Полный текст (3 693 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
من وَادي نَخْلَة الشامية يعْقد بهَا الْأَنْكِحَة وَيكْتب الوثائق وَله بالوادي عقار وَسُمْعَة عِنْد الْعَرَب شهيرة كَبِيرَة بل عَلَيْهِ اعتمادهم مَعَ خير ومروءة وعقل وَأمه مَكِّيَّة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة وَيُقِيم بهَا. وَبهَا مَاتَ بعد الْحَج سنة ثَلَاث عشرَة أَو فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَقد جَازَ السِّتين ظنا غَالِبا. ذكره الفاسي وَأنْشد عَنهُ شعرًا لغيره وَقَالَ أَنه سَأَلَهُ عَن أَكثر مَا علمه من تمر النخيل فَذكر أَن ثَلَاث نخلات ببشرى من وَادي نَخْلَة جد مِنْهَا نَيف وَأَرْبَعُونَ صَاعا مكيا وَأَظنهُ قَالَ خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ صَاعا قَالَ وَهَذَا عَجِيب.
١١٠٧ - يَعْقُوب بن أَحْمد الْأَنْبَارِي الْمَكِّيّ. / قَالَ الفاسي ذكر لي أَنه قَرَأَ الْقُرْآن بِمَكَّة على السراج الدمنهوري وأظن أَنه قَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الرِّوَايَات وَأما قِرَاءَته عَلَيْهِ بِبَعْضِهَا فأحققها عَنهُ وَكَانَ يُسَافر من مَكَّة طلبا للرزق إِلَى الْيمن وَغَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة تسع وَدفن بالمعلاة.
١١٠٨ - يَعْقُوب بن إِدْرِيس بن عبد الله بن يَعْقُوب الشّرف الرُّومِي النكدي نِسْبَة لنكدة من بِلَاد ابْن قرمان الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقرًا يَعْقُوب. / ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده على الشَّمْس الفناري وَسمع البُخَارِيّ على الشَّمْس الْهَرَوِيّ وجد فِي الطّلب حَتَّى فضل وَمهر فِي الْأُصُول والعربية والمعاني، وَحج وَهُوَ شَاب فِي سنة تسع عشرَة، وَدخل حلب فَاجْتمع بِهِ ابْن خطيب الناصرية وَوَصفه بالفضيلة وَالْعلم والذكاء وَأَنه عَالم الْبِلَاد القرمانية، وَدخل الْقَاهِرَة بعد ذَلِك فَيُقَال أَن الْأَمِير ططر أعطَاهُ ألف دِينَار، وَحصل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ مُقيما بلارندة من بِلَاد ابْن قرمان يدرس ويفتي بل كتب على المصابيح شرحا يُقَال أَنه وصل فِيهِ إِلَى النّصْف وَكَذَا قيل أَنه كتب على الْهِدَايَة وَأَن لَهُ حَوَاشِي على الْبَيْضَاوِيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بلارندة عَن نَحْو أَربع وَأَرْبَعين سنة، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.
١١٠٩ - يَعْقُوب بن جلال بن أَحْمد بن يُوسُف الشّرف وَيُسمى أَيْضا أَحْمد بن إجلال الدّين وَيُسمى أَيْضا رَسُولا الرُّومِي القاهري التباني لسكناه بالتبانة خَارِجهَا الْحَنَفِيّ وَيعرف بالتباني. / ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وتفقه على أَبِيه وَغَيره وَمهر فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان والعقليات وَكَانَ يستحضر كثيرا من فروع الْحَنَفِيَّة وَأحب الحَدِيث وَشرع فِي شرح)
الْمَشَارِق، كل ذَلِك مَعَ بشاشة الْوَجْه وطلاقة اللِّسَان وكرم النَّفس جودا وسخاء مِمَّن درس وَأفْتى
стр. 3187
وَأول مَا ولي تدريس مدرسة الجاي وخطابتها وإمامتها فِي حُدُود سنة تسعين ثمَّ مشيخة تربة قجا السلحدار وَكَذَا ولي مشيخة قوصون مُدَّة لكنه رغب عَنْهَا ثمَّ ولي نظر الْقُدس بعناية أيتمش ثمَّ صرف عَنهُ وَجَرت لَهُ مَعَ النَّاصِر فرج خطوب ثمَّ اتَّصل بالمؤيد فَعظم قدره وَولي فِي أَيَّامه مشيخة الشيخونية وَنظر الْكسْوَة ووكالة بَيت المَال ثمَّ صرف عَن الْكسْوَة خَاصَّة بِسَبَب جَائِحَة حصلت لَهُ مَعَ الدوادار بِسَبَبِهَا وَلَو تصون مَا تقدمه أحد وَلذَا بعد الْمُؤَيد رقت حَاله جدا حَتَّى مَاتَ فَجْأَة فِي صفر سنة سبع وَعشْرين وَقد زَاد فِيمَا قَالَه الْعَيْنِيّ على السّبْعين، وَاسْتقر بعده فِي الْوكَالَة نور الدّين السفطي شَاهد الْأَمِير الْكَبِير وَفِي الشيخونية السراج قَارِئ الْهِدَايَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَفِي تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية الشّرف يَعْقُوب ابْن فَقِيه بن أَحْمد الرُّومِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ بن التباني كَانَ إِمَامًا فَاضلا مستحضرا حسن الشكالة ولي وكَالَة بَيت المَال بِالْقَاهِرَةِ وَنظر الْحَرَمَيْنِ ثمَّ فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي مشيخة الشيخونية وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، وَأَظنهُ هَذَا وَلَكِن قَوْله فِي أَيَّام الْأَشْرَف سَهْو، وَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَا همة عالية وَمَكَارِم وَصدقَة وبر وإيثار وَكلمَة مسموعة ووصلة بالأمراء والأكابر سِيمَا وَقد اخْتصَّ بالمؤيد فتزايدت ضخامته وَتردد النَّاس إِلَيْهِ لحوائجهم مَعَ الدّيانَة والصيانة.
١١١٠ - يَعْقُوب بك بن حسن بك بن عَليّ بك بن قريلوك عُثْمَان أَبُو المظفر / صَاحب الشرق وسلطان العراقين وَعم حُسَيْن مرزا بن مُحَمَّد أغرلو الْمُقِيم بِالْقَاهِرَةِ قتل أَخَاهُ أَبَا الْفَتْح خَلِيلًا المستقر فِي السلطنة بعد أَبِيهِمَا حسن بك وَاسْتقر وقدمت ابْنَته مَعَ أمهَا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين لتزوج لِابْنِ أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ. وَمَات المترجم عَن قرب وَلم تلبث هِيَ بعد زواجه لَهَا إِلَّا قَلِيلا وَمَاتَتْ فِي طاعون الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ مَاتَ الزَّوْج عِنْد دُخُوله الْمَدِينَة من آخرهَا عَفا الله عَنْهُم.
١١١١ - يَعْقُوب بن دَاوُد بن سيف أرعد الحطي وَيُقَال لَهُ النَّاصِر ملك الْحَبَشَة. / ورد كِتَابه فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْوَصِيَّةِ بالنصارى وكنائسهم.
يَعْقُوب بن رَسُول التباني. / مضى قَرِيبا.
١١١٢ - يَعْقُوب بن عبد الله الخاقاني الفاسي. / كَانَ من أَبنَاء البربر وَتعلق بالاشتغال فَلَمَّا رأى الْفساد الْحَادِث بفاس بِسَبَب الْفِتْنَة بَين السعيد وَبَين أبي سعيد فِي سنة سبع عشرَة صَار يَأْمر)
بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر ويكف أَيدي الْمُفْسد فَتَبِعَهُ جمَاعَة وقويت شوكته بِحَيْثُ حاول مُلُوك فاس الْقَبْض عَلَيْهِ فأعياهم أمره إِلَى أَن قتل أَبُو سعيد وَأرْسل ابْن الْأَحْمَر يَعْقُوب المريني إِلَى فاس فَلم يتم الْأَمر
стр. 3188
فَأرْسل أَبَا زيان بن أبي طريف بن أبي عنان فحاصر فاس، وَقد اشتدت شَوْكَة صَاحب الترجة واستفحل أمره ففتك فِيمَن بَقِي من بني مرين وساعد أَبَا زيان وَقَامَ بأَمْره فَدخل فاس وَقتل عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي وعدة من أَقَاربه كَمَا شرح فِي مَحَله من الْحَوَادِث سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ أرسل ابْن الْأَحْمَر مُحَمَّد بن أبي سعيد فَعَسْكَرَ على فاس ففر مِنْهُ أَبُو زيان فَمَاتَ بِبَعْض الْجبَال وَقتل هَذَا ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ مُحَمَّد عَن قرب فأقيم ابْن أَخِيه عبد الرَّحْمَن فثار بِهِ أهل فاس فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا وَلَده وأخاه وَأَقَامُوا رجلا من ولد أبي سعيد، وَقَامَ بمكناسة وَهِي على مرحلة من فاس أَبُو عمر بن السعيد وَقَامَ بتازة وَهِي على مرحلة وَنصف من فاس آخر من ولد السعيد أَيْضا فَصَارَ فِي مَسَافَة مرحلَتَيْنِ ثَلَاثَة مُلُوك لَيْسَ بِأَيْدِيهِم من المَال إِلَّا مَا يُؤْخَذ ظلما فتلاشى الْحَال وَخَربَتْ الديار وَقتلت الرِّجَال وَالْحكم لله. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه نقلا عَن خطّ المقريزي فِيمَا نَقله عَن من يَثِق بِهِ من المغاربة القادمين لِلْحَجِّ فَالله أعلم.
١١١٣ - يَعْقُوب بن عبد الله الجاباتي الفاسي الْبَرْبَرِي. / مَاتَ سنة خمس وَعشْرين.
١١١٤ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن بن عَليّ بن أبي بكر بن بكار بن أظوال المغربي الفاسي الْمَالِكِي قَاضِي الْجَمَاعَة بمدينتي فاس وتازة وَيعرف بِابْن الْمعلم اليشفرى. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وأرجوزة ابْن بري بِرِوَايَة نَافِع والخرازة فِي الرَّسْم والرسالة والمدونة لسَحْنُون وتلقين عبد الْوَهَّاب وَفِي الْحساب التَّلْخِيص لِابْنِ الْبناء والحصار وَفِي الْفَرَائِض أرجوزة ابْن إِسْحَق التلمساني والحوفي وَابْن عَرَفَة وَفِي النَّحْو ألفية ابْن ملك وتلا لنافع على جمَاعَة أَجلهم الْحَاج إِبْرَهِيمُ وَمُحَمّد الصَّغِير والوهري، وَأخذ الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن الثعالبي وَمُحَمّد بن وزَكَرِيا التلمساني وَالْفِقْه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن معطي العبدوسي وَمُحَمّد بن آمدلال وَعلي بن عبد الرَّحْمَن الأنفاسي وَأحمد بن عمر الزجلدي وَحسن بن مُحَمَّد المغيلي والفرائض والحساب عَن عبد الله بن مُحَمَّد المكناسي، وَحج فِي سنة خمس وَسبعين من طَرِيق الشَّامي بعد إِقَامَته بِدِمَشْق مُدَّة وَكَانَ يثني على أَهلهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان الَّتِي تَلِيهَا، ولقيه البقاعي قَالَ فرأيته إِمَامًا عَلامَة فِي غَايَة من جودة الذِّهْن وَحسن المحاضرة)
وَجَمِيل السمت وَالْهدى والدل يعرف كثيرا من الْعُلُوم وَأَنه حضر مَجْلِسه كثيرا وَسمع عَلَيْهِ فِي المناسبات وسافر عقب ذَلِك إِلَى إسكندرية رَاجعا إِلَى بِلَاده فَبَلغنَا فِي أَوَاخِر سنة سبع وَسبعين أَنه توفّي وَهُوَ ذَاهِب فِي الْبَحْر وَكَانَ مَعَه ولد مراهق فَبَلغنَا أَنه مَاتَ أَيْضا رحمهمَا
стр. 3189
الله فَلَقَد كَانَ للْأَب سمت يشْهد بالصلاح وذل يترجمه بالصلاح. قلت كل هَذَا لكَونه زعم أَنه سمع من مناسباته نسْأَل الله السَّلامَة.
يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب. / هَكَذَا كتبته مُجَردا فِي سنة خمس وَسبعين من الوفيات وَقلت ينظر هُوَ وَولده من تعاليقي وَالظَّاهِر أَنه الَّذِي قبله.
١١١٥ - يَعْقُوب بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم الشّرف أَبُو يُوسُف الدميسني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمقري نزيل تربة جوشن ظَاهر بَاب النَّصْر وَرُبمَا قيل لَهُ الجوشني. / أَخذ القراآت عَن أبي بكر بن الجندي وإسمعيل الكفتي والتقي الْبَغْدَادِيّ وبرع فِيهَا بِحَيْثُ أَخذهَا عَنهُ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين رضوَان وَقَالَ أَنه عَارِفًا بالفن مَعَ الزّهْد وَالصَّلَاح والتقشف، وَاسْتقر بِأخرَة فِي مشيخة القراآت بالشيخونية عقب الغماري وَكَانَ يَقُول مَتى يستفتح من فتح بعد الْعَصْر وَلم يلبث أَن مَاتَ.
١١١٦ - يَعْقُوب بن عبد الْعَزِيز بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد العباسي بن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَأمه ابْنة عَم أَبِيه المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان / فَهُوَ عريق الْأَبَوَيْنِ ولد وَتزَوج وأنجب أَوْلَادًا وَذكر بالصلاح والانجماع.
١١١٧ - يَعْقُوب بن عبد الْوَهَّاب التفهني ثمَّ القاهري وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد أَحْمد الْأَطِبَّاء مِمَّن مضى وَيعرف بالتفهني. / شيخ صَالح معمر قطن الْقَاهِرَة مُدَّة وَقَرَأَ على الْكُرْسِيّ بِجَامِع الغمري وَكَانَ على قِرَاءَته أنس. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ عَن تسعين سنة أَو نَحْوهَا.
يَعْقُوب بن عَليّ بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن الْحسن الصنهاجي. /
١١١٨ - يَعْقُوب بن على اللمتوني المالكى. / كَانَ بِمَكَّة وَعرض عَلَيْهِ ظهيرة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
١١١٩ - يَعْقُوب بن عمر بن يَعْقُوب بن أويس الخواجا الشّرف الْكرْدِي ثمَّ القاهري وَالِد أبي بكر الْآتِي ويلقب كرد كاز. / من تجار الكارم الموصوفين بِالْخَيرِ وَالْجَلالَة وَلَو لم يكن لَهُ سوى مُعْتقه الْحَاج بشير لكفاه، وَقد صاهر الشَّمْس الحلاوي الْمَاضِي على ابْنَته. وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.)
يَعْقُوب بن فَقِيه بن أَحْمد الشّرف بن التباني. / مضى فِي ابْن جلال بن أَحْمد قَرِيبا.
١١٢٠ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن صديق الْبُرُلُّسِيّ أَبُو أَحْمد وَمُحَمّد وَأحد الْأَعْيَان من التُّجَّار. / كَانَ أَبوهُ جمالا وَنَشَأ هُوَ كَذَلِك ثمَّ تعانى التِّجَارَة وَتزَوج بابنة القلاقسي أُخْت تَاج الدّين وَورث مِنْهَا لنَفسِهِ ولولده مِنْهَا وَلَا زَالَ ينْتَقل فِي المَال إِلَى أَن بلغ نَحْو مائَة ألف دِينَار وتناقص حَاله بعد أسره بِسَبَب مَا افتك بِهِ نَفسه من الفرنج وَإِتْلَاف ولديه فِي غيبته وَغير ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ وَهِي تقَارب خمسين، وَأسْندَ
стр. 3190
وَصيته لصهره الْبَدْر حسن بن عليبة وَمَعَ ذَلِك فَلم يستبد بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا وَلَده، وَيُقَال أَنه أَخذ مِنْهُ للسُّلْطَان عشرَة آلَاف دِينَار وَأَنه أوصى بِنَحْوِ أَلفَيْنِ فألف يَشْتَرِي بهَا عقارا ليوقف على قراء وصدقات وَنَحْوهَا عِنْد قَبره وَالْبَاقِي مِنْهُ أَرْبَعمِائَة لأهل الْحَرَمَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ بَينهمَا يتَوَلَّى تَفْرِقَة مَا للمدينة النُّور السمهودي وَمَا لمَكَّة ابْن الْعِمَاد وَبَينهمَا مائَة ولمجاوري الْأَزْهَر مائَة وَثَمَانُونَ ولمفرقها الْمعِين عشرُون وَلابْن الغمري مائَة فِي أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْعِبَادَة محبا فِي الصَّالِحين مَعَ حسن الْعشْرَة والمعاملة والتواضع وَصدق اللهجة وَعدم التبسط فِي معيشته وأحواله كلهَا كنظائره غَالِبا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بإسكندرية عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بِجَانِب ضريح ياقوت العرشي ﵀ وإيانا.
١١٢١ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأتريبي ثمَّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / أَصله من أتريب بالشرقية وَقدم الْمحلة فَأَقَامَ تَحت نظر أبي عبد الله مُحَمَّد الغمري مَعَ جماعته وَحفظ الْقُرْآن وَاسْتمرّ مَعَه حَتَّى مَاتَ، وانتمى بعده للشَّيْخ مَدين ثمَّ صَار بعد يجْتَمع مَعَ ابْن أُخْته مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم وناله من الطَّائِفَتَيْنِ بتردده إِلَيْهِ جفَاء وَمَعَ ذَلِك فَمَا انكف، وَقد أم بِجَامِع الغمري بِالْقَاهِرَةِ وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية وَطَلَبه الشَّافِعِي وَكَانَ يتَوَجَّه إِلَيْهِ مَاشِيا بل لَازم الْحُضُور عِنْد الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن غَيره كَابْن قَاسم والأبناسي وَقَرَأَ على البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ قِرَاءَة مهذبة محررة، ولازم مجالسي فِي الْإِمْلَاء بل كَانَ مِمَّن سمع على شَيخنَا، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه مَعَ حسن التَّصَوُّر والمداومة على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والتحري فِي الطَّهَارَة وَصرف أوقاته فِي أَنْوَاع الطَّاعَة بِحَيْثُ كَانَ فريدا بَين الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي سحر يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَسبعين عَن أَزِيد من سِتِّينَ سنة بعد أَن تعلل نَحْو سنة وتفتح فِي أَعْضَائِهِ أَمَاكِن وَهُوَ صابر محتسب، وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع)
الْحَاكِم وَدفن بِجَانِب قبر الزين عبَادَة بتربة مَعْرُوفَة بالشيخ مَدين تجاه الكلبكية خَارج بَاب النَّصْر ﵀ ونفعنا بِهِ.
١١٢٢ - يَعْقُوب بن مُحَمَّد أَبُو يُوسُف الصنهاجي المغربي الحلفاوي / لسكناه مدرسة السُّلْطَان أبي يُوسُف بن عبد الْحق المريني بالحلفاويين. الْأُسْتَاذ الْمُقْرِئ الثائر بفاس. أَخذ القراآت السَّبع رِوَايَة ودراية عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الْقَيْسِي الكفيف وَأبي الْحجَّاج يُوسُف بن منحوت الْآخِذ لَهَا بمراكش عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الصفار، وارتحل حَتَّى برع فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والقراآت واشتهر بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَولي مشيخة الْمدرسَة الْمَذْكُورَة. وَلم يزل على أجمل طَريقَة حَتَّى
стр. 3191
كَانَت الْفِتْنَة بَين السعيد مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز وَأبي سعيد عُثْمَان بن أَحْمد فِي سنة بضع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ مَا كَانَ مِمَّا أوردهُ المقريزي فِي عقوده مطولا.
١١٢٣ - يَعْقُوب بن يُوسُف بن عَليّ الشّرف الْقرشِي المغربي الْمَالِكِي / القَاضِي، مِمَّن سمع من شَيخنَا، وَولي قَضَاء حلب ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة وَكَذَا ولي قضاءها بعد مُحي الدّين يحيى المغربي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ورأيته كتب وَهُوَ فِيهَا على بعض الاستدعاآت المؤرخة سنة سِتّ وَخمسين. وَمَات بهَا فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَدفن بمقابر الْبَاب الصَّغِير.
١١٢٤ - يَعْقُوب الْمجد بن منقورة. / كَانَ كَاتب بَيت المَال ثمَّ اسْتَقر فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ فِي نظر الدولة فَلم يلبث سوى ثَلَاثَة أَيَّام وضربه السُّلْطَان ضربا مبرحا كَاد يَمُوت مِنْهُ وَوَضعه فِي الْحَدِيد وَسلمهُ للوالي على مَال كثير آل أمره فِيهِ إِلَى ثَلَاثَة آلَاف دِينَار بَاعَ فِيهَا تعلقاته وأثاثه واقترض وَصَارَ مثلَة.
١١٢٥ - يَعْقُوب الْحصن التَّاجِر نزيل مَكَّة. / مَاتَ بهَا بعد أَن سقط لَهُ بعض ثناياه وابدلها بسن ذَهَبا فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخلف شَيْئا كثيرا وَولدا اسْمه مُحَمَّد ودارا بِمَكَّة وبجدة.
١١٢٦ - يَعْقُوب الزعبي. / مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
١١٢٧ - يعمر بن بهادر الذكرى / من أُمَرَاء التركمان. مَاتَ هُوَ وَولده بالطاعون أول ذِي الْقعدَة سنة سبع عشرَة.
١١٢٨ - يعِيش بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن أبي عفيف الحسني. / مَاتَ فِي الْمحرم سنة)
ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
١١٢٩ - يعِيش المغربي / الْمَالِكِي الْمُقِيم بسطح الْأَزْهَر. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ بعد الْمحلي بأسبوع وَكَانَ عَالما خيرا ﵀.
يكن بن. /
١١٣٠ - يلباي الخازنداري الأشرفي قايتباي / أحد العشراوات. كَانَ خازندارا أستاذه فِي حَال إمرته. مَاتَ مطعونا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
١١٣١ - يلباي الإينالي المؤيدي. / جركسي الْجِنْس الْملك الظَّاهِر قدم بِهِ إينال ضضغ الْأَمِير الشهير الَّذِي صَار بعد إمرته تَاجر المماليك وَإِلَيْهِ تنْسب الإينالية كيرشباي فَاشْتَرَاهُ الْمُؤَيد مِنْهُ وَجعله فِي طبقَة الرفرف ثمَّ صَار بعده خاصكيا وَكَانَ يُقَال لَهُ فِي ابْتِدَائه يلباي تلِي يَعْنِي الْمَجْنُون لجرأة كَانَت فِيهِ وحدة مزاج، وَاسْتمرّ خاصكيا وأقطعه الْأَشْرَف برسباي ثلث قَرْيَة طحورية من الشرقية، ثمَّ نَقله ابْنه الْعَزِيز لقريبة بنها الْعَسَل عوضا عَن أيتمش المؤيدي، وَجعله الظَّاهِر
стр. 3192
جقمق ساقياص ثمَّ أمره عشرَة وصيره من رُءُوس النوب، فَلَمَّا اختفى الْعَزِيز وَاتفقَ قَبضه على يَده وإحضاره سر الظَّاهِر كثيرا وأقطعه زِيَادَة على مَا مَعَه سرياقوس وصيره من الطبلخاناة فدام حَتَّى قبض عَلَيْهِ الْمَنْصُور فِي جملَة المؤيدية وحبسه بإسكندرية وَأخرج أقطاعه ثمَّ أطلقهُ الْأَشْرَف وأرسله إِلَى دمياط بطالا ثمَّ أَعَادَهُ بعد أَيَّام، وَلم يلبث أَن قتل سونجبغا اليونسي الَّذِي كَانَ اسْتَقر فِي أقطاعه فَرجع إِلَيْهِ ثمَّ عمله أَمِير آخور ثَانِي بعد موت خيربك المؤيدي الْأَشْقَر ثمَّ قدمه فِي أَوَاخِر دولته فَلَمَّا تسلطن خجداشة الظَّاهِر خشقدم نَقله إِلَى حجوبية الْحجاب بعد بيبرس خَال الْعَزِيز ثمَّ إِلَى الآخورية الْكُبْرَى بعد برسباي البجاسي ثمَّ إِلَى الأتابكية بعد موت قانم فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر ارْتقى إِلَى السلطنة فِي آخر يَوْم السبت وَقت الْمغرب عَاشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين ولقب بِالظَّاهِرِ أبي سعيد وَلم يكن لَهُ مِنْهَا سوى الِاسْم لغَلَبَة خير بك الظَّاهِرِيّ خشقدم الدوادار الثَّانِي على التَّدْبِير وَالْأَمر وَالنَّهْي وَلَكِن لم تطل مدَّته بل خلع قبل تَمام شَهْرَيْن بِالظَّاهِرِ تمربغا وَحمل إِلَى إسكندرية فشجن بهَا وَيُقَال أَنه لم يتَّفق لأحد من مُلُوك التّرْك كَبِير مِمَّن مَسّه الرّقّ أَنه خلع فِي أقل من هَذِه الْمدَّة وَقَبله المظفر بيبرس الجاشنكير خلع قبل استكمال سنة، وَاسْتمرّ فِي محبسه حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ مستهل ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين وَسنة نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ ضخما حشما كثير السّكُون وَالْوَقار متدينا وجيها فِي الدول لم ير مَكْرُوها قطّ إِلَّا سجنه أَيَّام الْمَنْصُور، سليم الْفطْرَة جدا طارحا للتكلف)
فِي شئونه كلهَا لم يكْتب وَلَا قَرَأَ مَوْصُوفا بالبخل مَعَ مزِيد ثروته وَمن يَوْم تسلطن أَخذ فِي النَّقْص وَظهر عَجزه وَالظَّاهِر أَنه لَو دَامَ لما حصل بِهِ كَبِير ضَرَر لقلَّة أَذَاهُ ومزيد صفائه ومحبته لنفع الْمُسلمين فَللَّه الْأَمر.
١١٣٢ - يلبغا البهائي / نَائِب إسكندرية. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَكَانَ جيدا وَاسْتقر بعده اسنبغا الطياري.
١١٣٣ - يلبغا التركي الجاركسي نِسْبَة لجاركس القاسمي المصارع. / صَار خاصكيا بعد موت الْمُؤَيد فَلَمَّا تملك الظَّاهِر جقمق قربه لكَونه من مماليك أَخِيه وأنعم عَلَيْهِ بأمرة عشرَة وصيره من رُءُوس النوب ثمَّ ولاه رَأس نوبَة وَلَده الناصري مُحَمَّد ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فَقَط وَبَقِي على مَا عَداهَا إِلَى أَن استنابه فِي دمياط وَجعله من جملَة الطلبخاناه ثمَّ عَزله عَن دمياط فَقَط قبل مَوته بِيَسِير وَقدم الْقَاهِرَة فاستمر بهَا إِلَى أَن مرض وطالت علته فَأخْرج الْأَشْرَف إينال إقطاعه وَلزِمَ بَيته مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين وَقد زَاد على السّبْعين،
стр. 3193
وَكَانَ فِيمَا قيل مُسْرِفًا على نَفسه مهملا عَفا الله عَنهُ.
١١٣٤ - يلبغا أَبُو الْمَعَالِي السالمي الظَّاهِرِيّ برقوق الْحَنَفِيّ. كَانَ يذكر أَنه سمرقندي وَأَن أَبَوَيْهِ سمياه يُوسُف وَأَنه سبي فجلب إِلَى مصر مَعَ تَاجر اسْمه سَالم فنسب إِلَيْهِ وَاشْتَرَاهُ برقوق وصيره من الخاصكية يَعْنِي لمهارته ورتبه لقِرَاءَة كتاب الْكَلم الطّيب عِنْده، ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ لَهُ بعد الْقَبْض عَلَيْهِ فِي أَخذ صفد فَحَمدَ لَهُ ذَلِك، وولاه نظر سعيد السُّعَدَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَتِسْعين ووعده بالأمرة وَلَكِن لم يعجلها لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي صفر سنة ثَمَانمِائَة وَمن قَالَ فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا فقدوهم أمره عشرَة وَقَررهُ فِي شعبانها نَاظر الشيخونية فباشره بعنف وَكَذَا اتّفق لَهُ فِي سعيد السُّعَدَاء فَإِنَّهُ أخرج مَكْتُوب وَقفهَا ورام الْمَشْي على شَرط الْوَاقِف، وَجَرت خطوب وحروب بِحَيْثُ عمل فِيهَا بعض الشُّعَرَاء، وَكَانَ يترقب نِيَابَة السلطنة فَمَا تمّ، ثمَّ جعله أحد الأوصياء فَقَامَ بتحليف مماليك السُّلْطَان لوَلَده النَّاصِر وَأول مَا نسب إِلَيْهِ من الْجور أَنه أنْفق فِي المماليك نَفَقَة الْبيعَة على أَن الدِّينَار بأَرْبعَة وَعشْرين ثمَّ نُودي بعد فرَاغ النَّفَقَة أَن الدِّينَار بِثَلَاثِينَ فَحصل الضَّرَر التَّام بذلك، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال بعد فَعمل الأستادارية الْكُبْرَى وَالْإِشَارَة وَغَيرهَا حَسْبَمَا شرح فِي أماكنه، وَمن محاسنه فِي مباشراته أَنه قرر مَا يُؤْخَذ فِي ديوَان المرتجع على كل مقدم خمسين ألفا وعَلى الطبلخانات عشْرين ألفا وعَلى العشراوات)
خَمْسَة آلَاف فاستمرت إِلَى آخر وَقت وَكَانَ المباشرون فِي دواوين الْأُمَرَاء قبل هَذَا إِذا قبض على الْأَمِير أَو مَاتَ يلقون شدَّة من جورة المتحدث على المرتجع فَلَمَّا تقرر هَذَا كتب بِهِ ألواحا ونقشها على بَاب الْقصر وَهِي مَوْجُودَة إِلَى الْآن، وَهُوَ الَّذِي رد سعر الْفُلُوس إِلَى الْوَزْن وَكَانَ قد فحشت جدا بالعد حَتَّى صَار وزن الْفُلُوس خروبتين، وَفعل من المحاسن مَا يطول شَرحه وَسَار فِي الأستادارية سيرة حَسَنَة عفيفة وأبطل مظالم كَثِيرَة مِنْهَا تَعْرِيف منية بني خصيب وَضَمان الْعَرَصَة وإخصاص الغسالين، وأبطل وفر الشون وَكسر الويبة الَّتِي كَانَ يُكَال بهَا وَعمل ويبة صَحِيحَة وأبطل مَا كَانَ مقررا على برد دَار الدِّيوَان الْمُفْرد والمقرر على شاد الْمُسْتَخْرج، وَركب فِي صفر سنة ثَلَاث فَكسر مَا بمنية الشيرج وناحية شبرى من جرار الْخمر على كثرتها وَهدم كَنِيسَة النَّصَارَى وتشادد فِي النّظر فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وخاشن الْأُمَرَاء وعارضهم فَأَبْغضُوهُ وَقَامَ فِي سنة ثَلَاث أَيْضا فَجمع الْأَمْوَال لمحاربة تمرلنك زعم فشنعت عَلَيْهِ القالة كَمَا شرح فِي مَحَله وَلم يلبث أَن قبض عَلَيْهِ فِي رَجَب مِنْهَا وتسلمه ابْن غراب وَعمل أستادارا وأهانه
стр. 3194
وعوقب وعصر وَنفي إِلَى دمياط ثمَّ أحضر فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَقرر فِي الوزارة وَالْإِشَارَة فباشرها على طَرِيقَته فِي العسف فَقبض عَلَيْهِ وعوقب أَيْضا وسجن ثمَّ أفرج عَنهُ فِي رَمَضَان سنة سبع وَعمل مُشِيرا فَجرى على عَادَته وَسلم لجمال الدّين الأستادار وَكَانَ قد ثار بَينهمَا الشَّرّ فعاقبه ونفاه إِلَى إسكندرية فرجمته الْعَامَّة فِي حَال سيره فِي النّيل، وَلم يزل بالسجن إِلَى أَن بذل فِيهِ جمال الدّين للناصر مَالا جزيلا فَأذن فِي قَتله فَقتل فِي محبسه خنقا وَهُوَ صَائِم فِي رَمَضَان بعد صَلَاة عصر يَوْم الْجُمُعَة سنة إِحْدَى عشرَة وَمَا عَاشَ جمال الدّين إِلَّا دون عشرَة أشهر، وَكَانَ طول عمره يلازم الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَلكنه لم يفتح عَلَيْهِ مِنْهُ بِشَيْء سوى أَنه يَصُوم يَوْمًا بعد يَوْم وَيكثر التِّلَاوَة وَقيام اللَّيْل وَالذكر وَالصَّدَََقَة وَيُحب الْعلمَاء والفضلاء ويجمعهم وَفِيه مُرُوءَة وهمة عالية مَعَ كَونه سريع الانفعال طائشا لحوحا مصمما على الْأَمر الَّذِي يُريدهُ وَلَو كَانَ فِيهِ هَلَاكه ويستبد بِرَأْيهِ غَالِبا ويبالغ فِي حب ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من أهل طَرِيقَته وَلَا يُؤْذِي من يُنكر عَلَيْهِ، وَقد لَازم سَماع الحَدِيث مَعنا مُدَّة وَكتب بِخَطِّهِ الطباق بل وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكَانَ سمع من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ بِدِمَشْق وَمن جمَاعَة بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَغَيرهمَا وأقدم الْعَلَاء بن أبي الْمجد من دمشق حَتَّى أسمع البُخَارِيّ مرَارًا.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من محَاسِن أَبنَاء جنسه، وَقد عظمه المقريزي جدا فِي عقوده وَغَيرهَا وَقَالَ أَنه)
كَانَ لي مجلا ومعظما وقلما رَأَيْت مثله وَلَوْلَا مَا ذكرته لكمل، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه بِمَا أوردت حَاصله عَفا الله عَنهُ وإيانا.
١١٣٥ - يلبغا السودوني / حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق وَأحد الْأَعْيَان من أمرائها. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَاسْتقر بعده فِي الحجوبية جركس وَالِد تنم الحسني نقلا من حجوبية طرابلس
١١٣٦ - يلبغا الكزلي نِسْبَة لكزل العجمي الظَّاهِرِيّ. / ترقى فِي أَيَّام أستاذه حَتَّى صَار خاصكيا ثمَّ نقل على إمرة بِدِمَشْق حَتَّى مَاتَ بهَا فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ، وَكَانَ عَارِفًا بفنون الرمْح لَا بَأْس بِهِ.
يلبغا الْمَجْنُون. / يَأْتِي قَرِيبا.
١١٣٧ - يلبغا المنجكي الأشرفي. / مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة.
١١٣٨ - يلبغا المؤيدي شيخ وَيعرف بالمجنون / لطيشه وحدة مزاجه. كَانَ أحد أُمَرَاء دمشق وَبهَا مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين.
١١٣٩ - يلبغا الناصري / نِسْبَة لجالبه الظَّاهِرِيّ برقوق الأتابكي. أَصله من أَعْيَان خاصكية أستاذه ثمَّ قدمه النَّاصِر وَلَده ثمَّ ولاه الحجوبية الْكُبْرَى وَلما تجرد إِلَى الْبِلَاد الشامية جعله نَائِب غيبته بِالْقَاهِرَةِ، وَحين قدم الْمُؤَيد مَعَ المستعين عمله
стр. 3195
أَمِير مجْلِس ثمَّ لما تسلطن الْمُؤَيد نَقله إِلَى الأتابكية وسافر مَعَه لقِتَال نوروز وَعَاد وَهُوَ مَرِيض فَلَزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَدفن من الْغَد وَكَانَ جَلِيلًا مُعظما وقورا دينا خيرا متواضعا مائلا للخير وَالْمَعْرُوف وَاقْتصر شَيخنَا فِي إنبائه على قَوْله: كَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء ﵀.
١١٤٠ - يلخجا من مامش الناصري. / أَصله للظَّاهِر برقوق اشْتَرَاهُ مَعَ أَبَوَيْهِ وأنعم بهم على وَلَده عبد الْعَزِيز الملقب بالمنصور وَجعل أَبَاهُ من مماليك الأطباق وتربى الْوَلَد مَعَ الْوَلَد إِلَى أَن تسلطن بعد خلع أَخِيه النَّاصِر فرج فَلَمَّا عَاد النَّاصِر وَحبس أَخَاهُ جعل هَذَا خاصكيا ثمَّ ساقيا وَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ وأثرى مَعَ الحشم والمماليك والبرك، كل ذَلِك قبل استكمال الْعشْرين، فَلَمَّا قتل أستاذه وَاسْتقر الْمُؤَيد عَزله عَن السِّقَايَة وَاسْتقر فِي جملَة الخاصكية وحظي عِنْده أَيْضا لكَونه محببا فِي الْأُمَرَاء بِحَيْثُ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أعيانهم، وَلما هرب مقبل الدوادار من الْقَاهِرَة حِين كَون ططر مُدبر المملكة انْضَمَّ إِلَيْهِ ودخلا مَعَ نَائِب الشَّام جقمق الأرغونشاوي فَلَمَّا انْكَسَرَ اختفى هَذَا مُدَّة بِدِمَشْق ثمَّ ظهر وَعَاد صُحْبَة الظَّاهِر ططر إِلَى الْقَاهِرَة ودام على خاصكيته مَعَ عَظمته وَكَثْرَة مَا بِيَدِهِ من الإقطاعات ثمَّ أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف بأمرة عشرَة وَجعله من رُءُوس)
النوب وسافر فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ أَمِير الركب الأول ثمَّ اسْتَقر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مشدا على بندر جدة رَفِيقًا للكريمي ابْن كَاتب المناخات ثمَّ عَاد فأنعم عَلَيْهِ الْعَزِيز بطبلخانات، ثمَّ صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ نَائِب غَزَّة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخرج إِلَيْهَا فِي تجمل زَائِد فَلم يلبث أَن تعلل وَلزِمَ الْفراش مُدَّة وَبَطل أحد شقيه واستعفى وَطلب الْعود فأعفي وَكتب بتوجهه إِلَى الْقُدس فَمَاتَ قبل وُصُول الْخَبَر إِلَيْهِ بغزة فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَهُوَ فِي عشر السِّتين وَدفن بِجَامِع ابْن عُثْمَان ظَاهر غَزَّة وَوهم الْعَيْنِيّ حَيْثُ قَالَ أَنه مَاتَ بِبَيْت الْمُقَدّس، وَكَانَ تركيا شجاعا مقداما كَرِيمًا جميلا بِحَيْثُ كَانَ يضْرب بحسنه فِي شبيبته الْمثل خَفِيف اللِّحْيَة كاملها أَخْضَر اللَّوْن بَالغ ابْن تغرى بردى فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ أَحَق بالأتابكية من غَيره وَأما الْعَيْنِيّ فَإِنَّهُ قَالَ أَنه لم يكن مشكور السِّيرَة لِأَنَّهُ كَانَ يرتكب أَخذ أَمْوَال النَّاس ظلما كَفِعْلِهِ مَعَ أهل البرلس حِين توجه لأخذ خراجها فَإِنَّهُ ارْتكب هُنَاكَ مَا ارْتَكَبهُ غَيره من الظلمَة المفسدين، زَاد غَيره أَنه أَمر فِي مَرضه بتوسيط جمَاعَة كَانُوا فِي سجنه من جِهَة حطط حاجبها المستقر الْآن فِي نيابتها عَفا الله عَنهُ.
١١٤١ - ينتمر المحمدي الْحَاجِب. / كَانَ من المقدمين فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وَقتل فِي وَاقعَة
стр. 3196
أيتمش فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه المقريزي وَغَيره.
يهود بن الْيَهُودِيّ التازي. /
١١٤٢ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن أَحْمد الصَّفَدِي. / كَانَ شَيخا حسنا مُعظما مُعْتَقدًا وَله كَلَام على طَرِيق الصُّوفِيَّة. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ بصفد. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٤٣ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الله بن دَاوُد بن أبي الْفضل بن أبي المنجب ابْن أبي الفتيان الْجمال الدَّاودِيّ الطَّبِيب. / مَاتَ فِي أول رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد زَاد على التسعين.
ذكره شَيخنَا أَيْضا وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ جمال الدّين ابْن الطَّبِيب برهَان الدّين بن الطَّبِيب تَقِيّ الدّين الَّذِي هُوَ أول من أسلم من آبَائِهِ من أهل بَيت يعْتَرف لَهُم عَامَّة الْيَهُود بِأَنَّهُم من ولد دَاوُد ﵇. ولد فِي نَحْو سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وبرع فِي الطِّبّ وعالج بِهِ دهرا طَويلا وعاشر الأكابر بِمَا فِيهِ من فَضِيلَة وَجَمِيل محاضرة وَحسن معاشرة، وَجَاز الثَّمَانِينَ وَهُوَ يغْتَسل بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الشتَاء لصِحَّة بدنه. وَمَات عَن نَحْو مائَة سنة ثمَّ أنْشد عَنهُ حِين قَالَ لَهُ كَيفَ أَنْتُم:
(أسائل عَن أخباركم فيسرني ... سَمَاعي الَّذِي أرجوه فِيكُم وأطلب)
)
(إِذا كُنْتُم فِي نعْمَة وسلامة ... فَمَا أَنا إِلَّا فيهمَا أتقلب)
١١٤٤ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الله الْجمال الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحلَبِي الشَّافِعِي. / قدم من بِلَاده إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة واشتغل فِي الْفِقْه على علمائها ثمَّ قدم حلب وَحضر الْمدَارِس مَعَ الْفُقَهَاء وناب فِي قَضَاء تيزين عَن الشّرف الْأنْصَارِيّ وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وفروعه مُقْتَصرا عَلَيْهَا. مَاتَ بتيزين فِي سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكَذَا شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ عَنهُ أَنه اشْتغل كثيرا فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَررهُ الْأنْصَارِيّ فِي قَضَاء الْبَاب ثمَّ تيزين.
١١٤٥ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ بن عمر بن حُسَيْن التلواني الأَصْل القاهري الأقمري سبط ابْن الْحَاجِب، أمه جَان خاتون ابْنة عمر بن مُحَمَّد بن الجمالي عبد الله بن بكتمر الْحَاجِب / صَاحب الْأَوْقَاف الْكَثِيرَة والمدرسة بجوار الدَّار الهائلة خَارج بَاب النَّصْر الَّتِي لم يبْق لاستحقاقها غير بنيها والماضي أَبوهُ وجده، مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَلم يتصون.
١١٤٦ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ الحوراني وَيعرف بِابْن الكفيف. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لي فِي استدعاء الصرخدي سنة اثْنَتَيْنِ.
١١٤٧ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن يُوسُف الْحلَبِي ثمَّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي خَادِم القَاضِي الشهَاب بن زُرَيْق. / سمع من أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ بن يُونُس وَعبد الله الحرستاني وَحدث. سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالنجم بن فَهد. وَمَات.
стр. 3197
١١٤٨ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق. / ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا واشتغل بالفنون فبرع وَقدم دمشق وَقد أُشير إِلَيْهِ بِالْعلمِ فتصدر للإفادة بالجامع فَانْتَفع بِهِ غير وَاحِد وصنف فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَانَ جيدا دينا مَاتَ فِي ﵀.
١١٤٩ - يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ الوانوغي المغربي الْحَنَفِيّ. / قدم دمشق فَكَانَ بوابا فِي بعض طواحينها والفضلاء يَأْخُذُونَ عَنهُ فنون الْعلم بل شرح شَوَاهِد الزّجاج وانْتهى من تصنيفه فِي سنة أَربع وَعشْرين وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشّرف بن عيد فِي التصوف وَغَيره.
١١٥٠ - يُوسُف بن أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد القاهري الصحراوي الشَّافِعِي بواب التربة الأشرفية برسباي شركَة لِأَخِيهِ كأبيه وَيعرف بِابْن الشَّامي. / كَانَ عَاقِلا فضل فِي فنون وَمن شُيُوخه ملا عَليّ الْكرْمَانِي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَقد جَازَ الْخمسين وَدفن بحوش التربة الْمَذْكُورَة عِنْد أَبِيه ﵀. (سقط)
شَاب قدم الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي سنة تسعين فَسمع مني أَشْيَاء.
١١٥٢ - يُوسُف بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب بن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري / أحد الْأُخوة وَأمه حرَّة مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية.
١١٥٣ - يُوسُف بن أَحْمد بن دَاوُد الْعَيْنِيّ نِسْبَة لعين البندق من أَعمال الشغر ثمَّ الشغري الشَّافِعِي نزيل حلب / وَيُقَال لَهُ الشغري لكَونه نَشأ بهَا وَإِلَّا فمولده بِالْعينِ، وَهُوَ غير الشهَاب الشغري نزيل حلب أَيْضا وَصَاحب التَّرْجَمَة أفضلهما رَأَيْت لَهُ نظم تصريف الْعزي مَعَ شَرحه وَشرح النّظم وَكَذَا نظم الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَقطعَة من الْمِنْهَاج الفرعي وَشرح الْبَهْجَة فِي ثَمَان مجلدات وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فِيمَا بَلغنِي ﵀.
١١٥٤ - يُوسُف بن أبي الْيُسْر أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الصَّائِغ / الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ ثقيل الْبدن خَفِيف الرّوح كثير المجون حسن المذاكرة ولي تدريس الدماعية وَنظر الرِّبَاط الناصري. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة.
١١٥٥ - يُوسُف بن أَحْمد بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن تورانشاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الْملك الْجَلِيل الْعَالم صَلَاح الدّين بن النَّاصِر بن الْعَادِل بن الْمُجَاهِد بن الْكَامِل بن الموحد بن الْمُعظم بن الصَّالح بن الْكَامِل بن الْعَادِل بن أَيُّوب الأيوبي الحصني. ولد سنة بضع وَسبعين فِي حجر المملكة وَنَشَأ شجاعا بطلا ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ فمهر فِيهِ
стр. 3198
وتفنن فِي عدَّة عُلُوم ونظم الشّعْر فأجاد وَرغب عَن الْملك وزهد فِي الدُّنْيَا وَأَقْبل على الْآخِرَة فَرَحل عَن بِلَاده طَالبا ثغرا يُجَاهد فِيهِ الْكفَّار فَدخل الْقَاهِرَة سنة سبع عشرَة فلازمني طَويلا وَبحث على مختصري النخبة وعلقها بِخَطِّهِ ومختصر الْكرْمَانِي فِي عُلُوم الحَدِيث أَيْضا وَكَانَ مَعَه ثمَّ كتب عني شرح النخبة وَكَانَ يستحسنه جدا وَحضر فِي إملائي على شرح البُخَارِيّ واستفدت مِنْهُ وَسمعت من فَوَائده وَكَانَ شكلا بهيا ونفسا رضية، كثير الْعِبَادَة حسن التِّلَاوَة شجي الصَّوْت سليم الْفطْرَة ملوكي الْأَدَب بطلا شجاعا قَلِيل النظير، وَلم يزل قَاصِدا التَّوَجُّه لدمياط أَو غَيره من الثغور لنِيَّة المرابطة إِلَى أَن اسْتشْهد بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة بعد أَن عدته فِي مَرضه فَوَجَدته فِي الغمرات فَقلت)
لَهُ كَيفَ تجدك فَقَالَ طيب، وَلما مَاتَ وَدفن اتّفق أَن الْقُرَّاء قرؤوا على جنَازَته سُورَة يُوسُف وَلم يعْهَد ذَلِك من قراء الْجَنَائِز ثمَّ اتّفق أَنه دُلي فِي قَبره عِنْد انْتِهَاء قراءتهم إِلَى قَوْله تَعَالَى كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين فَكَانَ هَذَا من الِاتِّفَاق النَّادِر لكَون اسْمه يُوسُف. قلت وَهُوَ مِمَّن أنزلهُ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ بمدرسته وَقَرَأَ على القَاضِي واختص بِهِ الْجد حِينَئِذٍ واستأنس كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ رحمهمَا الله وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
١١٥٦ - يُوسُف بن أَحْمد بن غَانِم الْمَقْدِسِي النابلسي سبط التقي القلقشندي. / ولي قَضَاء نابلس زَمَانا ثمَّ قَضَاء صفد ثمَّ خطابة الْقُدس لما مَاتَ الْعِمَاد الكركي ثمَّ سعى عَلَيْهِ ابْن السائح قَاضِي الرملة بِمَال كثير فعزل فَقدم دمشق متمرضا. وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٥٧ - يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم الْأَمِير الْجمال أَبُو المحاسن العثماني البيري ثمَّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الأستادار أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي وَكَانَ يعرف أَولا بِابْن الحريري ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ بأستادار بجاس. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بالبيرة وَكَانَ أَبوهُ خطيبها وصاهر الشَّمْس عبد الله بن يُوسُف بن سحلول وَزِير حلب على أُخْته فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فَهُوَ قريب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن سحلول فَنَشَأَ فِي كنف خَاله الْمَذْكُور وَكَانَ أَولا بزِي الْفُقَهَاء وَحفظ الْقُرْآن وكتبا فِي الْفِقْه والعربية مِنْهَا ألفية ابْن معطي وعرضها على أبي عبد الله بن جَابر الأندلسي وَأخذ عَنهُ فِي شرحها لَهُ بحلب وَسمع عَلَيْهِ بديعيته وَغَيرهَا، ثمَّ ارتحل على فاقة عَظِيمَة لدمشق فتزيا للجند وخدم بلاصيا عِنْد الشَّيْخ عَليّ كاشف بر دمشق وَغَيره. وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبعين فخدم أستادارا عِنْد الْأَمِير بجاس فطالت مدَّته عِنْده بِحَيْثُ تزوج ابْنَته وَعرف بِهِ
стр. 3199
وَعظم قدره وَمحله، وَكَذَا بَاشر الأستادارية عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء كبيبرس الأتابك وسودون الحمزاوي وأثرى وَعمر الدّور الْكِبَار مِنْهَا فِي دَاخل الْقصر بجوار الْمدرسَة السابقية منزلا حسنا فَيُقَال أَنه وجد فِيهِ خبيئة للفاطميين. واشتهر ذكره بالعصبية والمروءة وَقَضَاء حوائج النَّاس فَقَامَ بأعباء كثير من الْأُمُور وَصَارَ مقصدا للملهوفين يقْضِي حوائجهم ويركب مَعَهم إِلَى ذَوي الجاه فتزايدت وجاهته ونفذت كَلمته وَصَحب سعد الدّين إِبْرَهِيمُ بن غراب فَنَوَّهَ بِذكرِهِ بِحَيْثُ أَنه لما فر يشبك الشَّعْبَانِي وَمَعَهُ ابْن)
غراب عرض عَلَيْهِ الْوزر فَأبى وَسَأَلَ فِي الأستادارية فاستقر فِيهَا فِي رَجَب سنة سبع وَثَمَانمِائَة بعد أَن رسم عَلَيْهِ فِي بَيت شاد الدَّوَاوِين يَوْم وَلَيْلَة وَذَلِكَ عوض ابْن قيمار المستقر بعد ابْن غراب فَشَكَرت سيرته مَعَ استمراره على التحدث فِي أستادارية بيبرس ثمَّ وَقع بَينه وَبَين السالمي لتهور السالمي فَقبض عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة واستبد بِالْأَمر وَلم يلبث أَن تمكن ابْن غراب فرام الفتك بِجَمَال الدّين ثمَّ اشْتغل عَنهُ بمرضه حَتَّى هلك فاستولى حِينَئِذٍ على الْأُمُور واستضاف الوزارة وَنظر الْخَاص والكشف بِالْوَجْهِ البحري بل اسْتَقر مشير الدولة. ثمَّ لماقتل يشبك صفا لَهُ الْوَقْت وَصَارَ عَزِيز مصر على الْحَقِيقَة لَا يعْقد أَمر إِلَّا بِهِ وَلَا تنفصل مشورة إِلَّا عَن رَأْيه وَلَا يخرج أقطاع وَلَو قل إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يستخدم أحد من الْأُمَرَاء وَلَو عظم كَاتبا عِنْده إِلَّا من جِهَته وَلَا تبَاع دَار حَتَّى تعرض عَلَيْهِ وَلَا يثبت مَكْتُوب على قَاض حَتَّى يَسْتَأْذِنهُ وَلَا يُبَاع شَيْء من الْجَوْهَر والصيني وَلَا من آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا من الفرو وَالصُّوف وَالْحَرِير وَلَا من كتب الْعلم النفيسة حَتَّى تعرض عَلَيْهِ وَلَا يَلِي أحد وَظِيفَة وَلَو قلت حَتَّى نواب الْقُضَاة إِلَّا بأَمْره ثمَّ تجَاوز ذَلِك حَتَّى صَار لَا يتحكم أَمِير فِي فلاحه حَتَّى يؤامره وَلَا تكْتب وَصِيَّة حَتَّى تعرض عَلَيْهِ أَو يَأْذَن فِيهَا وخضع لَهُ الْآمِر والمأمور وَكثر تردد النَّاس إِلَى بَابه حَتَّى كَانَ رُؤَسَاء الدولة من الدوادار وَكَاتب السِّرّ فَمن دونهمَا ينزلون فِي ركابه إِلَى منزله وَلَا يصدر أحد مِنْهُم إِلَّا عَن رَأْيه وَاتفقَ مَجِيء الدوادار الْكَبِير قجاجق الظَّاهِرِيّ برقوق إِلَيْهِ مرّة لما بَينهمَا من أكيد الصُّحْبَة وَجلسَ من جِهَة عين جمال الدّين الذاهبة واشتغل جمال الدّين بإنهاء أشغال النَّاس والإسراع بالتعليم ليخلو بِهِ فَأخذ قجاجق قصَّة مِمَّا كتب عَلَيْهِ ورملها فَلَمَّا رأى جمال الدّين ذَلِك قَامَ إِلَيْهِ وأهوى ليده ليقبلها فَمَنعه من ذَلِك وَقدم لَهُ الْجمال تقدمة هائلة وَصَارَ يعْتَذر لَهُ ويشكر صَنِيعه وعد ذَلِك فِي فخره لكَون الدوادار الْكَبِير لَا يفعل ذَلِك للسُّلْطَان إِنَّمَا هِيَ وَظِيفَة رَأس نوبَة النوب وَمَا يفعل الْآن خُرُوج عَن
стр. 3200
المصطلح، ثمَّ شرع فِي انتهاك حُرْمَة الْأَوْقَاف فَحلهَا أَولا فأولا حَتَّى استبدل الْقُصُور الزاهرة المنيفة بِالْقَاهِرَةِ كقصر بشتك والحجازية وَغَيرهَا بِشَيْء من الطين فِي الجيزة وَغَيرهَا وَكَانَ قبل ذَلِك يتوقى فِي الظَّاهِر فَرُبمَا رام استبدل بعض الْمَوْقُوفَات فيعسر عَلَيْهِ القَاضِي الَّذِي مذْهبه جَوَازه إِلَى أَن تَجْتَمِع شُرُوط الْجَوَاز فيبادر هُوَ فيدس بعض الفعلة إِلَى ذَلِك الْمَكَان فِي اللَّيْل فَيفْسد فِي أساسه حَتَّى يكَاد يسْقط فَيُرْسل من يحذر سكانه فَإِذا اشْتهر ذَلِك بَادر الْمُسْتَحق إِلَى الِاسْتِبْدَال وَمن غفل)
مِنْهُم أَو تمنع سقط فنقص من قِيمَته مَا كَانَ يَدْفَعهُ لَهُ لَو كَانَ قَائِما ثمَّ بطلت هَذِه الْحِيلَة لما زَاد تمكنه بإعانة الْحَنَفِيّ تَارَة والحنبلي أُخْرَى حَتَّى أَن القَاضِي كريم الدّين بن عبد الْعَزِيز رافق ابْن العديم الْحَنَفِيّ فِي جَنَازَة فَفتح لَهُ انتهاك حُرْمَة الْأَوْقَاف بِكَثْرَة الِاسْتِبْدَال فَقَالَ لَهُ إِن عِشْت أَنا وَالْقَاضِي مجد الدّين سَالم يَعْنِي الْحَنْبَلِيّ لَا يبْقى فِي بلدكم وقف وَالْعجب أَن رُؤَسَاء الْعَصْر كَانُوا يُنكرُونَ أَفعاله فِي الْبَاطِن رِعَايَة لَهُ أَو فرقا مِنْهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَن قتل فتوارد الْجَمِيع على اتِّبَاعه فِيمَا سنّ حَتَّى لم يسلم مِنْهُ أحد مِنْهُم وَلم يزل الْأَمر يتزايد، ثمَّ لم يزل الْجمال يترقى وَيحصل الْأَمْوَال ويداري بالكثير مِنْهَا ويمتن على النَّاصِر بِكَثِير من الْأَمْوَال الَّتِي ينفقها عَلَيْهِ إِلَى أَن كَاد يغلب على الْأَمر وَفِي الآخر صَار يَشْتَرِي بني آدم الْأَحْرَار من السُّلْطَان فَكل من تغير عَلَيْهِ اسْتَأْذن السُّلْطَان فِي إهلاكه وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمَال معِين يعجل حمله إِلَى النَّاصِر ويتسلم ذَلِك الرجل فيهلكه فَهَلَك على يَده خلق كثير جدا وَأَكْثَرهم فِي التَّحْقِيق من أهل الْفساد، وَفِي الْجُمْلَة كَانَ قد نفذ حكمه فِي الإقليمين مصر وَالشَّام وَلم يفته من المملكة سوى اسْم السلطنة مَعَ أَنه كَانَ رُبمَا مدح باسم الْملك وَلَا يُغير ذَلِك وَلَا يُنكره إِلَى أَن قدر تخيل النَّاصِر مِنْهُ فِي سَفَره للبلاد الشامية للقبض على شيخ وَكَانَ مَعَه وَإنَّهُ تمالأ عَلَيْهِ وَإنَّهُ يُرِيد مسكه وَوجد أعداؤه سَبِيلا إِلَى الْحَط عَلَيْهِ عِنْده وَعدم نصحه بِحَيْثُ تغير مِنْهُ وَلما وصل إِلَى بلبيس وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة قبض عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وحاشيته إِلَّا أَخَاهُ فَإِنَّهُ فر فِي طَائِفَة ثمَّ لما دخل القلعة أَمر كَاتب السِّرّ بالحوطة على موجوده فاستعان فِي ذَلِك بالقضاة وَاسْتمرّ جمال الدّين وَولده يخرجَانِ ذخيرة بعد أُخْرَى إِلَى أَن قَارب جملَة مَا تحصل من موجودهما ألف ألف دِينَار، وأحضره النَّاصِر مرّة وتلطف بِهِ ليخرج بَقِيَّة مَا عِنْده وجد وأكد الْيَمين واعترف بخطأه واستغفر فرق لَهُ وَأمر بمداواته فَقَامَتْ قِيَامَة أعدائه وألبوه عَلَيْهِ إِلَى أَن أذن لَهُم فِي عُقُوبَته وَسلمهُ لَهُم فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى مَاتَ خنقا بيد حسام الدّين الْوَالِي وَقطعت رَأسه ثمَّ أحضرت بَين يَدي النَّاصِر فَردهَا وَأمر
стр. 3201
بدفنه وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَلَقَد رَأَيْت لَهُ بعد قَتله مناما صَالحا حَاصله أنني ذكرت وَأَنا فِي النّوم مَا كَانَ فِيهِ وَمَا صَار إِلَيْهِ وَمَا ارْتكب من الموبقات فَقَالَ لي قَائِل إِن السَّيْف محاء للخطايا فَلَمَّا استيقظت اتّفق أَنِّي نظرت هَذَا اللَّفْظ بِعَيْنِه فِي صَحِيح ابْن حبَان فِي أثْنَاء حَدِيث فرجوت لَهُ بذلك الْخَيْر والعمرى لقد ارتكبوا فِي حَقه مُنْذُ قبض إِلَى أَن قتل مَا لم)
يرتكبه فِي حق من دونه فِيمَا كَانَ فِيهِ من الإهانة والإفراط فِي ظلم البرآء من أَهله حَتَّى وضعت امْرَأَته سارة ابْنة الْأَمِير بجاس وَهِي حَامِل على دست نَار فَأسْقطت وَرَأَتْ من الذل مَا لَا يُوصف وَمَاتَتْ بعد ذَلِك قهرا. زَاد غَيره أَنه دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة وَأخرج النَّاصِر غَالب أوقافه حَتَّى مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِخَط بَاب الْعِيد وَسميت الناصرية وَلذَلِك أبقى لَهَا مَا بَقِي من وَقفهَا، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ أَنه كَانَ أَمِيرا كَبِيرا مُحْتَرما ذَا حُرْمَة وافرة إِلَيْهِ الْمرجع فِي الْولَايَة والعزل وَسَائِر أُمُور المملكة بِغَيْر مُزَاحم، مَعَ الْعقل والمكارم والمحبة فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وإكرامهم قَالَ وَقد مدحه الزين طَاهِر بن حبيب بقصيدة، قلت وَكَذَا مدحه شَيخنَا بقصيدة طنانة، بل قَالَ فِي مُعْجَمه أَنه سمع مِنْهُ من لَفظه من بديعية المغربي الْأَعْمَى بِسَمَاعِهِ لَهَا مِنْهُ بالبيرة وترجمه فِيهِ برئيس المباشرين قاطبة وَأَنه انتظم الدَّوَاوِين كلهَا ولقب نظام الْملك وَغلب على الْأَمر بِحَيْثُ لم يكن لأحد مَعَه كَلَام قَالَ وَكَانَ جوادا ممدحا رَئِيسا جمع كثيرا من المفسدين وأبادهم بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل إِلَى أَن نكب وَقتل وَأطَال المقريزي فِي عقوده ثمَّ ابْن تغرى بردى تَرْجَمته وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا قَصِيرا جدا أَعور دميما قَبِيح الشكل سفاكا للدماء بطاشا محبا لجمع الْأَمْوَال وَأَخذهَا من غير اسْتِحْقَاق وصرفها كَذَلِك نسْأَل الله السَّلامَة.
١١٥٨ - يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن بشر اليمني نزيل مَكَّة وَيعرف باللقسة. / مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
١١٥٩ - يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال الدّين جمال الدّين بن الشهَاب بن الشَّمْس الأندجاني الأَصْل السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ / وأندجان من فرغانة. ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسمرقند وَنَشَأ فاشتغل فِي الْعُلُوم على جمَاعَة أَجلهم مَحْمُود العلماشاني وَمُحَمّد البُخَارِيّ وَطَاف كثيرا من الْبِلَاد كبغداد، وَحج فِي سنة خمس وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وسافر فِي أول سنة سبع وزار الْمَدِينَة وأقرأ بِمَكَّة الْمُتَوَسّط والطوالع ولقيني فِي آخر سنة سِتّ فَقَرَأَ عَليّ بَدْء الْوَحْي من البُخَارِيّ وأجزته.
١١٦٠ - يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن يُوسُف الزبيرِي
стр. 3202
الْبَصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَاضِي عَمه عبد الْكَرِيم وَيعرف بدليم. / مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين بِمَكَّة.
أرخه ابْن فَهد.) :::
١١٦١ - يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجمال الملتاني السجْزِي الأَصْل الكجراتي الأحمدأبادي الْحَنَفِيّ. / ولد فِي صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِأَحْمَد أباد وَأخذ عَن بلديه نظام الدّين الملقب غوث الْملك فِي العقليات كشرح المواقف واللوامع بعد أَن أَخذ عَن غَيره فِي المبادئ من نَحْو وَصرف وتميز فِي الْكَلَام والمنطق والنجوم والتواريخ وَغَيرهَا وتصدى لإقراء الطّلبَة فِي العقليات وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان مَحْمُود فِي الْحِسْبَة بالمماليك ويستخلف من تَحت يَده، حَدثنِي بذلك غير وَاحِد من طلبته مِمَّن أَخذ عني.
١١٦٢ - يُوسُف بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْجمال أَبُو المحاسن بن الشهَاب الباعوني الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ إِبْرَهِيمُ وَمُحَمّد وَيعرف بِابْن الباعوني. / ولد فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة بقاعة الخطابة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى دمشق وَهُوَ فِي الرَّابِعَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس خطيب الشامية وَالشَّمْس البصروي وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْعَلَاء القابوني وَغَيرهمَا الْعَرَبيَّة وَحفظ أَيْضا الْمنْهَج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وَبحث على الشهَاب الْغَزِّي فِي الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ فِي الْفِقْه أَيْضا على الْبُرْهَان بن خطيب عذراء ثمَّ على الشمسين الْبرمَاوِيّ والكفيري وَمِمَّا بَحثه على الْبرمَاوِيّ فِي قَوَاعِد العلاني وَفِي أصُول الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ دروسا فِي النَّحْو وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي بِدِمَشْق والزين القبابي بِبَيْت الْمُقَدّس والتدمري بالخليل والشهاب بن رسْلَان بالرملة وَلَقي التَّاج بن الغرابيلي فَأخذ عَنهُ ورغبه فِي الطّلب لهَذَا الشَّأْن فَمَا تيَسّر وباشر التوقيع بِدِمَشْق وَغَيره ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وأكب على الْعلم إِلَى أَن ألزمهُ النَّجْم بن حجي بِكِتَابَة سر صفد فباشرها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا وتكررت ولَايَته لَهما مرّة بعد أُخْرَى وناب فِي قَضَاء دمشق عَن الْبَهَاء بن حجي ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بعد أَن كَانَ اسْتَقل بِهِ فِي طرابلس ثمَّ حلب وحمدت سيرته فِي مباشراته كلهَا سِيمَا البيمارستان النوري حَيْثُ ضبط تَركه ودخله وَصَرفه واستفضل من ذَلِك مَا عمر مِنْهُ فِيهِ مَكَانا عَظِيما يعرف بِهِ وَاشْترى أَمَاكِن وأضافها لوقفه لمزيد عفته وسياسته وتصميمه فِي الْأُمُور وَعزة نَفسه وجلالته ووجاهته ووقعه فِي النُّفُوس مَعَ وفور ذكائه ورقة لطافته وبديع نظمه ونثره وَحسن شكالته وبزته ووفور مروءته وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من كَثْرَة التِّلَاوَة وَالصَّدَََقَة وَصَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس غَالِبا وَالْقِيَام)
والتهجد والمحاسن
стр. 3203
الجمة بِحَيْثُ نوه باحتضاره لقَضَاء الديار المصرية، وَقد درس بعدة أَمَاكِن كالعادلية الصُّغْرَى وَغَيرهَا اسْتِقْلَالا والشامية الجوانية والعزيزية نِيَابَة وَحج غير مرّة وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا ولقيته بهَا وببلده، وَكَانَ فَقِيه النَّفس سريع النّظم مَعَ حسنه نظم من الْمِنْهَاج الفرعي قِطْعَة ثمَّ بدا لَهُ أَن من لم ينظم الْعلم كالبهجة لَا يَنْبَغِي لَهُ النّظم ففتر عزمه وَشرع فِي كتاب على نمط عنوان الشّرف بِزِيَادَة علم الهندسة فَكتب مِنْهُ نصف كراس وَمَا كتبته عَنهُ:
(إِن غلقت أَبْوَاب رزق الْفَتى ... وَعَاد صفر الْكَفّ والجيب)
(يضرع إِلَى مَوْلَاهُ فِي فتحهَا ... فَعنده مفاتح الْغَيْب)
وترجمته مبسوطة فِي المعجم وَبِه ختم المعتبرون من قُضَاة دمشق. مَاتَ مُنْفَصِلا عَن الْقَضَاء دهرا للتوسع فِي ولاته إِلَى حد قل أَن عهد نَظِيره بعد أَن حج بأولاده وَعِيَاله وزار الْقُدس والخليل بالصالحية فِي آخر ربيع الآخر سنة ثَمَانِينَ يُقَال مسموما وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون ﵀ وإيانا. وَخلف أَوْلَاد كثيرين ذُكُورا وإناثا.
١١٦٣ - يُوسُف بن أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْجمال أَبُو المحاسن بن الْمُحب الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي رَابِع شَوَّال سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وعمدة الْأَحْكَام والخرقي وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة كشيخنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَذَا قَرَأَ على أَبِيه مُسْند إِمَامه وَغَيره وَأخذ عَنهُ الْفِقْه غير مرّة بل ومختصر الطوفي فِي الْأُصُول والجرجانية فِي النَّحْو وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الصّرْف وَغَيره وَعَن أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض والحساب وَسمع أَيْضا على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى أبي عبد الله بن الْمصْرِيّ سنَن ابْن ماجة وعَلى الشَّمْس الشَّامي فِي سنة تسع وَعشْرين الأول من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَغير ذَلِك وعَلى ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان والْعَلَاء بن بردس بِالْقَاهِرَةِ وَمن الْبُرْهَان الْحلَبِي بهَا حِين كَانَ مَعَ أَبِيه سنة آمد المسلسل بالأولية فِي آخَرين، وَدخل بعد مَوته الشَّام غير مرّة وَأخذ بهَا فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ عَن ابْن قندس وَابْن زيد واللؤلؤي والبرهان الباعوني وَابْن السَّيِّد عفيف الدّين، وَأَجَازَ لَهُ خلق بل أذن لَهُ وَالِده فِي التدريس والإفتاء وَأذن لَهُ فِي الْعُقُود والفسوخ بل وَالْقَضَاء وَكَذَا أذن لَهُ شَيخنَا وَغَيره فِي الإقراء، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بالمنصورية والبرقوقية وَحضر عِنْده فيهمَا الْقُضَاة والأعيان وَكَذَا اسْتَقر بعد الْعِزّ)
الْحَنْبَلِيّ فِي المؤيدية وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات وَمَعَ ذَلِك فَاحْتَاجَ لقلَّة تَدْبيره وَسُوء تصرفه وتبذيره إِلَى الْمُبَاشرَة بديوان الْأَمِير
стр. 3204
تمراز ليرتفق بمعلومها وَأكْثر من التشكي وامتهان نَفسه ومخالطته قبل ذَلِك وَبعده لِذَوي السَّفه بِحَيْثُ طمع فِيهِ نَاصِر الدّين بن الأخميمي الإِمَام شيخ البرقوقية وانتقص من معلومه فِيهَا محتجا بِزِيَادَتِهِ فِيهِ على بَقِيَّة المدرسين وَمَعَ ذَلِك فَمَا صرف لَهُ شَيْئا هَذَا مَعَ توسله بأميره وَبِغَيْرِهِ وَله شَهَادَة عَلَيْهِ بالرضى بمشاركة رفقته وسافر فِي غُضُون ذَلِك لمَكَّة بعد رغبته عَن المؤيدية واستتابته قَاضِي مذْهبه فِيمَا عَداهَا فحج وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة، وَأقَام بِكُل مِنْهُمَا أشهرا، ولقيته بكليهما، وأنشدني أبياتا قَالَ إِنَّهَا من نظمه وَكنت رُبمَا سايرته فِي الرُّجُوع وَهُوَ فِي غَايَة من الْفَاقَة، وَقد درس وَأفْتى وَحدث باليسير أَخذ عَنهُ بعض صغَار الطّلبَة، وَكَانَ يستحضر كثيرا من الْفُرُوع وَغَيرهَا، وَفِي تصَوره توقف وَمَعَ ذَلِك فَلَو كَانَ متصونا مَا تقدم عَلَيْهِ بعد الْعِزّ غَيره. مَاتَ فِي لَيْلَة رَابِع الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ بمنزله من المنصورية وَدفن عِنْد أَبِيه ﵀ وَعَفا عَنهُ.
١١٦٤ - يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف الْجمال الرُّومِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالأدهمي. / اخْتصَّ بالبرهان بن الديري ثمَّ بالناصري مُحَمَّد بن قانباي اليوسفي المهمندار وتنزل فِي الْجِهَات وَرَافِع فِي قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس بن المغربي الْغَزِّي فَلم يصل مِنْهُ لغرضه.
١١٦٥ - يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف الْجمال الصفي بِالتَّشْدِيدِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّفّ من الأطفيحية ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف بالشيخ يُوسُف الصفي. /
حفظ الْقُرْآن والرسالة وألفية النَّحْو وَبحث فِي الْفِقْه وأصوله على الْجمال الأقفهسي ثمَّ الْعلم الأخنائي وَمِمَّا بحث فِيهِ مَعَ الرسَالَة مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي بل أَخذ عَن الحناوي فِي الْفِقْه والعربية فِي آخَرين وَكَذَا بحث فِي الْمِنْهَاج الفرعي على الشَّمْس البرشنسي وكانه ليحيط بمسائل الْخلاف، وَلَقي الْجمال يُوسُف العجمي وَأخذ عَن وَلَده تَاج الدّين وَصَحب أَبَا بكر الْموصِلِي رَفِيقًا للبلالي وَكَذَا أَخذ عَن الشهَاب بن الناصح وَمُحَمّد القرمي وَابْن زقاعة ولازم ميعاد السراج البُلْقِينِيّ ثمَّ وَلَده الْجلَال والحموي وَغَيرهم، وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وجاور بالحرمين وَبَيت الْمُقَدّس كثيرا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ شَيخا مهابا كثير الْبر والإيثار للْفُقَرَاء قَائِما بأحوالهم يَأْخُذ لَهُم من الْأَغْنِيَاء وَله كرامات كَثِيرَة وَاتفقَ فِي آخر عمره أَن شخصا جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي قل للشَّيْخ)
يُوسُف يزورنا فحج ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقُدس، ثمَّ عَاد فَمَاتَ يَعْنِي فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَعشْرين عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ فأزيد بعد أَن صلى عَلَيْهِ الْجلَال البُلْقِينِيّ بِصَحْنِ جَامع الْحَاكِم فِي مشْهد حافل وَدفن بِالْقربِ من الْكَمَال الدَّمِيرِيّ فِي مَقْبرَة سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ أحد صوفيتها وَلِلنَّاسِ فِيهِ
стр. 3205
اعْتِقَاد كثير وَقد وَصفه شَيخنَا فِي عرض وَلَده بالشيخ الْمُقْتَدِي المرحوم وَفِي مَوضِع آخر بالشيخ الْقدْوَة الْفَاضِل الْعَامِل الْكَامِل بَقِيَّة السّلف الصَّالِحين. وَوَصفه العلمي البُلْقِينِيّ بالشيخ الصَّالح الْقدْوَة ولي الله. وأفرد لَهُ وَلَده تَرْجَمَة فِي كراسة وَفِي أَصْحَابنَا غير وَاحِد مِمَّن أَخذ عَنهُ كإمام الكاملية وفقيهنا الْبَدْر حُسَيْن وَكَانَ خادمه سفرا وحضرا وَحكى لنا كثيرا من كراماته إِنَّه كَانَ كلما يطْلب مِنْهُ يخرج لَهُ الدَّرَاهِم من فَمه بعد علمه أَنه لَيْسَ مَعَه شَيْء وَأَنه قَالَ لَهُ يَا سَيِّدي هَل فِي فِيك دَار الضَّرْب أَو كَمَا قَالَ ﵀ ونفعنا بِهِ.
١١٦٦ - يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف الْفراء. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: عَامي مطبوع ينظم الزجل جيدا كتب إِلَيّ قِطْعَة أَولهَا:
(قَمِيصِي ذهب واتفضض ... وشعري وهتك ستري)
(غسلته اتمزق فاض دمعي ... عاينوا بعيني تجْرِي)
(من قد عَم علمه حلمه ... أوهبني قَمِيص عَمْرو عَام)
(صَار خليع جَدِيد واتمزق ... وأخلع الْبدن والأكمام)
(قلت أَنا أشتكيه للفاضل ... زكي الْعَام شيخ الْإِسْلَام)
(يقبل دَعْوَى فِي حَقه ... وَيجْبر بِعِلْمِهِ كسْرَى)
(ويرفي صَحِيح مَا انمزق ... وَيقبل بحلمه عُذْري)
(تَفْسِير السّنَن وَالْمُخْتَار ... جو من بعض فتح الْبَارِي)
(بشرح البُخَارِيّ علمك ... صَار مُحِيط كَمَا الما جاري)
(وأطراف المسانيد أَعْطَيْت ... الْعشْرَة صَار العاري)
(خصالك تكفر ذَنبي ... مقدم مُؤخر عمري)
(وَأما الْأَرْبَعين تشهد لَك ... المتباينة والدرى)
(يَا كنز الْعُلُوم بالشاف ... شَرحه عَن لِسَان الْمِيزَان)
(مَا اشْتبهَ علينا النِّسْبَة ... من أصُول بَيَان التِّبْيَان)
)
(بتهذيب صَحِيح التَّهْذِيب ... يَا رَوْضَة الْمَرْء بالبدر)
(كم قَالَ فِي البُخَارِيّ مُسلم ... متظلل ببقانا مصري)
وَهِي طَوِيلَة تحْتَاج لتحرير.
١١٦٧ - يُوسُف بن أَحْمد الْجمال الملكاوي / أحد الْفُضَلَاء بِدِمَشْق. درس وخطب وَكَانَ يمِيل إِلَى اعْتِقَاد الْحَنَابِلَة مَعَ الدّين وَالْخَيْر. . مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٦٨ - يُوسُف بن أَحْمد الشَّمْس الْحكمِي. / شيخ صَالح يحفظ الْقُرْآن ويلازم الْجَمَاعَات. ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ مُخْتَصرا.
стр. 3206
١١٦٩ - يُوسُف بن أَحْمد الأرزنجاني الرُّومِي القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الصَّحرَاء وَيعرف بسنان / سمع مَعنا على شَيخنَا فِي مُسْند أبي يعلى ثمَّ قَرَأَ عَليّ بعد دهر مجَالِس من البُخَارِيّ بحثا واستفادة، وسافر لدمشق ثمَّ قدم الْقَاهِرَة للسعي فِي شَيْء من وظائف الشَّام فَنزل بزاوية نصر الله من خَان الخليلي وأقرأ بهَا فِي الْمُتَوَسّط وَغَيره وطلع إِلَى السُّلْطَان فَلم يُكرمهُ بل لامه على الطُّلُوع وَيُقَال أَنه أظهر مطالعة من ملك الشرق نسب إِلَى التزيد فِيهَا وَرُبمَا ظن أَنه جاسوس.
وَأَقْبل عَلَيْهِ الكافياجي وأنزله تَحت نظره بالتربة الأشرفية ثمَّ بالشيخونية وَصَارَ يقرئ فِيهَا وسافر لبيت الْمُقَدّس وَالشَّام ثمَّ عَاد بِسَبَب الخاتونية فَأُجِيب وَحِينَئِذٍ أنزلهُ الدوادار بتربته وَقَررهُ شَيخا بهَا ولقيته هُنَاكَ فَسَأَلته عَن وَاقعَة جرت لَهُ مَعَ البقاعي بِالشَّام وَبَالغ معي فِي الْأَدَب وَصَارَ يحضر مجْلِس السُّلْطَان. وَمَات فِي منتصف الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين فَجْأَة ﵀ وإيانا.
١١٧٠ - يُوسُف بن أَحْمد الأندلسي التّونسِيّ. / أَخذ عَن عمر وَأحد القلجانيين وَمُحَمّد بن أبي الْقَاسِم المشدالي وَغَيرهم وبرع فِي أصُول الدّين وشارك فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَهُوَ الْآن فِي سنة تسعين حَيّ زَاد على السِّتين.
١١٧١ - يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن عمر بن سبع بن ثَابت بن معمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم بن قيس بن سعد بن عبَادَة هَكَذَا قرأته بِخَطِّهِ وَفِيه نظر الْجمال بن الْعِمَاد الْأنْصَارِيّ الجزرجي السَّاعِدِيّ الأنبابي بِفَتْح الْهمزَة فِيمَا ضَبطه شَيخنَا الشَّافِعِي الصَّالح بن الصَّالح وَيعرف بالأنبابي. / ولد سنة سِتِّينَ ظنا وَقَرَأَ كَمَا قَالَ شَيخنَا على شُيُوخنَا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَالْأُصُول كالعراقي والعز بن جمَاعَة وَأكْثر)
جدا وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يعْتَقد فِي ناحيته ثمَّ صَار ابْنه كَذَلِك مَعَ الْخُشُوع والتعبد والإكثار من الْحَج وَالْعِبَادَة وملازمة الإشغال والاشتغال واتساع الْأَحْوَال إِلَى أَن مَاتَ، أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخلف مَالا كثيرا جدا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه، وَمن شُيُوخه التقي الْبَغْدَادِيّ سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وتلا عَلَيْهِ بالسبع وَابْن الشيخة سمع عَلَيْهِ مُسْند أَحْمد والتنوخي سمع عَلَيْهِ جُزْء الْأنْصَارِيّ وجزء أبي الجهم وَغَيرهمَا وتفقه بالبلقيني وَابْن الملقن وَحمل عَنهُ شَرحه للحاوي والأبناسي وأذنوا لَهُ بالإفتاء والتدريس وَأخذ الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ والعربية وَالْأُصُول عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته وَبِه خَتمهَا والمقريزي فِي عقوده.
١١٧٢ - يُوسُف بن إينال باي بن قجماس بن أنس جمال الدّين / وجده هُوَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ التربة القجماسية بِالْقربِ من تربة أَخِيه الظَّاهِر برقوق بن أنس
стр. 3207
لكَونه أكملها وَإِلَّا فَهِيَ إنْشَاء أَخِيه لَهُ.
ولد فِي الْعشْر الأول من صفر سنة ثَمَانمِائَة فِيمَا ذكر وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه مُسلمُونَ، كَانَ أَبوهُ أَمِير آخو كَبِير فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ الناصرية وَفِي أَيَّامه مَاتَ، وَنَشَأ ابْنه صَاحب التَّرْجَمَة فَقَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض الْكتب عِنْد شَيخنَا الزين رضوَان وَسمع بإفادته على التقي الدجوي بعض مُسلم وَأَجَازَ لَهُ باستدعائه جمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، أجَاز لنا وَكَانَ أحد الْحجاب دهرا وَمِمَّنْ يذكر بالتبذير وَغَيره ثمَّ كف فَترك الحجوبية وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبعين وَصلي عَليّ بالمؤمني ثمَّ دفن بتربة جده عَفا الله عَنهُ وإيانا.
١١٧٣ - يُوسُف بن بَابا بن عمر بن مَحْمُود بن رستم الْجمال الكدواني بِضَم الْكَاف ثمَّ دَال مُهْملَة نِسْبَة لقبيلة من الأكراد الْكرْدِي الشَّافِعِي. / إِنْسَان خير لازمني بِمَكَّة وَالْمَدينَة فَأخذ عني أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة وكتبت لَهُ إجَازَة عينت شَيْئا مِنْهَا فِي الْكَبِير وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ على خير كَبِير وتجرع فاقة ويحج مِنْهَا كل سنة.
يُوسُف بن بدر الكومي. هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف / يَأْتِي.
١١٧٤ - يُوسُف بن برسباي الْعَزِيز الْجمال أَبُو المحاسن بن الْأَشْرَف الدقماقي الظَّاهِرِيّ الأَصْل القاهري. / ولد بقلعة الْجَبَل فِي إِحْدَى الجماديين سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأمه أمة لِأَبِيهِ جركسية اسْمهَا جلبان تزَوجهَا بعد أَن وَلدته لَهُ وَمَاتَتْ فِي أَيَّامه، وَنَشَأ الْعَزِيز إِلَى أَن عهد لَهُ بالسلطنة فِي مرض مَوته وَمَات بعد أَيَّام فَملك، وَذَلِكَ بعد عصر يَوْم السبت ثَالِث عشر)
ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فدام دون مائَة يَوْم إِلَى أَن خلعه الأتابك جقمق بعد حروب وَاسْتقر عوضه فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا ولقب بِالظَّاهِرِ وَأَسْكَنَهُ بقاعة البربرية من دور الْحَرِيم السلطاني فتسحب مِنْهَا عقب صَلَاة الْمغرب من رَمَضَان على حِين غَفلَة بعد أَن غير زيه بتحسين بعض أَتْبَاعه ذَلِك لَهُ وإيهامه أَن مماليك أَبِيه مَعَه فَلم ير لذَلِك حَقِيقَة فَسقط فِي يَده وتحير واختفى حِينَئِذٍ إِلَى أَن ظفر بِهِ جلباي المستقر بعد فِي السلطنة كَمَا سلف وَهُوَ إِذْ ذَاك أَمِير عشرَة فِي أَوَاخِر شَوَّال بإرشاد خَاله بيبرس لوقت مروره واعتذاره بِكَوْنِهِ لَا يحسن بِهِ هُوَ مسكه وَذَلِكَ بعد أَن مس جمَاعَة بِسَبَب اختفائه مزِيد الضَّرَر بل وسط بَعضهم فسر الظَّاهِر بذلك أتم سرُور وسر أحبابه بِحَيْثُ أَن المبشر جَاءَ لشَيْخِنَا بعد الْعشَاء بذلك وَأَعْطَاهُ دِينَارا وأنعم الْملك على جلباي بقرية سرياقوس زِيَادَة على مَا مَعَه فحبس بالدور السُّلْطَانِيَّة أَيَّامًا فِي قاعة العواميد عِنْد خوند
стр. 3208
البارزية ثمَّ أرْسلهُ إِلَى إسكندرية فسجن إِلَى أَن أفرج عَنهُ الظَّاهِر خشقدم فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأذن لَهُ فِي السُّكْنَى بدار مِنْهَا وبالركوب لصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا من جِهَة بَاب الْبَحْر خَاصَّة فسكن الْعَزِيز بدار عَظِيمَة بالثغر وشيد بنيانها وَأقَام فِيهَا بتجمل زَائِد ودام على ذَلِك أَزِيد من سنتَيْن ثمَّ مرض نَحْو ثَلَاثَة أَيَّام. وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
١١٧٥ - يُوسُف بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف الْجمال بن التقي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الخشاب وبسبط ابْن الوردي فأمه خَدِيجَة ابْنة الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد قريب الزين بن الوردي من جِهَة أَنه جد أبي الْعَلَاء لأمه وحفيد عَم جده عبد الْخَالِق. / ولد فِي خَامِس عشرى شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْبَهْجَة والكافية والشاطبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْفَخر عُثْمَان الْكرْدِي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن عَليّ الْخَوَارِزْمِيّ الْمَدْعُو بقول درويش وَعلي بن مُحَمَّد الشرابي الْكرْدِي، وخطبه أَمِير سلَاح تمراز حِين كَانَ بحلب فِي التجريدة ليَكُون إِمَامه فَأم بِهِ من مستهل جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين واغتبط بِهِ أتم اغتباط بِحَيْثُ استصحبته مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة مستمرا على وظيفته ثمَّ عَاد مَعَه إِلَى التجريدة أَيْضا فِي ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَلم يلبث أَن تغير عَنهُ فِي سنة أَربع لمزيد نصحه فِي ضبط ديوانه بِحَيْثُ ثقل ذَلِك على الآكلين فوشوا بِهِ عِنْده إِلَى أَن تعدى وضربه مرَارًا واختفى إِلَى أَن توسل بِمن تكلم لَهُ فِي موادعته لَهُ)
حِين السّفر فِي سنة خمس للتجريدة أَيْضا وتخلف هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فاستدعى بِهِ السُّلْطَان واستخبره عَن الْأُمُور وَعَن الدِّيوَان وَكتب لَهُ شَيْئا مَعَ تصنيفي رفع الشكوك فِي مفاخر الْمُلُوك فأنعم عَلَيْهِ بِمِائَة دِينَار وَأمره بِأَن يكون سنبل مبلغا عَنهُ كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلما قدمت التجريدة تقلل من الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ مُطلقًا وَكَانَ قبل ذَلِك اجْتمع بِي وَأخذ عني الْمُؤلف الْمشَار إِلَيْهِ والتوجه للرب بدعوات الكرب وَسمع مني أَشْيَاء كالمسلسل وَغَيره وَمن ذَلِك الْفرج بعد الشدَّة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَكَذَا تكَرر اجتماعه بِي وَأخذ عَن الْبُرْهَان بن أبي شرِيف والزين زَكَرِيَّا وَغَيرهمَا. وَهُوَ إِنْسَان مهذب عَاقل حسن الْخط بديع اللطف مَعَ إِلْمَام بِالْفَضْلِ.
١١٧٦ - يُوسُف بن أبي بكر بن عَليّ الْجمال أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي نزيل الجمالية / وَأحد صوفيتها بل سكن الْعَارِض بالقرافة وقتا لتزوجه بابنة عمر البسطامي وَيعرف بالأمشاطي. أَخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والجلال البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا ثمَّ كَانَ مِمَّن يحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ فِي البُخَارِيّ بل سمع على الشّرف بن الكويك وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهمَا
стр. 3209
كَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين الزبيرِي. بل لَا أستبعد أَخذه عَن أقدم مِنْهُم، وَتقدم فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وتصدى لإقرائه بالجمالية وبالأزهر والعارض فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الشَّمْس بن إِسْمَعِيل الرئيس الْأَزْهَرِي وَابْن الفالاتي وَابْن الصفي قَرَأَ عَلَيْهِ الورقات ثمَّ قِطْعَة من اللمع، وَكَانَ عَالما صَالحا نيرا عضته دَابَّة فِي كتفه فاستمر حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ بعد الْأَرْبَعين تَقْرِيبًا وَدفن بتربة خَلِيل المشبب تجاه الْعَارِض وَقد جَازَ السّبْعين ﵀ وإيانا.
١١٧٧ - يُوسُف بن أبي بكر الْمَدْعُو سَيْفا بن عمر بن سيف بن يُوسُف بن سيف بن يُوسُف بن سيف بن عبد الرَّحْمَن الْجمال المعري الأَصْل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سيف. / ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمعرة النُّعْمَان وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتحول إِلَى الْقَاهِرَة بعد أَن أَقَامَ بحماة يَسِيرا فِي سنة أَربع فَرَأى البُلْقِينِيّ وَحضر فِيمَا قيل دروسه وَسمع من الصَّدْر الأبشيطي وَغَيره وتفقه بالبدر الطنبدي، واشتغل فِي الْفَرَائِض على الشَّمْس الغراقي وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الشَّمْس الشطنوفي ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة وَتردد للمشايخ ودام فِيهَا إِلَى سنة إِحْدَى وَعشْرين فَعَاد إِلَى حماة وقطنها وَكتب بهَا التوقيع عَن كتاب سرها ثمَّ ترك بِأخرَة وَحج وأقرأ الطّلبَة وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ الْعَلَاء بن الدنيف الْمَاضِي. مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَخمسين بحماة ﵀، وَمن نظمه:)
(وَطَالَ قَالَ لي تَنْبِيه بهجته ... فَهَل لحسنى فِي ذَا الْعَصْر من هاجي)
(فَقلت كلا وَلَا فِيك الْخلاف إِذا ... يَا حاوي الْحسن مدحي فِيك منهاجي)
١١٧٨ - يُوسُف بن تغرى بردى الْجمال أَبُو المحاسن بن الأتابكي بالديار المصرية ثمَّ نَائِب الشَّام البشبغاوي الظَّاهِرِيّ القاهري الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي شَوَّال تَحْقِيقا سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدار منجك اليوسفي جوَار الْمدرسَة الحسنية وَمَات أَبوهُ بِدِمَشْق على نيابتها وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فِي حجر أُخْته عِنْد زَوجهَا الناصري بن العديم الْحَنَفِيّ ثمَّ عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ لكَونه كَانَ خَلفه عَلَيْهَا وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ فِي كبره فِيمَا زعم مُخْتَصر الْقَدُورِيّ وألفية النَّحْو وإيساغوجي واشتغل يَسِيرا وَقَالَ أَنه قَرَأَ فِي الْفِقْه على الشَّمْس والْعَلَاء الروميين وَفِي الصّرْف على ثَانِيهمَا وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه على الْعَيْنِيّ وَأبي الْبَقَاء بن الضياء الْمَكِّيّ والشمني ولازمه أَكثر وَعَلِيهِ اشْتغل فِي شرح الألفية لِابْنِ عقيل والكافياجي وَعَلِيهِ حضر فِي الْكَشَّاف والزين قَاسم واختص بِهِ كثيرا وتدرب بِهِ وَقَرَأَ فِي الْعرُوض على النواجي والمقامات الحريرية على القوام الْحَنَفِيّ وَعَلِيهِ اشْتغل فِي النَّحْو أَيْضا بل أَخذ عَنهُ قِطْعَة جَيِّدَة من علم الْهَيْئَة وَقَرَأَ أقرابادين فِي الطِّبّ على سَلام الله وَفِي
стр. 3210
البديع وَبَعض الأدبيات على الشهَاب بن عربشاه وَكتب عَن شَيخنَا من شعره وَحضر دروسه وانتفع فِيمَا زعم بمجالسته وَكَذَا كتب بِمَكَّة عَن قاضيها أبي السعادات ابْن ظهيرة من شعره وَشعر غَيره وَعَن الْبَدْر بن العليف وَأبي الْخَيْر بن عبد الْقوي وَغَيرهم من شعراء الْقَاهِرَة، وتدرب كَمَا ذكر فِي الْفَنّ بالمقريزي والعيني وَسمع عَلَيْهِمَا الحَدِيث، وَكَذَا بالقلعة عِنْد نائبها تغرى برمش الْفَقِيه عَليّ بن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصُّحْبَة، وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَآخَرُونَ. وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين واعتنى بِكِتَابَة الْحَوَادِث من سنة أَرْبَعِينَ وَزعم أَنه أوقف شَيْخه المقريزي على شَيْء من تَعْلِيقه فِيهَا فَقَالَ دنا الْأَجَل إِشَارَة إِلَى وجود قَائِم بأعباء ذَلِك بعده وَأَنه كَانَ يرجع إِلَى قَوْله فِيمَا يذكرهُ لَهُ من الصَّوَاب بِحَيْثُ يصلح مَا كَانَ كتبه أَولا فِي تصانيفه، بل سمعته يرجح نَفسه على من تقدمه من المؤرخين من ثلثمِائة سنة بِالنِّسْبَةِ لاختصاصه دونهم بِمَعْرِِفَة التّرْك وأحوالهم ولغاتهم ورأته إِذْ أرخ وَفَاة الْعَيْنِيّ قَالَ فِي تَرْجَمته أَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ قَالَ لَهُ وهما فِي الْجِنَازَة: خلا الجواشارة إِلَى أَنه تفرد وَمَا رَأَيْته ارتضى وَصفه لَهُ بذلك من حِينَئِذٍ فَقَط فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّه رَجَعَ من الْجِنَازَة فَأرْسل لَهُ مَا يدل على أَن الْعَيْنِيّ كَانَ يَسْتَفِيد)
مِنْهُ بل سمعته يصف نَفسه بالبراعة فِي فنون الفروسية كلعب الرمْح وَرمي النشاب وسوق البرجاس وَلعب الكرة والمحمل وَنَحْو ذَلِك، وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ حسن الْعشْرَة تَامّ الْعقل إِلَّا فِي دَعْوَاهُ فَهُوَ حمق والسكون لطيف المذاكرة حَافِظًا لِأَشْيَاء من النّظم وَنَحْوه بارعا حَسْبَمَا كنت أتوهمه فِي أَحْوَال التّرْك ومناصبهم وغالب أَحْوَالهم مُنْفَردا بذلك لَا عهد لَهُ بِمن عداهم وَلذَلِك تكْثر فِيهِ أَوْهَامه وتختلط أَلْفَاظه وأقلامه مَعَ سلوك أغراضه وتحاشيه عَن مجاهرة من أدبر عَنهُ بإعراضه وَمَا عَسى أَن يصل إِلَيْهِ تركي، وَقد تقدم عِنْد الجمالي نَاظر الْخَاص بِسَبَب مَا كَانَ يطريه بِهِ فِي الْحَوَادِث وتأثل مِنْهُ دنيا وَصَارَ بعده إِلَى جَانِبك الجداوي فَزَاد فِي وجاهته واشتهرت عِنْد أَكثر الأتراك وَمن يلوذ بهم من المباشرين وشبههم فِي التَّارِيخ براعته وبسفارته عِنْد جَانِبك خلص البقاعي من ترسيمه حِين ادّعى عَلَيْهِ عِنْده بِمَا فِي جِهَته لجامع الفكاهين لكَون البقاعي مِمَّن كَانَ يكثر التَّرَدُّد لبابه ويسامره بِلَفْظِهِ وخطابه وَرُبمَا حمله على إِثْبَات مَا لَا يَلِيق فِي الوقائع والحوادث مِمَّا يكون مُوَافقا لغرضه خُصُوصا فِي تراجم النَّاس وأوصافهم لما عِنْده من الضغن والحقد كَمَا وَقع لَهُ فِي أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ وَابْن أبي السُّعُود، وَكَانَ إِذا سَافر يسْتَخْلف فِي كِتَابَة الْحَوَادِث وَنَحْوهَا التقي القلقشندي، وَقد صنف المنهل الصافي والمستوفي
стр. 3211
بعد الوافي فِي سِتّ مجلدات تراجم خَاصَّة على حُرُوف المعجم من أول دولة التّرْك وَالدَّلِيل الشافي على المنهل الصافي ومورد اللطافة فِيمَن ولي السلطنة والخلافة والبشارة فِي تَكْمِلَة الْإِشَارَة للذهبي وَحلية الصِّفَات فِي الْأَسْمَاء والصناعات مُشْتَمل على مقاطيع وتاريخ وأدبيات رتبه على حُرُوف المعجم وَغير ذَلِك وفيهَا الْوَهم الْكثير والخلط الغزير مِمَّا يعرفهُ النقاد وَالْكثير من ذَلِك ظَاهر لكل وَمِنْه السقط فِي الْأَنْسَاب كتسمية الحجار أَحْمد بن نعْمَة مَعَ كَون نعْمَة جده الْأَعْلَى وكحذفه مَا يتَكَرَّر من الْأَسْمَاء فِي النّسَب أَو الزِّيَادَة فِيهِ بِأَن يكون فِي النّسَب ثَلَاثَة محمدين فيجعلهم أَرْبَعَة أَو أَرْبَعَة فيجعلهم خَمْسَة. وَالْقلب كَأَن يكون المترجم طَالبا لواجد فَيَجْعَلهُ شَيخا لَهُ. والتصحيف والتحريف كالغرافي بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة يَجعله مرّة بِالْقَافِ وَمرَّة بِالْعينِ وَالْقَاف مخففا وكالحسامية بالخشابية وَتِسْعين بسبعين وَعَكسه وَابْن سكر حَيْثُ ضَبطه بالشين الْمُعْجَمَة وفريد الدّين بمؤيد الدّين. والتغيير كسليمان من سلمَان وَعَكسه وَعبد الله من أبي عبد الله وَسعد من سعد الله ونبا حَيْثُ جعله عليا وَعبد الْغفار صَاحب الْحَاوِي حَيْثُ جعله عبد الْوَهَّاب وَابْن أبي جَمْرَة الْوَلِيّ الشهير حَيْثُ جعله مُحَمَّدًا وَصَلَاح الدّين خَلِيل بن)
السَّابِق أحد رُؤَسَاء الشَّام سَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَعبد الرَّحْمَن البوتيجي الشهير جعله أَبَا بكر وَأحمد بن عَليّ القلقشندي صَاحب صبح الْأَعْشَى سمى وَالِده عبد الله. والتكرير فَيكْتب الرجل فِي موضِعين مرّة فِي إِبْرَهِيمُ وَمرَّة فِي أَحْمد وَرُبمَا تنبه لذَلِك فَيجوز كَونه أَخا ثَانِيًا. وإشهار المترجم بِمَا لَا يكون بِهِ مَشْهُورا حَيْثُ يروم التَّشَبُّه بِابْن خلكان أَو الصَّفَدِي فِيمَا يكتبانه بِهَامِش أول التَّرْجَمَة لسُهُولَة الْكَشْف عَنهُ ككتابته مُقَابل تَرْجَمَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي جد قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة المحيوي عبد الْقَادِر مانصه ابْن طراد النَّحْوِيّ الْحِجَازِي. أَو وَصفه بِمَا لم يَتَّصِف بِهِ كالصلاح بن أبي عمر حَيْثُ وَصفه بِالْحَافِظِ وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ بالعلامة وناصر الدّين بن المخلطة بقوله أَنه لم يخلف بعده مثله ضخامة وعلما وَمَعْرِفَة ودينا وعفة. وَتَعْبِيره بِمَا لَا يُطَابق الْوَاقِع كَقَوْلِه فِي الْبُرْهَان بن خضر تفقه بِابْن حجر. أَو شَرحه لبَعض الألقاب بِمَا لَا أصل لَهُ حَيْثُ قَالَ فِي ابْن حجر نِسْبَة إِلَى آل حجر يسكنون الْجنُوب الآخر على بِلَاد الْحُرِّيَّة وأرضهم قابس. أَو لحنه الْوَاضِح وَمَا أشبهه كأزوجه فِي زوجه والحياة فِي الحيا وَالْمجَاز فِي المزاج وأجعزه فِي أزعجه واليكابة فِي الكآبة والحطيط فِي الحضيض ومنتضمه فِي منتظمه وظنين فِي ضنين. بل وَيذكر فِي الْحَوَادِث مَا لم يتَّفق كَأَنَّهُ كَانَ يكْتب بِمُجَرَّد السماع كَقَوْلِه فِي الشهَاب بن عربشاه مَعَ زَعمه أَنه من شُيُوخه أَنه اسْتَقر فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحماة فِي صفر سنة أَربع وَخمسين عوضا عَن ابْن الصَّواف وَأَن ابْن الصَّواف
стр. 3212
قدم فِي الْعشْر الثَّانِي من الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ فأعيد فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة، وَهَذَا لم يتَّفق كَمَا أَخْبرنِي بِهِ الجمالي بن السَّابِق الْحَمَوِيّ وَكفى بِهِ عُمْدَة سِيمَا فِي أَخْبَار بَلَده وَكَقَوْلِه عَن جانم أَنه لما أَمر بِرُجُوعِهِ من الخانقاه إِلَى الشَّام توجه كَاتب السِّرّ ابْن الشّحْنَة لتحليفه فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشرى رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ فَإِن هَذَا كَمَا قَالَ ابْن الشّحْنَة الْمشَار إِلَيْهِ لم يَقع وَكَقَوْلِه لِابْنِ صَلَاح الدّين بن الكويز اسْتَقر فِي وكَالَة بَيت المَال عوضا عَن الشّرف الْأنْصَارِيّ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَفِي ظَنِّي أَن المستقر حِينَئِذٍ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ الزين بن مزهر، وَيذكر فِي الوفيات تعْيين مجَال دفن المترجمين فيغلط كَقَوْلِه فِي نصر الله الرَّوْيَانِيّ أَنه دفن بزاويته، إِلَى غير ذَلِك من تراجمه الَّتِي يُقَلّد فِيهَا بعض المتعصبين كَمَا تقدم، أَو يسْلك فِيهَا الْهوى كترجمته لمنصور بن صفي وجانبك الجداوي بل سَمِعت غير وَاحِد من أَعْيَان التّرْك ونقادهم العارفين بالحوادث والذوات يصفونه بمزيد الْخلَل فِي ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَمَا بَقِي ركون لشَيْء مِمَّا يبديه وعَلى كل حَال فقد كَانَ لَهُم بِهِ)
جمال. وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَكَانَ يُبَالغ فِي إجلالي إِذا قدمت عَلَيْهِ ويخصني بتكرمة للجلوس وَالْتمس مني اخْتِصَار الخطط للمقريزي وكتبت عَنهُ مَا قَالَ إِنَّه من نظمه فِيمَن اسْمهَا فَائِدَة وَهُوَ:
(تِجَارَة الصب غَدَتْ ... فِي حب خود كاسده)
(وَرَأس مَالِي هبة ... لفرحتي بفائده)
وابتنى لَهُ تربة هائلة بِالْقربِ من تربة الْأَشْرَف إينال ووقف كتبه وتصانيفه بهَا، وتعلل قبل مَوته ينحو سنة بالقولنج وَاشْتَدَّ بِهِ الْأَمر من أَوَاخِر رَمَضَان بإسهال دموي بِحَيْثُ انتحل وتزايد كربه وَتمنى الْمَوْت لما قاساه من شدَّة الْأَلَم إِلَى أَن قضى فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين وَدفن من الْغَد بتربته وَعَسَى أَن يكون كفر عَنهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
١١٧٩ - يُوسُف بن حسن بن أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي سنة بضع وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وناب فِي الْقَضَاء وَهُوَ حَيّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَبَلغنِي أَنه خرج لِخَدِيجَة ابْنة عبد الْكَرِيم الْآتِيَة أَرْبَعِينَ.
١١٨٠ - يُوسُف بك بن حسن بك بن عَليّ بك شَقِيق يَعْقُوب الْمَاضِي. / مَاتَ مطعونا أَيْضا فِي صفر أَو ربيع سنة سِتّ وَتِسْعين.
١١٨١ - يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الله الْجمال أَبُو المحاسن الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب المنصورية. / ولد فِي ثَالِث
стр. 3213
عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بحماة وَغَيرهَا وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الْبَهَاء الأخميمي وَالْفِقْه عَن التقي الْحِمصِي والتاج السُّبْكِيّ وَالْجمال بن الشريشي والصدر بن الخابوري والنحو واللغة والفرائض والحساب وَالْبَيَان عَن السّري أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هَانِئ اللَّخْمِيّ الْمَالِكِي وَعَلِيهِ سمع الْمُوَطَّأ وَغَيره. ودأب وَحصل وَكَانَ عَالما مفننا حاذقا عَارِفًا بالفقه وأصوله وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير والنحو وَغَيرهَا يحفظ تائية ابْن الفارض وينشد مِنْهَا كثيرا وَجُمْلَة من أشعار الْعَرَب، درس وَأفْتى وَعمل الاهتمام فِي شرح أَحَادِيث الْأَحْكَام فِي نَحْو سِتّ مجلدات كبار أَو خَمْسَة وَشرح فَرَائض الْمِنْهَاج الفرعي فِي مُجَلد وألفية ابْن معطي وَله نظم حسن وشهرة بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا ودرس بالعصرونية بحماة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن المغلي وَابْن خطيب الناصرية وَابْن الْبَارِزِيّ، وانتهت إِلَيْهِ مشيخة الْعلم بالبلاد الشمالية ورحل النَّاس)
إِلَيْهِ، وَكَانَ خيرا سَاكِنا قَالَ ابْن حجي فاق الأقران، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه تبعا لغيره جد ودأب وَحصل إِلَى أَن تميز وَمهر وفَاق أقرانه فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَشرح الاهتمام مُخْتَصر الْإِلْمَام فِي سِتّ مجلدات كتبت عَن الْعَلَاء بن خطيب الناصرية عَنهُ قصيدة دالية نبوية. قلت أوردهَا الْعَلَاء فِي تَرْجَمته من تَارِيخه وَهِي طَوِيلَة أَولهَا:
(أيعذل المستهام المغرم الصادي ... إِذا حدا باسم سكان الْحمى الْحَادِي)
(لَا تنكروا وجد معشوق أضرّ بِهِ ... بعد وَقد قرب البادي من النادي)
(إِذا تعارفت الْأَرْوَاح وائتلفت ... فَلَا يضر تناء بَين أجساد)
(هذي ريَاح الرضى بالوصل قد عصفت ... وكوكب السعد فِي أفق السنا باد)
وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَهُ مؤلفات عديدة وتلامذة كَثِيرَة ونظم جيد أَنْشدني عَنهُ الْعَلَاء قصيدة مليحة نظمها لما حج وزار الْمَدِينَة أجَاز لي فِي استدعاء الصرخدي. وَكَانَت وَفَاته بحماة فِي شَوَّال سنة تسع وَدفن بظاهرها من جِهَة الْقبْلَة ﵀ وإيانا.
١١٨٢ - يُوسُف بن حسن بن مُحَمَّد بن سَالم شيخ الزيدية بوادي ينبوع وَيعرف بالفقيه يُوسُف. /
مَاتَ بهَا فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَسبعين عَن سنّ عالية، وَكَانَ مَذْكُورا بِالْعلمِ سِيمَا مذْهبه وَبِه فِيمَا أَظن انْقَطع الْعَارِف بِالْجُمْلَةِ بِهِ وَقد سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ بذلك من غير وَاحِد غفر الله لنا وَله.
١١٨٣ - يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود الْعِزّ بن الْجلَال بن الْعِزّ أَو الْبَهَاء السرائي الأَصْل التبريزي الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْبَدْر وَالْجمال والجلال وَيعرف بالحلوائي / بِفَتْح أَوله وَسُكُون اللَّام مَهْمُوز. ولد فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده
стр. 3214
وَقَرَأَ على الْجلَال الْقزْوِينِي والبهاء الخونجي والعضد وَاجْتمعَ فِي بَغْدَاد بالكرماني وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَشَرحه للْبُخَارِيّ وَمهر فِي أَنْوَاع الْعُلُوم وَأقَام بتبريز يدرس وينشر الْعلم ويصنف فَلَمَّا بلغه أَن ملك الدعدع وَهُوَ طقتمش خَان قصد تبريز لكَونه أرسل لصَاحِبهَا فِي أَمر طلبه مِنْهُ رَسُولا جميل الصُّورَة فتولع بِهِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مرسله أعلمهُ بِمَا صنع صَاحب تبريز وَأَنه اغتصبه نَفسه أَيَّامًا وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع الطواعية وتفلت مِنْهُ فَغَضب حِينَئِذٍ أستاذه وَجمع عسكره وأوقع بِأَهْل تبريز فَخر بهَا وَكَانَ أول مَا نازلها سَأَلَ عَن علمائها فَجمعُوا لَهُ فآواهم فِي مَكَان وَأكْرمهمْ فَسلم مَعَهم نَاس كَثِيرُونَ مِمَّن اتبعهم ثمَّ لما نزح عَنْهُم تحول عزي الدّين إِلَى ماردين فَأكْرمه صَاحبهَا وَعقد لَهُ)
مَجْلِسا حَضَره فِيهِ علماؤها كسريجا والهمام والصدر فأقروا لَهُ بِالْفَضْلِ ثمَّ لما ولي إمرة تبريز أَمِير زاه بن اللنك راسله للقدوم عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ فَبَالغ فِي إكرامه وَأمره بالاستقرار فِيهَا وبتكملة مَا كَانَ شرع فِي تصنيفه ثمَّ تحول بِأخرَة إِلَى الجزيرة لما كثر الظُّلم بتبريز فقطنها حَتَّى مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل سنة أَربع وَلذَا ذكره شَيخنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ من إنبائه رَحمَه وإيانا، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا حسن الْخلق والخلق زاهدا عابدا معرضًا عَن أُمُور الدُّنْيَا لم يلمس بِيَدِهِ دِينَارا وَلَا درهما مُقبلا على الْعلم لَا يرى إِلَّا مَشْغُولًا بِهِ تصنيفا وإقراء ومطالعة مَعَ الْقيام بوظائف الْعِبَادَة لم تقع مِنْهُ كَبِيرَة وَلم ير مهموما قطّ، وَقد حج ثمَّ زار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وجار بهَا سنة وَكَانَ يذكر أَنه لما أَتَاهَا جلس عِنْد الْمِنْبَر فَرَأى وَهُوَ جَالس بِجَانِب الْمِنْبَر بالروضة الشَّرِيفَة مغمض الْعَينَيْنِ أَن الْمِنْبَر على أَرض من الزَّعْفَرَان قَالَ ففتحت عَيْني فَرَأَيْت الْمِنْبَر على مَا عهِدت أَولا فأغمضت عَيْني فرأيته على الزَّعْفَرَان وتكرر ذَلِك كَذَلِك، وَمن تصانيفه شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وأربعي النَّوَوِيّ والأسماء الْحسنى وحاشية عَليّ الْكَشَّاف وعَلى شرح الشافية فِي الصّرْف، وجده مَحْمُود قيل أَنه مِمَّن أَخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره.
١١٨٤ - يُوسُف بن حسن بن مَرْوَان بن فَخر بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عَليّ بن وهب الْجمال التتائي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف بالتتائي وبالهاروني. / ولد فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بتتا وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة الْفَقِيه هرون الْمَاضِي لكَونه خلف وَالِده بعد مَوته على أمه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة كالبلقيني والمناوي وَابْن الديري والأقصرائي وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن يعِيش المغربي والشهاب ابْن عبَادَة والتقي الشمني وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الدّين وَالْفِقْه عَن العلمي والسنهوري
стр. 3215
وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الْفِقْه والعربية أَيْضا ولازم النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي تَقْسِيم ألفية النَّحْو وَغَيرهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُخْتَصر، وَأخذ عني أَشْيَاء رِوَايَة ودراية وَقَالَ أَنه قَرَأَ على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ فِي ألفية الحَدِيث وَطلب الحَدِيث وقتا وَسمع الْكثير بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَرُبمَا قَرَأَ وَكتب الطباق وتميز مَعَ فَضِيلَة وبراعة فِي الْفِقْه وركون إِلَى الرَّاحَة وَإِن قَالَ لي أَنه مشتغل بِالْكِتَابَةِ على الْمُخْتَصر وَكتب مِنْهُ قِطْعَة وتقنع وباسمه نصف خزن كتب سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا من الْجِهَات. وَقد حج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَقد التمس مني تَجْرِيد مَا سَمعه مَعَ الْوَلَد بِقِرَاءَتِي خَال عَن الْإِسْنَاد فَكتبت لَهُ ذَلِك فِي كراسة)
افتتحت وَصفه فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد البارع الَّذِي صَار متميزا مفننا عَالما مُبينًا مُسْتَحقّا التصدي للإرشاد والإفادة وإسعاد المستفتي بِمَا يتَخَلَّص بِهِ من وصف الغباوة والبلادة وَأَنه قد أقبل على التَّوَجُّه للسماع والتفقه فِي كثير من الْأَنْوَاع بِحَيْثُ اندرج فِي الْمُحدثين بل هُوَ أَحَق بِهَذَا الْوَصْف من كثيرين لمزيد يقظته فِيهِ ومديد ملازمته لِذَوي الوجاهة والتوجيه وَكَذَا قرضت لَهُ مَا كتبه من شرح الْمُخْتَصر وَسمعت أَنه مِمَّن فوض إِلَيْهِ نِيَابَة الْقَضَاء مَعَ كراهيته فِي ذَلِك بل وكرهته لَهُ وَإِن بَلغنِي عدم مُبَاشَرَته إِيَّاه.
١١٨٥ - يُوسُف بن حُسَيْن بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن رَسُول الكرادي الأَصْل القرمي القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه الْمُحب الْأَشْقَر وَيعرف بأبن أخي ابْن ابْن الْأَشْقَر. / نَشأ فِي عز عَمه وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي الْإِعَادَة بِجَامِع طولون وَفِي مشيخة زَاوِيَة نصر الله الرَّوْيَانِيّ بخان الخليلي وَفِي غير ذَلِك وانجمع بِأخرَة مَعَ التقلل حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين وَقد زَاد على السّبْعين رَحمهَا لله وَعَفا عَنهُ.
١١٨٦ - يُوسُف بن حُسَيْن بن يُوسُف بن يَعْقُوب الحصنكيفي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وابناه أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَأحمد. / كَانَ يَنُوب فِي حسبتها عَن الْعِزّ بن الْمُحب النويري ثمَّ عَن الْجمال بن ظهيرة وَذَلِكَ من حِين وَفَاة أَبِيه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا كَانَ يقْرَأ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره من الْمجَالِس الَّتِي يجْتَمع فِيهَا النَّاس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد خَامِس رَجَب سنة سِتّ عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب السِّتين. ذكره الفاسي.
١١٨٧ - يُوسُف بن حُسَيْن الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل دمشق والماضي وَلَده الزين عبد الرَّحْمَن الْوَاعِظ. / كَانَ عَالما صَالحا مُعْتَقدًا مائلا إِلَى الْأَثر وَالسّنة مُنْكرا على الأكراد فِي عقائدهم وبدعتهم، تفقه وَحصل قَالَ الشهَاب الملكاوي: قدمت من حلب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ كَبِير يشار إِلَيْهِ. زَاد غَيره أَنه ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية وَأعَاد بالظاهرية وَكَانَت لَهُ اختيارات مِنْهَا الْمسْح على الجوربين مُطلقًا وَكَانَ يَفْعَله وَله فِيهِ
стр. 3216
مؤلف لطيف جمع فِيهِ أَحَادِيث وآثارا وَمِنْهَا تزوج الصَّغِيرَة الَّتِي لَا أَب لَهَا وَلَا جد بل قَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية ويعتقد صَوَاب مقاله فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول وَلذَا كَانَ من يُحِبهُ يجْتَمع إِلَيْهِ وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين وَلَده بِسَبَب العقيدة وتهاجرا مُدَّة إِلَى أَن وَقعت فتْنَة اللكنية فتصالحا ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود وَأحسن إِلَيْهِ وَلَده فِي فاقته. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. (سقط)
نَشأ بحلب وَحفظ الْقُرْآن وتفقه بالشهاب بن أبي الرضى ولازمه وَكَانَ تَرْبِيَته وَقَرَأَ عَلَيْهِ القراآت السَّبع، ثمَّ سَافر إِلَى ماردين فَقَرَأَ بهَا القراآت على الزين سربجا وَولي قَضَاء ملطية سِنِين ثمَّ قَضَاء حلب مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا ولي قَضَاء طرابلس أَيْضا عودا على بَدْء وَقَضَاء صفد وَكِتَابَة سرها وَدخل الْقَاهِرَة. وَكَانَ ذكيا فَاضلا عَارِفًا بالنحو وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه حسن الشكالة فائق الْكِتَابَة ذَا نظم جيد وَمِنْه أول قصيدة كتب بهَا لبَعْضهِم:
(أوجهك هَذَا أم سنا الْبَدْر لامع ... فقد أشرقت بِالنورِ مِنْك الْمطَالع)
(حَدِيثك للسمار خير فكاهة ... وذكرك بِالْمَعْرُوفِ وَالْعرْف شَائِع)
مَاتَ بطرابلس فِي ثَالِث عشر الْمحرم سنة تسع وَعشْرين. ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي إنبائه.
١١٨٩ - يُوسُف بن خلد بن نعيم بن مقدم بن مُحَمَّد بن حسن بن غَانِم أَو عليم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال أَبُو المحاسن الطَّائِي الْبِسَاطِيّ القاهري الْمَالِكِي ابْن عَم الشَّمْس الْبِسَاطِيّ الشهير ووالد الْعِزّ مُحَمَّد الماضيين. / ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بأَخيه الْعلم سُلَيْمَان وَشَيخ الْمَذْهَب خَلِيل بن إِسْحَق وَيحيى الرهوني وَابْن مَرْزُوق وَنور الدّين الحلاوي وَعَن السراج عمر بن عَادل الْحَنْبَلِيّ أَخذ الْعَرَبيَّة والحساب وَعَن الكلائي الْفَرَائِض فِي آخَرين كالتاج الْقَرَوِي وبرع فِي فنون وناب فِي الحكم عَن أَخِيه فَمن بعده إِلَى أَن انجمع عَن ابْن خلدون ثمَّ سعى عَلَيْهِ فاستقل بِهِ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وتكرر عوده إِلَيْهِ بعد صرفه إِمَّا بِهِ أَو بِغَيْرِهِ وَآخر مَا ولي الْحِسْبَة ثَلَاثَة أشهر من سنة ثَلَاث وَعشْرين أَو الَّتِي بعْدهَا، ودرس بالمؤيدية وَغَيرهَا، وَكَانَ كَمَا قَالَ الْجمال البشبيشي فَاضلا فِي عُلُوم شرح مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل والبردة وَبَانَتْ سعاد وَالْقَصِيدَة الفلكية فِي الألغاز الْفَرْضِيَّة وَله أَيْضا محاضرة خَواص الْبَريَّة فِي الألغاز الْفِقْهِيَّة ونظم ونثر وأفرد جُزْءا فِي شرح قَوْله فِي بَانَتْ سعاد حرف أَخُوهَا أَبوهَا من مهجنة وعمها خالها وتصوير ذَلِك فِي الْآدَمِيّين سَمَّاهُ الإفصاح والإرشاد وَشرح ألفية ابْن ملك وأعرب
стр. 3217
من الطارقية إِلَى آخر الْقُرْآن. قَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ عَارِفًا بصناعة الْقَضَاء غير أَنه لم يكن مشكورا فِيهِ وَلَا كَانَ مُتَقَدما فِي معرفَة مذْهبه وَلَا غَيره من الْعُلُوم كَذَا قَالَ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين فَجْأَة يُقَال أَنه سقط من سلم سطوح (سقط)
يُوسُف بن سيف المعري. / فِي ابْن أبي بكر بن عمر بن سيف.
١١٩٢ - يُوسُف بن شاهين الْجمال أَبُو المحاسن بن الْأَمِير أبي أَحْمد العلائي قطلوبغا الكركي القاهري الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي / سبط شَيخنَا والماضي أَبوهُ. ولد كَمَا قرأته بِخَط جده فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عِنْد صَلَاة الْعشَاء ثامن ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ عَزِيزًا مكرما فِي حجر جديه واستجيز لَهُ غير وَاحِد من المسندين مِنْهُم الْكَمَال بن خير وَسمع على جده كثيرا بل قَرَأَ لَهُ على تجار البالسية جُزْءا وَسمع على غَيره يَسِيرا وَكَانَ بزِي أَبنَاء الْجند حَتَّى فِي الْمَذْهَب فأشير إِلَيْهِ بالتزيي بالفقهاء وبالانتماء للشَّافِعِيَّة وَقرر فِي نظر المنكوتمرية لكَونه أرشد الْمَوْجُودين من ذُرِّيَّة الْوَاقِف وَقَرَأَ حِينَئِذٍ على الْبُرْهَان بن خضر والبدر بن الْقطَّان يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على جده فِيمَا شَاهَدْنَاهُ التَّقْرِيب وَغَيره وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وقابل عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وَقَرَأَ عَلَيْهِ دَاخل الْبَيْت البُخَارِيّ والنخبة
стр. 3218
وَتردد مَعنا يَسِيرا إِلَى الْعِزّ بن الْفُرَات وَقُرِئَ عِنْده الْيَسِير على غَيره من المسندين كالزين شعْبَان وَابْن يَعْقُوب وَعبد الرَّحِيم الْمَنَاوِيّ)
والسويفي وَمَا أَكثر من ذَلِك بل كنت أقصد التجوه بِهِ عِنْد ابْن الْفُرَات فَلَا يتَّفق إِلَّا فِي الْيَسِير من الْأَوْقَات، وَحج فِي حَيَاة جديه سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ثمَّ بعد ذَلِك وَلما مَاتَ جده اشْتغل يَسِيرا فَأخذ الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَحضر التَّقْسِيم عِنْد الْعَلَاء القلقشندي ويسيرا عِنْد الْجلَال الْمحلي وَكَذَا حضر عِنْد الأبدي فِي الْعرُوض وَنَحْوه وَتردد لغَيرهم وعاونه الشَّمْس الْمحلي الَّذِي كَانَ منتميا للولوي بن البُلْقِينِيّ فِي نظم أَشْيَاء مِنْهَا مرثية فِي جده كتبتها فِي الْجَوَاهِر وَمِنْهَا قصيدة حاكى بهَا جده الَّذِي حاكى بهَا ابْن كثير أَولهَا:
(بني شاهين قد زَادَت خطيئته ... لَا واخذ الله من قد خَاضَ فِي خَبره)
(بني شاهين مَا أغباه من رجل ... فالحقد وَالْمَكْر وَالْمَكْرُوه من سيره)
(بني شاهين مَا أهداه من هذر ... يَقُول مَا شَاءَ فِي ورد وَفِي صَدره)
وَقَرَأَ على الرَّشِيدِيّ جملَة وَحصل خُصُوصا عِنْد انْتِهَاء غَالب المعتبرين من شُيُوخ الرِّوَايَة فَإِنَّهُ قَامَ وَطلب وَدَار على الْمُتَأَخِّرين وَأكْثر من كِتَابَة الْأَجْزَاء وَغَيرهَا وَكَانَ فيهمَا كحاطب ليل، وصاهر أكبر القائمين فِي مقاهرة جده الولوي الْمشَار إِلَيْهِ فَتزَوج أُخْته واستولدها أَوْلَادًا ومدحه لما ولي الشَّام بقوله كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ:
(بشر بِلَاد الشَّام مَعَ سكانها ... بولِي دين قد وَليهَا حَاكما)
(حبر إِمَام ناسك متعفف ... بالعز لم يبرح مهابا راحما)
وَبِقَوْلِهِ أَيْضا:
(لتهن بك العلياء يَا شيخ عصره ... وَيَا عَالما حَاز الْكَمَال بأسره)
(وَيَا مُفردا فِي وقتنا بولائه ... فدم فِي أَمَان بِالْوَلَاءِ وَنَصره)
وَأنكر الْعُقَلَاء هَذَا كُله وقاسى مشقة وَآل الْأَمر إِلَى الْفِرَاق وهجوها بقصيدة بعد أَن سَافر إِلَى الشَّام وَكيلا عَنْهَا وَعَن أُخْتهَا فِي ضبط تَرِكَة أخيهما الْمشَار إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ الأولى بِهِ خِلَافه وَلم يحصل على طائل نعم أَخذ فِي هَذِه السفرة عَن من أدْركهُ هُنَاكَ من بقايا المسندين وامتدح قاضيه ابْن الخيضري بقوله:
(لتهن بك العلياء يَا قطب عصره ... وَيَا حَافِظًا حَاز الفخار بأسره)
(وَيَا مُفردا فِي وقتنا بذكائه ... فدم فِي أَمَان بالهناء وَنَصره)
وَتزَوج بعْدهَا امْرَأَة كَبِيرَة ورث مِنْهَا قدرا توصل بِهِ لتزوج أُخْت عبد الْبر بن الشّحْنَة وَصَارَ)
فِي وسط بَيتهمْ وَأَعْطَاهُ جده نصف ترتيبه لطبقات الْحفاظ للذهبي وأرشده للتكميل عَلَيْهِ فَفعل وَلكنه لم يتم إِلَّا بعد وَفَاته وَسَماهُ رونق الْأَلْفَاظ لمعجم الْحفاظ وَالْتمس من العلمي البُلْقِينِيّ تقريظه فَرَآهُ نقل عَن جده أَشْيَاء فأفحش فِي إنكارها بِهَامِش النُّسْخَة
стр. 3219
فِي غير مَا مَوضِع مِمَّا لَا أحب ذكره لما تضمن من انتقاص شَيخنَا ثمَّ اسْترْضى حَتَّى كتب وَكَانَ فِي غنية عَن هَذَا وَكَذَا كتب لَهُ القطب الخيضري على الْكتاب اسْمه بعد وَصفه إِيَّاه فِي الْخطْبَة بشيخه الْعَلامَة حَافظ الْوَقْت وَكَذَا وصف التقي القلقشندي بشيخه وَمَا عَلمته قَرَأَ على وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن وَقع فَلَيْسَ مِمَّا يفتخر بِهِ، وَقَالَ أَيْضا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه صنف تَعْرِيف الْقدر بليلة الْقدر والمنتجب بشرح المنتجب فِي عُلُوم الحَدِيث للعلاء التركماني وروى الظمآن من صافي الزلالة بتخريج أَحَادِيث الرسَالَة وبلوغ الرَّجَاء بالخطب على حُرُوف الهجاء والنفع الْعَام بخطب الْعَام ومنحة الْكِرَام بشرح بُلُوغ المرام وَالْمجْمَع النفيس بمعجم اتِّبَاع ابْن إِدْرِيس فِي أَربع مجلدات والفوائد الوفية بترتيب طَبَقَات الصُّوفِيَّة والنجوم الزاهرة بأخبا قُضَاة مصر والقاهرة وَقد رَأَيْت هَذَا الْكتاب خَاصَّة وَهُوَ مُخْتَصر لخص فِيهِ رفع الأصر من نُسْخَتي وَكتب من هوامشها مَا أثْبته من تراجم من تَأَخّر وَزَاد أَشْيَاء مُنكرَة وأساء الصَّنِيع جدا حَيْثُ وصف تصنيف جده بقوله وجدت فِيهِ بعض إعواز فِي مَوَاضِع مِنْهَا إسهابه فِي بعض التراجم وإجحافه فِي بَعْضهَا وَمِنْهَا إخلاله بتحرير من تَكَرَّرت ولَايَته والاقتصار على ذكر بَعْضهَا وَمِنْهَا إغفاله ذكر من أَخذ المترجم عَنهُ وبمن صرف فِي الْغَالِب وَمِنْهَا إهماله بعض تراجم أسقطها أصلا رَأْسا ولعلها كَانَت فِي زجاجات فَلم يظفر بهَا المبيض إِلَى أَن قَالَ وأناقش الْمُؤلف فِي مَوَاضِع قد قلد فِيهَا غَيره وَهِي مُنكرَة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من الْكتاب وَإِذا تَأمل الْمنصف يتَحَقَّق أَن الصَّوَاب مَا حررناه وَأَن شَيخنَا ﵀ لم يحرر هَذَا الْكتاب فَهَذَا الْموضع من الْمَوَاضِع الَّتِي قلد فِيهَا بعض من صنف من الْقُضَاة وَلم يحررها وَفَوق كل ذِي علم عليم انْتهى. وَلذَلِك كتب الْمُحب بن الشّحْنَة قبل مصاهرته إِذْ وقف على هَذَا مَا نَصه: كَأَنَّهُ ينْسب جده إِلَى الْقُصُور فِي البلاغة وَإِلَى قلَّة الْمعرفَة بالأدب وَأَنه أبْصر مِنْهُ بِذَاكَ ثمَّ بَين أَن الصَّوَاب جزازات لَا زجاجات قلت وَالْإِنْكَار عَلَيْهِ فِي هَذَا الصَّنِيع أَنه لَو فرض صِحَة قَوْله فَكيف وَتلك كَلِمَات رام أَن يَعْلُو بهَا فهبط، وَمن القبائح الَّتِي رَأَيْتهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَنه عقد فصلا فِيمَن حصلت لَهُ محنة بعد دُخُوله فِي المنصب بِضَرْب أَو سجن أَو إِتْلَاف روح وَكَأَنَّهُ جعل لمن تَأَخّر مُسْتَندا وَكَذَا عقد لمن ولي)
الْقَضَاء من الموَالِي تَرْجَمَة وَذكر لبَعض أَصْحَابه أَنه قصد بذلك أَن يكون لَهُ بهم أُسْوَة إِذا ولي وَبِاللَّهِ يَا أخي اعذرني فِيمَا أَشرت إِلَيْهِ فَحق شَيخنَا مقدم، وَعمل جُزْءا جرد فِيهِ أَسمَاء الشُّيُوخ الَّذين أَجَازُوا لَهُ وَنَحْوهم فِي كراريس لَا تراجم فِيهَا وَقع لَهُ فِيهِ تَحْرِيف أَسمَاء لكَون اعْتِمَاده فِيهَا على النَّقْل من الاستدعاآت
стр. 3220
ومواضع سقط عَلَيْهِ من الْأَنْسَاب فَلَزِمَ تَكْرِير الْوَاحِد فِي موضِعين فَأكْثر وَهُوَ لَا يشْعر وَرُبمَا يكون تكرارهما فِي مَوضِع وَاحِد وأماكن يضبطها بالحروف أَو بالقلم وَهِي خطأ ومواضع لَا يحسن قرَاءَتهَا فيخليها من النقط فضلا عَن الضَّبْط وأماكن يحذف مَا تكون شهرة الْمَرْء بِهِ بِحَيْثُ يمر عَلَيْهِ من يعرفهُ فيظنه آخر لعدم اشتهاره بذلك بل رُبمَا يكون ذَاك الْوَصْف مَعَ ذَلِك للمذكور تنقيصا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا الْحَامِل على التَّعَرُّض لَهُ مَا سبق وَمن كَانَ هَذَا شَأْنه فِي شُيُوخه لَا يَلِيق بِهِ أَن يصنف فضلا عَمَّا تقدم وَسمعت أَنه خرج لنَفسِهِ المتباينات والمعجم والفهرست ولشيخه الخيضري المعجم وللبهاء المشهدي العشاريات وَأَشْيَاء كلهَا خبط وخلط وَإِن لم أرها نعم رَأَيْت مُعْجم الخيضري وَهُوَ مهمل لمهمل. وَمن رام تَفْصِيل مَا أجملته فليأت بِمَا شَاءَ مِمَّا عينته وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَبَعض ذَلِك بِالْأُجْرَةِ وَلَيْسَ خطه بالطائل لَا سندا وَلَا متْنا بل وَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي كثير مِمَّا يبديه لتساهله ورأيته كتب عَليّ بعض الاستدعاآت:
(يَقُول عبيد الله يُوسُف أَنه ... أجَاز لَهُم لفظا كتابا بِخَطِّهِ)
(فيروون مَا يروي سَمَاعا محققا ... ويروون مَا عِنْدِي مجَازًا بِشَرْطِهِ)
(وَمَا حررت كفاي من كل نخبة ... وَمَا قلته نظما ونثرا بضبطه)
وَقد ولي الخطابة بِجَامِع ابْن شرف الدّين وأخيرا بِالْمَدْرَسَةِ المزهرية أول مَا فتحت ثمَّ نقل عَنْهَا لمشيخة الصُّوفِيَّة بهَا بعد ابْن قَاسم ومشيخة التصوف بوقف قراقوش فِي خَان السَّبِيل وتدريس الحَدِيث بالبيبرسية برغبة الزين قَاسم وبالمنصورية برغبة بني الْأَمَانَة وَقِرَاءَة الحَدِيث بِجَامِع الفكاهين ثمَّ أخيرا بَين يَدي السُّلْطَان فِي القلعة حِين انْفِصَال الإِمَام الكركي والتحدث على جِهَات لم يحسن التَّصَرُّف فِيهَا وبواسطة ذَلِك تلاشى أَمر الْمدرسَة المنكوتمرية وفرط فِي أَشْيَاء من كتب وَغَيرهَا بِحَيْثُ أملق وَرغب عَن وظائفه وَبَاعَ كتبه وَمَا صَار إِلَيْهِ من جدته من رزق وأملاك وَنَحْوهَا وأنفد ذَلِك عَن آخِره مَعَ استبدال قاعة سكن جده وَغَيرهَا من الْأَوْقَاف الَّتِي كَانَ يتحدث إِلَيْهَا مِمَّا صَار ثمنه أَو أَكْثَره فِي جِهَته وضيع حق الله فِي ذَلِك وَحقّ الْآدَمِيّين)
فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَوْلَا لطف الله بِهِ فِي استقراره عقب الدَّمِيرِيّ فِي حواصل البيمارستان بعناية الخيضري بِحَيْثُ ارتفق بملومها والمنفوع لَكَانَ الْأَمر أَشد، وَلم يزل على حَاله حَتَّى مَاتَت تَحْتَهُ ابْنة المحبي بن الشّحْنَة وَلم يحصل بعْدهَا على طائل ثمَّ مَاتَ هُوَ فِي أَوَائِل سنة تسع وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ وَكَانَ قد رام التَّوَصُّل لكتب جده بعد مَوته بِمَا كَانَ السَّبَب لإتلاف أَكْثَرهَا وهجا خَاله بِسَبَبِهَا وَغَيره فَقَالَ:
(قُولُوا لخالي الَّذِي قد كنت راجيه ... عِنْد الشدائد فِي تَقْدِيم إجلالي)
стр. 3221
(ضيعت كتبا بِلَا حق خسرت بهَا ... دنيا وَأُخْرَى فقد آذيت يَا خَالِي)
وَقَالَ أَيْضا:
(قُولُوا لخال قد غَدا خَالِيا ... من عقله وَالْعلم وَالْمَال)
(أخليت دَار الحبر من كتبهَا ... وَيحك مذ أَدْعُوك يَا خَالِي)
فِي أَشْيَاء اقْتَضَت لخاله التحرك عَلَيْهِ حِين بلغه أَنه انْتقصَ جده بِأَمْر لَا يجوز نسبته إِلَيْهِ وَبلغ صَاحب التَّرْجَمَة من بعض الْمُفْتِينَ لَهُ المهولين فِي كِتَابَته فَتوجه للْقَاضِي علم الدّين واعترف عِنْده بذلك وَعمل مصْلحَته بِحَيْثُ سد الْبَاب عَن تطرق خَاله إِلَيْهِ وَكَذَا ذكر وَالِد نَفسه بِمَا لَا يُعجبهُ لَا لِمَعْنى يَقْتَضِيهِ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ فِي خلقه شدَّة وزعارة، وَنسبه إِلَى الخسة، وعَلى كل حَال فَهُوَ إِنْسَان سَاكن حسن الْفَهم متعبد بِالصَّوْمِ منجمع عَن النَّاس لكنه من أَبنَاء التّرْك مستبد بِرَأْي نَفسه مَعَ نقص رَأْيه وعقله والأنسب فِي حَقه السُّكُوت وَالله تَعَالَى يحسن عاقبتنا وإياه، وَقد كتبت عَنهُ وَنحن بعمريط من الشرقية فِي سنة إِحْدَى وَخمسين مَا قَالَ أَنه لَهُ وَهُوَ:
(وَرب غُصْن غنج طرفه ... ذِي وجنة حمرا وَقد قويم)
(سَأَلته مَا الِاسْم يَا باخلا ... بالوصل قل لي قَالَ عبد الْكَرِيم)
وقرضهما لَهُ الشهَاب الْحِجَازِي والبقاعي بِمَا أوردته فِي البقاعي من المعجم وجازف فترجمه بِمَا أوردهُ بنصه فَقَالَ ولد بعد سنة خمس وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ أَبوهُ مقربا عِنْد الْمُؤَيد فَلَمَّا مَاتَ ساءت حَاله ثمَّ توفيت زَوجته فربي يُوسُف هَذَا عِنْد جده مدللا، وَكَانَ متزييا بزِي الأجناد متمذهبا لأبي حنيفَة، وَرمى النشاب فأجاد فَلَمَّا بلغ آنس رشدا فحج سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فَلَمَّا رَجَعَ تحول شافعيا وَأَقْبل على الِاشْتِغَال بِعلم الحَدِيث وَكِتَابَة مصنفات جده وسماعها عَلَيْهِ وقراءتها بِنَفسِهِ وأكب على سَماع الْأَجْزَاء والكتب فَسمع ابْن الْفُرَات وَكَثِيرًا من أكَابِر الْمَشَايِخ)
فَفتح عَلَيْهِ وبرع فِي مُدَّة يسيرَة مَعَ الِاشْتِغَال بِغَيْر ذَلِك من الْعلم وصيانة النَّفس واستئلاف الطّلبَة ثمَّ اسْتَأْذن السُّلْطَان فِي التزيي بزِي الْفُقَهَاء فَأذن لَهُ فزاده ذَلِك خيرا مَعَ الدّين والعفة وَترك تعَاطِي الرياسة فِي دولة جده أَو التفاته إِلَى شَيْء من تعلقات الْقَضَاء وَرغب عَمَّا كَانَ سَمَّاهُ جده باسمه من ذَلِك، وَفرغ للاشتغال بِالْعلمِ ذهنه وأنصب فِي طلبه عينه وَأذنه ونظم الشّعْر ثمَّ سَاق عَنهُ الْمَقْطُوع الْمَاضِي، وفيهَا مجازفات كَثِيرَة لأغراض فَاسِدَة، وَمِمَّا أبرزه قَدِيما مقامة قرضها لَهُ الْبَدْر ابْن المخلطة وكاتبه بِمَا أوردته فِي تَرْجَمته من المعجم ﵀ وَعَفا عَنهُ.
١١٩٣ - يُوسُف بن شرنكار العنتابي الْحَنَفِيّ. / ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وتعانى القراآت فمهر فِيهَا وانتفعوا بِهِ وَكَانَ يتَكَلَّم على النَّاس بِلِسَان الْوَعْظ فصيح
стр. 3222
اللِّسَان حُلْو الْمنطق مليح الْوَجْه لَهُ يَد فِي التَّفْسِير. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين عَن خمس وَسِتِّينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه نقلا عَن الْعَيْنِيّ وَرَأَيْت بخطي نقلا عَن الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ فَاضلا فِي بعض الْعُلُوم. وَمَات بعنتاب سنة إِحْدَى وَعشْرين عَن قريب السّبْعين فَالله أعلم.
١١٩٤ - يُوسُف بن صاروجا بن عبد الله جمال الدّين وَيعرف بالحجازي / تنقلت بِهِ الْأَحْوَال فِي الخدم وَعمل أستادارا وَكَانَ عَارِفًا بالأمور وَتقدم فِي أَوَاخِر دولة النَّاصِر عِنْد الدوادار طوغان وَكَانَ زوج ابْنَته ويدعوه أبي وَكثر ذَلِك حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ أَبُو طوغان. مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٩٥ - يُوسُف بن صَدَقَة المحرقي الأَصْل القاهري أَخُو عبد الْقَادِر وَعبد الرَّحِيم الماضيين والمتشبه بِالتّرْكِ وَأحد الزردكاشية وَيعرف بِابْن صَدَقَة. / مَاتَ بالتجريدة سنة خمس وَتِسْعين قبل إِكْمَال السِّتين.
١١٩٦ - يُوسُف بن صفي جمال الدّين الكركي الشوبكي بن الصفي والدموسي الْمَاضِي. / كَانَ أَبوهُ من نَصَارَى الكرك فتظاهر بِالْإِسْلَامِ هُوَ ووالد الْعلم دَاوُد ابْن الكويز فِي كائنة لِلنَّصَارَى أَشَارَ إِلَيْهَا شَيخنَا فِي تَرْجَمَة دَاوُد سنة سِتّ وَعشْرين من إنبائه وخدم هَذَا كَاتبا عِنْد الْعِمَاد أَحْمد المقيري قَاضِي الكرك فَلَمَّا وصل الْقَاهِرَة كَانَ فِي خدمته بِبَابِهِ وَابْنه مَعَه وَكِلَاهُمَا فِي هَيْئَة مزرية حَتَّى مَاتَ الْعِمَاد فخدم الْجمال عِنْد الْبُرْهَان الْمحلي بِالْكِتَابَةِ فَحسن حَاله وَركب الْحمار وَبعده توجه لبلاده وخدم بِالْكِتَابَةِ هُنَاكَ إِلَى أَن ولاه الْمُؤَيد بسفارة قَرِيبه الْعلم بن الكويز نظر)
جَيش طرابلس فَكثر مَاله بهَا، وَاتفقَ قدومه الْقَاهِرَة فِي آخر أَيَّام ابْن الكويز فَلَمَّا مَاتَ وعد بِمَال كثير حَتَّى اسْتَقر فِي كِتَابَة السِّرّ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وَكَانَت كَمَا قَالَ المقريزي أقبح حَادِثَة رأيناها وَلم يلبث أَن عزل فِي ربيع الآخر من الَّتِي تَلِيهَا بالهروى. قَالَ المقريزي: وأذكرتني ولَايَته بعد ابْن الكويز قَول أبي الْقسم خلف بن فرج الألبيري الْمَعْرُوف بالسمير وَقد هلك وَزِير يَهُودِيّ لباديس بن جينويه الْحِمْيَرِي أَمِير غرناطة من بِلَاد الأندلس فاستوزر بعد الْيَهُودِيّ وزيرا نَصْرَانِيّا: كل يَوْم إِلَى ورا بدل الْبَوْل بالخرى فزمانا تهودا وزمانا تنصرا
(وسيصبو إِلَى المجو ... س إِن الشَّيْخ عمرا)
وَاسْتمرّ الْجمال بعد صرفه بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن ولي نظر جَيش دمشق فِي ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عوض الشريف الشهَاب أَحْمد بن عدنان، ثمَّ عزل فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ بالبهاء بن حجي ثمَّ أُعِيد فِي صفر من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَاسْتقر فِي كِتَابَة سرها
стр. 3223
عوضا عَن النَّجْم يحيى بن الْمدنِي ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر جيشها فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ثمَّ انْفَصل فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ وَقد عمر فِي لَيْلَة السبت ثامن عشر رَجَب سنة سِتّ وَخمسين، وَكَانَ بَعيدا عَن كل فَضِيلَة ومكرمة وَمن الْجَهْل بمَكَان وَلذَا قَالَ المقريزي مَا قَالَ، وَقد قَالَ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة الْعلم دَاوُد من إنبائه أَنه اسْتَقر بعده فِي كِتَابَة السِّرّ قَرِيبه جمال الدّين يُوسُف وَكَانَ قد قدمه فِي عهد الْمُؤَيد وَقَررهُ فِي نظر الْجَيْش بطرابلس فاتفق أَن الشأرف لما ولي نيابتها فِي أَيَّام الْمُؤَيد تقرب إِلَيْهِ وخدمه فَصَارَت لَهُ بِهِ معرفَة فَلَمَّا مَاتَ الْعلم قَرَّرَهُ فِي وظيفته فباشرها قَلِيلا بِسُكُون وَعدم شَره وتلطف بِمن يَقْصِدهُ وحلاوة لِسَان ثمَّ صرف بعد قَلِيل.
١١٩٧ - يُوسُف بن أبي الطّيب القنشي الْمَكِّيّ الْبَزَّاز وَالِده الْعَطَّار / هُوَ. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
١١٩٨ - يُوسُف بن عبد الله الضياء بن الْجمال الْهَرَوِيّ وَيعرف ببا يُوسُف. / لقِيه الطاووسي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنزله فِي ظَاهر هراة وَذكر لَهُ أَنه زَاد سنه على ثلثمِائة سنة بِسبع سِنِين وَاسْتظْهر الطاووسي لذَلِك بِأَن عدَّة من شُيُوخ بَلَده قَالُوا نَحن رَأَيْنَاهُ من طفوليتنا على هَيئته الْآن وَأخْبرنَا آبَاؤُنَا بِمثل ذَلِك وَحِينَئِذٍ قَرَأَ عَلَيْهِ الطاووسي شَيْئا بِالْإِجَازَةِ)
الْعَامَّة وَالله أعلم.
١١٩٩ - يُوسُف بن عبد الله الْجمال الضَّرِير الْحَنَفِيّ / أحد الْفُضَلَاء فِي مذْهبه. مَاتَ فِي سنة تسع وَقد جَازَ الْخمسين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١٢٠٠ - يُوسُف بن عبد الله الْجمال المارديني الْحَنَفِيّ أَخُو أبي بكر الْآتِي. / قدم الْقَاهِرَة وَوعظ النَّاس بالجامع الْأَزْهَر وَحصل كثيرا من الْكتب مَعَ لين الْجَانِب والتواضع وَالْخَيْر والاستحضار لكثير من التَّفْسِير والمواعظ. مَاتَ بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة وَقد جَازَ الْخمسين وَخلف تَرِكَة جَيِّدَة ورثهَا أَخُوهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ ذكره شَيخنَا أَيْضا ويختلج فِي ظَنِّي أَنه الَّذِي قبله وَالصَّوَاب فِي وَفَاته تسع عشرَة لَا تسع.
١٢٠١ - يُوسُف بن عبد الله البوصيري نزيل الْقَاهِرَة / وَأحد من يَعْتَقِدهُ النَّاس من المجذوبين.
مَاتَ فِي سادس عشرى شَوَّال سنة عشْرين ويحكي عَنهُ بعض أهل الْقَاهِرَة كرامات. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَمِمَّنْ حكى لنا من كراماته الْجلَال القمصي وَدفن بجواره فِي تربة ابْن نصر الله.
١٢٠٢ - يُوسُف بن عبد الله / وَاخْتلف هُوَ وَعَمه عبد الرَّحْمَن فِيمَن بعده فَمرَّة قَالَ هُوَ يُوسُف وَمرَّة قَالَ الْعم أَحْمد بن أَحْمد وَقَرَأَ على الديمي وَعلي قَلِيلا وَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى الْأَمَاكِن
стр. 3224
لقِرَاءَة البُخَارِيّ على طَريقَة شَيْخه الديمي وَأم بِجَامِع الْحَاكِم كأبيه ولازم خدمَة تغرى بردى الأستادار مُدَّة وندبه فِي أَيَّام الدوادار لمشارفة الطرحي فِي تجهيزهم وَنَحْوه ثمَّ أبعده.
١٢٠٣ - يُوسُف بن عبد الله الْمقري. / كَانَ مُقيما بمشهد ابْن أبي بكر بِمصْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١٢٠٤ - يُوسُف بن عبد الحميد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله الطوخي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد يحيى وَأحمد الْمَذْكُورين وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن عبد الحميد. / حفظ الْقُرْآن وجوده والمنهاج واشتغل عِنْد خلد المنوفي وَغَيره، وَحج غير مرّة وجاور وأقرأ الْأَبْنَاء وقتا وَهُوَ أحد المنزلين فِي تربة الْأَشْرَف قايتباي.
١٢٠٥ - يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَعِيل بن أَحْمد الْجمال بن الزين أبي الْفرج وَأبي هُرَيْرَة بن الشهَاب بن الْمُوفق الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ابْن الذَّهَبِيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن نَاظر الصاحبة / مدرسة هُنَاكَ. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على)
وَالِده وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن غشم المرداوي وَعمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَدْي وَفَاطِمَة وَعَائِشَة ابْنَتي ابْن عبد الْهَادِي فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذت عَنهُ بهَا ثمَّ بِبَلَدِهِ أَشْيَاء وَكَانَ أصيلا فَاضلا أديبا كتب التوقيع للنظام بن مُفْلِح وقتا. وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَدفن بسفح قاسيون ﵀.
١٢٠٦ - يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الْجمال التادفي ثمَّ الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالتادفي. / ولد بتادف من أَعمال الْبَاب سنة بضع وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا وَنَشَأ بحلب فتعانى الْغَزل وَالْقِرَاءَة على الْقُبُور إِلَى أَن اخْتصَّ بسالم بن سَلامَة بن سلمَان الْحَمَوِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة بحلب فحنبله وَوَقع بَين يَدَيْهِ بل نَاب عَنهُ، وَكَانَ جميلا وَتزَوج بِامْرَأَة يُقَال لَهَا الصفيراء ثمَّ فَارقهَا وَتزَوج بابنة الشَّمْس الديل الْأنْصَارِيّ وَهِي سمراء لكَون أمهَا أمة سَوْدَاء فَقَالَ قَاضِي الْبَاب الشهَاب بن سراج:
(ولرب قَاض أَحْمَر من كعبة ... مَا كَانَ قطّ لَهُ يَد بَيْضَاء)
(لعبت بِهِ الصَّفْرَاء أول عمره ... والآن قد لعبت بِهِ السَّوْدَاء)
وامتحن بِالضَّرْبِ والإشهار من الشهَاب الزُّهْرِيّ لشهادة شَهِدَهَا الْمُحب بن الشّحْنَة ثمَّ لما قتل مخدومه سَالم رام من الْعَلَاء بن مُفْلِح الِاسْتِنَابَة فَامْتنعَ لقرب عَهده مِمَّا تقدم فانتمى للزين عمر بن السفاح فساعده عِنْد الْجمال نَاظر الْخَاص بِحَيْثُ أَن الْعَلَاء لما انْتقل لقَضَاء دمشق عوضه فِي حلب ببذل معجز وَتَقْرِير سنوى، وتكرر صرفه عَنهُ إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف قايتباي كِتَابَة سرها وَنظر
стр. 3225
الْجَيْش أَيْضا عوضا عَن الْكَمَال المعري حِين حَبسه بالقلعة مُضَافا للْقَضَاء، ثمَّ صرف عَن الثَّلَاثَة السَّيِّد بن أبي مَنْصُور بسفارة الخيضري مَعَ مَال بذله وَتَقْرِير أَيْضا وَطلب هَذَا إِلَى الْقَاهِرَة فنقم عَلَيْهِ أَنه بَاطِن فِي قتل ابْن الصوة، وَحبس بالمقشرة بِحجَّة مَا تَأَخّر عَلَيْهِ من المَال الْمُلْتَزم بِهِ فدام بهَا نَحْو خمس سنة إِلَى أَن أطلق بعناية يشبك الجمالي وأعيد للْقَضَاء فِي مستهل صفر سنة خمس وَتِسْعين، وَفِي غُضُون ذَلِك صرف ابْن أبي مَنْصُور عَن الوظيفتين بِكَمَال الدّين مُحَمَّد بن أبي الْبَقَاء بن الشّحْنَة، وَرَأَيْت بخطي فِي مَوضِع آخر أَنه ولي قَضَاء حلب فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وأضيف إِلَيْهِ فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي عدَّة وظائف كنظر الْجَيْش والقلعة والجوالي وَكِتَابَة السِّرّ ثمَّ أودع قلعة حلب أشهرا ثمَّ حمل إِلَى الْقَاهِرَة فَسلم)
للدوادار الْكَبِير ثمَّ للوالي ثمَّ أودع فِي اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين المقشرة بِسَبَب مَا تجمد عَلَيْهِ فِي الْجَيْش قيل أَزِيد من عشْرين ألف دِينَار، وَذكر بِفضل بل قيل أَنه صنف مِمَّا قرضه لَهُ السَّعْدِيّ قَاضِي مصر قَالَ وَهُوَ حسن الشكالة وَالْكِتَابَة فصيح الْعبارَة مصاهر لبيت ابْن الشّحْنَة.
١٢٠٧ - يُوسُف بن الْمجد عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن الجيعان / أحد الْأُخوة والتالي لعبد الْقَادِر مِنْهُم. ولد بعيد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا. وَمَات مطعونا فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث وَخمسين.
١٢٠٨ - يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجمال أَبُو المحاسن بن الْبَارِزِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ وجده وأخواه لِأَبِيهِ خَاصَّة مُحَمَّد وَعبد الْقَادِر، أمه تركية لِأَبِيهِ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وَعرض عَليّ فِي الْجَمَاعَة بل سمع مني وَمن الشاوي وَغَيره ولازم قَرِيبه النَّجْم بن حجي فِي فنون وَكَذَا أَخذ عَن السنتاوي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَعَن الْجَوْجَرِيّ وتميز قَلِيلا وصاهر الصّلاح بن الجيعان على ابْنَته وَحج وَيذكر بتدين وَخير وَسُكُون.
١٢٠٩ - يُوسُف بن عبد الْغفار بن وجيه بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد النُّور الْجمال التّونسِيّ الأَصْل السنباطي الشَّافِعِي وَالِد الْعِزّ عبد الْعَزِيز الْمَاضِي. / قَالَ لي وَلَده أَنه ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بسنباط وَأَنه حفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وعرضها على جمَاعَة وَاسْتمرّ يُكَرر عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ واشتغل بِالْعلمِ ورافق الشَّمْس البوصيري وَرَأَيْت وصف البوصيري لَهُ فِي عرض وَلَده بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة، وَكَذَا رافق الشَّيْخ عمر بن الشَّيْخ فتح بل من شُيُوخه الأسنوي لَازمه وَكتب عَنهُ شَرحه على الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والقطعة وَحضر دروس الأبناسي والبلقيني وبرع فِي الْعلم خُصُوصا علم الإكحال وَكَانَ يستحضر الْمُفْردَات لِابْنِ البيطار، وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ وَقصد فِيهَا بالفتاوى وَرُبمَا أَخذ الْأُجْرَة
следующие страницы →