Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
القمصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النحال بِمُهْملَة قريب الْجلَال القمصي / كَانَ أسن مِنْهُ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب أَحْمد وَالِد الْجلَال وزوجه بابنته فَاطِمَة وَحضر مَعَ وَلَده عِنْد الصَّدْر الإبشيطي والسويفي والبيجوري وَغَيرهم فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع على ابْن أبي الْمجد صَحِيح البُخَارِيّ بفوت والختم مِنْهُ على التنوخي والعراقي والهيثمي وقطن البيجور مُدَّة لنحل لَهُ فِيهَا وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَسمع بهَا الْيَسِير أجَاز لي. وَمَات بالبيجور سنة خمس وَسبعين ﵀.
٤٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الرضي أَبُو الْعِزّ بن عز الدّين الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْموقع / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وَسمع مني المسلسل وَقَرَأَ هُوَ عَليّ ثلاثيات البُخَارِيّ والبردة وَسمع من مُسلم قِطْعَة وَمن الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى وَمن السِّيرَة.
٤٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد التقي بن الْبَدْر الْبرمَاوِيّ الأَصْل نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ثمَّ بولاق / والماضي أَبوهُ. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخدم تمر الْحَاجِب)
وقتاص وَكَذَا لَازم تمراز كثيرا وَلم يحصل على طائل، وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وَمِنْهَا إِمَامَة الْجَامِع الزيني ببولاق، وحد فِي الرجبية وسافر لغير ذَلِك وَسمع مني مَعَ وَالِده قَلِيلا بل سمعا بِقِرَاءَتِي ختم البُخَارِيّ وَغَيره على أم هَانِئ الهورينية وَمن شاركها يَوْمئِذٍ، وَتزَوج ابْنة نور الدّين البرقي بعد الشهَاب أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الحريري الْحَنَفِيّ، وَهُوَ حسن الْهَيْئَة متأدب وَلكنه رسم عَلَيْهِ حِين التَّعَرُّض للمتكلمين على الْجِهَات. وتناقص حَاله جدا.
٤٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن إِسْرَائِيل الشَّمْس أَو عبد الله الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عمر. / ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس صهر الشهَاب عُثْمَان الخليلي وَحفظ الْمجمع والبديع وألفية ابْن ملك وعرضهما على التفهني والعز الحاضري والبدر الأقصرائي الحنفيين والجلال البُلْقِينِيّ والهروي وَابْن مغلى وأجازاه خَاصَّة وتفقه بقارئ الْهِدَايَة وَكتب لَهُ أَنه قَرَأَ الْمجمع فِي الْفِقْه والبديع فِي أُصُوله بحثا وَأَنه سمع غَيرهمَا من أَنْوَاع الْفِقْه وأصوله متفهما لما يسمعهُ سَائِلًا عَمَّا خَفِي عَلَيْهِ مشكله فأبقاه الله لإفادتهما وأعانه على نشرهما وَكَذَا قَرَأَ الْمجمع على عمر بن يَعْقُوب الْبَلْخِي وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من الْهِدَايَة وَأَجَازَهُ وتفقه أَيْضا بالشمس بن الديري ولازمه وَكَانَ قَارِئًا عِنْده بالفخرية وَسمع عَلَيْهِ وعَلى قاري الْهِدَايَة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي
стр. 2767
وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الشاطبية والجزء الَّذِي خرجه لنَفسِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَأَجَازَ لَهُ وروى لَهُ دُرَر الْبحار عَن مُؤَلفه الشَّمْس القونوي وَشَرحه عَن مُؤَلفه الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر الْحَنَفِيّ وبرع فِي الْفِقْه، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل الشَّام وحلب والقاهرة وَغَيرهَا وَولي قَضَاء بَلَده فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين ثمَّ انْفَصل عَنهُ فِي سنة ثَمَان بعمر بن حُسَيْن بن بوبان بموحدتين الأولى مَضْمُومَة فَأَقَامَ نَحْو عشرَة أشهر ثمَّ أُعِيد، ولقيته بهَا فِي سنة تسع وَهُوَ قَاض فَقَرَأت عَلَيْهِ المسلسل بِسَمَاعِهِ لَهُ على ابْن الْجَزرِي وَأَحَادِيث من منتقى العلائي من مشيخة الْفَخر. وَكَانَ فَاضلا متواضعا مائلا إِلَى الرشا وَآل أمره إِلَى أَن روفع فِيهِ بِسَبَب بعض القضايا فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا أشهرا ونالته مشقة ثمَّ لم يلبث أَن تعلل بهَا يَسِيرا. وَمَات بعد سنة سبعين ﵀ وَعَفا عَنهُ، ثمَّ رَأَيْت فِيمَن قرض مَجْمُوع البدري مُحَمَّد بن عمر الْغَزِّي الْحَنَفِيّ وأرخ كِتَابَته فِي سنة إِحْدَى وَسبعين ويغلب على ظَنِّي أَنه هَذَا وَأطَال كِتَابَته نظما ونثرا فَكَانَ من نظمه:)
(فَقير غَرِيب عَاجز ومقصر ... يُرِيد عَطاء من ذَوي الْفضل ياسرا)
(يروح على الإخوان يَرْجُو ثوابهم ... وَيَغْدُو لطى الْمَدْح فِي النَّاس ناشرا)
وَكَذَا كتب بِخَطِّهِ من نظمه مِمَّا يقرا على رويين وَأَخذه من شَيخنَا:
(صباح خير الرُّسُل روحي غَدا ... أشهى إِلَيْهَا من نسيم الصَّباح)
(غَدَتْ صباح الْوَجْه جندا لَهُ ... فلذ بِهِ يَا شيخ تنس الصَّباح)
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الشَّمْس الصرخدي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالصرخدي. / ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه عِنْد أَحْمد الزينوني بنونين وزاي مَفْتُوحَة نِسْبَة لقريبة من قريى الْبِقَاع وجود الْقُرْآن مَعَ قِرَاءَة عَاصِم عَليّ إِسْمَعِيل الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي نزيل صالحيتها وتلا بِهِ للكسائي وَعَاصِم عَليّ الشَّمْس بن النجار وَلأبي عَمْرو فَقَط على الزين خطاب وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ والمصابيح بتمامهما وَحضر دروسه ودروس النَّجْم بن قَاضِي عجلون وجمعا للسبع عَليّ عمر الطَّيِّبِيّ الصَّالِحِي الضَّرِير وخليل اللدي إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَا شافعيين وَقَرَأَ على إِبْرَاهِيم النَّاجِي صَحِيح مُسلم إِلَّا يَسِيرا من أَوله وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالتَّرْغِيب وَغَيرهمَا وَحضر مجَالِس النظام بن مُفْلِح بل قَرَأَ على قَرِيبه الْبُرْهَان القَاضِي شَيْئا من الْقُرْآن فِي آخَرين، وحد غير مرّة وجاور بِمَكَّة وَقَرَأَ بهَا على الشَّمْس المسيري فِي الْفِقْه وَغَيره وَابْن أَمِير حَاج الْحلَبِي الْحَنَفِيّ رِسَالَة الزين الخافي وَسمع على النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُسْند
стр. 2768
أَحْمد وعَلى أبي الْفضل الْمرْجَانِي فِي البُخَارِيّ وَصَحب الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين والبرهان إِبْرَاهِيم القادري وَغَيرهمَا من السادات وَدخل مصر فِي التِّجَارَة وتكرر سَفَره لجدة بِسَبَبِهَا بل لَهُ حَانُوت فِي بَلَده، وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين رَأَيْته يقوم بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان فَكَانَ من أَكثر القائمين زحاما لجودة قِرَاءَته، ثمَّ تكَرر اجتماعه عَليّ فِي الَّتِي تَلِيهَا بل أَخذ عني الْكثير من الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا سَمَاعا عَليّ ومني وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَكَذَا حضر عِنْد عبد الْمُعْطِي المغربي فِي الرسَالَة والعوارف، وَنعم الرجل سمتا وعقلا وتوددا وَخيرا.
٤٣٨ - مُحَمَّد بن الْكَمَال مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب الْحلَبِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَقَالَ فِيمَا قَالَه شَيخنَا أَنه سمع أَبَاهُ واستجيز لوَلَده وَغَيره فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا: ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد يسير سنة خمس وَهُوَ مِمَّن)
بَاشر نقابة الحكم بِدِمَشْق فِي أَيَّام مَسْعُود وَكَانَ مظلم الْأَمر فِي الشَّهَادَة سامحه الله.
٤٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الولوي أَحْمد الْمَاضِي وجده والآتي وَلَده الآخر فتح الدّين مُحَمَّد. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ. وَمَات أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فَكَفَلَهُ جده وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح على الْعَادة وَله نَحْو عشر سِنِين ودرس فِي الْمِنْهَاج وَحضر دروس جده وسمععليه جُزْء الْجُمُعَة للنسائي وَغَيره ولازم الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَعَمه الْجلَال البُلْقِينِيّ وَنبهَ قَلِيلا حِين ولَايَته الْقَضَاء وَإِلَّا فقد كَانَ نَشأ فِي إملاق وَأكْثر عَن الْبُرْهَان البيجوري وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس الشطنوفي والشهاب الطنتدائي وَآخَرين وَسمع على الْجمال بن الشرائحي وداخل الْكِبَار وَعرف بِصُحْبَة الزين عبد الباسط وتمول بملازمته جدا فِي مُدَّة ييرة وَحصل الْوَظَائِف والإقطاعات والرزق وناب فِي الْقَضَاء بمنية الْأُمَرَاء وَغَيرهَا من الضواحي ودرس بعد موت عَمه فِي الْفِقْه بِجَامِع طولون وَكَذَا بالحجازية مَعَ خطابتها ومشيخة الميعاد بهَا وَحدث بِجُزْء الْجُمُعَة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَأَنْشَأَ دَارا هائلة بِالْقربِ من مدرسة جده مَاتَ قبل تَمامهَا، وَكَانَ ذكيا ظريفا حسن النغمة على الهمة خليعا مَاجِنًا. مَاتَ فِي آخر يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه وجده وَأوصى بعمارة ميضأة وَبِغير ذَلِك من الترب. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَمَّا تقدم قَالَ وَسيرَته مَشْهُورَة وَسبب تقدمه عِنْد الزيني مَشْهُور ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
стр. 2769
٤٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز نَاصِر الدّين بن الشَّمْس أبي عبد الله بن النَّجْم الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن أَمِين الدولة. / ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْغَزِّي وَسعد الدّين السعيد وَغَيرهمَا وَحفظ الْمُخْتَار وتصريف الْعزي والجمل الجرجانية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أَبِيه والبدر بن سَلامَة والعز الحاضري وَآخَرين وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن القطب الْحلَبِي والبدر النسابة الْكَبِير وَابْن خلدون وَآخَرُونَ، وناب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده وباكير وَغَيرهمَا بل بَاشر تدريس المقدمية، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ بحلب الْمِائَة انتقاء ابْن تَيْمِية من البُخَارِيّ وَكَانَ عَاقِلا كَرِيمًا جيدا سيوسا من بَيت حشمة ورياسة وثروة وأوقاف. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين ﵀.)
(سقط) مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَيُقَال أَنه جَازَ التسعين وَأَنه نَاب عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده بعد أَن حفظ فِي صغره التَّنْبِيه وَعرضه واشتغل قَلِيلا، وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس مديما للإقامة بمنزله كأخيه وَأكْثر أَقَاربه.
٤٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشّرف بن النَّجْم بن عرب ابْن عَم الَّذِي قبله ووالد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي. ذكر لي ابْنه أَنه حفظ التَّنْبِيه وَتقدم فِي الشُّرُوط والإسجالات وتكسب بِالشَّهَادَةِ، وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام وحلب صُحْبَة إينال الجكمي وَكَانَ إِمَامه واختص بِهِ وَلذَا كَانَ يخَاف بعد مخامرته من الظَّاهِر جقمق واختص بأرغون مَمْلُوك عبد الباسط وَكَانَ مَعَ شيخوخته يكثر اللّعب بالشطرنج. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من تسعين سنة أَو نَحْوهَا.
٤٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عنقة بِفَتَحَات الشَّمْس أَبُو جَعْفَر البسكري بِفَتْح أَوله وثالثه بَينهمَا مُهْملَة سَاكِنة الْمدنِي. / ولد سنة بضع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير بِنَفسِهِ بِدِمَشْق ومصر وَغَيرهمَا فَحمل عَن بقايا من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ والتقى الوَاسِطِيّ وَغَيرهمَا وَكَذَا سمع قَدِيما من الْجمال بن نباتة ثمَّ حمل عَن ابْن رَافع وَابْن كثير وَقَرَأَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على الشَّمْس الششتري وَيحيى بن مُوسَى القسنطيني والجمالين الأميوطي ويوسف بن الْبناء وصاهره على ابْنَته والزين المراغي، وَأَجَازَ لَهُ القلانسي وَغَيره وَكتب عَن الْجمال أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد الْمصْرِيّ بحلب مَا أنْشدهُ يَوْم مَاتَ التقى عبد الرَّحْمَن بن الْجمال
стр. 2770
المطري، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه كَانَ يسكن الْمَدِينَة وَيَطوف الْبِلَاد وَحصل الْأَجْزَاء وتعب كثيرا وَلم ينجب سَمِعت مِنْهُ يَسِيرا وَكَانَ متوددا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه تنبه قَلِيلا وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على تَحْصِيل الْأَجْزَاء وتكثير الشُّيُوخ والمسموع من غير عمل فِي الْفَنّ سَمِعت من لَفظه تَرْجَمَة عبد السَّلَام الداهري من مشيخة الْفَخر بِسَمَاعِهِ من ابْن أميلة عَنهُ وحَدثني من لَفظه بِأَحَادِيث خرجت بَعْضهَا فِي تخاريجي وَخرجت عَنهُ فِي المتباينات حَدِيثا وأنشدني قَالَ أَنْشدني ابْن نباتة لنَفسِهِ:
(سَافَرت للساحل مستبضعا ... ذكرا وَأَجرا حسن الْجُمْلَة)
)
(قياله من متجر كاسد ... مَا نفقت فِيهِ سوى بغلتي)
رَجَعَ من اسكندرية إِلَى مصر فَمَاتَ بالسَّاحل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع غَرِيبا ﵀ وإيانا.
٤٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن قطلوبغا شُجَاع الدّين بن الحسام بن الرُّكْن البكتمري الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو السَّيْف مُحَمَّد الْحَنَفِيّ والشرف يُونُس الْمَالِكِي وَمَنْصُور الْحَنْبَلِيّ الْمَذْكُورين وأمهم أم هَانِئ الهورينية. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده والعمدة والشاطبيتين والمنهاجين وألفية ابْن ملك وظنا فصيح ثَعْلَب، وَعرض وَأخذ الْفِقْه عَن التقي بن عبد الْبَارِي والزكي الْمَيْدُومِيُّ وَتردد لجَماعَة من الْعلمَاء وَسمع مَعنا على شَيخنَا فِي رَمَضَان أَشْيَاء بل لَازمه فِي الأمالي وَرَأى النَّبِي ﷺ فِي مَجْلِسه وَكَذَا سمع على أمه الْكثير وعَلى النُّور البكتمري والحجازي والجلال بن الملقن والمحبين الفاقوسي والحلبي الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ وَالْجمال بن أَيُّوب والبهاء بن الْمصْرِيّ وَضبط الْأَسْمَاء عِنْد الزين رضوَان وَغَيره بالشيخونية وَكَانَ يراجعني فِي ذَلِك، وَحج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة منجمعا عَن النَّاس طارحا للتكلف وَفِي لِسَانه تمتمة وَلكنه إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يتلعثم. مَاتَ ببولاق فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين بعد توعكه مُدَّة بل كف بَصَره من سنة فأزيد وَسَقَطت أنامله وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله صابر فَحمل لبيت أمه بنواحي الصليبة وأخرجت جنَازَته مِنْهُ وَصلي عَلَيْهِ بسبيل المؤمني فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن عِنْد أمه بتربة جدها لأمها الْفَخر القاياتي عِنْد بَاب مقَام الشَّافِعِي وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
٤٤٥ - مُحَمَّد سيف الدّين الْحَنَفِيّ شَقِيق الَّذِي قبله وَيعرف قَدِيما بِابْن الحوندار. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وعمدة النَّسَفِيّ فِي أصُول الدّين وعمدة الْأَحْكَام وتقريب الْأَسَانِيد كِلَاهُمَا فِي الْمُتُون والشاطبيتين والقدوري وَالْمجْمَع وَالْهِدَايَة ثلاثتها فِي الْفِقْه والسراجية فِي الْفَرَائِض والمنار
стр. 2771
والمنهاج والمغنى ثلاثتها فِي أصُول الْفِقْه وألفية ابْن ملك والشافية لِابْنِ الْحَاجِب فِي الصّرْف وَالْعرُوض لَهُ وَغَيرهَا وَعرض بَعْضهَا على الْجلَال البُلْقِينِيّ والكمال بن العديم وَالشَّمْس الْمدنِي الْمَالِكِي والعز الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه وأصوله عَن التفهني وَكَذَا الْعَرَبيَّة والفرائض وَغَيرهمَا ولازم ابْن الْهمام فِي الْفِقْه)
والأصلين والعربية وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ بل حضر مَعَه على السراج قارى الْهِدَايَة فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَقَرَأَ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ على الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَكَذَا أذن لَهُ التفهني فِي الإقراء ثمَّ ابْن الْهمام بل كَانَ فِيمَا بَلغنِي يصفه بِأَنَّهُ مُحَقّق الديار المصرية ويرجحه على سَائِر الْجَمَاعَة وَاجْتمعَ بالأدكاوي ودعا لَهُ وَحكى لي أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام وَالْتمس مِنْهُ الدُّعَاء لَهُ بِنَزْع حب الدُّنْيَا فبادر لمدحه وَالثنَاء عَلَيْهِ بِكَلِمَات كَانَ من جُمْلَتهَا أَنْت السَّيْف الأمدي وَالسيف الْأَبْهَرِيّ وَنَحْو ذَلِك بِحَيْثُ صَار فِي خجل وَيُشِير إِلَى قطع الْكَلَام فِيهِ والتنصل من الرقي بِهِ لهَذَا الْحَد فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ إِذا أَرَادَ الله أمرا كَانَ، قَالَ السَّيْف وَمن العجيب أنني بعد ذَلِك لما أكثرت من الانجماع ولزمت الْعُزْلَة قَالَ لي شَيْخي ابْن الْهمام وَالله لَو دخلت مَكَانا وطينت عَلَيْهِ لظهرت، وَكَذَا بَلغنِي عَنهُ أَن وَالِده كَانَ من جمَاعَة بني وفا وَأَنه استبطأ ثَمَرَة صحبتهم ومحبتهم فاتفق اجتماعه بعد ترعرعه مَعَ وَالِده عِنْد أبي الْفَتْح أَو غَيره من آل بَيتهمْ فَقَالَ ذَاك الشَّيْخ مُخَاطبا لِأَبِيهِ هَذَا وَأَشَارَ لصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الثَّمَرَة أَو كَمَا قَالَ وَلأَجل هَذَا ارْتبط السَّيْف بالانتماء لَهُم وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى مَاتَ وَسمع على الزيون التفهني والقمني وَالزَّرْكَشِيّ وَأمه فِي آخَرين وَكَانَ كثير الِاغْتِبَاط بِسَمَاع المقروء على أمه حسن الإصغاء لَهُ كثير الْبكاء، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبع عشرَة وَأول مَا ولي تدريس الْفِقْه بقبة الصَّالح برغبة ابْن الْهمام لَهُ عَنهُ ثمَّ بالناصرية والأشرفية الْقَدِيمَة والأقبغاوية المجاوية للأزهر برغبة الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ لَهُ عَنْهَا ثمَّ التَّفْسِير بقبة المنصورية برغبة أبي الْفضل المغربي بل استنابه ابْن الْهمام فِي مشيخة الشيخونية فِي بعض حجاته وَولي مشيخة الْجَامِع الَّذِي بالحبانية للزين الاستادار بإلزام ابْن الْهمام لَهُ بقبوله ثمَّ تَركه محتجا بِأَنَّهُ سَأَلَهُ أَن يكون لصوفيته نَظِير مَا عمله لمدرسته الْمُجَاورَة لبيته فَلم يُوَافقهُ هَذَا مَعَ عدم تعاطيه من معلومها فِي تِلْكَ الْمدَّة شَيْئا وَكَذَا سُئِلَ فِي مشيخة تربة قانباي الجركسي قبل شَيخنَا الشمني فَامْتنعَ، وَعرض عَلَيْهِ فِي سنة سبعين تدريس الحَدِيث بالعينية البدرية حِين تَجْدِيد حفيده لذَلِك وَغَيره فِيهَا فَامْتنعَ مَعَ الإلحاح عَلَيْهِ كَمَا امْتنع من الْكِتَابَة على الْفَتْوَى ورعا
стр. 2772
مَعَ مشافهة الظَّاهِر خشقدم فِي كائنة وَقعت أَيَّام قَضَاء الْبُرْهَان بن الديري التمس مِنْهُ وَمن الشمني الصعُود إِلَيْهِ مَعَ الأقصرائي ليسمع كَلَامهم فِيهَا وَاعْتذر من عدم الْكِتَابَة بِكَوْنِهِ لم يُؤذن لَهُ فِيهَا من أحد من شُيُوخه وصمم على ذَلِك، وَقد تصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب وهرع النَّاس للأخذ عَنهُ)
وَكَثُرت تلامذته وصاروا رُؤَسَاء فِي حَيَاته وَبَلغنِي أَن رَفِيقه الزين قَاسم قَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي درس الْفِقْه بوقف الصَّالح وَكنت أَنا وَأخي مِمَّن حضر دروسه فِي الْكَشَّاف وَغَيره وَكتب على كل من التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَشرح الْبَيْضَاوِيّ للأسنوي وَشرح التَّنْقِيح للقرافي وَشرح الْمنَار وَشرح العقائد وَشرح الطوالع للدَّار حَدِيثي وَغَيرهَا حَوَاشِي متقنة بديعة الْمِثَال لَو جردت كَانَت كافلة بإيضاحها وَقد جرد مِنْهَا أَولهَا لكنه لم يكمل. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِمَام عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالتَّفْسِير وأصول الدّين وَغَيرهَا بديع التَّحْقِيق بعيد النّظر والمطالعة متأن فِي تَقْرِيره مَعَ سلوكه طَرِيق السّلف ومداومته على الْعِبَادَة والتهجد وَالْجَمَاعَة وشهود مشْهد اللَّيْث والانجماع عَن النَّاس والانقباض عَن بني الدُّنْيَا وَعدم التَّرَدُّد إِلَيْهِم جملَة والسكون وَترك الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه وذكرى بالجميل غيبَة وحضورا وإكرامي الزَّائِد حَتَّى أَنه تألم بِسَبَب كائنة الكاملية وَكَانَ مِمَّن كلم السُّلْطَان فِي الثَّنَاء عَليّ وَلم يكن يمِيل إِلَّا لأهل التَّقْوَى وَالْأَدب وَمن ثمَّ امْتنع من إجَابَتِي حِين توسل بِي عِنْده ابْن الشّحْنَة الصَّغِير فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَبَالغ معي فِي الِاعْتِذَار والتلطف وإبداء مَا يقبل أقل مِنْهُ من مثله وَصَارَ ذَلِك معدودا فِي مناقبه وَقد قصد الْأَشْرَف قايتباي الِاجْتِمَاع بِهِ وأحس بذلك فبادر وَصعد إِلَيْهِ فَأكْرمه وَأمر لَهُ بثلثمائة دِينَار واستغرب النَّاس هَذَا الصَّنِيع ثمَّ لما سمع أَن الشَّيْخ عزم على تَزْوِيج ابْنَته أَمر بِأَن يكون العقد بِحَضْرَتِهِ قصدا لإكرامه فَفعل وَلم يحضر الشَّيْخ وَلما مَاتَ الْبُرْهَان بن الديري اسْتَقر بِهِ عوضه فِي مشيخة المؤيدية بعد تمنع ثمَّ بعد الكافياجي فِي الشيخونية وَأعْطى المؤيدية للتاج بن الديري وَلم يلبث أَن ابْتَدَأَ بِهِ الضعْف فَأَقَامَ مديدة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع عشرى ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بسبيل المؤمني وشهده السُّلْطَان ثمَّ دفن بتربة جد أمه لأمها الْفَخر القاياتي بِالْقربِ من مقَام الإِمَام الشَّافِعِي من القرافة ﵀ وإيانا.
٤٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد محيي الدّين أَبُو زرْعَة بن الشَّمْس التَّمِيمِي الدَّارِيّ المغربي التّونسِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن عزم. /
стр. 2773
ولد بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ وأمعه واستجاز لَهُ واقرأه الْقُرْآن وكتبا واشتغل وتميز وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ فِيهَا عَن الْجَوْجَرِيّ وَيحيى بن الجيعان والسنهوري وَآخَرين وَحضر عِنْدِي يَسِيرا وَرجع فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وتوجع أَبوهُ لفقده وَوَصفه بالفقيه الْعَالم الْفَاضِل الْمجَاز بالتدريس والإفادة عوضه الله الْجنَّة.) :::
٤٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد وجيه بن مخلوف بن صلح بن جِبْرِيل بن عبد الله الْعِزّ أَبُو الْيمن بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء بن السراج أبي جَعْفَر الشيشيني ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي ابْن أخي القطب مُحَمَّد بن عمر الْمَاضِي. / ولد فِي لَيْلَة حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن فِيهَا وَفِي شيشين والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وغالب الشاطبية وَعرض على جمَاعَة أجَازه مِنْهُم البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي والدميري فِي آخَرين وَبحث فِي الْمِنْهَاج على أَبِيه وَالثَّلَاثَة الْأَخيرينِ والعماد الباريني القَاضِي والبهاء أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ وَسمع من نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن فوز القَاضِي بالمحلة حَدِيث الديك المسلسل بِمَا زلت بالأشواق. وَحدث أَخذ عَنهُ بن فَهد وَغَيره وَمَات بالمحلة فِي لَيْلَة رَابِع عشرى شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ.
٤٤٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْجلَال بن فتح الدّين بن السراج الشيشيني الْمحلي الشَّافِعِي / ابْن عَم الَّذِي قبله والآتي وَالِده الْعِزّ مُحَمَّد والماضي أَبوهُ. مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي حَيَاة أَبِيه.
٤٤٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد أكمل الدّين بن خير الدّين بن نَاصِر الدّين بن شمس الدّين الشنشي / (سقط) ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَخمسين وتدرب بِأَبِيهِ وناب عَن قُضَاة مذْهبه وتنزل فِي الْجِهَات كالصرغتمشية وَكَانَ يحضر عِنْدِي فِي دروسها واختص بقاضي الْمَذْهَب نَاصِر الدّين الأخميمي وَقدمه لكثير من الاستبدالات، وَله ثروة من قبل أَبِيه وَيُقَال أَن أمه وَهِي فِيمَا قَالَه لي ابْنه لشخص حَنَفِيّ يُقَال لَهُ مَحْمُود بن يُوسُف مثرية أَيْضا، وَحج وَهِي مَعَه فِي سنة سبع وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَرُبمَا توجه للزيارة فِي قافلة الْحَنْبَلِيّ وَعَاد سَرِيعا.
٤٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الشَّمْس الْقرشِي الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأعسر. / ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو سنة اثْنَتَيْنِ الشَّك مِنْهُ وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه على الندر مَحْمُود العجلوني نزيل بَيت الْمُقَدّس وتفقه عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ بل أذن لَهُ بالإفتاء بِشَرْط التثبت وَالتَّقوى وَكَذَا أذن لَهُ الْجلَال
стр. 2774
البُلْقِينِيّ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَسمع عَلَيْهِ جُزْءا من عوالي وَلَده وَسمع فِي سنة خمس وَتِسْعين من أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الجاكي الْكرْدِي الصَّحِيح وَكَذَا سَمعه على الْعَلَاء على بن خلف قَاضِي غَزَّة غير مرّة قَالَا أَنا الحجار وَمن التقى أنفاسي تَحْصِيل المرام من تأليفه. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ الْبَهَاء بن عقيل وَولي)
قَضَاء الْحَنَفِيَّة بغزة فَأَقَامَ نَحْو سنتَيْن ثمَّ صرف وَرَأَيْت من قَالَ أَن المشير عَلَيْهِ بالتحنف حِينَئِذٍ شَيْخه ابْن خلف، وناب فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بهَا أشهرا عَن ابْن مَكْنُون فَلَمَّا تحرّك الرَّحبِي الْخَارِجِي وَطلب من أهل عزة مَالا ورام مصادرتهم قَامَ فَجمع النَّاس وحاربوه وتحزب مَعَه أهل الْبَلَد بعد أَن حصنوها وخندقوها وَلَكِن بَاطِنه جمَاعَة حَتَّى مكنوه من الْجِهَة الشرقية بِحَيْثُ دخل الْبَلَد ورام حِينَئِذٍ الْقَبْض على صَاحب التَّرْجَمَة فنجا بِنَفسِهِ إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بغزة اسْتِقْلَالا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَصرف عَنْهَا مرَّتَيْنِ الأولى بِالْعَلَاءِ الخليلي وَالثَّانيَِة بالشهاب الزُّهْرِيّ، وَحدث ودرس وَأفْتى وَكَانَ فَقِيها فَاضلا عَلامَة قَالَ التقى بن القَاضِي شُهْبَة أَنه كَانَ يرصد للكلف مَا يتَحَصَّل من الْقَضَاء ويرضى هُوَ بِالِاسْمِ وَالنَّار وَسمعت الْمُؤَيد فِي أعقاب الْفِتْنَة حِين كَانَ نَائِب الشَّام بعده فِي أجواد الْقُضَاة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس بن الْحِمصِي وَاسْتقر فِي الْقَضَاء بعده. وَمَات بغزة قَاضِيا فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا.
٤٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الطريني الْمحلي الْمَالِكِي أَخُو عمر / الْمَاضِي وأبوهما. كَانَ على طَريقَة أَبِيه بل رُبمَا رَجحه فَلَا يقبل هَدِيَّة مَعَ إطعامه ومداراته حَتَّى كَانَ هُوَ المنظور إِلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَخِيهِ. مَاتَ أَذَان الْعَصْر من يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشرى جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ بِجَامِع بنها الْعَسَل وَحمل فِي مركب إِلَى بوصير ثمَّ على أَعْنَاق الرِّجَال لصنندفا الْمُجَاورَة للمحلة وَصلى عَلَيْهِ قبيل ظهر الْغَد وَدفن فِي زاويتهم جوَار أَبِيه وجده وَعَمه ﵏ ونفعنا بهم.
٤٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الْجمال أَبُو السُّعُود بن الخواجا الشَّمْس الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الزَّمن / وَأمه أمة. ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع مني بهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين الشفا وسافر بعد أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة هُوَ وعيال أَبِيه وفتاة الصفوى جَوْهَر.
٤٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الْكَمَال بن التَّاج الْكرْدِي القاهري الْحَنَفِيّ / تنزل بعد أَبِيه فِي جهاته وَلم يلبث أَن رغب عَنْهَا وَاسْتقر فِي الشيخونية والصرغتمشية مِنْهَا الشهَاب بن إِسْمَاعِيل الحريري فِي سنة تسعين.
٤٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الشَّمْس النشيلي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي
стр. 2775
الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالتشيلي مِمَّن اشْتغل ولازم الخيضري كثيرا وَكتب من مجموعاته)
أَشْيَاء وَكَذَا تردد للزيني زَكَرِيَّا ولي وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء.
٤٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَحْمُود الْمُحب بن الشَّمْس الكماخي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَولده إِبْرَاهِيم. / حفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل عِنْد أَبِيه وَسعد الدّين بن الديري وَغَيرهمَا كالسراج قاري الْهِدَايَة وَتزَوج بابنته وناب فِي الحكم بل اسْتَقر بعد صهره فِي تدريس الظَّاهِرِيَّة العتيقة وَغَيرهَا من جهاته وَكَانَ متميزا فِي الصِّنَاعَة حسن الْحَظ جوده على الزين بن الصَّائِغ، لطيف الْعشْرَة والممازحة عَليّ الهمة. مَاتَ قريب السّبْعين ظنا عَن نَحْو السِّتين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن وجيه بن مخلوف. / فِيمَن جده عمر بن مُحَمَّد وجيه قَرِيبا.
٤٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْبَدْر بن النَّجْم القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الزَّاهِد. / ولد بعد الْقرن وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة بل سمع على الشّرف بن الكويك صَحِيح مُسلم بِفَوَات وتنزل فِي الْجِهَات وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل وَأَظنهُ نَاب فِي الْقَضَاء وَكَانَت بِيَدِهِ خزانَة كتب الغرابية وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين أخذت عَنهُ. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَوجد لَهُ نقد كثير مَعَ عدم توقع ذَلِك من هَيئته وَمَاتَتْ زَوجته بعده بجمعة رحمهمَا الله وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٤٥٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشَّمْس بن حلفا السمسار. / مَاتَ فِي سادس عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
٤٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْكَمَال بن الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل القاهري التَّاجِر ابْن التَّاجِر وَيعرف بِابْن شمس. / مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَبوهُ هُوَ غَرِيم الشريف الكيماوي الْمَقْتُول أَيَّام الظَّاهِر جقمق. مَاتَ بإسكندرية.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الغاني. / فِيمَن جده مُحَمَّد بن عمر.
٤٥٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْغَزِّي الْحَنَفِيّ / وَلَيْسَ هُوَ بِالَّذِي جده عمر بن إِسْرَائِيل الْمَاضِي. مِمَّن حفظ الْمجمع واشتغل على أَبِيه والأياسي وتميز وَولي قَضَاء غَزَّة بعد الشَّمْس الضبعِي فدام أَربع عشرَة سنة ثمَّ صرف بإبراهيم بن حرارة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَتِسْعين عَن بضع وَسِتِّينَ، وَقد حج غير مرّة وجاور وَدخل الْقَاهِرَة وَكَانَ ينتمي فِيهَا ليشبك الْفَقِيه وَلم يكن فِيمَا قيل بِهِ بَأْس، لَهُ رزق من قبل أَبِيه وَغَيره يتقنع بِهِ.) (سقط)
стр. 2776
(وسائس حمدت فِيهِ وجدا ... لما غَدا كَامِل الرياسه)
(فرحت للشَّرْع أشتكيه ... فَقَالَ لي خُذْهُ بالسياسة)
وَكَانَ بديع الْخط حسن البزة وَالْعشرَة متجملا كَرِيمًا ذَا محَاسِن.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عنقة. / فِيمَن جده عمر بن عنقة.
٤٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى الشَّمْس بن أبي الْفَتْح بن الشّرف القاهري الكتبي ابْن الكتبي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن أبي الْفَتْح. / فَاضل متميز فِي التجليد والتذهيب والميقات والطب وَغَيرهَا من الْفُنُون والحرف مَعَ حشمة وأبهة وعقل وفتوة ومزيد فاقة. ومولده فِي ثامن شعْبَان سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بميدان الْقَمْح وَنَشَأ فَقَرَأَ فِي الْقُرْآن وتدرب فِي التجليد بِمُحَمد الْحُسَيْنِي وبابن السدار وَغَيره فِي التذهيب وَفِي شطف اللازورد بظهير العجمي وَفِي الْمِيقَات علما وَعَملا بِالنورِ النقاش ثمَّ بالعز الوفائي وَبِه تدرب فِي عمل القبان وتحريره وَأخذ عَن الكافياجي فِي الْهَيْئَة وَعَن التقي الحصني فِي الصّرْف وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَعَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَحسن الْأَعْرَج فِي الْفِقْه وَعَن ابْن خطيب الفخرية فِي النَّحْو وَغَيره وَكَذَا عَن ياسين فِي النَّحْو وَعَن الأبناسي فِي الْمعَانِي وَغَيره وَعَن الأمشاطي فِي الطِّبّ ولازمني فِي تفهم الألفية وَقِرَاءَة البُخَارِيّ وَغير ذَلِك بل سمع عَليّ بِمَكَّة حِين طلعها من الْبَحْر فِي أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعض تصانيفي وَغَيرهَا ودام حَتَّى حج ثمَّ عَاد بعد أَن قَرَأَ بِمَكَّة على السَّيِّد أصيل الدّين عبد الله الإيجي فِي الْإِيضَاح للنووي ولازم غَيره من الْفُضَلَاء وتحرك بعد موت شعْبَان الزواوي ليَكُون رَئِيس القبانية فتحزبوا بأجمعهم عَلَيْهِ وَمَعَهُمْ الْمُحْتَسب وَجَمَاعَة بَابه فَأحْضرهُ السُّلْطَان يَوْم ختم البُخَارِيّ من سنة خمس وَتِسْعين بِحَضْرَة الْقُضَاة والمشايخ فأبدى فِي صناعته مَا يشْهد لانفراده وَحصل الثَّنَاء عَلَيْهِ ودام النزاع إِلَى أَن قهرهم ببراعته وقهروه بفجورهم وفحشهم وَكَون الْمُحْتَسب مَعَهم وَلَوْلَا علمهمْ بإقبال الْملك عَلَيْهِ لَكَانَ مَا لَا خير فِيهِ وَمَا كنت أحب لَهُ هَذَا وَكَذَا سَأَلَهُ الْملك فِي أَن يكون ضابطا لأمر جدة شبه النَّاظر وسافر إِلَيْهَا بعد تكلفه ليرق وَلم يظفر بطائل لمعاكسته حَتَّى أَنه رام فِي توجهه إصْلَاح محراب جَامع الطّور فَلم يُمكن من ذَلِك مَعَ انْفِرَاده بمعرفته وَلما عَاد إِلَى)
الْقَاهِرَة لم يرض الْملك صَنِيعه وَاسْتمرّ هُوَ على ركُوب الْفرس بالسرج وَنَحْوه وَلم يرض أحد من أحبابه لَهُ كل هَذَا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن كَرَامَة. / ذكره ابْن عزم هَكَذَا وَهُوَ الْآتِي.
٤٦٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى العفوي الزلديوي المغربي الْمَالِكِي. / كَانَ عَالما
стр. 2777
ولي قَضَاء الْأَنْكِحَة وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء كأحمد بن يُونُس فَإِنَّهُ قَالَ لي أَنه أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة والأصلين وَالْبَيَان والمنطق والطب والْحَدِيث وَغَيرهَا من الْفُنُون الْعَقْلِيَّة والنقلية وَأَنه انْتفع بِهِ أَيْضا فِي غَيرهَا والتحق بِأَخْذِهِ عَنهُ مَعَ جمَاعَة مِمَّن أَخذ عَنهُ كإبراهيم بن فائد، قَالَ وَله تصانيف عدَّة فِي فنون مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن وَشرح على الْمُخْتَصر وَعمر حَتَّى زَاد على الْمِائَة. مَاتَ بتونس فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀.
٤٦٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غُلَام الله الْبَدْر بن الشَّمْس المَسْعُودِيّ المقسي الْحَنَفِيّ الشَّاهِد وَيعرف بالمسعودي / كتب الْخط الْجيد الْفَائِق وَنسخ بِهِ كثيرا وَرُبمَا أَخذ فِي الكراس أشرفيا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي عدَّة حوانيت مِنْهَا بِالْقربِ من جَامع الزَّاهِد وَلم يكن مَحْمُودًا. مَاتَ فِي ثَالِث عشر الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ من قرحَة جَمْرَة طلعت فِي قَفاهُ سامحه الله وإيانا.
٤٦٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن أبي الْفضل الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من زَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَابْن أبي الْيُسْر والصرخدي وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من مصر وَالشَّام. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لي فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي الَّتِي بعْدهَا وَمَات بعد ذَلِك فكتبته هُنَا بالحدس.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن عبد الله النُّور الْبَدْر بن خطيب الفخرية وَابْن عَمه. / مضيا فِيمَن جده أَحْمد بن عبد النُّور.
٤٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الشّرف بن كريم الدّين أبي المكارم الْمحلي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه الولوي وَابْنه قَاسم. /
ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة وَعرض واشتغل قَلِيلا وناب فِي الْقَضَاء بعد وَالِده وَحج فِي سنة سبعين وَكَانَ يقصدني كثيرا وحمدت عشرته ثمَّ رَجَعَ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الَّتِي تَلِيهَا ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٤٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن حسن بن عبد المحسن أَبُو الْفضل ابْن الْعَلامَة الْوَرع الزَّاهِد أبي عبد الله ابْن الْعَلامَة الزَّاهِد الْمُنْقَطع إِلَى الله المشدالي بِفَتْح الْمِيم والمعجمة وَتَشْديد اللَّام نِسْبَة لقبيلة من زواوة الزواوي البجائي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف فِي الْمشرق بِأبي الْفضل وَفِي الْمغرب بِابْن أبي الْقسم وَأَبُو الْقسم يكنى أَبَا الْفضل أَيْضا. / ولد فِي لَيْلَة النّصْف من رَجَب سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَجزم ابْن أبي عذيبة بِسنة عشْرين ببجاية وَقَالَ فِيمَا أملاه على البقاعي كَمَا زَعمه أَنه ابْتَدَأَ بهَا فِي حفظ الْقُرْآن وَهُوَ فِي الْخَامِسَة فأكمل حفظه فِي سنتَيْن وَنصف بل حفظ حزب سبح قبل أَن يتهجى بِغَيْر إقراء أحد لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِسَمَاعِهِ مِمَّن يدرسه وتلا للسبع على أَبِيه وَالْإِمَام الْوَلِيّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي رفاع
стр. 2778
ولنافع فَقَط على الشَّيْخَيْنِ هرون الْمُجَاهِد وَأبي عُثْمَان سعيد العيسوي وَغَيرهمَا وَحفظ الشاطبيتين ورحز الخرازي فِي الرَّسْم والكافية الشافية ولامية الْأَفْعَال لِابْنِ ملك فِي النَّحْو وَالصرْف وغالب التسهيل وَجَمِيع ألفيته وَابْن الْحَاجِب الفرعي والرسالة وأرجوزة التلمساني فِي الْفَرَائِض وَنَحْو الرّبع من مدونة سَحْنُون وطوالع الْأَنْوَار فِي أصُول الدّين للبيضاوي وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وجمل الخونجي والخزرجية فِي الْعرُوض وتلخيص ابْن الْبَنَّا فِي الْحساب وتلخيص الْمِفْتَاح والديوان لامرئ الْقَيْس وللنابغة الذبياني ولزهير بن أبي سلمى ولعلقمة الْفَحْل ولطرفة بن العَبْد ثمَّ أقبل على التفهم فبحث على أبي يَعْقُوب يُوسُف الريفي الصّرْف وَالْعرُوض ثمَّ على أبي بكر التلمساني فِي الْعَرَبيَّة والمنطق وَالْأُصُول والميقات وَعَن أبي بكر بن عِيسَى الوانشريسي أَخذ الْمِيقَات أَيْضا ثمَّ على يَعْقُوب التيروني فِي النَّحْو ثمَّ على أبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر فِيهِ والمنطق ثمَّ على مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الحسناوي فِي الْحساب ثمَّ الْحساب أَيْضا مَعَ الصّرْف والنحو والأصلين والمعاني وَالْبَيَان وعلوم الشَّرْع التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه على أَبِيه ثمَّ على أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الحسناوي أَظُنهُ أَخا مُوسَى فِي الْأَصْلَيْنِ. ثمَّ رَحل فِي أول سنة أَرْبَعِينَ إِلَى تلمسان فبحث على مُحَمَّد بن مَرْزُوق ابْن حفيد الْعَالم الشهير وَأبي الْقسم بن سعيد العقباني وَأبي الْفضل بن الإِمَام وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن زاغو وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن النجار الْمَعْرُوف لشدَّة مَعْرفَته بِالْقِيَاسِ ببساطور الْقيَاس وَأبي الرّبيع سُلَيْمَان البوزيدي وَأبي يَعْقُوب يُوسُف بن إِسْمَعِيل وَأبي الْحسن عَليّ بن قَاسم وَأبي عبد الله مُحَمَّد البوري وَابْن أفشوش فعلى الأول فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين وَالْأَدب بأنواعه والمنطق والجدل والفلسفيات والطب والهندسة وعَلى الثَّانِي الْفِقْه وأصول الدّين وعَلى الثَّالِث التَّفْسِير والْحَدِيث والطب والعلوم الْقَدِيمَة والتصوف وعَلى الرَّابِع)
التَّفْسِير وَالْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان والحساب والفرائض والهندسة والتصوف وعَلى الْخَامِس فِي أصُول الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ، وَكَانَ مرجع النَّاس بِتِلْكَ الْبِلَاد فِي أَمر الْمُخْتَصر فَكَانَ كَمَا نَقله البقاعي عَن عَليّ البسطي إِذا عرض للشَّيْخ إِشْكَال فِي الْأُصُول أَمر بعض تلامذته أَن يذكرهُ بِحَضْرَتِهِ لَعَلَّه يحله وعَلى السَّادِس فِي الْفِقْه وَكَانَ أعلم النَّاس بِهِ وَلَكِن لم يكن لَهُ إِلْمَام بِالْعَرَبِيَّةِ فَأمر بعض تلامذته فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ شرح الألفية لِابْنِ عقيل فَصَارَ يعرفهَا فِيمَا قَالَه البسطي أَيْضا، وَنَحْوه حِكَايَة أبي الْفضل نَفسه أَن طلبه تلمسان أَخَذُوهُ لاستفادة البوزيدي مِنْهُ فِي الْعَرَبيَّة فَنهى الشَّيْخ وَقيل لَهُ أَنه يزدريك
стр. 2779
ويتشدق بك فِي الْمجَالِس وَيجْعَل كلامك ضحكة بِحَيْثُ أَنه امْتنع من إقرائه فِيمَا كَانَ يقْرَأ فِيهِ وَقَالَ أَنه مَتى حضر عِنْدِي تركت الإقراء جملَة قَالَ أَبُو الْفضل فَكنت إِذا حضرت لَا يخرج إِلَى النَّاس فيسمعني لذَلِك الطّلبَة مَا يسوءني وَتَمَادَى لَهُ الْحَال على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن خرج يَوْمًا لقسم بلد لَهُ فاستأجرت حمارا وَلَحِقتهُ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد وَقَالَ مَا تُرِيدُ فَقلت الْقِرَاءَة وَفتحت الْكتاب وشرعت أَقرَأ فَاشْتَدَّ عجبه وَعلم بطلَان مَا نقل لَهُ عني واستغفر الله وصرت عِنْده بمكانة. وعَلى السَّابِع الْحساب والفرائض وعَلى الثَّامِن فِي الْحساب والجبر والمقابلة وَغَيرهَا من أَنْوَاعه والهيئة وجر الأثقال وعَلى التَّاسِع فِي التقاويم والميقات بأنواعه من فنون الأسطرلابات والصفائح والجيوب والهيئة والأرتماطيقي والموسيقا والطلسمات وَمَا شاكلها وَعلم المرايا والمناظر وَعلم الأوفاق وعَلى الْعَاشِر فِي الطِّبّ. ثمَّ عَاد إِلَى بجاية فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد برع فِي الْعُلُوم واتسعت معارفه وبرز على أقرانه بل على مشايخه بِحَيْثُ كتب ابْن مَرْزُوق لِأَبِيهِ فِيمَا قيل أَنه قدم علينا وَكُنَّا نظن بِهِ حَاجَة إِلَيْنَا فاحتجنا إِلَيْهِ أكثرن قَالَ البقاعي: وحَدثني الصَّالح أَحْمد الزواوي عَن بعض فضلاء المغاربة أَن ابْن مَرْزُوق قَالَ مَا عرفت الْعلم حَتَّى قدم على هَذَا الشَّاب، فَقيل كَيفَ قَالَ لِأَنِّي كنت أَقُول فَيسلم كَلَامي فَلَمَّا جَاءَ هَذَا شرع يُنَازعنِي فشرعت أتحرز وانفتحت لي أَبْوَاب من المعارف أَو نَحْو هَذَا، وَنقل البسطي عَنهُ أَنه قَالَ إِن عَاشَ كَانَ عَالم الْمُسلمين وَأَنه كَانَ هُوَ وَأَبُو الْفضل بن الإِمَام يأمران تلامذتهم بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ فأسرع إِلَيْهِ غالبهم فانتفعوا وَكَانَ مِنْهُم شخص يُقَال لَهُ أَحْمد بن زكرى لَازمه وَتحقّق بِصُحْبَتِهِ فَهُوَ الْآن الْمشَار إِلَيْهِ فِي تلمسان وَإنَّهُ كَانَ لَا يسامى أَبَا الْفضل فِي تلمسان إِلَّا الشريف أَحْمد بن أبي يحيى وَلم يكن يثبت لَهُ فِي النَّحْو سواهُ فَكَانَا يتناظران فِي)
غَالب الْمجَالِس وَيجْرِي بَينهمَا الْكَلَام وَابْن مَرْزُوق يحكم بَينهمَا وَرُبمَا طَال بَينهم الجدل فيسكت ويدعهما حَتَّى يسكتا وهما كفرسي رهان غير أَن أَبَا الْفضل أَسد كلَاما وَأَشد تَحْقِيقا وأنفذ نظرا وأوسع دَائِرَة فِي فنون الْعلم هَذَا مَعَ كَون أبي الْفضل فِي سنّ ولد الشريف كَمَا أخبرهُ، وتصدر للإقراء بيجاية إِلَى أَن رَحل مِنْهَا فِي أواخرها أَو أَوَائِل الَّتِي بعْدهَا فَدخل بلد الْعنَّاب وقسنطينة وَحضر عِنْد علمائها ساكتا ثمَّ دخل تونس فِي أَوسط سنة خمس وَحضر عِنْد جَمِيع علمائها ساكتا ثمَّ رَحل فِي أواخرها نَحْو المملكة المصرية فِي الْبَحْر فِي مركب نَصَارَى جنويين فارسوا على الْبر الشمالي فِي بِلَاد القطران ثمَّ لججوا فِي الْبَحْر فسكن عَنْهُم ثمَّ أَتَاهُم ريح عاصف فساقهم إِلَى جَزِيرَة قبرس إِلَى نَاحيَة اليان فَمروا على اللمسون والملاحة ثمَّ أرسوا فِي الماغوصة
стр. 2780
ثمَّ رَحل مِنْهَا فِي الْبر إِلَى الأفقسية مَدِينَة الْملك وَرَأى بهَا غرائب وَحصل لَهُ مَعَ بعض أساقفتهم مناظرة، ثمَّ رَحل من قبرس فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا فأرسوا إِلَى بيروت ثمَّ رَحل إِلَى دمشق ثمَّ طوف فِي بِلَاد الشَّام طرابلس وحماة ثمَّ قطن الْقُدس مُدَّة وشاع ذكره إِلَى أَن مَلأ الأسماع وَصَارَ بشرحه كلمة إِجْمَاع، ثمَّ حج سنة تسع وَأَرْبَعين وجاور ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ فَكَانَ حَظه وَإِن لم يبلغ كل مَا يسْتَحقّهُ نوعا من علمه على غير قِيَاس فزادت حظوته عِنْد أهل المملكة السُّلْطَان وأركان الدولة سِيمَا الْكَمَال وصهره الْجمال، ودرس للنَّاس فِي عدَّة فنون فبهر الْعُقُول وأدهش الْأَلْبَاب فَكَانَ يقْرَأ الْقَارئ بَين يَدَيْهِ ورقة أَو أَكثر ثمَّ يسْرد مَا تتضمنه من تَصْوِير الْمسَائِل ويستوفي كَلَام أهل الْمَذْهَب إِن كَانَ فقها وَكَلَام الشَّارِحين إِن كَانَ غير ذَلِك ثمَّ يتبع ذَلِك بأبحاث تتَعَلَّق بِتِلْكَ الْمسَائِل كل ذَلِك فِي أسلوب غَرِيب ونمط عَجِيب بِعِبَارَة جزلة وطلاقة كَأَنَّهَا السَّيْل وتحرز بديع بِحَيْثُ يكونه جهد الْفَاضِل البحاث عِنْد غَيره أَن يفهم مَا يلقيه وَيدْرك بعض إِدْرَاك مَا يجليه وَلَقَد حَدثنِي غير وَاحِد من ثِقَات الأفاضل أَن الطّلبَة قَالُوا لَهُ تنزل لنا فِي الْعبارَة فَإنَّا لَا نفهم جَمِيع مَا تَقول فَقَالَ شَيْئا يكَاد أَن يكون كشفا لَا تنزلوني إِلَيْكُم ودعوني أرقيكم إِلَيّ فَبعد كَذَا وَكَذَا لمُدَّة حَدهَا تصيرون إِلَى فهم كَلَامي فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ وَقد حصلت بَيْننَا اجتماعات وصحبة وَرَأَيْت مِنْهُ من حِدة الذِّهْن وذكاء الخاطر وصفاء الْفِكر وَسُرْعَة الْإِدْرَاك وَقُوَّة الْفَهم وسعة الْحِفْظ وتوقد القريحة واعتدال المزاج وسداد الرَّأْي واستقامة النّظر ووفور الْعقل وطلاقة اللِّسَان وبلاغة القَوْل ورصانة الْجَواب وغزارة الْعلم وحلاوة الشكل وخفة الرّوح وعذوبة الْمنطق مَا لم أره)
من أحد قَالَ وأخبرت عَنهُ أَن أَبَاهُ أمره بمطالعة غَزْوَة بدر وإلقائها فِي الميعاد فحفظها برمتها من سيرة ابْن إِسْحَق بِمَا فِيهَا من الْأَشْعَار وحاضر بهَا من الْعشَاء إِلَى نَحْو نصف اللَّيْل وَأصْبح فساقها حَتَّى بهر الْحَاضِرين وَأَن أَخا لَهُ كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي بعض الْعُلُوم فيجتهد فِي المطالعة حَتَّى يتَوَهَّم أَنه يفوق عَلَيْهِ فَإِذا وَقع الدَّرْس وَقفه على مباحثات وإشكالات مَا خطرت لَهُ مَعَ امتحانهم لَهُ مرَارًا فيجدونه فِي خلوته نَائِما غير مكترث بمطالعة وَلَا غَيرهَا ثمَّ حضرت درسه فِي فقه الْمَالِكِيَّة بِجَامِع الْأَزْهَر وَإِن من لم يحضر درسه لم يحضر الْعلم وَلَا سمع كَلَام الْعَرَب وَلَا رأى النَّاس ب لَوْلَا خرج إِلَى الْوُجُود قَالَ وَمن سمع كَلَامه فِي الْعلم علم أَنه يخبر عَن مُشَاهدَة وغن غَيره يخبر عَن غيبَة
стр. 2781
وَلَيْسَ الْمخبر عَن الْمُشَاهدَة كالمخبر عَن المعاينة وَلِهَذَا نجد كَلَامه فِي الْقلب اثْبتْ من كَلَام غَيره لم أر أعظم تحريكا للهمم من حَاله وَلَا أَشد فعلا للقلوب من مقاله سَماع درس وَاحِد من تَقْرِيره أَكثر نفعا من سَماع مائَة من غَيره هَيْئَة لعمري لَا يحاط بكنهها وَهُوَ آيَة أبرزه الله فِي هَذَا الْعَصْر للعباد فَمن قبلهَا يُرْجَى لَهُ بركتها وَمن أَبَاهَا خشِي عَلَيْهِ معاجلة الْعقُوبَة لَا يشبه كَلَامه فِي جزالته وجلالته إِلَّا كَلَام الْعَرَب العرباء وَلَا يضاهيه فِي طلاقته ورصانته سوى فحول الألباء على أَنه محشو من دَقِيق الْمعَانِي بِمَا يمْنَع لعمري من التصنع ويشغل عَن التَّكَلُّف بل تِلْكَ مِنْهُ سجية غير محتاجة إِلَى روية وهمة علية مَا جنحت قطّ فِي التَّحْصِيل لدنية:
(صِفَات يغار الْبَدْر مِنْهَا وينثني ... لَهَا خضعانا رُءُوس المنابر)
لكنه مخل الْمُرُوءَة كثير الترفع على أَصْحَابه سِيمَا فِي الْمَلأ عَظِيم التهاون بهم عديم النَّفْع لَهُم لين الْجَانِب لمخالفيه غير بعيد من نفعهم وَهُوَ يستر هَذِه النقائص ببعد غوره غَايَة السّتْر فَلَا يذوقها مِنْهُ إِلَّا النحرير فِي أَوْقَات الغفلات فَإِذا ظهر لَهُ مِنْهَا شَيْء انتهك الْبَاقِي فَهُوَ لعمري أعجوبة الزَّمَان حفظا وفهما وتوقدا وذكاء وعلما وخبثا ومكرا ودهاء وتواضعا وكبرا قَالَ وَمن عجائب حَظه أَنه تحبب لشَيْخِنَا ابْن حجر بأنواع التحبب وَأَتَاهُ لبيته فَلم ير مِنْهُ إنصافا وَظن أَن الإشاعات بفضائله مغالاة أَو غلط مِمَّن لَا نباهة لَهُ فَترفع حِينَئِذٍ عَن التَّرَدُّد إِلَيْهِ مَعَ توقع أَن يرَاهُ فِي بيُوت بعض الأكابر فيريه من أنظاره ودقة فكره مَا يتبع فكره وَيعْلي عِنْده قدره بِحَيْثُ كنت أَظن أَن ذَلِك يُفْضِي مَعَ توقع أَن يرَاهُ فِي بيُوت بعض الأكابر فيريه من أنظاره ودقة فكره مَا يتبع فكره وَيعْلي عِنْده قدره بِحَيْثُ كنت أَظن أَن ذَلِك يُفْضِي إِلَى ذد المُرَاد من غيظ وتعاد)
وَاجْتَهَدت من الْجَانِبَيْنِ فِي الِاجْتِمَاع على وَجه جميل فَلم أستطع فَأَرَادَ الله أَن مرض ابْن حجر بأمراض مِنْهَا ضيق النَّفس فِي نَحْو نصف ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَطَالَ مَرضه فَذكره لَهُ الْكَمَال والشرف بن الْعَطَّار وَأَنه يتَعَيَّن أَن ينظره ليشخص مَرضه وَينظر علاجه فَإِنَّهُ فِي الطِّبّ وَاحِد عصره وفريد دهره وَكَانَ قد تكَرر على سَمعه من معارفه وعظمته عِنْد الأكابر وعقله وسياسته وثباته ورزانته مَا قرر عِنْده أمره وملأ صَدره حَتَّى اشْتهى أَن يرَاهُ وَلَو نظرة فَطَلَبه مِنْهُمَا وألح عَلَيْهِمَا فَكَلمَاهُ فِي ذَلِك فَامْتنعَ لكراهته أَن يشْتَهر بطب وَلما تقدم من عدم إنصافه فَلم يَزَالَا يتلطفان بِهِ ويترفقان إِلَى أَن أجَاب فعاده فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ذِي الْحجَّة وَهُوَ فِي أَشد الْمَرَض فابتهج بِهِ ابتهاجا كثيرا وعظمه تَعْظِيمًا كَبِيرا ثمَّ نقل عَن ابْن الْهمام أَنه قَالَ: هَذَا الرجل لَا ينْتَفع بِكَلَامِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَن يحضر دروسه إِلَّا حذاق الْعلمَاء وَسُئِلَ عَن النِّسْبَة بَينه وَبَين أبي الْقسم النويري فَقَالَ جهد أبي الْقسم أَن
стр. 2782
يفهم عَنهُ، وَعَن الزين قَاسم الْحَنَفِيّ قَالَ مَا سَمِعت الْعلم من مثله، وَعَن الْأمين الأقصرائي أَنه وَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة خُلَاصَة الزَّمَان وَالْعُلَمَاء. وَعَن الشهَاب الأبدي أَنه كتب لوالد صَاحب التَّرْجَمَة أَن الله خول سيدنَا وملاذ أنسنا أَبَا الْفضل ولدم الأسعد من الْفتُوح الإلهية والمنن الربانية مِمَّا امتحنه صَالح دعائكم وَحسن طويتكم واعتقادكم أَن جعله الله بحرا لعلوم زاخرة وعنصرا لفضائل فاخرة ومحاسن مُتَوَالِيَة متضافرة فكم ابدى من دقائق خضعت لَهَا الرّقاب ونفائس هامت بهَا ذَوُو الْأَلْبَاب ومباحث شريفة كشفت دونهَا الْحجاب فأبكت ذَوي الْعُقُول وَحج أَصْحَاب الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول فدانت لَهُ المملكة المصرية والأقطار الشامية والبلاد القاصية والدانية فحاز الرياستين وَقَامَ بالوظيفتين فالرؤساء حول دياره مخيمون وَعُظَمَاء الْمَذْهَب بِفنَاء منزله محومون فالوصف يقصر عَمَّا هُوَ فِيهِ أبقى الله وجوده وَزَاد فِي معاليه. قلت وَقد بَالغ البقاعي بل جازف وَصدر تَرْجَمته بقوله: الإِمَام الْعَلامَة نادرة الْعَصْر وأعجوبة الزَّمَان وَجعله عُمْدَة فِي الْخَوْض فِي المناسبات الَّتِي خُولِفَ فِي شَأْنهَا حَيْثُ زعم أَن أَبَا الْفضل قَالَ لَهُ الْأَمر الْكُلِّي الْمُفِيد لعرفان مناسبات الْآيَات فِي جَمِيع الْقُرْآن وَهُوَ أَنَّك تنظر الْغَرَض الَّذِي سيقت لَهُ السُّور وَتنظر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ذَلِك الْغَرَض من الْمُقدمَات وَتنظر إِلَى مَرَاتِب تِلْكَ الْمُقدمَات فِي الْقرب والبعد من الْمَطْلُوب وَتنظر عِنْد إنجرار الْكَلَام فِي الْمُقدمَات إِلَى مَا يستتبعه من إشراف نفس السَّامع إِلَى الْأَحْكَام واللوازم التابعة لَهُ الَّتِي تَقْتَضِي البلاغة شِفَاء العليل بِدفع عناء الاستشراف إِلَى)
الْوُقُوف عَلَيْهَا فَهَذَا هُوَ الْأَمر الْكُلِّي على حكم الرَّبْط بَين جَمِيع أَجزَاء الْقُرْآن فَإِذا فعلت ذَلِك تبين لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَجه النّظم مفصلا بَين كل آيَة آيَة فِي كل سُورَة سُورَة وَالله الْهَادِي انْتهى. وَقد كَانَ شيخ الْمَذْهَب الْحَنْبَلِيّ وقاضيه الْعِزّ الْكِنَانِي ﵀ يحلف أَن قَائِلهَا فضلا عَن ناقلها لَا ينْهض لتمشيتها فِي أقصر السُّور. وَسمعت البقاعي يَقُول غير مرّة أَنه لم يكن ينظر فِي دروسه التفسيرية فِي غير الْقُرْآن وَأَنه يستلقي على قَفاهُ ويتأمل فَيَأْتِي بصواعق لَا ينْهض غَيره لَهَا وَأَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِي كل علم يَقْرَؤُهُ أَو يقرئه لَا يزِيد على نظر الْمَتْن وَحكى عَن عَليّ البسطي ذَلِك فَقَالَ كَانَ أَبُو الْفضل إِذا قَرَأَ علما لَا يقرأه غَيره وَلَا يزِيد على تَكْرِير مطالعة الْمَتْن وَلَا يطالع شرحا وَلَا غَيره، وناقض البقاعي قَوْله وَنَقله حَيْثُ قَالَ أنهش رح جمل الخونجي قبل استكماله ثَمَانِي عشرَة سنة على طَريقَة حَسَنَة وَهِي أَنه ينظر فِي شروحها لِابْنِ وَاصل الْحَمَوِيّ والشريف التلمساني وَسَعِيد العقباني وَابْن الْخَطِيب
стр. 2783
القشنبليني وَابْن مَرْزُوق فَمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ سَاق مَعْنَاهُ وَكَذَا مَا زَاده أحدهم وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ ذكر مَا رأى أَنه الْحق كل ذَلِك بِعِبَارَة يبتكرها ثمَّ تمم ذَلِك بِمَا وَقع للْمُتَقَدِّمين من عُلَمَاء الْمُسلمين فَمن قبلهم فِي تِلْكَ المسئلة مِمَّا يرى أَنه مُحْتَاج إِلَيْهِ من التحقيقات، وَمِمَّنْ جازف فِي شَأْنه مِمَّا أَظن أَنه تبع فِيهِ البقاعي ابْن أبي عذيبة مَعَ كَونه لَيْسَ بعمدة فَقَالَ: الإِمَام الْعَلامَة أوحد أهل زَمَانه قدم علينا الْقُدس سنة سبع وَأَرْبَعين فأقرأ الْعَضُد وَكتب الْمنطق والمعقولات وَشهد لَهُ الْأَئِمَّة ببلدنا وبدمشق ومصر وطرابلس أَنه أوحد أهل الأَرْض وَأَنه عديم النظير فِي جنس بني آدم وأنني عَاجز الْآن عَن عبارَة أصفه بهَا فَإِن كل عبارَة هُوَ فَوْقهَا ثمَّ دخل مصر فولي تدريس الْقبَّة المنصورية فدرس بهَا الْعجب العجاب وَتعين لقَضَاء الشَّام ثمَّ لمصر فَأبى وَلَا يحضرني الْآن من يضاهيه فِي كَثْرَة علومه ثمَّ نقل عَن الْعِزّ الْقُدسِي أَنه قَالَ وَلَو سكتوا أثنت عَلَيْهِ الحقائب وَعَن ابْن الْهمام أَنه قَالَ سَأَلته عَن مسئلة فِي أَوَاخِر الْأُصُول فَأَجَابَنِي عَنْهَا بأجوبة من لَو طالع عَلَيْهَا ثَلَاثَة أشهر لم يجب فِيهَا بِمثلِهِ، وَعَن سعد بن الديري قَالَ كنت إِذا كَلمته بِكَلَام يفهم آخِره قبل أَن أتمه وَكَانَ اشْتِغَاله ببجاية على أَبِيه أَولا ثمَّ انْتقل عَنهُ وجال فِي بِلَاد الغرب وَلزِمَ ابْن مَرْزُوق ونظراءه ثمَّ قدم إِلَى هَذِه الْبِلَاد وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة فِي الدُّنْيَا فِي عُلُوم عديدة سِيمَا المعقولات وَلما دخل مصر وارتجت لَهُ قَالَ أَبُو الْقسم النويري أَي شَيْء هَذَا الطبل الَّذِي طبل بِمصْر فَبَلغهُ فَقَالَ: قَوْله ذَلِك عني يُرِيد أَنِّي مَرْزُوق الظَّاهِر فارغ الْبَاطِن فليحضر ليرى)
انْتهى. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِمَكَّة عَالم الْحجاز الْبُرْهَان بن ظهيرة وبالشام ابْن قَاضِي عجلون وبالقدس الْكَمَال بن أبي شرِيف وبالقاهرة الشهَاب البيجوري والديسطي وَابْن الغرز وَكَانَ خُرُوجه من بِلَاده مغاضبا لِأَبِيهِ وَبِغير رِضَاهُ وَاجْتمعَ فِي الشَّام بالشمس الشرواني ورام الْأَخْذ عَنهُ فَامْتنعَ مُعَللا بِمَا شَاهده من سلوكه غير مَا يألفه من التأدب والتهذب، وَكَانَ النَّاس فِي صَاحب التَّرْجَمَة فريقان فَقَالَ لي المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَالله أَنه لَا عهد لَهُ بالفقه بل سَمِعت قِرَاءَته الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة فَمَا أجادها وَتكلم فِي ديانته بِمَا وَافقه غَيره من ثِقَات أهل مَكَّة عَلَيْهِ مِمَّا لَا أحب الإفصاح بِهِ وَنَحْوه قَول أبي الْقسم النويري أَنه لَا يعرف مسئلة من الْمسَائِل يَعْنِي الْفَقِيه وَلما لَقِي أَبُو الْفضل بِمَكَّة مُحَمَّدًا القفصي أحد نبلاء جمَاعَة عمر القلشاني وَتكلم مَعَه فِي مسَائِل أم الْوَلَد وَالْمُدبر لم يهتد لكثير من ذَلِك بِحَيْثُ علم من نَفسه التَّقْصِير فِي الْفِقْه وَكَانَ ذَلِك باعثا لَهُ على سُؤال مُحَمَّد الْجُزُولِيّ فِي التَّوَجُّه هُوَ وإياه إِلَى الطَّائِف
стр. 2784
ليمر مَعَه على الْبَيَان والتحصيل لِابْنِ رشد ففعلا ذَلِك وَكَذَا كَانَ صاحبنا الْجمال ابْن السَّابِق يقْدَح فِي علمه وديانته بعد أَن كَانَ مِمَّن قلد فِي شَأْنه أَولا وَبَلغنِي عَن الشرواني أَنه كَانَ يتعجب من المصريين كَيفَ راج عَلَيْهِم وَيَقُول أَنه قَالَ لي وَالله مَا أَخَاف من مصر إِلَّا من ابْن حسان قَالَ فَقلت لَهُ فَأَنت آمن لِأَن الْمشَار إِلَيْهِ مَعَ كَونه فِي الْعلم وَالدّين بمَكَان فِي شَأْن غير شَأْنك وَلَا رَغْبَة لَهُ فِي المجادلة إِلَّا إِن دعت ضَرُورَة دينية أَو كَمَا قَالَ، وَكَانَ الْعِزّ الْكِنَانِي فِي وَصفه متوسط الْحَال بل سمعته غير مرّة يَقُول إِنَّه لَا نِسْبَة لَهُ بِالْعَلَاءِ القلقشندي وَلَا ينْهض لمقاومته فِي المناظرة أَو نَحْو هَذَا، وَأما شَيخنَا الَّذِي لم يسْعد صَاحب التَّرْجَمَة بِالْأَخْذِ عَنهُ فَإِنَّهُ لما بَالغ عِنْده البقاعي فِي تقدمه فِي الطِّبّ وَجَاء بِسَبَب ذَلِك إِلَيْهِ فِي مرض مَوته كَمَا تقدم لم ينْتَه فِي وَصفه إِلَى الْحَد الْأَعْلَى بل صرح بِكَوْنِهِ كالآحاد وَإِلَيْهِ الْمرجع فِي معرفَة النَّاس حَتَّى أَنه كَانَ يُنَوّه أبي عبد الله التريكي لقرب اجتماعه بِهِ من الِاجْتِمَاع الأول لصَاحب التَّرْجَمَة وَلَا يلْتَفت لما تقدم، هَذَا مَعَ زعم البقاعي بَين يَدَيْهِ بِمَا كنت وَالله أستحي من التَّلَفُّظ بِهِ أَنه لَو نظر فِي الرِّجَال ومتعلقاتها سنة مَا كَانَ يلْحق ثمَّ مَعَ تَركه للأخذ عَن شَيخنَا المرحول إِلَيْهِ من سَائِر الْآفَاق للدراية وَالرِّوَايَة سمع على سارة ابْنة ابْن جمَاعَة جُزْء ابْن الطلاية ببيتها وعَلى أَرْبَعِينَ من الْعلمَاء والمسندين ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَقد انتدب للرَّدّ عَلَيْهِ فِي سُؤَاله الَّذِي أبرزه على لِسَان تِلْمِيذه البقاعي فِي تَعْلِيل الرَّافِعِيّ الشَّمْس بن المرخم وأيده فِيهِ التقى الحصني)
والكافياجي وَغَيرهمَا من الْمُحَقِّقين هَذَا مَعَ سُكُوته الزَّائِد وَعدم كَلَامه فِي المحافل بل رُبمَا أَقرَأ فِي بَيته وَالْبَاب مُجَاف حَتَّى لَا يدْخل عَلَيْهِ أحد إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُؤذن بِحَقِيقَة الْحَال، وَلما كَانَ بِالْقَاهِرَةِ ثار على قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبَدْر بن التنسي وجرأ عَلَيْهِ الديسطي وأخذا مَعَهُمَا الأبدي ليتقويا بِهِ لشهرة علمه وديانته وَعدم غَرَضه حِين توقف الْبَدْر فِي قتل الكيمياوي المنتسب للشرف حَتَّى قتل وَقد الْبَدْر غبنا وَكَانَ هَذَا يؤمل تقدمه بقتْله لكَونه مُوَافقا لغَرَض السُّلْطَان فخاب أمله وللجمالي نَاظر الْخَاص فِي تَأْخِيره الْيَد الْبَيْضَاء نعم ساعده الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَهُوَ مِمَّن كَانَ يطريه حَتَّى انتزع لَهُ تدريس التَّفْسِير بقبة المنصورية من المحيوي الطوخي وَعمل لَهُ إجلاسا حَضَره فِيهِ الأكابر وَلم يَجْسُر أحد على التَّكَلُّم مَعَه لإغلاظه على الزين قَاسم الزفتاوي لما تكلم مَعَه فجبن غَيره وَكنت مِمَّن حضر هَذَا الدَّرْس وَرَأَيْت من سرعَة سرده وطلق عِبَارَته وَقُوَّة جنانه فِي تأديته عجبا وَإِن كَانَ مقَام التَّحْقِيق وَرَاء ذَلِك، وَلم يلبث أَن رغب عَنهُ للسيف الْحَنَفِيّ وَعَن تصدير لَهُ بالأقصى وجوالي وَغَيرهمَا
стр. 2785
للبقاعي وتشتت فِي الْبِلَاد والقرى وَركب الْبَحْر وَالْبر وتطور على أنحاء مُخْتَلفَة وهيئات متنوعة إِلَى أَن مَاتَ غَرِيبا فريدا فِي عنتاب أَوَاخِر سنة أَربع وَسِتِّينَ لَعَلَّه فِي شوالها أَو الَّذِي بعده ورثاه البقاعي بِمَا لم يكمله. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ غَايَة فِي جودة الذِّهْن وَسُرْعَة الْإِدْرَاك وَقُوَّة الحافظة إِلَّا أَنه كَانَ سريع النسْيَان قَلِيل الاستحضار وَلأَجل هَذَا لم يكن يتَكَلَّم فِي الْمجَالِس إِلَّا نَادرا خوفًا من الِاسْتِظْهَار عَلَيْهِ بالمنقول وَإِذا طالع محلا أَتَى فِيهِ بِمَا يبهر السَّامع وَقد تكَرر اجتماعي مَعَه بعد الْمجْلس الْمشَار غليه وَمَا كنت أَحْمد انحرافه عَن شَيخنَا وأرغب فِي لِقَاء أبي عبد الله التريكي لمزيد حبه شَيخنَا وتقدمه على صَاحب التَّرْجَمَة فِي الشرعيات ومحبته فِي المباحثة والمناظرة والمذاكرة، والبقاعي على الْعَكْس فِي هَذَا كُله وَالله تَعَالَى قبيله. هَذَا وَهُوَ لما عرض عَلَيْهِ أخي بعض محفوظاته وصفني فِي إِجَازَته بِمَا لَا أفرح من مثله وَلَكِن الْإِنْصَاف مَطْلُوب، وَله نظم فَمِنْهُ مِمَّا قَالَه بتلمسان فِي سنة أَرْبَعِينَ يُخَاطب بعض أخلائه ببجاية:
(برق الْفِرَاق بدا بأفق بعادنا ... فتضعضعت أركاننا لرعوده)
(كَيفَ الْقَرار وَقد تبدد شملنا ... والبين شقّ قُلُوبنَا بعموده)
(لله أَيَّام مَضَت بسبيلها ... والدهر ينظم شملنا بعقوده فِي أَبْيَات)
٤٦٧ - مُحَمَّد المشدالي / شَقِيق الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَكْبَر. أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره، وَكَانَ مُتَقَدما فِي)
الْعلم تصدر فِي بجاية وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم سُلَيْمَان بن يُوسُف الحسناوي وَكَانَ أتم عقلا من أَخِيه وَأَصَح فهما وأحفظ مَعَ اشتراكهما فِي التَّخْلِيط، وَخرج قَاصِدا الْحَج فَمَاتَ فِي تيه بني إِسْرَائِيل فِي لَيْلَة الْعشْرين من الْمحرم سنة تسع وَخمسين. أرخه ابْن عزم وَوَصفه بالفقيه وَقَالَ غَيره أَنه مَاتَ قبل الْحَج بعد أَخِيه وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مِنْهُمَا مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه.
٤٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الشَّمْس المراغي الْمَالِكِي / أحد فقهائهم بِمصْر. سمع ابْن سيد النَّاس وبرع فِي الْفِقْه والفرائض والعربية والتاريخ مَعَ معرفَة بِأُمُور الدُّنْيَا ومدارات أَهلهَا. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ اجْتمعت بِهِ غير مرّة عِنْد ابْن خلدون. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عشرَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَترك مَالا وكتبا كَثِيرَة، وَينظر فأظنه فِي كتابي وَأَن المقريزي خبط فِيهِ.
٤٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم أَبُو عبد الله المزجاجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ أحد مَشَايِخ صوفية زبيد مِمَّن تقدم عِنْد الْأَشْرَف إِسْمَعِيل ثمَّ عِنْد وَلَده
стр. 2786
النَّاصِر وَكَانَ يلازمه وينادمه ويحضر مَعَه جَمِيع مَا يصنعه من خير وَشر من غير تعرض لإنكار ممع كَونه متدينا حسن الوساطة. مَاتَ فِي رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَله سِتّ وَسَبْعُونَ سنة. ذكره الخزرجي فِي تَارِيخه وَهُوَ مِمَّن صَحبه وَقَالَ أَنه صحب إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي واختص بِهِ حَتَّى كَانَ من أكبر أَصْحَابه وَلزِمَ الزّهْد والنسك وَالْعِبَادَة والانجماع عَن النَّاس وَحج وَأَدْنَاهُ الْأَشْرَف سُلْطَان الْيمن فجرت على يَدَيْهِ أَشْيَاء حَسَنَة وابتنى بزبيد مَسْجِدا حسنا مَعَ كَثْرَة اشْتِغَاله بِطَلَب الْعلم.
٤٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الشَّمْس البالسي. / ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقَالَ أَنه دخل على أبي حَيَّان وَهُوَ صَغِير وَسمع كَلَامه بل قَالَ الزين رضوَان أَنه ذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ من وَالضُّحَى إِلَى آخر الْقُرْآن وَلَكِن قَالَ شَيخنَا لم أَقف لَهُ على سَماع مِنْهُ، وَكَانَ من أهل الْعلم بالقراآت واستجيز لوَلَده الْبَدْر قبل الْعشْرين. وَمَات فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَعشْرين.
٤٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن القَاضِي الخزرجي الزموري ثمَّ الْمدنِي. / عرض عَلَيْهِ أَبُو السعادات بن أبي الْفرج الكازروني فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
٤٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن لاجين نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن نَاصِر الدّين بن حسان الدّين الرُّومِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي القادري وَيعرف بِابْن الحسام وَكَذَا بيرم / لكَونه ولد فِي الْعِيد وَهُوَ فِي التركي بيرم. كَانَ جده أستادارا لأمير آخور وَكَذَا كَانَ أَبوهُ أستادارا لشاهين الأفرم ثمَّ لبيبغا المظفري مَعَ دواداريته أَيْضا بل خدم بالإستادارية إِبْرَهِيمُ بن الْمُؤَيد وسافر مَعَه ثمَّ فَارقه من قطيا حِين رأى إسرافه للخوف من أَبِيه، وَمَات فِي آخر سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَترك وَلَده هَذَا طفْلا. وَكَانَ مولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ يَتِيما فَقَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج وجود فِي الْقُرْآن على ابْن أَسد وَحضر دروس الْجمال الأمشاطي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يكْتب لَهُ لوحة من الْمِنْهَاج وَكَذَا حضر دروس الشنشي بل قَرَأَ على التقي الحصني فِي النَّحْو وَالصرْف وأصول الدّين وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وجود الْخط على إِبْرَاهِيم الفرنوي وَعبد الرَّزَّاق الشَّامي نزيل الأشرفية وَسمع على شَيخنَا والزين الزَّرْكَشِيّ وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والأشبولي وَآخَرين مِنْهُم فِي البخارى بالظاهرية الْقَدِيمَة وسافر لحلب وَكَانَ بهَا فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ فَسمع بهَا على ابْن مقبل وإبرهيم الضَّعِيف وَمُحَمّد بن أَمِير حَاج وَأبي ذَر وَجَمَاعَة وبدمشق على بَعضهم وَلم يتَّفق لَهُ زِيَارَة بَيت الْمُقَدّس نعم حج وجاور غير مرّة وَكَانَ يحضر مجَالِس الْبُرْهَان وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا
стр. 2787
واختص بِمُحَمد بن جمال الدّين وقتا وأقرأ عِنْده بعض بنيه وَهُوَ الْآن عِنْد دَرَجَة الجمالية مَعَ خير وَسُكُون، وَتردد إِلَيّ وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ صديقه الصَّدْر الزفتاوي فِي ثَالِث شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين الْفَاتِحَة على سَبْعَة وقوفات والبسملة آيَة مِنْهَا بقرَاءَته على الزين أبي حَفْص عمر بن تغلب بمثناة ثمَّ مُعْجمَة بقرَاءَته على مُحَمَّد بن الْحداد الصُّوفِي البيري. الْبَسْمَلَة. الرَّحِيم. الدّين.
نستعين. الْمُسْتَقيم. عَلَيْهِم. عَلَيْهِم. الضَّالّين.
٤٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الْبَدْر بن الشَّمْس القاهري وَيعرف بِابْن البهلوان / الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه أَحْمد خَلفه فِي الخطابة بِجَامِع التَّاج بن مُوسَى وخزن الْكتب بالجمالية نَاظر الْخَاص وَغَيرهمَا، وَكَانَ من صوفية البيبرسية سَاكِنا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ.
٤٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس بن التَّاج المنوفي الشَّافِعِي وَالِد الْعِزّ مُحَمَّد / الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بمنوف وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال المليجي الْخَطِيب وَحضر بعض دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ووقفت على سَماع لَهُ عَلَيْهِ فِي مُسْند أبي يعلى بل كَانَ كَمَا زعم حفظ التَّنْبِيه وَعرضه على جمَاعَة وَأَنه حضر عِنْد الزين الْعِرَاقِيّ)
والهيثمي وَغَيرهمَا فَالله أعلم. لَقيته بمنوف وَكَانَ قاضيها غير مَحْمُود كولده سامحه الله. وَأَظنهُ مَاتَ قريب السِّتين.
٤٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس بن عز الدّين البلبيسي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل طيبَة وأخو حسن / الْمَاضِي وَيعرف أَبوهُ فِي بَلَده بعز الدّين الصعلوك الْمُؤَذّن ببلبيس وَفِي غَيرهَا بالبلبيسي وَكَانَ يذكر قرَابَة بَينه وَبَين الْفَخر عُثْمَان المَخْزُومِي البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر. ولد الشَّمْس كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا ببلبيس وتحول مِنْهَا بعد بُلُوغه وَقد قَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْبُرْهَان الفاقوسي فَنزل جَامع الْأَزْهَر وَحفظ بِهِ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو والمنهاج الْأَصْلِيّ وَنصف الشاطبية وَغير ذَلِك وَأخذ عَن اسراج الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسي وَابْن الفالاتي وقليلا عَن الْبكْرِيّ والعجلوني والعربية عَن إِبْرَهِيمُ الْحلَبِي أبي الصَّغِير والتقى والْعَلَاء الحصنين وعنهما أَخذ أَيْضا فِي الْأَصْلَيْنِ وَالصرْف والمعاني والبيضاوي الْأَصْلِيّ إِلَّا الْيَسِير عَن إِمَام الكاملية وَحضر عَلَيْهِ كثيرا من تقاسيمه الْفِقْهِيَّة وَجمع الْجَوَامِع بل قَرَأَ عَلَيْهِ بالقطبية الْأَرْبَعين النووية وَمَا كتبه فِي شرحيه على الْعُمْدَة وَغير ذَلِك وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الشهَاب السجيني وَالسَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَقَرَأَ على الديمي فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع على الشاوي والملتوتي بل على السَّيِّد النسابة وَغَيره بالكاملية وَكَذَا لَازم الْخَطِيب أَبَا الْفضل النويري فِي سَماع دروسه
стр. 2788
الحديثية وَقَرَأَ على النَّجْم بن فَهد فِي البُخَارِيّ وَحضر دروس ابْن ظهيرة، وَقدم مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَسبعين فحج وجاور ثمَّ قدمهَا بعد سنة أَيْضا ثمَّ عَاد ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وقطن مَكَّة إِلَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة فقطنها وَجلسَ للإقراء فِي فنون فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة مَعَ تعلله وتواضعه وانجماعه وتقشفه وتقنعه واشتغاله بِنَفسِهِ ومجيئه لِلْحَجِّ كل سنة بل رُبمَا جَاءَ مَكَّة فِي الْقَافِلَة قبل الْمَوْسِم وَهُوَ مِمَّن سمع مني فِي مجاورتي الأولى بِالْمَدِينَةِ المسلسل وَغَيره ثمَّ فِي الثَّانِيَة وَمَعَهُ ابْنَته حَاضِرَة أَشْيَاء وكتبت لَهُ الْوَصْف بسيدنا وحبيبنا الشيخي الإمامي العالمي الْعَلامَة الْمُفْتِي مغتي الْمُسلمين مرشد الطالبين مربي المريدين قدوة المستفيدين نزيل بلد الْمُصْطَفى وعديل أولى الْجَلالَة والاصطفا من منح السَّعَادَة بِالْإِقَامَةِ بِطيبَة وسمح بالتجرد لِلْعِبَادَةِ المزيلة لكل كربَة وَأعْرض عَن زهرَة الدُّنْيَا الدنية ونهض لما يترجى لَهُ مَعَه الغنية الأبدية بالتملي بِهَذِهِ الْمعَاهد والتسلي بهَا عَن سَائِر الْمشَاهد إِذْ كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا)
وَجَمِيع الْخيرَات فِي أم الْقرى صلى الله على ساكنها وَسلم وَأَعْلَى بناءه على سَائِر الْخلق من علم وَتعلم من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ فضلا عَن الْأَوْلِيَاء وَالْمَلَائِكَة المقربين عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْم الدّين نفع الله تَعَالَى بِهِ وَدفع بِهِ وَعنهُ كل أَمر مشتبه إِلَى آخر مَا كتبت.
٤٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس الحسباني الدِّمَشْقِي / رَئِيس المؤذنين بجامعها الْأمَوِي وكبير شُهُود دمشق. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: كَانَ عَارِفًا بِالشُّرُوطِ سريع الْكِتَابَة ذكيا يستحضر كثيرا من الْفِقْه والْحَدِيث مَعَ كَثْرَة التِّلَاوَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع عشرَة.
٤٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن أبي بكر الْمُحب أَبُو الْمَعَالِي بن الرضى أبي السعادات بن الْمُحب أخي أبي الْيمن ابْني الشهَاب بن الرضي الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / إِمَام الْمقَام الْمَاضِي أَبوهُ ووالد أبي السعادات وَإِخْوَته وَيعرف بالمحب الطَّبَرِيّ الإِمَام. ولد فِي سَابِع عشر ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة المشرفة وَأمه عَائِشَة ابْنة أَحْمد بن حسن ابْن الزين الْقُسْطَلَانِيّ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ وَمن أول الشاطبية إِلَى افرش وَجَمِيع الْمِنْهَاج الفرعي وَالنّصف الأول من الْحَاوِي وَجَمِيع جمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وإيساغوجي والجمل للخونجي ومقدمة النَّسَفِيّ وَكَانَت قِرَاءَته للكثير مِنْهَا على أَبِيه وَعرض بَعْضهَا على الْجمال بن ظهير والنور بن سَلامَة وَشَعْبَان الآثاري وَأبي عبد الله الوانوغي والشهاب بن الضياء الْحَنَفِيّ
стр. 2789
الْجمال وَمُحَمّد بن عَليّ النويري فِي آخَرين وَسمع على الْأَوَّلين والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي والتقى ووالده الشهَاب أَحْمد الفاسيين والمرجاني والمرشدي وَعبد الْملك الدربندي وَالشَّمْس الشَّامي وحسين وإسمعيل ابْني عَليّ الزمزمي وحسين الْهِنْدِيّ وَمُحَمّد بن حُسَيْن الكازروني الْمُؤَذّن وَأحمد بن مَحْمُود وَفَاطِمَة وعلما ابْنَتي أبي الْيمن الطَّبَرِيّ فِي طَائِفَة من أهل مَكَّة والواردين عَلَيْهَا مِنْهُم الْخَطِيب أَبُو الْفضل بن ظهيرة سمع عَلَيْهِ الْأَرْبَعين التساعية لِابْنِ جمَاعَة وَمِمَّا سَمعه على ابْن سَلامَة بِقِرَاءَة الزين رضوَان فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة جُزْء الْقَزاز ومسئلة الْإِجَازَة للْمَجْهُول والمعدوم للخطيب وَغير ذَلِك وعَلى المراغي ختم مُسلم وعَلى ابْن الْجَزرِي جملَة من تصانيفه كالنشر وَالْعدة وَالْجنَّة وَغَيرهَا كجزء الْأنْصَارِيّ وَأَجَازَ لَهُ عَم أَبِيه أَبُو الْيمن والزين الطَّبَرِيّ وَابْن الظريف وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي والتاج ابْن بردس وَابْن الشرائحي وَابْن الكويك وَابْن طولوبغاو خلق وتلا ختمة لأبي عمر وعَلى ابْن)
الْجَزرِي ثمَّ الزين رضوَان المستملى وَبَعضهَا للسوسي على الزين بن عَيَّاش واليسير على الزراتيتي وَابْن سَلامَة وَحضر دروسه وَكَذَا دروس الْجمال بن ظهيرة وَابْنَة الْمُحب فِي الْفِقْه وارتحل فِي موسم سنة ثَمَان وَعشْرين فَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكتب عَنهُ فِي القانبيهية من أَمَالِيهِ وَشَيخنَا وَحضر دروسه فِي المؤيدية وَغَيرهَا والشهاب الطنتدائي والسراج الدموشي وَالشَّمْس الشطنوفي والشرف السُّبْكِيّ وسافر مِنْهَا فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا إِلَى الصَّعِيد وَحضر بمنشية أخميم دروس الْخَطِيب السوهائي وَالشَّمْس الغزولي وَالِي إسكندرية ودمياط بل وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَاجْتمعَ هُنَاكَ بالشمس الْهَرَوِيّ وَخَلِيفَة المغربي وَغَيرهمَا، وَدخل الشَّام فِي أَوَائِل سنة خمس وَعشْرين فَحَضَرَ مجْلِس النَّجْم بن حجي وَالشَّمْس الكفيري والتقى الحصني وَابْن أَخِيه الشَّمْس والتقى بن قَاضِي شُهْبَة وَلَقي فِي آخرهَا بحمص وحماة جمَاعَة كَابْن خطيب الدهشة والبدر العصياتي والشرف بن الْأَشْقَر وَفِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا بحلب حافظها الْبُرْهَان فَسمع من لَفظه فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَقَرَأَ على الشهَاب الأعزازي النَّحْو وَحضر عِنْد ابْن أَمِين الدولة وَعبد الْملك البابي وَرجع فِي سنة سبع وَعشْرين مِنْهَا إِلَى الشَّام ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ فِيهَا على النَّجْم الوَاسِطِيّ بن السكاكيني الْحَاوِي بحثا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ ألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص وعروض الأندلسي النثر وَالنّظم ومقدمة لَهُ فِي النَّحْو بحثا وعَلى الشَّمْس الْبرمَاوِيّ أَيْضا لما جاور فِي سنة تسع وَعشْرين الْحَاوِي والبهجة وجامع الْجَوَامِع وَشَرحه لألفيته فِي الْأُصُول وَشَرحه لمقدمته فِي الْفَرَائِض وَقطعَة
стр. 2790
من شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ لَهُ وعَلى الْبُرْهَان الزمزمي مَجْمُوع الكلائي فِي الْفَرَائِض وَالْحَاوِي لِابْنِ الهائم فِي الْحساب ومنظمة لَهُ فِي النَّحْو تسمى المرشدة وعَلى أبي الْقسم النويري فِي أصُول الْفِقْه وعَلى غَيره فِي أصُول الدّين وَفِيهِمَا مَعًا على السَّيِّد الرضي الشِّيرَازِيّ فِي آخَرين مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِم كإبرهيم الْكرْدِي وَإِمَام الدّين وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ حِين جاور فِي الْأُصُول الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا، وَكَذَا أَخذ عَن الْجمال الكازروني الْكثير، وسافر من مَكَّة لبلاد بجيلة غير مرّة أَولهَا فِي سنة ثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين، وَلَقي فِيهَا أَحْمد بن الشَّيْخ مُوسَى الزهْرَانِي، وَكَذَا دخل تعز وعدن وزبيد وأبيات حُسَيْن وَغَيرهَا من بِلَاد الْيمن فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعَ فِي تعز وعدن بِالْقَاضِي ابْن كنن وَفِي أَبْيَات حُسَيْن بالبدر حُسَيْن الأهدل وَأذن لَهُ هُوَ والزهراني والسكاكيني وَالْجمال الكازروني والزمزمي والكردي)
وَغَيرهم مِمَّن ذكره فِي الْإِفْتَاء والتدريس لجَمِيع مَا قَرَأَهُ من الْعُلُوم، وَرغب لَهُ وَالِده قبل وَفَاته بِثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين عَمَّا بِيَدِهِ من الْإِمَامَة بمقام إِبْرَهِيمُ وَلم يتَّفق لَهُ مباشرتها لصِغَر سنه مَعَ أَنه كَانَ نَاب فِيهَا أَظُنهُ فِي رَمَضَان خَاصَّة سنة سبع عشرَة إِلَى أَن عَاد من الْقَاهِرَة فِي موسم سنة سبع وَعشْرين فباشرها حِينَئِذٍ شَرِيكا لِابْنِ عَم وَالِده عبد الْهَادِي بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي الطَّبَرِيّ ثمَّ اسْتَقل بهَا بعد مَوته فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين إِلَى أَن مَاتَ وَولي فِي أثْنَاء ذَلِك قَضَاء مَكَّة وأعمالها كجدة عوضا عَن أبي السعادات بن ظهيرة فِي عشرى ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَوصل الْعلم بذلك لمَكَّة فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَقُرِئَ توقيعه صَبِيحَة الْيَوْم الْمَذْكُور بمنى بِحَضْرَة أَمِير مَكَّة الشريف أبي الْقسم وأمير الْحَاج، وَلم يلبث أَن صرف فِي ثامن عشرى جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا بالبرهان السوبيني وَوصل الْعلم بذلك لمَكَّة فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر شعْبَان مِنْهَا ثمَّ أُعِيد فِي ثَالِث عشرى رَمَضَان سنة تسع وَخمسين عوضا عَن أبي السعادات أَيْضا وَقُرِئَ مرسومه بذلك فِي يَوْم الْجُمُعَة عشرى شوالها وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنهُ بالمذكور فِي مستهل ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَجَاء الْخَبَر بذلك لمَكَّة فِي أَوَاخِر محرم الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتمرّ مُنْفَصِلا مقتصراص على الْإِمَامَة وَرُبمَا درس وَأفْتى بل وخطب مرّة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام نِيَابَة عَن الْأَخَوَيْنِ أبي الْقسم وَأبي الْفضل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وتناوب مَعَ بنيه الثَّلَاثَة فِي مُبَاشرَة الْإِمَامَة وَرُبمَا غَابَ أحدهم فصلى عَنهُ ثمَّ خطب بِأخرَة حِين
стр. 2791
سخط على الْمُحب النويري مُدَّة وَرُبمَا نَاب عَنهُ كل من ولديه أبي السعادات ومكرم فِيهَا حَتَّى رَضِي عَن الْخَطِيب فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَهُوَ إِنْسَان خير منجمع عَن النَّاس جدا ممتهن لنَفسِهِ فِي شِرَاء حَوَائِجه وَحملهَا وَكَذَا فِي لِبَاسه وشئونه كلهَا قَائِم بكلفة أَوْلَاده وأحفاده وأسباطه وَسَائِر عِيَاله وهم جمع كَثِيرُونَ ولكثير من النَّاس فِيهِ اعْتِقَاد بل قَرَأت بِخَطِّهِ مَا اجْتمعت بِأَحْمَد بن مُوسَى صَاحب الْخلف إِلَّا وبشرني بِالْولَايَةِ وَكَانَ يَقُول لي الْوَلِيّ يعرف نَفسه قَالَ وَكنت إِذْ ذَاك لَا ألْقى لمقاله بَالا وَكَانَ مُحَمَّد بن إِسْحَق الْحَضْرَمِيّ يَقُول لي أَنْت من النَّبِي بمَكَان وَقَالَ لي أَبُو الْقسم النويري وَمُحَمّد الجرادقي مَا اجْتَمَعنَا قطّ فِي مجْلِس إِلَّا وتخيلنا أَنَّك القطب وَقَالَ لي أَولهمَا وَكَانَ وَاحِد الْعَصْر النَّاس يُرِيدُونَ أَن تكون الإِمَام. وَلَكِن كَانَ البلاطنسي يضع مِنْهُ لميله لِابْنِ الْعَرَبِيّ. وَقد لَقيته غير مرّة فِي المجاورات الثَّلَاث بل وَفِي الرَّابِعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة)
سِيمَا بِأخرَة ختم صَحِيح مُسلم وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاآت بل أَنْشدني من نظمه فِي الثَّانِيَة مِنْهَا مُخَاطبا لي وَقد بلغه عَن بَعضهم كلَاما حَيْثُ ذكر لي شَيْئا من أَحْوَاله:
(وَمَا أنشأ العَبْد من لَفظه ... مقَالا لأمر يَظُنُّونَهُ)
(وَلَكِن رأى كَونه شاكرا ... بجود وَفضل تمدونه)
(فَأَنت حبيب محب لنا ... من الْحَظ ذَاك يعدونه)
وَقَوله:
(ظنُّوا التَّعَدُّد للمسمى إِذْ رَأَوْا ... أسماءه كثرت وَذَلِكَ بَاطِل)
وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن انْقَطع بمنزله وكف. وَمَات فِي أثْنَاء صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٤٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَعِيل بن دَاوُد الصَّدْر بن الصَّدْر القاهري الْحَنَفِيّ نزيل السيوفية والماضي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الرُّومِي. /
٤٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي طَالب بن حَمْزَة الشَّمْس بن القواس المَخْزُومِي الْحِمصِي. / كتبه البقاعي هَكَذَا مُجَردا.
٤٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب عبد الله بِمن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَعِيل بن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّمْس السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الْمُحب. / ولد فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وأحضر فِي الثَّالِثَة سنة سبع وَخمسين على أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي مجَالِس المخلدي الثَّلَاثَة وَغَيرهَا
стр. 2792
وَفِي الْخَامِسَة على ابْن الْقيم ثلاثيات أَحْمد وَغَيرهَا وَسمع من الْبَدْر أبي الْعَبَّاس بن الجوخي مُسْند أَحْمد إِلَّا الْيَسِير وَمن سِتّ الْعَرَب حفيدة الْفَخر الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة وَغَيرهَا وَمن ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر مشيخة الْفَخر وذيلها وَمن أَولهمَا التِّرْمِذِيّ وَأَبا دَاوُد فِي آخَرين، وَحج وجاور بالحرمين وَحدث بهما بِدِمَشْق وَغَيرهَا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ غير وَاحِد كالأبي وَفِي الْأَحْيَاء من يروي بِالسَّمَاعِ مِنْهُ فضلا عَن الْإِجَازَة، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لي غير مرّة ثمَّ لأولادي وَكَانَ من المكثرين بِدِمَشْق ذَا نظم ونثر، بل قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه شرع فِي شرح البُخَارِيّ تَركه بعده مسودة وَكَانَ يقْرَأ الصَّحِيحَيْنِ على الْعَامَّة وَلم نظم ضَعِيف. مَاتَ بِطيبَة المكرمة فِي رَمَضَان سنة)
ثَمَان وَعشْرين وَكَانَ يذكر عَن نَفسه أَنه رأى مناما من نَحْو عشْرين سنة يدل على مَوته بِالْمَدِينَةِ ثمَّ سَمِعُوهُ مِنْهُ قبل خُرُوجه لهَذِهِ السفرة فَكَانَ كَذَلِك قَالَ وَهُوَ بَقِيَّة الْبَيْت من آل الْمُحب بالصالحية، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا.
٤٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك الْبَدْر بن الزين بن الشَّمْس بن التَّاج الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده الزين مُحَمَّد. كَانَ جده نَاظر البيمارستان وَولي الْحِسْبَة وَكَذَا وَالِده وَاسْتمرّ هَذَا فِي مشارفة البيمارستان، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وَكَانَ مشكور السِّيرَة كثير الْحيَاء والتودد للنَّاس وَتزَوج الْبَدْر مُحَمَّد بن بدير العباسي العجمي الْمَاضِي أُخْته. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلم يكمل الْخمسين وَدفن بالتربة الْمَعْرُوفَة بهم خلف الصُّوفِيَّة الْكُبْرَى وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ والأسف على فَقده ﵀.
٤٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الْغَنِيّ الشَّمْس بن الشّرف بن الشَّمْس الششتري الْمدنِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي سبط نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح. /
مِمَّن أَخذ بِالْمَدِينَةِ القرآات عَن مُحَمَّد الكيلاني وَعَن غَيره وَسمع بهَا على زَيْنَب ابْنة اليافعي وَدخل الْقَاهِرَة بعيد الْأَرْبَعين فَنزل عِنْد الغمري بجامعة وناله مِنْهُ الْخَيْر الجزيل وَيُقَال أَنه أَخذ عَن شَيخنَا حِينَئِذٍ. وَرجع فتصدى للإقراء وانتفع بِهِ أهل الْمَدِينَة وَغَيرهَا طبقَة بعد أُخْرَى وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد المحيوي قَاضِي الْحَنَابِلَة بالحرمين والشهاب بن خبطة وناب فِي الخطابة والإمامة عَن خَاله وبنيه وَرُبمَا صلى فِي زمن الفترة بل قيل أَنَّهُمَا عرضتا عَلَيْهِ اسْتِقْلَالا فَأبى، وَكَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ عَن نَحْو السّبْعين وَهُوَ خَاتِمَة شُيُوخ الْقُرَّاء بِالْمَدِينَةِ ﵀ وإيانا.
стр. 2793
٤٧٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مَكْتُوم الشَّمْس السَّلمَانِي الأَصْل الْحِمصِي القادري. / ولد فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على الْكَمَال أبي الْغَيْث مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الصَّائِغ وَعمر بن عَليّ بن عمر البقاعي وَإِسْمَاعِيل بن معالي القصاب وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْكَرم الْموقع وَأحمد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن السَّابِق وَالْجمال يُوسُف بن أَحْمد بن الشَّمْس السَّلمَانِي الْخياط وَالْفَخْر عُثْمَان بن عبد الله بن النُّعْمَان القصاب وسُويد بن مُحَمَّد بن سُوَيْد الرزاز بعض البُخَارِيّ كَمَا حددته فِي المعجم وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ وَلم يحرر لَهُ تَارِيخ بوفاته.) :::
٤٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو اللطف الْحُسَيْنِي سكنا الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن شبانة بِمُعْجَمَة وموحدة مفتوحتين وَبعد الْألف نون. / فَارق القزازة حِرْفَة أَبِيه واشتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه والعربية عِنْد النظام والأمشاطي وَأَجْلسهُ شَاهدا بحانوت الجورة عِنْد الْكَمَال بن الطرابلسي ولازم البقاعي وَكتب لَهُ عدَّة تصانيف وَأخذ عَنهُ وأهين من أَجله فِي كائنة ابْن الفارض وخطب نِيَابَة بِجَامِع الطَّاهِر وَنسخ بِالْأُجْرَةِ وَحج وَدخل الشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس واختفى بِسَبَب شَهَادَة وَنسخ بِالْأُجْرَةِ وَحج وَدخل الشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس واختفى بِسَبَب شَهَادَة اشْترك مَعَ ابْن الرُّومِي صهر ابْن فيشا فِيهَا وَأمْسك ذَاك فعزر وشجن وَمنع من الْمَالِكِي وَغَيره وَاسْتمرّ هَذَا مَعَ تطلبه مختفيا ثمَّ ظهر وَعَاد لمرافقته مديدة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام فَكَانَ بهَا شَاهدا وَتزَوج وَولد لَهُ هُنَاكَ.
٤٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن كميل بن عوض بن رشيد ككبير الْجلَال بن الْبَدْر بن الشَّمْس بن الشهَاب بن السراج بن الْكَمَال المنصوري الشَّافِعِي سبط الشهَاب بن العجيمي وَالِد أوحد الدّين والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن كميل. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالمنصورة وَنَشَأ بهَا وَحفظ ألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة وَبحث الألفية على إِبْرَاهِيم بن أبي شرِيف مَعَ بحث شرح إيساغوجي وتصريف الْعزي وَمن شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي قِطْعَة وَقَرَأَ فِي تَقْسِيم الْفِقْه غير مرّة على السنتاوي وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن جمَاعَة وَسمع مني وَمن الديمي وَجلسَ عِنْد قَرِيبه الزين قَاسم شَاهدا وَهُوَ متحرك مشارك فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيره مِمَّن أذن لَهُ شُيُوخه.
٤٨٢ - مُحَمَّد بن أبي الْقسم مُحَمَّد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأمه أم الْهدى ابْنة الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عَليّ النويري. / مَاتَ صَغِيرا.
٤٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران
стр. 2794
بن رَحْمَة الْبَدْر بن الْبَهَاء بن الْعلم السَّعْدِيّ الأخنائي القاهري الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ ولد فِي جُمَادَى الولى سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي وألفيتي الحَدِيث والنحو الشاطبية وَعرض على جمَاعَة وتفقه بالبساطي والزين عبَادَة ولازم الشمني والحصني وَسمع شَيخنَا وَغَيره كالمناوي وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَكتب فِي توقيع الْإِنْشَاء وَعند الجمالي)
نَاظر الْخَاص بل نَاب فِي الْقَضَاء مَعَ دين وَخير وحدة وانجماع وَسُكُون وبراعة فِي فنون واستحضار وَتوقف وَعدم سرعَة فِي الفاهمة، ودرس قَلِيلا وَكتب بِخَطِّهِ الْقَامُوس فِي مُجَلد وَغَيره، وَحج وَأُصِيب فِي نهب المماليك بنواحي الفخرية، وانجمع عَن الْقَضَاء بعد بهَا لكَون مستنيبه عين عَلَيْهِ قَضِيَّة ثمَّ راسله بالتوقف فِيهَا فَأعْلم صَاحب الْوَاقِعَة بذلك فَلم يسهل بِالْقَاضِي وتكالما فعزل نَفسه ثمَّ أَعَادَهُ غَيره وَجلسَ بِجَامِع الفكاهين وَمَا كنت أحب لَهُ ذَلِك. وَهُوَ من خَواص المتَوَكل على الله الْعزي وَنعم الرجل.
٤٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان جلال الدّين ثمَّ بدر الدّين بن الْبَدْر بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وَأبي بكر الْمَذْكُورين وأبوهم فِي محالهم وَيعرف كسلفه بِابْن مزهر. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَأَنه ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة أَجلهم شَيخنَا وَأثْنى عَلَيْهِ وعَلى أَصله فِي إِجَازَته واشتغل وَأخذ عَن الْبَدْر بن الْأَمَانَة والشرف السُّبْكِيّ وَكتب الْخط الْحسن. وَكَانَ بديع الذكاء جاري الزين القمني فِي مباحثه راج عَلَيْهِ فِيهَا وَكتب ابْن سَالم الشَّافِعِي لِأَبِيهِ من أَجله مقامة، وَلما مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر وَهُوَ ابْن نَحْو ثَمَان عشرَة سنة عوضه فِي كِتَابَة السِّرّ ولقب بلقبه وألزم بِحمْل مائَة ألف دِينَار فشرع فِي بيع موجوده فباشرها والاعتماد على نَائِبه الشّرف الْموقع فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الطَّاعُون يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد الزين أَبُو بكر / أَخُو الَّذِي قبله. وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد الشّرف أَبُو الْقسم بن الضياء قَاضِي مَكَّة الْحَنَفِيّ / وَابْن قاضيها. وَهُوَ بكنيته أشهر يَأْتِي.
٤٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَهِيمُ بن أَحْمد بن روزبة الْجلَال وَالْمجد أَبُو السعادات بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي الْمحرم سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ على النَّجْم
стр. 2795
السكاكيني وَأَجَازَهُ فِي آخَرين أَخذ عَن أَبِيه وجده وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ البُخَارِيّ مرَارًا وَبحث على أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَسمع على جده وَأبي الْفَتْح المراغي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ)
أَبِيه وصهره أبي الْفرج المراغي بعد الْأَرْبَعين فَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره شَيْئا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ جملَة وَكَذَا قَرَأَ على الْعِزّ بن الْفُرَات تساعيات ابْن جمَاعَة الْأَرْبَعين وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَغَيره وَكَانَ أصيلا فَاضلا. مَاتَ قبل أَبِيه بِيَسِير فِي ربيع الثَّانِي سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. ٤٨٦ مُحَمَّد الشَّمْس / أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع على أبي الْفرج المراغي ثمَّ مني أَشْيَاء واشتغل فِي الْمِنْهَاج وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء.
٤٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود الْعلم بن الْبَهَاء بن الْعلم السنباطي القاهري الْعَطَّار وَالِد مُحَمَّد وَعبد اللَّطِيف / الْمَذْكُورين وَأَبوهُ. ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا بسنباط وجده الْأَعْلَى مِمَّن كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالمحب نَاظر الْجَيْش كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كأبيه من عدُول بَلَده ويتكسب مَعَ ذَلِك فِيهَا بالعطر على طَريقَة جميلَة من الْخَيْر والسداد والسكون ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ببنيه وَعِيَاله فقطنها وَحج وَلزِمَ طَرِيقه فِي الْخَيْر والتكسب والإقبال على مَا يُعينهُ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بتربة الصلاحية السعيدية ﵀ وإيانا.
٤٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن منبع بن صلح بن طهْمَان بن ملاعب بن فتوح بن غَازِي بن بكنجين بن علندي بن كاكو بن مصلح بن طهْمَان بن ملاعب بن حَارِثَة بن سهم بن سعد بن المومل بن قيس بن سعد بن عبَادَة الْمُحب الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْوراق / الْمُؤَذّن بهَا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ هَكَذَا أمْلى عَليّ نسبه والعهدة عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي أَن مولده سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ يَقُول أَنه سمع من الحجار وَلَكِن لم يظفر لنا أصل سَمَاعه عَلَيْهِ نعم سمع على الحافظين الْمزي والبرزالي وَالشَّمْس بن المهندس وَأبي مُحَمَّد بن أبي التائب والشهاب بن الْجَزرِي وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن الرضي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وروى لنا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي حِصَار دمشق فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
٤٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر بن أبي العَبْد الْمُحب بن قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة خير الدّين بن الشَّمْس السخاوي بن القصبي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي)
آخر سنة خمس وَسِتِّينَ أَو أول الَّتِي تَلِيهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ فحفظ
стр. 2796
الْقُرْآن وكتبا كالرسالة والمختصر والتنقيح والشاطبية وآلفية ابْن ملك وَعرض عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي جملَة خلق حَتَّى على الْأَشْرَف قايتباي اقتفاء لِأَبِيهِ فِي عرضه كَمَا تقدم على الظَّاهِر جقمق واشتغل على أَبِيه وجده وَالسَّيِّد السمهودي فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة بل حضر عِنْد السنهوري وَفهم ولازمني رِوَايَة ودراية وَقَرَأَ على شرحي لتقريب النَّوَوِيّ بحثا من نُسْخَة حصلها وَرُبمَا حضر أَبوهُ مَعَه وحمدت سكونه وعقله وأدبه مَعَ صغر سنه وَلَكِن الْوَلَد سر أَبِيه وَقد زوجه أَبوهُ ابْنة أبي الْفضل بن الْمُحب المطري.
٤٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّمْس أبي عبد الله بن المحيوي الْمَدْعُو بشفيع بن القطب أَو الشهَاب بن الْجمال الْبكْرِيّ الدلجي الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وصهر الشهَاب الدلجي على أُخْته وَاحِدَة بعد أُخْرَى وأخو أبي يزِيد لأمه. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بدلجة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والرحبية فِي الْفَرَائِض وألفية النَّحْو ومختصر التبريزي أَو أبي شُجَاع واشتغل عِنْد صهره وَغَيره وَأقَام بِمَكَّة تسع سِنِين على طَريقَة حَسَنَة من الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة وَتَعْلِيم الْأَبْنَاء والإقبال على شَأْنه وَأخذ بهَا عَن النورين ابْن عطيف والفاكهي وَالشَّمْس المسيري وَعبد الْحق السنباطي ولازمهم فِي الْفِقْه والعربية والفرائض وَغَيرهَا وَقَرَأَ الْمِنْهَاج تبمامه بحثا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على الشهَاب الإبشيطي، ووقف عَلَيْهِ نُسْخَة مِنْهُ وَكَذَا لازمني حَتَّى أَخذ عني شرحي للألفية سَمَاعا فِي الْبَحْث وَالْقَوْل البديع قِرَاءَة وحصلهما مَعَ غَيرهمَا وَأكْثر وكتبت لَهُ إجَازَة حَسَنَة أوردت جلها فِي التَّارِيخ الْكَبِير ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ملازما طَرِيقَته فِي الْخَيْر والتواضع ولين الْكَلِمَة وَالرَّغْبَة فِي الْمَعْرُوف.
٤٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عز الدّين الرضي بن الْمُحب القاهري ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد والتقى عبد الرَّحِيم وَيعرف كسلفه بِابْن الأوجافي. / ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة وأسمعه أَبوهُ على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشرف بن الكويك والشهاب البطائحي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَطَائِفَة واشتغل يَسِيرا على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ثمَّ الشَّمْس البدرشي وَحضر دروس الشَّمْس الشطنوفي وَلكنه لم يمهر وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَغَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ)
فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربتهم بِالْقربِ من مقَام الشَّافِعِي ﵀ وإيانا.
٤٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الناصري أبي عبد الله المالقي السكندري الشَّافِعِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ
стр. 2797
الْقُرْآن والمنهاج والشاطبية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن القاياتي وَشَيخنَا وَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ ثمَّ عَن ابْن حسان وَأخذ القراآت عَن الشهَاب بن هَاشم وتلا بالسبع إفرادا وجمعا وليعقوب أَيْضا على النورين يفتح الله وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من كتب الْفَنّ وَكَذَا تَلا بالسبع إِلَى وَالْمُحصنَات على الْبُرْهَان الكركي الشَّافِعِي وَحج وَدخل الْيمن وَغَيرهَا فِي التِّجَارَة ثمَّ أعرض عَنْهَا وَانْقطع بالثغر قَائِما بإدارة غيطين لَهُ وَنَحْو ذَلِك وَصَارَ شَيْخه وَمِمَّنْ يشار إِلَيْهِ بالوجاهة وَالْجَلالَة بِهِ مَعَ تفننه كَمَا أَخْبرنِي بعض فضلاء جماعته فِي القراآت وَالْفِقْه وأصوله والعربية وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والميقات وَتَمام مَعْرفَته بقوس الركاب وَكَذَا الْعَرَبِيّ أَيْضا بِحَيْثُ كَانَت بِيَدِهِ مشيخة قاعة القرافة والذهبي بالثغر تلقاهما عَن وَالِده، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة التَّوَاضُع والتودد مَعَ الْفُقَرَاء وميله التَّام للترك دون المتشبهين بالفقهاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي القراآت الشَّمْس النوبي وَلم يزل على وجاهته حَتَّى مَاتَ عَن دون السِّتين فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين بقصره بالرملة بِالْقربِ من كوم الْعَافِيَة وسيدي جَابر وَنقل إِلَى جَزِيرَة الثغر فَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل شهده الظَّاهِر تمربغا والمؤيد أَحْمد ونائب الْبَلَد وَكَانَا مِمَّن حمل نعشه وَدفن بتربة وَالِده بالجزيرة الْمَذْكُورَة وَلم يخلف بعده فِي الثغر مثله، وَخلف تَرِكَة طائلة ﵀ وإيانا.
٤٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس القليوبي القاهري الشَّافِعِي الْمكتب الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه عبد الْقَادِر وَيعرف كأبيه بالحجازي وَهُوَ بكنيته أشهر. /
مِمَّن سمع مَعَ أَبِيه على ابْن الْجَزرِي وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَغَيره بِحَيْثُ مهر وتصدى للتكتيب وَاسْتقر فِي تكتيب البرقوقية بل بَاشر التوقيع وَالْقَضَاء وسافر على قَضَاء الْمحمل مرّة بعد أُخْرَى واختص بالمؤيد أَحْمد فِي إمرته وَأم بِهِ فِيهَا وَمَات بعْدهَا.
٤٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد النَّجْم بن الشَّمْس الْغَزِّي الأَصْل الْقُدسِي الشَّافِعِي وَيعرف بالجوهري. / شَاب اشْتغل قَلِيلا فِي الْبَهْجَة والعربية وَغَيرهمَا وَقدم الْقَاهِرَة فَاجْتمع بِي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَسمع مني المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر.) :::
٤٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الدلجي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. / ولد سنة سِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدلجة وَنَشَأ بهَا يَتِيما فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تحول مَعَ عَمه إِلَى الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر سنة وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه ثمَّ بمفرده إِلَى الشَّام فدام بهَا مُدَّة دخل فِي أَثْنَائِهَا حلب فَأَقَامَ بهَا أَربع سِنِين وَأخذ فِي دمشق عَن الزين خطاب فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه نَحْو سنتَيْن والشهاب الزرعي والتقى بن قَاضِي عجلون
стр. 2798
وَبِه تفقه وَعنهُ أَخذ أصُول الْفِقْه وَقَرَأَ فِي الْمنطق وَبَعض المطول على ملا زَاده. وأكمل المطول على غَيره وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان على ملا حاجي والعربية وَالْعرُوض على الْمُحب البصروي بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض شَرحه على الْإِرْشَاد ومصنفه فِي الْفَرَائِض وَشَرحه بكمالهما ولازم البقاعي هُنَاكَ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَسمع فِي غَيره بحثا وَغَيره وَفِي حلب على قل درويش بعض شرح العقائد وعَلى عُثْمَان الطرابلسي فِي الْكَشَّاف وسافر من الشَّام لمَكَّة فقطنها من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَحضر بهَا دروس القَاضِي وَرُبمَا أَقرَأ، وَذكر لي أَنه اختصر الْمِنْهَاج وَله نظم وَسمع مني وَعلي أَشْيَاء وَكَانَ يتأسف على عدم تَحْصِيل تصانيفي لمزيد فاقته وَلما اشْتَدَّ الغلاء بِمَكَّة توجه فِي أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين بحرا إِمَّا للشام أَو لمصر أَو لَهما أنجح الله قَصده.
٤٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أسعد بن عبد الْكَرِيم بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن عَليّ بن طحا الْفَخر أَبُو الْيمن بن الْعَلَاء أبي بكر بن الْكَمَال الثَّقَفِيّ القاياتي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. / ولد فِي رَجَب سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة قَالَ شَيخنَا وَلم نجد لَهُ من المسموع مَا هُوَ على قدر سنه مَعَ أَن جده كَانَ فَاضلا مُحدثا لَهُ عمل قَلِيل فِي الْفَنّ وناب فِي الحكم وَنَشَأ هَذَا وَهُوَ من بَيت حكم وعدالة فحفظ الْمِنْهَاج وَكتبه بِخَطِّهِ بل كتب عَلَيْهِ ودرس بعدة أَمَاكِن مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم وَلكنه كَانَ دربا فِي الْأَحْكَام متوددا متواضعا محصلا للدنيا بَاشر التوقيع ثمَّ النِّيَابَة فِي قَضَاء مصر والجيزة وباشرها مُدَّة طَوِيلَة مُنْفَردا ثمَّ أشرك مَعَه غَيره مَعَ استمراره على أَنه الْكَبِير فيهم، وَعين للْقَضَاء الْأَكْبَر فَامْتنعَ بل اسْتمرّ نَائِبا حَتَّى مَاتَ، وجاور بِمَكَّة مرَارًا وجرد بهَا القراآت السَّبع على كبر السن عِنْد بعض الْمُتَأَخِّرين بل قَرَأَ بهَا كثيرا من الحَدِيث يَعْنِي على النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَغَيرهمَا وَكَذَا قَرَأَ بِالْقَاهِرَةِ على السويداوي وَغَيره وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير وَحصل مجاميع حَدِيثِيَّةٌ من مسموعاته. قلت رَأَيْتهَا وَحصل لسبطته أم هَانِئ ابْنة الهوريني مسموعا كثيرا بِمَكَّة وَغَيرهَا قَالَ شَيخنَا وَرَأَيْت سَمَاعه فِي جَامع التِّرْمِذِيّ بِخَط)
الْمُحدث جمال الدّين الزَّيْلَعِيّ على أبي الْحسن العرضي ومظفر الدّين بن الْعَطَّار وَلم يحدث بذلك، وَكَذَا سمع على الْمُحدث نور الدّين الْهَمدَانِي وَغَيره الخلعيات قرأتها بل كَانَ يذكر أَنه سمع على أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي فَقَرَأت عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ من صَحِيح مُسلم عَنهُ وَلم أَقف لَهُ على سَماع على الْمَيْدُومِيُّ مَعَ إِمْكَان ذَلِك. مَاتَ فِي حادي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَدفن بتربته بِالْقربِ من مقَام الشَّافِعِي وَخلف مَالا طائلا وَأوصى بِثِيَاب بدنه لطلبة الْعلم ففرقت فيهم وَحدثنَا
стр. 2799
عَنهُ جمَاعَة. وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده لَكِن بِإِسْقَاط مُحَمَّد الثَّالِث ﵀ وإيانا.
٤٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل بن عَليّ الْبَدْر أَبُو عبد الله الْقرشِي القلقشندي الشَّافِعِي. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ، زَاد المقريزي فِي أول الْمحرم بقلقشندة من ضواحي مصر وتحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وتفقه بالأسنوي ثمَّ بالبلقيني وَمهر فِي الْفِقْه وفَاق فِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة مَعَ قصر بَاعه فِي الْعَرَبيَّة وَسمع على الْعِزّ أبي عمر بن جمَاعَة فَكَانَ مِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح ابْن حبَان وناب فِي الحكم بل عمل أَمِين الحكم فِي سنة تسعين وَكَانَ الْجلَال البُلْقِينِيّ يثني عَلَيْهِ حَتَّى قيل أَنه قَالَ مرّة: لَيْسَ فِي نوابي أمثل مِنْهُ وَقَالَ أَبوهُ السراج يَوْمًا وَقد أجَاب عَن مسئلة مشكلة بِجَوَاب حسن هُوَ من قدماء طلبتي. هَذَا حَاصِل مَا تَرْجمهُ بِهِ التقى عبد الرَّحْمَن القلقشندي وَعين غَيره مولده فِي أول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَقَالَ أَنه ينْسب لفضيلة ومشاركة وَأما شَيخنَا فَلم يزدْ فِي نسبه على مُحَمَّد الثَّالِث وَقَالَ أَنه كتب بِخَطِّهِ أَن مولده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين قَالَ وَحفظ الْمِنْهَاج وَكَانَ يُكَرر عَلَيْهِ ويذاكر بِهِ بعد أَن شاخ وَله اشْتِغَال كثير وَمَعْرِفَة تَامَّة بالفرائض ثمَّ تعانى الخدم بِالشَّهَادَةِ وَولي أَمَانَة الحكم فِي سنة تسعين فاستمر فِيهَا أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة وَلَقَد شانته لِأَنَّهُ كَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير التَّوَاضُع وَذكر لي أَنه سمع الْكثير على الْعِزّ بن جمَاعَة وَلم أظفر لَهُ بِشَيْء، وَأَجَازَ لي فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد. وَضعف بَصَره فِي سنة أَربع وَعشْرين وَكَاد أَن يكف ثمَّ كف فِي الَّتِي بعْدهَا وعاش إِلَى ثَلَاثِينَ سنة فَمَاتَ فِي ثَالِث عشرى محرمها. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه مِمَّن جاورنا نَحن وإياه بِمَكَّة ورافقنا فِي درس البُلْقِينِيّ ﵀.
٤٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الصّلاح بن الْعِزّ بن الْبَدْر الحكري القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي الخازن وَيعرف بالصلاح الحكري. / ولد ظنا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فاشتغل بِالْعلمِ والتصوف ولازم الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا وَكَذَا سمع على الهيثمي وَابْن أبي الْمجد والتاجين ابْن الفصيح وَابْن التنسي وناصر الدّين الْحَنْبَلِيّ القَاضِي والسويداوي والشهاب أَحْمد بن يُوسُف الطريني والشرف بن الكويك فِي آخَرين مِنْهُم بقرَاءَته القطب عبد الْكَرِيم حفيد الْحَافِظ الْحلَبِي، وَكَانَ خيرا سَاكِنا وقورا منجمعا عَن النَّاس قانعا متعففا مديما لمباشرة التصوف بالصلاحية سعيد السُّعَدَاء ضابطا لكتبها أتم ضبط وَبعده ظهر الْخلّ التَّام فِيهَا وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء.
стр. 2800
وَمَات فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا.
٤٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو عبد لاله المغربي الأندلسي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بالراعي. ولد بغرناطة من بِلَاد الأندلس / فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا وَأخذ الْفِقْه وأصوله والعربية عَن أبي جَعْفَر أَحْمد بن إِدْرِيس بن سعيد الأندلسي وَغَيره وَسمع على أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمعَافِرِي بن اللب وَيعرف بِابْن أبي عَامر والخطيب أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن الحفار وَمُحَمّد بن عبد الْملك بن عَليّ الْقَيْسِي وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الجرومية بِأَخْذِهِ لَهَا عَن الْخَطِيب أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم الجذامي عَن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الْحَضْرَمِيّ عَن مؤلفها وَجَمِيع خُلَاصَة الباحثين فِي حصر حَال الْوَارِثين للْقَاضِي أبي بكر عبد الله بن يحيى بن زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ بِأَخْذِهِ لَهَا عَن مؤلفها وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الجذامي وقاسم بن سعيد العقباني وَأَبُو الْفضل بن الإِمَام وَأَبُو عبد الله حفيد ابْن مرزووق والكمال بن خير والزين المراغي والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَأَبُو إِسْحَق إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن الْعَفِيف النابلسي فِي آخَرين من الْمغرب والمشرق وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَعشْرين فحج واستوطنها وَسمع بهَا من الشهَاب المتبولي وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا واختص بِهِ وَطَائِفَة وَأم بالمؤيدية وقتا وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ النَّاس طبقَة بعد طبقَة لَا سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة بل كَانَت فنه الَّذِي اشْتهر بِهِ وبجودة إرشاده فِيهَا وَشرح كلا من الألفية والجرومية وَالْقَوَاعِد وَغَيرهَا بِمَا حمله عَنهُ الْفُضَلَاء، وَله نظم وسط كتبت عَنهُ مِنْهُ الْكثير وَمِمَّا لم أسمعهُ مِنْهُ مَا أوده فِي مُقَدّمَة كتاب صنفه فِي نصْرَة مذْهبه وأثبته دفعا لشَيْء نسب إِلَيْهِ:)
(عَلَيْك بتقوى الله مَا عِشْت وَاتبع ... أَئِمَّة دين الْحق تهدى وتسعد)
(فمالكهم فالشافعي فَأَحْمَد ... ونعمانهم كل إِلَى الْخَيْر يرشد)
(فتابع لمن أَحْبَبْت مِنْهُم وَلَا تمل ... لذِي الْجَهْل والتعصيب إِن شِئْت تحمد)
(فَكل سَوَاء فِي وجيبة الاقتدا ... متابعهم جنَّات عدن يخلد)
(وحبهم دين يزين وبغضهم ... خُرُوج على الْإِسْلَام وَالْحق يبعد)
(فلعنة رب الْعَرْش والخلق كلهم ... على من قلاهم والتعصب يقْصد)
وَكَانَ حاد اللِّسَان والخلق شَدِيد النفرة من يحيى العجيسي أضرّ بِأخرَة. وَمَات بسكنه من الصالحية فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر وَدفن بالصحراء قَرِيبا من تربة الزين الْعِرَاقِيّ ﵀ وإيانا وَذَلِكَ بعد أَن أنْشد قبيل مَوته بِشَهْر فِي حَال صِحَّته بعض أَصْحَابه من نظمه:
стр. 2801
(أفكر فِي موتِي وَبعد فَضِيحَتِي ... فيحزن قلبِي من عَظِيم خطيئتي)
(وتبكي دَمًا عَيْني وَحقّ لَهَا البكا ... على سوء أفعالي وَقلة حيلتي)
(وَقد ذَابَتْ أكبادي عناء وحسرة ... على بعد أوطاني وفقد محبتي)
(فَمَالِي إِلَّا الله أرجوه دَائِما ... وَلَا سِيمَا عِنْد اقتراب منيتي)
(فَسَأَلَ رَبِّي فِي وفاتي مُؤمنا ... بجاه رَسُول الله خير الْبَريَّة)
٥٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس النحريري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الولوي مُحَمَّد الْآتِي. / نَشأ فتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء بقليوب ونواحيها وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ وَلم يكن بِذَاكَ. مَاتَ.
٥٠١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس السوهائي الأَصْل نِسْبَة لسوهاء بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ وَاو سَاكِنة وهاء مَفْتُوحَة بَلْدَة من أَعمال أخميم من صَعِيد مصر الْأَعْلَى ضَبطهَا الْمُنْذِرِيّ فِي مُعْجَمه القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد السملائي الْمَالِكِي زوج حليمة ابْنة النُّور أخي بهْرَام وَيعرف بالسوهائي. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسويقة صَفِيَّة من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحَدِيث والنحو مَعَ فُصُول ابْن معط وَغَيرهَا وَأخذ فِي ابْتِدَائه الْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الْمَيْمُونِيّ ثمَّ لَازم الْعلم البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه من سنة إِحْدَى)
وَخمسين وَإِلَى أَن مَاتَ وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَكَذَا لَازم التقي الحصني ف الْأَصْلَيْنِ والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان والعربية بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاه بِهِ وَأخذ فِي الْمنطق والهندسة وَغَيرهمَا عَن أبي الْفضل المغربي وَفِي أصُول الْفِقْه عَن الكريمي وَكَذَا عَن أبي الْقسم النويري فِي سنة مَوته بِمَكَّة وجد فِي الِاشْتِغَال وَسمع على شَيخنَا وَالسَّيِّد النسابة وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والتقى بن فَهد وَغَيرهم بِمَكَّة وعَلى أبي الْفرج الكازروني وَغَيره بِالْمَدِينَةِ وتدرب فِي الصِّنَاعَة بوالده وَقَالَ أَنه كَانَ بارعا فِيهَا وَكَذَا تدرب بِغَيْرِهِ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتسامح فِيهَا. وناب فِي قَضَاء جدة فِي سنة سبع وَخمسين عَن أبي الْفضل بن ظهيرة وَفِي الْعُقُود قبل ذَلِك عَن شَيخنَا ثمَّ فِي الْقَضَاء فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين عَن الْعلم البُلْقِينِيّ ونوه بِهِ وأرسله إِلَى الصالحية وَمَعَهُ نقباؤه بسفارة ربيبه الصّلاح المكيني وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده واشتهر إقدامه ورقة دينه ودقة نظره فِيمَا يُوصل بِهِ الْمُبْطل بتزيينه مَعَ فضيلته وَتَمام خبرته وَكَثْرَة استحضاره وتحركه فِي مباحثه وأنظاره ودهائه بصريحه وإيمائه فصحبه بل قربه لذَلِك أهل الْغَرَض والهوى
стр. 2802
وتجنبه من فِي قلبه تقوى بِحَيْثُ امْتنع الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة من تَنْفِيذ مَكْتُوب هُوَ أحد الشُّهُود على الْحَاكِم الأول وَهُوَ البُلْقِينِيّ فِيهِ ثمَّ صَار بعد يمْتَنع المثبتون من تَنْفِيذ أَحْكَامه وأسفر عَن جرْأَة زَائِدَة وتهور تَامّ وَدخل فِي قضايا مشكلة وَأُمُور معضلة وأهين من الْأَمِير أزبك وَغَيره وَألبسهُ الْأَشْرَف قايتباي بعناية دواداره الْكَبِير بعد عوده من السفرة الشمالية خلعة لقِيَامه بأعباء التَّعَدِّي بالهدم الْكَائِن بِالْقَاهِرَةِ الَّذِي ارْتكب فِيهِ كل مَحْذُور وانتصب للأملاك والأوقاف بالبهتان والزور وَمَا كَانَ بأسرع من أَن أطفأ الله جَمْرَة ناره وخذله بعد مزِيد اقتداره وَمَا وَسعه بعد قتل الدوادار إِلَّا الْفِرَار بالتوجه لبلاد الْحجاز لظَنّه أَنه بِهِ قد فَازَ وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَكَانَ قد جاور هُنَاكَ قبل فِي سنة سبع وَخمسين ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمَا نفق لَهُ هُنَاكَ سوق لجلالة عَالم مَكَّة ويقظته مَعَ أَنه أَقرَأ هُنَاكَ الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا بل زعم أَنه شرع فِي شرح التدريب وَرجع الْآن بعد مجاورته سنة سِتّ فِي أول سنة سبع فتزايد خموله وَلم ينْهض لاستنابة الزين زَكَرِيَّا لَهُ مَعَ شدَّة سَعْيه وتجرع فقرا تَاما وَعَاد حامده من الظلمَة لَهُ ذاما وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان على رغم مِنْهُ بِعشْرين دِينَارا فِي توسعة رَمَضَان وبجوالي مِمَّا لم يكن يَكْتَفِي بِهِ فِي الْيَوْم وَالْأَمر فَوق مَا وصفناه وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَلَا زَالَ فِي فقر مدقع وذل موجع)
وَتَنَاول لليسير من الصَّغِير فضلا عَن الْكَبِير حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشرى شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد سامحه الله وإيانا.
٥٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِمَام بن سراج الْفَاضِل بَيَان بن عيان بن بَيَان الْكرْمَانِي الْفَارِسِي الكازروني الْمَاضِي وَلَده على الْمَدْعُو عيان. / قَالَ لي أَنه ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأَنه أَخذ عَنهُ وَكَانَ فَاضلا. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
٥٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَمِين بِالْفَتْح ثمَّ الْكسر الشَّمْس بن القطب البدراني الْمَالِكِي. / مِمَّن داوم الِاشْتِغَال على أبي الْقسم النويري وَأبي الْجُود وَغَيرهمَا بل قيل أَنه أَخذ عَن شَيخنَا وتميز فِي الْفَضِيلَة وَكَانَ يستحضر فِي الْفِقْه والعربية وينظم الشّعْر وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير كل ذَلِك مَعَ حسن السمت وَالْكَرم والانعزال عَن النَّاس. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ. استفدته من صهره مَعَ مُوَافقَة الشهَاب المنزلي فِي كثير مِنْهُ ﵀.
٥٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْمُحب بن الْبَدْر بن فتح
стр. 2803
الدّين المَخْزُومِي المحرقي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد فتح الدّين مُحَمَّد الْآتِي وأخو الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي / وَهَذَا أكبر. ولد فِي عصر الْجُمُعَة حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وباشر الجوالي وَسَعِيد السُّعَدَاء بل والبيمارستان وَحمد عمله فِيهَا مَعَ تقدم فِي الْمُبَاشرَة وَهُوَ أحد من رسم عَلَيْهِ بِسَبَب أوقاف الزِّمَام.
٥٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن جوشن بن عرب أَبُو الْيمن الْمصْرِيّ. / سمع على الْفَخر القاياتي الْبردَة والشقراطسية وعَلى النو رالأدمي البُخَارِيّ وعَلى غَيرهمَا.
٥٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الزين أَبُو بكر بن الشَّمْس أبي صنر بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الزين العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده.
ولد فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَقَرَأَ على أَبِيه البُخَارِيّ والشفا بل سمع على جده أَشْيَاء وَابْنَة عَم أَبِيه فاضطمة ابْنة أبي الْيمن وَغَيرهمَا ولقيني بِمَكَّة فَسمع مني ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِالْمَدِينَةِ الشفا وَأكْثر عني وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة وَكَذَا قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة بعد فِي سنة أَربع وَتِسْعين أَشْيَاء من تصانيفي ولازم القَاضِي)
عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ بِمَكَّة حِين وردهَا عَلَيْهِ فِي قِرَاءَة أَشْيَاء وَرُبمَا قَرَأَ على السَّيِّد السنهوري فِي التَّقْسِيم وَحضر دروس الشّرف السنباطي فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ ابْن قَرِيبه فِي آخَرين وَخلف وَالِده فِي الْقِرَاءَة بالروضة النَّبَوِيَّة، وَهُوَ ذكي فهم ظريف متودد زَائِد الحشمة والتأنق لَهُ ميل إِلَى الْإِطْعَام مَعَ زَائِد صفاء ونغمة طرية ومحاسن.
٥٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الزين أبي بكر بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي / ابْن عَم الَّذِي قبله بل هُوَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ بكنيته ولقبه أشهر. ولد سنة سبع وَخمسين قبل موت أَبِيه بِيَسِير. وسافر إِلَى الْهِنْد كمبايت ومندوة وَقدم الْقَاهِرَة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد موت عَمه وَزوج أمه الشَّمْس مُحَمَّد فَاجْتمع بِي وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَحضر بعض الدُّرُوس. وَمَات بالروم فِي سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَتِسْعين وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَدفن بتربة مَحْمُود شاه من برصا ﵀ وعوضه الْجنَّة.
٥٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السوهائي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ القادري أَخُو أبي الرجا وخال يس الْمكتب وَيعرف بالجلالي نِسْبَة. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بسوهاي تجاه أخميم بل هِيَ من عَملهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَزعم أَنه سمع الشّرف بن الكويك وَلم يثبت ذَلِك عِنْدِي فَإِنَّهُ أصلح فِي الطَّبَقَة الَّتِي بالنسخة من الشفا
стр. 2804
وكشط. اشْتغل قَلِيلا ولازم الْأمين الأقصرائي بل اخْتصَّ بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء وأجاد اللّعب بالشطرنج وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء مِنْهَا شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وخطب بمدرسة الجاي والجانبكية مَعَ وظائف فيهمَا وَفِي غَيرهمَا بل اسْتَقر بعد الأقصرائي فِي مشيخة الأيتمشية بِبَاب الْوَزير ثمَّ رغب عَنْهَا للسمديسي وتزايدت جهاته وانتشرت ملاءته حَتَّى أَن السُّلْطَان تلمح لَهُ بِمَا يَقْتَضِي ثُبُوت ذَلِك عِنْده إِلَى أَنْت انتزع مِنْهُ بَيته كَمَا بَينته فِي الْحَوَادِث مَعَ إِمْسَاكه. وَقد صاهر الزين الدجوي على ابْنَته واستولدها عدَّة أحدثهن تَحت الشَّمْس الفرنوي. وَله ولد اسْمه بدر الدّين مُحَمَّد ذُو أَوْلَاد من ابْنة إِبْرَاهِيم بن زين الدّين المنوفي.
٥٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْمُحب بن الْكَمَال أبي الْفضل بن النَّجْم الْأنْصَارِيّ الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْمرْجَانِي. / ولد)
بعد عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشرى ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَثلث التَّنْبِيه وَذكر أَنه قَرَأَ فِي الْفِقْه على وَالِده وَحضر فِيهِ الْكَمَال أَمَام الكاملية والزين خطاب، وَسمع الحَدِيث على وَالِده وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَسمع مني بِمَكَّة.
٥١٠ - مُحَمَّد أَبُو السُّعُود / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي فجر يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشرى شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة. وَمَات وَأَنا بِمَكَّة فِي منتصف ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَجْأَة وَكَانَ خيرا سَاكِنا مواظبا على الْجَمَاعَة والتلاوة منجمعا عَن النَّاس قَلِيل الْكَلَام مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الزين خطاب والكمال أَمَام الكاملية حِين مجاورتهما وَفِي الْعَرَبيَّة عَن عَمه الْبَدْر حسن وَسمع الحَدِيث قَدِيما وحديثا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة بل سمع مني وَعلي بِمَكَّة بعد الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا.
٥١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله السرسنائي الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي عبيد / وَهِي كنية جده. ولد فِي لَيْلَة حادي عشرى رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين التَّيْسِير والعنوان ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والملحة وألفية ابْن ملك وَعرض على بعض أَعْيَان بَلَده وتلا بالسبع إفرادا وجمعا على الشهَاب بن جليدة والزين جَعْفَر السهنوري وَابْن أَسد وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَلم يكمل عَلَيْهِ خَاصَّة وَأخذ الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية عَن الشَّمْس بن كتيلة وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ دروس الْمَنَاوِيّ والعبادي وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ والجوجري وزَكَرِيا فِي الْفِقْه وَعَن الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ أَخذ فِي الْأُصُول وَعَن أبي السعادات فِي
стр. 2805
الْعَرَبيَّة وَأَخذهَا مَعًا عَن ابْن الفالاتي وتميز ولازمني فِي الحَدِيث رِوَايَة ودراية وَمِمَّا قَرَأَهُ عَليّ البُخَارِيّ وَجُمْلَة من الْكتب السِّتَّة، وَكتب من تصانيفي القَوْل البديع وَغَيره وَقَرَأَ على عدَّة مِنْهَا.
وناب فِي قَضَاء الْمحلة عَن ابْن العجيمي وَغَيره بل اسْتَقل بهَا وقتا وخطب بعدة أَمَاكِن وَاسْتقر بِهِ ابْن الغمري خطيب جَامع التَّوْبَة الَّذِي أنشأه وسكنه وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة وترقى فِيهِ وَفِي الخطابة وَنَحْوهمَا مَعَ الْمُشَاركَة فِي الْفَضَائِل وجودة المباحثة والفصاحة وَالْقُدْرَة على التَّعْبِير عَن مُرَاده وَحسن الْكِتَابَة والبراعة فِي الشُّرُوط وَالْأَحْكَام بِحَيْثُ حسده ابْن العجيمي فَمن دونه ورموه بالتساهل والجرأة فِي الْأَحْكَام والقضايا وتعب بِسَبَب ذَلِك خُصُوصا فِي أَيَّام الزيني زَكَرِيَّا بِحَيْثُ عَزله وَأَعَادَهُ عَن قرب مَعَ اعترافه بِتمَام فضيلته وَلكنه قَالَ لي أَنه سوهائي)
الْمحلة وَآل أمره إِلَى أَن صودر ورسم عَلَيْهِ بل سجن بالقلعة وَغَيرهَا وَمَا نَهَضَ للقدر الَّذِي ألزم بِهِ وَصَارَ بعد ذَلِك فَقِيرا وحيدا حَتَّى أَنه جلس مَعَ ابْن الْمدنِي بِرَأْس سوق أَمِير الجيوش وَمَا أنصفه القَاضِي وَكَانَت بَينه وَبَين أبي البركات الصَّالِحِي مناطحات.
٥١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَهَاء بن الشَّمْس بن النظام الْمُقْرِئ الصُّوفِي وَالِده الْمَاضِي ابْن أُخْت الشَّمْس بن قَاسم. / سمع مني وَقَرَأَ قَلِيلا ثمَّ فسد حَاله وَأدْخل سجن أولى الجرائم حَتَّى مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ ظنا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الدلجي الْمُقْرِئ ويدعى قُريْشًا. / سبق هُنَاكَ وَيَأْتِي فِي ابْن أبي يزِيد أَيْضا.
٥١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس بن سعد الدّين بن نجم الدّين الْبَغْدَادِيّ القاهري الزَّرْكَشِيّ الْمُقْرِئ الشَّاعِر وَالِد عبد الصَّمد. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أَصله م نشيراز ثمَّ سكن الْقَاهِرَة وشذا طرفا من الْأَدَب وأتقن القراآت وَالْعرُوض وَعمل فِيهِ منظومة كَانَ شَيخنَا الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ القَاضِي يطريها ويقرئها أَوْلَاده لإعجابه بهَا وَكَذَا لَهُ قصائد سَمَّاهَا العواطل الخوالي بمدح خير الموَالِي نبويات أَجَاد فِيهَا وَالْتزم فِيهَا أَشْيَاء مخترعة مَعَ كَونهَا كلهَا بِغَيْر نقط وَعمل فِي الظَّاهِر برقوق مرثية طَوِيلَة أنشدها للسالمي فأثابه عَلَيْهَا الْإِمَامَة فِي سعيد السُّعَدَاء وأنشدني لنَفسِهِ مِمَّا قَالَه فِي الغلاء الْكَائِن فِي سنة سبع وَسبعين:
(أيا فادي الضيوف بِكُل خير ... وَيَا برا نداه مثل بَحر)
(لقد جَار الغلاء على عدوا ... وَهَا أَنا قد شَكَوْت إِلَيْك فقري)
وَكَذَا أَنْشدني مرثية فِي القَاضِي كريم الدّين بن عبد الْعَزِيز صاحبني نَحْو عشْرين سنة ثمَّ أَرْسلتهُ سفيرا إِلَى يَنْبع ففرط فِي المَال وَرجع بخفي حنين وَاعْتذر بِأَنَّهُ تزوج وَأنْفق وَأهْدى وَتصدق وَجعل ذَلِك فِي صحيفتي فَنَشَأَ لَهُ مني مَا عَاتَبَنِي من
следующие страницы →