← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

(أفكر فِي موتِي وَبعد فَضِيحَتِي ... فيحزن قلبِي من عَظِيم خطيئتي) (وتبكي دَمًا عَيْني وَحقّ لَهَا البكا ... على سوء أفعالي وَقلة حيلتي) (وَقد ذَابَتْ أكبادي عناء وحسرة ... على بعد أوطاني وفقد محبتي) (فَمَالِي إِلَّا الله أرجوه دَائِما ... وَلَا سِيمَا عِنْد اقتراب منيتي) (فَسَأَلَ رَبِّي فِي وفاتي مُؤمنا ... بجاه رَسُول الله خير الْبَريَّة) ٥٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس النحريري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الولوي مُحَمَّد الْآتِي. / نَشأ فتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء بقليوب ونواحيها وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ وَلم يكن بِذَاكَ. مَاتَ. ٥٠١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس السوهائي الأَصْل نِسْبَة لسوهاء بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ وَاو سَاكِنة وهاء مَفْتُوحَة بَلْدَة من أَعمال أخميم من صَعِيد مصر الْأَعْلَى ضَبطهَا الْمُنْذِرِيّ فِي مُعْجَمه القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد السملائي الْمَالِكِي زوج حليمة ابْنة النُّور أخي بهْرَام وَيعرف بالسوهائي. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسويقة صَفِيَّة من الْقَاهِرَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحَدِيث والنحو مَعَ فُصُول ابْن معط وَغَيرهَا وَأخذ فِي ابْتِدَائه الْفِقْه والعربية عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الْمَيْمُونِيّ ثمَّ لَازم الْعلم البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه من سنة إِحْدَى) وَخمسين وَإِلَى أَن مَاتَ وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَكَذَا لَازم التقي الحصني ف الْأَصْلَيْنِ والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان والعربية بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاه بِهِ وَأخذ فِي الْمنطق والهندسة وَغَيرهمَا عَن أبي الْفضل المغربي وَفِي أصُول الْفِقْه عَن الكريمي وَكَذَا عَن أبي الْقسم النويري فِي سنة مَوته بِمَكَّة وجد فِي الِاشْتِغَال وَسمع على شَيخنَا وَالسَّيِّد النسابة وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والتقى بن فَهد وَغَيرهم بِمَكَّة وعَلى أبي الْفرج الكازروني وَغَيره بِالْمَدِينَةِ وتدرب فِي الصِّنَاعَة بوالده وَقَالَ أَنه كَانَ بارعا فِيهَا وَكَذَا تدرب بِغَيْرِهِ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتسامح فِيهَا. وناب فِي قَضَاء جدة فِي سنة سبع وَخمسين عَن أبي الْفضل بن ظهيرة وَفِي الْعُقُود قبل ذَلِك عَن شَيخنَا ثمَّ فِي الْقَضَاء فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين عَن الْعلم البُلْقِينِيّ ونوه بِهِ وأرسله إِلَى الصالحية وَمَعَهُ نقباؤه بسفارة ربيبه الصّلاح المكيني وَاسْتمرّ يَنُوب لمن بعده واشتهر إقدامه ورقة دينه ودقة نظره فِيمَا يُوصل بِهِ الْمُبْطل بتزيينه مَعَ فضيلته وَتَمام خبرته وَكَثْرَة استحضاره وتحركه فِي مباحثه وأنظاره ودهائه بصريحه وإيمائه فصحبه بل قربه لذَلِك أهل الْغَرَض والهوى

стр. 2802

وتجنبه من فِي قلبه تقوى بِحَيْثُ امْتنع الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة من تَنْفِيذ مَكْتُوب هُوَ أحد الشُّهُود على الْحَاكِم الأول وَهُوَ البُلْقِينِيّ فِيهِ ثمَّ صَار بعد يمْتَنع المثبتون من تَنْفِيذ أَحْكَامه وأسفر عَن جرْأَة زَائِدَة وتهور تَامّ وَدخل فِي قضايا مشكلة وَأُمُور معضلة وأهين من الْأَمِير أزبك وَغَيره وَألبسهُ الْأَشْرَف قايتباي بعناية دواداره الْكَبِير بعد عوده من السفرة الشمالية خلعة لقِيَامه بأعباء التَّعَدِّي بالهدم الْكَائِن بِالْقَاهِرَةِ الَّذِي ارْتكب فِيهِ كل مَحْذُور وانتصب للأملاك والأوقاف بالبهتان والزور وَمَا كَانَ بأسرع من أَن أطفأ الله جَمْرَة ناره وخذله بعد مزِيد اقتداره وَمَا وَسعه بعد قتل الدوادار إِلَّا الْفِرَار بالتوجه لبلاد الْحجاز لظَنّه أَنه بِهِ قد فَازَ وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَكَانَ قد جاور هُنَاكَ قبل فِي سنة سبع وَخمسين ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمَا نفق لَهُ هُنَاكَ سوق لجلالة عَالم مَكَّة ويقظته مَعَ أَنه أَقرَأ هُنَاكَ الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا بل زعم أَنه شرع فِي شرح التدريب وَرجع الْآن بعد مجاورته سنة سِتّ فِي أول سنة سبع فتزايد خموله وَلم ينْهض لاستنابة الزين زَكَرِيَّا لَهُ مَعَ شدَّة سَعْيه وتجرع فقرا تَاما وَعَاد حامده من الظلمَة لَهُ ذاما وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان على رغم مِنْهُ بِعشْرين دِينَارا فِي توسعة رَمَضَان وبجوالي مِمَّا لم يكن يَكْتَفِي بِهِ فِي الْيَوْم وَالْأَمر فَوق مَا وصفناه وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَلَا زَالَ فِي فقر مدقع وذل موجع) وَتَنَاول لليسير من الصَّغِير فضلا عَن الْكَبِير حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشرى شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد سامحه الله وإيانا. ٥٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِمَام بن سراج الْفَاضِل بَيَان بن عيان بن بَيَان الْكرْمَانِي الْفَارِسِي الكازروني الْمَاضِي وَلَده على الْمَدْعُو عيان. / قَالَ لي أَنه ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأَنه أَخذ عَنهُ وَكَانَ فَاضلا. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. ٥٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَمِين بِالْفَتْح ثمَّ الْكسر الشَّمْس بن القطب البدراني الْمَالِكِي. / مِمَّن داوم الِاشْتِغَال على أبي الْقسم النويري وَأبي الْجُود وَغَيرهمَا بل قيل أَنه أَخذ عَن شَيخنَا وتميز فِي الْفَضِيلَة وَكَانَ يستحضر فِي الْفِقْه والعربية وينظم الشّعْر وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير كل ذَلِك مَعَ حسن السمت وَالْكَرم والانعزال عَن النَّاس. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ. استفدته من صهره مَعَ مُوَافقَة الشهَاب المنزلي فِي كثير مِنْهُ ﵀. ٥٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْمُحب بن الْبَدْر بن فتح

стр. 2803

الدّين المَخْزُومِي المحرقي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد فتح الدّين مُحَمَّد الْآتِي وأخو الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي / وَهَذَا أكبر. ولد فِي عصر الْجُمُعَة حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وباشر الجوالي وَسَعِيد السُّعَدَاء بل والبيمارستان وَحمد عمله فِيهَا مَعَ تقدم فِي الْمُبَاشرَة وَهُوَ أحد من رسم عَلَيْهِ بِسَبَب أوقاف الزِّمَام. ٥٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن جوشن بن عرب أَبُو الْيمن الْمصْرِيّ. / سمع على الْفَخر القاياتي الْبردَة والشقراطسية وعَلى النو رالأدمي البُخَارِيّ وعَلى غَيرهمَا. ٥٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الزين أَبُو بكر بن الشَّمْس أبي صنر بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الزين العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَقَرَأَ على أَبِيه البُخَارِيّ والشفا بل سمع على جده أَشْيَاء وَابْنَة عَم أَبِيه فاضطمة ابْنة أبي الْيمن وَغَيرهمَا ولقيني بِمَكَّة فَسمع مني ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِالْمَدِينَةِ الشفا وَأكْثر عني وكتبت لَهُ إجَازَة هائلة وَكَذَا قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة بعد فِي سنة أَربع وَتِسْعين أَشْيَاء من تصانيفي ولازم القَاضِي) عبد الْقَادِر الْحَنْبَلِيّ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ بِمَكَّة حِين وردهَا عَلَيْهِ فِي قِرَاءَة أَشْيَاء وَرُبمَا قَرَأَ على السَّيِّد السنهوري فِي التَّقْسِيم وَحضر دروس الشّرف السنباطي فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ ابْن قَرِيبه فِي آخَرين وَخلف وَالِده فِي الْقِرَاءَة بالروضة النَّبَوِيَّة، وَهُوَ ذكي فهم ظريف متودد زَائِد الحشمة والتأنق لَهُ ميل إِلَى الْإِطْعَام مَعَ زَائِد صفاء ونغمة طرية ومحاسن. ٥٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الزين أبي بكر بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي / ابْن عَم الَّذِي قبله بل هُوَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ بكنيته ولقبه أشهر. ولد سنة سبع وَخمسين قبل موت أَبِيه بِيَسِير. وسافر إِلَى الْهِنْد كمبايت ومندوة وَقدم الْقَاهِرَة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد موت عَمه وَزوج أمه الشَّمْس مُحَمَّد فَاجْتمع بِي وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَحضر بعض الدُّرُوس. وَمَات بالروم فِي سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَتِسْعين وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَدفن بتربة مَحْمُود شاه من برصا ﵀ وعوضه الْجنَّة. ٥٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السوهائي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ القادري أَخُو أبي الرجا وخال يس الْمكتب وَيعرف بالجلالي نِسْبَة. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بسوهاي تجاه أخميم بل هِيَ من عَملهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَزعم أَنه سمع الشّرف بن الكويك وَلم يثبت ذَلِك عِنْدِي فَإِنَّهُ أصلح فِي الطَّبَقَة الَّتِي بالنسخة من الشفا

стр. 2804

وكشط. اشْتغل قَلِيلا ولازم الْأمين الأقصرائي بل اخْتصَّ بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء وأجاد اللّعب بالشطرنج وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء مِنْهَا شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وخطب بمدرسة الجاي والجانبكية مَعَ وظائف فيهمَا وَفِي غَيرهمَا بل اسْتَقر بعد الأقصرائي فِي مشيخة الأيتمشية بِبَاب الْوَزير ثمَّ رغب عَنْهَا للسمديسي وتزايدت جهاته وانتشرت ملاءته حَتَّى أَن السُّلْطَان تلمح لَهُ بِمَا يَقْتَضِي ثُبُوت ذَلِك عِنْده إِلَى أَنْت انتزع مِنْهُ بَيته كَمَا بَينته فِي الْحَوَادِث مَعَ إِمْسَاكه. وَقد صاهر الزين الدجوي على ابْنَته واستولدها عدَّة أحدثهن تَحت الشَّمْس الفرنوي. وَله ولد اسْمه بدر الدّين مُحَمَّد ذُو أَوْلَاد من ابْنة إِبْرَاهِيم بن زين الدّين المنوفي. ٥٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْمُحب بن الْكَمَال أبي الْفضل بن النَّجْم الْأنْصَارِيّ الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْمرْجَانِي. / ولد) بعد عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشرى ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَثلث التَّنْبِيه وَذكر أَنه قَرَأَ فِي الْفِقْه على وَالِده وَحضر فِيهِ الْكَمَال أَمَام الكاملية والزين خطاب، وَسمع الحَدِيث على وَالِده وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَسمع مني بِمَكَّة. ٥١٠ - مُحَمَّد أَبُو السُّعُود / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي فجر يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشرى شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة. وَمَات وَأَنا بِمَكَّة فِي منتصف ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَجْأَة وَكَانَ خيرا سَاكِنا مواظبا على الْجَمَاعَة والتلاوة منجمعا عَن النَّاس قَلِيل الْكَلَام مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الزين خطاب والكمال أَمَام الكاملية حِين مجاورتهما وَفِي الْعَرَبيَّة عَن عَمه الْبَدْر حسن وَسمع الحَدِيث قَدِيما وحديثا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة بل سمع مني وَعلي بِمَكَّة بعد الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا. ٥١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله السرسنائي الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي عبيد / وَهِي كنية جده. ولد فِي لَيْلَة حادي عشرى رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين التَّيْسِير والعنوان ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والملحة وألفية ابْن ملك وَعرض على بعض أَعْيَان بَلَده وتلا بالسبع إفرادا وجمعا على الشهَاب بن جليدة والزين جَعْفَر السهنوري وَابْن أَسد وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَلم يكمل عَلَيْهِ خَاصَّة وَأخذ الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية عَن الشَّمْس بن كتيلة وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ دروس الْمَنَاوِيّ والعبادي وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ والجوجري وزَكَرِيا فِي الْفِقْه وَعَن الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ أَخذ فِي الْأُصُول وَعَن أبي السعادات فِي

стр. 2805

الْعَرَبيَّة وَأَخذهَا مَعًا عَن ابْن الفالاتي وتميز ولازمني فِي الحَدِيث رِوَايَة ودراية وَمِمَّا قَرَأَهُ عَليّ البُخَارِيّ وَجُمْلَة من الْكتب السِّتَّة، وَكتب من تصانيفي القَوْل البديع وَغَيره وَقَرَأَ على عدَّة مِنْهَا. وناب فِي قَضَاء الْمحلة عَن ابْن العجيمي وَغَيره بل اسْتَقل بهَا وقتا وخطب بعدة أَمَاكِن وَاسْتقر بِهِ ابْن الغمري خطيب جَامع التَّوْبَة الَّذِي أنشأه وسكنه وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة وترقى فِيهِ وَفِي الخطابة وَنَحْوهمَا مَعَ الْمُشَاركَة فِي الْفَضَائِل وجودة المباحثة والفصاحة وَالْقُدْرَة على التَّعْبِير عَن مُرَاده وَحسن الْكِتَابَة والبراعة فِي الشُّرُوط وَالْأَحْكَام بِحَيْثُ حسده ابْن العجيمي فَمن دونه ورموه بالتساهل والجرأة فِي الْأَحْكَام والقضايا وتعب بِسَبَب ذَلِك خُصُوصا فِي أَيَّام الزيني زَكَرِيَّا بِحَيْثُ عَزله وَأَعَادَهُ عَن قرب مَعَ اعترافه بِتمَام فضيلته وَلكنه قَالَ لي أَنه سوهائي) الْمحلة وَآل أمره إِلَى أَن صودر ورسم عَلَيْهِ بل سجن بالقلعة وَغَيرهَا وَمَا نَهَضَ للقدر الَّذِي ألزم بِهِ وَصَارَ بعد ذَلِك فَقِيرا وحيدا حَتَّى أَنه جلس مَعَ ابْن الْمدنِي بِرَأْس سوق أَمِير الجيوش وَمَا أنصفه القَاضِي وَكَانَت بَينه وَبَين أبي البركات الصَّالِحِي مناطحات. ٥١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَهَاء بن الشَّمْس بن النظام الْمُقْرِئ الصُّوفِي وَالِده الْمَاضِي ابْن أُخْت الشَّمْس بن قَاسم. / سمع مني وَقَرَأَ قَلِيلا ثمَّ فسد حَاله وَأدْخل سجن أولى الجرائم حَتَّى مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ ظنا. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الدلجي الْمُقْرِئ ويدعى قُريْشًا. / سبق هُنَاكَ وَيَأْتِي فِي ابْن أبي يزِيد أَيْضا. ٥١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس بن سعد الدّين بن نجم الدّين الْبَغْدَادِيّ القاهري الزَّرْكَشِيّ الْمُقْرِئ الشَّاعِر وَالِد عبد الصَّمد. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أَصله م نشيراز ثمَّ سكن الْقَاهِرَة وشذا طرفا من الْأَدَب وأتقن القراآت وَالْعرُوض وَعمل فِيهِ منظومة كَانَ شَيخنَا الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ القَاضِي يطريها ويقرئها أَوْلَاده لإعجابه بهَا وَكَذَا لَهُ قصائد سَمَّاهَا العواطل الخوالي بمدح خير الموَالِي نبويات أَجَاد فِيهَا وَالْتزم فِيهَا أَشْيَاء مخترعة مَعَ كَونهَا كلهَا بِغَيْر نقط وَعمل فِي الظَّاهِر برقوق مرثية طَوِيلَة أنشدها للسالمي فأثابه عَلَيْهَا الْإِمَامَة فِي سعيد السُّعَدَاء وأنشدني لنَفسِهِ مِمَّا قَالَه فِي الغلاء الْكَائِن فِي سنة سبع وَسبعين: (أيا فادي الضيوف بِكُل خير ... وَيَا برا نداه مثل بَحر) (لقد جَار الغلاء على عدوا ... وَهَا أَنا قد شَكَوْت إِلَيْك فقري) وَكَذَا أَنْشدني مرثية فِي القَاضِي كريم الدّين بن عبد الْعَزِيز صاحبني نَحْو عشْرين سنة ثمَّ أَرْسلتهُ سفيرا إِلَى يَنْبع ففرط فِي المَال وَرجع بخفي حنين وَاعْتذر بِأَنَّهُ تزوج وَأنْفق وَأهْدى وَتصدق وَجعل ذَلِك فِي صحيفتي فَنَشَأَ لَهُ مني مَا عَاتَبَنِي من

стр. 2806

أَجله بقصيدة تائية فأجبته وناقضته وَهِي فِي ديواني أسأَل الله الْعَفو عني وَعنهُ. وَقَالَ فِي إنبائه: مهر فِي القراآت وشارك فِي الْفُنُون قَالَ وَيُقَال أَنه شرحها يَعْنِي قصيدته فِي الْعرُوض ونظم العواطل الخوالي سِتّ عشرَة قصيدة على سِتَّة عشر بحرا لَيْسَ فِيهَا نقطة وَقد راسلني ومدحني وَسمعت مِنْهُ كثيرا من نظمه ولازمني طَويلا ورافقني فِي السماع أَحْيَانًا وَجَرت لَهُ فِي آخر عمره محنة. مَاتَ خاملا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَإِلَيْهِ عَنى شَيخنَا بِمن اتهمه بِالْإِشَارَةِ لتصنيفه النخبة وَشَرحهَا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار.) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر ولي الدّين النحريري الْمَالِكِي. / وَكَذَا رَأَيْته بخطي وَكتب إِلَى أَنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَسَيَأْتِي. ٥١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بهادر الْكَمَال أَبُو الْفضل المومني الطرابلسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد بطرابلس / وَنَشَأ بهَا فَقدم فِي صغره مَعَ أمه وأخيه الْقَاهِرَة وَحفظ الْبَهْجَة وألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول والوردية فِي النَّحْو وَغَيرهَا مَعَ فقيهه التقي أبي بكر الطرابلسي وَغَيره ولازم الْجلَال الْمحلي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهمَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأخذ أَيْضا عَن البوتيجي والْعَلَاء القلقشندي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَطَائِفَة مِنْهُم ابْن الديري وَقَالَ أَن أول من اجْتمع بِهِ فِي الْقَاهِرَة نمهم الأول وَكَانَ اجتماعه بِهِ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَنه قَرَأَ على الثَّانِي من أول الْبَهْجَة إِلَى الْوضُوء وَسمع عَلَيْهِ غَالب الْمِنْهَاج كِلَاهُمَا فِي الْبَحْث وَغير ذَلِك وَأَنه قَرَأَ على الثَّالِث من أَولهَا إِلَى البيع وَمن أول التدريب إِلَى أَحْكَام الصَّلَاة وَسمع عَلَيْهِ غَالب تكملته لَهُ وَغير ذَلِك من الدُّرُوس وَكَانَ أول اجتماعه بِهِ فِي سنة أَربع وَخمسين وَقَالَ أَن شَيخنَا أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وكل هَذَا مُمكن. وَقَرَأَ فِي الْمنطق على الْبُرْهَان العجلوني وَكَذَا أَخذ عَن الشرواني وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَقيد وَجمع وَأَظنهُ كَانَ يتعانى الوفيات وَالنَّظَر فِي التواريخ مَعَ الانجماع والسكون وَالْعقل والتحري والتدين والفضيلة بِحَيْثُ أذن لَهُ الْمحلي وَغَيره وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاضِل جلال الدّين بن النصيبي كراسة جمعهَا فِي تَرْجَمَة شَيْخه الْمحلي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. وَمَات فِي لَيْلَة خَامِس عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَقد جَازَ الْأَرْبَعين ظنا ﵀ وعوضه وَأمه خيرا. ٥١٥ - مُحَمَّد نَاصِر الدّين / شَقِيق الَّذِي قبله، قَرَأَ الْقُرْآن وَكَانَ متحريا فِي الطَّهَارَة مديم الْجَمَاعَة والانجماع غَالِبا عَن النَّاس عَاقِلا نيراص مِمَّن بَاشر الدوادارية عِنْد

стр. 2807

الْمَنَاوِيّ وقتا ثمَّ ترك وَلم يكن خَالِيا عَن فَضِيلَة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ الْخمسين ظنا ﵀. ٥١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران بن تَمام بن درغام بن كَامِل الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَسمع من أبي مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ بعض جُزْء أبي الجهم وَمن جده) مشيخته تَخْرِيج الندرومي والسفينة الجرائدية وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ يتَكَلَّم بالقدس على الْأَيْتَام والغائبين مُدَّة، وَولي نظر وقف الْأَمِير بركَة ثمَّ أخرج عَنهُ فَتوجه للقاهرة للسعي فِيهِ فَمَاتَ بهَا فِي يَوْم السبت سادس ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. ٥١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن عمر بن مُحَمَّد الشَّمْس الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن أَمِير حَاج وبابن الموقت. / ولد فِي ثامن عشر ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد إِبْرَهِيمُ الكفرناوي وَغَيره وَأَرْبَعين النَّوَوِيّ وَالْمُخْتَار ومقدمة أبي اللَّيْث وتصريف الْعزي والجرجانية وَبَعض الأخسيكي وَعرض على ابْن خطيب الناصرية والبرهان الْحَافِظ والشهاب بن الرسام وَغَيرهم من أهل بَلَده وتفقه بِالْعَلَاءِ الْمَلْطِي وَأخذ النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق عَن الزين عبد الرَّزَّاق أحد تلامذة الْعَلَاء البُخَارِيّ، وارتحل إِلَى حماة فَسمع بهَا على ابْن الْأَشْقَر ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع بهَا على شَيخنَا يقراءتي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَأخذ عَنهُ جملَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم ابْن الْهمام فِي الْفِقْه والأصلين وَغَيرهَا من هَذِه القدمة وَغَيرهَا وبرع فِي فنون وَأذن لَهُ ابْن الْهمام وَغَيره، وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَأفْتى، وَشرح منية الْمصلى وتحرير شَيْخه ابْن الْهمام والعوامل وَعمل منسكا سَمَّاهُ دَاعِي منار الْبَيَان لجامع النُّسُكَيْنِ بِالْقُرْآنِ وَفسّر سُورَة وَالْعصر وَسَماهُ ذخيرة الْقصر فِي تَفْسِير سُورَة وَالْعصر وَغير ذَلِك وَقد سَمِعت أبحاثه وفوائده وَسمع مني بعض القَوْل البديع وتناوله مني. وَكَانَ فَاضلا مفننا دينا قوي النَّفس محبا فِي الرياسة وَالْفَخْر وَبَلغنِي أَنه أرسل لشيخه ابْن الْهمام بأَشْيَاء كتبهَا على شَرحه للهداية ليقف عَلَيْهَا وَيبين صوابها من خطئها فَكتب إِلَيْهِ جَمِيع مَا كتبه الْوَلَد من أول الكراس إِلَى هُنَا لم يلق بخاطري مِنْهُ شَيْء وَقد وصلت الْكِتَابَة إِلَى الْوكَالَة وَرَأَيْت أَن أحرمكها، إِلَى أَن قَالَ كَلَام طَوِيل وَحَاصِل قَلِيل إِمَّا لَا يعْتد بِهِ وَإِمَّا يُسْتَفَاد من الْكتاب فَإِن كَانَت عِنْده فَائِدَة فاحفظها على من عنْدك من

стр. 2808

البلم ويرزق الْكتاب أَهله وَقد كره صَنِيع كَهَذا كثير من طلبة الْعلم النحارير على أَنه لما ذكر فِي شَرحه الْمشَار إِلَيْهِ مَسْأَلَة مَا لَو قَالَ لست بِابْن فلَان يَعْنِي جده لَا يحْسد لصدقه قَالَ وَفِي بعض أَصْحَابنَا ابْن أَمِير حَاج جده، وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي موسم سنة سبع وَسبعين وجاور بِمَكَّة الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ هُنَاكَ يَسِيرا وَأفْتى ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأَقَامَ بِهِ نَحْو شَهْرَيْن وَمَا سلم من معاند فِي كليهمَا بِحَيْثُ رَجَعَ عَمَّا كَانَ) أضمره من الْإِقَامَة بِأَحَدِهِمَا وَرَأى أَن رِعَايَة جَانِبه فِي بَلَده أَكثر فَعَاد إِلَيْهَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشرى رَجَب سنة تسع وَسبعين بعد تعلله زِيَادَة على خمسين يَوْمًا. وَمَاتَتْ أم أَوْلَاده قبله بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة ﵀ وإيانا. ٥١٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ الْفَخر التّونسِيّ ثمَّ السكندري. / ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع أَبَا الْعَبَّاس بن الْمُصَفّى والجلال بن الْفُرَات قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته فِي الرحلة إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ مشيخة الرَّازِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الْمَذْكُورين. وَمَات فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث. وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. ٥١٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عمر مُحَمَّد نَاصِر الدّين الْجَعْفَرِي القاهري الشَّافِعِي الْموقع وَيعرف بناصر الدّين الْجَعْفَرِي. / ولد فِي الْعشْر الأول من ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالجعفرية وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن النقاش وَغَيرهمَا مِمَّن أجَاز لَهُ وجود الْقُرْآن على الزين أبي بكر الدموهي ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ لِابْنِ كثير وَأبي عمر ولنافع على شيخ الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وللفاتحة على الزين بن عَيَّاش بِمَكَّة وتفقه بالولي الْعِرَاقِيّ وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الْمَنَاوِيّ الْمجْلس الأول من أَمَالِيهِ وَأثبت لَهُ المملي ذَلِك بِخَطِّهِ وَوَصفه بالفاضل، وَكَذَا تفقه بالبيجوري وَحضر الْيَسِير عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي وَأذن لَهُ فِي سنة سبع عشرَة، وناب فِي الْقَضَاء بالبلاد قَدِيما عَن الْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة سبع وَخمسين وَكتب التوقيع دهرا وصنف للشُّهُود وراقه بل شرح الرحبية والجعبرية فِي الْفَرَائِض وَزعم أَن شَيخنَا قرض لَهُ ثَانِيهمَا، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ توجه صَحبه الركب الرَّحبِي وناب فِي قَضَاء جدة إِذْ ذَاك وَكَانَ الكريمي بن كَاتب المناخات ناظرها حِينَئِذٍ وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة ثَلَاثَة أَعْوَام

стр. 2809

صَحبه الولوي بن قَاسم، وَصَارَ يحجّ مِنْهَا كل سنة وَقَرَأَ وَهُوَ بهَا على الْجمال الكازروني أَشْيَاء وَكَانَ بارعا فِي الْفَرَائِض والتوثيق متكسبا مِنْهُ غَالب عمره لَا يمل من الْكِتَابَة فِيهِ مَعَ سَلامَة الْفطْرَة وَغَلَبَة الْغَفْلَة ومزيد التَّوَاضُع والتقشف وامتهانه لنَفسِهِ وَالرَّغْبَة فِي الْفَائِدَة بِحَيْثُ أَنه أَكثر من التَّرَدُّد إِلَيّ وَكتب عني أَشْيَاء وَرُبمَا قيل أَنه لم يكن متحريا. مَاتَ بعد أَن شاخ وهرم وَعمر فِي يَوْم الْجُمُعَة سلخ ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بتربة السنقورية ﵀ وَعَفا عَنهُ.) ::: ٥٢٠ - مُحَمَّد تَقِيّ الدّين أَبُو الوفا الْجَعْفَرِي أَخُو الَّذِي قبله ووالد مُحَمَّد وَأحمد. / ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالجعفرية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تحول مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فَقَرَأَ الْمِنْهَاج عِنْد خلد المنوفي وَعرضه مَعَ الْعُمْدَة على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا وتلا لأبي عَمْرو على التَّاج بن تمرية والنور أبي عبد الْقَادِر والشهاب السكندري وجود قبل عَليّ ابْن زين برواق الريافة، وتعانى التوقيع كأخيه وتميز فِيهِ مَعَ مزِيد تساهله، وَكَانَ قد سمع من شَيخنَا وَالزَّرْكَشِيّ والفاقوسي وَعَائِشَة وَغَيرهم كختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَحج فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. ٥٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بدر الدّين بن الْجُنَيْد القاهري السكرِي. / كَانَ البقاعي مؤدبه فَلم ينجب وَقد سمع من شَيخنَا. وَمَات فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين بعد أَن افْتقر جدا وَجلسَ للاسترزاق بالنزر الْيَسِير فِي الشَّهَادَة بِمَجْلِس المنوفي دَاخل بَاب القنطرة وَرُبمَا تسارع فِي الشَّهَادَة عَفا الله عَنهُ. وَقد سبق أَبوهُ فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن فيحرر هَل جده عبد الرَّحْمَن أَو حسن. ٥٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن سعد الدّين بن الْبَدْر بن الشّرف القمني ثمَّ القاهري الصُّوفِي. / ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَسمع صحي حمسليم بفوت من الشَّمْس ين القماح وجزءا من حَدِيث أبي الشَّيْخ آخِره الْمَرْأَة الْحَسْنَاء على غَازِي بن المغيث عمر بن الْعَادِل وجزء الْأنْصَارِيّ على أبي الْحسن عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي ومشيخة العشاري على مُحَمَّد بن عَليّ بن النصير بن نبا فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَابْن نباتة والشهاب الْجَزرِي وَأَبُو حَيَّان

стр. 2810

وَأَبُو نعيم الأسعردي وَعِيسَى بن الْمُلُوك فِي آخَرين من دمشق ومصر. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا وَحدثنَا عَنهُ غير وَاحِد مِمَّن تَأَخّر بعده. وَمَات فِي سنة سِتّ وَله سبع وَسَبْعُونَ سنة، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. ٥٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الْعَفِيف القسنطيني الأَصْل السكندري الْمَالِكِي سبط بَيت ابْن التنسي وَيعرف بِابْن الْعَفِيف. / ولد قبيل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وباشر الْخمس بِبَلَدِهِ بل نَاب فِي قَضَائهَا عَن شعْبَان بن جنيبات فَمن يَلِيهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد النُّور البلبيسي وَصرف غير مرّة. ٥٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن أبي الطَّاهِر بن مُحَمَّد. /) هَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ وَخط أَخِيه الشَّمْس وَأسْقط صَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا فَقَط أَبَا الْحسن وَجعل أَبَا الطَّاهِر مُحَمَّد بن أبي الْحسن، وَالصَّحِيح مَا رَأَيْته بِخَط الصّلاح الأقفهسي فِي أَبِيه بعد المحمدين عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن وَهُوَ أصح الْبَدْر أَبُو الْيمن وَأَبُو السعادات وَأَبُو عبد الله بن الزين أبي عبد الله بن الشَّمْس أبي عبد الله السكندري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن روق. ولد فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وسيتين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن ومختصر التبريزي وألفية ابْن ملك وَعرض على ابْن الملقن وَغَيره وَسمع من وَالِده تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة وَأول حَدِيث على ابْن حجر وَمن الحراوي فضل الْعلم للمرهبي ورباعيات الصَّحَابَة ليوسف بن خَلِيل وكشف المغطى فِي تَبْيِين الصَّلَاة الْوُسْطَى للدمياطي وَمن الْعِزّ بن الكويك وَولده الشّرف والْعَلَاء بن السَّبع والبلقيني فِي آخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجورة خَارج بَاب الْفتُوح. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشرى رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين. ٥٢٥ - مُحَمَّد الصَّدْر أَبُو البركات بن روق / أَخُو الَّذِي قبله ووالده أَحْمد وَأبي الطّيب. ولد كَمَا بِخَطِّهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة، وَقَالَ لنا مرّة إِنَّه حِين موت أَبِيه سنة خمس وَتِسْعين كَانَ دون الْبلُوغ، وَمُقْتَضَاهُ أَن يكون بعد هَذَا بِيَسِير بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة وجود الْقُرْآن عِنْد الْفَخر البلبيسي أَمَام الْأَزْهَر واشتغل فِي النَّحْو على الْمُحب بن هِشَام وَفِي الْفِقْه على ابْن الملقن والأبناسي وَكَانَ يذكر أَنه أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَسمع على الْعِزّ بن الكويك وَولده الشّرف والتنوخي وناصر الدّين بن اليلق والفرسيسي فِي آخَرين، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وخطب بِجَامِع الْحَاكِم وَرُبمَا خطب بِجَامِع القلعة نِيَابَة عَن الشَّافِعِي وَحدث

стр. 2811

سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ لين الْجَانِب متواضعا متوددا جيدا لحفظ للمنهاج يستحضره إِلَى آخر وَقت غير متشدد فِي الْأَحْكَام وَهُوَ من رُفَقَاء الجدأبي الْأُم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بحوش البيبرسية ﵀ وإيانا. ٥٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة التقي بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / وَأمه كمالية ابْنة القَاضِي التقي مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي أجَاز لَهُ فِي سنة سبع) وَتِسْعين وَسَبْعمائة التنوخي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ. وَمَات صَغِيرا فَيجوز أَن يكون من شرطنا. ٥٢٧ - مُحَمَّد الْجلَال أَبُو السعادات بن ظهيرة شَقِيق الَّذِي قبله ووالد الْمُحب أَحْمد وَعبد الْكَرِيم. / ولد فِي سلخ ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بغياث الدّين الكيلاني وبقريبه الْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَقَرَأَ الْأُصُول على أبي عبد الله الوانوغي والبساطي حِين مجاورته بِمَكَّة وانتفع بِهِ كثيرا وَكَذَا قَرَأَ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على الحسام حسن الأبيوردي الخطيبي أحد أَصْحَاب سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ وَسمع على ابْن صديق والمراغي والزين البهنسي والرضي أبي حَامِد المطري والشمسين ابْن الْجَزرِي والشامي وَغَيرهم كشيخنا وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَابْن الشيخة والعراقي والهيثمي والبلقيني وَابْن الملقن والسويداوي والحلاوي وَطَائِفَة وَلَا زَالَ يدأب فِي التَّحْصِيل حَتَّى برع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره، وَأذن لَهُ شَيْخه الكيلاني وَغَيره بالإفتاء والتدريس وراسله الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أَيْضا بذلك. وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَولي خطابتها فِي سنة عشْرين وَلكنه عورض وَلم يتَمَكَّن من الْمُبَاشرَة ثمَّ ولي نظر الْمَسْجِد الْحَرَام والحسبة بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين عوضا عَن الْخَطِيب أبي الْفضل بن الْمُحب النويري وَلم يلبث أَن صرف ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِمَا مَعَ الخطابة عوضا عَنهُ أَيْضا فِي صفر الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عزل عَن قرب ثمَّ أشرك بَينهمَا أَمر فَأَقَامَ صَاحب مَكَّة حسن بن عجلَان عوضهما أَمَام الْمقَام عبد الْهَادِي بن أبي الْيمن الطَّبَرِيّ حَتَّى يُرَاجع وَبعد الْمُرَاجَعَة اسْتَقل أَبُو الْفضل بالوظائف فَلَمَّا مَاتَ وَذَلِكَ سنة سبع دخل أَبُو السعادات الْقَاهِرَة فولي الْوَظَائِف الثَّلَاثَة وَلم يلبث أَن بلغه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ وَفَاة الْمُحب بن ظهيرة قَاضِي مَكَّة فسعى فِي الْقَضَاء فَخير بَينه وَبَينهَا فَاخْتَارَ فقر رفيه مَعَ التحدث على الْأَيْتَام والربط وتدريس البنجالية فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا، وَقدم إِلَى مَكَّة فِي شعبانها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ

стр. 2812

الْوَظَائِف الثَّلَاثَة ثمَّ انْفَصل عَن الْجَمِيع وَأقَام مُقبلا على الأشغال ونفع الطّلبَة ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء وَالنَّظَر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ ثمَّ انْفَصل عَن النّظر ثمَّ عَن الْقَضَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ أُعِيد إِلَى الخطابة والحسبة فِي شوالها وَلكنه انْفَصل عَنْهُمَا عَن قرب فِيهَا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين ثمَّ صرف عَنهُ فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا وَأمر بعد بالتوجه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأَقَامَ بهَا ونفع أَهلهَا فِي الْفِقْه وأصوله) وَغَيرهمَا وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَغَيره ومدحه من أَهلهَا الشَّمْس بن الْبُرْهَان الخجندي ولقيه البقاعي هُنَاكَ فَمَا سلم من أَذَى البقاعي لكَونه لم يتَمَكَّن حِينَئِذٍ من بره، ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ صرف عَنهُ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ أُعِيد فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَقد درس وَأفْتى وَحدث أَخذ عَنهُ الأكابر، وَخرج لَهُ التقي بن فَهد مشيخة وامتدحه شَاعِر مَكَّة القطب أَبُو الْخَيْر بن عبد الْقوي وَغَيره وصنف أَشْيَاء لم يبيض مِنْهَا شَيْئا وَلذَا ألم اسْمهَا وَإِن سميتها فِي المعجم وَله أَبْيَات فِي الدِّمَاء ولقيته بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين فَحملت عَنهُ أَشْيَاء بَعْضهَا بعلو جبل أبي قبيس وَبَعضهَا بِالْحجرِ، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها ذكيا دَقِيق النّظر حسن الْبَحْث جيد الْمُشَاركَة والمذاكرة ممتع المحاضرة ينْبذ من التَّارِيخ وَالشعر وَالْأَدب طلق اللِّسَان ذَا نظم وسط، بل صَار رَئِيس مَكَّة وَشَيخ بِلَاد الْحجاز قاطبة حَسْبَمَا شهد لَهُ بذلك شَيخنَا والبساطي وَعبارَة أَولهمَا أَنه مُنْفَرد فِي هَذَا الْوَقْت بِمَكَّة المشرفة بِمَعْرِِفَة الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وخصوصا الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ومشاركته فِي الْعُلُوم غير الْفِقْه مَشْهُورَة ثمَّ صرح بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا الْآن من يُسَاوِيه فِي الْفِقْه فضلا عَن أَن يفوقه. وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه جاور بهَا عَاما كَامِلا وَاجْتمعَ عَلَيْهِ بهَا غَالب من ينْسب إِلَيْهِ الْعلم وَالْفضل بهَا مُدَّة طَوِيلَة فَلم ير فيهم من بلغ رتبته فِي أَنْوَاع الْعُلُوم مَجْمُوعَة قَالَ وَلم أر مِنْهُم وَلَا من غَيرهم من أهل الْحجاز من يُنَازع فِي ذَلِك بل الْكل قد سلمُوا لَهُ إِلَى أَن قَالَ وَهَذَا الرجل إِذا سُئِلَ فِي الْفِقْه الَّذِي هُوَ عُمْدَة الْعلمَاء يُجيب فِي الْحَال إِمَّا عَن الرَّوْضَة أَو الرَّافِعِيّ كَأَنَّهُمَا بَين عَيْنَيْهِ شاهدت ذَلِك مِنْهُ مرَارًا وَإِذا سُئِلَ فِي الْأُصُول استحضر المسئلة من ابْن الْحَاجِب أَو الْبَيْضَاوِيّ كَذَلِك وَكَذَلِكَ الحَدِيث وَالتَّفْسِير مَعَ أَنه لَيْسَ بمتقدم فِي الْعُمر وَلَكِن الْعُلُوم منح إلهية ومواهب اختصاصية انْتهى. وَمضى شَيْء من أمره فِي أَبِيه وَوَصفه بَعضهم بمزيد الدَّعْوَى والتعاظم حَتَّى اضمحلت محاسنه فِي جنبها مَعَ الْمُبَالغَة فِي وَصفه بالشح والطمع وَكَلَام كثير لَا يَلِيق بِنَا إثْبَاته.

стр. 2813

مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي آخر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀ وسامحه وإيانا. وَمن نظمه أول قصيدة امتدح بهَا شَيْخه الْبِسَاطِيّ: (طب أَيهَا الحبر الإِمَام مقَاما ... واغنم بِمَكَّة سَيِّدي أَيَّامًا) (وتهن يَا قَاضِي الْقُضَاة بِحَضْرَة ... مَلَأت قُلُوب العاشقين غراما) (أَحييت للْعلم الشريف مآثرا ... وملكت فِيهِ شكيمة وزماما) ) وَمِنْه فِي الْجلَال البُلْقِينِيّ: (هَنِيئًا لكم يَا أهل مصر جلالكم ... عَزِيز فكم من شُبْهَة قد جلى لكم) (وَلَوْلَا اتقاء الله ﷻ ... لَقلت لفرط الْحبّ جلّ جلالكم) وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه برع فِي الْفِقْه وَغَيره حَتَّى أَنه الْآن عَالم الْحجاز وَكتب تَكْمِلَة شرح الْحَاوِي فِي الْفِقْه لشيخه ابْن ظهيرة وَفِي الْمَنَاسِك وعَلى جمع الْجَوَامِع وذيل على طَبَقَات الْفُقَهَاء للسبكي. ٥٢٨ - مُحَمَّد الْجلَال أَبُو الْفَتْح بن ظهيرة / أَخُو اللَّذين قبله وَكَأَنَّهُ شقيقهما. أجَاز لَهُ فِي الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين ابْن صديق والكمال الدَّمِيرِيّ وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَجَمَاعَة وكتبته تخمينا. ٥٢٩ - مُحَمَّد الْجمال أَبُو السُّعُود بن ظهيرة أَخُو اللَّذين قبله، أمه كمالية ابْنة عَليّ بن أَحْمد النويري. / ولد فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْحَاوِي وَسمع ابْن الْجَزرِي والتقى الفاسي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ حفيدا بن مَرْزُوق والنور الْمحلي وَغير وَاحِد، وناب فِي الْقَضَاء بجدة عَن أَخِيه أبي السعادات. وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين غفر لَهُ. ٥٣٠ - مُحَمَّد الْجمال أَبُو المكارم نب ظهيرة أَخُو الْأَرْبَعَة قبله وشقيق الْأَوَّلين ووالد الْعَبَّاس وَأبي بكر مُحَمَّد. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع من ابْن صديق وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والتنوخي وَغَيرهم وَحضر دروس الْجمال بن ظهيرة وَدخل مصر فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ثمَّ عَاد سَرِيعا فَمَاتَ بهَا فِي صفر سنة تسع عشرَة وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة بالصحراء غَرِيبا ﵀. ٥٣١ - مُحَمَّد القطب أَبُو الْخَيْر الْمَالِكِي أَخُو الْخَمْسَة قبله وشقيق أبي السُّعُود. / ولد فِي أول سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ بعض الرسَالَة الفرعية وَحضر فِي الثَّالِثَة على الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري والبدر حُسَيْن بن أَحْمد الْهِنْدِيّ وَغَيرهمَا وَسمع من ابْن الْجَزرِي والتقى الفاسي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.

стр. 2814

٥٣٢ - مُحَمَّد النَّجْم بن ظهيرة الشَّافِعِي أَخُو السِّتَّة قبله وشقيق أبي السعادات وأشقائه ووالد المحمدين الْجمال والنجم. / ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع من ابْن صديق والمراغي والبدر البهنسي وَالْجمال بن ظهيرة وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ) وَابْن العلائي والتنوخي والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَخلق، وَحدث سمع مِنْهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَخِيه أبي السعادات وَكَذَا فِي الخطابة، وَدخل مصر مرَارًا وَالشَّام وحلب وولع بالتاريخ فحفظ مِنْهُ جملا مستكثرة وعلق فِيهِ فَوَائِد فِي المسودات لم تبيض. قَالَ النَّجْم بن فَهد: وَلَقَد قَالَ لي فِي بعض الْأَيَّام قبل مَوته بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث أَنا فِي هَذِه الْأَيَّام مَا صرت أكتب شَيْئا اعْتِمَادًا عَلَيْك فَلَا تدع شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا تَكْتُبهَا وَكَانَ رَئِيسا نبيلا حشما طَاهِر اللِّسَان لطيف المحاضرة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِمَكَّة ﵀. ٥٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الرضي أَبُو حَامِد بن القطب أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَالِد ظهيرة والمحب مُحَمَّد وحسين وَابْن عَم السَّبْعَة قبله وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي آخر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه يُوسُف الدّباغ الْمصْرِيّ وَأكْثر الرسَالَة وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد سَالم وَأبي الطَّاهِر المغربيين حِين إقامتهما بِمَكَّة وَعند الْبِسَاطِيّ وَغَيرهم وَسمع على قَرِيبه الْجمال بن ظهيرة والزين المراغي والشمسين مُحَمَّد بن الْمُحب الدمشق وَابْن الْجَزرِي والعفيف عبد الله بن صَالح وَابْن سَلام وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وقريبه الزين وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف بن الكويك وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَعبد الْقَادِر الأرموي ورقية ابْنة ابْن مزروع وَآخَرُونَ وَولي نصف إِمَامَة الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بعد وَفَاة عمر بن عبد الْعَزِيز النويري ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا بِأبي عبد الله النويري ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورتين وتحدثت مَعَه بل أجَاز وَلم يكن بِذَاكَ. مَاتَ بعد أَن أثكل أَنْجَب ابنيه وصبر فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء مستهل الْمحرم سنة سبع وَسبعين غفر الله لَهُ ورحمه وإيانا. ٥٣٤ - مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو عبد الله بن ظهيرة الشَّافِعِي / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وأحضر فِي آخر الأولى على المراغي المسلسل وَختم البُخَارِيّ وَسمع من ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة والشهاب المرشدي والمقريزي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَغَيرهم

стр. 2815

وَأَجَازَ لَهُ ابْن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة والشمسان الشَّامي والكفيري والنجم بن حجي وابنا ابْن بردس وَآخَرُونَ وَفِي جملَة ذُرِّيَّة أَحْمد بن عَطِيَّة) بن ظهيرة عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَابْن الكويك وَابْن طولوبغا وَالْمجد الشِّيرَازِيّ وَآخَرُونَ ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورات ثَلَاث وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاآت وَهُوَ خَاتِمَة شُيُوخ الظهيريين شَبيه بأَخيه. مَاتَ فِي صفر سنة تسعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀. ٥٣٥ - مُحَمَّد أَبُو السُّعُود بن ظهيرة شَقِيق اللَّذين قبله أمّهم شمائل الحبشية فتاة أَبِيه. / أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والمراغي وَآخَرُونَ. وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا. ٥٣٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَمْزَة نَاصِر الدّين بن الْبَدْر البدراني الأَصْل الدمياطي، / مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. ٥٣٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر بن سمري الشَّمْس الزبيرِي العيزري الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بالعيزري. / سرد شَيخنَا فِي مُعْجَمه نقلا عَن خطه نسبه إِلَى الزبير وَلَيْسَ عِنْده مُحَمَّد الثَّالِث وأثبته فِي الأنباء. ولد بالقدس فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فتفقه بهَا على الشَّمْس بن عَدْلَانِ والتقى أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَطَّار الْفَقِيه المتصدر بِجَامِع الْحَاكِم ومحيي الدّين ولد شَارِح التَّنْبِيه وَغَيره الْمجد الزنكلوني وَقَرَأَ بالقرى آتٍ سوى عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ على الْبُرْهَان الحكري وَكَذَا أَخذ القراآت عَن التقي الأعزب ثمَّ فَارق الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فسكن غَزَّة إِلَى سنة أَربع وَخمسين وَدخل دمشق فَأخذ بهَا عَن ابْن كثير والبهاء الْمصْرِيّ والعماد الحسباني والتقى السُّبْكِيّ وَابْن الْقيم وَابْن شيخ الْجَبَل وَغَيرهم وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَأقَام على نشر الْعلم بغزة إِلَى أَن قدم القطب التحتاني الْقُدس فَرَحل إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أذن لَهُ الْبَدْر مَحْمُود بن عَليّ بن هِلَال فِي الْإِفْتَاء ثمَّ أَخذ عَن السراجين الْهِنْدِيّ والبلقيني والتاج السُّبْكِيّ وصنف كثيرا فَمن ذَلِك تَعْلِيق على الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ الظهير على فقه الشَّرْح الْكَبِير فِي أَربع مجلدات أَو خمس ومختصر الْقُوت للْأَذْرَعِيّ وأوضح المسالك فِي الْمَنَاسِك وأسنى الْمَقَاصِد فِي تَحْرِير الْقَوَاعِد وشح على الألفية سَمَّاهُ بلغَة ذِي الْخَصَاصَة فِي حل الْخُلَاصَة وتوضيح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ بل وَشرح على جمع الْجَوَامِع لشيخه سَمَّاهُ تشنيف المسامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وَله على الْمَتْن مناقشات أرسل بهَا لمؤلفه سَمَّاهَا البروق اللوامع فِيمَا أورد على جمع الْجَوَامِع أَجَابَهُ عَنْهَا فِي منع الْمَوَانِع وَلذَا قَالَ العيزري أَنه أرسل بالبروق إِلَى مُصَنفه وَهُوَ فِي صلب ولَايَته فَأثْنى عَلَيْهِ

стр. 2816

وَأجَاب عَنهُ وَكَذَا كتب لشَيْخِنَا) بأسئلة فِي عدَّة عُلُوم وَأرْسل مَعهَا بعدة من تصانيفه وَأكْثر من التصانيف جدا ونظم فِي الْعَرَبيَّة أرجوزة سَمَّاهَا قضم الضَّرْب فِي نظم كَلَام الْعَرَب وأفرد لنَفسِهِ تَرْجَمَة فِي جُزْء وقفت عَلَيْهَا. وَمَات فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه. وَقَالَ التقى ابْن قَاضِي شُهْبَة وقفت لَهُ على اعتراضات على فَتْوَى للسراج البُلْقِينِيّ فوصلت إِلَى وَلَده الْجلَال فَردهَا عَلَيْهِ منتصرا لِأَبِيهِ فَبَلغهُ ذَلِك فانتصر لنَفسِهِ ورد مَا قَالَه الْجلَال وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين الأياسي عَالم الْحَنَفِيَّة بغزة وَأنْشد عَنهُ من نظمه: (عَدوك إِمَّا معلن أَو مكاتم ... وكل بِأَن تخشاه أَو تتقي قمن) (وزد حذرا مِمَّن تَجدهُ مكاتما ... فَلَيْسَ الَّذِي يرميك جَهرا كمن كمن) وَحكى أَنه رَآهُ بعد مَوته وَهُوَ يكْتب على عَادَته فَقَالَ لَهُ ألم تمت قَالَ نعم فَقلت لَهُ وَكِتَابَة بعد الْمَوْت فَقَالَ ألم تعلم أَن الْمَرْء يحْشر على مَا مَاتَ عَلَيْهِ فَقلت نعم وانتبهت وَمن تصانيفه أَيْضا سلَاح الِاحْتِجَاج فِي الذب على الْمِنْهَاج والغياث فِي تَفْصِيل الْمِيرَاث وآداب الْفَتْوَى والانتظام فِي أَحْوَال الْأَيْتَام وغرائب السّير ورغائب الْفِكر فِي عُلُوم الحَدِيث وتهذيب الْأَخْلَاق بِذكر مسَائِل الْخلاف والاتفاق ورسائل الْإِنْصَاف فِي علم الْخلاف وتحبير الظَّوَاهِر فِي تَحْرِير الْجَوَاهِر أجوبة عَن الْجَوَاهِر للأسنائي وأخلاق الأخيار فِي مهمات الْأَذْكَار والكوكب الْمشرق فِي الْمنطق ومصباح الزَّمَان فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشَرحه وسلسال الضَّرْب فِي كَلَام الْعَرَب فِي النَّحْو وَبَيَان فتيا دَار الْعدْل وَاسْتِيفَاء الْحُقُوق بمسئلة المخلف والمسبوق ودقائق الْآثَار فِي مُخْتَصر مَشَارِق الْأَنْوَار والمناهل الصافية فِي حل الكافية لِابْنِ الْحَاجِب وَغَيرهَا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِحَذْف مُحَمَّد الثَّالِث. ٥٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر أَبُو الْخَيْر بن الْعَلَاء الدمنهوري الأَصْل القاهري / الْمَاضِي أَبوهُ. تكسب كأبيه بِالشَّهَادَةِ قَلِيلا واختص بالتاج بن المقسي وَنَحْوه وَكَانَ متنزها شكلا. وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل قَرِيبا من سنة خمس وَثَمَانِينَ. ٥٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف بن كميل الصّلاح بن الْجلَال المنصوري الدمياطي قاضيها الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن كميل. / نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ عَن الشهَاب الجديدي وَنَحْوه بل كتب بِخَطِّهِ أَنه أَخذ عَن الْجلَال الْمحلي وَأَنه قَرَأَ على الْعَبَّادِيّ والمناوي ثمَّ الْجَوْجَرِيّ وَآخَرين وناب فِي قَضَاء دمياط عَن وَالِده ثمَّ اسْتَقل بِهِ وَكَذَا ولي قَضَاء) الْمحلة بعد صرف أوحد الدّين

стр. 2817

بن العجيمي والمنصورة وَغَيرهَا وراج أمره فِي الْقَضَاء جدا لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْعقل والتودد وَالْكَرم والبذل والمداراة وَحسن الْعشْرَة وَالْأَدب وسلوك أَنْوَاع الرياسة مَعَ حسن الشكالة وصفاء الذِّهْن وجودة الْفَهم والمزاحمة للفضلاء بذلك وَلم يزل فِي نمو من هَذَا كُله إِلَى أَن راموا مِنْهُ التَّكَلُّم فِيمَا يتَعَلَّق بالذخيرة من الْأَوْقَاف الْمعينَة وَغَيرهَا وشافهه السُّلْطَان بذلك فأظهر الْقبُول ثمَّ فر من الترسيم وَاسْتمرّ مختفيا إِلَى أَن طلع إِلَيْهِ بِدُونِ وَاسِطَة وَدفع إِلَيْهِ مَالا وَبَالغ فِي طلب الاستقضاء فَأَجَابَهُ. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بجوار فتح الأسمر وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. ٥٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن عَليّ بن خَلِيل الْبَدْر أَبُو الْيُسْر القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْغَرْس / وَهُوَ لقب جده خَلِيل الْأَدْنَى. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشهَاب بن المسدي وَقَالَ أَنه أكمل حفظه وَهُوَ ابْن تسع وَصلى بِهِ إِمَّا فِي الْعَاشِرَة أَو الَّتِي تَلِيهَا وَحفظ الْمجمع والمنار والتخليص وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا وَابْن الْهمام فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على ابْن الديري وَابْن الْهمام وَأبي الْعَبَّاس السرسي ولازمه وقتا وَفِي الْعَرَبيَّة وأصول الدّين على أبي الْفضل المغربي وَفِي أصُول الدّين على ابْن الْهمام وتلميذه سيف الدّين وعَلى ثَانِيهمَا وَغَيره فِي الْمعَانِي وَفِي الْمنطق على الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَغَيره وَمن شُيُوخه الْعَضُد الصيرامي والأمين الأقصرائي وَآخَرُونَ، وَعرف بمزيد الذكاء وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الديري فَمن بعده وخالط كثيرا من المباشرين كالعلاء بن الأهناسي والتاج بن المقسي وقتا فِي الشطرنج وَغَيره حَتَّى رتبا لَهُ فِي أَكثر الْجِهَات الَّتِي باشراها وَكَذَا اخْتصَّ بالزيني بن مزهر وارتبط بِهِ دهرا وترفع عَن النِّيَابَة وَصَارَ فِي عداد الشُّيُوخ بل اسْتَقر فِي مشيخة التربة الأشرفية بعد الكافياجي بتعب كَبِير مَعَ كَون المتوفي كَانَ رغب عَنْهَا للبدر بن الديري وَفِي مشيخة الْجَامِع الزيني ببولاق بعد النُّور بن الْمَنَاوِيّ وَفِي تدريس الْفِقْه بالجمالية الجديدة بعد ابْن الأقصرائي وَكَذَا بقبة الصَّالح بعد سيف الدّين شَيْخه وَقصد بِالْكِتَابَةِ فِي النَّوَازِل وَصَحب ابْن أُخْت مَدين وتلقن مِنْهُ الذّكر وذاق تِلْكَ الْبَدَائِع الَّتِي من الْأَحْيَاء وَغَيره وَنظر فِي كَلَام الصُّوفِيَّة وَلذَا كَانَ أحد من قَامَ على البقاعي بل وأجابه عَن الأبيات الَّتِي انتقدها من تائية ابْن الفارض فِي مُصَنف) مُسْتَقل وتلقى ذَلِك عَنهُ غير وَاحِد من طلبة الْمشَار إِلَيْهِ وَغَيرهم وَفِيه الْكثير مِمَّا لَا يُعجبنِي وَلذَا قَالَ البقاعي بعد قَوْله أَنه لَازم أَبَا الْفضل المغربي وانتفع بِهِ

стр. 2818

ونظم ونثر وَتقدم فِي الْفُنُون وَمَات لَهُ فِي طاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ ولدان كالغصنين فِي يَوْم وَاحِد فرثاهما بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا: (لَيْت شعري والبين مر المذاق ... أَي شَيْء أغراكما بفراقي) أَنه مكر الله بِهِ فَصَارَ من رُؤُوس الاتحادية التَّابِعين للحلاج وَابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض وحزبهم انْتهى. وَكَذَا كتب على شرح متن العقائد شرحا لطيفا بل شرح شَرحه للتفتازاني شرحا طَويلا وَعمل مؤلفا فِي أدب الْقَضَاء ورسالة فِي التمانع وبرهان التمانع، وَقد حج وجاور غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سبعين وأقرأ الطّلبَة بِمَكَّة وَلم يَنْفَكّ هُنَاكَ أَيْضا عَن اللّعب بالشطرنج بل رَأَيْته فِي يَوْم الْعِيد بمنى قبل أَن أنزلهَا وَهُوَ يلعبه مِمَّا لَو أخْبرت بِهِ عَنهُ لارتبت فِيهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء والتصور مقتدر على التَّعْبِير عَن مُرَاده مَعَ تفخيم الْعبارَات الَّتِي قد يقل محصولها وَحسن النادرة والهيئة الَّتِي يتأنق فِيهَا ومشيه على قَاعِدَة المباشرين غَالِبا وَسُرْعَة الْحَرَكَة وسلامة الصَّدْر والمحبة فِي الْإِطْعَام والفتوة وبذل الجاه مَعَ من يَقْصِدهُ وخفض الْجَانِب لبني الدُّنْيَا والزهو على غَيرهم غَالِبا، ومحاسنه أَكثر وَقد كتبت من نظمه فِي الْفَخر أبي بكر بن ظهيرة والشرف يحيى بن الجيعان مَا أودعته فِي ترجمتيهما وَكَذَا مِمَّا كتبته مِنْهُ: (النَّاس مثل الْأَرَاضِي فِي طبائعها ... فَمَا الَّذِي لَان مِنْهَا كَالَّذي صلبا) (وَقل فِي النَّاس من ترْضى سجيته ... مَا كل تربة أَرض تنْبت الذهبا) وَقد سبقه الْقَائِل: (النَّاس كالأرض ومنهاهم ... كم يَابِس فيهم وَمن لين) (فجلمد تدمى بِهِ أرجل ... وإثمد يَجْعَل فِي الْأَعْين) وَكَذَا من نظمه: (يَا رب عونا على الْخطب الَّذِي ثقلت ... أعباؤه يَا غياثي فِي مهماتي) (لطفت بِالْعَبدِ فِيمَا مضى كرما ... يَا رب فالطف بِهِ فِي الْحَال والآتي) وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن تعلل بِمَا امْتنع مَعَه من الرّكُوب وَصَارَ ملقى فِي بَيته بِحَيْثُ تناقص حَاله وتعطلت أَكثر جهاته وَكَاد أَن يمل حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٥٤١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد الْكَمَال الصغاني الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ سبط يُوسُف الغزولي وَيعرف بِابْن الضياء. / ذكره الفاسي فَقَالَ سمع بِمَكَّة من بعض شُيُوخنَا وَقَرَأَ على الشَّمْس بن سكر وَأَجَازَ لَهُ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَغَيرهمَا وَمَا عَلمته حدث. وعني بالفقه وَغَيره وَسكن قبل مَوته مُدَّة طَوِيلَة بوادي نَخْلَة ثمَّ اسْتَقر مِنْهَا بخيف بن عُمَيْر وَكَانَ يؤم فِيهِ النَّاس ويخطب ويعقد الْأَنْكِحَة،

стр. 2819

وتعانى التِّجَارَة فِي شَيْء قَلِيل. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين بالخيف الْمَذْكُور وَنقل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا وَهُوَ فِي أثْنَاء عشر السِّتين. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ نَاب فِي عُقُود الْأَنْكِحَة، وأرخ وَفَاته بِمَكَّة فِي ربيع الأول، وَالْأول الْمُعْتَمد شهرا ومحلا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. ٥٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن عمر بن دَاوُد بن مُوسَى بن نصر الْمُحب أَبُو يحيى بن الْعِزّ بن الْعِمَاد الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي نزيل المؤيدية وَيعرف بالمحب الْبكْرِيّ. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا ذكره لي مَعَ سرد نسبه الَّذِي سقته فِي الوفيات وَغَيرهَا إِلَى أبي بكر الصّديق وَقيل أَن مولده بعد سنة خمس وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن الْعِمَاد والْعَلَاء الأقفهسي والبدر الطنبدي فِي آخَرين وَأكْثر من الْحُضُور عِنْد الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَكَذَا لَازم شَيخنَا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من شَرحه للْبُخَارِيّ وَغَيره وامتدحه بعدة قصائد سَمعهَا هِيَ وَأَشْيَاء من نظمه مِنْهُ الْأَعْيَان وكتبت عَنهُ مِنْهُ جملَة وناب فِي الْإِمَامَة بالمؤيدية وَكَانَ فَاضلا خيرا بهي الْهَيْئَة سليم الْفطْرَة منجمعا عَن النَّاس سريع النّظم. مَاتَ فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشرى شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر وَدفن بالصحراء بِالْقربِ من بَاب الْجَدِيد وَرَأى الْمُحب الفاقوسي فِي لَيْلَة صلى عَلَيْهِ أَبَاهُ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَأْمُرهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَخرج لذَلِك فَرَأى جده يَأْمُرهُ بذلك وَرَأى آخر نَحْو ذَلِك ﵀ وإيانا. وَمن نظمه: (أَقُول لما صفا حبي والفاني ... أَنا الْمُحب وَمن أهواه الفاني) (لَو لامني فِيهِ أَلفَانِ ... وَإِن الشفا فِي فتح الْأَعْرَاف بِالنَّصِّ) وَقَوله:) (زعمت بِأَن الهجر مر مذاقه ... وَأَن الشفا فِي فتح الْأَعْرَاف بِالنَّصِّ) (وَمن لم يَذُوق المر لم يدر حلوه ... فها أَنْت شبه الطِّفْل تقنع بالمص) وَعِنْدِي من نظمه فِي التَّارِيخ والمعجم غير هَذَا. ٥٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السَّيِّد الْأَجَل بن صدر الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين بن عَلَاء الدّين عَليّ الشَّمْس أَبُو الْمجد بن القطب بن السراج الحسني الرميثي لقَوْله أَنه من ذُرِّيَّة صَاحب مَكَّة رميثة بن أبي نمي الْخُرَاسَانِي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة وَإِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا ووالد الْعَفِيف عبد الله الْمَاضِي. / هَكَذَا أمْلى على نسبه وأملى مرّة بعد ثَالِث المحمدين الصَّدْر مُحَمَّد بن الشّرف عَليّ فَالله أعلم. ولد فِي سحر لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي عشرَة وثمانماية ببخارا

стр. 2820

وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ومنظومة النَّسَفِيّ وَقطعَة من أول الكنر وتصريف الزنجاني والحاجبية والإرشاد لسعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ فِي النَّحْو واشتغل على مُحَمَّد الزَّاهدِيّ البُخَارِيّ المدفون بِطيبَة ثمَّ على قَاضِي بخارا وسمرقند مُحَمَّد الْمِسْكِين شَارِح الْكَنْز ثمَّ على مُحَمَّد الخافي ثمَّ على مَوْلَانَا مُحَمَّد الناصحي وعَلى النجاري بالنُّون وَالْجِيم البُخَارِيّ والقطب اليمكش وَغَيرهم وتحول من بخارا لسمرقند وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع عشرَة سنة فَأخذ بهَا عَن بعض الْمَذْكُورين لانتقالهم أَيْضا إِلَيْهَا وَعَن غَيرهم وقطنها وَتزَوج بهَا ثمَّ ارتحل لهراة ثمَّ لأصبهان سنة خمس وَخمسين واشتغل بهَا على طَاهِر أحد تلامذة ابْن الْجَزرِي وصاهره على ابْنَته وَأقَام بهَا نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ دخل بَغْدَاد وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أشهر وسافر فِي السّنة صُحْبَة الْحَاج لمَكَّة وجاور بهَا سنة سِتّ ثمَّ رَجَعَ صُحْبَة الْحَاج إِلَى الْقُدس فدام بِهِ سَبْعَة أشهر وَتوجه إِلَى الشَّام فَمَكثَ فِيهَا أَيَّامًا قَلَائِل وَعَاد إِلَى الْقُدس ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا واشتغل على السعد بن الديري والأمين الأقصرائي وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية المكية فِي سنة تسع وَخمسين عوضا عَن الشوائطي وَوصل لمَكَّة صُحْبَة الْحَاج فِيهَا فباشرها ثمَّ ولي إِمَامَة مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وتدريس درس الخواجا الْهَمدَانِي بمقام الْحَنَفِيَّة وباشره إِلَى أَن انْقَطع لتعطل أوقافه وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي الحَدِيث سَمَاعا ثمَّ فِي مشيخة الخلجية للخلجي مَحْمُود صَاحب مندوة ووالد صَاحبهَا الْآن غياث الدّين أبي الْفَتْح عِنْد بَاب أم هَانِئ وتكرر دُخُوله الْقَاهِرَة مرَارًا وصاهر الخواجا الشَّمْس بن الزَّمن على أُخْته وتأثل أَمْوَالًا ودورا بَعْضهَا إنشاؤه توصل لكثير مِنْهَا بطرق مَعَ مزِيد الْإِمْسَاك وَهُوَ المثير للمحنة البرهانية مَعَ كَونه هُوَ المرقى) لَهُ للْإِمَامَة وَلكنه كَانَ يُبَالغ فِي التنصل من ذَلِك مَعَه وَمَعَ أحبابه. وَزعم أَنه عمل كتابا فِي عُلُوم الحَدِيث مِمَّا الظَّاهِر أَنه أَخذ كتاب الكافياجي فِي ذَلِك لظَنّه عدم اشتهاره وَكَذَا لَهُ شرح على الجرومية سَمَّاهُ المأمومية، وَقد تكَرر اجتماعي مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وبمكة بل كَانَ يراجعني فِي أَشْيَاء ويبالغ فِي الْإِكْرَام والاحترام لفظا وخطا. وَبِالْجُمْلَةِ فقد صَار وجيها ذَا دور مُتعَدِّدَة وأماكن متنوعة وَكتب نفيسة استكتب أَكْثَرهَا وكلنها غير مُقَابلَة بل كَثِيرَة السقم مَعَ شدَّة الْإِمْسَاك والحرص والتزيد فِي كَلَامه وَعدم الانضباط بل شرفه فِيمَا قيل متجدد وَكَذَا دَعْوَاهُ أَنه من ذُرِّيَّة رميثة مُتَوَقف فِيهَا وَأهل مَكَّة فِي ذَلِك كلمة إِجْمَاع وَكَانَ يكثر إِظْهَار التعلل تَارَة تصنا وَتارَة توجعا إِلَى أَن كَانَ مَوته فِي أثْنَاء ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا وَخلف أَوْلَادًا أكبرهم أحْسنهم طَريقَة بل أرجحه على أَبِيه بورك فِيهِ.

стр. 2821

٥٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ الْأمين بن قَاضِي الْحَنَابِلَة الشَّمْس الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم عبد الْكَرِيم الْحَنَفِيّ والشهاب أَحْمد الْحَنْبَلِيّ الماضيين. / مَاتَ سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة كَمَا رَأَيْته بخطي على من اشْترك مَعَه فِي نسبه بِحَيْثُ ظَنَنْت أَنه هُوَ. ٥٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن عَليّ بن تَمام الْجلَال بن الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: ولد قبل سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي صباه قَلِيلا وَكَانَ جميل الصُّورَة لكنه صَار قَبِيح السِّيرَة كثير المجاهرة بِمَا أزرى بِأَبِيهِ فِي حَيَاته وَبعد مَوته بل لَوْلَا وجوده لما ذمّ أَبوهُ. وَقد ولي بعده تدريس الشَّافِعِي بجاه ابْن غراب مَعَ بذل دَار تَسَاوِي ألف دِينَار بل ولي قبل ذَلِك تدريس الشيخونية بعد الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ببذل جزيل لنيروز ناظرها حِينَئِذٍ. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى عشرَة سامحه الله. ٥٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم نجم الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّمْس بن النَّجْم الْقرشِي الباهي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي. / اشْتغل كثيرا وَسمع على أبي الْحسن العرضي وَجَمَاعَة وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكثير وشارك فِي الْعُلُوم. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَسمع من شُيُوخنَا وَنَحْوهم وعني بالتحصيل ودرس وَأفْتى وَكَانَ لَهُ نظر فِي كَلَام ابْن الْعَرَبِيّ) فِيمَا قيل. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ عَن سِتِّينَ سنة. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه أَنْجَب وَلَده وَسمعت بقرَاءَته وَمن فَوَائده. وَكَانَ حسن السمت جميل الْعشْرَة. وَقَالَ ابْن حجي: كَانَ أفضل الْحَنَابِلَة بالديار المصرية وأحقهم بِولَايَة الْقَضَاء، قلت وَقد قَرَأَ على البُلْقِينِيّ بالشيخ الْعَالم الْمُحَقق مفتي الْمُسلمين جمال المدرسين. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه رافقه فِي قِرَاءَة الْجمل للخونجي على الولوي بن خلدون ثمَّ لم نزل متصاحبين حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مِمَّن عرف بِالْخَيرِ ولين الْجَانِب ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الستار الحريري. / يَأْتِي بِدُونِ من بعد المحمدين. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ٥٤٧ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشَّمْس أَبُو الْخَيْر بن التقي بن نَاصِر الدّين الزبيرِي الْمصْرِيّ الأقفهسي الْقُدسِي الشَّافِعِي. / قدم مَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ فجاور بهَا وتأهل فِيهَا بست الْكل ابْنة الإِمَام الرضي بن الْمُحب الطَّبَرِيّ فَولدت لَهُ ذكرا وَأُنْثَى. مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه بن فَهد. ٥٤٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور الشَّمْس

стр. 2822

بن الْكَمَال القاهري الشَّافِعِي إِمَام الكاملية / وَابْن أئمتها والماضي أَبوهُ وجده. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وَنَشَأ بهَا فِي كنف أبوية فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَغَيرهَا وَمن ذَلِك بعض التَّنْبِيه، وَعرض على شَيخنَا والقاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والمناوي والكمال ابْن الْبَارِزِيّ والجلال بن الملقن وَابْن سُلْطَان القادري الشافعيين وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والشمني وَابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الحنفيين والبدر بن التنسي وَأبي الْقسم النويري وَابْن المخلطة المالكيين وأجازوه وَحج مَعَ أَبِيه غير مرّة وجاور وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَآخَرين وببيت الْمُقَدّس على التقي القلقشندي وَغَيره بل سمع الْكثير بِقِرَاءَتِي حِين قَرَأت للْوَلَد على بقايا الشُّيُوخ وبقراءة غَيْرِي وَحضر دروس وَالِده وَكَذَا قَرَأَ على أبي الْعَزْم وَابْن المسيري وَلكنه كَانَ بَعيدا عَن هَذَا المهيع بل اعتنى بخلوة لَهُ فِي الكاملية فأتقن بياضها وزخرفتها وجلب فِيهَا من التحف والأشياء الظريفة مَا كَانَ يقْصد من أَجله لرؤيتها لسروره بذلك وَرُبمَا جر لَهُ نفعا دنيويا وَالْكثير مِنْهُ ينشأ عَم مسئلة وإلحاح وَهُوَ يفني ذَلِك كُله فِي مأكله وَنَحْوه وطالما كَانَ يقْصد فِي خلوته للْأَكْل من كنافة قوام وَصَارَ فِي كل هَذَا فريدا. وَلما مَاتَ وَالِده لم يشاحح أحدا من أَخَوَيْهِ فِي الْمِيرَاث) مَعَ مزِيد تعديهما واقتياتهما عَلَيْهِ واختلاسهما مِنْهُ وَهُوَ غير منفك عَن مساعدتهما لغَلَبَة سَلامَة بَاطِنه بِحَيْثُ كَانَ إِلَى البهاليل أقرب وَكَانَ لتحريه عَنْهُمَا فِي الْجُمْلَة يَنُوب عَن أَبِيه فِي إِمَامَة الكاملية غَالِبا. مَاتَ بعد أَبِيه بِدُونِ سنتَيْن بأيام فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين بعد توعكه مُدَّة بِمَرَض حاد وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَكنت مِمَّن شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ مَعَ كَونه أَكثر أَخَوَيْهِ توليبا على وَلكنه أخير وأبرك ﵀ وَغفر لنا وَله. ٥٤٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب بن الرضي أبي حَامِد المطري الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وسبط الزين أبي بكر المراغي. / سمع من أَبِيه فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره. ٥٥٠ مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل المطري أَخُو الَّذِي قبله وشقيق أم كُلْثُوم الَّتِي تزوج بهَا القَاضِي الْمَالِكِي شمس الدّين السخاوي، أمهما خَدِيجَة ابْنة القَاضِي عَليّ الزرندي. / سمع من أَبِيه جلّ مُسْند الشَّافِعِي وَمن التقي بن فَهد وَغَيرهمَا بل قَرَأَ على أبي الْفرج المراغي وَأخذ عَن الشهَاب الأبشيطي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتلقى

стр. 2823

عَن أَبِيه الْأَذَان. مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج عِنْد مفرح لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ فجيء بِهِ إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بِالبَقِيعِ وَلم يبلغ الْأَرْبَعين وَهُوَ خَاتِمَة الذُّكُور من بَيت المطري ﵀ وأعقب ابْنَته خَدِيجَة الَّتِي تزوج بهَا بعد الْمُحب بن القَاضِي خير الدّين الْمَالِكِي. ٥٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَالح نَاصِر الجدين أَبُو الْفضل وَأَبُو الْعِزّ بن الزكي بن فتح الدّين الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن صَالح. / نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة فِي سنة ثَمَانِينَ واشتغل قَلِيلا وَقَرَأَ عَليّ فِي القَوْل البديع وتقريب النَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَكَذَا قَرَأَ فِي القراآت على الزين جَعْفَر وَأَجَازَ لَهُ وسافر إِلَى الرّوم فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده وأجحف فِيمَا استأداه من أوقافهم الَّتِي هُنَاكَ جدا وَلم يرض عَنهُ وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ وَدخل الشَّام والقاهرة وَغَيرهمَا غير مرّة وزاحم أَعْمَامه بِجُزْء فِي الخطابة والإمامة وَالنَّظَر ورام أَكثر من ذَلِك. وَهُوَ فطن ذكي جريء مقتدر على الألفات إِلَيْهِ مَعَ صغر سنة. وَكَانَ الْأَشْرَف قايتباي أَمر بسجنه فِي القاعة بِسَبَب مرافعة أحد أَعْمَامه مَعَ أهل الْمَدِينَة فِي أَبِيه ثمَّ أطلقهُ من الْغَد) وتكررت محنة وتزايد فقره لعدم حسن تَدْبيره ومشيه وَصَارَ إِلَى حَالَة كثر تألمي لَهُ بِسَبَبِهَا وَلَو وفْق لَكَانَ أحد رُءُوس بَيته وَهُوَ الْآن بِالْمَدِينَةِ بعد تشتته عَنْهَا دهرا أحسن الله عاقبته. ٥٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح أَبُو الْقسم بن الشَّمْس بن فتح الدّين بن صَالح / بن عَم الَّذِي قبله. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ وَرُبمَا نَاب فِي الْإِمَامَة وَالْقَضَاء، وَدخل الْقَاهِرَة وَغَيرهَا وَهُوَ الْآن صوب الْيمن. ٥٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو الْخَيْر بن أبي الْفضل بن أبي عبد الله الْجَوْهَرِي الأَصْل الفيشي الأحمدي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن بطالة. / ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بفيشا المنارة من الغربية وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية النَّحْو، وَقدم الْقَاهِرَة فقطن زَاوِيَة أَبِيه بقنطرة الموسكي واشتغل رَفِيقًا للفخر عُثْمَان المقسي وَابْن قَاسم عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَالْجمال الأمشاطي والونائي والقاياتي والبوتيجي فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا ولازم شَيخنَا وَلكنه لم يدم الِاشْتِغَال بل قَامَ بِأَمْر الزِّرَاعَة وَنَحْوهَا وبذل همته فِي ذَلِك. وَحج فِي سنة تسع وَسبعين صُحْبَة ركب الأتابك والأقصرائي وابتدأ مَعَهُمَا بالزيارة النَّبَوِيَّة وَرجع بعد انْقِضَاء الْحَج وقطن بطنتدا وَتلك النواحي وتكرر اجتماعي بِهِ فِي مجْلِس شَيخنَا ثمَّ بعد

стр. 2824

وَهُوَ إِنْسَان متودد ذكي حسن الْمُلْتَقى والمحاسن. مَاتَ إِمَّا فِي آخر سنة سِتّ وَتِسْعين أَو أول الَّتِي تَلِيهَا ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَو حسن الْبَدْر بن الْجُنَيْد / مضى فِي. ٥٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشريف الْقرشِي الحباك / حِرْفَة. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ببولاق وقطن الْقَاهِرَة ولقيته بهَا فأنشدني قَوْله: (قمر لَهُ طرفِي وقلبي منزل ... مَا باله عني يصد ويأفل) (رشأ سباني حسنه ولحاظه ... شبه الأرامل يغزلون وَيَأْكُل) وَقَوله حِين وَدعنِي: (يَا من يروم الرحيل عَنَّا ... آمنك الله فِي ارتحالك) (كَانَ لَك الله خير واق ... سلمك الله فِي المسالك) ٥٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر أَبُو الْفضل بن التقي أبي الْخَيْر بن الشَّمْس الْحَنَفِيّ سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن النويري أحد قراء السَّبع من الشَّافِعِيَّة، / وَلذَا اشْتهر هَذَا بالنويري. ولد فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والقدوري وَأخذ عَن الْأمين الأقصرائي وَغَيره كَابْن الديري ولازم الْبَدْر بن عبيد الله وصاهره على ابْنة أَخِيه، وناب فِي الْقَضَاء عَن الديري فَمن بعده واختص بالتاج بن المقسي كثيرا وَأكْثر من مخالطته بل وَعمل النقابة لِابْنِ الشّحْنَة وقتا وَصَارَت لَهُ نوبَة فِي بَاب الْحَنَفِيّ، وَحج غير مرّة وجاور وَولي التدريس بمدرسة الجاي تجاه أم السُّلْطَان من التبانة وسكنها والإعادة بِأم السُّلْطَان إِلَى غير ذَلِك من الْجِهَات وانجمع بعد موت عشرائه مَعَ عَليّ الهمة وَحسن الْعشْرَة والفتوة وخفة الرّوح ثمَّ كثرت مخالطته للبدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان لتزويجه سَرِيَّة لَهُ. ٥٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ن عبد الرَّزَّاق بن عِيسَى بن عبد الْمُنعم بن عمرَان بن حجاج الصَّدْر بن الشّرف بن الصَّدْر السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد الضياء مُحَمَّد الْآتِي. / أَخذ عَن ابْن الملقن والأبناسي وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ بن الْقطَّان قَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة عُلُوم بل قَرَأَ عَلَيْهِ سبع ختمات للأئمة السَّبْعَة ومؤلفه السهل فِي القراآت السَّبع وَكتب جملَة من تصانيف شَيْخه ابْن الملقن وَقرأَهَا عَلَيْهِ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الأوحد علم المفيدين. وَمرَّة أُخْرَى بالشيخ الْعَالم الفاض لمفيد الطالبين كنز المحصلين، وتفقه كثيرا وَكتب على مُخْتَصر التبريزي شرحا، وَكَانَ دينا خيرا ولي مشيخة الْآثَار النَّبَوِيَّة بعد مُحَمَّد بن المبرك وَكَانَ أَولا يجلس مَعَ الشُّهُود

стр. 2825

بل يُؤَدب الْأَبْنَاء بِحَيْثُ كَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا وناصر الدّين ابْن شيخهما ابْن الْقطَّان ثمَّ ترك. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لي الرِّوَايَة عَنهُ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان. وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. وَاسْتقر بعده ابْنه الضياء مُحَمَّد فِي المشيخة ﵀ وإيانا. ٥٥٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن روزبة الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن التقي الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَكَذَا أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن تَقِيّ وَرُبمَا يُقَال لَهُ تَقِيّ. / ولد فِي تَاسِع عشرى ربيع الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَالْجمال الكازروني. بل قَرَأَ على أبي الْفرج المراغي وَسمع مني قَلِيلا وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا وَجَمَاعَة وَكَانَ خيرا ذَا همة علية وتودد وامتهان لنَفسِهِ مَعَ أحبابه. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشرى ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ) وَصلي عَلَيْهِ فِي عصره وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وإيانا. ٥٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر الشريف الأخميمي ثمَّ القاهري. / مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ على أم هَانِئ الهورينية وَمن كَانَ مَعهَا مَعَ غَيره مِمَّا قرئَ فِي ذَاك الْيَوْم. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي الطَّاهِر مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبَدْر وَأَخُوهُ الصَّدْر الْمَعْرُوف كل مِنْهُمَا بِابْن روق. / مضيا فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي الْحسن. ٥٥٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن الْحَافِظ الشّرف أبي الْحُسَيْن عَليّ بن التقي أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الله بن أبي الرِّجَال عِيسَى الْحُسَيْنِي الْهَاشِمِي اليونيني البعلي الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن الزعبوب وَمُحَمّد بن عَليّ بن اليونانية الصَّحِيح وتفقه بالتاج بن بردس والعماد بن يَعْقُوب البعليين وَغَيرهمَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِبَلَدِهِ وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين ﵀. ٥٦٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْبَهَاء أَبُو السعد بن الْكَمَال بن الْبَدْر النابلسي الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. كتب كأبيه القَوْل البديع وَقَرَأَ بعضه. ٥٦١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم أصيل الدّين بن ولي الدّين بن صدر الدّين بن كريم الدّين السمنودي الأَصْل الدمياطي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن بقبيش. / شيخ مُعْتَقد بَين الدمياطيين مُقيم بِمَسْجِد ابْن قسيم تَحت المرقب عِنْده جمَاعَة يكثرون الذّكر مِمَّن يذكر بكرامات وأحوال صَالِحَة وَأَن وَالِده رأى النَّبِي

стр. 2826

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل وِلَادَته فَمسح ظَهره وَقَالَ بَارك الله فِي هَذِه الذُّرِّيَّة، وَأَن وَلَده هَذَا مَكْتُوب فِي ظَهره بقلم الْقُدْرَة مُحَمَّد حَسْبَمَا شَاهده غير وَاحِد مِمَّن أَخْبرنِي وَأَنه تسلك على يَد شخص حصني وسافر إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وانتفع بِهِ جمَاعَة. مَاتَ بدمياط فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة. وَاسْتقر عوضه فِي الْمَسْجِد الْمشَار إِلَيْهِ أَخُوهُ ﵀ وإيانا. ٥٦٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن إِسْحَاق الْبَدْر بن الولوي السنباطي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي سبط الصَّدْر بن العجمي / والماضي أَبوهُ. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمختصر الفرعي وألفية ابْن ملك وَعرض على البُلْقِينِيّ والمناوي وَابْن الديري وَابْن الْأَشْقَر فِي آخَرين وَسمع على وَالِده) والشمني والبلقيني وَطَائِفَة وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة، وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أبي الْفضل المغربي وَفِي الْفِقْه وَغَيره عَن السنهوري والنور بن التنسي وَلم يمعن من الِاشْتِغَال وناب فِي الْقَضَاء عَن الشَّافِعِي بشر بنابل وعملها بل وبالقاهرة عَن السراج بن حريز ثمَّ عَن اللَّقَّانِيّ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت، وَكَانَ سَاكِنا لَا بَأْس بِهِ حسن الْعشْرَة يجيد الشطرنج وَهُوَ خير من أَخِيه بِكَثِير مَعَ أَن ذَاك أكبر وَبِيَدِهِ قَضَاء سنباط. مَاتَ بهَا بعد أَن تعلل مُدَّة بالاستسقاء وَغَيره فِي عَاشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. ٥٦٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَهِيمُ بن حَمَّاد بن خلف بن حرز الله أَبُو حَامِد التَّمِيمِي التّونسِيّ الْمَالِكِي الشاذلي وَيعرف بالمحجوب / وَهُوَ صفة لجده لِكَثْرَة اعتزاله عَن النَّاس. ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة بتونس وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع وَبحث فِي الْفِقْه على يَعْقُوب الزعبي قَاضِي تونس وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَعنهُ أَخذ طَرِيق الْقَوْم وَكَذَا أَخذهَا عَن أَبِيه كِلَاهُمَا عَن أبي عبد الله البطرني عَن ماضي بن سُلْطَان عَن أبي الْحسن الشاذلي، وَحج فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ولقيته حِينَئِذٍ فِي الميدان، وَكَانَ شكلا حسنا ذَا تواضع وتؤدة وعقل وسكينة. مَاتَ فِي ٥٦٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد ولي الدّين أَب وَالْفضل بن نَاصِر الدّين أبي الْيمن بن الشَّمْس الزفتاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه عبد اللَّطِيف وأبوهما وَأَخُوهُ الصَّدْر أَحْمد والآتي ابْنه جلال الدّين مُحَمَّد. حفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج، وَعرض على شَيخنَا وَابْن المحمرة وقارئ الْهِدَايَة فِي آخَرين مِنْهُم الْعلم البُلْقِينِيّ وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَكَذَا عَمَّن بعده وَكَذَا نَاب فِي الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ وَقد أجَاز لَهُ ولأخته زَيْنَب باستدعاء بِخَط أخيهما الصَّدْر بن

стр. 2827

الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة. وَمضى لَهُ ولأبيه مُحَمَّد ذكر فِي أَخِيه وَكَانَ عَارِيا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشرى ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد سامحه الله. ٥٦٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الطّيب بن التَّاج النستراوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / وَيعرف أَبوهُ بِابْن الْمُحْتَسب وَهُوَ بكنيته أشهر. اشْتغل يَسِيرا وَسمع مَعنا على شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وجود الْخط وأتقن صناعَة التذهيب وَنَحْوهَا وتميز فِي الْمُبَاشرَة كأبيه وَنسخ أَشْيَاء وَكَانَ يمِيل إِلَى البطالة، وَقد صاهر النُّور بن الرزاز على ابْنَته ثمَّ فَارقهَا وسافر مَعَ الرجبية صُحْبَة نَاظر دمياط فَكَانَت منيته بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي شعْبَان سنة إِحْدَى) وَسبعين وَقد قَارب الْأَرْبَعين وَنعم الخاتمة ﵀. ٥٦٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بن سُلَيْمَان الْبَدْر بن القطب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي بن الخيضري الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ النَّجْم أَحْمد. / شَاب نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع معي بِدِمَشْق على جمَاعَة وكتبت لَهُ ثبتا وَلم يلبث أَن مَاتَ قريب السِّتين عوضه الله الْجنَّة. ٥٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين بن الشَّمْس بن الْجمال الْحَرَّانِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن تَيْمِية. / ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاجين وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَغَيره بل حضر دروس الشهَاب الطنتدائي وَفِي النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الصعُود سنة سِتّ وَسبعين وَقد قَارب السّبْعين، وَكَانَ إنْسَانا حسنا كَبِير الهمة وافر الْمُرُوءَة قانعا وباسمه مُرَتّب فِي الْخَاص صَار إِلَيْهِ بعد أَبِيه ثمَّ لزم خدمَة ابْن الْهمام وَحُضُور درسه فقرره فِي خدمَة الشيخونية مَعَ كَونه لم يعْهَد فِيهَا غير حَنَفِيّ وَكَذَا لَازم الشمني وَاسْتقر بِهِ فِي بعض وظائف التربة القانبيهية، وَشهد بِبَعْض المراكز بل نَاب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَفِي الآخر توجه رَسُولا عَن الْخَلِيفَة المستنجد بِاللَّه لتقليد ابْن سُلْطَان الْهِنْد بعد أَبِيه فَمَاتَ فِي توجهه بِمَكَّة ﵀ وإيانا. ٥٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الْمُحب بن الصَّدْر بن الشهَاب الحسني الجرواني القاهري ابْن عَم الْجلَال مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله النَّقِيب. / تكسب بِالشَّهَادَةِ دهرا رَفِيقًا لِابْنِ صدر الدّين وَغَيره فِي مجْلِس بَاب الْقوس دَاخل بَاب القنطرة وَغَيره وَكَانَ جريئا متجاهرا انْقَطع بالفالج مُدَّة تقَارب خمس عشرَة

стр. 2828

سنة إِلَى أَن مَاتَ فِي منتصف صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَلَوْلَا مَا وصل إِلَيْهِ من مِيرَاث ابْن عَمه فِي أثْنَاء الْمدَّة لانكشف حَاله وَعَسَى أَن يكفر عَنهُ ﵀ وسامحه وإيانا. ٥٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر الْفَقِيه المعتقد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزيات. / مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَدفن بالقرافة. ذكره المقريزي قَالَ وعَلى يَده سلك صاحبنا الشَّاب التائب، ورأيته فِي عقوده فأرخه فِي يَوْم الْأَحَد أول ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة بخانقاه سر ياقوس وَكَانَ أحد صوفيتها قَالَ وَكَانَ فَاضلا وقفت) لَهُ على كتاب الْكَوَاكِب السيارة فِي تَرْتِيب الزِّيَارَة ضمنه كثيرا من أَخْبَار من دفن بالقرافة. ٥٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الْقسم بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب النَّجْم أَبُو النَّصْر بن الْكَمَال أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي عبد الله الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط النَّجْم الأصفوني مُخْتَصر الرَّوْضَة ووالد التقي مُحَمَّد وعطية ابْني ابْن فَهد. / كَذَا بِخَط التقي بن فَهد وَزَاد الفاسي قبل فَهد عبد الله. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والعفيف اليافعي والتقى عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ والجمالين ابْن عبد الْمُعْطِي والأميوطي والكمال بن حبيب وبالمدينة من عَليّ بن يُوسُف الزرندي وبالقاهرة ودخلها غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ من ابْن حَاتِم، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَأَبُو الثَّنَاء المنيجي وَعمر الشحطبي وَابْن الهبل وَابْن النَّجْم والبهاء بن خَلِيل والموفق الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كولده التقى وقطن بأصفون وقتا لما آثر آل اسْتِحْقَاقهَا لَهُ وَكَانَ يتَرَدَّد مِنْهَا فِي بعض المواسم صُحْبَة الْحَاج لمَكَّة بِحَيْثُ كَانَ مولد ابْنه التقي فِيهَا إِلَى أَن تحول مِنْهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين بِمَكَّة فدام فِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة وَدفن عِنْد سلفه بالمعلاة ﵀ وإيانا. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده. ٥٧١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس بن الْأمين بن الشَّمْس الشارمساحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أخي الزين يُوسُف الكتبي الْآتِي. / مِمَّن قَرَأَ على الأبناسي الضَّرِير نزيل الزينية وَحضر عندالبكري وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ استنابه زَكَرِيَّا لأجل عَمه فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 2829

وَتِسْعين وسافر قَاضِي الْمحمل سنة خمس وَتِسْعين. ٥٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هادي بن مُحَمَّد السَّيِّد الْعَلَاء أَبُو عبيد الله بن السَّيِّد عفيف الدّين أبي بكر الْحُسَيْنِي الحسني المكراني الأَصْل النيريزي المولد الإيجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه وَيعرف بِابْن عفيف الدّين. / ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بنيزيز بِكَسْر النُّون على الْمُعْتَمد وَآخره زَاي بَلْدَة من أَعمال شبنكالة بالقرن من إيج بِهَمْزَة ممالة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنة وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى إيج) وَصَارَ يتَرَدَّد بَينهَا وَبَين شيراز وهما متقاربتان وَكَانَت إِقَامَته تَحت كنف أبيهوعليه اشْتغل وَبِه تدرب وَكَذَا أَخذ عَن عَمه الصفي فاختص بِهِ كثيرا وعظمت رغبته فِي ملازمته والتهذب بِهِ وَسمع عَلَيْهِمَا وعَلى جده لأمه السَّيِّد جلال الدّين عبد الله بن القطب مُحَمَّد وناصر الدّين أنس بن الشّرف مَحْمُود الفركي الشَّافِعِي وصافح خَاله السَّيِّد الْجمال مُحَمَّد بن الْجلَال عبد الله الحسني وَأخذ عَن خَاله الآخر السَّيِّد الشهَاب أَحْمد وَسعد بن نظام الكازروني وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَسمع عَلَيْهِمَا وَكَذَا سمع من الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد السجسْتانِي الْحَنَفِيّ وَأخذ أَيْضا عَن شهَاب الْإِسْلَام الْكرْمَانِي قدم عَلَيْهِم شيراز وأصيل الدّين الدهقلي وَسمع بأصبهان من مَوْلَانَا شرف الدّين حسن الْأَصْبَهَانِيّ وَلَقي بتبريز المحيوي التبريزي المعمر أحد أَصْحَاب الزين الخافي وبغيرها الْمولي مُحَمَّد التاوكاني وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْجَزرِي والشرف الجرهي والزين الخوافي وَعبد الرَّحِيم الصديقي والبرهان الْحلَبِي وَابْن نَاصِر الدّين وَابْن رسْلَان فِي آخَرين مِنْهُم الْبِسَاطِيّ وَابْن نصر الله الْحَنْبَلِيّ والحناوي وَالزَّرْكَشِيّ والمقريزي وناصر الدّين الفاقوسي وَابْن خطيب الناصرية وَالْجمال عبد الله بن جمَاعَة وَعَائِشَة الحنبلية وَأكْثر التَّرَدُّد للحرمين والمجاورة بهما وَسمع بِمَكَّة من الْبَدْر حُسَيْن الأهدل وَأبي الْفَتْح المراغي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة بِالْمَدِينَةِ من الْمُحب المطري وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفتاء وبحلب من ابْن الشماع وبحمص من الشهَاب أَحْمد بن البهلوان وبدمشق من التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والباعوني والبرهان وَعبد الرَّحْمَن بن دَاوُد وَعبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل والنظام بن مُفْلِح وببيت الْمُقَدّس من أبي بكر بن أبي الوفا والزين ماهر وَأبي بكر القلقشندي وبغزة من نَاصِر الدّين الأياسي وبالقاهرة من شَيخنَا وَهُوَ كَانَ قَصده بالرحلة وَسمع مِنْهُ وَعَلِيهِ بِقِرَاءَتِي أَشْيَاء، وَبَالغ شَيخنَا فِي إكرامه وأتحفه بِبَعْض تصانيفه وَمن الْعلم البُلْقِينِيّ وَبحث مَعَهُمَا وَأذن لَهُ فِي التدريس وَمن الْعِزّ بن الْفُرَات والزين البوتيجي والبدر النسابة وَأبي الْفَتْح الفوي والزين قَاسم

стр. 2830

الْحَنَفِيّ وَلَقي بهَا وبغيرها جمَاعَة آخَرين فَكَانَ مِمَّن لقِيه بهرموز النُّور أَبَا الْفتُوح الطاوسي، وَأكْثر من السياحة فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة والديار المصرية وبلاد الْعَجم وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وبلد الْخَلِيل، وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَنزل فِي غير مرّة مِنْهَا بخلوة الْبَهَاء بن خَلِيل من سطح جَامع الْحَاكِم وَتكلم مَعَ رَئِيس المؤذنين بِهِ بل وبجامع الْأَزْهَر فِي التَّحَرُّز فِي وَقت الْأَذَان لَا سِيمَا الْمغرب وَضَاقَتْ صُدُورهمْ بِسَبَب ذَلِك وَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا لَا يَلِيق وَكثر تردد عُظَمَاء المملكة) وأعيانها إِلَيْهِ وخطبه كل من الْأَشْرَف أينال وَالظَّاهِر خشقدم للقيه فَاجْتمع بهما ووعظهما، واشتدت نفرته من البقاعي بِحَيْثُ ظهر لَهُ ذَلِك مِنْهُ وَأخذ عَنهُ بعض الْفُضَلَاء وَالْتمس مِنْهُ الْمَنَاوِيّ الْكِتَابَة فِي مسئلة الطَّلَاق الْوَاقِعَة فِي أول أَيَّام المكيني ليستظهر بِهِ فَمَا وَافق على الْكِتَابَة وَاقْتصر على اللَّفْظ مَعَ إهداء الْمَنَاوِيّ لَهُ مَا كتبه على مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَهُوَ فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات ورام جَانِبك الجداوي مناكدته وَكَذَا جَوْهَر الساقي فَأَخذهُمَا الله وَظهر فيهمَا مصداق قَول عَمه عَنهُ أَنه الترياق المجرب مَا تعرض لَهُ أحد فأفلح وَكَذَا من كراماته عدم تمكن من كَانَ قِيَامه فِي هدم الْكَنِيسَة الْحَادِثَة بالقدس على غير وفْق غَرَضه من التَّعَرُّض لَهُ بمكروه مَعَ تحركه لذَلِك وَخَوف أحبابه عَلَيْهِ من وُقُوع شَيْء لَا سِيمَا والْعَلَاء يَبْدُو مِنْهُ فِي حَقهم من الْكَلِمَات النهايات. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِمَام عَلامَة أوقاته مستغرقة فِي الْعِبَادَة مديم الصّيام وَالْقِيَام والحرص على الأوراد وابتاع السّنة وَعدم التبسط فِي المأكل وَنَحْوهَا على طَرِيق السّلف رَاغِب فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يهاب فِي الصدع بذلك أحدا وَلَو عظم غير منفك عَن قيام اللَّيْل حَتَّى فِي السّفر شَدِيد الرَّغْبَة فِي كتب الحَدِيث وَضبط أَلْفَاظه وَأَسْمَاء رِجَاله حَتَّى كثر التماسه مني لتَحْصِيل مَا صنفته أَو جمعته بل التمس معي تَخْرِيج أربعي الصُّوفِيَّة للسلمي والعادلين لأبي نعيم وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إلهي وَكَانَ لَا يقدم عَليّ أحدا. وَقد جمع تصانيف مقَامه أَعلَى مِنْهَا ونظم المقبول وَغَيره وبينت من ذَلِك كُله فِي معجمي أَشْيَاء وَلم يزل على جلالته ومجاهدته فِي الْعِبَادَة واقتفاء السّنة حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة السبت رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد أَبِيه وَعَمه وَكَانَ قد تهَيَّأ قبل بأشهر إِلَى بِلَاده وسافر من مَكَّة لجدة وأشحن أمتعته بِبَعْض المراكب بل وَنزل هُوَ الْمركب أَيْضا وَمَا بَقِي إِلَّا السّفر فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَبَدَا لَهُ تَركه وطلع بِنَفسِهِ وبأمتعته فَلم يلبث أَن توعك حَتَّى مَاتَ وَكَانَت الْخيرَة فِي ترك سَفَره وعد ذَلِك من كراماته ﵀ وإيانا.

стр. 2831

٥٧٣ - مُحَمَّد السَّيِّد نور الدّين / أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أكبر. مَاتَ وَزَوجته حَامِل فَسمى وَلَده باسمه وَهُوَ نور الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَلم أعرف شَيْئا من حَال صَاحب التَّرْجَمَة. ٥٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو النَّصْر بن الْبَدْر أبي النجا بن الشَّمْس الْعَوْفِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَيعرف بِابْن الزيتوني. / ولد فِي سادس رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا) عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وَجلسَ مَعَ أَبِيه شَاهدا. ٥٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال الدَّمِيرِيّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار. / مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين تصنيفه التكريم فِي الْعمرَة من التَّنْعِيم وَكتب نسبه فِي الطَّبَقَة هَكَذَا، وأرخ ابْن فَهد وَفَاته بِمَكَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. ٥٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الْعِزّ بن الشَّمْس النحريري الْحلَبِي الْمَالِكِي. / مِمَّن سمع مني. ٥٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الشَّمْس البعداني الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي ابْن الْعَوْفِيّ الْمَاضِي أَخُوهُ عبد الْوَهَّاب وَيعرف كأبيه وجده بالمسكين وَهُوَ حفيد زَيْنَب ابْنة مُحَمَّد بن صَالح أخي عبد الْوَهَّاب. / ولد فِي سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين الحديثية والنحوية والشاطبية وَعرض على أبي الْفرج المراغي وَفتح الدّين بن تَقِيّ وَابْن يُونُس والأبشيطي ولازمه فَقَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه شرح خطْبَة الْمِنْهَاج ومناسبات أبوابه وتخميس يَقُول العَبْد وَسمع عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه وأصوله والعربية وَغير ذَلِك الشَّيْء الْكثير وَقَرَأَ على أبي الْفرج الْمَذْكُور الشَّمَائِل وَسمع عَلَيْهِ جملَة وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِي تَقْسِيم الشّرف عبد الْحق السنباطي للمنهاج حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأكْثر عَن أبي الْفضل ابْن الإِمَام الدِّمَشْقِي بِحَيْثُ استوفى عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة بل قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا قِطْعَة من الْمِنْهَاج وقسما من ألفية النَّحْو مَعَ سَماع بَاقِيهَا وَقطعَة من جمع الْجَوَامِع وَأخذ عني فِي مجاورتي بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمن ذَلِك فِي الثَّانِيَة مَنَاقِب الْعَبَّاس وَفِي الأولى جلّ القَوْل البديع وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة الثلاثيات وَغَيرهَا وعَلى النَّجْم بن فَهد أَشْيَاء ولازم الشريف السمهودي فِي قِرَاءَة الْكثير من تصانيفه وَغَيرهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَالْقَاضِي صَلَاح الدّين بن صَالح

стр. 2832

وَكَذَا قَرَأَ على الشريف المحيوي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس البلبيسي والنور الْمحلي وَغَيرهم من الغرباء والقاطنين فَكَانَ مِنْهُم النُّور الطنتدائي قَرَأَ عَلَيْهِ مَجْمُوع الكلائي، واختص بِصُحْبَة الْأَمِير شاهين حِين كَانَ شيخ الْحرم وَقَرَأَ بِحَضْرَتِهِ كتبا كَثِيرَة وَصَارَ يكْتب عَنهُ المراسيم والمطالعات وَنَحْوهَا وتميز فِي ذَلِك فَكَانَ موقع الْبَلَد بل قَرَأَ وَسمع على عبد الله) بن صَالح وَفتح الدّين بن علبك وجدته لِأَبِيهِ الْمشَار إِلَيْهَا وَلم يخرج من بَلَده لغير الْحَج. ٥٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعِزّ بن القطب الشارمساحي بمهملتين وَرَاء مَكْسُورَة ثمَّ مِيم سَاكِنة وحاء مُهْملَة ثمَّ الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن أخي طَلْحَة. / أحضر وَهُوَ صَغِير على الْمَيْدُومِيُّ ثمَّ سمع على القلانسي وَكَذَا على مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن جهبل وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن النقبي مُعْجم ابْن جَمِيع وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة سنة خمس وَسِتِّينَ فهرست مروياته الْمعِين بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وباشر توقيع الحكم وَولي شَهَادَة ديوَان طشتمر واعتنى أخيرا بِعَمَل الْأَشْيَاء المستظرفة من الْمَأْكُول وَغَيره وَصَارَ بَيته مأوى الرؤساء. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: قَرَأت عَلَيْهِ بعض مُعْجم ابْن جَمِيع. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث زَاد فِي إنبائه وَلم يكمل الْخمسين وَكَانَ وجيها عِنْد الرؤساء وبيته مجمعا لَهُم. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأثْنى على حشمته ورياسته ووجاهته مَعَ بشاشة وَحسن ملتقى ورغبة فِي الْإِطْعَام وَقَضَاء الْحَوَائِج وَأَنه صَحبه مُدَّة عندا لبدر بن أبي الْبَقَاء وَلكنه امتحن بِفساد عقله قبل مَوته ﵀. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو الْوَلِيد بن الشّحْنَة. / هَكَذَا سمي شَيخنَا فِي مُعْجَمه جده مُحَمَّد بن عبد الله وصوا بِهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود وَسَيَأْتِي. ٥٧٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب بن الْبَدْر البنهاوي الْحَنَفِيّ سبط ابْن الْهمام / والماضي أَبوهُ. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وَالْمجْمَع وَعرضه عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعد مَوته وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الديمي فِيهِ. وَتلف حَاله بعد موت عبد الْوَهَّاب أحد جمَاعَة جده وتعبت أمه بِسَبَبِهِ. ٥٨٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن التقي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين التَّاج بن الْعَلَاء بن الْعِزّ العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه عبد الرَّحِيم وَيعرف كسلفه بِابْن رزين. / ولي خطابة الْأَزْهَر بعد أَبِيه وَرغب عَنْهَا لشَيْخِنَا. وَمَات سنة تسع عشرَة. ٥٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشّرف بن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري

стр. 2833

الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر ظنا وَغَيره، وَسمع مَعَ وَالِده على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين مَجْلِسا من أَمَالِيهِ وعَلى الشمسين الشَّامي وَابْن الْجَزرِي والزينين الزَّرْكَشِيّ وَابْن) نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين كشيخنا، واشتغل يَسِيرا على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَلما اسْتَقل أَبوهُ بِالْقضَاءِ نَاب عَنهُ فِيهِ بل رغب لَهُ عَن إِفْتَاء دَار الْعدْل وَقَضَاء الْعَسْكَر وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ باسمه، وَكَانَ تَامّ الْعقل وافر السياسة جيد الْأَدَب والفهم لطيف الْعشْرَة محببا إِلَى النَّاس حج مَعَ وَالِده غير مرّة وانتفع بِهِ أَبوهُ فِي أُمُوره كلهَا وَكَانَ نادرة فِي بني الْقُضَاة. مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي محفل كَبِير ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء وَعظم مصاب أَبِيه بِهِ لكنه صَبر ﵀ وعوضهما الْجنَّة. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الجرواني. / هَكَذَا رَأَيْته فِي مَوضِع بخطى وَقد مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله. ٥٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن السَّيِّد الْمُحب بن الشَّمْس الحصني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن أخي التقي أبي بكر ووالد الشَّمْس مُحَمَّد الْمَذْكُورين. / شيخ شهير لَهُ وجاهة وجلالة وَقيام فِي الْخَيْر مِمَّن بَلغنِي أَنه أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشّرف السُّبْكِيّ تَقْسِيم الْحَاوِي وَعَن القاياتي وَشَيخنَا بل لقِيه بِدِمَشْق فِي سنة آمد وتسلك بعم وَالِده وَغلب عَلَيْهِ الصّلاح مَعَ الزّهْد والورع، وَقد حج غير مرّة وجاور. مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فمولده سنة ثَمَان تَقْرِيبًا، وَدفن بِجَانِب عَمه بِرَأْس القبيبات وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَعظم الأسف على فَقده فَلم يخلف بعده مثله ﵀ وإيانا. ٥٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَهِيمُ بن هبة الله بن الْمُسلم بِكَسْر اللَّام الثَّقِيلَة ابْن هبة الله بن الْمُسلم بِكَسْر اللَّام الثَّقِيلَة ابْن هبة الله بن حسان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عَليّ بن عَامر بن حسان بن عبد الله بن أحد الثِّقَات من التَّابِعين عَطِيَّة ابْن الصَّحَابِيّ الشهير أبي يحيى عبد الله أنيس الْكَمَال أَبُو الْمَعَالِي بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله بن الْكَمَال بن الْفَخر بن الْكَمَال أخي الشّرف هبة الله ابْني النَّجْم ابْن الشَّمْس أبي طَاهِر وَأبي إِسْحَق ابْن الْعَفِيف الْجُهَنِيّ الْأنْصَارِيّ الْحَمَوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ / وَيُقَال أنهانسبة لباب أبرز بِبَغْدَاد وخفف لِكَثْرَة دوره وَأمه هِيَ ططر ابْنة الْكَمَال مُحَمَّد بن الزين عبد الرَّحْمَن بن الصاحب الفرفور الَّتِي

стр. 2834

أَبوهَا خَال وَالِدَة زَوجهَا أسن ابْنة الزين. ولد فِي لَيْلَة حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي سنة سِتّ تسع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ حِين كَانَ) مَعَ أَبِيه وَحفظ بعد عوده لبلده الْعُمْدَة والتمييز فِي الْفِقْه لقريبهم الشّرف بن الْبَارِزِيّ وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وتلا لأبي عَمْرو على الشمسين ابْن زويغة بمعجمتين مصغر وَابْن القونسي بِضَم الْقَاف وَإِسْكَان الْوَاو ثمَّ نون مَكْسُورَة وَبحث فِي دمشق حِين كَانَ بهَا سنة ثَمَان ألفية النَّحْو على الشّرف مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي بل سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة وَالِده بحثا شرحها لِابْنِ أم قَاسم وَحل من التَّمْيِيز على ابْن إِمَام المشهد ثمَّ رَحل بِهِ أَبوهُ إِلَى حلب قَاضِيا بهَا فِي سنة ثَلَاث عشرَة فقرأه أَيْضا على حافظها الْبُرْهَان وَحفظ هُنَاكَ التَّلْخِيص، ثمَّ انتقلا إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمس عشرَة مَعَ الْمُؤَيد فَأخذ فِي الْفِقْه والْحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَفِي الْفِقْه وأصوله عَن الْعِزّ بن جمَاعَة بحث عَلَيْهِ قِطْعَة من منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَمن التَّمْيِيز وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من أصُول الدّين والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا كبحث جَمِيع الطوالع وَشرح الْمَقَاصِد والعضد والمطول وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ فِي العقليات عَن تِلْمِيذه ابْن الأديب ثمَّ عَن الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ ولازمه كثيرا وانتفع بِهِ علما وسلوكا فَكَانَ مِمَّا بَحثه عَلَيْهِ قِطْعَة من الْحَاوِي الصَّغِير وَأخذ عَنهُ الْمعَانِي وَالْبَيَان والأصلين وَسمع عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من الْكَشَّاف وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى ولي كِتَابَة السِّرّ وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَأخذ فِي المبادئ عَن يحيى العجيسي وَغَيره الْعَرَبيَّة وَعَن الْعِزّ الْقُدسِي قِطْعَة من التَّمْيِيز فِي آخَرين مِمَّن كَانَ يَجِيء لَهُ إِلَى بَيته وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ على التقي المقريزي بل سَمعه مَعَ غَيره من الْأَجْزَاء قبل بِدِمَشْق عَالِيا على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَسمع أَيْضا على الْجمال بن الشرائحي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب أَحْمد بن مُوسَى المتبولي والنور الشلقامي وَابْن الْجَزرِي والواسطي وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وَآخَرُونَ من طبقتهم بل لَا أستبعد أَن يكون عِنْده أقدم مِنْهَا، واجتهد فِي الأدبيات حَتَّى برع فِيهَا وَصَارَت لَهُ يَد طولى فِي المنثور والمنظوم سِيمَا فِي الترسل والإنشاء وَلذَا استنابه أَبوهُ فِي كِتَابه السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ اسْتَقل بهَا فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين بعد مَوته وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنْهَا فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي نظر جيشها فَأَقَامَ فِيهِ نَحْو عشرَة أشهر، وَهُوَ فِي غُضُون هَذَا كُله غير منفك عَن المطالعة والاشتغال بالعلوم وَالْأَدب والمذاكرة ولقاء الْفُضَلَاء والأدباء وتزايد بعده ليفرغه إِلَى أَن اسْتَقر فِي كِتَابَة سر الشَّام فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ بعد أَزِيد من أَربع سِنِين بِيَسِير

стр. 2835

حِين قدم الْقَاهِرَة صَحبه نائبها سودون أضيف إِلَيْهِ قَضَاؤُهَا عوضا عَن الشهَاب بن المحمره وسر شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ بولايته مَعَ شدَّة نفرته مِمَّن كَانَ يَلِي الْقَضَاء) وَنَحْوه من جماعته حَتَّى قَالَ وَكَانَ بِالشَّام إِذْ ذَاك: الْآن أَمن النَّاس على أَمْوَالهم وأنفسهم وَلم يلبث أَن أُعِيد لكتابة سر الْقَاهِرَة فدام سِنِين ثمَّ صرف وَرجع إِلَى الشَّام على قَضَائِهِ عوضا عَن السراج الْحِمصِي وخطب بجامعه الْأمَوِي ثمَّ أُعِيد فِي أول سلطنة الظَّاهِر إِلَى كِتَابَة سر الْقَاهِرَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ سوى مَا كَانَ يتخللها من الْأَيَّام الَّتِي كَانَ ينْفَصل فِيهَا ثمَّ يُعَاد، وأضيف إِلَيْهِ فِي أثْنَاء ذَلِك قَضَاء دمياط عوضا عَن الولوي بن قَاسم ثمَّ رغب عَنهُ وحمدت سيرته فِي مباشراته كلهَا، وَكَانَ إِمَامًا عَالما ذكيا عَاقِلا رَئِيسا سَاكِنا كَرِيمًا سيوسا صبورا حسن الْخلق والخلق وَالْعشرَة متواضعا محبا فِي الْفُضَلَاء وَذَوي الْفُنُون مكرما لَهُم إِلَى الْغَايَة لَا سِيمَا الغرباء حَتَّى صَار محطا لرحالهم رَاغِبًا فِي اقتناء الْكتب النفيسة غي مستكثر لما يبذله فِي تَحْصِيلهَا عجبا فِي ذَلِك سَمحا بالعارية جدا ممدحا امتدحه الفحول من الشُّعَرَاء وخاطبه القَاضِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عُثْمَان الجيتي الْحَنَفِيّ بقوله: (ديني تكمل مذ جعلتم قِبْلَتِي ... وسجدت فِي أعتابكم بجبيني) (وغدوت مفتخرا بكم بَين الورى ... مَا الْفَخر إِلَّا فِي كَمَال الدّين) كل ذَلِك مَعَ الشهامة وَالْكَرم وَالْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة ومحبتهم وضمهم إِلَيْهِ بِحَيْثُ يجْرِي على كثير مِنْهُم المرتبات الشهرية والسنوية وَلما ارْتَفع سعر الغلال فِي بعض السنين حسن لَهُ بعض جماعته أَن يصرف للمرتب لَهُم فِي الْبر دَرَاهِم فقبحه وَقَالَ نعطيهم الْبر فِي حَال كَونه تُرَابا ثمَّ نعطيهم التُّرَاب فِي حَال كَونه ذَهَبا أَو نَحْو هَذَا، كل ذَلِك مَعَ مَا يُضَاف إِلَه من حسن البشاشة وحلاوة الْكَلَام وظرف الشكالة ولطافة الشَّمَائِل وَكَونه هينا لينًا ألوفا سريع الانقياد إِلَى الْخَيْر مهذب الْعشْرَة لَيْسَ فِيهِ أَذَى لأحد من خلق الله حَتَّى وَلَا لمن يُؤْذِيه كم مِمَّن أكل مَاله وأغضى عَنهُ بل وَرُبمَا أحسن إِلَيْهِ بعد، نعم إِذا تحقق من أحد العناد وَقصد المغالبة غضب غضب الْحَلِيم وأذاقه من أَنْوَاع الشدائد الْعَذَاب الْأَلِيم، مَعَ الحشمة والمجاملة وَعدم الإفحاش فِي الْمُعَامَلَة وَهُوَ منطبع فِي غَالب الْعُلُوم لَا سِيمَا فنون الْأَدَب والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَغَيرهَا رائق الشّعْر فائق النثر ذواق للمعاني الدقيقة كثير الاستحضار للمقاطيع والمطولات والموشحات وَغير ذَلِك جدا وهزلا حسن المذاكرة فكه المحاضرة عجب لمن يتأمله فَإِنَّهُ يرَاهُ فِي غَايَة السّكُون بِحَيْثُ يقْضِي عَلَيْهِ بالجمود وذهنه كالنار المضرمة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عريق الْأَصَالَة ضخم الرياسة عَظِيم الْآبَاء كريم الأجداد عين الرؤساء

стр. 2836

بِغَيْر مُنَازع فِي تفرده بقطر) من أقطار الأَرْض. وَقد حج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة خمسين فَحمل مَعَه من طلبة الْعلم والمشايخ المعتقدين والفقراء والمنقطعين من يتعسر حصرهم غير أَنه كَانَ مَعَه نَحْو أَرْبَعمِائَة نفر وَنَحْو ضعفهم من الدَّوَابّ وَلم يدع أحدا مِنْهُم يتَكَلَّف إِلَى شَيْء بل اشْترى لأهليهم الْهَدَايَا وَرجع كل مِنْهُم وَهُوَ ذَاكر لما يبهر الْعقل من الِاحْتِمَال وَالْإِحْسَان وطلاقة الْوَجْه ولين القَوْل وتكلف إِلَّا كمل من وُجُوه الْعِبَادَة كالتجرد فِي الْإِحْرَام على ضعف بدنه والمتابعة فِي سنَن الْحَج وواجباته الْأَمر الْمَشْرُوع سِيمَا فِي أَشْيَاء قد هجرت وَحصل لأهل الْحَرَمَيْنِ مِنْهُ أفضال وبر على جاري عَادَته ثمَّ قدم فَمَلَأ النَّاس خيرا وَبرا وَحدث فِي مَكَّة باليسير وَكَذَا حدث بِالْقَاهِرَةِ سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء بل كتبت عَنهُ من نظمه مَا كتب بِهِ على نظم سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض بعد كِتَابَة وَالِده مَا نَصه: (هَذَا كتابك يَا ناهض قَاعد ... عَن مدحه أدبي وَعَن تهذيبه) (فاشكر لمادحه على تَقْصِيره ... وَلمن هجاه فَإِنَّهُ يهذي بِهِ) وَقَوله: (مرت على فهمي وحلو لَفظهَا ... مُكَرر فَمَا عَسى أَن أصنعا) (ووالدي دَامَ بقا سودده ... لم يبْق فِيهَا للكمال موضعا) وَكَذَا كتبت عَنهُ من نظمه غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي المعجم وَغَيره بل سمع شَيخنَا من لَفظه حِين كَانَا مسافرين سحبة الركاب السلطاني إِلَى آمد بِظَاهِر البيرة قصيدة الأديب شيخ على الَّتِي امتدح بهَا الْبَدْر بن الشهَاب مَحْمُود وسمعها الْكَمَال من ناظمها وَهِي مثبتة عِنْدِي فِي مَكَان آخر. ومحاسنه كَثِيرَة حَتَّى شاع بهَا ذكره وَبعد فِيهَا صيته وَصَارَ كَمَا قيل قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله. وَله اعتراضات جَيِّدَة على شرح بديعية ابْن حجَّة. وَاسْتمرّ على جلالته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشرى صفر سنة سِتّ وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بسبيل المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان والأمراء وَسَائِر الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة والأعيان تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَدفن بتربة أَبِيه الْمُجَاورَة لقبة الإِمَام الشَّافِعِي من القرافة وأسف النَّاس على فَقده وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وعَلى جلّ أَوْصَافه وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله، ورثاه غير وَاحِد وَحصل التغالي فِي كتبه بِحَيْثُ بِيعَتْ بأغلى الْأَثْمَان ووفيت دُيُونه وَهِي كَثِيرَة جدا مِنْهَا وَظهر بذلك حسن نِيَّته فِي كرمه وعطيته. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مُقْتَصرا على أَنه ولي كِتَابَة السِّرّ بعد أَبِيه فِي) الْأَيَّام المؤيدية ﵀ وإيانا. ٥٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى رَضِي الدّين بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين الإسحاقي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي جده وَيعرف بِابْن

стр. 2837

الإسحاقي. / مِمَّن تكسب بِالشَّهَادَةِ فِي مجْلِس الْمَالِكِيَّة بِبَاب الْخرق إِلَى أَن صاهر قَاضِي الْحَنَابِلَة الْبَدْر السَّعْدِيّ على ابْنَته فتحول لبابه بل عمله نقيبه ثمَّ استنابه التقي بن تَقِيّ قَاضِي مذْهبه وَصَارَت لَهُ وجاهة وحمدنا عقله وأدبه وسكونه. ٥٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الغلفي بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا فَاء الْمُؤَذّن أَبوهُ بالمعظمية والقيم هُوَ بهَا وَيعرف بِابْن شيخ المعظمية. / ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع جُزْء أبي الجهم وثلاثيات الصَّحِيح عَليّ الحجار بل حضر جَمِيع الصَّحِيح عَلَيْهِ وَكَذَا حضر على إِسْحَق الأمدي وَأَجَازَ لَهُ الْبَنْدَنِيجِيّ وَأَيوب بن نعْمَة وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لشَيْخِنَا وأرخه فِي سنة اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي مُعْجَمه فِي جُمَادَى الأولى فِي أنبائه جُمَادَى الْآخِرَة وَتَبعهُ المقريزي فِي أَولهمَا وَقَالَ كَانَ أَبوهُ يُؤَدب الْأَطْفَال بِدِمَشْق. ٥٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَة أَبُو عبد الله الورغمي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة لَو رغمة قَرْيَة من أفريقية التّونسِيّ الْمَالِكِي عَالم الْمغرب وَيعرف بِابْن عَرَفَة. / ولد سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده على قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله بن عبد السَّلَام الهواري شَارِح ابْن الْحَاجِب الفرعي وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وَقَرَأَ القراآت على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن سَلامَة الْأنْصَارِيّ وَمن شُيُوخه فِي الْعلم وَالِده وَأَبُو عبد الله الوادياشي وَسمع على الْأَرْبَعَة وآباء عبد الله الإيلي والمحمدين ابْن سعد بن بزال وَابْن هرون الْكِنَانِي وَابْن عمرَان بن الْجبَاب وَابْن سُلَيْمَان النبطي الفاسي وعَلى أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الرصافي وَمهر فِي الْعُلُوم وأتقن الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول إِلَى أَن صَار المرجوع إِلَيْهِ فِي الْفَتْوَى بِبِلَاد الْمغرب وتصدى لنشر الْعُلُوم وَكَانَ لَا يمل من التدريس وإسماع الحَدِيث وَالْفَتْوَى مَعَ الْجَلالَة عِنْد السُّلْطَان فَمن دونه وَالدّين المتين وَالْخَيْر وَالصَّلَاح والتوسع فِي الْجِهَات والتظاهر بِالنعْمَةِ فِي مأكله وملبسه والإكثار من التَّصَدُّق وَالْإِحْسَان للطلبة مَعَ إخفائه لذَلِك. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: قدم علينا حَاجا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فَلم يتَّفق لي لقاؤه ولكنني) استدعيت مِنْهُ الْإِجَازَة فَأجَاز لي وَكتب لي مَا نَصه: أجزت كاتبها وَمن ذكر مَعَه جَمِيع مَا ذكر إجَازَة تَامَّة بشرطها الْمَعْرُوف جعلني الله وإياه من أهل الْعلم النافع. وصنف مجموعا فِي الْفِقْه جمع فِيهِ أَحْكَام الْمَذْهَب سَمَّاهُ الْمَبْسُوط فِي سَبْعَة أسفار إِلَّا أَنه شَدِيد الغموض وَاخْتصرَ الحوفي فِي الْفَرَائِض ونظم قِرَاءَة يَعْقُوب وعلق عَنهُ بعض أَصْحَابنَا كلَاما فِي التَّفْسِير كثير الْفَوَائِد فِي مجلدين كَانَ يلتقطه فِي حَال قراءتهم عَلَيْهِ ويدونه أَولا

стр. 2838

فأولا قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَلَامه فِيهِ دَال على توسع فِي الْفُنُون وإتقان وَتَحْقِيق انْتهى. وَكَذَا صنف فِي كل من الْأَصْلَيْنِ والمنطق مُخْتَصرا جَامعا. وَلم يزل على حَاله من العظمة والسودد حَتَّى مَاتَ فِي رَابِع عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث بتونس وَلم يخلف بعده مثله وَقد حَدثنِي عَنهُ جمَاعَة فيهم مِمَّن أَخذ عَنهُ التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَغَيرهَا يحيى العجيسي، وَأَجَازَ أَيْضا لغير وَاحِد مِمَّن كتبت عَنْهُم وروى الرسَالَة عَن أبي عبد الله بن عبد السَّلَام والوادياشي كِلَاهُمَا عَن أبي مُحَمَّد بن هرون عَن أبي الْقسم بن الطيلسان عَن عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الْحق عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن فرج مولى ابْن الطلاع عَن أبي مُحَمَّد مكي عَن ابْن زيد والموطأ عَن أَولهمَا أَنا ابْن هرون بِهِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح بقرَاءَته لَهُ على أبي الْعَبَّاس أَحْمد البطرني أَنا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد اللَّخْمِيّ سَمَاعا أَنا بِهِ مُؤَلفه سَمَاعا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بالأشرفية بِدِمَشْق وصحيح البُخَارِيّ وَمُسلم والشفا عَن ثَانِيهمَا وَذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء فَقَالَ: فَقِيه تونس وإمامها وعالمها وخطيبها فِي زَمَاننَا. ولد سنة عشر وَسَبْعمائة وتبحر فِي الْعُلُوم وفَاق فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْكَلَام وَتقدم فِي الْفِقْه والنحو وَالتَّفْسِير قَرَأَ على ابْن سَلامَة بمضمن التَّيْسِير وَالْكَافِي وروى أَيْضا عَن ابْن عبد السَّلَام شَارِح الْمُخْتَصر ذكره عبد الله بن مُحَمَّد بن غَالب فِي تَحْقِيقه فَقَالَ أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة من الْعلمَاء، الجلة مِنْهُم وَالِده وَأَبُو عبد الله الوادياشي وَغَيرهمَا، قَالَ ابْن الْجَزرِي وَلم تزل الْحجَّاج ترد علينا بأخباره السارة حَتَّى كنت فِي الديار المصرية سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَقَدمهَا حَاجا فَاجْتَمَعْنَا بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وحججنا جَمِيعًا بِالْحرم الشريف واستجزته تجاه الْكَعْبَة فأجازني وأولادي ثمَّ رَجعْنَا إِلَى لاديار المصرية فاجتمعت بِهِ كثيرا فَأَنْشَدته وأنشدني وَتوجه لبلاده فِي ربيع من الَّتِي بعْدهَا وَلم أر مغربيا أفضل مِنْهُ. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة أَنه تفقه وبرع فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والعربية والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب والقراآت وَكَانَ رَأْسا فِي الْعِبَادَة والزهد) والورع ملازما للإشغال بِالْعلمِ رَحل النَّاس إِلَيْهِ وَأخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَلم يكن بِبِلَاد الْمغرب من يجْرِي مجْرَاه فِي التَّحْقِيق وَلَا من اجْتمع لَهُ من الْعُلُوم مَا اجْتمع لَهُ وَلَقَد كَانَت الْفَتْوَى تَأتيه من مَسَافَة شهر، وَله مؤلفات مفيدة، وَصدر تَرْجَمته بالفقيه الإِمَام الْعَلامَة ذِي الْفُنُون الْخَطِيب الإِمَام بِمَسْجِد الزيتونة بِمَدِينَة تونس وَسَماهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَة فأسقط مُحَمَّدًا الثَّالِث من نسبه كَمَا أَن ابْن الْجَزرِي لم يصب فِي مولده وَكَذَا مَا رَأَيْته فِي نُسْخَتي بمعجم شَيخنَا أَنه سنة سِتّ

стр. 2839

وَثَلَاثِينَ لِأَن شَيخنَا نَفسه قَالَ فِي إنبائه أَنه مَاتَ وَهُوَ ابْن سبع وَثَمَانِينَ. وَهُوَ مُوَافق لما قَالَه غير وَاحِد فِي كَون مولده سنة سِتّ عشرَة، وَصدر شَيخنَا تَرْجَمته فِي إنبائه بشيخ الْإِسْلَام بالمغرب، وَقَالَ ابْن عمار أَنه قدم الْقَاهِرَة حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَأخذ عَنهُ المصريون مَعَ اعتذاره بالضعف وَكَانَ الْقَائِل مِمَّن أَخذ عَنهُ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وترجمه بقوله أَمَام حَافظ وقته تفقه بمذهبه مشرقا ومغربا انْتَهَت الرياسة إِلَيْهِ بقطر الْمغرب أجمع فِي التَّحْقِيق وَالْفَتْوَى والمشاورة مَعَ خشونة جَانب وَشدَّة عَارض وَبَرَاءَة من المداهنة وحذر من المحاسنة وَله كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمُخْتَصر يبلغ عشرَة أسفار أَو دونهَا جَامع لغالب أُمَّهَات الْمَذْهَب والنوازل وَالْفُرُوع الغربية وَكَثْرَة الْبَحْث مَعَ ابْن شَاس فِي الْجَوَاهِر وَابْن بشير فِي التَّنْبِيه وَابْن الْحَاجِب فِي اختصاره لهذين الْكِتَابَيْنِ وَشَيْخه ابْن عبد السَّلَام فِي شَرحه على ابْن الْحَاجِب إِلَّا أَنه التفقه بِهِ صَعب انْتهى. وَبَلغنِي أَن بعض أولي الْأَحْوَال والخطوات كَانَ يَقْصِدهُ بِالْقِرَاءَةِ والتفقه فِي كل يَوْم من مَسَافَة أَيَّام وَأَن بغلة الشَّيْخ نفقت ودامت أَيَّامًا لَا يتَعَرَّض لَهَا كلب وَلَا غَيره فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ لمن تعجب مِنْهُ أتعجبون من ذَلِك وَقد قَرَأت على ظهرهَا الْقُرْآن من الْعدَد آلافا، إِلَى غَيرهَا من الكرامات، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه اختصر الحوفي فِي الْفَرَائِض ونظم قِرَاءَة يَعْقُوب. وَمن نظمه: (إِذا لم يكن فِي مجْلِس الْعلم نُكْتَة ... لتقرير إِيضَاح لمشكل صُورَة) (وعزو غَرِيب النَّقْل أوحل مُشكل ... أَو إِشْكَال أبدته نتيجة فكرة) (فدع سَعْيه وَانْظُر لنَفسك واجتهد ... وَلَا تتركن فالترك أقبح خلة) وَقَوله: (بلغت الثَّمَانِينَ وبضعا لَهَا ... وَهَان على النَّفس صَعب الْحمام) (وأمثال عصري مضوا دفْعَة ... وصاروا خيالا كطيف الْمَنَام) ) (وَكَانَت حَياتِي بلطف جميل ... لسبق دعاي رَبِّي فِي الْمقَام) ٥٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَهِيمُ بن مُوسَى بن طَاهِر صَلَاح الدّين بن خير الدّين أبي الْخَيْر بن الشَّمْس أبي بكر القليوبي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي كَاتب الْغَيْبَة وَابْن كاتبها، / مِمَّن نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرض على بَعْضهَا ولازم أَمِين الدّين العباسي فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده ثمَّ لما مَاتَ حضر دروس الْبكْرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْجَوْجَرِيّ وَابْن قَاسم والخيضري والزين الأبناسي وَعبد الْحق السنباطي والكمال الطَّوِيل وانضم مَعَه للبدر بن كَاتب جكم واشتدت ملازمته لَهُ سِيمَا فِي أَوْقَات النزه وَالْأكل وحرض على عدم تَفْوِيت سماطه فِي رَمَضَان وَقَرَأَ

стр. 2840

عِنْده طَبَقَات السُّبْكِيّ الْكُبْرَى مَعَ ثروته وَكَثْرَة جهاته ثمَّ أَنه تقلل مِنْهُ بعد انْفِصَاله عَن نظر الْجَيْش وَلزِمَ الزيني زَكَرِيَّا مَعَ تكَرر وتردده إِلَيّ ومبالغته فِي إِظْهَار الْأَدَب وَحج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَرُبمَا تردد إِلَيْهِ بعض الْفُقَرَاء والطلبة للْقِرَاءَة عَلَيْهِ بل رَأَيْت ابْنا عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين وتكررت كِتَابَته لي وَأَنا بِمَكَّة بِخَط جيد وَعبارَة حَسَنَة مِمَّا يضم لزائد فَضله وإحكام عقله وَقد توجعت لفقد وَلَده بالطاعون عوضه الله خيرا. ٥٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَعِيل أَبُو الطَّاهِر ابْن الشَّمْس بن الشماع الْحلَبِي / الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب جَازَ الْبلُوغ بِيَسِير كَانَ مفرط الذكاء حاد الذِّهْن اشْتغل فِي النَّحْو على فقيهه عُثْمَان الْكرْدِي ووالده وَصَارَت لَهُ ملكة فِي إِعْرَاب آي الْقُرْآن. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَخمسين وَخلف زَوجته حَامِلا فَوضعت بعده أُنْثَى وتأسف النَّاس فضلا عَن أَبِيه على فَقده لكنه صَبر ثمَّ حج فِي سنته عوضهما الله الْجنَّة. ٥٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو عبد الله بن الْجمال بن أبي عبد الله الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة، وَأمه زَيْنَب ابْنة دَاوُد بن عَليّ الكيلاني ونشا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام سنة تسع وَخمسين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمسين شَيخنَا وَابْن الديري والعيسي والرشيدي والصالحي وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَالشَّمْس الصَّفَدِي وَغَيرهم، وَولي نصف إِمَامَة مقَام الْمَالِكِيَّة بعد موت وَالِده وناب عَنهُ قَرِيبه نور الدّين بن أبي الْيمن وَدخل الشَّام والقاهرة. وَمَات بهَا بالطاعون فِي لَيْلَة السبت ثامن عشر) رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالتنكزية من القرافة جوَار قبر ابْن عَمه أَحْمد ابْن الْخَطِيب أبي الْفضل وَكَانَ شَابًّا متجملا عوضه الله الْجنَّة ورحمه. ٥٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْجمال أَبُو الْخَيْر بن أبي الْيمن الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو عَليّ وَعمر وَقَرِيب الَّذِي قبله، وَأمه حَرِير الحبشية فتاة أَبِيه. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد كوالده وأعمامه أبي البركات مُحَمَّد وكمالية وَأم الْوَفَاء بني عَليّ بن أَحْمد وَأبي الْفضل وَخَدِيجَة ابْني عبد الرَّحْمَن وَأم الْخَيْر ابْنة الْعِزّ النويريين وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْمَقْدِسِي وَأحمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والشهاب بن زيد والزين عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني
следующие страницы →