Полный текст (3 693 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
يزل على طَرِيقَته إِلَى أَن)
ابْتَدَأَ بِهِ الضعْف فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَاسْتمرّ فِي تزايد بِحَيْثُ تحول إِلَى عدَّة أمكنة ولاطفه غير وَاحِد من الْأَطِبَّاء إِلَى أَن تخلى. وَمَات فِي سحر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِبَيْت بِالْقربِ من السابقية دَاخل الْقصر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من قبر الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ﵀ وإيانا.
٧٠٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف زين العابدين أَبُو الْفضل الْمَدْعُو بالفرغل ابْن الشَّمْس الْبكْرِيّ الدلجي الشَّافِعِي ابْن أُخْت الشهَاب الدلجي / والماضي أَبوهُ.
ولد وَحفظ الْقُرْآن وكتبا ولازمني مَعَ أَبِيه بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فِي سَماع القَوْل البديع وَغَيره ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فاشتغل عِنْد الشّرف عبد الْحق السنباطي فِي الْفِقْه والعربية وَعَاد لبلده وتكرر مَجِيئه وَهُوَ فطن فِيهِ قابلية وَخير وَلكنه تزوج. وَمَات فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة.
٧٠٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل بن موفق الدّين الشَّمْس بن الْبَدْر بن الْفَخر بن الشَّمْس بن الشّرف الديروطي الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن فَخر الدّين. / ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بديروط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على النُّور بن يفتح الله وَالشَّمْس بن الصَّائِغ وَحسن الشَّامي والملحة والعنقود كِلَاهُمَا فِي النَّحْو والرحبية وغالب الْمِنْهَاج الفرعي واشتغل فِيهِ على الْبَدْر بن الْخلال وَفِي الْفَرَائِض على الشَّمْس بن شرف السكندري وانتفع بِعَمِّهِ الشهَاب أَحْمد، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ وَسمع وَصَارَ أحد شُهُود بَلَده بل ولي الْقَضَاء بهَا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعين.
٧١٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل الْبَدْر أَبُو عبد الله بن الْعلم بن الْبَدْر الديروطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل جَامع آل ملك / وَابْن عَم الَّذِي قبله واجتماعهما فِي رَابِع المحمدين. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بديروط وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وتلاه لنافع على الْمَذْكُورين فِي الَّذِي قبله والرحبية والشاطبية واشتغل على عَمه وعَلى الْبَدْر حسن الشَّامي فِي الْفِقْه وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَسبعين فقطنها ولازم الديمي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ السِّتَّة وَغَيرهَا وعَلى الدَّلَائِل للبيهقي وَغَيرهَا وتكسب بالخياطة ثمَّ بِالشَّهَادَةِ وباشر الْإِمَامَة بالجامع الْمَذْكُور وَكَذَا الرياسة بِهِ بعد تدربه فِي الْمُبَاشرَة بالشمس البحطيطي وَقَرَأَ على ابْن رزين فِي)
بعض الرسائل.
٧١١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل ولي الدّين بن فتح الدّين أبي الْفَتْح بن شمس الدّين بن شمس الدّين بن مجد الدّين النحريري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. /
стр. 2872
هَكَذَا كتب لي نسبه وَرَأَيْت عِنْدِي أَنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر فَالله أعلم وَقَالَ أَنه ولد فِي ثَانِي عشر إِحْدَى الجمادين سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْبَدْر حسن الفيومي إِمَام الزَّاهِد وَأَنه حفظ الْعُمْدَة والمختصر للشَّيْخ خَلِيل وألفية النَّحْو وَأخذ الْفِقْه عَن أبي الْجُود وَالْقَاضِي ولي الدّين السنباطي وَأبي البركات وَيحيى العلمي المغربيين والسنهوري وحض ودروس أبي الْقسم النويري سِيمَا فِي ألفيته بِقِرَاءَة الْبَدْر السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا أَخذ النَّحْو وَغَيره عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ والنحو فَقَط عَن الْجمال بن هِشَام وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء الحصني بل فِي الْعَضُد وحاشيتيه بِقِرَاءَة الْخَطِيب الوزيري عَن التقي الحصني وَقَرَأَ الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ على السَّيِّد النسابة، وناب فِي الْقَضَاء من شَوَّال سنة سِتِّينَ عَن الولوي السنباطي فَمن بعده، وَحج فِي سنة سبع وَسبعين وتميز فِي الْفَضَائِل عَن كثيرين سِيمَا فِي الْقَضَاء والشروط وَذكر بالإقدام بِحَيْثُ مَنعه السُّلْطَان مرّة بعد أُخْرَى وَطَالَ مَنعه فِي الثَّانِيَة دهرا بِحَيْثُ بَاعَ كثيرا مِمَّا حصله من وظائف وَكتب وَلَوْلَا ارتفاقه بقريبه الزين عبد الْقَادِر الحمامي فِي حَيَاته ثمَّ بعد مَوته بالتحدث على أيتامه لَا نكشف حَاله. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نَوَادِر قُضَاة الْمَالِكِيَّة.
٧١٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب فتح الدّين بن الْمُحب بن الْبَدْر بن فتح الدّين الْقرشِي المَخْزُومِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَيعرف كسلفه بِابْن المحرقي. / ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ أربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض عَليّ فِي جمَاعَة كالعبادي والبكري والطوخي وَابْن الْقطَّان والبقاعي من الشَّافِعِيَّة والأقصرائي والصيرامي والسيفي والمحب بن الشّحْنَة من الْحَنَفِيَّة وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ ولازم زَكَرِيَّا فِي الْفِقْه والنحو وَقَرَأَ على الْبكْرِيّ بل حضر تقاسيمه وَقَرَأَ على السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وعَلى نظام فِيهَا وَفِي الصّرْف وأصول الدّين وَعلي فِي ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا وعَلى الديمي نَحْو نصف البُخَارِيّ وَسمع على الشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني والزكي الْمَنَاوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ألفية النَّحْو رِوَايَة والخيضري وَآخَرين وَكتب على)
الهيتي وتدرب فِي الْمُبَاشرَة بِأَبِيهِ. وَهُوَ عَاقل متأدب كجماعة بَيتهمْ.
٧١٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بدر الدّين بن الشَّمْس الجلالي / الْمَاضِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ. مِمَّن يخْطب عَن أَبِيه فِي الألجيهية وَفِي الجانبكية وَذَلِكَ فِيهَا أَكثر ويحضر دروس الْفُلُوس عَن أَبِيه وَتزَوج ابْنة إِبْرَهِيمُ بن الزين المنوفي بعد غَيرهَا واستولدها.
стр. 2873
٧١٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر النَّجْم بن الْمُحب بن الْكَمَال الْمرْجَانِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٧١٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد جلال الدّين أَبُو الْيُسْر بن التقي الْجَعْفَرِي الأَصْل القاهري سبط الْعَلَاء بن الردادي الْحَنَفِيّ، أمه عزيزة أُخْت أبي الْفضل. /
ولد فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن والبهجة وَحضر عِنْد الْمَنَاوِيّ وجود الْخط وَسمع مَعَ أَبِيه الْخَتْم بالظاهرية وَجلسَ مَعَه شَاهدا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين بتفهنا وَترك أَوْلَادًا.
٧١٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن أَحْمد بن عِيسَى بن ماجد بن عَليّ الشّرف أَبُو السعادات بن الْبَدْر بن التَّاج بن الْبَدْر بن الضياء بن الْعِمَاد بن الشّرف بن الْفَخر الْحُسَيْنِي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأقباعي. / كَانَ أَبوهُ من عدُول مصر فولد لَهُ هَذَا فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ثمَّ تكسب بالبز ثمَّ أعرض عَنهُ وصاهر النُّور السفطي الْمَاضِي وخدمه ثمَّ اسْتَقر بعده فِي توقيع الدست ومباشرة الصرغتمشية والحجازية وَكتب عِنْد غير وَاحِد من الْأُمَرَاء بل اسْتَقر فِي شَهَادَة بالديوان الْمُفْرد وَكَانَ وجيها ذَا شكالة وأبهة وَخط جيد وجودة مُبَاشرَة بِحَيْثُ ترشح لنقابة الْأَشْرَاف. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَدفن عِنْد صهره بتربة سودون النَّائِب بِالْقربِ من الطويلية سامحه الله وإيانا.
٧١٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْجمال أَبُو المكارم بن النَّجْم أبي الْمَعَالِي بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي القاهري المولد الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الباسط الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَيُقَال لَهُ ابْن نجم الدّين. / ولد فِي نصف شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه حبشية لِأَبِيهِ وَحمل إِلَى مَكَّة فِي موسم الَّتِي بعْدهَا فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ)
وَجمع الْجَوَامِع والكافية الْعَرَبيَّة لِابْنِ الْحَاجِب وَمن أول ألفية ابْن ملك إِلَى الِاسْتِثْنَاء وَالنّصف الأول من التَّنْبِيه واشتغل بِمَكَّة على أَبِيه وقاضيها عَمه أبي السعادات فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمِنْهَاج وَمن مَنَاسِك الشَّرْح الْكَبِير وَحضر عِنْد الْكَمَال السُّيُوطِيّ بحث الْحَاوِي الصَّغِير وَكَذَا حضر عِنْد الْبَدْر حُسَيْن الأهدل وَأحمد الضراسي فِي الْفِقْه وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ شرح الشمسية للقطب وَفِي كل من الكافية والألفية وَالتَّلْخِيص وعَلى ابْن قديد التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَحضر عِنْده بعض شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنوي وَبَعض شرح
стр. 2874
الشمسية للقطب وعَلى إِمَام الكاملية بعض شَرحه على الْبَيْضَاوِيّ وعَلى ابْن الْهمام بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة غَالب تحريره فِي الْأُصُول وعَلى ابْن سارة شرح إيساغوجي وَحضر عِنْده فِي التَّلْخِيص كَمَا أخبر باكير هَذَا فِي آخَرين بِمَكَّة كالبلاطنسي والصدر اليليمد الخافي وَأَنه دخل الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فَأَقَامَ فِيهَا تِلْكَ السّنة وَأخذ عَن شَيخنَا والقاياتي والونائي والبوشي والعيني وَالشَّمْس الكريمي والشمني وَابْن البُلْقِينِيّ والمناوي وَكَانَ فِي جملَة الْحَاضِرين لختم شرح البُخَارِيّ عِنْد مُؤَلفه الْعَيْنِيّ فَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على الكريمي فِي جمع الْجَوَامِع وَحضر عِنْده فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الشمني الشمسية وَحضر دروسه فِي كل من الْمُغنِي وحاشيته ومختصر ابْن الْحَاجِب وَكَذَا أحضر فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين على ابْن الْجَزرِي بعض أبي دَاوُد وَبَعض مُسْند أَحْمد وَسمع من أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ المرشدي الْبردَة وَغَيرهَا وَمن التقي المقريزي إمتاع الأسماع لَهُ وَمن أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي ختم ابْن حبَان وَمن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَعَمه أبي السعادات وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ التقي الفاسي وَابْن سَلامَة والتاج بن بردس وَأَخُوهُ الْعَلَاء وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشامي الْحَنْبَلِيّ وَخلق، وناب فِي الْقَضَاء بجدة وَمَكَّة عَن عَمه أبي السعادات ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عَن ابْن عَمه الْبُرْهَان وَكَذَا خطب عَنهُ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمسين ثمَّ عَنهُ وَعَن أَخَوَيْهِ الْكَمَال أبي البركات والقخر أبي بكر فِي سنتي سِتّ وَسِتِّينَ وَالَّتِي بعْدهَا وتمول جدا من كَثْرَة معاملاته وجهاته وَنَحْو ذَلِك وتقلل من الْأَحْكَام وَأكْثر من الانجماع والاشتغال بِشَأْنِهِ مَعَ المداومة على الطّواف والتلاوة وَغَيرهمَا من الْعِبَادَات ودرس الْفِقْه وأصوله والعربية وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْنه وَابْن عَمه الفخري أَبُو بكر قَرَأَ عَلَيْهِ جانبا من ابْن عقيل وقريبه الْمُحب بن عبد الْحَيّ والشهاب الأبشيهي. مَاتَ فِي تَاسِع عشرى رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀ وإيانا.) :::
٧١٨ - مُحَمَّد النَّجْم أَبُو الْمَعَالِي بن النَّجْم بن ظهيرة وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وأخو الَّذِي قبله وَأمه رَابِعَة ابْنة الخواجا دَاوُد بن عَليّ الكيلاني. / ولد بِمَكَّة بعد وَفَاة أَبِيه بسبعة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا فِي آخر يَوْم السبت رَابِع شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة فخلفه فِي اسْمه ولقبه وكنيته وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النوي ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع والجرومية وألفية النَّحْو والعوامل والبصروية وَالتَّلْخِيص والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني وَعرض عَليّ جمع من المكيين والواردين عَلَيْهَا كالزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وَابْن عَمه الْبُرْهَان بن ظهيرة وَابْن عَمه الآخر الْمُحب بن أبي
стр. 2875
السعادات وَفَاته الْعرض على أبي السعادات فَإِنَّهُ وَإِن عرض فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ كَانَ القَاضِي مشتغلا فِي أَولهَا بالتوعك بِحَيْثُ مَاتَ فِي صفرها، هَذَا مَعَ أَن النَّجْم توغك أَيْضا بِحَيْثُ لم ينْتَه حفظه لكتبه إِلَّا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ، والتقي بن فَهد والمحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي المكيين والشهاب الشوائطي بل ظنا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيعهَا فَهُوَ الَّذِي كَانَ يصحح لوحه عَلَيْهِ وَأبي الْفضل المغربي والشهاب بن الدقاق الْمصْرِيّ والمحيوي الطوخي والشهاب بن قرا والشريف التَّاج عبد الْوَهَّاب الْحُسَيْنِي والزين خطاب الدمشقيين وتدرب بالأخير فِي الْعَرَبيَّة فَإِنَّهُ كَانَ يلقنه من مُقَدّمَة شَيْخه الشَّمْس البصروي فِيهَا درسا درسا وَلَا ينْتَقل عَنهُ حَتَّى يحفظه وَكَذَا حضر دروسه فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَغَيرهمَا والشهاب بن يُونُس وَأخذ عَنهُ أَيْضا فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَغَيره والعربية فَقَط عَن أبي الْقسم البجائي وَعَن الهواري المغربيين ولازم فِيهَا عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَكثر انتفاعه بِهِ وبتهذيبه وَظَهَرت آثاره فِيهِ وَهِي مَعَ الْمنطق عَن مظفر الطَّبِيب وتلميذه النَّيْسَابُورِي إِمَام الْحَنَفِيَّة البُخَارِيّ بِالْإِذْنِ لَهُ وَكَذَا لَازم إِمَام الكاملية حَتَّى بحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج الفرعي وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشفا وَبَعض الصَّحِيح وَغير ذَلِك وَسَلام الله الْكرْمَانِي فِي الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَشهد بعض دروس عَمه أبي السعادات فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ وَأكْثر من مُلَازمَة ابْن عَمه الْبُرْهَان فِي دروسه الْفِقْهِيَّة والحديثية والتفسيرية وارتحل مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين وبانفراده قبلهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وَأخذ فيهمَا عَن الْعَبَّادِيّ والبكري فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن زَكَرِيَّا والجوجري وَأكْثر من ملازمته فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا من مُلَازمَة الكافياجي فِي فنون مُتعَدِّدَة وَعَن التقي الحصني الْمُخْتَصر وَعَن النظام الْحَنَفِيّ فِي التَّوْضِيح وَغَيره من كتب الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ فِيهَا عَن السنهوري وَسمع على السَّيْف الْحَنَفِيّ قِطْعَة من شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَقَرَأَ)
عَلَيْهِ بعض الشفا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَأخذ بهَا فِي الْفِقْه عَن الشهَاب الأبشيطي وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس حَسْبَمَا كتبت عبارَة جمهورهم فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وَسمع على عَمه أبي السعادات وَأبي الْفَتْح المراغي والشوائطي والتقي بن فَهد وَإِمَام الكاملية وَزَيْنَب الشوبكية فِي آخَرين بِمَكَّة والشهاب الشاوي والزين عبد الصَّمد الهرساني والزكي الْمَنَاوِيّ ونشوان فِي آخَرين مِمَّن تقدم وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأبي الْفرج المراغي وَغَيره بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ خلق مِنْهُم شَيخنَا والعيسى وَسعد الديري وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن
стр. 2876
جمَاعَة والصالحي والرشيدي والتاج الشاوي والسراج عمر القمني والكمال بن الْبَارِزِيّ والزين بن عَيَّاش والسراج عبد اللَّطِيف الفاسي والبدر حُسَيْن بن العليف وَأَبُو الْيمن النويري والمحب المطري وَأَبُو الْفَتْح بن صلح فِي آخَرين من الْحَرَمَيْنِ وَبَيت الْمُقَدّس والقاهرة ودمشق وحلب وَغَيرهَا كَأبي جَعْفَر بن العجمي والضياء بن النصيبي والتقي أبي بكر القلقشندي وَالْجمال بن جمَاعَة ولازمني بِمَكَّة فِي سنتي سِتّ وَسبع وَثَمَانِينَ حَتَّى حمل عني من تصانيفي وَغَيرهَا شَيْئا كثيرا دراية كشرحي لألفية الْعِرَاقِيّ وَرِوَايَة وَحصل بعض تصانيفي وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة أودعت الْكثير مِنْهَا فِي الْكَبِير وَنعم الرجل فضلا وتفننا وتحريا وصفاء وبهاء واهتماما بوظائف الْعِبَادَة وانجماعا عَن النَّاس وإتقانا لكثير مِمَّا يتحفظه ويبديه وتكررت زيارته الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَتزَوج بهَا ابْنة الْفَخر الْعَيْنِيّ بل كَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة سبع وَتِسْعين فَلَمَّا وَقع الطَّاعُون فر فِي الْبَحْر مَعَ الفارين إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ إِلَى مَكَّة ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ الْآن سنة ثَمَان وَتِسْعين وَعَاد مِنْهَا فِي موسمها وَأقَام بِمَكَّة الَّتِي تَلِيهَا.
٧١٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبُو الْفَتْح بن الْجلَال أبي السعادات الْقرشِي بن ظهيرة / ابْن عَم اللَّذين قبله. مَاتَ فِي سنة مولده سنة أَربع وَخمسين وَأمه فتاة لِأَبِيهِ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَيُسمى الْعَبَّاس بن الْجمال أبي المكارم الْقرشِي بن ظهيرة / ابْن عَم الْمَذْكُورين قبله. مضى فِي الْعَبَّاس.
٧٢٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو بكر بن أبي المكارم الْقرشِي بن ظهيرة / أَخُو الَّذِي قبله.
مَاتَ صَغِيرا وَأمه حبشية لِأَبِيهِ.
٧٢١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْخَيْر بن الرضى أبي حَامِد بن القطب أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الشَّافِعِي بن ظهيرة / ابْن عَم الْمَذْكُورين قبله وأخو ظهيرة)
الْمَالِكِي الْمَاضِي، أمه أم الْحُسَيْن الصُّغْرَى ابْنة الْمُحب بن ظهيرة. ولد فِي آخر لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشر رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وألفية النَّحْو وأحضر على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي والمقريزي وَأبي شعر وَغَيرهم وأسمع على أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَلم ينجب. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٧٢٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد خير الدّين أَو قطب الدّين أَبُو الْخَيْر بن الْجمال أبي السُّعُود بن أبي البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي الشَّافِعِي بن ظهيرة / ابْن عَم اللَّذين قبله وَابْن أُخْت المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي الْمَاضِي. ولد حِين خُسُوف الْقَمَر من لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة
стр. 2877
بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَغَيرهمَا وَعرض عَليّ جمَاعَة ولازم خَاله فِي الْعَرَبيَّة فتميز فِيهَا وَكَذَا لَازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه بِمَكَّة وبالقاهرة وَقد ارتحل إِلَيْهَا وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَغَيره وَسمع إِمَام الكاملية وَحلق لإقراء الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ حفيد الأهدل سنَن ابْن ماجة ونقم عَلَيْهِمَا ذَلِك بل وجد بِخَطِّهِ أَنه أكمل شرح خَاله للتسهيل وَذَلِكَ من بَاب التصغير وَشرح الجرومية وَسَماهُ رشف الشرابات السّنيَّة من مزج أَلْفَاظ الجرومية ولامية الْأَفْعَال لِابْنِ ملك والإيجاز للنووي فِي الْمَنَاسِك وصل فيهمَا إِلَى نَحْو النّصْف فَالله أعلم، وَكَانَ قد سمع أَبَا الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والأبي والشهاب أَحْمد بن عَليّ الْمحلي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَأَبُو جَعْفَر بن الضياء وَمن أجَاز لِابْنِ عَمه النَّجْم مُحَمَّد بن النَّجْم مُحَمَّد وَتردد إِلَيّ بِمَكَّة مَعَ خَاله ثمَّ بِانْفِرَادِهِ وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ، وَهُوَ منجمع مَذْكُور بِسُكُون وتقل مَعَ حسن خطّ وخبرة بِالشُّرُوطِ ونظم ونثر وَقد قدمت زَوجته أم الْحسن ابْنة ابْن ظهيرة وسبطة التقي بن فَهد الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين لوفاء دينهَا مِمَّا حمله على تمكينها من الْمَجِيء الَّذِي لَا طائل وَرَاء عدم التَّوسعَة عَلَيْهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فَاضل سَاكن. وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ النَّجْم بن فَهد:
(مَاذَا الجافايا ظَبْيَة الوعساء ... أضرمت نَار الهجر فِي أحشائي)
(وَأَنا الَّذِي أخلصت فِيك محبتي ... ووقفت مُخْتَارًا عَلَيْك ولائي)
وَقَوله وَقد برز لوداع بَعضهم ففاته:)
(لتقبيل الأكف حبيب قلبِي ... برزت إِلَى ثنيات الْوَدَاع)
(فَلم يقدر وَذَاكَ لسوء حظي ... فعدت ومقولي مثن وداع)
وَقَوله:
(ألق المفاتيح عِنْد الْبَاب منتظرا ... من الْإِلَه مفاتيحا تلِي فرجا)
(وَاسْتعْمل الصَّبْر فِي كل الْأُمُور فَإِن ... صبرت فِي الضّيق تلق بعده فرجا)
٧٢٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلد الصّلاح بن الشَّمْس بن الشَّمْس بن الشّرف الْحِمصِي وَيعرف كسلفه بِابْن زهرَة. / مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين.
٧٢٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْجمال أَبُو الْيمن بن الْبَدْر بن الغرز الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فِي رفاهية فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وكتبت لَهُ إجَازَة وَقعت من أَبِيه موقعا وَسمع مني المسلسل واشتغل على أَبِيه وخالط من لم يرْتَفع بِهِ وَلذَا لما مَاتَ أَبوهُ أخرج السُّلْطَان عَنهُ أَشْيَاء من
стр. 2878
جهاته وَأَعْطَاهُ الأستادار تدريس الصَّالح واستناب عَنهُ فِيهِ وانتمى هُوَ لقراء الجوق فِيمَا بَلغنِي وَلبس لَهُ توجه لما يرقيه.
٧٢٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السراج مُحَمَّد بن السَّيِّد البُخَارِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَخُوهُ عبد الله وَذَاكَ الْأَكْبَر وأبوهما شيخ الباسطية، وَأمه تركية لِأَبِيهِ. مِمَّن سمع عَليّ كثيرا بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة أَربع وَتِسْعين قَلِيلا وَلم يتصون وَتزَوج فِي سنة تسع وَتِسْعين.
٧٢٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد جلال الدّين بن الولوي بن نَاصِر الدّين الزفتاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه ولقب شراميط.
ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فتدرب بِأَبِيهِ وجده قَلِيلا فِي كِتَابَة الأوراق وَنَحْوهَا وناب فِي الْقَضَاء مَعَ جهالته كأبيه ثمَّ لزم خدمَة الْعَلَاء بن الصَّابُونِي وَأَقْبل عَلَيْهِ زَكَرِيَّا فِي أَيَّام ولَايَته وَجلسَ بحانوب بَاب الشعرية مضافاص لمجلسهم الْمَعْرُوف بهم عِنْد حبس الرحبة مَعَ مجْلِس آخر بِظَاهِر بَاب زويلة وعدة بِلَاد كالمنية وشبا وجزيرة الْفِيل وبهتيت وعملها، وَكَانَ قد سمع بِقِرَاءَة ابْن عَمه وقرينه فِي السن الْبَدْر بن الأخميمي على الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والعز الْحَنْبَلِيّ والشريف النسابة والمحب بن الْأَشْقَر ختم البُخَارِيّ فِي سنة سِتِّينَ بل أجَاز لَهما فِي استدعاء مؤرخ بربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين جمَاعَة ذكرتهم فِي عَمه الصَّدْر أَحْمد مِنْهُم شَيخنَا وَابْن الْفُرَات وتجار البالسية والمحب مُحَمَّد بن يحيى.) :::
٧٢٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد التقي أَبُو الْفضل بن النَّجْم أبي النَّصْر بن الْجمال أبي الْخَيْر بن الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة الْجمال أبي عبد الله الْهَاشِمِي الْعلوِي الأصفوني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد النَّجْم عمر وَإِخْوَته والماضي بَقِيَّة نسبه فِي أَبِيه وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. / ولد فِي عَشِيَّة الثُّلَاثَاء خَامِس ربيع الثَّانِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بأصفون الجبلين من صَعِيد مصر الْأَعْلَى بِالْقربِ من أسنا وَكَانَ وَالِده سَافر إِلَيْهَا لاستخلاص جِهَات مَوْقُوفَة على أمه خَدِيجَة ابْنة النَّجْم الأصفوني فَتزَوج هُنَاكَ بابنة ابْن عَم جده النَّجْم الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْمهَا فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم القرشية المخزومية وَهِي ابْنة عَم جده لأمه الْعَلامَة النَّجْم عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الأصفوني الْفَقِيه الشَّافِعِي فولد لَهُ مِنْهَا هُنَاكَ التقي ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ فِي سنة خمس وَتِسْعين إِلَى بَلَده مَكَّة على طَرِيق الْقصير فِي الْبَحْر الْملح فحفظ بهَا الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو والْحَدِيث وَبَعض الْحَاوِي وَعرض على جمَاعَة وَسمع الأبناسي وَالْجمال بن ظهيرة وحبب إِلَيْهِ هَذَا الشَّأْن وَأول مَا طلبه سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فَسمع الْكثير من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وَكتب
стр. 2879
عَن من دب ودرج فَكَانَ مِمَّن سمع عَلَيْهِ ابْن صديق والزين المراغي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وقريبه الزين وَالشَّمْس الغراقي والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَأَبُو الطّيب السحولي والشهاب بن مُثبت وَالْجمال عبد الله العرياني وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش وَكَذَا سمع بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة من المراغي أَيْضا ورقية ابْنة ابْن مزروع وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزرندي وَلَقي بِالْيمن الْمجد اللّغَوِيّ والموفق عَليّ بن أبي بكر الْأَزْرَق وَآخَرين فَسمع مِنْهُم وَكَانَ دُخُوله لَهَا مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة خمس وَالثَّانيَِة فِي سنة سِتّ عشرَة. وَأَجَازَ لَهُ خلق كَثِيرُونَ مِنْهُم الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأكْثر من المسموع والشيوخ وجد فِي ذَلِك، وَجمع لَهُ وَلَده معجما وفهرستا اسْتَفَدْت مِنْهُمَا كثيرا وَكَانَ مِمَّن انْتفع فِي هَذَا الشان بالجمال بن ظهيرة وَالصَّلَاح خَلِيل الأقفهسي وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه شَيخنَا لقِيه بِمَكَّة فَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ بل واشتغل فِي الْفِقْه على ابْن ظهيرة وَالشَّمْس الغراقي وَابْن سَلامَة وأذنا لَهُ وَكَذَا ابْن الْجَزرِي فِي التدريس والإفتاء وتميز فِي هَذَا الشَّأْن وَعرف العالي والنازل وشارك فِي فنون الْأَثر وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَجمع المجاميع وَاخْتصرَ وانتقى وَخرج لنَفسِهِ ولشيوخه فَمن بعدهمْ وَصَارَ الْمعول فِي هَذَا الشَّأْن بِبِلَاد الْحجاز قاطبة عَلَيْهِ وعَلى وَلَده بِدُونِ مُنَازع، وَاجْتمعَ لَهُ من الْكتب مَا لم يكن فِي وقته)
عِنْد غَيره من أهل بَلَده وَكثر انْتِفَاع المقيمين والغرباء بهَا فَكَانَت أعظم قربَة خُصُوصا وَقد حَبسهَا بعد مَوته، وَله فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة عدَّة تصانيف مِنْهَا النُّور الباهر الساطع من سيرة ذِي الْبُرْهَان الْقَاطِع قرأته عَلَيْهِ بمولد النَّبِي ﷺ بشعب بني هَاشم من مَكَّة وَكَذَا فِي الْأَذْكَار أوسعها الْجنَّة بأذكار الْكتاب وَالسّنة وَله المطالب السّنيَّة العوالي بِمَا لقريش من المفاخر والمعالي وبهجة الدماثة بِمَا ورد فِي فضل الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وطرق الْإِصَابَة بِمَا جَاءَ فِي الصَّحَابَة ونخبة الْعلمَاء الأتقياء بِمَا جَاءَ فِي قصَص الْأَنْبِيَاء وتأميل نِهَايَة التَّقْرِيب وتكميل التذهيب بالتذهيب جمع فِيهِ بَين تَهْذِيب الْكَمَال ومختصريه للذهبي وَشَيخنَا وَغَيرهَا وَهُوَ كتاب حافل لَو ضم إِلَيْهِ مَا عِنْد مغلطاي من الزَّوَائِد فِي مَشَايِخ الرَّاوِي والآخذين عَنهُ لكنه لم يصل إِلَى مَكَّة وذيل على طَبَقَات الْحفاظ وأفرد زَوَائِد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ من النُّسْخَة الْأَخِيرَة بحياة الْحَيَوَان على النُّسْخَة الأولى إِلَى غَيرهَا مِمَّا أودع أسماءه فِي تصنيفه عُمْدَة الْمُنْتَحل وبلغه المرتجل كبشرى الورى مِمَّا ورد فِي حرا واقتطاف النُّور مِمَّا ورد فِي ثَوْر والإبانة مَا ورد فِي الْجِعِرَّانَة قرأتها عَلَيْهِ بمحالها من مَكَّة وَله بيتان وهما:
(قَالَت حَبِيبَة قلبِي عِنْدَمَا نظرت ... دموع عَيْني على الْخَدين تستبق)
стр. 2880
(فِي م الْبكاء وَقد نلْت المنى زَمنا ... فَقلت خوف الْفِرَاق الدمع يندفق)
وَلم يَنْفَكّ عَن المطالعة وَالْكِتَابَة وَالْقِيَام بِمَا يهمه من أَمر عِيَاله واهتمامه بِكَثْرَة الطّواف وَالصَّوْم وحرصه على الِاسْتِمْرَار على الشّرْب من مَاء زَمْزَم بِحَيْثُ يحملهُ مَعَه إِذا خرج من مَكَّة غَالِبا وبره بأولاده وأقاربه وَذَوي رَحمَه مَعَ سَلامَة صَدره وَسُرْعَة بادرته ورجوعه وَكَثْرَة تواضعه وبذل همته مَعَ من يَقْصِدهُ وامتهانه لنَفسِهِ وَغير ذَلِك، وتصدى للإسماع فَأخذ عَنهُ النَّاس من سَائِر الْآفَاق الْكثير وَكنت مِمَّن لَقيته فَحملت عَنهُ فِي الْمُجَاورَة الأولى الْكثير بِمَكَّة وَكثير من ضواحيها وَبَالغ فِي مدحي بِمَا أثْبته فِي المعجم وَغَيره وطالع فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة كثيرا من تصانيفي حَتَّى فِي مرض مَوته. وَلم يلبث أَن مَاتَ وَأَنا هُنَاكَ فِي صَبِيحَة يَوْم السبت سَابِع ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة عِنْد مصلب ابْن الزبير ﵄ وَكنت مِمَّن شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه والتردد إِلَى قَبره بعد تَفْرِقَة الربعة بِالْمَسْجِدِ أَيَّامًا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الإمتاع وَحصل مِنْهُ نُسْخَة بِخَط وَلَده الْفَاضِل عمر وهما مُحدثا الْحجاز كثيرا الاستحضار قَالَ وَأَرْجُو)
أَن يبلغ ابْنه عمر فِي هَذَا الْعلم مبلغا عَظِيما لذكائه واعتنائه بِالْجمعِ وَالسَّمَاع وَالْقِرَاءَة بَارك الله لَهُ فِيمَا آتَاهُ انْتهى. ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ.
مُحَمَّد / شَقِيق الَّذِي قبله ويدعى عَطِيَّة. مضى فِيهِ.
٧٢٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هادي السَّيِّد الْمُحب أَبُو السعادات وَأَبُو البركات بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف الحسني الإيجي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَأَخُوهُ عبيد الله وَيعرف كأبيه بِابْن عفيف الدّين. / ولد قبل صبح سَابِع شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ واشتغل وَمَات فِي رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عِنْد جده ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة أخبر بَعْضهَا أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُوسَى اليمني الْأَشْعَرِيّ مخدوعة ﵀ وإيانا.
٧٢٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد النُّور بن النُّور بن الْعَفِيف / ابْن عَم الَّذِي قبله والماضي أَبوهُ وجده. اشْتغل وتميز وَكَانَ صَالحا ورعا تجرد لِلْعِبَادَةِ وَحج غير مرّة وجاور وَدخل مصر فتعلل بهَا وَنزل بقبة البيمارستان فَلَمَّا نشط توجه لدمياط فَمَاتَ بهَا فِي طاعون سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد اجْتمعت بِهِ فِي مَكَّة والقاهرة وَأخذ عني ﵀ وإيانا.
٧٣٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الحميد بن إِبْرَهِيمُ الشّرف بن الشَّمْس بن الشّرف بن الشَّمْس بن الْفَخر بن الْبَدْر الْقرشِي الطنبدي ثمَّ القاهري
стр. 2881
الشَّافِعِي نزيل حارة عبد الباسط وَيعرف بالشرف الطنبدي. / ولد ظنا سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفيتي الحَدِيث والنحو وَعرض على شَيخنَا والتفهني والبساطي وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه فِي عدَّة تقاسيم عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَكَذَا أَخذ عَن القاياتي والونائي وَالشَّمْس البدرشي والبدر بن الْخلال وسبط ابْن اللبان بل والزين القمني وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن ابْن عمار وَفِي الحَدِيث عَن شَيخنَا قَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الثُّلُث من ابْن الصّلاح وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل واختص بقاضي الْحَنَابِلَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَقَرَأَ عِنْده الْكثير من كتب الحَدِيث كالشفا وَنَحْوه وسافر مَعَه إِلَى مَكَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وتخلف عَنهُ للمجاورة فدام سِنِين حَتَّى رَجَعَ مَعَه أَيْضا حِين حجَّته التالية لهَذِهِ وَقَرَأَ هُنَاكَ على أبي الْفَتْح المراغي والمحب المطري وَكتب بِخَطِّهِ بِمَكَّة شرح الْمِنْهَاج للزنكلوني نَقله من خطه وَكَذَا كتب غير)
ذَلِك قبله وَبعده كالخادم للزركشي وَبَاعه لشدَّة حَاجته، وَتزَوج فَاطِمَة ابْنة الْبَهَاء الْمَنَاوِيّ أُخْت النُّور على الْمَاضِي بعد زَوجهَا الولوي السفطي وانجمع بعد موت الْبَدْر الْحَنْبَلِيّ عَن النَّاس وَقرر فِي مشيخة الْحُضُور المتجدد بعد الظّهْر فِي الباسطية وتجرع فاقة زَائِدَة مَعَ فَضِيلَة وتواضع وتودد وَلم تزل فاقته تتزايد حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
٧٣١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن النَّجْم الْقرشِي الباهي القاهري الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ برع فِي الْفُنُون وَاسْتقر فِي تدريس الْحَنَابِلَة بالجمالية برحبة الْعِيد، وَكَانَ عَاقِلا صينا كثير التأدب تَامّ الْفَضِيلَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى ربيع الأول سنة تسع عشرَة بالطاعون عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة ﵀.
٧٣٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر الصَّدْر بن الصّلاح بن الْعَزِيز المليجي الأَصْل المنوفي المولد القاهري الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء وَيعرف بالصدر المليجي. / ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا بمنوف وَحفظ الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَغَيرهمَا وَأخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري وَجَمَاعَة وقطن سعيد السُّعَدَاء دهرا بِدُونِ تزوج، وَكَانَ خيرا تَارِكًا للغيبة غير مُمكن أحدا مِنْهَا بِحَضْرَتِهِ لم يعْهَد لَهُ أَنه قبل من أحد شَيْئا وَلَو قل مَعَ الْحِرْص الزَّائِد وَالرَّغْبَة فِي الْجمع بِحَيْثُ يَدُور الْأَسْوَاق بِسَبَب الْتِقَاط مَا يرى فِيهِ غِبْطَة رَجَاء لربح يحصل لَهُ فِيهِ وَكَانَ يظنّ بِهِ لذَلِك مَالِيَّة كَبِيرَة فَلم يُوجد لَهُ كَبِير شَيْء بل
стр. 2882
صرح قبيل مَوته بِيَسِير بِأَن عِنْده عشْرين دِينَارا ذَهَبا وَفِضة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل صفر سنة تسع وَسبعين بعد تعلله أشهرا وَصلي عَلَيْهِ بالخانقاه وَقت حُضُورهَا مَعَ أَنه كَانَ نقل بعد مَوته مِنْهَا إِلَى بَيت وإرثه فِي بَاب الْقوس حَتَّى خَرجُوا بنعشه وَدفن من يَوْمه بحوش صوفيتها ﵀ وإيانا. وَمِمَّا رَأَيْت عِنْدِي أنني كتبته من نظمه:
(لِسَان حَال الرّفْع نَادَى لنا ... مَا حل بِي شقّ على النَّاظر)
(فَإِن يكن كسري أَتَى خُفْيَة ... لَعَلَّ أَن أجبر بِالظَّاهِرِ)
٧٣٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عِيسَى بن عبد الْمُنعم بن عمرَان بن حجاج الضياء بن الصَّدْر بن الشّرف بن الصَّدْر الْأنْصَارِيّ الصنهاجي الأَصْل السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَولي مشيخة رِبَاط الْآثَار على شاطئ النّيل بعد أَبِيه فَأَقَامَ هُنَاكَ دهرا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين، وَكَانَ خيرا فَاضلا مَشْهُورا بِالْخَيرِ والديانة سمع المسلسل على الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي والقدسي وَعَلَيْهِم مَعَ الْمُطَرز بعض أبي دَاوُد وعَلى الشهَاب الْجَوْهَرِي سنَن ابْن ماجة ثمَّ سمع على خلد الآثاري بِقِرَاءَة الزين رضوَان منتقى من جُزْء هِلَال الحفار وَغَيره وَاسْتقر بعده فِي المشيخة الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الآثاري الْمَاضِي.
٧٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن روزبة الشَّمْس الملقب بالمقبول ابْن الشَّمْس بن الشَّيْخ فتح الدّين أبي الْفَتْح بن تَقِيّ الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَخُوهُ أَحْمد وَذَاكَ الْأَكْبَر وأبوهما وَيعرف كسلفه بِابْن تَقِيّ. / ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَسمع على جده أبي الْفَتْح وَأبي الْفرج المراغي والشهاب الأبشيطي ثمَّ حُسَيْن الفتحي والبدر حسن الْمرْجَانِي وَالْقَاضِي المحيوي الْحَنْبَلِيّ واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه الشَّمْس البلبيسي أَخذ عَنهُ الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَبِه انْتفع وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن السَّيِّد السمهودي وَأخذ أَيْضا قَلِيلا عَن التقي بن قَاضِي عجلون حِين اجتيازه لِلْحَجِّ وَقَرَأَ البُخَارِيّ على النُّور بن قريبَة الْمحلي حِين إِقَامَته بِالْمَدْرَسَةِ المزهرية وَحضر عِنْده غير ذَلِك بل لحضر قبل عِنْد الشّرف عبد الْحق السنباطي وَعرض عَلَيْهِ بعض محافيظه وَبعد على أبي الْفضل بن الإِمَام الدِّمَشْقِي ولازم الشَّمْس البسكري فِي الْعَرَبيَّة وَسمع مني فِي الْمُجَاورَة الأولى بِالْمَدِينَةِ ثمَّ لازمني فِي الثَّانِيَة حَتَّى قَرَأَ
стр. 2883
الشفا والموطأ وَغَيرهمَا وَسمع الْكثير بحثا من شرحي على الألفية والتقريب وَكتب بِخَطِّهِ الْمَقَاصِد الْحَسَنَة، وَهُوَ من خِيَار فضلاء الْمَدِينَة مَعَ حسن فهم ومشاركة سِيمَا فِي الْفِقْه.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن كريم الدّين أَبُو الطّيب بن روق الْموقع. / فِي الكنى.
٧٣٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن السَّيِّد الشَّمْس بن الْمُحب بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي الحصني الأَصْل الْمَاضِي أَبوهُ حفيد أخي التقي أبي بكر الحصني / الْآتِي فِي الكنى. قدم الْقَاهِرَة فاشتغل كثيرا وتميز وَمن شُيُوخه إِمَام الكاملية وَكَذَا سمع مني وَخلف وَالِده)
فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فِي المشيخة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ سِيمَا فِي الْقيام بِالْمَعْرُوفِ وَلذَا تعدى بَعضهم بشكواه بِحَيْثُ طلب هُوَ والتقي بن قَاضِي عجلون وقدما الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَكَانَ مَا حكيته فِي حوادثها.
٧٣٦ - مُحَمَّد بن الْعِزّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن صلح بن رَسُول الأماسي بِهَمْزَة ثمَّ مِيم مفتوحتين وَبعد الْألف سين مُهْملَة الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ / قَالَ أَنه سمع من أَبِيه يعنيى المتوفي سنة ثَمَان وَتِسْعين والراوي عَن الحجار وَالْمَذْكُور فِي مُعْجم شَيخنَا وإنبائه مَعَ ضبط نسبته، أجَاز لي على يَد الْبُرْهَان العجلوني وَقَالَ أَنه كَانَ يحفظ نكتا وَجُمْلَة من التَّارِيخ وَأَنه رأى شَيْخه ابْن نَاصِر الدّين يُكرمهُ وَكَانَت إِجَازَته فِي سنة خمسين وَالظَّاهِر أَنه مَاتَ قريب ذَلِك.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ أَبُو عبد الله رَئِيس المؤذنين بِمَكَّة. / يَأْتِي فِي الكنى.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن حُسَيْن أصيل الدّين أَبُو الْيُسْر بن الْمُحب أبي الطّيب بن الشَّمْس الأسيوطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال مغلطاي الناصري / صَاحب الجمالية الْقَدِيمَة والماضي أَبوهُ. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وألفية النَّحْو وَجمع الْجَوَامِع وعقيدة الْغَزالِيّ وَعرض عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة وَأخذ الْمِنْهَاج عَن الْجَوْجَرِيّ وَفِي التَّقْسِيم عِنْد الشَّمْس الأبناسي الضَّرِير وَأخذ عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وَغَيره وَكتب على يس فأجاد بِحَيْثُ يَسْتَعِين بِهِ وَالِده فِي كثير من المكاتيب وَاسْتقر نَاظرا على مدرسة جده مَعَ جِهَات من وظائف ومباشرات وَغَيرهَا وشارك الْأَخ ثمَّ ابنيه فِي خزن كتب الباسطية وَحج وزوجه أَبوهُ وَرُبمَا تَعب من جِهَته بِحَيْثُ اسْتَعَانَ بتمراز فِي ضربه وأظن حَاله صلح بعد مَوته.
стр. 2884
٧٣٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الشَّمْس أَو الْمُحب أَبُو الطّيب بن أبي الْقسم بن أبي عبد الله النويري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَهُوَ بكنيته أشهر وَيعرف بِابْن أبي الْقسم النويري. / ولد سنة سبع واربعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتهذيب لأبي سعيد البرادغي وَهُوَ مُخْتَصر الْمُدَوَّنَة فِي أَرْبَعَة أَجزَاء والمختصر للشَّيْخ خَلِيل وألفيتي الحَدِيث والنحو وألفية وَالِده فِي النَّحْو)
وَالصرْف وَالْعرُوض والقافية الْمُسَمَّاة بالمقدمات ومختصره فِي الْعرُوض والشاطبيتين والنخبة لشَيْخِنَا والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ الْحَاجِب وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا على الْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي والأقصرائي والشمني والكافياجي والعز الْحَنْبَلِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ البوتيجي وَسعد بن الديري والعز الْحَنْبَلِيّ ومحمود الْهِنْدِيّ الخانكي فِي آخَرين وَأخذ عَن التقي الحصني والسنهوري وَغَيرهمَا وَقَرَأَ على الْجَوْجَرِيّ شرح الألفية لِابْنِ عقيل وتميز فِي فنون وَصَارَ على طَريقَة حَسَنَة وَحج فِي الْبَحْر وَأخذ عني فِي الْمُجَاورَة ألفية الْعِرَاقِيّ أَو أَكْثَرهَا وَكتب عني مَا أمليته هُنَاكَ وَكَذَا قَرَأَ على المحيوي عبد الْقَادِر القَاضِي فِي توضيح ابْن هِشَام وَغَيره وعَلى ابْن أبي الْيمن فِي ابْن الْحَاجِب الفرعي وَغَيره وَطَائِفَة وَكَانَ قوي الحافظة حسن الفاهمة، وَلَا زَالَ يترقى فِي الْخَيْر بِحَيْثُ صَار يدرس وَرُبمَا أفتى وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء والجيعانية وَغَيرهمَا وَكَانَ يرتفق بفائض وقف مدرسة أَبِيه، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة الْأَدَب والتودد. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين مطعونا وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عوضه الله الْجنَّة.
٧٣٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن عُثْمَان أَبُو الْخَيْر القنبشي الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الْخَطِيب. / مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَدفن بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض. أرخه ابْن فَهد، وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث بَين يَدي أبي الْبَقَاء بن الضياء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام.
٧٤٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس بن الْجَزرِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَيعرف بِابْن الْجَزرِي. ولد فِي ثَانِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وأحضره أَبوهُ على ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن الهبل وإبرهيم بن أَحْمد السكندري فِي آخَرين وأسمعه على عبد الْوَهَّاب بن السلار بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاتِحَة للسبع وَابْن الْمُحب وَابْن عوض وَابْن مَحْبُوب وَخلق كالسويداوي، وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين والشاطبيتين
стр. 2885
وَالْهِدَايَة نظم أَبِيه والتنبيه وألفيتي الحَدِيث والنحو ومنهاجي الْبَيْضَاوِيّ والبلقيني وَهُوَ فِي أصُول الدّين وَالتَّلْخِيص وَعرض على أَئِمَّة الْوَقْت وتلا على الْعَسْقَلَانِي وَأَبِيهِ وَغَيرهمَا وتفقه بالبلقيني والأبناسي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، ذكره أَبوهُ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء مطولا وَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: نزيل بِلَاد الرّوم ثمَّ دمشق)
وباشر بهَا الأتابكية إِلَى أَن مَاتَ مطعونا فِي صفر سنة أَربع عشرَة وعاش أَبوهُ بعده دهرا، وَكَانَ جيد الذِّهْن يستحضر كثيرا من الْفِقْه ويقرئ بالروايات ويخطب جيدا وَقد رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قد تسحب من أَبِيه لما توجه لبلاد الرّوم ثمَّ حضر إِلَى الْقَاهِرَة برسالة ابْن عُثْمَان بِسَبَب الْمدرسَة الصلاحية وَكَانَت مَعَ وَالِده فَوَثَبَ عَلَيْهَا بعده القمني فنازعه فتعصب للقمني جمَاعَة فغلب ابْن الْجَزرِي فنازع الْجلَال بن أبي الْبَقَاء فِي تدريس الأتابكية ونظرها وَلم يزل إِلَى أَن فوضها لَهُ بِزَعْمِهِ ثمَّ تصالحا وفوضها لَهُ بِاخْتِيَارِهِ وباشرها حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ ابْن حجي: كَانَ ذكيا جيد الذِّهْن يستحضر التَّنْبِيه وَيقْرَأ بالروايات أَخذ ذَلِك عَن أَبِيه وَعَن صَدَقَة الضَّرِير يَعْنِي فَقِيه وَغَيرهمَا وَلم يكمل الْأَرْبَعين ﵀.
٧٤١ - مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر بن الْجَزرِي / شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمشهد الْمَعْرُوف بمشامش من أَرض جلجولية وأحضره أَبوهُ على جمَاعَة بل أسمعهُ على التنوخي والسويداوي بِالْقَاهِرَةِ وعَلى ابْن أبي الْمجد وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ بِدِمَشْق وَقدم على أَبِيه وَهُوَ بالروم سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فصلى بِالْقُرْآنِ هُنَاكَ وَحفظ الْمُقدمَة والطيبة والجوهرة من تصانيف أَبِيه وَأخذ عَن أَبِيه القراآت وَذكره فِي طَبَقَات الْقُرَّاء، وَمَا علمت الْآن وَقت وَفَاته.
٧٤٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْجُود وَأَبُو الطّيب بن أبي البركات الغراقي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وعماه. مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد قنطرة الموسكي وانصلح حَاله بِالنِّسْبَةِ لما تقدم.
٧٤٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الزين أبي بكر الخوافي / الْمَاضِي، قدم مَعَه الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَعشْرين فَاجْتمع بشيخنا وَقَالَ لَهُ عقب قَوْله لِأَبِيهِ مَا سبق فِي تَرْجَمته:
(أيا ملك العلى شمس الْمَعَالِي ... ضياؤك للورى كَاف ووافي)
(بنورك قد تجوهر كل خصم ... بِعَارِض جودك ارتوت الفيافي)
(ينظمك قد نثرت من اللآلي ... على الْآفَاق واظهرت الخوافي)
(بقيت لمحور الْإِسْلَام قطبا ... بذاتك قَائِم كل العوافي)
стр. 2886
٧٤٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن وجيه الْجلَال بن الْعِزّ بن الْجلَال بن الْفَتْح بن السراج الشيشيني الْمحلي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. مِمَّن نَاب فِي عدَّة بِلَاد من الْمحلة حِين تَركهَا وَالِده لما كف عَن الزين زَكَرِيَّا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد. / أَخَوان أَحدهمَا عمر مضى وَالْآخر أَبُو زرْعَة يَأْتِي فِي الكنى.
٧٤٥ - مُحَمَّد معز الدّين أَبُو التقي هبة الرَّحْمَن / أَخُو اللَّذين قبله. ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين قبل إِكْمَال عشر سِنِين.
٧٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض بن نجا التَّاج ابْن النَّجْم بن الْكَمَال بن الْجمال بن الشَّمْس الْقرشِي الزبيرِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بِابْن التنسي. / ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة وأسمع على مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن البوري جَامع التِّرْمِذِيّ وَمن أَوله إِلَى الْقِرَاءَة فِي الصُّبْح على الْعِمَاد بن أبي اللَّيْث السكندري وعَلى خَلِيل الْمَالِكِي الْمُوَطَّأ ليحيى بن يحيى بفوت وناب فِي قَضَاء بَلَده وَكَانَ كل من أَبِيه وجده وجد أَبِيه قُضَاته، وَحدث روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي وَأَبُو حَامِد بن الضياء وَالصَّلَاح الحكري وَآخَرُونَ وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن مُوسَى وَقَالَ إِنَّه حضر فِي الثَّانِيَة سنة سِتّ وَخمسين وَكَذَا رَأَيْت من قَالَ أَنه حضر فِي الثَّانِيَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين بإسكندرية على الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مكي بن إِسْمَعِيل بن مكي الزُّهْرِيّ أَرْبَعَة مجَالِس من أمالي أبي الْقسم بن بَشرَان بإجازته الْعَامَّة من أبي إِسْحَق الكاشغري أنابها أَبُو الْفَتْح بن البطي بِسَنَدِهِ، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أجَاز لي فِي استدعاء أَوْلَادِي وَمَات سنة تسع عشرَة وأظن النَّجْم زِيَادَة وَأَن وَالِده الْكَمَال بِدُونِ وَاسِطَة بَينهمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ ابْن مُوسَى وَقد ترجمت الْكَمَال بِهَامِش الدُّرَر لِأَن شَيخنَا أغفله مِنْهَا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
٧٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَمِين الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الأخصاصي. / ولد فِي سادس عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وتميز فِي السلوك وَجلسَ فِي زَاوِيَة بِدِمَشْق لتربية المريدين وإغاثة الملهوفين وإنزال الواردين وَصَارَت لَهُ جلالة ووجاهة وَكلمَة مَقْبُولَة وَكتب على بعض الاستدعاآت فِي سنة سِتّ وَخمسين مَاتَ فِي حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ﵀ وإيانا.) (سقط)
стр. 2887
(سقط)
(لقد تعجبت مِمَّن يحتمي زَمنا ... عَن الطَّعَام لخوف الدَّاء والوجع)
(وَلَيْسَ ذَا حمية عَن ذَنبه أبدا ... خوفًا من النَّار والتوبيخ والفزع)
مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
٧٥٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد النَّجْم النوبي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْفَقِيه وَيعرف بالبديوي. / مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها بِيَسِير وَكَانَ قد حفظ الْمِنْهَاج والألفية والشاطبيتين وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا
стр. 2888
وَقَرَأَ القراآت على الشهَاب بن هَاشم رَفِيقًا لِابْنِ أَسد وَكَانَ ذَاكِرًا لَهَا مستحضر للشاطبية ولأكثر كتبه إِلَى آخر وَقت وتصدى لتعليم الْأَبْنَاء دهرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمع حافل لم ينبل مِنْهُم كَبِير أحد وَكَانَ سَاكِنا من صوفية البيبرسية والصلاحية ﵀ وإيانا.
٧٥١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو عبد الله البُخَارِيّ العجمي الْحَنَفِيّ وَسَماهُ بَعضهم عليا وَهُوَ غلط. / ولد سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَنقل عَن ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه فِيمَا قَالَه لَهُ فِي حُدُود سنة سبعين بِبِلَاد الْعَجم وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن أَبِيه وخاله الْعَلَاء عبد الرَّحْمَن والسعد التَّفْتَازَانِيّ فِي آخَرين وارتحل فِي شبيبته إِلَى الأقطار فِي طلب الْعلم إِلَى أَن تقدم فِي الْفِقْه والأصلين والعربية واللغة والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَغَيرهَا من المعقولات والمنقولات وترقى فِي التصوف والتسليك وَمهر فِي الأدبيات، وَتوجه إِلَى بِلَاد الْهِنْد فقطن كلبرجا مِنْهَا وَنشر بهَا الْعلم والتصوف وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ ملكهَا وترقى عِنْده إِلَى الْغَايَة لما وقر عِنْده من علمه وزهده وورعه، ثمَّ قدم مَكَّة فجاور بهَا وانتفع بِهِ فِيهَا غَالب أعيانها ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا سِنِين وانثال عَلَيْهِ الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب وعظمه الأكابر فَمن دونهم بِحَيْثُ كَانَ إِذا اجْتمع مَعَه الْقُضَاة يكونُونَ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره كالسلطان وَإِذا حضر عِنْده أَعْيَان الدولة بَالغ فِي وعظهم والإغلاظ عَلَيْهِم بل ويراسل السُّلْطَان مَعَهم بِمَا هُوَ أَشد فِي الإغلاظ ويحضه عَن إِزَالَة أَشْيَاء من الْمَظَالِم مَعَ كَونه لَا يحضر مَجْلِسه وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يزْدَاد إِلَّا إجلالا ورفعة ومهابة فِي الْقُلُوب وَكَانَ من ذَلِك سُؤَاله فِي أثْنَاء سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فِي إبِْطَال إدارة الْمحمل حسما لمادة الْفساد الَّذِي جرت الْعَادة بِوُقُوعِهِ عِنْد إِرَادَته فَأمر بِعقد مجْلِس عِنْد الْعَلَاء فِي ذَلِك فَكَانَ من قَول شَيخنَا يَنْبَغِي أَن ينظر فِي سَبَب إدارته فَيعْمل بِمَا فِيهِ الْمصلحَة مِنْهَا ويزال مَا فِيهِ الْمفْسدَة وَذَلِكَ أَن الأَصْل فِيهَا إِعْلَام أهل الْآفَاق بِأَن طَرِيق الْحجاز من مصر آمِنَة ليتأهب لِلْحَجِّ مِنْهُ من يُريدهُ لَا يتَأَخَّر لخشية خوف انْقِطَاع طَرِيقه كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي طَرِيقه من الْعرَاق فالإدارة لَعَلَّهَا لَا بَأْس بهَا لهَذَا الْمَعْنى وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْمَفَاسِد إِزَالَته مُمكنَة وَاتفقَ فِي هَذَا الْمجْلس إِجْرَاء ذكر ابْن)
عَرَبِيّ وَكَانَ مِمَّن يقبحه ويكفره وكل من يَقُول بمقاله وَينْهى عَن النّظر فِي كتبه فشرع الْعَلَاء فِي إبراز ذَلِك وَوَافَقَهُ أَكثر من حضر إِلَّا الْبِسَاطِيّ وَيُقَال أَنه إِنَّمَا أَرَادَ إِظْهَار قوته فِي المناظرة والمباحثة لَهُ وَقَالَ إِنَّمَا يُنكر النَّاس عَلَيْهِ ظَاهر الْأَلْفَاظ الَّتِي يَقُولهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي كَلَامه مَا يُنكر إِذا حمل لَفظه على معنى صَحِيح بِضَرْب من التَّأْوِيل وانتشر الْكَلَام بَين الْحَاضِرين فِي ذَلِك قَالَ شَيخنَا وَكنت
стр. 2889
مائلا مَعَ الْعَلَاء وَأَن من أظهر لنا كلَاما يَقْتَضِي الْكفْر لَا نقره عَلَيْهِ وَكَانَ من جملَة كَلَام الْعَلَاء الْإِنْكَار على من يعْتَقد الْوحدَة الْمُطلقَة وَمن جملَة كَلَام الْمَالِكِي أَنْتُم مَا تعرفُون الْوحدَة الْمُطلقَة، فبمجرد سَماع ذَلِك استشاط غَضبا وَصَاح بِأَعْلَى صَوته أَنْت مَعْزُول وَلَو لم يعزلك السُّلْطَان يَعْنِي لتضمن ذَلِك كفره عِنْده بل قيل أَنه قَالَ لَهُ صَرِيحًا كفرت كَيفَ يعْذر من يَقُول بالوحدة الْمُطلقَة وَهِي كفر شنيع وَاسْتمرّ يَصِيح وَأقسم بِاللَّه أَن السُّلْطَان إِن لم يعزله من الْقَضَاء ليخرجن من مصر فأشير على الْبِسَاطِيّ بمفارقة الْمجْلس إخمادا للفتنة وَبلغ السُّلْطَان ذَلِك فَأمر فإحضار الْقُضَاة عَنهُ فَحَضَرُوا فسئلوا عَن مجْلِس الْعَلَاء فقصه كَاتب السِّرّ وَهُوَ مِمَّن حضر الْمجْلس الأول بحضرهم وَدَار بَين شَيخنَا والبساطي فِي ذَلِك بعض كَلَام فتبرأ الْبِسَاطِيّ من مقَالَة ابْن عَرَبِيّ وَكفر من يعتقدها وَصوب شَيخنَا قَوْله فَسَأَلَ السُّلْطَان شَيخنَا حِينَئِذٍ مَاذَا يجب عَلَيْهِ وَهل تَكْفِير الْعَلَاء لَهُ مَقْبُول وماذا يسْتَحق الْعَزْل أَو التَّعْزِير فَقَالَ شَيخنَا لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء بعد اعترافه بِمَا وَقع وَهَذَا الْقدر كَاف مِنْهُ وانفصل الْمجْلس وَأرْسل السُّلْطَان يترضى الْعَلَاء ويسأله فِي ترك السّفر فَأبى فَسلم لَهُ حَاله وَقَالَ يفعل مَا أَرَادَ وَيُقَال أَنه قَالَ للسُّلْطَان أَنا لَا أقيم فِي هَذِه الممالك إِلَّا بِشُرُوط ثَلَاث عزل الْبِسَاطِيّ وَنفي خَليفَة يَعْنِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَإِبْطَال مكس قطيا. وبلغنا أَنه خرج من الْقَاهِرَة غَضبا إِمَّا فِي هَذِه الْوَاقِعَة أَو غَيرهَا لدمياط ليسافر مِنْهَا فبرز الْبُرْهَان الأبناسي والقاياتي والونائي وَكلهمْ مِمَّن أَخذ عَنهُ إِلَيْهَا حَتَّى رجعُوا بِهِ وَكَانَ قبل بِيَسِير فِي السّنة بِعَينهَا وصل إِلَيْهِ بإشارته من صَاحب كلبرجا الْمشَار إِلَيْهَا ثَلَاثَة آلَاف شاش أَو أَكثر فَفرق مِنْهَا ألفا على الطّلبَة الملازمين لَهُ من جُمْلَتهَا مائَة للصدر بن العجمي ليوفي بهَا دينه وتعفف بَعضهم كالمحلي عَن الْأَخْذ بل فرق مَا عينه الْعَلَاء لَهُ مِنْهَا وَهُوَ ثَلَاثُونَ شاشا على الْفُقَرَاء وَامْتنع الْعَلَاء من إِعْطَاء بعض طلبته كالسفطي مَعَ طلبه مِنْهُ بِنَفسِهِ وَلم يدّخر لنَفسِهِ مِنْهَا شَيْئا وَعمل وَلِيمَة للطلبة فِي بُسْتَان ابْن عنان صرف عَلَيْهَا سِتِّينَ دِينَارا، ثمَّ بعد ذَلِك سنة أَربع وَثَلَاثِينَ أَو قبلهَا تحول إِلَى دمشق فقطنها وصنف)
رسَالَته فاضحة الْمُلْحِدِينَ بَين فِيهَا زيف ابْن عَرَبِيّ وَقرأَهَا عَلَيْهِ شَيخنَا الْعَلَاء القلقشندي هُنَاكَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ثمَّ البلاطنسي وَآخَرُونَ وَكَذَا اتّفقت لَهُ حوادث بِدِمَشْق مِنْهَا أَنه كَانَ يسْأَل عَن مقالات التقي بن تَيْمِية الَّتِي انْفَرد بهَا فيجيب بِمَا يظْهر لَهُ من الْخَطَأ فِيهَا وينفر عَنهُ قلبه إِلَى أَن استحكم أمره عِنْده فَصرحَ بتبديعه ثمَّ تكفيره ثمَّ صَار يُصَرح فِي مَجْلِسه بِأَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام فَهُوَ بِهَذَا الْإِطْلَاق كَافِر واشتهر ذَلِك فَانْتدبَ حَافظ الشَّام الشَّمْس بن نَاصِر الدّين
стр. 2890
لجمع كتاب سَمَّاهُ الرَّد الوافر على من زعم أَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام كَافِر جمع فِيهِ كَلَام من أطلق عَلَيْهِ ذَلِك من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام من أهل عصره من جَمِيع أهل الْمذَاهب سوى الْحَنَابِلَة وَذَلِكَ شَيْء كثير وَضَمنَهُ الْكثير من تَرْجَمَة ابْن تَيْمِية وَأرْسل مِنْهُ نُسْخَة إِلَى الْقَاهِرَة فقرظه من أئمتها شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والتفهني والعيني والبساطي بِمَا هُوَ عِنْدِي فِي مَوضِع آخر فَكَانَ مِمَّا كتبه الْبِسَاطِيّ وَهُوَ رمي مَعْذُور وَنَفث مصدور هَذِه مقَالَة تقشعر مِنْهَا الْجُلُود وتذوب لسماعها الْقُلُوب ويضحك إِبْلِيس اللعين عجبا بهَا ويشمت وينشرح لَهَا أباده الْمُخَالفين ونسبت ثمَّ قَالَ لَهُ لَو فَرضنَا أَنَّك اطَّلَعت على مَا يَقْتَضِي هَذَا من حَقه فَمَا مستندك فِي الْكَلَام الثَّانِي وَكَيف تصلح لَك هَذِه الْكُلية المتناولة لمن سَبَقَك وَلمن هُوَ آتٍ بعْدك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهل يمكنك أَن تَدعِي أَن الْكل اطلعوا على مَا اطَّلَعت أَنْت عَلَيْهِ وَهل هَذَا إِلَّا استخفاف بالحكام وَعدم مبالاة ببنى الْأَنَام وَالْوَاجِب أَن يطْلب هَذَا الْقَائِل وَيُقَال لَهُ لم قلت وَمَا وَجه ذَلِك فَإِن أَتَى بِوَجْه يخرج بِهِ شرعا من الْعهْدَة كَانَ والأبرح بِهِ تبريحا يرد أَمْثَاله عَن الْإِقْدَام على أَعْرَاض الْمُسلمين انْتهى. وَكتب الْعَلَاء مطالعة إِلَى السُّلْطَان يغريه بالمصنف وبالحنابلة وَفِيه أَلْفَاظ مُهْملَة هُوَ عِنْدِي مَعَ كتاب قَاضِي الشَّام الشَّافِعِي الشهَاب بن محمرة وَفِي شرح الْقِصَّة طول وبلغنا عَن أبي بكر بن أبي الوفا أَن جنية كَانَت تَابِعَة الْعَلَاء وَكَانَت تَأتيه فِي شكل حسن وَتارَة فِي شكل قَبِيح فتتزيا لَهُ من بعيد وَهُوَ مَعَ النَّاس وَأَنه التمس مِنْهُ كِتَابَة تحصين وَنَحْوه لمنعها فَكتب لَهُ أَشْيَاء ولازمها فاستفاد مِنْهَا أَكثر مِمَّا كتب لَهُ غَيره قَالَ وَلم أنزل عنْدك وَلَا أكلت طَعَامك إِلَّا لِأَنَّهُ بَلغنِي عَنْك الْحجب قَالَ وَلم أعلم بذلك أحدا سواك واستكتمنيه فَلم أذكرهُ لأحد حَتَّى مَاتَ وَكَانَ الْعَلَاء يكون مَعَ النَّاس فتتراءى لَهُ فيغمض عَيْنَيْهِ وَيقْرَأ ذَاك التحصين سرا ويغيب عَن النَّاس فيظن أَنه خشوع وتلاوة وَذكر ثمَّ لم يتَّفق حجبها بِالْكُلِّيَّةِ إِلَّا على يَد إِبْرَهِيمُ الأدكاوي كَمَا أسلفته فِي تَرْجَمته وَقد تكَرر اجْتِمَاع الْعِزّ)
الْقُدسِي مَعَه بِبَيْت الْمُقَدّس وَبحث مَعَه فِي أَشْيَاء أَولهَا فِي كفر ابْن عَرَبِيّ أهوَ مُطَابقَة والتزام واتفقا على الثَّانِي بعد أَن كَانَ الْعَلَاء على الأول وَأنكر الْعِزّ عَلَيْهِ تحفيه فِي حرم الْأَقْصَى محتجا بِأَن كَعْب الْأَحْبَار دخله يمشي حبوا فانحل عَن المداومة على ذَلِك. وَمن محَاسِن كَلَامه قَوْله لِابْنِ الْهمام لما دخل عَلَيْهِ مرّة وَعِنْده جمَاعَة من مريديه وَجلسَ فِي حشي الْحلقَة قُم فاجلس هُنَا يَعْنِي بجانبه فَإِن هَذَا لَيْسَ بتواضع لكونك فِي نَفسك تعلم أَن كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ يجلك ويرفعك إِنَّمَا التَّوَاضُع أَن تجْلِس تَحت
стр. 2891
ابْن عبيد الله بِمَجْلِس السُّلْطَان أَو نَحْو هَذَا. وَكَانَ شَدِيد النفرة مِمَّن يَلِي الْقَضَاء وَنَحْوه وَلَكِن لما ولي مِنْهُم الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ قَضَاء الشَّام وَكَانَ الْعَلَاء حِينَئِذٍ بهَا سر وَقَالَ الْآن أَمن النَّاس على أَمْوَالهم وأنفسهم وَلما اجْتمع بِهِ ابْن رسْلَان فِي بَيت الْمُقَدّس عظمه جدا فِي حِكَايَة أسلفتها فِي تَرْجَمته. وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ كَانَ من أهل الدّين والورع وَله قبُول عِنْد الدولة وَأقَام بِمصْر مُدَّة طَوِيلَة وتلمذ لَهُ جمَاعَة وانتفعوا بِهِ، وَكَانَ يتقن فن الْمعَانِي وَالْبَيَان وَيذكر أَنه أَخذه عَن التَّفْتَازَانِيّ ويقرر الْفِقْه على المذهبين ثمَّ تحول إِلَى دمشق فاغتبطوا بِهِ وَكَانَ كثير الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ. وَمَات بهَا كَمَا قرأته بِخَط السَّيِّد التَّاج عبد الْوَهَّاب الدِّمَشْقِي فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالمزة وَدفن بسطحها وأرخه الْعَيْنِيّ فِي ثَانِي الشَّهْر وَقَالَ أَنه كَانَ فِي الزّهْد على جَانب عَظِيم وَفِي الْعلم كَذَلِك وَبَعْضهمْ فِي خامسه وَقَالَ أَنه لم يخلف بعده مثله فِي تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه فِي إِظْهَار الْحق وَالسّنة وإخماده للبدع ورده لأهل الظُّلم والجور قَالَ بَعضهم أَنه حج وَرجع مَعَ الركب الشَّامي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ إِلَى دمشق فَانْقَطع بهَا ولازمه الشهَاب بن عرب شاه حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: كَانَ يسْلك طَرِيقا من الْوَرع فيسمج فِي أَشْيَاء يحملهُ عَلَيْهَا بعده عَن معرفَة السّنَن والْآثَار وانحرافه عَن الحَدِيث وَأَهله بِحَيْثُ كَانَ ينْهَى عَن النّظر فِي كَلَام النَّوَوِيّ وَيَقُول هُوَ ظَاهر ويحض على كتب الْغَزالِيّ وأغلق أَبْوَاب الْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة مُدَّة حجه فَكَانَت لَا تفتح إِلَّا أَوْقَات الصَّلَوَات الْخمس وَمنع من نصب الْخيام وَإِقَامَة النَّاس فِيهِ أَيَّام الْمَوْسِم وأغلق أَبْوَاب مَقْصُورَة الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَمنع كَافَّة النَّاس من الدُّخُول إِلَيْهَا وَكَانَ يَقُول: ابْن تَيْمِية كَافِر وَابْن عَرَبِيّ كَافِر فَرد فُقَهَاء الشَّام ومصر قَوْله فِي ابْن تَيْمِية وَجمع فِي ذَلِك الْمُحدث ابْن نَاصِر الدّين مصنفا انْتهى. ﵀ وإيانا.
٧٥٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود جلال الدّين أَبُو الْبَقَاء بن أثير الدّين بن الْمُحب بن الشّحْنَة الْحلَبِي الشَّافِعِي أَخُو لِسَان الدّين أَحْمد وحسين الماضيين والآتي أَبوهُ وجده قَرِيبا وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. / مِمَّن نَشأ فحوله جده عَن مَذْهَبهم وأضافه لمَذْهَب الشَّافِعِي ليَكُون قَاضِي حلب ويستريح من مناكدة قُضَاة الشَّافِعِيَّة لَهُم فَأُجِيب وَاسْتقر فِي الْقَضَاء بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَحصل لَهُ جده الْخَادِم وَغَيره من كتب الْمَذْهَب وَلم يعلم لَهُ كَبِير اشْتِغَال وَصرف عَنهُ غير مرّة، وَقدم الْقَاهِرَة قبل ذَلِك وَبعده مرَارًا حَتَّى كَانَت منيته بهَا بعد تعلل طَوِيل معزولا فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَدفن
стр. 2892
بتربة جده وَهُوَ مِمَّن سمع معي فِي بَيت الْمُقَدّس حِين كَانَ مَعَ جده فِيهِ على الْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي وَغَيرهمَا وَحج، وَكَانَ ذَا شكالة وهيئة غير مَحْمُود فِي دينه وَلَا معاملاته عَفا الله عَنهُ وإيانا.
٧٥٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود أثير الدّين بن الْمُحب بن الشّحْنَة الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَالِد الَّذِي قبله وَولد الْآتِي بعده وسبط الْعَلَاء بن خطيب الناصرية، أمه خَدِيجَة وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. / ولد فِي ثامن عشرى صفر سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد مُحَمَّد الأعزازي وَغَيره وَحفظ الْعُمْدَة والوقاية والمنار والملحة وَعرض بَعْضهَا على الْبُرْهَان الْحلَبِي بل سمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا قَرَأَ على الْبَدْر بن سَلامَة بعض محفوظاته، وَأخذ عَن أَبِيه وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ من سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَعَن جده لأمه فِي خطابة الْجَامِع الْكَبِير بهَا أَيْضا ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ فِي عَاشر الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين إِلَى أَن تَركه لوَلَده لِسَان الدّين ثمَّ عَاد إِلَيْهِ بعد مَوته وَكَذَا اسْتَقل بالخطابة قبل ذَلِك بل بَاشر غَيرهمَا من الْوَظَائِف كنظر جيشها وقلعتها وَمن التداريس بَعْضهَا وَقدم الديار المصرية على أَبِيه غير مرّة وَحج مَعَه وَكَثُرت مخالطتي لَهُ فِيهَا بل وَفِي بَلَده وَسمعت خطبَته بهَا. وَهُوَ حسن الشكالة جيد التَّصَوُّر كثير التودد خير من أَخِيه عبد الْبر وَلَكِن ذَاك أفضل فِي الْجُمْلَة مَعَ سُكُون هَذَا وتواضعه وأدبه. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثامن وَتِسْعين بحلب.
٧٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد خير الدّين أَبُو الْخَيْر بن الْجلَال العباسي الخانكي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ أحد صوفية الخانقاه ورفيق قُرَيْش الضَّرِير وصهره على عمته / والآتي أَبوهُ. ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بخانقاه سرياقوس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الونائي الخانكي وَغَيره ثمَّ لَازم عبد الْحق السنباطي وَيس وَأخذ القراآت عَن)
الزين جَعْفَر السنهوري وتميز فِيهَا مَعَ إِلْمَام بِفُرُوع الْعِبَادَات وَنَحْوهَا ولازمني فِي أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة وَمِمَّا سَمعه مني فِي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين مسلسل الْعِيد، وَفهم مَعَ خير وتقلل ورغبة فِي خدمَة الصَّالِحين وخطب بِالْمَدْرَسَةِ الجزمانية وَغَيرهَا.
٧٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشهَاب غَازِي بن أَيُّوب بن حسام الدّين مَحْمُود شحنة حلب بن الختلو بن عبد الله الْمُحب أَبُو الْفضل بن الْمُحب أبي الْوَلِيد بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الشَّمْس أبي عبد الله الثَّقَفِيّ الْحلَبِي
стр. 2893
الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَالِد الْمَاضِي قَرِيبا وَعبد الْبر الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. / ولد كَمَا حَقَّقَهُ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَأمه وَاسْمهَا من ذُرِّيَّة مُوسَى الَّذِي كَانَ حَاجِب حلب وَبنى بهَا مدرسة ثمَّ ولي نِيَابَة البيرة قلعة الرّوم وَمَات بالبيرة فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة. وَكَانَ مولد الْمُحب بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ عِنْد الشَّمْس الْغَزِّي وسافر مَعَ وَالِده إِلَى مصر قبل استكماله عشر سِنِين فَقَرَأَ فِي اجتيازه بِدِمَشْق عِنْد الشهَاب البابي وَفِي الْقَاهِرَة عِنْد البرديني وَكتب على ابْن التَّاج وَعبد الله الشريفي يَسِيرا ثمَّ عَاد إِلَى حلب فأكمل بهَا الْقُرْآن عِنْد الْعَلَاء الكلزي وَحفظ فِي أصُول الدّين عُمْدَة النَّسَفِيّ وَغَيرهَا وَفِي القراآت الطّيبَة لِابْنِ الْجَزرِي وَفِي عُلُوم الحَدِيث والسيرة ألفيتي الْعِرَاقِيّ وَفِي الْفِقْه الْمُخْتَار ثمَّ الْوِقَايَة وَفِي الْفَرَائِض الياسمينية وَفِي أصُول الْفِقْه الْمنَار وَفِي النَّحْو الملحة والالفية والشذور وَبَعض توضيح ابْن هِشَام وألفية ابْن معطى وَفِي الْمنطق تَجْرِيد الشمسية وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان التَّلْخِيص إِلَى غَيرهَا من مناظيم أَبِيه وَغَيرهَا حَسْبَمَا قَالَه لي بِزِيَادَات وَأَنه كَانَ آيَة فِي سرعَة الْحِفْظ بِحَيْثُ أَنه حفظ ألفية الحَدِيث فِي عشرَة أَيَّام ورام فعل ذَلِك فِي ألفية النَّحْو فَقَرَأَ نصفهَا فِي نصف الْمدَّة وَمَا تيَسّر لَهُ فِي النّصْف الثَّانِي ذَلِك، وَعرض بعض محافيظه على عَمه أبي البشري والعز الحاضري والبدر بن سَلامَة وَكتب لَهُ فِيمَا قَالَه لي:
(سمح الزَّمَان بِمثلِهِ فأعجب لَهُ ... إِن الزَّمَان بِمثلِهِ لشحيح)
(فَالْأَصْل ذَاك والخلال حميدة ... والذهن صَاف وَاللِّسَان فصيح)
وَأخذ عَن الْأَخيرينِ فِي الْفِقْه وَعظم انتفاعه بثانيهما وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي أُصَلِّي الدّيانَة وَالْفِقْه وَفِي الْمنطق تَجْرِيد الشمسية كَمَا أَخذه عَن مُؤَلفه أَحْمد الجندي واشتدت عنايته بملازمته وعنهما أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا عَن عَمه وَآخَرين كالشهاب بن هِلَال قَرَأَ عَلَيْهِ الحاجبية قَالَ وَكَانَ يتوقد ذكاء غير أَنه كَانَ ممتحنا بِابْن عَرَبِيّ وَلذَا مَا مَاتَ حَتَّى اخْتَلَّ عقله، ولازم الْبُرْهَان حَافظ بَلَده فِي)
فنون الحَدِيث وَحمل عَنهُ أَشْيَاء بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَتخرج بِهِ قَلِيلا وَضبط عَنهُ فَوَائِد وَقَالَ أَنه كَانَ يصرفهُ عَن الِاشْتِغَال بالْمَنْطق وَيَقُول لَهُ كَانَ جدك الْكَمَال يلوم وَلَده والدك على توسعه فِيهِ. وصاهر الْعَلَاء بن خطيب الناصرية فَانْتَفع بِهِ وَكتب عَنهُ أَشْيَاء وَكَذَا أَخذ الْقَلِيل عَن شَيخنَا حِين قدومه عَلَيْهِم فِي سفرة آمد بعد أَن كَانَ راسله فِي سنة ثَمَان وَعشْرين يَسْتَدْعِي مِنْهُ الْإِجَازَة قَائِلا فِي استدعائه:
(وَإِذ عاقت الْأَيَّام عَن لثم تربكم ... وضن زماني أَن أفوز بطائل)
стр. 2894
(كتبت إِلَيْكُم مستجيزا لعلني ... أبل اشتياقي مِنْكُم بالرسائل)
وَفِي هَذِه السّنة أجَاز لَهُ من بعلبك الْبُرْهَان بن المرحل وَمن الْقَاهِرَة الشهَاب الوَاسِطِيّ والشهاب الْمَعْرُوف بالشاب التائب وَسمع فِي بَلَده من الشهابين أبي جَعْفَر بن العجمي وَابْن السفاح وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشَّاهِد وست الْعَرَب ابْنة إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة وَأخذ بحماة حِين توجهه لملاقاة عَمه إِذْ حج عَن النُّور مَحْمُود ابْن خطيب الدهشة وَأول مَا دخل الْقَاهِرَة مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَقي بِدِمَشْق حِينَئِذٍ الْعَلَاء بن سَلام والشهاب بن الحبال وتذاكر مَعَه وَسَأَلَهُ عَن السِّرّ فِي وصف الرجل بِالذكر فِي قَوْله ﷺ فَمَا أبقت الْفَرَائِض فَلَا ولى رجل ذكر فَأجَاب بِأَنَّهُ ورد فِي بعض الْأَحَادِيث لفظ الرجل فَالْمُرَاد بِهِ الْأُنْثَى فالتأكيد لدفع التَّوَهُّم فَلْينْظر والْعَلَاء البُخَارِيّ وَسمع مذاكرته مَعَ ابْن خطيب الناصرية وبالقاهرة التقى المقريزي بل قَالَ أَنه جَاءَهُ صُحْبَة شَيخنَا للسلام عَلَيْهِ وَأَنه اتّفقت نادرة بديعة الِاتِّفَاق وَهِي أَن الْمُحب سَأَلَ من شَيخنَا عَن رَفِيقه لكَونه لم يكن شخصه فَأعلمهُ بِأَنَّهُ المقريزي وَأظْهر التَّعَجُّب من ذَلِك لكَونه فِيمَا سلف عِنْد إِشَاعَة مَجِيء وَالِده التمس من المقريزي لعدم سبق مَعْرفَته بِهِ استصحابه مَعَه للسلام فَفعل وجاءه ليتوجها فَلم يجده فانتظره حَتَّى جَاءَ ثمَّ توجها فَسَأَلَهُ الْوَالِد عني وَاتفقَ الْآن مثل ذَلِك فإنني تَوَجَّهت للتقي فَقيل لي أَنه بالحمام فانتظرته ثمَّ جِئْنَا فسلمنا فسألتم مني عَنهُ فتقارضنا فَالله أعلم. وَلم يستكثر من لِقَاء الشُّيُوخ بل وَلَا من المسموع وَاكْتفى بشيخه الْبُرْهَان مَعَ مَا قَدمته نعم هُوَ مُثبت فِي استدعاء النَّجْم بن فَهد الَّذِي أجَاز فِيهِ خلق من أَمَاكِن شَتَّى وَكَذَا لم يَتَيَسَّر لَهُ الِاشْتِغَال بالعروض مَعَ أَنه إِذا سُئِلَ النّظم فِي أَي بَحر مِنْهُ يفعل حَسْبَمَا قَالَه وَإِن عَمه الْعَلَاء سَأَلَهُ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَو نَحْوهَا أتحسن الْوَزْن فَقَالَ لَهُ نعم قَالَ فعارض لي قَول الشَّاعِر:)
(أمط اللثام عَن العذار السابل ... ليقوم عُذْري فِيك بَين عواذلي)
فَقَالَ بديهة:
(اكشف لثامك عَن عذارك قاتلي ... لتَمُوت غبنا إِن رأتك عواذلي)
قَالَ فَاسْتحْسن الْعم ذَلِك، وَسمع من لفظ الزين قَاسم جَامع مسانيد أبي حنيفَة للخوارزمي وَكَانَ يستمد مِنْهُ وَمن الْبَدْر بن عبيد الله حِين كَانَ وَلَده الصَّغِير يقْرَأ على كل مِنْهُمَا بِحَضْرَتِهِ كَمَا أَنه كَانَ يستمد من كَاتبه بالمشافهة والمراسلة وَنَحْوهمَا حِين كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ بل رُبمَا سمع بعض تصانيفه بِقِرَاءَة ابْنه أَو سبطه عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ وَأول مَا ولي من الْوَظَائِف اشتراكه مَعَ أَخِيه عبد اللَّطِيف فِي تدريس الأشتقتمرية والجردكية والحلاوية والشاذبختية برغبة أَبِيهِمَا لَهما عَنْهَا قبل مَوته ثمَّ اسْتَقل فِي سنة عشْرين
стр. 2895
بِالْأولَى وَعمل فِيهَا أجلاسا رتبه لَهُ شَيْخه الْبَدْر بن سَلامَة وَأنْشد الْبَدْر حِينَئِذٍ مشافها لَهُ:
(أَقْسَمت أَن جد وَطَالَ المدى ... روى الورى من بحره الزاخر)
(فَقل لمن بِالسَّبقِ قد فضلوا ... كم ترك الأول للْآخر)
وَقَضَاء الْعَسْكَر بِبَلَدِهِ برغبة التَّاج بن الْحَافِظ وإمضاء الْمُؤَيد إِذْ حل ركابه بحلب فِيهَا ثمَّ بتدريس الشاذبختية بعد ولد قَاضِي حلب يُوسُف الْكُوفِي ثمَّ قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ولاه إِيَّاه الْأَشْرَف إِذْ حل ركابه فِيهَا وَكَانَت الْوَظِيفَة كَمَا قَالَه شَيخنَا إِذْ ذَاك شاغرة مُنْذُ تحول باكير إِلَى الْقَاهِرَة بعد إِشَارَة شَيْخه الْبُرْهَان عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ بِقَصْدِهِ الْجَمِيل ثمَّ كِتَابَة سرها وَنظر جوالها عوضا عَن الزين بن الرسام فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بالبذل مَعَ عناية صهره الولوي السفطي وَكَانَ قد تزوج ابْنَته بعد موت ابْنة ابْن خطيب الناصرية بل اسْتَقر أَيْضا فِي نظر جيشها وقلعتها وَالْجَامِع الْكَبِير النوري وَكَذَا فِي تدريس الجاولية والحدادية والتصدير بالجامع وخطابته مِمَّا تلقى بعضه عَن صهره الأول وَمَا يفوق الْوَصْف بِحَيْثُ صَارَت أُمُور المملكة الحلبية كلهَا معذوقة بِهِ ولَايَة وَإِشَارَة، وعظمت رياسته وتزايدت ضخامته واشتهرت كَثْرَة جهاته وكفاءته بِمَا يُنَاسِبهَا من صِفَاته فَانْطَلَقت الألسن بِذكرِهِ وانجر الْكَلَام لما لَا خير فِي إشاعته ونشره وَلم ينْهض أحد لمقاومته وَلَا التجري على مزاحمته خُصُوصا مَعَ تمكن صهره من الظَّاهِر وانقياد العظماء لِبَأْسِهِ القاهر فَلَمَّا انخفضت كَلمته وزالت طلاقته وبهجته تسوروا لجانبه وَكَاد أَن يدْفع عَن جلّ مآربه فبادر)
قصدا للخلاص من الضير إِلَى الانتماء للنحاس الْمَدْعُو أَبَا الْخَيْر فِي أَيَّام علوه وعزه لينْتَفع بإشارته ورمزه فَلم يلبث أَن انْقَلب على النّحاس الدست وَرمى من جَمِيع النَّاس بالمقت كَمَا هِيَ سنة الله فِي الْجَبَابِرَة ومنة الله على الطَّائِفَة الَّتِي بِالْحَقِّ قاهرة وَظهر أَن الْجمال كَانَ لصنيعه قد تأثر حَيْثُ انجمع عَن مساعدته بل مَا خَفِي أَكثر وَيُقَال أَن الْأَمِير قانم هُوَ الكافل بإلفاته عَنهُ والقائم وتوالت المحن بِصَاحِب التَّرْجَمَة وَرُبمَا ساعده الْبَدْر قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَا لَهُ من السلطنة ونفوذ الْكَلِمَة وَاسْتمرّ فِي المكابدة ومزيد المناهدة بِمَا أضربت عَن إِيرَاده ببسط الْعبارَة واكتفيت بِمَا رمزت بِهِ فِي هَذِه الْإِشَارَة خوفًا من غائلة متساهلي المؤرخين فِي الْإِقْدَام على إِثْبَات مَا قد لَا يُوَافق الْوَاقِع بِيَقِين وَاخْتِلَاف الْأَغْرَاض فِي الْحَوَادِث والأعراض سِيمَا وَقد رَأَيْت الْمُحب صَار يتتبع الْكثير مِمَّا أثْبته بَعضهم فِيهِ بالكشط بِدُونِ مُلَاحظَة لاستمرار التئام الَّذِي لَهُ المؤرخ خطّ وَرُبمَا أثبت غير اسْمه أصلا لكَونه يرى أَنه لَيْسَ لذَلِك أَهلا
стр. 2896
وَلَكِن رَأَيْت الْعَيْنِيّ قَالَ حِين اسْتِقْرَار الْمُحب فِي جملَة وظائف أَنه اسْتَقر فِيهَا بعد حمله من الْأَمْوَال الجزيلة والهدايا الجليلة مَا يطول شَرحه وَعز ذَلِك على أهل بَلَده قَالَ وَلم يتَّفق قطّ مثل هَذَا فِي حلب وَلَكِن بالرشاء يصل الْمَرْء فِي هَذِه الْأَزْمَان إِلَى مَا يَشَاء وَقد قَالَ ﷺ لعن الله الراشي والمرتشي والرائش، وَقَالَ البقاعي فِي تَرْجَمَة التيزيني وحصلت لَهُ كائنة مَعَ ابْن الشّحْنَة فِي سنة خمسين بغته فِيهَا وَأدْخل عَلَيْهِ الْخمر إِلَى بَيته من جِهَة ربيبه وزين لحاجب حلب حَتَّى أوقع بِهِ وسجنه وَله من هَذَا النمط بل وأفحش مِنْهُ مِمَّا يتحاكاه أهل بَلَده الْكثير وَلما ملوا مِنْهُ وَجه سَعْيه إِلَى رسوخ قدمه فِي الديار المصرية ليَكُون مرعيا فِي نَفسه وجماعته وجهاته الَّتِي تفوق الْوَصْف فاجتهد حَتَّى ولي كِتَابَة سرها فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين عوضا عَن ابْن الْأَشْقَر ببذل كثير جدا فَلم يتهن بمباشرتها مَعَ عَظِيم المملكة الْجمال بل صَار مَعَه كآحاد الموقعين وَمَعَ ذَلِك فَلم يستكمل فِيهَا سنة بل أُعِيد صَاحبهَا بعد ثَمَانِيَة أشهر وَأَيَّام ودام هَذَا بِالْقَاهِرَةِ مكروبا متعوبا مَرْعُوبًا مَشْغُول الخاطر لما استدانه فِيمَا لم يظفر مِنْهُ بطائل إِلَى أَن وَجه لبيت الْمُقَدّس فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة من الَّتِي تَلِيهَا بعد أَن زود من أفضال الْجمال بِمَا يرتفق بِهِ فوصله فِي سَابِع ذِي الْحجَّة فَأَقَامَ بِهِ ولقيته هُنَاكَ على طَريقَة حَسَنَة من الْعِبَادَة والتلاوة والاشتغال والإشغال بِحَيْثُ أَخْبرنِي أَنه يخْتم الْقُرْآن كل يَوْم وَأَنه جوده بِحَضْرَة الشَّمْس بن عمرَان شيخ الْقُرَّاء بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَأَنه كَانَ يكْتب فِي كل يَوْم كراسة فَالله أعلم وَلَكِن)
رَأَيْته هُنَاكَ أحضر بعض مماليكه وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه إِن أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ أَو حلب أَو غَيرهمَا من الْبِلَاد الشامية أَو صَاحب أحدا من أعدائه أَو صادقه أَو نَحْو ذَلِك يكون مُشْركًا بِاللَّه وَنَحْو هَذَا فكربت لذَلِك وَمَا اسْتَطَعْت الْجُلُوس بل انصرفت وَيُقَال أَنه فِي مملكة ابْن عُثْمَان وَاسْتمرّ الْمُحب مُقيما بالقدس إِلَى إِحْدَى الجمادين سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَأذن لَهُ فِي الْعود للمملكة الحلبية بعد سعي شَدِيد أَو فِي الرُّجُوع لمصر فاختيرت بَلَده فَأَقَامَ بهَا بِدُونِ وَظِيفَة لرغبته عَن قَضَاء الْحَنَفِيَّة فِيهَا لِابْنِهِ الْكَبِير الْأَثِير من مُدَّة وأضيف حِينَئِذٍ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بهَا لحفيده الْجلَال أبي الْبَقَاء مُحَمَّد لمزيد تضررهم بِمن كَانَ يكون فِيهِ كالشهاب الزُّهْرِيّ وَنَحْوه مِمَّا أَظن تسليطهم عَلَيْهِ انتقاما من الله بِمَا عمله هُوَ مَعَ الْبُرْهَان السوبيني ذَاك العَبْد الصَّالح حَسْبَمَا سمعته يتبجح بحكايته غير مرّة فَلم يزل مُقيما بهَا إِلَى أَن ورد الْخَبَر بِمَوْت الْجمال فبادر لقدوم الْقَاهِرَة فوصلها فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا فأعيد إِلَى كِتَابَة السِّرّ أَيْضا ببذل يفوق الْوَصْف بعد صرف الْمُحب بن الْأَشْقَر وَاسْتقر بحفيده لِسَان
стр. 2897
الدّين أَحْمد فِي نيابتها وَلم يلبث أَن مَاتَ ابْن الْأَشْقَر وباشر حِينَئِذٍ مُبَاشرَة حَسَنَة على الْوَضع بأبهة وضخامة وبشاشة وَسَار مَعَ النَّاس سيرة مرضية بلين ورفق وتواضع ومداراة وَأنزل النَّاس مَنَازِلهمْ وَصرف الْأُمُور تصريفا حسنا وَأَقْبل عَلَيْهِ الْأَشْرَف إينال إقبالا زَائِدا ثمَّ كَانَ هُوَ المنشئ لعهده فِي مرض مَوته لوَلَده أَحْمد الملقب بالمؤيد إِذْ بُويِعَ فأبلغ حَسْبَمَا أوردته فِي تَرْجَمته من الذيل وَغَيره وَلم يعْدم مَعَ ذَلِك من كَلَام كثير بِحَيْثُ خَاضَ النَّاس فِي تطيره من النُّور الإنبابي والبرهان الرقي ورغبته فِي زوالهما بِمَا لم أثْبته وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بعد ابْن الديري وَظن جمعه لَهُ مَعَ كِتَابَة السِّرّ وإذعانهم لما أظهر التعفف باشتراطه فخاب رجاؤه حَيْثُ انْفَصل عَنْهَا بأخي الْمُنْفَصِل وناكده فِي الْقَضَاء أتم مناكدة وَظَهَرت بركَة الْمُنْفَصِل فيهمَا مَعًا لانفصال الْأَخ ثمَّ القَاضِي قبل استكمال عشرَة أشهر. وَمَات المستقر عوضه بعد خَمْسَة أشهر فأعيد وألزم بِالْحَجِّ فسافر وَهُوَ متلبس بِالْقضَاءِ مظْهرا التَّكَلُّف لذَلِك وأمير ركب الأول حِينَئِذٍ الشّرف يحيى بن يشبك الْفَقِيه زوج ابْنَته وَعَاد فدام فِي الْقَضَاء حَتَّى صرف ثمَّ أُعِيد ثمَّ صرف وَلم يتول بعْدهَا نعم اسْتَقر فِي مشيخة الشيخونية تصوفا وتدريسا مُضَافا لما كَانَ اسْتَقر فِيهِ فِي أثْنَاء ولَايَته الْقَضَاء من تدريس الحَدِيث بالمؤيدية ورام حوز جِهَات كَثِيرَة بالديار المصرية كَمَا فعل فِي المملكة الحلبية فَمَا قدر فَإِنَّهُ استنزل لنَفسِهِ عَن)
تصوف بالأشرفية برسباي ولولده الصَّغِير عَن إِعَادَة بالصرغتمشية لمناكدة ابْن الأقصرائي فِي مشيختهما وَزوج الابْن أَيْضا بابنة العضدي الصيرامي ليتوصل بهَا لمشيخة البرقوقية بعد أَن رام تَزْوِيجه بابنة الْبَدْر بن الصَّواف ليحوز أَمْوَاله وَغَيرهَا وَأكْثر من التسليط على خَازِن المحمودية لينزل لَهُ عَنْهَا فَمَا سمح بل عزل نَفسه عَن النِّيَابَة عَنهُ لينقطع حكمه فِيهِ وتلطف حِين كَانَ كَاتب السِّرّ بالبدر ابْن شَيخنَا ورغبه فِي الْوُقُوف بِهِ إِلَى السُّلْطَان ليعيد لَهُ مشيخة البيبرسية وينتزعها من ابْن القاياتي بِشَرْط رغبته لَهُ عَنْهَا بعد الْعود فَامْتنعَ وأبرز بعد موت ابْن عبيد الله نزولا مِنْهُ بِسَائِر مَا مَعَه من تدريس ومشيخة وَغير ذَلِك فَلم يصل لشَيْء مِمَّا ذكر بل دندن بالأميني الأقصرائي لتخرج وظائفه عَنهُ فِي حَيَاته حِين ظفر بِإِجَازَة بِخَطِّهِ زعم أَن فِيهَا مَا يدل على اختلاله وَصَارَ يَقُول قد أخرجت الشيخونية عَن فلَان حِين بلغ لنَحْو هَذَا الْحَد ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور وَتوسع فِي التلفت للوظائف وَلَو لم تكن جليلة حَتَّى أَنه سعى فِيمَا كَانَ باسم الْبَدْر الهيثمي من تصوفات وأطلاب وَنَحْوهَا مَعَ كَونه ترك أَبَا شَيخا كَبِيرا من قُضَاة
стр. 2898
الشَّرْع واستكتب نَاظر البيبرسية والسعيدية على وظائف الشهَاب الْحِجَازِي فيهمَا فِي مرض كَانَ يتَوَقَّع مَوته فِيهِ ثمَّ نزل عَنْهُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارا وتألم الشهَاب لذَلِك كثيرا وَمَا كَانَ بأسرع من عافيته وبقائه بعد ذَلِك نَحْو سنتَيْن وَكَثِيرًا مَا كَانَ يجْتَهد فِي السَّعْي فِيمَا لم يسْتَحقّهُ ثمَّ يرغب عَنهُ لمن لَيست فِيهِ أَهْلِيَّة كَمَا فعل فِي تدريس الحَدِيث بالحسنية وَأما أَخذه المرتبات فِي أوقاف الصَّدقَات وَنَحْوهَا كالسيفي والمخاصمة على أَخذه قبل الْمُسْتَحقّين فَأمر وَاضح وَكَذَا الِاسْتِنَابَة عَن الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة فِي كثير من الْبِلَاد كالشرفية والمنية وَغَيرهَا من القليوبية وَنَحْو ذَلِك وتعاطيه من النواب عَنهُ فِيهَا مَا يحاققهم عَلَيْهِ ويتلفت فِيهِ إِلَى الزِّيَادَة بِحَيْثُ يضج النواب ويسعون فِي إخْرَاجهَا عَنهُ فأخرجت الشرقية للنور البلبيسي والمنية لِابْنِ قمر ففوق الْوَصْف وَتوسع فِي إِتْلَاف كثير من أَمْوَال النَّاس بعد إرغابه حِين افتراضه مِنْهُم بِأَعْلَى الرِّبْح ثمَّ عِنْد الْمُطَالبَة يَبْدُو مِنْهُ من الإهانة لَهُم مَا لم يكن لوَاحِد مِنْهُم فِي حِسَاب وَمن ذَلِك فعله مَعَ ابْني ابْن شرِيف وَابْن حرمي وَابْن الطناني وَابْن المرجوشي وَابْن بنت الحلاوي وَمن لَا أحصرهم سِيمَا من أهل الْبِلَاد وَالْأَمر فِي كل مَا أَشرت إِلَيْهِ أشهر من أَن يذكر وَلَو أَطَعْت الْقَلَم فِي هَذَا المهيع لامتلأت الكراريس. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فصيح الْعبارَة غَايَة فِي الذكاء وصفاء القريحة بديع النّظم والنثر سريعهما مُتَقَدم فِي الْكَشْف)
عَن اللُّغَة وَسَائِر فنون الْأَدَب محب فِي الحَدِيث وَأَهله إِلَّا حِين وجود هوى غيرمتوقف فِيمَا يَقُوله حِينَئِذٍ شَدِيد الْإِنْكَار على ابْن عَرَبِيّ وَمن نحا نَحوه نِهَايَة فِي حلاوة الْمنطق وَحسن الْعشْرَة والصحبة واستجلاب الخواطر مائل إِلَى النُّكْتَة اللطيفة والنادرة رَاغِب فِي الكمالات الدُّنْيَوِيَّة وأنواع الشّرف والفخار منصرف الهمة فِيمَا يتَوَصَّل بِهِ لذَلِك عَظِيم الْعِنَايَة فِي تَحْصِيل الْكتب وَلَو بِالْغَضَبِ والجحد حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا فِي منع ابْن شَيْخه الْبُرْهَان عَارِية كتب أَبِيه أصلا إِلَّا فِي النَّادِر خوفًا مِنْهُ كَمَا صرح لي بِهِ وَصَارَ هُوَ يذكرهُ بالقبيح من أجل هَذَا وَلَقَد توسل بِي عِنْده القَاضِي علم الدّين فِي رد مَا استعاره مِنْهُ وخازن المحمودية وَغَيرهمَا مَعَ ضيَاع شَيْء كثير لي عِنْده وَعند أَصْغَر ابنيه إِلَى الْآن وَكَذَا أَخذ للسنباطي أَشْيَاء وَجحد بَعْضهَا هَذَا وَهُوَ لَا يَهْتَدِي للكشف من كثير مِنْهَا وَلَا يعبر مِنْهَا إِلَّا لمن لَهُ شَوْكَة بهي المنظر حسن الشكالة والشيبة ذُو نفس أبيَّة وهمة علية ورياسة وكياسة وتهجد فِيمَا حكى لي وصبر على المحن والرزايا وَقُوَّة جأش ومبالغة فِي الْبَذْل ليتوصل بِهِ إِلَى أغراضه الدُّنْيَوِيَّة بِحَيْثُ يَأْتِي ذَلِك على مَا يتَحَصَّل لَهُ من جهاته الَّتِي سمعته يَقُول أَنَّهَا سَبْعَة آلَاف دِينَار فِي كل سنة ويستدين بالفوائد
стр. 2899
الجزيلة ثمَّ ينْقل عَلَيْهِ الْوَفَاء كَمَا أَشرت إِلَيْهِ قَرِيبا وَلَا يزَال لذَلِك يتشكى حَتَّى أَن الْعلم بن الجيعان يكثر تفقده لَهُ بالمبرات مَعَ كَونه رام مناطحة الْعلم فخذل وَكَذَا أسعفه الدوادار الْكَبِير مرّة بعد أُخْرَى وَأما الزين بن مزهر فَلم يزل يتفقده حَتَّى بِالطَّعَامِ مَعَ مزِيد جِنَايَته عَلَيْهِ حَتَّى مُوَاجهَة ومشافهة على أَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ لم يكن يقبل مِنْهُ شكواه وَلَا دَعْوَاهُ وَيَقُول بل هُوَ كثير الْأَمْوَال ورغبة فِي الانتقام عَن من يفهم عَنهُ مناوأة أَو مُعَارضَة مَا بِحَيْثُ لَا يتَخَلَّف عَن ذَلِك إِلَّا عِنْد الْعَجز وَيُصَرح بِمَا مَعْنَاهُ أثبت إِلَى أَن تَجِد مجالا فدق وَبت ويحكى عَنهُ فِي الاحتيال على الْإِتْلَاف مَا لَا أثْبته وَمِنْه مَا حَكَاهُ لي الزين قَاسم أَنه دس عَلَيْهِ من وضع فِي زيره شَيْئا بِحَيْثُ خرج على بدنه مَا كَاد أَن يصل إِلَى الجذام وَنَحْوه، كثير التأنق فِي ملبسه ومسكنه وَسَائِر تمتعاته وَهُوَ بالمباشرين أشبه مِنْهُ بالعلماء كَمَا صرح بِهِ لَهُ غير مرّة الكافياجي بل والعز الْحَنْبَلِيّ وَلم يكن يُقيم لَهُ وزنا فِي الْعلم كَمَا سمعته أَنا وغيري وَمِنْه وَمَا وجد بِخَطِّهِ فِي الْمِائَة التَّاسِعَة لَهُ من تَرْجَمته لَهُ فِيمَا قلدني فِيهِ قبل أَن أخبرهُ مِمَّا قلدت فِيهِ بَعضهم على مَا يشْهد بِهِ خطه الَّذِي عِنْدِي وَقَالَ لَهُ الْمَنَاوِيّ كَيفَ يَدعِي الْعلم من هُوَ مُسْتَغْرق فِي تمتعاته وتفكهاته ويبيت فِي لحف النِّسَاء لَيْلَة بِتَمَامِهِ الْعلم لَهُ أهل وَالْكَلَام فِيهِ كثير جدا لَا أقدر على)
حكايته وعَلى كل حَال فمجموعه حسن الظَّاهِر وَلِهَذَا كَانَ شَيخنَا يمِيل إِلَيْهِ خُصُوصا مَعَ رغبته فِي تَحْصِيل تصانيفه وَكَذَلِكَ لم أزل أسمع من صَاحب التَّرْجَمَة إِظْهَار محبته وَلَكِن مَعَ إدراج أَشْيَاء يلمح فِيهَا بِشَيْء ثمَّ رَأَيْته تَرْجمهُ فِي مُقَدّمَة شَرحه للهداية بقوله وَكَانَ كثير التنكيد فِي تاريخيه على مشايخه وأحبابه وَأَصْحَابه سِيمَا الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُ يظْهر من زلاتهم ونقائصهم الَّتِي لَا يعرى عَنْهَا غَالب النَّاس مَا يقدر عَلَيْهِ ويغفل ذكر محاسنهم وفضائلهم إِلَّا مَا ألجأته الضَّرُورَة إِلَيْهِ فَهُوَ سالك فِي حَقهم مَا سلكه الذَّهَبِيّ فِي حَقهم وَحقّ الشَّافِعِيَّة حَتَّى قَالَ السُّبْكِيّ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ من كَلَامه تَرْجَمَة شَافِعِيّ وَلَا حنبلي وَكَذَا يَقُول فِي شَيخنَا ﵀ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ من كَلَامه تَرْجَمَة حَنَفِيّ مُتَقَدم وَلَا مُتَأَخّر وكل هَذَا لَيْسَ بجيد وَلَقَد جرح هَذَا الْكَلَام لما وقفت عَلَيْهِ قلبِي وَمَا حمله عَلَيْهِ إِلَّا مَا قَالَه فِي أَبِيه وَشَيخنَا هُوَ الْعُمْدَة فِي كل مَا يُثبتهُ من مدح وقدح وَهُوَ فِي الدرجَة الَّتِي رَفعه الله إِلَيْهَا فِي الِاقْتِدَاء والاتباع وَالْخُرُوج عَن ذَلِك خدش فِي الْإِجْمَاع
(إِذْ قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)
وَلَو أعرض عَن هَذَا وَكَذَا عَمَّا هُوَ أشنع مِنْهُ فِي حق غير وَاحِد كالذهبي مؤرخ الْإِسْلَام وَمن قبله الْخَطِيب الَّذِي النَّاس بعده فِي هَذَا الشَّأْن عِيَال على كتبه وكالحنابلة
стр. 2900
حَيْثُ قَالَ فِيمَا سمعته مِنْهُ فِي كتب أَصْحَابنَا أَنه تعقد عَلَيْهِم الْجِزْيَة فِي أَلْفَاظ كثر دُعَاء الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا بل سَأَلَ فِيهِ من يتوسم استجابة دُعَائِهِ وَزَاد صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى دندن بالبخاري إِلَى غَيرهم مِمَّا أتألم من حكايته فضلا عَن إِيرَاده بعبارته لَكَانَ كالواجب ولسلم من المعاطب وطالما خَاضَ فِي كثير من أَنْسَاب النَّاس وكونهم غير عريقين فِي الْإِسْلَام وَهَذَا لَو كَانَ صَحِيحا كَانَ ذكره قبيحا وَقد صَار بنيه الصَّغِير مَعَ أَحْوَاله الظَّاهِرَة وخصاله المتنافرة المتكاثرة يقتفي أثر وَالِده فِي ذَلِك وَيتَكَلَّم فِي الْكِبَار وَالصغَار بِكَلَام قَبِيح بعضه عِنْدِي بِخَطِّهِ، وَفِي سنة تسع وَسبعين نسب إِلَيْهِ وصف البُلْقِينِيّ الْكَبِير وَولده بالعامية فاستفتى حفيده النَّاس فِي ذَلِك فاتفقوا على اسْتِحْقَاقه التعزيز البليغ وَصرح بَعضهم بِالنَّفْيِ وَعدم الْقبُول مِنْهُ لتوجيه ذَلِك بِكَوْن كل من لم يكن مُجْتَهدا هُوَ عَامي نسْأَل الله السَّلامَة وَقد امتدحه للتعرض لنائله فحول الشُّعَرَاء كالنواجي وسمعته يَقُول لَهُ فِي ولَايَته الأولى لكتابة السِّرّ مِمَّا سلك فِيهِ مَسْلَك غَالب الشُّعَرَاء وَالله لم يلها بعد القَاضِي الْفَاضِل مثلك وَابْن أبي السُّعُود وَكَانَ مغتبطا بِكَثْرَة محاضرته مرتبطا بفنائه)
وساحته وَمن يليهم كالبرهانين المليجي والبقاعي واضطرب أمره فِيهِ كعادته فِي السخط وَالرِّضَا فَمرَّة قَالَ أَنه أعظم رُءُوس السّنة وَمرَّة قَالَ كل شَيْء رَضِينَا بِهِ وسكتنا عَلَيْهِ إِلَّا التَّعَرُّض للْبُخَارِيّ وَمرَّة قَالَ مَا سلف فِي فعله مَعَ التيزيني وَمرَّة قَالَ حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ مِمَّا وقف عَلَيْهِ الْمُحب:
(إِن كَانَ بخل شحنة فِي نحسه ... قد جَاءَ بالثقيل والخفيف)
(فَإِنَّهُ المظنون فِيهِ إِذْ أَتَى ... إنذار خير الْخلق من ثَقِيف)
وَغَيره فَقَالَ:
(إِن كَانَ بخل شحنة فِي قَوْله ... كذب وَمِنْه الْوَعْد فِي تَحْلِيف)
(فَإِنَّهُ المظنون فِيهِ إِذْ أَتَى ... إنذارنا من كاذبي ثَقِيف)
وَقَالَ أَيْضا:
(لَا بدع لِابْنِ شحنة إِن فاق فِي ... كذب وبهتان لَهُ منيف)
(فَإِن خير الْخلق قد أنذرنا ... من كَاذِب يكون فِي ثَقِيف)
وَقَالَ أَيْضا:
(لَا بدع إِن كَانَ الْمُحب وَفِي ... بكذبة والصدق فِي تطفيف)
إِلَى غير هَذَا مِمَّا أردْت بِهِ إِظْهَار تنَاقض قَائِله مَعَ جر الْأَذَى للمحب من قبله مرَارًا وَلَكِن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل فطالما نَالَ من الزين قَاسم حَيْثُ انتصر لَهُ مِنْهُ فِي بعض الْأَوْقَات الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ مَعَ مَا لَهُ عَلَيْهِ من حق المشيخة وَغَيرهَا بل قيل أَنه دس عَلَيْهِ كَمَا تقدم وَنَحْوه مَا اتّفق لَهُ مَعَ ابْن عبيد الله مَعَ مزِيد انتفاعه بسعيه وَمَعَ الأمشاطي مَعَ مزِيد ترقيع خلله وَدفع علله عِنْد الْأُمَرَاء وَغَيرهم من ذَوي الْحل وَالْعقد وَمَعَ ابْن قمر
стр. 2901
مَعَ تَحْصِيله لَهُ نفائس الْكتب وتقديمه لَهُ فِيهَا على نَفسه وَمَعَ أبي ذَر ابْن شَيْخه مَعَ مَا لِأَبِيهِ عَلَيْهِ من الْحُقُوق وَمَعَ ابْن أبي شرِيف مَعَ قِيَامه على وَالِده حَتَّى أقْرضهُ مبلغا لم يصل إِلَى كَمَاله وَمَعَ الزين بن الكويز والعز الفيومي وَغَيرهم مِمَّن تطول التَّرْجَمَة بهم حَتَّى وصل إِلَى الزيني بن مزهر الَّذِي لولاه لأخرجوا من الديار المصرية على عوائدهم فِي اسوأ حَال فَإِنَّهُ شافهه وَقد حضر عِنْده لجنازة بِمَا لَا أحب إثْبَاته وَأما كَاتبه فقد كَانَ الْمَنَاوِيّ يتعجب من مساعدته لَهُ فِي الْأُمُور الَّتِي كَانَ يقْصد بالتخجيل فِيهَا وَيُصَرح بذلك لبَعض أخصائه وَرُبمَا وَصفه بِأَنَّهُ شَيْخه، وَنَحْوه قَول ابْن أقبرس مشافهة)
رَأَيْتُك عِنْد ابْن الشّحْنَة كثيرا فَهَل تشحن مِنْهُ أَو يشحن مِنْك إِلَى غير هَذَا مِمَّا بسط ومبالغته فِي الثَّنَاء والمحبة والتعظيم وَالْوَصْف بِأَعْلَى الْأَوْصَاف فِي مَحل آخر مَعَ ضِدّه. وَقد حدث ودرس فِي الْفِقْه والأصلين والْحَدِيث وَغَيرهَا وَأفْتى وناظر وصنف، وَمن تصانيفه شرح الْهِدَايَة كتب مِنْهُ إِلَى آخر فصل الْغسْل فِي خمس مجلدات أَو أقل ثمَّ فتر عزمه عَنهُ وَمِنْهَا مِمَّا تضمنته مُقَدّمَة عدَّة مختصرات فِي أصُول الْكَلَام وأصول الْفِقْه وعلوم الحَدِيث وَسَماهُ المنجد المغيث فِي علم الحَدِيث والمناقب النعمانية وَمِنْهَا مِمَّا هُوَ مُفْرد بالتأليف كَالْكَلَامِ على تَارِك الصَّلَاة وسيرة نبوية واختصار الْمنَار وَسَماهُ تنوير الْمنَار واختصار النشر فِي القراآت لِابْنِ الْجَزرِي وَالْجمع بَين الْعُمْدَة وَيَقُول العَبْد فِي قصيدة بِزِيَادَات مفيدة واستيعاب الْكَلَام على شرح العقائد وَلكنه لم يكمل وَكَذَا الْكَلَام على التَّلْخِيص وَشرح مائَة الْفَرَائِض من ألفية أَبِيه وترتيب مبهمات ابْن بشكوال على أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ أَن شَيْخه الْبُرْهَان أَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ وَأَنه كَانَ فِي سنة سِتّ وَعشْرين وطبقات الْحَنَفِيَّة فِي مجلدات وَغير ذَلِك من نظم ونثر وَخرجت لَهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن شُيُوخ فيهم من أروى عَنهُ سَمعهَا عَلَيْهِ مَعَ غَيرهَا من مروياته بل وَقطعَة من الْقَامُوس للمقابلة الْفُضَلَاء وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أخي بعض الْأَجْزَاء ومجالس من تَفْسِير ابْن كثير وَكَانَ ابْتِدَاء لقيي لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَكتب عَنهُ من أَصْحَابنَا النَّجْم ابْن فَهد وَأوردهُ فِي مُعْجَمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْجمال حُسَيْن الفتحي وَآخَرُونَ وَلزِمَ بعد عَزله الْأَخير من الْقَضَاء وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين منزله غَالِبا وَرُبمَا طُولِبَ بِشَيْء من الدُّيُون وَقد يشتكي إِلَى أَن اسْتَقر فِي الشيخونية وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَصَارَ يركب لمباشرتها تدريسا وتصوفا ثمَّ تزايد ضعف حركته فاستخلف وَلَده فِيهَا وَفِي المؤيدية وتوالت عَلَيْهِ الْأَمْرَاض بِحَيْثُ انْقَطع عَن الْجُمُعَة وَاسْتمرّ على
стр. 2902
ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة بِمَا يقرب من الِاخْتِلَاط إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشر الْمحرم سنة تسعين وَصلي عَلَيْهِ من يَوْمه برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن بتربته فِي نواحي تربة الظَّاهِر برقوق وذمته مَشْغُولَة بِمَا يفوق الْوَصْف وَقد بسطت تَرْجَمته فِي الذيل على الْقُضَاة وَغَيره بِمَا يضيق الْمحل عَنهُ ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ وأرضى عَنهُ أخصامه.
وَمِمَّا كتبته عَنهُ قصيدة نظمها وَهُوَ بالقدس أَولهَا:
(قلب الْمُحب بداء الْبَين مَشْغُول ... كَمَا حشاه بِنَار الْبعد مشعول)
)
(وطرفه اللَّيْل ساه ساهر درب ... فدمعه فَوق صحن الخد مسبول)
وَله مِمَّا يقْرَأ على قافيتين:
(قلت لَهُ لما وفى موعدي ... وَمَا لقلبي لسواه نفاق)
(وجاد بالوصل على وَجهه ... حبي سما كل حبيب وفَاق)
٧٥٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْجمال وَرُبمَا كَانَ يُقَال لَهُ قَدِيما نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْأَمِير نَاصِر الدّين أبي عبد الله بن القَاضِي نَاصِر الدّين بن القَاضِي بدر الدّين أبي عبد الله بن النُّور أبي الثَّنَاء الْحَمَوِيّ المعري المولد القاهري الْوَفَاة الْحَنَفِيّ أَخُو فرج وَابْن أخي الصّلاح خَلِيل وجد الزين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مَحْمُود بن إِبْرَهِيمُ لأمه وسبط الشَّمْس مُحَمَّد بن الرُّكْن بن سارة ابْن عَم الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن الرُّكْن الْمَاضِي كل مِنْهُم وَيعرف كسلفه بِابْن السَّابِق. / ولد فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بالمعرة وانتقل مِنْهَا فِي صغره إِلَى حماة فَنَشَأَ بهَا وَقَرَأَ الْقُرْآن وَقطعَة من الْمُخْتَار وغالب الْمجمع وَجَمِيع منظومة ابْن وهبان وتنقيح صدر الشَّرِيعَة فِي الْأُصُول والحاجبية فِي النَّحْو والخزرجية فِي الْعرُوض وَأخذ فِي الْفِقْه وَالصرْف والعربية وَغَيرهَا عَن الْبَدْر حسن الْهِنْدِيّ وَفِي النَّحْو أَيْضا وَغَيره من الْفُنُون الأدبية عَن النُّور بن خطيب الدهشة الشَّافِعِي ولازم التقي بن حجَّة وَكتب عَنهُ من نظمه وفوائده بل وَعَن عَمه الصّلاح خَلِيل وَالشَّمْس الْوراق الْحَنْبَلِيّ أَشْيَاء من نظم وَغَيره وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الشَّمْس بن الْأَشْقَر والشفا على الشَّمْس الْفِرْيَانِيُّ ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ فِي اجتيازه بِدِمَشْق عَن ابْن نَاصِر الدّين وَقَرَأَ على شَيخنَا الصَّحِيح وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى عَائِشَة الحنبلية الغيلانيات وعَلى قريبتها فَاطِمَة والعز بن الْفُرَات كِلَاهُمَا فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ وعَلى الْبَدْر حُسَيْن البوصيري والتقي المقريزي وَالشَّمْس الصَّفَدِي ولكمال ابْن الْبَارِزِيّ وَابْن يَعْقُوب والزين عبد الرَّحِيم الْمَنَاوِيّ فِي آخَرين وَلكنه لم يمعن فِي الطّلب وَوَصفه ابْن نَاصِر الدّين بالعالم الْفَاضِل البارع الْأَصِيل وَشَيخنَا بالأمير الْفَاضِل المشتغل المحصل الأوحد الماهر، وَمرَّة بالفاضل البارع الْأَصِيل الأوحد
стр. 2903
بَارك الله فِي حَيَاته وبلغه من الدَّرَجَات الْعَالِيَة أقْصَى غاياته، واشتغل فِيهَا أَيْضا بِالْعلمِ فَقَرَأَ على ابْن الديري فِي الْفِقْه وَقَالَ إِنَّهَا قِرَاءَة تفهم وتدبر وسؤال عَن مُشكل الْمسَائِل ومعضلها واجتهاد فِي تَحْصِيل الْوُقُوف على مداركها ومآخذها ولازمه كثيرا وَكَذَا)
لَازم ابْن الْهمام حَتَّى أَخذ عَنهُ بحثا أَكثر من ربع الْهِدَايَة وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِمَّن لم أعلمهُ سمع مِنْهُم كالبساطي وناصر الدّين الفاقوسي وَابْن خطيب الناصرية وَابْن زهرَة الطرابلسي وَابْن مُوسَى اللَّقَّانِيّ ونشوان الحنبلية. وَحج غير مرّة وجاور أَيْضا مرَارًا وَقَرَأَ فِي بَعْضهَا على التقي بن فَهد وَسمع على الشّرف المراغي وسافر إِلَى حلب وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ فِي كنف الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ لقرابة بَينهمَا بينتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير مُقْتَصرا عَلَيْهِ حَتَّى صَار مَعَ الْقَرَابَة الْمشَار إِلَيْهَا من أخصائه وَاسْتغْنى بذلك مَعَ مَا كَانَ لَهُ من الْجِهَات فِي بَلَده بِحَيْثُ اقتنى من نفائس الْكتب مَا خدم بعضه بالحواشي والفوائد المتينة وَكَانَ زَائِد الضنة بهَا لَا يفارقها غَالِبا حَتَّى فِي أَسْفَاره. وَقد صحبته قَدِيما وَسمع بِقِرَاءَتِي بل لَقيته بصالحية الْقَاهِرَة فَكتبت عَنهُ حَدِيثا وشعرا ثمَّ كثر اختصاصي بِهِ بعد وَكتب لي بِخَطِّهِ كراريس فِيهَا تراجم وفوائد سَمِعت مِنْهُ أَكْثَرهَا أَو جَمِيعهَا وَتردد إِلَيّ كثيرا وَكتب عني جملَة من الْمُتُون والأسانيد والتراجم خُصُوصا الْحَنَفِيَّة وَكَانَ كثير الإجلال لي والتعظيم لَا يقدم عَليّ فِي هَذَا الشَّأْن أحدا. وَنعم الرجل كَانَ لطف عشرَة وَحسن محاضرة ومزيد تودد وتواضع مَعَ أحبابه ورياسة وكياسة وكرم وفتوة وَكَثْرَة أدب وبهجة ومتانة لما يحفظه من التَّارِيخ وَالْأَدب الَّذِي هُوَ جلّ معارفه، تزوج كثيرا بِحَيْثُ أهاب التَّصْرِيح بِالْعدَدِ الَّذِي أعلمني بِهِ وَمَعَ ذَلِك فَلم يخلف ولدا ذكرا. وَولي بِأخرَة خزانَة الْكتب بالظاهرية الْقَدِيمَة لتَكون كالحاصل لَهُ ثمَّ سَافر أثر ذَلِك إِلَى بَلَده فَأَقَامَ دون الشَّهْرَيْنِ وَرجع فوصل الْقَاهِرَة فِي رَجَب وَهُوَ متوعك فَأَقَامَ كَذَلِك يَسِيرا وطلع لَهُ دمل فعولج بالبط وَغَيره وَآل أمره إِلَى أَن انْتَشَر دَاخل جَوْفه حَتَّى مَاتَ بِهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد صَلَاة الْجُمُعَة فِي محفل عَظِيم وَدفن بتربة الزيني بن مزهر وَذَلِكَ بعد أَن وقف من كتبه قبل بِمدَّة أَشْيَاء ثمَّ قوم بَاقِيهَا بِنَحْوِ أَرْبَعمِائَة دِينَار ﵀ وإيانا.
٧٥٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسلم كمحمد بن عَليّ بن أبي الْجُود التَّاج بن الْأَمِير نَاصِر الدّين السالمي القاهري ثمَّ الكركي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الْعِمَاد أَحْمد بن عِيسَى كركي القَاضِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الغرابيلي. / ولد سنة سِتّ
стр. 2904
وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ حَيْثُ كَانَ جده الْعِمَاد حَاكما فِيهَا وَنَقله أَبوهُ إِلَى الكرك حِين ولي إمرتها فَنَشَأَ بِهِ ثمَّ تحول بِهِ إِلَى الْقُدس سنة سبع وَعشْرين بل قبلهَا فاشتغل وَحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات كالإلمام وألفية)
الحَدِيث والمختصر الْأَصْلِيّ والكافية لِابْنِ الْحَاجِب ولازم عمر الْبَلْخِي فِي الْعَضُد والمعاني والمنطق وَكَذَا لَازم نظام الدّين قَاضِي الْعَسْكَر وَالشَّمْس بن الديري حَتَّى مهر فِي الْفُنُون إِلَّا الشّعْر ثمَّ أقبل من سنة خمس وَعشْرين فِيمَا قيل على طلب الحَدِيث بكليته فَسمع الْكثير بِبَلَدِهِ وَقيد الوفيات وَنظر فِي التواريخ والعلل وَعرف العالي والنازل والأسماء والإسناد وبرع فِي ذَلِك جدا. وصنف التصانيف الْحَسَنَة كمؤلف فِي الْحمام جمع فِيهِ بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول أبان فِيهِ عَن فضل كَبِير وَنظر وَاسع ذكر فِيهِ مَا ورد فِي الْحمام من الْأَخْبَار والْآثَار مَعَ أَقْوَال الْعلمَاء فِي دُخُوله وَمَا يتَعَلَّق بالعورة وَاسْتِعْمَال المَال فِيهِ والاستياك وَالْوُضُوء وَالْغسْل وَقدر الْمكْث فِيهِ وَحكم الصَّلَاة فِيهِ وَأفضل الحمامات وأحسنها وَمَا يتَّصل بذلك من الطِّبّ وَحكم أُجْرَة الْحمام وَغير ذَلِك وَهُوَ نِهَايَة فِي الْجَوْدَة بل شرع فِي شرح على الْإِلْمَام وَله تعاليق وفوائد وَخرج لشَيْخِنَا القبابي جُزْءا من رِوَايَته. ورحل إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فلازم شَيخنَا وحرر مَعَه المشتبه من تصانيفه غَايَة التَّحْرِير وَاسْتمرّ ملازما لَهُ حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَالِث عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَصلي عَلَيْهِ شَيخنَا وَدفن فِي تربة سعيد السُّعَدَاء وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة حضرها ابْن الديري والمحب بن نصر الله والمقريزي وسألوا لَهُ التثبت وَعظم الأسف على فَقده. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ أَنه كَانَ هم بِالْحَجِّ صُحْبَة ابْن الْمَرْأَة يَعْنِي رجبيا فَلم يتهيأ لَهُ ذَلِك ووعك حَتَّى مَاتَ، زَاد غَيره بِحَيْثُ كَانَ خُرُوج جنَازَته مَعَ خُرُوج الْحَج من بَاب النَّصْر، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ قد اغتبط بِهِ الطّلبَة لدماثة خلقه وَحسن وَجهه وَفعله وَأَنه كَانَ من الكملة فصاحة لِسَان وجرأة وَمَعْرِفَة بالأمور وقياما مَعَ أَصْحَابه ومروءة وتوددا وَشرف نفس وقناعة باليسير وإظهارا للغنى مَعَ قلَّة الشَّيْء وَأَنه عرض عَلَيْهِ الْكثير من الْوَظَائِف الجلية فَامْتنعَ وَاكْتفى بِمَا كَانَ يحصل لَهُ من شَيْء كَانَ لِأَبِيهِ، قَالَ وَكَانَ الأكابر يتمنون رُؤْيَته والاجتماع بِهِ لما يبلغهم من جميل أَوْصَافه فَيمْتَنع إِلَّا أَن يكون الْكَبِير من أهل الْعلم. وَقَالَ فِي مُعْجَمه نَحوه بِاخْتِصَار وَوَصفه فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْحِفْظِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعِزّ السنباطي وَكَانَ يَحْكِي لنا من فَصَاحَته ووفور ذكائه وإقدامه وَقُوَّة جنانه وَشرف نَفسه ومروءته وتودده إِلَى أحبابه وقيامه مَعَهم
стр. 2905
ومعرفته بالأمور وقناعته عجائب بل حكى لي أَنه كَانَ يُمَيّز جمَاعَة شَيخنَا بِالْوَصْفِ الَّذِي وصفوا بِهِ لَهُ فِي بَلَده قبل مَعْرفَته بهم. وَكَذَا أَخذ عَنهُ ابْن قمر والبقاعي وَآخَرُونَ، وَمن شُيُوخه الَّذين سمع مِنْهُم الْهَرَوِيّ وَابْن الْجَزرِي والقبابي والعز)
الْقُدسِي وَامْتنع حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ من الِاجْتِمَاع بِالْعلمِ البُلْقِينِيّ محبَّة فِي شَيخنَا وَعين بَعضهم مِمَّا عرض عَلَيْهِ إِعَادَة الصلاحية قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يل وَظِيفَة قطّ جليلة وَلَا حقيرة بل كَانَ يتقنع من رزقة تلقاها عَن أَبِيه وَأوصى الْبرمَاوِيّ أَن يُرَاجع فِي تبييض تصانيفه قَالَ وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب إِلَّا إِطْلَاق لِسَانه فِي النَّاس انْتهى. وَالثنَاء عَلَيْهِ كثيرا جدا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ لقد كنت أَقُول لِأَبِيهِ نَاصِر الدّين وَذَا صَغِير لما كنت أتفرس فِيهِ من النجابة: ابْنك هَذَا من الطين وَهُوَ ابْني فِي الدّين فَكَانَ كَذَلِك ثمَّ صَار يكْتب إِلَيّ من الْقُدس بعد موت أَبِيه يسألني عَن الْمسَائِل فَأُجِيبَهُ وَفقه الله لاتباع السّنة ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
٧٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن سعيد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي شيخ القادرية بِبَيْت الْمُقَدّس والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سعيد. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على أَبِيه سنَن أبي دَاوُد أنابه الْمَيْدُومِيُّ. وَكَانَ خيرا صوفيا بصلاحية بَيت الْمُقَدّس مِمَّن يجمع النَّاس كل صباح على الذّكر بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، كتب عَنهُ ابْن أبي عذيبة وسَاق نسبه مرّة بِزِيَادَة مُحَمَّد خَامِس وَجعل سعيدا بَين يحيى وَعبد الله ولقيه ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَأفَاد تَرْجَمته وَقَالا: مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرى صفر سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْجَزرِي، / هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَسقط من نسبه بعد مُحَمَّد الرَّابِع عَليّ وَقد مضى.
انْتهى الْجُزْء التَّاسِع، ويتلوه الْعَاشِر أَوله: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أوحد الدّين.
стр. 2906
١ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أوحد الدّين بن بدر الدّين بن بهاء الدّين القاهري الشَّافِعِي الْآتِي كل من أَبِيه وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الْبُرْجِي وَكَذَا رُبمَا يعرف بِابْن بعيزق وَلكنه بلقبه أشهر، وَأمه صَالِحَة ابْنة الْبَدْر مُحَمَّد بن السراج البُلْقِينِيّ. / حفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض ثمَّ تشاغل عَنْهَا إِلَى أَن مضى الْكثير من عمره فَعَاد إِلَى درسها فحفظها وَلزِمَ ابْن أَسد فِي تفهمهما وَاشْتَدَّ حرصه على ذَلِك وَلم يَنْفَكّ عَنهُ مَعَ الْحِرْص على مُلَازمَة السَّبع بِجَامِع الْحَاكِم صباحا وَمَسَاء والمداومة على الْجَمَاعَة والتلاوة ومباشرة حُضُور سعيد السُّعَدَاء كل يَوْم، وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ فِي صغره على عمى الزين أبي بكر وَأكْثر من الِاجْتِمَاع على ابْن خَاله الولوي البُلْقِينِيّ وَرُبمَا حضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع مجْلِس ختم البُخَارِيّ)
بالظاهرية الْقَدِيمَة، وَلَا أستبعد سَمَاعه من شَيخنَا، وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد زَاد على السِّتين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التَّاج بن التنسي. / مضى بِزِيَادَة مُحَمَّد خَامِس ابْن عَطاء الله بن عواض.
٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو البركات بن الشَّمْس بن النَّجْم الْمَنَاوِيّ الأَصْل نسبه لمنية الرخا من الشرقية الخانكي أحد صوفيتها كأبيه الشَّافِعِي وَالِد أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف كأبيه بالعباسي / نِسْبَة لفقيه أَبِيه لكَونه كَانَ من العباسة بالشرقية.
ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بالخانقاه. إِنْسَان خير سَاكن ثقيل السّمع مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَحضر قَلِيلا عِنْد النُّور البوشي وَحج فِي سنة أَرْبَعِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَاجْتمعَ بِابْن عَيَّاش والكيلاني ورأيته سمع فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة على التقي بن فَهد وزار بَيت الْمُقَدّس وتكرر حُضُوره عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء بل يحْكى أَنه سمع على شَيخنَا وَأَنه اجْتمع مَعَ أَبِيه بِابْن الْجَزرِي بالخانقاه وَهُوَ مُتَوَجّه لِلْحَجِّ وَكَانَ وَالِده تنَازع هُوَ وَأَبُو الْقَاسِم النويري فِي شَيْء من القراآت فَسَأَلَاهُ عَن ذَلِك فَوجه كلا مِنْهُمَا، وانعزل عَن النَّاس وَأكْثر من زِيَارَة الْقُبُور والتجرد مَعَ الْعِفَّة بِحَيْثُ كَانَ المبتولي يَقُول لَا أعلم بالخانقاه فَقِيرا غَيره. وَلم يزل على حَاله حَتَّى ضعف زِيَادَة على شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ فِي سادس ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ بمصلى الْبَدَل ثمَّ دفن جوَار الشَّيْخ مُحَمَّد الكويس ﵀ وإيانا.
٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُحب بن الشّرف القاياتي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ابْن
стр. 2907
عَم الشَّمْس القاياتي لأمه / كَانَ فِي أول أمره تَاجِرًا ذَا خبْرَة بِالْحِسَابِ مَعَ جودة الْكِتَابَة وَتزَوج بلقيس ابْنة التَّاج البُلْقِينِيّ وَولدت لَهُ عدَّة، واستنابه الْعلم البُلْقِينِيّ حِين احتقار أصهاره لَهُ بل عمله القاياتي فِي أَيَّامه أَمِين الحكم وَكَانَ متحريا بِحَيْثُ أَن الولوي السفطي فِيمَا بَلغنِي اسْتشْهد بنوابه لكَونه لم يسر أحد فِي الْقَضَاء كسيره عِنْد الظَّاهِر وَكَانَ حَاضرا فَلم يُوَافق هُوَ فَيُقَال أَن السفطي صرفه عَن الْقَضَاء لذَلِك. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ﵀.
٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السَّيِّد الطباطبي الْمصْرِيّ. / مِمَّن صَحبه الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَكَانَ مسلكا جَلِيلًا مَاتَ.
٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي بن أَيُّوب بن مَحْمُود بن الختلو الْمُحب أَبُو الْوَلِيد الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي ابْنه الْمُحب مُحَمَّد قَرِيبا وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. وَزَاد المقريزي فِي نسبه مُحَمَّدًا رَابِعا غَلطا. / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ عَن شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وارتحل فِي حَيَاة أَبِيه لدمشق والقاهرة فَأخذ عَن مشايخها وَمَا علمت من شُيُوخه سوى السَّيِّد عبد الله فقد أثْبته الْبُرْهَان الْحلَبِي بل قَالَ وَلَده أَن ابْن مَنْصُور والأنفي أذنا لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس قبل أَن يلتحي وَأَنه بعد مُضِيّ سنة من وَفَاة وَالِده ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة أَيْضا وَنزل بالصرغتمشية فاشتهرت فضائله بِحَيْثُ عينه أكمل الدّين وسراج الدّين لقَضَاء بَلَده وأثنيا عَلَيْهِ فولاه إِيَّاه الْأَشْرَف شعْبَان وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَسبعين عوضا عَن الْجمال إِبْرَاهِيم بن العديم وَرجع إِلَى بَلَده على قَضَائهَا فَلم تطل مدَّته فِي الْولَايَة بل صرف عَن قرب بالجمال الْمشَار إِلَيْهِ ثمَّ أُعِيد وَاسْتمرّ إِلَى بعد كائنة الناصري مَعَ الظَّاهِر برقوق فَعَزله لما كَانَ بحلب وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِسَبَب صحبته للناصري بل امتحنه بالمصادرة والسجن وَمَا كَفه عَن قَتله إِلَّا الله على يَد الْجمال مَحْمُود الإستادار مَعَ مساعدته على مقاصده وَلذَا امتدحه بعدة مدائح بِحَيْثُ اخْتصَّ بِهِ واستصحبه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثَلَاث سِنِين ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا بطالا ملازما للاشتغال والإشغال والتصنيف وعظمه جكم حِين ولي نيابتها تَعْظِيمًا بَالغا وامتحن بِسَبَبِهِ فَلَمَّا قدمهَا النَّاصِر ولاه قضاءها فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة فاستمر ثمَّ لما اخْتلفت الدول حصلت لَهُ أنكاد من أجل أَنه ولي عَن شيخ لما كَانَ يحارب النَّاصِر قَضَاء دمشق فَلَمَّا قدم النَّاصِر سنة ثَلَاث عشرَة قبض عَلَيْهِ وعَلى جمَاعَة من جِهَة شيخ مِنْهُم التباني وقيدهم ثمَّ شفع فيهم فأطلقوا وحضروا إِلَى مصر فعني بِصَاحِب التَّرْجَمَة كَاتب السِّرّ فتح الله حَتَّى اسْتَقر فِي عدَّة وظائف كتدريس الجمالية بعد وَفَاة مدرسها مَحْمُود
стр. 2908
بن زادة وعظمه النَّاصِر بِحَيْثُ أَنه كَمَا قَالَ وَلَده جلس فِي المولد بِحَضْرَتِهِ مَعَ كَونه معزولا عَن قَضَاء حلب فَوق نَاصِر الدّين بن العديم قَاضِي مصر قَالَ حَتَّى ضج ابْن العديم من ذَلِك وَلم يجد لَهُ ناصرا، ثمَّ أَنه توجه مَعَ النَّاصِر إِلَى دمشق دَخلهَا مَعَه فولاه قَضَاء مصر فِي زمن حصاره بِدِمَشْق لكَون قاضيها نَاصِر الدّين بن العديم كَانَ اتَّصل بالمؤيد زمن الْحصار وَلكنه لم يُبَاشر بل وَلم يُرْسل لمصر نَائِبا فَلَمَّا انجلت الْقَضِيَّة بقتل النَّاصِر الَّذِي كَانَ ابْن العديم هُوَ الْحَاكِم بقتْله ونقم على الْمُحب انتماؤه إِلَيْهِ انْقَطع عَن الْمَجِيء بِدِمَشْق وَاسْتمرّ ابْن العديم فِي توجهه إِلَى مصر قاضيها وتقايض الْمُحب مَعَ الصَّدْر بن الأدمِيّ بوظائف لِابْنِ الأدمِيّ بِدِمَشْق عَن وظائف كَانَت حصلت للمحب بِمصْر كالجمالية)
وَأقَام الْمُحب بِدِمَشْق فَلَمَّا توجه نوروز بعد أَن اقتسم هُوَ وَشَيخ الْبِلَاد وَكَانَ نوروز كثير التَّعْظِيم للمحب ولاه كَمَا قَالَ وَلَده جَمِيع مَا هُوَ فِي قسمه من الْعَريش إِلَى الْفُرَات قَالَ فاقتصر مِنْهُ على بَلَده وَوصل صحبته إِلَيْهَا كل ذَلِك فِي سنة خمس عشرَة فَلم تطل أَيَّامه. وَمَات عَن قرب فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر ربيع الآخر مِنْهَا وَصلي عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة تَحت القلعة وَدفن بتربة اشقتمر خَارج بَاب الْمقَام، وَكَانَت جنَازَته حافلة وَمِمَّنْ حمل نعشه ملك الْأُمَرَاء نوروز ومدحه الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن زُرَيْق المعري بقصيدة بائية أَولهَا:
(لم أدر أَن ظَبْي الألحاظ والهدب ... أمضى من الهندويات والقضب)
وَقد وَصفه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه من الدُّرَر بِالْإِمَامِ الْعَلامَة، وَفِي إنبائه بالعلامة بل ترْجم لَهُ هُوَ فِيهِ وَقَالَ أَن اشْتغل قَدِيما ونبغ وتميز فِي الْفِقْه وَالْأَدب والفنون وَأَنه لما رَجَعَ من الْقَاهِرَة إِلَى حلب يَعْنِي قبل الْقرن أَقَامَ ملازما للاشتغال والتدريس وَنشر الْعلم لكنه مَعَ وَصفه لَهُ بِكَثْرَة الاستحضار وعلو الهمة وَالنّظم الْفَائِق والخط الرَّائِق قَالَ إِنَّه كَبِير الدَّعْوَى وَفِي تَارِيخه أَوْهَام عديدة، وَنَحْوه قَوْله فِي مُعْجَمه مَعَ وَصفه بمحبة السّنة وَأَهْلهَا أَنه عريض الدَّعْوَى لَهُ نظم كثير متوسط قَالَ وَلما فتح اللنك حلب حضر عِنْده فِي طَائِفَة من الْعلمَاء فَسَأَلَهُمْ عَن الْقَتْلَى من الطَّائِفَتَيْنِ من هُوَ مِنْهُم الشَّهِيد فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله فَاسْتحْسن كَلَامه وَأحسن إِلَيْهِ قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ لغزا فِي الْفَرَائِض فأجبته، وَلما حكى شَيخنَا فِي تَرْجَمَة الْجمال يُوسُف اللطي قَاضِي الْحَنَفِيَّة أَنه كَانَ قد اشْتهر عَنهُ أَنه يَقُول من أَكثر النّظر فِي كتاب البُخَارِيّ تزندق ويفتي بِإِبَاحَة أكل الحشيشة قَالَ إِن الْمُحب ذكر أَنه دخل عَلَيْهِ يَوْمًا فذاكره
стр. 2909
بأَشْيَاء وأنشده كَأَنَّهُ يُخَاطب غَيره وَإِنَّمَا عناه:
(عجبت لشيخ يَأْمر النَّاس بالتقى ... وَمَا راقب الرَّحْمَن يَوْمًا وَمَا اتَّقى)
(يرى جَائِزا أكل الحشيشة والربا ... وَمن يسمع الْوَحْي حَقًا تزندقا)
وَأَشَارَ شَيخنَا لذَلِك أَيْضا فِي تَرْجَمَة الْمَلْطِي من إنبائه حَيْثُ قَالَ وَعمل فِيهِ لمحب الدّين بن الشّحْنَة أبياتا هجاه بهَا كَانَ يزْعم أَنه أنشدها لَهُ بِلَفْظِهِ موهما أَنَّهُمَا لبَعض الشُّعَرَاء القدماء فِي بعض الْقُضَاة، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ: شَيخنَا وَشَيخ الْإِسْلَام كَانَ إنْسَانا حسنا عَاقِلا دمث الْأَخْلَاق حُلْو النادرة عالي الهمة إِمَامًا عَالما فَاضلا ذكيا لَهُ الْأَدَب الْجيد وَالنّظم والنثر الفائقان وَالْيَد الطُّولى فِي جَمِيع الْعُلُوم قَرَأت عَلَيْهِ طرفا من الْمعَانِي وَالْبَيَان وَحَضَرت عِنْده)
كثيرا وَكَانَت بَيْننَا صُحْبَة أكيدة، وصنف فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وعلوم شَتَّى وَأورد قصيدة ابْن زُرَيْق الْمشَار إِلَيْهَا، وَقَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي من بيُوت الحلبيين مهر فِي الْفِقْه وَالْأَدب والفرائض مَعَ جودة الْكِتَابَة ولطف المحاضرة وَحسن الشكالة يتوقد ذكاء وَله تصانيف لطاف، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة وَكَانَ يحب الحَدِيث وَأَهله وَلَقَد قَامَ مقَاما عجز أقرانه عَنهُ وتعجب أهل زَمَانه مِنْهُ، وسَاق جَوَابه لتيمور الْمُتَقَدّم وَغَيره وَكَانَ الْمجْلس لَهُ بِحَيْثُ أوصى جماعته بِهِ وبالشرف الْأنْصَارِيّ وأصحابهما وَفِي إِيرَاد ذَلِك طول.
وَقَالَ وَلَده أَنه ألف فِي التَّفْسِير وَشرح الْكَشَّاف وَلم يكملهما وَألف لأجلي فِي الْفِقْه مُخْتَصرا فِي غَايَة الْقصر محتويا على مَا لم تحتو عَلَيْهِ المطولات جعله ضوابط ومستثنيات فَعدم مِنْهُ فِي بعض الْأَسْفَار وَاخْتصرَ منظومة النَّسَفِيّ فِي ألف بَيت مَعَ زِيَادَة مَذْهَب أَحْمد ونظم ألف بَيت فِي عشرَة عُلُوم إِلَى غير ذَلِك فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير وَعَامة الْعُلُوم قَالَ وَحَاصِل الْأَمر فِيهِ أَنه كَانَ مُنْفَردا بالرياسة علما وَعَملا فِي بَلَده وعصره وغرة فِي جبهة دهره ولي قَضَاء حلب ودمشق والقاهرة ثمَّ قَضَاء الشَّام كُله وَقدم حلب فقدرت وَفَاته بهَا وَسلم لَهُ فِي علومه الباهرة وبحوثه النيرة الظَّاهِرَة وانْتهى أمره إِلَى ترك التَّقْلِيد بل كَانَ يجْتَهد فِي مَذْهَب إِمَامه وَيخرج على أُصُوله وقواعده ويختار أقوالا يعْمل بهَا وَأثْنى على جَمِيع نظمه وَذكر أَن مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعِزّ الحاضري والبدر بن سَلامَة بحلب وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن الْأَذْرَعِيّ بِالشَّام وَابْن الْهمام وَابْن التنسي والسفطي وَابْن عبيد الله بِمصْر وقرأت بِخَط آخِرهم أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ حِين قدمهَا سنة ثَلَاث عشرَة وَلزِمَ دروسه إِلَى سَفَره فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا صُحْبَة الْعَسْكَر وَقَالَ أَن النَّاصِر قربه واستصحبه مَعَه فَالله أعلم بذلك كُله، وَمن تصانيفه
стр. 2910
أَيْضا اخْتِصَار تَارِيخ الْمُؤَيد صَاحب حماة مَعَ التذييل عَلَيْهِ إِلَى زَمَنه على طَرِيق الِاخْتِصَار وسيرة نبوية والرحلة القسرية بالديار المصرية، وَقد أوردت فِي تَرْجَمته من ذيل قُضَاة مصر فَوَائِد كَثِيرَة من نظمه ونثره ومطارحات وحكايات، وَمن نظمه:
(أَسمَاء عشر رَسُول الله بشرهم ... بجنة الْخلد عَمَّن زانها وَعمر)
(سعيد سعد على عُثْمَان طَلْحَة أَبُو ... بكر ابْن عَوْف ابْن جراح الزبير عمر)
وَقَوله:
(كنت بخفض الْعَيْش فِي رفْعَة ... منتصب الْقَامَة ظِلِّي ظَلِيل)
)
(فاحدودب الظّهْر وَهَا أضلعي ... تعد والأعين مني تسيل)
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مودود الحافظي البُخَارِيّ. / يَأْتِي بِدُونِ مُحَمَّد ثَالِث.
٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن السلعوس بِفَتْح السِّين وَإِسْكَان اللَّام وَضم الْعين وَآخره مهملات الشَّمْس التَّاجِر الدِّمَشْقِي. / من بَيت رياسة بِدِمَشْق سمع من أبي مُحَمَّد بن أبي التائب، وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَغَيره وَقَالَ فِي مُعْجَمه كَانَ خيرا. مَاتَ بِدِمَشْق فِي سنة خمس وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسلم بن عَليّ بن أبي الْجُود نَاصِر الدّين الكركي الْمَقْدِسِي وَالِد التَّاج مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الغرابيلي. ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة بالكرك وَكَانَ أَبوهُ من أعيانها فَنَشَأَ فِي نعْمَة واشتغل بِالْعلمِ والآداب وصاهر الْعِمَاد الكركي القَاضِي على ابْنَته وَسكن الْقَاهِرَة سِنِين ولي نِيَابَة قلعة الكرك وَلما عزل سكن الْقُدس إِلَى أَن مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة، وَكَانَ فَاضلا ذكيا عَارِفًا مستحضرا للوقائع يرجع إِلَى دين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَيُقَال أَنه مَاتَ فِي رَجَب وَهُوَ الْمَكْتُوب على عَمُود قَبره، وَطول المقريزي تَرْجَمته بالحكايات ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن منيع. / هَكَذَا وَقع فِي إنباء شَيخنَا وَقد مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن منيع.
٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصر قطب الدّين بن الشَّيْخ المعتقد الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الإيجي الصفوي الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ. حج مَعَ السَّيِّد أَحْمد بن صفي الدّين الإيجي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وجاور فِي الَّتِي بعْدهَا وَسمع مني أَحَادِيث كالمسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وَحضر بعض الدُّرُوس بل سمع على الثُّلُث الْأَخير من البُخَارِيّ وَالنّصف الأول من تصنيفي فِي خَتمه وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة ودام حَتَّى مَاتَ السَّيِّد الْمشَار إِلَيْهِ بل تخلف بِمَكَّة ورأيته بهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين وَهُوَ متعلل وَقيل لي أَنه اشْتغل بالكيمياء وَلم يظفر مِنْهَا بطائل إِلَّا أَنه افْتقر جدا هَذَا
следующие страницы →