← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

على روى الشاطبية ووزنها وأبوابها مَعَ مَا تفرد بِهِ كل من الْكتب الثَّلَاثَة التَّيْسِير والعنوان والشاطبية بل لَهُ ديوَان شعر ومنظومة فِي الْعرُوض وَأُخْرَى فِي أصُول الْفِقْه، وسمعته ينشد كثيرا من نظمه وَمن ذَلِك: (أَسْتَار بَيْتك أَمن المستجير وَقد ... علقتها طامعا فِي الْعَفو يَا باري) (وَقد نزلت بِبَيْت قد أمرت بِأَن ... نأتيه للأمن فِي العقبى من النَّار) (وإنني جَار بَيت أَنْت حافظه ... فَارْحَمْ جواري كَمَا أوصيت للْجَار) وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية برغبة الْجلَال بن الْأَمَانَة لَهُ عَنهُ وَفِي الميعاد وَالتَّفْسِير بالبرقوقية بعد اللَّقَّانِيّ وَعمل فِي كل مِنْهُمَا أجلاسا ثَانِيهمَا أحفل مَعَ كَونه أهمل، وتزايد انتماؤه للبدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وخدمته لَهُ وخطب بِالْمحل الَّذِي جدده بالزاوية الْحَمْرَاء وَكَذَا الْأَمِير أخور وَأَتْبَاعه وَكَانَ فِي رَكبه سنة ثَمَان وَتِسْعين مَعَ الانجماع وَكَأَنَّهُ للنفرة من مُخَالطَة) غَيره مِمَّن كَانَ مَعَه. أَحْمد بن صَدَقَة بن تَقِيّ الْعزي / نِسْبَة للعز بن جمَاعَة لكَونه كَانَ فِي خدمته بل كَانَت أمه زوجا لمفتاح بن عبد الله عَتيق الْبَدْر وَالِد الْعِزّ أَخذ الْفِقْه واشتغل قَلِيلا ثمَّ لَازم سوق الْكتب فِي حَانُوت ثمَّ افْتقر فَصَارَ يُنَادي على الْكتب وينسخ مَعَ ضعف خطه وَكَانَ سَاكِنا ضَعِيف الْحَال والبنية. مَاتَ فِي سنة تسع. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده. أَحْمد بن الصّلاح / هُوَ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن المحمرة. يَأْتِي. أَحْمد بن طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد جلال الدّين بن الزين بن جلال الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن جلال. / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَعرض على بعض الشُّيُوخ بل سمع على الزين بن أبي بكر المراغي واشتغل يَسِيرا عِنْد أَبِيه وَعَمه واعتنى بالأسفار وَقَضَاء حوائج أخوانه وَنَحْوهم ثمَّ توجه إِلَى الْحَج وَركب الْبَحْر فَانْقَطع خَبره وَيُقَال أَنه مَاتَ قبل الثَّمَانِينَ بنواحي سَمَرْقَنْد ﵀. أَحْمد بن ططر. / كَذَا رَأَيْته بِهَامِش نُسْخَتي من الأنباء أَظُنهُ نقلا من الْعَيْنِيّ وَصَوَابه مُحَمَّد وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله. أَحْمد بن طوغان وَيُسمى عَليّ بن عبد الله الصَّالِحِي الحمامي وَيعرف بِابْن البيطار. /

стр. 317

سمع فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على أبي الهول الْجَزرِي أَشْيَاء مِنْهَا جُزْء فِيهِ عوالي من مسموعات أبي نعيم، وَحدث سمع مِنْهُ ابْن فَهد وَغَيره وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بصالحية دمشق وَدفن بسفح قاسيون ﵀. أَحْمد بن طوغان بن عبد الله الشيخوني وَيعرف بدوادار النَّائِب. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فرباه سودون النَّائِب فباشر الدوادارية عِنْده وأثرى وَكَانَ يحب أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وترامى على أهل الحَدِيث وَالصَّلَاح واختص بهم ولازم مطالعة كتب أهل الظَّاهِر واشتهر ذَلِك حَتَّى صَار مأوى لمن ينْسب إِلَى ذَلِك مَعَ تعانيه الْعَمَل بِمَا يَقْتَضِيهِ قَول الْأَطِبَّاء فِيمَا يتَعَلَّق بالغداء وَالْعشَاء بِحَيْثُ يكثر الحمية فِي زمن الصِّحَّة وَلَا يَأْكُل إِلَّا بالميزان فَلَا يزَال مُعْتَلًّا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان ﵀. ذكره شَيخنَا فِي الأنباء. أَحْمد بن الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن الشهَاب بن الْجمال النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / حفظ الْمِنْهَاج وتفقه بِأَبِيهِ وَأذن لَهُ بالإفتاء وَلكنه تورع عَنْهَا فِي حَيَاته بل وَبعده وشارك فِي الْفَضَائِل وَحصل من الْكتب جملَة ودرس وَأفَاد وَكَانَ متواضعا حسن الْأَخْلَاق معرضًا عَن الشُّهْرَة. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَسبعين ﵀. أَحْمد بن عَابِد الشهَاب الْقُدسِي الشَّافِعِي / وَأَظنهُ مَنْسُوبا إِلَى جده. ذكر لي أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي الْوَاعِظ أَنه لَازمه فِي الْفِقْه وَغَيره. أَحْمد بن عَادل بن مَسْعُود الشريف الْفَقِيه شهَاب الدّين الْمدنِي الْحَنَفِيّ. / سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبيرِي فِي الِاكْتِفَاء للكلاعي سنة عشْرين. أَحْمد بن عَاشر. / هُوَ ابْن قَاسم بن أَحْمد. يَأْتِي. أَحْمد بن عَاصِم الفيومي ثمَّ الشبراوي الشَّافِعِي. / تحول من الفيوم مَعَ أَبِيه ظنا فقطن شبرى الْخَيْمَة مَعَ تردده للاشتغال. أَحْمد بن عَامر الشهَاب المجدلي الشَّافِعِي وَيعرف بكنانة. / ذكر لي بلديه أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي الْوَاعِظ أَنه أول شيخ تخرج بِهِ. أَحْمد بن عباد بن شُعَيْب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القنائي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل القطبية الْمُجَاورَة للصاحبية وَيعرف بالخواص / لكَونه كَانَ يتكسب أول مَا قدم الْجَامِع الْأَزْهَر بِعَمَل المراوح بعد رعي الْغنم فِي بِلَاده. ولد بقنا من أَعمال أسيوط بالصعيد وَقدم مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ كَمَا أخبر رجل كَامِل فَدخل الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والبهجة وألفية ابْن مَالك وعروض الشاري وَبَانَتْ سعاد وَغَيرهَا

стр. 318

واشتغل بالفنون فَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن ابْن المجدي وناصر الدّين البارنباري وَعنهُ أَخذ الْعرُوض وَكَذَا أَخذ عَنهُ وَعَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالشَّمْس البوصيري الْفِقْه وحضره عِنْد الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنحو عَن الشَّمْس بن الجندي والحناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا حَتَّى بَلغنِي أَنه كَانَ يقْرَأ على الشَّمْس بن سارة فِي الْعَضُد أَو غَيره وَلم يزل يدأب حَتَّى أُشير إِلَيْهِ بالفضيلة والبراعة فِي الْفِقْه وأصوله وَفِي الْفَرَائِض والحساب والعربية وَالْعرُوض والمعاني وَغَيرهَا مَعَ الْحِرْص على تَكْرِير محافيظه، وتصدى للإقراء مُدَّة طَوِيلَة فَانْتَفع بِهِ النَّاس وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَعمل فِي الْعرُوض مُقَدّمَة رَأَيْتهَا وسماها الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي وَقد شرحها من طلبته الشهَاب بن الصَّيْرَفِي ونظمها هُوَ الشهَاب القليجي،) وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين المنهلي وَابْن سولة وَابْن الصَّيْرَفِي وَمن لَا أحصيه كَثْرَة وَكَانَ حسن التَّعْلِيم لين الْجَانِب حاد الْخلق مديما للأشغال طول نَهَاره بِدُونِ ضجر وَلَا ملل مَعَ التقشف ونحافة الْبدن وَكَثْرَة التوعك ومزيد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ بل لم يره أحد إِلَّا اعتقده والتقلل من الدُّنْيَا فَلم يكن باسمه سوى وَظِيفَة التصوف بالفخرية ثمَّ الْإِمَامَة بالقطبية ومشيختها وَكَانَت مَحل إِقَامَته وَلذَلِك كَانَ الْمَنَاوِيّ يُرْسل إِلَيْهِ وَلَده زين العابدين ليصحح عَلَيْهِ لوجه فِي الْبَهْجَة، رَأَيْته وَنعم الرجل كَانَ وَلكنه لم يكن بالذكي. مَاتَ بالقطبية بعد تمرضه مُدَّة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن خَارج بَاب النَّصْر فِي حوش الصُّوفِيَّة ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. أَحْمد بن عباد الشهَاب السفطي. / ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه ذكر أَنه سمع الصَّحِيح من التقي بن حَاتِم وَهُوَ مِمَّن أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيمَن سمع مِنْهُ الْإِمْلَاء فِي سنة ثَمَان عشرَة وَسمي أَبَاهُ أرسلان. أَحْمد بن عبَادَة بن عَليّ بن صلح بن عبد الْمُنعم الشهَاب بن الزين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الزرزاري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي. / أَخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وَغَيره والعربية عَن الحناوي وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْعَرَبيَّة والمنطق وَتردد للمجد الْبرمَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَكَذَا سمع من شَيخنَا وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وشارك فِي الْفِقْه وَكَانَ مُتَأَخِّرًا عَن أَخِيه النُّور عَليّ فِيهِ مقدما عَلَيْهِ فِي غَيره، وباشر تدريس الأشرفية بعد موت وَالِده بل تصدى

стр. 319

للإقراء وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وناب فِي الْقَضَاء، وَكَانَ فَقِيرا ضَعِيف النّظر بل كف وَرغب عَن جلّ وظائفه وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ زَاد عَن السِّتين وَرَأَيْت بعض المهملين أرخه سنة سبع وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ. أَحْمد بن عبَادَة. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة. أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عمر بن نَاصِر بن أَحْمد الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية مسود بالمنوفية الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / شَاب يكثر الِاشْتِغَال جدا وَيَأْخُذ عَمَّن دب ودرج، وَمن شُيُوخه الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا تردد إِلَيّ وقتا فِي شرحي للألفية وَغَيره وَهُوَ حسن الْفَهم غير سريعه نَاب فِي إِمَامَة البيبرسية ثمَّ اسْتَقل بإمامة سعيد السُّعَدَاء ولازم ابْن الصَّيْرَفِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي البرقوقية حِين اسْتَقر فِي التَّفْسِير بهَا بل كَانَ يجلس عِنْده أَحْيَانًا للشَّهَادَة، وترقى حَاله قَلِيلا وَتزَوج. أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد البارنباري. / شهد على بعض الْحَنَفِيَّة سنة إِحْدَى. أَحْمد بن الْعَبَّاس الْعَبَّادِيّ التلمساني. / مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم. أَحْمد بن عبد الباسط بن خَلِيل شهَاب الدّين بن الزيني نَاظر الْجَيْش الْآتِي أَبوهُ. / مَاتَ بالطاعون فِي مستهل شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بعد أَن بلغ وناب عَن وَالِده فِي كِتَابَة الْعَلامَة وَكَانَت جنَازَته حافلة. أَحْمد بن عبد الْبَاقِي الشهَاب بن الْعِمَاد الأقفهسي. / هَكَذَا رتبه بَعضهم وَهُوَ غلط وَصَوَابه ابْن عماد بن يُوسُف يَأْتِي. أَحْمد بن عبد الحميد بن سُلَيْمَان بن حميد شهَاب الدّين اللاري النابلسي ثمَّ الصَّالِحِي. / سمع من الصّلاح بن أبي عمر فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة الْأَوَّلين من تَخْرِيج أبي سعد الْبَغْدَادِيّ عَن شُيُوخه. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَلم يزدْ. أَحْمد بن عبد الحميد الْمَالِكِي. / فِي ابْن يُوسُف بن عمر بن يُوسُف. أَحْمد بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة محب الدّين الْقرشِي الشَّافِعِي قَاضِي جدة وأخو عَطِيَّة وَابْن عَم كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن وَزوج أُخْته فَاطِمَة وَأمه من زبيد. / ولد فِي رَجَب ظنا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد شُيُوخ بَلَده وَسمع من الزين الأميوطي وَأبي الْفَتْح المراغي وقريبه أبي السعادات بن ظهيرة، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ جُزْء ابْن الجهم وإحياء الْقلب الْمَيِّت، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من أجَاز لقريبه الْمُحب مُحَمَّد بن أبي حَامِد مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي السُّعُود

стр. 320

مُحَمَّد بن حُسَيْن، وَدخل مصر غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَذَا دخل دمشق وحلب وطرابلس وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وناب فِي قَضَاء جدة وخطابتها من سنة بضع وَسِتِّينَ عَن قَرِيبه الْكَمَال أبي البركات بن ظهيرة وَغَيره فحمدت سيرته لمزيد تواضعه ورفقه وَلينه وخفة وطأته، وَهُوَ مِمَّن أَكثر التَّرَدُّد إِلَيّ فِي مجاورتي الْأَخِيرَة كَانَ الله لَهُ. أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عبد المحيي بن عبد الْخَالِق الشهَاب بن السراج الأسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الناصرية ووالد الولوي أَحْمد الْمَاضِي وأخو إِسْمَاعِيل الْآتِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من عَمه الْعِزّ عبد الْعَزِيز والتنوخي وَعبد الله بن الْمعِين وَمُحَمّد بن عَليّ بن قيم الكاملية وَجُوَيْرِية ابْنة الهكاري وَمن مسموعه عَلَيْهَا ثلاثيات البُخَارِيّ وجزء فِيهِ مجلسان من أمالي أبي جَعْفَر البخْترِي وَأبي بكر الشَّافِعِي وَغير ذَلِك، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ وَلَده، وَكَانَ صَالحا عابدا خيرا رَضِي الْأَخْلَاق جدا كثير التَّهَجُّد والتلاوة ذَا هَيْئَة حَسَنَة وشكالة مَقْبُولَة وَشَيْبَة منورة عَلَيْهِ سمت الصَّالِحين وسكينتهم ووقارهم اجْتمع النَّاس على الثَّنَاء عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بعض رفقائه فِي الشَّهَادَة رافقته نَحْو أَرْبَعِينَ سنة فَمَا سَمِعت مِنْهُ مَا أكره، وَقَالَ يحيى العجيسي جَاره فِي الناصرية أَنا فِي جواره مُنْذُ نَيف وَثَلَاثِينَ سنة مَا عبت عَلَيْهِ خصْلَة وَقَالَ أَخُوهُ: مَاتَ أَبونَا وَخلف دنيا وَاسِعَة فخرتها وَكنت أعْطِيه الْيَسِير جدا فِي كل يَوْم فَلَمَّا بلغ واستقل بِنَفسِهِ لم يقل لي يَوْمًا من الْأَيَّام مَا فعلت فِي تَرِكَة وَالِدي لَا تَصْرِيحًا وَلَا تَلْوِيحًا. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية مَحل سكنه وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة شيعه الْعلم البُلْقِينِيّ وَخلق. ﵀ وإيانا. أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْفُرَات الشهَاب بن الصَّدْر بن النُّور الْبَدْر القاهري الْمَالِكِي. / كَانَ أَبوهُ من أَعْيَان الموقعين وَنَشَأ هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فاشتغل بالفقه وأصوله والعربية والطب وَالْأَدب وَمهر فِي الْفُنُون الْعَقْلِيَّة ونظم الشّعْر الْحسن مَعَ لطافة الشكل وبشاشة الْوَجْه وَحسن الْخلق. قَالَه شَيخنَا قَالَ وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة سمع مَعنا من بعض الشُّيُوخ وَسمعت من نظمه كثيرا وَهُوَ الْقَائِل: (إِذا شِئْت أَن تحيا حَيَاة سعيدة ... ويستحسن الأقوام مِنْك المقبحا) (تزي بزِي التّرْك واحفظ لسانهم ... وَإِلَّا فجانبهم وَكن متصولحا)

стр. 321

مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَلم يدْخل فِي الكهولة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ إِذا كتب لَهُ الْبَيْت من الشّعْر أَو نَحوه فِي ورقة لم يرهَا وَدفعت إِلَيْهِ وَيَده من تَحت ذيله قَرَأَهَا وَيَده وثوبه يحول بَين بَصَره وَبَين رؤيتها إِلَّا أَنه يمر بِيَدِهِ على الْمَكْتُوب خَاصَّة فَيقْرَأ مَا كتب فِي الورقة امتحناه بذلك غير مرّة وشاهدت غَيره أَيْضا يفعل مثله انْتهى. وَحكى لنا الزيني عبد الباسط بن ظهيرة عَن شخص من التُّجَّار اسْمه عمر بن بسيس أَنه شَاهد هُوَ وَغَيره مِنْهُ مثل ذَلِك. أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن خلف المجاصي بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم مخففا / قَرْيَة فِي الْمغرب أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن عمر الشهَاب بن القَاضِي زين الدّين المرصفاوي. / قَالَ الزين رضوَان أَنه سمع على الشّرف بن الكويك وَأَشَارَ إِلَى أَنه مَاتَ وَلم يبين تَارِيخ مَوته. أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن عمر الشريف الحسني بن عمر الشريف الْبَدْر النسابة. / قيل أَنه بالمشهد الْحُسَيْنِي وَأَنه استجيز وَهَذَا لَا أعرفهُ أصلا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُوفق أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الزين أبي الْفرج الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو يُوسُف الْآتِي وَيعرف أَبوهُ بِابْن الذَّهَبِيّ وَهُوَ بِابْن نَاظر الصاحبية وَرُبمَا أسقطت الْيَاء. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأرخه بَعضهم بِسنة سِتّ وَسِتِّينَ لغَرَض، وَسمع من أَبِيه وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي وَأحمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم بن غَنَائِم بن المهندس والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والعماد أبي بكر بن يوزسف الخليلي وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة فِي آخَرين، وقرأت بِخَط الخيضري مَا نَصه: ذكر لي شَيخنَا يَعْنِي ابْن نَاصِر الدّين الْحَافِظ مرَارًا أَن وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة قَالَ لَهُ مَا فرحت بِشَيْء من أَنِّي أحضرت وَلَدي وعني صَاحب التَّرْجَمَة جَمِيع مُسْند أَحْمد على الْبَدْر أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الرقَاق بن الجوخي أخبرتنا بِهِ زَيْنَب ابْنة مكي بمندة، قَالَ ابْن نَاصِر الدّين وَكَانَ وَالِده

стр. 322

من الثِّقَات، وَكَذَا حَكَاهُ الْمُحدث نَاصِر الدّين بن زُرَيْق عَن ابْن نَاصِر الدّين معينا لكَونه حِين الْحُضُور فِي الثَّالِثَة وَلكنه سكت عَن توثيقه، ثمَّ قَالَ ابْن زُرَيْق فَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك انْتهى. وَقد اعْتمد النَّاس قَول ابْن نَاصِر الدّين وحكاية توثيقه لوالده فَحدث صَاحب التَّرْجَمَة بالمسند أَو جله بِدِمَشْق بل واستدعى بِهِ الظَّاهِر جقمق بعناية بعض أمرائه فِي سنة خمس وَأَرْبَعين مَعَ آخَرين من المسندين إِلَى الْقَاهِرَة، وَحدث بِهِ أَيْضا وَبِغَيْرِهِ من مروياته وَسمع من الْأَعْيَان وَكَانَ ختم الْمسند وَهُوَ تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر بِحُضُور شَيخنَا، وَرجع إِلَى بَلَده فَمَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين، وَكَانَ دينا خيرا أحد الشُّهُود بِمَجْلِس الحكم الْحَنْبَلِيّ بِدِمَشْق ﵀. وَقد ذكره) شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار فَقَالَ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن النَّاظر الْحَنْبَلِيّ سمع من الْمسند الْحَنْبَلِيّ على أَحْمد بن جوخي وَحدث أجازنا فِي سنة تسع وَعشْرين. وترجمته فِي الأنباء إِنَّمَا كتبهَا الخيضري وَلست لمؤلفه فاعتمده. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْبَهَاء بن الْجلَال الْأنْصَارِيّ الأسنائي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن العكم. / ولد قبل الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وناب فِي الْقَضَاء بعد وَفَاة أَبِيه بل ولي أَمَانَة الحكم وَحبس الأسيوطي يَده بِأخرَة ثمَّ رَفعه بِالْكُلِّيَّةِ زَكَرِيَّا وَصَارَ مُقْتَصرا على النِّيَابَة إِلَى أَن سَافر فِي الْبَحْر حِين رأى اختلال أَمر قاضيه وجماعته فوصل مَكَّة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين على هَيْئَة إملاق فدام بهَا حَتَّى حج وبلغه وَفَاة ولد لَهُ فَاشْتَدَّ حزنه وَلم يلبث أَن تعلل ومل فَرجع إِلَى جدة ليتوجه مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة بعد الزِّيَارَة فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الضعْف بهَا فَعَاد لمَكَّة فتزايد ضعفه وَاسْتمرّ كَذَلِك نَحْو شَهْرَيْن إِلَى أَن مَاتَ فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى أَو الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين ثَانِي يَوْم طلق زَوْجَة لَهُ كَانَ اتَّصل بهَا هُنَاكَ وبالغت فِي خدمته وَيُقَال أَنه لم يكن حِينَئِذٍ واعيا وَصلى عَلَيْهِ بعض عصر يَوْمه ثمَّ دفن بالمعلاة بتربة لِابْنِ شمس وَكَانَت فِيهِ حشمة فِي الْجُمْلَة لَكِن مَعَ تساهل شَدِيد عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو مُحَمَّد بن الْبَهَاء بن الشهَاب القمصي البارنباري وبارنبار مُقَابل منية القمص وَهِي أعظم مِنْهَا القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْجلَال عبد الرَّحْمَن الْآتِي. / كَانَ أَبوهُ من أَصْحَاب عبد العال خَليفَة الشَّيْخ أَحْمد البدوي مِمَّن يذكر بالكرامات وَالْأَحْوَال وَله بِبَلَدِهِ منية القمص

стр. 323

زَاوِيَة أَنْشَأَهَا وَولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بهَا قَرِيبا من سنة خمسين وَسَبْعمائة فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ وَلَده وَالْأَشْبَه أَن يكون بعد ليناسب تَارِيخ عرضه فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على الأبناسي وَوصف وَالِده بالشيخ الصَّالح الزَّاهِد العابد المربي الناسك السالك كَهْف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الشَّيْخ بهاء الدّين بن الشَّيْخ الصَّالح شهَاب الدّين البارنباري، وَكَذَا عرض على ابْن الملقن وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة وَقَالَ أَولهمَا أَنه سمع عَلَيْهِ قبل ذَلِك دروسا فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعضه بحثا وَكتب شَرحه لَهُ أَي الْمِنْهَاج الفرعي بِكَمَالِهِ والصدر الأبشيطي وَالْجمال الأسنوي والشهاب بن النَّقِيب والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَمُحَمّد بن عبد الْبر السُّبْكِيّ والبدر حسن بن الْعَلَاء القونوي وأكمل) الدّين الْحَنَفِيّ والسراج الْهِنْدِيّ وَآخَرين، وَوصف كلهم وَالِده بِالْولَايَةِ وَالصَّلَاح وَرَأَيْت خطّ الْكَمَال الدَّمِيرِيّ على الْجُزْء الْأَخير من شَرحه للمنهاج بِخَط صَاحب التَّرْجَمَة بِمَا نَصه: بلغ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحَقق مُفِيد الطالبين وَصدر المدرسين وأوحد الْعلمَاء العاملين سَيِّدي الشَّيْخ شهَاب الدّين بن سَيِّدي الشَّيْخ الإِمَام الْعَارِف المسلك صَاحب الْأَحْوَال السّنيَّة والطرائق المرضية زين الدّين بن الشَّيْخ شهَاب الدّين القمصي أدام الله النَّفْع بِهِ قَرَأَهُ عَلَيْهِ من أول بَاب الْمُسَاقَاة إِلَى هَهُنَا وقابل أَصله هَذَا بأصلي فَالله تَعَالَى يَجعله وإياي من الَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة وَأَن يبلغ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مُرَاده وَأَن يرفعهُ مَعَ الَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات وَأَن يوفقه وإياي فِي الحركات والسكنات وَكَانَ انْتِهَاء ذَلِك فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة انْتهى وَحكى لي وَلَده أَنه قَرَأَ على الْجمال الأسنوي مُعظم تصانيفه بعد أَن كتبهَا بِخَطِّهِ وَكَذَا كتب النكت لِابْنِ النَّقِيب وَقرأَهَا عَلَيْهِ وَتَخْرِيج المصابيح للصدر الْمَنَاوِيّ وقرأه عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مُتَقَدما فِي عُلُوم مَعَ كَثْرَة التِّلَاوَة حَتَّى أَنه رُبمَا تَلا الْخَتْم بِكَمَالِهِ وَهُوَ منتصب على قَدَمَيْهِ وَله صَوت عريض، وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده والزين القمني وَغَيرهمَا وانعزل عَن النَّاس وَأقَام بزاوية وَالِده عِنْد ضريحه إِلَى أَن مَاتَ فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بمنية ابْن سلسل وَكَانَ خرج إِلَيْهَا بمفرده فقدرت وَفَاته بهَا واستجيبت دَعوته فَإِنَّهُ دَعَا أَن لَا يَمُوت بِبَلَدِهِ فَحمل مِنْهَا إِلَى الْمنية وَدفن عِنْد أَبِيه ﵀ وإيانا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ

стр. 324

الشهير كأبيه ابْن قيم الجوزية. / مِمَّن ورث أَبَاهُ وَتزَوج ابْنة أبي الْبَقَاء بن الضياء واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ ثمَّ تناقص حَاله وَصَارَ عطارا بِبَاب السَّلَام ثمَّ ارتحل بولديه وأخيه إِلَى الْقَاهِرَة فماتوا بهَا فِي طاعون سنة ثَلَاث وَسبعين بعد دُخُوله مِنْهَا الشَّام عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن نعيم بِالْفَتْح ككبير الشهَاب أَبُو الأسباط العامري نسبه لقبيلة بني عَامر الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بكنيته. / ولد سنة خمس أَو سِتّ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالرملة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ مُعظم الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن رسْلَان وَصَحبه إِلَى أَن مَاتَ وَحفظ الْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ بل أَخذ عَن ثَانِيهمَا النخبة وَغَيرهَا وَأذن لَهُ فِي الإقراء وتفقه بِابْن رسْلَان وبالشمسين الْمَالِكِي نِسْبَة الشَّافِعِي والبرماوي عَنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَغَيرهمَا، وَسمع بِبَيْت الْمُقَدّس على القبابي وَابْن بردس وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ بن الديري فَإِنَّهُ حضر عَلَيْهِ فِي صغره وبالخليل عَليّ التدمري جُزْءا ابْن عَرَفَة وبدمشق على ابْن نَاصِر الدّين وَغَيره وَدخل الديار المصرية غير مرّة وَكَذَا دخل الشَّام وَحج وزار وتصدى للإقراء فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي الْوَاعِظ. وَولي قَضَاء بَلَده فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَأَرْبَعين حِين كَانَ الونائي قَاضِي دمشق فحسنت سيرته جدا وَكثر ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ وَصرف عَنْهَا غير مرّة ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَلزِمَ الِاشْتِغَال والأشغال والإفتاء وَالتِّجَارَة فِي الصابون وَغَيره وَعرف بِتمَام الْفَضِيلَة حَتَّى صَار عَالم بَلَده وَرُبمَا نظم الشّعْر مَعَ الإقبال على الْعِبَادَة وسلوك طَرِيق الْخَيْر ومزيد التَّوَاضُع واقتفاء طَرِيق السّلف وَصدق اللهجة والمحاسن الجمة، وَقد لَقيته بِبَلَدِهِ فَأخذت عَنهُ أَحَادِيث ثمَّ كثر اجتماعي مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وَأرْسل إِلَيّ بمصنف لَهُ أفرده لرجال البُخَارِيّ استمد فِيهِ من تَهْذِيب شَيخنَا وَأَصله فأصلحته لَهُ، وقطن بِبَيْت الْمُقَدّس بِأخرَة حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَسبعين. وَقد تَرْجمهُ البقاعي مرَارًا مراعيا التَّعَرُّض لبَعض رفقائه فَقَالَ أَنه لَيْسَ فِي تلامذة ابْن رسْلَان مثله علما وعقلا وَأَنه برع فِي الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول وَغَيرهَا وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن السَّرِيع وَعِنْده عقل وافر وتواضع كثير وَصَلَاح وسكينة وَبشر للأصحاب وتودد مَعَ تؤدة وشكل مَقْبُول وسمت حسن وَلَيْسَ فِي الرملة الْآن من يدانيه علما ودينا وعقلا، وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة قَاضِي الرملة وعالمها ﵀ وإيانا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حسن أَبُو حسيل النجار وَيعرف بِابْن بنيفة. / مَاتَ

стр. 325

فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان بن حميد بِالتَّكْبِيرِ الشهَاب بن الزين العنبتاوي بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْمُوَحدَة بعْدهَا فوقانية نِسْبَة إِلَى عنبتا قَرْيَة من عمل نابلس الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من الْمُحب الصَّامِت وَأبي الهول وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مَاتَ فِي سَابِع عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين مطعونا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد بن الكويز أَخُو صَلَاح الدّين مُحَمَّد الْآتِي. / سمع فِيمَا أَظن على شَيخنَا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن هرون بن بدر بن عَليّ بن عَامر بن هَارُون بهاء الدّين بن عماد الدّين العامري الْجُهَنِيّ التتائي القاهري الشَّافِعِي. / هَكَذَا قَرَأت نسبه بِخَطِّهِ، وَيعرف بِابْن حرمي بمهملتين مفتوحتين ثمَّ مِيم وَكَأَنَّهُ عَمه فَسَيَأْتِي حرمي بن سُلَيْمَان. ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وبخطى أَيْضا سنة أَربع وَتِسْعين فَالله أعلم، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية النَّحْو وَبَعض منهاج الْأُصُول، وَعرض على جمَاعَة كالبرهان البيجوري وَعنهُ أَخذ فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن الشمسين الْبرمَاوِيّ والعراقي وَآخَرين بل ذكر أَنه سمع مَعَ أَخِيه الْبَدْر مُحَمَّد عَليّ السراج البُلْقِينِيّ ختم البُخَارِيّ بِقِرَاءَة الشهَاب الْحُسَيْنِي قَالَ وأحفظ عَنهُ قَوْله لَهُ أَحْسَنت يَا شهَاب الدّين قَالَ وَكنت فِيمَن ظهر مَعَ الزين الْعِرَاقِيّ للاستسقاء فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَسمعت خطبَته انْتهى. وَرَأَيْت لَهُ سَمَاعا على النُّور الأبياري نزيل البيبرسية فِي سنَن ابْن مَاجَه سنة ثَلَاث عشرَة وَهُوَ مِمَّن لَازم شَيخنَا فَأكْثر وَكتب عَنهُ شرح البُخَارِيّ وَغَيره فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَزَاد بره لَهُ وَلم تكن ثروته فِي أثْنَاء ذَلِك من إِرْث أَخِيه بمانعة لَهُ عَن قبُول بره إِمَّا لعدم ظَنّه وُجُوبه أَو كَانَ يَدْفَعهُ لمستحق، وَقد أم بالحجازية وتنزل فِي بعض الْجِهَات وتكسب بالنساخة وقتا وَكَذَا بِالشَّهَادَةِ إِلَى آخر وقته، وَحكى لي أَن عَدَالَته ثبتَتْ على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بِشَهَادَة الحناوي وَالشَّمْس الطنتدائي والشريف عمر بن محَاسِن وَتَمام تِسْعَة وَاحْتج للعاشر لالتزام الْوَلِيّ أَن لَا يثبت عَدَالَة لغير شَافِعِيّ يُزَكِّيه عشرَة فَأثْنى عَلَيْهِ وَلَده التَّاج عبد الْوَهَّاب. وَكَانَ ثِقَة خيرا متعبدا بالتلاوة وَالْقِيَام محبا فِي الحَدِيث وَأَهله ذَاكِرًا لكثير من الْمُتُون مَعَ التَّحَرِّي فِي نَقله وألفاظ الحَدِيث يتعانى التِّجَارَة فِي الصابون وَغَيره عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر وَكنت

стр. 326

مِمَّن استأنس بِهِ وبزيارته إِلَى أَحْيَانًا وَسمعت مِنْهُ مَا أسلفته فِي الشهَاب الأبشيطي مِمَّا هُوَ فِي مَنَاقِب شَيخنَا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس شَوَّال سنة خمس وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حَضَره الْأمين الأقصرائي والعبادي وَالشَّافِعِيّ وَتقدم للصَّلَاة وَغَيرهم وَدفن بتربة البيبرسية وَأثْنى عَلَيْهِ النَّاس كثيرا وَخلف دنيا طائلة وَولدا ذكرا ﵀ وإيانا. (سقط) أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب بن الصَّالح الْقدْوَة بركَة الْمُسلمين الزين الدفري الْمَالِكِي. / أجَاز لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سنة ثَمَان عشرَة بعد سَمَاعه مِنْهُ وَعَلِيهِ أَشْيَاء. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام الشهَاب بن التقي بن الْجمال الْأنْصَارِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الولوي مُحَمَّد الْآتِي وَذَاكَ أكبر وَيعرف كسلفه بِابْن هِشَام. / ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل كثيرا وَأول مَا أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس الشطنوفي وَلم يلبث مَعَه إِلَّا يَسِيرا حَتَّى برع فِيهَا ثمَّ أَخذهَا عَن قَرِيبه الشَّمْس العجيمي سبط ابْن هِشَام وعظمه جدا بِحَيْثُ أَنه لما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ ولازمه قَالَ لَهُ أَنَّك لم تستفد مِنْهُ أَكثر مَا عنْدك فَقَالَ أوليس صرنا فِيهِ على يَقِين. وَكَذَا لَازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها وَأخذ عَن الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين كَالشَّمْسِ الْبِسَاطِيّ وَقَرَأَ أَيْضا على النظام يحيى الصيرامي المواقف وَحضر مَعَه عِنْده فِيهِ القاياتي والجلال الْمحلى وَخلق وَكَانَ يَقُول قَرَأت على الْبُرْهَان بن

стр. 327

حجاج الأبناسي فِي الْمنطق وَلم أفهم عَنهُ شَيْئا ثمَّ لما صَار يبْحَث مَعَه فِيهِ كَانَ يحمد الله على ذَلِك، وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وإملاءه وَأثبت اسْمه فِي بَعْضهَا سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة وَتقدم فِي الْفُنُون سِيمَا الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ فاق فِيهَا وتصدى للإقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ فِي الْمُخْتَصر والمحيوي يحيى الدماطي فِي التسهيل وَكَانَ يكْتب عَلَيْهِ شرحا كَمَا أَنه كتب على نسخته من توضيح الألفية لجده حَوَاشِي كَثِيرَة جردها فِي تصنيف مُسْتَقل الشَّمْس البلاطنسي فِي مُجَلد انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء والعز السنباطي فِي شرح الشمسية كل ذَلِك فِي بَيت ابْن الْبَارِزِيّ وَشَيخنَا ابْن خضر والفرباني بل وَحضر دروسه الشهَاب بن المجدي وتنزل فِي صوفية المؤيدية ثمَّ أعرض عَنهُ وتنزل فِي التَّفْسِير بهَا مَعَ مُرَتّب يسير فِي الجوالي وَكَذَا ولي خزن كتب الأشرفية ثمَّ أعرض عَنهُ لما وَقع بَينه وَبَين ابْن الْهمام فاستقر فِيهِ حِينَئِذٍ الشَّمْس بن الجندي وَقَامَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بكفايته وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء مجيدا للعب الشطرنج بل كَانَ غَالِيَة فِيهِ مَعَ حسن الشكالة ومزيد الْكَرم والحدة المفرطة وَسْوَسَة فِي الطَّهَارَة، وَالصَّلَاة وَلم يكن اشْتِغَاله إِلَّا وَهُوَ كَبِير فَإِن الشهَاب الريشي واجهه وهما يتلاعبان الشطرنج بقوله يَا عَامي فحمى من ذَلِك واشتغل من ثمَّ. وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار، وَقَالَ أَنه فاق فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ يجيد لعب الشطرنج وانصلح بِآخِرهِ وَسكن دمشق فَمَاتَ بهَا فِي ضحوة يَوْم الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ بالإسهال شَهِيدا وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَكَانَ قدمهَا لزيارة الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ ثمَّ عَاد لمصر، ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ وَحضر جنَازَته الْعَلَاء البُخَارِيّ والقضاة والأعيان ﵀ وإيانا، وأرخ بَعضهم مولده سنة سبع وَتِسْعين وَأَنه مَاتَ عَن نَحْو أَرْبَعِينَ ولقب وَالِده صفي الدّين. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد شهَاب الدّين بن القَاضِي مجد الدّين بن فَخر الدّين القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان. / نَشأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره، وَتخرج فِي الْمُبَاشرَة قَلِيلا وباشر الْكِتَابَة فِي الخانقاه البيبرسية فَلم يحمده ضعفاء أَهلهَا وَكَانَ مترفعا لَا لِمَعْنى، وَقد حج غير مرّة. مَاتَ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر ثمَّ دفن بتربتهم فِي مشْهد حافل وَاسْتقر بعده فِي البيبرسية أَخُوهُ عبد الرَّحِيم خَاتِمَة بني أَبِيه عَفا الله عَنهُ.

стр. 328

أَحْمد بن الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْفضل النابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مَكِّيَّة وَهِي أم أَحْمد الْأَعْلَى. / إِمَام الْجَامِع الْكَبِير بنابلس والمتكلم فِيهِ على الْعَامَّة، سمع مني المسلسل وَغَيره وقرأه على بعض القَوْل البديع وَسمع عَليّ أَشْيَاء وَقَالَ لي أَنه سبط خطبا ابْنة عبد الله بن تَقِيّ ابْنة خَالَة التقي أبي بكر القلقشندي وَالَّتِي كَانَت تروي عَن أبي الْخَيْر بن العلائي وَتوفيت قبل السّبْعين بعد أَن أَخذ عَنْهَا الطّلبَة من المقادسة وَنَحْوهم. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن فضل الْحوَاري الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمزي الشَّافِعِي. / كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَقَالَ أَنه الإِمَام يَوْمئِذٍ بالشرفي يُونُس الأشرفي بِمَدِينَة غَزَّة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد النَّاصِر الزبيرِي. / يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر. أَحْمد بن الزين عبد الرَّحْمَن الْمَدْعُو عبيد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الديروطي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي المنيح. / أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ أَشْيَاء. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَسْعُود الشهَاب الريمي الْيَمَانِيّ / وأربعي النَّوَوِيّ والبردة وَقرأَهَا بِالْمَدِينَةِ على الأبشيطي وَمُحَمّد بن المراغي، كَانَ شافعيا فتحنبل وَقرر فِي درس خير بك بِمَكَّة وَصَارَ ملازما للحنبلي فِي ذَلِك وَغَيره وَهُوَ الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ وَابْنه نزيل الْكِرَام. ولد فِي أول لَيْلَة من إِحْدَى الجمادين سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن، وَهُوَ إِنْسَان خير كثير الطّواف وَالْعِبَادَة عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر زار الْمَدِينَة غير مرّة وَصَحب النَّجْم عمر بن فَهد وَسمع مِنْهُ وَمن غَيره كوالده التقي وَأبي الْفَتْح المراغي وَقَرَأَ) الْفَاتِحَة على الزين بن عَيَّاش وتكسب بِفعل الْعُمر ثمَّ بإقراء الْأَوْلَاد وَكتب عَنهُ ابْن فَهد: (أهوَ مليح من أول حرف اسْمه عين ... إِذا قلبته وجدته يَا وَلَام فِي عين) (جرح قلبِي وَأخذ عَقْلِي حبيب الْعين ... ترك دموعي تجْرِي كشبه الْعين) وَكَانَ فِي ظله ثمَّ فِي رفد وَلَده وَكَذَا لازمني بِمَكَّة فِي سَماع أَشْيَاء وَسمعت مِنْهُ هَذَا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الشهَاب الْمحلى القاهري الأَصْل الطولوني الشَّافِعِي المبتلي. / كَانَ أَبوهُ من مياسير التُّجَّار وَنَشَأ هُوَ كَذَلِك مَعَ مصاحبة الِاشْتِغَال فلازم السَّيْف الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَحج مَعَ أَبِيه فِي سنة سِتّ وَخمسين فَقَرَأَ الْقُرْآن على الديروطي وَحضر دروس أبي البركات الهيثمي وَيَعْقُوب المغربي

стр. 329

وَغَيرهمَا وَسمع هُنَاكَ وَهنا بِقِرَاءَتِي يَسِيرا على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره، وابتلى بالجذام ولازال فِي تزايد حَتَّى مَاتَ عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ ظنا أَظُنهُ فِي حَيَاة أَبِيه عوضهما الله الْجنَّة. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ السكندري المسدي. / سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر شهَاب الدّين الْبِسَاطِيّ. / أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي السامعين أَمَالِيهِ فِي سنة عشر. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عوض بن مَنْصُور بن أبي الْحسن الشهَاب الأندلسي الأَصْل الطنتدائي القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة الطنتدي وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيره وَدخل الْقَاهِرَة فعرضها على الْبُرْهَان بن جمَاعَة فِي ولَايَته الأولى ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وأكب على الِاشْتِغَال وَحفظ مَا نَيف عَن خَمْسَة عشر ألف بَيت رجز فِي عدَّة عُلُوم مِنْهَا تَفْسِير الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الديريني ونظم الْمطَالع للموصلي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة قبيل الثَّمَانِينَ فقطنها ولازم الأبناسي والبلقيني وَابْن الملقن والزين الْعِرَاقِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الضياء العفيفي وتميز وَلَا سِيمَا فِي الْفَرَائِض وَكَأَنَّهُ أَخذهَا عَن الكلائي، وَولي إِعَادَة الحَدِيث بقبة البيبرسية وإمامة الرِّبَاط بهَا والتدريس بالمنكوتمرية وخطب بِجَامِع الْحَاكِم ولكونه كَانَ يَقُول فِي خطبَته عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر اقيدا بالخيرا مَا لَقيته السُّلْطَان مُنْذُ أسلم أنكر عَلَيْهِ يُونُس الواحي فَلم يلْتَفت لإنكاره وَقدر اجْتِمَاعهمَا تجاه الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة فَقَالَ يُونُس يَا رَسُول الله إِن هَذَا الرجل يَقُول كَذَا فِي حق صَاحبك وَأَنا أنهاه فَلَا يَنْتَهِي فَخَجِلَ الشَّيْخ، وتصدى لإقراء الْعلم فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كشيخنا ابْن خضر، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعم وَالْوَالِد. وَكتب على جَامع المختصرات شرحا فِي ثَمَان مجلدات وتوضيحا فِي مُجَلد، وَكَانَ فَقِيها فرضيا متواضعا متقشفا على طَريقَة السّلف، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اجْتمع بِي كثيرا وطالت مجالستي لَهُ وَالسَّمَاع من فَوَائده وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي كثيرا وَكَذَا كتب عني أَكثر مجالسي فِي الْإِمْلَاء وَسمع كثيرا عَليّ وَمَعِي وَحصل هَل فِي آخر عمره خلط فِي رجلَيْهِ ثمَّ فِي لِسَانه ثمَّ مَاتَ فِي ثَالِث شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَتَبعهُ فِي ذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته والمقريزي فِي عقوده وَلم يذكرهُ شَيخنَا فِي الأنباء وَكَانَ من مجاوريه وَدفن فِي حوش البيبرسية ﵀. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف بن عِيسَى بن عساس بن بدر بن عَليّ بن يُوسُف بن عُثْمَان كَمَال الدّين أَبُو البركات بن التقي أبي الحزم بن

стр. 330

الْحَافِظ الْجمال أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ الخزرجي المطري الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي / ولد كَمَا قرأته بِخَط أَخِيه أبي حَامِد نقلا عَن خطّ أَبِيهِمَا بعد غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من شعْبَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة جُزْءا من حَدِيثه تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَغَيره وَمن الْأمين بن الشماع وَحَمْزَة بن عَليّ الحسني السُّبْكِيّ، وَدخل الْقَاهِرَة والاسكندرية وَسمع بهَا من حسن بن عَليّ الْعمريّ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا أَبُو الْحرم القلانسي وناصر الدّين التّونسِيّ ومصطفى الدّين الْعَطَّار وَأحمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْقُسْطَلَانِيّ وَآخَرُونَ، وَحدث سمع مِنْهُ التقي بن فَهد وروى عَنهُ هُوَ وَأَبُو الْفَتْح بن صَالح، وَكَانَ فَقِيها صوفيا عَارِفًا بِعلم الصُّوفِيَّة والْحَدِيث والعربية وأصول الدّين غواص الْفِكر على الدقاق واستنباط الْفَوَائِد ويذاكر بأَشْيَاء مفيدة، وينسب إِلَى معاناة الكيمياء، وَقد تزهد وَدخل الْيمن وَأقَام بهَا نَحوا من عشرَة أَعْوَام وَأقَام فِي مَدِينَة حلْس عِنْد القَاضِي ابْن الْعرَاق حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فِي أول ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَدفن هُنَاكَ ﵀، وَهُوَ فِي أنباء شَيخنَا بِاخْتِصَار. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب بن الْوَجِيه الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ. / حفظ الْقُرْآن وجوده على الزين بن عباش وأحضر فِي الثَّالِثَة سنة ثَلَاث عشرَة ثمَّ فِي الرَّابِعَة على الزين المراغي فِي مُسلم وَابْن حبَان، وَدخل الْهِنْد وقطنها وقتا واستولد بهَا أَوْلَادًا وَرجع بهم إِلَى مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَكَانَت الْمنية سنة ثَلَاث وَسبعين عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن حسن أَبُو الْيُسْر بن أبي الْفضل الْحَنَفِيّ. / فِي الكنى. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد نور الدّين بن الصفي الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي أَخُو السَّيِّد معِين الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أكبر وَذَاكَ أعلم. / ولد فِي ضحى الْجُمُعَة تَاسِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بشيراز وَأخذ فِي النَّحْو وَالصرْف عَن غياث الدّين الأيجي وَفِي الْكَلَام عَن الشّرف حسن البدخشوني الْحَنَفِيّ وَفِي الْمعَانِي عَن قوام الدّين الشيفكي وأخيه إِمَام الدّين فِي الْفِقْه عَن سعد الدّين الكازروني وصاهره على ابْنَته وَلَكِن جلّ اشْتِغَاله عِنْد أَبِيه، وَسمع الحَدِيث بشيراز على الشّرف الجرهي وَابْن الْجَزرِي وبمكة وَكَانَ أول دُخُوله لَهَا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين على أبي الْفَتْح المراغي وبالمدينة على الْمُحب المطري فِي آخَرين مِنْهُم الزين بن عَيَّاش وتلا عَلَيْهِ

стр. 331

فِي الْقُرْآن وزار بَيت الْمُقَدّس وَلَقي بهَا بعض المعتمرين وَكَذَا دخل الشَّام وحلب وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وشارك فِي الْفَضَائِل قَلِيلا وَانْفَرَدَ عَن أهل بَيته بإقبال مُلُوك عصره وعظمائهم عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَلَا ينفكون عَن أوامره إِلَى أَن حصل بَينه وَبَين صَاحب هرموز تنافر بِحَيْثُ قطع مَا كَانَ يصل إِلَيْهِ وَهُوَ شَيْء كثير وتناقص حَاله بِسَبَب ذَلِك مَعَ كَونه لم يكن يدّخر شَيْئا بل لَهُ جِهَات هِيَ بيد أقربائه وَنَحْوهم فَلَا يسْأَل عَنْهَا وَأَنا أحضر لَهُ مِنْهَا مهما كَانَ قنع بِهِ كَمَا بَلغنِي مَعَ مزِيد من ذَلِك وَقد رَأَيْته بِمَكَّة حِين قدومه لَهَا مَعَ بني جبر فِي موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَهُوَ بالمفاصل بِحَيْثُ لَا يمشي إِلَّا مُعْتَمدًا على العكاز وَنَحْوه بل لَا يَسْتَطِيع النهوض فِي كثير من أوقاته فحج ثمَّ تلبث ليزور بعد انْفِصَال المولد من ربيع الأول سنة أَربع فعاقه الْمَرَض وَاسْتمرّ كَذَلِك ينشط تَارَة وَيَنْقَطِع أُخْرَى وَبَالغ فِي التأدب معي وَجَاء ليعيزين فِي الْأَخَوَيْنِ وَالْتمس مني الْإِجَازَة لوَلَده ولجماعته بل حدثت بِحَضْرَتِهِ وماشاني فِي بعض الأسئلة وَعَلِيهِ نور وخفر ومهابة مَعَ لطف ذَات وَجَمِيل عشرَة كل ذَلِك وَهُوَ غير مقتصر على مَا يلائمه بل يسْتَعْمل أَشْيَاء غير مُنَاسبَة وَيكثر الْجِمَاع حَتَّى أَنه تزوج عدَّة زَوْجَات وَاحِدَة بعد أُخْرَى سوى مَا مَعَه من السراري وَأكْثر من تحمل الدُّيُون فِي الْإِنْفَاق وَنَحْوه وَيُقَال أَنه مِمَّن يرغب فِي الكيمياء وأنفدت ابْنَته السيدة بديعة جلّ مَا كَانَ مَعهَا حَتَّى ملت، وَقد فارقته بِمَكَّة بعد انْفِصَال الْمَوْسِم وسافر للمدينة فدام بهَا قَلِيلا ثمَّ ركب الْبَحْر من الينبوع ليرْجع لبلاده وَبلغ جدة فتعلل فَعَاد لمَكَّة وَكَانَت منيته بهَا فِي عصر يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشري جُمَادَى الأول سنة خمس وَتِسْعين وَدفن من الْغَد عقب الصُّبْح عِنْد سلفه من المعلاة ﵀ وإيانا. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن تَاج الرياسة شهَاب الدّين بن التقي الْمحلى ثمَّ الزبيرِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الْعَلَاء عَليّ. / ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ أحد موقعي الحكم كَانَ قد مهر فِي صناعته وَحصل مِنْهَا مَالا جزيلا مَعَ شدَّة إِمْسَاكه حَتَّى كَانَ مَا وَرثهُ أَخُوهُ مِنْهُ نَحْو ألفي دِينَار سوى العقارات وَكَانَ شَدِيد الْإِتْلَاف فهما طرفا نقيض. مَاتَ فِي نصف ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَلَيْسَ مُحَمَّد فِي نسبه فِي الأنباء بل نسب فِيهِ لجد أَبِيه. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النُّور العثماني التّونسِيّ. / سمع بِقِرَاءَتِي فِي

стр. 332

مَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي سنة سِتّ وَخمسين. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور الشهَاب بن الزين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَغَيره ووالد الْعَلَاء عَليّ الْحَنَفِيّ الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون. / اشْتغل على الشّرف الْغَزِّي وباشر التوقيع عِنْد أركماس الدوادار ثمَّ فِي أول ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ولي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق بعد الْبَهَاء بن حجي ثمَّ صرف عَنْهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا بالصلاح خَلِيل بن السَّابِق. وَمَات فِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشَّامي الْمدنِي وَيعرف بِابْن الشَّامي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد الشهَاب بن الإِمَام الْمُقْرِئ الزيني الفكير بِفَتْح الْفَاء ثمَّ كَاف مَكْسُورَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ رَاء نِسْبَة لقبيلة التّونسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالعسلوني بمهملتين / ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالاسكندرية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَغَيره وَحفظ الْعُمْدَة واشتغل على وَالِده فِي التَّهْذِيب للبرادعي وَأَجَازَ لَهُ الزين أَبُو بكر المراغي. وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وَغَيرهمَا وَأم بِجَامِع الغربي بالاسكندرية خَمْسَة وَثَلَاثِينَ عَاما وَجلسَ شَاهدا بِبَاب الْبَحْر مِنْهَا وقتا ثمَّ ترك وَأَقْبل على التكسب بِالتِّجَارَة، قَرَأت عَلَيْهِ بالثغر جُزْءا وَكَانَ خيرا وضيئا أنشأ مَاتَ بِهِ قريب السّبْعين ﵀. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن النَّاظر الْحَنْبَلِيّ. / فِيمَن جده أَحْمد بن إِسْمَاعِيل. أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلامَة جمال الدّين بن هِشَام. / مضى أَيْضا فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب بن التَّاج أبي الْفضل الْهَمدَانِي الْكُوفِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الفصيح بفاء مَفْتُوحَة ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة وَآخِرهَا مُهْملَة / نَشأ فتعانى التِّجَارَة ثمَّ عمل نقيب الحكم الْحَنَفِيّ بِدِمَشْق ثمَّ سكن الْقَاهِرَة مُدَّة، وَكَانَ ابْن الْآدَمِيّ يُكرمهُ ويعظمه لقرابة بَينهمَا من جِهَة النِّسَاء وبعنايته اسْتَقر فِي خدمَة البيبرسية سنة خمس عشرَة فاستمر فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي مستهل شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين عَن بضع وَسبعين سنة. قَالَ شَيخنَا: وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام محبا فِي الانجماع معاشرا لِأُنَاس مخصوصين كثير الْمعرفَة بالأمور الدُّنْيَوِيَّة وَمَا تردد أَنه سمع على ابْن أميلة وَمن قبله لَكِن لم أَقف

стр. 333

على ذَلِك تَحْقِيقا وَسَأَلته عَنهُ فَلم يعْتَرف بِهِ بل سَأَلته أَن يُجِيز لجَماعَة فَامْتنعَ ظنا مِنْهُ أَن ذَلِك على سَبِيل السخرية لشدَّة تخيله. قلت مَعَ أَنه من بَيت حَدِيث وَقد حَدثنَا غير وَاحِد عَن أَبِيه، وَهُوَ وَأَبوهُ فِي الدُّرَر الكامنة. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن حسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْقسم الشهَاب بن الزين بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد التلعفري الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المحوجب. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرض على البلاطنسي والتقي الْأَذْرَعِيّ وَحميد الدّين الْحَنَفِيّ وَابْن مُفْلِح وَآخَرين وَسمع على وَالِده وَعَمه وَأَسْمَاء ابْنة المهراني وَالْجمال بن جمَاعَة حِين قدم عَلَيْهِم وعَلى الشاوي ونسوان الكنانية بِالْقَاهِرَةِ فِي آخَرين بل قَرَأَ على الشهَاب بن زيد البُخَارِيّ وعَلى الْبُرْهَان النَّاجِي بعضه والسيرة بكمالها وَغير ذَلِك وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَأخذ عَن البلاطنسي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وخطاب والرضى الْغَزِّي والزين النشاوي وحسين قَاضِي الجزيرة فِي آخَرين، وَكتب الْمَنْسُوب وشارك فِي الْفَضَائِل وَحج فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ واختص بالزين بن مزهر وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر بعد النابلسي فِي نظر الْمَسْجِد الشهير بِابْن طَلْحَة تجاه البرقوقية ثمَّ رغب عَنهُ لإمامها عبد الْقَادِر وخالط غير وَاحِد من الْأُمَرَاء سِيمَا نَائِب الشَّام قجماس وانتفع النَّاس بِهِ مَعَ حشمه وكرم ورفق وتواضع ورغبة فِي الْخَيْر وميل إِلَى أهل الحَدِيث وَتوجه لكثير من الْكتب بِخَطِّهِ واستكتابه حَتَّى أَنه حصل أَشْيَاء من تصانيفي، وَمِمَّا كتبه طَبَقَات ابْن السُّبْكِيّ الْكُبْرَى وتاريخ قزوين للرافعي وبيننا وَبَينه آنسة وَله أفضال كثر الْحَمد لَهُ بِسَبَبِهِ وَقد تعرض لَهُ لمرافعة من لم يراقب الله فِيهِ ودام فِي الترسيم مُدَّة وَبَاعَ كتبه وَغَيرهَا وانجمع سِيمَا بعد موت الزيني بن مزهر وَبعد انْقِضَاء الطَّاعُون الْمُنْفَصِل عَن موت بنيه وَعِيَاله وارتفاقه بذلك فِي وَفَاء بعض دُيُونه توجه لمَكَّة فِي الْبَحْر من الطّور فوصلها فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَتِسْعين وتكرر الِاجْتِمَاع مَعَه والاستئناس بمحاسنه ثمَّ عَاد مصحوبا بالسلامة وَالْقَبُول. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة بن الزين أبي الْفضل الْكرْدِي الأَصْل المهراني القاهري الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الْعِرَاقِيّ. / ولد فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث

стр. 334

ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه عَائِشَة ابْنة لمغاي العلائي أحد أجناد أرغون النَّائِب بكر بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ الْكثير على ابْن الْحرم القلانسي والمحب أبي الْعَبَّاس الخلاطي وناصر الدّين التّونسِيّ والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْعَسْقَلَانِي بن الْعَطَّار والعز بن جمَاعَة وَالْجمال بن نباتة وَخلق، ورحل أول مَا طعن فِي الثَّالِثَة سنة خمس وَسِتِّينَ إِلَى دمشق فَأحْضرهُ بهَا على الحافظين الشَّمْس الْحُسَيْنِي والتقي بن رَافع والمحدث أبي الثَّنَاء المنبجي وَأبي حَفْص الشحطبي والشرف يَعْقُوب الحريري والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى بن السيرجي وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن السوقي وست الْعَرَب حفيدة الْفَخر بن البُخَارِيّ وَغَيرهم من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وَغَيره وببيت الْمُقَدّس على الزيتاوي واستجاز لَهُ خلقا كالعرضي وَابْن الجوخي وَأبي حَفْص عمر بن عَليّ بن شيخ الدولة السُّيُوطِيّ خَاتِمَة أَصْحَاب الْعِزّ الْحَرَّانِي، وَكَذَا روى بِالْإِجَازَةِ عَن الْعَفِيف اليافعي وَلما رَجَعَ من الرحلة مَعَ أَبِيه حفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات من الْفُنُون وَنَشَأ يقظا طلب بِنَفسِهِ واجتهد فِي اسْتِيفَاء شُيُوخ الديار المصرية وَأخذ عَمَّن دب ودرج. وَمن شُيُوخه أَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ والبهاء بن خَلِيل والزين بن الْقَارِي والحراوي والبهاء بن الْمُفَسّر وَجُوَيْرِية والباجي، بل وارتحل إِلَى دمشق وَمَعَهُ رَفِيق وَالِده الْحَافِظ نور الدّين الهيثمي بعد الثَّمَانِينَ وَلَكِن بعد موت تِلْكَ الطَّبَقَة وَأخذ بهَا عَن الْحَافِظ أبي بكر بن الْمُحب وَأبي الهول الْجَزرِي وناصر الدّين بن حَمْزَة وَالشَّمْس بن الصفي الغزولي وَجَمَاعَة من أَصْحَاب التقي سُلَيْمَان وَأبي الْمَعَالِي الْمطعم وَأبي نصر بن الشِّيرَازِيّ وَالْقسم بن عَسَاكِر، وَكَذَا ارتحل مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة غير مرّة ترافق مَعَ وَالِده فِي أَولهَا وَكَانَت سنة ثَمَان وَسِتِّينَ الشهَاب بن النَّقِيب أحد الْأَعْلَام وابتدأ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فأقاما بهَا شهرا ثمَّ توجها إِلَى مَكَّة فَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة مِنْهُ حَظّ كَبِير من الْإِحْسَان والملاطفة، وَسمع بِمَكَّة على الْكَمَال أبي الْفضل النويري والبهاء بن عقيل النَّحْوِيّ) وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي وَأحمد بن سَالم بن ياقوت الْمَكِّيّ والعفيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي وبالمدينة على الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وَكتب الطباق وَضبط الْأَسْمَاء وَسمع الْأَئِمَّة بقرَاءَته وَخرج لغير وَاحِد من شُيُوخه كالصدر بن الْمَنَاوِيّ وَعبد الْوَهَّاب الأخنائي الْمَالِكِي وَابْن الشيخة والبلقيني وَأبي البركات بن النظام القوصي وَلم يتهيأ لَهُ إِفْرَاد شُيُوخه ومسموعه لَعَلَّه لقُصُور الهمم خُصُوصا

стр. 335

فِي هَذَا النَّوْع، نعم عمل لنَفسِهِ فهرستا لطيفا وَكَذَا أورد ابْن مُوسَى فِي أوراق رحلته والتقي الفاسي فِي ذيله على التَّقْيِيد من مروياته نبذة وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه يَسِيرا وتدرب بوالده فِي الحَدِيث وفنونه وَكَذَا فِي غَيره من فقه وأصل وعربية وعادت بركَة تَرْبِيَته عَلَيْهِ وَكَذَا تفقه بالأبناسي وَعظم انتفاعه بِهِ وَتوجه الشَّيْخ إِلَيْهِ بِحَيْثُ ساعده فِي تَحْصِيل وظائف لخصوصية كَانَت بَينه وَبَين وَالِده وبالسراج البُلْقِينِيّ بِحَيْثُ كَانَ معوله فِي الْفِقْه عَلَيْهِ وأفرد حَوَاشِيه على الرَّوْضَة وانتفع النَّاس بهَا خُصُوصا فِيمَا تجدّد من الْحَوَاشِي بعد جمع الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وطرز تصانيفه بِكَثِير من اختياراته ومباحثه مفتخرا بإيرادها وإضافتها إِلَيْهِ وبابن الملقن وَغَيرهم بل حضر دروس الْجمال الأسنائي بالناصرية مُدَّة وعلق عَنهُ وَسمع عَلَيْهِ التَّمْهِيد والكوكب وَقطعَة من أول الْمُهِمَّات وَغير ذَلِك من تصانيفه ومروياته بل قَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ المسلسل بالأولية وَأخذ أصُول الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا من الْفُنُون عَن الضياء عبيد الله العفيفي الْقزْوِينِي الشَّافِعِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ منهاج الْبَيْضَاوِيّ وغالب التَّلْخِيص مَعَ سَماع سائره إِلَى غَيره من كتب عديدة وفنون شَتَّى انْتفع بِهِ فِيهَا، والعربية عَن شيخ النُّحَاة أبي الْعَبَّاس بن عبد الرَّحِيم التّونسِيّ الْمَالِكِي وانتفع بِهِ فِيهَا وَلم يلبث أَن برع فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان وشارك فِي غَيرهَا من الْفَضَائِل، وَأذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه بالإفتاء والتدريس، وَاسْتمرّ يترقى لمزيد ذكائه حَتَّى سَاد وَأبْدى وَعَاد وَظَهَرت نجابته ونباهته واشتهر فَضله وبهر عقله مَعَ حسن خلقه وخلقه وَنور خطه ومتين ضَبطه وَشرف نَفسه وتواضعه وَشدَّة انجماعه وصيانته وديانته وأمانته وعفته وَطيب نغمته وضيق حَاله وَكثر عِيَاله، ودرس وَهُوَ شَاب فِي حَيَاة أَبِيه وشيوخه فِي عدَّة أَمَاكِن وَقَالَ أَبوهُ فِي دروسه قَدِيما: (دروس أَحْمد خير من دروس أبه ... وَذَاكَ عِنْد أَبِيه مُنْتَهى أربه) بل قَامَ بسد وظائف أَبِيه حِين توجه على قَضَاء الْمَدِينَة وخطابتها وَلَكِن وثب عَلَيْهِ شَيْخه) السراج بن الملقن فَانْتزع دَار الحَدِيث الكاملية خَاصَّة مِنْهُ وتحرك صَاحب التَّرْجَمَة لمعارضته وتحدث فِي تَمْيِيز كفاءته فَحمل عَلَيْهِ كل من شَيْخه الأبناسي والبلقيني فَسكت وطار بِكُل ذَلِك ذكره وَسَار فِيهِ فخره ثمَّ أضيفت إِلَيْهِ جِهَات أَبِيه بعد مَوته فزادت رياسته وانتشرت فِي الْعُلُوم وجاهته، وَكَانَ من الْأَمَاكِن الَّتِي درس فِيهَا الحَدِيث الْمدرسَة الظَّاهِرَة البيبرسية والقانبيهية والقراسنقرية

стр. 336

وجامع طولون وَالْفِقْه الْفَاضِلِيَّةِ والجمالية الناصرية مَعَ مشيخة التصوف بهَا وَمَسْجِد علم دَار، وناب الْقَضَاء عَن الْعِمَاد أَحْمد بن عِيسَى الكركي فِي سنة نَيف وَتِسْعين فَمن بعده وأضيف إِلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات قَضَاء منوف وعملها وَغير ذَلِك وَسَار فِيهِ سيرة حَسَنَة وَاسْتمرّ فِي النِّيَابَة نَحْو عشْرين سنة ثمَّ ترفع عَن ذَلِك وَفرغ نَفسه للإفتاء والتدريس والتصنيف وَكَذَا الْإِمْلَاء بعد موت وَالِده بالديار المصرية بل وبمكة حِين حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فَإِنَّهُ أمْلى هُنَاكَ مَجْلِسا ابتدأه بالمسلسل بالأولية مَعَ فَوَائِد تتَعَلَّق بِهِ حَضَره الْأَئِمَّة من المكيين وَغَيرهم ثمَّ مَجْلِسا آخر أمْلى عَلَيْهِ أَحدهمَا الزين رضوَان وَالْآخر التقي بن فَهد ولقيه الشّرف بن الْمُقْرِئ الْعَلامَة حِينَئِذٍ، وَكَذَا أمْلى بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي تِلْكَ السّنة مَجْلِسا باستملاء الزين رضوَان للْأولِ والشرف الْمَنَاوِيّ للثني إِلَى أَن خطبه الظَّاهِر ططر بِغَيْر سُؤال إِلَى قَضَاء الديار المصرية فِي منتصف شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة مَعَ وجود السعاة فِيهِ بالبذل وَذَلِكَ عقب موت الْجلَال البُلْقِينِيّ بأَرْبعَة أَيَّام فَسَار فِيهِ أحسن سيرة بعفة ونزاهة وَحُرْمَة وصرامة وشهامة وَمَعْرِفَة وَكَانَ يحض أَصْحَابه على الاهتمام بإجابة من يلْتَمس مِنْهُم الشَّفَاعَة عِنْده عملا بِالسنةِ وليكون لَهُم عِنْد المسؤول لَهُ بذلك أياد وَقَامَ جمَاعَة عَلَيْهِ حَتَّى ألزموه بتفصيل الرفيع من الثِّيَاب وقرروا لَهُ أَن فِي ذَلِك قُوَّة للشَّرْع وتعظيما للقائم بِهِ، وَإِلَّا فَلم يكن عزمه التَّحَوُّل عَن جنس لِبَاسه قبله، وَلم يكن فِيمَا بلغنَا فِي حَال نيابته يثبت عَدَالَة غير شَافِعِيّ بتعديل عشرَة أنفس احْتِيَاطًا وتحريا، وَلم يلبث أَن مَاتَ الظَّاهِر فَبَايع لوَلَده الصَّالح مُحَمَّد بالسلطنة بعده قبل انْفِصَال السّنة ثمَّ لنظامه الْأَشْرَف برسباي فِي ثامن ربيع الآخر من الَّتِي بعْدهَا وَاسْتمرّ القَاضِي حَتَّى صرف فِي سادس ذِي الْحجَّة مِنْهَا لإقامته الْعدْل وَعدم محاباته لأحد من أَجله وتصميمه فِي أُمُور لَا يحتملها أهل الدولة حَتَّى شقّ على كثيرين مِنْهُم وتمالؤوا عَلَيْهِ بعد أَن كَانَ منع نوابه من الحكم فِي شَوَّال مِنْهَا مُخْتَارًا لأمر خُولِفَ فِيهِ وَبلغ الْأَشْرَف فاسترضاه وَوَافَقَهُ على الْأَمر الَّذِي كَانَ غضب بِسَبَبِهِ حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا للتمادي والممالأة) عَلَيْهِ فِي صرفه فَكَانَت مُدَّة ولَايَته سنة وَدون شَهْرَيْن وَمِمَّنْ ساعد فِي صرفه قصروه أَمِير أخور وَابْن الكويز كَاتب السِّرّ والْعَلَاء بن المغلي قَاضِي الْحَنَابِلَة وَظَهَرت كَرَامَة الْوَلِيّ فِي المتعصبين فِي عَزله وأكبرهم الْعَلَاء فَإِنَّهُ قَامَ بِقَلْبِه وقالبه فِي صرفه لكَونه كَانَ يتمشيخ عَلَيْهِ وَولَايَة الآخر لكَونه كَانَ تتلمذ لَهُ فَأحب أَن يكون رَفِيقه مِمَّن

стр. 337

يعرف لَهُ دون من يتعاظم عَلَيْهِ فانعكس الْأَمر وَنَدم بعد أَن تورط وَصَارَ يُبَالغ فِي نقيض مَا كَانَ مِنْهُ بِحَيْثُ كتب على فتيا بَالغ فِيهَا فِي الْحَط عَلَيْهِ ثمَّ عُوقِبَ بِأَن أُصِيب بولده قبل إِكْمَال الْحول من عزل الْوَلِيّ ثمَّ أُصِيب فِي نَفسه. قَالَه شَيخنَا قَالَ وَكَذَا صنع الله بِابْن الكويز فَإِنَّهُ كَانَ الأَصْل الْكَبِير فِي ذَلِك لِامْتِنَاع الْوَلِيّ من إجَابَته فِي أَخذ مجمع الزَّوَائِد بِخَط مُؤَلفه ولغير ذَلِك فَلم ينْتَفع بِنَفسِهِ بعد إِلَّا قَلِيلا وَاسْتمرّ موعوكا سِتَّة أشهر إِلَى أَن مَاتَ عقب الْوَلِيّ بِشَهْر وَاحِد ومجتمع الْكل عِنْد الله انْتهى بِزِيَادَة، وتألمت الخواطر الصافية لعزله وتكدرت معيشته هُوَ سِيمَا وَقد جاهره وَقت عَزله بعض المزورين بِمَا لَا يَلِيق واستقروا بِبَعْض تلامذته وَإِن كَانَ هُوَ ابْن شَيْخه وَصَارَ المستقر يتَكَلَّم بِمَا لَا يجمل مِمَّا يَقُول صَاحب التَّرْجَمَة حِين وُصُول ذَلِك إِلَيْهِ أعرف ذَنبي وَيُشِير لما أَشرت إِلَيْهِ مَعَ شَيْخه ابْن الملقن وَأظْهر السرُور بِهِ فِي الْحَالة الراهنة من اقْتصر على مُلَاحظَة الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وَلزِمَ طَرِيقَته قبل فِي الانجماع على الْعلم وإفادته وتصنيفه وإسماعه إِلَى أَن مَاتَ قبل استكمال سنة من صرفه مبطونا شَهِيدا آخر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشري شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَصلى عَلَيْهِ صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة بالأزهر فِي مشْهد حافل شهده خلق من الْأُمَرَاء والقضاة وَالْعُلَمَاء والطلبة تقدم القَاضِي المستجد مَعَ كَونه أوصى لمُعين ثمَّ دفن إِلَى جَانب وَالِده بتربة طشتمر من الصَّحرَاء ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ وبسلفه وعلومهما. وتأسف الخيرون على فَقده، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَلما صرف عَن الْقَضَاء حصل لَهُ سوء مزاج من كَونه صرف بِبَعْض تلامذته بل بِبَعْض من لَا يفهم عَنهُ كَمَا يَنْبَغِي وَكَانَ يَقُول لَو عزلت بِغَيْر فلَان مَا صَعب عَليّ قَالَ واستيعاب قضاياه يطول، وَكَانَ من خير أهل عصره بشاشة وصلابة فِي الحكم وقياما فِي الْحق وطلاقة وَجه وَحسن خلق وَطيب عشرَة، وَلما وقف القَاضِي علم الدّين على كَونه صرف بِبَعْض الدَّهْر وَغلظ الْيَمين فَرَأى ذَلِك مُصَنف الطَّبَقَات فضبب عَلَيْهِ فِي نسخته، وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه قَرَأَ وَسمع عَلَيْهِ وَمن لَفظه قَالَ وَكَانَ مجْلِس الْإِمْلَاء قد انْقَطع بعد موت أَبِيه إِلَى أَن شرع فِيهِ من ابْتِدَاء شَوَّال سنة عشر وَثَمَانمِائَة فأحيا الله بِهِ نوعا) من الْعُلُوم كَمَا أَحْيَاهُ قبل بِأَبِيهِ، وَأثْنى على ولَايَته قَالَ إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ بعض أصهاره مِمَّن لم يسر سيرته فلزق بِهِ اللوم وتعصب عَلَيْهِ بعض أهل الدولة، قَالَ وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر والتواضع وسلامة الْبَاطِن قَالَ وتحدث بِكَثِير من مسموعاته عاليها ونازلها، قَالَ

стр. 338

وَأَعْلَى مَا عِنْده مُطلقًا جُزْء ابْن عَرَفَة حَضَره على القلانسي بإجازته من الْعِزّ الْحَرَّانِي عَن ابْن كُلَيْب قَالَ وَلم يخلف بعده مثله، وَقَالَ فِي رفع الأصر وَكثر الأسف عَلَيْهِ خُصُوصا من طلبة الْعلم، وَقَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه سمع بقرَاءَته على أَبِيه وَغَيره قَالَ وَهُوَ عَالم نَشأ نشأة حَسَنَة فِي غَايَة من اللطافة والحشمة وَحسن الْخلق والخلق كثير الأشغال والاشتغال من أول عمره إِلَى آخِره وَكَانَ بعد موت الْجلَال البُلْقِينِيّ أوحد فُقَهَاء مصر والقاهرة وَعَلِيهِ الْمُعْتَمد فِي الْفتيا. وَقَالَ التقي الفاسي أخذت عَنهُ أَشْيَاء من تواليفه ومروياته وانتفعت بِهِ كثيرا فِي علم الحَدِيث وَغَيره قَالَ وَهُوَ أَكثر فُقَهَاء عصرنا هَذَا حفظا للفقه وتعليقا لَهُ وتخريجا وفتاويه على كثرتها مستحسنة ومعرفته للتفسير والعربية وَالْأُصُول متقنة وَأما الحَدِيث فأوتي فِيهِ حسن الرِّوَايَة وعظيم الدِّرَايَة فِي فنونه، قَالَ وَحدث بِكَثِير من مسموعاته وَله آمال كَثِيرَة أملاها بعد وَالِده، وَقد كتب لَهُ وَالِده أَنه سامع فِيمَا حَضَره بِبِلَاد الشَّام مَعَ كَونه كَانَ فِي الثَّالِثَة لما رأى فِيهِ وَالِده من الفطنة الْكَثِيرَة قَالَ وَهُوَ كثير الذكاء والمروءة والمحاسن قَاض لحوائج النَّاس إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الْخَيْر والتواضع وسلامة الْبَاطِن، وَقَالَ الْجمال بن مُوسَى: الإِمَام الْعَلامَة الفريد شيخ الْحفاظ هُوَ أشهر من أَن يُوصف. وَقَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ كَانَ عَالما فَاضلا لَهُ تصانيف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَفِي شرح الْأَحَادِيث وَيَد طولى فِي الْإِفْتَاء كَانَ آخر الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية. وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ وحسنوا للسُّلْطَان تَوْلِيَة ابْن شَيْخه على بذل مَال الْتزم بِهِ مَعَ قَوْلهم أَنه أعلم مِنْهُ وَأَنه من بَيت الْعلم والرياسة تنغصت حَيَاته وَأُصِيب كل من تعصب عَلَيْهِ وَاسْتمرّ بطالا من الحكم عمالا فِي الأشغال والتدريس وَالْجمع فِي حلقته متوفر وَأكْثر أَيَّامه يشْتَغل ويشغل وتصنيفه ودروسه من محَاسِن الدُّرُوس يجْرِي فِيهَا بِدُونِ تلعثم وَلَا توقف، وَكَانَ فِي أوخر حَيَاته بعد وَفَاة السراج البُلْقِينِيّ أوحد فُقَهَاء مصر والقاهرة وَمن عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْمُعْتَمد انْتهى. وَسمعت من يَقُول أَنه كَانَ فِي تَقْرِيره للْعلم كَأَنَّهُ خطيب فصاحة وطلاقة وإعرابا بل لَو رام شخص كِتَابَة ذَلِك تمكن مها إِن كَانَ سريعها وَجعله وَالِده ثَانِي اثْنَيْنِ يرجع إِلَيْهِمَا بعده فِي علم الحَدِيث كَمَا بَينته فِي تَرْجَمَة شَيخنَا وَوَصفه بِالْحَافِظِ وَهُوَ جدير بذلك وَكَانَ إِذا وَردت عَلَيْهِ) مناسخة يسْتَعْمل أحد جماعته الزين البوتيجي فِيهَا

стр. 339

مَعَ قَوْله لَيْسَ ذَلِك عَجزا مني إِنَّمَا لتيسره عَلَيْك سِيمَا وينشأ عَنهُ تزيينه والتفات النَّاس إِلَيْهِ فِي ذَلِك وَقَرِيب مِنْهُ أَنه لما اجْتمع بِهِ ابْن الْمُقْرِئ فِي مَكَّة كَمَا قدمنَا قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل قل لِلشِّهَابِ بن عَليّ بن حجر قَالَ نعم قَالَ فأنشدناهما فَفعل، قد كثرت تلامذته والآخذون عَنهُ بِحَيْثُ أَنه قل من فضلاء سَائِر الْمذَاهب من لم يَأْخُذ عَنهُ وَأكْثر عَنهُ مِمَّن أخذت عَنهُ الزين رضوَان والبوتيجي الْمحلى عَنهُ وَقَالَ لنا أَنه كَانَ فِي طاقيته قِطْعَة من عود السيسان يَعْنِي شجر الْمخيط لأجل الْعين والمناوي وَكَانَ أَكثر من علمناه ويحكى عَنهُ بِأَن الْوَلِيّ كَانَ زوجا لأخته والأبي، وَفِي الْأَحْيَاء الْكثير مِمَّن أَخذ عَنهُ رِوَايَة وَطَائِفَة مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية كالعبادي وَقَالَ لنا أَنه أعلمهُ بِرُؤْيَتِهِ للأسنوي فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ الْوَلِيّ بعد أَن كنت تلميذا صرت رَفِيقًا وَرُبمَا يعِيش بعض الروَاة عَنهُ إِلَى مُضِيّ عشْرين من الْقرن الْعَاشِر وَأَعْلَى من ذَلِك مَا رَوَاهُ لنا شَيخنَا عَن شَيْخه الزين قَالَ سَمِعت ابْني أَبَا زرْعَة يَقُول لَا أعلم حَدِيثا كثير الثَّوَاب مَعَ قلَّة الْعَمَل أصح من حَدِيث من بكر وابتكر وَغسل واغتسل ودنا وأنصت كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة يمشيها كَفَّارَة سنة الحَدِيث بل أَعلَى من هَذَا أَيْضا أَن الشّرف يَعْقُوب المغربي المنوفي فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة كَانَ يواظب الْحُضُور عِنْده فِي الظَّاهِرِيَّة لكَونه منزلا فِي طلبتها مَعَ كَون السراج بن الملقن كَانَ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَب مَالك وَلذَا قَالَ الْوَلِيّ فقد أَخذ الْمَذْكُور عني وَأخذ عَنهُ شَيْخي قَالَ وَهَذِه ظريفة، وَحدث عَنهُ شَيخنَا فِي حَيَاته فَقَالَ أَنا أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْفضل بن أبي عبد الله الصحراوي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بالصالحية وَلم ينتبه لكَونه هُوَ الْإِفْرَاد مَعَ كَونه فِي السامعين مِنْهُ لتخريجه الْوَاقِع فِيهِ ذَاك غير وَاحِد من طلبته، وَحدث الْوَلِيّ فِي غير مَا مَوضِع من ضواحي الْقَاهِرَة كانبابة وساقية مَكَّة من الجيزة والجزيرة الوسطي وَالْمَكَان الْمَعْرُوف بالسبع وُجُوه وطنان وَغَيرهَا من القليوبية ومنوف بل وببعض من مناهل الْحجاز كالينبوع وَكَانَ يتَوَلَّى ضبط الْأَسْمَاء بِنَفسِهِ لقُصُور غَالب الطّلبَة فِي ذَلِك وَرُبمَا أحضر بعد المسندين المنفردين لمجلسه يسمع عَلَيْهِ هُوَ وَمن شَاءَ الله وَمن طلبته وجماعته قصدا للخير وَعُمُوم النَّفْع وَلَكِن بلغنَا أَنه لم يلْحق فِي ذَلِك شَيخنَا، وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسنه كَثِيرَة. وَمِمَّا عَلمته من تصانيفه فهرست مروياته على وَجه الِاخْتِصَار وَالْبَيَان والتوضيح لمن أخرج لَهُ فِي التَّصْحِيح وَقد مس بِضَرْب من التجريح وَهُوَ أول مَا صنفه والمستجاد فِي مبهمات الْمَتْن والإسناد جمع فِيهِ بَين تصانيف من قبله فِي ذَلِك مَعَ) زيادات جمة رتبه على الْأَبْوَاب، وتحفة

стр. 340

التَّحْصِيل فِي ذكر رُوَاة الْمَرَاسِيل، وأخبار المدلسين، والذيل على الكاشف للذهبي ذكر فِيهِ من تَركه الذَّهَبِيّ مِمَّن فِي تَهْذِيب الْمزي وأضاف إِلَيْهِ رجال مُسْند أَحْمد مِمَّا استمده من الشريف الحسني، والأطراف بأوهام الْأَطْرَاف للمزي، والذيل على ذيل وَالِده على الوفيات لِلْحَافِظِ أبي الْحُسَيْن بن أيبك افتتحه من سنة مولده وقفت مِنْهُ على نَحْو مُجَلد لطيف يَنْتَهِي إِلَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ التقي الفاسي أَنه وقف مِنْهُ إِلَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَالظَّاهِر أَنه أكمله، وترجمة وَالِده وسماها تحفة الْوَارِد، وَشرح نظم وَالِده للاقتراح فِي الِاصْطِلَاح وقفت على أَمَاكِن مِنْهُ بل شرح أبياتا من ألفية وَالِده وَشرح السّنَن لأبي دَاوُد كتب مِنْهُ إِلَى أثْنَاء سُجُود السَّهْو سبع مجلدات سوى قِطْعَة من الْحَج وَمن الصّيام أَطَالَ فِيهِ النَّفس وَهُوَ من أَوَائِل تصنيفه لم يكمله وَلم يهذبه وأكمل شرح وَالِده على تَرْتِيب المسانيد وتقريب الْأَسَانِيد وَهُوَ كتاب حافل وَعمل كتابا فِي الْأَحْكَام على تَرْتِيب سنَن أبي دَاوُد كتب مِنْهُ قطعا مفرقة وَجمع طرق حَدِيث الْمهْدي وَفضل الْخَيل وَمَا ورد فِيهَا من الْخَيْر والنيل وَأَرْبَعين فِي الْجِهَاد بِدُونِ إِسْنَاد وَشرح الصَّدْر بِذكر لَيْلَة الْقدر والأجوبة المرضية عَن الأسئلة المكية الْوَارِدَة عَلَيْهِ من التقي بن فَهد وَالدَّلِيل القويم على صِحَة جمع التَّقْدِيم وجزء فِي الْفقر بَين الحكم بِالصِّحَّةِ والموجب وتنقيح اللّبَاب للمحاملي وَشرح الْبَهْجَة الوردية وَسَماهُ النهجة المرضية وَاخْتصرَ الْمُهِمَّات مَعَ إِضَافَة حَوَاشِي شَيْخه البُلْقِينِيّ على الرَّوْضَة وَغَيرهَا إِلَيْهَا بل أفرد حَوَاشِي شَيْخه الْمشَار إِلَيْهَا كَمَا قَدمته فِي مجلدين وانتفع فِيهِ بِمَا كَانَ الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ جمعه فِي الْأَمَاكِن الَّتِي ألمحت من رَوْضَة الشَّيْخ وَعمل التعقبات على الرَّافِعِيّ كتب مِنْهُ نَحْو سِتّ مجلدات على أَمَاكِن مفرقة والنكت على المختصرات الثَّلَاثَة جمع فِيهَا بَين نكت ابْن النَّقِيب على الْمِنْهَاج ونكت النَّسَائِيّ على التَّنْبِيه وَتَصْحِيح الْحَاوِي لِابْنِ الملقن والتوشيح للتاج السُّبْكِيّ مَعَ زيادات من كَلَام البُلْقِينِيّ وَغَيره سَمَّاهَا تَحْرِير الفتاوي وَاخْتصرَ المنسك الْكَبِير للعز بن جمَاعَة وَعمل نكتا على الْإِيضَاح فِي الْمَنَاسِك للنووي فِي كراسة ونكتا على الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ سَمَّاهَا التَّحْرِير لما فِي منهاج الْأُصُول من الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وجزءا فِي أَفْرَاد تراجم رِجَاله الْمَذْكُورين فِيهِ وشرحا للمتن مُخْتَصرا جدا اقْتصر فِيهِ على حل اللَّفْظ وشرحا لنظم وَالِده لَهُ الْمُسَمّى النَّجْم الْوَهَّاج ولجمع الْجَوَامِع مُلَخصا لَهُ من شَرحه للزركشي وَاخْتصرَ الْكَشَّاف مَعَ تَخْرِيج أَحَادِيثه وتتمات وَنَحْوهَا وَله تذكره مفيدة فِي عدَّة مجلدات، إِلَى غير ذَلِك) مِمَّا انْتَشَر كثير مِنْهُ وَحمله عَنهُ

стр. 341

الْأَئِمَّة وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ مبهماته فِي سنة خمس وَتِسْعين شَيخنَا أَبُو الْفَتْح المراغي وَأقر الْأَئِمَّة بِبَعْض تصانيفه فِي حَيَاته وَكَانَ يسر بذلك وَهِي مهذبة محررة سِيمَا شَرحه للبهجة والنكت وَشرح جمع الْجَوَامِع. وَله نظم كثير ونثر يسير وخطب فَمن نثره مَا قرض بِهِ الْمِائَة العشاريات تَخْرِيج شَيخنَا لشيخهما التنوخي وَمَا كتبه فِي إجَازَة أبي الْفَتْح المراغي مِمَّا كتبه فِي مَوضِع آخر. وَمن نظمه وَيَقَع فِيهِ المقبول مِمَّا كتبته عَن غير وَاحِد من أَصْحَابه مِمَّا أنْشدهُ فِي أَمَالِيهِ: (إِن ترد رَحْمَة وَاسِعَة ... فِي الدنا ثمَّ فِي القارعة) (فَارْحَمْ الْخلق طرا تَجِد ... راحما رَحْمَة وَاسِعَة) وَمِنْه: (يَا رب عفوا شَامِلًا لسَائِر الذُّنُوب ... فقد صبوت فِي الصِّبَا وشبت فِي المشيب) وَمِنْه: (قَالُوا الْكَرِيم من الْقَبِيح لضيفه ... عِنْد الْقدوم مَجِيئه بالزاد) (قلت الْقَبِيح أَن يَجِيء مُخَالفا ... تزودوا فَإِن خير الزَّاد) وأنشدونا عَنهُ عَن شَيْخه الْجمال الأسنائي سَمَاعا مِمَّا قَالَه وَقد رويته عَن أَصْحَابه: (يَا من سما نفسا إِلَى نيل الْعلَا ... ونحا إِلَى الْعلم الْعَزِيز الرافع) (قلد سمى الْمُصْطَفى ونسيبه ... والزم مطالعة الْعَزِيز الرَّافِعِيّ) وَعَن شَيْخه الْجمال بن نباتة حضورا مِمَّا قَالَه وَقد رويته أَيْضا عَن أَصْحَابه: (دَعونِي فِي حل من الْعَيْش ماشا ... ومرتقبا من بعده عَفْو رَاحِم) (أمد إِلَى ذَات الأساور مقلتي ... وأسأل للأعمال حسن الْخَوَاتِم) وامتدحه بعض الشُّعَرَاء بقصيدة فَلم يجزه عَلَيْهَا فَكتب لَهُ: (أقاضي ولي الدّين إِن قصيدتي ... يتيمة بكر بَعْلهَا قَادر ملي) (تفض بِلَا شَيْء لَهَا وتردها ... عَليّ بِلَا مهر وَأَنت لَهَا ولي) وترجمته تحْتَمل أَضْعَاف هَذَا. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن صَالح بن سعيد الشهَاب أَبُو الْبَهَاء أَبُو حَامِد القلقشندي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْخَطِيب أَخُو الْعَلَاء عَليّ ابْنا التقي أبي بكر الآتيين. / ولد فِي سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عَن الْعَلَاء بن اللفت الضَّرِير وَحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الشهَاب بن الهائم وَالشَّمْس الْهَرَوِيّ وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث على الشهَاب بن الناصح وَالشَّمْس مُحَمَّد بن سعيد شيخ زَاوِيَة

стр. 342

الدركاه وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْحَافِظ أبي مَحْمُود ويوسف الغانمي وَمُحَمّد بن يُوسُف التازي وغزال عتيقة عَمه فِي آخَرين وبنابلس على الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن السَّيْف وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي والصدر الْمَنَاوِيّ وَآخَرُونَ واشتغل يَسِيرا وتنزل طَالبا بالصلاحية فَقِيها فِي سنة إِحْدَى عشرَة ثمَّ معيدا بهَا وَكَذَا فِي ربع الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى كِلَاهُمَا بعد موت وَالِده سنة إِحْدَى وَعشْرين، لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس فَحملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا متواضعا من بَيت علم ورياسة. وَهُوَ جد الصّلاح خَلِيل الجعبري لِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَاسْتقر بعده فِي ربع الخطابة أَخُوهُ فَصَارَ مَعَه النّصْف فِيهَا. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن مَحْمُود بن أَحْمد الشهَاب بن الزين بن شَيخنَا الْبَدْر الْعَيْنِيّ الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ. / ولد فِي حُدُود سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي حَيَاة أَبِيه عِنْد الْأَمِير خشقدم لكَونه ابْن ربيبته فرباه وَاسْتمرّ مَعَه حَتَّى تسلطن فأنعم عَلَيْهِ بإمرة عشرَة ثمَّ بعدة إقطاعات وَسكن قلعة الْجَبَل كعادة بني الْمُلُوك وَصَارَ يُخَاطب بسيدي وَيكْتب لَهُ الْمقَام الشهابي سبط الْمقَام شرِيف وَلَا زَالَ يرقيه حَتَّى صيره من مقدمي الألوف بالديار المصرية فزادت حرمته وعظمته وَصَارَت الْأُمُور غَالِبا لَا تصدر إِلَّا عَنهُ فِي الولايات والعزل وَنَحْو ذَلِك مَعَ لطف وَصَوت طري بِالْقِرَاءَةِ وَنَحْوهَا وتقريب اللطفاء وذوق جيد وعقل رصين وَفهم متين وَلم يُغير مَعَ ارتفاعه طباعه فِي البشاشة والتواضع وَالْإِحْسَان للواردين عَلَيْهِ بل سَار على سيرة أكَابِر الْمُلُوك فِي الإنعام والمماليك خُصُوصا لما سَافر مَعَ جدته خوند الْكُبْرَى أَمِير الْحَاج سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَإِنَّهُ فعل من الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان شَيْئا كثيرا وَعقد عِنْده مجْلِس الحَدِيث فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة فَمَا تخلف كَبِير أحد عَن حُضُور مَجْلِسه ابْتِدَاء ومخطوبا رَاغِبًا أَو رَاهِبًا وَصَارَ يعطيهم الصرر عِنْد الْخَتْم وَالْخلْع وَغير ذَلِك وَكنت مِمَّن خطب لذَلِك وَجَاءَنِي قاصده مرّة أُخْرَى فَمَا انْشَرَحَ الخاطر لتغيير مألوفي، بل وَعمل مدرسة جده تداريس وتصوفا وَنَحْو ذَلِك وَكَانَ من جملَة المقررين هُنَاكَ الشمني والأقصرائي والحصني والعبادي وَخلق وَكَانَ ينزل فِي مَجْلِسه كل أحد مَنْزِلَته بِحَيْثُ أَن الْعَبَّادِيّ رام الْجُلُوس فَوق الشمني فَأَخذه بِيَدِهِ وَحَوله إِلَى الْجِهَة) الْأُخْرَى وَكَذَا لما امْتنع التقي القلقشندي من تَمْكِين خطيب مَكَّة أبي الْفضل النويري من الْجُلُوس فَوْقه زبره أعظم زبر بِحَيْثُ فَاتَ الْمجْلس وَآخر أمره فِي أَيَّام الظَّاهِر كَونه أَمِير أخور ثمَّ فِي أَيَّام الظَّاهِر تمربغا ارْتقى لأمرة مجْلِس وَلم يلبث أَن زَالَ ذَلِك كُله أول

стр. 343

اسْتِقْرَار الْأَشْرَف وصودر على أَمْوَال كَثِيرَة تفوق الْوَصْف وأهين مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ انصلح أمره مَعَ السُّلْطَان بِحَيْثُ أَنه أمده فِي ختان بنيه بِبَعْض مَا أَخذ مِنْهُ وَكَانَ مهما حافلا وأسعفه بِمَا يرتفق بِهِ فِي عمَارَة بَيت جده المجاور لمدرسته بل عزل الشَّافِعِي والمالكي لتوقفهما فِي ثُبُوت الْتِزَام من بَعضهم لَهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّام كَمَا شرحته فِي الْحَوَادِث وكل هَذَا بِحسن نِيَّته وكرم أَصله وبنيته وَلذَا تزايد إقبال السُّلْطَان عَلَيْهِ بِحَيْثُ صَار يتَكَلَّم مَعَه فِي كثير من المآرب فتقضي وَشرع فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فِي تَكْمِلَة عِمَارَته تجاه مدرسة جده لتَكون سكنا لوَلَده مُحَمَّد عِنْد اتِّصَاله بابنة الْأَمِير لاشين أَمِير مجْلِس كَانَ فِي بَيت هائل بالأزبكية وَصَارَ بَابه محط رحال المستغيثين من القاطنين والوافدين ثمَّ انجمع عَن ذَلِك بعد تلافيه لما كَانَ قرر مَعَ الْملك فِي شَأْنه بِحَيْثُ تكلّف شَيْئا كثيرا وَاسْتمرّ على وجاهته ثمَّ جاور بِمَكَّة واستبدل الْمدرسَة المجاهدية ثمَّ قائمه عَظِيم وَهدم مَا تحتهَا من الدكك فِي الْمَسْجِد وبرز فِي الشَّارِع الْأَعْظَم بروزا فَاحِشا، وارتحل إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة سنة ثَمَان وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي ابْن النّحاس فِي ذِي الْحجَّة وَدفن بقبة سيدنَا الْحسن وَالْعَبَّاس وَالله يجازيه على أَفعاله. أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن يُوسُف وَيعرف بِابْن الغزولي. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ قريب التسعين. أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن سُلَيْمَان بن أبي الْكَرم بن سُلَيْمَان الشهَاب الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن أبي الْكَرم. / مُتَوَلِّي ديوَان الناصري مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن منجك كأبيه كَانَ مثريا معدودا فِي رُؤَسَاء دمشق مَذْكُورا بِحسن الْمُبَاشرَة وبخير وبر وَهُوَ الَّذِي زَاد فِي مدرسة أبي عمر بصالحية دمشق من جِهَة الْمشرق ووقف على ذَلِك وَقفا، مَاتَ فِي ثامن عشر رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن بالروضة من صالحية دمشق. أَحْمد بن بعد الرَّزَّاق بن عُثْمَان الشهَاب القاهري التَّاجِر الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النّحاس / حِرْفَة أَبِيه الْمُنْتَقل عَنْهَا إِلَى التِّجَارَة الْمُقْتَدِي صَاحب التَّرْجَمَة بِأَبِيهِ فِيهَا بِحَيْثُ حصل دنيا طائلة يُقَال أَنَّهَا عشرَة آلَاف دِينَار مَعَ اشْتِغَاله بِالْعلمِ عِنْد الْمحلى والمناوي والعبادي والحناوي وَابْن قديد فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهم وتميز بِحَيْثُ ذكر بعض الطّلبَة بِمَكَّة والقاهرة، كل هَذَا مَعَ يبس وَحبس يَد وَلذَا ضَاعَ جلّ مَا حصل أَو جَمِيعه على يَد وَلَده فِي السَّبَب وَنَحْوه، وَقد حج كثيرا وجاور غير مرّة وَرجع فِي سنة تسعين قَاضِي الْمحمل لكَون قاضيه فِي تِلْكَ السّنة وَهُوَ

стр. 344

أَبُو الْحجَّاج الأسيوطي تخلف عَن الركب مجاورا ثمَّ لم يلبث أَن تزوج أم حَافظ الدّين المنهلي وَصَارَ يبيت مَعهَا بالنابلسية. ومولده فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين. أَحْمد بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أبي الْمَعَالِي الشهَاب الكازروني الْمُؤَذّن. / ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَتزَوج وباشر الْأَذَان بِبَاب الْعمرَة كأبيه ثمَّ سَافر إِلَى الْيمن والديار المصرية غير مرّة وَانْقطع بِمصْر نَحْو عشْرين سنة. حَتَّى مَاتَ بِبَعْض قرى الصَّعِيد فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافر إِلَيْهَا لعمل مصَالح صوفية سعيد السُّعَدَاء لكَونه مِنْهُم وَرُبمَا أذن بالخانقاه أَحْيَانًا وَكَانَ حسن التأذين صيتًا. مَاتَ فِي آخر سنة سبع عشرَة أَو أَوَائِل الَّتِي بعْدهَا. تَرْجمهُ الفاسي فِي مَكَّة. أَحْمد بن عبد السَّلَام الشريف الصفي التّونسِيّ الْحَكِيم / بَقِيَّتهمْ وَصَاحب التصانيف فِي الْفَنّ. مَاتَ فِي حُدُود سنة عشْرين أَو بعْدهَا بِقَلِيل. أَحْمد بن عبد الطَّاهِر بن أَحْمد بن عبد الظَّاهِر التفهني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد القاهر الْآتِي. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. أَحْمد بن عبد العال بن عبد المحسن بن يحيى الشهَاب السندفائي ثمَّ الْمحلى الشَّافِعِي الجزيري وَيعرف بِابْن عبد العال. / ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بسندفا من أَعْرَاب الغربية وَهِي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا نون سَاكِنة ثمَّ فَاء ممدودة، وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَبَعض الْمِنْهَاج، وَحضر دروس القاضيين الْعِمَاد إِسْمَاعِيل الباريني والكمال جَعْفَر وَالشَّيْخ عمر الطريني فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا، وَحج قبل الْقرن سنة مَاتَ بهادر، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا قَرَأَ فِي بَعْضهَا من البُخَارِيّ على شَيخنَا بل سمع جَمِيعه فِي سنة ثَمَانِي عشرَة على التَّاج أبي البركات إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على أبي الْخَيْر بن العلائي، وتعانى النّظم بالطبع وَإِلَّا فَهُوَ عَامي وَرُبمَا وَقع لَهُ الْجيد وَقد أفرده بديوان سَمَّاهُ الْجَوْهَر الثمين فِي مدح سيد الْمُرْسلين ﷺ ولقيه ابْن فَهد والبقاعي وَغَيرهمَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بالمحلة فكتبا عَنهُ مِنْهُ: (مَكَانك من قلبِي وعيني كِلَاهُمَا ... مَكَان السويدا من فُؤَادِي وَأقرب) ) (وذكرك فِي نَفسِي وَإِن شفها الظما ... ألذ من المَاء الزلَال وأعذب) وَأنْشد لَهُ المقريزي فِي عقوده:

стр. 345

(يَا من يَقُول الشّعْر غير مهذب ... ويسومني تهديب مَا يهذي بِهِ) (لَو أَن أهل الأَرْض فِيك مساعدي ... لعجزت عَن تَهْذِيب مَا تهذي بِهِ) وَقَالَ توفّي سنة عشْرين وَهَذَا غلط. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن سَالم بن ياقوت الشهَاب الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن. / ولد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن صديق مُسْند الدَّارمِيّ وَأَجَازَ لَهُ الْعَفِيف النشاوري والتنوخي والعراقي والهيثمي وَطَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَدخل بِلَاد سواكن من مُدَّة تزيد على ثَلَاثِينَ سنة وسافر مِنْهَا إِلَى بر السودَان فَتزَوج هُنَاكَ ورزق أَوْلَادًا وَصَارَ يحجّ غَالِبا وَرُبمَا جاور ثمَّ انْقَطع عَن الْحَج من بعد الْأَرْبَعين بِقَلِيل وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَخمسين وَكَانَ خيرا ساذجا. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الْعَلامَة إِمَام الدّين أَو همام الدّين الشيفكي ثمَّ الشِّيرَازِيّ، / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قَرَأَ على السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ الْمِصْبَاح فِي شرح الْمِفْتَاح وَقدم مَكَّة فَنزل فِي رِبَاط رامست وأقرأ الطّلبَة وَكَانَ حسن التَّقْرِير قَلِيل التَّكَلُّف مَعَ لطف الْعبارَة وَكَثْرَة الْوَرع ومعرفته بالسلوك على طَرِيق كبار الصُّوفِيَّة وتحذيره من مقَالَة ابْن الْعَرَبِيّ وتنفيره عَنْهَا وَاتفقَ أَنه كَانَ يقرئ فِي بَيته بِمَكَّة فَسقط بهم الْبَيْت إِلَى طبقَة سفلى فَلم يصب أحد مِنْهُم بِشَيْء بل خَرجُوا يَمْشُونَ فَلَمَّا برزوا سقط السّقف الَّذِي كَانَ فَوْقهم. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَاقْتصر ابْن فَهد على تَارِيخ وَفَاته وَلكنه أَفَادَ اسْم جده نعم تَرْجمهُ فِي ذيله لتاريخ مَكَّة. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الشهَاب الْأنْصَارِيّ المغربي الأَصْل الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الشهَاب الأبياري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد بن الْأَمَانَة الْآتِي / تَرْجَمَة وَلَده فِيمَا نَقله شَيخنَا عَنهُ فَقَالَ كَانَ يعرف الْفَرَائِض والحساب وينقل كثيرا من الْفِقْه من كتاب تَمْيِيز التَّعْجِيز وَيقْرَأ بالسبع وَله حَظّ من إتقان الْقرَاءَات ومخارج الْحُرُوف، ورحل إِلَى حلب وأقرأ. مَاتَ فِي ثَانِي عشر سنة اثْنَتَيْنِ وَقد نَيف على السّبْعين وَأما أَبوهُ فَكَانَت وَفَاته فِي سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة.

стр. 346

أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن رشيد الشهَاب القاهري الْحَنْبَلِيّ النجار أَبوهُ. / ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بحدرة عَلَاء من الْقَاهِرَة، نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا كالعمدة وَالْمقنع وألفية النَّحْو والملحة وَجل الطوفي والشاطبية، وَعرض على الْأمين الأقصرائي وَسيف الدّين والأمشاطي وَالْفَخْر المقسي والجوجري والبكري والبامي واشتغل فِي الْفِقْه على الْبَدْر السَّعْدِيّ والشهاب الشيني ولازم الأبناسي وَابْن خطيب الفخرية وَابْن قَاسم والبدر حسن الْأَعْرَج والْعَلَاء الحصني فِي الْعَرَبيَّة والأصلين وَغَيرهَا وَكَذَا لازمني فِي الألفية وَشَرحهَا وَشرح النخبة وَالْبُخَارِيّ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَقَرَأَ على الزين زَكَرِيَّا فِي الرسَالَة القشيرية وَغَيرهَا، وَحج وتميز وَفهم وتنزل فِي الْجِهَات كالشيخونية وَكتب بالأخرة وَغَيرهَا وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ ولي عاقدا فاسخا بعد سعي كَبِير وصاهر ابْن بيرم على ابْنَته. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الشهَاب الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْجمال عبد الله بن هِشَام لأمه وَلذَا يعرف بِابْن هِشَام / بل انتسب أَنْصَارِيًّا. ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ تَحت كنف أَخِيه وَرُبمَا حضر دروسه فِي الْفِقْه وَغَيره واختص بِابْن الأهناسي وبالولوي بن تَقِيّ الدّين وقتا ولازمه قَدِيما وحديثا وناب عَنهُ فِي بعض الْعَمَل الْمُضَاف لَهُ ثمَّ لَا زَالَ يجْتَهد ويتوسل بطرق فِي التَّقَرُّب من قَاضِي الْحَنَابِلَة الْعِزّ حَتَّى زوجه ابْنَته واستنابه فِي الْقَضَاء واستولدها ولدا، أضيف لَهُ بعد موت جده تدريس الصَّالح وَغَيره من التداريس والجهات بِبَعْض كلفة وَصَارَ يَنُوب عَنهُ بعد الْمَشْي مَعَ الأبناسي أَو كَاتبه أَحْيَانًا فِيمَا يُؤَدِّيه، وَحج غير مرّة وجاور سنة ثَلَاث وَتِسْعين بجماعته وبولده بعد مُفَارقَته لزوجته ابْنة الْبَدْر السَّعْدِيّ، وتكررت مناكدته للبدر مرّة بعد أُخْرَى مَعَ كَونه مِمَّن نَاب عَنهُ وَكثر اجتماعه وانقطاعه لضَعْفه بِحَيْثُ انْقَطع عَن مُبَاشرَة الْقَضَاء بمنية وشبرى وَلَكِن رُبمَا يعين عَلَيْهِ الْبَدْر قاضيهم مَا يرتفق بِهِ وَهُوَ من أحبابنا مَعَ عَليّ همة وتودد. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الْبَدْر / وَغَيره وَدَار مَعَ الطّلبَة قَلِيلا وَاسْتقر فِي الْمُبَاشرَة بِجَامِع طولون والناصرية

стр. 347

والأشرفية وَغَيرهَا بعد أَبِيه وَحسن حَاله بِالنِّسْبَةِ لما قبله وَتزَوج زَوْجَة التقي القلقشندي بعد وَذكر بالدربة وَالْعقل والتودد والخبرة والمباشرة واليقظة فِيهَا. وَمَات مزاحما للخمسين ظنا فِي لَيْلَة خَامِس صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ) بعد تعلله مُدَّة طَوِيلَة وفقد بَصَره ﵀ وَعَفا عَنهُ. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف بن عبد الْغفار بن وجيه بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد النُّور الشهَاب بن الْعِزّ السنباطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل الباسطية والآتي أَبوهُ وجده. / ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والمناوي والشريف النسابة والتقي الحصني وزَكَرِيا فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْفِقْه وَغَيرهَا من الْعقلِيّ والنقلي، ولازم الشهَاب الأبدي فِي الْعَرَبيَّة وَلذَا أحضر فِيهَا عِنْد الْبَدْر أبي السعادات البُلْقِينِيّ. وَأَجَازَ لَهُ خلق قَدِيما باستدعاء ابْن فَهد، بل وَسمع قَلِيلا وَلَا أستبعد سَمَاعه عِنْد شَيخنَا وتميز فِي الْعَرَبيَّة وأقرأها الطّلبَة وَأَجَازَ تعليمها وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي الصلاحية والبيبرسية وَغَيرهمَا، وهمته عَلَيْهِ سِيمَا مَعَ من يمِيل إِلَيْهِ مَعَ التأنق فِي ملبسه وَعَمَّته ومعيشته بِحَيْثُ لَا يبْقى على شَيْء، وَفِيه محَاسِن وَبسط فِي الْكَلَام مدحا وَقَدحًا كَانَ الله لَهُ. أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشيفكي ثمَّ الشِّيرَازِيّ. / مضى فِيمَن جده أَحْمد. أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الرَّزَّاق بن أبي الْفرج الشهابي بن الْأَمِير فَخر الدّين بن الْوَزير تَاج الدّين / ولي قطيا وَحج، وَمَات وَهُوَ فِي الكهولة بقطيا فِي أَوَائِل الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَنقل فَدفن بمدفنهم من الْمدرسَة. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الصَّدْر أَبُو البركات بن الْمجد المكراني الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / مضى فِي ابْن إِسْمَاعِيل وَرَأَيْت بِخَط بَعضهم تَسْمِيَته مُحَمَّدًا كأخيه. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن حُسَيْن بن عَليّ الغمري الْآتِي جده وَأَخُوهُ مُحَمَّد. / مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْوَهَّاب الْقرشِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد فِي مستهل ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فأسمعه يَسِيرا عَليّ وَكَذَا على الفتحي وَقبل ذَلِك أحضرهُ على النشاوي والرضى والأوجاقي وَأبي السُّعُود الغراقي ثمَّ على عبد

стр. 348

الْغَنِيّ الْبِسَاطِيّ وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة. أَحْمد بن عبد الْقَادِر أبي الْقسم بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن المحيوي الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَولده أَبُو السعادات مُحَمَّد. / ولد فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة، وَرَأَيْت من أرخه سنة أَربع بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة وأربعي النَّوَوِيّ والمختصرين الْأَصْلِيّ والفرعي لِابْنِ الْحَاجِب وألفية ابْن مَالك وَعرض على ابْن الْهمام والبلاطنسي وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي الْبَقَاء بن الضياء، وَغَيرهم من أهل مَكَّة والقادمين عَلَيْهَا، وتلا بِالْقُرْآنِ تجويدا على عَليّ الديروطي وَأخذ الْفِقْه والعربية عَن وَالِده وَالْأُصُول عَن أَحْمد بن يُونُس وَابْن إِمَام الكاملية والزين خطاب والمحب أبي البركات الهيثمي والمنطق عَن مظفر الدّين الشِّيرَازِيّ، وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وتصدر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي الْفِقْه والعربية والْحَدِيث، وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَ جم المحاسن مَعَ صغر سنه. مَاتَ فِي آخر يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وفجع بِهِ وتجرع غصته رحم الله شبابه. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد أبي عبد الله الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. / ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فكفلته أمه وَهِي أم الْوَفَاء ابْنة الإِمَام رَضِي الدّين مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الرضي الطَّبَرِيّ، وَسمع من أبي شعر وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَإِبْرَاهِيم الزمزمي وَابْن أَخِيه عبد السَّلَام وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَعشْرين جمَاعَة مِنْهُم الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَعَائِشَة الحنبلية والتدمري والقبابي وَخلق، وناب فِي إِمَامَة الْمقَام الْحَنْبَلِيّ وقتا وَدخل الْقَاهِرَة وَكَانَ مفرط الْعُقُود. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْخَمِيس ثَانِي صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الظّهْر وَدفن بالمعلاة ﵀. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن طريف بِالْمُهْمَلَةِ كرغيف الشهَاب بن المحيوي النشاوي بِالْمُعْجَمَةِ القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو أم الْخَيْر وَابْن أخي التَّاج عبد الْوَهَّاب الآتيين وَكَذَا أَبوهُ. / ولد فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ ويتأيد بِإِثْبَات كَونه كَانَ فِي الْخَامِسَة سنة تسع وَتِسْعين، وَحِينَئِذٍ فَمن قَالَ أَنه فِي سنة

стр. 349

سِتّ وَتِسْعين فقد أَخطَأ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ومقدمة أبي اللَّيْث وَالْكثير من الْمجمع، واسمع فِي الْخَامِسَة على ابْن أبي الْمجد الصَّحِيح وعَلى التنوخي والعراقي والهيثمي ختمة وَسمع عَليّ الحلاوي كثيرا من مُسْند أَحْمد وَعلي الهيثمي بعضه وعَلى سارة ابْنة التقي السُّبْكِيّ مشيخة ابْن شَاذان وغالب مُعْجم أَبِيهَا، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو حَفْص البالسي وَابْن قوام وَفَاطِمَة ابْنة المنجا وَفَاطِمَة ابْنة عبد الْهَادِي وَطَائِفَة وتنزل فِي) صوفية الجمالية بعد الصلاحية، وَدخل الاسكندرية والصعيد، وتكسب بِعَمَل السراسيج وَجلسَ لذَلِك بِبَعْض الحوانيت وَصَارَ وجيها بَين أَرْبَابهَا سِيمَا حِين يَقْصِدهُ الطّلبَة ثمَّ أعرض عَنْهَا وَلزِمَ التقي الشمني فَحَضَرَ عِنْده بعض دروسه ثمَّ بعنايته قَرَّرَهُ الجمالي نَاظر الْخَاص بالسبيل الَّذِي جدده بنواحي الْمنية إِلَى أَن رغب عَنهُ بعد مَوته وَصَارَ يرتفق مَعَ تصوفه ببر التقي لَهُ ثمَّ بعده ببر الطّلبَة وَنَحْوهم، وَحدث بالبخاري غير مرّة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَذَا حدث بِغَيْرِهِ وَصَارَ بِأخرَة فريد الْوَقْت وَهُوَ مِمَّن سمعنَا عَلَيْهِ قَدِيما ثمَّ صَار بِأخرَة يكثر التَّرَدُّد ويلازم حُضُور مجْلِس الْإِمْلَاء غَالِبا، وَكَانَ خيرا قانعا باليسير محبا للطلبة صبورا عَلَيْهِم متوددا إِلَيْهِم حَافِظًا لنكت ونوادر وفوائد لَطِيفَة ذَا همة وجلادة على الْمَشْي مَعَ تقدمه فِي السن لكَونه فِيمَا يظْهر لم يتَزَوَّج إِلَّا بعد الْأَرْبَعين ومتع بمواته إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر تقدم النَّاس فِي الصَّلَاة الزيني زَكَرِيَّا وَقد ناف عَن التسعين وَنزل النَّاس بِمَوْتِهِ فِي البُخَارِيّ بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِل دَرَجَة ﵀ وإيانا. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن الْفَخر عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن البعلي الْحَنْبَلِيّ ابْن عَم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْآتِي. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على الْمزي وَأحمد بن عَليّ الْجَزرِي الأول وَالثَّانِي من حَدِيث أبي نجيح وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَابْن خطيب الناصرية وَكَانَ لقِيه لَهُ فِي سنة خمس عشرَة وَآخَرُونَ، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه توفّي بعد سنة خمس عشرَة. أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ مُرْتَفع الشهَاب النيربي الصَّالِحِي / سمع من أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشحطبي تَابع حَدِيث ابْن عُيَيْنَة رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري أنابه الْفَخر وَحدث سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَشَيخنَا الأبي. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَأَنه أجَاز لابنته رَابِعَة. أَحْمد بن عبد الْقوي بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معمر بن

стр. 350

سُلَيْمَان بن عبد الْعَزِيز بن أَيُّوب بن عَليّ الشهَاب بن الْعَلامَة الْوَلِيّ أبي مُحَمَّد البجائي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو القطب أبي الْخَيْر مُحَمَّد ووالدهم الْمَدْعُو يسر الآتيين وَيعرف بِابْن عبد الْقوي. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع من ابْن صديق والزين المراغي وَمُحَمّد بن عبد الله البهنسي وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي والشهاب الْجَوْهَرِي وَآخَرُونَ، وَحضر دروس أَبِيه والبساطي حِين جاور بِمَكَّة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَيُقَال أَنه لم يحمد فِيهَا وناب فِي حسبَة مَكَّة عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة ورأيته بِمَكَّة فأنشدني من نظمه لفظا: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِطيبَة حَيْثُ الطيبون نزُول) (وَهل أرد الزَّرْقَاء ريا وأنثني ... إِلَى رَوْضَة الظل ثمَّ ظَلِيل) مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة السبت حادي عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد وَدفن بالمعلاة سامحه الله. أَحْمد بن عبد الْكَافِي بن عبد الْوَهَّاب البليني / هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة من أنبائه وَهُوَ سَهْو بِمِائَة سنة سَوَاء فوفقته سنة سِتّ وَسَبْعمائة مَعَ أَنه لم يذكرهُ فِي الدُّرَر. أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ الشهَاب بن النَّجْم بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمَذْكُور أَبوهُ وعماه أَمِين الدّين مُحَمَّد وشهاب الدّين أَحْمد، وَيعرف كسلفه بِابْن عبَادَة. / كَانَ كل من جده وَأحد أَوْلَاده الشهَاب حنبليا وَخَالفهُ ولداه الْآخرَانِ فتشفع الْأمين وتحنف وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة وَنَشَأ هَذَا خَطِيبًا وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق كجده وَعَمه الشهَاب وَذَلِكَ بعد صرف الْبُرْهَان بن مُفْلِح فدام قَلِيلا ثمَّ صرف بِهِ أَيْضا، وَعرض لَهُ ضَرْبَان فِي رجلَيْهِ فَانْقَطع بِهِ مُدَّة وسافر لمَكَّة فجاور بهَا حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَانَ مَعَه وَلَده من ابْنة ابْن الدقاق وزوجه ابْنة خَاله مُحَمَّد بن عِيسَى الْقَارِي. أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن البشيري الْموقع. / سكن بِقرب بَاب زِيَادَة جَامع الْحَاكِم. مَاتَ فِي سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ مِمَّن يخالط الْفُضَلَاء بل سمع فِي النَّسَائِيّ الْكَبِير بِقِرَاءَة البقاعي على جمَاعَة وَتردد لَهُ. أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي بمهملتين مكسورتين بَينهمَا نون ثمَّ مُوَحدَة مَكْسُورَة الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي جده والآتي شقيقه عبد الْعَزِيز. / حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره واشتغل فِي الْفِقْه والعربية مَعَ

стр. 351

فهم وَخير وعقل وانتفع بتربية خَاله الشَّيْخ أبي سعد الْهَاشِمِي، وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر بن أَحْمد بن عمر الشهَاب بن السراج الشرجي ثمَّ الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي، / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل كثيرا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا كَانَ أَبوهُ ودرس بالصالحية بزبيد، اجْتمعت بِهِ وَسمع عَليّ شَيْئا من الحَدِيث وَسمعت من فَوَائده. مَاتَ بحرض فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن أَرْبَعِينَ سنة انْتهى، وَذكره الخزرجي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة وَالِده وَقَالَ أَنه أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وتفنن فِي الْفِقْه والنحو والآداب ودأب وَحصل كثيرا وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط وَالنَّقْل عَارِفًا ذكيا ناسكا تقيا حَافِظًا مرضيا سَاد فِي زمن الشَّبَاب. أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن عَليّ الشريف الشهَاب بن الْكَمَال المحرنق. / مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن مُوسَى بن عميرَة بِالْفَتْح بن مُوسَى بن صَالح الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن السراج الْقرشِي المَخْزُومِي اليبناوي بِضَم التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الموحة بعْدهَا نون ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل صالحية دمشق والآتي أَبوهُ وَابْن أخي االشهاب أَحْمد بن مُوسَى الْمَذْكُور فِي المكيين للفاسي / وَأَنه توفّي سنة تسعين وَسَبْعمائة. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عشري ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة نَشأ بهَا فحفظ أربعي النَّوَوِيّ والشاطبية ومختصر الْخرقِيّ والعمدة فِي الْفِقْه أَيْضا للشَّيْخ موفق الدّين والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وعرضهما على جمَاعَة من أهل مَكَّة والقادمين إِلَيْهَا، وَسمع على الزين المراغي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد، وارتحل إِلَى دمشق بعد الثَّلَاثِينَ فقطنها مَعَ تردده فِي بعض السنين إِلَى مَكَّة وَطلب بِنَفسِهِ وَسمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وحلب وَغَيرهَا ورافق ابْن فَهد وَابْن زُرَيْق والخيضري وَغَيرهم وَقَرَأَ وَكتب الطباق وتميز ولازم الْأُسْتَاذ أَبَا شعر وتفقه وَأثْنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْمُحدث وَأَنه سريع الْقِرَاءَة صحيحها وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحدث الْفَاضِل وَسنَن ابْن مَاجَه ومشيخة الْفَخر بن البُخَارِيّ وَغير ذَلِك، وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ ابْن نَاصِر الدّين وَشَيخنَا وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا أَيْضا وَقَرَأَ على ابْن الطَّحَّان سيرة ابْن هِشَام، وَوَصفه المرداوي بالمحدث والمتقن. وَقَالَ غَيره أَنه نظم الشّعْر وَحدث بِشَيْء من شعره، وَقَالَ ابْن فَهد: وَكَانَ خيرا دينا سَاكِنا منجمعا. مَاتَ فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِدِمَشْق

стр. 352

وَدفن بالروضة بسفح قاسيون. أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن الْمُوفق الْآتِي وَيعرف بِابْن موفق الدّين وَالِد بهاء الدّين مُحَمَّد. / مولده فِي شَوَّال سنة خمس وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج والملحة وَغير ذَلِك وَعرض على شَيخنَا والقاياتي والشرف السُّبْكِيّ وَابْن البُلْقِينِيّ وَغَيرهم بل سمع على شَيخنَا وَكَانَ يَجِيء إِلَيْهِم السراج الوروري لإقرائه وَالشَّمْس الْمَالِكِي لتكتيبه، وَحج وباشر بعد أَبِيه كِتَابَة ديوَان جَيش الشَّام والأشراف ثمَّ انْفَصل عَن الأولى بالبدر بن الأنبابي وَعَن الثَّانِيَة بتاج الدّين بن قريميط أحد كتاب المماليك ثمَّ صَارَت للبدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وَلذَلِك كَانَ كثير الْإِمْدَاد لَهُ فِي حَال انْقِطَاعه حَتَّى مَاتَ بعد تعلله مُدَّة صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بتربته. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب الْقُسْطَلَانِيّ وَيعرف بالحرضي. / ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وَسمع من الزينين أبي بكر المراغي والطبري وَالشَّمْس الشَّامي وَابْن الْجَزرِي وَالْجمال بن ظهيرة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده التنوخي وَابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَخلق، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وسجل على الْحُكَّام. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين بِمَكَّة. ذكره ابْن فَهد وَغَيره وَكَانَ حَيا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن زعرور بِالْفَتْح بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي محلى المرداوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن عبد الله وَرُبمَا لقب زعرور وَيُقَال أَنه لقب جده أَحْمد. / ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على أبي الهول الْجَزرِي النّصْف الثَّانِي من عوالي أبي نعيم تَخْرِيج الضياء وَحدث سمع مِنْهُ ابْن فَهد وَغَيره. وَمَات. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب بن الْجمال القلقشندي. / يَأْتِي فِي ابْن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله فَالصَّوَاب فِي اسْم أَبِيه عَليّ. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْجمال بن الشهَاب بن إِمَام الدّين بن السَّيْف بن الْفَخر أبي المحاسن بن القَاضِي الشَّمْس الْقزْوِينِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ النَّقِيب وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ حنفيا يستحضر كثيرا من الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بمذهبه وباشر النقابة

стр. 353

عِنْد ابْن الطرابلسي وَولده مُدَّة، ثمَّ لما عزل بِابْن العديم اتَّصل هُوَ بالجلال البُلْقِينِيّ فقرره نَقِيبًا مُضَافا لغيره وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ لَوْلَا مكر فِيهِ ودهاء ورام الِاسْتِقْرَار بعده عِنْد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فَأَبْعَده فَلَمَّا صرف بِابْن البُلْقِينِيّ الْأَصْغَر خدمه إِلَى أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين بعد ضعف شَدِيد مُدَّة. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد اليرتقي. / فِي ابْن مُحَمَّد المريقي. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْجمال الْعقيلِيّ الزَّيْلَعِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ. / راسلني وَأَنا بِمَكَّة بعد الثَّمَانِينَ يطْلب الْإِجَازَة فَكتبت لَهُ وَذكرت فِيهَا مَا بَلغنِي من أَوْصَافه حَسْبَمَا أثْبته فِي التَّارِيخ الْكَبِير. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الجزائري الرابطي. / ذكره ابْن عزم مُجَردا. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ / شيخ الإقراء بِدِمَشْق فِي زَمَنه وَيعرف بِابْن اللبان. مَاتَ بهَا فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين عَن سنّ عالية وَقد سمع كثيرا. قَالَه ابْن أبي عذيبة وَيُحَرر. أَحْمد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن الْأَحْمَر. / رُوِيَ عَن الْمَيْدُومِيُّ، سمع مِنْهُ شَيخنَا التقي أَبُو بكر القلقشندي نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَحدثنَا بهَا. أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرح بن بدر بن عُثْمَان بن كَامِل أَو جَابر بن ثَعْلَب الشهَاب أَبُو نعيم العامري الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الرضي مُحَمَّد وَيعرف بالغزي. / ولد فِي ربيع الأول سنة سبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَفِي أنبائه سنة بضع وَخمسين بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَفِي كبره الْحَاوِي وَأخذ عَن قاضيها الْعَلَاء عَليّ بن خلف بن كَامِل وَسمع عَلَيْهِ الصَّحِيح أنابه الحجار ثمَّ تحول إِلَى دمشق بعد الثَّمَانِينَ وَهُوَ فَاضل فقطنها وَأخذ بهَا عَن الشرفين بلديه الْغَزِّي وَابْن الشريسي وقاضيها الشهَاب أَحْمد الزُّهْرِيّ الْفِقْه وأصوله وَمِمَّا أَخذه عَن الْأَخير الْمُخْتَصر مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء سنة إِحْدَى وَسبعين وَكَذَا أَخذ عَن الْبُرْهَان الصنهاجي، ورحل إِلَى الْقُدس فَأخذ عَن التقي القلقشندي، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وشارك فِي غَيرهمَا مَعَ مذاكرة حَسَنَة فِي الحَدِيث ومتعلقاته، وناب فِي الحكم عَن الشَّمْس االأخنائي فِي آخر ولَايَته وَعَن غَيره وَولي نظر البيمارستان النوري وَغَيره فحمدت قوته وعفته وَعين مُدَّة للْقَضَاء اسْتِقْلَالا فَلم يتم وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل والتدريس بعدة أَمَاكِن وتصدى للإقراء قَدِيما وَجلسَ لذَلِك بالجامع فِي حَيَاة مشايخه وَأفْتى وَأعَاد واشتهر

стр. 354

وَتفرد برياسة الْفَتْوَى بِدِمَشْق فَلم يبْق فِي أَوَاخِر عمره من يُقَارِبه فِي رياسة الْفِقْه إِلَّا ابْني نشوان بل لم يزل فِي ارْتِفَاع حَتَّى صَار من مفاخر دمشق وأذكر أَهلهَا للفقه وَأَصله، وَكَانَ يرجع إِلَى دين وعفة من صغره وَكَذَا فِي الْقَضَاء مَعَ علو همة ومروءة ومساعدة لمن يَقْصِدهُ وَحسن عقيدة وسلامة بَاطِن لَكِن مَعَ عجلة فِيهِ وحدة خلق، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ صديقنا النَّجْم الْمرْجَانِي يقرظه ويفرط فِيهِ. وَمن تصانيفه الْحَاوِي الصَّغِير فِي أَرْبَعَة) أسفار وَشرح جمع الْجَوَامِع للتاج السُّبْكِيّ ومختصر الْمُهِمَّات للأسنوي فِي خَمْسَة أسفار وَأحسن فِيهِ وَغير ذَلِك وَعمل شَيْئا على رجال البُخَارِيّ وَكم لكل مِنْهُم فِيهِ من الحَدِيث. وَحج من دمشق غير مرّة وجاور بِمَكَّة ثَلَاث سِنِين مُتَفَرِّقَة وَكَانَت وَفَاته بهَا مبطونا فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس سادس شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَله اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ فِي عصر يَوْمه عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بجوار قبر أبي الْفضل النويري وجماعته، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَأَنه أجَاز لِابْنِهِ مُحَمَّد وَتفرد برياسة الْفَتْوَى بِدِمَشْق وَلذَا قَالَ فِي أنبائه مَعَ بسط تَرْجَمته قَالَ وَبَلغنِي أَن صديقه النَّجْم الْمرْجَانِي صاحبنا رَآهُ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَتلا عَلَيْهِ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي الْآيَة وَقَالَ الْعِزّ عبد السَّلَام كُنَّا إِذا جِئْنَا درس الملكاوي وَلم يَجِيء هُوَ وَلَا يَجِيء القبابي نَكُون كالحدادين بِلَا فَحم، وَقَالَ الْعَلَاء البُخَارِيّ: بَلغنِي صيته وَأَنا وَرَاء النَّهر من أقْصَى بِلَاد الْعَجم، وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته فَقَالَ أجزت لَهُ محبَّة سنة خمس وَتِسْعين، وَحج وجاور ثَلَاث مَرَّات وناب فِي الحكم بعد الْفِتْنَة وَاسْتمرّ وباشر المرستان وَالْجَامِع فَانْحَطَّ بِسَبَب ذَلِك، وَكَانَ فصيحا ذكيا جريئا مقداما وبديهته أحسن من رويته وطريقته جميلَة بَاشر الحكم على أحسن وَجه، وَاخْتصرَ التقي الفاسي تَرْجَمته فِي ذيل التَّقْيِيد وطولها فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ فِيهِ أَنه سمع مِنْهُ فَوَائِد علمية كَثِيرَة وحكايات مستحسنة وَأَنه أجَاز لَهُ ورزق قبولا عِنْد نَائِب دمشق قَالَ وَولي نظر البيمارستان النوري وَالْجَامِع الْأمَوِي وَغير ذَلِك من الأنظار الْكِبَار كوقف الْحَرَمَيْنِ والبرج والغاية وَحمد فِي مُبَاشَرَته لتنمية غلال مَا ينظر فِيهِ من الْأَوْقَاف وَقلة طمعه فِي ذَلِك وعادى بِسَبَبِهَا جمَاعَة مِمَّن لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاق من الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء وَغَيرهم وَظهر عَلَيْهِم فِي غير مَا قَضِيَّة، إِلَى أَن قَالَ وَفِي خلقه حِدة وعادت عَلَيْهِ هَذِه الحدة بِضَرَر فِي غير مَا قَضِيَّة وَكَانَ بِأخرَة عِنْد حكام دمشق أعظم قدرا من كثير من قضاتها وفقهائها وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِيمَا يعْقد من

стр. 355

الْمجَالِس وَحكم بِجرح غير وَاحِد من الْقُضَاة بِدِمَشْق وَمنع بعض الْمُفْتِينَ والوعاظ وَتمّ مُرَاده، قَالَ وَتوجه من مَكَّة فِي بعض مجاوراته إِلَى الطَّائِف لزيارة ابْن عَبَّاس وأقرأ بِمَكَّة الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ فِي حَلقَة حافلة بالفقهاء وَكَذَا أَقرَأ غير ذَلِك وَأذن فِيهَا لغير وَاحِد من طلبته بالإفتاء والتدريس. قلت وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وابي وروى لنا عَنهُ وَذكر بَعضهم من تصانيفه اخْتِصَار تعليقة الْبُرْهَان الْفَزارِيّ على التَّنْبِيه ورتبها وَأَنه ابْتَدَأَ فِي شَرحه للحاوي من الْبيُوع فَلَمَّا تمّ شرع فِي تكملته من أَوله فوصل إِلَى التَّيَمُّم ثمَّ مَاتَ فشرع ابْنه فِي تكملته وَله منسك وَشرح لمختصر ابْن الْحَاجِب بديع وَلكنه احْتَرَقَ فِي الْفِتْنَة وَقطعَة على الْمِنْهَاج إِلَى الصَّلَاة فِي مجلدين وَكَذَا قِطْعَة عَن الْبَيْضَاوِيّ وعَلى ألفية ابْن مَالك وعَلى الْعُمْدَة وَفِي أَسمَاء البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَكَانَ يَقُول الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ قد شاركته فِي اسْمه وَاسم أَبِيه فَلَا تكنوني إِلَّا بكنيته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار. أَحْمد بن عبد الله بن بِلَال الْفراش والوقاد بِالْحرم الْمَكِّيّ وأخو مُحَمَّد وَإِسْحَاق، / الظَّن أَنه عَم أبي نَار الزَّيْت أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِلَال. قَالَه ابْن فَهد. أَحْمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله شهَاب الدّين أَبُو الْفضل بن الْجمال النابلسي الأَصْل القاهري المولد التَّاجِر أَبوهُ وَيعرف باللفاف. / قَرَأَ عَليّ بِحَضْرَة أَبِيه وَغَيره من حفظه من أول الْمِنْهَاج إِلَى التَّيَمُّم وَسمع من لَفْظِي المسلسل وأوائل الْكتب السِّتَّة كل ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين بمنزلي وأجزت لَهما. أَحْمد بن عبد الله بن حسن بن أبي بكر العامري الحرضي الْيَمَانِيّ / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين. أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن طوغان بن عبد الله الشهَاب الأوحدي / نِسْبَة لبيبرس الأوحدي نَائِب القلعة لكَون جده لما قدم من بِلَاد الشرق سنة عشر وَسَبْعمائة اتَّصل بخدمته وناب عَنهُ بالقلعة فشهر بِهِ القاهري الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الأديب المؤرخ. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وتلا بالسبع بل بالأربع عشرَة على التقي الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا لَازم الْفَخر البلبيسي الإِمَام فِي ذَلِك اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وَسمع الحَدِيث وَطَاف على الشُّيُوخ الحراوي وَجُوَيْرِية ثمَّ ابْن الشيخة وَغَيرهم وَقَرَأَ التَّيْسِير للداني على السوداوي، ورافق شَيخنَا فِي بعض ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ وبرع فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب وَجمع مجاميع واعتنى بالتاريخ وَكَانَ لهجا بِهِ وَكتب مسودة كَبِيرَة لخطط مصر والقاهرة تَعب فِيهَا وَأفَاد وأجاد
следующие страницы →