← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

بحوش سعيد السعدء ظَاهر بَاب النَّصْر جوَار قبر وَلَده وَقد حدث بأَشْيَاء وَقُرِئَ عَلَيْهِ الشفا بِمحل الْآثَار النَّبَوِيّ وحملت عَنهُ بعض مروياته وَكَانَ فريدا فِي مَعْنَاهُ ﵀ وإيانا. وَفِي ذيل الْقُضَاة والمعجم زيادات على مَا هُنَا وقرأت بِخَط البقاعي مَا نَصه حَدثنِي غير وَاحِد عَن الْمُحب بن نصر الله أَن سلف الْبَدْر هَذَا نَصَارَى وَأَن ذَلِك مَوْجُود علمه فِي تَذكرته وَأَن الْبَدْر اجْتهد فِي إعدام ذَلِك من التَّذَكُّر فَلم يقدر فَكَانَ يستعيرها من أَوْلَاده فيغيبون مِنْهُ الورقة الَّتِي فِيهَا ذَلِك. قَالَ ذَلِك البقاعي مَعَ مزِيد إحسانه إِلَيْهِ لكَونه رفع إِلَيْهِ فَقِيرا مِمَّن يستعطي كَفه عَن السُّؤَال حِين الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة أَو مزاحمها فَلم يمتثل الْفَقِير بل أغْلظ على البقاعي وَطلب البقاعي من القَاضِي تعزيزه فَلم ير الْمحل قَابلا فاقتصر على زَجره بِاللَّفْظِ ثمَّ أعطَاهُ قَمِيصًا ودراهم فكاد البقاعي يقد غبنا وَشرع فِي الوقيعة عَلَيْهِ على عَادَته. ٣٣٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد زين العابدين بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْبَدْر حسن الْقُدسِي / شيخ الشيخونية كَانَ والماضي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَشرع فِي حفظ الْإِرْشَاد وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وناب عَنهُ فِي المؤيدية الْكَمَال بن أبي شرِيف ثمَّ أَخُوهُ وَفِي غَيرهَا غَيره وَلَيْسَ لَهُ توجه للاشتغال. ٣٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ البعلي. / سمع بهَا على بعض أَصْحَاب الحجار ولقيه فِيهَا ابْن مُوسَى ورفيقه الأبي فِي سنة خمس عشرَة. ٣٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي أَحْمد بن الْأمين أبي مُحَمَّد الدركالي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْبَهَاء. / ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل وَأمه فَاطِمَة ابْنة يَعْقُوب الكوراني وَسمع) من الْعِزّ بن جمَاعَة بِمَكَّة فِي سنة سبع وَسِتِّينَ تساعياته الْأَرْبَعين وَغَيرهَا وَمن الْأُخْتَيْنِ الفاطمتين أم الْحسن وَأم الْحُسَيْن ابْنَتي أَحْمد بن الرضى وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَطَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي بن فَهد وَبَينه، وتنزل فِي دروس الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وأدب الْأَطْفَال بمكتب بشير الجمدار بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عدَّة سِنِين وتعانى الشَّهَادَة ثمَّ الْوكَالَة فِي الْخُصُومَات وَغَيرهَا وَكَانَ طوَالًا غليظا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بالمعلاة. ٣٤٠ مُحَمَّد الْجمال أَو الْبَهَاء أَبُو عبد الله / أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة بعد وُصُول الْخَبَر بِمَوْت أَبِيه فِي الْقَاهِرَة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال ابْن عبد الْمُعْطِي بعض ابْن حبَان وَسمع من الأميوطي والنشاوري وَعلي النويري وَغَيرهم وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فَسمع من التنوخي وَابْن الشيخة والحلاوي

стр. 2732

وَطَائِفَة بل سمع بهَا فِي ربيع الآخر من سنة وَفَاته على الفوى من لفظ الكلوتاتي الْكثير من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا دخل دمشق وَسمع فِيهَا من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ عَليّ الزرندي والقيراطي وَأحمد بن سَالم الْمُؤَذّن فِي آخَرين وتكرر دُخُوله لبلاد الْيمن طلبا للرزق حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي سنة سبع وَعشْرين أَظُنهُ فِي أواخرها. ٣٤١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ / أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وأولهم موتا. مَاتَ فِي أول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة وَلم يعقب بل لم يتَزَوَّج. ٣٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس الْمَنَاوِيّ القاهري صهر فتح الله كَاتب السِّرّ وَسَماهُ بَدَنَة وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ تقدم بجاه صهره فولى الْحِسْبَة ووكالة بَيت المَال وَنظر الْأَوْقَاف وَالْكِسْوَة وتنقلت بِهِ الْأُمُور فِي ذَلِك وَولي الْحِسْبَة مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ لَهُ بعض اشْتِغَال ومشاركة وَمَعْرِفَة بِشَيْء من الْهَيْئَة، قَلِيل الْعلم بِحَيْثُ وجد بِخَطِّهِ على محْضر تسمع الدعْوَة وناب فِي الحكم لما كَانَ محتسبا وَبعد ذَلِك وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ عريا عَن الْعُلُوم فظا غليظا وَقَالَ غَيرهمَا كَانَ يتزيا بزِي الْفُقَهَاء. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة. ٣٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس البشبيشي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والجرومية والرحبية وَالْبَعْض من الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والشاطبية وتدرب بِأَبِيهِ فِي البُخَارِيّ بِحَيْثُ أتقن قِرَاءَته مَعَ صغر سنه وَكَذَا قَرَأَ بِالْيمن حِين دَخلهَا مَعَ أَبِيه عَليّ الشرجي وَعرض عَلَيْهِ بعض محافيظه وتكرر دُخُوله لَهَا مَعَ أَبِيه وَكَانَ قد سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعدهَا بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بهَا إِلَى أثْنَاء الزَّكَاة من صَحِيح البُخَارِيّ قِرَاءَة أبدع فِيهَا ثمَّ أكمله مَعَ صَحِيح مُسلم وَغَيره وَسمع عَليّ أَشْيَاء كَثِيرَة رِوَايَة وَفِي الْبَحْث وَهُوَ نادرة فِي قِرَاءَته مَعَ صغر سنه ذُو فطنة وذكاء يحفظ بعض غَرِيب ومبهم وَفقه الله وَزَاد فِي إِصْلَاحه. ٣٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو الْخَيْر الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْعَطَّار الْوَاعِظ الْخَطِيب وَيعرف بِابْن الحاكمي. / اشْتغل وَتردد إِلَى الْفُضَلَاء وَسمع على جمع من متأخري المسندين ولازم الْفَخر الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ أَشْيَاء مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْوَعْظ وَنَحْوه وسألني أسئلة أفردت أجوبتها فِي جُزْء وَكَانَ أَولا يتكسب بالعطر ثمَّ ترك. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ظ

стр. 2733

٣٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو سعد بن الْقطَّان. / إِنْسَان خير لَقِي ابْن رسْلَان فَأخذ عَنهُ وَكَذَا سمع من شَيخنَا ثمَّ اخْتصَّ بِإِمَام الكاملية وأقرأ أَوْلَاده وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد من المسندين واشتغل عِنْد غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ بل قَرَأَ عَليّ بعض القَوْل البديع وَأَخْبرنِي بمنام يتَعَلَّق بِهِ أوردته فِيهِ وَحج وزار وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ قبيل السّبْعين ظنا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وإيانا. ٣٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان الشّرف الْعمريّ الإشليمي القاهري أَخُو أَحْمد وَعلي الماضيين وَصَاحب السَّبع الَّذِي بالكاملية وَيعرف بالأصيلي / لكَون أصيل الدّين وَالِد نَاصِر الدّين بن أصيل عَمه. ولد بإشميم وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم على عَمه فَقَرَأَ الْمِنْهَاج واشتغل عِنْد البيجوري والشرف السُّبْكِيّ وَغَيرهمَا وتنزل فِي الْجِهَات وباشر الكاملية والقطبية وَغَيرهمَا وأتجر فَنمت دريهماته وَاشْترى الْأَمْلَاك وَعمل قبَّة فسقية الكاملية وَسبعا فِيهَا وَغير ذَلِك من القربات وَحج وجاور مُدَّة وَكَانَ مديما للانجماع بخلوته فِي الكاملية. مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد قَارب السّبْعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀. وعَلى أسن مِنْهُ بِدُونِ ثَمَان سِنِين.) (سقط)

стр. 2734

(سفط) وَقَالَ المقريزي فِي عقوده إِنَّه كَانَ عَار من الْعلم تردد إِلَى دمشق مرَارًا وصحبته بهَا وَكَانَ من) رجال الدَّهْر العارفين بطرق السَّعْي وَأما الْآخِرَة فَمَا أَحسب لَهُ فِيهَا من نصيب إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا إِنَّه غَفُور رَحِيم عَفا الله عَنهُ. ٣٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم بن هبة الله نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْكَمَال بن الْفَخر بن الْكَمَال الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد والشهاب أَحْمد وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. / ولد فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع فَنَشَأَ فِي كنف أَخْوَاله وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيره واشتغل بِبَلَدِهِ حَتَّى تميز فِي فنون وَتصرف فِي الْأَبَد والإنشاء وَولي قضاءها فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ كِتَابَة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وَأخذ مِنْهُ مَالا فراسله الْمُؤَيد شيخ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَائِب طرابلس يشفع فِيهِ فَأَطْلقهُ فَتوجه إِلَيْهِ بطرابلس فَأَقَامَ مَعَه وَمَال إِلَيْهِ حَتَّى صَار من خواصه وباشر نظر جَيش حلب مُدَّة يسيرَة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَلَمَّا ارْتقى الْمُؤَيد لنيابة دمش قولاه خطابتها وَبَالغ فِي إكرامه وَاسْتمرّ مَعَه ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بحلب عَن النَّاصِر فرج فباشره مُدَّة ثمَّ اعتقل بقلعة دمشق إِلَى أَن قدمهَا النَّاصِر لقِتَال شيخ ونوروز فَأَطْلقهُ فَلَمَّا كَانَت وقْعَة اللجون بَين شيخ والناصر خرج إِلَى شيخ فَأكْرمه وَتوجه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فراغى لَهُ سالف خدمته ومخاطرته مَعَه بِنَفسِهِ فِي عدَّة مرار وَكتب لَهُ التوقيع قبل سلطنته ثمَّ بعْدهَا بِثَلَاثَة أشهر ولاه كِتَابَة سر الديار المصرية عوضا عَن فتح

стр. 2735

الله فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَبَالغ فِي إكرامه والاختصاص بِهِ بِحَيْثُ لم يكن يخرج عَن رَأْيه فِي غَالب الْأُمُور وَلَا يُفَارِقهُ بل يَأْمُرهُ بالمبيت عِنْده فِي كثير من اللَّيَالِي وَصَارَ مدَار الدولة المؤيدية عَلَيْهِ وَحصل أَمْوَالًا جمة وأخمد ذكر كثير مِمَّن كَانَ يناوئه ونال من الْحُرْمَة والوجاهة مَا لم ينله غَيره من أَبنَاء جنسه وَاسْتقر بِهِ خطيب جَامعه وخازن كتبه وَكَانَ بَيته متنزها لَهُ، وَسَار على طَريقَة الْمُلُوك فِي مماليكه وحشمه إِلَى أَن مرض فِي أَوَائِل رَمَضَان وَلزِمَ الْفراش مُدَّة، ثمَّ مَاتَ بعلة الصرع فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بجوار الإِمَام الشَّافِعِي تَحت شباكه من القرافة على وَلَده الشهَاب أَحْمد وَمَشى النَّاس فِي جنَازَته من منزله بالخراطين إِلَى الرميلة وَلم يصل عَلَيْهِ السُّلْطَان لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي غَايَة الضعْف بل حضر جنَازَته كل من بِالْقَاهِرَةِ من الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والمشايخ والأمراء والخليفة وتقدمهم الشَّافِعِي، وَظَهَرت لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة احتاط السُّلْطَان على معظمها. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه) بَاشر بِوَجْه طلق وجاه مبذول إِلَّا أَنه فِي أَوَاخِر أمره أفحش فِي الارتشاء على الْوَظَائِف وَكَانَ شَدِيد العصبية لأَصْحَابه والأذية لأعدائه كَمَا قيل: (فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه ... على أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا) قَالَ وَكَانَ يتوقد ذكاء مَعَ بعد عَهده بالاشتغال والمطالعة يستحضر كثيرا من محفوظاته الْفِقْهِيَّة والأدبية وَغَيرهَا وينشد القصيدة الطَّوِيلَة الَّتِي حفظهَا من عشر سِنِين وَلَا يتلعثم حفظه أَنْشدني لنَفسِهِ: (طَابَ افتضاحي فِي هَوَاهُ مُحَاربًا ... فلهوت عَن علمي وَعَن آدابي) (وبذكره عِنْد الصَّلَاة وباسمه ... أشدو فواطرباه فِي الْمِحْرَاب) وَقَوله لما اعتقل ببرج الخيالة بِدِمَشْق: (مذ ببرج الخيالة اعتقلوني ... صحت وَالنَّفس بالجوى سياله) (يال قومِي ويال أَنْصَارِي الغ ... ر ويال الرِّجَال للخياله) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ كثيرا وَلغيره وَلم أر من أَبنَاء جنسه من يجْرِي مجْرَاه، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه اسْتمرّ يُكَرر على الْحَاوِي ويستحضر مِنْهُ ويعاني الْآدَاب وَقَالَ الشّعْر وَكتب الْخط الْجيد وَكَانَ لطيف المنادمة كثير الرياسة ذَا طلاقة وَبشر وإحسان للْعُلَمَاء والفضلاء على طَريقَة قدماء الكرماء، وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا عَالما بارعا ناظما ناثرا مفوها فصيحا مقداما طلقا خَطِيبًا بليغا ذَا معرفَة تَامَّة ورأي وتدبير وسياسة وعقل ودهاء وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب: كَانَ رَئِيسا كَبِيرا ذَا مُرُوءَة وعصبية لَهُ نظم رائق ونثر فائق وَهُوَ مِمَّن قرض لِابْنِ

стр. 2736

ناهض سيرة الْمُؤَيد لَهُ، وَمن نظمه ملغزا فِي رمان وَقد أهداه للصدر الأدمِيّ: (أمولاي مَا اسْم إِن حذفت أخيره ... بقلب أطعناه وَبَان لَك الْبشر) (ومصدره أَن مبتداه حذفته ... حرَام وَفِي معكوس ذَا رفع الْحجر) (وَمن طَرفَيْهِ أَن حلا ورده حلا ... على أَن فِيهِ السمهري لَهُ وفر) (وَهَا هُوَ فاقصد مثل نصف حُرُوفه ... وَبَاقِيه إِن طَابَ التفكر يَا حبر) (ويشبهه مستحسن وَهُوَ بارز ... وَلَا سِيمَا إِن كَانَ يبرزه الصَّدْر) (فَلَا زلت خمولا على هَامة العلى ... وضدك مَوْضُوعا ويصحبه الخسر) وَقد بَالغ الْعَيْنِيّ فِي الْحَط عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع من تَارِيخه وَكَذَا فِي تَرْجَمته وَقَالَ المقريزي) فِي عقوده إِنَّه كَانَ شَدِيدا على أعدائه مبالغا فِي نفع أَصْحَابه وأصدقائه يتوقد ذكاء ويستحضر محفوظاته الْفِقْهِيَّة والأدبية مَعَ بعد عَهده عَن الِاشْتِغَال بِالْعلمِ واستغراق زَمَنه فِي الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة نَهَارا ومنادمته لَيْلًا ولطف معاشرته وَحسن مذاكرته وغزارة مُرُوءَة صحبته سِنِين ونالني مِنْهُ نفع وَخير كثير، وَأنْشد من نظمه أَشْيَاء وَقَالَ إِن الْمُؤَيد أَخذ من تركته قَرِيبا من مائَة ألف دِينَار وَولى ابْنه كَمَال الدّين. ٣٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْبَدْر بن الْبَدْر البعلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قندش بِفَتْح الْقَاف ثمَّ نون بعْدهَا مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ مُعْجمَة. / ولد قبيل التسعين وَسَبْعمائة بِيَسِير ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس بن غَازِي الْحَنْبَلِيّ واشتغل بالفقه عِنْد الشّرف بن السقيف وَسمع البُخَارِيّ على أبي الْفرج بن الزعبوب وَجلسَ بحوانيت الشُّهُود ثمَّ أعرض عَن ذَلِك ولقيته ببعلبك فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية وَكَانَ خيرا منور الشيبة مَحْمُود الطَّرِيقَة. مَاتَ قريب السِّتين ظنا. ٣٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشّرف بن الْفَخر والونائي ثمَّ الْمصْرِيّ الخانكي الشَّافِعِي وَيعرف بالونائي. / ولد على رَأس الْقرن إِمَّا فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث بونا من الصَّعِيد وتحول مِنْهَا إِلَى مصر الْقَدِيمَة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبيتين والسخاوية فِي متشابه الْقُرْآن والمنهاجين وألفية النَّحْو والتخليص وَعرض على جمَاعَة كثيرين فَمِمَّنْ أجَازه مِنْهُم الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبيجوري وَشَيخنَا والزين القمني وَابْن المحمرة والأمين الطرابلسي وقاريء الْهِدَايَة واشتغل بِمصْر عِنْد قَرِيبه السراج عمر الونائي وبالقاهرة عِنْد البرهانين البيجوري والأبناسي والبرماوي وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْجَزرِي

стр. 2737

وَغَيره، وَحج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَلَقي حُسَيْنًا الأهدل فَقَرَأَ عَلَيْهِ جُزْء أبي حَرْبَة وَأَجَازَهُ وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وسافر الشَّام وقطن الخانقاة وَأخذ فِيهَا الْفِقْه وَغَيره عَن عالمها البوشي وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن أبي الْقسم النويري وَسمع على مَحْمُود الْهِنْدِيّ وَأَظنهُ جود عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَولي قضاءها قبيل سنة سبع وَثَلَاثِينَ فحمدت سيرته وَكَذَا ولي تدريس الخانقاة برغبة الْجلَال الْبكْرِيّ لَهُ عَنهُ وتنزل فِي قِرَاءَة مصحف بالأشرفية هُنَاكَ وَفِي صوفية الخانقاة الناصرية وَاجْتمعَ النَّاس على الثَّنَاء عَلَيْهِ ودرس وانتفع بِهِ الطّلبَة) خُصُوصا بعد وَفَاة البوشي، كل ذَلِك مَعَ لين جَانِبه وتواضعه وفتوته وإكرامه للواردين وميله للصالحين ومحاسنه جمة. مَاتَ فِي ثَانِي شَوَّال سنة تسعين وَدفن فِي عصر يَوْمه بحوش ظَاهر قمة الشَّيْخ عمر النبتيتي ﵀ وإيانا. ٣٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن نجم الدّين الْمُحب الْمَنَاوِيّ الطريني الشَّافِعِي كَاتب العليق وَابْن أخب الشَّمْس البامي بل يزْعم انتسابه للطرينيين بالمحلة. / مَذْكُور بحشمة وتواضع وميل للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَقد تزوج ابْنة السَّيْف الْحَنَفِيّ بعد أَبِيهَا واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ وابتنى بسوق الدريس بِالْقربِ من الأهناسية تربة دفن بهَا ابْن كَاتب غَرِيب. ٣٥٤ - مُحَمَّد التقي / شَقِيق الَّذِي قبله وَذَاكَ الْأَكْبَر. مِمَّن يتَرَدَّد إِلَيْهِ الديمي للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي شرح مُسلم وَغَيره، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان / ملك تونس وبلاد أفريقية، تقدم فِيمَن جده عبد الْعَزِيز بن أَحْمد. ٣٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَات بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين الْبِسَاطِيّ الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الطَّحَّان / حِرْفَة أَبِيه. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ المنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو واشتغل فِي الْفِقْه والأصلين والعربية والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالرِّوَايَة وَمن شُيُوخه خلد المنوفي وَابْن الفالاتي وَابْن قَاسم وزَكَرِيا والأبناسي والتقي والْعَلَاء الحصنيين والكافياجي والعبادي والبكري وَالْفَخْر المقسي والجوجري والديمي وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض بل حصر الْيَسِير جدا عِنْد الْمَنَاوِيّ وَدخل فِي مشكلات الْعُلُوم ورافق فِي بَعْضهَا الْأمين العباسي والشرف الدمسيسي والفضلاء وتميز بذكائه بِحَيْثُ حرج الْجَوْجَرِيّ مِنْهُ وَكَانَت لَهُ مَعَه مطارحات نظما فِي مسَائِل علمية وكفه الْعَبَّادِيّ عَن الْفتيا خوفًا من إقدامه وَتَأَخر عَن أقرانه لمزيد تهتكه عَنْهُم وأضيفت غليه أَشْيَاء بِحَيْثُ طرده الزين بن مزهر عَن عشرَة وَلَده وَبَالغ بضربه وَمَعَ ذَلِك فَمَا أمكنه الانثناء عَنهُ ثمَّ ألهم الله الْوَلَد بعد أَبِيه إبعاده وانضم للشهابي بن الْعَيْنِيّ حِينَئِذٍ وَبَالغ بعض من هُوَ فِي الجرأة

стр. 2738

بمَكَان حَتَّى قَالَ عِنْد قبر الزيني مَا مَعْنَاهُ لتقر عَيْنك بمفارقة ولدك لِابْنِ الطَّحَّان وَمَعَ ذَلِك فَحلف عِنْدِي أَنه لَيْسَ عِنْده أحد فِي مرتبَة الْبَدْر وَقَالَ حِين ولد لَهُ فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَتِسْعين مَا سمعته من نظمه وفارقته وَقد سكن قَرِيبا من جَامع الغمري وَصَارَ يحضر الْجَمَاعَات بل يحضر عِنْدِي فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وَغَيرهَا وحاضرته حَسَنَة وَأَرْجُو أَن يكون قد أناب نفع الله بِهِ.) (سقط) ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من قَرِيبه أبي عبد الله نحمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان الْأَرْبَعين لِابْنِ الْمُجبر بِسَمَاعِهِ من قَرِيبه صافي بن نَبهَان بِسَمَاعِهِ من المخرجة لَهُ وَحدث بهَا سَمعهَا مِنْهُ الْأَئِمَّة وَمَات. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم (سقط) بن أبي بكر فَكَانَ أَبَا بكر كنية أَبِيه. ٣٥٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْفَتْح الطَّيِّبِيّ القاهري الشَّافِعِي القادري وَهُوَ بكنيته أشهر. / ولد فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ أَبوهُ صَالحا قَانِتًا فَنَشَأَ فِي كفَالَته فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا وَسمع على الْكَمَال بن خير الْكثير من الشفا بل سَمعه بفوت على الشّرف بن الكويك مَعَ أربعي النَّوَوِيّ فِي آخَرين كالولي الْعِرَاقِيّ والواسطي سمع عَلَيْهِمَا المسلسل وجء الْأنْصَارِيّ وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط جُزْء ابْن عَرَفَة وجزء البطاقة ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَجلسَ فِي حوانيتها وبرع فِيهَا مَعَ حسن الشكالة وَالْبزَّة وَالْعشرَة وجودة التِّلَاوَة فِي الجوق وَلذَا كَانَ يتَرَدَّد لزيارة اللَّيْث وترافق مَعَ أبي الْخَيْر النّحاس فِيهَا فَلَمَّا ارْتقى النّحاس اخْتصَّ بِهِ وَلزِمَ الْقيام بخدمته فأثرى وَكثر مَاله وَركب الْخُيُول وَاسْتقر بِهِ فِي دمشق نَاظر الجوالي ووكيل بَيت المَال فَلم يحسن الْمَشْي بل مَشى على طَريقَة مخدومه فِي الظُّلم والعسف بِحَيْثُ كتبت فِي كفره فَمَا دونه محَاضِر وَقدم البلاطنسي للشكوى مِنْهُ، وَآل أمره إِلَى أَن ضربت عُنُقه صبرا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين تَحت قلعتها وَدفن من الْغَد بمقبرة الْبَاب الصَّغِير جوَار أويس الْقَرنِي وَكَانَت جنَازَته حافلة من الْعَوام والفقراء وَغَيرهم وانتاب النَّاس لقبره أَيَّامًا وَأَكْثرُوا من الْبكاء عَلَيْهِ بل صَارُوا يَقُولُونَ هَذَا الشَّهِيد هَذَا الْمَظْلُوم هَذَا المقهور بعد أَن حالوا بَين السياف وَبَين قَتله بِحَيْثُ لم يتَمَكَّن مِنْهُ أَيَّامًا إِلَى أَن أَخذ على حِين غَفلَة مِنْهُم وَكَذَا حاول القَاضِي اعترافه بِمَا نسب إِلَيْهِ وَلَو بالاستغفار وَالتَّوْبَة فَلم يذعن وَصَارَ كلما التمس مِنْهُ ذَلِك يكثر التهليل وَالذكر وَنسب البلاطنسي

стр. 2739

لمزيد من التعصب فِي شَأْنه حِين أفتى بِكُفْرِهِ وَإِلَّا فقد فتحت فِي أَيَّام مُبَاشَرَته مَسَاجِد ومدارس كَانَت معطلة وجددت عمَارَة كثير مِنْهَا بعد إشرافها على الدُّثُور وَعند الله تَجْتَمِع الْخُصُوم، وَقد لَقيته بِمَجْلِس شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ سامحه الله وإيانا. (سقط) (صرفت عَن الكثرات وَجه تَوَجُّهِي ... إِلَى وحدة الْوَجْه الْكَرِيم الممجد) (فَمَا خَابَ حصروف إِلَى الْحق وَجهه ... وَقد خَابَ من أضحى من الْخلق يجتدي) (وَقَوله: لَو كنت أعلم أَن وصلك مُمكن ... بتلاف روحي أَو ذهَاب وجودي) (لمحوت سطري من صحيفَة عالمي ... وهجرت كوني فِي وصال شهودي) وَكَذَا أَخذ عَنهُ التَّاج بن زهرَة وأنشدني عَنهُ قَوْله فِي الْوَظَائِف السَّبْعَة الَّتِي ذكرهَا الْغَزالِيّ وَلم يخلها من كتبه الكلامية والصوفية: (تقديس إِيمَان وَعجز فَافْهَم ... واسكت مكفا ثمَّ أمسك سلم)

стр. 2740

وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فصيحا طلق اللِّسَان رائق النّظم والنثر بديع الذكاء حسن الْأَخْلَاق والمعاشرة) والشكالة وَالْبزَّة ممتع المحاضرة سريع الْجَواب مجيدا لما يتَكَلَّم فِيهِ مثريا ذَا مَال طائل منعزلا عَن النَّاس ببيته الَّذِي أنشأه بحلب وَهُوَ من محَاسِن بيوتها متعففا عَن وظائف الْفُقَهَاء وَمَا أشبههَا مستغنيا بأصناف المتاجل ذَا يَد طولى فِي علم الْكَلَام والفلك والحرف والتصوف وَلكنه ينْسب إِلَى مقَالَة ابْن الْعَرَبِيّ وَلذَا كَانَ البلاطنسي يَقع فِيهِ وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مَا يدل على التبري من ذَلِك هَذَا مَعَ أَنه أورد سَنَده بلباس الْخِرْقَة فِي إجَازَة كتبهَا للسَّيِّد الْعَلَاء بن عفيف الدّين من طَرِيقه وَقَالَ مَا نَصه ومولانا الشَّيْخ مُحي الدّين الْمشَار إِلَيْهِ لبسهَا مرَارًا بِحَيْثُ روينَا عَنهُ أَنه لبس الْخِرْقَة وتلقن الذّكر وتأدب بِنَحْوِ من سَبْعمِائة شيخ من مَشَايِخ الطَّرِيقَة وأئمة الْحَقِيقَة وسَاق طرفا من ذَلِك فَالله أعلم بِحَقِيقَة أمره، وَقد حج غير مرّة وجاور بِمَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ وَدخل الْهِنْد وساح ورابط بِبَعْض الثغور وقتا وَشرح قِطْعَة من الْحَاوِي الصَّغِير وَمن الْإِرْشَاد للْقَاضِي أبي بكر الباقلاني فِي الْأُصُول وأعرب جَمِيع ألفية ابْن ملك لأجل وَلَده أبي الطَّاهِر وَشرح البرهانية فِي أصُول الدّين وَعمل كتابا فِي مصطلح الصُّوفِيَّة سَمَّاهُ منشأ الأغاليظ وأفرد رحلته فِي مُجَلد وعقيدته بالتأليف وتبرا فِيهَا من كل مَا يُخَالف السّنة وَالْجَمَاعَة وَلم يزل على جلالته إِلَى أَن وَقع بحلب فنَاء عَظِيم توفّي فِيهِ غَالب من عِنْده من ولد وَأهل وخدم فأسف وَتوجه إِلَى مَكَّة عَازِمًا على الْمُجَاورَة بهَا صُحْبَة الركب الْحلَبِي ولقيه ابْن السَّيِّد عفيف الدّين بِالشَّام وَهُوَ متوعك فَقَالَ لَهُ قد كنت عزمت على الْمُجَاورَة بِمَكَّة والآن وَقع فِي خاطري مزِيد الرَّغْبَة فِي الْمُجَاورَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَكَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ اسْتمرّ فِي توعكه إِلَى يَوْم دُخُوله لَهَا وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَمَاتَ وَدفن بِالبَقِيعِ بعد أَن صلى عَلَيْهِ بالروضة النَّبَوِيَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ ورثاه زوج ابْنة الْفَاضِل جلال الدّين بن النصيبي بقصيدة مطْلعهَا: (أخفاك يَا شمس الْعُلُوم كسوف ... من بعد فقدك ناظري مكفوف) ٣٥٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر الأدمِيّ / أَخُو عَليّ وَعبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورين وأبوهم وجدهم. وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. ٣٦٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْأمين أَبُو الْيمن بن الْجمال أبي الْخَيْر بن النُّور الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَعمر الماضيين وجدهما وَيعرف بكنيته. / ولد فِي لَيْلَة رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث) وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأمه أم الْحُسَيْن ابْنة القَاضِي

стр. 2741

أبي الْفضل النويري وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده والرسالة لِابْنِ أبي زيد فِي فروع الْمَالِكِيَّة ثمَّ تحول شافعيا وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه وَحضر دروس الْجمال بن ظهيرة وَكَذَا الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والغراقي فِي مجاورتهما واعتنى بِهِ أَخُوهُ لأمه التقى الفاسي فَأحْضرهُ فِي الْخَامِسَة على الشَّمْس بن سكر جُزْءا من مروياته تَخْرِيج التقى أَوله المسلسل وَأَشْيَاء وعَلى أَحْمد بن حسن بن الزين وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَسمع من جده القَاضِي عَليّ والأبناسي وَابْن صديق والمراغي والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي والبلقيني وَابْن الملقن والتنوخي والعراقي والهيثمي والحلاوي وَجَمَاعَة وناب فِي خطابه بَلَده عَن قَرِيبه الْخَطِيب أبي الْفضل بن الْمُحب النويري ثمَّ عَن وَلَده أبي الْقسم ثمَّ ولي نصفهَا شَرِيكا لَهُ ثمَّ جَمِيعهَا وَكَذَا ولي قَضَاء مَكَّة وَجدّة وَنظر الْمَسْجِد الْحَرَام فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة وَقدم الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ وَحدث بهَا وبمكة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي، وَكَانَ متعبدا كثير الطّواف والتلاوة دينا خيرا عفيفا مَعَ قلَّة مداراة ويبس فِي إِعَارَة مصنفاة أَخِيه التقى ولشيخنا بِهِ مزِيد اخْتِصَاص بِحَيْثُ أَكثر من مُكَاتبَته مَعَ الإجلال لَهُ فِي عِبَارَته. وَمَات وَهُوَ قَاض فِي آخر لَيْلَة السبت حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين بِمَكَّة وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ من على قبَّة زَمْزَم وَوَقع عِنْد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَكَذَا عِنْد دَفنه مطر عَظِيم ﵀ وإيانا. ٣٣٦١ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم الْجمال أَبُو المحامد بن الولوي أبي عبد الله الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الملكي الْمَالِكِي ابْن عَم الَّذِي قبله ووالد أبي عبد الله مُحَمَّد الْآتِي، وَأمه عَائِشَة ابْنة عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقوقي. / ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا، وَسمع من النَّجْم الْمرْجَانِي والتقى الفاسي وَالْجمال المرشدي وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عاشئة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَابْن طولوبغا وَخلق، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَحضر بهَا مجْلِس الزين عبَادَة وناب فِي الْقَضَاء والإمامة بمقام الْمَالِكِيَّة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتَقل بِنصْف الْإِمَامَة ثمَّ عزل عَنْهَا ثمَّ أُعِيد حَتَّى مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَاسْتقر فِيمَا كَانَ مَعَه من الْإِمَامَة وَلَده ﵀. ٣٦٢ - مُحَمَّد بن أبي البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز / ابْن عَم اللَّذين قبله. ولد بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَعشْرين وَأمه خَدِيجَة ابْنة نَاصِر بن عبد الله النويري وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة) تسع وَعشْرين فَمَا بعْدهَا جمَاعَة. وَمَات بحصن كيفا سنة إِحْدَى وَخمسين. ٣٦٣ - مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل / أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأمه أم

стр. 2742

الْخَيْر ابْنة عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن سَالم الزبيدِيّ. مَاتَ فِي أول سنة إِحْدَى وَسبعين بِدِمَشْق. أرخهما ابْن فَهد. ٣٦٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْكَمَال بن الْبَدْر البعلي الْحَنْبَلِيّ بن أخي الشَّمْس مُحَمَّد البعلي وَيعرف بن اليونانية. / ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وأحضر فِي الرَّابِعَة على بشر بن إِبْرَاهِيم البعلي فَضَائِل شعْبَان لعبد الْعَزِيز الكنتاني. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَخمسين العرضي وَابْن نباتة والعلائي والبياني وَابْن الْقيم وَابْن الجوخي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا من بعلبك. وَكَذَا ذكره فِي الأنباء لَكِن بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث وَالصَّوَاب إِسْقَاطه وَقَالَ أَنه سمع وَقَرَأَ ودرس وَأفْتى وشارك فِي الْفَضَائِل مَعَ الْمعرفَة بأخبار أهل بَلَده. مَاتَ سنة خمس عشرَة. ٣٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الإبشيهي الْمحلي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما ووالد الْجلَال مُحَمَّد / الْآتِي. مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ أَو أَوَائِل الَّتِي قبلهَا وَكَانَ فَاضلا خيرا أعرض عَن النِّيَابَة فِي قَضَاء بَلَده وَكَانَ مَعَ أَبِيه حِين مجاورته بِمَكَّة فِي سنة خمس وَخمسين فَسمع مَعَه على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد. ٣٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْبَدْر السكندري الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن أبي ركبة. / نَشأ متكسبا ثمَّ أقبل على الْعلم واشتغل بِبَلَدِهِ على النوبي وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عني فِي تقريب النَّوَوِيّ وتفهما فِي البُخَارِيّ وَغَيرهمَا ثمَّ قطنها ولازم ابْن قَاسم وَحصل شَرحه للمنهاج وَاسْتقر عِنْده فِي صوفية المزهرية وسكنها وَكَذَا أَخذ عَن التقي بن قَاضِي عجلون وَكَانَ خيرا سَاكِنا فَقِيرا قانعا. مَاتَ قَرِيبا من سنة تسعين. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْخَيْر بن النّحاس. / يَأْتِي فِي الكنى. ٣٦٧ - مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الخطيري الأَصْل الصَّالِحِي. / لَهُ ذكر فِي أَبِيه. ٣٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِدْرِيس بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمجد أَبُو الطَّاهِر الْعلوِي نِسْبَة لعَلي بن رَاشد بن بولان وَقيل لعَلي بن بلي بن وَائِل الزبيدِيّ التعزي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بلحج فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل على وَالِده فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ كثيرا، وَدخل تعز وزبيد وَصَنْعَاء وصعدة، وشذا شَيْئا من الْعَرَبيَّة ونظم الشّعْر وَأحب طلب الحَدِيث فَأخذ عَن الْجمال بن الْخياط

стр. 2743

بتعز وَحضر عِنْد الْمجد الشِّيرَازِيّ وَأَجَازَ لَهُ وتكرر دُخُوله زبيد وامتحن بهَا مُدَّة ثمَّ قدم مَكَّة فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَسمع بهَا من جمَاعَة، وَحج ثمَّ دخل الْقَاهِرَة فلازم شَيخنَا وَسمع بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره عَلَيْهِ وعَلى غَيره من المسندين حَتَّى قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه أكب على السماع لَيْلًا وَنَهَارًا وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا ثمَّ بغته الْمَوْت فتوعك أَيَّامًا. وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ يَعْنِي بالبيمارستان المنصوري من الْقَاهِرَة وَدفن بمقابر الغرباء، وَكَانَ إِمَامًا عَالما نحويا ناظما ناثرا سريع النّظم خيرا حدث بِشَيْء من نظمه ﵀ وإيانا. ٣٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن البارسلان الضياء السلجوقي الْبَغْدَادِيّ سبط ابْن سكينَة. / أجَاز لَهُ ابْن أميلة وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ. ٣٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد المحسن بن عنان بن منجا الزين بن الشَّمْس الدجوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالدجوي. / ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ على الْعَيْنِيّ فِي تصريف الْعزي ولازمة وعَلى الشَّمْس بن الْعِمَاد فِي الْفِقْه بل حضر دروس الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَغَيرهمَا وَسمع على شَيخنَا ابْن أصيل وَكتب يَسِيرا على ابْن حجاج، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا وَعرف بمزيد الهمة والفتوة مَعَ التقلل ومخالطة النَّاس وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ عَن البُلْقِينِيّ فَمن بعده وخطب بِبَعْض الْأَمَاكِن، وأثكل ولدا لَهُ شَابًّا حسنا فَصَبر، وَحج فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ ونظم فِي توجهه قصيدة نبوية أَولهَا: (صَلَاة وَتَسْلِيم من الْملك الْبر ... على الْمُصْطَفى الْمَبْعُوث للنَّاس بِالْبرِّ) (مِنْهَا: فَقير وضيف جِئْت أبغي تكرما ... فجد وتفضل واغن يَا ذَا الْغنى فقري) وَتعرض فِيهَا لمنام رَآهُ لَهُ بَعضهم وَأَن النَّبِي ﷺ أرسل لَهُ مَاء ليتوضأ بِهِ،) وَكَانَ كثير الاستحضار لنوادر الشّعْر ومهمات الوقائع مجيدا لتأدية ذَلِك. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين بقرحة جَمْرَة تعلل مِنْهَا قَلِيلا وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني لقُرْبه من منزله ووصيته بذلك رفعا للكلفة ثمَّ دفن بزاوية الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْبَصِير عِنْد أَوْلَاده ﵀ وإيانا. ٣٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ الْمُحب أَبُو السُّعُود بن الْمُحب الْكِنَانِي الشيوطي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كهوبابن النَّقِيب. / حفظ الْقُرْآن وَغَيره ولقيني بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فَأخذ عني يَسِيرا ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ الشفا ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره وَفهم وَهُوَ ممتع بِإِحْدَى كريمتيه ذَوُو جاهة بِبَلَدِهِ وَرُبمَا أَقرَأ أَو أفتى.

стр. 2744

٣٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ الشَّمْس اليلداني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي بَلَده عِنْد الْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن سعد وَسمع على الْفَخر عُثْمَان بن الصلف فِي آخَرين وخطب بالنابتية تلقاها عَن أَبِيه المتلقي لَهَا أَيْضا عَن أَبِيه عَن التدمري واقفها، وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سادس صفر سنة تسع وَأَرْبَعين فَقَرَأَ على شَيخنَا البُخَارِيّ ولازمه فِي سَماع الْمُقدمَة وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وَحصل جملَة من الْفَوَائِد وناب عَنهُ فِي الخطابة بِجَامِع عَمْرو يَوْم عيد، وَكَانَ نَاقص الْفَضِيلَة قريب الْحَال من بعض الوعاظ جَهورِي الصَّوْت بالخطابة وَالْقِرَاءَة مَعَ سرعتها وَسُرْعَة الْكِتَابَة. مَاتَ فِي تَاسِع رَجَب سنة سبع وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قدمهَا لتركة أمه فَلم يلبث أَن توعك وَمَات بعد شهر وَدفن بمقبرة بِالْقربِ من تربة الطَّوِيل ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسان. / فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن حسان (سقط) . ٣٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الشَّمْس الديري الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الخناجري / حِرْفَة أَبِيه. ولد فِي صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده والجزرية فِي التجويد وعقيدة الْغَزالِيّ وَنَحْو ألف بَيت من الْبَهْجَة وَغَايَة الِاخْتِصَار فِي الْفِقْه والحاجبية والوردية كِلَاهُمَا فِي النَّحْو وتصريف الْعزي وَغير ذَلِك، ولازم صاحبنا عبد الْقَادِر بن الْأَبَّار فِي الْفِقْه والعربية وَالصرْف وَغَيرهَا بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بحثا وَبَعض الْمُتَوَسّط بل قَرَأَهُ بِتَمَامِهِ مَعَ تصريف الْغَزِّي على إِبْرَاهِيم القرملي والمنطق على عَليّ قل) درويش، وتميز وَفضل وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة مَعَ سُكُون وتواضع وَخير وتقلل بل أَبوهُ هُوَ الْقَائِم بكلفته أَحْيَانًا وَأما أمه فَكَانَت زَائِدَة الرَّغْبَة فِي إعانته على الِاشْتِغَال لكَونهَا من بَيت علم وَصَلَاح ونفعها الله بمقصدها، وَتزَوج وتسرى ورزق الْأَوْلَاد، وَقد قدم علينا الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة سِتّ وَتِسْعين ليحج فَاجْتمع بِي وَأخذ عني الْكثير من الْكتب السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي والمعجم الصَّغِير للطبراني واستفاد دراية وَرِوَايَة وحدثته من لَفْظِي بالمسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وأربعي مُسلم انتقاء شَيخنَا مِنْهُ وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ إجَازَة أثنيت عَلَيْهِ فِيهَا، وسافر فِي أول رَجَب من جِهَة الطّور متأسفا على عدم الاستكثار نَاوِيا العودة أَو الِاجْتِمَاع هُنَاكَ وكتبت

стр. 2745

مَعَه للْقَاضِي وَلابْن فَهد وَغَيرهمَا، وَأَبوهُ فِي الْإِحْيَاء. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شعْبَان بن الجوازة. / فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان. ٣٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علبي بن شعْبَان أَبُو البركات بن الْبَدْر القاهري الزيات جده وَابْن أخي عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَيعرف بِابْن شعْبَان. / سمع على أبي الْفَتْح المرغي سنة إِحْدَى وَخمسين مَعَ أَبِيه وَعَمه. ٣٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن صَلَاح الْمجد أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ إِمَام الصرغتمشية وَابْن إمامها / وَيُقَال لِأَبِيهِ أَيْضا الحريري. ولد فِي أول سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على أبي الْبَقَاء بن الناصح وَآخَرين. واشتغل بالفقه على أَبِيه والشهاب الْعَبَّادِيّ وبالنحو على الغماري وَزعم أَنه تَلا بالسبع مُلَفقًا عَلَيْهِ وعَلى الْعَسْقَلَانِي وَالْفَخْر الضَّرِير وَغَيرهم. وَحج بِهِ وَالِده فِي صغره وَسمع عَلَيْهِ بل سمع على جمَاعَة كثيرين من شُيُوخ الْقَاهِرَة والواردين إِلَيْهَا كالبلقيني والعراقي والهيثمي والإبناسي والتقي الدجوي والغماري وَالْمجد إِسْمَعِيل الْحَنَفِيّ وَنصر الله الْحَنْبَلِيّ القَاضِي والتنوخي والمطرز وَابْن الشيخة وَابْن حَاتِم وعزيز الدّين المليجي والعسقلاني والحلاوي والسويداوي والجوهري وَابْن الفصيح والشهاب أَحْمد بن عبد الله بن رشيد وَالشَّمْس الْكفْر بطناوي والنجم البالسي والشرف بن الكويك وَمَرْيَم الأذرعية ثمَّ الزين بن النقاش والفوي والزين لاقمني، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كَابْن عَرَفَة وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَأبي عبد الله السلاوي وَابْن خلدون المالكيين، وتعانى التِّجَارَة فِي الْكتب وَصَارَ ذَا براعة تَامَّة فِي مَعْرفَتهَا وخبرة زَائِدَة بخطوط الْعلمَاء والمصنفين بِحَيْثُ أَنه يَشْتَرِي الْكتاب بِالثّمن الْيَسِير مِمَّن لَا يُعلمهُ ثمَّ يكْتب عَلَيْهِ) بِخَطِّهِ إِنَّه خطّ فلَان فيروج وَقد يكون ذَلِك غَلطا لمشابهته لَهُ بل وَرُبمَا يتَعَمَّد لِأَنَّهُ لم يكن بعمدة حَتَّى أَنه رُبمَا يَقع لَهُ الْكتاب المخروم فيوالي بَين أوراقه أَو كراريسه بِكَلَام يزِيدهُ من عِنْده أَو بتكرير تِلْكَ الْكَلِمَة بِحَيْثُ يتوهمه الْوَاقِف عَلَيْهِ قبل التَّأَمُّل تَاما وَقد يكون الخرم من آخر الْكتاب فَيلْحق مَا يُوهم بِهِ تَمَامه وَلما مَاتَ وجد عِنْده من الْكتب مَا يفوق الْوَصْف مِمَّا لم يكن فِي الظَّن أَنه عِنْده. وَمن العجيب أَنه كَانَ يتَّفق الِاحْتِيَاج لبَعض الْكتب فأذكر لَهُ ذَلِك فَيَجِيء بِهِ إِلَيّ موهما أَنه من عِنْد غَيره وَلَا يُمكن مِنْهُ إِلَّا بِإِجَارَة يومية أَو نَحْوهَا وَرُبمَا تكون الْأُجْرَة موازية للثّمن أَو أَكثر لشدَّة تعسره وَكَذَا كَانَ يشارط فِي الدّفع على التحديث مَعَ عدم احْتِيَاجه وَلذَلِك قلت رغبتي فِي السماع عَلَيْهِ خُصُوصا وَلَيْسَت عَلَيْهِ وضاءة الْمُتَّقِينَ وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ

стр. 2746

الطّلبَة أَشْيَاء. مَاتَ فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ سامحه الله ورحمه وإيانا. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله نب عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الكازروني الْمَكِّيّ / رَئِيس المؤذنين بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. مضى فِي ابْن أبي الخمير. ٣٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّزَّاق الشَّمْس أَبُو عبد الله الغماري ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي النَّحْوِيّ. / ولد كَمَا وجد بِخَطِّهِ وَعَلِيهِ اقْتصر غير وَاحِد فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس ذِي الْقعدَة سنة عشْرين وَسَبْعمائة وَقيل فِي الَّتِي قبلهَا ولازم أَبَا حَيَّان حَتَّى أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة بل وتلا عَلَيْهِ الثمان وَسمع عَلَيْهِ قصيدته عقد اللآلئ وَكَثِيرًا من كتب القراآت واللغة والحماسة وَغَيرهَا وَعَلِيهِ انْتفع وَبِه تخرج وَقَرَأَ فِي الْأَدَب على الجامل بن نباتة وَعنهُ أَخذ سيرة ابْن إِسْحَق، وارتحل فَقَرَأَ بِبَيْت الْمُقَدّس على الصّلاح العلائي أَشْيَاء من تصانيفه وبمكة على خَلِيل بن عبد الرَّحْمَن الْمَالِكِي الْكثير من كتب الحَدِيث وَبِه تفقه وعَلى الشهَاب أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي واليافعي وَصَحبه فِي آخَرين وبإسكندرية على الْجمال بن البوري وَابْن طرخان وَلَو توجه لذَلِك فِي ابْتِدَائه أَو تيَسّر لَهُ من يعتني بِهِ لأدرك الْإِسْنَاد العالي مَعَ أَنه كَانَ يذكر أَنه سمع أَبَا الْفرج بن عبد الْهَادِي وَكَانَ أحفظ النَّاس لشواهد الْعَرَبيَّة وَأَحْسَنهمْ كلَاما عَلَيْهَا وللغة مَعَ مُشَاركَة فِي القراآت وَالْأُصُول وَالْفُرُوع وَالتَّفْسِير وَقد تصدى للإقراء دهرا وَاسْتقر بآخرة فِي مشيخة الْقُرَّاء بالشيخونية وَأخذ عَنهُ الأكابر وَتخرج بِهِ خلق وَصَارَ شيخ النُّحَاة بِدُونِ مدافع وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ شَيخنَا وأدرجه فِي شُيُوخه الَّذين كَانَ كل وَاحِد مِنْهُم متبحرا ورأسا فِي فنه الَّذِي اشْتهر بِهِ لَا يلْحق فِيهِ وَقَالَ إِنَّه كَانَ كثير الاستحضار للشواهد واللغة مَعَ مُشَاركَة فِي) القراآت والعربية، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه كَانَ عَارِفًا باللغة والعربية كثير الْمَحْفُوظ للشعر لَا سِيمَا الشواهد قوى الْمُشَاركَة فِي فنون الْأَدَب، وَابْن الْجَزرِي وَقَالَ فِي طبقاته للقراء إِنَّه نحوي أستاذ انْتَهَت إِلَيْهِ عُلُوم الْعَرَبيَّة فِي زَمَانه وَقَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ عقد اللآلئ وسمعها ابناه أَمِير الْفَتْح مُحَمَّد وَأَبُو بكر أَحْمد والتقى الفاسي. وأغفل ذكره فِي تَارِيخ مَكَّة مَعَ أَنه جاور بهَا سِنِين لكنه ذكره فِي ذيل التَّقْيِيد وَقَالَ إِنَّه كَانَ وَاسع الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْحِفْظ لشواهدها مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَغَيره وَهُوَ مِمَّن قرض انتقاد الْبَدْر الدماميني على شرح لأمية الْعَجم، وَحدث بالكثير وَلَقِيت خلقا من أَصْحَابه الآخذين عَنهُ رِوَايَة ودراية فَمنهمْ سوى شَيخنَا الزين رضوَان وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ القراآت والعربية وَالرِّوَايَة وانتفع بِهِ. وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشرى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ بِالْقَاهِرَةِ وَوهم من أرخه فِي شعْبَان وَحَكَاهُ بَعضهم قولا

стр. 2747

آخر، وَلم يخلف فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا، وأنشدنا شَيخنَا ﵀ غير مرّة أَن شَيْخه الغماري أنْشدهُ أَن شَيْخه أَبَا حَيَّان أنْشدهُ قَوْله: (وأوصاني الرضى وصاة نصح ... وَكَانَ مهذبا شهما أَبَيَا) (بِأَن لَا تحسنن ظنا بشخص ... وَلَا تصْحَب حياتك مغربيا) قَالَ شَيخنَا وَشَيخنَا وَشَيْخه والرضى مغاربة وَذَلِكَ من الغرائب. وَمِمَّا أوردهُ الْجمال بن ظهيرة عَنهُ بِالْإِجَازَةِ مِمَّا أنْشدهُ لَهُ أَبُو حَيَّان من قَوْله: (عداتي لَهُم فضل عَليّ ومنة ... فَلَا أذهب الرَّحْمَن عني الأعاديا) (هم بحثوا عَن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا) وَحدث المقريزي فِي عقوده عَن شَيْخه أبي حَيَّان قَالَ ألزمني الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن جنكلي بن الْبَاب الْمسير مَعَه لزيارة أَحْمد البدوي بِنَاحِيَة طنتدا فوافيناه يَوْم الْجُمُعَة وَإِذا هُوَ رجل طوال عَلَيْهِ ثوب جوخ عَال وعمامة صوف رفيع وَالنَّاس يأتونه أَفْوَاجًا فَمنهمْ من يَقُول يَا سَيِّدي خاطرك مَعَ غنمي وَآخر يَقُول مَعَ بقري وَآخر مَعَ زرعي إِلَى أَن حَان وَقت الصَّلَاة فنزلنا مَعَه إِلَى الْجَامِع وَجَلَسْنَا لانتظار إِقَامَة الْجُمُعَة فَلَمَّا فرغ الْخَطِيب وأقيمت الصَّلَاة وضع الشَّيْخ رَأسه فِي طوقه بعد مَا قَامَ قَائِما وكشف عَن عَوْرَته بِحَضْرَة النَّاس وبال على ثِيَابه وَحصر الْمَسْجِد وَاسْتمرّ وَرَأسه فِي طوق ثَوْبه وَهُوَ جَالس إِلَى أَن انْقَضتْ الصَّلَاة وَلم يصل نفعنا الله بالصالحين.) (سقط)

стр. 2748

(سقط) وَعرضه فِي سنة إِحْدَى عشرَة يسْتَأْنس بِهِ لِأَنَّهُ ولد قبل الْقرن. وَكنت كالوالد مِمَّن يَثِق بعلاجه لمزيد دربته وتؤدته ولطفه وَحسن خطابه وبهائه وخفة وطأته مَعَ فضيلته بل عالج شَيخنَا فِي مرض مَوته قَلِيلا وَلكنه كَانَ فِيمَا قيل ضنينا بفوائده وَاسْتقر بعده الشَّمْس التفهني. ٣٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الأندلسي المجاراني. / مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين. ٣٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد بن شُعَيْب الشَّمْس الديسطي ثمَّ القاهري القلعي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالقلعي. / ولد سنة بضع وَثَمَانمِائَة ونشا فحفظ الْقُرْآن) وكتبا كالمنهاج وَعرضه وَاسْتمرّ يحفظه فِيمَا قيل إِلَى آخر وَقت واشتغل قَلِيلا وَسمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ وَغَيره. مَاتَ فِي مستهل ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين بعد ضعفه ﵀. ٣٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْجمال الفومني الكيلاني الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين بكلبرجا من بِلَاد الدكن، وَتوجه بِهِ أَبوهُ من عَامه إِلَى مَكَّة فقطنها مَعَه ثمَّ بعده، وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَسمع عَليّ التقي بن فَهد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَقبلهَا عَلَيْهِ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والشوائطي ثمَّ على أبي الْفضل الْمرْجَانِي وَحضر فِي الْفِقْه دروس خطاب وَابْن إِمَام الكاملية ثمَّ النُّور الفاكهي وَفِي الْعَرَبيَّة دروس ابْن يُونُس وَقَرَأَ فِيهَا على السراج معمر وَفِي بعض العقليات على قَاضِي كرمان نور الدّين، وَله نظم كتب عَنهُ مِنْهُ النَّجْم بن فَهد وأتلف مَا خَلفه لَهُ أَبوهُ ثمَّ انْتَمَى للجمال مُحَمَّد بن الطَّاهِر فَكَانَ فِي رفده وظله مَعَ تزيد وَكَونه بِالْخَيرِ غير متقيد. وَمن نظمه على طَرِيق الْقَوْم: (هَنِيئًا لمن أَمْسَى عَن الْعين خَالِيا ... وَأصْبح لأعمى يَقُول وخاليا) (وأضحى فريدا فانيا فِي فنَاء من ... إِلَيْهِ تود الكائنات كَمَا هيا) (تجلى عَلَيْهِ الْحق من كل وجهة ... وَقَالَ ادن مني يَا قَتِيل جلاليا)

стр. 2749

(وعش وانتعش فِي حَضْرَة الْقُدس يَا فَتى ... فدونك قد وافى جميل جمالِيًّا) وَقَوله: (لَا تحملن هموم شَتَّى لم تكن ... فَإِذا تكون فَلَيْسَ همك ينفع) (وأرح فُؤَادك فِي أمورك كلهَا ... وَاعْلَم بِأَن مُقَدرا لَا يدْفع) ٣٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الشّرف بن الْبَدْر بن النُّور الْقرشِي الطنبدي الشَّافِعِي حفيد أخي الْجمال بن عرب ووالد القَاضِي أبي الْحسن عَليّ وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. / مِمَّن اشْتغل عِنْد الصَّدْر السويفي وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وسافر مَعَ شَيخنَا فِي سنة آمد وَكَانَ لملازمته لناصر الدّين الزفتاوي أحد من سَافر مَعَه أَيْضا يَقُول لَهما اللَّازِم والملزوم. مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين. ٣٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الشَّمْس النويري الْمَالِكِي نزيل غَزَّة ووالد أبي الْقسم مُحَمَّد / الْآتِي ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا. ذكره البقاعي مُجَردا. ٣٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر الشَّمْس أَبُو عبد الله الجعبري الخليلي أَخُو عمر / الْمَاضِي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بالخليل وَحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَمجمع الْبَحْرين فِي تَجْرِيد أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ فِي مُجَلد مُرَتّب على الْكَلِمَات لجده وَقَالَ أَنه عرض الْأَخير على الشَّمْس الْمَالِكِي الرَّمْلِيّ حِين إِقَامَته عِنْدهم بالخليل وَقَرَأَ فِي الْفِقْه عَلَيْهِ وعَلى التَّاج إِسْحَق الْخَطِيب وَسمع عَليّ التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي وَابْن الْجَزرِي مَا سَمعه عَلَيْهِم أَخُوهُ فِي سنة تسع وَعشْرين وتلقى مشيخة الْحرم شركَة لِأَخِيهِ عَن أَبِيهِمَا ثمَّ رغب عَن حِصَّته لوَلَده عبد الباسط وَله نظم على طَريقَة الْفُقَرَاء فَإِنَّهُ مِمَّن اغتبط بصحبتهم فِي مشاهدهم بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك مَانِعا لَهُ عَن الِاشْتِغَال، وَحج مرَارًا وَكَذَا دخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَحدث بالمسلسل وجزءا بن عَرَفَة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ. ٣٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن مرضى نَاصِر الدّين بن الشهَاب بن النُّور بن الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَالِد الزين أبي البركات مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن المغيزل. / ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الشّرف يَعْقُوب بن عبد الرَّحِيم بن عُثْمَان خطيب القلعة وَغَيره وَكتب الحكم بحماة، لقِيه شَيخنَا فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وترجمه هَكَذَا فِي قَرِيبه عبد الله بن أَحْمد الْمَذْكُور فِي نسبه من درره. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين ظنا. ٣٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسان الشَّمْس بن الشَّمْس الْموصِلِي الأَصْل الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن حسان. / ولد فِي صفر سنة ثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرض بَعْضهَا

стр. 2750

على ابْن الهائم المتوفي فِي سنة خمس عشرَة وَأخذ الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَبِه انْتفع وَكَانَ يجله حَتَّى أَنه أوصاه بتبييض شَرحه للْبُخَارِيّ فِيمَا بَلغنِي وَكَذَا أخذع عَن ابْن رسْلَان والعز الْقُدسِي والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف والزين ماهر وَسمع من الشَّمْس بن الْمصْرِيّ والقبابي وَغَيرهمَا كَابْن الْجَزرِي سمع عَلَيْهِ جُزْءا من تَخْرِيجه لنَفسِهِ فِيهِ المسلسلات وَنَحْوهَا وَالْبَعْض من كل من أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ومسند الشَّافِعِي والشاطبية، وَرَأَيْت بِخَط ابْن أبي عذيبة أَن وَالِده استجاز لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والشهاب بن حجي وَغَيرهمَا فَالله أعلم، وَقدم الْقَاهِرَة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ امتثالا لوَصِيَّة شَيْخه الْبرمَاوِيّ فَإِنَّهُ حضه على ذَلِك وَلَكِن لم يسمح بِهِ إِلَّا بعد مَوته وَقد أُشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي عُلُوم فقطنها ولازم شَيخنَا أتم) مُلَازمَة حَتَّى حمل عَنهُ شَيْئا كثيرا من تصانيفه وَغَيرهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره دراية وَرِوَايَة وَمِمَّا أَخذ عَنهُ توضيح النخبة وَشرح ألفية الْعِرَاقِيّ أخذا مُعْتَبرا وَقيد عَنهُ حَوَاشِي مفيدة التقطها البقاعي وَغَيره وَكَذَا لَازم القاياتي فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَغَيرهَا واشتدت عنايته بهما وَلكنهَا بشيخنا أَكثر وَقَرَأَ على الشرواني علم الْكَلَام وَغَيره وَكَانَ يبجله جدا ويثني على علمه وأدبه، وَأخذ أَيْضا عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ والبساطي فِي آخَرين كَالْعلمِ سُلَيْمَان بن عبد الله البيري نزيل الْقَاهِرَة وَطلب الحَدِيث وقتا وَقَرَأَ كثيرا من كتبه وَكتب الطباق وَمن شُيُوخه فِي الرِّوَايَة الْبَدْر حُسَيْن البوصيري قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَ يَرْوِيهَا سَمَاعا وَغَيرهَا والشهاب الكلوتاتي وَسمع من لَفظه جملَة وَالزَّرْكَشِيّ وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وقريبتها فَاطِمَة وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان والتاج الشرابيشي وناصر الدّين الفاقوسي والتقي المقريزي، وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء، وناب عَن القاياتي فِي الخطابة بالأزهر وقتابل وعينه لتدريس الْفِقْه بالبرقوقية عِنْد تَقِيّ الكوراني فعارضه الونائي حَتَّى اسْتَقر فِيهِ الْمحلى وتألم صَاحب التَّرْجَمَة لذَلِك وَكَذَا ألح عَلَيْهِ حِين عمل قَاضِيا فِي نِيَابَة الْقَضَاء فَأبى لكنه ذكر فِي المترشحين للْقَضَاء الْأَكْبَر كَاد أَن يُوَافق بِحَيْثُ أَنه لم يكن ينجر مَعَ من يعرض عَلَيْهِ مشيخة الصلاحية القدسية، واستنابه شَيخنَا فِي تدريس الحَدِيث بالقبة البيبرسية بعد موت شَيخنَا ابْن خضر ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته وَولي مشيخة الصلاحية سعيد السُّعَدَاء بعد موت الْعَلَاء الْكرْمَانِي فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَاخْتصرَ مُفْرَدَات ابْن البيطار والخصال المكفرة لشَيْخِنَا وَخرج أَحَادِيث القونوي

стр. 2751

وَعمل غير ذَلِك يَسِيرا، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَقِيها محققا لفنون ذكيا بحاثا نظارا فصيحا حسن التَّقْرِير مديما للاشتغال والإشغال منجمعا عَن بني الدُّنْيَا قانعا باليسير متعبدا متين الدّيانَة وافر الْعقل كثير التَّحَرِّي وَالْحيَاء والحشمة وَالْأَدب متواضعا بشوشا بهيا عطر الرَّائِحَة نقي الثِّيَاب تاركاص للفضول وَذكر النَّاس بل إِذا سمع من أحد غيبَة وَلَو جلّ بادره وَهُوَ يتبسم بقوله اسْتغْفر الله، محببا للخاص وَالْعَام سريع الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة رَاغِبًا فِي تَقْيِيد كتبه بالحواشي المفيدة غَالِبا، وَقد رافقته فِي بعض مَا قَرَأَهُ على شَيخنَا وَسمعت أبحاثه وَكَانَ شَيخنَا كثير الإجلال لَهُ وَرُبمَا حرج من تصميمه فِيمَا يبديه وَصَارَ بَيْننَا مزِيد اخْتِصَاص بِحَيْثُ قَالَ لي عقب كَلَام نقل لَهُ عَن شخص فِي حَقه تألم مِنْهُ مَا خرجت من الْقُدس وَأَنا مُحْتَاج لأحد فِي عُلُوم النَّاس وَقَالَ لي كنت عِنْد) مجيئي إِذا انْكَشَفَ ساقي وَأَنا فِي خلوتي أبادر لستره مَعَ الاسْتِغْفَار إِلَى غير هَذَا، وحمدت صحبته بل حَدثنِي من لَفظه بِبَعْض الْأَحَادِيث بسؤالي لَهُ فِي ذَلِك، وكتبت عَنهُ قَوْله فِي الْخِصَال الَّتِي ذكر ابْن سعد أَن الْعَبَّاس أوصى بهَا عُثْمَان ﵄: (اصفح تحبب وَدَار أَصْبِر تَجِد شرفا ... وكاتم السِّرّ فهذي الْخمس قد أوصى) (بِهن عُثْمَان عَبَّاس فدع جدلا ... وَانْظُر إِلَى قدر من أوصى وَمَا أوصى) وَقَوله فِي شُرُوط الرَّاوِي وَالشَّاهِد: (بُلُوغ واسلام وعقل سَلامَة ... من الفصسق مَعَ خرم الْمُرُوءَة فِي الْخَبَر) (شُرُوط وزدها فِي الشَّهَادَة سالما ... من الرّقّ فالمجموع يدريه من خبر) مَاتَ فِي يَوْم السبت مستهل ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش صوفية سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا فقد كَانَ من محَاسِن الْعلمَاء. ٣٨٨ - مُحَمَّد الْمُحب بن حسان شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس / وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ وَحفظ الْقُرْآن وَسمع بِهِ على ابْن الْجَزرِي مَا سبق فِي أَخِيه وَحضر بعض الدُّرُوس، وَقدم مَعَ أَخِيه الْقَاهِرَة واستجاز لَهُ الْمجد إِسْمَعِيل الْبرمَاوِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ والمحب بن نصر الله والكلوتاتي والمقريزي وَشَيخنَا بل سمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وعَلى الْبَدْر حُسَيْن البوصيري الْأَدَب للْبُخَارِيّ وَثَلَاثَة مجَالِس من آخر سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من عشرَة بِقِرَاءَة شَيخنَا ابْن خضر وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل فِي آخَرين، وَكَذَا وَصفه الزين رضوَان بالفاضل، وتنزل فِي الْجِهَات

стр. 2752

كسعيد السُّعَدَاء وَكَانَ شَاهد الشونة بهَا. وَحج غير مرّة وجاور وَآخر مَا كَانَ هُنَاكَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين جاور بهَا وَتردد إِلَيّ واستجيز ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب مَعَ سُكُون ولين وسلامة فطْرَة وَاحْتِمَال وفتوة وتواضع. وَقد كبر وهش وَسمع مِنْهُ الطّلبَة بل حدث رَفِيقًا للسنباطي بالأدب الْمُفْرد. ٣٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسن الْبَهَاء أَبُو الْفضل بن نَاصِر الدّين بن الْعَلَاء البعلي الشَّافِعِي سبط الشَّيْخ برهَان الدّين بن المرحل، أمه سلمى وَيعرف بِابْن الفصي بِفَتْح الْفَاء ثمَّ صَاد مُشَدّدَة قَرْيَة قريبَة من بعلبك يُقَال لَهَا فصة. / ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة ببعلبك وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فكفلته أمه وَأَخُوهُ نَاصِر الدّين مُحَمَّد، وَأَجَازَ لَهُ جده الْبُرْهَان وَغَيره من المسندين فِي بعض الاستدعاآت وَسمع من حسن بن عَليّ بن نَبهَان) وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وتصحيحه للأسنوي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة من أهل بَلَده، ثمَّ ارتحل لدمشق للاشتغال فَعرض أَيْضا على الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب والنجم بن قَاضِي عجلون وأخيه التقي بل قَرَأَ بحثا على كل مِنْهُم ربعا من كِتَابه التَّنْبِيه ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فحفظ الْمِنْهَاج الفرعي فِي مائَة يَوْم وتصحيحه الْأَكْبَر للنجم الْمشَار إِلَيْهِ فِي أَرْبَعَة أشهر وَعَاد لدمشق بعد وَفَاة من عد التقي مِنْهُم فلازمه نَحْو ثَمَان سِنِين بل وَأخذ عَنهُ فِي أُصُوله بِحَيْثُ كتب على جاري عَادَة الشاميين بالشامية البرانية وَأذن لَهُ بالإفتاء والتدريس، وَفِي غُضُون إِقَامَته الثَّانِيَة بِدِمَشْق حفظ ألفية الحَدِيث وعقائد النَّسَفِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح وتصريف الْعزي والجمل للخونجي وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن لاشهاب الزرعي وَفِي الصّرْف والمنطق عَن ملا كَمَال الدّين النَّيْسَابُورِي العجمي وَفِي أصُول الدّين عَن شخص كردِي وَدخل مصر فِي بعض ضروراته فَقَرَأَ على الزيني زَكَرِيَّا قِطْعَة من الْمِنْهَاج وَمن شَرحه للروضة وَأذن لَهُ ودام بهَا عشرَة أشهر وتميز فِي حافظته مَعَ تمتمة قَليلَة وشكالة جميلَة وأدب وتواضع مَعَ كَون سلفه كلهم من مقطعي الأجناد، وَولي تدريس النورية بِبَلَدِهِ تلقى نصفه عَن خَاله الْبَدْر مُحَمَّد بن الْبُرْهَان بن المرحل الْمُتَوفَّى سنة تسع وَسبعين وَالنّصف الآخر نِيَابَة وَحج فِي سنة أَربع وَسبعين ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا على طَريقَة حَسَنَة من الانجماع وأقرأ غير وَاحِد من الطّلبَة والقيني هُنَاكَ فَسمع مني وَأنْشد بحضرتي مِمَّا قَالَه جَوَابا لمطالعة: (ورد المنال فَقلت عِنْد وُرُوده ... يَا أذن دُونك قد أَتَت أخباره) (وَالْعين لم تقنع بذا فانشد لَهُ ... إِن لم تريه فَهَذِهِ آثاره)

стр. 2753

وَقَوله: (أوليتني مِنْك الْجَمِيل تكرما ... وملكت رقي بالأيادي الوافره) (فعجزت عَن شكري لَهَا ويحق لي ... فشبيه كفك من بحار زاخره) وَهُوَ الْآن شيخ بعلبك ومدرسها ومفتيها وَشَيخ مدرسة النورية بهَا وناظر جَامعهَا الْكَبِير. ٣٩٠ - مُحَمَّد الْكَمَال بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ ابْن أخي الشّرف الْأنْصَارِيّ / والماضي أَبوهُ مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي على البوتيجي وَغَيره فِي ابْن ماجة وَمَات. ٣٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّمْس ين السليمي بِالتَّصْغِيرِ البقاعي الشَّافِعِي ابْن خَال إِبْرَاهِيم البقاعي. / ولد بعد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بخربة روحاء من الْبِقَاع وَمَات بقرية عين ثرمان من ضواحي دمشق سنة سبع وَسِتِّينَ قبل رمضانها. ٣٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الشَّمْس الصَّالِحِي اللبان الأدمِيّ الإسكاف القباني أَبوهُ وأخو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الجوازة / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع فِي سنة سِتِّينَ من مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ السوقي قِطْعَة من أول الْموقف والاقتصاص للضياء وَلم يُوجد لَهُ سَماع على قدر سنه. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لي قلت ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقطعَة الْمشَار إِلَيْهَا وسمعها مَعَه الْمُوفق الأبي. ٣٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي الْحسن بن عقيل الْعِزّ بن النَّجْم بن أبي الْحسن بن الْفَقِيه الشهير النَّجْم البالسي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الحمامي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر الْقَدِيمَة وأحضر فِي الْخَامِسَة فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين الْجُزْء الْأَخير من الخلعيات وَسمع على أَبِيه الْأَرْبَعين من مسموع ابْن عبد الدَّائِم من التَّرْغِيب للتيمي وَالْأَرْبَعِينَ من عوالي صَحِيح مُسلم كِلَاهُمَا انتقاء شَيخنَا وَعلي الشهَاب الْجَوْهَرِي الْخَتْم من ابْن ماجة. وَأَجَازَ لَهُ التنوخي والصدر الْمَنَاوِيّ والعراقي والهيثمي وَأَبُو عبد الله بن قوام وَأَبُو الْعَبَّاس بن أقبرس وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ، وَكَانَ مَعَ كَونه من بَيت رياسة وَعلم يتعانى إدارة الحمامات وَرُبمَا يُوَجه للخصومات. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس مستهل شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٣٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَدْر بن الحريري الدِّمَشْقِي ابْن أخي التقي أبي بكر الحريري / وَأحد شُهُود دمشق. كَانَ صَاحب خلاعة ومجون ونكت ونوادر، سمع ابْن صديق وَحدث. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن شَوَّال

стр. 2754

سنة خمس وَسِتِّينَ بعد أَن صلى الصُّبْح، وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير تجَاوز الله عَنهُ أرخه ابْن اللبودي وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ. ٣٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الصَّدْر بن الشَّمْس الرواسِي نِسْبَة لجد لَهُ الْعُكَّاشِي الْأَسدي الشقاني كسر الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْقَاف وَآخره نون الإسفرائني من بِلَاد خُرَاسَان الشَّافِعِي مذهبا السهروردي القادري تصوفا. / ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين) وَسَبْعمائة بشقان قَصَبَة من بِلَاد خُرَاسَان، لقِيه البقاعي بِمَكَّة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَلم يذكر من خَبره شَيْئا. ٣٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الفاكهي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْمَاضِي وَهُوَ بكنيته أشهر. / ولد كَمَا بِخَط أَخِيه سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَكتب مرّة أُخْرَى سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وعمدة النَّسَفِيّ والكافية ونظم قَوَاعِد ابْن هِشَام لزيان المغربي وجمل الخونجي ومقدمة مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَالِي الْجراح من الْمِنْهَاج الفرعي وَالِي الِاشْتِقَاق من الْبَيْضَاوِيّ وَإِلَى المجرورات من الخبيصي على الحاجبية وَإِلَى الْحَال من التسهيل وَقطعَة من الْفَوَائِد الغيائية وَفِي مَذْهَب ملك الرسَالَة وَإِلَى الزَّكَاة من الْمُخْتَصر، وَسمع عَليّ التقي بن فَهد والزين الأميوطي وَأخذ عَن الْمحلي والشرواني وَابْن يُونُس والبلاطنسي وَآخَرين بِمَكَّة ودمشق والقاهرة، وَفهم وتميز وتطور وتهور ونظم ونثر وأثرى وافتقر وَهُوَ أغلب أَحْوَاله وتلمذ وتمشيخ وصنف وتلطف وَكتب أوراقا فِي الصَّلَاة بالشباك المحاذي لِلْمَسْجِدِ وَغير ذَلِك، وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لازمني فِي قِرَاءَة شرحي للألفية وَغَيره وَسمع مني وعَلى أَشْيَاء وَمَا حمدت طَرِيقَته وَلَا رضيت مباحثته. مَاتَ بِمَكَّة فِي عصر يَوْم السبت سَابِع ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وتسعينودفن من الْغَد بالمعلاة بعد توعكه أسبوعا. كتب لي بذلك ابْن أَخِيه أَحْمد بن عَليّ وَأثْنى عَلَيْهِ وعَلى ميتَته ﵀ وإيانا وَمن نظمه. كَذَا ٣٩٧ - مُحَمَّد أَبُو البركات الْمَالِكِي / شَقِيق الَّذِي قبله وَهُوَ أَيْضا بكنيته أشهر. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بِالْيمن وَحمل بعد وَفَاة أَبِيه لمَكَّة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ورسالة ابْن أبي زيد وعمدة النَّسَفِيّ فِي أصُول الدّين وعرضها على جمَاعَة، ثمَّ ارتحل مَعَ أَخِيه عَليّ إِلَى دمشق فحفظ بهَا ألفية ابْن ملك وعرضها مَعَ كتله السَّابِقَة على جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل الْأَذْرَعِيّ واللؤلؤي وَابْن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب والنجم بن قَاضِي عجلون، وقواعد ابْن هِشَام الصُّغْرَى وَقطعَة من الْفَوَائِد الغيائية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان للعضد. وَعَاد لمَكَّة وَسمع بهَا عَليّ

стр. 2755

التقي بن فَهد والبرهان الزمزمي والزين الأميوطي، وَدخل الْقَاهِرَة وَقَرَأَ بهَا على السنتاوي التَّوْضِيح وَعلي السنهوري فِي الْفِقْه وَغَيره، ثمَّ دخل الشَّام أَيْضا وناب فِي الْقَضَاء وصمم وشدد وَلَكِن لم يلبث أَن شكى فرسم يمجيئه فَدَخلَهَا وحاج عَن نَفسه ثمَّ عَاد) وشكى أَيْضا فجيء بِهِ فَلم يصل بل مَاتَ قبل دُخُولهَا بِقَلِيل فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي تَلِيهَا وَحمل فَدفن بِمصْر. ٣٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الْجلَال أَبُو الْيُسْر بن نَاصِر الدّين أبي الْفضل بن الْعَلَاء القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن الردادي. / ولد فِي رَابِع الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامع الْحَاكِم والكنز والمنار والعمدة ثلاثتها للنسفي وألفية النَّحْو وَعرض على عُلَمَاء وقته ولازم ابْن الديري فِي قِرَاءَة قِطْعَة من الْهِدَايَة بحثا وَبَعض البُخَارِيّ وَغَيرهمَا دراية وَرِوَايَة ثمَّ أَخَاهُ الْبُرْهَان فِي الْخُلَاصَة وَجَمِيع مُسلم وَأكْثر عَن الْأمين الأقصرائي فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا قِرَاءَة وسماعا وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ محافيظه سردا ثمَّ بحثا وَأَشْيَاء مِنْهَا مجمع الْبَحْرين وتصريف الْعزي وَشَرحه للتفتازاني وَقطعَة من أول شرح الْمنَار وَمن البُخَارِيّ وتصنيف لَهُ فِي الْكَلَام على بني الْإِسْلَام على خمس، وَوَصفه بسيدنا ومولانا الْفَاضِل المحصل الْمجد وَأَن قِرَاءَته قِرَاءَة بحث وَتَأمل وتدبر وتفهم وَتَصْحِيح وَأذن لَهُ فِي رِوَايَتهَا وَنقل مسائلها لمن أحب، وَأخذ عَن حميد الدّين النعماني أَمَاكِن من شرح الْمنَار وَمن شرح العقائد للتفتازاني وَقَالَ قِرَاءَة تدقيق وإيقان وَتَحْقِيق وإتقان، وَعَن الكافياجي فِي الْمجمع وَشَرحه لِابْنِ فرشتا وَفِي الْمنَار فِي أصُول الْفِقْه وَكَذَا لَازم الزين قاسما والبدر بن عبيد الله والأمشاطي وَابْن الشّحْنَة وَغَيرهم من أَئِمَّة مذْهبه وَكَذَا ابْن خضر فِي حُدُوده النحوية وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وَقَرَأَ على الأبدي ابْن عقيل بحثا وتدقيقا وإتقانا وتحقيقا وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَسمع عَلَيْهِ الشفا وعَلى الْخَواص المكودي على الألفية وَابْن المُصَنّف وَغَيرهمَا وَعلي التقي الحصني الحاجبية فِي النَّحْو والمتوسط شرحها والشمسية فِي الْمنطق والمراح فِي الصّرْف وإيساغوجي وَشَرحه وَأكْثر من مُلَازمَة الشُّيُوخ وَأذن لَهُ غيرواحد مِنْهُم بل سمع على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والرشيدي والعز الْحَنْبَلِيّ وَجَمَاعَة وَقَرَأَ بعض الشفا على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الديروطي ولازمني فِي قِرَاءَة الصَّحِيح وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الديري فَمن بعده وَخلف أَبَاهُ

стр. 2756

فِي التَّكَلُّم على السميساطية والكرامية وَغَيرهمَا من جهاته وَرُبمَا أَقرَأ مَعَ جمود حركته واشتغاله بِنَفسِهِ، وَحج غير مرّة وجاور مَعَ الرجبية وسافر لدمياط وَغَيرهَا وَذكر بالإمساك مَعَ مزِيد الثروة الْمُنكر لَهَا وَلم يحمد فِي كثير مِمَّا رتبه أَبوهُ لجِهَة الْبر وَلذَا روفع فِيهِ) فِي سنة تسعين بِسَبَب بعض الْمدَارِس وألزمه السُّلْطَان بعمارتها مَعَ تبرمه مِمَّا أنهِي عَنهُ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر ﵀ وإيانا. ٣٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن أبي بكر نَاصِر الدّين بن الشَّمْس الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل السمنودي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي سبط الْبَهَاء بن عقيل والماضي أَبوهُ وَيعرف كهوبا بن الْقطَّان. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج والكافية الشافية وَغَيرهمَا وتفقه بِأَبِيهِ ولازمه حَتَّى برع وَكَذَا أَخذ عَن غَيره وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَ بديع الْجمال. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين. أفادنيه الْبَدْر ابْن أَخِيه. ٤٠٠ - مُحَمَّد الْبَهَاء بن الْقطَّان أَخُو الَّذِي قبله ووالد الْبَدْر مُحَمَّد / الْآتِي. ولد فِي ثَانِي عشر صفر سنة ثَلَاث أَو أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَرُبمَا جزم بِالثَّانِي بِمصْر وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا وأسمع على الحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي والمطرز وعزيز الدّين المليجي والشهاب الْجَوْهَرِي والفرسيسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي وَالشَّمْس بن المكين الْمَالِكِي والشرف الْقُدسِي فِي آخَرين مِنْهُم فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ التقى بن حَاتِم، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح البلبيسي وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف بن الْمقري وَطَائِفَة وتفقه بِأَبِيهِ وَعنهُ أَخذ فِي الْفَرَائِض وَالْأُصُول والعربية وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه والفرائض عَن الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَفِي الْفَرَائِض فَقَط عَن الصَّدْر السويفي وَفِي الْفِقْه فَقَط عَن البيجوري والزين القمني بل حضر دروس السراج البُلْقِينِيّ وولديه فِي الخشابية وَغَيرهَا وَفِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن عمار وَتردد إِلَى الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره من شُيُوخ الْعَصْر وَأخذ فِي التصوف عَن الشَّمْس البلالي وَصَحب جمَاعَة من الصَّالِحين واختص بهم، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة، وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام غير مرّة أَولهَا فِي سنة عشْرين وَكَذَا دخل إسكندرية والصعيد وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده تصدر بجامعي عَمْرو والقراء ودرس بالخروبية البدرية بِمصْر نِيَابَة عَن ابْن الولوي السفطي فِي أَيَّام قَضَائِهِ ثمَّ اسْتَقر بِهِ شَيخنَا فِيهِ اسْتِقْلَالا وَلَكِن انتزعه مِنْهُ الْمَنَاوِيّ لظَنّه أَنه كَانَ مَعَه نِيَابَة وَقرر فِيهِ وَلَده زين الدّين وَمَا حمد فِي ذَلِك ثمَّ انتزعها وَلَده مِنْهُ فِي حَيَاة أَبِيه وخطب بالجامع الْجَدِيد من مصر وَعين لقَضَاء طرابلس فَمَا تمّ، وَكَانَ فَاضلا خيرا

стр. 2757

دينا متعبدا ورعا متقشفا صلبا فِي ديانته قَلِيل الْمُحَابَاة سليم الْفطْرَة محبا فِي الرِّوَايَة حدث) بغالب مروياته ودرس وَأفْتى حملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ يثني عَليّ كثيرا ويتردد إِلَيّ بِسَبَب التعرف لمروياته. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي عشر أَو خَامِس عشر رَجَب سنة خمس وَخمسين بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا. ٤٠١ - مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْوَفَاء بن الْقطَّان أَخُو اللَّذين قبله ووالد عبد الرَّحْمَن / الْمَاضِي. ولد سنة ثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمصْر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أَبِيه وَالشَّمْس الغراقي والشطنوفي وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على ثانيهم وَفِي الْعرُوض على نَاصِر الدّين البارنباري وَالشَّمْس بن الْقطَّان المشهدي وَفِي النَّحْو على الشطنوفي وَكَذَا على الشهَاب الصنهاجي وَفِي الْأُصُول عَن الْعِزّ بن جمَاعَة ولازم النُّور الإبياري والنظام الصيرامي والبساطي ثمَّ القاياتي والأبناسي ولاونائي فِي فنون وَسمع على الوَاسِطِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيرهمَا كشيخنا فِي رَمَضَان وَغَيره وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وَأكْثر من الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَأذن لَهُ فِي الإقراء وتعانى الْأَدَب وَالنَّظَر فِي التَّارِيخ فَحصل من ذَلِك الْكثير وَتقدم فِيهِ حَتَّى كَانَ يستحضر مِنْهُ جملَة صَالِحَة مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَلَكِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ فن الْأَدَب وَكتب بِخَطِّهِ السَّرِيع جملَة، بل صنف فِيمَا سمعته يَقُول سِيَاق المرتاح وسباق الممتاح فِي المدائح النَّبَوِيَّة فِي مُجَلد وغرف النَّهر وَعرف الزهر فِي الْأَدَب ورفيق الطَّرِيق وَطَرِيق الرفيق فِي الْفِقْه والنحو ومنارة الْمنَازل وزهارة المعازل فِي أَربع مجلدات وَغير ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه وَوجد فِي مسوداته من منتقياته وتعاليقه وَنَحْوهَا الْكثير جدا لَكِنَّهَا تَفَرَّقت فَلم ينْتَفع بهَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء فِي أَيَّام أبي السعادات البُلْقِينِيّ يَوْمًا وَاحِدًا وَكَانَ مفرط التساهل بَعيدا عَن الإتقان والضبط وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه الَّذِي قد يَقع فِيهِ الْحسن قَوْله: (لقد عرفوني بالمحب وإنني ... بِمَا عرفوني دَائِما لجدير) (ولكنني جوزيت مِنْهُم بضده ... فبعدي عَنْهُم رَاحَة وسرور) وَقَوله: (اجْعَل وسيلتك التَّقْوَى وَدفع أَذَى ... عِنْد الْكَرِيم وللمسكين جد من رحما) (وَارْحَمْ وَرغب برحمى سِيمَا رحما ... فَإِنَّمَا يرحم الرَّحْمَن من رحما) إِلَى غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي المعجم وَغَيره وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ كثيرا ويسألني عَن أَشْيَاء ويبالغ فِي التَّعْظِيم وامتدحني بنظم ونثر. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى) وَثَمَانِينَ وَلم يَنْقَطِع أصلا بل رَاح إِلَى البيمارستان فِي يَوْم وَفَاته، وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.

стр. 2758

٤٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ أَمِين الدّين أَبُو الْيمن بن الشَّمْس بن البرقي الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والقدوري والألفية وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة ولازم دروس الْبَدْر بن عبيد الله فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا حضر عِنْد وتولع بِالْمُبَاشرَةِ ولازم يشبك الجمالي الزردكاش فِي ذَلِك فحمدت طَرِيقَته وسياسته وتودده واحتماله وَلم يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ بعض اللُّصُوص بعد الْأَسْفَار فَضَربهُ وَأخذ عمَامَته فَانْقَطع لذَلِك أَيَّامًا والدماء تنزف من رَأسه حَتَّى مَاتَ شَهِيدا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر ثمَّ بسبيل المؤمني وَدفن بتربتهم بِالْقربِ من ضريح الشَّافِعِي وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ جدا وَخلف ولدا من ابْنة عَمه أبي بكر وَآخر من سَرِيَّة. مَاتَ فِي الطَّاعُون ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. ٤٠٣ - مُحَمَّد جلال الدّين أَبُو الْفضل شَقِيق الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَكْبَر وأمهما سبطة القَاضِي موفق الدّين أَحْمد بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ فَهِيَ ابْنة الشهَاب الشطنوفي أخي الشَّمْس الْمُبَاشر ووالد الشَّمْس أبي الطّيب مُحَمَّد الْمَاضِي. / ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وباشر أَيْضا، وَحج فِي سنة أَربع وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ رَجَعَ. ٤٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان الشَّمْس بن الشَّمْس البدرشي الأَصْل ثمَّ القاهري الْقَرَافِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالبدرشي. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية ابْن ملك وَغَيرهمَا. وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فأضيفت جهاته لَهُ وناب عَنهُ المحيوي الدماطي فِي تدريس الْأَزْهَر بل زوجه ابْنَته إِلَى أَن اسْتَقل وباشر فَكَانَ يتحفظ الدَّرْس من الْقطعَة بمراجعة الْجَوْجَرِيّ والبكري والمناوي والسنتاوي وَكَذَا الديمي فِيمَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ وَنَحْوه لكَونه وَكَذَا الْبَهَاء المشهدي من المنزلين عِنْده. وَحج وجاور قَلِيلا وَانْقطع بزاوية الجبرتي من القرافة على خير واستقامة وَسُكُون. ٤٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مكين الشَّمْس النويري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو الزين طَاهِر وَعلي / الماضيين وَهُوَ أكبرهما أَخذ عَن أول أَخَوَيْهِ وَعبادَة الْفِقْه) وَغَيره وَعَن الشمني والشرواني فنونا وَكَذَا أَخذ عَن الوروري وَكَانَ مَذْكُورا بِالْعلمِ. مَاتَ فِيمَا قَالَه النُّور السنهوري قبل أول أَخَوَيْهِ دَاخل الْكَعْبَة من غير سبق مرض وَإِنَّمَا حصل لَهُ بهَا خشوع فَارق فِيهِ الدُّنْيَا وَنقل أَيْضا عَن شَيخنَا أَنه قَالَ هَذِه وَاقعَة مَا سمعنَا مثلهَا وَنقل نَحوه عَن الْفَخر عُثْمَان المقسي وَكَذَا أَخْبرنِي أَبُو الْجُود الصُّوفِي

стр. 2759

بن عبد الرَّزَّاق وَأَنه كَانَ حِينَئِذٍ بجدة وَكَانَ ذَلِك فِي أثْنَاء سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فَإِنَّهُ كَانَ طلع فِي الْبَحْر ﵀ وإيانا. ٤٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس الحملي ثمَّ البلبيسي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده مُحَمَّد وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْعِمَاد / وَهُوَ لقب جد وَالِده. من بَيت لَهُم جلالة ووجاهة ببلدهم وجده مِمَّن سمع على التَّاج بن النُّعْمَان وَالْجمال الأميوطي بِمَكَّة، ولد قبل الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر صفر سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ببلبيس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتبريزي والجرجانية وَربع الْمِنْهَاج عِنْد فَقِيه بَلَده الْبُرْهَان الفاقوسي وَعرض بَعْضهَا على الْجلَال بن الملقن وَالشَّمْس البيشي عَالم بَلَده وَغَيرهمَا ثمَّ لما بلغ أثبت عَدَالَته وخطب أشهرا بِجَامِع بَلَده ثمَّ ترك وَصَحب الشَّيْخ الغمري وتلقن مِنْهُ بل لَقِي ابْن رسْلَان وَقَرَأَ عَلَيْهِ وتهذب بهديه وعادت عَلَيْهِ بركته وَسمع على شَيخنَا واستفتاه وَكَذَا سمع جملَة على جمَاعَة بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وَأخذ عَن الشهَاب الزواوي وَآخَرين فِي الْفِقْه وَغَيره وَعَن الزين خلد المنوفي فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا قَرَأَ فِيهَا على أبي الْعَزْم الحلاوي ولازم إِمَام الكاملية فَلم يَنْفَكّ عَنهُ إِلَّا نَادرا واغتبط كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ وسافر مَعَه لمَكَّة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل والمحلة وَغَيرهَا وتكررت مجاورته بِمَكَّة وزيارته، وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وجاور بِالْمَدِينَةِ أَيْضا وتكسب بالنساخة وَكتب بِخَطِّهِ الصَّحِيح النير الْخَادِم نَحْو مرَّتَيْنِ والدميري وَالْبُخَارِيّ والشفا وأتقن تصحيحهما وَقيد عَلَيْهِمَا من الْحَوَاشِي النافعة مَا يدل لفضيلته وَقَرَأَ البُخَارِيّ لبَعض أَوْلَاده على الشاوي وَكَذَا قَرَأَ على الشفا ولازم كِتَابَة الأمالي عني مُدَّة طَوِيلَة بل كتب عدَّة من تصانيفي وَقَرَأَ بَعْضهَا وَاخْتصرَ تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ مَعَ زيادات فَأحْسن وَكَذَا كتب على الْمِنْهَاج إِلَى الزَّكَاة وَغير ذَلِك وامتدح النَّبِي ﷺ بقصيدة أوردتها فِي المعجم سَمعتهَا مِنْهُ وَكَذَا سَمِعت مِنْهُ غَيرهَا وَكَانَ فَاضلا جيد الْفَهم والإدراك بديع التَّصَوُّر صَحِيح العقيدة تَامّ الْعقل خَبِيرا بالأمور زَائِد الْوَرع والزهد والقناعة متين التَّحَرِّي والعفة شرِيف النَّفس حسن الْعشْرَة نير الْهَيْئَة على الهمة) كثير التفضل على أحبابه والتودد إِلَيْهِم وَالسَّعْي فِيمَا يُمكنهُ من مصالحهم ووصول الْبر إِلَيْهِم بِحَيْثُ جرت على يَدَيْهِ لأهل الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا صدقَات جمة كثير الصَّوْم والتهجد والاشتغال بوظائف الْعِبَادَة وَالرَّغْبَة فِي الِانْفِرَاد، وَهُوَ فِي بديع أَوْصَافه كلمة إِجْمَاع، وَلم يزل مُنْذُ عَرفْنَاهُ فِي ازدياد من الْخَيْر إِلَى أَن مَاتَ بعد مجاورته مُدَّة زار فِي أَثْنَائِهَا الْمَدِينَة

стр. 2760

النَّبَوِيَّة وَكَانَ أحد الخدام بهَا ثمَّ عَاد لمَكَّة فاستمر حَتَّى رَجَعَ مرغوما لأجل زَوجته أم ولد لَهُ لكَونهَا أكثرت من مناكدته فعزم على التَّوَجُّه بهَا لأَهْلهَا ثمَّ عوده لمَكَّة فقدرت وَفَاته بعد وُصُوله بِقَلِيل وَذَلِكَ قبيل ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن بجوار أَبِيه بتربة سعيد السُّعَدَاء وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ والتأسف على فَقده ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته. ٤٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد التقي بن الْبَدْر القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن القزازي / وَقَالَ أَنه لسكنهم بحارة القزازيين فَالله أعلم. ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ جده من أهل الْقُرْآن فِيمَا زعم وَنَشَأ هَذَا عقادا ثمَّ تدرب بناصر الدّين النبراوي وَجلسَ بِبَاب الْبَدْر بن الديري وَابْن عَمه مَحْمُود بل وبباب القَاضِي سعد الدّين وَحضر دروسه ثمَّ نَاب فِي الْحِسْبَة عَن الْعَلَاء بن الفيشي لخلطة بَينه وَبَين أَبِيه إِلَى أَن استنابه ابْن الصَّواف وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده وحد وَلزِمَ خدمَة الأمشاطي وَحضر دروسه وَصَارَ فِي أَيَّام قَضَائِهِ شبه النَّقِيب لَهُ وباح بِأخرَة بِعَدَمِ حَمده لَهُ وَكَذَا حضر دروسه وَصَارَ فِي أَيَّام قَضَائِهِ شبه النَّقِيب لَهُ وباح بِأخرَة بِعَدَمِ حَمده لَهُ وَكَذَا حضر دروس الزين قَاسم وَابْن عبيد الله وَغَيرهمَا بل حضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس وتنزل فِي الْجِهَات وتميز فِي الصِّنَاعَة مَعَ إِظْهَار تواضع وعق لوسكون وَحج غير مرّة وباشر نَقِيبًا عِنْد ابْن عيد ثمَّ عِنْد الْغَزِّي ثمَّ أقبل القَاضِي على ابْن عبيد الْوَقَّاد فانجمع عَنْهَا وباشر حِينَئِذٍ النقابة عِنْد الْحَنْبَلِيّ مخطوبا مِنْهُ لَهَا ثمَّ لما ولي الأخميمي عَاد لنقابة الْحَنَفِيَّة وَحمد فِي مباشراته وَاسْتقر بعد الْكَمَال بن الطرابلسي فِي نوبَته وصاهر نور الدّين الصُّوفِي مُدَّة على ابْنَته ثمَّ فَارقهَا وَيذكر بثروة. ٤٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزويغة. / ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع مَعَ الْخَطِيب الْجمال بن جمَاعَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على الْجلَال عبد الْمُنعم بن الْجلَال وَكَذَا سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَغَيره وَكَانَ صَالحا) عَالما فَاضلا واعظا مَشْهُورا. قدم من حماة لبيت الْمُقَدّس زَائِرًا فَمَاتَ بِهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين عَن ثَمَان وَسبعين. ذكره ابْن أبي عذيبة. ٤٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشَّمْس الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ التَّاجِر سبط القَاضِي نور الدّين عَليّ بن خَلِيل الحكري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِزَيْت حَار. / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين بِمصْر وتحول مِنْهَا مَعَ أَبِيه وَهُوَ ابْن نَحْو خمس سِنِين إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ خَاله الْبَدْر مُحَمَّد الحكري وَاسْتمرّ مَعَه وَحفظ الْقُرْآن بل وأقرأه فِي الخرقى وتنزل فِي البرقوقية فَلَمَّا مَاتَ خَاله وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَاد إِلَى مَكَّة مَعَ أَبِيه فقطنها وتكسب بالقبانة ثمَّ ارْتقى فِيهَا

стр. 2761

بفرضه جدة لم يخرج مِنْهَا لغير جدة والزيارة إِلَّا فِي سنة خمس وَتِسْعين مَطْلُوبا وأودع حبس أولى الجرائم حَتَّى بذل ثمَّ أطلق وَعَاد إِلَى بَلَده وَلم يفته الْحَج فِي طول الْمدَّة إِلَّا فِيهَا كَمَا أَخْبرنِي وَقَالَ أَيْضا أَنه جود على ابْن عَيَّاش وعَلى الديروطي، وارتقى فِي التِّجَارَة وَصَارَ لَهُ بِمَكَّة وَجدّة الدّور وَبَعضهَا من إنشائه وَهُوَ مِمَّن يكثر الطّواف والتلاوة وَيظْهر الْفَاقَة وَرُبمَا كَانَ قبل المصادرة يُعْطي الْيَسِير لبَعض الْفُقَرَاء ثمَّ بَطل وَكَذَا كَانَ يخلط. ٤١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ السنا الْعَفِيف بن القطب الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة / والماضي أَبوهُ. لَقِيَنِي بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ فلازمني مَعَ أَبِيه وَغَيره دراية وَرِوَايَة وَهُوَ فَاضل فِي الْعَرَبيَّة مِمَّن قَرَأَ فِي القراآت على السَّيِّد قَاضِي الْحَنَابِلَة بالحرمين واشتغل بِالصرْفِ والمنطق وَغَيرهمَا على أَبِيه وَغَيره فِي لار وَمَكَّة وَغَيرهَا وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة مَعَ لطف وتودد وتقنع وَلما سَافر أَبوهُ تخلف بِمَكَّة عَنهُ ثمَّ سَافر وَسمعت بوجودهما وَأَنا بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ لقيتهما فِي سنة سِتّ بهَا وَفِي الْمُجَاورَة بعْدهَا ولازماني. ٤١١ - مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي اللطف مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الحصكفي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط التقي أبي بكر القلقشندي / والماضي أَبوهُ. قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني شَيْئا وَكَذَا اشْتغل عَليّ ثمَّ عَاد وَهُوَ فهم نبيه. ٤١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الْبَدْر بن الصَّدْر الْحَنَفِيّ وَيعرف كأبيه بِابْن مَنْصُور. / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا، وَولي قَضَاء الْعَسْكَر) فِي حَيَاة أَبِيه وتدريس الركسنية وخطب بِجَامِع منكلى بغا وَكَانَ قَلِيل البضاعة ذهب مَا كَانَ مَعَه من دنيا فِي الْفِتْنَة. وَمَات فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة. ٤١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَاشم بن مَنْصُور رَضِي الدّين أَبُو بكر بن الظهير الْحُسَيْنِي الموسوي الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ ويعر فكأبيه بِابْن مَنْصُور. / قدم أَبوهُ لحلب من الشرق وَتصرف فِيهَا بالرسلية بِأَبْوَاب الْقُضَاة وَنَحْوهَا وَولد لَهُ ابْنه بهَا فِي عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فاشتغل وَطلب الحَدِيث وَأخذ عَن أبي ذَر والبقاعي والخيضري ولازمه سِيمَا بِالْقَاهِرَةِ وَتردد لمن تجدّد من المسمتين كالبهاء المشهدي والكمال بن أبي شرِيف والسنباطي والديمي بل قَرَأَ على أبي السُّعُود الغراقي وعَلى حفيد يُوسُف العجمي وَعبد الْغَنِيّ بن الْبِسَاطِيّ وَابْن الشهَاب البوصيري وَغَيرهم مِمَّن سمع على ابْن الكويك والطبقة وَلَا زَالَ يسترسل حَتَّى أَخذ عَن الْأمين بن الحكاك المنصوري أحد نواب الْحَنَابِلَة فَمن دونه،

стр. 2762

وَكَانَ قدومه الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ثمَّ بعْدهَا وَلما قدمت من مَكَّة تردد إِلَيّ وقرا عَليّ من مروياتي ومصنفاتي وَكتب بِخَطِّهِ بَعْضهَا واستفاد مني تراجم وَقَالَ أَنه يُرِيد جمع شُيُوخه، وَهُوَ ذكي فهم سريع الْكِتَابَة والهذرمة فِي الْقِرَاءَة فِيهِ قابلية وفطنة وَلكنه متجاهر غير متصون وَقد كف قَلِيلا وساعده الخيضري حَتَّى اسْتَقر فِي كِتَابَة سر حلب وَنظر جيشها فِي أثْنَاء سنة تسعين ببذل قيل نَحْو أَلفَيْنِ ثمَّ فِي قَضَاء الْحَنَابِلَة بهَا ثمَّ صرف عَن ذَلِك بعد إهانة شَدِيدَة وَوضع فِي الْحَدِيد، وَقدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَحصل وجيز الْكَلَام فِي الذيل على دوَل الْإِسْلَام وَغَيره من تصانيفي وتزايد نفوري مِنْهُ لعدم ثقته وديانته، وَذكر لي أَنه قَرَأَ فِي الشَّام على جمَاعَة من أَصْحَاب عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا بِالسَّمَاعِ ثمَّ سَافر لمَكَّة وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَصَحب بعض الرافضة بهَا بل رام التَّزَوُّج فيهم فكفه السَّيِّد السمهودي وَكَانَ يجمع عَلَيْهِ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وسافر مِنْهَا إِلَى الْيمن وَانْقطع خَبره عَنَّا. ٤١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وجيه الشَّمْس أَبُو الْفتُوح وَأَبُو البشائر بن الْعِزّ السخاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي القادري ثمَّ الوفائي الْمعبر سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن عَبَّاس الْجَوْجَرِيّ الشَّافِعِي المتوفي أول ولَايَة الظَّاهِر جقمق بعد بشارته بالسلطنة وَيعرف بَان عز الدّين. / كَانَ أَبوهُ وجده مالكيا ومولده بعيد الْأَرْبَعين بِقَلِيل تَقْرِيبًا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتحول كجده لأمه شافعيا وَقَرَأَ على الزين السندبيسي الْيَسِير من شَرحه للأندلسية وجميعه على أبي الْعَبَّاس الْحَنَفِيّ الْمُقِيم) بزاوية الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ واعتنى بالتعبير كأبيه وجده فَقَرَأَ على أبي حَامِد الْقُدسِي مُؤَلفه التَّدْبِير فِي علم التَّعْبِير وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل الْمُحَقق المدقق الأوحد الفريد فِي هَذَا الْفَنّ لعلمه بِكَمَال أَهْلِيَّته وَتَمام استعداده وَأَن يروي عَنهُ سَائِر مروياته ومؤلفاته وأرخ ذَلِك فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين ثمَّ أذن لَهُ فِي جُمَادَى الأولى من السّنة الَّتِي تَلِيهَا بالإفتاء والإقراء فِيهِ وَكَذَا تدرب فِي التَّعْبِير بعلي الْمحلي وَأخي الْكَمَال المحيريق وَغَيرهم بِحَيْثُ تميز واشتهر وَصَارَ يَطْلُبهُ السُّلْطَان وَغَيره لذَلِك وَلم يحصل مِنْهُم على طائل بل هُوَ فِي حَانُوت بالشرب يتكسب بالقماش بنزر يسير، وَحج فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وزار الْقُدس والخليل وصاهر الشّرف يحيى الدمسيسي على ابْنَته فَمَاتَتْ وَتركت مِنْهُ ولدا اسْمه أَحْمد كفله جده وَقد اجْتمع بِي مرَارًا وَأخذ عني وكتبت لَهُ إجَازَة على مُصَنف التلواني سر

стр. 2763

بثنائي عَلَيْهِ فِيهَا وَأكْثر من عرضهَا على أهل الْخَيْر وَنَحْوهم وَهُوَ مأنوس بارع فِي فنه. ٤١٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهبان الشَّمْس الْمدنِي. / مِمَّن أَخذ عني بهَا. ٤١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن زَكَرِيَّا الشَّمْس بن نَاصِر الدّين المنيحي الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وقرأت عَلَيْهِ المسلسل وجزء البطاقة بِسَمَاعِهِ لَهما على الْمَيْدُومِيُّ وَكَذَا سمع مِنْهُ شَيخنَا التقي القلقشندي. ٤١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الْبَهَاء أَبُو الْفَتْح بن القاياتي أَخُو أَحْمد / الْمَاضِي وأبوهما. ولد فِي لَيْلَة السبت عشرى ربيع الأول سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة كَمَا قرأته بِخَط أَبِيه بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والألفية وَعرض على الونائي بِحَضْرَة التلواني وعَلى شَيخنَا فِي آخَرين بل أسمعهُ أَبوهُ على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي وَكَذَا سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان وَشَيخنَا فِي آخَرين، وَأخذ عَن غير وَاحِد من جمَاعَة أَبِيه شَرِيكا لِأَخِيهِ بل أَخذ فِي الْفِقْه عَن الْبُرْهَان بن خضر وَرغب لَهُ وَالِده عَن مشيخة سعيد السُّعَدَاء ثمَّ انتزعت مِنْهُ للكرماني. وَلزِمَ بَيته مَعَ مُبَاشرَة تدريس الْفِقْه بالأشرفية برسباي وَغَيرهَا من وظائف أَبِيه الَّتِي اسْتَقَرَّتْ بعده باسمه وَاسم أَخِيه كالفقه بالغرابية والْحَدِيث بالبرقوقية فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ اسْتَقل بهَا وَاسْتقر عوضه فِي مشيخة البيبرسية وَكَانَ سَاكِنا جامد الْحَرَكَة قَرِيبا إِلَى الْخَيْر وَرُبمَا يكون فِي الْفَضِيلَة أميز من أَخِيه. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ مطعونا وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي) مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. ٤١٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الباز الْأَشْهب مَنْصُور الغراقي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد المحمدين أبي البركات وَأبي السُّعُود وَأبي مَدين / الآتين. مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ التَّنْبِيه واشتغل وَكَانَ صَالحا. ٤١٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف سعد الدّين بن الشَّمْس الذَّهَبِيّ الشَّافِعِي نزيل الكاملية والماضي أَبوهُ وَيعرف بالذهبي. / ولد فِي سَابِع عشر الْمحرم سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَأحْضرهُ أَبوهُ فِي الرَّابِعَة ختم البُخَارِيّ بالظاهرية على الْأَرْبَعين وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل ولازم الْجَوْجَرِيّ حَتَّى تميز فِي فروع الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن الْعَبَّادِيّ وأذنا لَهُ بل أَخذ عَن السنتاوي وَنَحْوه وانتمى لِأَحْمَد بن إِمَام الكاملية وتنزل فِيهَا وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات، وحد مَعَ سُكُون وعقل وَهُوَ أحد الْفُضَلَاء وَرُبمَا أَقرَأ. ٤٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء بن الْمُحب الْأنْصَارِيّ

стр. 2764

الزرندي الْمدنِي قاضيها الشَّافِعِي أَخُو عمر / الْمَاضِي وَهَذَا الْأَكْبَر قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: ولي قَضَاء الْمَدِينَة وإمامتها وخطابتها فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل يَعْنِي بعد زِيَادَة على نصف سنة بَاشر فِيهَا بنكد فَدخل دمشق ثمَّ الرّوم فَانْقَطع خَبره ثمَّ قدم. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. قلت وَكَانَ قد سمع على الْجمال الأميوطي والزين المراغي وَالْعلم بن السقا وتفقه بالجمال الكازروني وَتزَوج ابْنَته واستولدها أَوْلَادًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ يُوسُف بن مُحَمَّد الزرندي فِي البُخَارِيّ بالروضة. ٤٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر بن الخواجا الشَّمْس الدِّمَشْقِي بن الْبراق. / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه نبغ فِي معرفَة التِّجَارَة وسافر مرَارًا إِلَى الْيمن وَغَيرهَا وَصَارَ أحد أكَابِر التُّجَّار. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بعدن قبل إِكْمَال الثَّلَاثِينَ وفجع بِهِ أَبوهُ وَيُقَال إِنَّه مَاتَ مسموما ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء الإبشيهي. / فِيمَن جده أَحْمد بن مُوسَى. ٤٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ التقي بن الْبَدْر الْكِنَانِي الصحراوي. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع عَليّ الْجمال الْحَنْبَلِيّ وأجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا أجَاز لي وَكَانَ خيرا يقْرَأ الْقُرْآن ويباشر أوقاف خوند ابْنة الْمُؤَيد مَعَ وجاهة وحشمة. مَاتَ فِي) صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزين أَبُو بكر الخوافي. / هَكَذَا رَأَيْته بِدُونِ مُحَمَّد الثَّالِث وَالصَّوَاب إثْبَاته وَسَيَأْتِي. ٤٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس بن الشّرف الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد التَّاج عبد الْوَهَّاب الْمَاضِي وَيعرف بِابْن شرف. / ولد بجوجر ثمَّ تحول مِنْهَا وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَغَيرهَا ورافق الْجلَال الْمحلي فِي الْأَخْذ عَن الْبرمَاوِيّ والبيجوري وَغَيرهمَا كَابْن أنس فِي الْفَرَائِض، كل ذَلِك مَعَ تكسبه بِالتِّجَارَة على طَريقَة كَاد انْفِرَاده بورعه فِيهَا. وَاسْتقر فِي مشيخة البشتكية بعد وَفَاة صَاحبه وبلديه الشهَاب أَحْمد بن حسن بن عَليّ وتميز فِي الْفضل وجود الْخط وَكَانَ يذكر أَن شَيْخه فِي الْكِتَابَة مِثَال خطّ سَيِّدي عبد الْعَزِيز الديريني. وَكَانَ الْمحلي يعظمه بِحَيْثُ رَأَيْت وَصفه لَهُ فِي إجَازَة وَلَده بقوله صديقنا الشَّيْخ الْعَالم الصَّالح. مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين ﵀ وإيانا. ٤٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ضِيَاء الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّمْس الجلالي الْحَنَفِيّ أَخُو حَافظ الدّين أَحْمد / الْمَاضِي. مِمَّن سمع عَليّ بِقِرَاءَة أَخِيه أربعي النَّوَوِيّ. وَمَات قبله صَغِيرا أَظُنهُ فِي طاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ قبل أَن يبلغ عوضه الله الْجنَّة. ٤٢٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس البوتيجي الضَّرِير الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن درباس /

стр. 2765

مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد وَوصف بالعلامة الشَّمْس الطمائي بَلَدا الْمَعْرُوف بالبوتيجي وَأَبوهُ أَيْضا بدرباس وَابْن الحبيشي وَذكر أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام بعد مَوته واستخبره عَن حَاله فَذكر مَا يدل على الْخَيْر. وَغلط بَعضهم فأرخ وَفَاته سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. ٤٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي عقدَة. / اشْتغل قَلِيلا وَقَرَأَ الأسباع وَنَحْوهَا، أَخذ عني الْكثير من البُخَارِيّ وَغَيره ولازم الْإِمْلَاء. وَمَات شَابًّا فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَسبعين ﵀. ٤٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْوَاعِظ بن الْعَطَّار. / ذكره البقاعي مُجَردا. ٤٢٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الأديب أَبُو عبد الله الهنتاتي الأديب وَيعرف بالقفصي. / مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين بتونس. ٤٢٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْفضل بن الشّرف الطنبدي وَيعرف بِابْن عرب / لكَون أمه حجملك ابْنة السراج عمر بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن عرب. بَاشر ديوَان الأتابك) أزبك وَكَانَ جيد الْكِتَابَة بارعا فِي الْمُبَاشرَة فِيمَا بَلغنِي مَعَ عقل وَسُكُون. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثامن جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا جوَار مصلى بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ. ٤٣٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ المطوعي الْأَزْهَرِي. / مِمَّن سمع مني. ٤٣١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عماد بن عُثْمَان بن تركي بِضَم الفوقانية الْكَمَال أَبُو البركات بن الْمُحب أبي السعادات بن الْعِمَاد الْحِمْيَرِي النحريري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن أبي السعادات. / ولد فِي يَوْم السبت منتصف الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بالنحرارية وَحفظ بهَا الْقُرْآن ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَبحث فِيهِ على الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عديس وَدخل دمشق فسمعع بهَا على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن هِلَال الربعِي الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى والتيسير أنابهما الوادياشي والنغبة لأبي حَيَّان بقرَاءَته لَهَا عَلَيْهِ وَبحث عَلَيْهِ الْمُخْتَصر الفرعي وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَتردد إِلَى إسكندرية كثيرا وَبحث بهَا فِيهِ أَيْضا على عالمها مُحَمَّد بن يُوسُف المسلاتي وَكَذَا بحث فِيهِ بِالْقَاهِرَةِ عَليّ الزين عبَادَة، وَحج غير مرّة وَحدث. مَاتَ بالنحرارية فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين ﵀. ٤٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن نَاصِر الدّين بن الشَّمْس

стр. 2766

القمصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النحال بِمُهْملَة قريب الْجلَال القمصي / كَانَ أسن مِنْهُ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب أَحْمد وَالِد الْجلَال وزوجه بابنته فَاطِمَة وَحضر مَعَ وَلَده عِنْد الصَّدْر الإبشيطي والسويفي والبيجوري وَغَيرهم فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع على ابْن أبي الْمجد صَحِيح البُخَارِيّ بفوت والختم مِنْهُ على التنوخي والعراقي والهيثمي وقطن البيجور مُدَّة لنحل لَهُ فِيهَا وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَسمع بهَا الْيَسِير أجَاز لي. وَمَات بالبيجور سنة خمس وَسبعين ﵀. ٤٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الرضي أَبُو الْعِزّ بن عز الدّين الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْموقع / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسمع مني المسلسل وَقَرَأَ هُوَ عَليّ ثلاثيات البُخَارِيّ والبردة وَسمع من مُسلم قِطْعَة وَمن الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى وَمن السِّيرَة. ٤٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد التقي بن الْبَدْر الْبرمَاوِيّ الأَصْل نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ثمَّ بولاق / والماضي أَبوهُ. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخدم تمر الْحَاجِب) وقتاص وَكَذَا لَازم تمراز كثيرا وَلم يحصل على طائل، وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وَمِنْهَا إِمَامَة الْجَامِع الزيني ببولاق، وحد فِي الرجبية وسافر لغير ذَلِك وَسمع مني مَعَ وَالِده قَلِيلا بل سمعا بِقِرَاءَتِي ختم البُخَارِيّ وَغَيره على أم هَانِئ الهورينية وَمن شاركها يَوْمئِذٍ، وَتزَوج ابْنة نور الدّين البرقي بعد الشهَاب أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الحريري الْحَنَفِيّ، وَهُوَ حسن الْهَيْئَة متأدب وَلكنه رسم عَلَيْهِ حِين التَّعَرُّض للمتكلمين على الْجِهَات. وتناقص حَاله جدا. ٤٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن إِسْرَائِيل الشَّمْس أَو عبد الله الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عمر. / ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس صهر الشهَاب عُثْمَان الخليلي وَحفظ الْمجمع والبديع وألفية ابْن ملك وعرضهما على التفهني والعز الحاضري والبدر الأقصرائي الحنفيين والجلال البُلْقِينِيّ والهروي وَابْن مغلى وأجازاه خَاصَّة وتفقه بقارئ الْهِدَايَة وَكتب لَهُ أَنه قَرَأَ الْمجمع فِي الْفِقْه والبديع فِي أُصُوله بحثا وَأَنه سمع غَيرهمَا من أَنْوَاع الْفِقْه وأصوله متفهما لما يسمعهُ سَائِلًا عَمَّا خَفِي عَلَيْهِ مشكله فأبقاه الله لإفادتهما وأعانه على نشرهما وَكَذَا قَرَأَ الْمجمع على عمر بن يَعْقُوب الْبَلْخِي وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من الْهِدَايَة وَأَجَازَهُ وتفقه أَيْضا بالشمس بن الديري ولازمه وَكَانَ قَارِئًا عِنْده بالفخرية وَسمع عَلَيْهِ وعَلى قاري الْهِدَايَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي

стр. 2767

وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الشاطبية والجزء الَّذِي خرجه لنَفسِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَأَجَازَ لَهُ وروى لَهُ دُرَر الْبحار عَن مُؤَلفه الشَّمْس القونوي وَشَرحه عَن مُؤَلفه الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر الْحَنَفِيّ وبرع فِي الْفِقْه، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل الشَّام وحلب والقاهرة وَغَيرهَا وَولي قَضَاء بَلَده فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين ثمَّ انْفَصل عَنهُ فِي سنة ثَمَان بعمر بن حُسَيْن بن بوبان بموحدتين الأولى مَضْمُومَة فَأَقَامَ نَحْو عشرَة أشهر ثمَّ أُعِيد، ولقيته بهَا فِي سنة تسع وَهُوَ قَاض فَقَرَأت عَلَيْهِ المسلسل بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن الْجَزرِي وَأَحَادِيث من منتقى العلائي من مشيخة الْفَخر. وَكَانَ فَاضلا متواضعا مائلا إِلَى الرشا وَآل أمره إِلَى أَن روفع فِيهِ بِسَبَب بعض القضايا فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا أشهرا ونالته مشقة ثمَّ لم يلبث أَن تعلل بهَا يَسِيرا. وَمَات بعد سنة سبعين ﵀ وَعَفا عَنهُ، ثمَّ رَأَيْت فِيمَن قرض مَجْمُوع البدري مُحَمَّد بن عمر الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وأرخ كِتَابَته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين ويغلب على ظَنِّي أَنه هَذَا وَأطَال كِتَابَته نظما ونثرا فَكَانَ من نظمه:) (فَقير غَرِيب عَاجز ومقصر ... يُرِيد عَطاء من ذَوي الْفضل ياسرا) (يروح على الإخوان يَرْجُو ثوابهم ... وَيَغْدُو لطى الْمَدْح فِي النَّاس ناشرا) وَكَذَا كتب بِخَطِّهِ من نظمه مِمَّا يقرا على رويين وَأَخذه من شَيخنَا: (صباح خير الرُّسُل روحي غَدا ... أشهى إِلَيْهَا من نسيم الصَّباح) (غَدَتْ صباح الْوَجْه جندا لَهُ ... فلذ بِهِ يَا شيخ تنس الصَّباح) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الشَّمْس الصرخدي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالصرخدي. / ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه عِنْد أَحْمد الزينوني بنونين وزاي مَفْتُوحَة نِسْبَة لقريبة من قريى الْبِقَاع وجود الْقُرْآن مَعَ قِرَاءَة عَاصِم عَليّ إِسْمَعِيل الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي نزيل صالحيتها وتلا بِهِ للكسائي وَعَاصِم عَليّ الشَّمْس بن النجار وَلأبي عَمْرو فَقَط على الزين خطاب وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ والمصابيح بتمامهما وَحضر دروسه ودروس النَّجْم بن قَاضِي عجلون وجمعا للسبع عَليّ عمر الطَّيِّبِيّ الصَّالِحِي الضَّرِير وخليل اللدي إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَا شافعيين وَقَرَأَ على إِبْرَاهِيم النَّاجِي صَحِيح مُسلم إِلَّا يَسِيرا من أَوله وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالتَّرْغِيب وَغَيرهمَا وَحضر مجَالِس النظام بن مُفْلِح بل قَرَأَ على قَرِيبه الْبُرْهَان القَاضِي شَيْئا من الْقُرْآن فِي آخَرين، وحد غير مرّة وجاور بِمَكَّة وَقَرَأَ بهَا على الشَّمْس المسيري فِي الْفِقْه وَغَيره وَابْن أَمِير حَاج الْحلَبِي الْحَنَفِيّ رِسَالَة الزين الخافي وَسمع على النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُسْند

стр. 2768

أَحْمد وعَلى أبي الْفضل الْمرْجَانِي فِي البُخَارِيّ وَصَحب الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين والبرهان إِبْرَاهِيم القادري وَغَيرهمَا من السادات وَدخل مصر فِي التِّجَارَة وتكرر سَفَره لجدة بِسَبَبِهَا بل لَهُ حَانُوت فِي بَلَده، وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين رَأَيْته يقوم بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان فَكَانَ من أَكثر القائمين زحاما لجودة قِرَاءَته، ثمَّ تكَرر اجتماعه عَليّ فِي الَّتِي تَلِيهَا بل أَخذ عني الْكثير من الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا سَمَاعا عَليّ ومني وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَكَذَا حضر عِنْد عبد الْمُعْطِي المغربي فِي الرسَالَة والعوارف، وَنعم الرجل سمتا وعقلا وتوددا وَخيرا. ٤٣٨ - مُحَمَّد بن الْكَمَال مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب الْحلَبِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَالَ فِيمَا قَالَه شَيخنَا أَنه سمع أَبَاهُ واستجيز لوَلَده وَغَيره فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا: ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد يسير سنة خمس وَهُوَ مِمَّن) بَاشر نقابة الحكم بِدِمَشْق فِي أَيَّام مَسْعُود وَكَانَ مظلم الْأَمر فِي الشَّهَادَة سامحه الله. ٤٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الولوي أَحْمد الْمَاضِي وجده والآتي وَلَده الآخر فتح الدّين مُحَمَّد. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ. وَمَات أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فَكَفَلَهُ جده وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح على الْعَادة وَله نَحْو عشر سِنِين ودرس فِي الْمِنْهَاج وَحضر دروس جده وسمععليه جُزْء الْجُمُعَة للنسائي وَغَيره ولازم الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَعَمه الْجلَال البُلْقِينِيّ وَنبهَ قَلِيلا حِين ولَايَته الْقَضَاء وَإِلَّا فقد كَانَ نَشأ فِي إملاق وَأكْثر عَن الْبُرْهَان البيجوري وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس الشطنوفي والشهاب الطنتدائي وَآخَرين وَسمع على الْجمال بن الشرائحي وداخل الْكِبَار وَعرف بِصُحْبَة الزين عبد الباسط وتمول بملازمته جدا فِي مُدَّة ييرة وَحصل الْوَظَائِف والإقطاعات والرزق وناب فِي الْقَضَاء بمنية الْأُمَرَاء وَغَيرهَا من الضواحي ودرس بعد موت عَمه فِي الْفِقْه بِجَامِع طولون وَكَذَا بالحجازية مَعَ خطابتها ومشيخة الميعاد بهَا وَحدث بِجُزْء الْجُمُعَة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَأَنْشَأَ دَارا هائلة بِالْقربِ من مدرسة جده مَاتَ قبل تَمامهَا، وَكَانَ ذكيا ظريفا حسن النغمة على الهمة خليعا مَاجِنًا. مَاتَ فِي آخر يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه وجده وَأوصى بعمارة ميضأة وَبِغير ذَلِك من الترب. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَمَّا تقدم قَالَ وَسيرَته مَشْهُورَة وَسبب تقدمه عِنْد الزيني مَشْهُور ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.

стр. 2769

٤٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز نَاصِر الدّين بن الشَّمْس أبي عبد الله بن النَّجْم الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن أَمِين الدولة. / ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْغَزِّي وَسعد الدّين السعيد وَغَيرهمَا وَحفظ الْمُخْتَار وتصريف الْعزي والجمل الجرجانية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أَبِيه والبدر بن سَلامَة والعز الحاضري وَآخَرين وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن القطب الْحلَبِي والبدر النسابة الْكَبِير وَابْن خلدون وَآخَرُونَ، وناب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده وباكير وَغَيرهمَا بل بَاشر تدريس المقدمية، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ بحلب الْمِائَة انتقاء ابْن تَيْمِية من البُخَارِيّ وَكَانَ عَاقِلا كَرِيمًا جيدا سيوسا من بَيت حشمة ورياسة وثروة وأوقاف. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين ﵀.) (سقط) مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَيُقَال أَنه جَازَ التسعين وَأَنه نَاب عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده بعد أَن حفظ فِي صغره التَّنْبِيه وَعرضه واشتغل قَلِيلا، وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس مديما للإقامة بمنزله كأخيه وَأكْثر أَقَاربه. ٤٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشّرف بن النَّجْم بن عرب ابْن عَم الَّذِي قبله ووالد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي. ذكر لي ابْنه أَنه حفظ التَّنْبِيه وَتقدم فِي الشُّرُوط والإسجالات وتكسب بِالشَّهَادَةِ، وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام وحلب صُحْبَة إينال الجكمي وَكَانَ إِمَامه واختص بِهِ وَلذَا كَانَ يخَاف بعد مخامرته من الظَّاهِر جقمق واختص بأرغون مَمْلُوك عبد الباسط وَكَانَ مَعَ شيخوخته يكثر اللّعب بالشطرنج. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من تسعين سنة أَو نَحْوهَا. ٤٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عنقة بِفَتَحَات الشَّمْس أَبُو جَعْفَر البسكري بِفَتْح أَوله وثالثه بَينهمَا مُهْملَة سَاكِنة الْمدنِي. / ولد سنة بضع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير بِنَفسِهِ بِدِمَشْق ومصر وَغَيرهمَا فَحمل عَن بقايا من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ والتقى الوَاسِطِيّ وَغَيرهمَا وَكَذَا سمع قَدِيما من الْجمال بن نباتة ثمَّ حمل عَن ابْن رَافع وَابْن كثير وَقَرَأَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على الشَّمْس الششتري وَيحيى بن مُوسَى القسنطيني والجمالين الأميوطي ويوسف بن الْبناء وصاهره على ابْنَته والزين المراغي، وَأَجَازَ لَهُ القلانسي وَغَيره وَكتب عَن الْجمال أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد الْمصْرِيّ بحلب مَا أنْشدهُ يَوْم مَاتَ التقى عبد الرَّحْمَن بن الْجمال

стр. 2770

المطري، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه كَانَ يسكن الْمَدِينَة وَيَطوف الْبِلَاد وَحصل الْأَجْزَاء وتعب كثيرا وَلم ينجب سَمِعت مِنْهُ يَسِيرا وَكَانَ متوددا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه تنبه قَلِيلا وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على تَحْصِيل الْأَجْزَاء وتكثير الشُّيُوخ والمسموع من غير عمل فِي الْفَنّ سَمِعت من لَفظه تَرْجَمَة عبد السَّلَام الداهري من مشيخة الْفَخر بِسَمَاعِهِ من ابْن أميلة عَنهُ وحَدثني من لَفظه بِأَحَادِيث خرجت بَعْضهَا فِي تخاريجي وَخرجت عَنهُ فِي المتباينات حَدِيثا وأنشدني قَالَ أَنْشدني ابْن نباتة لنَفسِهِ: (سَافَرت للساحل مستبضعا ... ذكرا وَأَجرا حسن الْجُمْلَة) ) (قياله من متجر كاسد ... مَا نفقت فِيهِ سوى بغلتي) رَجَعَ من اسكندرية إِلَى مصر فَمَاتَ بالسَّاحل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع غَرِيبا ﵀ وإيانا. ٤٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن قطلوبغا شُجَاع الدّين بن الحسام بن الرُّكْن البكتمري الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو السَّيْف مُحَمَّد الْحَنَفِيّ والشرف يُونُس الْمَالِكِي وَمَنْصُور الْحَنْبَلِيّ الْمَذْكُورين وأمهم أم هَانِئ الهورينية. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده والعمدة والشاطبيتين والمنهاجين وألفية ابْن ملك وظنا فصيح ثَعْلَب، وَعرض وَأخذ الْفِقْه عَن التقي بن عبد الْبَارِي والزكي الْمَيْدُومِيُّ وَتردد لجَماعَة من الْعلمَاء وَسمع مَعنا على شَيخنَا فِي رَمَضَان أَشْيَاء بل لَازمه فِي الأمالي وَرَأى النَّبِي ﷺ فِي مَجْلِسه وَكَذَا سمع على أمه الْكثير وعَلى النُّور البكتمري والحجازي والجلال بن الملقن والمحبين الفاقوسي والحلبي الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ وَالْجمال بن أَيُّوب والبهاء بن الْمصْرِيّ وَضبط الْأَسْمَاء عِنْد الزين رضوَان وَغَيره بالشيخونية وَكَانَ يراجعني فِي ذَلِك، وَحج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة منجمعا عَن النَّاس طارحا للتكلف وَفِي لِسَانه تمتمة وَلكنه إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يتلعثم. مَاتَ ببولاق فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين بعد توعكه مُدَّة بل كف بَصَره من سنة فأزيد وَسَقَطت أنامله وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله صابر فَحمل لبيت أمه بنواحي الصليبة وأخرجت جنَازَته مِنْهُ وَصلي عَلَيْهِ بسبيل المؤمني فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن عِنْد أمه بتربة جدها لأمها الْفَخر القاياتي عِنْد بَاب مقَام الشَّافِعِي وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. ٤٤٥ - مُحَمَّد سيف الدّين الْحَنَفِيّ شَقِيق الَّذِي قبله وَيعرف قَدِيما بِابْن الحوندار. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وعمدة النَّسَفِيّ فِي أصُول الدّين وعمدة الْأَحْكَام وتقريب الْأَسَانِيد كِلَاهُمَا فِي الْمُتُون والشاطبيتين والقدوري وَالْمجْمَع وَالْهِدَايَة ثلاثتها فِي الْفِقْه والسراجية فِي الْفَرَائِض والمنار
следующие страницы →