← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

بِغَيْر مُنَازع فِي تفرده بقطر) من أقطار الأَرْض. وَقد حج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة خمسين فَحمل مَعَه من طلبة الْعلم والمشايخ المعتقدين والفقراء والمنقطعين من يتعسر حصرهم غير أَنه كَانَ مَعَه نَحْو أَرْبَعمِائَة نفر وَنَحْو ضعفهم من الدَّوَابّ وَلم يدع أحدا مِنْهُم يتَكَلَّف إِلَى شَيْء بل اشْترى لأهليهم الْهَدَايَا وَرجع كل مِنْهُم وَهُوَ ذَاكر لما يبهر الْعقل من الِاحْتِمَال وَالْإِحْسَان وطلاقة الْوَجْه ولين القَوْل وتكلف إِلَّا كمل من وُجُوه الْعِبَادَة كالتجرد فِي الْإِحْرَام على ضعف بدنه والمتابعة فِي سنَن الْحَج وواجباته الْأَمر الْمَشْرُوع سِيمَا فِي أَشْيَاء قد هجرت وَحصل لأهل الْحَرَمَيْنِ مِنْهُ أفضال وبر على جاري عَادَته ثمَّ قدم فَمَلَأ النَّاس خيرا وَبرا وَحدث فِي مَكَّة باليسير وَكَذَا حدث بِالْقَاهِرَةِ سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء بل كتبت عَنهُ من نظمه مَا كتب بِهِ على نظم سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض بعد كِتَابَة وَالِده مَا نَصه: (هَذَا كتابك يَا ناهض قَاعد ... عَن مدحه أدبي وَعَن تهذيبه) (فاشكر لمادحه على تَقْصِيره ... وَلمن هجاه فَإِنَّهُ يهذي بِهِ) وَقَوله: (مرت على فهمي وحلو لَفظهَا ... مُكَرر فَمَا عَسى أَن أصنعا) (ووالدي دَامَ بقا سودده ... لم يبْق فِيهَا للكمال موضعا) وَكَذَا كتبت عَنهُ من نظمه غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي المعجم وَغَيره بل سمع شَيخنَا من لَفظه حِين كَانَا مسافرين سحبة الركاب السلطاني إِلَى آمد بِظَاهِر البيرة قصيدة الأديب شيخ على الَّتِي امتدح بهَا الْبَدْر بن الشهَاب مَحْمُود وسمعها الْكَمَال من ناظمها وَهِي مثبتة عِنْدِي فِي مَكَان آخر. ومحاسنه كَثِيرَة حَتَّى شاع بهَا ذكره وَبعد فِيهَا صيته وَصَارَ كَمَا قيل قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله. وَله اعتراضات جَيِّدَة على شرح بديعية ابْن حجَّة. وَاسْتمرّ على جلالته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشرى صفر سنة سِتّ وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بسبيل المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان والأمراء وَسَائِر الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة والأعيان تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَدفن بتربة أَبِيه الْمُجَاورَة لقبة الإِمَام الشَّافِعِي من القرافة وأسف النَّاس على فَقده وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وعَلى جلّ أَوْصَافه وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله، ورثاه غير وَاحِد وَحصل التغالي فِي كتبه بِحَيْثُ بِيعَتْ بأغلى الْأَثْمَان ووفيت دُيُونه وَهِي كَثِيرَة جدا مِنْهَا وَظهر بذلك حسن نِيَّته فِي كرمه وعطيته. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مُقْتَصرا على أَنه ولي كِتَابَة السِّرّ بعد أَبِيه فِي) الْأَيَّام المؤيدية ﵀ وإيانا. ٥٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى رَضِي الدّين بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين الإسحاقي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي جده وَيعرف بِابْن

стр. 2837

الإسحاقي. / مِمَّن تكسب بِالشَّهَادَةِ فِي مجْلِس الْمَالِكِيَّة بِبَاب الْخرق إِلَى أَن صاهر قَاضِي الْحَنَابِلَة الْبَدْر السَّعْدِيّ على ابْنَته فتحول لبابه بل عمله نقيبه ثمَّ استنابه التقي بن تَقِيّ قَاضِي مذْهبه وَصَارَت لَهُ وجاهة وحمدنا عقله وأدبه وسكونه. ٥٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الغلفي بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا فَاء الْمُؤَذّن أَبوهُ بالمعظمية والقيم هُوَ بهَا وَيعرف بِابْن شيخ المعظمية. / ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع جُزْء أبي الجهم وثلاثيات الصَّحِيح عَليّ الحجار بل حضر جَمِيع الصَّحِيح عَلَيْهِ وَكَذَا حضر على إِسْحَق الأمدي وَأَجَازَ لَهُ الْبَنْدَنِيجِيّ وَأَيوب بن نعْمَة وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لشَيْخِنَا وأرخه فِي سنة اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي مُعْجَمه فِي جُمَادَى الأولى فِي أنبائه جُمَادَى الْآخِرَة وَتَبعهُ المقريزي فِي أَولهمَا وَقَالَ كَانَ أَبوهُ يُؤَدب الْأَطْفَال بِدِمَشْق. ٥٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَة أَبُو عبد الله الورغمي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة لَو رغمة قَرْيَة من أفريقية التّونسِيّ الْمَالِكِي عَالم الْمغرب وَيعرف بِابْن عَرَفَة. / ولد سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده على قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله بن عبد السَّلَام الهواري شَارِح ابْن الْحَاجِب الفرعي وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وَقَرَأَ القراآت على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن سَلامَة الْأنْصَارِيّ وَمن شُيُوخه فِي الْعلم وَالِده وَأَبُو عبد الله الوادياشي وَسمع على الْأَرْبَعَة وآباء عبد الله الإيلي والمحمدين ابْن سعد بن بزال وَابْن هرون الْكِنَانِي وَابْن عمرَان بن الْجبَاب وَابْن سُلَيْمَان النبطي الفاسي وعَلى أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الرصافي وَمهر فِي الْعُلُوم وأتقن الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول إِلَى أَن صَار المرجوع إِلَيْهِ فِي الْفَتْوَى بِبِلَاد الْمغرب وتصدى لنشر الْعُلُوم وَكَانَ لَا يمل من التدريس وإسماع الحَدِيث وَالْفَتْوَى مَعَ الْجَلالَة عِنْد السُّلْطَان فَمن دونه وَالدّين المتين وَالْخَيْر وَالصَّلَاح والتوسع فِي الْجِهَات والتظاهر بِالنعْمَةِ فِي مأكله وملبسه والإكثار من التَّصَدُّق وَالْإِحْسَان للطلبة مَعَ إخفائه لذَلِك. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: قدم علينا حَاجا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فَلم يتَّفق لي لقاؤه ولكنني) استدعيت مِنْهُ الْإِجَازَة فَأجَاز لي وَكتب لي مَا نَصه: أجزت كاتبها وَمن ذكر مَعَه جَمِيع مَا ذكر إجَازَة تَامَّة بشرطها الْمَعْرُوف جعلني الله وإياه من أهل الْعلم النافع. وصنف مجموعا فِي الْفِقْه جمع فِيهِ أَحْكَام الْمَذْهَب سَمَّاهُ الْمَبْسُوط فِي سَبْعَة أسفار إِلَّا أَنه شَدِيد الغموض وَاخْتصرَ الحوفي فِي الْفَرَائِض ونظم قِرَاءَة يَعْقُوب وعلق عَنهُ بعض أَصْحَابنَا كلَاما فِي التَّفْسِير كثير الْفَوَائِد فِي مجلدين كَانَ يلتقطه فِي حَال قراءتهم عَلَيْهِ ويدونه أَولا

стр. 2838

فأولا قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَلَامه فِيهِ دَال على توسع فِي الْفُنُون وإتقان وَتَحْقِيق انْتهى. وَكَذَا صنف فِي كل من الْأَصْلَيْنِ والمنطق مُخْتَصرا جَامعا. وَلم يزل على حَاله من العظمة والسودد حَتَّى مَاتَ فِي رَابِع عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث بتونس وَلم يخلف بعده مثله وَقد حَدثنِي عَنهُ جمَاعَة فيهم مِمَّن أَخذ عَنهُ التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَغَيرهَا يحيى العجيسي، وَأَجَازَ أَيْضا لغير وَاحِد مِمَّن كتبت عَنْهُم وروى الرسَالَة عَن أبي عبد الله بن عبد السَّلَام والوادياشي كِلَاهُمَا عَن أبي مُحَمَّد بن هرون عَن أبي الْقسم بن الطيلسان عَن عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الْحق عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن فرج مولى ابْن الطلاع عَن أبي مُحَمَّد مكي عَن ابْن زيد والموطأ عَن أَولهمَا أَنا ابْن هرون بِهِ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح بقرَاءَته لَهُ على أبي الْعَبَّاس أَحْمد البطرني أَنا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد اللَّخْمِيّ سَمَاعا أَنا بِهِ مُؤَلفه سَمَاعا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بالأشرفية بِدِمَشْق وصحيح البُخَارِيّ وَمُسلم والشفا عَن ثَانِيهمَا وَذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء فَقَالَ: فَقِيه تونس وإمامها وعالمها وخطيبها فِي زَمَاننَا. ولد سنة عشر وَسَبْعمائة وتبحر فِي الْعُلُوم وفَاق فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْكَلَام وَتقدم فِي الْفِقْه والنحو وَالتَّفْسِير قَرَأَ على ابْن سَلامَة بمضمن التَّيْسِير وَالْكَافِي وروى أَيْضا عَن ابْن عبد السَّلَام شَارِح الْمُخْتَصر ذكره عبد الله بن مُحَمَّد بن غَالب فِي تَحْقِيقه فَقَالَ أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة من الْعلمَاء، الجلة مِنْهُم وَالِده وَأَبُو عبد الله الوادياشي وَغَيرهمَا، قَالَ ابْن الْجَزرِي وَلم تزل الْحجَّاج ترد علينا بأخباره السارة حَتَّى كنت فِي الديار المصرية سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَقَدمهَا حَاجا فَاجْتَمَعْنَا بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وحججنا جَمِيعًا بِالْحرم الشريف واستجزته تجاه الْكَعْبَة فأجازني وأولادي ثمَّ رَجعْنَا إِلَى لاديار المصرية فاجتمعت بِهِ كثيرا فَأَنْشَدته وأنشدني وَتوجه لبلاده فِي ربيع من الَّتِي بعْدهَا وَلم أر مغربيا أفضل مِنْهُ. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة أَنه تفقه وبرع فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والعربية والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب والقراآت وَكَانَ رَأْسا فِي الْعِبَادَة والزهد) والورع ملازما للإشغال بِالْعلمِ رَحل النَّاس إِلَيْهِ وَأخذُوا عَنهُ وانتفعوا بِهِ وَلم يكن بِبِلَاد الْمغرب من يجْرِي مجْرَاه فِي التَّحْقِيق وَلَا من اجْتمع لَهُ من الْعُلُوم مَا اجْتمع لَهُ وَلَقَد كَانَت الْفَتْوَى تَأتيه من مَسَافَة شهر، وَله مؤلفات مفيدة، وَصدر تَرْجَمته بالفقيه الإِمَام الْعَلامَة ذِي الْفُنُون الْخَطِيب الإِمَام بِمَسْجِد الزيتونة بِمَدِينَة تونس وَسَماهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَة فأسقط مُحَمَّدًا الثَّالِث من نسبه كَمَا أَن ابْن الْجَزرِي لم يصب فِي مولده وَكَذَا مَا رَأَيْته فِي نُسْخَتي بمعجم شَيخنَا أَنه سنة سِتّ

стр. 2839

وَثَلَاثِينَ لِأَن شَيخنَا نَفسه قَالَ فِي إنبائه أَنه مَاتَ وَهُوَ ابْن سبع وَثَمَانِينَ. وَهُوَ مُوَافق لما قَالَه غير وَاحِد فِي كَون مولده سنة سِتّ عشرَة، وَصدر شَيخنَا تَرْجَمته فِي إنبائه بشيخ الْإِسْلَام بالمغرب، وَقَالَ ابْن عمار أَنه قدم الْقَاهِرَة حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَأخذ عَنهُ المصريون مَعَ اعتذاره بالضعف وَكَانَ الْقَائِل مِمَّن أَخذ عَنهُ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وترجمه بقوله أَمَام حَافظ وقته تفقه بمذهبه مشرقا ومغربا انْتَهَت الرياسة إِلَيْهِ بقطر الْمغرب أجمع فِي التَّحْقِيق وَالْفَتْوَى والمشاورة مَعَ خشونة جَانب وَشدَّة عَارض وَبَرَاءَة من المداهنة وحذر من المحاسنة وَله كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمُخْتَصر يبلغ عشرَة أسفار أَو دونهَا جَامع لغالب أُمَّهَات الْمَذْهَب والنوازل وَالْفُرُوع الغربية وَكَثْرَة الْبَحْث مَعَ ابْن شَاس فِي الْجَوَاهِر وَابْن بشير فِي التَّنْبِيه وَابْن الْحَاجِب فِي اختصاره لهذين الْكِتَابَيْنِ وَشَيْخه ابْن عبد السَّلَام فِي شَرحه على ابْن الْحَاجِب إِلَّا أَنه التفقه بِهِ صَعب انْتهى. وَبَلغنِي أَن بعض أولي الْأَحْوَال والخطوات كَانَ يَقْصِدهُ بِالْقِرَاءَةِ والتفقه فِي كل يَوْم من مَسَافَة أَيَّام وَأَن بغلة الشَّيْخ نفقت ودامت أَيَّامًا لَا يتَعَرَّض لَهَا كلب وَلَا غَيره فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ لمن تعجب مِنْهُ أتعجبون من ذَلِك وَقد قَرَأت على ظهرهَا الْقُرْآن من الْعدَد آلافا، إِلَى غَيرهَا من الكرامات، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه اختصر الحوفي فِي الْفَرَائِض ونظم قِرَاءَة يَعْقُوب. وَمن نظمه: (إِذا لم يكن فِي مجْلِس الْعلم نُكْتَة ... لتقرير إِيضَاح لمشكل صُورَة) (وعزو غَرِيب النَّقْل أوحل مُشكل ... أَو إِشْكَال أبدته نتيجة فكرة) (فدع سَعْيه وَانْظُر لنَفسك واجتهد ... وَلَا تتركن فالترك أقبح خلة) وَقَوله: (بلغت الثَّمَانِينَ وبضعا لَهَا ... وَهَان على النَّفس صَعب الْحمام) (وأمثال عصري مضوا دفْعَة ... وصاروا خيالا كطيف الْمَنَام) ) (وَكَانَت حَياتِي بلطف جميل ... لسبق دعاي رَبِّي فِي الْمقَام) ٥٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَهِيمُ بن مُوسَى بن طَاهِر صَلَاح الدّين بن خير الدّين أبي الْخَيْر بن الشَّمْس أبي بكر القليوبي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي كَاتب الْغَيْبَة وَابْن كاتبها، / مِمَّن نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرض على بَعْضهَا ولازم أَمِين الدّين العباسي فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده ثمَّ لما مَاتَ حضر دروس الْبكْرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْجَوْجَرِيّ وَابْن قَاسم والخيضري والزين الأبناسي وَعبد الْحق السنباطي والكمال الطَّوِيل وانضم مَعَه للبدر بن كَاتب جكم واشتدت ملازمته لَهُ سِيمَا فِي أَوْقَات النزه وَالْأكل وحرض على عدم تَفْوِيت سماطه فِي رَمَضَان وَقَرَأَ

стр. 2840

عِنْده طَبَقَات السُّبْكِيّ الْكُبْرَى مَعَ ثروته وَكَثْرَة جهاته ثمَّ أَنه تقلل مِنْهُ بعد انْفِصَاله عَن نظر الْجَيْش وَلزِمَ الزيني زَكَرِيَّا مَعَ تكَرر وتردده إِلَيّ ومبالغته فِي إِظْهَار الْأَدَب وَحج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَرُبمَا تردد إِلَيْهِ بعض الْفُقَرَاء والطلبة للْقِرَاءَة عَلَيْهِ بل رَأَيْت ابْنا عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين وتكررت كِتَابَته لي وَأَنا بِمَكَّة بِخَط جيد وَعبارَة حَسَنَة مِمَّا يضم لزائد فَضله وإحكام عقله وَقد توجعت لفقد وَلَده بالطاعون عوضه الله خيرا. ٥٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن إِسْمَعِيل أَبُو الطَّاهِر ابْن الشَّمْس بن الشماع الْحلَبِي / الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب جَازَ الْبلُوغ بِيَسِير كَانَ مفرط الذكاء حاد الذِّهْن اشْتغل فِي النَّحْو على فقيهه عُثْمَان الْكرْدِي ووالده وَصَارَت لَهُ ملكة فِي إِعْرَاب آي الْقُرْآن. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَخمسين وَخلف زَوجته حَامِلا فَوضعت بعده أُنْثَى وتأسف النَّاس فضلا عَن أَبِيه على فَقده لكنه صَبر ثمَّ حج فِي سنته عوضهما الله الْجنَّة. ٥٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو عبد الله بن الْجمال بن أبي عبد الله الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة، وَأمه زَيْنَب ابْنة دَاوُد بن عَليّ الكيلاني ونشا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام سنة تسع وَخمسين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمسين شَيخنَا وَابْن الديري والعيسي والرشيدي والصالحي وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَالشَّمْس الصَّفَدِي وَغَيرهم، وَولي نصف إِمَامَة مقَام الْمَالِكِيَّة بعد موت وَالِده وناب عَنهُ قَرِيبه نور الدّين بن أبي الْيمن وَدخل الشَّام والقاهرة. وَمَات بهَا بالطاعون فِي لَيْلَة السبت ثامن عشر) رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالتنكزية من القرافة جوَار قبر ابْن عَمه أَحْمد ابْن الْخَطِيب أبي الْفضل وَكَانَ شَابًّا متجملا عوضه الله الْجنَّة ورحمه. ٥٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْجمال أَبُو الْخَيْر بن أبي الْيمن الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو عَليّ وَعمر وَقَرِيب الَّذِي قبله، وَأمه حَرِير الحبشية فتاة أَبِيه. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد كوالده وأعمامه أبي البركات مُحَمَّد وكمالية وَأم الْوَفَاء بني عَليّ بن أَحْمد وَأبي الْفضل وَخَدِيجَة ابْني عبد الرَّحْمَن وَأم الْخَيْر ابْنة الْعِزّ النويريين وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْمَقْدِسِي وَأحمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والشهاب بن زيد والزين عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني

стр. 2841

وَابْن جوراش وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي أبي بكر القلقشندي المقدسيين وَآخَرين وَأخذ عَن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ بِمَكَّة والقاهرة وَقد قدمهَا مرَارًا وَكَذَا أَخذ عني فيهمَا أَشْيَاء وَحضر دروس ابْن عطيف وَغَيره ثمَّ أعرض عَن ذَلِك سِيمَا بعد موت أَخَوَيْهِ وَهُوَ كثير التودد لطيف الْعشْرَة لَدَيْهِ حشمة وأدب. ٥٩١ - مُحَمَّد أَبُو الْيمن بن أبي الْيمن أَخُو الَّذين قبله أمه أم هَانِئ ابْنة أبي البركات مُحَمَّد بن عَليّ النويري. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ حمل فولد فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَلذَا كني بكنيته وَلم يلبث سوى أشهر. وَمَات فِي شوالها. ٥٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن خطاب الشَّمْس الْمَقْدِسِي / الْمُؤَذّن بالأقصى. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَقَرَأت عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الصُّوفِيَّة لأبي نعيم بِسَمَاعِهِ لَهَا على مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الْكَرِيم بن رَاشد الذَّهَبِيّ والحافظ الصّلاح العلاني وَحدثنَا عَنهُ غير وَاحِد. مَاتَ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن حَيَاة بن قيس الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي. / فِي عبد الْعَزِيز. ٥٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى الْجلَال أَبُو الْفضل بن الْبَدْر بن فتح الدّين أبي الْفَتْح البشيهي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة / والماضي أَبوهُ وجده وَعَمه. حفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وأجزت لَهُ حِين عرضهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَنزل على عَمه الشهَاب) ولازم الِاشْتِغَال عِنْد الزيني زَكَرِيَّا والأبناسي وَغَيرهمَا وَأكْثر من الْحُضُور عَن الخيضري وَفهم فِي الْجُمْلَة وَلم يتأدب بِحَيْثُ مَنعه كَاتب السِّرّ البدري من حُضُور مَجْلِسه فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين وَكَانَ قبل بِمَجْلِس الخيضري يُخَاطب النُّور الْبُحَيْرِي الْمَالِكِي بِمَا لَا يرتضيه ثمَّ استنابه الزيني وَصَارَ من جملَة المقسمين. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْكَمَال بن اليونانية / صَوَابه بِدُونِ مُحَمَّد الثَّالِث وَقد مضى. ٥٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ألب أرسلان الشَّمْس بن الضياء السلجوقي الْقُدسِي نزيل الْحَرَمَيْنِ. / مَاتَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة مبطونا بالبيمارستان فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وَغفر لَهُ. أرخه ابْن فَهد. ٥٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد المحسين الْمُحب بن الزين الدجوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي أحد الربيعين سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا وَعرض عَليّ فِي الْجَمَاعَة وَأخذ عَن البامي وَكَذَا عَن الْجَوْجَرِيّ لَكِن

стр. 2842

قَلِيلا فِي آخَرين وأسمعه أَبوهُ مَعَ الْوَلَد أَشْيَاء على جمَاعَة وَجلسَ مَعَ وَالِده شَاهدا إِلَى أَن تعلل ثمَّ مَاتَ فِي حيات أَبَوَيْهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وَصلي عَليّ فِي يَوْمه بِجَامِع المارداني فِي مشْهد حافل وَدفن عِنْد سَيِّدي أبي الْعَبَّاس الْبَصِير من القرافة. وَكَانَ عَاقِلا جميلا صينا عوضه الله وأبويه الْجنَّة. ٥٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ الْبَدْر ويلقب فِي الشَّام بالشمس بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي خطيب السابتية / مِنْهَا وَابْن خطيبها والماضي أَبوهُ. ولد فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة فَسمع على شَيخنَا وَكَانَ يساعد وَالِده فِي كِتَابَة البُخَارِيّ وَغَيره مَعَ كَونه مراهقا ثمَّ لَقِيَنِي بِالشَّام فِي سنة تسع وَخمسين فَسمع معي على الشهَاب بن زيد وَغَيره وَكَذَا سمع على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الصَّفَدِي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخطب بالنابتية كأبيه فِيهَا ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين فاستجازني وَأَظنهُ جاور الَّتِي تَلِيهَا وَكتب لي شَيْئا من نظمه فَمِنْهُ مِمَّا قَالَه على طَرِيق الْقَوْم متغزلا من قصيدة:) (لَوْلَا عيونك لم تهج أشواقي ... فِي رامة بنواظر الغزلان) (كلا وَلَوْلَا قدك المياس لم ... يصب الْفُؤَاد إِلَى غصون البان) (يَا من أثار بِكُل قلب حبه ... سَبَب الهيام وباعث الخفقان) (حركت سر الوجد فِي قلب غَدا ... لَك مسكنا والسر فِي السكان) وَقَوله مادحا الرَّسُول عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: (كل قلب بك يَا نشر الصِّبَا ... عَاشَ بعد الْمَوْت فيهم وصبا) (ونسيم الْقرب نَادَى منشدا ... إِن تكن من حيهم يَا مرْحَبًا) (عرب لي أرب فِي حبهم ... أنني أَقْْضِي وأقضي الأربا) (إِن أمت فِي حبهم وجدا بهم ... يرقص الْكَوْن لموتي طَربا) (سادة سيدهم لَا غرو إِن ... جمع السودد فَهُوَ الْمُجْتَبى) (أشرف الْخلق إِلَى الله بِهِ ... وصل الْقَوْم وَكَانَ السببا) (يَا رَسُول الله يَا من مدحه ... أعجز الْعَجم وأعيا العربا) (غث خَطِيبًا لَك فِي حَان الوفا ... بشراب الْإِنْس ينشي الخطبا) وَرَأَيْت البدري قَالَ فِي مَجْمُوعه أَنْشدني صاحبنا وبلدينا الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد خطيب الثابتبة قَوْله: (قلت لَهُ مذ مد سا ... قيه وأسبى الأفئده) (نَار الحشا موصدة ... فِي عمد ممدده) وَقَوله: (قَالَ صف ريقي وخدي ... لي تَرَ مني من)

стр. 2843

فَوقِي عِنْد مقالي صبغة الله وَمن وَأثْنى على أدبه وخطابته وَأَنه يتكسب كأبيه بِالشَّهَادَةِ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن عمر الْمُحب أَبُو الطّيب بن الشَّمْس السُّيُوطِيّ ووالد أصيل الدّين مُحَمَّد الْآتِي الشهير أَبوهُ بِابْن الرُّكْن. / يَأْتِي فِي أبي الطّيب من الكنى. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الْخَيْر / رَئِيس المؤذنين بِمَكَّة. يَأْتِي فِي أبي الْخَيْر من الكنى أَيْضا.) ::: ٥٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد بن شُعَيْب الْمُحب الديسطي الأَصْل القاهري القلعي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالقلعي. / مِمَّن اشْتغل عِنْد الْجَوْجَرِيّ ولازمه ثمَّ زَكَرِيَّا وَكَذَا أَخذ عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وَعبد الرَّحِيم الأبناسي فِي آخَرين وَسمع مني المسلسل وَغَيره بل سَمعه مَعَ سنَن أبي دَاوُد والخصال المكفرة من الزكي أبي بكر الْمَنَاوِيّ وَقطعَة من الْمُسْتَخْرج على مُسلم لأبي نعيم على الشَّمْس الملتوتي والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ على الديمي واختص بالخطيب الوزيري لمصاهرة بَينهمَا فَهُوَ زوج لأخب زَوجته وَكَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وبمحمود بن الشَّمْس بن أجا وَلَعَلَّ بسفارته اسْتَقر فِي نِيَابَة خزن كتب المؤيدية. وَمَات عِنْده بحلب إِذْ توجه إِلَيْهَا صُحْبَة ماميه فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين عَن إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَقد حج وجاور وَهُوَ ذُو عقل وتودد وتميز مِمَّن كثر التأسف على فَقده، وَبَلغنِي أَنه كَانَ ينظم ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. ٥٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الْمُحب أَبُو الْقَاسِم بن الْفَاضِل الشَّمْس النويري الْمَيْمُونِيّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد أبي الطّيب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِأبي الْقسم النويري / ونويرة قَرْيَة من صَعِيد مصر الْأَدْنَى على مَسَافَة يَوْم للراكب مِنْهَا. ولد كَمَا بِخَط وَالِده فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالميمون قَرْيَة أقرب من النويرة إِلَى مصر بِنَحْوِ نصف بريد، وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وألفية ابْن ملك والشاطبيتين وعرضها على حفيد ابْن مَرْزُوق التلمساني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يفتح الله وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة وأجازوه وتلا بالعشر على غير وَاحِد أَجلهم ابْن الْجَزرِي لقِيه بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين حِين مجاورتهما وَأَجَازَ لَهُ هُوَ والزين بن عَيَّاش وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه فِيهَا أَيْضا الزراتيتي ولازم الْبِسَاطِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه أَيْضا عَن الشهَاب الصنهاجي وَالْفِقْه فَقَط عَن الْجمال الأفقهسي

стр. 2844

وَحضر عِنْد الزين عبَادَة مَجْلِسا وَاحِدًا والعربية وَغَيرهَا عَن الشَّمْس الشطنوفي وَأخذ عَن الْهَرَوِيّ فِي قَدمته الثَّانِيَة وَقَرَأَ على شَيخنَا شَرحه للنخبة وَأذن لَهُ فِي إفادتها وَكَذَا أَخذ عَنهُ فِي شرح الألفية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَغَيره كشرح منظومة الساوي فِي الْعرُوض وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى الْبَدْر حُسَيْن البوصيري فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يكثر من ذَلِك بل كَانَ يعيب على البقاعي فِيهِ وَقَالَ لبَعض الثِّقَات قل لصاحبك إِبْرَهِيمُ يعلم) النَّحْو وَلذَا مَعَ تَرْجَمته لأبي الْفضل المغربي بِمَا تقدم أطلق البقاعي لِسَانه فِيهِ وَتكلم فِيهِ بِمَا الْمُتَكَلّم متصف بأزيد مِنْهُ حَسْبَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيْخه الْبِسَاطِيّ ثمَّ ترك وَلم يزل يدأب فِي التَّحْصِيل حَتَّى برع فِي الْفِقْه والأصلين والنحو وَالصرْف وَالْعرُوض والقوافي والمنطق والمعاني والحساب والفلك والقراآت وَغَيرهَا وصنف فِي أَكْثَرهَا فأكمل شرح الْمُخْتَصر لشيخه الْمَذْكُور وَذَلِكَ من السّلم إِلَى الْحِوَالَة فِي كراريس وَشرح كلا من مختصري ابْن الْحَاجِب الفرعي وَسَماهُ بغية الرَّاغِب على ابْن الْحَاجِب والأصلي لكنهما فِي المسودة والتنقيح للقرافي فِي مُجَلد وَسَماهُ التَّوْضِيح على التَّنْقِيح وَعمل أرجوزة فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْعرُوض والقوافي فِي خَمْسمِائَة بَيت وَخَمْسَة وَأَرْبَعين بَيْتا سَمَّاهَا الْمُقدمَات ضمنهَا ألفية ابْن ملك والتوضيح مَعَ زيادات وَشَرحهَا فِي نَحْو عشْرين كراسا وَله أَيْضا مُقَدّمَة فِي النَّحْو لَطِيفَة الحجم ومنظومة سَمَّاهَا الغياث فِي القراآت الثَّلَاث الزَّائِدَة على السَّبْعَة وَهِي لأبي جَعْفَر وَيَعْقُوب وَخلف وَشَرحهَا ونظم النزهة لِابْنِ الهائم فِي أرجوزة نَحْو مِائَتي بَيت وَشَرحهَا فِي كراريس وَعمل قصيدة دون ثَلَاثِينَ بَيْتا فِي علم الْفلك وَشَرحهَا وشرحا لطيبة النشر فِي القراآت الْعشْر لشيخة ابْن الْجَزرِي فِي مجلدين وَالْقَوْل الجاذ لمن قَرَأَ بالشاذ وكراسة تكلم فِيهَا على قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله وَأُخْرَى فِيهَا أجوبة عَن إشكالات معقولية وَنَحْوهَا وَأُخْرَى من نظمه فِيهَا أَشْيَاء فقهية وَغَيرهَا وَغير ذَلِك وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا وَأقَام بغزة والقدس ودمشق وَغَيرهَا من الْبِلَاد وانتفع بِهِ فِي غَالب هَذِه النواحي مَعَ أَنه لَو اسْتَقر بموطن وَاحِد كَانَ أبلغ فِي الِانْتِفَاع بِهِ وَكَذَا انتفعوا بِهِ فِي الْفَتَاوَى، وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة مفننا فصيحا مفوها بحاثا ذكيا آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر صَحِيح العقيدة شهما مترفعا على بني الدُّنْيَا وَنَحْوهم مغلظا لَهُم فِي القَوْل متواضعا مَعَ الطّلبَة والفقراء وَرُبمَا يفرط فِي ذَلِك وَفِي الانبساط مَعَهم كَبِيرهمْ وصغيرهم عالي الهمة باذلا جاهه مَعَ من يَقْصِدهُ فِي مهمة ذَا كرم بِالْمَالِ وَالْإِطْعَام يتكسب بِالتِّجَارَة بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ مستغنيا بذلك عَن وظائف

стр. 2845

الْفُقَهَاء وَلذَا قيل أَنه عرض عَلَيْهِ قَضَاء الْمُقَدّس فَامْتنعَ بل قيل أَنه طلب لقَضَاء مصر فَأبى وَلَكِن قيل أَيْضا أَنه ولي قَضَاء الشَّام فَلم يتم وَحكى لي الْبَدْر السَّعْدِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة أَنه بَيْنَمَا هُوَ عِنْده فِي درسه إِذْ حضر إِلَيْهِ الشّرف الْأنْصَارِيّ بمربعة بمرتب الْعَيْنِيّ فِي الجو إِلَى بعد مَوته وَهُوَ فِي كل يَوْم دِينَار فَردهَا وَقَالَ إِن جقمق يروم يستعبدني فِي مُوَافَقَته بِهَذَا الْمُرَتّب أَو كَمَا قَالَ، وابتنى) بالخانقاة السرياقوسية مدرسة ووقف عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي حوزته من أَمْلَاك وَجعل فائضها لأولاده، وَكَانَ شَيخا كثير الإجلال والتبجيل لَهُ مُعْتَمدًا عَلَيْهِ فِي مذْهبه وبسببه نافره الْبَدْر بن التنسي وَكَذَا سَمِعت الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة يَقُول أَنه لم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله، وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَسمعت من فَوَائده وعلقت من نظمه أَشْيَاء وَمن ذَلِك قَوْله: (وَأفضل خلق الله بعد نَبينَا ... عَتيق ففاروق فعثمان مَعَ عَليّ) (وَسعد سعيد وَابْن عَوْف وَطَلْحَة ... عُبَيْدَة مِنْهُم وَالزُّبَيْر فتم لي) كَذَا قَالَ عُبَيْدَة وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَة، وَكَانَت فِيهِ حِدة مفرطة واستحالة فِي أَحْوَاله وطرقه. مَاتَ بِمَكَّة فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَنُودِيَ عَلَيْهِ من أَعلَى قبَّة زَمْزَم وَدفن بالمعلاة بمقبرة بني النويري وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. ٥٩٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن مرضِي الزين أَبُو البركات بن نَاصِر الدّين بن الشهَاب بن النُّور بن الزين الْعَبدَرِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن المغيزل. / قَالَ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله م ندرره أَنه كثير الِاشْتِغَال بِالْعلمِ مَعَ تعَاطِي التِّجَارَة وَأَنه كتب بِيَدِهِ من تصانيفه قَالَ وَهُوَ يحبني حفظه الله وَقد سَمِعت قِرَاءَته عَلَيْهِ فِي شرح النخبة وغريها وتكرر قدومه للقاهرة فِي حَيَاته وَبعده وَكَانَ عَظِيم الهمة فِي تَحْصِيل الْفَوَائِد وَالْعلم مثابرا على ذَلِك مَعَ تعلله بالربو وضيق النَّفس حَتَّى لقد كَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ بِسَبَب التَّحْصِيل وَكَانَ يلبس الفروة فِي أغلب الْأَوْقَات وَأما فِي الشتَاء فيزيد على فَرْوَة مَعَ كبر الْعِمَامَة ومزيد التدثر مُخْتَصر قَاضِي بَلَده ابْن الخرزي. مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. ٦٠٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن أبي بكر الْبَدْر بن الْبَهَاء بن الشَّمْس الْكِنَانِي السمنودي الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن الْقطَّان. / ولد بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمصْر حَسْبَمَا أملاه عَليّ وَنَازع البقاعي فِي

стр. 2846

ذَلِك بِمَا لَا يقبل مِنْهُ خُصُوصا وَقد ذكر لي من هُوَ أتقن مِنْهُ وأوثق وَهُوَ الْعِزّ السنباطي أَنه رَآهُ مَعَ شَيخنَا بالروضة فِي منتزه فِيهِ خلق سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقد دَار عَارضه وَنَشَأ جميل الصُّورَة فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وألفية) النَّحْو وغالب ابْن الاجب وَجمع الْجَوَامِع. وَعرض على طَائِفَة يسيرَة واشتغل على أَبِيه والقاياتي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المنهاجي سبط ابْن اللبان فِي الْفِقْه وعَلى الثَّالِث فِي الْعَرَبيَّة وَنَحْوهَا من فنون الْأَدَب وَكَذَا لَازم ابْن عمار فِي الْعَرَبيَّة طَويلا وعنهما أَخذ فِي أصُول الْفِقْه وَكَذَا عَن القاياتي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى اللبسي الْمَاضِي وأصول الدّين عَن الكافياجي والْحَدِيث عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَبعد ذَلِك نَحْو النّصْف من شرح البُخَارِيّ ولازمه كثيرا لَا سِيمَا بعد تزَوجه بابنة زَوجته الحلبية، وَسمع اتِّفَاقًا على بعض المسندين وَلم يكن مِمَّن يمِيل لذَلِك بل كَانَ يُجَافِي من يحرص عَلَيْهِ وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ بل وَلَا فِي الحَدِيث مُطلقًا لكَونه قد دون وَضبط ورددت عَلَيْهِ مقَالَة فِي ذَلِك غير مرّة وَلم يفد وَهُوَ فِي ذَلِك عكس طَريقَة وَالِده وَكَذَا لم يكثر من الِاشْتِغَال مُطلقًا إِنَّمَا كَانَ اشْتِغَاله من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه بالهوينا اتكالا على ذكائه وفطنته وَأكْثر من مُلَازمَة الْمُحب مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْمصْرِيّ، وتصدر وَهُوَ ابْن عشْرين سنة بِجَامِع عَمْرو وجامع الْقُرَّاء نِيَابَة عَن وَالِده وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وتنقل فِي عدَّة حوانيت وَاسْتقر بعد شَيخنَا فِي إِفْتَاء دَار الْعدْل مَعَ المحيوي الطوخي، وَحج وزار وَدخل مَعَ وَالِده إسكندرية وَغَيرهَا واختص بِصُحْبَة الْعَلَاء ب نالأهناسي وَتقدم عِنْده بملازمته لَهُ فِي لعب الشطرنج بل كَانَ مَعَه فِي كثير من خلواته وبواسطته هُوَ وَابْن الكويز وَنَحْوهمَا ترَتّب لَهُ فِي جِهَات الْوزر وَالْخَاص وأشباهها أَشْيَاء كَثِيرَة وَلَا زَالَ أمره فِي نمو من ذَلِك بِحَيْثُ كَانَ لَهُ فِي الجوالي وَفِي الْمُفْرد وَفِي الذَّخِيرَة وَفِي الْخمس وَفِي الْكسْوَة والضحايا والقمح وَاللَّحم والعليق وخلع البُخَارِيّ السمور وصرره وَمَا لَا أحصره وَلذَا كَانَ منخفض الْجنَاح مَعَهم وَمَعَ أشباههم على الْغَايَة وَأما غَيرهم من الْفُضَلَاء فَفِي غَالب أوقاته على الضِّدّ من ذَلِك وَرُبمَا يحمد صَنِيعه مَعَ بَعضهم كتنافسه مَعَ التقي القلقشندي على الِارْتفَاع فِي الْجُلُوس وَمَعَ البقاعي بِحَيْثُ لم يُمكنهُ من الْجُلُوس فَوْقه وكفعله حِين دخل عقدا إِذْ رام الْجُلُوس فَوق ابْن الشّحْنَة الصَّغِير فِي قَضَاء أَبِيه وبحضرته فَمَا أمكنه فَجَلَسَ متزحزحا عَن الْحلقَة فَأَرَادَ أَبوهُ نكايته حَيْثُ قَالَ لَهُ أما علمت أَن الْجَالِس وسط الْحلقَة مَلْعُون، فِي أشباه لهَذَا، وَلست أعرفهُ بإتقان علم من الْعُلُوم

стр. 2847

حَتَّى أَن فضلاء الشخونية كَانُوا يرجحون دروس التقي القلقشندي مَعَ نقص بضاعته على دروسه وَلَا أَتَى على طرفِي كتاب فِيمَا أَظن قِرَاءَة وَلَا إقراء وَلَا كَانَت لَهُ قطنة على إدامة الِاشْتِغَال وَلَا) ملكة فِي المباحثة لسرعة انحرافه وغضبه الْمُؤَدِّي إِلَى اختلال تصَوره مَعَ وفور ذكائه بِحَيْثُ أَنه كَانَ يستدعى لحضور الْمجَالِس فَلَا يَجِيء بكبير أَمر إِلَى غير ذَلِك من كَونه يصعب عَلَيْهِ الثَّنَاء على معاصريه وَسُوء عاريته للكتب الْملك وَالْوَقْف بِحَيْثُ لَا يستعيد الْمُعير مِنْهُ ذَلِك إِلَّا بِمَشَقَّة كَبِيرَة وَلما مَاتَ الْعلم البُلْقِينِيّ أَخذ من تركته نَحْو خَمْسمِائَة مُجَلد من كتب الْأَوْقَاف مَا أَظُنهُ طالع أَكْثَرهَا وَكَذَا أَخذ من تَرِكَة شَيخنَا يَسِيرا وَحَال ابْنه بَينه وَبَين تَمام غَرَضه وَضاع للنَّاس عِنْده من ذَلِك أَشْيَاء، وَهُوَ فِي أَكثر أوقاته راكن إِلَى البطالة والراحة والإقبال على مَا يهمه من الْكل وَالشرب وَالْعشرَة والتنعم بِمَا يلائم ذَلِك وَالْمَشْي على قانون كبار المباشرين والإدمان للعب الشطرنج بِحَيْثُ كَانَ وقتا مَعَ جمَاعَة يقسمون أيامهم فِيهِ فَعِنْدَ فلَان يَوْم كَذَا وَالْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ عِنْد آخر وَهَكَذَا وتصدر مِنْهُ حِين لعبه غَالِبا كَلِمَات يخرج فِيهَا عَن الْحَد وَلَا يعرف حِينَئِذٍ كَبِيرا وَلَا صَغِيرا وَكلما زَاد فِيهَا زَاد جُلَسَاؤُهُ من مقتضياتها مَعَ محبته فِي الْإِطْعَام ورغبته فِي التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء وبذل جاهه مَعَ من يَقْصِدهُ غَالِبا وعلو همته فِي ذَلِك وصفاء خاطره جدا وَسُرْعَة انفعاله وبادرته وَقرب رُجُوعه واعترافه فِي كثير من أوقاته بالتقصير وَكَثْرَة توجهه فِي الثُّلُث الْأَخير وقيامه وتهجده ومزيد اعْتِقَاده فِيمَن ينْسب إِلَى الصّلاح لَا سِيمَا من يُسمى عِنْده وَعند أَمْثَاله بالمجاذيب واسترسل بِهِ ذَلِك حَتَّى كَانَ من أكبر المناضلين عَن ابْن عَرَبِيّ غير أَنه لم يتظاهر بذلك إِلَّا بعد كائنة ابْن الفارض وَمَا كنت أَحْمد مِنْهُ ذَلِك ولمته عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وبالغت مَعَه فِي ذكر مَا يجب بِحَيْثُ كَانَ كالمستوحش مني بِسَبَبِهِ: (وَمَا عَليّ إِذا مَا قلت معتقدي ... دع الجهول يظنّ الْحق عُدْوانًا) وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أتوهم عقيدته إِلَّا الْخَيْر وَلم يكن الْمَنَاوِيّ يرفع لَهُ رَأْسا لَا سِيمَا فِي كائنة الصَّغِير الَّذِي حكم بِمُوجب مِيرَاثه ليتضمن بَقَاءَهُ على الْكفْر وناكده مرَارًا خُصُوصا بعد وثوبه على وَلَده بمعاونة الْجمال نَاظر الْخَاص حَتَّى أَخذ مِنْهُ تدريس الْفِقْه بالبدرية الخروبية بِمصْر محتجا بِأَنَّهَا كَانَت وَظِيفَة أَبِيه وانتزعها مِنْهُ بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي مَعَ كَون شَرطهَا لمن جَازَ الْأَرْبَعين من الْمُفْتِينَ وبواسطة ذَلِك راج أمره يَسِيرا عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ خُصُوصا بعد مصاهرة العلمي للزيني بن مزهر لكَون الْبَدْر كَانَ من خواصه وجلسائه حَتَّى قدمه لِأَشْيَاء وَتردد للكمال بن البازري

стр. 2848

واجتهد أَن يكون هُوَ الْقَارئ فِي نسخته بِفَتْح الْبَارِي على مُصَنفه عوضا عَن أبي) حَامِد الْقُدسِي فَأُجِيب وَكَانَ يتحامق فِي قِرَاءَته ويتضايق بِحَيْثُ لم يكن يتَمَكَّن من حضر للمقابلة من سُؤَاله عَن تَحْرِير لَفْظَة وَلَا رد لحنة وَنَحْو ذَلِك بل يحمر وَجهه وَلَا يَهْتَدِي حِينَئِذٍ لصواب وَلَا غَيره وبواسطة تردده للكمالي عين لقَضَاء طرابلس فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشرى ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَأَظنهُ لبس الخلعة فَتكلم فِي جَانِبه بِمَا لَا يَلِيق فأعرضوا عَنهُ ورسم بِهِ لوالده حِينَئِذٍ فَلم يلبث الْأَب أَن مَاتَ وَمَا تمّ لوَاحِد مِنْهُمَا وَكَذَا ذكر مرّة لقَضَاء مَكَّة وَولي الخطابة والإمامة وَغَيرهمَا فِي الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر أَظُنهُ بعد موت وَالِده وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بأماكن سوى مَا تقدم كالقطبية بِرَأْس حارة زويلة بعد ابْن طَلْحَة وبأم السُّلْطَان بالتبانة بعد الشهَاب بن أبي السُّعُود وبالشيخونية بعد التقي القلقشندي واجتهد فِي أَخذ تدريس الشَّافِعِي بعد إِمَام الكاملية وَتكلم لَهُ الأميني الأقصرائي وَغَيره فِيهِ فَلم يلْتَفت السُّلْطَان لَهُ وَأَشَارَ إِلَى أَن التقي الحصني أسن مِنْهُ فنازعه الأميني إِذْ ذَاك فِي هَذَا وَلم يفد وَتوجه بعض مبغضيه من الطّلبَة إِلَى الحصني لتهنئته حِين تقرر فأنشده فِيمَا زعم أَنه من قَوْله: (تطاعنت الغواة بِغَيْر تقوى ... إِلَى درس الإِمَام الشَّافِعِي) (فَلم يشف الإِمَام لَهُم غليلا ... وَلم يجنح إِلَى غير التقي) عجب من الْمُؤلف ﵀ فِي عدم إِيرَاده منافي مَحَله مَعَ أَنه مُثبت عِنْده فِي مَحل آخر مَعَ تَسْمِيَة النَّاظِم فَاعْلَم وَكَذَا امتدت عُنُقه لقَضَاء مصر بمبلغ وَصَارَ يلوح بل يُصَرح فَمَا قدر وَلَو اتّفق لم يرج لَهُ فِيهِ أَمر، وَاسْتقر فِي مشيخة الْمَسْجِد الَّذِي بخان السَّبِيل وقف قراقوش برغبة الْمُحب بن هِشَام المتلقي لَهُ عَن سبط شَيخنَا لَهُ عَنهُ واختص فِي معلومه فِيهِ وَفِي مرتبه فِي الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ بطاحون وفرن من الْجَارِي فِيهِ وَفِي خزانَة الْكتب بالبيبرسية وَغير ذَلِك من أنظار ورزق وَشبههَا، وَقد حدث بالصحيحين مَعَ كَونه فِيمَا أَظن لم يسمع وَاحِدًا مِنْهُمَا بِتَمَامِهِ وَكَذَا قرئَ عِنْده الْيَسِير من سنَن الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَتردد إِلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء يَسِيرا للأخذ عَنهُ فدرس فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا وَأفْتى وَكتب جُزْءا يَسِيرا رد فِيهِ على البقاعي بعض مَا وَقع لَهُ من الْمَنَاكِير وَقُرِئَ عِنْد الزيني بن مزهر ورام بذلك التَّشَبُّه بِمَا اتّفق وُقُوعه لي من استدعاء الزيني لي حَتَّى قرئَ بِحَضْرَة

стр. 2849

كل منا فِي جمَاعَة من الْأَعْيَان كتابي القَوْل المألوف فِي الرَّد على مُنكر الْمَعْرُوف، وَكَذَا بَلغنِي أَنه كتب على بعض الدُّرُوس فِي التَّفْسِير وَغَيره وَلَكِن لم أَقف على شَيْء من ذَلِك، وَبِالْجُمْلَةِ فَلم تكن كِتَابَته وَلَا عِبَارَته بِذَاكَ،) وَلم يزل على حَاله ووجاهته إِلَى أَن مَاتَ بعد تعلله مُدَّة أَكثر من اسْتِعْمَال الحقن والأدوية الحادة وَغَيرهَا مِمَّا لم يحمد تصرفه فِيهِ فِي ضحى يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس الأمشاطي وَدفن تجاه تربة الْأَشْرَف أينال ﵀ وإيانا. وَقد سَمِعت بقرَاءَته الْقطعَة من فتح الْبَارِي وَسمع هُوَ بِقِرَاءَتِي على شَيخنَا أَشْيَاء بل وَحضر عِنْدِي حِين إِلْقَاء الميعاد بالجامع العلمي بن الجيعان بِالْبركَةِ أول مَا فتح ثمَّ ختم البُخَارِيّ بِهِ وَغير ذَلِك وكتبت عَنهُ مَا ذكر أَن شَيْخه الشَّمْس بن عبد الرَّحِيم أنْشدهُ إِيَّاه لنَفسِهِ بديهة وَهُوَ جَالس على الْقَبْر عِنْد دفن ولد لَهُ: (يَا رب أفلاذ كَبِدِي فِي الثرى دفنت ... ونار حرهم فِي سائري ساري) (يَا رب وَاجعَل جنان الْخلد حظهم ... ونار بعدهمْ حظي من النَّار) ٦٠١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صَالح الشَّمْس بن اللولوي بن الشَّمْس العرياني القاهري ابْن أخي التَّاج عبد الْوَهَّاب الْمَاضِي. / تردد إِلَيّ وَكتب ارتياح الأكباد وَغَيره وَسمع وَقَرَأَ وَلَيْسَ بمرضي وَأَظنهُ كَانَ فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَآخر عهدي بِهِ قريب السّبْعين. ٦٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ الشَّمْس أَبُو الطّيب بن الْجلَال أبي الْفضل بن الشَّمْس بن النُّور بن البرقي الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. مِمَّن حفظ الْقُرْآن والكنز وألفية النَّحْو، وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة. وَمَات فِي سنة بضع وَتِسْعين عوضه الله وأبويه الْجنَّة. ٦٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الشَّمْس بن الْعِمَاد البلبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة ببلبيس وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والجرومية وألفية النَّحْو وَعرض على خلق كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمناوي والشمني والكافياجي والأقصرائي وأسمعه الْكثير مَعَ وَلَدي وَغَيره وَمِمَّا سَمعه البُخَارِيّ على الشاوي واشتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه وَنَحْوه عِنْد ابْن قَاسم وَابْن سولة وتعب فِي تَرْبِيَته وسافر مَعَه لمَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهمَا وَتزَوج فِي حَيَاة أَبِيه واسترزق من الْكِتَابَة والتعليم فِي بَيت ابْن عليبة وَكثر إحسانهم إِلَيْهِ وتنزل

стр. 2850

فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية وَغَيرهمَا وَتغَير خاطر أَبِيه مِنْهُ قَلِيلا ثمَّ تراجع وَمَا مَاتَ) إِلَّا وَهُوَ يَدْعُو لَهُ وجاور بعد موت أَبِيه بِمَكَّة ثمَّ عَاد وَأَسْكَنَهُ الاستادار فِي الْمَسْجِد الَّذِي جدده بالخشابين وَجعل لَهُ إِمَامَته وَالْقِيَام بِهِ. ٦٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشَّمْس أَبُو السُّعُود بن الْبَهَاء أبي الْفَتْح بن الشَّمْس القاياتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على جمَاعَة كالعبادي والبكري والجوجري وزَكَرِيا والبامي والطوخي والخيضري والعز الْحَنْبَلِيّ والعضد الصيرامي والأمين الأقصرائي وقاسم الْحَنَفِيّ وَخلق وَسمع البُخَارِيّ إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ على الشاوي وَمن الْفَرَائِض إِلَى آخِره على الزين عبد الصَّمد الهرساني وَأخذ الْمِنْهَاج تقسيما هُوَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ عَن الزين السنتاوي وَكَذَا حضر تقسيمه وَالْحَاوِي عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج على الزين زَكَرِيَّا وَسمع كثيرا فِي دروسه وَمن ذَلِك فِي النَّحْو والفرائض وَقَرَأَ اللمع فِي الْحساب على الْبَدْر حسن الْأَعْرَج وَحضر فِي الخصائص وَغَيرهَا عندا لخيضري وَقَرَأَ على ألفية الحَدِيث وَشَرحهَا ولازمني فِي أَشْيَاء كالسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام وَكتب من شرحي قِطْعَة وَكَذَا قَرَأَ على الديمي فِي الألفية وَحج فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وخطب بالأزهر من سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وهلم جرا وَكَذَا خطب بِغَيْرِهِ وحمدت خطابته وتأديته بل أَذِنت لَهُ فِي التدريس ودرس فِي وظيفتهم للمحدثين بالبرقوقية وَكَذَا درس بالغرابية وَهُوَ متميز ذُو عِيَال مَعَ تقنع و. ٦٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن الباز الْأَشْهب مَنْصُور بن شبْل الشَّمْس أَبُو البركان الغراقي بمعجمه مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء مُشَدّدَة وقاف نِسْبَة إِلَى الغراقة بلد بِقرب الحوف من الْوَجْه البحري من الشرقية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أبي الطّيب مُحَمَّد وَهُوَ بكنيته أشهر وَكَانَ يعرف قبل ذَلِك بِابْن كباب بكاف مَفْتُوحَة وموحدتين الأولى مُشَدّدَة. / ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالغراقة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وتلا لأبي عَمْرو على الزينبن اللبان الدِّمَشْقِي وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحَدِيث والنحو والزهر البسام فِيمَا حوته عُمْدَة الْأَحْكَام من الْأَنَام نظم الْبرمَاوِيّ والجعبرية فِي الْفَرَائِض والحاجبية وَعرض على جمَاعَة وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة حِين مَاتَ الْجمال المارداني فأكب من سنة ثَلَاث عشرَة على الِاشْتِغَال وَسمع على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشرف بن الكويك وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي

стр. 2851

وَالْجمال بن ظهيرة والزين) مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ ورقية ابْنة يحيى بن مزروع وَآخَرُونَ ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون وَأكْثر عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَانَ مَعَه بِدِمَشْق فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَأخذ أَيْضا عَن الْبُرْهَان البيجوري والشمسين الشطنوفي والغراقي والنجم بن حجي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية والفرائض وَأكْثر عَن الْأَخير أَيْضا فِي الحَدِيث إملاء وسماعا وبحثا وَأخذ عَن نَاصِر الدّين البرنباري الْفَرَائِض والحساب والميقات وَالْعرُوض والعربية وَغَيرهَا والفرائض والميقات أَيْضا عَن الشَّمْس الغراقي وَابْن المجدي والفرائض فَقَط عَن الشهَاب السيرجي وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَعَن الْجمال الْقَرَافِيّ الْعَرَبيَّة فَقَط قَالَ وَكَانَ لَهُ فِيهَا مُقَدّمَة فَكَانَ يقرئها الطّلبَة مَعَ الصّلاح وَالْخَيْر وَعَن النُّور الأبياري نزيل البيبرسية فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بل وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث أَيْضا وانتفع فِي الْفُنُون كثيرا بالبساطي وَأخذ عَنهُ حَتَّى فِي المقامات للحريري وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي المطول، وَحضر مجَالِس الْجلَال البُلْقِينِيّ ولازم أَيْضا كلا من القاياتي وَشَيخنَا والونائي وسافر مَعَه إِلَى الشَّام والجلال الْمحلي والشرواني والعيني وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة الِاشْتِغَال والاستكثار وَلَا تحاشى من الْأَخْذ عَمَّن دب ودرج، وَهُوَ أحد من لم يَنْفَكّ عَن التتلمذ للمشايخ مَعَ شيخوخته وجلالته كيحيى الدمياطي وقاسم الزفتاوي، وَأذن لَهُ الْبرمَاوِيّ وَغَيره فِي الْإِفْتَاء والتدريس وناب فِي الْقَضَاء بعد تمنع زَائِد عَن الْمَنَاوِيّ، وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام غير مرّة وَكَذَا دخل حلب رَفِيقًا للمعين عبد اللَّطِيف بن العجمي فِي شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَأخذ حِينَئِذٍ عَن حافظها الْبُرْهَان شَرحه على الشفا بِتَمَامِهِ وَأَشْيَاء مِنْهَا قِطْعَة من شَرحه على البُخَارِيّ وَوَصفه الْبُرْهَان فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل وَأَنه رجل فَاضل يستحضر أَشْيَاء حَسَنَة من فقه وَنَحْو ولطافات ومحاضرات وَغَيرهَا انْتهى. وَكَانَ إِمَامًا عَالما بارعا فِي فنون كَثِيرَة ذَا نظم مِنْهُ قصيدة لأمية مدح بهَا شَيْخه الْبِسَاطِيّ ونثر وحافظة جَيِّدَة لَا يمل من مُلَازمَة الِاشْتِغَال لَهُ يَد طولى فِي الْحساب والفرائض دينا خيرا سَمحا شَدِيد التَّوَاضُع كثير التودد حسن الْعشْرَة والأخلاق المرضية طارحا للتكلف كثير المماجنة مَعَ أَصْحَابه وَالْقِيَام مَعَهم سَمحا بالعارية قَادِرًا على إبراز مَا فِي نَفسه بِأَحْسَن عبارَة مَوْزُونا وَغير مَوْزُون مَعَ السرعة لَا مُنْتَهى لنادرته الحلوة وَلَا تمل مُجَالَسَته ومحاسنه جمة وَهُوَ من بَيت صَلَاح وَفضل فالباز الْأَشْهب جده إِلَّا عَليّ وَعلي جد أَبِيه يُقَال أَنه الشَّيْخ عَليّ الْمصْرِيّ المعتقد المدفون بمنزله بالبريج بِالْقربِ من دمشق)

стр. 2852

قَالَ وَيذكر أَن الشَّيْخ رسْلَان المدفون بالسبعة من دمشق من أجدادنا وَلَكِن لم أر لذَلِك مُسْتَندا شافيا كل ذَلِك مَعَ عدم سَعَة الْعَيْش، وَقد تصدى للإقراء وقتا بِالْمَدْرَسَةِ النابلسية بِالْقربِ من سعيد السُّعَدَاء لكَونهَا كَانَت مَحل سكنه بل كَانَ مَعَه تدريسها تَلقاهُ عَن شَيْخه الْبرمَاوِيّ وَكَذَا قَرَأَ بغَيْرهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والميقات وَالْعرُوض وَكَذَا الروحاني وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد جَيِّدَة وَسمعت أَن شَيخنَا كَانَ رُبمَا يُرْسل إِلَيْهِ بِمَا يرد عَلَيْهِ من الأسئلة الْفَرْضِيَّة وَأفْتى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَنعم الرجل كَانَ وَقد سَمِعت من فَوَائده ونظمه الَّذِي أثبت مِنْهُ فِي المعجم بَعْضًا وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف صفر سنة ثَمَان وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بالأزهر وَدفن بتربة مجاوري الأزهريين الطويلية وتربة سليم خَارج بَاب البرقية وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وَحج عَنهُ ﵀ وإيانا. ٦٠٦ - مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو السُّعُود الغراقي / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالغراقة وتحول مِنْهَا مَعَ أَبِيه وأخيه وَهُوَ مُمَيّز فِي سنة تسع فنزلوا الصَّحرَاء بتربة يلبغا وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه بهَا الْبُرْهَان إِبْرَهِيمُ بن نوح الهريبطي الشَّافِعِي وجود على أبي الْحسن على بن آدم الْمُقْرِئ وَحفظ الْعُمْدَة والملحة وألفية النَّحْو والمنهاج الفرعي واليسير من التَّنْبِيه كتاب أَبِيه وَعرض على الشَّمْس الغراقي وَغَيره وَسمع على ابْن الكويك من لفظ شَيخنَا السّنَن الْكُبْرَى للنسائي والعمدة والرائية والشفا ومعظم مُسلم وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ختم مُسْند أبي يعلى وَأَجَازَ لَهُ من ذكر فِي أَخِيه، وَحج مرَارًا وَدخل إسكندرية للزيارة وتكسب بِالشَّهَادَةِ دهرا إِلَى أَن كف بَصَره فقطن بَيته مُدَّة تحول لعدة أمكنة وَحدث حِينَئِذٍ بِالصَّحِيحِ وَالنَّسَائِيّ والشفا والعمدة وَكَانَ محبا فِي ذَلِك مشاركا فِي فَوَائِد ونكت وحكايات أجَاز فِي استدعاء بعض الْأَوْلَاد. وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بقنطرة الموسكي عِنْد ابْن أَخِيه وَدفن بحوش الْأَشْرَف برسباي المجاور لتربته ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٦٠٧ - مُحَمَّد أَبُو مَدين / شَقِيق الْأَوَّلين الَّذين قبله. سمع على الشَّمْس الشامس الخنبلي ثلاثيات مُسْند أَحْمد، وَحدث صغَار الطّلبَة وَكَانَ من أهل الْقُرْآن كثير التِّلَاوَة لَهُ وتكسب ماورديا بالفحامين ثمَّ ترك. مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين أَو الَّتِي قبلهَا وَدفن بِالْقربِ من أَخِيه. ٦٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الْعمريّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الْجَزرِي / نِسْبَة لجزيرة ابْن عمر قريب الْموصل. كَانَ) أَبوهُ تَاجِرًا فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة لَا يُولد لَهُ ثمَّ حج فَشرب مَاء زَمْزَم بنية ولد عَالم فولد

стр. 2853

لَهُ هَذَا بعد صَلَاة التَّرَاوِيح من لَيْلَة السبت خَامِس عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة دَاخل خطّ القصاعين بن السورين بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأكمله سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى بِهِ فِي الَّتِي بعْدهَا وَحفظ التَّنْبِيه وَغَيره وَأخذ القراآت إفرادا عَن عبد الْوَهَّاب بن السلار وجمعا على أبي الْمَعَالِي بن اللبان وَحج فِي سنة ثَمَان فقرأها على أبي عبد الله مُحَمَّد بن صلح خطيب طيبَة وإمامها، وَدخل فِي الَّتِي تَلِيهَا الْقَاهِرَة فَأَخذهَا عَن أبي عبد الله بن الصَّائِغ والتقى الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين بِهَذِهِ الْأَمَاكِن وَغَيرهَا وَاشْتَدَّ اعتناؤه بهَا وَسمع على بقايا من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الدمياطي والأبرقوهي فِي آخَرين بِدِمَشْق والقاهرة وإسكندرية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه ابْن أميلة وَابْن الشيرجي وَابْن أبي عمر وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فلاح والعماد بن كثير وَأَبُو الثَّنَاء مَحْمُود المنيجي والكمال بن حبيب والتقي عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَمن أهل إسكندرية الْبَهَاء عبد الله الدماميني وَابْن مُوسَى وَمن أهل بعلبك أَحْمد بن عبد الْكَرِيم، وَطلب بِنَفسِهِ وقتا وَكتب الطباق وَأخذ الْفِقْه عَن الأسنوي والبلقيني والبهاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان عَن الضياء القرمي والْحَدِيث عَن الْعِمَاد بن كثير وَابْن الْمُحب والعراقي، وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية ثمَّ مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ثمَّ مشيخة تربة أم الصَّالح بعد شَيْخه ابْن السلار وَعمل فِيهِ إجلاسا بِحُضُور الْأَعْلَام كالشهاب بن حجي وَقَالَ كَانَ درسا جَلِيلًا، وباشر للأمير قطلوبك وسافر بِسَبَب ذَلِك لمصر غير مرّة، وَولي من برقوق خطابة جَامع التوتة عَن الشهَاب الحسباني وتنازعا ثمَّ قسمت بَينهمَا ثمَّ ولي تدريس الصلاحية القدسية فِي سنة خمس وَتِسْعين عوضا عَن الْمُحب بن الْبُرْهَان بن جمَاعَة فدام فِيهَا إِلَى ابْتِدَاء سنة سبع وَتِسْعين وَوَقع بَينه وَبَين قطلوبك الْمَذْكُور وَادّعى عَلَيْهِ أَنه صرف أَمْوَالًا فِي غير مستحقها وَعقد لَهُ بِسَبَب ذَلِك عدَّة مجَالِس وَولي قبل ذَلِك توقيع الدست فِي سنة تسع وَسبعين، وابتنى بِدِمَشْق لِلْقُرْآنِ مدرسة بل ولي قضاءها بِمَال وعد بِهِ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين عوضا عَن الشّرف مَسْعُود وَكتب توقيعه فِيمَا قيل مِمَّا يحْتَاج لتحرير الْعِمَاد بن كثير وعزل بعد أَيَّام قبل دُخُولهَا ثمَّ امتحن بِسَبَب مُبَاشَرَته تعلقات أيتمش على يَد أستاداره قطلبك وَسلم لوالي الْقَاهِرَة ليعْمَل لَهُ الْحساب فَوقف عَلَيْهِ مَال عجز عَنهُ ففر فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَركب الْبَحْر من إسكندرية وَلحق بِبِلَاد الرّوم) فاتصل الْمُؤَيد أبي يزِيد بن عُثْمَان صَاحب مَدِينَة برصافأ كرمه وعظمه وأنزله عِنْده بضع سِنِين فنشر علم القراآت والْحَدِيث وانتفعوا بِهِ فَلَمَّا

стр. 2854

دخل تمر الرّوم وَقتل ابْن عُثْمَان توصل إِلَيْهِ وَدخل مَعَه سَمَرْقَنْد فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فتحول لشيراز وَنشر بهَا أَيْضا القراآت والْحَدِيث وانتفعوا بِهِ وَولي قضاءها وَغَيرهَا من الْبِلَاد من جِهَة أَوْلَاد تمر مُدَّة طَوِيلَة، ثمَّ قصد الْحَج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فنهب فِي الطَّرِيق بِحَيْثُ تعوق عَن إِدْرَاك الْحَج وَأقَام بينبع ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى مَكَّة فَدَخلَهَا مستهل رجبها فجاور فِيهَا بقيتها وَحدث فِي كل مِنْهُمَا ثمَّ سَافر مَعَ العقليين طَالبا بِلَاد الْعَجم ثمَّ قدم دمشق فِي سنة سبع وَعشْرين فَاسْتَأْذن مِنْهَا فِي قدوم الْقَاهِرَة فَأذن لَهُ فَقَدمهَا وَاجْتمعَ بالسلطان الْأَشْرَف فَعَظمهُ وأكرمه وتصدى للإقراء والتحديث وَكَانَ كَاتب الْمُؤَيد قبل ذَلِك فِي دُخُولهَا فَمَاتَ الْمُؤَيد فِي تِلْكَ السّنة إِلَى أَن كَانَ دُخُوله الْآن ثمَّ توجه فِيهَا لمَكَّة مَعَ الْحَاج ثمَّ سَافر فِي الْبَحْر لبلاد الْيمن تَاجِرًا فَأَسْمع الحَدِيث عِنْد صَاحبهَا وَوَصله بِحَيْثُ رَجَعَ بِبَضَائِع كَثِيرَة وَعَاد لمَكَّة فحج سنة ثَمَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فَدَخلَهَا من أول الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا على طَرِيق الشَّام ثمَّ على طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى شيراز فَكَانَت منيته بهَا قبل ظهر يَوْم الْجُمُعَة خَامِس ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بمنزله من سوق الإسكافيين مِنْهَا وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا هُنَاكَ. وَله تصانيف مفيدة كالنشر فِي القراآت الْعشْر فِي مجلدين والتقريب مُخْتَصره وتحبير التَّيْسِير فِي القراآت الْعشْر والتمهيد فِي التجويد وهما مِمَّا أَلفه قَدِيما وَله سبع عشرَة سنة كَذَلِك نظم الْهِدَايَة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة وَسَماهُ الدرة وَله ثَمَان عشرَة سنة وَرُبمَا حفظهَا أَو بَعْضهَا بعض شُيُوخه، وإتحاف المهرة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة وإعانة المهرة فِي الزِّيَادَة على الْعشْرَة نظم وطيبة النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر فِي ألف بَيت والمقدمة فِيمَا على قَارِئ الْقُرْآن أَن يُعلمهُ فِي التجويد ومنجد المقرئين وطبقات الْقُرَّاء فِي مُجَلد ضخم وغايات النهايات فِي أَسمَاء رجال القراآت والحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين فِي الْأَذْكَار والدعوات غَايَة فِي الِاخْتِصَار وَالْجمع وعدة الْحصن الْحصين وجنة الْحصن الْحصين والتعريف بالمولد الشريف وَعرف التَّعْرِيف مُخْتَصره والتوضيح فِي شرح المصابيح والبداية فِي عُلُوم الرِّوَايَة وَالْهِدَايَة فِي فنون الحَدِيث أَيْضا نظم والأولوية فِي أَحَادِيث الأولية وَعقد اللآلئ فِي الْأَحَادِيث المسلسلة العوالي والمسند الأحمد فِيمَا يتَعَلَّق بِمُسْنَد أَحْمد وَالْقَصْد الأحمد فِي رجال مُسْند أَحْمد والمصعد الأحمد فِي ختم مُسْند أَحْمد) والإجلال والتعظيم فِي مقَام إِبْرَهِيمُ والإبانة فِي الْعمرَة من الْجِعِرَّانَة والتكريم فِي الْعمرَة من التَّنْعِيم وَغَايَة المنى فِي زِيَارَة منى وَفضل حراء وأحاسن المنن وأسنى المطالب فِي مَنَاقِب عَليّ بن

стр. 2855

أبي طَالب والجوهرة فِي النَّحْو غير ذَلِك، وَقد ذكره الطاوسي فِي مشيخته وَقَالَ أَنه تفرد بعلو الرِّوَايَة وَحفظ الْأَحَادِيث وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَمَعْرِفَة الروَاة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لتِلْك النواحي وَأورد أسانيده بالصحيحين وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وبمسانيد الدَّارمِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وبموطأ ملك عَن طَرِيق يحيى بن يحيى وَأبي مُصعب والقعنبي وَابْن بكير وبمصنفات الْبَغَوِيّ وَالنَّوَوِيّ كَمَا سقتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه حدث بسنن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن أميلة سَمَاعا وبمسند أَحْمد عَن الصّلاح بن أبي عمر سَمَاعا وَأَن من أحسن مَا عِنْده الْكَامِل فِي القراآت لِابْنِ جبارَة، وسَاق سَنَده وَأَنه سمع على ابْن أميلة أمالي ابْن سمعون قَالَ وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ عشارية لَفظهَا من أربعي شَيخنَا الْعِرَاقِيّ وعير فِيهَا أَشْيَاء وَوهم فِيهَا كثيرا وَخرج جُزْءا فِيهِ مسلسلات بالمصافحة وَغَيرهَا جمع أَوْهَامه فِيهِ فِي جُزْء الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ مُفِيد وَكَذَا انتقد عَلَيْهِ شَيخنَا فِي مشيخة الْجُنَيْد البلياني من تَخْرِيجه قَالَ وَقد أجَاز لي ولولدي وَكتب فِي الاستدعاء مَا نَصه ونقلته من خطه: (إِنِّي أجزت لَهُم رِوَايَة كل مَا ... أرويه من سنَن الحَدِيث ومسند) (وَكَذَا الصِّحَاح الْخمس ثمَّ معاجم ... والمشيخات وكل جُزْء مُفْرد) (وَجَمِيع نظم لي ونثر وَالَّذِي ... ألفت كالنشر الزكي ومنجد) (فَالله يحفظهم ويبسط فِي حَيا ... ة الْحَافِظ الحبر الْمُحَقق أَحْمد) (وَأَنا المقصر فِي الورى العَبْد الفقي ... ر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد) قَالَ وَكنت لَقيته فِي سنة سبع وَتِسْعين وحرضني على الرحلة إِلَى دمشق وَقد حدثت عَنهُ فِي حَيَاته بكتابه الْحصن الْحصين يَعْنِي بالوجادة فَقَالَ قَالَ صاحبنا فلَان لكَونه لم تكن سبقت لَهُ مِنْهُ إجَازَة وَحصل لَهُ فِي الْبِلَاد اليمنية بِسَبَب ذَلِك رواج عَظِيم وتنافسوا فِي تَحْصِيله وَرِوَايَته، ثمَّ دخل بعد نَيف وَعشْرين وَقد مَاتَ كثير مِمَّن سَمعه فَسَمعهُ الْبَاقُونَ وَأَوْلَادهمْ عَلَيْهِ قَالَ وَلما أَقَامَ بِمَكَّة نسخ بِخَطِّهِ من أول الْمُقدمَة الَّتِي جمعتها أول شرح البُخَارِيّ واستعان بِجَمَاعَة حَتَّى أكملها تحصيلا وَكَانَ أرسل إِلَى صاحبنا التقي الفاسي فِي مَكَّة من شيراز يسْأَله عَن تَعْلِيق) التَّعْلِيق الَّذِي خرجته فِي وصل تعاليق البُخَارِيّ فاتفق وُصُول كِتَابه وَأَنا بِمَكَّة وَمَعِي نُسْخَة من الْكتاب فجهزتها إِلَيْهِ فجَاء كِتَابه يذكر ابتهاجه وفرحه بهَا وَأَنه شهر الْكتاب بِتِلْكَ الْبِلَاد وَأهْدى إِلَى بعد ذَلِك كِتَابه النشر الْمَذْكُور، قلت وَهُوَ فِي مجلدين وَكتب على كل مُجَلد مِنْهُمَا بِالْإِجَازَةِ لشَيْخِنَا قَالَ وَالْتمس أَن ينشر فِي الديار المصرية

стр. 2856

وَقدر مَجِيئه هُوَ فنشره وعلما كثيرا ثمَّ أرسل إِلَيّ من شيراز بالمقدمة وَالتَّعْلِيق فألحقت بهما مَا كَانَ تجدّد لي بعد حصولهما لَهُ وَكتب عني شَيْئا من أول مَا علقته متعقبا على جمع رجال مُسْند أَحْمد وَبَالغ فِي اسْتِحْسَان مَا وَقع لي من ذَلِك. قلت حَسْبَمَا أوردته مَعَ كِتَابَته على مجلدي النشر فِي الْجَوَاهِر، قَالَ وَلما قدم الْقَاهِرَة انثال النَّاس للسماع عَلَيْهِ وَالْقِرَاءَة وَكَانَ قد ثقل سَمعه قَلِيلا وَلَكِن بَصَره صَحِيح يكْتب الْخط الدَّقِيق على عَادَته وَلَيْسَ لَهُ فِي الْفِقْه يَد بل فنه الَّذِي مهر فِيهِ القراآت وَله عمل فِي الحَدِيث ونظم وسط، وَوَصفه فِي الإنباء بِالْحَافِظِ الإِمَام الْمُقْرِئ وَقَالَ أَنه لهج بِطَلَب الحَدِيث والقراآت وبرز فِي القراآت وَأَنه كَانَ مثريا وشكلا حسنا وفصيحا بليغا كثير الْإِحْسَان لأهل الْحجاز انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة علم القراآت فِي الممالك، وَقَالَ عَن طَبَقَات الْقُرَّاء أَنه أَجَاد فِيهِ وَعَن النشر أَنه جوده وَعَن الْحصن أَنه لهج بِهِ أهل الْيمن واستكثروا مِنْهُ ثمَّ قَالَ وَذكر أَن ابْن الخباز أجَاز لَهُ واتهم فِي ذَلِك، وقرأت بِخَط الْعَلَاء بن خطيب الناصرية أَنه سمع الْحَافِظ أَبَا إِسْحَق البرهابن سبط ابْن العجمي يَقُول لما رحلت إِلَى دمشق قَالَ لي الْحَافِظ الصَّدْر الياسوفي لَا تسمع مَعَ ابْن الْجَزرِي شَيْئا انْتهى. وَبَقِيَّة مَا عِنْد ابْن خطيب الناصرية أَنه كَانَ يتهم فِي أول الْأَمر بالمجازفة وَأَن الْبُرْهَان قَالَ لَهُ أَخْبرنِي الْجلَال بن خطيب داريا أَن ابْن الْجَزرِي مدح أَبَا الْبَقَاء السُّبْكِيّ بقصيدة زعم أَنَّهَا لَهُ بل وَكتب خطه بذلك ثمَّ بيّنت للممدوح أَنَّهَا فِي ديوَان ابْن قلاقس قَالَ شَيخنَا وَقد سَمِعت بعض الْعلمَاء يتهمه بالمجازفة فِي القَوْل وَأما الحَدِيث فَمَا أَظن بِهِ ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ إِذا رأى للعصريين شَيْئا أغار عَلَيْهِ وَنسبه لنَفسِهِ وَهَذَا أَمر قد أَكثر الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُ وَلم ينْفَرد بِهِ، قَالَ وَكَانَ يلقب فِي بِلَاده الإِمَام الْأَعْظَم وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة فِي الْقَضَاء وأوقفني بعض الطّلبَة من أهل تِلْكَ الْبِلَاد على جُزْء فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثا عشاريات فتأملتها فَوَجَدته خرجها بأسانيده من جُزْء الْأنْصَارِيّ وَغَيره وَأخذ كَلَام شَيخنَا فِي أربعينه العشاريات بفصه فَكَأَنَّهُ عمل عَلَيْهَا مستخرجا بعضه بِالسَّمَاعِ وَأَكْثَره بِالْإِجَازَةِ وَمِنْه مَا خرجه شَيخنَا من جُزْء ابْن عَرَفَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن ابْن الخباز بِالْقِرَاءَةِ فَأخْرجهُ ابْن الْجَزرِي عَن ابْن الخباز بِالْإِجَازَةِ. قلت أما إجَازَة) ابْن الخباز لَهُ فمحتملة فقد كَانَ خَال جده فِيمَا رَأَيْته فِي مشيخة الطاوسي وَأما سَرقَة النّظم فَلم يكن بمدفوع عَن النّظم فكم لَهُ من تصنيف نظما وَكَذَا أوردت من نظمه فِي تَرْجَمَة أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشّحْنَة من الذيل على الْقُضَاة شَيْئا من لغز ومطارحات وَمن رجزه فِي أَحْمد بن يُوسُف بن

стр. 2857

مُحَمَّد السيرجي وَكَذَا من نظمه فِي الِاكْتِفَاء مِمَّا سبق بِمُجَرَّد الِاكْتِفَاء مِنْهُ القيراطي: (شيطاننا المغوي عَدو فاعتصم ... بِاللَّه مِنْهُ والتجئ وتعوذ) (وعدوك الأنسي دَار وداده ... تملكه وادفع بِالَّتِي فَإِذا الَّذِي) وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا: (أَلا قُولُوا لشخص قد تقوى ... على ضعْفي وَلم يخْش رقيبه) (خبأت لَهُ سهاما فِي اللَّيَالِي ... وَأَرْجُو أَن تكون لَهُ مصيبه) وَكتب فِي إجَازَة لِلشِّهَابِ بن هَاشم وَولده من أَبْيَات: (وَذَا عَام تسع بعد عشْرين قبلهَا ... ثَمَان مئين فِي ربيع لَدَى مصر) (ومولدي الْمَزْبُور إِذن وَقَالَهُ ... مُحَمَّد الْمَشْهُور بالجزري ادر) وَله فِي ختم الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة: (أخلاي إِن شط الحبيب وربعه ... وَعز تلاقيه وناءت مَنَازِله) (وفاتكم إِن تبصروه بعينكم ... فَمَا فاتكم بِالسَّمْعِ هذي شمائله) وَكَذَا لَهُ جَوَاب فِيمَا التمسه مِنْهُ ابْن مُوسَى المراكشي بالنظم أودعهُ الفاسي فِي تَرْجَمَة ابْن مُوسَى، وَقد روى لنا عَنهُ خلق مِنْهُم الزين رضوَان والتقي بن فَهد والأبي وَمن لَا يُحْصى كَثْرَة وَفِي الْأَحْيَاء سنة سِتّ وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة وَغَيرهمَا مِمَّن أَخذ عَنهُ جمَاعَة ﵀ وإيانا. ومدحه النواحي بقوله: (أيا شمس علم بالقراآت أشرقت ... وحقك قد من الْإِلَه على مصر) (وَهَا هِيَ بالتقريب مِنْك تضوعت ... عبيرا وأضحت وَهِي طيبَة النشر) وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ شكلا حسنا فصيحا بليغا لَهُ نظم ونثر وخطب. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي. / ٦٨١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو بكر الخوافي ثمَّ الْهَرَوِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بزين وَالِد إِبْرَهِيمُ وإسمعيل وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محالهم. / ولد فِي أَوَائِل سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَن الجلالين فضل الله التبريزي وَأبي طَاهِر أَحْمد الخجندي الْمدنِي والزين الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة والصدر أبي البركات أَحْمد بن نصر الله الْقزْوِينِي وَابْن الْجَزرِي وَأَنَّهُمْ أجازوه برواياتهم ومؤلفاتهم وَأَن لَهُ شُيُوخًا بِمَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَالْعراق وأذربيجان وَالشَّام ومصر والحجاز وَكَذَا رَأَيْت الطاوسي سمى فِي شُيُوخه من عيناهم إِلَّا ابْن الْجَزرِي وَقَالَ بَعضهم أَنه أَخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ الرضي بحثا وَكَانَ مَعَه خطة بالتبليغات على الْكتاب، وبلغنا أَنه قدم الْقَاهِرَة قَدِيما فَاجْتمع بالزين عبد الرَّحْمَن

стр. 2858

بن مُحَمَّد الشبريسي وَالْتمس مِنْهُ الصُّحْبَة وتلقين الذّكر فتوقف وَقَالَ لَهُ أَنْت إِمَام فِي الْفُنُون مُتَقَدم فِي الْعُلُوم وَأَنا فَقير درويش، أَو نَحْو هَذَا، وَكرر عَلَيْهِ السُّؤَال والإلحاح غير مرّة وَهُوَ يَأْبَى فَقَالَ لَهُ الزين فَمَا يكون جوابك إِذا وقفت بَين يَدي الله وَقلت لَهُ يَا رب قد سَأَلت هَذَا فِي إرشادي إِلَى الْوُصُول لَك وَالدّلَالَة عَلَيْك فَامْتنعَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ فَمَا يكون جوابك أَنْت إِذا قيل لَك مَا الَّذِي أردْت بتَعَلُّم المسئلة الْفُلَانِيَّة وَمَسْأَلَة كَذَا وَكَذَا وسرد لَهُ مسَائِل من فنون مُخْتَلفَة فخضع الزين وَقَالَ من أجل هَذَا جئْتُك منسلخا لتسلك بِي الطَّرِيق المرضية فَحِينَئِذٍ لقنه وَأمره بالخلوة فَأَقَامَ فِيهَا أَيَّامًا ثمَّ أخرجه وَأذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد والتلقين وسافر الشَّيْخ فَبلغ الزين أَنه حضر بعض السماعات وَلم يكن يرتضي ذَلِك فَغَضب مِنْهُ وراسله يَأْمُرهُ بالتوجه مَاشِيا لبلاده بِقصد التَّأْدِيب فِيمَا فعل فسافر ثمَّ عَاد فَوجدَ الزين قد مَاتَ، وَمن شُيُوخ الزين أَيْضا الَّذين صحبهم الشهَاب البسطامي والتابابادي وشريفا السكندري وَلَقي بإسكندرية فِي ابْتِدَائه الشهَاب أَحْمد الفرنوي فَأخذ عَنهُ وَصَافحهُ كَمَا صافحه أَبُو الْعَبَّاس القوصي عَن مصافحة الملثم عَن معمر الصَّحَابِيّ، وَهَذَا شَيْء لَا يعتمده النقاد والآفة فِي تركيبه مِمَّن فَوق الخوافي وَقد قدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي سنة أَربع وَعشْرين وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْن شَيخنَا وَقَالَ لَهُ شَيخنَا: (قدمت لمصر يَا زين الخوافي ... فوافتها الْأَمَانِي والعوافي) (وَمَا سرت القوافل مُنْذُ دهر ... بِمثل سري القوادم بالخوافي) فَأَجَابَهُ الزين بقوله: (أيا من فاق أهل الْعَصْر فضلا ... وعلما فِي الحَدِيث بالاعتراف) (تقدس سرك الصافي فأحيا ... من الْآثَار مندرس المطاف) ) (سَأَلت الله أَن يبقيك حَتَّى ... تفيض على القوادم والخوافي) ومدحه ابْن الْجَزرِي بِمَا سَيَأْتِي فِي مَنْصُور بن الْحسن وتلقن مِنْهُ الذّكر بِالْقَاهِرَةِ فِي هَذِه السّنة غير وَاحِد كالأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا صَحبه فِي غَيرهَا الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ وجمال بن جلال النيربزي والطاوسي وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ عَلَيْهِ نظمه الْفَارِسِي فِي آخَرين كالسيد الصفي الإيجي وَأَجَازَ لِابْنِ أَخِيه الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين، وَذكره التقي بن فَهد فِي الكنى من مُعْجَمه وبيض لَهُ. وَدخل الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا، وَحج وتلمذ لَهُ خلائق وَصَارَ لَهُ صيت وشهرة. قَالَ النقي بن قَاضِي شُهْبَة: اجْتمعت بِهِ فرأيته شَيخا كَبِيرا ابْن ثَمَانِينَ سنة وَهُوَ بِبِلَاد تيمور

стр. 2859

وَله بِالطَّرِيقِ عَن بِلَاده سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَهُوَ عَالم كَبِير جليل الْمِقْدَار ذُو عُلُوم كَثِيرَة، وَقَالَ الْعَلَاء القابوني البُخَارِيّ أَنه سَأَلَ عَن مسئلة من مشكلات الْعَرَبيَّة فَتكلم فِيهَا أحسن كَلَام. وَقَالَ الْجمال يُوسُف العجمي نزيل دمشق أَنه فِي الْعلم كالعلاء البُخَارِيّ وَلكنه يمِيل إِلَى الدُّنْيَا وَذكر أَن شاه رخ بن تمر قَالَ لَهُ حج فِي الْبَحْر أسهل عَلَيْك فَقَالَ أُرِيد أَن أَزور بِلَاد الشَّام وَمن بهَا من الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء أَحيَاء وأمواتا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاء الْفُرَات قبر نَبِي انْتهى. وَقَوله يمِيل إِلَى الدُّنْيَا لَيْسَ يجيد بل هُوَ بعيد عَن ذَلِك وَقد أَزَال فِي هَذِه السفرة مَا كَانَ يتَوَقَّع من الشَّرّ بَين إسكندر صَاحب تبريز وشاه رخ بن تمر حِين دُخُول الشَّيْخ تبريز فِي حِكَايَة طَوِيلَة فِيهَا لَهُ كَرَامَة. وَعمر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت غرَّة شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَرَأَيْت من أرخه فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث رَمَضَان من الَّتِي بعْدهَا بهراة فِي الوباء الْحَادِث بهَا وَأبْعد جدا من قَالَ أَنه جَاءَ الْخَبَر لدمشق بوفاته فِي سنة خمسين رَحمَه لله ونفعنا بِهِ. ٦٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَمِين الدّين المنصوري نِسْبَة للمنصورية بالبيمارستان الْحَنْبَلِيّ ابْن ربيب الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله الأئميدي الْمَاضِي وَيعرف بأمين الدّين بن الحكاك. / ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا وَسمع وَهُوَ صَغِير مَعَ الإئميدي على ابْن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا سمع على الْمُحب بن نصر الله وَرُبمَا كَانَ يجلسه حِين السماع على فَخذه أَو نَحوه، وَحفظ الْمقنع فِي الْفِقْه ومختصر الطوفي فِي الْأُصُول وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ فِي الْفِقْه عَن ابْن الرزاز والبدر الْبَغْدَادِيّ وزوجه ابْنة الْجمال بن هِشَام والعز الْكِنَانِي واستنابه وَذَلِكَ بعد أَن تكسب بِالشَّهَادَةِ والتوقيع وتميز فِيهَا، وتنزل فِي الْجِهَات وَرجحه الْبَدْر قاضيهم غير مرّة فِي الْفَهم وَالْفُرُوع على سَائِر جماعته مَعَ) استحضار كِتَابه وتودد وأدب وهيئة وخبرة بالحشمة وإسراف فِيمَا قيل على نَفسه وَلَكِن أَخْبرنِي بَعضهم بتوبته قبيل مَوته تعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين بعد أَن أنشأ دَارا بالدرب المواجه لحمام ابْن الكويك بِالْقربِ من رَأس حارة زويلة وَصلي عَلَيْهِ برحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربة قَرِيبا مِنْهَا تجاه تربة الرقاقية وتأسف كَثِيرُونَ عَلَيْهِ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد. / يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ ثَالِث المحمدين. ٦٨٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن عَليّ بن قوام الْبَدْر ابْن أبي عبد الله بن الإِمَام أبي عبد الله بن أبي حَفْص ابْن الْقدْوَة أبي بكر البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن قوام. / ولد فِي تَاسِع عشر جُمَادَى

стр. 2860

الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع عَليّ الحجار وَإِسْحَق بن يحيى الأمدي والمزي وَابْن المهندس والنجمين ابْن هِلَال والعسقلاني وَعبد الْقَادِر بن عبد الْعَزِيز الأيوبي وَزَيْنَب ابْنة ابْن الخباز ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الشَّيْخ الْمسند الْكَبِير لَقيته بزاوية جده فِي صالحية دمشق وَكَانَ خيرا فَاضلا من بَيت كَبِير حصل لَهُ فِي سَمعه ثقل فَقَرَأَ عَلَيْهِ كلمة كلمة كالأذان وَكُنَّا نتحقق تسميعه تَارَة بِصَلَاتِهِ على النَّبِي ﷺ وَتارَة بترضيه على الصَّحَابَة وَنَحْو ذَلِك وَكَانَ تفرد بِرِوَايَة الْمُوَطَّأ لأبي مُصعب بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِل مَعَ الْعُلُوّ فقرأناه وَغَيره عَلَيْهِ وَأُصِيب فِي الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق فَاحْتَرَقَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث ﵀. قلت روى لنا عَنهُ بِالسَّمَاعِ سوى شَيخنَا جمَاعَة وَآخر من يرْوى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ حفيد الْجمال يُوسُف العجمي وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأسْقط من نسبه مُحَمَّدًا على جاري أَكثر عوائده. ٦٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان فتح الدّين أَبُو الْغَيْث وَأَبُو الْفَتْح بن التقي أبي الْيُسْر بن الْبَدْر أبي الْيمن بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو الولوي أَحْمد الْمَاضِي لِأَبِيهِ وَيعرف بلقبه وَأمه تركية اسْمهَا مغل فتاة الْجلَال البُلْقِينِيّ أم ابْنَته زَيْنَب. / ولد فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا فِي حارة بهاء الدّين وَنَشَأ بهَا يَتِيما فِي كَفَالَة أَخِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة خمسين فَمَا بعْدهَا على شَيخنَا والأمين الأقصرائي والبدرين ابْن التنسي والبغدادي الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين مِنْهُم الشهَاب السيرجي والسراج الْحِمصِي واشتغل يَسِيرا عِنْد أَخِيه وَعم وَالِده الْعلم البُلْقِينِيّ وكريم) الدّين العقبي وَآخَرين وَسمع على شَيخنَا وَابْن ابْن عَمه الزين شعْبَان وَجَمِيع من كَانَ فِي ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَجَمَاعَة وخطب أَحْيَانًا بِجَامِع المغربي وَكَانَ ظريفا لطيفا ذكيا حسن الْعشْرَة وَالْبزَّة فِي ملبسه ومشيه غير متصون وَقد تزوج ابْنة الْكَمَال السُّيُوطِيّ وَابْنَة قراجا وَغَيرهمَا وَمَا نتج فِي ذَلِك وَكَذَا عقد على ابْنة أبي الْبَقَاء بن الْعلم وَلكنه لم يدْخل بهَا واستمرت فِي عصمته حَتَّى مَاتَ وَأخذ جدها لَهُ من تركته حَقّهَا اسْتِيفَاء أَو مصالحة. وَكَانَت وَفَاته فِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِمَكَّة فَإِنَّهُ كَانَ توجه إِلَيْهَا مَعَ أختيه شَفَتَيْه وَأُخْته لأمه فِي موسم الَّتِي قبلهَا فحج ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ وَصلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة فِي تربة النويريين رحم الله شبابه وعوضه الْجنَّة. ٦٨٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد النَّجْم بن الشّرف بن النَّجْم بن السراج الْقرشِي الطنبدي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده

стр. 2861

وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. / ولد فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على النُّور البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر بل تلاه على الشهَاب ابْن أَسد مَعَ قِرَاءَة حُرُوف القراآت الْعشْر أصولا وفرشا بِمَا تضمنه النشر لِابْنِ الْجَزرِي وَبِمَا وَافق ذَلِك من كتب الْفَنّ مَعَ أَخذ الشاطبية قِرَاءَة وسماعا وَغير ذَلِك وَحفظ الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والحاجبية، وَعرض فِي سنة خمسين على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا بل سمع عَلَيْهِ وَأخذ الْفِقْه عَن البوتيجي وَالْعلم البُلْقِينِيّ فِي آخَرين ولازم الشرواني فِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وآداب الْبَحْث وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الشمني حَتَّى أَخذ عَنهُ حَاشِيَته على الْمُغنِي وَغَيرهَا كالأصلين وَالتَّفْسِير والمعاني وَالْبَيَان والتقي الحصني فِي المطول وَغَيره والأبدي فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَذَا الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي عُلُوم كَثِيرَة وَأخذ أَيْضا عَن الْمحلي والكريمي وَابْن الْهمام والكافياجي وَمِمَّا أَخذه عَنهُ مُؤَلفه فِي كلمة التَّوْحِيد وَأبي الْفضل المغربي فِي الْعرُوض فِي آخَرين كَأبي السعادات البُلْقِينِيّ فَإِنَّهُ حضر عِنْده فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَعبد الْمُعْطِي المغربي فَإِنَّهُ حضر عِنْده بِمَكَّة فِي التصوف وَسمع فِي البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، وتميز وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الإقراء مِنْهُم البُلْقِينِيّ فَإِنَّهُ بعد وَصفه لَهُ بالشيخ الْفَاضِل الْعَالم المفنن مُفِيد الطالبين وَبَين مَا أَخذه عَنهُ قِرَاءَة وسماعا أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ والعز عبد السَّلَام بعد أَن بَين مَا قَرَأَهُ وسَمعه عَلَيْهِ من الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والأصلين وَالتَّفْسِير أذن لَهُ فِي تدريسها) وإقرائها لمن أحب ثِقَة بفهمه واعتمادا على ذكائه وفطنته وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة خمس وَخمسين وَأذن لَهُ بن أَسد فِي الإقراء وأرخ ذَلِك فِي سنة سبعين وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي السعادات فَمن بعده وَلكنه لم يتَوَجَّه لذَلِك وَكَذَا أَقرَأ الطّلبَة قَلِيلا وَرُبمَا أفتى وَحج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين مَعَ الرجبية ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين كَذَلِك صُحْبَة الزيني بن مزهر ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ صُحْبَة وَلَده موسميا وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وَعظم اخْتِصَاصه بِابْن مزهر وَانْقطع إِلَيْهِ وَأدْخلهُ فِي أوقافه وَهُوَ من قدماء أَصْحَابه وترتب لَهُ بواسطته أَشْيَاء وَسكن بمدرسته لما انْتَهَت وَاسْتقر فِي تدريس التَّفْسِير بهَا بعد الكوراني صَاحبه وتمول مَعَ عقل وتودد ظَاهر وانطراح وامتهان لنَفسِهِ وإلمام بلعب الشطرنج وَعِنْده من تصانيفي اشياء وكتبت عَنهُ من نظمه: (أيا ندمي كم قَبِيح صنعت ... وَكم من ملاه بهَا الْقلب لاهي) (وَلَيْسَ ادخرت لمحو الذُّنُوب ... سوى حسن ظن بِعَفْو الله)

стр. 2862

٦٨٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد حفيد الْجمال الْقرشِي الطنبدي القاهري وَيعرف بِابْن عرب / قريب الَّذِي قبله. ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده. ٦٨٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن وجيه عَزِيز الدّين بن الْجلَال بن فتح الدّين بن السراج الشيشيني الْمحلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي وَلَده الْجلَال مُحَمَّد. / ولد سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَكَفَلَهُ جده وَحفظه الْقُرْآن والتنبيه وَعرض على جمَاعَة واشتغل على جده والشهاب العجيمي وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم، وَحج وناب فِي الْمحلة ثمَّ اسْتَقل بهَا أشهرا فِي أَيَّام الْمَنَاوِيّ وَاقْتصر على النِّيَابَة بأماكن هُنَاكَ إِلَى أَن تَركهَا لوَلَده حِين كف، وَذكر بِمَعْرِِفَة الصِّنَاعَة مَعَ فَضِيلَة بِالْجُمْلَةِ واستمرار للتلاوة ولجزء من كِتَابه، وَقدم وَهُوَ كَذَلِك الْقَاهِرَة فَنزل عِنْد ابْن عَمه الشهَاب الشيشيني فدام أشهرا ثمَّ مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن بحوش البيبرسية عِنْد أَقَاربه ﵀. ٦٨٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر خير الدّين أَبُو الْخَيْر بن السّري بن الصَّدْر القاهري الْمَالِكِي وَهُوَ بكنيته أشهر وَيعرف بِابْن الغاني نِسْبَة لغانة مَدِينَة بالتكرور ابْن عَم الْعِزّ التكروري. / ولد أول الْقرن وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي المسلسل وجزء الْأنْصَارِيّ) وعَلى الثَّانِي فَقَط جُزْء ابْن عَرَفَة وعَلى ابْن بردس وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة بعض أبي دَاوُد وعَلى الْجمال بن جمَاعَة الْقُدسِي وَغَيره مَعنا وَقَبلنَا بل كَانَ يزْعم أَنه سمع قَدِيما وَلَكِن فِي قَوْله توقف نعم رَأَيْت وَالِده فِي طبقَة السماع على ابْن أبي الْمجد وَكَانَ هَذَا يَنُوب فِي الْحِسْبَة خَارج بَاب الشعرية وَتلك النواحي وَله بِبَيْت ابْن البرقي خلْطَة وَكَذَا بغيرهم مَاتَ عَن سنّ عالية بعد توعك طَوِيل فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشرى الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَورثه ابْن عَمه الصَّدْر الغاني وَلم يلبث أَن مَاتَ بِمَكَّة وَكَانَا مَعًا ورثا الْعِزّ التكروري ﵏ وإيانا وَعَفا عَنهُ. ٦٨٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد ان مُحَمَّد ان عمر الشَّمْس العجلوني الاصل الطَّبَرَانِيّ ثمَّ الدشقي الشَّافِعِي الاحمدى نسبه لسيدى احْمَد البدوي شيخ فُقَرَاء / بِدِمَشْق مِمَّن سمع منى فِي ربيع الاول سنة ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل وغبره. ٦٩٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر نَاصِر الدّين حفيد الصّلاح الطوري. / سمع على جده ثلاثيات الدَّارمِيّ وَحدث بهَا فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة سَمعهَا مِنْهُ مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن عناش الْقُدسِي وَغَيره. ٦٩١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش. / مَاتَ سنة سبع عشرَة.

стр. 2863

٦٩٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن خضر الشَّمْس بن الشَّمْس بن الْبَهَاء ابْن الشّرف الأربلي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بالأحمدي / لاعْتِقَاده فِي سَيِّدي أَحْمد البدوي. مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَهُوَ مجاور فَسمع مني المسلسل وعَلى عدَّة ختوم كالبخاري وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه والشفا ومؤلفاتي فِي ختومها وَقَرَأَ عَليّ حَدِيث الْأَعْمَال وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ الحَدِيث على الشهَاب بن قرا والزين بن الشاوي والناجي بل قَرَأَ فِي الْمِنْهَاج على الأول والبلاطنسي ومفلح الضَّرِير وَآخَرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِرَأْس الْقُنُوت ظَاهر بَاب الْجَابِيَة، وَحج غير مرّة. ٦٩٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم النُّور بن أبي عبد الله المزجاجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ وَالِد الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَأَبوهُ. / كَانَ صَالحا. مَاتَ سنة خمس وَخمسين. أوردهُ الْكَمَال الذوالي فِي تَرْجَمَة جده من صلحاء الْيمن. ٦٩٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قلبة بِفَتَحَات الشَّمْس الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ صَاحب الْحمام الشهير بِمَكَّة والمتكلم على البيمارستان بهَا وَيعرف بِابْن قلبة. / أثنى عَلَيْهِ عِنْدِي الْوَاعِظ يحيى الْغَزِّي وَوَصفه بِأبي الْفُقَرَاء والأيتام وخاتمة سماسرة الْخَيْر وَأَنه كَانَ ذَا مَال لَيْسَ بالكثير بل بورك لَهُ فِيهِ وَلكنه لما مَاتَ وجدت عَلَيْهِ دُيُون طابقها مخلفه سَوَاء وَهُوَ ألف دِينَار. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَتكلم على البيمارستان بعده إِبْرَهِيمُ الْعِرَاقِيّ. ٦٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قوام قوام الدّين بن قوام الدّين الرُّومِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بلقبه. / ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَأخذ الْفِقْه عَن الرُّكْن دُخان وَغَيره والنحو عَن الْعَلَاء العابدي الْحَنَفِيّ وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ وَقيل أَنه سمع البُخَارِيّ من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وبرع فِي الْفُنُون وتصدى للإفادة والإفتاء وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق مسئولا بِدُونِ إرشاء غير مرّة فحمدت سيرته، وَكَانَ ذَا همة عالية وَنَفس أبيَّة من خِيَار الْقُضَاة وسروات النَّاس عقلا ودينا وتواضعا وكرما وَمن محَاسِن دمشق. مَاتَ مصروفا عَن الْقَضَاء فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين بمنزله تَحت قبَّة سيار غربي صالحية دمشق وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب منزله وَدفن تجاهه وَكَانَت جنَازَته حافة جدا وَكثر الدُّعَاء لَهُ والتأسف عَلَيْهِ ﵀ وإيانا. ٦٩٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الْمجِيد بن عبد الظَّاهِر بن أبي الْحُسَيْن بن حَمَّاد بن دُكَيْن القَاضِي تَاج الدّين بن فَخر الدّين الحصني المنفلوطي وَيعرف بِابْن فَخر الْقُضَاة. / ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنفلوط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن

стр. 2864

والعمدة ومختصر التبريزي والتنبيه ثمَّ سَافر إِلَى منية أخميم فقطنها سبع سِنِين ثمَّ دخل الْقَاهِرَة سنة إِحْدَى وَولي خطابة بَلَده فِيهَا ثمَّ بمشية أخميم سنة ثَلَاث وباشر لجَماعَة أُمَرَاء. وَدخل مَكَّة صُحْبَة سعد الدّين بن الْمرة مبَاشر جدة سنة أَرْبَعِينَ وَأقَام بهَا وزار الْمَدِينَة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وناب فِي الْقَضَاء والخطابة بجدة عَن الْكَمَال بن ظهيرة مُدَّة ولاياته إِلَى أَن مَاتَ وَلم ينب عَن غَيره، وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا عطر الْأَخْلَاق. مَاتَ بجدة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَحمل فَدفن بالمعلاة. ذكره ابْن فَهد. ٦٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الْعِزّ بن الشَّمْس المنوفي القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. حفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره وَقَرَأَ على الْعلم البُلْقِينِيّ فِي التدريب وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء عَنهُ فَمن بعده. وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرة وقتا بل نَاب أَيْضا فِي منوف) وإبيار والأعمال المرصفاوية والخانقاه السرياقوسية اسْتِقْلَالا بل شَارك فِي الْأَخِيرَة عِنْده وَاسْتقر فِي التدريس بناصريتها السرياقوسية وَكَذَا بالسودونية من عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوفَة بالدوادارية مِنْهَا لَكِن شَرِيكا لغيره وسافر قَاضِي الْمحمل مرَارًا وَلم يكن بِأَهْل لكل ذَلِك وَلَا كَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَإِنَّمَا كَانَ ترقيه لملازمته خدمَة الزين الأستادار واختصاصه بِهِ بِحَيْثُ كَانَ يركب نفائس الْخَيل. مَاتَ فِي مستهل صفر سنة خمس وَسبعين عَفا الله عَنهُ. ٦٩٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الْجمال أَو الْجلَال أَبُو السعادات بن الْمُحب أبي الْمَعَالِي بن الرضى بن الْمُحب بن الشهَاب بن الرضي الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / إِمَام الْمقَام وَابْن إِمَامه الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مكرم وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْحُسَيْن سَعَادَة ابْنة الْجمال مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف المرشدي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وعقائد جمع الْجَوَامِع ومنظومة النزهة للبرهان الزمزمي والشاطبيتين والكافية وَالِي التَّمْيِيز من منظومة أبي الْقسم النويري وتصريف الزنجاني ومختصر الشافية قصارى الصّرْف وَعرض على جمَاعَة كالزين بن عَيَّاش وَأبي الْفَتْح المراغي وَقَالَ أَنه جود الْقُرْآن على أَولهمَا بل أفرد عَلَيْهِ السَّبْعَة مَا عدا حَمْزَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية بِتَمَامِهَا عرضا وَكَذَا قَرَأَهَا بحثا مَعَ ختمة للسبعة على الشهَاب الشوائطي وَأخذ الْفِقْه فِي الِابْتِدَاء عَن التقي الأرجاقي وَأبي البركات الهيثمي والزين قَاسم الزفتاوي وَإِمَام الكاملية وتكرر أَخذه للمنهاج

стр. 2865

عَن الثَّانِي وَقَرَأَ الْحَاوِي على الزين خطاب وَأخذ الْإِرْشَاد تقسيما عَن النُّور على الغزولي وَعَن إِمَام الكاملية أَخذ مُعظم شَرحه على الْبَيْضَاوِيّ الْأَصْلِيّ وَعَن الزمزمي منظومته للنزهة وَعَن الإِمَام الزَّاهِد الكافية ولازم أَبَا الْقسم النويري سنة مَوته فِيمَا حفظه من منظومته فِي النَّحْو وَغَيره وَفِي غير ذَلِك والمحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ توضيح ابْن هِشَام وعَلى النُّور السنهوري منطق ابْن الْحَاجِب وعَلى وَالِده فِي عقائد جمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا كلهم بِمَكَّة. وَدخل دمشق والقاهرة مرَّتَيْنِ وَحضر فِي الْقَاهِرَة دروس البُلْقِينِيّ فِي تكملته التدريب وَغَيرهَا وَسمع عَلَيْهِ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ جُزْء الْجُمُعَة وَغَيرهَا والمناوي فِي الْفِقْه وأصوله والمحلي وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على الْمِنْهَاج والشرواني فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَابْن الْهمام فِي الْأَصْلَيْنِ والشمني وَغَيرهم) كالتقي الحصني أَخذ عَنهُ تصديقات القطب والمحيوي الدمياطي ويعيش الغربي وزَكَرِيا والكوراني وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض والحساب على السجيني وَالسَّيِّد تلميذ ابْن المجدي وَابْن المنمنم وَفِي الشَّام دروس الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة وخطاب والزين الشاوي وَغَيرهم وَسمع على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والشوائطي والتقي بن فَهد والأبي وَأَبِيهِ مَا عينت بعضه فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير، وَأَجَازَ لَهُ الْجمال الكازروني وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَخلق وتميز فِي الْفَضَائِل وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإقراء فِي القراآت وَالْفِقْه والعربية والأصلين وَغَيرهَا وَبَعْضهمْ والعربية والأصلين وَغَيرهَا وَبَعْضهمْ فِي الْإِفْتَاء أَيْضا وناب فِي الْإِمَامَة عَن أَبِيه فِي سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين فعارض بعض التّرْك لكَونه حِينَئِذٍ أَمْرَد وَكتب بموافقته أجوبة على جِهَة التعصب وَغَيرهَا وَعقد مجْلِس لذَلِك فانتصر لَهُ شَيْخه الزين قَاسم الزفتاوي وَكَانَ مجاورا فأهانه الْمُعْتَرض واستمرت الْإِمَامَة بَينه وَبَين أَبِيه ثمَّ أضيف إِلَيْهِمَا غَيره من إخْوَته، وَحلق بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَأخذ عَنهُ بعض الغرباء وَنَحْوهم من المبتدئين مَعَ ملازمته درس عَالم الْحجاز البرهاني بن ظهيرة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَكَذَا وَلَده الجمالي بل حضر عِنْدِي يَسِيرا وَصليت خَلفه كثيرا وخطب قَلِيلا حِين أذن لِأَبِيهِ فِي الخطابة فِي كائنة الْمُحب النويري وصاهر التقي بن فَهد على ابْنَته سعثا واستولدها عدَّة وَمَاتَتْ تَحْتَهُ وَورث لَهُ ولبنيه جملَة، وَغَيره أمتن مِنْهُ عقلا وحركة. ٦٩٩ - مُحَمَّد الزين أَبُو البركات الطَّبَرِيّ / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي الثُّلُث الْأَخير من لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا من أَبِيه وَأبي الْفَتْح المراغي، وَأَجَازَ لَهُ الزين بن عَيَّاش والزين الأميوطي والمحب

стр. 2866

الْمصْرِيّ وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي وَغَيرهم وشارك وَالِده وَإِخْوَته فِي إِمَامَة الْمقَام نوبا بَينهمَا وَرُبمَا توجه لبجيلة وَغَيرهَا بل أَكثر أوقاته فِي الْغَيْبَة وَقد صليت خَلفه وَلَيْسَ بمحمود السِّيرَة مَعَ أَنه أشبه من أَخَوَيْهِ قِرَاءَة. مُحَمَّد إِمَام الدّين أَبُو الْكَرم شَقِيق اللَّذين قبله ويدعى مكرما / يَأْتِي. مُحَمَّد أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ / أَخُو الْمُتَقَدِّمين. بيض لَهُ ابْن فَهد. مُحَمَّد أَخُو اللَّذين قبله واسْمه أَيْضا عَامر. / سبق فِي عَامر. ٧٠١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك الزين بن الْبَدْر بن الزين بن الشَّمْس بن التَّاج الدَّمِيرِيّ الأَصْل القاهري الْمَالِكِي سبط الْعَلَاء عَليّ بن يحيى بن فضل الله الْعمريّ وَقَرِيب عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَأَبُو صَاحب التَّرْجَمَة. / ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن ومختصر الْفُرُوع وباشر بعد أَبِيه مشارفة البيمارستان، وَكَانَ دربا فِي الْمُبَاشرَة متين الْعقل سَمحا رَاغِبًا فِي الصّرْف للْفُقَرَاء منجمعا عَن النَّاس مَعَ ثقل حركته وسَمعه وَحج. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَدفن بتربة جده لأمه بِالْقربِ من تربة الدمارة خلف الصُّوفِيَّة الْكُبْرَى وَبَلغنِي أَنه قبل مَوته بأيام رأى توجه أهل البيمارستان لقطع الطوارئ فَقَالَ مَا بَقِي فِي الْحُضُور فَائِدَة ثمَّ انْقَطع فَلم يلبث أَن مَاتَ ﵀ وإيانا. ٧٠٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الْغَنِيّ الشَّمْس بن الشَّمْس بن الشّرف الششتري الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن عَمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن شرف الدّين وَيعرف كأبيه بِابْن شرف الدّين. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره واشتغل وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين. ٧٠٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن فَايِد التَّاج أَبُو عبد الله بن الْكَمَال أبي عبد الله بن القَاضِي التَّاج بن القَاضِي الْكَمَال بن الْفَخر أبي الْعَبَّاس بن القَاضِي الْكَمَال بن القَاضِي الْجمال الْهِلَالِي الريغي نِسْبَة لريغ من الغرب الْأَدْنَى السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الريغي. / ولد فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بإسكندرية وَحفظ فِيهَا الْقُرْآن والرسالة واشتغل بهَا على القَاضِي ابْن عبد الْغفار وناب فِي قَضَائهَا زِيَادَة على عشْرين سنة وَكَانَ دينا عفيفا متواضعا. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَهُوَ من بَيت شهير فمحمد الرَّابِع فِي نسبه مِمَّن اخذ عَنهُ الْعِرَاقِيّ وَابْن ظهيرة وَذكره فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي درره وَكَذَا ترْجم فِيهَا وَالِده أَحْمد. ٧٠٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن غُلَام الله بن صَالح

стр. 2867

بن حُسَيْن بن عَليّ بن سلمَان بن مقرب بن عنان النَّجْم أَبُو الْعَطاء بن الشَّمْس أبي الطّيب بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن أبي عبد الله بن نبيه الدّين أبي الْقسم الْقرشِي القطوري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الشاذلي ابْن أُخْت عبد الْغَنِيّ بن أبي عبد الله الأميوطي ابْن الْأَعْمَى الْمَاضِي وَيعرف بِابْن النبيه / لقب جده الْأَعْلَى كَمَا ترى. ولد فِي لَيْلَة سَابِع عشرى رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد الصنفي قَالَ وَكَانَ عَالما ورعا انْتفع عِنْده الشهَاب بن المحمرة وَغَيره وَكَذَا حفظ عِنْده الْعُمْدَة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ) وألفية ابْن ملك والشاطبية وَغَيرهَا وَعرض على الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والبلقيني وَابْن الملقن والأبناسي والدميري والزين الفارسكوري وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبرشنسي والبيجوري وَعبد اللَّطِيف ابْن أُخْت الأسنوي فِي سنة تسع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا وأجازوه وَوصف الْعِرَاقِيّ جده بصاحبنا الشَّيْخ وَسمع مِنْهُ بِحَضْرَة الهيثمي بعض الْإِمْلَاء وتفقه بِجَمَاعَة كالبيجوري حضر عِنْده تَقْسِيم التَّنْبِيه والمنهاج وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وتلا عَلَيْهِ السَّبع وَأخذ فِي الْأُصُول عَن ابْن عمار والشهاب الصاروجي الْحَنْبَلِيّ وَقَرَأَ على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ الزهر البسام فِيمَن حوته عُمْدَة الْأَحْكَام من الْأَنَام وَبَعض النَّهر لشرح الزهر كِلَاهُمَا لَهُ، وَلزِمَ الِاشْتِغَال مُدَّة فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا على هَؤُلَاءِ وَغَيرهم وتعانى التوقيع ففاق فِيهِ صناعَة وَكِتَابَة وَكَثُرت أَتْبَاعه فِيهِ وَتردد النَّاس لَهُ بِسَبَبِهِ وَصَارَ المرجوع فِيهِ إِلَيْهِ هَذَا مَعَ مزاحمته الأدباء قَدِيما وَنَظره فِي كتب الْأَدَب ومتعلقاتها حَتَّى أَنه قَالَ فِي سُقُوط منار المؤيدية حَسْبَمَا أثْبته شَيخنَا فِي أنبائه وأنشدنيه النَّجْم لفظا: (يَقُولُونَ فِي ميل الْمنَار تواضع ... وَعين وأقوال وعنيد جليها) (فَلَا الْبُرْجِي أخنى وَالْحِجَارَة لم تَعب ... وَلَكِن عروس أثقلتها حليها) وَقَالَ أَيْضا: (بِجَامِع مَوْلَانَا الْمُؤَيد أنشئت ... عروس سمت مَا خلت قطّ مثالها) (ومذ علمت أَن لَا نَظِير لَهَا انْثَنَتْ ... وأعجبها وَالْعجب عَنَّا أمالها) ونحا فِي نظمها خلاف مَا نحاه شعراء وقته فِي هَذِه الْوَاقِعَة حَيْثُ عرض بَعضهم بالعيني وَبَعْضهمْ بشيخنا ابْن حجر وهما من مدرسيها وَبَعْضهمْ بِابْن الْبُرْجِي نَاظر عمارتها وَأول شَيْء نظمه بيتان مواليا وسببهما أَنه كَانَ يجلس فِي حَانُوت الشُّهُود وَبهَا قريب لَهُ يُقَال لَهُ أَبُو الْبَقَاء الْحُسَيْنِي كَانَ يحسن للأديب عويس الْعَالِيَة فمدحه يَوْمًا بقوله: (أَبُو البقا ذَا الْحُسَيْنِي فِي الْكَرم آيَة ... عشاق مدحو الْمُحَرر نظمهم غايه) (جيتو مجير سمح لي شلت لورايه ... بيضًا بمدحو وهب لي من ذهب مايه)

стр. 2868

فَقَالَ النَّجْم: (أَبُو البقا ذَا الْحُسَيْنِي يَا أخي هُوَ الْبَدْر ... أقسم إِذا حل فِي الْبَلَد يغار الْبَدْر) (عَمْرو همام سما نورو ليَالِي الْقدر ... هَذَا وَلَو كف من جود وسما فِي الْقدر) ) وعرضهما على عويس فَقَالَ لَهُ مَا قصرت فَقَالَ لَهُ مَا أنصفتني بِهَذِهِ الْكَلِمَة كَأَنَّك احتقرتهما وَالْحَال أَنَّهُمَا أحسن من بيتيك لِأَنَّك هجوت الرجل قَالَ فاستعظم هَذَا فَقَالَ لَهُ النَّجْم نعم المايه شَيْء من آلَات المقامرين فكأنك نسبته إِلَى الْقمَار فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ يَا صبي لَو كَانَ لبيتيك أَبْوَاب كَانَا ميضأة ثمَّ قَالَ اشْهَدْ على إقراري بِكَذَا فَأَجَابَهُ وَدفع إِلَيْهِ الورقة فَقَالَ أحسنتت وَلَكِن بَقِي من نعوتي الْعَلامَة فَقَالَ لَهُ مَا فَاتَ نلحقها بَين السطور ونعتذر عَنْهَا فِي الْأَخير فَقَالَ مازحا لَا جَزَاك الله خيرا وَضحك هُوَ وَالْجَمَاعَة وَقَالَ للممدح وَجب انقطاعي عَنْكُم إِذْ صَار هَذَا يتَحَلَّل عَليّ أَيْضا. وكتبت فِي المعجم وَغَيره من نظمه غير هَذَا وَلَو جمع نظمه وَأَكْثَره مِمَّا عمله فِي أَوَائِل الْقرن لَكَانَ فِي مُجَلد، وَقد حج فِي سنة ثَلَاثِينَ وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وَاجْتمعَ فِي إسكندرية بِرَجُل يُقَال لَهُ الشريف أَبُو زيد الحسني الْمَعْرُوف بالمصافح وَصَافحهُ وَقَالَ أَن بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة، هُوَ كذب كَمَا أَشرت لنحوه فِي الخوافي قَرِيبا، وَاسْتقر فِي مُبَاشرَة البيبرسية سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بل نَاب فِي الْقَضَاء بِأخرَة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ مَعَ الِاسْتِقْرَار بِهِ فِي أَمَانَة الحكم وَنظر الْأَوْقَاف الْحكمِيَّة، وَكَانَ فَاضلا ضابطا ذكيا مشاركا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب ناثرا ناظما نظم فِي الْفُنُون كلهَا مَعَ تيسره عَلَيْهِ أَولا بخلافة آخر ذَاكِرًا لمحافيظه مَعَ شيخوخته حَتَّى أَن فقيهي الشهَاب بن أَسد كَانَ يُرْسِلنِي لمجاورة مكتبه لَهُ فأصحح عَلَيْهِ لوحي من التَّنْبِيه وَمن الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ فَكَانَ يسابقني بِالْقِرَاءَةِ عَن ظهر قلب مَعَ مزِيد نصح وتواضع وَحسن عشرَة وشكالة وكياسة وكرم بِحَيْثُ أَن الْعِزّ السنباطي التمس مِنْهُ كِتَابَة أسجال عَدَالَة وَلَده فَكَتبهُ وَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ مَعَ شاش يُسَاوِي سَبْعَة دَنَانِير، وَصدق لهجة وَلكنه كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه منهمكا فِي لذاته وَيُقَال أَنه أقلع قبل مماته بِيَسِير وَأَرْجُو لَهُ ذَلِك. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٧٠٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد أَبُو المحاسن بن الشّرف أبي الْقسم بن الْجمال أبي النجا بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء بن الضياء الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَأَبوهُ قُضَاة مَكَّة. ولد فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة مِمَّن سمع مني بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ورأيته يحضر دروس أَبِيه.

стр. 2869

٧٠٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو عبد الله بن الْجلَال أبي السعادات بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكارزوني الْمدنِي الشَّافِعِي سبط أبي الْفرج المراغي / والماضي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه على خَاله الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي قرأهما إِلَّا من الْقَضَاء إِلَى آخِره وَقَرَأَ فِي أصُول الْفِقْه على الشهَاب الأبشيطي منظومة النَّسَفِيّ اللامية وَفِي الْعَرَبيَّة على الشّرف عبد الْحق السنباطي الجرومية بل سمع جلّ الألفية وَفِي الْفِقْه والأصلين قِرَاءَة وسماعا على زوج أمه السَّيِّد السمهودي وَسمع على أَبِيه وجده لأمه وخاله وعمة أمه فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي وَمِمَّا سَمعه على جده البُخَارِيّ والشفا وَالْكثير وَقَرَأَ على خَاله الْكتب السِّتَّة وَالشَّمَائِل والشفا والأذكار والرياض وأجزاء بل قِطْعَة من شرح البُخَارِيّ لِعَمِّهِ أبي الْفَتْح ولازم قَاضِي الْحَنَابِلَة بالحرمين المحيوي الحسني الْمَكِّيّ فِي سَماع الْكثير وَكَذَا سمع على أبي الْفضل بن الإِمَام الدِّمَشْقِي، وَأَجَازَ لَهُ النَّجْم عمر بن فَهد وَغَيره وَقَرَأَ عَليّ بِالْمَدِينَةِ وَسمع أَشْيَاء فِي الْمُجَاورَة الأولى ثمَّ لازمني فِي الثَّانِيَة أَيْضا حَتَّى قَرَأَ مُسْند الشَّافِعِي وَسمع بحث جلّ شرحي للألفية. وَهُوَ إِنْسَان فَاضل فهم ثِقَة كثير التَّحَرِّي فِي قِرَاءَته وسماعه وَفِي لِسَانه حبس عَن التَّكَلُّم لعَارض عرض لَهُ فِي صغره وَهُوَ فِي قِرَاءَته أخف وَعمل كراسة فِي صَاعِقَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة فِيهَا نظم ونثر أرسل إِلَيّ بهَا وَأَنا بِمَكَّة وَمِمَّا نظمه مَعهَا: (سَأَلتك يَا من لي بِعَين الرضى نظر ... وسد بسدل السّتْر عيبي أَو جبر) (تمهد عُذْري كَون أَنِّي من الْبشر ... فمثلي من أَخطَأ وَمثلك من ستر) بل لَهُ فِي الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ. ٧٠٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعلم بن الْبَهَاء بن الْعلم السنباطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي قدوة الْمُحدثين والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بالسنباطي. / ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي لَيْلَة عيد الْأَضْحَى سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بسنباط وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ تحول مَعَ أَبَوَيْهِ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فقطن مَعَهُمَا الْقَاهِرَة وَتردد لبَعض الشُّيُوخ وَحضر تَقْسِيم الْكتب عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَكَذَا أَكثر من الْحُضُور عِنْد الْعَلَاء القلقشندي بل حضر يَسِيرا عِنْد القاياتي والونائي وَابْن المجدي وَسمع اتِّفَاقًا على النُّور الشلقامي خَاتمه من تفقه بالأسنوي حِين كَانَ يسمع فِي وَظِيفَة الطنبدي بالأزهر، وَكَذَا على التلواني ثمَّ استحلى السماع فرافق كلا من ابْن فَهد والتقي القلقشندي والبقاعي فِي كثير من

стр. 2870

مسموعاته بِالْقَاهِرَةِ) وَتزَوج الْأَخير مِنْهُم أُخْته بل سمع بِقِرَاءَة الْعَلَاء القلقشندي وَأبي الْقسم النويري وَابْن حسان وَغَيرهم من الْأَئِمَّة ثمَّ رافق من بعدهمْ كالخضيري وكاتبه وَمن يليهم وَأكْثر المسموع جدا والشيوخ وَكتب الأمالي عَن شَيخنَا ولازمه بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى أم أَوْلَاده مُجْتَمعين المسلسل وَرُبمَا رتبته فِي كِتَابَة بعض الطباق وَكتب قَلِيلا على الزين بن الصَّائِغ، وَحج مَعَ أَبِيه ثمَّ بعده غير مرّة وجاور مرَّتَيْنِ وَسمع بالحرمين الْكثير وَكَذَا رافقني فِي الرحلة الحلبية وزار فِيهَا الْقُدس والخليل والرحلة السكندرية وَلم يفته مِمَّا تحملته فيهمَا إِلَّا النَّادِر بل لم يسمع مُطلقًا مَعَ أحد قدر مَا سَمعه معي حَتَّى سمع مني القَوْل البديع من تصانيفي وَسمعت مِنْهُ فِي جَانب معرة النُّعْمَان أَحَادِيث وَعظم انتفاعي بِهِ وحمدت مرافقته ومصاحبته وأفضاله المتوالي جوزي خيرا وَكَذَا انْتفع بِهِ الطّلبَة سِيمَا الغرباء فَإِنَّهُ صَار لِكَثْرَة ممارسته للسماع ذَا أنسة بِالطَّلَبِ وذوق للفن وعرفان بالشيوخ وَمَا لَهُم من المسموع غَالِبا وضبطا لكثير من أَلْفَاظ الحَدِيث والرواة واستحضار لفوائد متينة ومسائل منوعة وإلمام بِوَزْن الشّعْر كل هَذَا مَعَ انطباعه فِي الكياسة وَحسن المعاشرة وتحريه فِي التَّطْهِير والتطهر وتعففه وَعدم قبُوله لشَيْء من هَدِيَّة وَنَحْوهَا بل وَلَا يتعاطى لأحد وَلَو عظم عِنْده طَعَاما وَلَا شرابًا وَرُبمَا بر جمَاعَة من فُقَرَاء الطّلبَة مَعَ قُوَّة نَفسه وَعدم انثنائه غَالِبا عَمَّا يرومه وَاجْتمعَ عِنْده من الْكتب والأجزاء مَا يفوق الْوَصْف وَصَارَ مرجعا فِي الْكتب وتحصيلها لمن يروم ذَلِك وَانْفَرَدَ بِأخرَة يمعرفتها وتوصل بِهِ غير وَاحِد لتَحْصِيل مآربه مِنْهَا بيعا واشتراء وَلَو فَوت مستحقها الْوُصُول لَهَا وَله فِي ذَلِك مَالا أحب بثه. وَمن محَاسِن شُيُوخه الْبَدْر حُسَيْن البوصيري والزين الزَّرْكَشِيّ وَالْجمال عبد الله الهيثمي وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والعز بن الْفُرَات وَالْجمال عبد الله بن جمَاعَة وَأُخْته سارة وَعَائِشَة الحنبلية وقريبتها فَاطِمَة وَالشَّمْس البالسي والشرف يُونُس الواحي وناصر الدّين الفاقوسي والتاج الشاربيشي والتقي المقريزي. وَأَجَازَ لَهُ خلق فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا مِنْهُم الحافظان الْبُرْهَان الْحلَبِي وَالشَّمْس بن نَاصِر الدّين وَعبد الرَّحْمَن بن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَعَائِشَة ابْنة الشرائحي وَزَيْنَب ابْنة اليافعي والتدمري، وَحدث غير وَاحِد مِمَّن لم يعلم لَهُم أَخذ عَن أهل الْفَنّ بِمُسْنَد أَحْمد وَأبي دَاوُد وَابْن ماجة وَغَيرهَا من الْكتب والأجزاء وَرُبمَا كَانَ تحديثه بمشاركة الْبَهَاء المشهدي وَابْن زُرَيْق وَابْن أبي شرِيف والمحب بن حسان وقبلي بِيَسِير حدث فِي الْحَرَمَيْنِ بِالْقَلِيلِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نَوَادِر الْوَقْت وَلم

стр. 2871

يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن) ابْتَدَأَ بِهِ الضعْف فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَاسْتمرّ فِي تزايد بِحَيْثُ تحول إِلَى عدَّة أمكنة ولاطفه غير وَاحِد من الْأَطِبَّاء إِلَى أَن تخلى. وَمَات فِي سحر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِبَيْت بِالْقربِ من السابقية دَاخل الْقصر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من قبر الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ﵀ وإيانا. ٧٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف زين العابدين أَبُو الْفضل الْمَدْعُو بالفرغل ابْن الشَّمْس الْبكْرِيّ الدلجي الشَّافِعِي ابْن أُخْت الشهَاب الدلجي / والماضي أَبوهُ. ولد وَحفظ الْقُرْآن وكتبا ولازمني مَعَ أَبِيه بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي سَماع القَوْل البديع وَغَيره ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فاشتغل عِنْد الشّرف عبد الْحق السنباطي فِي الْفِقْه والعربية وَعَاد لبلده وتكرر مَجِيئه وَهُوَ فطن فِيهِ قابلية وَخير وَلكنه تزوج. وَمَات فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة. ٧٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل بن موفق الدّين الشَّمْس بن الْبَدْر بن الْفَخر بن الشَّمْس بن الشّرف الديروطي الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن فَخر الدّين. / ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بديروط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على النُّور بن يفتح الله وَالشَّمْس بن الصَّائِغ وَحسن الشَّامي والملحة والعنقود كِلَاهُمَا فِي النَّحْو والرحبية وغالب الْمِنْهَاج الفرعي واشتغل فِيهِ على الْبَدْر بن الْخلال وَفِي الْفَرَائِض على الشَّمْس بن شرف السكندري وانتفع بِعَمِّهِ الشهَاب أَحْمد، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ وَسمع وَصَارَ أحد شُهُود بَلَده بل ولي الْقَضَاء بهَا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعين. ٧١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْعلم بن الْبَدْر الديروطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل جَامع آل ملك / وَابْن عَم الَّذِي قبله واجتماعهما فِي رَابِع المحمدين. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بديروط وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وتلاه لنافع على الْمَذْكُورين فِي الَّذِي قبله والرحبية والشاطبية واشتغل على عَمه وعَلى الْبَدْر حسن الشَّامي فِي الْفِقْه وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَسبعين فقطنها ولازم الديمي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ السِّتَّة وَغَيرهَا وعَلى الدَّلَائِل للبيهقي وَغَيرهَا وتكسب بالخياطة ثمَّ بِالشَّهَادَةِ وباشر الْإِمَامَة بالجامع الْمَذْكُور وَكَذَا الرياسة بِهِ بعد تدربه فِي الْمُبَاشرَة بالشمس البحطيطي وَقَرَأَ على ابْن رزين فِي) بعض الرسائل. ٧١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل ولي الدّين بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن شمس الدّين بن شمس الدّين بن مجد الدّين النحريري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. /

стр. 2872

هَكَذَا كتب لي نسبه وَرَأَيْت عِنْدِي أَنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر فَالله أعلم وَقَالَ أَنه ولد فِي ثَانِي عشر إِحْدَى الجمادين سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْبَدْر حسن الفيومي إِمَام الزَّاهِد وَأَنه حفظ الْعُمْدَة والمختصر للشَّيْخ خَلِيل وألفية النَّحْو وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الْجُود وَالْقَاضِي ولي الدّين السنباطي وَأبي البركات وَيحيى العلمي المغربيين والسنهوري وحض ودروس أبي الْقسم النويري سِيمَا فِي ألفيته بِقِرَاءَة الْبَدْر السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا أَخذ النَّحْو وَغَيره عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ والنحو فَقَط عَن الْجمال بن هِشَام وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء الحصني بل فِي الْعَضُد وحاشيتيه بِقِرَاءَة الْخَطِيب الوزيري عَن التقي الحصني وَقَرَأَ الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ على السَّيِّد النسابة، وناب فِي الْقَضَاء من شَوَّال سنة سِتِّينَ عَن الولوي السنباطي فَمن بعده، وَحج فِي سنة سبع وَسبعين وتميز فِي الْفَضَائِل عَن كثيرين سِيمَا فِي الْقَضَاء والشروط وَذكر بالإقدام بِحَيْثُ مَنعه السُّلْطَان مرّة بعد أُخْرَى وَطَالَ مَنعه فِي الثَّانِيَة دهرا بِحَيْثُ بَاعَ كثيرا مِمَّا حصله من وظائف وَكتب وَلَوْلَا ارتفاقه بقريبه الزين عبد الْقَادِر الحمامي فِي حَيَاته ثمَّ بعد مَوته بالتحدث على أيتامه لَا نكشف حَاله. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نَوَادِر قُضَاة الْمَالِكِيَّة. ٧١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب فتح الدّين بن الْمُحب بن الْبَدْر بن فتح الدّين الْقرشِي المَخْزُومِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَيعرف كسلفه بِابْن المحرقي. / ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ أربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض عَليّ فِي جمَاعَة كالعبادي والبكري والطوخي وَابْن الْقطَّان والبقاعي من الشَّافِعِيَّة والأقصرائي والصيرامي والسيفي والمحب بن الشّحْنَة من الْحَنَفِيَّة وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ ولازم زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه والنحو وَقَرَأَ على الْبكْرِيّ بل حضر تقاسيمه وَقَرَأَ على السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وعَلى نظام فِيهَا وَفِي الصّرْف وأصول الدّين وَعلي فِي ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا وعَلى الديمي نَحْو نصف البُخَارِيّ وَسمع على الشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني والزكي الْمَنَاوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ألفية النَّحْو رِوَايَة والخيضري وَآخَرين وَكتب على) الهيتي وتدرب فِي الْمُبَاشرَة بِأَبِيهِ. وَهُوَ عَاقل متأدب كجماعة بَيتهمْ. ٧١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بدر الدّين بن الشَّمْس الجلالي / الْمَاضِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ. مِمَّن يخْطب عَن أَبِيه فِي الألجيهية وَفِي الجانبكية وَذَلِكَ فِيهَا أَكثر ويحضر دروس الْفُلُوس عَن أَبِيه وَتزَوج ابْنة إِبْرَهِيمُ بن الزين المنوفي بعد غَيرهَا واستولدها.

стр. 2873

٧١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر النَّجْم بن الْمُحب بن الْكَمَال الْمرْجَانِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. ٧١٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد جلال الدّين أَبُو الْيُسْر بن التقي الْجَعْفَرِي الأَصْل القاهري سبط الْعَلَاء بن الردادي الْحَنَفِيّ، أمه عزيزة أُخْت أبي الْفضل. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن والبهجة وَحضر عِنْد الْمَنَاوِيّ وجود الْخط وَسمع مَعَ أَبِيه الْخَتْم بالظاهرية وَجلسَ مَعَه شَاهدا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين بتفهنا وَترك أَوْلَادًا. ٧١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن أَحْمد بن عِيسَى بن ماجد بن عَليّ الشّرف أَبُو السعادات بن الْبَدْر بن التَّاج بن الْبَدْر بن الضياء بن الْعِمَاد بن الشّرف بن الْفَخر الْحُسَيْنِي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأقباعي. / كَانَ أَبوهُ من عدُول مصر فولد لَهُ هَذَا فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ثمَّ تكسب بالبز ثمَّ أعرض عَنهُ وصاهر النُّور السفطي الْمَاضِي وخدمه ثمَّ اسْتَقر بعده فِي توقيع الدست ومباشرة الصرغتمشية والحجازية وَكتب عِنْد غير وَاحِد من الْأُمَرَاء بل اسْتَقر فِي شَهَادَة بالديوان الْمُفْرد وَكَانَ وجيها ذَا شكالة وأبهة وَخط جيد وجودة مُبَاشرَة بِحَيْثُ ترشح لنقابة الْأَشْرَاف. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَدفن عِنْد صهره بتربة سودون النَّائِب بِالْقربِ من الطويلية سامحه الله وإيانا. ٧١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو المكارم بن النَّجْم أبي الْمَعَالِي بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي القاهري المولد الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الباسط الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَيُقَال لَهُ ابْن نجم الدّين. / ولد فِي نصف شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه حبشية لِأَبِيهِ وَحمل إِلَى مَكَّة فِي موسم الَّتِي بعْدهَا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ) وَجمع الْجَوَامِع والكافية الْعَرَبيَّة لِابْنِ الْحَاجِب وَمن أول ألفية ابْن ملك إِلَى الِاسْتِثْنَاء وَالنّصف الأول من التَّنْبِيه واشتغل بِمَكَّة على أَبِيه وقاضيها عَمه أبي السعادات فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمِنْهَاج وَمن مَنَاسِك الشَّرْح الْكَبِير وَحضر عِنْد الْكَمَال السُّيُوطِيّ بحث الْحَاوِي الصَّغِير وَكَذَا حضر عِنْد الْبَدْر حُسَيْن الأهدل وَأحمد الضراسي فِي الْفِقْه وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ شرح الشمسية للقطب وَفِي كل من الكافية والألفية وَالتَّلْخِيص وعَلى ابْن قديد التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَحضر عِنْده بعض شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنوي وَبَعض شرح

стр. 2874

الشمسية للقطب وعَلى إِمَام الكاملية بعض شَرحه على الْبَيْضَاوِيّ وعَلى ابْن الْهمام بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة غَالب تحريره فِي الْأُصُول وعَلى ابْن سارة شرح إيساغوجي وَحضر عِنْده فِي التَّلْخِيص كَمَا أخبر باكير هَذَا فِي آخَرين بِمَكَّة كالبلاطنسي والصدر اليليمد الخافي وَأَنه دخل الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فَأَقَامَ فِيهَا تِلْكَ السّنة وَأخذ عَن شَيخنَا والقاياتي والونائي والبوشي والعيني وَالشَّمْس الكريمي والشمني وَابْن البُلْقِينِيّ والمناوي وَكَانَ فِي جملَة الْحَاضِرين لختم شرح البُخَارِيّ عِنْد مُؤَلفه الْعَيْنِيّ فَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على الكريمي فِي جمع الْجَوَامِع وَحضر عِنْده فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الشمني الشمسية وَحضر دروسه فِي كل من الْمُغنِي وحاشيته ومختصر ابْن الْحَاجِب وَكَذَا أحضر فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين على ابْن الْجَزرِي بعض أبي دَاوُد وَبَعض مُسْند أَحْمد وَسمع من أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ المرشدي الْبردَة وَغَيرهَا وَمن التقي المقريزي إمتاع الأسماع لَهُ وَمن أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي ختم ابْن حبَان وَمن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَعَمه أبي السعادات وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ التقي الفاسي وَابْن سَلامَة والتاج بن بردس وَأَخُوهُ الْعَلَاء وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشامي الْحَنْبَلِيّ وَخلق، وناب فِي الْقَضَاء بجدة وَمَكَّة عَن عَمه أبي السعادات ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عَن ابْن عَمه الْبُرْهَان وَكَذَا خطب عَنهُ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمسين ثمَّ عَنهُ وَعَن أَخَوَيْهِ الْكَمَال أبي البركات والقخر أبي بكر فِي سنتي سِتّ وَسِتِّينَ وَالَّتِي بعْدهَا وتمول جدا من كَثْرَة معاملاته وجهاته وَنَحْو ذَلِك وتقلل من الْأَحْكَام وَأكْثر من الانجماع والاشتغال بِشَأْنِهِ مَعَ المداومة على الطّواف والتلاوة وَغَيرهمَا من الْعِبَادَات ودرس الْفِقْه وأصوله والعربية وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْنه وَابْن عَمه الفخري أَبُو بكر قَرَأَ عَلَيْهِ جانبا من ابْن عقيل وقريبه الْمُحب بن عبد الْحَيّ والشهاب الأبشيهي. مَاتَ فِي تَاسِع عشرى رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀ وإيانا.) ::: ٧١٨ - مُحَمَّد النَّجْم أَبُو الْمَعَالِي بن النَّجْم بن ظهيرة وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وأخو الَّذِي قبله وَأمه رَابِعَة ابْنة الخواجا دَاوُد بن عَليّ الكيلاني. / ولد بِمَكَّة بعد وَفَاة أَبِيه بسبعة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فِي آخر يَوْم السبت رَابِع شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة فخلفه فِي اسْمه ولقبه وكنيته وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النوي ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع والجرومية وألفية النَّحْو والعوامل والبصروية وَالتَّلْخِيص والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني وَعرض عَليّ جمع من المكيين والواردين عَلَيْهَا كالزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وَابْن عَمه الْبُرْهَان بن ظهيرة وَابْن عَمه الآخر الْمُحب بن أبي

стр. 2875

السعادات وَفَاته الْعرض على أبي السعادات فَإِنَّهُ وَإِن عرض فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ كَانَ القَاضِي مشتغلا فِي أَولهَا بالتوعك بِحَيْثُ مَاتَ فِي صفرها، هَذَا مَعَ أَن النَّجْم توغك أَيْضا بِحَيْثُ لم ينْتَه حفظه لكتبه إِلَّا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ، والتقي بن فَهد والمحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي المكيين والشهاب الشوائطي بل ظنا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيعهَا فَهُوَ الَّذِي كَانَ يصحح لوحه عَلَيْهِ وَأبي الْفضل المغربي والشهاب بن الدقاق الْمصْرِيّ والمحيوي الطوخي والشهاب بن قرا والشريف التَّاج عبد الْوَهَّاب الْحُسَيْنِي والزين خطاب الدمشقيين وتدرب بالأخير فِي الْعَرَبيَّة فَإِنَّهُ كَانَ يلقنه من مُقَدّمَة شَيْخه الشَّمْس البصروي فِيهَا درسا درسا وَلَا ينْتَقل عَنهُ حَتَّى يحفظه وَكَذَا حضر دروسه فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَغَيرهمَا والشهاب بن يُونُس وَأخذ عَنهُ أَيْضا فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَغَيره والعربية فَقَط عَن أبي الْقسم البجائي وَعَن الهواري المغربيين ولازم فِيهَا عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَكثر انتفاعه بِهِ وبتهذيبه وَظَهَرت آثاره فِيهِ وَهِي مَعَ الْمنطق عَن مظفر الطَّبِيب وتلميذه النَّيْسَابُورِي إِمَام الْحَنَفِيَّة البُخَارِيّ بِالْإِذْنِ لَهُ وَكَذَا لَازم إِمَام الكاملية حَتَّى بحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج الفرعي وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشفا وَبَعض الصَّحِيح وَغير ذَلِك وَسَلام الله الْكرْمَانِي فِي الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَشهد بعض دروس عَمه أبي السعادات فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ وَأكْثر من مُلَازمَة ابْن عَمه الْبُرْهَان فِي دروسه الْفِقْهِيَّة والحديثية والتفسيرية وارتحل مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين وبانفراده قبلهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وَأخذ فيهمَا عَن الْعَبَّادِيّ والبكري فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن زَكَرِيَّا والجوجري وَأكْثر من ملازمته فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا من مُلَازمَة الكافياجي فِي فنون مُتعَدِّدَة وَعَن التقي الحصني الْمُخْتَصر وَعَن النظام الْحَنَفِيّ فِي التَّوْضِيح وَغَيره من كتب الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ فِيهَا عَن السنهوري وَسمع على السَّيْف الْحَنَفِيّ قِطْعَة من شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَقَرَأَ) عَلَيْهِ بعض الشفا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَأخذ بهَا فِي الْفِقْه عَن الشهَاب الأبشيطي وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس حَسْبَمَا كتبت عبارَة جمهورهم فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وَسمع على عَمه أبي السعادات وَأبي الْفَتْح المراغي والشوائطي والتقي بن فَهد وَإِمَام الكاملية وَزَيْنَب الشوبكية فِي آخَرين بِمَكَّة والشهاب الشاوي والزين عبد الصَّمد الهرساني والزكي الْمَنَاوِيّ ونشوان فِي آخَرين مِمَّن تقدم وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأبي الْفرج المراغي وَغَيره بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم شَيخنَا والعيسى وَسعد الديري وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن
следующие страницы →