Полный текст (3 693 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
الشَّافِعِي وَيعرف بالقباني / حِرْفَة جده وَأما أَبوهُ فَكَانَ من تجار الكارم. مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن وَيكثر تِلَاوَته بل قيل أَنه قَرَأَ ربع الْمِنْهَاج. وَمَات سنة إِحْدَى وَخمسين عَن نَحْو ثَلَاث وَسِتِّينَ وَنَشَأ ابْنه وَكَانَ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْبِسَاطِيّ وَلم يجز والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَهُ والشهاب بن المجدي والزين عبَادَة فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعد الْخِصَال المكفرة وَسمع عَلَيْهِ بذل الماعون واليسير من فتح الْبَارِي وَغير ذَلِك وتلا للسبع جمعا على الشهَاب القلقيلي السكندري وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني وَكَذَا تَلا جمعا لربع الْقُرْآن على الزين رضوَان وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء ولبعضه على الشهَاب أَحْمد الطلياوي وَإِلَى المفلحون على ابْن الحصري وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي وعَلى الشهَاب العقبي وَأخذ مُعظم السَّبع أَيْضا عَن النُّور إِمَام الْأَزْهَر فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَجُمْلَة من أصُول الْفِقْه وَغَيرهَا على الشَّمْس الشنشي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْيَسِير من الْفِقْه عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي تَقْسِيم لم يتهيأ إكماله كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَعَن الْمَنَاوِيّ وَقَرَأَ جُزْء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ وعَلى الزين طَاهِر فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض القراآت وعَلى ابْن الْهمام دروسا من تحريره وَبَعضهَا سَمَاعا وعَلى الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل سمع عَلَيْهِ عدَّة من دروسه وعَلى شَيخنَا بعض الدُّرُوس فِي الشَّرْح الْمَذْكُور بِقِرَاءَة ابْن الصَّيْرَفِي بل حضر بعض دروس القاياتي فِي الأشرفية وَسمع على الْجلَال الْمحلي أَمَاكِن من تَفْسِيره وَقَرَأَ على ابْن الديري، وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وقتا وَتردد لشيوخ الرِّوَايَة سوى من تقدم كالرشيدي)
والصالحي والعز بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَحج فِي سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ جاور سنة تسع وَخمسين وَأخذ بِمَكَّة عَن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَغَيرهمَا كالشهاب الشوائطي وتلا عَلَيْهِ للسبع إِلَى المفلحون وبالمدينة عَن ابْن فَرِحُونَ، وَحصل الْكتب النفيسة والأجزاء واستملى على التقي القلقشندي لظَنّه معرفَة ممليه وَتزَوج ابْنة ابْن الْهمام بعد موت أَبِيهَا عقب فِرَاق الْمَنَاوِيّ لَهَا وقاسى مِنْهَا شدَّة فَمَا احتملها وَصَارَ يُصَرح بجنها وَنَحْو ذَلِك فَلم يلبث أَن عرض لَهُ مَا يقرب من الْجُنُون وَزَاد وسواسه وصبه المَاء وَعدم وثوقه بكبير أحد، وتضعضع حَاله جدا بعد الثروة من التِّجَارَة وَغَيرهَا وَبَاعَ أَكثر مَا كَانَ حازه من كتب الْعلم سِيمَا الحَدِيث مِمَّا لم يكن يسمح بِرُؤْيَتِهِ فضلا عَن عاريته بل سَمِعت شَيخنَا الزين رضوَان وَهُوَ يتألم من إبطائه بِمَا يستعيره وَرُبمَا دَعَا عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ فِي تناقص
стр. 3152
إِلَى أَن رَأَيْته بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين بهيئة مزرية جدا وَقد انهرم وَانْقطع جلّ وسواسه، وَكَانَ قدومه بِسَبَب مُطَالبَة بِإِرْث قَلِيل وَالْتمس مني التَّكَلُّم مَعَ قاضيها فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ فَفعلت وَأكْثر من الْحُضُور عِنْدِي رِوَايَة ودراية بل قَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ عَليّ من شرح الألفية للناظم وَكتب من شرحي لَهَا يَسِيرا وَكثر تعجبه مِمَّا لم ينْهض لفهمه وَرُبمَا تكلم بِمَا لَا يلاقي مَا الْكَلَام فِيهِ هَذَا مَعَ أَنه نظم النخبة لشَيْخِنَا قَدِيما وقرضه لَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الديري وَأذن لَهُ بل كتبه عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وَصَارَ فِي أثْنَاء اجتماعه عَليّ يقْرَأ عَليّ مِنْهُ وَيسْأل فِي تَقْرِير مَا وَضعه عَن غير تدبر وَلَا تفهم مِنْهُ فَكنت أقرره لَهُ وَكتب مِنْهُ بِخَطِّهِ نُسْخَة للْقَاضِي وَعرضه على عبد الْمُعْطِي وَغَيره فَمَا لَاق عِنْد كثيرين، وأعلمني بِأَنَّهُ جمع بشرى الْأَنَام سيرة خير الْكِرَام وبغية السول فِي مدح الرَّسُول وَالْكَوَاكِب الضوية فِي مدح خير الْبَريَّة وَالْمَجْمُوع الْحسن من الْخلق الْحسن وَفتح الْمُنعم على مُسلم والابتهاج على الْمِنْهَاج وَلم يكملا والمنتقى من أبي دَاوُد وَمن أمد والمتباينات الَّتِي قَالَ أَنه أمْلى بَعْضهَا وعشاريات الصَّحَابَة وأصول قِرَاءَة أبي عَمْرو وَغير ذَلِك، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الطّلبَة بل قَالَ لي أَن سبط شَيخنَا سمع مِنْهُ شَيْئا أوردهُ فِي متبايناته، وَأما أَنا فَكتبت عَنهُ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين حِين اجتماعه عَليّ بِمَكَّة قَوْله:
(يَا مُرِيد الْخَيْر أخْلص عَمَلك ... وتخلص من دنيء شغلك)
(وانو خيرا لامرئ مَا قد نوى ... إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ لَك)
(وَافْعل الْخَيْر فَإِن لم تستطع ... كفت النِّيَّة وَالْأَجْر فلك)
)
وَقَوله:
(إِن كنت تبغي فِي الْعلَا للجنان ... عَلَيْك يَا صَاح بِحِفْظ اللِّسَان)
(فَهَل وُجُوه النَّاس كبت سوى ... حصائد الألسن من ذِي لِسَان)
وَبِالْجُمْلَةِ فنظمه رَكِيك وفهمه بطيء وَلم يتَمَيَّز وَلَا كَاد بل هُوَ جامد راكد.
١٠١٨ - يحيى بن مُحَمَّد بن صديق بن يحيى المرزوقي الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي / مِمَّن جاور بالحرمين واشتغل فيهمَا بالفقه والنحو، ولقيني بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَكتب الْمَقَاصِد الْحَسَنَة من تأليفي وقرأه، وَكَذَا قَرَأَ عَليّ التِّبْيَان للنووي وَسمع الْكثير من الْكتب السِّتَّة وتصافنيفي فِي ختومها وَنَحْو الثُّلُث الأول من الشفا مَعَ خَتمه ومؤلفي فِيهِ وَبَعض الشَّمَائِل والرياض، وَغير ذَلِك مَعَ سَمَاعه للمسلسل من لَفْظِي، وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَصفته فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد الْكَامِل الْمقبل على الْخَيْر علما وَعَملا والمشتمل على المحاسن
стр. 3153
اللائقة بالنبلاء أعَاد الله عَليّ من بركاته وَزَاد فِي معلوماته وحسناته وتفعه ونفع بِهِ وَوصل أَسبَاب الْخيرَات بِسَبَبِهِ وَيسر لَهُ الطَّرِيق والرفيق وَنشر عَلَيْهِ سحائب جوده وَكَرمه ليرتوي مِنْهَا فِي الْإِرْشَاد وَالتَّحْقِيق مِمَّن قطن بالحرمين الشريفين وفطن من الْعُلُوم لما تقر بِهِ الْعين من فقه وعربية وَغَيرهمَا مِمَّا تنبه بِهِ للفضائل الزكية مَعَ مصاحبته للأدب ومجانبته لكل من يبعده عَن كل مَا إِلَيْهِ انتدب وتقنعه باليسير وترفعه عَمَّا يشين ويضير فَكَانَ بذلك مُنْفَردا عَن جلّ أقرانه متوحدا بالتوجه لعرفانه وَكنت مِمَّن لازمني وبالاستفادة ساومني، إِلَى آخر مَا كتبت وسافر من مَكَّة فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة مِنْهَا.
١٠١٩ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد الكلبشاوي / الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني.
١٠٢٠ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشّرف ابْن شَيخنَا الشَّمْس بن الْجمال الرَّشِيدِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد بعد التَّرَاوِيح فِي لَيْلَة سَابِع عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بجوار جَامع أَمِير حُسَيْن وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع على أَبِيه وَغَيره وخطب بعده بالجامع الْمَذْكُور وَأثْنى النَّاس على خطابته وقراءته فِي الْمِحْرَاب مَعَ شكالته وبهائه فخطبه الأتابك أزبك للخطابة بجامعه بل وَاسْتقر بِهِ إِمَامه وسافر معهه فِي بعض التجاريد واستناب فِي بَعْضهَا مرّة من خَلفه وَلم ينْتَقل عَن تواضعه وأدبه مَعَ كسله وفتوره عَن الِاشْتِغَال وَرُبمَا شهد بالحانوت الَّذِي عِنْد القنطرة)
وَطَلَبه الزيني بن مزهر فَخَطب بمدرسته عِنْد صَلَاة بعض القصاد بهَا لكَونه أَخطب من خطيبها.
١٠٢١ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأصبحي المغربي الْمَالِكِي. / ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَذكر أَنه سمع من صَحِيح مُسلم على أبي عبد الله بن مَرْزُوق وَمن الْمُوَطَّأ على أبي الْقسم الغبريني وَحمل كتاب ابْن الصّلاح عَن أبي الْحسن البطرني وَأَجَازَ لَهُ الوادياشي وَأَبُو الْعَبَّاس بن يَرْبُوع واشتغل فِي عدَّة فنون وَكَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة وَالشعر. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: قدم حَاجا فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكتب لنا بِالْإِجَازَةِ ولزين خاتون ابْنَتي وَغَيرهَا بإفادة ابْن درباس، وَمَات رَاجعا من الْحَج فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده قَالَ وَله معرفَة بفنون فمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالشعر. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى الْجمال الأصبحي التلمساني المغربي الْمَالِكِي نزيل الْمَدِينَة سمع من أبي الْحسن البطرني وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق وَأبي الْقسم الغبريني وَأَجَازَ لَهُ الوادياشي وَابْن يَرْبُوع وَغَيرهمَا وشارك فِي الْفِقْه
стр. 3154
وَمهر فِي الْعَرَبيَّة. مَاتَ بعد أَن أضرّ وَهُوَ رَاجع من الْحَج فِي الْمحرم سنة تسع وَله خمس وَسِتُّونَ سنة، وَأَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي الَّتِي قبلهَا.
١٠٢٢ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله الشّرف بن الْعلم أبي الْخَيْر بن الشَّمْس أخي الْعلم يحيى أبي كم الْمَاضِي قَرِيبا وَيعرف بِابْن أبي كم. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وتدرب بوالده وَغَيره فِي الْمُبَاشرَة وصاهر ابْن كَاتب السَّيِّئَات على أُخْته وباشر ديوَان جمع من الْأُمَرَاء كيشبك من حيدر أحد المقدمين مُضَافا لتكلمه فِي تجهيز مَا يحمل للمحرمين وجهاته عَن البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان لمزيد ميله إِلَيْهِ، وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة صحبته إِذْ توجه للنَّظَر فِي عمَارَة الْمَدِينَة وَالْأولَى بمفرده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين فِي الْبَحْر حَيْثُ كَانَ يشبك جن أَمِير الْمحمل، وَهُوَ خير متودد فِيهِ بر ورغبة فِي الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ قَائِم بِأَمْر جَامع ابْن ميالة بَين السورين لمجاورته لَهُ جدده وَأصْلح فِيهِ أَشْيَاء وَنعم الرجل. مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَوضع نَاظر الْخَاص يَده على زريبة بقر لَهُ وَغَيرهَا وَلم يلبث أَن خلص صهره أَخُو زَوجته ابْن كَاتب السَّيِّئَات وَلم يتَمَكَّن من أَخذ شَيْء ﵀.
١٠٢٣ - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي المحيوي أَبُو زَكَرِيَّا بن القطب أبي الْخَيْر الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَالِد معمر وَفضل وجعفر ودريس / وَهُوَ أكبرهم الماضيين وَأَبوهُ. ولد فِي ربيع الآخر)
سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا على عفة وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمع كَثِيرُونَ باستدعاء ابْن فَهد وَغَيره، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَحمد فِيهَا ونظم قَلِيلا وَكتب عَنهُ صَاحبه النَّجْم بن فَهد، ولقيته بِمَكَّة فَكتبت عَنهُ من نظمه عدَّة مقاطيع مِنْهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أقبل مبسما ... بِهِ اللُّؤْلُؤ الرطب الْأَصَم نظيم)
(وَهل أردن مِنْهُ زلالا ليشتفي ... فؤاد تلظى بالغرام سقيم)
وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين وَدفن عِنْد أَبِيه وجده بالمعلاة ﵏ وإيانا.
١٠٢٤ - يحيى بن الْأَمِير مُحَمَّد الملقب بالمسعود ابْن صَاحب الْمغرب أبي عمر وَعُثْمَان بن الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي فَارس / ولي الْمغرب بعد جده فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١٠٢٥ - يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الشّرف بن الْمُحب البلبيسي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي / إِمَامه وَابْن أئمته والماضي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه.
حفظ الْقُرْآن وجوده وَأم نِيَابَة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتِقْلَالا ونوزع من جمَاعَة من المجاورين لكَونه قاصرا فبادر القَاضِي زَكَرِيَّا وَحكم بِصِحَّة الصَّلَاة خَلفه
стр. 3155
وَمنع من يتَعَرَّض لَهُ مُرَاعَاة لسلفه.
١٠٢٦ - يحيى بن الخواجا الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الدقوقي الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١٠٢٧ - يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الرَّجَاء الشّرف بن الشَّمْس الدمسيسي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي سبط الشَّمْس الغراقي أمه شَقِيقَة أبي البركات وأخوته والماضي أَبوهُ وَيعرف بالدمسيسي / ودمسيس من الشرقية تجاه سنباط. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بتربة يلبغا من الصَّحرَاء وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي والشاطبيتين وألفية النَّحْو وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والزين البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا بل أَخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الْجمال الدمياطي وخاله أبي البركات ولازمه فِي الْفِقْه والعربية وَكَذَا تردد فِي الْفِقْه للمناوي والعبادي ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي التقاسيم وَالْفَخْر المقسي فِي تقاسيم الْكتب الْأَرْبَعَة المتداولة بل قَرَأَ على أَولهمَا شرح شَيْخه الْمحلي على الْمِنْهَاج وَجل شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى ثَانِيهمَا إِلَى الْقيَاس من العبري شرح الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِمَا غير ذَلِك وَأكْثر من أَخذ الْفِقْه عَن الْبكْرِيّ وَكَذَا أَخذ فِيهِ وَفِي غَيره عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا على السَّيِّد شيخ)
الجوهرية ونظام الحنفيين بل قَرَأَ على ثَانِيهمَا فِي الطوالع وَكَذَا أَخذ عَن كريم الدّين العقبي واختص بالكافياجي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْقَوَاعِد وَكَثِيرًا من تصانيفه ولازمه فِي فنون وتدرب فِي الْكِتَابَة بِسُلَيْمَان بن دَاوُد الْهِنْدِيّ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَقَالَ لي أَنه حضر مجَالِس شَيخنَا وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي السعادات فَمن بعده بعد تكسبه بِالشَّهَادَةِ وقتا واختص بالأسيوطي كثيرا وأضيف إِلَيْهِ فِي أَيَّامه قَضَاء الجيزة وجامعها برغبة الْجلَال الْبكْرِيّ لَهُ عَن ذَلِك فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين فَقَرَأت بِخَطِّهِ للأسيوطي أَنه رغب عَنهُ للشَّيْخ الإِمَام الْعَالم شرف الدّين مفتي الْمُسلمين خَليفَة الحكم الْعَزِيز بالديار المصرية لما علم من ديانته وعفته وكفايته، وَكَذَا راسل الكافياجي الأسيوطي فِي ذَلِك وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي بعْدهَا وَحضر عِنْدِي هُنَاكَ قَلِيلا وأقرأ هُنَاكَ فِي شرح الْمحلي وَغَيره وَكَذَا أَقرَأ هُنَا مَعَ مداومته على الِاشْتِغَال حَتَّى أَنه قَرَأَ على الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ على أَخِيه الْبُرْهَان وَعلي فِي التَّقْرِيب للنووي وَفِي شرحي لَهُ وحصله واغتبط بذلك جدا وأمعن فِي التَّرَدُّد إِلَيّ والابتهاج بِي ثمَّ لَا زَالَ ينْقل عَن الكافياجي ثناءه لي وإجلاله
стр. 3156
غيبَة وحضورا ولي بِوُجُودِهِ سرُور كَبِير فقضاياه جلية وسجاياه علية وَنعم الرجل عقلا وفهما وأدبا وتواضعا وأصلا.
١٠٢٨ - يحيى بن الْكَمَال أبي البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَأمه حبشية لِأَبِيهِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فِي كَفَالَة عَمه وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع عَليّ وعَلى عميه وَغَيرهم وَهُوَ فطن يقظ شهم. مَاتَ بِمَكَّة قبل إِكْمَال الْعشْرين فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد عَمه بِقَلِيل وَدفن بتربتهم عوضه الله الْجنَّة.
١٠٢٩ - يحيى بن مُحَمَّد بن عمار الشّرف أَبُو سهل عمار بن الشَّمْس الْمصْرِيّ القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن عمار وَهُوَ بكنيته أشهر وَهُوَ سبط الْجمال عبد الله بن الْعَلَاء عَليّ الْحَنْبَلِيّ أمه ألف. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو قبلهَا وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس قية الصَّالح والقمحية وَغَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء عَن الولوي)
السنباطي فَمن بعده ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس البرقوقية لكَونهَا كَانَت وَظِيفَة وَالِده ورام بعد موت أبي الْجُود أَخذ تدريس البرقوقية لكَونهَا كَانَ وَظِيفَة وَالِده ثمَّ رام أَخذهَا بعد الْقَرَافِيّ فعورض مَعَ مساعدة قَرِيبه الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ لَهُ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَاسْتقر فِيهِ السنهوري وَكَذَا رام مِنْهُ قاضيه بت مَا أُقِيمَت عِنْده الْبَيِّنَة بِهِ فِي ابْن بكير القبطي مِمَّا يتَضَمَّن قَتله فجبن عَن ذَلِك وَثقل عَلَيْهِ وبرز قَرِيبه الْعِزّ أَيْضا لمعاونته وَاسْتظْهر بِفُتْيَا أبي الْجُود وَسلم أَبُو سهل وَهُوَ مِمَّن أسْند الْعِزّ وَصيته إِلَيْهِ، وَكَانَ ﵀ سَاكِنا متواضعا عَاقِلا متحريا حج صُحْبَة الرجبية المزهرية بِأُمِّهِ عِيَاله وَقبل ذَلِك وَسمع على التقي بن فَهد وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من قبر الْعِزّ بحوش قريب من تربة كوكاي ﵀ وإيانا.
١٠٣٠ - يحيى بن مُحَمَّد بن عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد بن غشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن مزكى النَّجْم أَبُو زَكَرِيَّا بن الْبَهَاء بن النَّجْم بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي سبط الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن حجي. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَوهم ابْن أبي عذيبة فَقَالَ فِي تَرْجَمَة جده سنة سبع
стр. 3157
بِدِمَشْق وَقدم الْقَاهِرَة بعد سنّ التَّمْيِيز فأكمل الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْقرشِي وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي سنة ثَمَان واربعين وَقَرَأَ إِذْ ذَاك على شَيخنَا حَدِيثا أوردهُ عَنهُ فِي الْخطْبَة وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي ومختصر ابْن الْحَاجِب الأَصْل والكافية وعرضها على شَيخنَا بل عرض الْمِنْهَاج على السفطي والمختصر على البُلْقِينِيّ وكل مِنْهُمَا بِحَضْرَة السُّلْطَان وتفقه بِالْعلمِ البُلْقِينِيّ ثمَّ بالمناوي والمحلي قِرَاءَة وسماعا وَمِمَّا قَرَأَهُ على الأول ثَلَاثَة أَربَاع الْمِنْهَاج وعَلى الثَّانِي قِطْعَة من أول شرح الْبَهْجَة وعَلى الثَّالِث أَكثر من نصف شَرحه على الْمِنْهَاج وَعَلِيهِ قَرَأَ شَرحه لجمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ وَكَذَا سمع بعض تَحْرِير ابْن الْهمام عَلَيْهِ وَالْكثير من الْعَضُد مَعَ شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للعبري وغالب شرح الطوالع للأصبهاني على الشرواني بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد وَقطعَة كَبِيرَة من شرح التَّجْرِيد والحاشية عَلَيْهِ للسَّيِّد وَفِي الْحِكْمَة وَأكْثر من ملازمته وعَلى الشمني الْمُغنِي فِي الْعَرَبيَّة بِكَمَالِهِ مَعَ حَاشِيَة الشَّيْخ عَلَيْهِ وَفِي الِابْتِدَاء على الْجمال عبد الله الكوراني الْمُتَوَسّط فِي النَّحْو وعَلى الْبُرْهَان الْحلَبِي الملحة وَشَرحهَا للْمُصَنف كَانَ كل مِنْهُمَا يَجِيئهُ بجامكية وعَلى ثَانِيهمَا قَرَأَ الْمَجْمُوع فِي الْفَرَائِض)
والسراجية وَشَرحهَا بل انْتفع فِي الْفَرَائِض والحساب بالبدر المارداني وعَلى الْجمال أَولهمَا فِي الْمنطق بل قَرَأَ قِطْعَة من شرح الشمسية على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين وَسمع الحَدِيث على جده وَفِي ذَلِك ختم الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة عَلَيْهِ فِي جملَة الْأَرْبَعين بل قرئَ عِنْده البُخَارِيّ على الشاوي وَالنَّسَائِيّ على الهرساني وَغير ذَلِك، وَلم يكثر من الرِّوَايَة بل أجَاز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ برمضان سنة سبع وَأَرْبَعين خلق كالعز بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والرشيدي والصالحي والتاج عبد الْوَهَّاب الشاوي وَسمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي وَغَيرهَا وكتبت لَهُ مَا أودعته فِي الْكَبِير وَكَانَ يكثر الاستمداد مني غير مقدم على أحدا رَاغِبًا فِي كل مَا أجمعه وَاسْتقر بعد وَالِده فِيمَا كَانَ باسمه من التداريس والأنظار وَغَيرهَا كالشامية البرانية والناصرية البرانية والجوانية والرواحية وَظِيفَة النَّوَوِيّ والأسدية وناب عَنهُ فيخا البلاطنسي ثمَّ الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة، وَولي نظر الْجَيْش بِالْقَاهِرَةِ عوضا عَن الزيني بن مزهر يَسِيرا فَمَا انطبع فِيهِ وَكَذَا اسْتَقر بعد السيفي الْحَنَفِيّ فِي تدريس التَّفْسِير بالمنصورية وأقرأ فِيهِ الْكَشَّاف قِرَاءَة فائقة استوفى فِيهَا الْحَوَاشِي وَنَحْوهَا وامتلأت الْأَعْين بِحسن تأديته حفظا وتقريرا بل أَقرَأ الطّلبَة كثيرا من الْفُنُون والكتب وتزاحموا عَلَيْهِ فِي آخر وَقت وَفرغ نَفسه لَهُ وحمدوا تواضعه وتودده ومزيد محبته فِي الْفُضَلَاء والتنويه بهم ولين عريكته وَشدَّة حيائه وَكَثْرَة أدبه وجوده
стр. 3158
بِالْمَالِ والكتب الَّتِي اجْتمع لَهُ مِنْهَا الْكثير مِيرَاثا وَشِرَاء واستكتابا لشدَّة شغفه بهَا سِيمَا مَا يَتَجَدَّد لفضلاء وقته من التصانيف، وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسنه كَثِيرَة ورياسته فِي الْعلم وَالنّسب شهيرة وللشعراء فِيهِ المدائح فللشهاب المنصوري:
(أبرمت يَا دنيا أمورا بَعْضهَا ... بخل الورى وَالْبخل شَرّ مَسْلَك)
(فعظمي يحيى بن حجي إِنَّمَا ... يحيى جواد حَيْثُ حل برمك)
وَكَذَا لأبي الْخَيْر بن النّحاس مَا سَيَأْتِي فِيهِ، وَيُقَال أَنه مائلا لِابْنِ عَرَبِيّ وَوجد فِي كتبه من تصانيفه مَا لم يجْتَمع عِنْد غَيره وَقَامَت غاغة بِسَبَبِهَا لم تنْتج إِلَّا ضَرَرا، وَقد حج صَغِيرا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين مَعَ وَالِده ثمَّ فِي سنة خمسين مَعَ جده الْكَمَال ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهِي حجَّة الْإِسْلَام صُحْبَة الْأَمِير أزبك ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين صُحْبَة الركب الرجبي وزار بَيت الْقُدس فِي صغره أَيْضا. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من يَوْمه بعد صَلَاة الظّهْر بِجَامِع الْأَزْهَر فِي محفل كَبِير جدا وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَدفن)
عِنْد أَبِيه وجده لأمه وَأمه بِالْقربِ من ضريح الشَّافِعِي عوضه الله الْجنَّة وَكَانَ قد رغب عَن الشامية البرانية وَغَيرهَا من جهاته.
١٠٣١ - يحيى بن أبي الْفَضَائِل مُحَمَّد بن الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ أَبُو الْغَيْث المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الشاذلي. / مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والنحو وَفضل وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَالشَّام مرَّتَيْنِ وَسمع غير وَاحِد بل سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ شرح العقائد عَن الْبَدْر بن الْغَرْس فِي مجاورته بِمَكَّة وَشهد لَهُ بِكَوْنِهِ أَهلا للرواية والدراية وتفقه وَكتبه مَعَ غَيره بِخَطِّهِ الْجيد الْمُشْتَمل على التقاييد النافعة وَكَانَ مَعَ فَضله عَاقِلا. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد جَازَ الْأَرْبَعين.
١٠٣٢ - يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن البرديني. / تزوج ابْنة القَاضِي نَاصِر الدّين الأخميمي الْحَنَفِيّ وَخلف وَالِده فِي جهاته وَسكن بهَا الحبانية بمدرسة الزيني الأستادار وَصَارَ بعناية صهره أحد نواب الشَّافِعِي الَّذين جددهم.
١٠٣٣ - يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلوف بن عبد السَّلَام الشّرف أَبُو زَكَرِيَّا بن سعد الدّين بن القطب بن الْجمال بن الشهَاب بن الزين الحدادي الأَصْل الْمَنَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد زين العابدين مُحَمَّد وَيعرف بالمناوي. / ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة كَمَا أَخْبرنِي بِهِ زَاد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ ظنا، وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ
стр. 3159
والعمدة والتنبيه والملحة وألفيتي الحَدِيث والنحو وَكَذَا الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ظنا وتفقه بالشمسين الْبرمَاوِيّ والغراقي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ولازمه كثيرا فِيهِ وَفِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا لكَونه كَانَ زوج أُخْته بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَسمع عَلَيْهِ الْكثير حَتَّى بِبَعْض الضواحي بل فِي بعض مناهل الْحجاز واستملى عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ بعد الزين عبد الرَّحِيم الهيثمي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِمَكَّة أحد المجلسين اللَّذين أملاهما بهَا وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الشطنوفي والفرائض والحساب وَالْعرُوض والقوافي عَن نَاصِر الدّين البارنباري والحساب خَاصَّة عَن الْعِمَاد بن شرف وَأخذ عَن ابْن الْهمام فِي آخَرين وجد حَتَّى أذن لَهُ غير وَاحِد فِي الإقراء والإفتاء وتسلك بإبراهيم الأدكاوي وَالسَّيِّد الطباطبي وجالس الزين الخوافي وَغَيره وَنظر فِي كَلَام الْقَوْم فتبحر فِيهِ واختلى مرَارًا وتصدى للتسليك فِي حَيَاة السَّيِّد وَغَيره من شُيُوخه، وَحج مَعَ وَالِده ثمَّ مَعَ شَيْخه الْوَلِيّ وَسمع هُنَاكَ على ابْن سَلامَة وَكَذَا)
أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَغَيره بل سمع فِي الْقَاهِرَة على الشّرف بن الكويك والجمالين عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَابْن فضل الله والشمسين الشَّامي وَابْن قَاسم السُّيُوطِيّ والزينين ابْن النقاش والقمني والشهب الوَاسِطِيّ والكلوتاتي وَشَيخنَا والنور الفوى والكمال بن خير والبدر حُسَيْن البوصيري وَلكنه لم يكثر إِلَّا عَن شَيْخه الْوَلِيّ وأجاظ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة والصدر السويفي وَالْفَخْر الدنديلي والبدر الدماميني والشموس البوصيري والبيجوري والبنهاوي وَابْن البيطار وَابْن الزراتيتي وَأَبُو عبد الله حفيد ابْن مَرْزُوق وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَلكنه لم يمعن فِيهَا بل لزم الِاشْتِغَال والمطالعة وَالْعِبَادَة حَتَّى تقدم فِي الْعلم وَالْعَمَل واشتهر بإجادة الْفِقْه وَصَارَ لَهُ سجية فعكف النَّاس عَلَيْهِ للْقِرَاءَة وانتصب لذَلِك فَأخذ عَنهُ الْفِقْه مَعَ الْأَصْلَيْنِ والعربية وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف وَغير ذَلِك، وَلَكِن فنه الذيطار اسْمه بِهِ الْفِقْه وَصَارَ يقسم فِي كل سنة كتابا، وَلما مَاتَ القاياتي حلق بالأزهر وهرع الْفُضَلَاء للأخذ عَنهُ فَذكر وراج أمره وَقصد بالفتاوى فِي الوازل وَنَحْوهَا ونوه شَيْخه ابْن الْهمام بِذكرِهِ عِنْد الظَّاهِر وَغَيره بِحَيْثُ قَرَّرَهُ فِي تدريس الشَّافِعِي وَالنَّظَر عَلَيْهِ ثمَّ فِي الْقَضَاء بالديار المصرية وحمدت مُبَاشَرَته فيهمَا دروسا وسيرة بِالنِّسْبَةِ لعدم اعْتِمَاد حكم بَاطِل وتعاطى رشوة، واشتهر اسْمه وَبعد صيته وتزاحم النَّاس عِنْده بل رَحل إِلَيْهِ وَكَثُرت تلامذته والمتصدر مِنْهُم فِي حَيَاته وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد طبقَة بل رُبمَا أَخذ عَنهُ طبقَة ثَالِثَة، وَحدث بغالب مروياته سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير وَأخذ عَنهُ الْفِقْه تقسيما وَغَيره وَخرجت
стр. 3160
لَهُ أَرْبَعِينَ وفهرستا وَكَذَا خرج لَهُ الزين رضوَان شَيْئا بل سمع مني تصنيفي القَوْل البديع وَمَا كَانَ يقدم على أحدا وَبَالغ فِي الثَّنَاء لفظا وخطا كَمَا بَينته مَعَ بسط تَرْجَمته فِي ذيل الْقُضَاة والمعجم والوفيات وَكَانَ يمِيل إِلَى تَكْمِيل نَفسه بِحَيْثُ يكثر الْمُرَاجَعَة وَالتَّحْقِيق من خَواص أحبابه، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من محَاسِن الدَّهْر دينا وصلاحا وتعبدا واقتفاء للسّنة وتواضعا وكرما وبذلا وتوددا وَحَالا وَقَالا مَعَ الشهامة والتوجه للْفُقَرَاء وَالرَّغْبَة فِي الْبَذْل لَهُم وللطلبة فَوق طاقته بِحَيْثُ يستدين لذَلِك وَيتَصَدَّق بعمامته الَّتِي يكون جَالِسا بهَا وبثوبه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا شاهدت الْكثير مِنْهُ ومزيد السماح وَكَونه بِحَسب الْقَرَائِن لَا وَقع للدنيا عِنْده بِحَيْثُ لم يكن يتعاطاها بِيَدِهِ والخبرة بالأمور الدُّنْيَوِيَّة والأخروية والفحولة وَحسن العقيدة بِحَيْثُ كتب خطه فِي وَاقعَة ابْن عَرَبِيّ وتبرأ من كتبه ومطالعاتها وَنعم الصَّنِيع، وَحسن الْعشْرَة والمداعبة واللطف والمحاسن الَّتِي قل أَن رَأَيْتهَا بعده فِي غَيره ولشيخه ابْن)
الْهمام أَبْيَات فِي مدحه وَكَذَا لغيره من فحول الشُّعَرَاء فِيهِ القصائد الطنانة كالنواجي، وَله تصانيف ونظم ونثر وفوائد وَلم يعْدم مَعَ أَوْصَافه الجليلة وخصاله الجميلة من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه وَهُوَ يكابد ويناهد سِيمَا بعد موت الظَّاهِر مَعَ كَونه مِمَّن بَالغ فِي الْوَصِيَّة بِهِ مَعَ وَلَده الْمَنْصُور، وامتحن مرَارًا أشقها عَلَيْهِ فِي آخر عمره حِين صرف بالصلاح المكيني مَعَ كَونه مِمَّن لم يكن يرفع لَهُ رَأْسا فَمَا احْتمل وَلكنه لم يَنْقَطِع سوى يَوْمَيْنِ وَكَانَ فيهمَا متماسكا جدا بِحَيْثُ أَنه إِذا عَاده من الْعَادة جَارِيَة بِالْقيامِ لَهُ يقوم. وَمَات بداره الَّتِي جددها ووسعها من سويقة الصاحب فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي سَبِيل المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان فِي مشْهد حافل لم يعْهَد بعد مشْهد شَيخنَا مثله وَدفن بتربته جوَار ضريح الشَّافِعِي ورثاه الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَغَيره وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى من كَانَ يكرههُ وتأسفوا على فَقده خُصُوصا الْخِيَار حَتَّى أَن إِمَام الكاملية مكث أَيَّامًا لَا يَأْكُل إِلَّا قَلِيلا توجعا وتحزنا وَجَاء الْعلم بذلك وَأَنا بِمَكَّة فارتجت وصلوا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب، وَلم يخلف بعده فِي الإقبال على الْمَذْهَب غَيره مَعَ بديع أَوْصَافه وعظيم إنصافه واعترافه ﵀ وإيانا وَأعَاد علينا من بركاته، وَمِمَّا قَالَه بِأخرَة:
(إِلَى الله أَشْكُو محنة أشغلت بالي ... فَمن هُوَ لَهَا ربع اصْطِبَارِي غَدا بالي)
(وَمَالِي مأمول سوى سيد الورى ... فَإِنِّي بِذَاكَ الجاه علقت آمالي)
إِلَى أَن قَالَ:
(أيا سيدا لَا زَالَ طول حَيَاته ... إِذا سَأَلُوهُ لَا يرد لتسآلي)
стр. 3161
(لقد ضَاقَ ذرعي من أُمُور كَثِيرَة ... وَأَنت ملاذي فِي تغير أحوالي)
(وَإِن كنت يَا مولَايَ عبدا مقصرا ... فحلمك يَا مولَايَ أَعلَى وَأولى لي)
وَمَعَ مزِيد قِيَامه مَعَ البقاعي فِي كائنة أبي الْعَبَّاس بِحَيْثُ قَالَ مِمَّا لَا أستبعده أَنه ساعده فِيهَا بِخَمْسِينَ دِينَارا ومبادرته للكتابة على بعض مِمَّا صدر عَنهُ بحث انكف من كَانَ لَهُ غَرَض فِي الانتام مِنْهُ قَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه كَانَ يحب منصب الْقَضَاء محبَّة شَدِيدَة، وَاعْتَمدهُ غَيره فِي هَذَا مَعَ أَنه قَالَ لي وَالله لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا طرقت لَهُم عتبَة وَلكنه كَمَا قيل وجدت أكره النَّاس فِي الدُّخُول لهَذَا الشَّأْن أحرصهم على الْوُقُوع فِيهِ والأعمال بِالنِّيَّاتِ. يحيى بن
١٠٣٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يُوسُف الشّرف بن الْمُحب الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِيَحْيَى الْبكْرِيّ. / ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ وَقَرَأَ يَسِيرا فِي النَّحْو على مُحَمَّد بن زيان المغربي الْمَالِكِي نزيل المؤيدية والقرافي بل صاهره وتدرب بِهِ فِي صناعَة الشُّرُوط وتميز فِيهَا يَسِيرا وتكسب بهَا وقتا عِنْده وَعند غَيره ورام فَامْتنعَ قَاضِي الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ إرعاء لشيخوختهما، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَنسخ بِهِ أَشْيَاء واشتغل قَلِيلا عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ والقاياتي والونائي ثمَّ الْمحلي والمناوي وَأخذ بِمَكَّة عَن البلاطنسي فِي مُخْتَصره لمنهاج العابدين وَكَذَا أَخذ فِي التصوف عَن الشرواني ورافق البقاعي فِي تِلْكَ الدُّرُوس الْيَسِيرَة عِنْد أبي الْفضل المغربي بل زعم البقاعي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي الظَّاهِر خصيصا بِهِ بِحَيْثُ ترافق مَعَه فِي دُخُول دمياط وإسكندرية ورتبه فِي عمل حِسَاب جَامع الفكاهين حِين رسم عَلَيْهِ بِسَبَب مَا فِي جِهَته من متحصله وَهُوَ زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة دِينَار وَلم يظْهر البقاعي دافعا مرضيا، وتنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ أحد صوفية المؤيدية ثمَّ رغب عَنْهَا بِأخرَة بعد امْتِنَاعه من حُضُور الدَّرْس بعد الْمحلي عِنْد ابْن المرخم مَعَ حُضُور من لم يفهم عَنهُ عِنْده، وَصَارَ يحضر فِي درس الحَدِيث عِنْد ابْن الشّحْنَة بعد التقي القلقشندي وَرُبمَا تكلم كَمَا بَلغنِي وَكَانَ قد تردد لشَيْخِنَا فِي قِرَاءَة الصَّحِيح بعد الْعشَاء حَتَّى قَرَأَ نَحْو نصفه وَقدر انْفِصَال شَيخنَا بالقاياتي فَلم يرع لَهُ حَقه بل بَاشر النقابة عِنْده رَفِيقًا لغيره وَحضر بِقُوَّة عين آخر النَّهَار للْقِرَاءَة على الْعَادة فَقَالَ لَهُ شَيخنَا قصر اللَّيْل فَانْقَطع بل فعل مَا هُوَ أبلغ فَإِنَّهُ كَانَ رَسُول القاياتي يطْلب ولد شَيخنَا مِنْهُ للحضور عِنْده بِسَبَب الْحساب، وَمَا حمد النَّاس لَهُ ذَلِك سِيمَا وَلم
стр. 3162
يكن عِنْد أَبِيه أجل من شَيخنَا، وَقد صحب مُحَمَّدًا الفوى والشهاب الأبشيطي والإسطنبولي وَآخَرين واغتبط بِعِيسَى المغربي الزلباني وبواسطته اخْتصَّ بتمراز الشمسي الْأَمِير فَلَمَّا مَاتَ الْعِزّ الأنبابي نَائِب الْحِسْبَة كَانَ ساعده فِي أَخذ كثير من وظائفه كالخطابة والإمامة والمباشرة وَغَيرهَا بِجَامِع الخطيري بعد أَن كَانَ عينهَا القَاضِي لِأَخِيهِ وكلنه لم ينْهض لمقاومة الْأَمِير لَكِن بعد استخلاصه لكتاب الْوَقْف من تَرِكَة الْعِزّ وَمَا تمكن يحيى من أَخذه مِنْهُ ورام التَّوَصُّل بِي فِي أَخذه وَوَضعه بخزانة كتب الْجَامِع لكَونهَا باسمي فَمَا أَجَبْته لَكِن بِدُونِ إِظْهَار مُخَالفَة بل قلت لَهُ كن القاصد عني بِطَلَبِهِ ثمَّ رام مني أَيْضا أَخذ النُّسْخَة الَّتِي كَانَت عِنْد الْعِزّ أَيْضا من صَحِيح البُخَارِيّ وتلطفت حَتَّى أَخَذتهَا من تركته فامتنعت إِلَّا من جُزْء أَو جزءين وَكَذَا اسْتَعَانَ بِهِ البقاعي فِي أَخذ دَلَائِل النُّبُوَّة)
للبيهقي مني وَتردد قاصده إِلَيّ مرّة بعد أُخْرَى وَأخذ فِي إِعْمَال الْحِيلَة لظَنّه اخْتِصَاص البقاعي بِالْمَنْعِ ففجأة الْمَوْت وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الْعَصْر بِجَامِع الْأَزْهَر وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة الصلاحية وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن من الموسومين بِالْعلمِ وَلكنه كَانَ خَبِيرا بدنياه يتعانى التِّجَارَة مَعَ سُكُون وجمود ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
١٠٣٥ - يحيى بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن عُثْمَان بِمُحَمد بن أبي فَارس. / اسْتَقر بعد جده ثمَّ قَتله ابْن عَمه عبد الْمُؤمن بن إِبْرَهِيمُ بن عُثْمَان وَاسْتقر عوضه، ثمَّ دخل عَلَيْهِ زَكَرِيَّا بن يحيى الْمَذْكُور خُفْيَة بمساعدة أهل تونس ففر عبد الْمُؤمن إِلَى الغرب فحشدوا مَعَه إِلَى محاصر تونس فَهَزَمَهُمْ أَهلهَا وَكَانَ بَينهم مقتلة أَكْثَرهَا من الْعَرَب والفتنة قَائِمَة فِي سنة بضع وَتِسْعين ثمَّ سكنت.
١٠٣٦ - يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن عَليّ المغربي الشاذلي الْمَالِكِي. نزيل مَكَّة وجد يحيى بن عَليّ بن أَحْمد الْمَاضِي لأمه. / ولد فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بإسكندرية وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَمَات بِمَكَّة فِي صبح يَوْم السبت خَامِس عشرى شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين. وَكَانَ صَالحا مُعْتَقدًا فِيهِ فَضِيلَة وَهُوَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن ﵀.
١٠٣٧ - يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن عياد بياء مثناة تَحْتَانِيَّة الصنهاجي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي سبط الْمُحدث عَليّ بن أَحْمد الفوى. / سمع بِمَكَّة م ابْن صديق وَغَيره وَحضر دروس الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي بِمَكَّة والتاج بهْرَام بِالْقَاهِرَةِ فِي كِتَابه الشَّامِل رَفِيقًا للتقي الفاسي فيهمَا وترجمه فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ رجلا حسنا عَاملا.
стр. 3163
مَاتَ بِمَكَّة فِي أحد الربيعين أَو الجماديين سنة سبع وَدفن بالمعلاة عَن ثَلَاثِينَ سنة ﵀.
١٠٣٨ - يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن مصلح المنزلي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. / كَانَ رجلا صَالحا يشبه أَن يكون مجذوبا، حج مَعَ أَخِيه فِي الْبَحْر فبمجرد وُصُوله لمَكَّة مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين قبل أَخِيه بأشهر وكأنهما سافرا لمنيتهما رحمهمَا الله وإيانا.
١٠٣٩ - يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بِنَا لأهدل الْيَمَانِيّ ابْن عَم حُسَيْن ين صديق الْمَاضِي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة أَشْيَاء فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ إِنْسَان خير. (سقط) :::
١٠٤٠ - يحيى بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد التقي بن الشَّمْس السعيدي نِسْبَة لسَعِيد بن زيد أحد الْعشْرَة الْكرْمَانِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد يُوسُف الْآتِي وأخو عبد الحميد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْكرْمَانِي. / ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بدرب شهدة الكاتبة من بَغْدَاد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والكافية والشافية كِلَاهُمَا لِابْنِ الْحَاجِب وتصريف الْعزي وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه كلهَا عِنْد الْجلَال أسعد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْحَنَفِيّ أحد تلامذة وَالِده وأعرب عَلَيْهِ غَالب الْقُرْآن وَكَذَا حفظ الملحة وَبَعضهَا عِنْد الشَّمْس مُحَمَّد بن سعيد الْمَالِكِي وَعَلِيهِ تدرب فِي الْكِتَابَة وبالشمس الرَّازِيّ الْكَاتِب واليزدي وتأدب بالعز الأبوسحاقي وانتفع بِهِ وَحصل مِنْهُ فَوَائِد جمة وَكَذَا أَخذ فِي الأدبيات بل وَفِي العقليات أَيْضا عَن الْعَلَاء البنبيهي وَقَرَأَ بعض الْمنطق على القَاضِي الْعَلَاء الْهَرَوِيّ الْحَنَفِيّ والطب وَغَيره على الشَّمْس مُحَمَّد المحولي والضياء الطَّبِيب وَغَيرهمَا والهيئة على الْفَخر النبلي وَبَعض الْمِفْتَاح على الْعِزّ الخنجي والطوالع للبيضاوي على سعد الدّين الشبانكاري وَبَعض آدَاب الْبَحْث للسمرقندي وَشرح الطوالع على مَوْلَانَا زَاده وَسمع عَلَيْهِ بعض شرح الشمسية أَيْضا وَأخذ الْوَعْظ عَن الجمالين ابْن الدّباغ وَابْن الدواليبي الحنبليين وَغَيرهمَا وَبحث فِي الْحَاوِي وَهُوَ دون الْبلُوغ عِنْد النُّور صَالح الإيدجي وَكَذَا قَرَأَ بعضه بِمَكَّة على الْمُحب اللّغَوِيّ بل وَأخذ عَنهُ اللُّغَة أَيْضا فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض قاموسه والعباب والمحكم وَجَمِيع خطّ الفتيان واختصار الْحِفْظ وَالنِّسْيَان ولازم غير وَاحِد من أَصْحَاب الْفُنُون سِيمَا من كَانَ يجْتَمع على أَبِيه واستفاد مِنْهُم كثيرا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي صغره السَّيْف الْأَبْهَرِيّ. وَكتب عَن جمَاعَة من نظمهم ونثرهم وَرَأَيْت لَهُ كراسة أفرد فِيهَا أَسمَاء شُيُوخه وَنَحْوهم واستفدت مِنْهَا أَشْيَاء وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بوالده فَإِنَّهُ لَازمه سفرا وحضرا وجاب مَعَه نَحْو خمسين
стр. 3164
مَدِينَة حَتَّى كَانَ مَعَه فِي مجاورته سنتي خمس وست وَسبعين وَكَانَ مِمَّن فر مَعَه من بَغْدَاد حِين طرقها تمرلنك بعساكره حَتَّى وصلا إِلَى الشَّام فَكَانَ ذَلِك سَببا لانتقاله وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْكتب السِّتَّة سَمَاعا غير مرّة وأعرب عَلَيْهِ غَالب الْقُرْآن وَسمع عَلَيْهِ الْكَشَّاف وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ غير مرّة وَكَذَا النُّقُود والردود من تصانيفه وَشَرحه للْبُخَارِيّ مرَارًا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعضه وَجَمِيع كَافِيَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو وشافيته فِي الصّرْف والمنهاج الْأَصْلِيّ وَشَرحه للبرهان العبري والطوالع للبيضاوي وَشَرحه للشمس الْأَصْبَهَانِيّ والمطالع فِي الْمنطق وَشَرحه للقطب التحتاني مَعَ أسئلة واعتراضات لَهُ على القطب والفوائد)
الغياثية لشيخه الْعَضُد وَشَرحه على أَبْيَات البديع وَبَعض المقامات الحريرية وَجَمِيع الْإِيضَاح لِابْنِ الْحَاجِب فِي شرح الْمفصل فِي مُدَّة سِنِين وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه وشروحه كالتعليق والتعليقة والطوسي وَسمع عَلَيْهِ الْوَجِيز وَشَرحه الْعَزِيز فِي نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة حِين إلقائه الدُّرُوس بِبَعْض مدارس بَغْدَاد ومفتاح السكاكي وغالب شروحه وَشَرحه لشرح شَيْخه الْعَضُد على الْمُخْتَصر والمواقف والجواهر كِلَاهُمَا فِي أصُول الْكَلَام لشيخه الْعَضُد مَعَ شرح أَولهمَا الْمُسَمّى بالكواشف وَثَانِيهمَا الْمُسَمّى بالزواهر، وَسمع الحَدِيث بِمَكَّة على الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْمُعْطِي وَالْمجد اللّغَوِيّ والنور الْخُرَاسَانِي وببغداد على النُّور عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن الزرندي، وَقدم الْقَاهِرَة على رَأس الْقرن فَنزل تَحت نظر السراج البُلْقِينِيّ فِي جَامع الْحَاكِم ولازمه فِي قِرَاءَة الْفَوَائِد الجسام على قَوَاعِد ابْن عبد السَّلَام وَغَيرهَا وَكتب من فَتَاوِيهِ جملَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأخذ عَن الْعِرَاقِيّ ألفيته وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الملقن وَقَرَأَ على الغماري فِي شرح الْمطَالع فِي آخَرين وَقَرَأَ حِين كَانَ بنواحي الشَّام على التَّاج بن بردس فِي مُسلم وَاسْتقر بِهِ الْمُؤَيد وَهُوَ مَعَه هُنَاكَ فِي نظر وقف الأسرى وإفتاء دَار الْعدْل وترقى فِي الْفُنُون وَشرح البُخَارِيّ انتزعه من شرح أَبِيه وَغَيره وَشرح مُسلما وَاخْتصرَ الرَّوْض وتحفة المودود لِابْنِ الْقيم سَمَّاهُ الْمَقْصُود من تحفة المودود والأوائل لشَيْخِنَا ومفاخرة الْقَلَم وَالدِّينَار لِابْنِ مَاكُولَا وَعمل كتابا فِي الطِّبّ وَغير ذَلِك نظما ونثرا، وَجلسَ للإفادة من صغره فِي حَيَاة أَبِيه فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي النَّحْو الشهَاب أَحْمد ابْن شَيْخه الْجمال بن الدواليبي الْحَنْبَلِيّ.
ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَنه قدم الْقَاهِرَة قَدِيما وَسكن دمشق وخدم الْمُؤَيد قَدِيما ثمَّ قدم مَعَه الْقَاهِرَة مرّة بعد أُخْرَى وَولي نظر البيمارستان وصنف وَهُوَ سريع الْخط جيده لَدَيْهِ مسَائِل وفوائد وفضائل وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه كف قبل مَوته بِدُونِ السّنة أَصَابَهُ رمد فآل أمره إِلَى أَن كف. وَأما المقريزي فَقَالَ إِنَّه كَانَ
стр. 3165
فَاضلا فِي عدَّة فنون قدم من بَغْدَاد قبل سنة ثَمَانمِائَة وَأشهر شرح أَبِيه على البُخَارِيّ وَصَحب الْأَمِير شيخ المحمودي وسافر مَعَه إِلَى طرابس لما ولي نيابتها وتقلب مَعَه فِي أطوار تِلْكَ الْفِتَن وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة فَلَمَّا تسلطن عمله نَاظر المرستان المنصوري قَالَ وَكَانَ ثقيل السّمع، وَقَالَ غَيره أَنه صحب الأكابر كشيخ وتزايد اخْتِصَاصه بِهِ بِحَيْثُ جعله أَمَامه وَتوجه مَعَه إِلَى طرابلس لما وَليهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَاسْتمرّ مَعَه وَلما مَاتَ صرف عَن البيمارستان وَقرر لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَلزِمَ منزله حَتَّى مَاتَ)
مطعونا فِي يَوْم الْخَمِيس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بدرب شهيدة بحارة الرّوم السُّفْلى من الْقَاهِرَة فولد بدرب شهدة وَمَات بدرب شهيدة وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من قبر القاياتي، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه قدم هُوَ وَأَخُوهُ الْقَاهِرَة قبيل سنة ثَمَانمِائَة بشرح أَبِيهِمَا على البُخَارِيّ فأعجب بِهِ الْفُقَهَاء يَوْمئِذٍ وتداولوا كِتَابَته فاشتهر بِالْقَاهِرَةِ وبلاد الشَّام من حِينَئِذٍ وَتعلق هُوَ بحصبة شيخ وَتوجه مَعَه لطرابلس على إِمَامَته بِهِ ثمَّ صَار مَعَه بِدِمَشْق حِين نيابتها وتقلب مَعَه إِلَى أَن قدم مَعَه الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فَصَارَ من جملَة أخصائه وجلسائه وولاه نظر المرستان فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام المؤيدية صرف عَنهُ وَقرر لَهُ راتب، إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ جيد الْخط سريع الْكِتَابَة لَدَيْهِ فَضَائِل ﵀ وإيانا وَعِنْدِي من نظمه فِي الْجَوَاهِر.
١٠٤١ - يحيى بن مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَخُوهُ أَحْمد وأبوهما الملقب الذاكر وَهَذَا أكبر الْأَخَوَيْنِ. حفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار والمنار وأربعي النَّوَوِيّ وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
١٠٤٢ - يحيى بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشّرف يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر البكتمري الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَهُوَ شَقِيق أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَالثَّلَاثَة أَسْبَاط الزين قَاسم الْحَنَفِيّ، أمّهم عزيزة وَهُوَ حفيد أخي السَّيْف الْحَنَفِيّ. / ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل وتميز وَفهم الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَحضر عِنْد نظام وَنَحْوه وَالصَّلَاح الطرابلسي ولازمني فِي دروس الصرغتمشية، وحمدت سكونه وأدبه وفهمه وَتزَوج ابْنة خَاله أفضل الدّين بن قَاسم. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سبع وَتِسْعين بعد تعلله أشهرا قبل الطَّاعُون عوضه الله وأباه الْجنَّة.
١٠٤٣ - يحيى بن مُحَمَّد الشّرف الكركري القاهري / أحد المتصرفين بِأَبْوَاب الْقُضَاة. أجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَدْي وَغَيرهَا أجَاز لنا. وَمَات فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
стр. 3166
١٠٤٤ - يحيى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الغرناطي الْمَالِكِي / قاضيهم بالقدس بعناية الخيضري لاختلاطه بِهِ وَتزَوج هُنَاكَ وَلكنه لم تطل مدَّته لعدم مداراته بِحَيْثُ عزل وَجَاء الْقَاهِرَة فَمَا أُجِيب للعود وَدخل الصَّعِيد مرّة بعد أُخْرَى وَحصل دريهمات وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَتزَوج بهَا بكرا فَوَجَدَهَا فِيمَا زعم ثَيِّبًا فغالبه أَهلهَا ونسبوه بِالشَّوْكَةِ لأمر قَبِيح وَأخذُوا مِنْهُ جملَة وَطَلقهَا بعد)
الْبَرَاءَة، ورام قَضَاء دمشق فَلم يُمكنهُ فَلم أَطْرَافه وَتوجه إِلَى الْقصير فَقطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَركب الْبَحْر وَهُوَ كَذَلِك إِلَى الينبوع فزار الْمَدِينَة ثمَّ وصل لمَكَّة وأكرمه قاضيها وَغَيره وَحضر عِنْد القَاضِي وسافر لليمن فطتمن منيته بِأبي عَرِيش بلد الْحكمِي فِي سنة خمس وَتِسْعين بعد أَن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي الَّتِي قبلهَا وَلم يكمل الْأَرْبَعين، وَيذكر بفضيلة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَاسْتقر بعده سنة سِتّ وَتِسْعين فِي قَضَاء الْقُدس أَبُو عبد الله بن الأزيرق الَّذِي كَانَ قَاضِي الْجَمَاعَة بمالقة وَغَيرهَا فَلم يلبث أَن مَاتَ ﵀.
يحيى بن مُحَمَّد التلمساني المغربي الشاذلي. / فِيمَن جده يحيى قَرِيبا.
١٠٤٥ - يحيى بن مُحَمَّد الجبرتي الْجَوْزِيّ من فُقَرَاء الشَّيْخ حُسَيْن الْجَوْزِيّ. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
١٠٤٦ - يحيى بن مكرم بن الْمُحب الطَّبَرِيّ /. ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمضى فِي شقيقه عبد الْمُعْطِي أَنَّهُمَا سمعا عَليّ فِي سنة تسع وَتِسْعين.
١٠٤٧ - يحيى بن مَنْصُور التوسي الْمَالِكِي / من فضلاء التونسيين والمعتقدين فيهم. حج وَرجع فَمَاتَ بَين خليص ورابع سنة تسع وَقد بلغ السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه عقب يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى التلمساني الْمَاضِي فَكَأَنَّهُ غَيره.
١٠٤٨ - يحيى بن مُوسَى نب عَليّ الدواري قَاضِي الزيدية بصعدة. /
١٠٤٩ - يحيى بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَليّ بن زكي بِوَزْن ابْنه الشّرف بن الشّرف بن الشهَاب بن الزكي العساسي بمهملات أولاها مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة مُشَدّدَة نِسْبَة لمنية عساس السمنودي الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. / ولد بمنية عساس سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والتبريزي فِي الْفِقْه والملحة والنحو والقريبة للعز الديريني وَهِي سِتّمائَة بَيت وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ بَيْتا وَالْمِيزَان الوفي فِي معرفَة اللّحن الْخَفي لَهُ أَيْضا وخطب بِبَلَدِهِ كأبيه وأجداده وَشهد بَينهم ثمَّ انْتقل إِلَى سمنود سنة أَربع عشرَة بعد موت وَالِده فبحث بهَا فِي التبريزي على الشَّيْخ عمر بن عِيسَى، وَحج فِي سنة عشْرين وَالَّتِي تَلِيهَا وَتردد للقاهرة غير مرّة وَكَانَ مُخْتَصًّا بالجد أبي الْأُم بل بَلغنِي أَنه كَانَ أَخُوهُ من الرَّضَاع ونظم الخصائص النَّبَوِيَّة وَكَذَا رفع لشَيْخِنَا سؤالا منظوما عَن مَسْجِد بسمنود فَأَجَابَهُ عَنهُ نظما وَكِلَاهُمَا
стр. 3167
مُودع فِي الْجَوَاهِر، وَكتب عَنهُ ابْن فَهد وَابْن الإِمَام والبقاعي قصيدة أَولهَا:)
(جَمْرَة الْحبّ أشعلت فِي الحشاء ... نَار وجد تضرمت بالهواء)
وَأُخْرَى أَولهَا:
(لِأَجلِك يَا ليلى سهرت اللياليا ... وعاديت فِيك كل من كَانَ رَاضِيا)
مَاتَ فِي ثَانِي عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يكمل السّبْعين ﵀.
١٠٥٠ - يحيى بن هويذف المعابدي الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ.
١٠٥١ - يحيى بن يحيى بن أَحْمد بن الْحسن المحيوي أَبُو زَكَرِيَّا القبابي بموحدتين نِسْبَة إِلَى قباب قَرْيَة من أشموم الرُّمَّان من الشرقية القاهري الشَّافِعِي نزيل دمشق. / ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالقباب وَكَانَ أَبوهُ خَطِيبًا فَمَاتَ عَنهُ صَغِيرا فتنزل فِي مكتب الْأَيْتَام بمدرسة حسن فَقَرَأَ الْقُرْآن والتنبيه وَالْحَاوِي مَعًا ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا وَأخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والبدر الطنبدي ولازم الأبناسي فَانْتَفع بِهِ كثيرا وَأخذ علم الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ والعربية عَن الْمُحب بن هِشَام والمعقولات عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَتقدم على أقرانه فِي جَمِيعهَا وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ وَغَيره بالإفتاء سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ قدم دمشق فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَنزل بالقيمرية وَسمع من الْمُحب الصَّامِت جُزْء الخليلي وَأخذ عَن الزُّهْرِيّ والقرشي وَابْن الشريشي وشهدوا لَهُ بالفضيلة حَتَّى قَالَ الزُّهْرِيّ مَا قدم علينا من مصر مثله وَأذن لَهُ هُوَ وَغَيره بالإفتاء أَيْضا وَكَانَ حِين قدومه مَشْهُورا باستحضار الرَّوْضَة بل كَانَ عَارِفًا بدقائق الْحَاوِي ثمَّ جلس للإقراء بِجَامِع بني أُميَّة فَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ثمَّ ترك الإقراء وَأَقْبل على الْوَعْظ وصنف فِيهِ كتابا وَتكلم على النَّاس بالجامع فأكبوا عَلَيْهِ وراج فِيهِ أمره واشتهر بالفصاحة وَحسن الْأَدَاء وانتفع بِهِ كثير من الْعَامَّة ثمَّ لما وسع الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن منجك مَسْجِد الْقصب تكلم فِيهِ على آيَة إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله وَحضر عِنْده الشهَاب بن المحمرة القَاضِي وَغَيره من عُلَمَاء دمشق وَكَانَ مَجْلِسا جَلِيلًا، وَسكن بعد الْفِتْنَة الْعُظْمَى بَيت روحاء فَأَقَامَ وَدخل إِلَى دمشق مَعَ من دَخلهَا من الشاميين ثمَّ عَاد فلازم عمل الميعاد وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ عِنْد نوروز، ودرس فِي دمشق بعدة مدارس كالرواحية وناب فِي الشامية البرانية وَأعَاد بالشامية الْكُبْرَى، وناظر الفحول وزاحم الْعلمَاء فاشتهر أمره واتضح علمه وَبَان مِقْدَاره وناب فِي الحكم عَن الأخنائي والنجم بن حجي فَمن بعدهمَا، وَكَانَ عَارِفًا بِالْقضَاءِ يقظا لكنه كَانَ يشين نَفسه بِالْأَخْذِ على الْأَحْكَام ويتهافت فِي ذَلِك)
دون سَائِر رفقته مَعَ الْغناء وَعدم الْحَاجة
стр. 3168
وَاسْتمرّ كَذَلِك إِلَى أَن ضعف بَصَره جدا ثمَّ أضرّ وَلم يتْرك مَعَ هَذَا الحكم بل كَانَ يُؤْخَذ بِيَدِهِ فَيعلم بالقلم ثمَّ لما مَاتَ أقرانه وخلت دمشق مِنْهُم عَاد إِلَى الْجَامِع الْأَعْظَم فَاجْتمع عَلَيْهِ الطّلبَة بل غَالب فضلاء دمشق وقسموا عَلَيْهِ التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي فِي أشهر قَليلَة من ثَلَاث سِنِين بِدُونِ مطالعة وَرُبمَا اسْتَعَانَ بمطالعة بعض أَصْحَابه لَهُ، وافتى زَمنا قبل الضَّرَر وَبعده وَيكْتب عَنهُ حِينَئِذٍ ثمَّ يكْتب هُوَ اسْمه، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فَقِيها واعظا فصيحا ذكيا جيد الذِّهْن مشاركا فِي عدَّة فنون حسن التَّقْرِير قَادِرًا على إِيصَال الْمعَانِي للإفهام مَعَ لين العريكة وسهولة الانقياد والمروءة والعصبية وَقلة الْحَسَد وَلما تزايد ضعف بَصَره انْقَطع بمنزله مديما للتلاوة ويبرز فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس للإشغال فِي الْجَامِع إِلَى أَن مرض بالقولنج فَتغير مزاجه ثمَّ عوفي مِنْهُ ثمَّ عاوده فضاقت أخلاقه لذَلِك وَلم يزل يتزايد بِهِ إِلَى توفّي فِي منزله بِمَسْجِد الْقصب بعد عصر يَوْم السبت ثامن عشر صفر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن من الْغَد بمقبرة الْبَاب الصَّغِير شَرْقي سَيِّدي بِلَال بِالْقربِ من جادة الطَّرِيق وَكثر الأسف عَلَيْهِ وَكَانَت جنَازَته حافلة وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ السراج الْحِمصِي مَعَ كَونه أوصى للشَّيْخ أَحْمد الأقباعي فَلم يلْتَفت لذَلِك ورثاه جمَاعَة ﵀ وإيانا، وَذكره شَيخنَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ من إنبائه فَقَالَ اجْتمع بِي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بالعادلية الصُّغْرَى وَذكر أَنه قَرَأَ على شُيُوخنَا الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَغَيرهمَا وَسمع من ابْن الْمُحب وَسمعت عَلَيْهِ جُزْءا من حَدِيثه وَسمع عَليّ شَيْئا. وَمَات فِي صفر وَلكنهَا من سنة أَرْبَعِينَ وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته فَقَالَ الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه الْوَاعِظ وأرخ مولده فِي أَوَاخِر سنة سِتِّينَ أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَقَالَ أَن حفظه للحاوي بعد كبره وتميز وَفضل، وترجمه بِمَا اعْتمد عَلَيْهِ شَيخنَا فِي إنبائه.
١٠٥٢ - يحيى بن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن زيان بن عمر بن زيان بن الْأَزْرَق الوطاسي المغربي المريني الفاسي / الْوَزير الْمَاضِي أَبوهُ. ذبح هُوَ وَابْن عَمه مُحَمَّد بن أبي حسون الْمَاضِي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
١٠٥٣ - يحيى ابْن الْأَمِير الْخَيْر الْفَقِيه يشبك المؤيدي سبط الْمُؤَيد شيخ، أمه أسية ووالد أَحْمد الْمَاضِي. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي عز فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا وجود الْكِتَابَة عِنْد الْبُرْهَان الفرنوي وَغَيره كيس وَتقدم فِيهَا بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء)
بديعة وَكَانَ مَعَ ذَلِك مُتَقَدما فِي الفروسية بِسَائِر أَنْوَاعهَا كالرمح وَالسيف والدبوس والنشاب وسوق الْخَيل بِحَيْثُ أَنه سَاق الْمحمل عدَّة سِنِين باشا، مَعَ حسن المحاضرة والشكالة ولطف الْعشْرَة
стр. 3169
والظرف وجودة الْفَهم ومزيد الْإِسْرَاف على نَفسه، وَهُوَ من كَانَ يسمع مني بِحَضْرَة أَبِيه فِي القَوْل البديع وَغَيره، وَكَذَا من شُيُوخه فِي الْفِقْه وَنَحْوه الْبَدْر بن عبيد الله وبواسطته تزوج ابْنة الْمُحب بن الشّحْنَة واستولدها ابْنة مَاتَت فِي حياتهما وفارقها وَعظم ميل أَبِيه إِلَيْهِ ومحبته فِيهِ حَتَّى أَنه كَانَ المستبد بِكَثِير من الْأُمُور أَيَّام مُبَاشَرَته الدوادارية الْكُبْرَى مَعَ شدَّة مبالغته فِي طواعية وَالِده ومزيد خدمته لَهُ، وَقد رقاه الظَّاهِر خشقدم وَأمره بعد سنطباي وَغَيره وَصَارَ أَمِير أَرْبَعِينَ، وسافر فِي أَيَّامه إِلَى الْحجاز أَمِير الركب الأول وَإِلَى الْبِلَاد الشامية لتقليد بعض النواب وَرجع بِمَال كثير وابتدأ بِهِ التوعك من ثمَّ بِحَيْثُ أشرف على الْمَوْت وتحدث بِهِ النَّاس حَتَّى سمعته وَأَنا بِمَكَّة وَنزل السُّلْطَان للسلام عَلَيْهِ وعالجه الْأَطِبَّاء خُصُوصا المظفر مَحْمُود الأمشاطي حَتَّى نجع ثمَّ انْتقض عَلَيْهِ بعد بِمدَّة وتنوعت بِهِ الْأَمْرَاض كالسل وَنَحْوه بل يُقَال أَنه عرض لَهُ دَاء الْأسد وَأقَام مُدَّة وَاخْتلف الْأَطِبَّاء عَلَيْهِ وَأَكْثرُوا لَهُ من الحقن إِلَى أَن انتحل وتخلى مِمَّا عَسى ن يكون كل هَذَا سَببا للتكفير عَنهُ. وَمَات وَأَبوهُ فِي دمياط وَأمه تقالبه يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرى رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع حافل جدا فِيهِ السُّلْطَان، وَدفن بالمؤيدية مدرسة جده، وَبَلغنِي عَن الْمُحب بن الشّحْنَة أَنه لم يخلف بعده فِي أَبنَاء التّرْك مثله سامحه الله وإيانا وعوضه وأبويه الْجنَّة، وَقد كَانَ زَائِد الْميل إِلَيّ اقْتِدَاء بِأَبِيهِ فيا لتعظيم بِحَيْثُ أنني لما قدمت من مَكَّة فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ إِذْ ذَاك ضَعِيفا تَوَجَّهت للسلام عَلَيْهِ فَبَالغ فِي التألم من أجل كَون تدريس المؤيدية لم يتْرك لي حَتَّى جِئْت وَإنَّهُ هُوَ وَأَبوهُ عَجزا عَن دفع ابْن عبيد الله الْمُسْتَعْمل من ابْن الشّحْنَة فِي تَقْرِيره فِيهِ فخففت ألمه وأرحت خاطره.
١٠٥٤ - يحيى بن يُوسُف بن عبد الحميد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله الطوخي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي البسطي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وجده والآتي أَبوهُ الْمَالِكِي. / مِمَّن قَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ مِمَّن يتكسب فِي بيع الْبسط، وَأكْثر من الْقِرَاءَة على شيخ سوقهم التقي الْحَنْبَلِيّ وَحضر يَسِيرا فِي الْفِقْه عِنْد الزين بن صَدَقَة.
١٠٥٥ - يحيى بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد المغربي الْمَالِكِي. / ولد بِبِلَاد مكناسة الزَّيْتُون فِي)
شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فِي أَعْوَام بضع عشرَة وَثَمَانمِائَة بعد جولاته فِي فاس وأعمالها، وَدخل الأندلس وأفريقية وَحج وزار الْمَدِينَة وَأقَام بالبلاد الشامية سِنِين، وَتردد إِلَيّ كثيرا وَنعم الرجل. قَالَه المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الفاسي فِي كرامات الْآل
стр. 3170
حِكَايَة ذكرتها فِي الارتقاء وَلم يؤرخ وَفَاته.
١٠٥٦ - يحيى بن يُوسُف ين مُحَمَّد بن عِيسَى النظام بن السَّيْف الصيرامي بِالْمُهْمَلَةِ صادا أَو سينا ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ مَعَ الْخلاف فِي إِثْبَات مُحَمَّد وحذفه والماضي وَلَده عبد الرَّحْمَن وَرُبمَا قيل لَهُ يحيى بن سيف. ولد قبل الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة أَظُنهُ بتبريز لكَون وَالِده كَانَ قد تحول إِلَيْهَا، وَلزِمَ وَالِده خَاصَّة فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ قدومه الْقَاهِرَة مَعَه حِين استدعى لمشيخة البرقوقية من واقفها بعد موت شيخها الْعَلَاء السيرامي فِي سنة تسعين وَهُوَ مراهق وَتقدم بذكائه وصفاء فكره وَذكر بالفضيلة التَّامَّة وَحسن الشكالة ومزيد الْعِفَّة فَلَمَّا مَاتَ وَالِده اسْتَقر عوضه فِي مشيخة البرقوقية مَعَ وجود أَخ لَهُ أسن مِنْهُ وَذَلِكَ بنقرير أقباي فِي غيبَة النَّاصِر بن الْوَاقِف فَلَمَّا حضر النَّاصِر أقره عَلَيْهَا وَعَكَفَ حِينَئِذٍ على التدريس والإقراء بِحَيْثُ أَقرَأ الْفُضَلَاء من سَائِر الْمذَاهب الْكتب المشكلة فِي الْفُنُون كالعضد والمطول وَشرح المواقف وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ والكشاف، وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ بمزيد الذكاء والديانة من غير وَاحِد من أَصْحَابه وَرُبمَا قدم فِي التَّحْقِيق ومتانته على الْعِزّ بن جمَاعَة، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ التقي الشمني أَخذ عَنهُ الْمنطق والمطول بِتَمَامِهِ وَكَأَنَّهُ لذَلِك كتب عَلَيْهِ النظام شرحا طَويلا وجد بِخَطِّهِ، وَأخذ عَنهُ غير ذَلِك ولازمه مُلَازمَة تَامَّة فِي العقليات وَغَيرهَا حَتَّى فِي الْفِقْه كالهداية لَكِن كَانَ ذَلِك قبل تحنقه، وَبَلغنِي أَن التقي كَانَ يضايقه حَتَّى أَنه قَالَ لَهُ مرّة الْتزم أحد الشقين وَأَنا أناظرك فِي الآخر، وَصَارَت مَذْكُورَة فِي جلالة التقي، واختص النظام بالمؤيد بِحَيْثُ كَانَ يبيت عِنْده كثيرا من اللَّيَالِي ويسامره لوثوقه بِهِ وبعقله وخدم كتبه كالهداية وَغَيرهَا من كتب الْفِقْه وَكَثِيرًا من كتب العقليات كالمعاني وَالْبَيَان بحواش متقنة متينة بل كتب على تصنيف ابْن عَرَبِيّ الفتوحات أَو الفصوص أَمَاكِن جَيِّدَة بَين فِيهَا زيفه فِي اعْتِقَاده، هَذَا مَعَ قَول الْعَيْنِيّ بعد تصدير تَرْجَمته بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل أَنه لم يكن صَاحب مواد من الْعُلُوم وَلكنه يقوى على الدُّرُوس بذكائه، وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية إِنَّه كَانَ فَاضلا نبيها وشكلا حسنا مَعَ الْمُرُوءَة والعصبية والإنسانية، وَقَالَ غَيره برع فِي الْفِقْه والأصلين واللغة والعربية والمعاني وَالْبَيَان والجبر)
والمقابلة والمنطق والطب وَالْحكمَة والهيئة وغالب الْفُنُون مَعَ الدّيانَة والصيانة والفصاحة وَكَثْرَة الْخَيْر وَقُوَّة المناظرة والمباحثة ومزيد الشهامة ووفور الْحُرْمَة وَالْوَقار والمهابة ووجاهته فِي الدول، وَحكى لنا غير وَاحِد أَن الْعَلَاء بن المغلي الْحَنْبَلِيّ قَالَ لَهُ فِي مباحثة بِحَضْرَة الْمُؤَيد يَا شيخ
стр. 3171
نظام الدّين اسْمَع مني مذهبك وسرد لَهُ تِلْكَ المسئلة من حفظه فَمشى النظام مَعَه فِيهَا وَلَا زَالَ يَنْقُلهُ حَتَّى دخل بِهِ إِلَى علم الْمَعْقُول فَوقف الْعَلَاء وَرَأى النظام أَنه استظهر عَلَيْهِ فصاح فِي الْمَلأ طاح الْحِفْظ يَا شيخ هَذَا مقَام التَّحْقِيق فَلم يرد عَلَيْهِ وعدت فِي فَضَائِل النظام، وَأما شَيخنَا فَقَالَ فِي إنبائه أَنه كَانَ حسن التَّقْرِير والتدريس جيد الْفَهم قويه قَلِيل التَّكَلُّف كثير الْإِنْصَاف متواضعا مَعَ صِيَانة وَلم يكن فِي أَبنَاء جنسه مثله قَالَ وَلما وَقع الطَّاعُون استكان وخضع وخشع ولازم الصَّلَاة على الْأَمْوَات بالمصلى إِلَى أَن قدر الله أَنه مَاتَ بالطاعون، زَاد غَيره وَقت صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشرَة جُمَادَى الأولى وَعَن بَعضهم فِي يَوْم السبت ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَصلي عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد بِبَاب النَّصْر وَدفن بتربتهم تجاه تربة جمال الدّين بِالْقربِ من البرقوقية وَهِي الْآن مجاورة لتربة شاذبك شاد الْخَلِيل، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار قَالَ يحيى بن سيف الْعَلامَة نظام الدّين شيخ الظَّاهِرِيَّة برقوق هُوَ أعلم من جَمِيع من ذكر فِي هَذَا الْمحل كَأَنَّهُ مِمَّن اسْمه يحيى ﵀ وإيانا.
١٠٥٧ - يحيى بن الْجمال يُوسُف بن التقي يحيى بن الْأُسْتَاذ الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف التقي الْكرْمَانِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْمَاضِي جده قَرِيبا والآتي أَبوهُ. ولد فِي يَوْم الْأَحَد سادس رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والبهجة وألفية النَّحْو عِنْد الْفَقِيه عمر التتائي، وَعرض على الْمَنَاوِيّ والبلقيني وَغَيرهمَا وَسمع على جمَاعَة وجاور مَعَ وَالِده سنة خمس وَسِتِّينَ وَقبلهَا أشهرا من سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا وَالْفَخْر المقسي فِي الْفِقْه وَالشَّمْس الكركي فِي الصّرْف والعربية فِي آخَرين وجود الْخط على يس وَكتب بِهِ لنَفسِهِ وَلغيره وتميز وَحضر عِنْدِي قَلِيلا وانعزل مُقبلا على شَأْنه متقنعا باليسير مَعَ عقل وأدب وَفضل.
١٠٥٨ - يحيى بن يُوسُف بن يحيى الحمامي الْمَكِّيّ. / اشْتغل فِي الْفِقْه وتعانى التِّجَارَة وسافر لأَجلهَا إِلَى الْيمن وَإِلَى ظفار وَإِلَى مصر ثمَّ عَاد لمَكَّة وَبهَا مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة)
ثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل وَكَانَ قد تملك بِمَكَّة عقارا. ذكره الفاسي.
١٠٥٩ - يحيى كَاتب السِّرّ بن الأرسوبي. / مَاتَ سنة تسع عشرَة.
١٠٦٠ - يحيى بن الشّرف بن بَريَّة المنفلوطي وَالِد إِبْرَهِيمُ / وَأحد الكتبة. مِمَّن خدم بِالْمُبَاشرَةِ عِنْد ابْن حريز ثمَّ بعده كتب فِي الدِّيوَان ثمَّ بَطل وَانْقطع حَتَّى مَاتَ قريب الثَّمَانِينَ وَكَانَ قد صاهر مَنْصُور بن صفي الأستادار على أُخْته واستولدها ابْنه إِبْرَهِيمُ
стр. 3172
وباشر عَن صهره فِي السابقية وَرَأَيْت مِنْهُ فِي الْمُبَاشرَة دربة وقعددا بل كَانَ بِالنِّسْبَةِ لأقربائه أشبههم وَهُوَ ابْن كريم الدّين أخي شمس الدّين مُحَمَّد وَالِد أبي الْبَقَاء وَأبي الْفَتْح عَفا الله عَنهُ.
١٠٦١ - يحيى الشّرف القبطي القاهري وَيعرف بِابْن صنعية. / مِمَّن خدم بِالْكِتَابَةِ ثمَّ ترقى بسفارة الحسام بن حريز للوزر عوضا عَن الْعَلَاء بن الأهناسي فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنْهَا فِي صفر من الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي أول سنة خمس وَسبعين بعد موت الْبُرْهَان الرقي فِيمَا كَانَ باسمه من توقيع وَغَيره وباشر التوقيع فِي خدمَة كَاتب السرمدة ثمَّ انْقَطع. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمصْر.
١٠٦٢ - يحيى محيي الدّين المغربي المالطي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق. / مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَاسْتقر بعده الشّرف يَعْقُوب المغربي أَيْضا.
يحيى الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ / مولدا ومنشأ ابْن قيم الجوزية. كثر الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ مِنْهَا بعد التسعين عدَّة سِنِين وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْمَاضِي.
١٠٦٣ - يحيى البجيلي. / أَصله من بجيلة زهران من ضواحي مَكَّة. أَقَامَ بِمَكَّة يتعبد حَتَّى اشْتهر. وَمَات سنة عشْرين. ذكره شَيخنَا أَيْضا.
يحيى التلمساني. / فِي ابْن مُحَمَّد بن يحيى.
١٠٦٤ - يحيى الشَّامي نزيل مَكَّة / الشَّاهِد بَاب السَّلَام. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
يحيى قَاصد الْحَبَشَة. / فِي ابْن أَحْمد بن شَاذ بك.
١٠٥٦ - يحيى المغربي. الركاع / لَهُ ذكر فِي وَلَده مُحَمَّد وَإنَّهُ كَانَ كثير الرُّكُوع يخْتم الْقُرْآن فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين.
١٠٦٦ - يحيى المغربي الظهري. / كَانَ مشاركا فِي الْعُلُوم وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الصّلاح. مَاتَ قَرِيبا من سنة أَربع وَسِتِّينَ. ذكره بعض الآخذين عني.) :::
١٠٦٧ - يحيى الهواري المغربي الْمَالِكِي. / قدم الْمَدِينَة فأقرأ بهَا الْفِقْه والعربية ووغيرهما وانتفع بِهِ جمَاعَة وَتوجه مِنْهَا لمَكَّة فِي الْبَحْر فغرق قبل وُصُوله إِلَيْهَا فِي ثامن عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَانَ عَالما صَالحا ﵀.
١٠٦٨ - يخشباي المؤيدي ثمَّ الأشرفي برسباي. / أَصله من كِتَابِيَّة شيخ ثمَّ نقل إِلَى الْأَشْرَف برسباي فَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا ثمَّ دوادارا صَغِيرا ثمَّ أَمِير آخور ثَانِي ثمَّ أمره عشرَة ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ بلادا حَتَّى صَار من الطبلخانات ثمَّ كَانَ مَعَ الْعَزِيز ابْن أستاذه وَكَانَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بِبَاب السلسلة والإسطبل لغيبة أَمِير آخور كَبِير فِي التجريدة فأغلق بَاب السلسلة وَفعل أَشْيَاء حقدها الظَّاهِر جقمق فَلَمَّا استفحل أمره وَوَقع الصُّلْح
стр. 3173
على قبض أَرْبَعَة من الخاصكية ونزول هَذَا من الإسطبل لزم بَيته إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى إسكندرية مُقَيّدا وَلم يلبث أَن أثبت كفره وَهُوَ فِي السجْن وَحكم بِضَرْب عُنُقه فَضرب بعد الْأَعْذَار فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد زَاد على الثَّلَاثِينَ مَعَ هَذَا مَعَ أَنه استحكم بحقن دَمه قبل حَبسه لما استشعر عزمهم على فتله فَلم يلتفتوا لما مَعَه، وَكَانَ شَابًّا طوَالًا جميلا مليح الشكل يعلوه اصفرار مَعَ شجاعة وَقُوَّة وذوق وَمَعْرِفَة ومشاركة فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة ومشاركة فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة بأنواع الملاعب والملاهي والفروسية، وَقد ذكر شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه أخرج من السجْن وَادّعى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سبّ شريفا من أهل منفلوط وَهُوَ حسام الدّين مُحَمَّد بن حريز قاضيها وَثَبت ذَلِك عَلَيْهِ فِي الْقَاهِرَة واتصل بقاضي إسكندرية فأعذر إِلَيْهِ فَأنْكر ثمَّ حلف أَنه لم يفعل فَقيل لَهُ أَن الْإِنْكَار لَا يُفِيد بعد قبُول الشَّهَادَة فاستسلم للْقَتْل فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع وَضرب عُنُقه. وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جبارا ظَالِما شريرا عَفا الله عَنهُ.
يخلف الْوَقَّاد. /
١٠٦٩ - يربغا دوادار سودون الحمزاوي. / قتل أَيْضا فِي سنة عشر.
١٠٧٠ - يربغا / أحد الْحجاب بِدِمَشْق. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَكَانَ قد حج بالركب الشَّامي فِي السّنة قبلهَا وَعَاد وَهُوَ مَرِيض. أرخه اللبودي.
١٠٧١ - برشباي الإينالي المؤيدي شيخ، / صَار بعده خاصكيا وَاسْتمرّ حَتَّى عمله الظَّاهِر جقمق أَمِير آخور رَابِع ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ أَمِير آخور ثَالِث ثمَّ ثَانِي بل صَار من الطبلخانات وَعظم وضخم وَاشْترى بَيت الأتابك أيتمش بِقرب بَاب الْوَزير وجدده وسد بَابه من جِهَة الطَّرِيق وَاسْتمرّ بِبَاب سره بجوار بَاب جَامع سنقر ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْمَنْصُور وَحمل إِلَى إسكندرية ثمَّ نَقله)
الْأَشْرَف إِلَى دمياط ثمَّ أَعَادَهُ وَأمره عشرَة ثمَّ طبلخانات ثمَّ عينه لمَكَّة على التّرْك المقيمين بهَا، وَبنى بِنَاحِيَة المعلاة مَسْجِدا عِنْد سَبِيل القديدي يعلق عِنْده الْحَيَّات لخفة عقله فاستمر حَتَّى مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى وَوهم من أرخه فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد ناهز السِّتين وَكَانَ طوَالًا مليح الشكل تَامّ الْخلقَة فِيهِ سُكُون وحشمة مَعَ إِسْرَاف على نَفسه سامحه الله.
١٠٧٢ - يرش الدواداري جَانِبك. / مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
١٠٧٣ - يزِيد بن إِبْرَهِيمُ بن جماز شيخ بني سعد. / خرج عَلَيْهِ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْبَدْر بن عَطِيَّة شيخ بني وَائِل وَابْن أخي مهنا بن عَطِيَّة نَهَارا فِي طَائِفَة إِلَى أَن أدركوه بدجوة فَقَتَلُوهُ مَعَ جمَاعَة من أَتْبَاعه مِنْهُم مَمْلُوك من جِهَة السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي سلخ ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَكَانَ فِيمَا قيل شجاعا متدينا يحب الْعلمَاء والصلحاء
стр. 3174
وَيكثر من الصَّوْم وَالْإِطْعَام وَيبعد المفسدين وتألم النَّاس لذَلِك غفر الله لَهُ وَعَفا عَنهُ.
١٠٧٤ - يشبك بن إزدمر الظَّاهِرِيّ برقوق. / ولد بِبِلَاد جركس وَقدم مَعَ أَبِيه فاشتراهما الظَّاهِر فِي أول أمره وَقدم وَالِده ثمَّ عمل ابْنه خاصكيا إِلَى أَن أظهر فِي وقْعَة تمر من الشجَاعَة والإقدام مَا اشْتهر وَحمل بعد قتل أَبِيه فِي المعركة إِلَى تمر وَبِه نَيف عَن ثَلَاثِينَ جرحا مَا بَين ضَرْبَة سيف وطعنة رمح فأعجبه وَأمر بمداواته والتلطف بِهِ حَتَّى تعافى فاحتال حَتَّى فر وَعَاد إِلَى النَّاصِر فعمله أَمِير عشرَة وَلَا زَالَ حَتَّى قدمه وَعَمله رَأس نوبَة النوب ثمَّ ولي نِيَابَة حماة ثمَّ حلب فِي أَيَّام نوروز الحافظي لِأَنَّهُ كَانَ من حزبه إِلَى أَن ظفر بهما الْمُؤَيد فَقَتَلَهُمَا مَعَ غَيرهمَا فِي سنة سبع عشرَة، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا جميلا شجاعا كَرِيمًا مقداما رَأْسا فِي جذب الْقوس وَالرَّمْي يضْرب بِهِ الْمثل فِي ذَلِك صاهر تغرى بردى الأتابكي على إِحْدَى بَنَاته الصغار وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَلم يزدْ على قَوْله كَانَ مَشْهُورا بالشجاعة والفروسية وَتوقف فِي قَول الْعَيْنِيّ كَانَ ظَالِما لم يشْتَهر عَنهُ خير بِأَنَّهُ بَاشر نظر الشيخونية قَالَ وَرَأَيْت أَهلهَا يبتهلون بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالشُّكْر مِنْهُ.
١٠٧٥ - يشبك من جَانِبك المؤيدي شيخ وَيعرف بالصوفي. / صَار بعد أستاذه خاصكيا ثمَّ امتحن فِي أَيَّام الْأَشْرَف لكَونه مِمَّن اتهمَ بِمَعْرِِفَة مَحل جَانِبك الصُّوفِي حِين هرب من سجن إسكندرية وعاقبه حَتَّى أشرف على الْمَوْت ثمَّ نَفَاهُ ثمَّ أَعَادَهُ خاصكيا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر بِحِصَّة فِي شبين الْقصر ثمَّ عمله ساقيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ صيره من رُءُوس النواب وَتوجه إِلَى)
الْحجاز مقدما على المماليك السطانية ثمَّ عَاد إِلَى أَن رسم بنفيه إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ شفع فِيهِ فأنعم عَلَيْهِ بتقدمة فِي حلب فَأَقَامَ هُنَاكَ إِلَى أَن ولي نِيَابَة حماة بعد عزل شَاذ بك الجكمي ثمَّ بعد أشهر نقل إِلَى نِيَابَة طرابلس فدام بهَا وَقدم فِي أثْنَاء ولَايَته لَهَا الْقَاهِرَة ثمَّ رَجَعَ ثمَّ طلب فَقبض عَلَيْهِ وَنفي إِلَى دمياط ثمَّ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى دمياط ثمَّ طلب فَأرْسل إِلَى الْقُدس ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بأتابكية دمشق فِي سنة سِتّ وَخمسين وسافر مِنْهَا أَمِيرا على الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَّا يَسِيرا. وَمَات فِي سنة سِتّ وَخمسين وسافر مِنْهَا أَمِيرا على الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَّا يَسِيرا.
وَمَات فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَكَانَ طوَالًا مليح الشكل مَعَ طمع وَسُوء سيرة وَعَفا الله عَنهُ.
١٠٧٦ - يشبك من سلمَان شاه المؤيدي الْفَقِيه. / ولد على رَأس الْقرن وأحضر من بِلَاد جركس فِي سنة ثَمَانمِائَة فتنزل فِي الطباق وَصَارَ من خاصكية أستاذه ثمَّ ترقى إِلَى أَن تزوج ابْنة آسِيَة وَتكلم فِي أوقافه وَصَارَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي رَأس نوبَة الجمدارية إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر بأمرة عشرَة بعد وَفَاة تمر النوروزي ثمَّ زيد عدَّة قرى إِلَى أَن بَقِي من أُمَرَاء الطبلخاناة وَكَانَ من جملَة مَا أنعم عَلَيْهِ بِهِ
стр. 3175
شبين الْقصر ثمَّ لما استقدم ولدا لِابْنِ أَخِيه من بِلَاده وَاشْتَرَاهُ طلع بِهِ إِلَيْهِ لينزله فِي المماليك الْكِتَابِيَّة فرقاه عَن ذَلِك إِكْرَاما لِعَمِّهِ وَقرر لَهُ أَلفَيْنِ والعليق وتوابعهما بل قرر لوَلَده يحيى سبط الْمُؤَيد مثله وسافر فِي أَيَّامه غير مرّة لغزو الفرنج وَظَهَرت كفاءته وفروسيته وَكَذَا سَافر بعده للجون غير مرّة وَفِي عدَّة تجاريد وَغَيرهَا واختص بالجمالي نَاظر الْخَاص وانتفع النَّاس بسفارته عِنْده، وَلَا زَالَ على إمرته دولة بعد أُخْرَى إِلَى أَن اسْتَقر خجداشه الظَّاهِر خشقدم فقدمه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ ثمَّ عمله دوادارا كَبِيرا بعد قتل جَانِبك الجداوي فَكَانَت ولَايَته من التنفيسات وباشرها حَتَّى كَانَت الْوَقْعَة الَّتِي خلع فِيهَا الظَّاهِر بلباي وتسلطن تمربغا وَاجْتمعَ عِنْده كثير من المقدمين وَغَيرهم من الْكِبَار وَالصغَار بِقصد الْقيام بنصر بلباي وساعدهم غَيرهم وَوَقع الْحَرْب وَلم ينحز كَهُوَ لقِتَال بل صَار يسوف بطالبه مِنْهُ وقتا بعد وَقت لعدم ميله إِلَى الشَّرّ وحسبان العواقب الأخروية وَإِلَّا فَلَو وافقهم على مَا راموه مِنْهُ لبلغوا قصدهم ثمَّ لم يلبث أَن تسحب فَلم يعرف أَيْن توجه وَنهب بَيته، وَاسْتقر فِي المملكة تمربغا فقرر عوضه فِي الدوادارية خير بك ثمَّ ظهر صَاحب التَّرْجَمَة بعد أَيَّام فِي بَيت الأتابك قايتباي فشفع فِيهِ ليتوجه لبيت الْمُقَدّس بطالا ثمَّ حول إِلَى دمياط وَأقَام بهَا إِلَى أَن أنعم)
عَلَيْهِ الْأَشْرَف قايتباي بِالْعودِ إِلَى الديار المصرية بعد موت وَلَده فَأَقَامَ بهَا بطالا إِلَى أَن مَاتَ بعد توعكه مُدَّة طَوِيلَة وتحوله بِسَبَبِهِ لبيت مَنْصُور بن صفي المجاور لربع قانم من بولاق فِي يَوْم السبت سادس عشرى ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَحمل فِي محفة وَهُوَ ميت لبيت أزدمر المسرطن زوج ابْنَته بقناطر السبَاع وجهز وَصلى عَلَيْهِ فِي سَبِيل المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان وَالْأَرْبَعَة وَجمع جم ثمَّ دفن بتربة تجاه صهريج منجك فِيهَا قُبُور أَوْلَاده، وَكَانَ قد لَازم الِاشْتِغَال بالفقه والقراآت والْحَدِيث فَكَانَ مِمَّن يتَرَدَّد إِلَيْهِ أَيَّامًا فِي الْأُسْبُوع الْبَدْر بن عبيد الله بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة وَغَيرهَا والشهاب الْحلَبِي الضَّرِير الْمُقْرِئ بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة قراآت نظرا فِي الْمُصحف وَكَذَا ابْن أَسد وَغَيره من الْقُرَّاء وكاتبه فَقَرَأَ على بعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك بل وَسمع من لَفْظِي قَدِيما القَوْل البديع من تصانيفي بِتَمَامِهِ واغتبط بِهِ، ثمَّ بعد عوده من دمياط فِي أَيَّام بطالته سمع من لَفْظِي أَيْضا ارتياح الأكباد وَكَذَا الْيَسِير من القَوْل التَّام فِي فضل الرَّمْي بِالسِّهَامِ وَغَيرهَا وَكَانَ يَقُول لَا أَزَال أَقرَأ عَلَيْك حَتَّى ألْقى الله وَأَنا طَالب علم، بل قد لَقِي قَدِيما بِالْقَاهِرَةِ وَبَيت الْمُقَدّس الشَّمْس ين الديري وَسمع كثيرا من مجالسه ثمَّ حضر عِنْد وَالِده القَاضِي سعد الدّين وَحصل
стр. 3176
تكملته لشرح الْهِدَايَة وَعند شَيخنَا والمحب بن نصر الله فِي آخَرين، وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة خمس وَعشْرين وَآخِرهَا وَهُوَ فِي الدوادارية صُحْبَة وَلَده أَمِير الركب الأول، وَكَانَ أَمِيرا حسنا يفهم كثيرا من مسَائِل الْعلم ويستحضر أَشْيَاء مَعَ الدّين والتواضع المفرط والهضم لنَفسِهِ بِحَيْثُ يمْنَع من يطريه أَو يُبَالغ فِي مدحه وَالرَّغْبَة فِي لِقَاء الْعلمَاء والفضلاء والمذاكرة مَعَهم والتنويه بذكرهم وَحسن الِاعْتِقَاد وَالتَّصَدُّق باليسير والقانون الْمُتَوَسّط بل دون ذَلِك فِي ملبسه ومركبه وَسَائِر أَحْوَاله والهمة مَعَ من يَقْصِدهُ بِحَيْثُ يُفْضِي بِهِ إِلَى التعصب الَّذِي رُبمَا ينقمه عَلَيْهِ الأخيار وَمَا أَظن بِهِ تعمد الْقيام فِي بَاطِل، هَذَا كُله مَعَ تقدمه فِي الفروسية والرماية وَكَونه مِمَّن أحكم الْأُمُور بالتجارب. وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ ينطوي على محَاسِن جمة وَمَا أعرف خلف فِي أَبنَاء جنسه مثله ﵀ وإيانا.
١٠٧٧ - يشبك من مهْدي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالصغير. / كَانَ مِمَّن حج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين هُوَ وَجَمَاعَة من إخْوَته كتغرى بردى القادري صُحْبَة أَمِير الأول الطواشي عبد اللَّطِيف مقدم المماليك واغاة طبقتهم وَاتفقَ فِي تِلْكَ السّنة تناوش بِعَرَفَة بَين جمَاعَة الشريف وَالْعرب الجالبين للغنم فَكَانَ فِيمَا قَالَه لي مِمَّن حجز بَينهمَا بعد قتل جمَاعَة من الطَّائِفَتَيْنِ)
أَكْثَرهم من الْعَرَب واستفتى القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَكَانَ قد حج فِي تِلْكَ السّنة عَن تحركهم لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْيَوْم فأفتاهم بِمَا خفف بِهِ عَنْهُم وَبعد انْتِهَاء الْوُقُوف قَالَ أَنه وجد أعجميا أَو نَحوه وَهُوَ يبكي وينتحب ويلتمس من يرجع مَعَه لعرفة ليأمن على نَفسه فِي أَخذ مَا كَانَ ستره من مَاله بِالْأَرْضِ حِين الْوَقْعَة خوفًا عَلَيْهِ وَيكون لَهُ النّصْف مِنْهُ وَأَنه توجه فِي طَائِفَة مَعَه حَتَّى أَخذه وَهُوَ شَيْء كثير وَأَنَّهُمْ سمحوا لَهُ بِمَا وعدهم بِهِ فَلم يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا فَالله أعلم ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ بِحِفْظ السَّبِيل فِي دولة ابْن أستاذه بل هُوَ أنهض القائمين بذلك وَأبْدى حِينَئِذٍ من الفروسية والشجاعة مَا ذكر بِهِ من ثمَّ وَلذَا كَانَ مِمَّن أمسك فِي أول ولَايَة الْأَشْرَف إينال ثمَّ نفي إِلَى قوص ثمَّ أُعِيد وَصَارَ بعد أحد الدوادارية الصغار وصاهر الْأمين الأقصرائي على ابْنة أُخْته أُخْت الإِمَام محب الدّين ثمَّ أرْسلهُ الظَّاهِر خشقدم فِي أول سنة إِحْدَى وَسبعين كاشف الصَّعِيد بأسره ونائب الْوَجْه القبلي بِكَمَالِهِ إِلَى أسوان بعد أَن كَانَت هَذِه النِّيَابَة متروكة مُدَّة وأنعم عَلَيْهِ مَعهَا بأمرة عشرَة فباشر بِحرْمَة وافرة بِحَيْثُ مهد الْبِلَاد وأبطل أجواق مغاني الْعَرَب الَّتِي جرت عَادَة الْكَشَّاف باستصحابها مَعَهم وَجَرت هُنَاكَ حروب وخطوب بَينه وَبَين عرب هوارة وأنكى فيهم وجرح بل اشرف على التّلف، وَعين الظَّاهِر
стр. 3177
لذَلِك تجريدة رَأسهَا قرقماش أَمِير سلَاح وَاشْتَدَّ بأسه وَكَثُرت أَمْوَاله وتزايدت وجاهته ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ مَعَ الْأَشْرَف قايتباي فِي السلطنة وَشد عزمه لقبولها وَهُوَ الرَّسُول مِنْهُ إِلَى الظَّاهِر تمربغا يَأْمُرهُ بالتوجه من الْقصر إِلَى البحرة وَحِينَئِذٍ اسْتَقر بِهِ فِي الدوادارية الْكُبْرَى عوضا عَن خير بك الظَّاهِرِيّ خشقدم وعول عَلَيْهِ فِي كل أَمر وَصَارَ هُوَ الْمرجع وَبَالغ فِي نصحه بِحَيْثُ أَنه رام حِين ورد عَن الْعَسْكَر المجهز لسوار مَا ورد التَّوَجُّه لدفعه فَمَنعه السُّلْطَان لمسيس حَاجته إِلَيْهِ فساعد فِي النَّفَقَة للتجريدة بِحمْل عشْرين ألف دِينَار سوى مَا أعطَاهُ لبَعض الْأُمَرَاء وَسوى مَا قَرَّرَهُ على أَعْيَان المباشرين والرؤساء والخدام من الطواشية وَهُوَ شَيْء كَبِير كل على حسب مقَامه، ولمزيد وثوقه بِهِ كَانَ هُوَ المتوجه لمسك الظَّاهِر تمربغا لما خرج والتوجه بِهِ إِلَى إسكندرية ثمَّ كَانَ هُوَ باش الْعَسْكَر المتوجه لدفع سوار واحتال حَتَّى أحضرهُ فِي طَائِفَة، وَكَانَ أمرا مهولا أفرده إِمَامه الشَّمْس ين أجا بِالْجمعِ فَبَالغ، وأضيف إِلَيْهِ الْوزر فَقطع وَوصل وَرفع وخفض وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ الأستادارية، وبقوة بأسه كَانَ فصل النزاع فِي عود الْكَنِيسَة الَّتِي زعم الْيَهُود قدمهَا بِبَيْت الْمُقَدّس وهدمها الْمُسلمُونَ فأعيدت وَاعْتذر هُوَ عِنْدِي بِأَن قِيَامه لَيْسَ محبَّة فيهم)
وَلَكِن للوفاء بعهدهم، إِلَى غير ذَلِك من الْحَوَادِث كهدمه السَّبِيل الَّذِي أنشأه أَمِير سلَاح جَانِبك الْفَقِيه عِنْد رَأس سويقة منعم وَغير خاطر السُّلْطَان عَلَيْهِ حَتَّى نفي وَاسْتقر بعده فِي إمرة سلَاح وأضيف إِلَيْهِ النّظر على خانقتي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والصالح وَمَا لَا ينْحَصر، وَبِالْجُمْلَةِ فَصَارَت الْأُمُور كلهَا لَا تخرج عَنهُ وارتقى لما لم يصل إِلَيْهِ فِي وقتنا غَيره من أَبنَاء جنسه، وَكَانَ مَسْكَنه قبل الدوادارية قاعة الماس مُقَابل جَامعه ثمَّ بعْدهَا أَولا فِي بَيت تمربغا الْمَعْرُوف بِبَيْت منجك اليوسفي وَأدْخل فِيهِ زيادات ضخمة من جِهَات مُتعَدِّدَة كل زِيَادَة مِنْهَا دَار إمرة على حِدة ثمَّ أَخذ بَيت قوصون المواجه لباب السلسلة وَزَاد فِيهِ أَيْضا أَزِيد مِمَّا فِي الَّذِي قبله وَجعل لَهُ بَابا من الشَّارِع وَبني وكَالَة بخان الخليلي وربعا وَعمل بِالْقربِ مِنْهُ سَبِيلا ومدرسة وَمُقَابل مدرسة حسن ربعا وحوضا وسبيلا للأموات ومكتبا للأيتام وَمَا لَا أنهض لشرحه وجرف من جَامع آل ملك إِلَى الريدانية طولا وعرضا وأزال مَا هُنَاكَ من الْقُبُور فضلا عَن غَيرهَا وَجعل ذَلِك ساباطا يعلوه مكعبا وَعمل مزدرعات هُنَاكَ وحفر بِئْرا عَظِيما يعلوه أَربع سواق إِلَى غَيرهَا من بحرة هائلة للتفرج وحوض كَبِير ثمَّ يخرج من الساباط من بَاب عَظِيم إِلَى قبَّة عَظِيمَة وتجاهها غيط حسن يصل للسميساطية فِيهِ أشتال كَثِيرَة وَأَنْشَأَ
стр. 3178
قبلي هَذِه الْقبَّة تربة عَظِيمَة جدا فِيهَا شيخ وصوفية وتجاه التربة مدرسة وبجانبها سَبِيل للشُّرْب وحوض للبهائم وبحرة عَظِيمَة يجْرِي المَاء مِنْهَا إِلَى مزروعات وبالقرب من المطرية قبَّة هائلة وبجانبها مدرسة فِيهَا خطْبَة وأماكن تفوق الْوَصْف إِلَى غَيرهَا مِمَّا لَا ينْحَصر وَصَارَ ذَلِك من أبهج المتنزهات بِحَيْثُ يتَكَرَّر نزُول اللسطان للقبة الثَّانِيَة ومبيته بهَا بخواصه فَمن دونهم، وَلَا زَالَ يسترسل فِي العمائر إِلَى أَن اجْتهد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَالَّتِي بعْدهَا بل وَالَّتِي قبلهمَا فِي إِلْزَام النَّاس بإصلاح الطرقات وتوسعتها وَهدم الْكثير مِمَّا أحدث أَو كَانَ قَدِيما وتوعرت الطرقات إِمَّا بِكَثْرَة الْهدم وارتدامها بالأتربة وَنَحْوهَا أَو بغيبة أَرْبَاب بعض الْأَمَاكِن بِحَيْثُ تصير الْأَمَاكِن بَعْضهَا منخفض وَبَعضهَا مُرْتَفع وتضرر الْمَارَّة بِهَذَا وعطب كثير من النَّاس والبهائم وَرُبمَا يصرف على الْغَائِب ثمَّ يرجع عَلَيْهِ كالديون اللَّازِمَة إِلَى أَن أصلحت عَامَّة الشوارع والطرقات ووسعت وَهدم لذَلِك كثير من الدّور والحوانيت بِحَق وَغَيره بل ندب بعض قُضَاة السوء لذَلِك وَالْحكم بِهِ وَنَشَأ عَن هَذَا تَجْرِيد جَامع الصَّالح والفكاهين وزخرفتهما وَظَهَرت أَمَاكِن كَانَت خفيت وَقد وَقع شَيْء من هَذَا فِي الْجُمْلَة أول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكَانَ)
نَاظرا لما يذكر بِهِ دهرا مَعَ الصَّدقَات المنتشرة والصلات الغزيرة وَالرَّغْبَة فِي الفات ذَوي الْفَضَائِل والفنون إِلَيْهِ ومباحثتهم وإلقاء الْمسَائِل عَلَيْهِم وعلو الهمة ومزيد الشهامة ومتين التَّصَوُّر والفهم وَسُرْعَة الْحَرَكَة ومحبة الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلذَا كثر مادحه وَتحصل الْكتب النفيسة شِرَاء واستكتابا وَلَو شرحت تَفْصِيل مَا أجملته لَكَانَ مجلدا، وَقد تكَرر اجتماعي بِهِ وَكَانَ حَرِيصًا على ذَلِك بِحَيْثُ رغب فِي تَحْصِيل أَشْيَاء من تصانيفي وأسمع بعض أَوْلَاده مني بِحَضْرَتِهِ المسلسل وَلَو وَافَقت على مزِيد الِاجْتِمَاع بِهِ لتزايد إقباله وَلَكِن الْخيرَة فِيمَا قدر. وَلم يزل على عَظمته إِلَى أَن سَافر باشا لعسكر هائل إِلَى حلب بعد اجْتِمَاع سَائِر العساكر الشامية وَمَا أضيف إِلَيْهَا بهَا وَاقْتضى رَأْيه الْمسير للبلاد العراقية فَقطع الْفُرَات وَتوجه إِلَى الرها فَكَانَ ضرب عُنُقه صبرا على يَد أحد أُمَرَاء يَعْقُوب بن حسن باك فِي رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَجِيء بجثته فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة فتلقاها السُّلْطَان وَجَمِيع المقدمين فَمن دونهم ودفنت بتربته الْمشَار غليها وارتجت النواحي لقَتله وَكَانَ سَفَره بعد أَن نظر فِي حَال الضُّعَفَاء وَصرف لأهل المؤيدية نَحْو سنتَيْن ثمَّ لأهل سعيد السُّعَدَاء سنة فَمَا دونهَا ثمَّ للبيبرسية ثلث سنة وتأسى بِهِ غَيره من النظار فِي ذَلِك وَعتق جملَة من مماليكه وَرُبمَا تحدث بانكساره وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُصَرح بِأَنَّهُ لَا يخضع لغير الْأَشْرَف وأفعاله شاهدة لذَلِك عَفا الله عَنهُ وإيانا.
يشبك الْأَشْقَر. /
يَأْتِي قَرِيبا.
стр. 3179
يشبك الْأَعْرَج. وَهُوَ يشبك الساقي. /
يشبك الأفقم. هُوَ الموساوي. /
١٠٧٨ - يشبك الأنالي / وَقيل لَهُ ذَلِك لقدومه مَعَ أمه من بِلَاده فأنالي بالتركي لَهُ أم المؤيدي شيخ. رقاه أستاذه حَتَّى صَار أستادارا ثمَّ قدم فِي الدولة المظفرية وَعم لرأس نوبَة النوب ثمَّ قبض عَلَيْهِ ططر وحبسه فِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ، وَكَانَ شَابًّا مليح الشكل حشما كَرِيمًا ذَا مُرُوءَة وتعصب.
١٠٧٩ - يشبك الإسحاقي الأشرفي برسباي وَيعرف بيشبك جن. / مِمَّن قدمه الْأَشْرَف قايتباي بعد أَن كَانَ عمله أَولا أَمِير آخور ثَانِي بعد جَانِبك الْفَقِيه وَاسْتمرّ مقدما حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين وَعمل أَمِير الْمحمل فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَذكره بِسوء كَبِير.
١٠٨٠ - يشبك الأشرفي إينال وَيعرف بالأشقر أستادار الصُّحْبَة. / كَانَ من جملَة الخاصكية وَلم)
يتأمر. مَاتَ بالطاعون فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ.
١٠٨١ - يشبك الباسطي الزيني عبد الباسط. / كَانَ سكنه تجاه بَاب سر مدرسة سَيّده وَكَانَ خيرا. مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١٠٨٢ - يشبك باش قلق / وَمَعْنَاهُ ثَلَاثَة آذان الْمُؤَيد شيخ. صَار بعده خاصكيا ثمَّ أخرج فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي على إمرة بِدِمَشْق وتنقل إِلَى أَن استنابه الظَّاهِر خشقدم فِي صفد فَلم تشكر سيرته فأعيد إِلَى دمشق على تقدمة إِلَى أَن مَاتَ بعد عوده من تجريدة سوار سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد بلغ السّبْعين.
١٠٨٣ - يشبك البجاسي تنبك. / اشْتَرَاهُ الْأَشْرَف ينَال بعد مَوته فِي حَال إمرته وَأعْتقهُ فَلَمَّا تسلطن أنعم عَلَيْهِ بأمرة فِي حلب وسافر أَمِير الركب الْحلَبِي ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فصادف موت أستاذه فأنعم عَلَيْهِ الْمُؤَيد بتقدمة ثمَّ أخرجه الظَّاهِر خشقدم على إمره بحلب ثمَّ جعله نَائِب ملطية ثمَّ عَاد ألى أتابكية حلب ثمَّ نَقله لنيلبة حماة فِي سنة سبعين ثمَّ لنيابة حلب بعد بردبك الظَّاهِرِيّ فِي صفر سنة إِحْدَى وَسبعين.
١٠٨٤ - يشبك الجكمي من عوض. / تنقل بعد أستاذه حَتَّى اتَّصل بِخِدْمَة الْمُؤَيد فِي إمرته فَلَمَّا تسلطن أنعم عَلَيْهِ بأمرة عشرَة ثمَّ عمله دوادارا ثَانِيًا فباشرها إِلَى أَن توجه أَمِير حَاج الْمحمل فِي موسم سنة تسع عشرَة فَلَمَّا قضى الْمَنَاسِك وَوصل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فر مِنْهَا إِلَى الْعرَاق تخوفا من الْمُؤَيد وَلحق بقرًا يُوسُف صَاحب بَغْدَاد وتبريز فَلَمَّا مَاتَ الْمُؤَيد قدم على ططر فِي دمشق فَرَحَّبَ بِهِ ثمَّ لما تسلطن عمله أَمِير آخور كَبِير وَقدم مَعَه الديار المصرية فسكن الإسطبل السلطاني على الْعَادة فَلم يلبث ططر أَن مَاتَ فانضاف هَذَا لجانبك الصُّوفِي فَقبض عَلَيْهِمَا
стр. 3180
الْأَشْرَف وسجنهما بإسكندرية فَلَمَّا تسلطن كَاد أَن يُطلقهُ فاتفق مَا اقْتضى تخليده فِيهِ حَتَّى مَاتَ بالطاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة وَكَانَ شَابًّا جميلا كَرِيمًا حسن الْخلق والخلق عَاقِلا انْقَضى عمره فِي الشتات وَالْحَبْس ﵀.
١٠٨٥ - يشبك الجمالي نَاظر الْخَاص الجاركسي أَخُو شاهين وسنقر الماضيين / لَا فِي النّسَب وَزوج أم أَوْلَاده مَوْلَاهُ ابْنة الكمالي بن الْبَارِزِيّ. مِمَّن حج غير مرّة على إمرة الْحَاج وَولي الْحِسْبَة مُدَّة فَشَكَرت سيرته فِي ذَلِك كُله لعقله وتؤدته وتأدبه مَعَ الْعلمَاء وملازمته للتلاوة وَالْعِبَادَة والتوجه لقِرَاءَة الحَدِيث عِنْده والتفات الْملك إِلَيْهِ بِحَيْثُ عَاده فِي مَرضه وَمكث عِنْده)
طَويلا وَكَانَ على عمَارَة القرين بِالْقربِ من الخطارة فَعمل هُنَاكَ مَسْجِدا وحوضا وبستانا وخانا، وسافر فِي التجاريد بل فِي الرسلية بهدية لملك الرّوم وَاسْتقر بِهِ أحد المقدمين فِي الزردكاشية الْكُبْرَى وَله النّظر على أوقاف مَوْلَاهُ بِسَائِر الْأَمَاكِن وَهُوَ الْآن أحد رُءُوس الْأُمَرَاء وخيارهم مِمَّن انْتَمَى إِلَيْهِ الْجمال الصاني فِي ديوانه بعد أبي الْيمن بن البرقي.
١٠٨٦ - يشبك جنب الظَّاهِرِيّ جقمق. / ترقى إِلَى أَن صَار رَأس نوبَة ثَانِي فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة سبع وَتِسْعين وَنزل فَصلي عَلَيْهِ وَكَانَ ضخما متهتكا بِحَيْثُ قيل أَنه مَاتَ وَهُوَ ثمل سامح الله.
يشبك جن. / مضى قَرِيبا.
١٠٨٧ - يشبك الحمزاوي سودون الظَّاهِرِيّ. / تنقل بعد أستاذه إِلَى أَن ولاه الظَّاهِر جقمق دوادارية السُّلْطَان بحلب ثمَّ نَقله إِلَى نِيَابَة غَزَّة فِي سنة خمسين بعد عزل حطط ثمَّ إِلَى صفد بعد انْتِقَال بيغوت الْأَعْرَج مِنْهَا إِلَى حماة. وَمَات بهَا فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشرى رَمَضَان سنة خمس وَخمسين، وَكَانَ دينا خيرا مشكور السِّيرَة.
يشبك الدوادار الناصري أتابك العساكر. هُوَ يشبك الشَّعْبَانِي. /
١٠٨٨ - يشبك الساقي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالأعرج. / كَانَ خاصكيا فِي أَيَّام أستاذه ثمَّ بعده انْضَمَّ مَعَ يشبك الشَّعْبَانِي فِي تِلْكَ الحروب والوقائع بِحَيْثُ أَصَابَته جراحات كَادَت تهلكه وَلزِمَ الْفراش أشهرا ثمَّ قَامَ أعرج وَقد بَطل شقَّه الْأَيْمن وانضم بعد مَعَ نوروز الحافظي وولاه نِيَابَة قلعة حلب بعد قتل النَّاصِر فرج إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد وحبسه مُدَّة ثمَّ أخرجه لمَكَّة بل رام نَفْيه إِلَى الْيمن خوفًا على من يحجّ من مماليكه من تَعْلِيمه إيَّاهُم الشَّرّ فشفع فِيهِ وَأقَام بِمَكَّة حَتَّى شفع فِيهِ طوغان أَمِير آخور ورسم بتوجهه للقدس بطالا إِلَى أَن أحضرهُ ططر وَهُوَ مُدبر المملكة فَلَزِمَ خدمته وَصَارَ ططر يستشيره ثمَّ لما سَافر بالمظفر إِلَى الْبِلَاد الشامية خَلفه بِالْقَاهِرَةِ عِنْد حريمه فسكن مَعَهم بِبَيْت فتح الله بِالْقربِ من السَّبع
стр. 3181
قاعات وَصَارَ يجلس على الْبَاب كالزمام ثمَّ لحق بالأمير وَرجع مَعَه وَقد صَار سُلْطَانا فأنعم عَلَيْهِ بأَشْيَاء كَثِيرَة، ثمَّ قدمه الْأَشْرَف برسباي فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين فسكن طبقَة الزِّمَام وَمن القلعة وعظمه جدا إِلَى أَن عمله أتابكا بعد قجق الشَّعْبَانِي وَنزل فسكن بدار الأتابك على الْعَادة وَعز عَلَيْهِ نُزُوله من القلعة بِحَيْثُ قبل أَنه قَالَ لَو علمت أنني أنزل من الطَّبَقَة مَا قبلت الأتابكية، وانحط قدره بعد ذَلِك لبعده عَن الْملك إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ)
السُّلْطَان بمصلى المؤمني ثمَّ دفن بتربته بالصحراء بِالْقربِ من جَامع طشتمر حمص أَخْضَر، وَخلف مَالا جما وَابْنَة تزَوجهَا الصَّالح مُحَمَّد بن ططر ثمَّ بعد مَوته تزَوجهَا الْأَشْرَف وَطَلقهَا وروجها ليخشى باي مَمْلُوكه الْمَاضِي، وَكَانَ عَاقِلا سبوسا زَائِد الدهاء وَالْمَكْر عَارِفًا بِأُمُور المملكة واستجلاب خواطر الْمُلُوك مِمَّن يُنْفِقهُ وَيكْتب الْمَنْسُوب بِالنِّسْبَةِ لأبناء جنسه مَعَ مُشَاركَة مَا وَإِظْهَار تدين وَعبادَة وعفة وَلكنه مسيك حَرِيص على الْجمع يحدث نَفسه بالترقي وَيُعْجِبهُ الثَّنَاء على تمر لكَونه كَانَ أعرج وَقد وصل لما وصل وَرُبمَا يَقُول الْمُلُوك لَا تطلب مِنْهُم الفروسية إِنَّمَا الْمَطْلُوب مِنْهُم الْمعرفَة وَالتَّدْبِير والسياسة. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ اشْتَرَاهُ برقوق وَهُوَ شَاب ثمَّ تَأمر فِي أول دولة النَّاصِر فرج وَخرج من الْقَاهِرَة فِي كائنة جكم ونوروز ببركة الْحَبَش فتنقل فِي تِلْكَ السنين فِي الْفِتَن إِلَى أَن قتل النَّاصِر فَصَارَ من فريق نوروز فَأرْسلهُ إِلَى قلعة حلب ليحفظها وَكَانَ من إخْوَة ططر وَقد صَار من فريق الْمُؤَيد فَلم يزل يراسله حَتَّى حضر عِنْد الْمُؤَيد فَلَمَّا قتل نوروز أَرَادَ الْمُؤَيد قتل يشبك فشفع فِيهِ ططر وَأمر بتسفيره إِلَى مَكَّة بطالا فَتوجه إِلَيْهَا وَدخل الْيمن ثمَّ سعى لَهُ إِلَى أَن عَاد إِلَى الْقُدس فَأَقَامَ بِهِ بطالا فَلَمَّا تمكن ططر أَمر بإحضاره فوصل إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق وَتوجه مَعَه إِلَى حلب فأقامه فِي حفظ قلعتها ثمَّ لما رَجَعَ وتسلطن أحضرهُ فَأمره ثمَّ كَانَ من كبار القائمين بسلطنة الْأَشْرَف فرعى لَهُ ذَلِك وَأَسْكَنَهُ مَعَه بالقلعة ثمَّ صيره أتابك العساكر بعد قطج، وَكَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء محبا فِي الْحق وَفِي أهل الْخَيْر كثير الدّيانَة وَالْعِبَادَة كَارِهًا لكثير مِمَّا يَقع على خلاف مُقْتَضى الشَّرْع انْتهى. وَينظر فِيمَا بَينه وَبَين مَا تقدم من المخالفات وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
١٠٨٩ - يشبك السودوني الأتابكي وَيعرف بالمشد. / يُقَال أَنه لسودون الجلب نَائِب حلب فَلَمَّا مَاتَ استولى عَلَيْهِ يشبك الْأَعْرَج وَكَانَ حِينَئِذٍ نَائِب قلعتها بِغَيْر طَرِيق ثمَّ بَاعه لططر بِمِائَة دِينَار، فَلَمَّا بلغ ذَلِك أيتمش الخضري وَكَانَ
стр. 3182
متحدثا على أَوْلَاد النَّاصِر فرج قَالَ أَن الْأَعْرَج افتات فِي بَيْعه وسودون مَوْلَاهُ لَا وَارِث لَهُ سوى أَوْلَاد النَّاصِر ثمَّ بَاعه ثَانِيًا لططر، واختص بططر حَتَّى عمله شاد الشَّرّ بخاناه عِنْده فَلَمَّا تسلطن أنعم عَلَيْهِ بأمرة طبلخاناه ثمَّ عمله شاد الشَّرّ بخاناه السُّلْطَانِيَّة ثمَّ بلغ الْأَشْرَف فِي سلطنته التَّرَدُّد فِي مُعْتقه فَاشْتَرَاهُ من أنَاس بِأَلف دِينَار وَأعْتقهُ ثمَّ رقاه للتقدم فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ثمَّ عمله حَاجِب الْحجاب وَاسْتمرّ إِلَى أَن تجرد مَعَ الْأُمَرَاء إِلَى الْبِلَاد الشامية وَعَاد مَعَهم فِي سلطنة الْعَزِيز فَخلع عَلَيْهِ باستمراره على)
الحجوبية ثمَّ نَقله الظَّاهِر إِلَى إمرة مجْلِس ثمَّ بعد يويمات إِلَى إمرة سلَاح ثمَّ بعد أشهر إِلَى الأتابكية فَعظم وضخم ونالته السَّعَادَة وَاسْتمرّ يترقى لإقبال السُّلْطَان عَلَيْهِ فِي كَثْرَة الإنعام وَقبُول الشَّفَاعَة والتوقير حَتَّى أثرى وَهُوَ مَعَ هَذَا كُله لَا يزْدَاد إِلَّا إمساكا وانهماكا فِيمَا لَا يرتضى لَكِن خُفْيَة خوفًا من الظَّاهِر لبغضه الْقَبِيح، إِلَى أَن مرض فدام مُدَّة وتعطلت حركته ثمَّ عوفي وَركب ثمَّ عَاد مَرضه فَلَزِمَ الْفراش أَيَّامًا. وَمَات وَهُوَ فِي الكهولة فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان بمصلى المؤمني ثمَّ دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء قبل إكمالها وَلم يثن عَلَيْهِ أحد بِخَير نعم كَانَ سَاكِنا عَاقِلا حشما عريا إِلَّا من رمي النشاب على عُيُوب فِي رميه وَهُوَ فِي ابْتِدَائه أحسن مِنْهُ فِي آخِره.
١٠٩٠ - يشبك الشَّعْبَانِي الأتابكي الظَّاهِرِيّ برقوق. / رقاه أستاذه إِلَى التقدمة والخازندارية ثمَّ صَار بعده لالاه لِابْنِهِ النَّاصِر واقلب على الفات الْأُمَرَاء والجلبان الظَّاهِرِيَّة إِلَيْهِ فانضم عَلَيْهِ خلائق، وَحِينَئِذٍ قَامَ بترشيد النَّاصِر حَتَّى يستبد بالأمور دون الأتابك أيتمش ورسم بنزوله من السلسلة لداره بِالْقربِ من بَاب الْوَزير كَمَا كَانَ فِي أَيَّام الظَّاهِر فثارت الْفِتْنَة لذَلِك وانكسر أيتمش بِمن مَعَه وَخرج إِلَى الْبِلَاد الشامية فاستقر بيبرس الدوادار أتابكا عوضه ويشبك دوادارا عوض بيبرس وَأخذ أمره فِي التزايد والارتقاء وَصَارَ مُدبر المملكة إِلَى أَن وثب عَلَيْهِ جكم من عوض وَغَيره فقاتلوه وقبضوا عَلَيْهِ وسجنوه بإسكندرية فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة، وَاسْتقر جكم عوضه فِي الدوادارية ثمَّ وَقع بَينه وَبَين سودون طاز أَمِير آخور فَقبض على جكم وحبسه مَكَان يشبك وأعيد إِلَى الدوادارية ثمَّ ولاه النَّاصِر بعد عوده إِلَى الْملك أتابكا ثمَّ استوحش مِنْهُ فَخرج عَاصِيا وَوَافَقَهُ جمَاعَة فَخرج إِلَيْهِم النَّاصِر فهزموه وَآل الْأَمر إِلَى اختفاء يشبك ثمَّ ظهر بالأمان وأعيد إِلَى رتبته وسافر إِلَى الْبِلَاد الشامية مَعَ النَّاصِر فَلَمَّا وَصلهَا قبض عَلَيْهِ هُوَ وَشَيخ وحبسهما بقلعة دمشق فاحتالا حَتَّى خلصا فوافاهما نوروز على بلعبلك فَقتل يشبك
стр. 3183
فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة عشر وَأرْسل بِرَأْسِهِ إِلَى النَّاصِر فطيف بهَا وعلقت أَيَّامًا، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا كَرِيمًا وقورا سيوسا ضخما عالي الهمة متجملا فِي شئونه كلهَا عَفا الله عَنهُ. وَقد أغفله ابْن خطيب الناصرية فاستدرك ابْن قَاضِي شُهْبَة اسْمه خَاصَّة.
يشبك الصَّغِير. هُوَ يشبك من مهْدي. /
١٠٩١ - يشبك طاز المؤيدي شيخ. / صَار بعده من أُمَرَاء دمشق ثمَّ نقل إِلَى حجوبية طرابلس)
ثمَّ إِلَى نِيَابَة الكرك ثمَّ إِلَى أتابكية دمشق فَدَخلَهَا وَهُوَ متوعك فَلم تطل مدَّته. وَمَات فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت سيرته مشكورة.
١٠٩٢ - يشبك الظَّاهِرِيّ جقمق الساقي. / قلعت عينه فِي الْوَقْعَة المنصورية وَاسْتمرّ منفيا مُدَّة ثمَّ أُعِيد وأنعم عَلَيْهِ بإقطاع ثمَّ كمل لَهُ حَتَّى صَار أَمِير عشرَة، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا عَارِفًا بلعب الرمْح مَشْهُورا بالإقدام.
١٠٩٣ - يشبك العثماني الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ من أَعْيَان خاصكيته ثمَّ ترقى فِي دولة النَّاصِر إِلَى التقدمة ثمَّ خرج عَن طَاعَته وانضم لشيخ ونوروز إِلَى أَن حوصر النَّاصِر فَأَصَابَهُ سهم لزم مِنْهُ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل صفر سنة خمس عشرَة وَصلى عَلَيْهِ شيخ وَدَفنه خَارج دمشق.
١٠٩٤ - يشبك القرمي الظَّاهِرِيّ جقمق. / عمل ولَايَة الْقَاهِرَة فِي أَيَّام ابْن أستاذه ثمَّ امتحن وتأمر عشرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم إِلَى أَن مَاتَ فِي الْوَقْعَة السوارية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين.
١٠٩٥ - يشبك الكركي قطلوبغا. / تنقل من بعد أستاذه فِي الخدم حَتَّى تَأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق عشرَة وَصَارَ من رُءُوس نوبه وَلَكِن لم تطل مدَّته فِي الإمرة. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَكَانَ غَايَة فِي الشُّح نشف جلده على عظمه عَفا الله عَنهُ.
يشبك المشد. هُوَ السودوني. /
١٠٩٦ - يشبك المشد نَائِب حلب. / كَانَ شَابًّا جَاهِلا فَاسِقًا ظَالِما عسوفا طماعا اشْتَرَاهُ الْمُؤَيد وَهُوَ نَائِب طرابلس بِأَلف دِينَار كَمَا سَمعه الْعَيْنِيّ من الْمُؤَيد، ثمَّ ترقى عِنْده إِلَى أَن عمله شاد الشربخاناه ثمَّ أعطَاهُ تقدمة ثمَّ نِيَابَة طرابلس ثمَّ نِيَابَة حلب وَلم يشْتَهر عَنهُ مَعْرُوف، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ قدمه أستاذه فَكَانَ عِنْده حِين نيابته بحلب شاد الشربخاناه فَلَمَّا اسْتَقر فِي المملكة ولاه نِيَابَة طرابلس ثمَّ نَقله مِنْهَا إِلَى حلب سنة عشْرين، وَكَانَ شَابًّا فَارِسًا شهما شجاعا بنى بحلب مَسْجِدا بِالْقربِ من الشاذ بخنية وجنينة بِالْقربِ مِنْهُ وتربة ومكتب أَيْتَام ثمَّ قتل بعده فِي الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين، وَنسبه بَعضهم يوسفيا.
١٠٩٧ - يشبك الموساوي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالأفقم. / كَانَ أعْطى تقدمة بالديار المصرية فِي أَيَّام النَّاصِر ابْن أستاذه ثمَّ ولي نِيَابَة طرابلس بعد نِيَابَة غَزَّة مُدَّة
стр. 3184
طَوِيلَة، قَالَ الْعَيْنِيّ وظلم أَهلهَا ظلما كثيرا فَاحِشا وَكَانَ أفقم سيئ المعتقد رَدِيء الْمَذْهَب متجاهرا باللواط.
قتل بإسكندرية فِي سنة أَربع عشرَة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. (سقط)
يشبك اليوسفي. هُوَ المشد. /
١١٠١ - يشبك أَخُو الْأَشْرَف برسباي وَهُوَ أسنهما. / استقدمه أَخُوهُ من جركس فِي سلطنته وأنعم عَلَيْهِ بأمرة طبلخاناة ثمَّ قدمه فَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَحضر أَخُوهُ جنَازَته وَدَفنه فِي حوشه، وَكَانَ سليم الْبَاطِن مائلا إِلَى الْخَيْر والشفقة يسير على قَاعِدَة الْبِلَاد. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ كَانَ أسن من أَخِيه وَلَكِن ذَاك أسْرع إِلَيْهِ الشيب دونه طعن فَأَقَامَ أَيَّامًا يسيرَة وَيُقَال أَنه مَاتَ سَاجِدا، وَكَانَ شَدِيد العجمة وَيعلم اللِّسَان التركي وَلم يفقه بالعربي إِلَّا الْيَسِير فِيهِ عصبَة لمن يلتجئ إِلَيْهِ وَمَكَارِم أَخْلَاق، وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ جيدا متواضعا متعصبا ساعيا فِي قَضَاء حوائج النَّاس.
١١٠٢ - يشبك أَمِير آخور. / قتل فِي مصاففة بَين عَسْكَر الْأَشْرَف وعَلى دولات فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ.
١١٠٣ - يشبك حَاجِب طرابلس. / أَصله من مماليك قانباي البهلوان نَائِب حلب وَولي بعده نِيَابَة المرقب بالبذل ثمَّ حجوبية طرابلس كَذَلِك إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي ثَالِث الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
١١٠٤ - يَعْقُوب شاه بن أسطا عَليّ الأرزنجاني ثمَّ التبريزي ثمَّ القاهري المهمندار. / ولد سنة عشروثمانمائة تَقْرِيبًا بأرزنجان وتحول مِنْهَا مَعَ عمته إِلَى تبريز فَنَشَأَ بهَا وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن)
وَكَانَ زَوجهَا أَبُو يزِيد صَاحب ديوَان السُّلْطَان قرا يُوسُف متملك بَغْدَاد وتبريز
стр. 3185
وَمَا والاها فتدرب بِهِ بِحَيْثُ أَنه لما انْتقل الْأَمر لوَلَده إسكندر صَار المرجوع فِي ضبط أُمُور الزَّوْج إِلَيْهِ مُدَّة ثمَّ لما قَارب الْعشْرين انْتقل مَعَ عمته إِلَى الديار المصرية فوصلها ثَانِي سني الْأَشْرَف فَنزل فِي طبقَة القاعة ثمَّ فِي طبقَة الْمُقدم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ مَعَ خشقدم اليشبكي إِذْ صَار مقدم المماليك وَحج مَعَه حِين كَانَ أَمِير الأول ثمَّ مَعَ قانم التَّاجِر حِين تَأمر على الْمحمل بل كَانَ فِي الركاب سنة آمد فوردت مطالعة من إسكندر بن قرا يُوسُف فَلم ينْهض أحد لقراءتها فأرشد الكمالي بن الْبَارِزِيّ إِلَيْهِ لعلمه بتقدمه فِي قِرَاءَة المطالعات الْوَارِدَة من الرّوم والتتر والعجم والهند ومعرفته بألسنتها وبالتركي والعربي فقرأها وَاسْتقر من ثمَّ فِي قِرَاءَة المطالعات الْوَارِدَة عَنْهُم بل رام أَن يقرره أحد الدوادارية لأجل الْقِرَاءَة فَلم يتهيأ، ثمَّ بعد دهر اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي المهمندارية الْكُبْرَى بعد موت تمرباي التمرازي فِي سنة أَربع وَسبعين نقلا لَهُ من المهمندارية الأولى مُضَافا لما مَعَه من قِرَاءَته المطالعات لسابق اخْتِصَاص بِهِ حِين الأمرة كَمَا اخْتصَّ بِغَيْرِهِ من الْأُمَرَاء كقانم بل اخْتصَّ قبل ذَلِك وَبعده بالخطيب أبي الْفضل النويري وبالسيد الْعَلَاء ابْن السَّيِّد عفيف الدّين وَنَحْوهمَا، وَسمع ختم البُخَارِيّ بالكاملية بِقِرَاءَة الديمي على عدَّة شُيُوخ وَتكلم فِي أَشْيَاء كوقف الْحَاجِب وَنَحْوه، وَعظم اخْتِصَاصه بيشبك من مهْدي ووسع دَاره بل وجدد مَسْجِدا بِقُرْبِهِ وَعمل علوه بَيْتا أسكن بِهِ الزين السنتاوي وسبيلا بجانبه وسلك فِي أُمُوره طَرِيقا وسطا بل دونه وتمول جدا فِيمَا يظْهر سِيمَا وَهُوَ فِي الْإِمْسَاك بمَكَان وَأظْهر التأدب والتواضع وَالْكَلَام المفارق للْفِعْل بِحَيْثُ صَار فِي جلّ مَا يبديه توقف، وَكثر تعلله بأعضائه وتناقصت حركته وَهُوَ مُسْتَمر على المهندارية وَالْقِرَاءَة، وزار بَيت الْمُقَدّس وترقى فِي جبذ الْقوس والثقيل وَالرَّمْي وَمَعْرِفَة فنون الرمْح علما وَعَملا والصراع وتراتيب المملكة وترتيب العساكر بِحَيْثُ انْفَرد فِي ذَلِك وَعمل درجا فِي تَرْتِيب خُرُوج الْمُلُوك وإطلابها وعساكرها إِلَى الْأَسْفَار من تجاريد وَغَيرهَا أوقفني عَلَيْهِ.
١١٠٥ - يَعْقُوب شاه الكمشبغاوي الظَّاهِرِيّ برقوق. / رقاه أستاذه حَتَّى قدمه وَعَمله حاجبا ثَانِي ثمَّ بعده كَانَ مِمَّن انْتَمَى لأيتمش، وَآل أمره إِلَى أَن قتل بقلعة دمشق فِي منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَقد ناف على الثَّلَاثِينَ، وَكَانَ تركيا شجاعا مقداما جميل الصُّورَة أَبيض حسن الْقَامَة رَضِي الْخلق فهما ذكيا فصيحا حسن الْمُشَاركَة مُولَعا بِجمع الْكتب النفيسة وغرائب الْأَشْيَاء.) :::
١١٠٦ - يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَيعرف بِأبي الْحَمد. / كَانَ مُقيما بقرية التنضب
стр. 3186
من وَادي نَخْلَة الشامية يعْقد بهَا الْأَنْكِحَة وَيكْتب الوثائق وَله بالوادي عقار وَسُمْعَة عِنْد الْعَرَب شهيرة كَبِيرَة بل عَلَيْهِ اعتمادهم مَعَ خير ومروءة وعقل وَأمه مَكِّيَّة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة وَيُقِيم بهَا. وَبهَا مَاتَ بعد الْحَج سنة ثَلَاث عشرَة أَو فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَقد جَازَ السِّتين ظنا غَالِبا. ذكره الفاسي وَأنْشد عَنهُ شعرًا لغيره وَقَالَ أَنه سَأَلَهُ عَن أَكثر مَا علمه من تمر النخيل فَذكر أَن ثَلَاث نخلات ببشرى من وَادي نَخْلَة جد مِنْهَا نَيف وَأَرْبَعُونَ صَاعا مكيا وَأَظنهُ قَالَ خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ صَاعا قَالَ وَهَذَا عَجِيب.
١١٠٧ - يَعْقُوب بن أَحْمد الْأَنْبَارِي الْمَكِّيّ. / قَالَ الفاسي ذكر لي أَنه قَرَأَ الْقُرْآن بِمَكَّة على السراج الدمنهوري وأظن أَنه قَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الرِّوَايَات وَأما قِرَاءَته عَلَيْهِ بِبَعْضِهَا فأحققها عَنهُ وَكَانَ يُسَافر من مَكَّة طلبا للرزق إِلَى الْيمن وَغَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة تسع وَدفن بالمعلاة.
١١٠٨ - يَعْقُوب بن إِدْرِيس بن عبد الله بن يَعْقُوب الشّرف الرُّومِي النكدي نِسْبَة لنكدة من بِلَاد ابْن قرمان الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقرًا يَعْقُوب. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده على الشَّمْس الفناري وَسمع البُخَارِيّ على الشَّمْس الْهَرَوِيّ وجد فِي الطّلب حَتَّى فضل وَمهر فِي الْأُصُول والعربية والمعاني، وَحج وَهُوَ شَاب فِي سنة تسع عشرَة، وَدخل حلب فَاجْتمع بِهِ ابْن خطيب الناصرية وَوَصفه بالفضيلة وَالْعلم والذكاء وَأَنه عَالم الْبِلَاد القرمانية، وَدخل الْقَاهِرَة بعد ذَلِك فَيُقَال أَن الْأَمِير ططر أعطَاهُ ألف دِينَار، وَحصل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ مُقيما بلارندة من بِلَاد ابْن قرمان يدرس ويفتي بل كتب على المصابيح شرحا يُقَال أَنه وصل فِيهِ إِلَى النّصْف وَكَذَا قيل أَنه كتب على الْهِدَايَة وَأَن لَهُ حَوَاشِي على الْبَيْضَاوِيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بلارندة عَن نَحْو أَربع وَأَرْبَعين سنة، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
١١٠٩ - يَعْقُوب بن جلال بن أَحْمد بن يُوسُف الشّرف وَيُسمى أَيْضا أَحْمد بن إجلال الدّين وَيُسمى أَيْضا رَسُولا الرُّومِي القاهري التباني لسكناه بالتبانة خَارِجهَا الْحَنَفِيّ وَيعرف بالتباني. / ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وتفقه على أَبِيه وَغَيره وَمهر فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان والعقليات وَكَانَ يستحضر كثيرا من فروع الْحَنَفِيَّة وَأحب الحَدِيث وَشرع فِي شرح)
الْمَشَارِق، كل ذَلِك مَعَ بشاشة الْوَجْه وطلاقة اللِّسَان وكرم النَّفس جودا وسخاء مِمَّن درس وَأفْتى
стр. 3187
وَأول مَا ولي تدريس مدرسة الجاي وخطابتها وإمامتها فِي حُدُود سنة تسعين ثمَّ مشيخة تربة قجا السلحدار وَكَذَا ولي مشيخة قوصون مُدَّة لكنه رغب عَنْهَا ثمَّ ولي نظر الْقُدس بعناية أيتمش ثمَّ صرف عَنهُ وَجَرت لَهُ مَعَ النَّاصِر فرج خطوب ثمَّ اتَّصل بالمؤيد فَعظم قدره وَولي فِي أَيَّامه مشيخة الشيخونية وَنظر الْكسْوَة ووكالة بَيت المَال ثمَّ صرف عَن الْكسْوَة خَاصَّة بِسَبَب جَائِحَة حصلت لَهُ مَعَ الدوادار بِسَبَبِهَا وَلَو تصون مَا تقدمه أحد وَلذَا بعد الْمُؤَيد رقت حَاله جدا حَتَّى مَاتَ فَجْأَة فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَقد زَاد فِيمَا قَالَه الْعَيْنِيّ على السّبْعين، وَاسْتقر بعده فِي الْوكَالَة نور الدّين السفطي شَاهد الْأَمِير الْكَبِير وَفِي الشيخونية السراج قَارِئ الْهِدَايَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَفِي تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية الشّرف يَعْقُوب ابْن فَقِيه بن أَحْمد الرُّومِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ بن التباني كَانَ إِمَامًا فَاضلا مستحضرا حسن الشكالة ولي وكَالَة بَيت المَال بِالْقَاهِرَةِ وَنظر الْحَرَمَيْنِ ثمَّ فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي مشيخة الشيخونية وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، وَأَظنهُ هَذَا وَلَكِن قَوْله فِي أَيَّام الْأَشْرَف سَهْو، وَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَا همة عالية وَمَكَارِم وَصدقَة وبر وإيثار وَكلمَة مسموعة ووصلة بالأمراء والأكابر سِيمَا وَقد اخْتصَّ بالمؤيد فتزايدت ضخامته وَتردد النَّاس إِلَيْهِ لحوائجهم مَعَ الدّيانَة والصيانة.
١١١٠ - يَعْقُوب بك بن حسن بك بن عَليّ بك بن قريلوك عُثْمَان أَبُو المظفر / صَاحب الشرق وسلطان العراقين وَعم حُسَيْن مرزا بن مُحَمَّد أغرلو الْمُقِيم بِالْقَاهِرَةِ قتل أَخَاهُ أَبَا الْفَتْح خَلِيلًا المستقر فِي السلطنة بعد أَبِيهِمَا حسن بك وَاسْتقر وقدمت ابْنَته مَعَ أمهَا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين لتزوج لِابْنِ أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ. وَمَات المترجم عَن قرب وَلم تلبث هِيَ بعد زواجه لَهَا إِلَّا قَلِيلا وَمَاتَتْ فِي طاعون الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ مَاتَ الزَّوْج عِنْد دُخُوله الْمَدِينَة من آخرهَا عَفا الله عَنْهُم.
١١١١ - يَعْقُوب بن دَاوُد بن سيف أرعد الحطي وَيُقَال لَهُ النَّاصِر ملك الْحَبَشَة. / ورد كِتَابه فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْوَصِيَّةِ بالنصارى وكنائسهم.
يَعْقُوب بن رَسُول التباني. / مضى قَرِيبا.
١١١٢ - يَعْقُوب بن عبد الله الخاقاني الفاسي. / كَانَ من أَبنَاء البربر وَتعلق بالاشتغال فَلَمَّا رأى الْفساد الْحَادِث بفاس بِسَبَب الْفِتْنَة بَين السعيد وَبَين أبي سعيد فِي سنة سبع عشرَة صَار يَأْمر)
بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويكف أَيدي الْمُفْسد فَتَبِعَهُ جمَاعَة وقويت شوكته بِحَيْثُ حاول مُلُوك فاس الْقَبْض عَلَيْهِ فأعياهم أمره إِلَى أَن قتل أَبُو سعيد وَأرْسل ابْن الْأَحْمَر يَعْقُوب المريني إِلَى فاس فَلم يتم الْأَمر
стр. 3188
فَأرْسل أَبَا زيان بن أبي طريف بن أبي عنان فحاصر فاس، وَقد اشتدت شَوْكَة صَاحب الترجة واستفحل أمره ففتك فِيمَن بَقِي من بني مرين وساعد أَبَا زيان وَقَامَ بأَمْره فَدخل فاس وَقتل عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي وعدة من أَقَاربه كَمَا شرح فِي مَحَله من الْحَوَادِث سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ أرسل ابْن الْأَحْمَر مُحَمَّد بن أبي سعيد فَعَسْكَرَ على فاس ففر مِنْهُ أَبُو زيان فَمَاتَ بِبَعْض الْجبَال وَقتل هَذَا ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ مُحَمَّد عَن قرب فأقيم ابْن أَخِيه عبد الرَّحْمَن فثار بِهِ أهل فاس فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا وَلَده وأخاه وَأَقَامُوا رجلا من ولد أبي سعيد، وَقَامَ بمكناسة وَهِي على مرحلة من فاس أَبُو عمر بن السعيد وَقَامَ بتازة وَهِي على مرحلة وَنصف من فاس آخر من ولد السعيد أَيْضا فَصَارَ فِي مَسَافَة مرحلَتَيْنِ ثَلَاثَة مُلُوك لَيْسَ بِأَيْدِيهِم من المَال إِلَّا مَا يُؤْخَذ ظلما فتلاشى الْحَال وَخَربَتْ الديار وَقتلت الرِّجَال وَالْحكم لله. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه نقلا عَن خطّ المقريزي فِيمَا نَقله عَن من يَثِق بِهِ من المغاربة القادمين لِلْحَجِّ فَالله أعلم.
١١١٣ - يَعْقُوب بن عبد الله الجاباتي الفاسي الْبَرْبَرِي. / مَاتَ سنة خمس وَعشْرين.
١١١٤ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن بن عَليّ بن أبي بكر بن بكار بن أظوال المغربي الفاسي الْمَالِكِي قَاضِي الْجَمَاعَة بمدينتي فاس وتازة وَيعرف بِابْن الْمعلم اليشفرى. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وأرجوزة ابْن بري بِرِوَايَة نَافِع والخرازة فِي الرَّسْم والرسالة والمدونة لسَحْنُون وتلقين عبد الْوَهَّاب وَفِي الْحساب التَّلْخِيص لِابْنِ الْبناء والحصار وَفِي الْفَرَائِض أرجوزة ابْن إِسْحَق التلمساني والحوفي وَابْن عَرَفَة وَفِي النَّحْو ألفية ابْن ملك وتلا لنافع على جمَاعَة أَجلهم الْحَاج إِبْرَهِيمُ وَمُحَمّد الصَّغِير والوهري، وَأخذ الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن الثعالبي وَمُحَمّد بن وزَكَرِيا التلمساني وَالْفِقْه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن معطي العبدوسي وَمُحَمّد بن آمدلال وَعلي بن عبد الرَّحْمَن الأنفاسي وَأحمد بن عمر الزجلدي وَحسن بن مُحَمَّد المغيلي والفرائض والحساب عَن عبد الله بن مُحَمَّد المكناسي، وَحج فِي سنة خمس وَسبعين من طَرِيق الشَّامي بعد إِقَامَته بِدِمَشْق مُدَّة وَكَانَ يثني على أَهلهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان الَّتِي تَلِيهَا، ولقيه البقاعي قَالَ فرأيته إِمَامًا عَلامَة فِي غَايَة من جودة الذِّهْن وَحسن المحاضرة)
وَجَمِيل السمت وَالْهدى والدل يعرف كثيرا من الْعُلُوم وَأَنه حضر مَجْلِسه كثيرا وَسمع عَلَيْهِ فِي المناسبات وسافر عقب ذَلِك إِلَى إسكندرية رَاجعا إِلَى بِلَاده فَبَلغنَا فِي أَوَاخِر سنة سبع وَسبعين أَنه توفّي وَهُوَ ذَاهِب فِي الْبَحْر وَكَانَ مَعَه ولد مراهق فَبَلغنَا أَنه مَاتَ أَيْضا رحمهمَا
стр. 3189
الله فَلَقَد كَانَ للْأَب سمت يشْهد بالصلاح وذل يترجمه بالصلاح. قلت كل هَذَا لكَونه زعم أَنه سمع من مناسباته نسْأَل الله السَّلامَة.
يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب. / هَكَذَا كتبته مُجَردا فِي سنة خمس وَسبعين من الوفيات وَقلت ينظر هُوَ وَولده من تعاليقي وَالظَّاهِر أَنه الَّذِي قبله.
١١١٥ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم الشّرف أَبُو يُوسُف الدميسني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمقري نزيل تربة جوشن ظَاهر بَاب النَّصْر وَرُبمَا قيل لَهُ الجوشني. / أَخذ القراآت عَن أبي بكر بن الجندي وإسمعيل الكفتي والتقي الْبَغْدَادِيّ وبرع فِيهَا بِحَيْثُ أَخذهَا عَنهُ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين رضوَان وَقَالَ أَنه عَارِفًا بالفن مَعَ الزّهْد وَالصَّلَاح والتقشف، وَاسْتقر بِأخرَة فِي مشيخة القراآت بالشيخونية عقب الغماري وَكَانَ يَقُول مَتى يستفتح من فتح بعد الْعَصْر وَلم يلبث أَن مَاتَ.
١١١٦ - يَعْقُوب بن عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد العباسي بن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَأمه ابْنة عَم أَبِيه المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان / فَهُوَ عريق الْأَبَوَيْنِ ولد وَتزَوج وأنجب أَوْلَادًا وَذكر بالصلاح والانجماع.
١١١٧ - يَعْقُوب بن عبد الْوَهَّاب التفهني ثمَّ القاهري وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد أَحْمد الْأَطِبَّاء مِمَّن مضى وَيعرف بالتفهني. / شيخ صَالح معمر قطن الْقَاهِرَة مُدَّة وَقَرَأَ على الْكُرْسِيّ بِجَامِع الغمري وَكَانَ على قِرَاءَته أنس. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ عَن تسعين سنة أَو نَحْوهَا.
يَعْقُوب بن عَليّ بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن الْحسن الصنهاجي. /
١١١٨ - يَعْقُوب بن على اللمتوني المالكى. / كَانَ بِمَكَّة وَعرض عَلَيْهِ ظهيرة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
١١١٩ - يَعْقُوب بن عمر بن يَعْقُوب بن أويس الخواجا الشّرف الْكرْدِي ثمَّ القاهري وَالِد أبي بكر الْآتِي ويلقب كرد كاز. / من تجار الكارم الموصوفين بِالْخَيرِ وَالْجَلالَة وَلَو لم يكن لَهُ سوى مُعْتقه الْحَاج بشير لكفاه، وَقد صاهر الشَّمْس الحلاوي الْمَاضِي على ابْنَته. وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.)
يَعْقُوب بن فَقِيه بن أَحْمد الشّرف بن التباني. / مضى فِي ابْن جلال بن أَحْمد قَرِيبا.
١١٢٠ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن صديق الْبُرُلُّسِيّ أَبُو أَحْمد وَمُحَمّد وَأحد الْأَعْيَان من التُّجَّار. / كَانَ أَبوهُ جمالا وَنَشَأ هُوَ كَذَلِك ثمَّ تعانى التِّجَارَة وَتزَوج بابنة القلاقسي أُخْت تَاج الدّين وَورث مِنْهَا لنَفسِهِ ولولده مِنْهَا وَلَا زَالَ ينْتَقل فِي المَال إِلَى أَن بلغ نَحْو مائَة ألف دِينَار وتناقص حَاله بعد أسره بِسَبَب مَا افتك بِهِ نَفسه من الفرنج وَإِتْلَاف ولديه فِي غيبته وَغير ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ وَهِي تقَارب خمسين، وَأسْندَ
стр. 3190
وَصيته لصهره الْبَدْر حسن بن عليبة وَمَعَ ذَلِك فَلم يستبد بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا وَلَده، وَيُقَال أَنه أَخذ مِنْهُ للسُّلْطَان عشرَة آلَاف دِينَار وَأَنه أوصى بِنَحْوِ أَلفَيْنِ فألف يَشْتَرِي بهَا عقارا ليوقف على قراء وصدقات وَنَحْوهَا عِنْد قَبره وَالْبَاقِي مِنْهُ أَرْبَعمِائَة لأهل الْحَرَمَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ بَينهمَا يتَوَلَّى تَفْرِقَة مَا للمدينة النُّور السمهودي وَمَا لمَكَّة ابْن الْعِمَاد وَبَينهمَا مائَة ولمجاوري الْأَزْهَر مائَة وَثَمَانُونَ ولمفرقها الْمعِين عشرُون وَلابْن الغمري مائَة فِي أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْعِبَادَة محبا فِي الصَّالِحين مَعَ حسن الْعشْرَة والمعاملة والتواضع وَصدق اللهجة وَعدم التبسط فِي معيشته وأحواله كلهَا كنظائره غَالِبا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بإسكندرية عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بِجَانِب ضريح ياقوت العرشي ﵀ وإيانا.
١١٢١ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأتريبي ثمَّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / أَصله من أتريب بالشرقية وَقدم الْمحلة فَأَقَامَ تَحت نظر أبي عبد الله مُحَمَّد الغمري مَعَ جماعته وَحفظ الْقُرْآن وَاسْتمرّ مَعَه حَتَّى مَاتَ، وانتمى بعده للشَّيْخ مَدين ثمَّ صَار بعد يجْتَمع مَعَ ابْن أُخْته مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم وناله من الطَّائِفَتَيْنِ بتردده إِلَيْهِ جفَاء وَمَعَ ذَلِك فَمَا انكف، وَقد أم بِجَامِع الغمري بِالْقَاهِرَةِ وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية وَطَلَبه الشَّافِعِي وَكَانَ يتَوَجَّه إِلَيْهِ مَاشِيا بل لَازم الْحُضُور عِنْد الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن غَيره كَابْن قَاسم والأبناسي وَقَرَأَ على البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ قِرَاءَة مهذبة محررة، ولازم مجالسي فِي الْإِمْلَاء بل كَانَ مِمَّن سمع على شَيخنَا، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه مَعَ حسن التَّصَوُّر والمداومة على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والتحري فِي الطَّهَارَة وَصرف أوقاته فِي أَنْوَاع الطَّاعَة بِحَيْثُ كَانَ فريدا بَين الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي سحر يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَسبعين عَن أَزِيد من سِتِّينَ سنة بعد أَن تعلل نَحْو سنة وتفتح فِي أَعْضَائِهِ أَمَاكِن وَهُوَ صابر محتسب، وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع)
الْحَاكِم وَدفن بِجَانِب قبر الزين عبَادَة بتربة مَعْرُوفَة بالشيخ مَدين تجاه الكلبكية خَارج بَاب النَّصْر ﵀ ونفعنا بِهِ.
١١٢٢ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد أَبُو يُوسُف الصنهاجي المغربي الحلفاوي / لسكناه مدرسة السُّلْطَان أبي يُوسُف بن عبد الْحق المريني بالحلفاويين. الْأُسْتَاذ الْمُقْرِئ الثائر بفاس. أَخذ القراآت السَّبع رِوَايَة ودراية عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الْقَيْسِي الكفيف وَأبي الْحجَّاج يُوسُف بن منحوت الْآخِذ لَهَا بمراكش عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الصفار، وارتحل حَتَّى برع فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والقراآت واشتهر بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَولي مشيخة الْمدرسَة الْمَذْكُورَة. وَلم يزل على أجمل طَريقَة حَتَّى
следующие страницы →