Полный текст (3 693 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
فهم وَخير وعقل وانتفع بتربية خَاله الشَّيْخ أبي سعد الْهَاشِمِي، وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر بن أَحْمد بن عمر الشهَاب بن السراج الشرجي ثمَّ الزبيدِيّ
الْحَنَفِيّ الْآتِي، / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل كثيرا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا كَانَ أَبوهُ ودرس بالصالحية بزبيد، اجْتمعت بِهِ وَسمع عَليّ شَيْئا من الحَدِيث وَسمعت من فَوَائده. مَاتَ بحرض فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن أَرْبَعِينَ سنة انْتهى، وَذكره الخزرجي فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة وَالِده وَقَالَ أَنه أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وتفنن فِي الْفِقْه والنحو والآداب ودأب وَحصل كثيرا وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط وَالنَّقْل عَارِفًا ذكيا ناسكا تقيا حَافِظًا مرضيا سَاد فِي زمن الشَّبَاب.
أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن عَليّ الشريف الشهَاب بن الْكَمَال المحرنق. / مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.
أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن مُوسَى بن عميرَة بِالْفَتْح بن مُوسَى بن صَالح الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن السراج الْقرشِي المَخْزُومِي اليبناوي بِضَم التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الموحة بعْدهَا نون ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل صالحية دمشق والآتي أَبوهُ وَابْن أخي االشهاب أَحْمد بن مُوسَى الْمَذْكُور فِي المكيين للفاسي / وَأَنه توفّي سنة تسعين وَسَبْعمائة. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عشري ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة نَشأ بهَا فحفظ أربعي النَّوَوِيّ والشاطبية ومختصر الْخرقِيّ والعمدة فِي الْفِقْه أَيْضا للشَّيْخ موفق الدّين والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وعرضهما على جمَاعَة من أهل مَكَّة والقادمين إِلَيْهَا، وَسمع على الزين المراغي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد، وارتحل إِلَى دمشق بعد الثَّلَاثِينَ فقطنها مَعَ تردده فِي بعض السنين إِلَى مَكَّة وَطلب بِنَفسِهِ وَسمع بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وحلب وَغَيرهَا ورافق ابْن فَهد وَابْن زُرَيْق والخيضري وَغَيرهم وَقَرَأَ وَكتب الطباق وتميز ولازم الْأُسْتَاذ أَبَا شعر وتفقه وَأثْنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْمُحدث وَأَنه سريع الْقِرَاءَة صحيحها وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحدث الْفَاضِل وَسنَن ابْن مَاجَه ومشيخة الْفَخر بن البُخَارِيّ وَغير ذَلِك، وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ ابْن نَاصِر الدّين وَشَيخنَا وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا أَيْضا وَقَرَأَ على ابْن الطَّحَّان سيرة ابْن هِشَام، وَوَصفه المرداوي بالمحدث والمتقن. وَقَالَ غَيره أَنه نظم الشّعْر وَحدث بِشَيْء من شعره، وَقَالَ ابْن فَهد: وَكَانَ خيرا دينا سَاكِنا منجمعا. مَاتَ فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِدِمَشْق
стр. 352
وَدفن بالروضة بسفح قاسيون.
أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن الْمُوفق الْآتِي وَيعرف بِابْن موفق الدّين وَالِد بهاء الدّين مُحَمَّد. / مولده فِي شَوَّال سنة خمس وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج والملحة وَغير ذَلِك وَعرض على شَيخنَا والقاياتي والشرف السُّبْكِيّ وَابْن
البُلْقِينِيّ وَغَيرهم بل سمع على شَيخنَا وَكَانَ يَجِيء إِلَيْهِم السراج الوروري لإقرائه وَالشَّمْس الْمَالِكِي لتكتيبه، وَحج وباشر بعد أَبِيه كِتَابَة ديوَان جَيش الشَّام والأشراف ثمَّ انْفَصل عَن الأولى بالبدر بن الأنبابي وَعَن الثَّانِيَة بتاج الدّين بن قريميط أحد كتاب المماليك ثمَّ صَارَت للبدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وَلذَلِك كَانَ كثير الْإِمْدَاد لَهُ فِي حَال انْقِطَاعه حَتَّى مَاتَ بعد تعلله مُدَّة صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بتربته.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب الْقُسْطَلَانِيّ وَيعرف بالحرضي. / ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وَسمع من الزينين أبي بكر المراغي والطبري وَالشَّمْس الشَّامي وَابْن الْجَزرِي وَالْجمال بن ظهيرة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده التنوخي وَابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَخلق، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وسجل على الْحُكَّام. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين بِمَكَّة. ذكره ابْن فَهد وَغَيره وَكَانَ حَيا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن زعرور بِالْفَتْح بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي محلى المرداوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن عبد الله وَرُبمَا لقب زعرور وَيُقَال أَنه لقب جده أَحْمد. / ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على أبي الهول الْجَزرِي النّصْف الثَّانِي من عوالي أبي نعيم تَخْرِيج الضياء وَحدث سمع مِنْهُ ابْن فَهد وَغَيره. وَمَات.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب بن الْجمال القلقشندي. / يَأْتِي فِي ابْن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله فَالصَّوَاب فِي اسْم أَبِيه عَليّ.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْجمال بن الشهَاب بن إِمَام الدّين بن السَّيْف بن الْفَخر أبي المحاسن بن القَاضِي الشَّمْس الْقزْوِينِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ النَّقِيب وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ حنفيا يستحضر كثيرا من الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بمذهبه وباشر النقابة
стр. 353
عِنْد ابْن الطرابلسي وَولده مُدَّة، ثمَّ لما عزل بِابْن العديم اتَّصل هُوَ بالجلال البُلْقِينِيّ فقرره نَقِيبًا مُضَافا لغيره وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ لَوْلَا مكر فِيهِ ودهاء ورام الِاسْتِقْرَار بعده عِنْد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فَأَبْعَده فَلَمَّا صرف بِابْن البُلْقِينِيّ الْأَصْغَر خدمه إِلَى أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين بعد ضعف شَدِيد مُدَّة.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد اليرتقي. / فِي ابْن مُحَمَّد المريقي.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْجمال الْعقيلِيّ الزَّيْلَعِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ. /
راسلني وَأَنا بِمَكَّة بعد الثَّمَانِينَ يطْلب الْإِجَازَة فَكتبت لَهُ وَذكرت فِيهَا مَا بَلغنِي من أَوْصَافه حَسْبَمَا أثْبته فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الجزائري الرابطي. / ذكره ابْن عزم مُجَردا.
أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ / شيخ الإقراء بِدِمَشْق فِي زَمَنه وَيعرف بِابْن اللبان.
مَاتَ بهَا فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين عَن سنّ عالية وَقد سمع كثيرا. قَالَه ابْن أبي عذيبة وَيُحَرر.
أَحْمد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن الْأَحْمَر. / رُوِيَ عَن الْمَيْدُومِيُّ، سمع مِنْهُ شَيخنَا التقي أَبُو بكر القلقشندي نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَحدثنَا بهَا.
أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرح بن بدر بن عُثْمَان بن كَامِل أَو جَابر بن ثَعْلَب الشهَاب أَبُو نعيم العامري الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الرضي مُحَمَّد وَيعرف بالغزي. / ولد فِي ربيع الأول سنة سبعين وَسَبْعمائة وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا وَفِي أنبائه سنة بضع وَخمسين بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَفِي كبره الْحَاوِي وَأخذ عَن قاضيها الْعَلَاء عَليّ بن خلف بن كَامِل وَسمع عَلَيْهِ الصَّحِيح أنابه الحجار ثمَّ تحول إِلَى دمشق بعد الثَّمَانِينَ وَهُوَ فَاضل فقطنها وَأخذ بهَا عَن الشرفين بلديه الْغَزِّي وَابْن الشريسي وقاضيها الشهَاب أَحْمد الزُّهْرِيّ الْفِقْه وأصوله وَمِمَّا أَخذه عَن الْأَخير الْمُخْتَصر مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء سنة إِحْدَى وَسبعين وَكَذَا أَخذ عَن الْبُرْهَان الصنهاجي، ورحل إِلَى الْقُدس فَأخذ عَن التقي القلقشندي، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وشارك فِي غَيرهمَا مَعَ مذاكرة حَسَنَة فِي الحَدِيث ومتعلقاته، وناب فِي الحكم عَن الشَّمْس االأخنائي فِي آخر ولَايَته وَعَن غَيره وَولي نظر البيمارستان النوري وَغَيره فحمدت قوته وعفته وَعين مُدَّة للْقَضَاء اسْتِقْلَالا فَلم يتم وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل والتدريس بعدة أَمَاكِن وتصدى للإقراء قَدِيما وَجلسَ لذَلِك بالجامع فِي حَيَاة مشايخه وَأفْتى وَأعَاد واشتهر
стр. 354
وَتفرد برياسة الْفَتْوَى بِدِمَشْق فَلم يبْق فِي أَوَاخِر عمره من يُقَارِبه فِي رياسة الْفِقْه إِلَّا ابْني نشوان بل لم يزل فِي ارْتِفَاع حَتَّى صَار من مفاخر دمشق وأذكر أَهلهَا للفقه وَأَصله، وَكَانَ يرجع إِلَى دين وعفة من صغره وَكَذَا فِي الْقَضَاء مَعَ علو همة ومروءة ومساعدة لمن يَقْصِدهُ وَحسن عقيدة وسلامة بَاطِن لَكِن مَعَ عجلة فِيهِ وحدة خلق، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ صديقنا النَّجْم الْمرْجَانِي يقرظه ويفرط فِيهِ. وَمن تصانيفه الْحَاوِي الصَّغِير فِي أَرْبَعَة)
أسفار وَشرح جمع الْجَوَامِع للتاج السُّبْكِيّ ومختصر الْمُهِمَّات للأسنوي فِي خَمْسَة أسفار وَأحسن فِيهِ وَغير ذَلِك وَعمل شَيْئا على رجال البُخَارِيّ وَكم لكل مِنْهُم فِيهِ من الحَدِيث. وَحج من دمشق غير مرّة وجاور بِمَكَّة ثَلَاث سِنِين مُتَفَرِّقَة وَكَانَت وَفَاته بهَا مبطونا فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس سادس شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَله اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ فِي عصر يَوْمه عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بجوار قبر أبي الْفضل النويري وجماعته، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَأَنه أجَاز لِابْنِهِ مُحَمَّد وَتفرد برياسة الْفَتْوَى بِدِمَشْق وَلذَا قَالَ فِي أنبائه مَعَ بسط تَرْجَمته قَالَ وَبَلغنِي أَن صديقه النَّجْم الْمرْجَانِي صاحبنا رَآهُ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَتلا عَلَيْهِ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي الْآيَة وَقَالَ الْعِزّ عبد السَّلَام كُنَّا إِذا جِئْنَا درس الملكاوي وَلم يَجِيء هُوَ وَلَا يَجِيء القبابي نَكُون كالحدادين بِلَا فَحم، وَقَالَ الْعَلَاء البُخَارِيّ: بَلغنِي صيته وَأَنا وَرَاء النَّهر من أقْصَى بِلَاد الْعَجم، وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته فَقَالَ أجزت لَهُ محبَّة سنة خمس وَتِسْعين، وَحج وجاور ثَلَاث مَرَّات وناب فِي الحكم بعد الْفِتْنَة وَاسْتمرّ وباشر المرستان وَالْجَامِع فَانْحَطَّ بِسَبَب ذَلِك، وَكَانَ فصيحا ذكيا جريئا مقداما وبديهته أحسن من رويته وطريقته جميلَة بَاشر الحكم على أحسن وَجه، وَاخْتصرَ التقي الفاسي تَرْجَمته فِي ذيل التَّقْيِيد وطولها فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ فِيهِ أَنه سمع مِنْهُ فَوَائِد علمية كَثِيرَة وحكايات مستحسنة وَأَنه أجَاز لَهُ ورزق قبولا عِنْد نَائِب دمشق قَالَ وَولي نظر البيمارستان النوري وَالْجَامِع الْأمَوِي وَغير ذَلِك من الأنظار الْكِبَار كوقف الْحَرَمَيْنِ والبرج والغاية وَحمد فِي مُبَاشَرَته لتنمية غلال مَا ينظر فِيهِ من الْأَوْقَاف وَقلة طمعه فِي ذَلِك وعادى بِسَبَبِهَا جمَاعَة مِمَّن لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاق من الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء وَغَيرهم وَظهر عَلَيْهِم فِي غير مَا قَضِيَّة، إِلَى أَن قَالَ وَفِي خلقه حِدة وعادت عَلَيْهِ هَذِه الحدة بِضَرَر فِي غير مَا قَضِيَّة وَكَانَ بِأخرَة عِنْد حكام دمشق أعظم قدرا من كثير من قضاتها وفقهائها وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِيمَا يعْقد من
стр. 355
الْمجَالِس وَحكم بِجرح غير وَاحِد من الْقُضَاة بِدِمَشْق وَمنع بعض الْمُفْتِينَ والوعاظ وَتمّ مُرَاده، قَالَ وَتوجه من مَكَّة فِي بعض مجاوراته إِلَى الطَّائِف لزيارة ابْن عَبَّاس وأقرأ بِمَكَّة الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ فِي حَلقَة حافلة بالفقهاء وَكَذَا أَقرَأ غير ذَلِك وَأذن فِيهَا لغير وَاحِد من طلبته بالإفتاء والتدريس. قلت وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وابي وروى لنا عَنهُ وَذكر بَعضهم من تصانيفه اخْتِصَار تعليقة الْبُرْهَان الْفَزارِيّ على التَّنْبِيه ورتبها وَأَنه ابْتَدَأَ فِي شَرحه للحاوي من الْبيُوع فَلَمَّا تمّ شرع فِي تكملته
من أَوله فوصل إِلَى التَّيَمُّم ثمَّ مَاتَ فشرع ابْنه فِي تكملته وَله منسك وَشرح لمختصر ابْن الْحَاجِب بديع وَلكنه احْتَرَقَ فِي الْفِتْنَة وَقطعَة على الْمِنْهَاج إِلَى الصَّلَاة فِي مجلدين وَكَذَا قِطْعَة عَن الْبَيْضَاوِيّ وعَلى ألفية ابْن مَالك وعَلى الْعُمْدَة وَفِي أَسمَاء البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَكَانَ يَقُول الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ قد شاركته فِي اسْمه وَاسم أَبِيه فَلَا تكنوني إِلَّا بكنيته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار.
أَحْمد بن عبد الله بن بِلَال الْفراش والوقاد بِالْحرم الْمَكِّيّ وأخو مُحَمَّد وَإِسْحَاق، / الظَّن أَنه عَم أبي نَار الزَّيْت أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِلَال. قَالَه ابْن فَهد.
أَحْمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله شهَاب الدّين أَبُو الْفضل بن الْجمال النابلسي الأَصْل القاهري المولد التَّاجِر أَبوهُ وَيعرف باللفاف. / قَرَأَ عَليّ بِحَضْرَة أَبِيه وَغَيره من حفظه من أول الْمِنْهَاج إِلَى التَّيَمُّم وَسمع من لَفْظِي المسلسل وأوائل الْكتب السِّتَّة كل ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين بمنزلي وأجزت لَهما.
أَحْمد بن عبد الله بن حسن بن أبي بكر العامري الحرضي الْيَمَانِيّ / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين.
أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن طوغان بن عبد الله الشهَاب الأوحدي / نِسْبَة لبيبرس الأوحدي نَائِب القلعة لكَون جده لما قدم من بِلَاد الشرق سنة عشر وَسَبْعمائة اتَّصل بخدمته وناب عَنهُ بالقلعة فشهر بِهِ القاهري الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الأديب المؤرخ. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وتلا بالسبع بل بالأربع عشرَة على التقي الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا لَازم الْفَخر البلبيسي الإِمَام فِي ذَلِك اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وَسمع الحَدِيث وَطَاف على الشُّيُوخ الحراوي وَجُوَيْرِية ثمَّ ابْن الشيخة وَغَيرهم وَقَرَأَ التَّيْسِير للداني على السوداوي، ورافق شَيخنَا فِي بعض ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ وبرع فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب وَجمع مجاميع واعتنى بالتاريخ وَكَانَ لهجا بِهِ وَكتب مسودة كَبِيرَة لخطط مصر والقاهرة تَعب فِيهَا وَأفَاد وأجاد
стр. 356
وبيض بَعْضهَا فبيضها التقي المقريزي ونسبها لنَفسِهِ مَعَ زيادات، وَله نظم كثير قَالَ شَيخنَا سَمِعت من نظمه وفوائده وَأنْشد عَنهُ قَوْله:
(إِنِّي إِذا مَا نابني أَمر نفى تلذذي ... وَاشْتَدَّ مِنْهُ جزعي وجهت وَجْهي للَّذي)
قَالَ وَكتب عَنهُ رفيقنا الصّلاح الأقفهسي:
(أغيد زَاد فِي تباعده ... عني فسقمي لأَجله حَاصِل)
(مذ دَامَ لي هاجرا بِلَا سَبَب ... مَا زلت حَتَّى عملته وَاصل)
ونظمه سَائِر وَمِنْه:
(رب قد ضَاقَتْ المسالك طرا ... واعتراني هم براني ضرا)
(فأجرني من الهموم وهب لي ... يَا إلهي من عسر أَمْرِي يسرا)
وَكَانَ بزِي الأجناد قَلِيل ذَات الْيَد. مَاتَ فِي تَاسِع عشري جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى عشرَة.
ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه وَأثبت ابْن الْجَزرِي فِي تَرْجَمَة الْفَخر البلبيسي من طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ قِرَاءَة هَذَا عَلَيْهِ وَكَذَا قَرَأت بِخَطِّهِ أَنه يروي عَن زَيْنَب ابْنة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن السكرِي ابْنة العصيدة وَفِي تَرْجَمته من عُقُود المقريزي فَوَائِد واعترف بانتفاعه بمسوداته فِي الخطط وَأَنه نَاوَلَهُ ديوَان شعره قَالَ وَكَانَ ضابطا متقنا ذَاكِرًا لكثير من الْقرَاءَات وتوجيهها وعللها حَافِظًا لكثير من التَّارِيخ سِيمَا أَخْبَار المصريين فَإِنَّهُ لَا يكَاد يشذ عَنهُ من أَخْبَار مُلُوكهَا وخلفائها وأمرائها وَقلع حروبها وخطط دورها وتراجمع أعيانها إِلَّا الْيَسِير مَعَ معرفَة النَّحْو وَالْعرُوض وَالنّظم الْحسن وَالْحِفْظ فِي الْفِقْه لمَذْهَب الشَّافِعِي وَكَثْرَة التعصب للدولة التركية والمحبة لطريق الله، إِلَى آخر كَلَامه عَفا الله عَنْهُمَا.
أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الزيدي. / توفّي محرما ملبيا فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَدفن بالمعلاة. قَالَه التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.
أَحْمد بن عبد الله بن حسن الشهَاب البوصيري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه تفقه ولازم الولوي الملوي وبرع فِي الْفُنُون ودرس مُدَّة وَأفَاد وتعانى التصوف وَتكلم على مصطلح الْمُتَأَخِّرين فِيهِ، حضرت دروسه وَكَانَ ذكيا صَاحب فنون لكنه غير متثبت فِي النَّقْل ولازم عبد الله الْحَجَّاجِي المجذوب إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه خدم الشَّيْخ عبد الله الْحَجَّاجِي المجذوب.
أَحْمد بن عبد الله بن خلف بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشهَاب الشبراوي ثمَّ القاهري
стр. 357
الشَّافِعِي / إِمَام الشرابسية. سمع على المؤرخ نَاصِر الدّين بن الْفُرَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين ختم الشفا أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَأَجَازَ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس صفر، وأرخه بَعضهم بربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن من يَوْمه.
أَحْمد بن عبد الله بن رشيد الشهَاب السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ الضَّرِير. / سمع عَلَيْهِ الْمجد إِمَام
الصرغتمشية فِي سنة أَربع وَتِسْعين الْخَتْم من الدَّارَقُطْنِيّ وجزء الغطريف. وكتبته هُنَا حدسا وَإِلَّا فَمَا وقفت لَهُ على تَرْجَمَة.
أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن عبد المحسن بن جمال الثَّنَاء شهَاب الدّين بن أَمِين الدّين الْبَصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق الْعَفِيف عبد الله الْآتِي والشهاب أكبرهما. / اشْتغل وَسمع عَن التقي بن فَهد وَغَيره وسافر لبر سواكن قَرِيبا من سنة سبعين وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي فِي إِدْخَاله فِي قضاياهم وَنَحْوهَا شبه القَاضِي، وَهُوَ الْآن سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي قيد الْحَيَاة.
أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الْعلوِي الزبيدِيّ أَخُو الشّرف إِسْمَاعِيل الْوَزير الْآتِي. /
قَتله الظَّاهِر صَاحب الْيمن وأخو النَّاصِر لكَونه رأى زَوْجَة أَخِيه الْمَذْكُور فأعجبه جمَالهَا فَأمره بِطَلَاقِهَا وضيق عَلَيْهِ حَتَّى فعل وَمَا وَسعه بعد دُخُوله بهَا إِلَّا الْفِرَار إِلَى مَكَّة رَجَاء إِزَالَة قهره وألمه فَلَمَّا بلغ الظَّاهِر ذَلِك قتل أَخَاهُ وَنهب بيوتهما وأزل نعمتهم وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْغفار الأشموني. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْقَادِر بن عبد الْحق بن عبد الْقَادِر الْحَكِيم بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام نور الدّين أَبُو الْفتُوح بن الْجلَال أبي الْكَرم بن أبي الْفتُوح بن أبي الْخَيْر الطاوسي نِسْبَة لطاوس الْحَرَمَيْنِ الأبرقوهي الأَصْل الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي وَالِد القطب مُحَمَّد وَابْن أخي الظهير عبد الرَّحْمَن الْآتِي / هُوَ وَأَبوهُ من بَيت كَبِير لَهُم شهرة وجلالة بشيراز ذكرت فِي تاريخي الْكَبِير فهم جملَة ولد تَقْرِيبًا فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة وتلا الْقُرْآن بَعْدَمَا تعلمه من أدباء مجودين لعاصم على أَبِيه وَسمع الْكثير مِنْهُ بالعشر على ابْن الْجَزرِي وَكَذَا قَرَأَ الْقُرْآن ومقدمات الْعُلُوم على الظهير عبد اللَّطِيف الْبكْرِيّ وَأخذ فِي مبادئ الْعُلُوم أَيْضا عَن التَّاج مَحْمُود الفاروثي والشهاب دَاوُد اللاري وَالْفَخْر أَحْمد الشيفكي والكمال مَحْمُود الْخَوَارِزْمِيّ ولازم الثَّانِي كثيرا فِي الكافيتين وشروحهما وَشرح الشمسية فِي الْمنطق بل وَبَعض الْكَشَّاف
стр. 358
وَالثَّالِث فِي كَافِيَة النَّحْو والريحانية فِي الصّرْف وشرحهما لكل من السد ركن الدّين والتفتازاني وَالرَّابِع شرح الشمسية للقطب وَأخذ الْحَاوِي وَشَرحه للقونوي والمنهاج الْأَصْلِيّ وَشَرحه للأسنوي عَن الْجمال مَحْمُود بن أبي الْفَتْح السرسنائي وَالْكثير من شرح المواقف عَن مُؤَلفه الصَّدْر الْأَصْبَهَانِيّ وَجُمْلَة من المطول والمختصر وَغَيرهمَا عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ مَعَ حَاشِيَة على أَولهمَا وَشَرحه
لمفتاح السكاكي وَعَن الرُّكْن الخوافي شَرحه للمختصر الْأَصْلِيّ والمواقف للأيجي وَعَن الشَّمْس التسترِي المطول فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا، وتفنن وبرع وَأذن لَهُ غير وَاحِد من الأكابر كالركن الخوافي، واعتنى بالرواية وارتحل بِسَبَبِهَا وَلَكِن مَا أَظُنهُ دخل مصر وَالشَّام وَحصل مِنْهَا جانبا بِحَيْثُ زاحمت شُيُوخه سَمَاعا وإجازة الْمِائَتَيْنِ وَلم يتَوَقَّف فِي الْأَخْذ عَن أقرانه بل وَمن دونهم وأفرد لَهُ مشيخة طالعتها وفيهَا الْكثير مِمَّا ينْتَقد وَفِيهِمْ عَمه مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْآتِي وفيهَا أَن من تصانيفه خزانَة الآلي فِي الْأَحَادِيث العوالي وَنشر الْفَضَائِل فِي تَرْجَمَة رجال الشَّمَائِل وتنقيح الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَتَحْقِيق التَّنْقِيح ورسائل وَغَيرهَا كَالَّذي كتبه على الكافية وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ جمع فِيهِ أَكثر مَا فِي شروحهما حَتَّى شرح النَّجْم الرضي، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من نَوَادِر تِلْكَ النواحي وَقد لقِيه صاحبنا السَّيِّد العلائ الأيجي فَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَسمع مِنْهُ بعض الْأَحَادِيث وَقَالَ لي أَنه كَانَ عَالما صنف فِي الْفِقْه وَغَيره وَأخذ عَنهُ الأجلاء. وَمَات وَقد عمر قَرِيبا من سنة إِحْدَى وَسبعين وَمن شُيُوخه بِالسَّمَاعِ عماه عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد والجنيد البلياني وَابْن الْجَزرِي وَالْمجد الفيروزابادي وَالسَّيِّد نور الدّين الأيجي والشرف الجرهي وَسعد الدّين الْمصْرِيّ، وَأما بِالْإِجَازَةِ فكثير كالجمال أبي الْفضل مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَمِمَّنْ قبلهم كَانَ ابْن صديق أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشهَاب المنهلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / ولد بمنا وهلة بِالْقربِ من منوف سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا واتقل مِنْهَا هُوَ وَأَبوهُ وَآله فقطن الْقَاهِرَة وجاور بالأزهر فحفظ الْقُرْآن وجوده على جمَاعَة أَجلهم إِمَامَة النُّور البلبيسي وَقَرَأَ بِبَعْض الرِّوَايَات على الزين جَعْفَر السنهوري وَكَذَا حفظ الْمِنْهَاج ولازم الْعَبَّادِيّ فِي الْفِقْه فِي أَكثر من عشْرين سنة كَانَ الْقَارئ فِيهَا فِي التقاسيم واشتغل فِي النَّحْو على السنهوري والجوجري وَفِي الْفَرَائِض على السَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَفِي الْأُصُول عَن الإمامي وَسمع على شَيخنَا النَّسَائِيّ الْكَبِير
стр. 359
أَو جله وتميز فِي الْفِقْه والفرائض وأقرأ فِيهِ الطّلبَة وَهُوَ أجل قراء الصّفة بالباسطية طيب النغمة وارتفق فِي معيشته بتعليم بني واقفها ثمَّ التاجي بن عبد الْغَنِيّ بن الجيعان، وَحج وجاور كثيرا وَاسْتقر فِي مشيخة الرواق بعد الشَّمْس الخالدي وَهُوَ إِنْسَان خير متواضع.
أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحِيرِي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي / أحد الفراشين هُوَ وَأَبوهُ
بِالْحرم الْمدنِي. قَرَأَ عَليّ فِي مجاورتي بهَا أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ قدم وَأَبوهُ الْقَاهِرَة فاجتمعا فِي آخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن نصر الله بن أَحْمد الشهَاب بن الْجمال بن العلائي الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَكَانَ يعرف بِابْن الجندي. / ولد فِي أَوَاخِر سنة ثَمَانمِائَة أَو فِي الَّتِي بعْدهَا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتسهيل فِي الْفِقْه وَسمع على وَالِده فَأكْثر وعَلى الشهَاب الطريني وَابْن الكويك وصالحة التركمانية فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَطَائِفَة كعائشة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَحج وسافر إِلَى دمياط وزار الْقُدس والخليل وارتزق مُدَّة بالسمسرة فِي الْكتب وَتقدم من أَهلهَا لمعرفته بل لأصله ثمَّ تَركهَا بعد ولَايَة ابْن عَمه الْعِزّ قَضَاء الْحَنَابِلَة وَجلسَ مَعَ الْحَنَابِلَة بِبَاب الصالحية فتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ جِهَات باسمه كالتصوف بالأشرفية، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ، وَمَات بعد أَن ورث الْعِزّ وَغَيره وَكَونه لم يحصل على طائل فِي لَيْلَة الثَّامِن من شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن ﵀ وَعَفا عَنهُ.
أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن العجمي وَيعرف بالصرفي نزيل مَكَّة. /
مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد وَوَصفه بالشيخ.
أَحْمد بن عبد الله بن عمر السرسي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي نزيل الصَّحرَاء. / مِمَّن لازمني فِي الرِّوَايَة والدراية واشتغل يَسِيرا ثمَّ تكسب بالتعليم لفقره وضرورته.
أَحْمد بن عبد الله بن فَرح الْمَكِّيّ الشهير بالأقباعي. / حفظ الْقُرْآن وَكَانَ شيخ حَلقَة السَّبع بِالْمَسْجِدِ وتكسب بالسمسرة وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ مقلا لكَونه سَافر إِلَى كنباية فارتاش بِحَيْثُ اشْترى بِمَكَّة بعد عوده دَارا وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَخمسين.
стр. 360
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن لاجين الشهَاب بن الْجمال الرَّشِيدِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما وعمهما. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبعين وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه الْكثير على ابْن حَاتِم وَأبي الْيمن بن الكويك وعزيز الدّين المليجي وَابْن الفصيح وَابْن الشيخة والتنوخي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْحَافِظ الْعَلَاء وَابْن الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وَحدث سمع
من الْفُضَلَاء، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ ﵀.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السخاوي ثمَّ البُلْقِينِيّ نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة وَيعرف بالشاذلي. / ولد بسخا وَقدم مَعَ أَبِيه إِلَى بلقينة ثمَّ بمفرده إِلَى الْقَاهِرَة فلازم الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ سِنِين ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا فِي سنة إِحْدَى وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة فقطنها حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين، وَكَانَ خيرا يخْطب بوادي الْمُبَارك من نخله وَله سَماع فِي المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة على الشهَاب المرشدي.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الرُّومِي الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما. / كَانَ تَارَة يجلس مَعَ أَخِيه شَاهدا وَتارَة تَاجِرًا فِي الشّرْب وَنَحْوه وَهُوَ خير من أَخِيه بِكَثِير. مَاتَ بعيد الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن عَمْرو بن عَليّ بن عبد الدَّائِم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْكِنَانِي الأَصْل المجدلي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس الْقُدسِي. / ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكَذَا نَقله غَيْرِي عَنهُ وَأَنه فِي أوائلها وَزعم البقاعي أَنه أخبرهُ بِأَنَّهُ فِي حُدُود سنة خمس عشرَة فَالله أعلم بالمجدل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد بلديه عبد الله بن خلد وَصلى بِهِ وتلاه تجويدا على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى الْمَعْرُوف بِابْن أبي بيض وَالْجمال مَحْمُود بن حنون القَاضِي المجدليين، وَحفظ الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وتصريف الْعزي والجمل للخونجي فِي الْمنطق والياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة والنخبة لشَيْخِنَا وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَأول مَا انْتقل من بَلَده إِلَى غَزَّة ثمَّ إِلَى الرملة ثمَّ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ إِلَى الشَّام ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة وَمَكَّة وجاور بهَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَلزِمَ الِاشْتِغَال فِي كل مِنْهَا بالفقه والأصلين والعربية والفرائض والحساب وَالْعرُوض وَأول مَا تخرج بالشهاب أَحْمد بن عَامر الْمَعْرُوف بكتانة وَابْن أبي بيض الْمَذْكُور والبرهان إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان الْبَصِير، وَلَقي بِدِمَشْق الْعَلَاء البُخَارِيّ وَسمع كَلَامه وَجلسَ
стр. 361
بحلقته وَرَاءَهَا، وَجل انتفاعه فِي الْفُنُون بِأبي الْقسم النويري وَمن ذَلِك الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا عَن الْعَلَاء القابوني وناصر الدّين الإياسي الْحَنَفِيّ وَأخذ عَن رسْلَان ولازمه فِي الْفِقْه وأصوله والنحو واللغة والْحَدِيث وَهُوَ الْآمِر لَهُ بالوعظ وَالْفِقْه عَن ماهر والعز الْقُدسِي والتقيين ابْن قَاضِي شُهْبَة والحريري والشهاب بن)
المحمرة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والشرف السُّبْكِيّ وَالْجمال الأمشاطي وَعَلِيهِ قَرَأَ الْعرُوض أَيْضا والقاياتي والونائي وعظمت ملازمته لَهما فِي الْفِقْه والعربية والأصلين وَغَيرهَا وَالشَّمْس الْمَالِكِي نسبا الشَّافِعِي مذهبا وَعنهُ أَخذ اليامسينية وَكَثِيرًا من بهجة الْحَاوِي فِي آخَرين مِنْهُم القَاضِي شمس الدّين الأعسر وَولي الله الشهَاب بن عايد وَالشَّمْس القباقبي وَعَلِيهِ سمع بعض مُصَنفه فِي الْقرَاءَات الْأَرْبَعَة عشر والعبادي وَأبي الأسباط الرَّمْلِيّ وَالشَّمْس المكيني، وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الأَصْل وَغَيره من الْفُنُون والعماد بن شرف والْحَدِيث التَّاج بن الغرابيلي وَشَيخنَا أَكثر من ملازمته وَحُضُور مجالسه فِي الْإِمْلَاء وَغَيره، وَكَذَا سمع الحَدِيث على الزين بن عَيَّاش بِمَكَّة بل وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو، وَأبي الْفَتْح المراغي والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ والبساطي والزين الزَّرْكَشِيّ والقبابي والتدمري والعز الْقُدسِي والسعد بن الديري وَعَائِشَة الحنبلية فِي آخَرين حَتَّى أَنه أَخذ عَن غَالب مَشَايِخ الْعَصْر فِي مصر وَالشَّام وَمَكَّة وَغَيرهَا وَتردد لمن دب ودرج، وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن الْفُرَات وَجَمَاعَة وَلَقي بِمَكَّة أَيْضا الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني الْمقري، وجد فِي التَّحْصِيل حَتَّى برع وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء القاياتي والونائي وَابْن قَاضِي شُهْبَة والبلقيني والعبادي وَآخَرُونَ وَرَأَيْت إِذن القاياتي لَهُ بالإقراء وَوَصفه بالمولى الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل سلالة الأماثل ونجل الأفاضل الشَّيْخ الْعَلامَة وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الرّبع الأول من الْحَاوِي وَكَذَا من الْوَصَايَا إِلَى النِّكَاح وَمن الْعدَد إِلَى آخِره وَمن الْمِنْهَاج من البيع قِطْعَة وافرة مُتَوَالِيَة وبقراءة غَيره من كل من بَاقِي أَرْبَاعه كَأَنَّهُ فِي التَّقْسِيم وبقراءته الْكثير من جمع الْجَوَامِع كل ذَلِك بحثا وتحقيقا ونظرا، وَولي الْإِعَادَة بالصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس والتصدير فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى وتصدى لنفع الطّلبَة، وناب بِأخرَة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت بعناية الولوي البُلْقِينِيّ فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن اخْتصَّ بِهِ وقتا وراج أمره عَلَيْهِ وَلَكِن مَا تحصل فِي الْقَضَاء على طائل، وَعقد مجْلِس الْوَعْظ قَدِيما من سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وساد فِيهِ وتمول مِنْهُ جدا وتخطى النَّاس فِيهِ لكَونه غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة
стр. 362
الْحِفْظ بِحَيْثُ سمعته يَحْكِي أَنه حفظ نَحْو خمسين سطرا من صِحَاح الْجَوْهَرِي بِحَضْرَة السفطي من مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة مستحضرا لكثير من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله والعربية حَافِظًا لجمل مستكثرا من الْأَشْعَار الْقَدِيمَة وَغَيرهَا وَكَذَا الحكايات والنوادر فِي ذَلِك كُله ومجالسه فِي الْوَعْظ نِهَايَة وَلَو تحرى الصدْق لَكَانَ نَسِيج وَحده فِي مَعْنَاهُ إِلَّا أَنه ينْسب إِلَى مجازفة فِي القَوْل وَالْفِعْل بِحَيْثُ)
يحصل التَّوَقُّف فِي أَكثر مَا يبديه مَعَ دهاء وملق وقدرة على استجلاب الخواطر وإلفات النَّاس إِلَى جَانِبه مَعَ أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ رونق الْعلمَاء وَلَا أَئِمَّة الوعاظ، وَقد تَرْجمهُ الشهَاب بن أبي عذيبة فَبَالغ وَوَصفه بشيخنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْوَاعِظ الْمُفْتِي الْمدرس معيد الصلاحية وَإِمَام أهل الْوَعْظ بِلَا مُنَازع من مُدَّة متطاولة وَكتب عَلَيْهَا الْبُرْهَان الْأنْصَارِيّ والشهاب العميري وَغَيرهمَا من أهل بَيت الْمُقَدّس إِن الْأَمر فَوق مَا ذكر بل كَانَ الْعِزّ الْقُدسِي يُبَالغ فِي إطرائه وَيَقُول أَنه لم يصعد كرْسِي الْوَعْظ بعد الزين الْقرشِي مثله، قَالَ ابْن أبي عذيبة وَمَعَ ذَلِك فَلم ينصفه لِأَنَّهُ أحفظ من الزين بِكَثِير قَالَ وَلَقَد قَالَ الْعِزّ أَيْضا أَنه أحفظ من ابْن تَيْمِية مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ من معرفَة الحَدِيث وتمييز صَحِيحه من ضعيفه إِلَى غير ذَلِك من فنونه وَقيل إِن البلاطنسي كَانَ كثير الْمحبَّة وَالثنَاء عَلَيْهِ وَكَذَا غَالب أهل دمشق حَتَّى أَنه عرض عَلَيْهِ قَضَاء بعض بلادها فَامْتنعَ، وَأما شَيخنَا فَإِنَّهُ أورد لَهُ حَادِثَة فِي تَارِيخه مؤذنة بإجلاله وَقَالَ أَنه اشْتغل كثيرا بالقدس وَفِيه فرط ذكاء وتعانى الْكَلَام على الْعَامَّة فمهر فِي ذَلِك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ خلق كثير وَنقل عَن أبي الْبَقَاء بن الضياء الْحَنَفِيّ الْمَكِّيّ أَنه من الْفُضَلَاء الأذكياء انْتفع بِهِ النَّاس واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة وَكتب على الفتوي وَوعظ بِالْمَسْجِدِ فَاجْتمع عَلَيْهِ الْعَوام وَبَعض الْخَواص انْتهى.
وَإِلَى هَذِه الكائنة أَو غَيرهَا أَشَارَ ابْن أبي عذيبة فَقَالَ وَجَرت لَهُ محنة بِسَبَب الْوَعْظ افتراء عَلَيْهِ فنصره الله بِقِيَام أهل الْحق مَعَه. قلت بل جرت لَهُ حوادث وخطوب أشنعها كائنته مَعَ عشيره وَصديقه البقاعي الَّتِي أوردتها فِي سيرته المفردة ومحصلها حِكَايَة التفاعل من الجنبين والمقاهرة بِأخذ مَال كثير كَانَ مودعا لصَاحب التَّرْجَمَة عِنْد الآخر فجحده إِيَّاه واتفقت قضايا قبيحة من الطَّرفَيْنِ أنزه قلمي عَن الْمُرُور عَلَيْهَا وَآل الْأَمر إِلَى وزن البقاعي بعد مَا رغب عَن شَيْء من وظائفه ليمنع عَنهُ ظن صدقه فِي دَعْوَاهُ أَكثر المَال الْمُدعى بِهِ وَأشْهد كل مِنْهُمَا على نَفسه بِالْبَرَاءَةِ من المَال وَالْعرض وَصَارَ كل مِنْهُمَا بِهَذِهِ الْحَادِثَة مثلَة
стр. 363
لَكِن صَار البقاعي يسلى نَفسه بقوله أما المَال فَلَا يظنّ بِي أَخذه وَأما التفاعل فأكبر مَا فِيهِ أَن يُقَال رام شخص فعلا فَفعل فِيهِ مثله وأقبح، وبواسطة هَذِه الْحِكَايَة أَكثر من التَّرَدُّد للدوادار الْكَبِير يشبك الْفَقِيه والزيني كَاتب السِّرّ وَعقد مجْلِس الْوَعْظ عِنْد كل مِنْهُمَا واغتبطا بِهِ وَمَا نَهَضَ الْغَرِيم إِلَى بُلُوغ أربه وَالله أعلم بِحَقِيقَة أَمرهمَا والجنسية عِلّة الضَّم، هَذَا وَقد كتب البقاعي عَنهُ جَوَابه عَن لغز ابْن الوردي بل كتب عَنهُ من نظم وَلَده وَشَيْخه ابْن رسْلَان والمحب بن الشّحْنَة وَغَيرهم
وَاعْتَمدهُ فِي أَشْيَاء أثبتها وَوضع تَرْجَمته فِي شُيُوخه وَآل أمره إِلَى أَن تعلل من يَده من وقْعَة فِي الْحمام كسرت مِنْهَا رجله فِيمَا قيل ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبعين وَدفن من الْغَد بالقرافة الصُّغْرَى فِي تربة يشبك الدوادار وتجاذب كل من إِبْرَاهِيم الجبرتي وسميه البقاعي الدعوي بِأَن مَوته من كرامته لسبق خُصُومَة قريبَة بَينه وَبَين الجبرتي أَيْضا وَقد لقِيت أَبَا الْعَبَّاس كثيرا وَكَانَ يكثر الْمَجِيء إِلَيّ خُصُوصا بعد كائنته الْمشَار إِلَيْهِ وَقَرَأَ عَليّ بِمَجْلِس الْعَلَاء الصَّابُونِي ديباجة بعض تصانيفه واستجازني بروايته مَعَ سَائِر مَا صنفته ورويته وَلما اجتزت بالمجدل اجْتمع بِي وأوقفني على شرح كتبه على منظومة لأبي الْفَتْح السُّبْكِيّ فِي تعداد الْخُلَفَاء وذيلها الشهَاب بن أبي عذيبة وَهُوَ فِي نَحْو عشرَة كراريس وأنشدني أشعارا زعم أَنَّهَا نظمه وَلَيْسَ بمدفوع عَن كل هَذَا وَالله أعلم وَمن ذَلِك مَا ذكر أَنه جَوَابه عَن لغز ابْن الوردي وَهُوَ:
(عِنْدِي سُؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا)
(قَابض شَيْء بِرِضا مَالِكه ... وَيضمن الْقيمَة والمثل مَعًا)
فَقَالَ:
(خُذ الْجَواب نظم در مبدعا ... بالْحسنِ هَذَا محسن تَبَرعا)
(أعَار صيدا من حَلَال ثمَّ إِذْ ... احرم ذَا أتْلفه فاجتمعا)
وَمِمَّا أنْشدهُ ملغزا فِي حر وَكتبه عَنهُ ابْن أبي عذيبة أَبْيَات تزيد على عشْرين أَولهَا:
(سَأَلتك يَا خير الْأَنَام بأسرهم ... عَن اسْم ثلاثي بنظم مسطر)
(عَلَيْهِ مدَار النّصْف من دين أَحْمد ... عَلَيْهِ صَلَاة الله والآل تعطر)
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِلَال الْوَقَّاد بِالْمَسْجِدِ الْمَكِّيّ وَيعرف بقار الزَّيْت / وَقد ينْسب لجده بِلَال. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْعَبَّاس النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ. / كَانَ فَقِيها فَاضلا كَرِيمًا قَرَأَ الحَدِيث على وَالِده واشتغل
стр. 364
فِي بدايته بِالْعلمِ بِجَامِع المهجم وَغَيره. وَتزَوج ابْنة عَم لَهُ ثمَّ بَان بِأَن بنيهما رضَاعًا فحجبت عَنهُ مَعَ مزِيد حبه لَهَا وَكَاد يَمُوت بل كَانَ ذَلِك فِي سنة أَربع وَعشْرين بعد مَوتهَا قبله.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد الشهَاب بن الْجلَال الحسني
التبريزي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وخال الْعَلَاء مُحَمَّد بن الْعَفِيف مُحَمَّد الْآتِي أَيْضا سمع من أَخِيه الْمَذْكُور بعض مَا زعم أَنه سَمعه من النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَكَذَا سمع مِنْهُ الْبردَة. مَاتَ.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب بن الْعَفِيف اليمني الْعَدنِي الْمَكِّيّ / كَانَ أَبوهُ من أَعْيَان التُّجَّار بعدن بِولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بهَا ثمَّ انْتقل مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا مَعَه وَبعده نَحْو أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا أَنه رُبمَا سَافر فِي بعض السنين إِلَى الْيمن لحَاجَة ثمَّ يعود إِلَى أَن توجه إِلَيْهَا مرّة فأدركه الْأَجَل بجدة فِي جُمَادَى الأولى سنة عشْرين فَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلاة وَكَانَ تعانى الزِّرَاعَة بعد موت وَالِده فِيمَا خَلفه لَهُ ولأخوته من الْأَرَاضِي والسقايات بِأَرْض نَافِع من وَادي نَخْلَة، وَمَا مَاتَ حَتَّى بَاعَ نصِيبه فِي ذَلِك وَغَيره وَكَانَ ينطوي على خير ومروءة، وصاهر الْجمال مُوسَى بن الْبَدْر بن جَمِيع على ابْنَته وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد ويلقب بالجمال توفّي قبله بِمَكَّة فِي سنة سبع عشرَة. ذكره الفاسي.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الشهَاب القليجي القاهري الْحَنَفِيّ. / ولد فِي ثامن عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وثماني مائَة وَحفظ الْقُرْآن والكنز واشتغل على ابْن الديري والشمني والزين قَاسم وَكَذَا حضر دروس ابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَأخذ أَيْضا عَن الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ والأبدي والتقي الحصني والشهاب الْخَواص وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وتعانى الْأَدَب وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وَاسْتقر فِي موقعي الدست وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة ثَلَاث وَخمسين عَن شَيْخه ابْن الديري فَمن بعده وقرأه عَلَيْهِ الْعلم الزواوي وَقَالَ لي أَنه بارع فِيهِ بِدُونِ تكلّف فَإِنَّهُ أتقن أَصله مَعَ مُؤَلفه وَلكنه مزري الْهَيْئَة غير متصون، وَمن نظمه إِجَابَة لمن سَأَلَهُ إجَازَة قَول الْقَائِل:
(هَذَا صباح وصبوح فَمَا ... عذرك فِي ترك صباح الصَّباح)
стр. 365
فَقَالَ:
(تمنع الْحبّ وفقد الندى ... وَخَوف واش ورقيب ولاح)
وَله أَيْضا:
(لقد ضرني من كنت أَرْجُو بِهِ نفعا ... وَقد سَاءَنِي أَفعاله خلتها أَفْعَى)
(إِذا مَا بدا لي ضَاحِكا زِدْت خيفة ... وَفِي ضحك الأفعى لَا تأمن اللسعا)
وَقَوله:
(عودتني مِنْك الْجَمِيل تكرما ... فَعَن المكارم لَا أَعُود محيرا)
(فَامْنُنْ بِهِ مجْرى عوائد فَضلكُمْ ... فالقطر أحسن مَا يكون مكررا)
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى ولي الدّين بن الْجمال القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَولده التقي مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الزيتوني. ولد فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر ربيع الآخر سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الخص وَبَعضه عِنْد صهره الْفَخر عُثْمَان القمني وَصلى بِهِ والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على الْجمال وَالشَّمْس البساطيين وَالْجمال عبد الله السملاي المالكيين فِي آخَرين، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن أَبِيه والبرهان بن حجاج الأبناسي وَالْجمال يُوسُف الأمشاطي والشرف السُّبْكِيّ والشمسين الْحِجَازِي والونائي فِي آخَرين وَعَن أوليهما والحناوي وَالْجمال بن هِشَام أَخذ الْعَرَبيَّة، وأملى عَلَيْهِ الحناوي على مقدمته فِيهَا تَعْلِيقا عزم صَاحب التَّرْجَمَة على تبييضه ولازم ابْن خضر والشنشي فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ فِي الْأُصُول والعربية على الولوي السنباطي وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الحناوي والنور بن الْقيم وَشَيخنَا، وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهِ وأسمع وَلَده مَعَه عَلَيْهِ وَحضر مجَالِس السعد بن الديري فِي التَّفْسِير وَغَيره وخطب بِجَامِع الطواشي وَغَيره بل تصدر عقب وَالِده بِبَعْض الْأَمَاكِن وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ قد تدرب فِيهَا بِأَبِيهِ بِحَيْثُ كَانَ يزبره إِذا اقْتصر على عبارَة وَاحِدَة فِيمَا يتَكَرَّر لَهُ وَيَقُول لَهُ تسلك مَسْلَك لعوام فِي التقيد بالألفاظ ليَكُون ذَلِك حثا مِنْهُ على تنوع الْعبارَات فِي الْمَعْنى الْوَاحِد، وَقد حج وباشر النقابة عِنْد الْمَنَاوِيّ ثمَّ عِنْد الْبَدْر البُلْقِينِيّ وراج أمره فِيهَا وَكَذَا جلس للتوقيع بِبَاب الحسام بن حريز ثمَّ أُصِيب بالفالج وَانْقطع مُدَّة تزيد على عشر سِنِين مديما للتلاوة فِيمَا بَلغنِي إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثامن ربيع الثَّانِي سنة تسعين وَدفن من الْغَد بحوش سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ عَاقِلا متواضعا كثير التودد حسن الْهَيْئَة حُلْو الْكَلَام بعيد الْغَوْر متميزا فِي صناعَة الشُّرُوط مشاركا مَعْرُوفا بِصُحْبَة بَيت ابْن الْأَشْقَر ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد بن سَالم بن جَابر محيي الدّين أَبُو الْيُسْر بن التقي بن النُّور أبي البركات
стр. 366
بن أبي الْمَعَالِي بن الشّرف بن الْعَفِيف الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل الصالحية وَيعرف بِابْن الصائع وَهُوَ
بكنيته أشهر، / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الآولى أَو الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وأسمع على أبي عبد الله بن الخباز وَأَجَازَ لَهُ مُحَمَّد بن عمر السلاوي وَدَاوُد بن سُلَيْمَان خطيب بَيت الْأَبَّار وَالشَّمْس بن النَّقِيب وَسمع من الْحَافِظ الْمزي والتقي السُّبْكِيّ وَالْجمال إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود وَمن ابْن الوردي الْبَهْجَة من نظمه وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع من أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المرداوي والوادياشي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَعبد الْقَادِر بن القرشية وَأكْثر ذَلِك بعناية أَبِيه فَأكْثر وَتفرد بأَشْيَاء سَمعهَا واشتغل قَلِيلا وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الإعزازي وَالصَّلَاح بن أبي عمر مفترقين مشيخة الْفَخر وَكتب الطباق وَتخرج قَلِيلا بِابْن سعد، وَكَانَ حسن المذاكرة وَلكنه لم ينجب كَمَا أَنه يحب التواريخ والآداب وَلَكِن لم يكن يدْرك الْوَزْن. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَحكى مَا يشْهد لذَلِك وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ عَلَيْهِ وَكتب عَنهُ أبياتا لِابْنِ الوردي وَكَانَ عسرا فِي التحديث وَأَجَازَ لابنته وروى لنا عَنهُ مجير الدّين الذَّهَبِيّ وَشَعْبَان الْعَسْقَلَانِي وَآخَرُونَ، مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَذكره المقريزي فِي عقوده بِحَذْف مُحَمَّد الثَّالِث.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْأمَوِي الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي. / نَشأ بِدِمَشْق فتعاطى الشَّهَادَة وَكتب جيدا وخدم الْبُرْهَان التادلي ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس ثمَّ دمشق فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة نَحْو ثَلَاثَة أشهر ثمَّ صرف ثمَّ أُعِيد فِي الَّتِي بعْدهَا فَامْتنعَ النَّائِب من إِمْضَاء ولَايَته ثمَّ أُعِيد من قبل شيخ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وانفصل بعد أَرْبَعَة أشهر وهرب مَعَ شيخ إِلَى بِلَاد الرّوم وقاسى شدَّة فَلَمَّا تسلطن شيخ ولاه قَضَاء الديار المصرية فِي ثامن عشر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة بعد عزل الشَّمْس مُحَمَّد الْمدنِي مَعَ كَرَاهِيَة شيخ لَهُ ويسميه السَّاحر وَلَكِن كَانَ ذَلِك بعناية بعض أهل الدولة وَلم يتم لَهُ سنة حَتَّى صرف فِي ثَانِي عشر رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا بالجمال عبد الله الأقفهسي ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين فَأَقَامَ بِهِ نَحْو أَرْبَعَة أشهر وَصرف ثمَّ أُعِيد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَعشْرين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء حادي عشر صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لكَون الْأَشْرَف كَانَ يَعْتَقِدهُ فَإِنَّهُ بشره وَهُوَ فِي السجْن بالسلطنة فَلَمَّا تسلطن اتّفق أَنه كَانَ حِينَئِذٍ قَاضِيا فاستمر
стр. 367
بِهِ وَلم يسمع فِيهِ كلَاما لأحد مَعَ شهرته بِسوء السِّيرَة ومزيد الْجَهْل والتجاهر بالرشوة حَتَّى حصل من ذَلِك مَالا جزيلا تمزق بعده عَفا الله عَنهُ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَرفع الأصر.)
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّدْر أَبُو الْمَعَالِي بن الْجمال أبي مُحَمَّد بن الشّرف بن نَاصِر الدّين المقدادي البهوتي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ، مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الآخر سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد أَن توعك مُدَّة وَكَانَ ينتمي للمحب بن الْأَشْقَر وللعضدي الصيرامي بل كَانَ يزْعم أَنه من جمَاعَة وَالِده النظام وَأَنه كَانَ هُوَ ووالده مِمَّن يَنُوب عَن قُضَاة الْحَنَفِيَّة. وَقد كتب فِي التوقيع وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَتردد إِلَى الأكابر وَكَانَ يَحْكِي من أَحْوَال ذَاك الدّور الْكثير وَرُبمَا اسْتَقل وَلم يصدق ثمَّ بعد انْقِضَاء تِلْكَ الحلبة انْعَزل سامحه الله وإيانا.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشهَاب الردماني الْيَمَانِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
أَحْمد بن الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد الششتري الْمدنِي. / مِمَّن سمع على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة وَكتب قصيدة ابْن عَيَّاش فِي الْقرَاءَات الثَّلَاثَة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشهَاب الطلياوي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ. / سمع على ابْن الكويك والكمال بن خير وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والفوي والطبقة وَيُقَال أَنه أَخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو الشهَاب السجيني الفرضي ولغالب السَّبع إفرادا وجمعا جَعْفَر السنهوري وَكَانَ يقرئ الْأَطْفَال وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي ذَلِك أجَاز وَمَات فِي
أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشهَاب القلعي الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بشيخ الْمِنْبَر. /
قطن مَكَّة وَتردد مِنْهَا مرَارًا إِلَى الْقَاهِرَة ودمشق وتنزل فِي الشيخونية وخالط النَّاس وَحضر بعض الدُّرُوس وَكَذَا سمع على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ بالجيزة ولازم الْحُضُور عِنْدِي فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة بِمَكَّة بل كَانَ يزْعم أَن سَبَب تلقيبه بشيخ الْمِنْبَر ملازمته لجلوسه أَسْفَل مِنْبَر الْقَارئ بَين يَدي شَيخنَا وينشد عَنهُ أبياتا قَالَهَا فِيهِ فَالله أعلم. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين ظنا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بالشخونية وَكَانَ قدم من الشَّام وَهُوَ متوعك وَدفن من الْغَد عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن عبد الله برهَان الدّين السيواسي قاضيها الْحَنَفِيّ. / اشْتغل ببلاده ثمَّ قدم
стр. 368
حلب فلازم الِاشْتِغَال بهَا وَدخل الْقَاهِرَة فَأخذ عَن فضلائها أَيْضا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فصاهر صَاحبهَا ثمَّ عمل عَلَيْهِ حَتَّى قَتله وَصَارَ حَاكما بهَا وتزيا بزِي الْأُمَرَاء وَاتفقَ لَهُ مَعَ عَسْكَر الظَّاهِر برقوق مَا ذكر فِي حوادث سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَفِي سنة تسع وَتِسْعين نازله التتار الَّذين كَانُوا بِأَذربِيجَان فاستنجد الظَّاهِر فأمده بجريدة من عَسَاكِر الشَّام فَلَمَّا أشرفوا على سيواس انهزم
التتار مِنْهُم فقصده قرابلوك بن طور على التركماني أَوَاخِر سنة ثَمَانمِائَة فتقابلا فانكسر عَسْكَر سيواس وَقتل برهَان الدّين فِي المعركة إِمَّا فِيهَا كَمَا أرخه الْعَيْنِيّ أَو فِي أول سنة إِحْدَى كَمَا لشَيْخِنَا فِي وفياتها وحوادثها وَلذَا أوردته هُنَا.
أَحْمد بن عبد الله شهَاب الدّين بن جمال الدّين القوصي ثمَّ الْمصْرِيّ / أحد الشُّهُود المميزة بِمصْر ولد سنة نَيف وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه وَالْأَدب سمعنَا من نظمه أَشْيَاء حَسَنَة وَحج مَعنا فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة، مَاتَ فِي ثَانِي عشر رَمَضَان سنة عشر، قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَهُوَ غير أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشهَاب القوصي الْمَاضِي مَعَ اتِّفَاقهمَا فِي الِاسْم واللقب وَالنِّسْبَة وَالْوَقْت وَلَكِن ذَاك يماني وَهَذَا مصري وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه تفقه للشَّافِعِيّ وبرع فِي الوراقة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ الشّعْر وَمَات فِي ثامن عشري رَمَضَان.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب البوتيجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / قَالَ شَيخنَا فِي الأنباء: تفقه وَمهر وَكَانَ يستحضر الْمِنْهَاج عَن ظهر قلبه وَبعد تكسبه بِالشَّهَادَةِ تَركهَا تورعا مَاتَ سنة سبع وَعشْرين.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب البوصيري / فِيمَن جده حسن.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الحسني الأَصْل الْمدنِي شيخ الفراشين والمداحين بحرمها، / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / قَاضِي كرك نوح وسمى شَيخنَا مرّة وَالِده مُحَمَّدًا قَالَ ابْن حجي فِيمَا نَقله عَنهُ شَيخنَا فِي الأنباء: كَانَ من خِيَار الْفُقَهَاء وَقد ولي الخطابة وَالْقَضَاء بكرك نوح ثمَّ قَضَاء الْقُدس وناب بالخطابة بالجامع الْأمَوِي وَفِي تدريس البادرائية. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الْمَكِّيّ مكبر حرمهَا وَيعرف بالحلبي / قَالَ الفاسي فِي مَكَّة: كَانَ من طلبة درس يلبغا وسافر مرَارًا إِلَى مصر وَالشَّام للاسترزاق وَانْقطع لذَلِك بِالْقَاهِرَةِ سِنِين حَتَّى صَار بهَا خَبِيرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فدام بهَا سِنِين حَتَّى
стр. 369
مَاتَ فِي يَوْم النَّحْر سنة تسع وَذَلِكَ فِيمَا أَحسب قبل التَّحَلُّل. وَدفن بالمعلاة سامحه الله.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْبُرْهَان الصَّالِحِي الْمَاضِي أَو قَرِيبه. / اشْتغل وَحفظ الْمُحَرر ورافق ابْن الجليس وَغَيره فِي الْحُضُور عِنْد الْمُحب بن نصر الله
واختص بالشرف بن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَقَرَأَ على قَرِيبه الْبُرْهَان البُخَارِيّ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين.
وَمَات فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَكَانَ فِيهِ زهو وَإِعْجَاب وَرُبمَا دعِي بِالْإِمَامِ أَحْمد.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب العجيمي الْحَنْبَلِيّ / قَالَ شَيخنَا فِي الأنباء: أحد الْفُضَلَاء الأذكياء أَخذ عَن شُيُوخنَا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَقَرَأَ فِي عُلُوم الحَدِيث ولازم الإقراء والاشتغال فِي الْفُنُون. وَمَات عَن ثَلَاثِينَ سنة بالطاعون فِي رَمَضَان سنة تسع بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن عبد الله شهَاب الدّين الْقزْوِينِي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب القلقشندي، / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الله وَأَن صَوَابه أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله وَسَيَأْتِي.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب النحريري الْمَالِكِي. / قدم الْقَاهِرَة وَهُوَ فَقير جدا واشتغل وأقرأ النَّاس فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس وامتحن من منطاش بِالضَّرْبِ بالمقارع والسجن بِدِمَشْق فَلَمَّا فر منطاش رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَقد تمول فسعى إِلَى أَن ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين بعد موت الشَّمْس مُحَمَّد الركراكي فَلم تحمد سيرته بل كَانَ كَمَا قيل:
(لقد كشف الأثراء عَنهُ خلائقا ... من اللؤم كَانَت تَحت ثوب من الْفقر)
فصرف فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا وَكَذَا كَانَ بِيَدِهِ نظر وقف الصَّالح تَلقاهُ عَن الْعِمَاد الكركي فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَلم تحمد سيرته فِيهِ أَيْضا مَاتَ معزولا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ فِي رفع الأصر وَحط عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن عبد الله الشهَاب النحريري الْمَالِكِي / آخر من نَاب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق ثمَّ ولي قَضَاء حماة ثمَّ حلب. وَمَات بهَا فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ. أرخه ابْن اللبودي.
أَحْمد بن عبد الله أَبُو مغامس الْمَكِّيّ / أحد تجارها وَهُوَ بكنيته أشهر كَانَ فِي مبدأ أمره صيرفيا ثمَّ حصل دنيا وَصَارَ يداين النَّاس كثيرا فاشتهر. مَاتَ فِي
стр. 370
يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ربيع الآخر سنة خمس عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين أوجازها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن عبد الله النَّوَوِيّ شيخ نوى من القليوبية وَيعرف بِابْن طفيش / مِمَّن تكَرر نزُول الْأَشْرَف قايتباي لَهُ بل حج مَعَه فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وضخم حَتَّى صَار لَيْسَ بِالْوَجْهِ البحري أرفع كلمة مِنْهُ مَعَ كَونه صادره أثْنَاء مصادقته. وَمَات وَاسْتقر بعده ابْنه عبد الله.
أَحْمد بن عبد الله الدمياطي وَيعرف بالشيخ حطيبة بمهملتين مُصَغرًا / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه نقلا عَن خطّ المريزي: أحد المجاذيب الَّذين يعْتَقد فيهم الْعَامَّة الْولَايَة قيل أَنه كَانَ متزوجا محبا للْمَرْأَة فَبَلغهُ أَنَّهَا اتَّصَلت بِغَيْرِهِ فَحصل لَهُ من ذَلِك طرف خبال ثمَّ تزايد بِهِ إِلَى أَن اخْتَلَّ عقله وَنزع ثِيَابه وَصَارَ عُريَانا وَله فِي حَالَته هَذِه أشعار مِنْهَا مواليا:
(سرى فضحتي وَأَنت سركي قد صنت ... قصدي رضاك وَأَنت تطلبي لي الْعَنَت)
(ذليت من بعد عزي فِي الْهوى وهنت ... يَا لَيْت فِي الْخلق لَا كنتي وَلَا أَنا كنت)
مَاتَ فِي أول الْمحرم سنة ثَمَان.
أَحْمد بن عبد الله الرُّومِي وَيعرف بالشيخ صارو وَهُوَ الْأَشْقَر بالتركية / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم من بِلَاده فَعَظمهُ نَائِب الشَّام شيخ قبل أَن يتسلطن وَصَارَ من خواصه وَسكن الشَّام فَكَانَ يقبل شَفَاعَته ويكرمه وولاه عدَّة وظائف وَكَانَ كثير الْإِنْكَار للْمُنكر. وَقد حج وجاور. مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة بحلب عِنْد شيخ لما ولي نيابتها وَقد شاخ.
أَحْمد بن عبد الله البوصيري. / مَاتَ سنة إِحْدَى. ذكره ابْن عزم وَينظر فِيمَن اسْم جده حسن بل الظَّاهِر أَنه غَيره.
أَحْمد بن عبد الله التركماني / أحد من كَانَ يعْتَقد بِمصْر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن عبد الله الخالع النَّاسِخ. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب إِلَّا أَنه يحب ابْن تَيْمِية ومقالاته وَكَانَ حسن الْخط كتب ثلثمِائة مصحف وعدة نسخ من صَحِيح البُخَارِيّ. مَاتَ سنة سبع عشرَة مطعونا وأرخه التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة فيحرر.
стр. 371
أَحْمد بن عبد الله الدوري الْمَكِّيّ فرَاش بحرمها. / سمع الْعِزّ بن جمَاعَة وَمَا عَلمته حدث وباشر الفراشة سِنِين كَثِيرَة جدا وَأَمَانَة الزَّيْت والشمع قَلِيلا وَلم يحمد فِي انتمائه وَكَانَ على ذهنه قَلِيل من الحكايات المضحكة يحكيها عِنْد قبَّة الفراشين ويجتمع عِنْده الْأَطْفَال لسماعها ويترددون إِلَيْهِ لذَلِك وَكَانَ مَعَ ذَلِك يُصَلِّي بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح بِالْقربِ مِنْهَا فَيصَلي مَعَه الجم الْغَفِير لمزيد تخفيفه ويلقبون صلَاته المسلوقة وَقد أثكل عدَّة أَوْلَاد فِي حَيَاته وَلذَا رغب قبل مَوته بِقَلِيل عَن الفراشة لِابْنِ أُخْته ووقف جانبا من دَاره بالمسفلة من مَكَّة على أَوْلَاد أُخْته وَمَات بِمَكَّة سحر
يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال سنة تسع عشرَة وَقد جَازَ السِّتين ظنا غَالِبا وَدفن بالمعلاة. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن عبد الله الذَّهَبِيّ الشَّافِعِي، / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل قَلِيلا وَحفظ الْمِنْهَاج ثمَّ صحب الشَّيْخ قطب الدّين وَغَيره وسافر بعد اللنك إِلَى الْقَاهِرَة فَعظم بهَا وسافر مَعَه أكَابِر الْأُمَرَاء فِي الاعتناء بعمارة الْجَامِع الْأمَوِي والبلد وَحصل لَهُ إقبال كَبِير ثمَّ عَاد إِلَى مصر فِي أول الدولة المؤيدية ثمَّ توجه رَسُولا إِلَى صَاحب الْيمن وحصلت لَهُ دنيا ثمَّ عَاد فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة.
أَحْمد بن عبد الله الزهوري. / مضى فِي أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله.
أَحْمد بن عبد الله الزواوي الملوي المغربي الْمَالِكِي نزيل الجزائر. / من الْمَشْهُورين بالصلاح وَالْعلم والورع وَالتَّحْقِيق. مَاتَ فِي عَاشر الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة.
أَفَادَهُ لي بعض المغاربة.
أَحْمد بن عبد الله العرجاني الدِّمَشْقِي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل قَلِيلا وَكتب خطا حسنا وتعانى الْإِنْشَاء وَالنّظم وباشر أوقاف السميساطية وَكَانَ يحب السّنة والْآثَار. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس.
أَحْمد بن عبد الله القوصي. / مضى فِي الملقبين شهَاب الدّين قَرِيبا.
أَحْمد بن أبي عبد الله بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي.
أَحْمد بن عبد الْملك بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ الشهَاب الْموصِلِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / من بَيت كَبِير قدم عَليّ بِولد لَهُ عرض الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية واستفدت مِنْهُ وَفَاة أَبِيه.
أَحْمد بن عبد الْمهْدي بن عَليّ بن جَعْفَر المشعري. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين.
стр. 372
أَحْمد بن عبد النُّور بن أَحْمد الْبَهَاء أَبُو الْفَتْح الفيومي القاهري الشَّافِعِي وَالِد الصَّدْر مُحَمَّد الْآتِي وَهُوَ بكنيته أشهر. / كَانَ أحد خطباء الفيوم ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقطنها وَأخذ عَن علمائها وَكتب بِخَطِّهِ جملَة وَمن ذَلِك كَمَا وقفت عَلَيْهِ أَوسط شُرُوح الْمِنْهَاج لِابْنِ الملقن وأرخه فِي سنة ثَلَاث
وَسبعين وناب فِي الْقَضَاء عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وأنجب أَوْلَادًا. مَاتَ فِي وَثَمَانمِائَة ﵀.
أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشهَاب البهوتي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمصْرِيّ التَّاجِر صهر الْفَخر عُثْمَان الديمي أَخُو زَوجته ثمَّ وَالِد الَّتِي تَلِيهَا. / سمع بقرَاءَته ومعنا على الرَّشِيدِيّ والصالحي بل وَشَيخنَا، وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية، وَأخذ الْقرَاءَات عَن الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي واشتغل يَسِيرا وَحضر الدُّرُوس وَفهم فِي الْجُمْلَة وَلَكِن همته متوجهة للتِّجَارَة والتحصيل مَعَ يبس وإمساك وَهُوَ وَالِد جلال الدّين خَال صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن الديمي.
أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الشهَاب بن التَّاج بن الشهَاب الدِّمَشْقِي بن الزُّهْرِيّ. / قَرَأَ بعض التَّمْيِيز واشتغل قَلِيلا فِي حَيَاة أَبِيه ثمَّ ترك بعد موت أَبِيه وَاسْتقر هُوَ وَأَخُوهُ الْجلَال فِي جِهَات أَبِيهِمَا مَعَ كثرتها لم يخرج عَنْهُمَا سوى تدريس الشامية البرانية ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وَلبس خلعة بِقَضَاء الْعَسْكَر فِي سنة خمس وَعشْرين فباشر أَيَّامًا ثمَّ ترك مطعونا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر بيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن التقي أبي بكر الْغَزِّي وَكيل الناصري. / يَأْتِي فِي أَوَاخِر الأحمدين مِمَّن لم يسم أَبوهُ.
أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن دَاوُد بن عَليّ بن مُحَمَّد السَّيِّد سعد الدّين أَبُو مُحَمَّد بن التَّاج الْحُسَيْنِي المحمدي القوصي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي. / ولد بقوص وتفقه ثمَّ دخل الْقَاهِرَة واشتغل وبرع فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ الشَّام فَأَقَامَ بهَا فَأَقَامَ بتبريز وأصبهان ثمَّ يزدْ ثمَّ شيراز وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ البهائية مِنْهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث عَن نَيف وَسبعين سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، زَاد غَيره وَكَانَ يروي مصنفات النَّوَوِيّ عَن وَالِده وَكَذَا الْبردَة عَنهُ سَمَاعا بِرِوَايَة أَبِيه عَن النَّوَوِيّ والبوصيري ويروي بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن زَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَصَحبه السَّيِّد صفي الدّين عبد الرَّحْمَن الأيجي والطاوسي وَوَصفه بِأَنَّهُ مفتي الشَّافِعِيَّة بشيراز، وَذكره الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته وَأَنه مَاتَ عَن نَيف وَتِسْعين كَذَا فِي نُسْخَة بِتَقْدِيم التَّاء.
أَحْمد بن عبيد الله بن عوض بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْجلَال بن التَّاج الأردبيلي
стр. 373
الشرواني القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر مَحْمُود الْآتِي وَيعرف بِابْن عبيد الله. / ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَتعلم بالتركي وَكَانَ جميل الصُّورَة فقربه كثير من الْأُمَرَاء وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن نَاب فِي الحكم بالجاه عَن التفهني فَمن بعده مَعَ قلَّة البضاعة فِي
الْفِقْه والمصطلح وَلذَلِك حفظت عَنهُ عدَّة أَحْكَام فَاسِدَة. وَكَانَ مَعَ ذَلِك يلازم الْجُلُوس بِمَسْجِد بِظهْر الخانقاه الشيخونية إِلَى أَن مَاتَ بالإسهال الدموي والقولنج والصرع فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشري رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه، وَله ذكر أَيْضا فِي حوادث سنة خمس وَعشْرين وَالَّتِي قبلهَا مِنْهُ، وَأَخْبرنِي أَخُوهُ أَنه حفظ النافع وَأَنه درس بالايتمشية برغبته لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا مَاتَ عَادَتْ الْوَظِيفَة لَهُ عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن عبيد الله وَرُبمَا قيل عبيد بِلَا إِضَافَة ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد العال الشهَاب السجيني ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الفرضي أَخُو عبد الْوَهَّاب ووالد عبد الله الآتيين. / ولد أول لَيْلَة من رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بسجين الْمُجَاورَة لمحلة أبي الْهَيْثَم من الغربية وَهِي بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة ثمَّ جِيم مُخَفّفَة، وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن بهَا ابْتِدَاء ثمَّ بالْمقَام الأحمدي من طنتدا عِيَادَة، وتحول صُحْبَة جده لأمه بعد أَن قَرَأَ بعض الْمِنْهَاج إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فقطن الْأَزْهَر وأكمل بِهِ الْمِنْهَاج مَعَ حفظ ألفية ابْن مَالك وشذور الذَّهَب واشتغل فِي الْفِقْه على الشّرف السُّبْكِيّ والجلال الْمحلى بل أَخذ عَنهُ قِطْعَة من شَرحه لجمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ وَغير ذَلِك، وَقَرَأَ على الْعَبَّادِيّ فِي بعض التقاسيم وَكَذَا حضر دروس القاياتي والونائي والحجازي مُخْتَصر الرَّوْضَة والشرواني وَابْن حسان وَغَيرهم من الشَّافِعِيَّة وَابْن الْهمام والشمني والأقصرائي والكافياجي وَغَيرهم من الْحَنَفِيَّة وَمِمَّا أَخذه عَن الشرواني أصُول الدّين واشتدت عنايته بملازمة ابْن المجدي فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والمساحة والجبر والمقابلة والهندسة والميقات وَسَائِر فنونه الَّتِي انْفَرد بهَا وَقصر نَفسه عَلَيْهِ بِحَيْثُ تكَرر لَهُ أَخذ كثير من هَذِه الْفُنُون عَنهُ غير مرّة وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ، وجود الْقُرْآن على ابْن الزين النحراري فِي بعض قدماته الْقَاهِرَة بل قَرَأَ لأبي عمر وَعلي الشهَاب الطلياوي والزين طَاهِر وَسمع عَلَيْهِ غَالب شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف ولازم الشهَاب الْخَواص فِي الْفَرَائِض والميقات والشهاب الأبشيطي فِي الصّرْف وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة مناظيم لَهُ مِنْهَا منظومة النَّاسِخ والمنسوخ للباري وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ وَطَائِفَة كَابْن
стр. 374
الديري وَالشَّمْس الشنشي بل تردد لشَيْخِنَا فِي الرِّوَايَة والدراية وَقَرَأَ على السَّيِّد النسابة البُخَارِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء ابْن فَهد المؤرخ بتاسع عشري رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ خلق وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وجاور بِالْمَدِينَةِ نَحْو عَاميْنِ لضبط بعض العمائر وَكَذَا ضبط بعض العمائر فِي)
غَيرهَا وَسمع بِمَكَّة على ابي الْفَتْح المراغي وبالمدينة على أَخِيه والمحب المطري بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر النّصْف الأول من البُخَارِيّ وَسمع من لَفظه غير ذَلِك، وسافر فِي بعض حجاته إِلَى الطَّائِف للزيارة وَكَذَا دخل الصَّعِيد فزار أَبَا الْحجَّاج الأقصري وَعبد الرَّحِيم القنائي وَغَيرهمَا من السادات واختص بالشرف بن الجيعان وَسمع عَلَيْهِ الشّرف بعض تصانيف شيخهما ابْن المجدي بل قَرَأَ عَلَيْهِ وأقرأ الشهَاب أَوْلَاده فَعرف بصحبتهم وانتفع بمددهم وَلَكِن لم يتوجهوا إِلَيْهِ فِي أَمر يَلِيق بِهِ بلَى قد ولي مشيخة رواق ابْن معمر بِجَامِع الْأَزْهَرِي فِي سنة سِتّ وَخمسين عقب الشَّمْس بن الْمَنَاوِيّ والتاجر وَقِرَاءَة الحَدِيث بتربة الْأَشْرَف قايتباي. وتنزل فِي الْجِهَات وَجلسَ مَعَ بعض الشُّهُود من طلبته وقتا وَكَذَا مَعَ آخَرين ببولاق وَعرف بالبراعة فِي الْفَرَائِض والحساب والتقدم فِي العمليات والمساحة وَتردد عَلَيْهِ الْفُضَلَاء لأخذ ذَلِك وَلكنه لم يتَكَلَّف لَهُ للتصدي وَلَو تفرغ لذَلِك لَكَانَ أولى بِهِ، وَكتب على كل من مَجْمُوع الكلائي والرحبية شرحا. وَكَانَ فَاضلا حاسبا فرضيا خيرا متقشفا متواضعا طارحا للتكلف ممتهنا نَفسه مَعَ الْمشَار إِلَيْهِم حضر إِلَيّ مَعَهم غير مرّة وَقَرَأَ عَليّ شَيْئا من كَلَامي وَهُوَ كثير المحاسن تعلل مرّة بعد أَن سقط وَفسخ عصب رجله الْأَيْسَر بِحَيْثُ صَار يمشي على عكاز وَاسْتمرّ مُعَللا حَتَّى مَاتَ فِي آخر يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بمنزله من بولاق وَحمل إِلَى بَيته بالباطلية فَغسل فِيهِ من الْغَد ثمَّ صلى عَلَيْهِ بالأزهر فِي أنَاس مِنْهُم الْمَالِكِي والزيني زَكَرِيَّا والبكري تقدمهم الشهَاب الصندلي ثمَّ دفن بتربة بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ سليم بجوار أَخِيه وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وأثنوا عَلَيْهِ جميلا حَتَّى سَمِعت من بعض قدماء الأزهريين أَن الشَّيْخ حسن النهياوي كتب فِي بعض مراسلاته أَن بَقَاءَهُ أَمن من الدَّجَّال ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عبيد بن عَليّ بن أَحْمد. / مضى فِي ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد.
أَحْمد بن عبيد بن مُحَمَّد بن أَحْمد. / فِي ابْن عبيد الله قَرِيبا.
أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد المنيني. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن النَّجْم بن عبد الْمُعْطِي
стр. 375
الشهَاب بن الْفَخر الْبرمَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد قبل سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فاشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا، وَمن شُيُوخه فِي النَّحْو الحناوي وتميز فِيهِ وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل ولي الْقَضَاء وَلم يحصل فِيهِ على طائل، وَكَانَ خيرا وَفِي الظَّن أَنه تَأَخّر إِلَى قريب السِّتين.
أَحْمد بن عُثْمَان بن أَحْمد القجطوخي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي أَبُو عُثْمَان. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بقوج طوخ من الغربية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْأَزْهَر واشتغل وَقَرَأَ على دَاوُد وَغَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ فِي الرِّوَايَة على النشاوي والمحب بن الشّحْنَة والزين زَكَرِيَّا وَآخَرين مِنْهُم كأبيه والديمي، وَهُوَ قَارِئ الحَدِيث عِنْد تغري بردي القادري الاستادار فِي حَيَاة صَاحبه الدوادار الْكَبِير وَبعده ختم كتبا كبارًا وهرع الْفُضَلَاء فَمن دونهم لسماعها كخلد والكمال الطَّوِيل، وتنزل بِوَاسِطَة ذَلِك فِي جِهَات وانتعش بعض انتعاش وَرُبمَا تكلم فِي بعض تعلقات البيبرسية وَتَأَخر عَلَيْهِ بعض شَيْء بل فِي شَيْء يتَعَلَّق بالاستدارية.
أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْفَتْح الْكرْمَانِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمُحدث وَيعرف بالكلوتاتي. / ولد فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد أَو فِي رَمَضَان كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ ابْن جمَاعَة فهرست مروياته وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَخلق وحبب إِلَيْهِ الطّلب بعناية صديقه الشَّمْس بن الرفا وَدَار على الشُّيُوخ وَسمع على نَاصِر الدّين الحراوي والعفيف النشاوي والتقي بن حَاتِم وَجُوَيْرِية ابْنة الهكاري وَغَيرهم من أَصْحَاب ابْن الصَّواف وَابْن الْقيم ثمَّ من أَصْحَاب وزيرة والحجار والواني والدبوسي والختني ثمَّ من أَصْحَاب النجيب ثمَّ من أَصْحَاب الْفَخر ثمَّ من بعدهمْ حَتَّى قَرَأَ على أقرانه وَمن سمع بعده وَكَانَ ابْتِدَاء قِرَاءَته سنة تسع وَسبعين وهلم جرا مَا فتر وَلَا وني وتكررت قِرَاءَته للكتب الْكِبَار حَتَّى أَنه قَرَأَ البُخَارِيّ أَكثر من سِتِّينَ مرّة وشيوخه فِيهِ نَحْو من ذَلِك إِلَى غَيره من الْكتب الْكِبَار والمعاجم والمشيخات وَالْمَسَانِيد والأجزاء مِمَّا لَا ينْحَصر. وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ وَولده وَشَيخنَا وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الاقتراح لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وعلوم الحَدِيث للتركماني بل لِابْنِ الصّلاح والإلمام وَغير ذَلِك من تصانيفه كتعليق التَّعْلِيق بِكَمَالِهِ وَقطعَة من أَطْرَاف الْمسند ومروياته وَأَجَازَهُ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا
стр. 376
بالإقراء. بل كَانَ شَيخنَا مِمَّن اسْتَفَادَ مِنْهُ المسموع والشيوخ وَوَصفه فِي إجَازَة لَهُ بالأخ فِي الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الأوحد الْمُحدث مُفِيد الطالبين عُمْدَة الْمُحدثين جمال الكملة الْقدْوَة الْمُحَقق، زَاد فِي أُخْرَى البارع صدر المدرسين جمال الْحفاظ المعتبرين بَقِيَّة السّلف الْمُتَّقِينَ خَادِم سنة سيد الْمُرْسلين، وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْعِزّ الرَّازِيّ وَالشَّمْس ابْن أخي الْجَار والبدر بن)
خَاص بك وأكمل الدّين والجلال التباني وَغَيرهم والقراءات عَن جمَاعَة وَأكْثر من الِاشْتِغَال بِالْعَرَبِيَّةِ على الغماري والشهاب الصنهاجي وَعبد الحميد الطرابلسي والسراج وَطَائِفَة وَلم يمهر فِيهَا حَتَّى كَانَ بعض الشُّيُوخ إِذا سمع قِرَاءَته يَقُول لَهُ احرم سلم وَكَذَا لم يمهر فِي غَيرهَا حَتَّى قَالَ شَيخنَا أَنه لم ينْتَقل عَن الْحَد الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ فِي الْفَهم والمعرفة وَالْحِفْظ وَالْقِرَاءَة دَرَجَة مَعَ شدَّة حرصه على الِاشْتِغَال فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَالْقِرَاءَة وتحصيله الْكثير من الْكتب بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ جملَة من تصانيف الشُّيُوخ ثمَّ من تصانيف الأقان كالولي الْعِرَاقِيّ ثمَّ شَيخنَا وَآخَرين وخطه رَدِيء وفهمه بطيء ولحنه فَاش لكنه كَانَ دينا خيرا كثير الْعِبَادَة على وَجهه وضاءة الحَدِيث وَكَانَ فِي أَكثر عمره متقللا من الدُّنْيَا حَتَّى كَانَ يحْتَاج إِلَى التكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ قرر فِي قِرَاءَة الحَدِيث بِالْقصرِ الْأَسْفَل من القلعة بِأخرَة بعد السراج قَارِئ الْهِدَايَة فَقَرَأَ صَحِيح مُسلم عدَّة سنوات فَلَمَّا كَانَت سنة أَربع وَثَلَاثِينَ كَانَ متوعكا فقرر عوضه شَيخنَا الشَّمْس الرَّشِيدِيّ لكَونه كَانَ مصاهرا لَهُ وَلذَا اسْتَقر فِيهَا عوضه، بل كَانَ باسمه قبل ذَلِك إسماع الحَدِيث بتربة الظَّاهِر برقوق خَارج بَاب النَّصْر اسْتَقر فِيهَا فِي سنة سبع شَعْرَة، قَالَ شَيخنَا وَقد صاهر الزين الْعِرَاقِيّ على ابْنَته جوَيْرِية فأولدها أَوْلَادًا مَاتُوا وَتزَوج ابْنة لَهُ مِنْهَا النَّجْم الفاسي فأولدها وَلدين وَمَات عَنْهُمَا فَنَشَأَ فِي كفَالَته إِلَى أَن فَارق جدتهما فسافرت بهما مَعَ ابْنَته إِلَى مَكَّة فماتا هُنَاكَ قَالَ وَقد أَشرت عَلَيْهِ أَن يجمع شُيُوخه إِرَادَة أَن يتيقظ وَيتَخَرَّج كَمَا تمهر غَيره فَمَا أَظُنهُ فعل. قلت قد رَأَيْته اختصر النَّاسِخ والمنسوخ للحازمي وَعمل مُخْتَصرا فِي عُلُوم الحَدِيث قَالَ أَنه من كَلَام الْعلمَاء وتخريجا لنَفسِهِ لم يكمله ومختصر تَهْذِيب الْكَمَال شرع فِيهِ وَله ثَبت فِي مجلدين فِيهِ أَوْهَام كَثِيرَة الْتقط شَيخنَا مِنْهَا الْيَسِير وَبَينه فِي جُزْء سَمَّاهُ سكُوت ثَبت كلوت، وأسمع فِي أَوَاخِر عمره من لَفظه لكَونه عرض لسمعه ثقل، سمع مِنْهُ خلق من الْأَعْيَان كالمناوي
стр. 377
وَابْن حسان وتغري برمش الْفَقِيه وَابْن قمر وَفِي الْإِحْيَاء مِنْهُم جمَاعَة، وَلم يرْزق حظا وَلَا نباهة، وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن جوَار الزين الْعِرَاقِيّ وَلم يخلف بعده فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ ونفعنا بِهِ، وَرَأَيْت من نقل عَن تغري برمش الْفَقِيه أَنه قَالَ لم ندرك فِيمَن أدركنا أَكثر سَمَاعا مِنْهُ قيل لَهُ وَلَا ابْن حجر قَالَ نعم وَلَا أشياخه. وَهَذَا مجازفة فكم من كتاب وجزء ومشيخة ومعجم قَرَأَهُ شَيخنَا أَو سَمعه لَعَلَّ الكلوتاتي مَا رَآهُ. وَقد تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه لم يخلف بعده فِي قِرَاءَة
الحَدِيث مثله.
أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَهَاء أَبُو الْفتُوح بن الْفَخر أبي عَمْرو بن التَّاج أبي عبد الله بن الْبَهَاء أبي الْفِدَاء الْمَنَاوِيّ الأَصْل السّلمِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد ووالد عَليّ وَعمر الْآتِي ذكرهم. / ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل على ابْن عَم وَالِده الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَغَيره وأجيز بالإفتاء والتدريس وَاسْتقر هُوَ وَأَخُوهُ بعد أَبِيهِمَا فِي وظائفه كالجاولية والسعدية والسكرية والقطبية العتيقة والمجدية والمشهد الْحُسَيْنِي وإفتاء دَار الْعدْل، وخطب بالجامع الحاكمي وَقَبله بالصالحية وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا من أَعمال الْوَجْه البحري، وَولي أنظارا كَثِيرَة وَتزَوج خَدِيجَة ابْنة النُّور عَليّ بن السراج بن الملقن وأولدها الْمَذْكُورين وَابْنَة تزوج بهَا الولوي السفطي وَغَيره، وَكَانَ حسن السمت والتودد وافر الْعقل كثير الْمُرُوءَة محبا فِي أهل الْعلم رَئِيسا ذَا وجاهة زَائِدَة بِحَيْثُ عين مرّة للْقَضَاء وَكَانَت نَفسه تسمو إِلَيْهِ فَلم يتَّفق. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين عَن نَحْو الْأَرْبَعين وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى، وَاسْتقر ابناه فِي جهاته واستنيب عَنْهُمَا خالهما جلال الدّين بن الملقن ﵀. ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي إنبائه، وَحكى لي وَلَده النُّور أَنه روى عَن الشهَاب البطائحي وَأَنه كَانَ يطالع الْمطلب ويحضر دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ فيستكثر الْجلَال مَا يبديه من الأبحاث والنقول ويضج من ذَلِك بِحَيْثُ أَدَّاهُ إِلَى أَخذ النُّسْخَة الَّتِي كَانَ يطالع مِنْهَا من خَازِن كتب الخطيري واستكتمه وَمَعَ هَذَا فَلم يخف على الْبَهَاء وَعدل لنظر غَيره من كتب الْأَصْحَاب الَّتِي بالمحمودية وَغَيرهَا وَلزِمَ طَرِيقَته فِي المباحثة وَنَحْوهَا حَتَّى صَار الْجلَال يَقُول لَهُ أَنْت تطالع من خزانَة مَحْمُود وَأَنا أَسْتَمدّ من الْملك الْمَحْمُود.
стр. 378
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصلف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام ثمَّ فَاء. / ولد فِي شعْبَان سنة عشر وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة مَعَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح وثلاثيات الدَّارمِيّ وَعَلَيْهَا وعَلى الْجمال بن الشرايحي مَجْلِسا من أمالي أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ أَخّرهُ وحزنه، وباشر الرياسة بِجَامِع بني أُميَّة بعد وَالِده وَكَذَا اسْتَقر فِي غَيرهَا من الْجِهَات، أجَاز فِي بعض الاستدعاءات بل حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَقَالَ لي أَنه
عرض لَهُ فالج مَعَ الْعقل وَالْمَشْي، وَأَنه حَيّ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
٢ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكوم الريشي / وَهِي من ضواحي الْقَاهِرَة خربَتْ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وَقَالَ أَنه عرضهَا على ابْن الملقن والبرهانين ابْن جمَاعَة والأبناسي والصدر الأبشيطي وكتبا، واشتغل يَسِيرا بالفقه ثمَّ انْتقل إِلَى كوم الريش فسكنها وخطب بجامعها عَن التقي الزبيرِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ مُدَّة فاشتهر بالانتساب لَهَا، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع عَمْرو وَغَيره وأدب الْأَطْفَال وَأَقْبل على الطّلب فَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي والْعَلَاء البُخَارِيّ وَآخَرين، ولازم الشَّمْس الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والفرائض قَالَ وَأَجَازَ لي، وَبحث فِي الْحساب على الْجمال المارداني وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ السُّيُوطِيّ والمعقولات عَن الْعِزّ الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهم وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى الْعِزّ ابْن مَاجَه وَشَرحه لِابْنِ الصّلاح وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد بِحَيْثُ قيل أَنه لَو عكس كَانَ أولى وَمِمَّا بَحثه على الْعِزّ التَّمْهِيد والكوكب وَشرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَشرح الطوالع للأصبهاني وَالْكثير، وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على الْفَخر إِمَام الْأَزْهَر والشرف يَعْقُوب الجوشني والشطنوفي وَغَيرهم وبالسبع جمعا على الزراتيني وَسمع الحَدِيث على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة وَآخَرين وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة الدُّرُوس سِيمَا القاياتي والونائي بل لَازم الأمالي عِنْد شَيخنَا وَغَيرهَا خُصُوصا فِي شهر رَمَضَان وَمَعَ ذَلِك كُله فَلم يمهر وَلَا كَاد نعم كَانَ يستحضر أَشْيَاء
стр. 379
مفيدة لِكَثْرَة تواليها على سَمعه وَيكثر من إيرادها بِحَيْثُ صَار الطّلبَة تضيفها إِلَيْهِ هَذَا مَعَ إِذن الْعُزْلَة وَكَذَا أذن لَهُ الزراتيتي فِي إقراء السَّبع وَغَيرهَا وَآخَرُونَ كالشطنوفي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْقدْوَة الْعُمْدَة بل أذن لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لألفية أَبِيه بحثا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْكَامِل المفنن ذِي المناقب الحميدة والمزايا العديدة نَفعه الله ونفع بِهِ ورزقه فهم المشتبه وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وإتقان مُعْتَبر فِي إقرائها وإفادتها، وانْتهى ذَلِك فِي شَوَّال سنة عشْرين، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وَقَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه تَلا من الْبركَة إِلَى الينبوع إِحْدَى عشرَة ختمة وَمِنْه لمَكَّة خمْسا وَفِي الطّواف وَاحِدَة، وَمن مَكَّة إِلَى)
منى ثمَّ عَرَفَة ثَلَاثَة وَمن منى إِلَى طيبَة سَبْعَة وَعند رَأس النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة وَمن الْمَدِينَة إِلَى الينبوع خَمْسَة وَكَذَا مِنْهُ إِلَى الأزلم ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْعقبَة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْبركَة خَمْسَة فجملتها أَرْبَعُونَ وَبَدَأَ فِي ختمة بِالْبركَةِ وَأهْدى ثَوَابهَا للحضرة النَّبَوِيَّة زِيَادَة فِي شرفه وَإِلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت من نوادره وَمَا جرياته جملَة وفيهَا الْكثير من المضحكات سِيمَا أَبْيَات ذيل بهَا على أَبْيَات السُّهيْلي يَا من يرى وَأنْشد عَن شَيْخه الشَّمْس السُّيُوطِيّ قَوْله:
(جَاوَزت سِتِّينَ سنه ... كَأَنَّهَا كَانَت سنه)
(وعيشتي قد أَصبَحت ... من بعد صفو آسنه)
(إِن كَانَ لي عمر فقد ... قطعت مِنْهُ أحْسنه)
(يَا لَيْت شعري كُله ... سَيِّئَة أَو حسنه)
وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: كَانَ أَبوهُ طحانا بكوم الريش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَحصل الْقرَاءَات وَحفظ كتبا وناب فِي الخطابة عَن الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ بكوم الريش وأقرأ أَوْلَاد التَّاج بن الظريف ثمَّ أَوْلَاد نَاصِر الدّين بن التنسي ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال فلازم الشطنوفي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة، واشتهر بِالطَّلَبِ وَنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ حسن المفاكهة صبورا على مزح من يعاشره من الرؤساء ويجيد اللّعب بالشطرنج ويستحضر كثيرا من الْمسَائِل وَإِذا حفظ شَيْئا أتقنه وَلكنه لم يكن فِي حسن التَّصْوِير بالماهر مواظبا مجالسي فِي الْإِمْلَاء إِلَى أَوَاخِر ذِي الْحجَّة فَلم يَنْقَطِع عَنْهَا غير مجلسين، وَكَانَ يذكر أَنه واظب الْقِرَاءَة فِي مشْهد اللَّيْث نَحْو خمسين سنة انْتهى. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِجَامِع الْأَزْهَر تقدم النَّاس الولوي السفطي القَاضِي وَدفن بِالْقربِ من ضريح اللَّيْث بالقرافة ﵀ وإيانا.
٣ - أَحْمد بن عُثْمَان بن نظام الجرخي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ / وَيُقَال لَهُ مَالا زَاده. قَرَأَ عَلَيْهِ يُوسُف بن أَحْمد الْآتِي المصابيح فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وعظمه جدا وَكتب لَهُ إجَازَة حافلة.
стр. 380
٤ - أَحْمد بن عُثْمَان بن يُوسُف الخرباوي البعلي. / ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل على ابْن اليونانية والعماد يَعْقُوب وَسمع عَلَيْهِمَا وَولي قَضَاء بعلبك ثمَّ قدم دمشق، وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وَغَيره وَعِنْده سُكُون وانجماع وعفة. مَاتَ مطعونا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين،
تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
٥ - أَحْمد بن عُثْمَان بن الْعَفِيف علم الدّين الْعلوِي الحصني الأسعردي الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بالعلمي / رَأَيْت خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي كتب مِنْهُ عقيدة لَهُ نظمها أَولهَا:
(الله رَبِّي وَاحِد فِي ذَاته ... أحد قديم دَائِم بصفاته)
(حَيّ عليم قَائِم بحياته ... وَهُوَ الْقَدِير وَمَاله من رافد)
وَأَجَازَهُ بهَا وبإقرائها وبماله من تصنيف نظما ونثرا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
٦ - أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين بن الْفَقِيه فَخر الدّين القمني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. / نَشأ بِالْقَاهِرَةِ واشتغل وَفضل فِي فنون وَرُبمَا أَقرَأ وَحج وجاور مَعَ أَبَوَيْهِ وَمَات فِي حياتهما شَابًّا قبيل سنة ثَلَاثِينَ بعد أَن تزوج أُمِّي بكرا وَلم يلبث أَن مَاتَ فاتصلت بالوالد.
٧ - أَحْمد بن عربشاه. / فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم.
٨ - أَحْمد بن عَرَفَات. / تكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِيهَا مَعَ نقص ديانته وفحش طباعه، وَحج غير مرّة وجاور سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
٩ - أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن صلح بن وهيب فَخر الدّين الْأَذْرَعِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ابْن الكشك وَيعرف بِابْن الثور بِفَتْح الْمُثَلَّثَة / سمع من أول البُخَارِيّ إِلَى الْوتر عَليّ الحجار وَمن إِسْحَاق الْآمِدِيّ وَعبد الْقَادِر بن الْمُلُوك وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى عَن ثَمَانِينَ سنة إِلَّا أَيَّامًا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين، زَاد فِي الأنباء وَكَانَ أحد الْعُدُول بِدِمَشْق، والمقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
١٠ - أَحْمد بن عطا الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١١ - أَحْمد بن عَطِيَّة بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن أبي ظهيرة الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي الْمُحب قَاضِي جدة / عرض عَليّ قبل بُلُوغه أَو مَعَه فِي ربيع سنة ثَلَاث وَتِسْعين محافيظه أربعي النَّوَوِيّ ومختصر الْخرقِيّ والألفية فِي أَفْرَاد أَحْمد عَن الثَّلَاثَة للعز مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ومختصر الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي أصُول الْفِقْه وألفية ابْن مَالك والجرومية وتلخيص الْمِفْتَاح بل وَقَرَأَ على من حفظه جَمِيع الْأَرْبَعين وَسمع فِي البُخَارِيّ، وَهُوَ ذكي قوي الْجنان والحافظة حل فِي كِتَابه الفقهي على الْعَلَاء بن الْبَهَاء الْبَغْدَادِيّ حِين مجاورته ويحضر عِنْد
قَاضِي مَكَّة والكريمي الحنبليين وترجى لَهُ البراعة إِن لزم الِاشْتِغَال وَقد أجزت لَهُ.
стр. 381
١٢ - أَحْمد بن عقبَة الْيَمَانِيّ الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة / أحد من يَعْتَقِدهُ الْكثير من النَّاس دَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين بتربة من الصَّحرَاء.
١٣ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَمُحَمّد الْآتِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتبريزي فِي الْفِقْه وَعرضه على الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الْجمال الْقَرَافِيّ والمحب الْمَنَاوِيّ، وَحج فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَبعدهَا وزار الْقُدس والخليل وتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ رَفِيقه فِيهَا أَولا الشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم السُّيُوطِيّ فَسمع عَلَيْهِ جُزْءا من تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة تَخْرِيجه لنَفسِهِ بِسَمَاع الأسيوطي مِنْهُ وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ وَكَانَ صوفيا بخانقة سعيد السُّعَدَاء وطالبا بالسابقية وَغَيرهَا سَاكِنا مديما للجلوس بحانوت السروجيين بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش وَرُبمَا جلس بِغَيْرِهِ وَلم يكن بالماهر فِي صناعته. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.
١٤ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي الْمنْقري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْعِمَاد أبي بكر. / ولد فِي سَابِع شَوَّال سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة إِحْدَى بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ التَّنْبِيه واشتغل فِي الْفِقْه وَشَيْء من الْعُلُوم وَسمع الحَدِيث وَلَكِن لم يصرف همته لذَلِك ولي نظر العذراوية ثمَّ نظر الْجَامِع الْأمَوِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَبعد الْفِتْنَة بَاشر كأبيه وجده نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق لما ولي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ، وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن عَبَّاس والأخنائي وَالزهْرِيّ، وَولي نظر الْجَيْش لنوروز مُدَّة لَطِيفَة ثمَّ عزل وصودر وأخرجت جهاته ثمَّ استرجعها وَولي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام المؤيدية سنة عشْرين بعد أَن نَاب عَن أَبِيه فِيهَا فباشر خمس سِنِين وشهرين ثمَّ استنابه النَّجْم بن حجي فِي الْقَضَاء لما حج أَولا وَثَانِيا فَلَمَّا اسْتَقر النَّجْم فِي كِتَابَة سر مصر اسْتَقل هَذَا بِقَضَاء الشَّام فِي الْأَيَّام الأشرفية وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين فَلَمَّا عزل ابْن حجي وَعَاد لمصر حصل بَينهمَا شَرّ كَبِير أدّى لبذل الْأَمْوَال الجزيلة من كل مِنْهُمَا وَعَاد النَّجْم للْقَضَاء وَرجع السَّيِّد لدمشق مُنْفَصِلا إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر جيشها بعد الْبَدْر حُسَيْن فدام نَحْو عشرَة أشهر ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سر مصر بعد جلال بن مزهر فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة)
اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَت طرحته خضراء برقمات ذهب فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة من الَّتِي بعْدهَا وَدفن فِي تربة الْأَشْرَف عِنْد السَّيِّد حسن بن عجلَان بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بِبَاب الْوَزير فِي محفل
стр. 382
شهده السُّلْطَان، وَلما جَاءَ الْخَبَر لدمشق بوفاته وَأخذ أَهله فِي الْبكاء عَلَيْهِ سقط سقف العزيزية الَّتِي كَانَت تَحت نظره.
ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيله لكَونه سَافر مَعَ نَائِب دمشق أَيَّام الْمُؤَيد إِلَى حلب وَكَانَ من رُؤَسَاء بَلَده ذَا حشمة وعقل وتخير وتمول لَهُ ثروة جزيلة ومآثر بهَا حَسَنَة وأملاك كَثِيرَة مَعَ مَكَارِم وأفضال عَارِيا من الْفَضَائِل بِحَيْثُ يتأسف لذَلِك وَيَقُول لَيْتَني كنت من أهل الْعلم وَلم يحجّ وَلَا عمل من الصَّالِحَات الَّتِي يذكر بهَا شَيْئا وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لأولادي وَلم أَقف لَهُ على سَماع طائل إِلَّا إِن كَانَ أَخذ شَيْئا عَن بعض شُيُوخنَا اتِّفَاقًا، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ مطبوعا بشوشا لكنه مُتَّهم بأَشْيَاء وَقَالَ غَيره كَانَت بِيَدِهِ تداريس وأنظار وَهِي بِبَاب الْجَامِع القاعة الْعَظِيمَة الْمَعْرُوفَة بقاعة القَاضِي الْفَاضِل وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده قَالَ عِنْد الله نحتسبه ونسأله أَن يلْحقهُ بسلفه الْكَرِيم.
١٥ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الشَّاهِد وَالِد بَرَكَات وَيعرف بِابْن أبي الروس. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن الزين البوتيجي وَنقل لي عَنهُ بِشَارَة تتَعَلَّق بِي وَكَذَا أَخذ عَن الشريف النسابة والحناوي وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَلم يتَمَيَّز فِي الْعلم مَعَ دين وَستر وَقد انهرم وَالظَّاهِر كَمَا قَالَ لي وَلَده أَن مولده تَقْرِيبًا سنة خمس عشرَة وَهُوَ سنة تسع وَتِسْعين فِي الْإِحْيَاء.
١٦ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مَكْنُون الشهَاب الهيتي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / ولد بهيت وَهِي من أَعمال المنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وكتبا كالمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَبَلغنِي أَنه كَانَ يعد نَفسه إِذا ختم الْمِنْهَاج أَنه يطْعمهَا من عرعر طباخ على بَاب الْجَامِع ولازم الِاشْتِغَال عِنْد أَئِمَّة الْعَصْر كالقاياتي والونائي وَالْجمال بن الْمُجبر وَابْن المجدي وَشَيخنَا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ وناصر الدّين الفاقوسي وَعَائِشَة الكنانية وَآخَرين وبرع فِي الْفِقْه وَكثر استحضاره لَهُ بل وللكثير من شرح مُسلم للنووي لإدمان نظره فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الطّلبَة ودرس بِجَامِع الفكاهين ولازمه الْفَخر عُثْمَان الديمي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُعينهُ على المطالعة فِي إِكْمَال ابْن مَاكُولَا وَشرح مُسلم وَكَانَ لَا يمل من)
المطالعة والاشتغال مَعَ الْخَيْر وَالدّين والتواضع وَالْجد الْمَحْض والتقلل الزَّائِد والاقتدار على مزِيد السهر وَلَوْلَا بطء الْفَهم لَكَانَ نادرة فِي وقته وَقد سَمِعت بقرَاءَته فِي الرَّوْضَة على شَيخنَا الونائي وَكَثُرت مجالستي مَعَه وَسمعت من فَوَائده وأبحاثه وَكَانَ جرش الصَّوْت فِي مباحثته ومخاطباته لَا يعرف الفضول وَلَا الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه طوَالًا حسنا وضيئا فِي لِسَانه لثغة، وَعين فِي أَوَاخِر عمره لبَعض التداريس فَلم يتم أمره فِيهِ، وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد
стр. 383
رَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالأزهر وَدفن بجوار شَيْخه القاياتي وَقد زَاد على الْأَرْبَعين بِيَسِير ﵀ وإيانا.
١٧ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي ابْن أخي الصوة / يَأْتِي فِي أَوَاخِر الأحمدين فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
١٨ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشهَاب الْمدنِي وَيعرف بالخياط / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
١٩ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ خَادِم الْأمين الأقصرائي وَيعرف بالقريصاتي / حِرْفَة أَبِيه بل وَاسْتمرّ هُوَ يزاولها وقتا وَيُقَال لَهُ اللالي أَيْضا. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وترقى بِخِدْمَة الشَّيْخ وملازمته فِي الْحَج والمجاورة بالحرمين وَغَيرهمَا وَحضر دروسه وَمَا انْفَكَّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ بعد إِذْنه لَهُ فِي التدريس والإفتاء فِيمَا قيل وتموله بالانتماء لَهُ جدا واستقراره بجاهه فِي جهاته وظائف كَثِيرَة، وباشر الْخدمَة بالأشرفية نِيَابَة وَكَانَ يروم استقلاله بهَا بعد موت صَاحبهَا فَسبق مِمَّا كَانَ الْأَمر فِيهِ على خلاف الْقيَاس، وَقد أَخْبرنِي أَنه رافق أَبَا السُّعُود بن شيخة فِي الْأَخْذ عَن الشَّمْس الفيومي والعجمي وَفِي السماع على الزين الزَّرْكَشِيّ وَمن ذكر فِي تَرْجَمته بل قَرَأَ على أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وعَلى الشّرف العلمي الْمَالِكِي أَيْضا فِي النَّحْو وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الحاجبية على الْمُحب الأقصرائي، وجاور بعد شَيْخه مَعَ أُخْت الْمُحب الَّتِي كَانَت زوجا للدويدار سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي للأمور الظَّاهِرَة وَزَوجته للأمور الْبَاطِنَة فَلَا يتعداهما شَيْء إِلَى أَن مَاتَت وَسلم لَهما مَا كنزاه ظَاهرا وخفية كل ذَلِك مَعَ قلَّة كلفته وتبسطه وَكَذَا لَازم خدمَة البرهاني الكركي الإِمَام حَتَّى صَار فِي أَيَّام اختفائه هُوَ الْمُتَوَلِي لقبض جهاته وانتزعها مِنْهُ الْملك.
٢٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمُحب بن الْعَلَاء القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي لِأَبِيهِ وَذَاكَ الْأَصْغَر. / صاهر الشَّمْس بن قمر على ابْنَته وَسمع الحَدِيث وأجيز وَلَكِن لم يتأهل لجفاء أَبِيه لَهُ.
٢١ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر الشهَاب الشاذلي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي الْحسن وَهِي كنية أَبِيه. / سمع من شَيخنَا فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعه.
٢٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَبَّاس الشهَاب البنبي ثمَّ القاهري الجيزي الشَّافِعِي نزيل الخروبية بالجيزة / ومؤدب الْأَطْفَال بهَا. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بقرية بنب وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة وأكمله بهَا وتلا لأبي عَمْرو عَليّ الشّرف يَعْقُوب الجوشني وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن الأبناسي والبلقيني وقريبه أبي الْفَتْح والبدر الطنبذي وَغَيرهم والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام ولازم الشَّيْخ قنبر فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ
стр. 384
عَلَيْهِ الْأُصُول والمنطق والنحو وَغَيرهَا وانتفع بِهِ كثيرا وَبحث على الشهَاب بن الهائم فِي الْحساب والفرائض فَأكْثر، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور وَسمع جلّ البُخَارِيّ على ابْن صديق وَجل الشفا على أبي الْحسن عَليّ بن القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد النويري الْمَالِكِي وبالقاهرة جَمِيع عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح عَليّ الحلاوي وتحول إِلَى الجيزة حِين جعل الْمُؤَيد الخروبية مدرسة فقطنها وتصدى لتعليم الْأَطْفَال فانجب عِنْده جمَاعَة، وَكَانَ صَالحا كثير التِّلَاوَة غَنِيا بِالْقُرْآنِ عَن النَّاس، لقِيه السنباطي والبقاعي وَآخَرُونَ وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بالجيزة ﵀ وإيانا.
٢٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن المحن بن يُوسُف الحسني الصُّوفِي القادري المرغياني / نِسْبَة لقرية من قريات حلب الْحَنْبَلِيّ شيخ الْفُقَرَاء بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَيعرف بِابْن المحن مِمَّن أثْبته البقاعي وَأَنه ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة.
٢٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم الشهَاب بن النُّور الْعقيلِيّ الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والرسالة لِابْنِ أبي زيد وَسمع من الْعَفِيف النشاوري وَابْن صديق وَأَجَازَ لَهُ ابْن حَاتِم والمليجي وَأَبُو الهول الْجَزرِي والعراقي والهيثمي وَجَمَاعَة وَحضر دروس الشريف عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الفاسي وَولي إِمَامَة مقَام الْمَالِكِيَّة شَرِيكا لِأَخِيهِ وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ وليه اسْتِقْلَالا عوضا عَن التقي الفاسي وَلكنه لم يتَمَكَّن من الْمُبَاشرَة وَلم يزل يحصل لَهُ من التِّجَارَة الدُّنْيَا الطائلة وَهُوَ ينفدها أَولا فأولا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة، وَقد طول التقي الفاسي تَرْجَمته
فِي تَارِيخ مَكَّة.
٢٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب بن الْجمال أبي الْيمن الْفَزارِيّ القلقشندي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه وَغَيره وَسمع على ابْن الشيخة وَمن فِي وقته. وَكَانَ أحد الْفُضَلَاء مِمَّن برع فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَكتب فِي الْإِنْشَاء وناب فِي الحكم وَشرح قطعا من جَامع المختصرات بل شرع فِي نظمه وَعمل صبح الْأَعْشَى فِي قوانين الإنشا فِي أَربع مجلدات جمع فِيهِ فأوعى وَكَانَ يستحضر أَكثر ذَلِك مَعَ جَامع المختصرات وَالْحَاوِي وكتابا فِي أَنْسَاب الْعَرَب، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض مَعَ تواضع ومروءة وَخير، مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَله خمس وَسِتُّونَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والمقريزي والعيني وَآخَرُونَ وسمى الْعَيْنِيّ والمقريزي وَالِده عبد الله وَهُوَ وهم وَقَالَ آخر أَنه برع فِي الْعَرَبيَّة وَعرف الْفَرَائِض وشارك فِي الْفِقْه وَسمع الحَدِيث ونظم ونثر وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة السبت عَاشر جُمَادَى الثَّانِيَة.
стр. 385
٢٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد المغيث بن فضل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ النشرتي الأَصْل نِسْبَة لنشرت بالغربية بِالْقربِ من سخا وسنهور القاهري الشَّافِعِي الْآتِي وَالِده وَولده مُحَمَّد وَيعرف بالنشرتي. / ولد فِي مستهل ربيع الأول سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَصلى بِهِ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة والعمدة والتنبيه والشاطبية وَغَيرهَا، وَعرض على الزين الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والكمال الدَّمِيرِيّ والزين الفارسكوري والبرشنسي وَأبي الْحسن بن الملقن فِي آخَرين مِنْهُم مِمَّن لم أر فِي كتابتهم التَّصْرِيح بِالْإِجَازَةِ البُلْقِينِيّ وَغَيره وَابْنه الْجلَال والصدر الْمَنَاوِيّ، وتلا بالسبع على الشهَاب بن هَاشم والزراتيتي واشتغل بالفقه على السَّيِّد النسابة وَهُوَ من أَوَائِل من قَرَأَ عَلَيْهِ وَغَيره وتكسب بإقراء المماليك بالطباق السُّلْطَانِيَّة وبتلاوة الأجواق ورافق ابْن الركاب فِي ذَلِك وقتا وَصَارَ بِأخرَة يكرهها لما فِيهَا من التمطيط وَشبهه وَلذَا تَركهَا وَحج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وجاور وتلا بعض الْقُرْآن هُنَاكَ بالسبع على ابْن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني وَحضر الْإِيضَاح للنووي عِنْد الْجلَال الْبكْرِيّ وَكَانَ صَالحا خيرا كثير التِّلَاوَة وَالتَّسْبِيح والتهجد وإدمان الصَّوْم وَاسْتمرّ على الطَّرِيق الْحَسَنَة حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ ﵀ وإيانا.
٢٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر أَبُو الْفضل بن النُّور المنوفي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره وَجلسَ مَعَ أَبِيه شَاهدا وَسمع مني بل أجَاز لَهُ شَيخنَا وَغَيره باستدعائي. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين وَدفن فِي يَوْمه وَكَانَ مَوته هُوَ وَأَخُوهُ وأبوهما متقاربا عَفا الله عَنهُ.
٢٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة شهَاب الدّين بن فَخر الدّين بن نجم الدّين بن عز الدّين بن التقي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْخَطِيب بالجامع المظفري. / أرخه شَيخنَا فِي أنبائه سنة أَربع عشرَة وَلم يترجمه.
٢٩ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه الشهَاب أَبُو حَامِد بن النُّور أبي الْحسن بن الشهَاب بن القطب أبي البركات الشيشيني الأَصْل القاهري الميداني الْحَنْبَلِيّ. / ولد بعد عصر يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بميدان الْقَمْح خَارج بَاب القنطرة وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبَوَيْهِ
стр. 386
فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر والطوفي وألفية النَّحْو وتلخيص الْمِفْتَاح وغالب الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي وَعرض على جمَاعَة فَكَانَ مِنْهُم من الشَّافِعِيَّة الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والبوتيجي والمحلى والعبادي والشنشي وَيحيى الدماطي والزين خلد المنوفي والكمال بن إِمَام الكاملية والتقي الحصني وَالْفَخْر المقسي والزين زَكَرِيَّا وَمن الْحَنَفِيَّة ابْن الديري والأقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب والشمني وَمن الْمَالِكِيَّة السنباطي وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي والنور بن الرزاز وَأَجَازَهُ كلهم وَكَانَ أول عرضه فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَلما ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال فَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده واليسير عَن الْعِزّ والْعَلَاء المرداوي والتقي الجراعي حِين قدومهما الْقَاهِرَة والأصلين والمعاني واليبان والمنطق عَن التقي الحصني بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والعربية عَن الشمني وأصول الدّين أَيْضا عَن الكافياجي فِي آخَرين وَكَذَا لَازم الشرواني، وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة مِمَّن كَانَ يسمع الْوَلَد عَلَيْهِم بل سمع عَليّ ختم الدَّلَائِل للبيهقي مَعَ تصنيفي فِي تَرْجَمَة مؤلفها وَكتب من تصانيفي أَشْيَاء وقابل بَعْضهَا معي وَكَانَ يراجعني فِي كثير من أَلْفَاظ الْمُتُون وَنَحْوهَا بل أخبر أَنه سمع فِي صغره مَعَ وَالِده على شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا مَكَّة حِين كَانَ مجاورا مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي والشهاب الزفتاوي وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وجود فِي الْقُرْآن على الْفَقِيه عمر النجار وبرع فِي الْفَضَائِل وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ ثمَّ عَن الْبَدْر لَكِن يَسِيرا)
وَاسْتقر بعد الْعِزّ فِي تدريس الأشرفية برسباي بكلفة لمساعدة وَكَذَا أعَاد لي الصَّالح ودرس وَأفْتى وتعانى الْقِرَاءَة على الْعَامَّة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وراج بَينهم بذلك وَهُوَ قوي الحافظة وَفِي فهمه قُصُور عَنْهَا مَعَ ديانَة وَخير مَا أعلم لَهُ صبوة وَلكنه لَا تَدْبِير لَهُ بِحَيْثُ أَنه هُوَ المحرك بفتياه لِابْنِ الشّحْنَة فِي كائنة شقرا مِمَّا كَانَ السَّبَب فِي عَزله وأسوأ من ذَلِك أَنه عمل مؤلفا حِين تحدث الْملك بجباية شَهْرَيْن من الْأَمَاكِن فِي سنة أَربع وَتِسْعين ليستعين بذلك فِي الْإِنْفَاق على المجردين لدفع الْعَدو ومؤيدا لَهُ فقبحه الْعَامَّة فِي ذَلِك وأطلقوا ألسنتهم فِيهِ نظما ونثرا وكادوا قَتله وإحراق بَيته حَتَّى أَنه اختفى وَلم يجد لَهُ مغيثا وَلَا ملْجأ وَنقص بذلك نقصا فَاحِشا وَسَار أَمر تقبيحه فِيهِ إِلَى الْآفَاق وَلم يلبث أَن مَاتَ شخص مغربي بعدن كَانَ لَهُ مَعَه زِيَادَة على ألفي دِينَار بَعْضهَا أَو كلهَا لتركة بني الشَّيْخ الْجَوْهَرِي فَإِنَّهُ أحد الأوصياء وَكَاد يَمُوت من كلا الْأَمريْنِ وَلَكِن ورد عَلَيْهِ الْعلم بِأَنَّهُ قبل مَوته أقرّ ثمَّ ضبط وَحفظ
стр. 387
مِمَّا اطْمَأَن بِهِ فِي الْجُمْلَة وسافر لمَكَّة فِي الْبَحْر بعياله أثْنَاء سنة سبع وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ بهَا وَعقد الميعاد فَلم يكن لَهُ تِلْكَ القابلية بِمصْر وَاسْتمرّ حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ فِيهَا مَعَ الركب على أَنه قد دخل فِي عدَّة وَصَايَا وَكَاد أمره فِي أَيَّام الأمشاطي أَن يتم فِي الْقَضَاء حِين صرف الْبَدْر وَكَذَا قيل أَنه تحدث لَهُ فِي قَضَاء مَكَّة بعد السَّيِّد المحيوي الفاسي ولمي يتهيأ لَهُ ذَلِك.
٣٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْحسن الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد السكرِي لِأَبِيهِ خَاصَّة وَيعرف بِابْن الْقطَّان. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالمنزلة، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ تحول مَعَ أَخِيه إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وجاور بالأزهر فجود الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر التتائي وأكمل الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين وَعرض على الْمَنَاوِيّ والشمني والأقصرائي والكافياجي وَالْفَخْر السُّيُوطِيّ وَجَمَاعَة وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسمي ولازم تقسيمهما فِي الْفِقْه من سنة سبعين إِلَى أَن مَاتَ ثَانِيهمَا وَكَذَا أَخذ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره عَن التقي الحصني الْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَعلم الْكَلَام، ولازم إِبْرَاهِيم العجلوني فِي الْفِقْه وأصوله والشرف عبد الْحق السنباطي فِي الْعُلُوم المتداولة والسنهوري فِي الْعَرَبيَّة وأصول الْفِقْه بل قَرَأَ عَلَيْهِ كلا من الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَعظم انتفاعه بِهِ وأصول الْفِقْه أَيْضا عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف والعربية أَيْضا وَغَيرهَا عَن الْجَوْجَرِيّ والنور ابْن التنسي والمنطق عَن أَحْمد بن
يُونُس المغربي والفرائض والسحاب عَن الْبَدْر المارداني، وجود مُعظم الْقُرْآن على عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَسمع على الجلالين ابْن الملقن والقمصي والشاوي والزفتاوي ونشوان والهوريني وَهَاجَر وَخلق كالديمي والمشهدي وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكثير ولازمني فِي الِاصْطِلَاح والمالي وَغير ذَلِك دراية وَرِوَايَة، وَحج فِي سنة أَربع وَسبعين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَقَرَأَ هُنَاكَ على النَّجْم ابْن فَهد والكمال الْمرْجَانِي بل وَحج قبلهَا وَاجْتمعَ بالشرواني وَهُوَ أحد قراء شرح الرَّوْض على مُؤَلفه الزيني زَكَرِيَّا أَيَّام قَضَائِهِ وَأَقْبل عَلَيْهِ لحسن تصَوره وسكونه وعقله وتواضعه ولطافة عشرته، وَله ذوق حسن فِي الْأَدَب وطبع مُسْتَقِيم فِي الْوَزْن وَغَيره بِحَيْثُ تخرج بِهِ بعض من صَار شَاعِرًا وَكَذَا تميز فِي الْقبُول بِهَذَا الشَّأْن وَخرج بمراجعتي لشيخه النُّور على سبط الْجمال يُوسُف بن العجمي عَن شُيُوخه
стр. 388
وقرأه عَلَيْهِ بحضرتي، كل ذَلِك مَعَ تقلله وَكَونه لَيست مَعَه وَظِيفَة وَلَا تصوف بل هُوَ فِي ظلّ أَخِيه وَلزِمَ من ذَلِك مساعدته لَهُ فِي صناعته وتعب فِي ذَلِك كثيرا سِيمَا فِي هَذِه السنين وكل وَقت يهم بِالْإِعْرَاضِ عَنهُ ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ ثمَّ أَنه سَافر فِي الْبَحْر وطلع مِنْهُ لجدة فِي ليَالِي الْحَج من سنة سبع وَتِسْعين فَلم يتَمَكَّن من إِدْرَاكه وجاور السّنة الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ الطّلبَة مَعَ ملازمته لإقراء الْبَدْر ابْن أخي وللقراءة على دراية وَرِوَايَة بِحَيْثُ ختم على فِيهَا كتبا وَكُنَّا مستأنسين بِهِ وَحضر كثيرا من دروس القَاضِي وَأثْنى عَلَيْهِ سِيمَا حِين الْمُرَاجَعَة بَينه وَبَين الْخَطِيب الوزيري بل كَانَ الْفُضَلَاء كلهم مَعَه فِيمَا قَالَه ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب أسمعنا الله عَنهُ كل خير.
٣١ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الركب الْعِرَاقِيّ وَيعرف بِابْن الدخنة. /
سجن بالبرج مُدَّة ثمَّ خلص بعد أَن أجزته.
٣٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب البقاعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عبِّيَّة / وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وصاهر الْعَلَاء المرداوي على ابْنَته وَكَانَ سريع الْحَرَكَة مِمَّن نافره البقاعي مَعَ اخْتِصَاصه بِهِ وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٣٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو الشَّاهِد بالكعكيين وَيعرف بِابْن الْقصاص / مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير بل قَرَأَ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين على الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم وَسمع على شَيخنَا واشتغل وَفهم. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلم يكن مَحْمُودًا عَفا الله عَنهُ.
٣٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الزيَادي الأَصْل نِسْبَة لمحلة زِيَاد بِالتَّشْدِيدِ من الغربية القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء وَحضر دروس الْبكْرِيّ وَغَيره وَكَذَا حضر عِنْدِي فِي البرقوقية وَغَيرهَا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ فِي الجوق وَحج وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ فَقير خير متودد.
٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الطَّيِّبِيّ القاهري ابْن عَم يُوسُف بن مُحَمَّد الْآتِي مِمَّن أَخذ عني. /
٣٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الحسني الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الْأَمِير / صَاحب وَاسِط
стр. 389
من وَادي مر. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
٣٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد النويري الْمَالِكِي / إِمَام مقَام الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم.
٣٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أزدمر شهَاب الدّين الطرابلسي النَّاسِخ وَيعرف بِابْن يومند. / ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بطرابلس الشَّام وَنَشَأ بهَا وَسمع ببعلبك من الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي صَحِيح البُخَارِيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مَاتَ فِي
٣٩ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مصلح بن عمر بن عبد الْعَزِيز حاجي هَكَذَا أملي على نسبه وَسَاقه بَعضهم فَجعل بعد مُحَمَّد الثَّانِي عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح فَالله أعلم. شهَاب الدّين بن الْعَلَاء التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وسبط الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْمَاضِي. ولد فِي ثامن عشري ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالخليل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مكي وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان وَغَيرهمَا وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وَعرض على وَالِده وَكَانَ قَاضِي بَلَده وَابْن الهائم والزين القمني والْعَلَاء بن الرصاص فِي آخَرين وتفقه بِأَبِيهِ وَعنهُ أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَعَن ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وَقَرَأَ البُخَارِيّ فِيمَا أخبر عَن جده لأمه بل قَالَ أَنه سَمعه على أبي الْخَيْر بن الْعَلَاء بِقِرَاءَة القلقشندي وَوَجَدته كَذَلِك بِخَط الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة وَالله أعلم. وَحج مرَّتَيْنِ وَولي قَضَاء الْخَلِيل والرملة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وأضيف إِلَيْهِ مرّة قَضَاء غَزَّة مَعَ الْخَلِيل وانفصل
فِي أثْنَاء ذَلِك مرَارًا وَكَذَا نَاب بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا بِجَامِع الصَّالح وبولاق. وَولي بِأخرَة قَضَاء بَيت الْمُقَدّس عوضا عَن الْبُرْهَان بن جمَاعَة فَأَقَامَ دون نصف سنة وانفصل بالمذكور فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا، وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة ﵀. وَكَانَ متواضعا خيرا ذَاكِرًا لمسائل وأشعار وَسمعت من يصفه بالعفة فِي قَضَائِهِ وَلكنه كَانَ رَأس إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ المتحاربتين بِبَلَد الْخَلِيل نسْأَل الله التَّوْفِيق. وَمِمَّا كتبت عَنهُ مَا أنشدنيه لفظا من نظمه:
(أُمَم أَمَام الْمُصْطَفى فلك الهنا ... بِالْفَضْلِ والفوز الْكثير وبالمنى)
(وَانْزِلْ بساحته ولذ بجنابه ... مَا خَابَ من يلجو إِلَيْهِ وَإِن جنى)
стр. 390
(يحمي النزيل بجاهه وذمامه ... نَالَ السَّعَادَة من أَتَى هَذَا الفنا)
(هَذَا الفنا قد حل فِيهِ بَينا ... هَذَا الفنا قد حل فِيهِ شفيعنا)
٤٠ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي عَلَاء الدّين البهنسي الأَصْل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الظريف بِالْمُعْجَمَةِ المضمومة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا فَاء. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من نَاصِر الدّين التّونسِيّ السّنَن لأبي دَاوُد وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة المسلسل والبردة وَغَيرهمَا وبمكة من قاضيها الشهَاب الطَّبَرِيّ وَعلي بن الزين وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَمُحَمّد بن سَالم بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ، وَطلب الْعلم فأتقن الشُّرُوط وَمهر فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه وانْتهى إِلَيْهِ التميز فِي فنه مَعَ حَظّ كَبِير من الْأَدَب وَمَعْرِفَة حل المترجم وَفك الألغاز والذكاء المفرط، وَقد وَقع للحكام بل نَاب فِي الحكم وَنسخ بِخَطِّهِ التَّارِيخ الْكَبِير للصفدي وتذكرته بكمالها وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب وَجُمْلَة، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ يودني كثيرا وَكتب عني من نظمي وَقد نقم عَلَيْهِ بعض شهاداته وَحكمه ثمَّ نزل عَن وظائفه بِأخرَة وَتوجه إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه كَانَ أوحد عصره فِي معرفَة الوثائق سريع الْخط جدا وافر الذكاء يحل المترجم والألغاز فِي أسْرع من رَجَعَ الطّرف نَاب فِي الحكم فَلم يحمد ثمَّ خم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ حج فِي سنة عشر فجاور بِمَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا، سَمِعت عَلَيْهِ الْعَاشِر من أبي دَاوُد وَأَخْبرنِي الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الهيثمي قَالَ اجْتمعت مَعَه فَكتبت لَهُ مترجما:
(هَذَا المترجم قد كتبت لكَي أرى ... من ذهنك الْوَقَّاد مَا لَا يُوصف)
)
(فَامْنُنْ على بحله فِي سرعَة ... إِذْ كنت فِي حل المترجم تعرف)
قَالَ فَكتب لي بعد أَن تفكر فِيهِ لأجل حلّه:
(إِنِّي إِذا كتب المترجم لي فَتى ... أظهرت أَنِّي عِنْده لَا أعرف)
(فأطيل فِيهِ الْفِكر وقتا وَاسِعًا ... هَذَا الَّذِي من أَجله أتوقف)
وَقد تَرْجمهُ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وذيل التَّقْيِيد وَأَنه دفن بالمعلاة بِقرب الفضيل بن عِيَاض بعد تعلله مُدَّة بالاستسقاء وَقَالَ أَنه اجْتمع بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَلم يقدر لَهُ السماع مِنْهُ لكنه أجَاز لَهُ، وَذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ الْعَفِيف اليافعي والشهاب الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَطَائِفَة وَلم يدانه أحد فِي زَمَنه فِي معرفَة الوثائق والسجلات وَلَا فِي سرعَة كتَابَتهَا بِحَيْثُ أَنه يفرغ من كِتَابَة الْبَسْمَلَة
следующие страницы →