني رَأَيْت بِخَطِّهِ المسلسل بالأولية فأسقط من السَّنَد أَبَا صلح الْمُؤَذّن وَكَذَا رَأَيْت بِخَطِّهِ سَنَده بالبخاري وَفِيه عدَّة أَوْهَام إِلَى غير هَذَا مِمَّا لم أتشاغل بِهِ وَقد اسْتعَار من شَيخنَا نسخته بالطبقات الْوُسْطَى لِابْنِ السُّبْكِيّ فَجرد مَا بهَا من الْحَوَاشِي الْمُشْتَملَة على تراجم مُسْتَقلَّة وزيادات فِي أثْنَاء التراجم مِمَّا جردته أَيْضا فِي مُجَلد ثمَّ ضم ذَلِك لتصنيف لَهُ على الْحُرُوف لخص فِيهِ طَبَقَات ابْن السُّبْكِيّ مَعَ زَوَائِد حصلها بالمطالعة من كتب أمده شَيخنَا بهَا كالموجود من تَارِيخ)
مصر للقطب الْحلَبِي وتاريخ نيسابور للْحَاكِم والذيل عَلَيْهِ لعبد الغافر وتاريخ بخارا لغنجار وأصبهان وَغير ذَلِك مِمَّا يفوق الْوَصْف وَسَماهُ اللمع الألمعية لأعيان الشَّافِعِيَّة وَكَذَا جرد مَا لشَيْخِنَا من المناقشات مَعَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات مِمَّا هُوَ بهوامش نسخته وَغَيرهَا ثمَّ ضم ذَلِك لتلخيصه الأَصْل وَسَماهُ الْبَرْق اللموع لكشف الحَدِيث الْمَوْضُوع ولخص أَيْضا الْأَنْسَاب لأبي سعد بن السَّمْعَانِيّ مَعَ ضمه لذَلِك مَا عِنْد ابْن الْأَثِير والرشاطي وَغَيرهَا من الزِّيَادَات وَنَحْوهَا وَسَماهُ الِاكْتِسَاب فِي تَلْخِيص الْأَنْسَاب وَمَا عَلمته حرر وَاحِدًا مِنْهَا وَاشْتَدَّ حرصي على الْوُقُوف عَلَيْهَا فَمَا أمكن نعم رَأَيْت أَولهَا فِي حَيَاة شَيخنَا وانتقدت عَلَيْهِ إِذْ ذَاك بهامشه شَيْئا وشافهته بعيد التسعين بطلبها قَائِلا لَهُ إِنَّمَا تركت تَوَجُّهِي لجمع الشَّافِعِيَّة مُرَاعَاة لكم وَإِلَّا فَغير خَافَ عَنْكُم أنني إِذا نهضت إِلَيْهِ أعمله فِي زمن يسير جدا فَأجَاب بِأَنَّهُ اسْتعَار كتبا ليستمد مِنْهَا فِي تحريرها كتاريخ بَغْدَاد للخطيب وتاريخ غرناطة لِابْنِ الْخَطِيب فتعجبت فِي نَفسِي نم طلب تراجم الشَّافِعِيَّة من ثَانِيهمَا وتألمت لكَون هذَيْن الْكِتَابَيْنِ كَانَا عِنْدِي أنتفع بهما من أوقاف سعيد السُّعَدَاء فاحتال حَتَّى وصلا إِلَيْهِ مَعَ عدم انتفاعه بهما وَقد فهرسه شَيخنَا بِخَطِّهِ لكَونه كَانَ يرى ذَلِك أسهل من التقريض وَبَلغنِي أَنه عَتبه فِي عدم عزو مَا استفاده مِنْهُ إِلَيْهِ وَوجد
стр. 2719
السَّابِق وتكرر صرفه ثمَّ يُعَاد ثمَّ أضيف إِلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بهَا عوضا عَن الولوي البُلْقِينِيّ قبل مَوته بِيَسِير جدا بِحَيْثُ كَانَ أول شَيْء بَاشرهُ قبل مَجِيء خلعته ضبط تركته وعددت ذَلِك من بركَة شَيخنَا. وتكرر انْفِصَاله عَن الْقَضَاء وَكِتَابَة السِّرّ بِحَيْثُ انْفَصل عَن الْقَضَاء مرّة بِالْعَلَاءِ بن الصَّابُونِي وَعَن كِتَابَة السِّرّ بالشريف إِبْرَاهِيم القبيبساتي وَآل أمره إِلَى ثُبُوت قدمه فيهمَا بل صَارَت أَكثر الْأُمُور الشامية معذوقة بِهِ واتسعت دائرته فِي الْأَمْوَال والجهات والأملاك والوظائف والكتب وَغَيرهَا مِمَّا يطول شَرحه بعد مزِيد الْفَاقَة والتقلل حَتَّى أَن شَيخنَا كَانَ قد رتب لَهُ فِي بعض قدماته نزرا يَسِيرا جدا وَكَانَ يتَمَنَّى فِي كل يَوْم مائَة دِرْهَم فُلُوسًا وَلذَا كثرت فِيهِ المقالات والمرافعات ولصق بِهِ فِي طول مدَّته أَشْيَاء فظيعة بِحَيْثُ كتب فِيهِ البلاطنسي وَكَانَ فِي التعصب وَقُوَّة النَّفس بمَكَان إِلَى الْجمال نَاظر الْخَاص أَزِيد من خمسين سطرا فِيهَا مثالب وقبائح من جُمْلَتهَا قِيَامه مَعَ أهل الرَّفْض وتضمن ذَلِك خذلانه لأهل السّنة بل حكى لي ابْن السَّيِّد عفيف الدّين عَن رُؤْيَة بعض الشاميين لَهُ مناما قصه عَليّ فِيهِ بشاعة لم أر إثْبَاته مَعَ أَنه قد شاع وذاع وقتا وتألم القطب بِسَبَبِهِ كثيرا وتكرر قدومه الْقَاهِرَة)
بِالْكَرَاهَةِ أَو الِاخْتِيَار وخدمته للسُّلْطَان فَمن دونه بِمَا يزِيد فِيمَا قيل على مائَة ألف دِينَار وَكثر التألم بِسَبَبِهِ والتظلم مِمَّن يجْتَهد فِي طلبه إِلَى أَن رأف عَلَيْهِ السُّلْطَان وَعرف من حَاله مَا أغناه عَن مزِيد الْبَيَان وَأَقْبل عَلَيْهِ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بكليته واتصل بجنابه ورويته وَصَارَ بِحَسب الظَّاهِر إِلَى غَايَة فِي التَّقْرِيب وَنِهَايَة من الْميل والترحيب ثمَّ ألزمهُ بِالْإِقَامَةِ فِي حرمه وأفهمه مَا فِيهِ ارْتِفَاع علمه وَصَارَ يصعد إِلَيْهِ فِي أَوْقَات مُعينَة بِسَبَب أَشْيَاء وَاضِحَة بَيِّنَة ويسايره فِي أَمَاكِن النزه وَغَيرهَا ويسامره بِمَا يتَوَهَّم من نَفسه انطباعه فِيهِ لَا سِيمَا فِي حسن البزة وعطرها مَعَ خلط ذَلِك بطريقته فِي الخراع لربط السالك لَهُ بِسَاحَتِهِمْ حِين التَّفَرُّق والاجتماع بِحَيْثُ انخفض بِهَذَا كُله النابلسي المرافع وَمَا نَهَضَ للتوصل للكثير مِمَّا كَانَ بِهِ يدافع بل تقاعد عَنهُ الزبون وتباعد عَن بَابه من كَانَ بذل الْأَمْوَال فِي التَّوَصُّل لأغراضه عَلَيْهِ يهون فَانْقَطع حِينَئِذٍ عَنهُ الْوَاصِل وارتفع مَا الْأَلَم من أَجله متواصل خُصُوصا حِين سَافر ولد صَاحب التَّرْجَمَة إِلَّا لَكِن فِي الْعبارَة والترجمة مَعَ كَونه لم يستكمل الْعشْرين من السنين إِلَى بَلَده بعد أَن أكْرمه هُوَ وغالب الْأَعْيَان بِمَا لم يكن فِي باله وَلَا خلده ليباشر عَن أَبِيه الْقَضَاء وَكِتَابَة السِّرّ وَغَيرهمَا من الْأَمر الظَّاهِر والمستتر وَزوج السُّلْطَان وَالِده ابْنة أَمِير الْمُؤمنِينَ ليتأكد رسوخ قدمه بِيَقِين وَكَانَ المتكفل بمهم التَّزْوِيج والمتفضل بِمَا يتم بِهِ الرقي فِي التدريج الدوادار
стр. 2720
الْكَبِير المسعف الْغَنِيّ فضلا عَن الْفَقِير إِلَى غير مَا ذكر من الْإِكْرَام والتبجيل والإنعام كل ذَلِك والمخلطون بِبَابِهِ مرتبطون لتوهم ارتقائه إِلَى المناصب وبقائه فِيمَا هُوَ لَهُ ناصب وتأكد ذَلِك بعد مسك غَرِيمه ومصادرته فِي قبض المَال وتسليمه وَفعل ذَلِك بولده الَّذِي صَار نَاظر جَيش الشَّام حَتَّى قتلا فِي المحنة وَالسَّلَام وَكَانَ ذَلِك ابْتِدَاء عَكسه وانتهاء مَا تَعب فِي تخمينه وحدسه فَإِنَّهُ سَافر فِي الركاب السفرة الشمالية بعد أَن نافر من الْأَصْحَاب من معوله الالتجاء إِلَى مَوْلَاهُ فِي كل قَضِيَّة فَمَا كَانَ بأسرع من تغير الخواطر الكثيفة عَلَيْهِ وعَلى وَلَده ذِي الآراء المعكوسة والعقول السخيفة وَرجع مُبْعدًا منهورا مشددا عَلَيْهِ مقهورا فأفاق حِينَئِذٍ من سكرته وذاق مَا اعْتَمدهُ فِي سرعَة كَلَامه وحركته وَلم يلبث بعد الإبعاد أَن عَاد لتِلْك المسامرة والمكاثرة والاجتماع فِي بعض اللَّيَالِي على تِلْكَ الْأَلْفَاظ الملحنة والابتداع لما لَيْسَ لَهُ أصل فِي السّنة الْحَسَنَة فتردد النَّاس لبابه وتودد لَهُ الْعَدو فضلا عَن الصّديق بِحسن خطابه وَعقد بالأزهر وَغَيره بِحَضْرَة جمَاعَة من أهل الافتراء والمراء أَو المغفلين الْمُكرمين للغريب فضلا عَن الْقَرِيب بالقرى)
مجَالِس للإسماع والقرا كَانَ الْوَقْت فِي غنية عَنْهَا لِكَثْرَة مَا وَقع فِيهَا من الْكَلِمَات الَّتِي لَا متحصل مِنْهَا بل كَانَ قبل خطب بالجامع مرَارًا وأسمع فِيهِ الحَدِيث جهارا بل واستحضر الشاوي بَاقِي المسندين لوَلَده بِيَقِين فِي سنة سِتّ وَسبعين فأسمعه عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ الصَّحِيح وَبَان بذلك الألكن من الفصيح إِلَى غير ذَلِك عَلَيْهِمَا أَو عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ وتحاكى الطّلبَة مِمَّا كَانَ يَقع مَا لَا أثْبته مَعَ كثرته لمزيد فَسَاده وَمِمَّنْ كَانَ يحْكى مَا يَبْدُو مِنْهُ فِي رويته فضلا عَن بديهته بِحَضْرَتِهِ من الْكَلِمَات الَّتِي لَا تصدر من آحَاد الطّلبَة عِنْد الْملك أودواداره الْبُرْهَان الكركي الإِمَام الْفَائِق فِي علمه وتفننه وخبرته حَتَّى سَمِعت من يَقُول أَنه لذَلِك أسر النَّاس بمحنته وتقرر فِي خطابه جَامع الرَّوْضَة وباشر ذَلِك جمعا بِمَالِه من عزم ونهضة ثمَّ استناب فِيهِ بعض الْفُضَلَاء الْمَذْكُورين بالتوجيه وَكَذَا حدث بِبَلَدِهِ وأملى ودرس وَوعظ وخطب وَأفْتى بالوجاهة والاعتلاء وَولى السميساطية وَغَيرهَا من مدارس الشَّام خَارِجا عَمَّا يتَعَلَّق بِالْقضَاءِ من الْمدَارِس الَّتِي لَا تسام كالغزالية والعذراوية بل كَانَ يذكر بصدقات زَائِدَة وإحسان للغرباء بنية صَالِحَة أَو فَاسِدَة وَأَنه بنى بِجَانِب بَيته مدرسة إِمَّا إنْشَاء أَو تجديدا إِلَى غَيرهَا المآثر الَّتِي لَا احْتِيَاج بِنَا لذكرها تعديدا وَبنى أَيْضا بالقرافة عِنْد بَاب مقَام الشَّافِعِي تربة قرر بهَا فِيمَا قيل صوفية مَعَ شيخ لَهُم من الطّلبَة صرف الله عَن مشيختها بعض من خطبه لذَلِك من الْفُضَلَاء النبلاء بِحَيْثُ قيل أَن الْمُنَاسب لَهَا كَانَ ابْن دَاوُد المنوه
стр. 2721
بِهِ عِنْد السُّلْطَان بِتَقْدِيم شَيْء مهمل سَمَّاهُ بالتاريخ لَا يعبأ بِهِ من عَلَيْهِ يعول وَلَكِن فِي جماعته المقرب لَهُم عِنْده بعض من يرْمى من القبائح بعده مَعَ فَضَائِل يمتاز بهَا على ابْن دَاوُد وخبرة بالوسائل المبلغة للمقصود وَلذَا رقاه للقضا وَآل أمره إِلَى أَن صَار أَرضًا. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّن فِيهِ رَائِحَة الْفَنّ بل هُوَ من قدماء الْأَصْحَاب وَأحد الْعشْرَة الَّذين ذكرهم شَيخنَا فِي وَصيته وَإِن فعل معي مَا أَرْجُو أَن يجازى بمقصده عَلَيْهِ، وَقد صرف عَن الْقَضَاء وَبَقِي مَعَ ابْنه كِتَابَة السِّرّ مَعَ غَيرهَا من الْجِهَات واستفيض مرافعة وَلَده فِيهِ وَآل أمره أَن صرف عَن كِتَابَة السِّرّ وَاسْتمرّ أَبوهُ على طَرِيقَته فِي مُلَازمَة خدمَة السُّلْطَان حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربته عِنْد بَاب الشَّافِعِي وتأسف السُّلْطَان فِيمَا قيل عَلَيْهِ ﵀ وإيانا.
٣٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أَي بكر بن سعد الشَّمْس بن الشَّمْس الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد وَعبد الرَّحْمَن وَإِبْرَاهِيم الْمَاضِي ذكرهم وَأَبوهُ وَابْنه عبد الله وَيعرف كسلفه بِابْن الديري. / ولد فِي ربيع الأول سنة سبعين وَسَبْعمائة بالقدس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وتفقه بِأَبِيهِ وبالكمال الشريحي وَعَن أَبِيه أَخذ الْأُصُول وَأخذ النَّحْو عَن الْمُحب الفاسي وَعبد الله الزعبي المغربي وَسمع بأخبار أَخِيه شَيخنَا عَليّ الشهَاب أبي الْخَيْر بن العلاني وَكَذَا سمع على الشهابين ابْن مشت وَابْن المهندس وَغَيرهمَا وَولي تدريس المعطظمية وَغَيرهَا وَصَارَ المرجوع إِلَيْهِ فِي بَيت الْمُقَدّس إقراء وإفتاء وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا، وَكَانَ إِمَامًا مفوها ناظما ناثرا حسن الْعشْرَة لين الْجَانِب كثير المفاكهة لَا يمل جليسه حج قبيل مَوته ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَهُوَ متمرض فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأخرة سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة ماملا وشبعه خلق مِنْهُم الْعِزّ الْقُدسِي شيخ الصلاحية. وَمِمَّا كتبه عَنهُ بعض الْجَمَاعَة من نظمه:
(أَصبَحت فِي حسنكم مغرما ... وعنكم وَالله لَا أسلو)
(إِن شِئْتُم قَتْلِي فيا حبذا ... الْقَتْل فِي حبكم سهل)
(من مَاتَ فِيكُم نَالَ كل المنى ... وزاده يَا سادتي فضل)
(فواصلوا إِن شِئْتُم أَو دعوا ... فَكل مَا لاقيته يحلو)
(من رام سلواني فَذَاك الَّذِي ... لَيْسَ لَهُ بَين الورى عقل)
بَلغنِي أَنه كَانَ لفاقته يَأْخُذ على الْفَتْوَى ﵀ وإيانا.
٣٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام نَاصِر الدّين بن
стр. 2722
الشَّمْس بن الْجمال الدِّمَشْقِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن تَيْمِية. / ولد فِي سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ يتعانى التِّجَارَة ثمَّ اتَّصل بكاتب السِّرّ فتح الله وبالشمس بن الصاحب وسافر فِي التِّجَارَة لَهما وَولي قَضَاء إسكندرية مُدَّة وَكَانَ عَارِفًا بالطب ودعاويه فِي الْفُنُون أَكثر من علمه انْتهى. وَرَأَيْت من قَالَ أَنه كَانَ يَنُوب فِي قَضَاء إسكندرية عَن قضاتها فِي الْأَيَّام المؤيدية وَغَيرهَا وَله مُرَتّب فِي الْخَاص انْتقل بعده لوَلَده. مَاتَ هُوَ ابْن النيدي وَكَانَا متصادقين فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَقد جَازَ السّبْعين بل قيل أَنه قَارب الثَّمَانِينَ.
٣٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشَّمْس بن الشَّمْس بن الْجمال الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الصُّوفِي. / ولد فِي ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة)
بصالحية دمشق. ذكره البقاعي مُجَردا.
٣٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بلكا بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الطَّاهِر بن الْمُحب القادري / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وأسمعه الْكثير على غير وَاحِد. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَاسْتقر فِي جِهَات فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده، وَحج وجاور فِي سنة تسعين وتخلق بالأخلاق الصَّالِحَة من أدب وَخير وتواضع مَعَ شكل مَقْبُول ثمَّ حج فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمَعَهُ من تَأَخّر من بنيه وأمهم مَعَ ابْنه الظَّاهِر جِهَة الأتابك كَانَ الله لَهُ.
٣١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز نَاصِر الدّين صديق التقي المقريزي / ذكره فِي عقوده وَقَالَ ولد بعد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَكتب الْخط الْمليح وبرع فِي الْحساب الديواني وباشر الْكِتَابَة فِي ديوَان الْجَيْش والإنشاء وتخصص بالعز حَمْزَة بن فضل الله فأوصله بأَخيه الْبَدْر مُحَمَّد بن فضل الله كَاتب السِّرّ، وَكَانَ يَقُول الشّعْر محبا للرياسة متراميا عَلَيْهَا جميل الْوَجْه لَا يكْتب شَيْئا وَلَو كثر إِلَّا حفظه لكنه عديم الْحَظ وامتحن بِإِخْرَاج وظائفه وَمَاله مَعَ كَثْرَة عِيَاله حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ عوضه الله ورحمه.
٣١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عُثْمَان بن سَابق بن إِسْمَاعِيل الْبَدْر أَبُو عبد الله الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي. / كَانَ مجاورا بِمَكَّة سنة خمس وَتِسْعين وَقَرَأَ على عبد الرَّحِيم بن الأميوطي ثمَّ رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ سنة خمس وَتِسْعين.
٣١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عُثْمَان بن عَفَّان الْبَدْر بن الشَّمْس الْحُسَيْنِي الأَصْل بَلَدا القاهري الموسكي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه الْفَخر عُثْمَان المقسي /
стр. 2723
ولد فِي ثامن شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو بعد الجرومية وَجمع الْجَوَامِع وَعرض عَليّ فِي الْجَمَاعَة وَكَذَا عرض على الْعَبَّادِيّ والجوجري وَابْن قَاسم وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الشَّمْس بن سمنة الأقفهسي وَفِي البُخَارِيّ وَغَيره عَليّ وباشر قِرَاءَة ذَلِك بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره وخطب بالمزهرية وَغَيرهَا كجامع عَمْرو عوضا عَن أَبِيه، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الصَّدْر.
٣١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخضر بن عياد بن صَالح الْعَلَاء اللَّخْمِيّ الخليلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقدم)
الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع من شَيخنَا وَإِسْحَق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي والفرياني الْكذَّاب ولازم درس الْبَدْر بن الْأَمَانَة والبرهان بن حجاج الأبناسي وَقَرَأَ النَّحْو على الشطنوفي والفرائض على أبي الْجُود، وَحج وباشر الشَّهَادَة وَكَانَ حَيا بعد الْخمسين. استفدته من خطّ الدوماطي وَذكر فِي شُيُوخه أَيْضا الحلاوي وَلَيْسَ بعمدة.
٣١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن هادي بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن أبي الْفتُوح إِبْرَاهِيم بن حسان السَّيِّد عفيف الدّين أَبُو بكر بن النُّور أبي عبد الله بن الْجلَال أبي مُحَمَّد بن الْمعِين أبي عبد الله بن القطب الْحُسَيْنِي بل وَالْحُسْنَى أَيْضا من جِهَة أمه المكراني الْأَصْلِيّ النيريزي المولد الإيجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي أَخُو الصفي عبد الرَّحْمَن والمحب عبيد الله ووالد الْعَلَاء مُحَمَّد / الْآتِي من بَيت جلالة وسيادة ذكرت فِي تَرْجَمته من الوفيات من أسلافه جمعا. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن صفر سنة تسعين وَسَبْعمائة بإيج وَأخذ فِيمَا قيل عَن وَالِده فِي الْفُنُون والتصوف والْحَدِيث وَغَيرهَا وَفِيه نظر وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ إِبْرَاهِيم الإيجي تلميذ الشريف وَعَن غَيره بل واشتغل على أَخِيه الصفي، وَأَجَازَ لَهما التنوخي والبرهان بن فَرِحُونَ وَابْن صديق والعراقي والبلقيسي وَابْن الملقن والحلاوي والمراغي وَصَاحب الْقَامُوس وَجمع عدَّة مواليد للنَّبِي ﷺ وحاشية على الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي بل أفرد هُوَ الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة بالتأليف وَله أَيْضا حَاشِيَة على أربعي النَّوَوِيّ ونظم كثيرا واستوطن مَكَّة مُدَّة فَلم يظْهر مِنْهَا إِلَّا للزيارة النَّبَوِيَّة نعم ظهر مِنْهَا مرّة لبلاده فودع أَقَاربه وَأَوْلَاده وَرجع إِلَيْهَا فَمَاتَ وَذَلِكَ بمنى فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين بعد أَن أتم الْمَنَاسِك، وَصلى عَلَيْهِ بِمَسْجِد الْخيف وَحمل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا عِنْد مصلب ابْن الزبير وَكَانَ قد حدث بأَشْيَاء أَخذ عَنهُ جمَاعَة كولده والطاووسي وَأثْنى عَلَيْهِ فِي مشيخته بقوله: كَانَ ذَا ذهن وقاد وطبع نقاد وقصائد وأشعار وتصانيف وحواش انْتهى. أجَاز لي
стр. 2724
وَكَانَ تَامّ الزّهْد وافر الْوَرع كثير الكرامات والمحاسن مُعظما للسّنة وَأَهْلهَا حَرِيصًا على إشاعتها ونقلها متقنعا عابدا مُنْقَطع القرين وَقد تزوج بأخب الْخَطِيب أبي الْفضل النويري وَعظم اخْتِصَاص كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ ﵀ وإيانا.
٣١٥ - مُحَمَّد السَّيِّد أَبُو سعيد الْحُسَيْنِي الإيجي / أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أكبر إخْوَته. اشْتغل بالتوجه وَنَحْوه ثمَّ ساح وَطَاف الْآفَاق إِلَى أَن اسْتَقر بالروم وعظمه ملكهَا بِحَيْثُ بنى لَهُ حانقاة وَيُقَال أَنه كَانَ يعلم الكيمياء وراسل أَخَاهُ السَّيِّد صفي الدّين أَن يُرْسل لَهُ بِأحد أَوْلَاده ليرشده لذَلِك)
فَعرض ذَلِك على وَلَده النُّور أَحْمد فَأَجَابَهُ بقوله لَا أترك الإكسير الْحَاضِر وأتوجه للْغَائِب فأعجب ذَلِك وَالِده وَاسْتمرّ أَبُو سعيد غَائِبا عَن بِلَاده بِحَيْثُ لم ير أَخَاهُ الْمشَار إِلَيْهِ إِلَّا بِمَكَّة ثمَّ بعد الْحَج انْفَصل إِلَى الرّوم ثمَّ عَاد عَازِمًا لبلاده فَمَاتَ بصالحية دمشق تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن أَخِيه الْعَلَاء مُحَمَّد.
٣١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو النجا بن الشَّمْس بن الجامل الزيتوني الشَّافِعِي / الْمَاضِي جده. ولد فِي ثامن عشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاجين وألفية النَّحْو وإيساغوجي، وَعرض على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام كَمَا أخبر بِهِ فِي ذَلِك كُله، وخطب بِجَامِع الطواشي كأبيه وتولع بالنظم وتميز فِي الشعبذة وسلك طرق الخيال والحلقية واختص بِبَعْض بني الجيعان وساعده هُوَ أَو غَيره فِي خلعة بالبخاري مَعَ الْمَشَايِخ وبالصلاح المكيني ونادمهما ومدح غير وَاحِد بل وامتدح الْعلم البُلْقِينِيّ فاستنابه بسفارته وَتَبعهُ من بعده وامتدحني فِي ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَبعده بِمَا كتبته فِي مَحل آخر.
٣١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم فَرِحُونَ بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ نَاصِر الدّين ولقبه بَعضهم محب الدّين أَبُو البركات بن الْمُحب أبي عبد الله بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد الْيَعْمرِي الْمدنِي قاضيها الْمَالِكِي أَخُو عبد الله الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن فَرِحُونَ. / ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على أَهلهَا وَمِنْهُم بِأخرَة الزين المراغي، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَسبعين فَمَا بعْدهَا الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَمُحَمّد بن الْحسن بن عمار والأذرعي وَآخَرُونَ وَولي قَضَاء الْمَدِينَة بعد قَرِيبه القَاضِي أبي الْيمن مُحَمَّد بن الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ وَكَانَ عَالما فَاضلا بشوشا حسن المحاضرة أجَاز للتقي بن فَهد وولديه وَكَذَا لأبي الْفرج المراغي حِين عرض عَلَيْهِ. وَمَات فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
٣١٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن الشَّمْس الْعمريّ أحد
стр. 2725
الموقعين كأبيه الْمَاضِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن كَاتب السمسرة /. كَانَ من محَاسِن الزَّمَان شكالة وفضلا وفضيلة وذوقا وَمَعْرِفَة. مَاتَ فِي حُدُود الْخمسين ﵀.
٣١٩ - مُحَمَّد الْكَبِير بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن عُثْمَان بن عَرَفَة الحساني الأربسي المغربي / الْمَاضِي أَبوهُ. سمع مني مَعَ أَبِيه فِي سنة تسعين أَشْيَاء وَكَذَا سمع مَعَ وَالِده بِمَكَّة وَالْمَدينَة والقاهرة.
٣٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْجمال الغماري الْمَالِكِي أَخُو أبي الْخَيْر الْآتِي / وقاضي لية من أَعمال. الطَّائِف. أُشير إِلَيْهِ فِي أَخِيه.
٣٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله أفضل الدّين الفالي. / مِمَّن سمع بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
٣٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله البندر البنهاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو نَاصِر الدّين بن أصيل لأمه وَزوج ابْنة الْكَمَال بن الْهمام الْكُبْرَى وَيعرف بالبنهاوي / حفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل بَاشر فِي جِهَات، وَحج مَعَ صهره الْكَمَال وَكَانَ مفرط السّمن غير متميز فِي شَيْء سوى حرصه على جهاته. مَاتَ فِي سنة سبع وَسبعين وَترك نم ابْنه الْكَمَال ولدا اسْمه الْمُحب مُحَمَّد تعبت أمه بِسَبَبِهِ سِيمَا بعد موت عبد الْوَهَّاب الهمامي وَإِلَّا فَكَانَ فِي حَيَاته أشبه حَتَّى أَنه قَرَأَ عَليّ إِذْ ذَاك فِي البُخَارِيّ وَغَيره كَمَا سَيَأْتِي.
٣٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الزكي أَبُو البركات الْأَشْعَرِيّ وَيُقَال لَهُ الأسعردي وَلكنه كَمَا نبه عَلَيْهِ الزين رضوَان خطأ التّونسِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمُقْرِئ. / تَلا بالثمان على أبي حَيَّان فَكَانَ فِيمَا قَالَه الزين رضوَان خَاتِمَة الْقُرَّاء من أَصْحَابه يَعْنِي إِن لم يكن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْآتِي من جمَاعَة أبي حَيَّان قَالَ ودرس للمالكية بصلاحية مصر وللأطباء بمنصورية البيمارستان وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشهَاب السكندري ورضوان. وبكلامه الْمُتَقَدّم قوى الظَّن أَنه من شرطنا.
٣٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الزين الْبكْرِيّ الدهروطي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشبراوي الشَّافِعِي النَّاسِخ قريب الْجلَال الْبكْرِيّ فالجلال ابْن خَال وَالِده / وَيعرف بلقبه. ولد بدهروط فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ تحول بعد بُلُوغه إِلَى مصر وَحفظ بهَا الْمِنْهَاج وَعرضه على الْمَنَاوِيّ وَغَيره وجاور بالأزهروحضر دروس الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسي فَمن يليهما كمحمد الضَّرِير وَعبد الْحق وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء مِنْهَا غير نُسْخَة من شرحي للألفية وَأقَام بشبري النَّخْلَة على طَريقَة حَسَنَة يشْهد ويخطب بهَا أَحْيَانًا ويتردد مِنْهَا للاشتغال وَغَيره مَاشِيا أَو رَاكِبًا وَحج وجاور وَحضر دروس الْفَخر أخي القَاضِي ثمَّ جَاءَ فِي الْبَحْر فِي سنة ثَمَان
стр. 2726
وَتِسْعين فحج وجاور السّنة الَّتِي بعْدهَا وَقَرَأَ على مجلي فِي الْفِقْه وعَلى السَّيِّد عبد الله)
فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَسمع على أَشْيَاء وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي وَنعم الرجل.
٣٢٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن نَاصِر الدّين بن الْجمال الرَّحبِي الأَصْل نِسْبَة للرحبة من نَاحيَة حلب القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الْجَوْهَرِي. / تَلا على الزين جَعْفَر للسبع وَأذن لَهُ وَزوج ابْنه بابنته، وَهُوَ مِمَّن تردد إِلَيّ وَسمع مني يَسِيرا وَكَانَ خيرا سَاكِنا يتجر فِي سوق الصاغة. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ قَارب السِّتين رَحمهَا لله.
٣٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس البرديني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / حفظ الْقُرْآن وَسمع من شَيخنَا ثمَّ مني وخالط الأكابر وَتردد للزين عبد الباسط بل اخْتصَّ بالزين الأستادار وَركب الْخُيُول وَتكلم فِي أَشْيَاء وَهُوَ خطيب جَامع الحبانية وإمامه. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بتربته بِالْقربِ من ترب الْأَشْرَف إينال بعد أَن زوج ابْنه لابنَة القَاضِي نَاصِر الدّين الأخميمي الْحَنَفِيّ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٣٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ابْن مُؤذن الزنجيلية. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ اشْتغل وَهُوَ صَغِير فحفظ مجمع الْبَحْرين وألفية النَّحْو وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه عَن الْبَدْر الْقُدسِي وَابْن الرضي والفرائض عَن الشَّيْخ محب الدّين وَمهر فِيهَا وَاحْتَاجَ النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا وَجلسَ للأشغال بالجامع الْأمَوِي وَكَانَ خيرا دينا. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة.
٣٢٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس السلفيتي بمهلة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام سَاكِنة بعْدهَا فَاء مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة ثمَّ مثناة نِسْبَة لقرية من أَعمال نابلس الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أحد أَصْحَاب الشهَاب بن رسْلَان. / كَانَ فَقِيها مفننا انْتفع بِهِ جمَاعَة من تِلْكَ النواحي وَكَانَ يُقيم بِبَيْت الْمُقَدّس أَحْيَانًا وَسمع معي فِيهِ على التقي القلقشندي سنة تسع وَخمسين.
٣٢٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس الْعَوْفِيّ الْمدنِي الشَّافِعِي ابْن أُخْت التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن صلح وَأحد فِرَاشِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَيعرف بالعوفي لكَون وَالِده تزوج فيهم وَيُقَال لَهُ أَيْضا ابْن الْمِسْكِين وَهُوَ بهَا أشهر. / ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية والمنهاجين الفرعي والأصلي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه وَغَيره عَن أبي الْفرج الكازروني وَقَرَأَ على أبي الْفَتْح المراغي بِمَكَّة شَرحه على الْمِنْهَاج ولازم الشهَاب الأبشيطي)
فِي الْأَصْلَيْنِ
стр. 2727
وَالْعرُوض فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمع الْجَوَامِع ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ وشفاء الغليل فِي علم الْخَلِيل بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الفرعي وَأخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن الْكَمَال أَمَام الكاملية والعربية وَالصرْف عَن السَّيِّد عَليّ العجمي شيخ الباسطية المدنية والمنطق وَغَيره عَن أبي يزِيد ولازم أَحْمد بن يُونُس المغربي فِي فنون وتلا بالسبع على عَليّ الديروطي وَابْن شرف الدّين الششتري وَكَذَا قَرَأَ على السَّيِّد الطباطبي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَسمع على الْمُحب المطري وَأبي الْفَتْح المراغي وأخيه أبي الْفرج وَأبي الْفَتْح بن صَالح وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على خَاله التَّاج وبرع فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره وَأذن لَهُ فِي الإقراء وتصدى للإقراء بِالْمَسْجِدِ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنه وَالشَّمْس بن زين الدّين بن الْقطَّان، وَكَانَ قَائِما بوظيفة الفراشة فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَكَذَا فِي مَسْجِد قبَاء مَعَ بوابته وَالْأَذَان فِيهِ وتكسبه بِالشَّهَادَةِ وتميزه فِيهَا وَجمع فِي كل من ختم البُخَارِيّ وَمُسلم والشفا والمنهاج وَغَيرهَا أَشْيَاء غير مهمة وَكَذَا لَهُ نظم غير طائل كتبت مِنْهُ فِي التَّارِيخ الْمدنِي أَشْيَاء وَكَانَ خيرا. وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرِيق الشهير فِيهَا شَهِيدا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ احْتبسَ الدُّخان فِي جَوْفه فَمَكثَ أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ ﵀ وإيانا.
٣٣٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الْمُحب التفهني ثمَّ القاهري الكحال. / مِمَّن سمع على شَيخنَا وَهُوَ غير مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْآتِي.
٣٣١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي وَيعرف بِابْن الخردفوشي. / مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي اليلة مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين عَن نَحْو السّبْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَ قد قَرَأَ فِي بَلَده الْقُرْآن وَصَحب الغمري واختص بِهِ بِحَيْثُ كَانَ يقدمهُ للصَّلَاة إِذا حضر وأقرأ الْأَطْفَال بهَا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ حِين قطنها ثمَّ جلس بهَا فِي حَانُوت بسوق الْكتب وخطب بِجَامِع الحسام من حارة زويلة وَأم بِهِ وقتا وتنزل فِي صوفية البرقوقية وَكتب عني كثيرا من الأمالي وَمن تصانيفي وَغَيرهَا وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا كثير التِّلَاوَة ﵀ وإيانا.
٣٣٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ / أحد نواب الحكم بِدِمَشْق. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
٣٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله القليوبي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْغَنِيّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الطَّوِيل. / تفقه ظنا بالبلقيني وَبِغَيْرِهِ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ من الْفُضَلَاء. أفادنيه إِمَام الكاملية وَغَيره.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله. / فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن آفش.
٣٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن التقي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
стр. 2728
بن رزين الْعَلَاء بن الْعِزّ العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْخَطِيب وَالِد التَّاج مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن رزين. / ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واسمع عَليّ جده لأمه السراج الشطنوفي وعَلى أبي الْحرم القلانسي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ سَبْعَة أَحَادِيث بِقِرَاءَة التقي الفاسي وحضرتها ابْنَتي زين خاتون وَولى خطابة جَامع الْأَزْهَر وَلم يكن بالمرضي، وَكَذَا قَالَ فِي إنبائه خطب بالجامع الْأَزْهَر وباشر أوقافا وَلم يكن متصاونا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِي موضِعين عَفا الله عَنهُ.
٣٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْحَاج أبي عبد الله الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْحِمصِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْغفار وَعبد الْملك الماضيين وَيعرف بِابْن السقا. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحمص وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والغاية لأبي شُجَاع والكتب الَّتِي بينتها فِي ثَانِي ولديه، وَحج فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ فاشتغل فِي الْأَزْهَر على السنتاوي وَابْن الوروري والطنتدائي الضَّرِير وَنَحْوهم وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وَسمع مني المسلسل وَغَيره كبعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَقَرَأَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين على الديمي فِي البُخَارِيّ وألفية الْعِرَاقِيّ وتميز وَكتب الْخط الْجيد وَنسخ بِهِ أَشْيَاء.
٣٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن دَاوُد بن سُلَيْمَان الْبَدْر أَبُو المحاسن بن الْبَدْر أبي عبد الله بن الشّرف أبي المكارم الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي وَلَده الشّرف مُحَمَّد. ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَأمه هِيَ ابْنة أخي الْفَقِيه برهَان الدّين بن الصَّواف الْحَنْبَلِيّ. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلاه كَمَا أخبر لكل من أبي عَمْرو وَنَافِع وَحَمْزَة عَليّ حبيب وَالشَّمْس الشراريبي وَحفظ الْخرقِيّ وَغَيره وَعرض ثمَّ أَخذ فِي الْفِقْه عَن زوج أمه الْفَتْح الباهي والْعَلَاء بن مغلى وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بالمحب بن نصر الله وَقَالَ أَنه اشْتغل فِي النَّحْو على الشموس الثَّلَاثَة البوصيري والشطنوفي وَابْن هِشَام العجيمي)
والبدر الدماميني وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَطلب الحَدِيث فَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ على شَيْخه الْمُحب وصحيح مُسلم والشفا مَعًا على الشّرف بن الكويك وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَكَذَا سمع على الْجمال عبد الله وَالشَّمْس الشَّامي الحنبليين والكمال بن خير والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَأخذ عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن مغلى فَمن بعده وَكَذَا نَاب عَن شَيخنَا وَجلسَ لذَلِك فِي بعض
стр. 2729
الحوانيت ببولاق وَغَيره وَيُقَال أَن سليما بشره بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر وَنَحْوه صَنِيع خَليفَة حَيْثُ كَانَ يخاطبه بذلك بل رأى هُوَ النَّبِي ﷺ وبشره بأَشْيَاء مِنْهَا الْقَضَاء وَولى قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل وتدريس الْفِقْه بالصالح بعد أَبِيه بعناية الْمُحب شَيْخه وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهِ فَلَمَّا ولى ابْن مغلى انتزع مِنْهُ الصَّالح وكلم فِي ذَلِك فَعوضهُ عَنهُ بِقدر كل شهر ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بعدو عرف بالديانة وَالْأَمَانَة والأوصاف الحميدة وأشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي معرفَة الشُّرُوط مَعَ البراعة فِي الْمَذْهَب، فَلَمَّا مَاتَ شَيْخه الْمُحب اسْتَقل فِي الْقَضَاء فَسَار فِيهِ سيرة حَسَنَة جدا بعفة ونزاهة وصيانة وَأَمَانَة وَتثبت وإمعان فِي نظر المكاتيب وَالشُّهُود مَعَ التصميم على منع الاستبدالات وَأَشْيَاء كَانَت فَاشِية قبله وَلَا زَالَ مَعَ ذَلِك يستجلب الخواطر باللين وَالِاحْتِمَال والتواضع والبذل مَعَ التقلل من الدُّنْيَا وَعدم ادخارها إِذا وَقعت بِيَدِهِ وَنصر الْمَظْلُوم وإغاثة اللهفان والمداراة مَعَ الصلابة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا حَتَّى كَانَ قيل لينًا من غير ضعف شَدِيدا بِدُونِ عنف فَصَارَ إِلَى رياسة ضخمة وَحُرْمَة وافرة وَكلمَة مَقْبُولَة وأوامر مطاعة وهرع النَّاس لبابه وَقصد فِي الْمُهِمَّات الْكِبَار وترامى عَلَيْهِ أَصْحَاب الْحَوَائِج من الْفُقَهَاء والقضاة والمباشرين والأمراء وَغَيرهم وَلم يتحاش أحد عَن الْحُضُور عِنْده بِحَيْثُ كَانَ إِذا مرض أَو حصل لَهُ أَمر يتَرَدَّد إِلَيْهِ الْخَلِيفَة فَمن دونه لَا يتَخَلَّف عَنهُ مِنْهُم أحد لما ألفوه من كَثْرَة موافاته لَهُم وإعمال فكره فِي نصحهمْ بِمَا يَنْفَعهُمْ فِي الدَّار الْبَاقِيَة وَأما الْجمال بن كَاتب حكم نَاظر الْخَاص فَكَانَ لَا يعدو أمره بِحَيْثُ كَانَت تجْرِي كثير من صدقاته على يَدَيْهِ وَلِهَذَا تردد إِلَيْهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء والطلبة وَغَيرهم وبالغوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلما مَاتَ الزين عبد الباسط أسْند وَصيته لجَماعَة هُوَ مِنْهُم وَأوصى لَهُ بِأَلف دِينَار يفرقها بِحَسب رَأْيه وثوقا مِنْهُ بذلك ففرقها من غير تنَاول لدرهم مِنْهَا فِيمَا بَلغنِي بل سَمِعت أَنه أوصى لَهُ هُوَ بِأَلف أُخْرَى فَأَعْرض عَنْهَا وَكَذَا اتّفق لَهُ مَعَ الْبَدْر بن التنسي وَابْن السُّلْطَان حسن حَيْثُ أوصى كل مِنْهُمَا لَهُ)
بِخَمْسِمِائَة دِينَار فَأَعْرض عَنْهَا وَكَثِيرًا مَا كَانَ يتفرق مَا يَخُصُّهُ من الْوَصَايَا على الطّلبَة وَنَحْوهم وَكَذَا كَانَ الظَّاهِر جقمق منقادا مَعَه إِلَى الْغَايَة حَتَّى أَنه كَانَ يَأْمر بِمَا لَا يَسْتَطِيع أحد مُرَاجعَته فِيهِ فَلَا يزَال يتلطف بِهِ ويترسل فِي حسن التوسل إِلَى أَن يصغي لكَلَامه وَيرجع إِلَيْهِ وكفه عَن أَشْيَاء كَانَت بادرته تلجئه إِلَى الْوُقُوع فِيهَا خُصُوصا مَعَ الْفُقَهَاء وَنَحْوهم كَالْقَاضِي علم الدّين فِي عدم تَمْكِينه من إِخْرَاج الخشابية عَنهُ والشفاعة فِيهِ حَتَّى رَجَعَ بِهِ من الصَّحرَاء حَيْثُ الْأَمر بنفيه وَلما تعيّنت الخشابية فِي بعض توعكاته للمناوى كَانَ ساعيا فِي الْبَاطِن فِي عدم خُرُوجهَا
стр. 2730
عَن بَيتهمْ والتنصيص على اسْتِقْرَار الْبَدْر أبي السعادات فِيهَا وَترك مدافعته لَهُ عَن شَيخنَا مَعَ كَونه شَيْخه وَله عَلَيْهِ حُقُوق فِي إِخْرَاج البيبرسية وَغير ذَلِك إِمَّا لعدم انقياده مَعَه أَو لغيره وَهُوَ الظَّاهِر فَإِنَّهُ لم يكن مَعَ شَيخنَا كَمَا يَنْبَغِي وَلَو قَامَ مَعَه لَكَانَ أولى من جلّ قوماته وَكَثِيرًا مَا كَانَ السُّلْطَان ينعم عَلَيْهِ مَعَ أَخذه من رفقته وَقد حج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وفيهَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة نَحْو نصف شهر وَقَرَأَ هُنَاكَ الشفا ثمَّ بِمَكَّة دون شَهْرَيْن وَكَانَ السُّلْطَان هُوَ المجهز لَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلم يرجع من وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَّا مضاعف الْحُرْمَة مَعَ أَنه مَا خلا عَن طَاعن فِي علاهُ مُجْتَهد فِي خفضه وَلم يَزْدَدْ إِلَّا رفْعَة وَلَا جاهر أحدا بِسوء كل هَذَا مَعَ بعد الْغَوْر والمداومة على التِّلَاوَة والتهجد وَالصِّيَام والمراقبة والحرص على الْمُحَافظَة على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وَضبط أَفعاله وأقواله واجتهاده فِي إخفاء أَعماله الصَّالِحَة بِحَيْثُ أَنه يركب فِي الْغَلَس إِلَى من يعلم احْتِيَاجه فيبره وَرُبمَا حمل هُوَ الطَّعَام وَشبهه لمن يكون عِنْده بِالْمَدْرَسَةِ وَأمره فِي هَذَا وَرَاء الْوَصْف ومزيد احْتِمَاله وحلمه ومغالطته لمن يفهم عَنهُ شَيْئا ومقاهرته إِيَّاه بِالْإِحْسَانِ والبذل والخبرة بالأمور وَكَثْرَة الإفضال وسعة الْكَرم وَكَونه فِي غَايَة مَا يكون من الترفه والتنعم بالمآكل السّنيَّة والحلوى وَالرَّغْبَة فِي دُخُول الْحمام فِي كل وَقت لَيْلًا ومزيد موافاته بالتهنئة والتعزية والعيادة وَنَحْو ذَلِك بِحَيْثُ لَا يلْحق فِيهِ وَلَقَد بَلغنِي أَن الشّرف يحيى بن الْعَطَّار تعلل مرّة ثمَّ أشرف على الْخَلَاص وَدخل الْحمام فليم فِي تَعْجِيله بذلك فَقَالَ وَالله مَا فعلته إِلَّا حَيَاء من فلَان وَأَشَارَ إِلَيْهِ لِكَثْرَة مَجِيئه فِي كل يَوْم فَأَحْبَبْت تَعْجِيل الرَّاحَة لَهُ بل بَلغنِي عَن بعض الرؤساء أَنه كَانَ يَقُول مَا كنت أعلم بِكَثِير مِمَّن يَنْقَطِع من جماعتي وحاشيتي إِلَّا مِنْهُ وَقيل لشَيْخِنَا فِي إمعانه من ذَلِك فَقَالَ مُشِيرا لتفرغه كل ميسر لما خلق لَهُ وأثكل وَلَده الشّرف فَصَبر واحتسب وتزايد مَا كَانَ)
يسلكه من أَفعَال الْخَيْر حَتَّى أَنه فرق مَا كَانَ باسم الْوَلَد من الْوَظَائِف على جمَاعَة مذْهبه فَأعْطى إِفْتَاء دَار الْعدْل لِابْنِ الرزاز وَقَضَاء الْعَسْكَر للخطيب وَكَانَ رغب عَنْهُمَا لوَلَده عِنْد ولَايَته للْقَضَاء وَأكْثر من مُلَازمَة قَبره وَالْمَبِيت عِنْده وإيصال الْبر إِلَيْهِ بالختمات المتوالية وَالصَّدقَات الجزيلة وَقرر جمَاعَة يقرؤون كل يَوْم عِنْد قَبره ختمة ويبيتون على قَبره فِي أَوْقَات عينهَا وَحبس على ذَلِك رزقة وانتفع هُوَ بذلك بعد مَوته حَيْثُ اسْتمرّ. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين بعد تعلله أَيَّامًا وَصلى عَلَيْهِ نم الْغَد بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا تقدم أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاس وَدفن
стр. 2731
بحوش سعيد السعدء ظَاهر بَاب النَّصْر جوَار قبر وَلَده وَقد حدث بأَشْيَاء وَقُرِئَ عَلَيْهِ الشفا بِمحل الْآثَار النَّبَوِيّ وحملت عَنهُ بعض مروياته وَكَانَ فريدا فِي مَعْنَاهُ ﵀ وإيانا. وَفِي ذيل الْقُضَاة والمعجم زيادات على مَا هُنَا وقرأت بِخَط البقاعي مَا نَصه حَدثنِي غير وَاحِد عَن الْمُحب بن نصر الله أَن سلف الْبَدْر هَذَا نَصَارَى وَأَن ذَلِك مَوْجُود علمه فِي تَذكرته وَأَن الْبَدْر اجْتهد فِي إعدام ذَلِك من التَّذَكُّر فَلم يقدر فَكَانَ يستعيرها من أَوْلَاده فيغيبون مِنْهُ الورقة الَّتِي فِيهَا ذَلِك. قَالَ ذَلِك البقاعي مَعَ مزِيد إحسانه إِلَيْهِ لكَونه رفع إِلَيْهِ فَقِيرا مِمَّن يستعطي كَفه عَن السُّؤَال حِين الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة أَو مزاحمها فَلم يمتثل الْفَقِير بل أغْلظ على البقاعي وَطلب البقاعي من القَاضِي تعزيزه فَلم ير الْمحل قَابلا فاقتصر على زَجره بِاللَّفْظِ ثمَّ أعطَاهُ قَمِيصًا ودراهم فكاد البقاعي يقد غبنا وَشرع فِي الوقيعة عَلَيْهِ على عَادَته.
٣٣٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد زين العابدين بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْبَدْر حسن الْقُدسِي / شيخ الشيخونية كَانَ والماضي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَشرع فِي حفظ الْإِرْشَاد وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وناب عَنهُ فِي المؤيدية الْكَمَال بن أبي شرِيف ثمَّ أَخُوهُ وَفِي غَيرهَا غَيره وَلَيْسَ لَهُ توجه للاشتغال.
٣٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ البعلي. / سمع بهَا على بعض أَصْحَاب الحجار ولقيه فِيهَا ابْن مُوسَى ورفيقه الأبي فِي سنة خمس عشرَة.
٣٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي أَحْمد بن الْأمين أبي مُحَمَّد الدركالي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْبَهَاء. / ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل وَأمه فَاطِمَة ابْنة يَعْقُوب الكوراني وَسمع)
من الْعِزّ بن جمَاعَة بِمَكَّة فِي سنة سبع وَسِتِّينَ تساعياته الْأَرْبَعين وَغَيرهَا وَمن الْأُخْتَيْنِ الفاطمتين أم الْحسن وَأم الْحُسَيْن ابْنَتي أَحْمد بن الرضى وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَطَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي بن فَهد وَبَينه، وتنزل فِي دروس الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وأدب الْأَطْفَال بمكتب بشير الجمدار بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عدَّة سِنِين وتعانى الشَّهَادَة ثمَّ الْوكَالَة فِي الْخُصُومَات وَغَيرهَا وَكَانَ طوَالًا غليظا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بالمعلاة. ٣٤٠ مُحَمَّد الْجمال أَو الْبَهَاء أَبُو عبد الله / أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة بعد وُصُول الْخَبَر بِمَوْت أَبِيه فِي الْقَاهِرَة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال ابْن عبد الْمُعْطِي بعض ابْن حبَان وَسمع من الأميوطي والنشاوري وَعلي النويري وَغَيرهم وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فَسمع من التنوخي وَابْن الشيخة والحلاوي
стр. 2732
وَطَائِفَة بل سمع بهَا فِي ربيع الآخر من سنة وَفَاته على الفوى من لفظ الكلوتاتي الْكثير من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا دخل دمشق وَسمع فِيهَا من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ عَليّ الزرندي والقيراطي وَأحمد بن سَالم الْمُؤَذّن فِي آخَرين وتكرر دُخُوله لبلاد الْيمن طلبا للرزق حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي سنة سبع وَعشْرين أَظُنهُ فِي أواخرها.
٣٤١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ / أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وأولهم موتا. مَاتَ فِي أول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة وَلم يعقب بل لم يتَزَوَّج.
٣٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس الْمَنَاوِيّ القاهري صهر فتح الله كَاتب السِّرّ وَسَماهُ بَدَنَة وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ تقدم بجاه صهره فولى الْحِسْبَة ووكالة بَيت المَال وَنظر الْأَوْقَاف وَالْكِسْوَة وتنقلت بِهِ الْأُمُور فِي ذَلِك وَولي الْحِسْبَة مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ لَهُ بعض اشْتِغَال ومشاركة وَمَعْرِفَة بِشَيْء من الْهَيْئَة، قَلِيل الْعلم بِحَيْثُ وجد بِخَطِّهِ على محْضر تسمع الدعْوَة وناب فِي الحكم لما كَانَ محتسبا وَبعد ذَلِك وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ عريا عَن الْعُلُوم فظا غليظا وَقَالَ غَيرهمَا كَانَ يتزيا بزِي الْفُقَهَاء. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة.
٣٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس البشبيشي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والجرومية والرحبية وَالْبَعْض من الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والشاطبية وتدرب بِأَبِيهِ فِي البُخَارِيّ بِحَيْثُ أتقن قِرَاءَته مَعَ صغر سنه وَكَذَا قَرَأَ بِالْيمن حِين دَخلهَا مَعَ أَبِيه عَليّ الشرجي وَعرض عَلَيْهِ بعض محافيظه وتكرر دُخُوله لَهَا مَعَ أَبِيه وَكَانَ قد سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعدهَا بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بهَا إِلَى أثْنَاء الزَّكَاة من صَحِيح البُخَارِيّ قِرَاءَة أبدع فِيهَا ثمَّ أكمله مَعَ صَحِيح مُسلم وَغَيره وَسمع عَليّ أَشْيَاء كَثِيرَة رِوَايَة وَفِي الْبَحْث وَهُوَ نادرة فِي قِرَاءَته مَعَ صغر سنه ذُو فطنة وذكاء يحفظ بعض غَرِيب ومبهم وَفقه الله وَزَاد فِي إِصْلَاحه.
٣٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو الْخَيْر الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْعَطَّار الْوَاعِظ الْخَطِيب وَيعرف بِابْن الحاكمي. / اشْتغل وَتردد إِلَى الْفُضَلَاء وَسمع على جمع من متأخري المسندين ولازم الْفَخر الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ أَشْيَاء مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْوَعْظ وَنَحْوه وسألني أسئلة أفردت أجوبتها فِي جُزْء وَكَانَ أَولا يتكسب بالعطر ثمَّ ترك. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ظ
стр. 2733
٣٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو سعد بن الْقطَّان. / إِنْسَان خير لَقِي ابْن رسْلَان فَأخذ عَنهُ وَكَذَا سمع من شَيخنَا ثمَّ اخْتصَّ بِإِمَام الكاملية وأقرأ أَوْلَاده وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد من المسندين واشتغل عِنْد غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ بل قَرَأَ عَليّ بعض القَوْل البديع وَأَخْبرنِي بمنام يتَعَلَّق بِهِ أوردته فِيهِ وَحج وزار وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ قبيل السّبْعين ظنا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وإيانا.
٣٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان الشّرف الْعمريّ الإشليمي القاهري أَخُو أَحْمد وَعلي الماضيين وَصَاحب السَّبع الَّذِي بالكاملية وَيعرف بالأصيلي / لكَون أصيل الدّين وَالِد نَاصِر الدّين بن أصيل عَمه. ولد بإشميم وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم على عَمه فَقَرَأَ الْمِنْهَاج واشتغل عِنْد البيجوري والشرف السُّبْكِيّ وَغَيرهمَا وتنزل فِي الْجِهَات وباشر الكاملية والقطبية وَغَيرهمَا وأتجر فَنمت دريهماته وَاشْترى الْأَمْلَاك وَعمل قبَّة فسقية الكاملية وَسبعا فِيهَا وَغير ذَلِك من القربات وَحج وجاور مُدَّة وَكَانَ مديما للانجماع بخلوته فِي الكاملية. مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد قَارب السّبْعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀. وعَلى أسن مِنْهُ بِدُونِ ثَمَان سِنِين.) (سقط)
стр. 2734
(سفط) وَقَالَ المقريزي فِي عقوده إِنَّه كَانَ عَار من الْعلم تردد إِلَى دمشق مرَارًا وصحبته بهَا وَكَانَ من)
رجال الدَّهْر العارفين بطرق السَّعْي وَأما الْآخِرَة فَمَا أَحسب لَهُ فِيهَا من نصيب إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا إِنَّه غَفُور رَحِيم عَفا الله عَنهُ.
٣٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم بن هبة الله نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْكَمَال بن الْفَخر بن الْكَمَال الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد والشهاب أَحْمد وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. / ولد فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع فَنَشَأَ فِي كنف أَخْوَاله وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيره واشتغل بِبَلَدِهِ حَتَّى تميز فِي فنون وَتصرف فِي الْأَبَد والإنشاء وَولي قضاءها فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ كِتَابَة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وَأخذ مِنْهُ مَالا فراسله الْمُؤَيد شيخ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَائِب طرابلس يشفع فِيهِ فَأَطْلقهُ فَتوجه إِلَيْهِ بطرابلس فَأَقَامَ مَعَه وَمَال إِلَيْهِ حَتَّى صَار من خواصه وباشر نظر جَيش حلب مُدَّة يسيرَة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَلَمَّا ارْتقى الْمُؤَيد لنيابة دمش قولاه خطابتها وَبَالغ فِي إكرامه وَاسْتمرّ مَعَه ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بحلب عَن النَّاصِر فرج فباشره مُدَّة ثمَّ اعتقل بقلعة دمشق إِلَى أَن قدمهَا النَّاصِر لقِتَال شيخ ونوروز فَأَطْلقهُ فَلَمَّا كَانَت وقْعَة اللجون بَين شيخ والناصر خرج إِلَى شيخ فَأكْرمه وَتوجه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فراغى لَهُ سالف خدمته ومخاطرته مَعَه بِنَفسِهِ فِي عدَّة مرار وَكتب لَهُ التوقيع قبل سلطنته ثمَّ بعْدهَا بِثَلَاثَة أشهر ولاه كِتَابَة سر الديار المصرية عوضا عَن فتح
стр. 2735
الله فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَبَالغ فِي إكرامه والاختصاص بِهِ بِحَيْثُ لم يكن يخرج عَن رَأْيه فِي غَالب الْأُمُور وَلَا يُفَارِقهُ بل يَأْمُرهُ بالمبيت عِنْده فِي كثير من اللَّيَالِي وَصَارَ مدَار الدولة المؤيدية عَلَيْهِ وَحصل أَمْوَالًا جمة وأخمد ذكر كثير مِمَّن كَانَ يناوئه ونال من الْحُرْمَة والوجاهة مَا لم ينله غَيره من أَبنَاء جنسه وَاسْتقر بِهِ خطيب جَامعه وخازن كتبه وَكَانَ بَيته متنزها لَهُ، وَسَار على طَريقَة الْمُلُوك فِي مماليكه وحشمه إِلَى أَن مرض فِي أَوَائِل رَمَضَان وَلزِمَ الْفراش مُدَّة، ثمَّ مَاتَ بعلة الصرع فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بجوار الإِمَام الشَّافِعِي تَحت شباكه من القرافة على وَلَده الشهَاب أَحْمد وَمَشى النَّاس فِي جنَازَته من منزله بالخراطين إِلَى الرميلة وَلم يصل عَلَيْهِ السُّلْطَان لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي غَايَة الضعْف بل حضر جنَازَته كل من بِالْقَاهِرَةِ من الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والمشايخ والأمراء والخليفة وتقدمهم الشَّافِعِي، وَظَهَرت لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة احتاط السُّلْطَان على معظمها. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه)
بَاشر بِوَجْه طلق وجاه مبذول إِلَّا أَنه فِي أَوَاخِر أمره أفحش فِي الارتشاء على الْوَظَائِف وَكَانَ شَدِيد العصبية لأَصْحَابه والأذية لأعدائه كَمَا قيل:
(فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه ... على أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
قَالَ وَكَانَ يتوقد ذكاء مَعَ بعد عَهده بالاشتغال والمطالعة يستحضر كثيرا من محفوظاته الْفِقْهِيَّة والأدبية وَغَيرهَا وينشد القصيدة الطَّوِيلَة الَّتِي حفظهَا من عشر سِنِين وَلَا يتلعثم حفظه أَنْشدني لنَفسِهِ:
(طَابَ افتضاحي فِي هَوَاهُ مُحَاربًا ... فلهوت عَن علمي وَعَن آدابي)
(وبذكره عِنْد الصَّلَاة وباسمه ... أشدو فواطرباه فِي الْمِحْرَاب)
وَقَوله لما اعتقل ببرج الخيالة بِدِمَشْق:
(مذ ببرج الخيالة اعتقلوني ... صحت وَالنَّفس بالجوى سياله)
(يال قومِي ويال أَنْصَارِي الغ ... ر ويال الرِّجَال للخياله)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ كثيرا وَلغيره وَلم أر من أَبنَاء جنسه من يجْرِي مجْرَاه، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه اسْتمرّ يُكَرر على الْحَاوِي ويستحضر مِنْهُ ويعاني الْآدَاب وَقَالَ الشّعْر وَكتب الْخط الْجيد وَكَانَ لطيف المنادمة كثير الرياسة ذَا طلاقة وَبشر وإحسان للْعُلَمَاء والفضلاء على طَريقَة قدماء الكرماء، وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا عَالما بارعا ناظما ناثرا مفوها فصيحا مقداما طلقا خَطِيبًا بليغا ذَا معرفَة تَامَّة ورأي وتدبير وسياسة وعقل ودهاء وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب: كَانَ رَئِيسا كَبِيرا ذَا مُرُوءَة وعصبية لَهُ نظم رائق ونثر فائق وَهُوَ مِمَّن قرض لِابْنِ
следующие страницы →