Полный текст (3 693 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
ولازمني كثيرا رِوَايَة ودراية وَكَذَا سمع الْكثير بِقِرَاءَتِي على غير وَاحِد بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على جمَاعَة وَأخذ القراآت عَن جَعْفَر السنهوري والطب عَن مظفر الدّين الأمشاطي وبرع وتميز وتصدى للإقراء وانتفع بِهِ الطّلبَة وَاسْتقر بِهِ قجماس فِي مشيخة التصوف بمدرسته بل كَانَ قَرَّرَهُ فِي تدريس الْفِقْه بهَا وَلَكِن وثب عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيّ وتألمنا لَهُ وَلم يمتع بهَا وَاسْتقر بِهِ جانم دوادار يشبك فِي خطابة مدرسته بِالْقربِ من جَامع قوصون وَحج وجاور غير مرّة أَولهَا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَأخذ فِيهَا عَن الْبُرْهَان بن ظهيرة فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع على جمَاعَة بل قَرَأَ بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَكَذَا الْحِلْية وَغَيرهَا على وَلَده النَّجْم فِي آخَرين وَهُوَ خير فَاضل قَانِع متواضع.
٩١٩ - يس بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد الزين العشماوي المولد ثمَّ البشلوشي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف باسمه. / ولد فِي أَوَائِل الْقرن بعشما من الغربية ثمَّ تحول مَعَ أَهله فِي صغره إِلَى البشلوش من الشرقية وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بالأزهر وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية ابْن ملك وَأخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والشهاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال بن هِشَام وَابْن قديد وَابْن المجدي والونائي والقاياتي ولازمه دهرا حَتَّى كَانَ مُعظم انتفاعه بِهِ وَكَانَ القاياتي يثني على حسن تصَوره وَأول مَا تنبه صَار يعلم فِي بَيت ابْن الْبَارِزِيّ ثمَّ أقبل على السّفر بِشَيْء يسير للتِّجَارَة فِي الْبَحْر الْملح فنمي وَتزَوج أُخْت الشّرف الْأنْصَارِيّ وأنجب مِنْهَا أَوْلَادًا وأثرى وَكثر مَاله بِسَبَب التِّجَارَة وحمدت معاملاته وواسى الْفُقَرَاء جهده سِيمَا القاياتي فَإِنَّهُ ارتفق بِمَا كَانَ يتكسب لَهُ فِيهِ وَأكْثر الْحَج والمجاورة وَآخر مَا جاور سنة إِحْدَى وَسبعين وَكنت هُنَاكَ، كل هَذَا مَعَ الانجماع عَن بني الدُّنْيَا حَتَّى عَن صهره إِلَّا فِي أَمر)
ضَرُورِيّ والإقبال على شَأْنه وَعدم الانفكاك عَن الْجَمَاعَات والمداومة على صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَأَيَّام الْبيض وَرَجَب وَشَعْبَان وَنَحْوهَا والتلاوة والمطالعة والتهجد مَعَ السّكُون والتواضع والمحبة فِي أهل الْخَيْر والأبهة والتحري فِي مأكله ومشربه بِحَيْثُ لَا يَأْكُل إِلَّا من تِجَارَته وَلَا يشرب من مياه السبل عَظِيم النفرة من الْغَيْبَة والحرص على عدم التَّمْكِين مِنْهَا، وَعرضت عَلَيْهِ مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد ابْن حسان وَكَانَ صهره إِذْ ذَاك ناظرها فَمَا وَافق وَأَشَارَ إِلَى أَن رَفِيقه الزين خَالِد أَحَق بهَا مِنْهُ فقرر فِيهَا امتثالا لإشارته بل أَبى قبُولهَا بعد وَفَاته بِحَيْثُ أَن خَالِدا سَأَلَهُ فِي مرض مَوته أَن يرغب لَهُ عَنْهَا لعلمه بِعَدَمِ إعطائها لِبَنِيهِ فصمم على الِامْتِنَاع وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّاس فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ والميل إِلَيْهِ كالمجمعين وَكنت مِمَّن يُحِبهُ فِي الله وَكَانَ لَهُ إِلَيّ مزِيد الْميل وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ شَهِيدا بالإسهال الْمُتَوَاتر فِي عصر سلخ سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع
стр. 3117
الْأَزْهَر من الْغَد افْتِتَاح السّنة وَدفن بتربة صهره بِالْقربِ من الزمامية ﵀ وإيانا.
٩٢٠ - يس بن مُحَمَّد بن مخلوف بن أبي الْقسم مُحَمَّد الجلالي بِالتَّخْفِيفِ القاهري الْحَنَفِيّ الْمكتب وَيعرف بيس الْمكتب. / ولد فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بجلالة من الصَّعِيد وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن سِتّ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والقدوري وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد الْأمين والمحب الأقصرائيين وَكتب على إِبْرَاهِيم الفرنوي وفَاق فِي النّسخ وبرع فِيمَا عداهُ وتصدى للتكتيب فَكَانَ مِمَّن كتب عَلَيْهِ جانم مَمْلُوك جَانِبك الجداوي فقر بِهِ من أستاذه وَصَارَ يؤم بِهِ وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ، وَحج وجاور وَمِمَّنْ كتب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الفخري أَبُو بكر بن ظهيرة، وَاسْتقر فِي التكتيب بالجيعانية الزينية والأشرفية برسباي وَغَيرهمَا وتوسل بِهِ النَّاس فِي قَضَاء حوائجهم عِنْده وخالقهم بتؤدة وعقل وَسُكُون، وَبعده تقلل من الْحَرَكَة إِلَى أَن كف بَصَره وانجمع ببيته بعد أَفعَال وأعمال.
٩٢١ - ياقوت افتخار الدّين الحبشي الفهدي فَتى الْعِمَاد يحيى بن الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد. / ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه فَقَالَ سمع من الْكَمَال بن حبيب بعض مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَبَعض المقامات وَمن غَيره يَعْنِي كالجمال الأميوطي والأبناسي والتقي الْبَغْدَادِيّ وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، قَالَ الفاسي وَمَا عَلمته حدث لكنه أجَاز فِي بعض الاستدعاآت وَدخل بِلَاد الْيمن للاسترزاق، وَكَانَ مُعْتَبرا عِنْد غَالب النَّاس سِيمَا الْجمال بن ظهيرة وَفِيه خير)
ومروءة وعقل. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بمقبرة موَالِيه.
٩٢٢ - ياقوت الأرغو نشاوي الحبشي / مقدم المماليك تنقل بعد سَيّده أَمِير مجْلِس الظَّاهِر برقوق إِلَى أَن صَار مقدم المماليك وطالت أَيَّامه لحسن سيرته وتواضعه وسكونه وبره ومعروفه مَعَ بشاشته وصباحة وَجه، وَحج أَمِير الْمحمل مرَّتَيْنِ. مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء بعد أَن رتب فِيهَا شَيخا وطلبة وقراء ووقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ وَاسْتقر عوضه نَائِبه خشقدم.
٩٢٣ - ياقوت الباسطي فَتى أبي بكر بن الزين عبد الباسط. / مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَ باسمه من وظائف مدرسة مَوْلَاهُ وَغَيرهَا مَا يزِيد معلومه فِيهِ على عشرَة دَنَانِير كل شهر فِيمَا قيل فتفرقها النَّاس عَفا الله عَنهُ.
ياقوت الحبشي الْمدنِي مولى نَاصِر الدّين أبي الْفرج الكازروني. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٩٢٥ - ياقوت الحبشي نِسْبَة لمولى لَهُ بَصرِي يُقَال لَهُ عبد الْعَزِيز أَو ابْن عبد الْعَزِيز الْكَمَال بن ظهيرة. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين.
стр. 3118
ياقوت الحبشي الْفَخر / مقدم المماليك. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَالظَّاهِر أَنه الأرغو نشاوي الْمَاضِي قَرِيبا.
٩٢٦ - ياقوت الرَّحبِي أحد الموَالِي / من التُّجَّار ذَوي الْيَسَار. مِمَّن يذكر بِخَير فِي الْجُمْلَة لَهُ فِي الْبَحْر الملج مركب أَو أَكثر. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين.
٩٢٧ - ياقوت السخاوي / نِسْبَة لمَوْلَاهُ الْغَرْس خَلِيل. صَار بعد سَيّده من ذَوي الوجاهات عمر دَارا بِرَأْس حارة برجوان وَتكلم فِي بلد الخشابية بتفويض من الظَّاهِر جقمق ثمَّ تقهقر. وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
٩٢٨ - ياقوت الْعقيلِيّ / وَإِلَى سَاحل جدة للشريف بَرَكَات ثمَّ لوَلَده مُحَمَّد. مَاتَ مقتولا على يَد مولى لِابْنِ عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ حِين إِرَادَته حَبسه فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَحمل لمَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن فَهد.
٩٢٩ - ياقوت الغياثي الحبشي فَتى السُّلْطَان غياث الدّين / صَاحب بنجالة. مَاتَ سنة خمس عشرَة.
٩٣٠ - ياقوت مولى ابْن الحوام خَادِم الشهَاب بن حجي ودوادار أَخِيه النَّجْم بن حجي. / سمع)
وَمَات فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ بِدِمَشْق. أرخه ابْن اللبودي وَوَصفه بشيخنا الْمسند.
٩٣١ - ياقوت الحبشي الكمالي بن الْبَارِزِيّ، / اخْتصَّ بمولاه ثمَّ بعده كَانَ مَعَ ابْنة سَيّده بِبَيْت الجمالي نَاظر الْخَاص فَقَامَ بتربية بنيها سِيمَا الكمالي نَاظر الْجَيْش ثمَّ وَلَده بل هُوَ المربي لغالب بني مَوْلَاهُ وَحج، وَكَانَ عَاقِلا دينا سَاكِنا محبا فِي الْخَيْر وَأَهله لَهُ بر وَفضل فِي الْجُمْلَة وَهُوَ مِمَّن امتحن فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي وأهين بِالضَّرْبِ، وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين عَن سبعين سنة فأزيد.
٩٣٢ - ياقوت عَتيق الخواجا بير مُحَمَّد الكيلاني، / مَاتَ فِي صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَكَانَ تَاجِرًا خلف سَيّده على رَأس سراريه وَخلف دورا وعليا وَغَيره وَكَانَ عقب موت سَيّده صادره جَانِبك الجداوي.
(من اسْمه يحيى)
٩٣٣ - يحيى بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ بن مُحَمَّد شرف الدّين الْأنْصَارِيّ القاهري الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ وأعمامه مِمَّن كَانَ بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسمع عَليّ فِي الْأَذْكَار والموطأ.
٩٣٤ - يحيى بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ التَّاج السكندري الأَصْل السرياقوسي الخانكي الْخَطِيب بجامعها الْكَبِير وخادم الصُّوفِيَّة بهَا الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن حباسة / بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة ثمَّ مُهْملَة بعد الْألف وَآخره هَاء تَأْنِيث، ولد بعيد الْقرن وَحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي والملحة وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز
стр. 3119
ابْن جمَاعَة وَشَيخنَا وأجروه فِي آخَرين مِنْهُم الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبيجوري وَسمع على الشّرف بن الكويك المسلسل وَغَيره واشتغل يَسِيرا وناب فِي قَضَاء بَلَده وَحج وجاور وَحدث سمع مِنْهُ ابْن الصفي وَغَيره واستجيز لنا وَثقل سَمعه فِي اواخر عمره بِحَيْثُ حكى لنا أَن شخصا ادّعى على آخر عِنْده بمبلغ فَقَالَ للْمُدَّعى عَلَيْهِ أعندك كَذَا وَكَذَا وَذكر زِيَادَة على الْمبلغ الْمُدعى بِهِ لكَونه لم يسمعهُ وَالرَّسُول بَينهمَا كَذَلِك فَقَالَ الْخصم ارْجع بِنَا لِئَلَّا يزِيد الْأَمر وَنَحْو ذَلِك. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀ وَخَلفه فِي الْخدمَة وَلَده ثمَّ رغب عَنْهَا للشريف أَحْمد بن كِنْدَة.
٩٣٥ - يحبى بن إِبْرَهِيمُ بن عمر بن شُعَيْب الدَّمِيرِيّ الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ سبط الشهَاب بن تمرية. / مِمَّن حفظ كتبا وَعرض، وزوجه أَبوهُ بابنة الشَّيْخ الْجَوْهَرِي وَمَاتَتْ)
تَحْتَهُ فَورثَهَا وعدله فِي اول ولَايَة عبد الْغَنِيّ بن تَقِيّ وَحج بِأُمِّهِ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين.
٩٣٦ - يحبى بن إِبْرَهِيمُ بن يحيى الْجلَال بن الْعِزّ بن نَاصِر الدّين الفالي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي. /
ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل فِي الْفِقْه والعربية على الْعِمَاد عبد الْكَرِيم وَإِمَام الدّين عبد الرَّحْمَن ابْني التقي عبد اللَّطِيف حَتَّى صَار من فحول الْعلمَاء وتصدى للإفتاء والتدريس وَالْقَضَاء ببلاده وَرُبمَا وصف بقاضي جرون وَتخرج بِهِ خلق مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين أَفَادَهُ بعض ثِقَات أَقَاربه مِمَّن أَخذ عني.
٩٣٧ - يحيى بن أَحْمد بن إِسْمَعِيل بن عَليّ الظَّاهِر بن النَّاصِر بن الْأَشْرَف صَاحب تهَامَة الْيمن ووالد الْأَشْرَف إِسْمَعِيل الْمَاضِي / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين واقيم بعده ابْنة فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان لَيْلًا فَقتل أكَابِر أهل الدولة كبرقوق وَكَانَ كَبِير المماليك الأتراك وعدة من رُؤَسَاء الْجند وَمن الأجناد الَّذين يدعونَ السقاليب حَتَّى أَضْعَف المملكة وَأثر ذَلِك حَتَّى خرجت الْأَعْرَاب المعازبة بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ زَاي عَن الطَّاعَة وَضعف أَمر تِلْكَ الْبِلَاد جدا. قلت وَأحمد فِي نِسْبَة زِيَادَة، وَقد مضى عبد الله بن إِسْمَعِيل بن عَليّ وَأَن لقبه الظَّاهِر وَيُسمى فِيمَا قيل يحيى وَأَنه مَاتَ فِي سلخ رَجَب الْمَذْكُور وَملك بعده ابْنه الْأَشْرَف فَيقْتَصر على تَرْجَمته فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ ويحال على الآخر وعَلى كل حَال فَأَحْمَد هُنَا زِيَادَة.
٩٣٨ - يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشّرف بن الْأَشْرَف بن الْعَادِل بن الْمُجَاهِد بن الْكَامِل بن الْعَادِل الأيوبي أَخُو الصَّالح خَلِيل الْمَاضِي وأبوهما. / قدم على الْأَشْرَف بآمد بتقدمة أَخِيه الْمشَار غليه فَخلع عَلَيْهِ وَكتب عهد أَخِيه. قَالَه شَيخنَا فِي أَبِيه من إنبائه.
стр. 3120
٩٣٩ - يحيى بن أَحْمد بن شاذبك وَيعرف بقاصد الْحَبَشَة. / كَانَ أستادار الصُّحْبَة عِنْد الظَّاهِر جقمق فِي حَال إمرته لكَون أَبِيه أوصاه بِهِ فتربى عِنْده ثمَّ عينه رَسُولا لصَاحب الْحَبَشَة فِي رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَاتفقَ مَا يُرَاجع من الْحَوَادِث، وَكَانَ بهيا سَاكِنا وقورا اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَحكى لي مَا اتّفق لَهُ فِي سَفَره، وَكَانَ متزوجا بأخت قَاسم بن قَاسم أحد نواب الْمَالِكِيَّة عديلا لِلشِّهَابِ الأبشيهي فَهُوَ متزوج أُخْتهَا. مَاتَ فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السّبْعين بِيَقِين.) :::
٩٤٠ - يحيى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي. / مَاتَ سنة أَربع وَخمسين.
٩٤١ - يحيى بن أَحْمد بن عبد السَّلَام بن رحمون الشّرف أَبُو زَكَرِيَّا بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس القسنطيني المغربي الْمَالِكِي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة وَيعرف بالعلمي / بِضَم الْعين وَفتح اللَّام وَرُبمَا سكنت نِسْبَة فِيمَا قَالَه لي إِلَى الْعلم. ولد ظنا بعيد الْقرن وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا على جمَاعَة مِنْهُم قَاضِي الْجَمَاعَة عمر القلشاني وَقدم الْقَاهِرَة وَقد فضل بِحَيْثُ قَالَ أَنه لم يكن يفْتَقر إِلَى أحد فِي الِاشْتِغَال وَلكنه تقوى بِالْأَخْذِ عَن ابْن الْهمام والقاياتي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح ألفية الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَأخذ عَن شَيخنَا بعضه بل حضر مَجْلِسه فِي الأمالي وَغَيرهَا وَحضر يَسِيرا عِنْد الْبِسَاطِيّ، وَحكى لي مباحثة وَقعت بَينه وَبَين الْقَرَافِيّ بِحَضْرَتِهِ وَأخذ صَحِيح مُسلم عَن الزين الزَّرْكَشِيّ مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع، وَحج فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي وَمن ذَلِك بعض مشيخته تَخْرِيج النَّجْم بن فَهد وَقَرَأَ بِالْمَدِينَةِ على الْجمال الكازروني من أول البُخَارِيّ إِلَى الشَّهَادَات وَعَاد فقطن الْقَاهِرَة وأدب أَوْلَاد القاياتي ثمَّ كَانَ مِمَّن انْضَمَّ إِلَى الحسام بن حريز وياقل أَن الحسام كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَلما ولي الْقَضَاء استنابه فِي تدريس المنصورية وارتفق بإحسانه وبره. وتصدى قبل ذَلِك وَبعده للتدريس بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره. وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء سِيمَا فِي الْفِقْه وَصَارَ بِأخرَة أوحد الْجَمَاعَة فيهم، ثمَّ حج فِي سنة خمس وَسبعين فقطن مَكَّة على طَريقَة جميلَة من الانجماع عَن النَّاس والمداومة على الطّواف لَيْلًا والتلاوة والتهجد والإقراء حَتَّى انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء أَيْضا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا كالمنطق والمعاني وَالْبَيَان وأصول الدّين بل أَقرَأ شرح النخبة وَغَيره وروى البُخَارِيّ وَمُسلمًا والشفا وَغَيرهَا وَامْتنع من الْكِتَابَة على الْفتيا تورعا إِلَّا بِاللَّفْظِ كَمَا أَنه لم يَأْذَن لأحد فِيهَا وَفِي التدريس بهَا إِلَّا لمعمر وللبحيري أحد ملازميه بِالْقَاهِرَةِ وللبدر بن الْمُحب الْخَطِيب إِذْ جاور بل كَانَ يمْتَنع بِأخرَة من سَماع عرض الْأَطْفَال، وَعرض عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ قَضَاء الشَّام ثمَّ وَهُوَ بِمَكَّة قضاءها فَامْتنعَ وَتزَوج مَعَ
стр. 3121
شيخوخته بكرا، وَبَلغنِي أَنه كتب على الْمُدَوَّنَة والمختصر والرسالة وَالْبُخَارِيّ وَقد لَقيته بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة وَبَالغ فِي التَّوَاضُع معي والإقبال عَليّ. مَاتَ فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة فِي تربة ابْن الزَّمن وَكَانَ مُقيما برباطه ﵀ وإيانا.
٩٤٢ - يحيى بن أَحْمد بن عبد الْعَلِيم الكرستي الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْعَظِيم الْمَاضِي. / مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَجْأَة بِالْقَاهِرَةِ وَحمل إِلَى بَلَده فَدفن بهَا وَقد جَازَ السِّتين وَكَانَ أحد صوفيتها وأعيان شهودها، مِمَّن اشْتغل على النُّور البوشي والونائي وَغَيرهمَا وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَخلف البقاعي على زَوجته سعادات ابْنة البوشي الَّتِي هاجرها حَتَّى زهدت فِيهِ وَفِي وَلَدهَا مِنْهُ مَعَ مزِيد حبه فِيهَا فكاد أَن يَمُوت.
٤٩٣ - يحيى بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى بن نَاصِر بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن نَاصِر بن يحيى بن بحير الْقرشِي الْعَبدَرِي الشيبي الْعِرَاقِيّ شَقِيق عَليّ الْمَاضِي. / مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَكَانَت وَفَاة أَبِيهِمَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ من الْقرن قبله. ذكره ابْن فَهد.
٩٤٤ - يحيى بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشّرف التنوخي الْحَمَوِيّ الأَصْل الكركي المولد القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْعَطَّار وَيُقَال أَنه من عرب تنوخ. / ولد فِي سادس رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالكرك لكَون أَبِيه بعد أَن كَانَ مهمندارا بحماة ثمَّ أستادارا عِنْد نائبها مَأْمُور القلمطاي تحول مَعَه إِلَيْهَا لما ولي نيابتها فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة من امْرَأَة تزوج بهَا هُنَاكَ. وَمَات فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة وَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه فِي الْعَرَبيَّة سعد الدّين الْحَنَفِيّ خَادِم الشيخونية وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَطَائِفَة مِنْهُم بِقِرَاءَتِي الْكَامِل بن الْبَارِزِيّ وجود الْخط الْمَنْسُوب، وَنَشَأ صينا مَعَ جمال الصُّورَة وَحسن الشكالة وتعانى الْأَدَب فأجاد وصادق الزين بن الْخَرَّاط الْمَاضِي وانحرفا مَعًا عَن التقي بن حجَّة مَعَ تعصب الناصري بِنَا لبارزي لَهُ ومزيد اخْتِصَاص الشّرف ببيته لكَون ابنيه الْكَمَال وَأحمد كَانَا زَوْجَيْنِ لابنتي أَخِيه نَاصِر الدّين مُحَمَّد حَتَّى كَانَ الشّرف كَأحد ابنيه، وَأول مَا نَشأ تزيا بزِي الأجناد وخدم فِيمَا قيل عِنْد الشهَاب أستادار الْمحلة ثمَّ عِنْد نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ وَلما لم يظفر من ذَلِك بطائل أعرض عَنهُ وباشر توقيع الدست ثمَّ التوقيع عِنْد نَاظر الْجَيْش الزين عبد الباسط حِين سفر ابْن
стр. 3122
الْمصْرِيّ لبيت الْمُقَدّس على مشيخة الباسطية ثمَّ أعرض عَن التوقيع وَاقْتصر على منادمته فَلَمَّا مَاتَ ابْن الْمصْرِيّ اسْتَقر عوضه فِي المشيخة الْمشَار غليها وسافر لمباشرتها فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن أعرض عَنْهَا للتقي أبي بكر القلقشندي وَكَذَا اسْتَقر فِي الشَّهَادَة بالكسوة عوضا عَن السراج البلادري ثمَّ رغب عَنْهَا لأوحد)
الدّين بن السيرجي بِخَمْسِينَ دِينَارا، وَولي أَيْضا تدريس الطيبرسية الْمُجَاورَة للأزهر ونيابة نظرها وباشره مُبَاشرَة حَسَنَة ونمى من فائض وَقفهَا خَمْسمِائَة دِينَار ثمَّ ترك التدريس للشرف السُّبْكِيّ وَاسْتقر فِي نِيَابَة النّظر تغرى برمش الْفَقِيه وتسلم مِنْهُ المَال، وَقبل ذَلِك رغب لَهُ التقي أَبُو بكر اللوبياني عَن نصف تدريس القيمرية والإعادة بالشامية بعوض مَعَ كَونه إِذْ ذَاك كَانَ قريب عهد بلباس الْجند وَكَونه ديوانيا حَسْبَمَا قَالَه التقي بن قَاضِي شُهْبَة، وَحج مرَارًا مِنْهَا صُحْبَة كَاتب السِّرّ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَكَانَ يزْعم أَنه تكلّف فِيهَا مَعَ كَونه فِي شبه المنتمين لَهُ مبلغا كَبِيرا وَمَا كَانَ يجمل بِهِ ذكر هَذَا مَعَ مزِيد إِحْسَان الْكَمَال لَهُ وتخوله فِي إحسانه ورياسته بل لم يعرف إِلَّا بِهِ، وأعجب من هَذَا أَنه بَلغنِي أَنه رام الِاسْتِقْرَار فِي وظيفته وَكَاد أمره أَن يتم ثمَّ بَطل وكل هَذَا أدل دَلِيل على سوء طويته وَلذَا عادى شَيخنَا أتم عَدَاوَة لكَونه قدم عَلَيْهِ مرّة فِي رِسَالَة فَلم يَأْذَن لَهُ فِي الْجُلُوس وَصَارَ يبسبس لعشيره الولوي بن تَقِيّ الدّين وَيحسن لَهُ أمورا قابلهما الله عَلَيْهَا هَذَا مَعَ كَون شَيخنَا ذكره فِي مُعْجَمه وَأثْنى عَلَيْهِ بقوله سَمِعت من فَوَائده وَمن نظمه وَسمعت من لَفظه مناما رَآهُ وَفِيه أَبْيَات شعر لَهُ، وَهُوَ أحد الكملة فِي النّظم والنثر والخط وَلكنه كثير الانجماع مَعَ لطافة زَائِدَة وَلم يكمل الْخمسين حَتَّى أسْرع إِلَيْهِ الشي انْتهى. والمنام الْمشَار إِلَيْهِ قرأته بِخَط الشّرف رائية وَنَصه: رَأَيْت فِي بعض ليَالِي سنة سبع وَعشْرين كَأَنِّي مار فِي مرجة خضراء ذَات جداول وَمَعِي الشَّيْخ شمس الدّين بن عبد الرَّحِيم ﵀ فَبينا نَحن نمشي إِذْ قَالَ لي يَا فلَان هَذَا الشَّيْخ جمال الدّين بن نباتة متكئ على جدول مِنْهَا فملنا نَحوه وَسلمنَا عَلَيْهِ فَرد السَّلَام فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي هَذَا يحيى بن الْعَطَّار ينظم على طريقتك ويحبك هُوَ وَابْن الْخَرَّاط ويغضان من بعض النَّاس يُشِير إِلَى ابْن حجَّة ﵀ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ اعرف أعرف وفارقناه فَلَمَّا انصرفنا خطر لي أَنِّي أَخْطَأت فِي عدم سُؤَالِي عَن أَحْوَال الْآخِرَة من رجل ميت مُسلم مَنْسُوب إِلَى قُرْآن وَحَدِيث واشتغالي بالْكلَام مَعَه فِي الشّعْر والتريض بِابْن حجَّة فَرَجَعت إِلَيْهِ بمفردي على الْفَوْر وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي مَا الَّذِي رَأَيْت من أُمُور الْآخِرَة أَو نَحْو هَذَا فَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ وأنشدني ارتجالا:
стр. 3123
(إِن أَنْت صدقت مَا جَاءَ الحَدِيث بِهِ ... وبالقديم كَلَام الله فِي الْأَزَل)
(وَجئْت فِي الْحَشْر مطلوقا بِلَا أحد ... يشكو عَلَيْك ولوف ي أَصْغَر الزلل)
(رَأَيْت فِي الْحَال مَا تقضى بِهِ عجبا ... وَلَو أتيت بظُلْم النَّفس كالجبل)
)
بل قَرَأت بِخَط شَيخنَا أَن الشّرف الْمَذْكُور أنْشدهُ بِظَاهِر حلب فِي سنة آمد قَالَ أَنْشدني الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن البرداد الْحلَبِي لنَفسِهِ قصيدة يهجو فِيهَا الشّرف التباني وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَكيل بَيت المَال وناظر الْكسْوَة:
(يَا بني التبَّان أَنْتُم ... أجور النَّاس وأجسر)
(كسْوَة الْبَيْت سرقتم ... وفعلتم كل مُنكر)
(هَل رَأَيْتُمْ حنفيا ... بَاعَ بَيت المَال مجهر)
الأبيات قَالَ شَيخنَا وَسمعت الشّرف يَقُول سَمِعت أخي وَكَانَ يخْدم فِي الدوادارية عِنْد قرقماس ابْن أخي دمرداش فِي سلطنة النَّاصِر فرج فَلَمَّا غلب شيخ ونوروز على المملكة وَاسْتقر نوروز بِالشَّام وَتوجه شيخ صُحْبَة المستعين إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ كَانَ من خلعه المستعين من السلطنة ثمَّ من الْخلَافَة مَا كَانَ وَاسْتقر فِي السلطنة ولي قرقماس نِيَابَة الشَّام فوصل إِلَى الرملة وَقد امْتنع نوروز وَأنكر مَا وَقع وَاسْتمرّ على اعْتِقَاد سلطنة المستعين وَعرف قرقماس أَنه لَا يُطيق مقاومته فاتفق أَن نوروز استمال طَائِفَة مِمَّن كَانَ مَعَ قرقماس فحسنوا لقرقماس أَن يلْحق بنوروز فَاسْتَشَارَ نوروز أخي قَالَ فأشرت عَلَيْهِ أَن لَا يفعل وَأَن يثبت على طَاعَة الْمُؤَيد لِأَنَّهُ بَالغ فِي إكرامه وَقدمه على خواصه فِي نِيَابَة الشَّام إِلَى غير ذكل حَتَّى كَاد يرجع عَن رَأْيه الأول ثمَّ عاوده التَّرَدُّد فِي ذَلِك فَقَالَ لي إِن معي لوحا دَفعه إِلَى نصر الله الجلالي من خاصيته أَن من أَرَادَ أمرا يعلقه أَمَامه فِي الْقبْلَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتي الاستخارة وَيَدْعُو فَأَنَّهُ إِذا انْتهى يجد من يَدْفَعهُ إِلَى إِحْدَى جهتي الْيَمين أَو الْيَسَار فَأَي الْجِهَتَيْنِ دفع إِلَيْهَا فالخيرة لَهُ فِيهَا فَخذ هَذَا اللَّوْح وَافْعل فِيهِ مَا ذكر وعد إِلَيّ بِالْجَوَابِ قَالَ فَأَخَذته وَدخلت إِلَى مَكَان خَال وعلقت اللَّوْح أَمَامِي وَصليت ودعوت فَحلف أَنه وجد من يَدْفَعهُ إِلَى جِهَة الشَّام بِغَيْر اخْتِيَاره وَأَنه عاود ذكل ثَلَاثًا قَالَ فَرَجَعت إِلَيْهِ وَقد خشيت أَن ينْسب الْعِصْيَان إِلَيّ فَقلت لَهُ مَا أحسست شَيْئا إِلَّا أَن الِاسْتِمْرَار على الطَّاعَة أولى فَنَادَى بالرحيل فَرَحل من مَعَه ظانين أَنه يقْصد جِهَة الشَّام فقصد جِهَة مصر وَدخل إِلَى الْمُؤَيد وَاسْتمرّ فِي خدمته إِلَى أَن حضر مَعَه فَكَانَ من الْقَبْض عَلَيْهِمَا مَعًا وإرسالهما إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَغير ذَلِك مَا كَانَ، قَالَ الشّرف فترددت أَنا إِلَى نصر الله مرَارًا ليوقفني على اللَّوْح الْمَذْكُور وجهدت كل الْجهد وَهُوَ مصر على
стр. 3124
إِنْكَار صُدُور ذَلِك مِنْهُ من أَصله وَعدم الِاعْتِرَاف بِشَيْء مِنْهُ قَالَ وَكَانَ ذَلِك من وفور عقله لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن إِشَاعَة ذَلِك عَنهُ)
فيترتب عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي إِدْخَال الضَّرَر عَلَيْهِ. قلت وَرَأَيْت الشّرف حضر لعيادة شَيخنَا قبيل مَوته بأيام فَبَالغ شَيخنَا فِي التلطف مَعَه وحصلت بَينهمَا مذاكرة لَطِيفَة وَأظْهر شَيخنَا بشرى بالاجتماع بِهِ على جاري عَادَته فِي التودد مَعَ من يفهم عَنهُ شَيْئا وَأرْسل إِلَيْهِ بعد مُفَارقَته بتحف، ثمَّ حَدثنِي الْعِزّ السنباطي ﵀ قَالَ رَأَيْت بعد موت شَيخنَا كَأَنِّي بَين يَدَيْهِ أَنا والولوي بن تَقِيّ الدّين وَكَانَ شَيخنَا دفع لِابْنِ تَقِيّ الدّين من الْقصب الْأَبْيَض قَلما بِغَيْر براية وَقَالَ لَهُ قل لصاحبك وسمى يحيى هَذَا: قد تقدم الْخصم وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فِي الطّلب وَالْحَاكِم لَا يحْتَاج إِلَى بَيِّنَة، قَالَ الْعِزّ فَلم نَلْبَث إِلَّا دون شهر وَمَات يحيى، وَنَحْو هَذَا قَول القَاضِي بكار لِأَحْمَد بن طولون عَن نَفسه وَقد ظلمه شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب وَالله القَاضِي، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ يحيى أديبا فَاضلا مفننا ذكيا ذَا عقل وافر وهيئة لَطِيفَة ونورانية ظَاهِرَة وحشمة وَسُكُون وكياسة وكرم وهمة عَظِيمَة مَعَ من يَقْصِدهُ وَقدم راسخ فِي فنون الْأَدَب وَلذَا انْتَمَى إِلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم ونفق سوقهم بسفارته ومحبة فِي الْمَعْرُوف حَتَّى أَنه كَانَ يبر الشَّيْخ مُحَمَّد البياتي صَاحب ابْن الْهمام وَكَذَا الشَّيْخ مَدين بل أعْطى ابْن شعيرات بعد انحطاط أمره فِي التِّجَارَة ثلثمِائة دِينَار لشدَّة اخْتِصَاصه بِهِ، كتب عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا وَغَيرهم من نظمه ونثره، وأطراه البقاعي جدا لكَونه هُوَ وَابْن صَالح كَانَا من أَتْبَاعه وكتبت عَنهُ أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله:
(كتبت أَعتب من أهواه فِي ورق ... فَقَالَ لي الطرس زِدْنِي فَهُوَ مكتوبي)
(فَقلت يَا طرس حَتَّى أَنْت تعشقه ... فَقَالَ دَعْنِي فَأنى تَحت مَكْتُوب)
إِلَى غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي المعجم والوفيات وَغير ذَلِك، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض بل لَهُ ذكر فِي عَليّ بن مُفْلِح، وَلم يزل على رياسته غير أَنه خدشها فِي آخر أمره بتردده للنحاس ومنادمته لَهُ حَتَّى مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي مصلى المؤمني بِمحضر فِيهِ السُّلْطَان تقدمهم الشَّافِعِي، ثمَّ دفن بتربة طيبغا الطَّوِيل بالصحراء لكَونهَا كَانَت تَحت نظر عشيره النّحاس سامحه الله وإيانا، قَالَ البقاعي على حَالَة حَسَنَة أخْبرت أَنه مَا زَالَ يذكر الله جَهرا فَلَمَّا عجز صَار سرا حَتَّى طلعت روحه مَعَ التبسم والإخبار بِرُؤْيَة الخضرة والياسمين، قَالَ وَكَانَت جنَازَته حافلة وَلَيْسَ لَهُ وَارِث وَعظم تأسف النَّاس عَلَيْهِ وأطبقوا على الثَّنَاء الْجَمِيل بِحَيْثُ أَن مبغضه لم يَسعهُ إِلَّا ذَلِك وَكَفاهُ فخرا أَن مبغضه لَا يَسْتَطِيع ذمه بعد مَوته قَالَ وَلم يخلف بعده)
مثله فِي كل خصْلَة من
стр. 3125
خصاله ورثيته بقصيدة فائية هِيَ فِي ديواني وَقَالَ أَن أَبَا الْفضل المغربي أخبرهُ أَنه سَمعه وَهُوَ فِي غَمَرَات الْمَوْت يَقُول إينال الأجرود بَقِي لرياسته خمس درج. وسَاق مَا أسلفته فِي تَرْجَمَة إينال فَالله أعلم، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي، وَقَالَ كَمَا فِي النُّسْخَة أَن مولده سنة سبع وَثَمَانِينَ، وَكَانَ الأول أثبت، وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ واشتغل فبرع فِي الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر البديع وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وشارك فِي عُلُوم ولازمني مُدَّة فبلوت مِنْهُ من الْفضل والأفضال وعزير الْمُرُوءَة وعلو الهمة وَجَمِيل المحاضرة مَا يقصر الْوَصْف إِن إِيرَاده إِلَى آخر تَرْجَمته. (سقط)
٩٤٦ - يحيى بن الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمحلي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد / مِمَّن سمع مني.
٩٤٧ - يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْفَقِيه الصَّالح الْفَاضِل الصَّدْر الْكَامِل الْعِمَاد الحاجر الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. قَرَأَ فِي الْفُرُوع ابْتِدَاء على الْجمال الطّيب وَسمع ابْن الْجَزرِي والفاسي والبرشكي وَحصل بِخَطِّهِ كبا جمة وَقيد بَعْضهَا وَحج مرَارًا وانتقل من وَطنه زبيد فِرَارًا من الظُّلم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين.
٩٤٨ - يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَدْعُو وفا الْفَاضِل المعتقد أَبُو السيادات بن الشهَاب السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ المولد الْمَالِكِي الشاذلي الْمَاضِي أَبوهُ وَإِخْوَته وَيعرف كسلفه بِابْن وفا. ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَجلسَ بعد موت أَخِيه أبي الْفَتْح مَكَانَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتكلم على النَّاس فرزق الْقبُول وَأكْثر النَّاس من التَّرَدُّد إِلَيْهِ للزيارة وَغَيرهَا وَلَكِن لم تطل مدَّته بل مَاتَ عَن قرب فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين وَدفن بمشهدهم من القرافة بِجَانِب أَخِيه. وَكَانَ حسن الصَّوْت فِي الْمِحْرَاب وَغَيره ذَا نظم على طريقتهم ﵀ وإيانا.
يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد النفري السراج. /
٩٤٩ - يحيى بن أَحْمد بن يحيى بن إِسْمَعِيل بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن يُوسُف محيي الدّين بن الشهابي بن الظَّاهِر بن الْأَشْرَف هزبر الدّين الغساني الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ ختن قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة الْجمال أبي النجا مُحَمَّد بن الضياء الْمَاضِي ووالد عمر وإسمعيل الْمَذْكُورين وَيعرف بِابْن ملك الْيمن. / اشْتغل قَلِيلا وَقَرَأَ على الْبَدْر بن)
الغرز حِين مجاورته بِمَكَّة الرسَالَة القشيرية وَاسْتقر فِي مشيخة الزمامية بِمَكَّة برغبة مجلى لَهُ عَنْهَا. مَاتَ فِي أَوَاخِر لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ وَقت طُلُوع الشَّمْس عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن
стр. 3126
بالمعلاة عِنْد أَبِيه بِالشعبِ الْأَقْصَى بِالْقربِ من فُضَيْل بن عِيَاض، وتلقى المشيخة عَنهُ النَّجْم بن يَعْقُوب قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِحجَّة كَونه غَرِيبا عملا بِشَرْط الْوَاقِف ﵀ وإيانا. وَرَأَيْت بخطى فِي مَوضِع آخر يحيى بن أَحْمد الشّرف الْيَمَانِيّ ثما لمكي وَيعرف بِابْن سُلْطَان الْيمن لكَونه جده الظَّاهِر صَاحب الْيمن. مَاتَ بِمَكَّة عَن بضع وَخمسين وَهُوَ هَذَا فيحرر مِقْدَار سنة.
٩٥٠ - يحيى بن أَحْمد بن يحيى الزندوني وَيُقَال لَهُ أَيْضا الزنداوي المغربي الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة. / ولد قبيل سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ فِيهَا فَنَشَأَ يَتِيما فَقَرَأَ الْقُرْآن وسافر إِلَى الْحَج فحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وجاور ثمَّ رَجَعَ وزار بَيت الْمُقَدّس وأقرأ فِي بعض نواحيه الْأَوْلَاد دون سنة، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بالأزهر يَسِيرا ثمَّ حج فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَكَانَت وَقْفَة الْجُمُعَة وجاور أَيْضا، ثمَّ قدم الْمَدِينَة فقطنها وتصدى فِيهَا لإقراء الْأَبْنَاء أَيْضا فَقَرَأَ عَلَيْهِ من أَهلهَا طبقَة بعد طبقَة وانتفع بِهِ فِي ذَلِك وتلا على السَّيِّد الطباطبي تجويدا وَصَحب الشَّمْس الزعيفريني وَحكى لي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول من قَالَ جعلني الله فِي بركتك فَقل لَهُ نعم وَيَقُول أَيْضا اخْتصَّ أهل الْمَدِينَة بآيَات يحبونَ من هَاجر إِلَيْهِم فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون والمرجفون فِي الْمَدِينَة وَلَكِن الْمَعْنى بالآيتين الْأَخِيرَتَيْنِ أهل النِّفَاق. وَقد لَقيته بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلهَا كالمتفقين على الثَّنَاء على بركته وخيره ثمَّ قصدني وَنحن وإياه سائرين إِلَى مَكَّة بالصفراء وَبَالغ فِي الِاسْتِئْنَاس بِي. وَمَات فِي سنة خمس وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ.
٩٥١ - يحيى بن أَحْمد بن قمر الدولة. / أحضر فِي الرَّابِعَة سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة الْكثير من الصَّحِيح على التنوخي ثمَّ سمع على ابْن الكويك وَغَيره.
٩٥٢ - يحيى بن أَحْمد الذويد. / مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين بواسط من هدة بني جَابر وَحمل لمَكَّة فَدفن بهَا.
٩٥٣ - يحيى بن أَحْمد العيدلي البجائي المغربي. / مَاتَ سنة ثَمَانِينَ تَقْرِيبًا وَكَانَ عابدا مشارا إِلَيْهِ. أفادنيه بعض الآخذين عني من المغاربة.) :::
٩٥٤ - يحيى بن إِسْمَعِيل بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول الْمَاضِي حفيده يحيى بن أَحْمد بن يحيى قَرِيبا وَيُسمى أَيْضا عبد الله، / وَقد ذكره شَيخنَا بِزِيَادَة أَحْمد بَينه وَبَين إِسْمَعِيل وَالصَّوَاب حذفه. وَكَانَ استقراره فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ولقب بِالظَّاهِرِ هزبر الدّين بن الْأَشْرَف بن الناصروقال بَعضهم أَنه ملك الْيمن
стр. 3127
فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ فدام نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة وضعفت مَمْلَكَته وَخَربَتْ ممالك الْيمن فِي أَيَّامه لقلَّة محصوله بهَا من اسْتِيلَاء الْعَرَب على أَعمالهَا. وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ رَجَب، وَقَالَ بعض الآخذين عني أَنه ولي بعد خلع ابْن أَخِيه الْأَشْرَف إِسْمَعِيل بن النَّاصِر أَحْمد لصغره فَقَامَ بِالْملكِ وَظَهَرت نجدته وصرامته ودانت لَهُ الْبِلَاد والعباد وَعمر مدرسة بتعز وَأُخْرَى بعدن ووقف عَلَيْهِمَا الْأَوْقَاف الجليلة ووقف بِالْأولَى كتبا كَثِيرَة وطالت أَيَّامه غير أَنه كَانَ مُدعيًا فِي الْعُلُوم ويتكلف فِي أوراقه السجع الملحون كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن الْخياط فِي وفياته وَلَكِن كَانَ ابْن الْخياط لكَونه محبوبا عِنْد أهل بَلَده لَا يُحِبهُ الظَّاهِر جَريا على عَادَته فِي عدم محبته لِذَوي الوجاهات ويتجنى لَهُ الذُّنُوب وَرُبمَا قَصده بمكروه فَلم يقدره الله عَلَيْهِ. مَاتَ الظَّاهِر فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بزبيد وَحمل لمدرسته بتعز فَدفن بهَا وَاسْتقر بعده ابْنه الْأَشْرَف إِسْمَعِيل الْمَاضِي.
٩٥٥ - يحيى بن إِيَاس بن عبد الله الجركسي الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بالحسيني. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وكتبت لَهُ إجَازَة شرحت شَيْئا مِنْهَا فِي الْكَبِير.
٩٥٦ - يحيى بن إِيَاس آخر إِن لم يكن الَّذِي قبله قريب لأمير آخور. / مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.
٩٥٧ - يحيى بن بركَة بن مُحَمَّد بن لاقي الشّرف الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن لاقي. / كَانَ أَبوهُ من أُمَرَاء دمشق فَنَشَأَ هُوَ فِي نعْمَة ثمَّ خدم أستادارا وَصَارَ أَيْضا من أمرائها وَصَحب نائبها الْمُؤَيد شيخ وَلَزِمَه وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فِي سنة خمس عشرَة فَلَمَّا تسلطن عمله مهمندارا بل أضَاف بل أضَاف إِلَيْهِ التَّكَلُّم فِي أستادارية الْحَلَال وَصَارَ من أَعْيَان الدولة إِلَى أَن تنكر عَلَيْهِ جقمق الأرغونشاوي الدوادار الْكَبِير بِسَبَب كَلَام نَقله عَنهُ للمؤيد تبين بُطْلَانه فرسم الْمُؤَيد حِينَئِذٍ بنفيه لدمشق فَأخْرج إِلَيْهَا على حمَار فَمَرض فِي أثْنَاء الطَّرِيق. وَمَات بِالْقربِ من غَزَّة فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فَحمل إِلَى غَزَّة فَدفن بهَا وَاسْتقر بعده فِي المهمندارية)
إِبْرَهِيمُ الْمَدْعُو خرز. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ أَنه قدم الْقَاهِرَة مرَارًا.
٩٥٨ - يحيى بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْوَلَد محيي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا بن الْخَطِيب الْفَخر بن الْكَمَال أبي الْفضل الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ أَخُو مُحَمَّد الْمَاضِي وجده والآتي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ مَعَ أَبِيه.
٩٥٩ - يحيى بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن
стр. 3128
عُثْمَان النَّجْم بن الزيني بن مزهر سبط الْبَهَاء بن حجي أمه زبيدة. / مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشرى صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن اثْنَتَيْ عشرَة سنة بعد أَن قَرَأَ غَالب الْقُرْآن وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد تجاه الحاجبية عِنْد مصلى بَاب النَّصْر فِي محفل لم يتَخَلَّف عَنهُ كَبِير أحد تقدمهم الولوي السُّيُوطِيّ لتوعك الْمُتَوَلِي وَدفن بتربتهم وتأسف النَّاس خُصُوصا خَاله وسميه النَّجْم يحيى على نضارته وبهجته وفطنته ورثاه الشُّعَرَاء ورثوا لِأَبِيهِ لَا سِيمَا أمه وَكَانَت بِسَبَبِهِ أَوْقَات طيبَة عوضهم الله الْجنَّة.
٩٦٠ - يحيى بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن حسن العامري الحرضي الْيَمَانِيّ محدثها بل شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة وَصَالح الْيمن الشَّافِعِي. / جمع مصنفا سَمَّاهُ الْعدَد فِيمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ أحد فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَآخر سَمَّاهُ غربال الزَّمَان فِي التَّارِيخ وَآخر سَمَّاهُ بهجة المحافل وبغية الأماثل فِي تَلْخِيص السّير والمعجزات وَالشَّمَائِل وَآخر سَمَّاهُ التُّحْفَة فِي الطِّبّ وَآخر سَمَّاهُ الرياض المستطابة فِي معرفَة من روى الصَّحِيحَيْنِ من الصَّحَابَة وَالْتمس مني أحد الآخذين عني صديق بن إِدْرِيس الْمَاضِي فِي سنة إِحْدَى وَسبعين تقريظ بعض تصانيفه وَبَلغنِي من بعض أَقَاربه وَغَيره من طلبته أَنه حج قبل ذَلِك وجاور وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي وَأَنه سمع بِالْيمن على إِبْرَهِيمُ النَّحْوِيّ، وسافر لأبيات حُسَيْن فَأخذ تَفْسِير الْبَغَوِيّ عَن الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي الْغَيْث الْحُسَيْنِي بَلَدا الكمراني وَأَنه كَانَ تفقهه بِأَبِيهِ حَتَّى تميز فِي ذَلِك وأقرأ الْفِقْه والْحَدِيث وَأخذ عَنهُ جمَاعَة، وَفَاته أَنه قَرَأَ على التقي بن فَهد وَكَانَ يفتخر بذلك.
وَمَات بحرمن فِي إِحْدَى الجمادين سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَن سبع وَسبعين سنة ممتعا بسمعه وبصره وَدفن بجوار مَسْجده الَّذِي كَانَ يقرئ بِهِ من حرض، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَنه قدم عَلَيْهِ مَكَّة فِي يَوْم عيد الْفطر سنة تسع وَثَلَاثِينَ لزيارته وَسَمَاع الحَدِيث وَالْإِجَازَة يَعْنِي)
فَحصل لَهُ ذَلِك ثمَّ أورد عَنهُ عَن شيخ قدم عَلَيْهِ بوادي حرض فِي هَذَا الْعَام لَهُ نسك واجتهاد فِي الْعِبَادَة وكشف واطلاع حِكَايَة ﵀ وإيانا.
٩٦١ - يحيى بن نَائِب الشَّام جانم الأشرفي برسباي / أحد المقدمين بِدِمَشْق. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ، وَله ذكر فِي الْحَوَادِث الخشقدمية وَقبلهَا.
٩٦٢ - يحيى بن حسن بن عكاشة الربعِي الْغَزِّي الْحَنَفِيّ الْوَاعِظ نزيل مَكَّة. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ونمانمائة بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع بل وللعشر على الشَّمْس بن عمرَان والشهاب أَحْمد بن عَابِد وَسَعِيد بن معمر الضَّرِير وَعبد الله بن زقزوق وَغَيرهم واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره على نَاصِر الدّين الأياسي،
стр. 3129
وَحج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فقطن مَكَّة وَأخذ بهَا عَن أبي الْبَقَاء وَأبي حَامِد ابْني أبي الضياء وَأبي الْوَقْت المرشدي بل وَعَن شَيْخه ابْن الْهمام فِي آخَرين مِمَّن ورد عَلَيْهَا من حنفية الرّوم والعجم وَغَيرهمَا وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والتقي بن فَهد وَأبي الْيمن وَأبي السعادات وَغَيرهم وتلا فِيهَا للعشر أَيْضا على ابْن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني وَعمر النجار وَتوجه لزيارة الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأخذ بهَا القراآت أَيْضا عَن الشَّمْس الششتري وَقَرَأَ بعض العقليات على الشهَاب الأبشيطي وَمُحَمّد بن الْمُبَارك المغربي وَالتَّفْسِير على بَعضهم وَسمع بهَا على نَاصِر الدّين الكازروني وَأبي الْفرج بن المراغي والقاضيين سعيد وَسعد الزرنديين وتصدى للْقِرَاءَة على الْعَامَّة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي كتب السّير والْحَدِيث والوعظ وَنَحْوهَا وَكَذَا الإحساسة بالطب قصد فِيهِ وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء كصحيح مُسلم فِي ثَلَاثِينَ جُزْءا حَرَّره وانتفع بِهِ والمنان فِي تَفْسِير الْقُرْآن للعلامي فِي أَرْبَعِينَ مجلدا، كل ذَلِك مَعَ الْخَيْر والتواضع والسكون والتودد والتأني فِي الْقِرَاءَة. وَقد سَافر بِأخرَة إِلَى الشَّام لوفاء دُيُونه فَأَقَامَ سنتَيْن فَأكْثر وَرجع بِخَير وبر، وَدخل الْقَاهِرَة ووقف عَلَيْهِ ابْن قلبة بِمَكَّة نصف الْحمام الْمَعْرُوفَة بِهِ لقِرَاءَة أَشْيَاء فِي الْمَسْجِد، وَقد تكَرر اجتماعه عَليّ بِمَكَّة وَرُبمَا جَاءَنِي للطب وَأهْدى إِلَيّ مرّة بعد أُخْرَى وَنعم الرجل، وَهُوَ الآني فِي سنة سبع وَتِسْعين حَيّ.
٩٦٣ - يحيى بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاسِع المحيوي الحيحاني بمهملتين نِسْبَة لحيحانة بليدَة فِي الْمغرب المغربي الْمَالِكِي / قَاضِي دمشق. كَانَ مشكور السِّيرَة فِي أَحْكَامه مَعَ فضيلته، لَهُ تعاليق جَيِّدَة وعلق بأطرافه بعض جذام فَصَبر. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ)
وَأَرْبَعين. أرخه المقريزي وَقَالَ كَانَ عفيفا فِي احكامه مهابا. وَذكره ابْن اللبودي.
٩٦٤ - يحيى بن روبك أَبُو مُحَمَّد / شيخ النُّحَاة فِي عصره بِالْيمن، تفقه بِصَنْعَاء ثمَّ استوطن تعز ومدح الْمُلُوك وَقَامَت لَهُ رياسة مَعَهم. وَكَانَ على طَريقَة الْعَرَب فِي ارتجال الشّعْر. مَاتَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِي نخل وَادي زبيد وَدفن هُنَاكَ. قَالَه الْعَفِيف.
٩٦٥ - يحيى بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا محيي الدّين أَبُو السُّعُود بن الزيني السنيكي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَخُوهُ وأبوهما. مِمَّن سمع على أَبِيه. وَمَات فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين فِي رجبها وفجع بِهِ أَبوهُ.
٩٦٦ - يحيى بن زيان بن عمر بن زيان أَبُو زَكَرِيَّا الوطاسي المريني اللمتوني الفاسي الْأَزْرَق وَزِير الْمغرب الْأَقْصَى ووالد يحيى الْآتِي / وَصَاحب فاس. كَانَ عادلا بِحَيْثُ أفردت تَرْجَمته بالتأليف. مَاتَ مقتولا ظلما فِي ثَانِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث
стр. 3130
وَخمسين وَاسْتقر بعده قَرِيبه أَبُو حسون عَليّ بن يُوسُف بن زيان الْمَاضِي. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي قَالَ يحيى بن أبي زيان بن أبي مُحَمَّد بن الْوَزير بن أبي حسون عمر بن حمامة الوطاسي الْمَعْرُوف بالأزرق لزرقة عَيْنَيْهِ والقائم بِالْأَمر فِي مَدِينَة فاس، كَانَ أَبوهُ زيان من عظاء شُيُوخ بني مرين حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَعمر ابْنه هَذَا نَحْو سبع سِنِين فتنقلت بِهِ الْأَحْوَال، ثمَّ بيض.
٩٦٧ - يحيى كور بن سُلَيْمَان بن دلغادر التركماني أَخُو سوار الْمَاضِي. / كَانَ مِمَّن علق فِي الكلاليب مَعَ أَخِيه بِبَاب زويلة حَتَّى مَاتَ بعده بِيَوْم فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين.
٩٦٨ - يحيى بن سنقر بن عبد الله الأسعردي الدِّمَشْقِي. / جرده البقاعي وَقَالَ إِنَّه لم يجز.
يحيى بن سيف بن مُحَمَّد بن عِيسَى نظام الدّين بن سيف الدّين. / يَأْتِي فِي يحيى بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى.
٩٦٩ - يحيى بن شَاكر بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب الشّرف أَبُو زَكَرِيَّا بن الْعلم بن الْفَخر بن الْعلم الدمياطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي، وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان. / ولد فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتقريب الْأَسَانِيد والنخبة لشَيْخِنَا والمنهاج وألفيتي النَّحْو والْحَدِيث وشاطبيتي القراآت والرسم وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالبساطي وَيُقَال أَن)
فِي صدر إِجَازَته مِمَّا فِيهِ تنويه بِصَاحِب التَّرْجَمَة الْحَمد لله الَّذِي أشْبع بعد جوع وَأَيْقَظَ بعد هجوع وَقرب بعد إبعاد وعد بعد إيعاد، وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فتدرب بِالْمُبَاشرَةِ بأقربائه وجود الْقُرْآن على غير وَاحِد بل تلاه بِكَثِير من الرِّوَايَات على الزين طَاهِر وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا ولازم القاياتي فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح الشذور وصحيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَكَذَا لَازم ابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَسَائِر فنونه الَّتِي فاق فِيهَا مَعَ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَعرض بمزيد الِاخْتِصَاص بِهِ وَأذن لَهُ بالإفتاء والتدريس قَدِيما وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ والتنويه بِذكرِهِ وَصرح بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جماعته أمثل مِنْهُ وَصَارَت إِلَيْهِ سَائِر تصانيفه وتعاليقه أَو جلها، وَأكْثر من السماع من شَيخنَا فِي رَمَضَان وَغَيره بل لَازمه فِي عُلُوم الحَدِيث وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ واشتدت عنايته أَيْضا بملازمة الْعَلَاء القلقشندي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ فِيمَا بَلغنِي الْكتب السِّتَّة أَو جلها وَغَيرهَا بل وتكررت
стр. 3131
قِرَاءَته عَلَيْهِ للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وانتفع بِهِ كثيرا وَأخذ الْفِقْه أَيْضا قَدِيما عَن الشّرف السُّبْكِيّ والجلال وبأخرة عَن الْعَبَّادِيّ والبكري وَمِمَّا قَرَأَهُ على الْعَبَّادِيّ إِلَى إحْيَاء الْموَات من الرَّوْض لِابْنِ الْمُقْرِئ وعَلى الْمحلي شَرحه للمنهاج بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا شَرحه لجمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول وَقَرَأَ الْمَتْن مَعَ شَرحه لِابْنِ الْعِرَاقِيّ على الشهَاب الأبشيطي وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا ولازمه هُوَ والمحلي فِي غير ذَلِك وَتردد للعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والحناوي وَالسَّيِّد النسابة والوروري وَغَيرهم من الْأَئِمَّة كَابْن الْهمام والشمني والكافياجي وغالب شُيُوخ الْعَصْر فِيمَا أَظن واستفاد مِنْهُم وَأخذ أصُول الدّين أَيْضا عَن الْأمين الأقصرائي والشرواني والمنطق وَغَيره عَن أبي الْفضل المغربي فِي قَدمته الأولى، وَلم يتحاش عَن الْأَخْذ عَن طبقَة تلِي هَذِه كالسنهوري قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية وتوضيحها وشروحه الجرومية ومختصر ابْن الْحَاجِب وَغَيرهَا وَكَذَا تردد إِلَيْهِ أَمَام الكاملية حَتَّى أَخذ عَنهُ شَيْئا من تصانيفه وَغَيرهَا وَقَرَأَ على الْفَخر الديمي فِي مدرسة عَمه الدَّلَائِل للبيهقي بل كَانَ يُشَارك وَلَده الصلاحي فِيمَن يتَرَدَّد إِلَيْهِ مِمَّن يليهم أَيْضا محبَّة فِي الْفَائِدَة والمذاكرة وَعدم أَنَفَة وَأكْثر من المذاكرة مَعَ المحيوي الدماطي والشهاب السجيني وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ أبرع مِنْهُم وَكَذَا كَانَ الشاوي يتَرَدَّد لقِرَاءَة الصلاحي عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ حَتَّى قَرَأَ نَحْو نصفه الأول فِيمَا بَلغنِي وَمَا كَانَ الْقَصْد إِلَّا أَن تكون الْقِرَاءَة على كَاتبه فَمَا)
وَافق، نعم سمع مِنْهُ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا شَاركهُ بنوه فِي بَعْضهَا واستكتبه لَهُم بهَا، بل سمع الْكثير قبل على الزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان فِي آخَرين بعدهمْ مِمَّا الْكثير مِنْهُ بِقِرَاءَتِي، وَأَجَازَ لَهُ فِي عدَّة استدعاآت خلق من الْآفَاق من سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا، وَحج غير مرّة أَولهَا قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي وبالمدينة على الْمُحب المطري وَغَيرهمَا وَصَحب السَّيِّد عفيف الدّين الإيجي وَغَيره من السادات، وَدخل دمياط ونواحيها للتداوي وَعرف من صغره بِقُوَّة الحافظة ووفور الذكاء وَسُرْعَة الْإِدْرَاك والفصاحة وَحسن الْعبارَة وَطيب النغمة وجودة الْخط مَعَ سرعته، وَاسْتمرّ فِي ازدياد من ذَلِك مَعَ مزِيد التَّوَاضُع وَالْأَدب وَالْعقل وَالِاحْتِمَال وَالصَّبْر على الْعَوَارِض الْبَدَنِيَّة وَغَيرهَا والدربة والسياسة وَالْبر التَّام بِأَبِيهِ وَالْقِيَام بخدمته إِلَى الْغَايَة مَعَ اقْتِدَاء أَبِيه بِجَمِيعِ أوامره وإشارته والتودد لأحبابه والمثابرة فِيمَا أخْبرت على التَّهَجُّد والتحري فِي الطَّهَارَة وَالنِّيَّة والإعراض عَن اللَّهْو واللغو جملَة والمحاسن الوافرة وَالرَّغْبَة التَّامَّة فِي تَحْصِيل الْكتب بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ مِنْهَا الْكثير
стр. 3132
فِي كل فن وَتوسع فِي استكتاب مَا يصدر من ذَلِك عَن الْفُضَلَاء أَو المتشبهين بهم إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بِاسْتِعْمَال مُصَنفه فِيهِ وَمَا كنت أفهم عَنهُ فِي كثير من ذَلِك إِلَّا التودد وَإِلَّا فَفِيهِ مَا لَا يخفى عَن من هُوَ دونه وَلَو تفرغ لالتحق بالأعلام وَلكنه كَانَ قَائِما لَا ينْهض بِهِ غَيره حَتَّى عول عَلَيْهِ الْمُلُوك فَمن دونهم وديوان الْجَيْش لَا أعلم من يوازيه فِي استحضاره إِيَّاه وَضَبطه لَهُ متقن وترتيبه لبلاده وأسمائه بَين بِحَيْثُ كَانَ يَقُول لي كثيرا فِيهِ الْمُتَّفق والمفترق والمؤتلف والمختلف وَنَحْوهمَا من فنون الحَدِيث وَمَعَ تَعبه بِسَبَبِهِ لَا سِيمَا بعد وَفَاة وَالِده فَقل أَن تَخْلُو أوقاته حِين تفرغه مِنْهُ عَن مطالعة أَو مذاكرة أَو استفادة أَو إِفَادَة وقصده الْأَبْنَاء بِالْعرضِ فَكَانَ يبرهم بِمَا ينجبر بِهِ خاطرهم مِمَّا أعرض قُضَاة الْوَقْت فضلا عَن غَيرهم عَنهُ غَالِبا وَيكْتب لَهُم الْكِتَابَة الْحَسَنَة وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى فِي بعض الْمسَائِل واقرأ الطّلبَة فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب وَالْفِقْه وَمِمَّا أَقرَأ فِيهِ الرَّوْض لِابْنِ الْمُقْرِئ بل سَمِعت أَنه أَقرَأ فِي الفية الْعِرَاقِيّ وَهُوَ جدير بالتلقيب بِذِي الرياستين. وَلذَا لقبته بهَا قَدِيما، وَكَانَ جمال أَهله بل الممالك وَلم تزل الْفُضَلَاء من أَرْبَاب الْمذَاهب والفنون تهرع للقائه ويضرع من شَاءَ الله مِنْهُم إِلَى الله فِي استمراره وبقائه لمعاملته لَهُم بالجميل ومسالمته للمبتدئ مِنْهُم والجليل وَكَانَ فِي فقرائهم من هُوَ فِي الْبر عِنْده على مَرَاتِب فَمنهمْ من تصله بالشهر أَو)
بِالْمَوْسِمِ أَو بِالسنةِ أَو بِدُونِ تَوْقِيت، وَكنت مِمَّن أرى مِنْهُ مزِيد الإجلال والاحتفال وأسمع عَنهُ فِي الْغَيْبَة شرِيف الْمقَال مِمَّا يُؤذن بالإخلاص فِي الإقبال حَتَّى أَنه رَآنِي مرّة وَأَنا عِنْده مفارق الطّرق قَرِيبا من بَاب القنطرة فترجل عَن فرسه للسلام عَليّ بِحَيْثُ استحييت مِنْهُ بل وَاسْتمرّ مَاشِيا معي إِلَى بَاب الْمدرسَة المنكوتمرية وَأَنا أبالغ فِي كَفه عَن ذَلِك وَهُوَ يُبَالغ فِي التشوق والاستيحاش من انقطاعي عَنهُ التمس مني غير مرّة تعْيين وَقت للاجتماع بِهِ فَمَا قدر إِلَّا فِي النَّادِر وَلما صلى وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ بِالنَّاسِ عقب خَتمه الْقُرْآن على الْعَادة سَأَلَني فِي إنْشَاء خطْبَة لَهُ فامتثلت وَوَقعت عِنْده موقعا وَأرْسل خطه بالشكر عَلَيْهَا ثمَّ أرْسلهُ هُوَ وفقيهه السجيني لقراءتها وَكَذَا أرسلهما مَعَ أَخَوَيْهِ لعرض محفوظاته وَكَانَ يسألني عَن مَوَاضِع فِي الِاصْطِلَاح وَغَيره وَطلب مني أَن أكتب شرحا لمنظومة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ، وراسلني وَأَنا بِمَكَّة بالاشتياق وَطيب الْكَلَام مَعَ غَيره مِمَّا يُؤذن بالاهتمام وَذَلِكَ وَشبهه مِمَّا يعد فِي محاسنه وأضربت عَن اسْتِيفَائه للخوف من الإطالة لكَونه أشرك معي غَيْرِي فِي الدُّعَاء بطول الْبَقَاء فَقلت لَهُ مثلكُمْ يقرن معي هَذَا فَقَالَ وَالله هَذَا ظلم منا وَفِي الْحَقِيقَة أَنْتُم أَنْتُم
стр. 3133
والاشتراك إِنَّمَا هُوَ فِي الصُّورَة خَاصَّة إِلَى غير ذَلِك من بليغ عباراته. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ قردا من مَجْمُوعه. وَلم يزل على جلالته ووجاهته حَتَّى مَاتَ بعلة حبس الْبَوْل والحصاة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشرى جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ ببيتهم المجاور لجامع أَبِيه ببركة الرطلي وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد تجاه الحاجبية عِنْد مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل إِلَى الْغَايَة مَا أعلم بعد مشْهد شَيخنَا نَظِيره وَمَشى فِيهِ الأتابك فَمن دونه من الْأُمَرَاء وَحمل الأكابر نعشه ثمَّ دفن بتربتهم تجاه الأشرفية برسباي بِجَانِب مِحْرَابهَا وَحصل التأسف على فَقده ورثي بعدة مَرَّات وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعَة مثله ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
٩٧٠ - يحيى من شاهين الْقَيْسِي الْحَنَفِيّ / إِمَام جَامع سنقر. لَازم الصّلاح الطرابلسي فِي قِرَاءَة كثير من الْكتب الْكِبَار وَغَيرهَا وَسَمَاع دروسه بِحَيْثُ تميز فِي الْجُمْلَة بل حضر قَلِيلا عِنْد الْأمين الأقصرائي وَجمع للسبع فأزيد على الزين جَعْفَر وَابْن الحمصاني وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية عِنْد قَبره، وَقَرَأَ فِي ابْتِدَائه فِي الْعَرَبيَّة على الوزيري وَمن محافيظه سوى الشاطبية تَنْقِيح صدر الشَّرِيعَة وَالْمجْمَع مَعَ خير وعقل.
٩٧١ - يحيى بن صَدَقَة بن سبع. / مدرك زفتي كأبيه وَيعرف بجده. مِمَّن حج وَذكر فِي)
مجاورته ببر وَخير.
٩٧٢ - يحيى بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشّرف ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالسُّلْطَان المستعين بِاللَّه بن المتَوَكل بن المعتضد العباسي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود عشر وَثَمَانمِائَة ثمَّ نقل مَعَ أَبِيه إِلَى إسكندرية فَنَشَأَ بهَا فَلَمَّا توفّي أَبوهُ قدم الْقَاهِرَة وَسكن الدَّرْب الْأَصْفَر تجاه البيبرسية مُنْفَردا عَن أَقَاربه وأعمامه إِذْ مسكنهم بِالْقربِ من من المشهد النفيسي يُقَال لترفعه وشممه بِالْمَالِ وَلَكِن كَانَ من خِيَار النَّاس مشكور السِّيرَة سليما مِمَّا يعاب بِهِ قد ترشح للخلافة لما مَاتَ عَمه المعتضد دَاوُد وَادّعى أَن وَالِده عهد إِلَيْهِ ووعد بِالْمَالِ فَلم يتم لَهُ ذَلِك وَاسْتقر عَمه سُلَيْمَان فعز عَلَيْهِ وَلم يلبث أَن مَاتَ بعد ظهر ثَانِي عشر الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعين وأخرجت جنَازَته م انلغد وَدفن بالصحراء فِي حوش اتَّخذهُ لنَفسِهِ ولأولاده وَلم يبلغ الْأَرْبَعين وَترك فِيمَا قيل مَالا جزيلا وَلم يخلف غير ابْنَتَيْن وَكَانَ خَفِيف اللِّحْيَة أصفر اللَّوْن إِلَى الطول أقرب مَعَ حشمة ورياسة وَتَدين ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
٩٧٣ - يحيى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا أَبُو بكر الغرناطي. / كَانَ إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب مشاركا فِي الْفُنُون وصنف فِي الْفَرَائِض كتاب الْمِفْتَاح وَولي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ.
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
стр. 3134
٩٧٤ - يحيى بن عبد الله نحوي تونس. /
٩٧٥ - يحيى بن عبد الله الشّرف القاهري وَيعرف بالمزين. / ولد قريب الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بحارة زويلة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وجوده على الْمُقْرِئ على المخبزي الضَّرِير بل تَلا عَلَيْهِ لنافع وَأبي عَمْرو وتدرب فِي الْجراح والجبر بالجمال بن عبد الْحق وبرع فِي ذَلِك بل فاق فِيهِ وخدم بِهِ الأكابر وَغَيرهم وَكَذَا تميز فِي الْحساب والديونة والمباشرات وَنَحْوهَا مَعَ مزِيد عقل ووفور أدب فترقى وتمول سِيمَا وَقد خدم ابْن الْأَشْرَف إينال الملقب بالمؤيد وَعمل صيرفيا عِنْده ثمَّ خدم الظَّاهِر خشقدم فِي عَارض حصل لَهُ فبرأ مِنْهُ وخلع عَلَيْهِ وَاسْتقر بِهِ فِي رياسة الجرائحيين والمجبرين شَرِيكا لأبي الْخَيْر النّحاس، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي خدمَة الْأَشْرَف قايتباي وجاور غير مرّة وَكَذَا صافر فِي عدَّة تجاريد مَعَ الْأَمِير أزبك والدوادار يشبك من مهْدي وَغَيرهم واختص بالمذكورين بل عظم اخْتِصَاصه بثانيهما وتزايدت رِعَايَة جَانِبه أَيَّامه فِي متاجره وَغَيرهَا وَقَررهُ فِي وظائف دينية كالتصوف بالأشرفية والصلاحية والبيبرسية وَغَيرهَا)
وابتنى دَارا هائلة بالحارة وموضعا آخر بالجنينة يشْتَمل على ربع ووكالة ولازال يترقى مَالا وحشمة مَعَ بر وإحسان وميل للخير حَتَّى مَاتَ الدوادار فتعب خاطره لعلمه بتلفت السُّلْطَان مَعَ تكَرر خدمته لَهُ سِيمَا حِين ذكر بوديعة لصديقه ابْن كَاتب غَرِيب فاستأذنه فِي السّفر ليحج بولده فَأذن لَهُ وسافر فِي موسم سنة سبع وَثَمَانِينَ فحج وجاور، وَلم يلبث أَن توعك فِي جدة فَحمل إِلَى مَكَّة فتزايد ضعفه إِلَى أَن مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي آخر يَوْم الْخَمِيس عَاشر رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا وَدفن من الْغَد وَخلف ولدا حنفيا وأثكل فِي حَيَاته ولدا شافعيا عرض كل مِنْهُمَا عَليّ بل قَرَأَ المتخلف عَليّ فِي البُخَارِيّ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من محَاسِن بني حرفته عَفا الله عَنهُ.
٩٧٦ - يحيى بن عبد الله الشّرف بن سعد الدّين الْكَاتِب صَاحب ديان الْجَيْش وَالِد يُوسُف وإبرهيم وأخو عبد الْغَنِيّ وَيعرف بِابْن بنت الملكي. / ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالطاعون وَلم يكمل الْخمسين وَاسْتقر أَخُوهُ فِي وظيفته مشاركا لِوَلَدَيْهِ.
٩٧٧ - يحيى بن عبد الله علم الدّين الْمصْرِيّ أبوكم. / بَاشر نظر الْأَسْوَاق ثمَّ ولي الوزارة فِي دولة النَّاصِر فرج عوضا عَن الْفَخر بن غراب ثمَّ الْخَاص عوضا عَن أَخِيه سعد الدّين بن غراب وَكَذَا ولي أَيْضا نظر الْجَيْش قبل الْبَدْر بن نصر الله ثمَّ خمل، وَحج غير مرّة وجاور بِمَكَّة مرّة مظْهرا التنصل من دين النَّصْرَانِيَّة مَعَ إكثاره من زِيَارَة الصَّالِحين. وَمَات فِي ثَانِي عشرى رَمَضَان سنة خمس وَثَلَاثِينَ
стр. 3135
بِالْقَاهِرَةِ وَقد جَازَ السّبْعين وَكَانَ إِسْلَامه حسنا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَمَّا هُنَا.
٩٧٨ - يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَهِيمُ بن سعد بن سعيد الشّرف الْمصْرِيّ الأَصْل الرَّمْلِيّ الشّرف القادري. / مِمَّن سمع مني.
٩٧٩ - يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرحيمن بن حسن النرلستي. / مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
٩٨٠ - يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَعِيل المحيوي أَبُو زَكَرِيَّا ابْن القَاضِي نَاصِر الدّين أَو زين الدّين أَو وجيه الدّين بن التقي الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو فتح الدّين مُحَمَّد وَإِخْوَته وَيعرف كسلفه بِابْن صَالح. / ولد سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فصحب ابْن الْعَفِيف اليافعي وَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ على كل من وَالِده والشهاب بن عَيَّاش فِي البُخَارِيّ بل أَخذ بِأخرَة عَن شعْبَان الآثاري وَسمع من ابْن صديق والزين المراغي ثمَّ ابْن)
الْجَزرِي، وَأَجَازَ لَهُ الْجمال الأميوطي والأمين بن الشماع وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَآخَرُونَ، وناب فِي الْقَضَاء والإمامة والخطابة بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ عَن أَخِيه أبي الْفَتْح وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ رَأَيْت من ذَلِك مجموعا فِيهَا الْخِصَال المكفرة لشَيْخِنَا انْتهى من كتَابَتهَا فِي سنة ثَمَان وعشرن والإجابة لما استدركته عَائِشَة على الصَّحَابَة للزركشي فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. وَكَانَ ينظم نظما مضحكا وَأَجَازَ للتقي بن فَهد وَغَيره، وَرَأَيْت من أرخ وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهَذَا غلط فقد كتب عَنهُ البقاعي فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فيحرر.
٩٨١ - يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن عَليّ بن عمر بن عقيل بِالْفَتْح بن زرمان بِتَقْدِيم الزَّاي الْمَفْتُوحَة بن عجنق بِفَتْح أَوله وثالثه وَسُكُون الْجِيم بَينهمَا بن يحيى بن أبي الْقسم الشّرف الْكِنْدِيّ الْعقيلِيّ بِالْفَتْح نِسْبَة لجده العجيسي كَأَنَّهُ نِسْبَة لعجيس بن امْرِئ الْقَيْس بن معبد بن الْمِقْدَاد بن عمر وَالَّذِي سرد نسبه إِلَيْهِ وَلَكِن قَالَ هُوَ أَن مولده بِأَرْض عجيسة البجائي الْمَالِكِي نزيل الْقَاهِرَة ووالد الْبَدْر مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بالعجيسي. / ولد فِيمَا زَعمه فِي سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِأَرْض عجيسة وَأَنه مكث فِي بطن أمه أَربع سِنِين وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتلا فِي بَلَده لنافع من جِهَة ورش خَاصَّة على ابْن عَمه على بن مُوسَى ثمَّ ارتحل فِي الطّلب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْفِقْه ببجاية ابْن عَمه الْمَذْكُور وتلميذه يَعْقُوب بن يُوسُف وابو مهْدي عِيسَى اليليلتني الزواويين وقاضيها وعالمها أبي الْعَبَّاس النقاوسي شَارِح المفرجة وَأحمد بن يحيى بن صابر
стр. 3136
وبقسنطينة قَاضِي الْجَمَاعَة بهَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْخَطِيب بن القنفد وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وببونة الَّتِي يُقَال لَهَا بلد الْعنَّاب قَاضِي الْجَمَاعَة بهَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْقَابِض وبتونس قاضيها وعالمها أَبُو مهْدي عِيسَى الغبريني وَأَبُو عبد الله بن عَرَفَة إِمَام الْمغرب قاطبة وعنهما أَخذ التَّفْسِير والْحَدِيث وَبَعض هَؤُلَاءِ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض وَلزِمَ من بؤنة شيخها عَلامَة الْوَقْت أَبَا عبد الله مُحَمَّد المراكشي الأكمه صَاحب التصانيف مُدَّة تزيد على ثَلَاث سِنِين فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان والأصلين وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا وانتفع بِهِ جدا وَكَذَا لَازم بتونس فِي النَّحْو والأصلين وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا وانتفع بِهِ جدا وَكَذَا لَازم بتونس فِي النَّحْو والمنطق أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن خلفة الأبي، ولازال يدأب إِلَى أَن تقدم وَوجه عزمه إِلَى بِلَاد الْمشرق فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَأخذ عَنهُ فِي توجهه بِكُل من سقاقس وَقَابِس وطرابلس الْمغرب وسكندرية جمَاعَة من أَهلهَا)
وَلَقي بإسكندرية أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف المسلاتي الْمَالِكِي فَسمع مِنْهُ من البُخَارِيّ والبدر بن الدماميني وَكَاد أَن يستأسره الفرنج فخلصه الله، وَدخل الْقَاهِرَة فحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَورد دمشق وحلب فَمَا دونهَا وقطن الْقَاهِرَة متصديا للإقراء والتأليف والمطالعة بِحَيْثُ أَنه شرح ألفية ابْن ملك عدَّة شُرُوح مِنْهَا وَاحِد فِي أَربع مجلدات أَو ثَلَاث وَعمل تذكرة فِيهَا فَوَائِد وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء ابْن الْهمام وحظي عِنْد بني السفاح وَبني العديم وَبني الْبَارِزِيّ وَنَحْوهم لخبرته بمعاشرة من يُرِيد حَتَّى أَنه يكون عِنْده فِي غَايَة الْعِزَّة مَعَ احْتِمَاله لجفائه وإغلاظه، ودرس بالشيخونية عقب الزين عبَادَة وَقدم فِيهِ على ابْن عَامر بعد أَن عمل أجلاسا فِيهِ وَكَذَا رِجْس بِجَامِع ابْن طولون والأشرفية الْقَدِيمَة والخروبية وَغَيرهَا. وَكَانَ إِمَامًا نحويا بليغا فصيحا مفوها قوي الحافظة ذَاكِرًا لملح كَثِيرَة ونوادر متقنة حَافِظًا لجمل مستكثرة من أَخْبَار النَّاس الْمُتَقَدّمَة وأيامهم خُصُوصا وقائع الصَّحَابَة ﵃ فَإِنَّهُ يكَاد أَن يَأْتِي على مَا فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر مِمَّا شان كِتَابه بِهِ ويسرد ذَلِك سردا، حُلْو الْكَلَام مَعَ من يُرِيد مَعَ إِظْهَار الشجَاعَة والبادرة الْفَاحِشَة وَالِاسْتِخْفَاف بِالنَّاسِ سِيمَا عُلَمَاء عصره وَرُبمَا يلقبهم بِالْأَلْقَابِ البشعة وَيذكر مَا لَعَلَّه يعرفهُ من أوليتهم وَكَانَ بَينه وَبَين أبي عبد الله الرَّاعِي المغربي أَيْضا مَا لَا خير فِيهِ واتصافه بِسوء الْخلق وَكَون أحد لَا يتَمَكَّن من المباحثة مَعَه والاستفادة مِنْهُ لذَلِك بل وَيَتَعَدَّى من اللِّسَان إِلَى الْبَطْش بِالْيَدِ وَبِهَذَا شان سؤدده وَكثر التمقت لَهُ بل صَار كَلَامه عِنْد كثيرين فِي حيّز الإطراح يسخرون بِهِ ويعجبون مِنْهُ مَعَ أَنه ليم بِسَبَبِهِ فَلم يفد، وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت من فَوَائده وَرَأَيْت من تمقته للنَّاس
стр. 3137
أمرا عجبا مَعَ أنني كَلمته بِمَا أعانني الله عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي سمع الْهَاتِف يَقُول بعد سعد وَأحمد لَا يفرح أحد كَمَا بَينته فِي الْجَوَاهِر، أجَاز لي وأوردت فِي تَرْجَمته من المعجم فَوَائِد وزوائد ونوادر. وَمَات فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشرى شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بمنزله من الْمدرسَة الناصرية عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
٩٨٢ - يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد محيي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي وَابْن عَم التقي مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. / ولد فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ واليافعي وعمدة الْأَحْكَام والشاطبيتين وَالْحَاوِي الصَّغِير والتنبيه)
والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَسمع الأبناسي وَابْن صديق وَأَبا الْيمن الطَّبَرِيّ والشهاب بن مُثبت والزين الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَجَمَاعَة بِمَكَّة والزين المراغي ورقية ابْنة ابْن مزروع وَغَيرهم بِالْمَدِينَةِ والشرف بن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ، وَأَجَازَ لَهُ الحافظان الْعِرَاقِيّ والهيثمي والجوهري وَطَائِفَة، وَدخل للاسترزاق وَنَحْوه مصر وَالشَّام وحلب وَالروم وغالب بِلَاد الْيمن وكنباية من بِلَاد الْهِنْد وَتوجه مِنْهَا إِلَى كلبرجة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الآخرية أَو أَوَائِل رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
٩٨٣ - يحيى بن عبد الرَّزَّاق الزين القبطي القاهري الأستادار ابْن أُخْت نقيب الْجَيْش مُحَمَّد بن أبي الْفرج وَيعرف بالأشقر وبقريب ابْن أبي الْفرج. / ولد فِي أَوَائِل الْقرن تخمينا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فتدرب فِي الخدم الديوانية على كتبة الأقباط وخدم فِي جِهَات، وَولي نظر ديوَان الْمُفْرد غير مرّة فَلم ينْتج لَهُ فِيهِ أَمر وتكرر عَزله عَنهُ بِعَبْد الْعَظِيم بن صَدَقَة الْأَسْلَمِيّ وَكَانَا كفرسي رهان بل كَانَ خَصمه فِيهِ أرجح مِنْهُ وَآل الْأَمر إِلَى أَن تَركه لَهُ بعد اشتراكهما فِيهِ وَالشَّر قَائِم بيهما وَلم ينْفَصل مرّة إِلَّا وَعَلِيهِ من الدُّيُون الْكثير وَبعد تَركه سعى فِي نظر الإسطبل السلطاني بِمَال وعد بِهِ إِلَى أَن وليه فِي أثْنَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن فرج كَاتب المماليك فَلم يلبث أَن عزل فِيهَا بِأبي الْمَنْصُور نصر الله الوزة وَلزِمَ دَاره فَقِيرا مملقا مديونا إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر الْمُفْرد حِين ولَايَة قيزطوغان العلائي الأستادارية باشتراطه عَلَيْهِم فاستقرا فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين الأستادار عوضا عَن مُحَمَّد بن أبي الْفرج وَصَاحب التَّرْجَمَة عوضا عَن خَصمه عبد الْعَظِيم وتسلم فيزطوغان كلا مِنْهُمَا فأهانهما وَقرب صَاحب التَّرْجَمَة وركن إِلَيْهِ وَألقى إِلَيْهِ مقاليده
стр. 3138
وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ بِحَيْثُ قضى دُيُونه وترقع حَاله فَأخذ فِي مكيدته وَحسن إِلَيْهِ طلب الاستعفاء فَظن نصحه وَمَشى فِيهِ إِلَى أَن أُجِيب وَقرر عوضه فِيهَا الزين عبد الرَّحْمَن بن الكويز وَاسْتمرّ هَذَا مَعَه على عَادَته فِي الْمُفْرد ثمَّ لم يلبث أَن اسْتَقر هُوَ فِيهَا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَقْبل سعده الدنيوي من ثمَّ وأضيفت إِلَيْهِ بعد الْحِسْبَة وأرخى الظَّاهِر جقمق لَهُ الْعَنَان فَلم يلْتَفت لكَلَام فِيهِ حَتَّى تمول جدا لشدَّة ظلمه وعسفه واستيلائه على أقاطيع ورزق مرصدة لمساجد نَحْوهَا ومصادرته لِذَوي الْأَمْوَال من الفلاحين والمشايخ وَغَيرهم بل اخترع مظالم وأمورا لم يَفْعَلهَا من قبله، وَبني من بعض فائض ذَلِك مدرسة بِجَانِب بَيته الَّذِي)
عمله بِالْقربِ من الْمدرسَة الفخرية بَين السورين بَالغ فِي شَأْنهَا ووقف فِيهَا كتبا هائلة وَعمل فِيهَا تصوفا وخطبة بل التمس من شَيخنَا الْمَجِيء إِلَيْهَا فِي يَوْم من الْأُسْبُوع وَفعل وَكَذَا أنشأ أُخْرَى بحذاء بَيته أَيْضا كَانَت مَسْجِدا قَدِيما وَعمل ببولاق جَامعا هائلا فِيهِ صوفية ودرس وَغير ذَلِك وحماما إِلَى غير ذَلِك من مدرسة بالحبانية وسحابة تحمل فِي الحجيج وسبل ومغاسل للموتى وربط وَمَا يفوق الْوَصْف من أَمْلَاك وأوقاف وَغَيرهَا، وَصَارَ إِلَى ضخامة وعظمة يحاكي فِيهَا الْجمال نَاظر الْخَاص وَلَكِن أَيْن الثرى من الثريا، وصاهره التَّاج بن المقسي على ابْنَته، وترقى من أَتْبَاعه غير وَاحِد وَرُبمَا أوذي من بَعضهم، ونكب بعد موت الظَّاهِر مرَارًا وصودر وعصر وَضرب وقاسى أهوالا وذلا ونفيا يطول شَرحه مَعَ بَسطه فِي الحوداث وَأحسن أَحْوَاله الْإِرْسَال بِهِ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فدام بهَا أشهرا وَكَانَت أول نكباته على يَد وَلَده الْمَنْصُور مَعَ مُبَالغَة أَبِيه الظَّاهِر فِي وَصيته بِجَمَاعَة هُوَ مِنْهُم وَأخذ مِنْهُ على دفعتين نَحْو مائَة ألف دِينَار ثمَّ لَا زَالَ الْأَخْذ مِنْهُ يتوالى بِحَيْثُ حل كثيرا من أوقافه كالكتب والبيوت، وصودر نَحْو عشْرين مرّة إِلَى أَن لزم بَيته وصادره أَيْضا الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى وحبسه بالبرج من القلعة ثمَّ أعَاد ضربه إِلَى أَن أشرف على الْمَوْت وَحمل إِلَى البرج ودام بِهِ مَرِيضا يتداوى حَتَّى مَاتَ بِهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشرى ربيع الأول سنة ارْبَعْ وَسبعين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وَدفن بمدرسته عَفا الله عَنهُ وَعَن الْمُسلمين.
٩٨٤ - يحيى بن عبد الرَّزَّاق علم الدّين بن تَاج الدّين بن البقري ابْن عَم الشّرف وَالْمجد ابْني البقري وَهُوَ أسن الثَّلَاثَة. تدرب بأقربائه فِي الْمُبَاشرَة وخدم فِي جِهَات إِلَى أَن اسْتَقر فَينْظر الإسطبل بعد ابْن عَمه الشّرف.
٩٨٥ - يحيى بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن التقي مُحَمَّد بن فَهد. / مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة
стр. 3139
سنة خمس وَتِسْعين عَن أشهر وَأمه كمالية ابْنة أبي بكر عَم أَبِيه.
٩٨٦ - يحيى بن عبد الْعَزِيز التلمسني المغربي / من بَيت مَعْرُوف بالصلاح وَالْخَيْر لَهُم هُنَاكَ زَاوِيَة. مَاتَ بالجديدة مُنْصَرفه من الْحَج فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَسبعين عطشا وَدفن بجوار أَحْمد القوري رحمهمَا الله. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا المغاربة.
٩٨٧ - يحيى بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد الخانكي / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد من أمة ذكي حاذق حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ عَليّ الْعُمْدَة حِين مجاورته مَعَ أَبِيه بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين وتخلفا عَنَّا هُنَاكَ سنة)
أُخْرَى ثمَّ قدما أول سنة سِتّ فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا وفجع بِهِ أَبوهُ عوضهما الله الْجنَّة وَأَظنهُ بلغ أَو قَارب.
٩٨٨ - يحيى بن عبد الْغَنِيّ بن يَعْقُوب الشّرف بن الْفَخر بن الشّرف وَالِد أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن فخيرة / تَصْغِير أَبِيه. مِمَّن كتب فِي المماليك كأبيه وَولده.
٩٨٩ - يحيى بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشّرف الأسيوطي الأَصْل القاهري الظَّاهِرِيّ نِسْبَة للظاهرية الْقَدِيمَة الشَّافِعِي الشاذلي سبط الشَّمْس النحريري وَلذَا يعرف بالنحريري. / ولد بالظاهرية الْقَدِيمَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَجل الْمِنْهَاج واشتغل فِيهِ على الْبَدْر حسن الْأَعْرَج والسنتاوي واشتغل بتعليم الْأَبْنَاء وبالنساخة وَصَحب المتصوفة، وَحج وجاور سنة سبع وَتِسْعين وَقَرَأَ على السَّيِّد عبد الله فِي الْمِنْهَاج وعَلى القَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي من نسخ كتبهَا بِخَطِّهِ بل وَأخذ عني بِالْقَاهِرَةِ أَشْيَاء، وَهُوَ سَاكن قَانِع فِي رفد أَخِيه وأبيهما.
٩٩٠ - يحيى بن كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَسبعين بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَالْوَجِيز فِي فروعهم وأصول ابْن اللحام وألفية النَّحْو وَعرض واشتغل على أَبِيه وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنتي ثَلَاث وَأَرْبع وَتِسْعين وَأَظنهُ عرض عَليّ بعض المحفوظات، وسافر بعد أَبِيه فِي أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين بحرا إِلَى الْقَاهِرَة وكتبت سَلَامَته.
٩٩١ - يحيى بن عجلَان الأسيوطي الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الشَّرِيفَة / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وسافر إِلَى الْحَبَشَة والهند والقاهرة وَالشَّام للاسترزاق، وَكَانَ ينْفد مَا يدْخل عَلَيْهِ أَولا فأولا، وَهُوَ مِمَّن سمع من شَيخنَا. وَيُقَال لَهُ الطَّائِي نِسْبَة لجد لَهُ اسْمه طي. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَسبعين.
٩٩٢ - يحيى بن عَليّ بن أَحْمد بن حسن شرف الدّين الرَّحبِي الأَصْل الْمَكِّيّ سبط يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن عَليّ المغربي الْمَالِكِي الْآتِي وَيعرف كأبيه
стр. 3140
بالمغيربي. / ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرى ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وختمه عِنْد الشُّرُوع فِي التَّاسِعَة وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية والرسالة وألفية النَّحْو عرض فِي سنة تسع وَسبعين على قُضَاة مَكَّة الْأَرْبَعَة وَعمر بن فَهد، واشتغل قَلِيلا وَحضر عِنْد الْفَخر بن ظهيرة)
وأخيه البرهاني مَعَ ذكاء وَفهم ثمَّ تعانى التِّجَارَة بعد أَن أثبت الْبُرْهَان بن ظهيرة رشده وَسلمهُ مَاله وَلم يعْهَد لَهُ فِيمَا بَلغنِي ترشيد من هُوَ فِي حجره سواهُ، وسافر فِي التِّجَارَة لدمشق وتلقن فِي الْقَاهِرَة الذّكر من الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي وَله تردد إِلَيّ وَسَمَاع عَليّ ولي إِلَيْهِ زَائِد الْميل وَنعم هُوَ تواضعا وأدبا وفهما وذكاء وَحسن عشرَة بِحَيْثُ صَار بَيته بِمَكَّة وَغَيرهَا مألفا لأحبابه مَعَ عدم اتساع دائرته زَاده الله فضلا ورد عَلَيْهِ أَخَاهُ سالما غانما.
٩٩٣ - يحيى بن عَليّ بن دَاوُد بن سُلَيْمَان الْجمال الخفركي ثمَّ السجسْتانِي. / أَخذ عَنهُ الطاووسي وَوَصفه بالإرشاد وَأَنه شيخ الصُّوفِيَّة، قَالَ وَسمعت عَلَيْهِ آدَاب المريدين وقرأت عَلَيْهِ مُوضحَة الْأَسْرَار وَأَنه شيخ الصُّوفِيَّة، قَالَ وَسمعت عَلَيْهِ آدَاب المريدين وقرأت عَلَيْهِ مُوضحَة الْأَسْرَار ومرآة الناظرين فِي شرح منَازِل السائرين كِلَاهُمَا من تصنيفه وَكَذَلِكَ أجوبة أسئلتي الْأَرْبَعين الْمُسَمَّاة طراز الدقائق فِي إبراز الْحَقَائِق وَذَلِكَ فِي أَيَّام اعتزاله بشيراز سنة سبع وَعشْرين وَأَجَازَ لي.
٩٩٤ - يحيى بن عَليّ بن قرا برج الشّرف الطشلاقي القاهري. / عَامي ينظم الأزجال والمواليا وَنَحْو ذَلِك وَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يستحسن مَعَ كَونه غَايَة فِي الْفَاقَة والهيئة الرثة وَهُوَ صَاحب تِلْكَ المنصوبة فِي القَاضِي الْمُوازِية لما عمله غَيره فِي الْفَقِيه والجندي وَقد كتبهَا عَنهُ الْمُحب بن جناق الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ مِمَّن يكثر التَّرَدُّد إِلَيْهِ وانتفع بِهِ فِي ذَلِك وَسمعت مِنْهُ بَعْضهَا وأولها:
(من قَالَ أَنا قَاضِي مصاب لقد أصَاب ... أَنا الْفَقِيه واسمي عميد من الصَّعِيد)
كَانَ وَالِدي يرْعَى الحصيد مَعَ الدَّوَابّ وَكَذَا سَمِعت من نظمه أَشْيَاء وَمن ذَلِك قصيدة قَالَهَا فِي الْمَنَاوِيّ حِين ختمت عِنْده قِرَاءَة السِّيرَة النَّبَوِيَّة فِيمَا أَظن وفيهَا فِي مدحي عدَّة أَبْيَات. مَاتَ قبل السّبْعين بِكَثِير.
٩٩٥ - يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إقبرس الشّرف أَو الْأمين بن الْعَلَاء القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ويرعف كَهُوَ بِابْن اقبرس. / ولد فِي أثْنَاء صفر سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاجين وَعرض فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين على شَيخنَا والطبقة وَأخذ فِي الْفَرَائِض عَن الشهَاب السارمساحي وَفِي الْأُصُول والعربية وَغَيرهمَا عَن ابْن الْهمام وتلميذه سيف الدّين بل لَازم التقي الحصني وَسمع يَسِيرا على شَيخنَا وتميز قَلِيلا وَأَظنهُ نظم ثمَّ أعرض عَن هَذَا كُله واشتغل بِالسَّفرِ وارتقى فِيهِ إِلَى أَن توالى عَلَيْهِ كسر المراكب فتضعضع)
стр. 3141
مَعَ حسن عشرته وتودده وأفضاله بِحَيْثُ سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من جمَاعَة كالعز السنباطي وَأَنه لم ينْتَفع مِمَّا صَار إِلَيْهِ من قبل أَبِيه بِشَيْء أَو نَحْو هَذَا وَكَذَا وَصفه البقاعي فِي أَبِيه بِالْفَضْلِ وَالدّين. وَأقَام قبيل مَوته بعد ضعف حَاله بالينبوع حَتَّى مَاتَ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتكلم فِي تركته الأتابك وَوجد لَهُ من كتب الْعلم مَا يبلغ ثمنه فِيمَا قيل الْألف ﵀ وعوضه الْجنَّة وَقد رَأَيْته كتب على شرح الْمُخْتَصر للبهاء الأبشيهي:
(حليت إِذْ جليت أبكار الْفِكر ... ذَات الْبَهَاء على خَلِيل بالدرر)
(سَام على بسط الْبِسَاطِيّ شوطا ... حاوى الْجَوَاهِر جلى حلي الْمُخْتَصر)
٩٩٦ - يحيى بن الشَّيْخ الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الحصني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب قَرَأَ عَليّ قِطْعَة من أول البُخَارِيّ وَجَمِيع الْعُمْدَة وعَلى الديمي وَغَيره وَأَظنهُ اشْتغل قَلِيلا وعالج فِي جِهَات أَبِيه وَكَثِيرًا مَا يتظلم عِنْدِي من زوج أُخْته المحيوي النبراوي.
٩٩٧ - يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الطهطاوي الأَصْل الْمَكِّيّ التَّاجِر. / مَاتَ بهَا فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين بعد مرض طَوِيل وَخلف تَرِكَة من عقار وَغَيره وبنين.
٩٩٨ - يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد الشّرف العيزري الْغَزِّي الشَّافِعِي من ذُرِّيَّة الشَّمْس العيزري / الْعَالم الشهير الْمَاضِي. تكسب فِي بَلَده شَاهدا عِنْد قاضيه الشَّمْس بن النّحاس ثمَّ استنابه فَوَثَبَ عَلَيْهِ، واستقل هُوَ بِالْقضَاءِ فِي صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ، ثمَّ عزل بعد قَلِيل وَعوض من أجل مَا بذله بِقَضَاء صفد عوضا عَن ابْن يُونُس فدام قَلِيلا ثمَّ صرف وَحضر إِلَيّ مَعَ صهره أبي الْخَيْر بن جِبْرِيل وأعيد لغزة ثمَّ صرف فِي ربيع الآخر سنة تسعين بِابْن النّحاس وَهُوَ الْآن يتجر بعد أَن أُعِيد لَهُ مَا كَانَ بذله فِيمَا قيل ثمَّ أُعِيد فِي سنة تسع وَتِسْعين حِين الترسيم على ابْن النّحاس وأهين هَذَا من النَّائِب على رسمه زعم.
٩٩٩ - يحيى بن عَليّ بن يحيى الشّرف الْمُهَاجِرِي الْكرْدِي السنهوتي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد وإسمعيل الماضيين. / مِمَّن أَخذ عَن قَارِئ الْهِدَايَة واختص بالبوتيجي وَغَيره من الأكابر وتنزل فِي الْجِهَات، وَكَانَ موثوقا بضبطه وتقييده لكثير من الْأُمَرَاء. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.
١٠٠٠ - يحيبى بن عَليّ الشّرف القمنوني الْحَنَفِيّ نزيل الأشرفية وَيعرف بفقيه النَّاظر. / ولد)
سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة جرده البقاعي وَوَصفه بِالْعَدْلِ الْفَاضِل وَينظر مَعَ الَّذِي قبله.
يحيى بن عمر بن أَحْمد بن يُوسُف الشّرف القاهري الْمَالِكِي أحد الموقعين وَيعرف بالسفطي / نِسْبَة لخال أمه أحد شُهُود المراكز الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى لوجاهته
стр. 3142
فِي الْجُمْلَة بِالنِّسْبَةِ لِأَبِيهِ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والتلقين لعبد الْوَهَّاب فِي الْفِقْه واشتغل فِيمَا قيل يَسِيرا عِنْد أبي الْقسم النويري وَجلسَ مَعَ قَرِيبه الْمَذْكُور شَاهدا فبرع فِي الشُّرُوط وترقى حَتَّى صَار أحد أَعْيَان الموقعين بل استنابه الحسام بن حريز فِي الْقَضَاء ثمَّ عمله نَقِيبًا فِي بَابه وباشرهما لمن بعده بل اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي مُبَاشرَة أوقاف ابْنه ابْن الخازن وَقصد فِي القضايا المهمة فتمول وَأَنْشَأَ مَكَانا بالجودرية وَكَانَ حسن الْكِتَابَة والفهم لطيف الشكالة مَعَ ترفع وبأو زَائِد وتمقت للضعفاء وَنَحْوهم بِحَيْثُ خدش ذَلِك فِي محاسنه وَرُبمَا تكلم فِي ديانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشرى صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ فِي محفل عَظِيم بِجَامِع المارداني، وَدفن بالتنكزية بِالْقربِ من بَاب القرافة، وَخلف تَرِكَة هائلة سوى مَا اختلس لَهُ قبيل مَوته عَفا الله عَنهُ.
١٠٠٢ - يحيى بن عمر بن أصلم / الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَأمه أمة. مَاتَ فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَلم يتَأَخَّر بعد أَبِيه إِلَّا يَسِيرا.
١٠٠٣ - يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن عَليّ الشّرف أَبُو زَكَرِيَّا بن السراج الحوراني الأَصْل الْحَمَوِيّ المولد الشَّافِعِي التَّاجِر نزيل مَكَّة والماضي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الحوراني. / ولد سنة سبعين أَو الَّتِي بعْدهَا تَقْرِيبًا بحماة، وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن، واشتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه والعربية، وَأخذ عَن أَحْمد الزبيدِيّ وَغَيره، وَمَات وَالِده فأسند وَصيته على أَخَوَيْهِ إِلَيْهِ، وَأَقْبل بعد على الْخَيْر وَقَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة البُخَارِيّ ومصنفي فِي خَتمه وعدة الْحصن الْحصين لِابْنِ الْجَزرِي والشفا وأربعي النَّوَوِيّ وَقطعَة من أول أذكاره وَجَمِيع قصيدتي البوصيري الهمزية والبردة وَسمع مني المسلسل بِسُورَة الصَّفّ وبالأولية وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وَكَذَا المولد النَّبَوِيّ للعراقي بمحله الشريف وَعلي فِي صَحِيح مُسلم والمصابيح والرياض ودروسا من شرحي الألفية والتقريب وَبَعض الابتهاج وَغير ذَلِك. وَهُوَ ذكي فِيهِ قابلية ولديه فهم وأدب، وكتبت لَهُ إجَازَة افتتحتها بِالْحَمْد لله الَّذِي شرف الْمقبل على الْعلم سِيمَا الحَدِيث النَّبَوِيّ وَجعله يحيا وَصرف الْمُشْتَمل على الْفَهم السوي فِيمَا يجمع الْآخِرَة وَالدُّنْيَا، وَقد)
تعرض لَهُ ولبني عَمه بعد مَوته بل ولعمه قبل وسافر إِلَى الْهِنْد فِي حَيَاة عَمه ثمَّ بعده إِلَى الشَّام وَظهر أَنه كَانَ الْجَامِع لشملهم وَكثر تردده وَبَعض بني عَمه لمعقل المغربي فَقيل لقرابة أَو لغير ذَلِك.
١٠٠٤ - يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد حييّ الدّين أَبُو زَكَرِيَّا بن النَّجْم أبي الْقسم الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي
стр. 3143
شقيقه عبد الْعَزِيز وأبوهما وجدهما وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. / ولد فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث عشرى ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ وألفية ابْن ملك وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الرّجْعَة أَو الظِّهَار وَعرض على جمَاعَة كجده والشوائطي بل قَرَأَهَا كلهَا عَلَيْهِمَا وَآخَرين لَكِن على الْعَادة، واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ وأسمعه كثيرا من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا واستجاز لَهُ جمَاعَة وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ أَبُو الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وَأكْثر ذَلِك معي فِي الْحجَّة الأولى بل سمع عَليّ كثيرا من تصانيفي وَغَيرهَا فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة وَحضر مجَالِس إملائي، وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة والطائف وبجيلة زبيد ثمَّ إِلَى تعز ثمَّ إِلَى صنعاء وَفِي الثَّانِيَة إِلَى عدن وَسمع فِي جلها على جمَاعَة وَفِي زبيد على الْفَقِيه عمر الفتي شَيْئا من مصنفاته وَغَيرهَا وَرغب فِي السّفر لراحة خاطره وتفقه بِالنورِ الفاكهي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة والفرائض وَكَانَ بَصيرًا بهَا وَكَذَا حضر مجَالِس البرهاني بن ظهيرة وأخيه الفخري وَقَرَأَ على السَّيِّد السمهودي فِي الْمَنَاسِك وظنا فِي الْفَرَائِض وَفِي النَّحْو أَيْضا على أبي الْوَقْت المرشدي وَفِي الْمِيقَات على النُّور الزمزمي وَأبي الْفضل بن الإِمَام الشَّامي وَكَانَ بَصيرًا بِشَيْء مِنْهَا، وَكَانَ فَاضلا ذكيا فهامة سَاكِنا عَاقِلا صَالحا نيرا سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ لائحة رَاغِبًا فِي الصَّلَاة وَالطّواف وَالصِّيَام وَالْبر مَعَ التقلل جدا كَارِهًا مَعَ ذَلِك لتعاطي الزكوات وَالصَّدقَات الْوَاصِلَة لمَكَّة بل تعفف أخيرا عَنْهَا فَلم يقبلهَا فَكَانَ أَبوهُ أَو أَخُوهُ يَأْخُذهَا دفعا لمن لَعَلَّه لَا يُعجبهُ ذَلِك خَبِيرا بالشعر لَهُ فِيهِ ذوق حسن بِحَيْثُ انتخب من دواوينه شَيْئا كثيرا وَجمع مجاميع فِي ذَلِك بل جمع فَوَائِد كَثِيرَة من النكت والغرائب وَاخْتصرَ الْأَمْثَال للميداني وَعمل فِي الْأَوَائِل كتابا مُجَردا سَمَّاهُ الدَّلَائِل إِلَى معرفَة الْأَوَائِل، وفضائله كَثِيرَة ومحاسنه جمة كل ذَلِك مَعَ التؤدة وَعدم التكثر بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ وخبرته التَّامَّة بِكَثِير من الْأُمُور وَكَانَ لِأَبِيهِ وأخيه وأحبابه بِهِ جمال وَأنس، وَلم يزل فِي ترق من الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة حَتَّى مَاتَ)
بِمَكَّة بعد توعك نَحْو نصف شهر فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشرى ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي قبر مبتكر عِنْد قُبُور أسلافه وَوَقع وَهُوَ على دكة المغتسل فِي اللَّيْل مطر عَم بدنه وَاسْتمرّ الْمَطَر إِلَى وَقت الصَّلَاة عَلَيْهِ بِدُونِ غيم وَنَحْوه فَاسْتَبْشَرَ وَالِده بِعُمُوم الرَّحْمَة وتأسف أهل مَكَّة وكل من يعرفهُ على فَقده وشيعه
стр. 3144
خلق لَا يُحصونَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ قريب الْأَجَل من أَبِيه كَمَا أَن ابْنَته الَّتِي لم يتْرك غَيرهَا مَعَ أمه وأخيه قريبَة الْأَجَل مِنْهُ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
١٠٠٥ - يحيى بن عمر الزياني الوصابي الْيَمَانِيّ / مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة خمس وَأَرْبَعين.
١٠٠٦ - يحيى بن غَازِي من بَيت الْمُقَدّس. / توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين.
١٠٠٧ - يحيى بن غَرِيب شاه ويلقب خَان جهان / وَزِير صَاحب الْهِنْد الغياث أبي المظفر أعظم شاه بن إسكندر شاه قتل فِي سنة أَربع عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
يحيى بن أبي الْفَضَائِل. / فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.
١٠٠٨ - يحيى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأمين أَبُو زَكَرِيَّا بن الشَّمْس أبي مُحَمَّد الأقصرائي الأَصْل نِسْبَة لأقصرا إِحْدَى مدن الرّوم القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر الْمَاضِي وَيعرف بالأقصرائي /. ولد فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة الَّتِي توفّي فِيهَا أَبوهُ أَو الَّتِي بعْدهَا وَجزم مرّة بِالْأولَى بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنظومة والكنز والمنار والحاجبية وتلا لأبي عَمْرو بِمَكَّة وَهُوَ كَبِير فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين على الشهَاب أَحْمد الْيَمَانِيّ تلميذ الشهَاب بن عَيَّاش وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن خَاص ثمَّ أَخِيه الْبَدْر والسراج قَارِئ الْهِدَايَة وَكَذَا أَخذ عَن أَخِيه الْأُصُول وَعَن عبد اللَّطِيف البُخَارِيّ النَّحْو وَالصرْف وَعَن الشَّمْس الخواقي بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف قَاف وَقَرَأَ على الشَّمْس الفنري تَلْخِيص الْجَامِع، وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة ابْن أُخْته الْمُحب الْمَاضِي فِي توضيح صدر الشَّرِيعَة فِي أصُول الْفِقْه، وبالقراءة أَيْضا على حفيد ابْن مَرْزُوق التسهيل لِابْنِ ملك ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها كالنحو والأصلين وَالتَّفْسِير والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا مُلَازمَة طَوِيلَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لمختصر جده لِابْنِ الصّلاح وَأخذ فِي الْأُصُول والمعاني وَغَيرهمَا أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ وَطَرِيق الْقَوْم عَن الزين الخوافي بِالْفَاءِ لما قدم الْقَاهِرَة واستفاد مِنْهُ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَسمع على الشّرف بن الكويك الْخَتْم من السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَمن مُسْند أبي حنيفَة للحارثي وعَلى تغرى)
برمش التركماني شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وعَلى مُحَمَّد فارصا قَالَ وَكَانَ مَشْهُورا بالتقوى وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا بِمَكَّة من صَحِيح مُسلم وَكَذَا سمع بهَا على شَيْخه الفنري من صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى ابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وروى البُخَارِيّ إجَازَة عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْجَعْفَرِي الطياري الحافظي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ إجَازَة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنى ومولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين بروايته لَهُ عَن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ
стр. 3145
الطاهري الخالدي الأوشي ووالده أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد قِرَاءَة على أَولهمَا لبعضه وسماعا لبعضه وإجازة بسائره وإجازة من الْآخِرَة وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنا بِهِ إجَازَة حَافظ الدّين أَبُو الْعِفَّة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله القلانسي النَّسَفِيّ البُخَارِيّ بسندهما وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والتاج بن التنسي والكمال ابْن خير وَخلق وَنَشَأ فِي غَايَة التصون وَعدم التدنس بِحَيْثُ كَانَ ابْن الْهمام يَقُول أَنه مَازِن بريبة، وشمر عَن ساعده فِي الْعُلُوم حَتَّى فاق، وَأذن لَهُ الْعِزّ وَغَيره من الشُّيُوخ فِي الإقراء والإفتاء والإفادة، وَلم يستكثر من السماع وَلَا من الشُّيُوخ فِي الْعلم بل اقْتصر على من انْتفع بِهِ علما وتهذيبا وَأول مَا تنزل طَالبا فِي الطَّحَاوِيّ بالمؤيدية ثمَّ اسْتَقر بعد وَفَاة أَخِيه الْبَدْر فِي وَظِيفَة إسماعه بهَا وَابْن أختهما الْمُحب فِي تدريس التَّفْسِير بهَا وَقَالَ قَارِئ الْهِدَايَة حِينَئِذٍ لَو عكس كَانَ أولى إِشَارَة لتقدم الْأمين فِي الْفُنُون، وَكَذَا اسْتَقر فِي الإيتمشية عوضا عَن أَخِيه أَيْضا وَفِي تدريس الجانبكية من واقفها مَعَ الإسماع فِيهَا بل يُقَال أَنه لم يبنها إِلَّا لأَجله وَبَلغنِي أَن الكلوتات دَخلهَا فَوجدَ شَيخنَا الرَّشِيدِيّ يقْرَأ عَلَيْهِ بهَا فَقَالَ لَهُ عَمَّن تروي فَقَالَ إِنَّمَا أَقرَأ تبركا بِالْحَدِيثِ، وَفِي مشيخة تربة قجا خَارج بَاب الْوَزير عوضا عَن الْجمال مَحْمُود بن مصطفى القرماني وَفِي تدريس الأشرفية برسباي ومشيخة صوفيتها أَيْضا من واقفها عقب إِعْرَاض ابْن الْهمام عَنْهَا وسر الْوَاقِف بقبوله لِأَنَّهُ كَانَ أَولا توقف أدبا مَعَ ابْن الْهمام فراسله يحضه على الْقبُول وَحِينَئِذٍ رغب الْأمين عَن الجانبكية لِابْنِ أُخْته فَلَمَّا مَاتَ عَادَتْ إِلَيْهِ وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ بعد ابْن أُخْته مَا كَانَ باسمه من تدريس التَّفْسِير بالمؤيدية وَالْفِقْه مَعَ الحَدِيث بالصرغتمشية وَالْفِقْه بالجمالية وَغير ذَلِك، وَحج مرَارًا أَولهَا مَعَ أَخِيه فِي سنة خمس عشرَة وجاور بعد ذكل وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَدخل دمياط وإسكندرية وَتلك النواحي مودعا لِابْنِ أُخْته لما سَافر غازيا إِلَى قبرس، وَلَقي بإسكندرية بعض المعمرين إِلَى غَيرهَا من)
الْأَمَاكِن وتصدى للإقراء فانثالت عَلَيْهِ الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب فَأخذُوا عَنهُ وارتحل النَّاس بِسَبَب لقِيه من غَالب الْأَمَاكِن وأقرأ الْفِقْه والأصلين وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَحدث بِكَثِير من المطولات وَغَيرهَا وَخرجت لَهُ من مروياته أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا، وَحدث بهَا غير مرّة سَمعهَا مِنْهُ الْأَئِمَّة وفهرستا تداول الطّلبَة تَحْصِيله.
وَقصد بالفتاوى فِي النَّوَازِل الْكِبَار وَغَيرهَا ونفع الله بِهِ فِي ذَلِك كُله، واشتهر بِحُسَيْن التَّعْلِيم والإرشاد وإيضاح الْمُشكل بِاللَّفْظِ الْيَسِير والتأني من غير صخب وَلَا مزِيد حَرَكَة كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة
стр. 3146
التَّامَّة وَكَثْرَة التَّعَبُّد والتلاوة وَالذكر والتهجد ومحبة الصَّالِحين ومزيد الِاعْتِقَاد فيهم وزيارتهم والحرص على زِيَارَة ضريح إمامنا الشَّافِعِي وَاللَّيْث فِي كل جُمُعَة وَكَذَا سَيِّدي عبد الله المنوفي وعد التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا إِلَّا فِي فعل سنة وَنَحْوهَا والتواضع والتودد والاستجلاب للخواطر وَالِاحْتِمَال لمن يجافيه أَو ينتقصه وَالصَّبْر على مَا يبلغهُ من أَذَى والنصح التَّام لخلق الله وتعظيم أَبنَاء جنسه وَالِاجْتِهَاد فِي إِزَالَة الوحشة بَينهم والمسارعة إِلَى إغاثة الملهوف وَالرَّغْبَة التَّامَّة فِي إِيصَال الْبر للْفُقَرَاء وطلبة الْعلم من مَاله وبسفارته خُصُوصا أهل الْحَرَمَيْنِ والغرباء حَتَّى أَنه صَار محط رحالهم والمحبة فِي الْإِطْعَام بِحَيْثُ أَنه قل أَن يَأْكُل وَحده، والصدق فِي الْحق بِلِسَانِهِ وقلمه ومشافهته للملوك بالمواعظ والتخويفات فِي المواطن الَّتِي لَا يشركهُ فِي الْمُعَارضَة فِيهَا غَيره فَصَارَ بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الحميدة والمناقب العديدة إِلَى ضخامة وعلو مكانة وأوامر مطاعة، واشتهر ذكره وَبعد صيته وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء مذْهبه مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ يمْتَنع، ثمَّ أسْند ذَلِك لأجل جماعته الشمسي الأمشاطي فَكَانَ لَهُ بذلك أتم فَخر وَجلسَ القَاضِي تَحْتَهُ بِمَجْلِس السُّلْطَان وَأمره وَالْتمس مِنْهُ الشهَاب حفيد الْعَيْنِيّ الِاسْتِقْرَار فِي مشيخة مدرسة جده قصدا للتجمل بِهِ وَحفظ مَا جدده بِسَبَبِهَا من الْأَوْقَاف فَمَا خَالف، وَفِي أثْنَاء ذَلِك رغب عَن وَظِيفَة الأشرفية لوَلَده أبي السُّعُود وباشرها تدريسا ومشيخة فَكَانَ ذَلِك من تتمات علوه وَلما هم الْأَشْرَف قيتباي للاستيلاء على فائض الْأَوْقَاف وَنَحْوه من الْأُمُور الَّتِي رام إحداثها محتجا بالاحتياج فِي تجهيز الْعَسْكَر لدفع بعض الخارجين، وَجمع الْقُضَاة عِنْده بِسَبَب ذَلِك كَانَ من جملَة من حضر فَقَامَ بأعباء دفع هَذِه النَّازِلَة أعظم قيام وَكفى الله الْمُؤمنِينَ شَرّ الْقِتَال وَمَا نَهَضَ غَيره لمشاركته فِي ذَلِك وكف الله عَنهُ ألسن المفسدين وأيديهم بِحسن نِيَّته وَجَمِيل سَرِيرَته وَلم يجد الْأَعْدَاء سَبِيلا إِلَى الْحَط من مِقْدَاره بل كَانَ ذَلِك سَببا فِي ارتقائه فَإِنَّهُ)
توعك بعد ذَلِك وَوصل علمه إِلَى السُّلْطَان الْمشَار إِلَيْهِ فَنزل إِلَيْهِ منزله فَسلم عَلَيْهِ وَبَالغ فِي التَّوَاضُع مَعَه ثمَّ كَانَ بسفارته وإشارته تجددي إيوَان الْمدرسَة الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي وَلزِمَ من ذَلِك استقامة مِحْرَابهَا وَعدم ارتضاء عوده كمحاريب تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَانَ فِي ذَلِك منقبة للْإِمَام فَإِنَّهُ لم يكن بِالْوَقْفِ مَا يَفِي بعمارة الإيوان الْمَذْكُور لزِيَادَة المصروف فِيهِ على ألف دِينَار وَكَذَا اتّفق من إجلال الْمُلُوك لَهُ أَن الظَّاهِر خشقدم أرسل يستشيره فِيمَن يصلح لقَضَاء الشَّافِعِيَّة وَصَارَ يُرَاجِعهُ فِي ذَلِك حَتَّى تعين من وَافق على ولَايَته. وَبِالْجُمْلَةِ فَقل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله
стр. 3147
وَلِلنَّاسِ فِيهِ جمال، وَلم يزل على جلالته وَلَكِن ثقل أمره على الْأَشْرَف لمشافهته لَهُ مرّة بعد اخرى بِمَا لم ينْهض غَيره لذكره بِحَيْثُ قَالَ لَهُ بحضرتي مرّة لَا تتلفت لما فِي أَيدي النَّاس، وعاضر فِي الْمجْلس الْمَعْقُود بِسَبَب الْكَنِيسَة عِنْد الدوادار الْكَبِير بل فَارق الْمجْلس وَعز ذَلِك على الْمُتَّقِينَ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لما حج فِي الركب الْمُضَاف للأتابك أزبك الظَّاهِرِيّ وَهُوَ ضَعِيف الْحَرَكَة أمده السُّلْطَان بستمائة دِينَار والدوادار الْمشَار إِلَيْهِ بِنَقْد خَمْسمِائَة وبأزيد مِنْهَا فِي مَصْرُوف الِاحْتِيَاج، وسافر فِي محفة بأبهة وزار فِي جملَة الركب النَّبِي ﷺ فِي توجهه ثمَّ حج وَرجع إِلَى وَطنه فَمَاتَ وَلَده أَبُو السُّعُود وَهُوَ رَاجع فَصَبر وتجلد حَتَّى دخل الْقَاهِرَة وَهُوَ محزون مكروب مَعَ كَونه لَا يظْهر إِلَّا التجلد بِحَيْثُ أَنه كلف للطلوع إِلَى السُّلْطَان للسلام عَلَيْهِ فَأجَاب والبسه جندة ثمَّ لم يلبث أَن تعلل أَيَّامًا. وَمَات فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرى الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بسبيل المؤمني فِي محفل شهده السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن بتربة خَارج بَاب الْوَزير قَرِيبا من التنكزية وتأسف النَّاس على فَقده وَكثر ثناؤهم عَلَيْهِ وَلم يخلف بعده مثله وقفل بَيت الأقصرائي، وَكنت مِمَّن صحبته قَدِيما وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكنت عِنْده بمَكَان حَسْبَمَا أثْبته فِي مَكَان آخر ﵀ ونفعنا ببركاته. وَقد بَالغ البقاعي فِي الْحَط عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وأتى بأكاذيب جَريا على عَادَته فِيمَن لم ينجر مَعَه إِلَى مقاصده الْفَاسِدَة هَذَا بعد ثنائه عَلَيْهِ وإجلاله لَهُ وَمَا تَأمل أَن التَّنَاقُض بِلَا سَبَب ديني يَقْتَضِيهِ يقْدَح فِي الْعَدَالَة نسألة الله كلمة الْحق فِي السخط والرضى.
١٠٠٩ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر عماد الدّين بن الصَّامِت الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي ابْن أخي القَاضِي مُحَمَّد الطّيب. / ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْحَاوِي وَالْكَافِي فِي الْفَرَائِض والطاهرية فِي الْعَرَبيَّة وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عَمه القَاضِي)
وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن الطّيب ولازمه إِلَى أَن مَاتَ وَعَن الْفَقِيه مُوسَى بن زين العابدين أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد الرداد وَيعرف بِابْن الزين، مِمَّن هُوَ الْآن حَيّ مشتغل بشرح الْإِرْشَاد، وَحج فِي سنة خمس وَسبعين ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين ولقيني فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَكتب مَعَه إِلَى حَمْزَة النَّاشِرِيّ بالثناء عَلَيْهِ فَقَالَ الْوَلَد الْفَقِيه الْعَلامَة فَقِيه عَالم فَاضل من مبارك قد صَار أَهلا للْفَتْوَى وكتبت لَهُ إجَازَة.
١٠١٠ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو الطّيب بن أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن
стр. 3148
ظهيرة. / ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة كَمَا أخبر بِهِ أَبوهُ وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه والمنهاج وَالْحَاوِي ثلاثتها فِي الْفِقْه وَعجب النَّاس من جمعه لَهَا حفظا وَانْفَرَدَ بذلك وَلَكِن أَعَانَهُ عَلَيْهِ شدَّة ذكائه وَسمع من ابْن صديق وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ النشاوري وَابْن حَاتِم وَغَيرهمَا وَحضر دروس ابْن عَمه الْجمال بن ظهيرة. واخترمته الْمنية شَابًّا فَمَاتَ فِي النّصْف الثَّانِي من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس بزبيد من بِلَاد الْيمن وَقد جَازَ الْعشْرين بِيَسِير. ذكره الفاسي وَغَيره.
١٠١١ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد شرف الدّين القاهري الْمُقْرِئ نزيل الصرغتمشية وَيعرف بِابْن الطَّحَّان. / ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وتلا بِالْقُرْآنِ لأبي عَمْرو من طَرِيق رواييه على ابْن الحمصاني وَكَذَا تَلا عَلَيْهِ لغيره، وجاور بِمَكَّة سنة خمس وَتِسْعين وَبعدهَا وَسمع مني تصنيفي فِي المولد النَّبَوِيّ بمحله الشريف وَكَانَ مُقيما فِي رفد الباش أقبردي لتوجهه لضبط تعلقه وَتَقْرِيره هُوَ وَابْن جَانِبك عِنْده فِي المخاصمات مَا يعتمده مَعَ إِظْهَاره التعفف عَن كثير مِمَّا يفعل بِبَابِهِ بِحَيْثُ يَقُول أَنا عِنْده بِلَا جامكية وَلَا جراية فَالله أعلم، وَتوجه فِي أثْنَاء مجاورته للزيارة النَّبَوِيَّة هُوَ والمنصوري الْمُؤَذّن.
١٠١٢ - يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد المحيوي الدماطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالدماطي. /
ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ أَبوهُ ماورديا فَنَشَأَ هَذَا طَالب علم كعمه نور الدّين وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وجامع المختصرات وَجمع الْجَوَامِع والتسهيل وألفية النَّحْو وتلخيص الْمِفْتَاح وَعرض على جمَاعَة كالعز ابْن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر دروسهما بل وَعرض ربع الْمِنْهَاج على الشَّمْس الغراقي بِإِشَارَة شَيْخه البيجوري وتعجب النَّاس من ذَلِك لعدم جَرَيَان الْعَادة فِي الْأَغْلَب بِالْعرضِ إِلَّا بعد الْخَتْم فَمَا)
كَانَ بأسرع من وَفَاته فظهرت ثَمَرَة الْإِشَارَة وَمِمَّنْ كتب لَهُ فِي الْعرض إجَازَة نفيسة قَارِئ الْهِدَايَة وأظن أَنه عرض عَلَيْهِ كلا من التسهيل وجامع المختصرات بِتَمَامِهِ وَقَالَ لَهُ إِمَّا هُوَ أَو غَيره من شُيُوخه مَاتَ عمك بحسرة أَن يحفظه وَأَخذه بحثا عَن الْبُرْهَان البيجوري واشتدت عنايته فِي ملازمته إِيَّاه بِسَبَبِهِ ثمَّ عَن الشّرف السُّبْكِيّ تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَكَذَا أَخذ غَيره من كتب الْفِقْه عَنْهُمَا بل وَفِيه أَيْضا عَن الشهَاب الطنتدائي شَارِحه وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَهُوَ مِمَّن كتب على أَمَاكِن مِنْهُ وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي التسهيل وَكَذَا على الشَّمْس البوصيري وَحضر أَيْضا دروس النُّور بن لولو ثمَّ الونائي وَبَلغنِي أَنه عرض عَلَيْهِ استنابته حِين ولي قَضَاء الشَّام أَو نقابته وَكَانَ قد دَخلهَا فَأبى وَلَقي الشَّمْس بن زهرَة
стр. 3149
عَالم طرابلس بهَا حِين توجه للجون صُحْبَة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه فَأخذ عَنهُ وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَفِي الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء بن المغلي ولازم القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وارتحل لِابْنِ رسْلَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وكناه أَبَا الرّوح وَأخذ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْعرُوض والميقات وَنَحْوهَا عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَكَذَا قَرَأَ على ابْن المجدي شَرحه للجعبرية وَقطعَة من الخبري ولازمه وَأخذ عَن الْبِسَاطِيّ جملَة من كثير من الْفُنُون وَقَرَأَ فِي شرح الألفية لِابْنِ عقيل أَو جَمِيعه على قَارِئ الْهِدَايَة ولازمه كثيرا لسكناهما مَعًا فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَفِي الْعرُوض على النواجي وَأكْثر من التَّرَدُّد لشَيْخِنَا حَتَّى كَانَ مِمَّن سمع من لَفظه بالبيبرسية الصَّحِيح وَكتب عَنهُ الْكثير من أَمَالِيهِ بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأكْثر من مرافقة شَيخنَا ابْن خضر عِنْده بل يُقَال إِنَّه أَخذ عَن الْبُرْهَان وَصَحب الشَّيْخ مَدين واغتبط بِهِ كثيرا وتنزل فِي صوفية المؤيدية أم بِمَسْجِد فِي الوراقين بعد عَمه بل جلس بحانوت هُنَاكَ وقتا وأقرأ فِي ابْتِدَائه الْأَطْفَال بحانوت عِنْد جَامع كَمَال بالحسينية وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال والتردد بِسَبَبِهِ لمشايخ الْوَقْت بِحَيْثُ لَازم كلا من الْمحلي وَابْن الْهمام والشرواني حَتَّى مَاتَ بل حضر بِمَكَّة عِنْد عبد الْمُعْطِي المغربي حِين الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَسمع بهَا على أبي الْفَتْح المراغي وَلم يكن مَعَ مداومته لذَلِك شَدِيد البراعة فِي الْعُلُوم وَأحسن مَا كَانَ عِنْده الْعَرَبيَّة حَتَّى أَنه شرح فِيهَا مُقَدّمَة شَيخنَا الحناوي والمفرجية وَإِن كَانَ كتب فِي الْفِقْه أَيْضا على تَنْقِيح اللّبَاب شرحا كَامِلا فِي مجلدين وعَلى أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة تكون نَحْو النّصْف من جَامع المختصرات شرحا مَشى فِيهِ أَولا على طَريقَة ثمَّ عدل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا وَلَيْسَ مَا كتبه فِي كليهمَا بالطائل بل يُقَال إِنَّه رَجَعَ عَنْهُمَا مَعًا وَقد أَقرَأ جمعا من الطّلبَة لَكِن)
يَسِيرا وَتردد لبَعض الْأَعْيَان بِسَبَب ذَلِك وبهذه الْوَاسِطَة اسْتَقر بِهِ الْجمال نَاظر الْخَاص فِي مشيخة التصوف بمدرسته الَّتِي استجدها جوَار الصاحبية أول مَا فتحت واختص بالشرف بن الجيعان وانتفع كل مِنْهُمَا بِصُحْبَة الآخر وترافقا فِي الْأَخْذ عَن بعض الشُّيُوخ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَوْلَاده وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهِم بِحَيْثُ اشْتهر بصحبتهم وَصَحب الْعِزّ الْمَالِكِي رَفِيق ابْن الْهمام الْمَاضِي وَتزَوج بعده بِزَوْجَتِهِ وَكَذَا كَانَ كثير التَّرَدُّد لزاوية الشَّيْخ مَدين بِسَبَب الذّكر والإقراء وَغير ذَلِك فِي حَيَاته وَبعد مماته لكنه فِي حَيَاته أَكثر وناب عَن ابْن البدرشي فِي درس خشقدم الزِّمَام بالأزهر وقتا وَكَذَا فِي مشيخة الحبرني بالقرافة لكَونه كَانَ من جمَاعَة أَبِيه وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعلم وَزوج صَاحب التَّرْجَمَة الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ
стр. 3150
وَابْنَة لَهُ كَذَا زوج ابْنة أُخْرَى لَهُ للزين عبد الرَّحْمَن السنتاوي الْأَزْهَرِي أحد الْفُضَلَاء. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ خيرا متواضعا حسن الْمُلْتَقى بشوشا متوددا طارحا للتكلف متقشفا مُتَمَكنًا فِي حب ذَوي الوجاهات مستديما حفظ كتبه لَا سِيمَا جَامع المختصرات والمرور عَلَيْهَا سفرا وحضرا إِلَى آخر وَقت قل أَن يُفَارق حمل محفظته ومحبرته وَلم يكن كَبِير أحد يتَمَكَّن من مُرَاجعَته وَالْكَلَام مَعَه فِي شَيْء مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ لسرعة انحرافه، أَكثر من الْحَج والمجاورة بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ مَعَه خدمَة فِيهَا وَرُبمَا بَاشَرَهَا بِنَفسِهِ، وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل كَمَا تقدم الشَّام وطرابلس وَغَيرهمَا بل وَدخل صُحْبَة أَبِيه بِلَاد الْمغرب مرَّتَيْنِ وَرَأى أَبَا فَارس متملكها، وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمعت كَلَامه ورأيته وَهُوَ يقرئ بزاوية الشَّيْخ مَدين وَقدم مَكَّة فِي مجاورتي الثَّانِيَة وَلم يسمح لي بالإخبار بمولده وَلَا بِكَثِير من شُيُوخه لَا لِمَعْنى وَمَا حمدت مِنْهُ ذَلِك، وَلم يزل على حَاله إِلَى موسم سنة ثَمَان وَسبعين فحج وَرجع وَهُوَ متوعك مفؤد مفلوج بِحَيْثُ لم يدْخل الْمَسْجِد النَّبَوِيّ إِلَّا مَحْمُولا وَسُئِلَ الْإِقَامَة هُنَاكَ ليتمرض فَمَا قدر وَاسْتمرّ فِي مسيره مَعَ الركب حَتَّى مَاتَ غَرِيبا مبطونا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين فِي أثْنَاء وَادي عنتر وَصلى عَلَيْهِ عِنْد انتهائه الشهَاب عبد الحميد الْمَالِكِي وَدفن هُنَاكَ، وَلم يخلف بعده كَبِير أحد يوازيه فِي الْقدَم من الشَّافِعِيَّة ﵀ وإيانا.
١٠١٣ - يحيى بن مُحَمَّد بن أبي بكر قريط الْعِمَاد الْحَنَفِيّ. / مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا.
١٠١٤ - يحيى بن مُحَمَّد بن تَقِيّ محيي الدّين بن الشَّمْس الكازروني ثمَّ الْمدنِي. /
١٠١٥ - يحيى بن مُحَمَّد بن حسن بن مَرْزُوق المرزوقي الْجبلي بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / تفقه على الرضى بن الرداد، وَسمع من عَليّ ابْن شَدَّاد، واشتغل كثيرا، وَكَانَ عابدا دينا خيرا يتعانى السماعات على طَرِيق الصُّوفِيَّة ويجتمع عِنْده النَّاس لذَلِك.
مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَقد بلغ الثَّمَانِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١٠١٦ - يحيى بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النَّجْم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الْمدنِي. / سمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَقيل أَنه خرج لنَفسِهِ معجما لطيفا، وَولي كِتَابَة سر الشَّام وَنظر جَيش حلب، وَكَانَ فَاضلا يستحضر نبذة جَيِّدَة من التَّارِيخ وفوائد. مَاتَ معزولا بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين عَن نَحْو السِّتين. ذكره ابْن أبي عذيبة.
١٠١٧ - يحيى بن مُحَمَّد بن سعيد بن فلاح بن عمر الشّرف الْعَبْسِي القاهري
стр. 3151
الشَّافِعِي وَيعرف بالقباني / حِرْفَة جده وَأما أَبوهُ فَكَانَ من تجار الكارم. مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن وَيكثر تِلَاوَته بل قيل أَنه قَرَأَ ربع الْمِنْهَاج. وَمَات سنة إِحْدَى وَخمسين عَن نَحْو ثَلَاث وَسِتِّينَ وَنَشَأ ابْنه وَكَانَ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْبِسَاطِيّ وَلم يجز والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَهُ والشهاب بن المجدي والزين عبَادَة فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعد الْخِصَال المكفرة وَسمع عَلَيْهِ بذل الماعون واليسير من فتح الْبَارِي وَغير ذَلِك وتلا للسبع جمعا على الشهَاب القلقيلي السكندري وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني وَكَذَا تَلا جمعا لربع الْقُرْآن على الزين رضوَان وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء ولبعضه على الشهَاب أَحْمد الطلياوي وَإِلَى المفلحون على ابْن الحصري وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي وعَلى الشهَاب العقبي وَأخذ مُعظم السَّبع أَيْضا عَن النُّور إِمَام الْأَزْهَر فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَجُمْلَة من أصُول الْفِقْه وَغَيرهَا على الشَّمْس الشنشي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْيَسِير من الْفِقْه عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي تَقْسِيم لم يتهيأ إكماله كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَعَن الْمَنَاوِيّ وَقَرَأَ جُزْء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ وعَلى الزين طَاهِر فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض القراآت وعَلى ابْن الْهمام دروسا من تحريره وَبَعضهَا سَمَاعا وعَلى الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل سمع عَلَيْهِ عدَّة من دروسه وعَلى شَيخنَا بعض الدُّرُوس فِي الشَّرْح الْمَذْكُور بِقِرَاءَة ابْن الصَّيْرَفِي بل حضر بعض دروس القاياتي فِي الأشرفية وَسمع على الْجلَال الْمحلي أَمَاكِن من تَفْسِيره وَقَرَأَ على ابْن الديري، وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وقتا وَتردد لشيوخ الرِّوَايَة سوى من تقدم كالرشيدي)
والصالحي والعز بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَحج فِي سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ جاور سنة تسع وَخمسين وَأخذ بِمَكَّة عَن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَغَيرهمَا كالشهاب الشوائطي وتلا عَلَيْهِ للسبع إِلَى المفلحون وبالمدينة عَن ابْن فَرِحُونَ، وَحصل الْكتب النفيسة والأجزاء واستملى على التقي القلقشندي لظَنّه معرفَة ممليه وَتزَوج ابْنة ابْن الْهمام بعد موت أَبِيهَا عقب فِرَاق الْمَنَاوِيّ لَهَا وقاسى مِنْهَا شدَّة فَمَا احتملها وَصَارَ يُصَرح بجنها وَنَحْو ذَلِك فَلم يلبث أَن عرض لَهُ مَا يقرب من الْجُنُون وَزَاد وسواسه وصبه المَاء وَعدم وثوقه بكبير أحد، وتضعضع حَاله جدا بعد الثروة من التِّجَارَة وَغَيرهَا وَبَاعَ أَكثر مَا كَانَ حازه من كتب الْعلم سِيمَا الحَدِيث مِمَّا لم يكن يسمح بِرُؤْيَتِهِ فضلا عَن عاريته بل سَمِعت شَيخنَا الزين رضوَان وَهُوَ يتألم من إبطائه بِمَا يستعيره وَرُبمَا دَعَا عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ فِي تناقص
стр. 3152
إِلَى أَن رَأَيْته بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين بهيئة مزرية جدا وَقد انهرم وَانْقطع جلّ وسواسه، وَكَانَ قدومه بِسَبَب مُطَالبَة بِإِرْث قَلِيل وَالْتمس مني التَّكَلُّم مَعَ قاضيها فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ فَفعلت وَأكْثر من الْحُضُور عِنْدِي رِوَايَة ودراية بل قَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ عَليّ من شرح الألفية للناظم وَكتب من شرحي لَهَا يَسِيرا وَكثر تعجبه مِمَّا لم ينْهض لفهمه وَرُبمَا تكلم بِمَا لَا يلاقي مَا الْكَلَام فِيهِ هَذَا مَعَ أَنه نظم النخبة لشَيْخِنَا قَدِيما وقرضه لَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الديري وَأذن لَهُ بل كتبه عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وَصَارَ فِي أثْنَاء اجتماعه عَليّ يقْرَأ عَليّ مِنْهُ وَيسْأل فِي تَقْرِير مَا وَضعه عَن غير تدبر وَلَا تفهم مِنْهُ فَكنت أقرره لَهُ وَكتب مِنْهُ بِخَطِّهِ نُسْخَة للْقَاضِي وَعرضه على عبد الْمُعْطِي وَغَيره فَمَا لَاق عِنْد كثيرين، وأعلمني بِأَنَّهُ جمع بشرى الْأَنَام سيرة خير الْكِرَام وبغية السول فِي مدح الرَّسُول وَالْكَوَاكِب الضوية فِي مدح خير الْبَريَّة وَالْمَجْمُوع الْحسن من الْخلق الْحسن وَفتح الْمُنعم على مُسلم والابتهاج على الْمِنْهَاج وَلم يكملا والمنتقى من أبي دَاوُد وَمن أمد والمتباينات الَّتِي قَالَ أَنه أمْلى بَعْضهَا وعشاريات الصَّحَابَة وأصول قِرَاءَة أبي عَمْرو وَغير ذَلِك، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الطّلبَة بل قَالَ لي أَن سبط شَيخنَا سمع مِنْهُ شَيْئا أوردهُ فِي متبايناته، وَأما أَنا فَكتبت عَنهُ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين حِين اجتماعه عَليّ بِمَكَّة قَوْله:
(يَا مُرِيد الْخَيْر أخْلص عَمَلك ... وتخلص من دنيء شغلك)
(وانو خيرا لامرئ مَا قد نوى ... إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ لَك)
(وَافْعل الْخَيْر فَإِن لم تستطع ... كفت النِّيَّة وَالْأَجْر فلك)
)
وَقَوله:
(إِن كنت تبغي فِي الْعلَا للجنان ... عَلَيْك يَا صَاح بِحِفْظ اللِّسَان)
(فَهَل وُجُوه النَّاس كبت سوى ... حصائد الألسن من ذِي لِسَان)
وَبِالْجُمْلَةِ فنظمه رَكِيك وفهمه بطيء وَلم يتَمَيَّز وَلَا كَاد بل هُوَ جامد راكد.
١٠١٨ - يحيى بن مُحَمَّد بن صديق بن يحيى المرزوقي الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي / مِمَّن جاور بالحرمين واشتغل فيهمَا بالفقه والنحو، ولقيني بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَكتب الْمَقَاصِد الْحَسَنَة من تأليفي وقرأه، وَكَذَا قَرَأَ عَليّ التِّبْيَان للنووي وَسمع الْكثير من الْكتب السِّتَّة وتصافنيفي فِي ختومها وَنَحْو الثُّلُث الأول من الشفا مَعَ خَتمه ومؤلفي فِيهِ وَبَعض الشَّمَائِل والرياض، وَغير ذَلِك مَعَ سَمَاعه للمسلسل من لَفْظِي، وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَصفته فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد الْكَامِل الْمقبل على الْخَيْر علما وَعَملا والمشتمل على المحاسن
стр. 3153
اللائقة بالنبلاء أعَاد الله عَليّ من بركاته وَزَاد فِي معلوماته وحسناته وتفعه ونفع بِهِ وَوصل أَسبَاب الْخيرَات بِسَبَبِهِ وَيسر لَهُ الطَّرِيق والرفيق وَنشر عَلَيْهِ سحائب جوده وَكَرمه ليرتوي مِنْهَا فِي الْإِرْشَاد وَالتَّحْقِيق مِمَّن قطن بالحرمين الشريفين وفطن من الْعُلُوم لما تقر بِهِ الْعين من فقه وعربية وَغَيرهمَا مِمَّا تنبه بِهِ للفضائل الزكية مَعَ مصاحبته للأدب ومجانبته لكل من يبعده عَن كل مَا إِلَيْهِ انتدب وتقنعه باليسير وترفعه عَمَّا يشين ويضير فَكَانَ بذلك مُنْفَردا عَن جلّ أقرانه متوحدا بالتوجه لعرفانه وَكنت مِمَّن لازمني وبالاستفادة ساومني، إِلَى آخر مَا كتبت وسافر من مَكَّة فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة مِنْهَا.
١٠١٩ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الكلبشاوي / الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني.
١٠٢٠ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشّرف ابْن شَيخنَا الشَّمْس بن الْجمال الرَّشِيدِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد بعد التَّرَاوِيح فِي لَيْلَة سَابِع عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بجوار جَامع أَمِير حُسَيْن وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع على أَبِيه وَغَيره وخطب بعده بالجامع الْمَذْكُور وَأثْنى النَّاس على خطابته وقراءته فِي الْمِحْرَاب مَعَ شكالته وبهائه فخطبه الأتابك أزبك للخطابة بجامعه بل وَاسْتقر بِهِ إِمَامه وسافر معهه فِي بعض التجاريد واستناب فِي بَعْضهَا مرّة من خَلفه وَلم ينْتَقل عَن تواضعه وأدبه مَعَ كسله وفتوره عَن الِاشْتِغَال وَرُبمَا شهد بالحانوت الَّذِي عِنْد القنطرة)
وَطَلَبه الزيني بن مزهر فَخَطب بمدرسته عِنْد صَلَاة بعض القصاد بهَا لكَونه أَخطب من خطيبها.
١٠٢١ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأصبحي المغربي الْمَالِكِي. / ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَذكر أَنه سمع من صَحِيح مُسلم على أبي عبد الله بن مَرْزُوق وَمن الْمُوَطَّأ على أبي الْقسم الغبريني وَحمل كتاب ابْن الصّلاح عَن أبي الْحسن البطرني وَأَجَازَ لَهُ الوادياشي وَأَبُو الْعَبَّاس بن يَرْبُوع واشتغل فِي عدَّة فنون وَكَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة وَالشعر. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: قدم حَاجا فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكتب لنا بِالْإِجَازَةِ ولزين خاتون ابْنَتي وَغَيرهَا بإفادة ابْن درباس، وَمَات رَاجعا من الْحَج فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده قَالَ وَله معرفَة بفنون فمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالشعر. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى الْجمال الأصبحي التلمساني المغربي الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة سمع من أبي الْحسن البطرني وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق وَأبي الْقسم الغبريني وَأَجَازَ لَهُ الوادياشي وَابْن يَرْبُوع وَغَيرهمَا وشارك فِي الْفِقْه
стр. 3154
وَمهر فِي الْعَرَبيَّة. مَاتَ بعد أَن أضرّ وَهُوَ رَاجع من الْحَج فِي الْمحرم سنة تسع وَله خمس وَسِتُّونَ سنة، وَأَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي الَّتِي قبلهَا.
١٠٢٢ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله الشّرف بن الْعلم أبي الْخَيْر بن الشَّمْس أخي الْعلم يحيى أبي كم الْمَاضِي قَرِيبا وَيعرف بِابْن أبي كم. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وتدرب بوالده وَغَيره فِي الْمُبَاشرَة وصاهر ابْن كَاتب السَّيِّئَات على أُخْته وباشر ديوَان جمع من الْأُمَرَاء كيشبك من حيدر أحد المقدمين مُضَافا لتكلمه فِي تجهيز مَا يحمل للمحرمين وجهاته عَن البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان لمزيد ميله إِلَيْهِ، وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة صحبته إِذْ توجه للنَّظَر فِي عمَارَة الْمَدِينَة وَالْأولَى بمفرده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين فِي الْبَحْر حَيْثُ كَانَ يشبك جن أَمِير الْمحمل، وَهُوَ خير متودد فِيهِ بر ورغبة فِي الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ قَائِم بِأَمْر جَامع ابْن ميالة بَين السورين لمجاورته لَهُ جدده وَأصْلح فِيهِ أَشْيَاء وَنعم الرجل. مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَوضع نَاظر الْخَاص يَده على زريبة بقر لَهُ وَغَيرهَا وَلم يلبث أَن خلص صهره أَخُو زَوجته ابْن كَاتب السَّيِّئَات وَلم يتَمَكَّن من أَخذ شَيْء ﵀.
١٠٢٣ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي المحيوي أَبُو زَكَرِيَّا بن القطب أبي الْخَيْر الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَالِد معمر وَفضل وجعفر ودريس / وَهُوَ أكبرهم الماضيين وَأَبوهُ. ولد فِي ربيع الآخر)
سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا على عفة وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمع كَثِيرُونَ باستدعاء ابْن فَهد وَغَيره، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَحمد فِيهَا ونظم قَلِيلا وَكتب عَنهُ صَاحبه النَّجْم بن فَهد، ولقيته بِمَكَّة فَكتبت عَنهُ من نظمه عدَّة مقاطيع مِنْهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أقبل مبسما ... بِهِ اللُّؤْلُؤ الرطب الْأَصَم نظيم)
(وَهل أردن مِنْهُ زلالا ليشتفي ... فؤاد تلظى بالغرام سقيم)
وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين وَدفن عِنْد أَبِيه وجده بالمعلاة ﵏ وإيانا.
١٠٢٤ - يحيى بن الْأَمِير مُحَمَّد الملقب بالمسعود ابْن صَاحب الْمغرب أبي عمر وَعُثْمَان بن الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي فَارس / ولي الْمغرب بعد جده فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١٠٢٥ - يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الشّرف بن الْمُحب البلبيسي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي / إِمَامه وَابْن أئمته والماضي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه.
حفظ الْقُرْآن وجوده وَأم نِيَابَة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتِقْلَالا ونوزع من جمَاعَة من المجاورين لكَونه قاصرا فبادر القَاضِي زَكَرِيَّا وَحكم بِصِحَّة الصَّلَاة خَلفه
стр. 3155
وَمنع من يتَعَرَّض لَهُ مُرَاعَاة لسلفه.
١٠٢٦ - يحيى بن الخواجا الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الدقوقي الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١٠٢٧ - يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الرَّجَاء الشّرف بن الشَّمْس الدمسيسي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي سبط الشَّمْس الغراقي أمه شَقِيقَة أبي البركات وأخوته والماضي أَبوهُ وَيعرف بالدمسيسي / ودمسيس من الشرقية تجاه سنباط. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بتربة يلبغا من الصَّحرَاء وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي والشاطبيتين وألفية النَّحْو وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والزين البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا بل أَخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الْجمال الدمياطي وخاله أبي البركات ولازمه فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا تردد فِي الْفِقْه للمناوي والعبادي ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي التقاسيم وَالْفَخْر المقسي فِي تقاسيم الْكتب الْأَرْبَعَة المتداولة بل قَرَأَ على أَولهمَا شرح شَيْخه الْمحلي على الْمِنْهَاج وَجل شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى ثَانِيهمَا إِلَى الْقيَاس من العبري شرح الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِمَا غير ذَلِك وَأكْثر من أَخذ الْفِقْه عَن الْبكْرِيّ وَكَذَا أَخذ فِيهِ وَفِي غَيره عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا على السَّيِّد شيخ)
الجوهرية ونظام الحنفيين بل قَرَأَ على ثَانِيهمَا فِي الطوالع وَكَذَا أَخذ عَن كريم الدّين العقبي واختص بالكافياجي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْقَوَاعِد وَكَثِيرًا من تصانيفه ولازمه فِي فنون وتدرب فِي الْكِتَابَة بِسُلَيْمَان بن دَاوُد الْهِنْدِيّ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَقَالَ لي أَنه حضر مجَالِس شَيخنَا وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي السعادات فَمن بعده بعد تكسبه بِالشَّهَادَةِ وقتا واختص بالأسيوطي كثيرا وأضيف إِلَيْهِ فِي أَيَّامه قَضَاء الجيزة وجامعها برغبة الْجلَال الْبكْرِيّ لَهُ عَن ذَلِك فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين فَقَرَأت بِخَطِّهِ للأسيوطي أَنه رغب عَنهُ للشَّيْخ الإِمَام الْعَالم شرف الدّين مفتي الْمُسلمين خَليفَة الحكم الْعَزِيز بالديار المصرية لما علم من ديانته وعفته وكفايته، وَكَذَا راسل الكافياجي الأسيوطي فِي ذَلِك وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي بعْدهَا وَحضر عِنْدِي هُنَاكَ قَلِيلا وأقرأ هُنَاكَ فِي شرح الْمحلي وَغَيره وَكَذَا أَقرَأ هُنَا مَعَ مداومته على الِاشْتِغَال حَتَّى أَنه قَرَأَ على الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ على أَخِيه الْبُرْهَان وَعلي فِي التَّقْرِيب للنووي وَفِي شرحي لَهُ وحصله واغتبط بذلك جدا وأمعن فِي التَّرَدُّد إِلَيّ والابتهاج بِي ثمَّ لَا زَالَ ينْقل عَن الكافياجي ثناءه لي وإجلاله
следующие страницы →