Полный текст (3 693 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
مفرج الزين بن الْجمال أبي المحاسن بن الْجمال أبي رَاجِح بن النُّور أبي الْحسن بن أبي رَاجِح بن أبي غَانِم الْعَبدَرِي الشبيي الحَجبي الْمَكِّيّ شيخ الحجبة وفاتح الْكَعْبَة وَابْن شيخها بل سلالة مشايخها ولد بعد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمَكَّة وَاسْتقر فِي المشيخة بعد عَمه السراج عمر بن أبي رَاجِح فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقدم على أَوْلَاد الْمُتَوفَّى لمراعاتهم الأسن فِي التَّقْدِيم وَكَانَ فَقِيرا سَاكِنا مَاتَ بعد تعلل طَوِيل فِي آخر يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح من الْغَد ثمَّ دفن بالمعلاة (أَبُو البركات) الجيعاني فِي ابْن عبد الرَّزَّاق قَرِيبا (أَبُو البركات) الخانكي هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم تقدم ١٥ (أَبُو البركات) الدلوالي نِسْبَة لدلى أصل مملكة الْهِنْد الْمَكِّيّ أحد الْعُدُول بِبَاب السَّلَام مِنْهَا كأبيه وجده وَهُوَ ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ ابْن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن يَعْقُوب بن شهَاب بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الْكَمَال الدلوالي الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وتنزل فِي طلبة درس يلبغا الخاصكي وَكَأَنَّهُ تَلقاهُ عَن أَبِيه ثمَّ نزل عَنهُ بِأخرَة وَكَانَ سَاكِنا مُتَقَدما فِي الوثائق والاسجالات ذَا حَظّ فِيهَا بِحَيْثُ يشتط على قاصديه فِيهَا فِي الْأُجْرَة وينفد ذَلِك فِي معيشته أَولا فأولا مَعَ كَثْرَة طَوَافه وتعففه عَن الشَّهَادَة على الْخط وَفِي الرشد وَنَحْوهمَا وتناقص أمره بِأخرَة فِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن على أَبِيه بالمعلاة وَلم يخلف بعده بِمَكَّة مثله ١٦ (أَبُو البركات) الشيشيني كَمَال الدّين بن قطب الدّين واسْمه مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الشييشيني الْمحلي ثمَّ القاهري كَانَ فِي أَوله قزازا بِبَلَدِهِ ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَعمل حوشكاشا بِبَاب قَرِيبه من جِهَة النِّسَاء الولوي بن قَاسم وبواسطة انتمائه لَهُ زوجه القَاضِي نور الدّين بن الْكَبِير ابْنَته بعد توقف أَبِيهَا لعدم الْكَفَاءَة فاعتنى بِهِ ابْن قَاسم واستنابه عَنهُ فِي قَضَاء دمياط وَكَانَت إِذْ ذَاك مُضَافَة إِلَيْهِ فَزَوجهَا لَهُ وَدخل بهَا فَلم يلبث أَن مَاتَت وورثها فَترفع حَاله ثمَّ تزوج بعْدهَا الشَّرِيفَة ابْنة أُخْت جِهَة شَيخنَا بعناية الْمشَار إِلَيْهِ أَيْضا واستنابه شَيخنَا فِي الْقَضَاء وَمَاتَتْ فِي عصمته فَورثَهَا أَيْضا وَاسْتمرّ يَنُوب عَن من بعده بل انْتَمَى للجمال نَاظر الخاس بعناية ابْن البرقي وقتا وَكَانَ مشاركا فِي الصِّنَاعَة لَا يذكر بِعلم وَلَا غَيره مَعَ أَنه قَرَأَ مجَالِس على الْبُرْهَان السوبيني وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَلم يزل على قَضَائِهِ إِلَى أَن حج وتعلل فِي رُجُوعه فَتَابَ وَالْتزم عدم الْعود إِلَى الْقَضَاء ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ وَهُوَ بِالْقربِ من الريدانية
стр. 3257
وَدخل الْقَاهِرَة مَيتا فصلى عَلَيْهِ فِي يَوْم السبت رَابِع عشري الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ بِجَامِع الْأَزْهَر وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ (أَبُو البركات) الصَّالِحِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر ١٧ (أَبُو البركات) الْعَسْقَلَانِي الخانكي وَهُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والدأبي بكر الْآتِي كَانَ خيرا صَالحا مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَسبعين بالخانقاه وَابْنه بِمَكَّة عَن نَحْو الثَّمَانِينَ ﵀ (أَبُو البركات) الغراقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف (أَبُو البركات) الفتحي المغربي وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ١ ﴿أَبُو البركات) الهيثمي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان أَبُو الْبَقَاء بن لاقاضي نَاصِر الدّين الأخميمي قَاضِي الْحَنَفِيَّة أَبوهُ وسبط الْعَضُد الصيرامي وشقيق سعد الدّين وَاسم كل مِنْهُمَا مُحَمَّدًا وَسعد الدّين أصغرهما مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين ١٩ (أَبُو الْبَقَاء) بن البُلْقِينِيّ الْبَهَاء مُحَمَّد بن الْعلم صَالح بن السراج عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي سبط الولوي مُحَمَّد بن عبد الله البُلْقِينِيّ الْمَاضِي ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين والشاطبيتين وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا والتفهني والبسطاي والمحب بن نصر الله فِي آخَرين وَسمع على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ خلق وَأخذ الْعَرَبيَّة والقطب وَغَيرهمَا عَن التقي الحصني وَالْفِقْه عَن وَالِده والشهاب الْمحلي والفرائض عَن أبي الْجُود وَطَائِفَة وَلكنه لم يمعن وناب عَن أَبِيه وَكَانَ ذكيا فَاضلا حسن الْعشْرَة متوددا أناب قبل مَوته بِنَحْوِ عَام حِين اجْتمع شَمله بحفيدة عَمه الْبَدْر وَمَات فِي سَابِع عشر الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وتوجع لَهُ أَبوهُ وَدَفنه بمدرستهم ﵀ وإيانا (أَبُو الْبَقَاء) الأحمدي أحد الْفُضَلَاء من سوق الْحَاجِب هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف ٢٠ (أَبُو الْبَقَاء) بن بَريَّة هُوَ ابْن شمس الدّين مُحَمَّد بن كريم الدّين ابْن أخي يحيى الْمَاضِي وأخو أبي الْفَتْح الْآتِي مبَاشر منفلوط مَاتَ فِي الْمحرم أَو صفر سنة ثَمَانِينَ وَكَانَ سيوسا عَاقِلا ظَالِما عَفا الله عَنهُ ٢ (أَبُو الْبَقَاء) بن الجيعان الْبَدْر مُحَمَّد بن يحيى بن شَاكر بن عبد الْغَنِيّ شَقِيق المحمدين أبي البركات وَصَلَاح الدّين وَهُوَ الْأَكْبَر ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين الْمُوَافق لثاني توت وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وعدة كتب واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه الْجُزْء الْأَخير من الْمُسْتَخْرج
стр. 3258
على مُسلم لأبي نعيم على السَّيِّد النسابة وَأبي الْحسن الأبودري والتاج مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العرياني والأخوين الْجمال عبد الله والزين عبد الرَّحْمَن بني أَحْمد القمني والمسلسل على السَّيِّد والرشيدي والشهاب بن يَعْقُوب والقطب الْجَوْجَرِيّ والعز التكروري والقرافي وثلاثيات البُخَارِيّ على هَؤُلَاءِ السِّتَّة وَعبد الصَّمد الزَّرْكَشِيّ وَعبد الْملك الطوخي والعماد أبي البركات الْهَمدَانِي الجابي وَالشَّمْس بن أنس والمحب ابْن الألواحي والنور البلبيسي والجمالين يُوسُف الدَّمِيرِيّ وَابْن أَيُّوب والشهاب الْحَنْبَلِيّ الكتبي وَالْكثير مِنْهُ على الشهَاب الشاوي وختمه فَقَط على الْجلَال بن الملقن والشهاب الْحِجَازِي والمحبين ابْن الفاقوسي وَابْن الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ وَالْجمال ابْن أَيُّوب والبهاء بن الْمصْرِيّ وَأم هاني الهورينية وبلدانيات السلَفِي على الْأَخِيرَة وَقطعَة من آخر الْأَدَب الْمُفْرد على الزين شعْبَان بن حجر وَأَشْيَاء على وَمنى وَمن ذَلِك المسلسل بالأولية وبيوم الْعِيد وَغير ذَلِك من تصانيفي كمؤلفي فِي ختم مُسلم وَغَيرهَا وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمسين فَمَا بعْدهَا خلق كشيخنا وَمن ذكر فِي أَخِيه أبي البركات وَغَيرهم وأقرأه الشهَاب السجيني وَغَيره الْقُرْآن وَغَيره وتدرب بِأَبِيهِ وَغَيره من أقربائه فِي الْمُبَاشرَة واشتغل فِي الْعلم على جمَاعَة مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِم وَغَيرهم كالشرفي يحيى الدماطي والسراج الْعَبَّادِيّ والجلال الْبكْرِيّ والكمال إِمَام الكاملية وَالشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وملا على والنور السنهوري فِي آخَرين بل قَرَأَ فِي التَّقْسِيم على الْعَبَّادِيّ وَكَذَا قَرَأَ على غَيره وَكَثُرت مخالطته لغير وَاحِد من الْفُضَلَاء وَرُبمَا قَرَأَ بعض بنيه على بَعضهم بِحَضْرَتِهِ فترقى بذلك كُله وتميز بِحسن ذكائه وَقُوَّة فاهمته فِي صَرِيحه وإيمائه وَجمع بعض التآليف المفيدة واتضع مَعَ الْعلمَاء فانتشرت محاسنه العديدة وَلَو تفرغ لذَلِك لَكَانَ من نَوَادِر زَمَانه وزواهر وقته وأوانه وَلكنه قَامَ من الْمُهِمَّات السُّلْطَانِيَّة بِمَا لم يبرمه غَيره وتودد للخاص وَالْعَام فتزايد بره وخيره وَقرب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ ورتب من الْخيرَات مَا لَا يقصر فِيهِ عَن دَرَجَة المفلحين حَتَّى صَار وحيدا فِي مَعْنَاهُ فريدا فِي مقْصده ومغزاه وتزاحم النَّاس على بَابه وتصامم عَن الْمَكْرُوه وأربابه وَصَارَ بَيته ملْجأ للوافدين وملاذا للقاصدين وَكَانَ مَعَ ذَلِك حِين حج وانتفع بِهِ الْفُقَرَاء وعَلى الْمعَارض لَهُم احْتج وَكَذَا سَافر لكل من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهمَا من الْأَمَاكِن البهية للنَّظَر فِي الْمصَالح وَلم يعْدم فِي سَفَره مِمَّن يحملهُ مَعَه من عَالم وَصَالح وابتنى مدرسة بالزاوية الْحَمْرَاء بِالْقربِ من قناطر الأوز تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَتعلم بهَا
стр. 3259
الْأَوْقَات بالدرج والساعات إِلَى غير ذَلِك من القربات والأيادي المناسبات فَالله تَعَالَى يحفظه فِي دينه ودنياه ويخفض عدوه الَّذِي بالسوء جاهره وباداه أَو أضمره غير ملتفت لعقباه وَيخْتم لَهُ بالصالحات ويريه فِي نَفسه وأخيه مَا تقربه الْأَعْين من الكرامات والمسامحات وَكَانَ قد التمس منى فِي حَيَاة وَالِده وجده تصنيف كتاب فِي الْأَشْرَاف حِين صَار يتَكَلَّم فِي وقف الْأَشْرَاف رَجَاء رَغْبَة الْملك فِي التَّوَجُّه إِلَيْهِم ثمَّ بعدهمَا فِي الذيل على دوَل الْإِسْلَام للذهبي فأجبته وَذكرت من أَوْصَافه فِي خطبتها مَا يحسن إثْبَاته هُنَا ووقعا عِنْده موقعا وانتفع بهما النَّاس فَكَانَ بذلك مشاركا فِي الثَّوَاب بِدُونِ إلباس وَكَذَا عِنْده من تصانيفي جملَة وَلم تزل المسرات واصلة إِلَى من قبله فِي السّفر والحضر والمبشرات بِلَفْظِهِ وقلمه مُتَوَالِيَة فِي رفع الكدر جوزى خيرا ٢ (أَبُو الْبَقَاء) بن الجيعان آخر هُوَ الْمُحب مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد اللَّطِيف الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد اللَّطِيف ولد سنة إِحْدَى واربعين وَثَمَانمِائَة بدرب ابْن ميالة من بركَة الرطلي وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومختصر أبي شُجَاع ولازم الديمي فِي أَشْيَاء وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الشُّكْر لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَحج فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَاسْتقر مَعَ أَخِيه بعد أَبِيه فِي جهاته وَهُوَ مفرط السّمن منجمع عَن كثيرين كتب بِخَطِّهِ من تصانيفه القَوْل البديع وَسمع مني الْيَسِير مِنْهُ وَمن غَيره ثمَّ كَانَ مِمَّن رسم عَلَيْهِمَا مَعَ الْمُتَكَلِّمين فِي أوقاف الزِّمَام وسافر فِي أثْنَاء ذَلِك بحرا مَعَ نَائِب جدة بعد أَن قصدني بمنزلي وودعني فجاور بَقِيَّة سنته وَرجع بعد الِانْفِصَال عَن الْمَوْسِم وَسَلَامه على أَيْضا حِين قدمت مَعَ الركب سنة سِتّ وَتِسْعين وَتوجه بِلَاد الْيمن فَمَاتَ بكمران مِنْهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ رَحْمَة الله وعوضه خيرا وَعَفا عَنهُ ٢٣ (أَبُو الْبَقَاء) بن الزين هُوَ ابْن عبد الله بن أَحْمد بن حسن ابْن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ وَأمه خَدِيجَة المدعوة سَعَادَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي أحضر على الزين أبي بكر المراغي بل وَسمع عَلَيْهِ وعَلى خَاله أَحْمد بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن أبي بكر المرشديين وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأبي حَامِد المطري وَابْن سَلامَة وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة فَمَا بعْدهَا عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة إِلَى أَن مَاتَ بهَا بالطاعون
стр. 3260
سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء (أَبُو الْبَقَاء) بن الضياء مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد ٢٤ (أَبُو الْبَقَاء) بن الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن الْخضر بن مُحَمَّد أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر التقي الْهَاشِمِي السّلمِيّ الأَصْل الْحَمَوِيّ المولد التَّاجِر صهر الناصري مُحَمَّد بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ ووالد إِبْرَاهِيم وَأحمد وأخو الْعَفِيف عبد الله والْعَلَاء على الماضين والتقي أَصْغَر الثَّلَاثَة وَيعرف بالهاشمي أحد التُّجَّار المعتبرين مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين بجدة وَحمل لمَكَّة فَدفن بهَا ٢٥ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن عجيل الرضى اليمني ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا لَهُ اطلَاع على السّير وَالْأَخْبَار والتواريخ والْآثَار مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ قَالَه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ ٢٦ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الرَّحِيم سيف الدّين بن أبي الصَّفَا بن أبي الْوَفَاء الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وشقيقه الْكَمَال أَبُو الوفا مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ويدعى وَهُوَ الْأَصْغَر سَيْفا فَاضل مفنن دين ٢٧ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن بريد الْمُحب بن الْبُرْهَان الْحَلِيمِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري الْمَاضِي أَبوهُ وَأمه هِيَ ابْنة خَال السَّيِّد الشَّمْس مُحَمَّد بن حسن القادري الْمَاضِي ولد سنة خمس وَخمسين بِدِمَشْق وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأحضره فِي الرَّابِعَة معي بِدِمَشْق على الْبُرْهَان الباعوني والشهب الأحمدين ابْن الزين عمر بن عبد الْهَادِي وَابْن زيد وَابْن الشَّرِيفَة والشمسين بن جوارش وَابْن الْخياط قيم القلانسية وَالْغَرْس خَلِيل بن الجوازة وَالْجمال يُوسُف ابْن النَّاظر الصاحبة وست الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَفَاطِمَة ابْنة خَلِيل الهرستاني وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ باستدعائي جمَاعَة وأسممه وَالِده على وتكرر قدومه للقاهرة بعد موت وَالِده وأكرمه السُّلْطَان رِعَايَة لِأَبِيهِ مَعَ اشتماله على الْأَدَب والسكون والبهاء وَبِيَدِهِ مشيخة تصوف بالصالحية (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عبد السَّيِّد بن أَحْمد التقي بن الْبُرْهَان بن الْعَلَاء الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي تلميذ ابْن حجَّة وَيعرف بِابْن الصَّواف لقِيه النَّجْم بن فَهد بحلب فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَكتب عَنهُ قَوْله
(رَأَيْت يَوْمًا رجلا أحمقا ... قد أَمَاتَهُ القل والفقر)
(لم يمتلك وَالله ملوطة ... وَعِنْده مَعَ فقره كبر)
٢٩ - (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن زاك الرضي اليعلائي
стр. 3261
نسبا الْحرَازِي الشَّافِعِي وَيُسمى عبد الله حفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وَغَيرهَا وتدرب بِأَبِيهِ فِي ذَلِك ثمَّ ارتحل بعد مَوته لتعز فَتلا للسبع بل وللعشر على الْمُوَافق أبي الْحسن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشرعبي الشَّافِعِي الْمَاضِي واشتغل فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير على الْفَقِيه عمر بن مُحَمَّد الجبني وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة حَيّ جَازَ الكهولة متصد للقراءات انتفق بِهِ فِيهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد السرجي الْمَاضِي ٣٠ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن جعمان الرضي الملقب بِالصديقِ السريفي الذوالي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده فَقِيه فَاضل مدرس كتبت لَهُ بِالْإِجَازَةِ فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين ولأشقائه الشرفين أبي الْقَاسِم وَإِسْمَاعِيل وَالْفَخْر إِسْحَق ولأخوته لِأَبِيهِ الشَّمْس عَليّ وَإِدْرِيس وَعبد الفتاح وَسَائِر إخْوَته الذُّكُور وَالْإِنَاث على يَد بعض الآخذين عني بسؤاله ٣ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن الْعِزّ مُحَمَّد بن الْعِزّ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن قدامَة الْعِمَاد الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالفرائضي ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع من الحجار وَأبي عبد الله بن الزراد وَأبي بكر بن الرضى وَأحمد بن الزبداني وَأبي الْعَبَّاس بن الْجَزرِي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَخلق وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو نصر بن الشِّيرَازِيّ وَأَبُو بكر بن يُوسُف الْمزي وَآخَرُونَ وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ مُسْند الصالحية كَانَ عسرا فِي التحديث فسهل الله لي خلقه إِلَى أَن أكثرت عَنهُ فِي مُدَّة يسيرَة مَاتَ فِي أَيَّام حِصَار دمشق بالتتار وَقيل بعد رحيله عَنْهَا سنة ثَلَاث ﵀ وَذكره فِي أنبائه أَيْضا والفاسي فِي ذيله والمقريزي فِي عقوده ٣ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَهَاء بن الحسام المزازي الكازروني الطاووسي فِي سنة تسع عشرَة بالمزاز وَهُوَ ابْن مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين سنة فَأخذ عَنهُ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وَوَصفه بالشيخ المعمر الصَّالح الكسوب العابد الزَّاهِد ٣٣ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي أَخُو مُوسَى الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن مطير تفقه وَسمع الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَكَانَ صَالحا حسن الْأَخْلَاق وَوَصفه الْوَجِيه اليافعي فِي رسَالَته لِلشِّهَابِ أَخِيه بسيدي الْفَقِيه الصَّالح الْعَامِل الْعَالم الْوَرع وَأَنه بقدومه عَلَيْهِم فِي هَذَا الْعَام حصلت الزِّيَادَة والشرف والأنس التَّام وفاضت بركته على من رَآهُ من أهل الْخَيْر وَشهد لَهُ السادات بعلو الشَّأْن فَالْحَمْد لله على ذَلِك وَلَكِن لم يحصل بِهِ التملي وَحَال الحرمان عَن تأدية
стр. 3262
بعض مَا يجب من حَقه وَحصل الأسف الشَّديد بعد فِرَاقه ٣٤ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مصلح بن إِبْرَاهِيم الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْعِرَاقِيّ ولد فِي لَيْلَة ثامن رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ على النُّور على الديروطي ثَلَاث ختمات لأبي عَمْرو إفرادا ثمَّ جمعا وببعضه على الشهَاب الشوائطي وَحضر فِي صغره مجْلِس الزين بن عَيَّاش وَحفظ الْمِنْهَاج ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو والشاطبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الزين خطاب وامام الكاملية وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الْبَدْر حسن الْمرْجَانِي وَإِبْرَاهِيم الشرعبي وَعنهُ أَخذ فِي الْحساب وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَغَيرهمَا وَخلف وَالِده فِي الاعتمار والانجماع ومزيد التودد والتوجه للطائف وَالْمَدينَة لَكِن أَحْيَانًا مَعَ الْقيام بالبيمارستان وَغَيره وَسيرَته حميدة وَقد زَاد على أَبِيه بِحِفْظ الْقُرْآن وتلاوته وَعدم ذكره للنَّاس وَفَاته فقد الأقوام الناظرين فِي الْمصَالح الَّذين كَانَت تجْرِي خيراتهم على يَد أَبِيه فِي المرستان وَغَيره بِحَيْثُ كثرت دُيُونه وَعِيَاله وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتوجه مِنْهَا لدمشق فِي الْمُطَالبَة بِشَيْء يتَعَلَّق بالبيمارستان ثمَّ توجه لزيارة بَيت الْمُقَدّس فَاعْتَمَرَ وَعَاد لمَكَّة وَأرْسل بولده عبد الرَّحْمَن فِي الَّتِي بعْدهَا فَفعل كأبيه وَلم يحصل لَهما الْغَرَض وتزايدت الدُّيُون وتعب خاطره بِكَثْرَة عِيَاله وَقلة متحصله وَنعم الرجل ٣٥ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد الصَّدْر بن التقي الْمَقْدِسِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو النظام عمر ووالد الْعَلَاء على الماضيين وَأَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن مُفْلِح ولد سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ قَلِيلا واستنابه وَهُوَ صَغِير واستنكر النَّاس ذَلِك ثمَّ نَاب لِابْنِ عبَادَة وَشرع فِي عمل المواعيد وشاع اسْمه وراج بَين الْعَوام وَكَانَ على ذهنه كثير من التَّفْسِير وَالْأَحَادِيث والحكايات مَعَ قُصُور شَدِيد فِي الْفِقْه وَولي الْقَضَاء اسْتِقْلَالا فِي سنة سبع عشرَة ثمَّ عزل بعد خَمْسَة أشهر وَاسْتمرّ على عمل المواعيد حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ غَيره أَنه رُبمَا كتب على الْفَتَاوَى مَعَ مَا يبديه من مدارس الْحَنَابِلَة وَعين يَوْم الْخَمِيس لوفاته وَأَنه دفن بالروضة وَقد جَازَ الْأَرْبَعين ٣٦ (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الهيصمي الجلاد اليمني الطَّبِيب مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن معتوق مضى فِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله
стр. 3263
٣٧ - (أَبُو بكر) بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف التقي البعلي ثمَّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن قندس بِضَم الْقَاف والمهملة بَينهمَا نون وَآخره مُهْملَة ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَثَمَانمِائَة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فتعانى الحياكة كأبيه ثمَّ أقبل على الْقُرْآن فحفظه فِي وَمن يسير عِنْدَمَا قَارب الْبلُوغ مَعَ استمراره لمعاونة أَبِيه فِي الحياكة ثمَّ قَرَأَ بعض الْعُمْدَة فِي الْفِقْه على مَذْهَب أَحْمد وَالْتمس من وَالِده شِرَاء نُسْخَة بالمقنع فَمَا تيَسّر فَأعْطَاهُ بعض الطّلبَة نسخته بالتنبيه للشَّافِعِيَّة فحفظ بعضه ثمَّ تَركه وَحفظ الْمقنع والطوفى فِي الْأُصُول وألفية النَّحْو والملحة وَغَيرهَا وتفقه بالتاج بن بردس ولازمه مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى أذن لَهُ بالإفتاء والتدريس وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا صَحِيح البُخَارِيّ والسيرة لِابْنِ هِشَام وَكَذَا أذن لَهُ من قبله الشّرف بن مُفْلِح وَحج فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا جدا ثمَّ قدم دمشق فاستوطنها وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن القطب اليونيني وَغَيره والمعاني وَالْبَيَان عَن جمَاعَة من الدمشقيين والقادمين إِلَيْهَا مِنْهُم يُوسُف الرُّومِي وَالْأُصُول عَن الْبَدْر العصياتي والمنطق عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ وتلا بِالْقُرْآنِ تجويدا على إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة وَقَرَأَ على الشَّمْس بن نَاصِر الدّين منظومته فِي عُلُوم الحَدِيث وَشَرحهَا وَأخذ الْيَسِير عَن شَيخنَا وَسمع فِي مُسْند إِمَامه على الشهَاب بن نَاظر الصاحبة وَكَذَا سمع على غَيره وَلزِمَ الإقبال على الْعُلُوم حَتَّى تفنن وَصَارَ متبحرا فِي الْفِقْه وأصوله وَالتَّفْسِير والتصوف والفرائض والعربية والمنطق والمعاني وَالْبَيَان مشاركا فِي أَكثر الْفَضَائِل مَعَ الذكاء المفرط واستقامة الْفَهم وَقُوَّة الْحِفْظ والفصاحة والطلاقة فَحِينَئِذٍ عكف الطّلبَة عَلَيْهِ وَأَقْبلُوا بكليتهم لَهُ وانتدب لإقرائهم حَتَّى كَبرت تلامذته ونبغ مِنْهُم غير وَاحِد وَأَحْيَا الله بِهِ هَذَا الْمَذْهَب بِدِمَشْق وَوعظ النَّاس بِجَامِع الْحَنَابِلَة وَغَيره فَانْتَفع بِهِ الْخَاص وَالْعَام كل ذَلِك مَعَ الدّين المتين والورع الثخين ومزيد التقشف والتواضع والزهد والورع والعفاف والتحري فِي الطَّهَارَة وَغَيرهَا والمثابرة على أَنْوَاع الْخَيْر كَالصَّوْمِ والتهجد والحرص على الِانْقِطَاع والخمول وَعدم الشُّهْرَة وغزارة الْمُرُوءَة والإيثار وَالتَّصَدُّق مَعَ الْحَاجة والإعراض عَن بني الدُّنْيَا جملَة وَعَن وظائف الْفُقَهَاء بِالْكُلِّيَّةِ والتكسب بالحياكة غَالِبا والتودد للطلبة بل وَإِلَى سَائِر الْفُقَهَاء حَتَّى صَار مُنْقَطع القرين واشتهر اسْمه وَبعد صيته وَصَارَ لأهل مذْهبه بِهِ مزِيد فَخر وَلم يشغل نَفسه بتصنيف بل لَهُ حواش وتقييدات على بعض الْكتب كفروع ابْن مُفْلِح بِحَيْثُ جردت فِي مُجَلد وَقد امتحن بهَا بَين الشَّافِعِيَّة والحنابلة بِدِمَشْق
стр. 3264
وَعقد لَهُ مجْلِس حافل عِنْد النَّائِب وتعصبوا عَلَيْهِ فَلم ينهضوا لمقاومته وَقدم مصر فَعَظمهُ الأكابر خُصُوصا شَيخنَا وابتهج بقدومه عَلَيْهِ وَأهْدى لَهُ شَيْئا من ملبوسه وَكتبه ولقيته إِذْ ذَاك وَسمع بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وانتفعت بلحظه ودعائه ثمَّ لَقيته بصالحية دمشق فَبَالغ فِي إكرامي بِمَا لَا أنهض لوصفه واغتبط بمحبتي وَلزِمَ السماع معي هُوَ والأعيان من طلبته وأعانني فِي تَحْصِيل بعض الْكتب والأجزاء وعزم على السّفر معي إِلَى حلب وبعلبك ثمَّ أعرض عَن ذَلِك بِسَبَب يرجع إِلَى الْإِخْلَاص وَلما رجعت إِلَى الْقَاهِرَة أرْسلت إِلَيْهِ هَدِيَّة فَأحْسن بقبولها وَأظْهر سُرُورًا وَقد وَصفه تِلْمِيذه الْعَلَاء المرداوي بِأَنَّهُ عَلامَة زَمَانه فِي الْبَحْث وَالتَّحْقِيق وَقَالَ ابْن أبي عذيبة شيخ الْحَنَابِلَة بِالشَّام وإمامهم ومفتيهم وعالمهم وزاهدهم مَاتَ فِي عَاشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَدفن بالروضة جوَار الْمُوفق بن قدامَة وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله ﵀ ونفعنا بِهِ ٣ ﴿أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الْفَخر بن الشهَاب المرشدي الفوي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالفخر المرشدي وَالِد مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الصَّمد ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلاه على ابْن الْجَزرِي بعدة رِوَايَات وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من الحَدِيث وَحفظ أربعي النَّوَوِيّ والعمدة والمنهاج الفرعي وَعرض على الْجمال بن ظهيرة وَابْن سَلامَة والنجم الْمرْجَانِي وَآخَرين مِمَّن أجَاز لَهُ وَنَقله أَبوهُ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَسمع بهَا الزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ من أَهلهَا القاضيان عبد الرَّحْمَن بن صلح وَنور الدّين عَليّ بن أبي الْفَتْح الزرندي وَالْجمال الكازروني وَبحث عَلَيْهِ نصف تَفْسِير الْبَغَوِيّ وَغَيرهم ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة وَسمع بهَا الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا ولازم الْحَج والاعتمار من الْجِعِرَّانَة مُدَّة إِقَامَته فِيهَا وَدخل الْيمن والقاهرة وَالشَّام ورحل إِلَى أدرنة من بِلَاد الرّوم فَمَا دونهَا وَحضر هُنَاكَ غزَاة على سَاحل الْبَحْر الْأَخْضَر وباشر فِيهَا الْقِتَال وَقَرَأَ قصيدة البوصيري الهمزية على الشَّمْس الفنري وَسمع عَليّ بحلب على الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وبدمشق على ابْن نَاصِر الدّين وَأبي شعر وَأبي زكنون وَبحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس الكفيري والشهاب بن المحمرة وَعرض بهَا الْمِنْهَاج على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَأَجَازَهُ وَكَذَا أجَاز لَهُ فِي سنة خمس فَمَا بعْدهَا الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَالْجمال بن الشرايحي والشهابان الحسباني وَابْن حجي وَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وَدخل مصر أَيْضا وَأجَاب بهَا عَن ذَاك اللغز الَّذِي أَوله تَقول فتاة المنحنى بعد بعْدهَا وَقد سمحت من بعد صد وإعراض
стр. 3265
وَكَانَ ذكيا عَاقِلا سَاكِنا ظريفا لطيف الْعشْرَة غزير الْحِفْظ لأيام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا كثير المخالطة للموجودين مِنْهُم وَالْحِفْظ لكَلَام مَعَ مُشَاركَة فِي الطِّبّ واللغة كتب الْمَنْسُوب وخالط الأكابر وَالْعُلَمَاء كالكمال بن الْبَارِزِيّ والعز الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ وَكتب عَنهُ البقاعي من شعره وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَذَا لَقيته بِمَكَّة وَغَيرهَا مرَارًا واستفدت مِنْهُ وَأَجَازَ وَفِي تَرْجَمته من المعجم فَوَائِد مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ ٣٩ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْمصْرِيّ الْبَنَّا ذكره ابْن فَهد مُجَردا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح يَأْتِي قَرِيبا ٤٠ (أَبُو بكر) بن أبي ذَر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْحلَبِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِأَبِيهِ ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل على أَبِيه وَغَيره وأسمعه مَعنا فِي حلب سنة تسع وَخمسين على ابْن مقبل وحليمة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي وتدرب فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَنَحْوه فَلَمَّا تعلل أَبوهُ خَلفه فِي الْقِرَاءَة بالجامع وَاسْتمرّ بعد مَوته حَتَّى مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين بعد موت ولد لَهُ مراهق أَو نَحوه وتخلف لَهُ ابْن صَغِير لم يبْق نم بَيتهمْ فِيمَا قيل غَيره وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا ٤ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي أَخُو أبي الْقَاسِم وَابْن أخي أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي قَرِيبا ويلقب بِالصديقِ وَيعرف كسلفه بِابْن مطير كَانَ متأهلا لوظيفتهم فَقِيها خيرا مدرسا قَالَه الأهدل ٤ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الزين النابلسي الأَصْل الدمشق الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده نزيل الْقَاهِرَة وَصَاحب النَّجْم يحيى بن حجي وَيعرف كسلفه بِابْن فلاح بِالتَّخْفِيفِ مِمَّن نَشأ بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَحضر بهَا بعض الدُّرُوس وقطن الْقَاهِرَة فِي بَيت ابْن الْبَارِزِيّ لاخْتِصَاص أَبِيه بالكمال ولازم الانتماء للنجم الْمشَار إِلَيْهِ وَوَافَقَهُ فِي الْأَخْذ عَن جلّ شُيُوخه كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمناوي والمحلى والشرواني والشمني وَكَذَا أَخذ عَن ابْن حسان وَلَا أستبعد أَن يكون أَخذ بِدِمَشْق عَن الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب وَغَيرهمَا نعم أَخذ عَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون ثمَّ عَن أَخِيه التقي وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية بل سمع مني قَلِيلا وسألني عَن أَشْيَاء وتميز وشارك فِي الْفَضِيلَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وأظن كَانَ كِتَابه الْحَاوِي فقد فقد كَانَت لَهُ عناية بشرحه للقونوي وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس وتكرر دُخُوله الْبِلَاد الشامية لقبض جِهَات صَاحبه وَأُخْته وَبني عبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ ثمَّ بعده لوَلَده وَبَقِيَّة الْمشَار إِلَيْهِم وَصَارَ لذَلِك يركب
стр. 3266
الْفرس ويتبعه الجنيب مَعَ خبر وعقل ولطف وَحسن عشرَة وخفة روح وتواضع وتنزه وَعدم حصر وتناقص حَاله بِأخرَة بِحَيْثُ قطن الشَّام وَتزَوج بهَا وَجلسَ شَاهدا بِبَاب الْجَابِيَة بل بِبَاب قاضيه الشهَاب بن الفرفور وَلم يحصل من ذَلِك على طائل وَصَارَ يَبِيع كتبه أَولا فأولا وهش ثمَّ بدا لَهُ التَّوَجُّه لطرابلس ليخبر أمره فِي استيطانها فَأم باينال نائبها وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين فِيمَا بَلغنِي وَأَنه لم يقصر على السّبْعين ﵀ وإيانا ٤٣ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم التقي بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبُرْهَان الباحسيتي الْحلَبِي وباحسيتا حارة مِنْهَا بحذاء بَاب الْفرج الْمصْرِيّ الأَصْل الشَّافِعِي البسطامي وَيعرف هُنَاكَ بِابْن الْمصْرِيّ ولد فِي أول سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو آخر الَّتِي قبلهَا بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عبيد البابي وَبِه تفقه وَكَذَا اشْتغل على الزين عبد الرَّزَّاق العجمي وجنيد الْكرْدِي ولازم الْبُرْهَان الْحلَبِي حَتَّى سمع مِنْهُ الْكثير من المطولات كالصحيحين وَغَيرهمَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا وَأخذ طَرِيق الْقَوْم عَن أبي بكر الحيشي البسطامي وَفضل أحد المنسوبين لسيدي عبد الْقَادِر بل ارتحل فَسمع على الشهَاب بن الرسام بحماة وَقَرَأَ على ابْن نَاصِر الدّين بِدِمَشْق صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وعَلى شَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ قِطْعَة كَبِيرَة من أول صَحِيح مُسلم وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع المفنن وَالَّذِي قبله بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود الْمُحدث البارع الْخَطِيب وَسمع أَيْضا من الْجمال أَحْمد بن الْفَخر أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الهمامي وَقدم بعد دهر الْقَاهِرَة فلازم الْحُضُور عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وَسمع دروسا كَثِيرَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل قَرَأَ مشيخة ابْن شَاذان على ثمَّ على الشهَاب الشاوي وَأخذ عَن الزكي الْمَنَاوِيّ المسلسل وَبَعض سنَن أبي دَاوُد واستجاز عليا حفيد يُوسُف العجمي وَغَيره ثمَّ قدم مرّة أُخْرَى فَكتب القَوْل البديع من تصانيفي وَمَا عملته فِي ختم البُخَارِيّ وسمعهما من لَفْظِي ولازمني حَتَّى سَافر فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَأقَام بهما يَسِيرا وَدخل الرّوم وَغَيرهَا وَتكلم على النَّاس فأجاد وخطب وَوعظ وَهُوَ خير نير فَاضل مستحضر لِأَشْيَاء جَيِّدَة من متون ومهمات وَغير ذَلِك مَعَ أنسة بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخر مَا لَقيته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا بِمَكَّة ثمَّ بلغتني وَفَاته فِي سنة تسعين أَو الَّتِي تَلِيهَا على مَا يحرر وَخلف ولدا سيء السِّيرَة ٤٤ (أَبُو بكر) بن أَحْمد الطّيب بن أبي بكر بن أَحْمد دعسين بن عَليّ بن عبد الله
стр. 3267
ابْن مُحَمَّد دعسين بن مُبين بِضَم أَوله ثمَّ مُوَحدَة وَآخره نون الْقرشِي نِسْبَة لقبيلة يُقَال لَهَا القرشية بِالْيمن كَانَ جده عَالما لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح لأبي دَاوُد فِي أَربع مجلدات مَاتَ عَنهُ مسودة وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَترك ابنيه مُحَمَّدًا وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وأحمدا الملقب بالطيب مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة ولثانيهما صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ فَقِيها محققا متصوفا صحب عَليّ بن عمر بن إِبْرَاهِيم المخا واختص بِهِ وَحمل عَنهُ كثيرا من كتب التصوف وَكتب الشاذلية وَولي قَضَاء موزع مديدة ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَلزِمَ التدريس والإفتاء حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ذكرهم الأهدل بِنَحْوِ هَذَا ٤٥ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الرضى عبد الحميد الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الرَّحِيم وَعبد المحسن وَأمه يَمَانِية ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ من أجَاز ابْن عَمه الكريمي عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن بن ظهيرة مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان بِمَكَّة ٤٦ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الأدكاوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن وهيب تَصْغِير جد لَهُ أَعلَى اسْمه عبد الْوَهَّاب يُقَال أَنه من المهتدين ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بأدكو وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو والملحة والرحبية فِي الْفَرَائِض وَنصف الْمِنْهَاج وَعرض جَمِيع الألفية على الشَّمْس المالقي وأماكن مِنْهَا على الْبَدْر بن المخلطة وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم التلمساني وَابْن سَلامَة ولازم التقي الأوجاقي فِي الْفِقْه والأصلين والنحو وَحضر دروس الْبُرْهَان بن أبي شرِيف فِي الْفِقْه وزار بَيت الْمُقَدّس بل وصل لحلب فِي التِّجَارَة وَدخل طرابلس وبيروت ودولب القماش فِي بَلَده وَقَامَ وَقعد وناب عَن زَكَرِيَّا بادكو بعد صرف نور الدّين بن الفويطي وَكَانَت قلاقل بل نَاب قبل عَن الْمُحب أخي السُّيُوطِيّ وَتردد إِلَيّ كثيرا وَهُوَ متشدق مُتَكَلم لَهُ فهم وخبرة بالمخاصمات وَلذَا أعرض الزيني زَكَرِيَّا عَن استنابته وأضافها لغيره ٤٧ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن العجمي الْحلَبِي البلان بحمام شيخو وَيعرف جده بالبقيار ذكره البقاعي هَكَذَا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر الزين الشنواني يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ ٤ ﴿أَبُو بكر) بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزين الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري أحد الْأُخوة وَأمه فتاة لِأَبِيهِ تركية مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ
стр. 3268
بالظاهرية وَمَات تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ ٤٩ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن أبي بكر التقي أَبُو الصدْق بن الشهَاب بن أبي الرّبيع الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ كتبا واشتغل فِي فنون وَمن شُيُوخه الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَانَ يَحْكِي عَنهُ فِي استشكال لاقرابه قَرِيبه بتزويج النَّبِي
ابْنَته من عَليّ ﵄ أَنَّهَا لَيست قريبَة فَإِنَّهَا ابْنة ابْن عَمه وَكَذَا أَخذ عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة بل شَاركهُ فِي بعض شُيُوخه وَسمع من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي جلّ الصَّحِيح فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب بن الْعِمَاد الحسباني وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وتصدى لنفع الطّلبَة فَأخذ عَنهُ الأماثل ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الْمَقْدِسِي وَكتب إِلَيّ بِالْإِجَازَةِ ورأيته قرط تصنيف النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي مَسْأَلَة ذَبَائِح أهل الْكتاب بِمَا أثْبته فِي تَرْجَمته فِي المعجم وَكَذَا قرض لغيره وَكَانَ أحد أوعية الْعلم وأعيان النواب مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة السبت سلخ ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين بِدِمَشْق وَتوقف النَّاس فِي مَوته وَزعم بَعضهم أَنه أسكت فَأخر إِلَى يَوْم الْأَحَد فَلَمَّا تحقق مَوته غسل وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع دمشق وَحمل حَاجِب الْحجاب نعشه من منزله بالعادلية الصُّغْرَى إِلَى وسط الْجَامِع وَدفن بمقبرة الْبَاب الشَّرْقِي وَكَانَت جنَازَته حافلة بالأعيان ﵀ وإيانا ٥٠ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَخر الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالشامي سمع على الصّلاح بن أبي عمر جُزْء الْهَيْثَم بن كُلَيْب وَمن ابْن أميلة التِّرْمِذِيّ بفوت وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة القَاضِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري النَّسَائِيّ ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ كَانَ خيرا دينا اشْتغل كثيرا وتيقظ وَسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر وناب فِي الحكم وَأكْثر التَّوَجُّه إِلَى الشَّام ومصر مَاتَ فِي الْمحرم سنة عشر عَن سِتِّينَ سنة وَقد أسْرع إِلَيْهِ الشيب جدا وَذكره الفاسي فِي ذيله فَقَالَ وَكَانَت لَهُ نباهة فِي الْفِقْه تفقه فِي الْمَدِينَة بالزين المراغي وَأخذ عَن غَيره بِمصْر وَالشَّام وناب فِي الحكم بِالْمَدِينَةِ عَن الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري أشهرا قَليلَة وَكَانَ فِيهِ خير وَدين وأدب ومذاكرة حَسَنَة مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ ٥ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الله الزكي المهجمي الأَصْل الْمصْرِيّ التَّاجِر الكارمي وَيعرف بِابْن الهليس بِكَسْر الْهَاء وَاللَّام وَآخره مُهْملَة ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على التنوخي وَابْن الشيخة وَابْن أبي الْمجد والصردي وَابْنَة الْأَذْرَعِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ من مَكَّة الشَّمْس بن سكر وَمن بَيت الْمُقَدّس أَبُو الْخَيْر
стр. 3269
العلائي وَمن دمشق أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ فِي آخَرين مِنْهَا وَمن غَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ نَشأ فِي حَال بزَّة وترفه ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ بعد أَن جَازَ الْعشْرين ولازم الشُّيُوخ وَسمع معي من عوالي شُيُوخه فَأكْثر جدا وَأَجَازَ لَهُ عَامَّة من أخذت عَنهُ فِي الرحلة الشامية ورافقني فِي الِاشْتِغَال على الأبناسي والبلقيني والعراقي وَغَيرهم ثمَّ دخل الْيمن فِي سنة ثَمَانِي مائَة فاستمر بالمهجم وبعدن إِلَى أَن عَاد من قريب فسكن مصر ثمَّ ضعف بالذرب واختل عقله جدا وسئم مِنْهُ جِيرَانه فنقلوه إِلَى البيمارستان المنصوري فَأَقَامَ بِهِ نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ وَصليت عَلَيْهِ ودفنته بالتربة البيبرسية فِي يَوْم الْأَحَد سلخ الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ﵀ وإيانا ٥ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الْمهْدي بن عَليّ بن جَعْفَر الْمَكِّيّ الصَّيْرَفِي مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ ٥٣ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عُثْمَان الْفَخر الجبرتي الشَّافِعِي نزيل طيبَة مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ ٥٤ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الكركي الصَّالِحِي وَيعرف براجح ولد تَقْرِيبًا بعد سنة خمسين وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع من الْمُحب الصَّامِت والعماد الْحَنْبَلِيّ ورسلان الذَّهَبِيّ وَأبي الهول صَحِيح البُخَارِيّ وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بسفح قاسيون وَدفن بِهِ ﵀ ٥٥ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن قنان فَخر الدّين الدِّمَشْقِي الأَصْل الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ وَهُوَ بلقبه أشهر ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ منظومة النَّسَفِيّ وَنصف الْمجمع وَعرض على الشَّمْس الخجندي والمحب الطَّبَرِيّ وَأبي الْفرج المراغي وَسعد الدّين سعيد الزرندي القَاضِي والبدر ابْن عبيد الله وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي مجاورته بِمَكَّة فِي الْفِقْه فِي قسم من تَقْسِيم مجمع الْبَحْرين وعَلى نور الدّين الفنري فِي الْمنطق فِي مجاورته أَيْضا وأنشدني عَنهُ قَوْله مجيبا لمن مدحه ببيتين
(كَيفَ السرُور لمَذْهَب هُوَ عاري ... عَمَّا يزجيه رضى الستار)
(لَكِن بسركم ارتجي كرما لَهُ ... أَن الرِّجَال لمعدن الْأَسْرَار)
(على الْإِلَه إِذا وقفت يجيبني ... أَن لَا يُنَادي يَا فناري نَار)
وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء بل لَهُ منسك لطيف واختص بالشمس بن الزَّمن وَقدم على السُّلْطَان من قبله مرّة ثمَّ قدمهَا أُخْرَى وأثرى وَهُوَ عَاقل متودد متأدب ذُو عِيَال وَلَا يَخْلُو من افضال وَبِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ الشمسية مَوضِع بهج فِيهِ بُسْتَان وبحرة وَكَذَا بقباء وَغير ذَلِك وَقد تزوج ابْنَته القَاضِي
стр. 3270
صَلَاح الدّين بن صَالح ثمَّ النَّجْم بن ظهيرة واستولدها وَسكن عِنْدهم بالشمسية الْمشَار إِلَيْهَا ٥٦ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن شرف الزين الْحَنْبَلِيّ الميقاتي أحد الشُّهُود بحانوتهم بالحلوانيين كتب بِخَطِّهِ أَنه ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَالله أعلم مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين ظنا ٥٧ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ وَيعرف بالقرعان بِضَم الْقَاف ثمَّ مُهْملَة وَآخره نون تَاجر مَسْتُور فِي حَانُوت بقيسارية طيلان مِمَّن سمع مني (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عمر الشّرف بن الشهَاب العجلوني مضى فِي المحمدين وسمى شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَالِده مُحَمَّد أَيْضا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن فلاح مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر قَرِيبا ٥ ﴿أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن عَليّ التقي بن الشهَاب الحوارني الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد نزيل مَكَّة وَيعرف كأبيه بِابْن الحوراني وَهُوَ ابْن عَم يحيى بن عمر الْمَاضِي وَزوج أُخْته شَاب ولد فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَقَرَأَ بِمَكَّة عِنْد حسن الطلخاوي فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه والعربية وزوجه أَبوهُ ابْنة أَخِيه عمر واستولدها ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة حَتَّى سمع بِقِرَاءَة ابْن عَمه الْمَذْكُور الصَّحِيح سوى قِطْعَة من أَوله هِيَ جزآن وَنصف فَسَمعَهَا من لَفْظِي وَقَرَأَ هُوَ بَعْضهَا مَعَ بعض أربعي النَّوَوِيّ وحدثته بباقيها مَعَ المسلسل بالأولية وَسورَة الصَّفّ وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع مني وعَلى أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة ٥٩ (أَبُو بكر) بن الْمُحب أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ مَاتَ وَهُوَ ابْن نصف شهر فِي سلخ ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة ٦٠ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الطنبداوي الْمَكِّيّ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد ٦ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف التقي بن الشهَاب بن الشَّمْس بن النَّجْم بن الشّرف الْأَسدي الشهبي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَحَمْزَة من بَيت كَبِير أَشرت لمن عَرفته مِنْهُم فِي المعجم وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي شُهْبَة لكَون النَّجْم وَالِد جده أَقَامَ قَاضِيا بشهبة السَّوْدَاء أَرْبَعِينَ سنة ولد فِي رَابِع عشري ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة بعد أَن أحضرهُ على وَالِده فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَمِمَّا حمله عَنهُ البُخَارِيّ فاشتغل بِالْعلمِ وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم كَمَا قرأته بِخَطِّهِ
стр. 3271
سراج البُلْقِينِيّ قَالَ وَهُوَ أعلاهم والشهب الزُّهْرِيّ وَابْن حجي والملكاوي الشرفان الشريشي والغزي وَالْجمال الطيماني والزين الْقرشِي الْحَافِظ والبدر بن مَكْتُوم وَالشَّمْس الصرخدي وَسمع كَمَا بِخَطِّهِ من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والْعَلَاء بن أبي الْمجد وَابْن صديق وكما يخط بَعضهم من غَيرهم وَمن جده الشَّمْس وتدرب على التَّارِيخ بالشهاب بن حجي وَله على تَارِيخه ذيل انْتهى فِيهِ إِلَى سنة أَرْبَعِينَ كَذَا عمل مُخْتَصرا لطيفا مُفِيدا فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة استمد فِيهِ بل وَفِي سَائِر تعاليقه التاريخية من تصانيف شَيخنَا ومراسلاته حَسْبَمَا يُصَرح بِالنَّقْلِ عَنهُ وَعَلِيهِ فِيهَا عدت مؤاخذات وفنه الَّذِي طَار اسْم بِهِ هُوَ الْفِقْه قد انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِيهِ بِبَلَدِهِ بل صَار فَقِيه الشَّام وعالمها ورئيسها ومؤرخها وتصدى للإفتاء والتدريس فَانْتَفع بِهِ خلق وَحدث بِبَلَدِهِ وببيت الْمُقَدّس سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي ودرس بالسرورية والأمجدية والمجاهدية والظاهرية والناصرية والعذراوية والركنية وَغَيرهَا وناب فِي تدريس الشاميتين وَصَارَ الْأَعْيَان فِي وقته بِبَلَدِهِ من تلامذته ورحل إِلَيْهِ من الْأَمَاكِن النائية كل ذَلِك مَعَ الذكاء والفصاحة والشهامة والديانة وَحسن الْخلق والمحاسن الوافرة وَمن تصانيفه سوى مَا تقدم شرح الْمِنْهَاج سَمَّاهُ كِفَايَة الْمُحْتَاج إِلَى تَوْجِيه الْمِنْهَاج وَلكنه لم يكمل وقف فِيهِ مَكَان وقف السُّبْكِيّ فِي الْخلْع فِي أَربع مجلدات وَشرح التَّنْبِيه سَمَّاهُ كَافِي النبيه وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ وَلم يلبث أَن صرف بالبهاء بن حجي لكَونه خطب فِي وَاقعَة إينال الجكمي للعزيز يُوسُف بن الْأَشْرَف برسباي ثمَّ أُعِيد بعد الونائي فِي شَوَّال الَّتِي تَلِيهَا وانفصل عَن قرب أول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَانْقطع للْعلم وسافر قبيل مَوته بِجَمِيعِ عِيَاله لزيارة بَيت الْمُقَدّس فِي رَمَضَان وَقصد الشهَاب أَبَا البقا الزبيرِي بِالْمَدْرَسَةِ الطولونية لزيارته فَقيل أَنه تكلم على بعض الْمحَال من البُخَارِيّ بِحَضْرَة المزور بِمَا أبهت بِهِ من حضر حَتَّى قَالَ بَعضهم لَو كَانَ هُنَا ابْن حجر لم يتَكَلَّم بِأَكْثَرَ وَلَا أحسن وتحققوا بذلك تقدمه فِيمَا عدا الْفِقْه أَيْضا وَلما انْقَضى أربه من الزِّيَارَة عَاد فَمَاتَ فَجْأَة وَهُوَ جَالس يصنف ويكلم وَلَده الْبَدْر بعد عصر يَوْم الْخَمِيس حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد سلفه وَكَانَ لَهُ مشْهد لم ير لأحد من أهل عصره مثله وتأسف الدمشقيون على فَقده وَمن الْغَرِيب مَا حَكَاهُ وَلَده أَنه قبل مَوته أَظُنهُ بِيَوْم ذكر موت الْفجأَة وَأَنه إِنَّمَا أَخذه أَسف للْكَافِرِ وَأما الْمُؤمن فَهُوَ لَهُ رَحْمَة وَقرر
стр. 3272
ذَلِك تقريرا شافيا قلت وَقد ترْجم البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز من صَحِيحه موت الْفجأَة وَقد تَرْجمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين فَقَالَ أَنه نَاب مُدَّة بشهامة وصرامة وَحُرْمَة وَكلمَة نَافِذَة ثمَّ اسْتَقل مرَّتَيْنِ وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب فِي زَمَانه بل رياسة الشَّام كلهَا وَصَارَ مرجعها إِلَيْهِ ومعولها فِي مشكلاتها عَلَيْهِ ورزق من ذَلِك مَا لم يرزقه فِيهِ غَيره حَتَّى قَالَ الحسام الْحَنَفِيّ أَنه لم يحصل لشافعي قطّ مَا حصل لَهُ فَإِنَّهُ يرى نَص الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة فتواه على خِلَافه فَيعْمل بهَا لكَونه عِنْدهم أخبر بِنَصّ الشَّافِعِي من غَيره وَلم يدانه فِي زَمَانه بل وَلَا قبله من مدد فِي معرفَة فروع الشَّافِعِيَّة سِيمَا تَخْرِيج كَلَام الْمُتَأَخِّرين أحد وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير بِحَيْثُ لَو قَالَ الْقَائِل أَنه كتب مِائَتي مُجَلد لم يتَجَاوَز وخطه فائق دَقِيق وَبيع فِي تركته نَحْو سَبْعمِائة مُجَلد كَاد أَن يستوفيها مطالعة وَألف التَّارِيخ الْكَبِير ابْتَدَأَ فِيهِ من سنة مِائَتَيْنِ إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَفِي أَثْنَائِهِ خرم أكمله بعض تلامذته وذيلا على تواريخ الْمُتَأَخِّرين الذَّهَبِيّ والبرزالي وَابْن رَافع وَابْن كثير وَغَيرهم وابتدأه من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة إِلَى سنة نَيف وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فِي ثَمَان مجلدات وَاخْتَصَرَهُ فِي مجلدين ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي مُجَلد وَكتب حوادث زَمَنه إِلَى يَوْم وَفَاته وَعمل طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى اختصارا وانتقاء وجمعا قَالَ الْعِزّ الْقُدسِي دخلت دمشق قبل الْفِتْنَة فَلم أر فِيهَا وَلَا سَمِعت مِمَّن نَشأ أحسن مِنْهُ صُورَة وسيرة وَكَانَ شكلا حسنا يلبس القماش النفيس ويركب البغال المثمنة مُعظما مكرما وقورا لَا يُخَاطب غَالِبا إِلَّا جَوَابا عَلَيْهِ جلالة ومهابة عِنْده نفرة من النَّاس وَبَعض حِدة مزاج لم أر مثله فِي مَعْنَاهُ وَلما أرسل الظَّاهِر جقمق رَسُوله لشاه رخ كَانَ أحد أَرْبَعَة سَأَلَهُ عَنْهُم فَأَجَابَهُ ببقائهم فَقَالَ الْحَمد لله بعد فِي النَّاس بَقِيَّة حج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقدم الْقُدس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين للزيارة ثمَّ عَاد إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس عَاشر ذِي الْقعدَة مِنْهَا فَجْأَة وَأخرج من الْغَد بعد أَن صلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة فِي مشْهد حافل لم يعْهَد نَظِيره فِي هَذِه الْأَزْمَان وَمَشى فِيهِ النَّائِب والحجاب والقضاة ونوابهم وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَسَائِر النَّاس وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير عِنْد أَبِيه وجده بِالْقربِ من تربة بِلَال ورؤيت لَهُ منامات كَثِيرَة حَسَنَة ذكرهَا وَلَده فِي مجلدة وافرد من مناقبه أَيْضا جملَة ورثى بمراث كَثِيرَة فِيهَا مرثية للشمس الْقُدسِي أَولهَا
(عَلَيْك تَقِيّ الدّين تبْكي الْمنَازل ... لقد كنت مأمولا إِذا أم نَازل)
стр. 3273
ولمحمد الْفراش أَولهَا
(لموتك أَيهَا الصَّدْر الرئيس ... تعطل الدارس والمدروس)
وَلم يخلف بعده مثله وَكَانَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء درس بالتقوية وَذكر الْخلاف فِي موت الْفجأَة ثمَّ قَالَ وَأَنا أختاره لمن هُوَ على بَصِيرَة لِأَن أقل مَا فِيهِ أَمن الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت ثمَّ ركب مِنْهَا فَلَمَّا اسْتَوَى على بغلته قَالَ لوَلَده الْبَدْر وَالله يَا بني مَا بَقِي فِينَا شَيْء ثمَّ توجه للناصرية فدرس بهَا وجره الْكَلَام إِلَى فضل الْمَوْت يَوْم الْجُمُعَة وليلتها ثمَّ سَأَلَ الله الْوَفَاة فِي ذَلِك فَأجَاب الله دَعوته فَإِنَّهُ لما كَانَ ثَانِي يَوْم بعد الْعَصْر وَهُوَ جَالس يحدث وَلَده والقلم بِيَدِهِ وَهُوَ يكْتب فَوضع الْقَلَم فِي الدواة واستند إِلَى المخدة والتوى رَأسه فَقَامَ إِلَيْهِ وَلَده فَوَجَدَهُ قد مَاتَ بِحَيْثُ قَالَ وَلَده وَالله وَالله مَا أعلم أَنه حصل لَهُ من ألم الْمَوْت مَا يحصل من ألم الفصادة إِلَّا دون ذَلِك ﵀ وإيانا ٦ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد الزكي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الضَّرِير وَيعرف بالسعودي ولد تَقْرِيبًا قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَأخْبر أَن أمه سَافَرت بِهِ فِي صغره إِلَى اسكندرية فَرَآهُ الشَّيْخ نَهَارا فَقَالَ لَهَا أَنه يكف بعد قَلِيل وَأَنه يكون فِي آخر عمره خيرا مِنْهُ فِي أَوله وَلَا يَمُوت إِلَّا مَسْتُورا فَكف وسنه خَمْسَة أشهر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج أَو التَّنْبِيه والشاطبية والكافية الشافية وَاسْتمرّ على حفظهَا إِلَى آخر وَقت وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ والأبناسي والعز بن الكويك وأجازوا لَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآن بِمصْر على الصَّدْر السفطي شيخ الْآثَار وتلا بالسبع عَلَيْهِ وعَلى مظفر وخليل المشبب وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي ولازمه كثيرا وَسمع عَلَيْهِ الشاطبيتين وَالْفَخْر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَسمعت أَنه كَانَ يرجحه على سَائِر شُيُوخه بل قيل أَنه أَخذهَا عَن التقي عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ وَبحث فِي الْفِقْه على ابْن الْقطَّان وَغَيره وَسمع دروسا فِي النَّحْو على الشَّمْس الغماري وَلكنه لم يتَمَيَّز فِي غير الْقرَاءَات مَعَ حذق بتعبير الرُّؤْيَا وَحج فِي سنة أَربع عشرَة وجاور بقيتها مَعَ سنتَيْن بعْدهَا وَدخل الْيمن وأقرأ بتعز وسافر إِلَى طرابلس وَأخذ عَنهُ جمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الزين جَعْفَر السنهوري الْفَاتِحَة وَإِلَى المفلحون وَلم يكن يسمح بِالْإِجَازَةِ إِلَّا لمن يقْرَأ وَمَا أَظن قَصده فِي ذَلِك إِلَّا جميلا وَإِن قَالَ البقاعي أَنه مُجَرّد حرمَان لَهُ لسوء بَاطِنه وَقد فَاتَهُ خير كثير وَمَا اكْتفى بذلك حَتَّى قَالَ لَهُ أَنْت شيخ قد أعمى الله بصيرتك كَمَا أعمى بَصرك وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَبُو بكر الزكي بن الْمقري ولد سنة بضع وَسِتِّينَ وتعانى الِاشْتِغَال بالقراءات وَكَانَ قد أضرّ فَحمل عَن الْعَسْقَلَانِي خَاتِمَة أَصْحَاب الصَّائِغ وَأَجَازَ لَهُ وَمهر فِي تَعْبِير المنامات
стр. 3274
واشتهر بذلك وَكَانَ يلازم التِّلَاوَة وَذكر لي فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَنه رأى مناما وقصة على انْتهى وَأَشَارَ شَيخنَا الزين رضوَان لترجمته بِاخْتِصَار وَأَن الشَّمْس بن الحصري أخبرهُ أَنه أَخذ الْقرَاءَات عَن الْعَسْقَلَانِي وَقَالَ غَيره إِنَّه كَانَ طوَالًا محتدا مَاتَ بِمصْر فِي حُدُود سنة سبع وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا ٦٣ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد الجيزي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وأخو مُحَمَّد الْمَاضِي اشْتغل على الزين زَكَرِيَّا وَغَيره وَفضل وَجل انتفاعه بِمُحَمد الطنتدائي الضَّرِير وَصَحب ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين وسافر فِي الْبَحْر لمَكَّة فقطنها وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْهِنْد صُحْبَة ولد حُسَيْن بن قاوان وَكَانَ وَهُوَ بِمَكَّة يَأْخُذ عَن أَبِيه وَعَن قاضيها ثمَّ عَاد مَعَ حَافظ رَسُول صَاحب كلبرجة بعد أَن صاهره وَقد ترفع حَاله فَلم يلبث أَن مَاتَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَانَ قدمهَا للزيارة وَدفن بِالبَقِيعِ وَأَظنهُ قَارب الْأَرْبَعين أَو جازها ﵀ ٦٤ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد العمراني الْيَمَانِيّ وَيعرف فِي بَلَده وَبَين جماعته بالشنيني رَأَيْت خطه على استدعاء بعد الْخمسين ٦٥ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد الزين الفنشي الأَصْل بفاء ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ شين مُعْجمَة من عمل البهنسا القاهري ابْن أخي عبد الباسط مبَاشر جدة ومحتسبها هُوَ إِلَى أَن صرف عَنْهَا على يَد ناظرها برد بك مَعَ إهانته لَهُ وَاسْتقر عوضه أَخُو ابْن كَاتب البزادرة ٦٦ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد المشيرقي روى لنا عَن الْمُحب بن الشّحْنَة أَنه قَالَ رحلت فِي خدمَة الْخَطِيب نَاصِر الدّين بن عشائر إِلَى الْقَاهِرَة فَلَمَّا نزلنَا الصالحية ذكر لنا أَن شَيخا بهَا اختطفه الْجِنّ وَفِي الظَّن أَنه سَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَهُوَ مَشْهُور عِنْدهم بالمخطوف فَاجْتَمَعْنَا بِهِ فَذكر لنا أَنه قتل وزغة بِجَامِع الصالحية فاختطف واحتوشه جمَاعَة من الْجِنّ كل يدعى أَنه قَاتل قَرِيبه فلقنه شخص طلب شرع الله فصاح بقوله شرع الله شرع الله فأحضر إِلَى شخص هُوَ القَاضِي جَالس على كرْسِي وعَلى رَأسه برنس فَادّعى عَلَيْهِ عِنْده فَأنْكر فَسَأَلَ القَاضِي الْمُدَّعِي فِي أَي صُورَة ظهر قريبك فَقَالَ فِي صُورَة وزغة فَالْتَفت إِلَى من عِنْده وَقَالَ ألم يخبرنا عَليّ ﵁ عَن النَّبِي
أَنه قَالَ من تزيا بِغَيْر زيه فَقتل فدمه هدر دَعوه ثمَّ سَأَلَهُ هَل تحسن قِرَاءَة الْقُرْآن فَقَالَ نعم فَعرض عَلَيْهِ أَن يُقيم عِنْدهم ليعلمهم فَأبى وَذكر لَهُ أَنه قَرَأَ الْفَاتِحَة على عَليّ فتلقنها المخطوف مِنْهُ وتلقنها من المخطوف ابْن عشائر وخادمه
стр. 3275
هَذَا وَقرأَهَا على الْمُحب بن الشّحْنَة وسمعناها مِنْهُ مرَارًا وَالله أعلم بِصِحَّتِهَا ٦٧ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مقبل التقى بن الشهَاب الْحِمصِي الضَّرِير الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بِابْن مقبل تَلا بالسبع على بلدية الشَّمْس بن شبيب وَكَذَا قَرَأَ على الشَّيْخ حبيب وَالْفَخْر الضَّرِير وتصدر للإقراء بِبَلَدِهِ وَصَارَ شيخها وانتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ استحضاره لجملة من تَارِيخ وَغَيره واعتقاد من أهل بَلَده فِيهِ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ بلديه الْعَلَاء أَبُو الْحسن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد الْحميدِي وأفادني تَرْجَمته وَأَنه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين حَيّ قد جَازَ الثَّمَانِينَ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن وجيه يَأْتِي فِي أبي بكر بن وجيه ٦ ﴿أَبُو بكر) بن إِسْحَاق بن حُسَيْن بن خَالِد المرندي ثمَّ الشَّامي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ فِيمَا رَأَيْته بِخَط بَعضهم شيخ صَالح معمر ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ أحد صوفية الخانقاه الناصرية فرج بالصحراء الْمَعْرُوفَة بالتربة البرقوقية هَكَذَا ذكره النَّجْم عمر بن فَهد وَهُوَ فِي مُعْجم أَبِيه لَكِن بِدُونِ إِسْحَاق ٦٩ (أَبُو بكر) بن إِسْحَاق بن خلد الزين الكختاوي الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بباكير ولد تَقْرِيبًا فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة سبعين وَسَبْعمائة بكختار واشتغل فِي الْفُنُون وَأخذ عَن غير وَاحِد بعدة أَمَاكِن مِنْهُم الْعَلَاء الصيرامي حَتَّى مهر وَتقدم وفَاق الأقران ودرس وَأفْتى وَولي قَضَاء حلب فحمدت سيرته ثمَّ طلب إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر فِي مشيخة الشيخونية وانتفع بِهِ فِيهَا جمَاعَة واتفقت لَهُ كائنة مَعَ الْعَلَاء الرُّومِي ذكرهَا شَيخنَا فِي الْحَوَادِث عرضت عَلَيْهِ بعض محفوظاتي وَكَانَ خيرا سَاكِنا عَاقِلا منجمعا عَن النَّاس ذَا شكالة حَسَنَة وَشَيْبَة نيرة وجلالة عِنْد الْخَاص وَالْعَام مَعَ لكنه خَفِيفَة فِي لِسَانه بل اخْتَلَط قبل مَوته بِيَسِير وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ فِي سَبِيل المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن بالفسقية الَّتِي بهَا الرَّازِيّ وزاده فِي جَامع شيخو وَقد ذكره الْعَيْنِيّ وَقَالَ إِن المترجم أَخذ عَنهُ وَهُوَ أَمْرَد الصّرْف وَغَيرهَا بِبَلَدِهِ كختا سنة خمس وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي عنتاب بعد ذَلِك ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة تسعين فَنزل فِي البرقوقية وَحضر دروس شيخها الْعَلَاء وَكتب التَّلْوِيح بِخَطِّهِ وَصَححهُ ثمَّ بعد هَذَا كُله ركب هَوَاهُ واشتغل بِمَا يزِيل الْعقل حَتَّى بَلغنِي أَنه كَانَ يجْتَمع مَعَ الْيَهُود على مَا لَا يُرْضِي الله وَآل أمره إِلَى أَن بَاعَ كتبه وَغَيرهَا بِحَيْثُ أصبح فَقِيرا وألجأه الْفقر والتهتك إِلَى السّفر لبلاد الرّوم وَصَارَ يتَرَدَّد فِي بِلَاد ابْن عُثْمَان من بلد إِلَى بلد ويحضر دروس علمائها ثمَّ بعد مُدَّة سَافر إِلَى حلب فَأَقَامَ بهَا حَتَّى تعين بَين الطّلبَة وساعده
стр. 3276
ططر حِين كَانَ مَعَ الْمُؤَيد لما سَافر لبلاد ابْن قرمان حَتَّى ولي قضاءها فَكَانَ الْبَدْر ابْن سَلامَة أحد أكَابِر الْحَنَفِيَّة بهَا يُنكر عَلَيْهِ فِي أَكثر أَحْكَامه لِأَنَّهُ كَانَ عريا عَن الْفِقْه بل كَانَ يُفْتِي بِغَيْر علم وَرُبمَا أفحش فِي الْخَطَأ بِحَيْثُ جمع ابْن سَلامَة من فَاحش فَتَاوِيهِ جملَة لَا توَافق مذهبا وأوقفني عَلَيْهَا لما كنت بحلب فِي سنة آمد وَمَعَ ذَلِك فَلَمَّا توفّي الْبَدْر حُسَيْن الْقُدسِي فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وامتنعت من الِاسْتِقْرَار فِي الشيخونية عوضه وكانه للخوف مِمَّا وَقع للتفهني ذكر هَذَا للسُّلْطَان فَطَلَبه فاستقر بِهِ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَقرر فِي قَضَاء حلب عوضه الْمُحب بن الشّحْنَة بعد امْتنَاع الصَّفَدِي من قبُوله انْتهى وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التحامل وَإِلَّا فقد ذكره بعض الآخذين عَنهُ فَقَالَ قدم من بِلَاده وَهُوَ إِمَام عَالم فَاضل فَقِيه حسن الْخط يعرف العقليات ويجيد الإقراء وحصلت لَهُ وجاهة فِي الدولة الأشرفية وَكلمَة نَافِذَة مَعَ الدّين وَالْخَيْر والانجماع عَن النَّاس والسكون واللطف وَكَثْرَة الْبر للطلبة وَالْقِيَام فِي الْحق ﵀ وإيانا ٧٠ (أَبُو بكر) بن إِسْمَاعِيل بن ابراهيم الجبرتي الْيَمَانِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَولده إِسْمَاعِيل خَلفه فِي رياسته وَمَات فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَعشْرين ٧ (أَبُو بكر) بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن خَلِيل الطرابلسي ثمَّ الْحَمَوِيّ الشَّامي مِمَّن قطن مَكَّة زَمنا وَولي بهَا السِّقَايَة بسبيل السُّلْطَان وَسمع مني بهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ جملَة وَحصل أَشْيَاء من تصانيفي وسمعها وَهُوَ خير رَاغِب فِي الْعلم وَأَهله وَكَذَا لَقِيَنِي بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَلَكِن لم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا آخر الْمحرم وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين ﵀ وإيانا ٧ (أَبُو بكر) بن إِسْمَاعِيل بن عمر التقي الطرابلسي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة مِمَّن أَخذ عَن السوبيني وَغَيره وتميز وَقدم الْقَاهِرَة قبيل الْخمسين فقطنها مُدَّة مَعَ بلدييه ابْني ابْن بهادر يعلمهما منجمعا على نَفسه فِي الْكِتَابَة بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء حَسَنَة وخطه جيد متقن مَعَ تدين وَسُكُون وَقد سمع الْيَسِير على شَيخنَا وَختم البُخَارِيّ بالظاهرية على الْأَرْبَعين ثمَّ سَافر لمَكَّة فَأَقَامَ بهَا على خير حَتَّى مَاتَ قبيل السِّتين فِيمَا أَظن ﵀ ٧٣ (أَبُو بكر) بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد السَّيِّد الْيَمَانِيّ ابْن الأهدل مِمَّن سمع مني بِمَكَّة ٧٤ (أَبُو بكر) بن أَيُّوب بن أَحْمد بن عبد الله بن عَفَّان بن رَمَضَان الْفَخر الفيوم الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَكَانَ صَالحا ٧٥ (أَبُو بكر) بن أَيُّوب رجل صَالح شَافِعِيّ لقِيه الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين بِمَكَّة وَكتب عَنهُ حِكَايَة المختطف عَن الْبُرْهَان الْموصِلِي بهَا حَسْبَمَا أثبتها فِي تَرْجَمته
стр. 3277
عَمه الصفى عبد الرَّحْمَن الايجي فِي المعجم وَأَظنهُ الَّذِي قبله ٧٦ (أَبُو بكر) بن بَرَكَات بن سَلامَة بن عوض الطنبداوي الْمَكِّيّ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَمَات بهَا سنة بضع وَتِسْعين فَجْأَة وجدوه مَيتا أَسْفَل رِبَاط كَاتب السِّرّ بالمروة وَدفن بالمعلاة (أَبُو بكر) بن أبي البركات الخانكي فِي ابْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ٧٧ (أَبُو بكر) بن الْبُرْهَان الضجاعي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمُفْتِي شَاعِر وقته بِلَا مُنَازعَة بل لَهُ مؤلف جيد فِي الْحساب ومقدمة للْقِرَاءَة السَّبْعَة فِي ثَلَاثِينَ جُزْءا كتبهَا بِالذَّهَب وَالْفِضَّة ووقفها بِمَسْجِد الأشاعرة من زبيد وَهُوَ مِمَّن مدح الطّيب النَّاشِرِيّ وَفِي تَرْجَمته أَفَادَ مَا ذَكرْنَاهُ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَلم أعلم مَتى مَاتَ وَلَا زِيَادَة على مَا رَأَيْته عِنْده (أَبُو بكر) بن حبيب وَاسم حبيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن ملاعب العزازي الجرائحي سَمَّاهُ بَعضهم ثَابتا مضى فِي الْمُثَلَّثَة (أَبُو بكر) بن حجَّة هُوَ ابْن عَليّ بن عبد الله يَأْتِي ٧ ﴿أَبُو بكر) بن الخواجا الْبَدْر حسن بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ بن أَحْمد الْفَخر الصعدي الأَصْل الْمَكِّيّ ويلقب أَبوهُ وَهُوَ الخواجا الْخَيْر بالطاهر مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتِّينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد ٧٩ (أَبُو بكر) بن حسن بن مديرس بِمُهْملَة آخِره وثانيه مَعَ التصغير الْمَكِّيّ الشَّيْخ سمع من الْفَخر النويري والعز بن جمَاعَة وَلم يتَّفق أَنه حدث مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة ارخه ابْن فَهد ٨٠ (أَبُو بكر) بن الْحُسَيْن بن أبي حَفْص عمر بن أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن يُونُس بن أبي الْفَخر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نجم بن طولو الزين أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي العبشمي الْأمَوِي العثماني المراغي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَيُقَال اسْمه عبد الله وَوجد بِخَط الْكَمَال الشمني وَالْمَشْهُور أَن اسْمه كنيته وَيعرف بِابْن الْحُسَيْن المراغي وَرُبمَا يُقَال العثماني ذكرت مَا فِي نسبه من الْخلف فِي ابْنه مُحَمَّد من تَارِيخ الْمَدِينَة أَو غَيره من تصانيفي ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا واشتغل كثيرا عِنْد التقي السُّبْكِيّ وَغَيره ولازم الأسنوي حَتَّى مهر وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ زَوَائِد الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ لَهُ وَحضر دروس الشَّمْس بن اللبان وَأخذ عَن الْفَخر بن مِسْكين تَنْقِيح الْقَرَافِيّ بِأَخْذِهِ لَهُ عَن مُؤَلفه وَعَن غير وَاحِد كالعلاء مغلطاي الحَدِيث وَمِمَّا سَمعه مِنْهُ السِّيرَة النَّبَوِيَّة من تلخيصه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل والغيلانيات وأجزاء من أبي دَاوُد وعَلى أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي صَحِيح مُسلم وعَلى نَاصِر الدّين التّونسِيّ الْمَالِكِي سنَن النَّسَائِيّ وَغَيرهَا وعَلى مظفر الدّين الْعَطَّار جَامع التِّرْمِذِيّ وعَلى عبد الْقَادِر بن الْمُلُوك ثَانِي الطَّهَارَة
стр. 3278
للنسائي وَغَيرهَا فِي آخَرين كناصر الدّين الأيوبي وَصَالح بن مُخْتَار وَأحمد بن كشتغدي وَعبد الرَّحْمَن بن المعمر الْبَغْدَادِيّ وَعَائِشَة الصنهاجية وَكَانَ أول سَمَاعه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَعشْرين الحجار وَأَبُو الْعَبَّاس بن المزيز والمزي وَأَيوب الكحال وَابْن أبي التائب وَخلق انْفَرد بالرواية عَن كثير مِنْهُم سَمَاعا وإجازة فِي سَائِر الْآفَاق وَخرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ وَالْجمال بن مُوسَى المراكشي مشيخة عَن مشايخه بِالسَّمَاعِ أَجَاد فِيهَا وسمعتهما على أَصْحَاب الْمخْرج لَهُ والنجم بن فَهد تراجم شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَفِي آخرهَا أَسَانِيد مسموعاته وتحول قَدِيما من الْقَاهِرَة إِلَى الْحجاز فاستوطن الْمَدِينَة نَحْو خمسين سنة بل رَأَيْته سمع فِيهَا على ابْن سبع والبدر بن فَرِحُونَ فِي سنة سبع وَخمسين البُخَارِيّ وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط الْيَسِير من الأنباء المبينة وَوَصفه كَاتب الطَّبَقَة بالشيخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْعَامِل مفتي الْمُسلمين الْمدرس والمتصدر بِالْحرم الشريف انْتهى وَتزَوج فِيهَا وَولد لَهُ عدَّة أَوْلَاد وَولي قضاءها وخطابتها وإمامتها فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانمِائَة عوضا عَن الْبَهَاء مُحَمَّد بن الْمُحب الزرندي فَسَار فِيهَا سيرة حَسَنَة ثمَّ صرف بعد سنة وَنصف فِي صفر سنة إِحْدَى عشرَة بِزَوْج ابْنَته الرضى أبي حَامِد المطري وَلَعَلَّ سَببه إهانة جماز بن نعير لَهُ حِين مانعه عَن فتح حَاصِل الْحرم وَلم يلْتَفت لمَنعه بل ضرب شيخ الخدام بِيَدِهِ وَكسر الأقفال وَنهب مَا أَرَادَ وانتفع بِهِ أهل الْمَدِينَة والوافدون إِلَيْهَا وَحدث فِيهَا وَفِي مَكَّة حِين جاور بهَا فِي سنتي أَربع عشرَة وَخمْس عشرَة وبمنى والجعرانة بالكثير سمع مِنْهُ أَوْلَاده وسبطه الْمُحب المطري وَشَيخنَا والفاسي وَمن لَا أحصيهم كَثْرَة وَأَصْحَابه بِالْإِجَازَةِ الْآن معدودون وَلَا أعلم بِالسَّمَاعِ مِنْهُم أحدا سوى أبي الْفَتْح بن علبك بِالْمَدِينَةِ وَأبي بكر بن فَهد بِمَكَّة بل آخِرهم بالحضور أَبُو بكر بن عَليّ بن مُوسَى الْقرشِي الْآتِي وَمَات سنة خمس وَتِسْعين وَقيل لي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وجود بَعضهم بِالْمَدِينَةِ وَكتب عَنهُ ابْن الملقن قَدِيما فَكتب بِخَطِّهِ أَنْشدني الشَّيْخ زين الدّين بن الْحُسَيْن فَذكر شعرًا من نظمه وَعمل للمدينة تَارِيخا حسنا سَمَّاهُ تَحْقِيق النُّصْرَة بتلخيص معالم دَار الْهِجْرَة فرغ من تبييضه فِي رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع مِنْهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الأبناسي سنة خمس وَسبعين بِقِرَاءَة الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري وقرضه الْقَارئ فِي الطَّبَقَة واقتدى بِهِ فِي تقريضه بالطبقة الصّلاح الأقفيسي بعد قِرَاءَته فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وقرأه عَلَيْهِ ابْن الْجَزرِي فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِسَعِيد السُّعَدَاء من الْقَاهِرَة وَأثْنى على كل من الْمُؤلف والمؤلف فَقَالَ إِنَّه مَلأ الْعُيُون
стр. 3279
وشنف المسامع وَجمع مُؤَلفه محَاسِن من تقدمه وَزَاد فَلَو قيل مَا الْفرق قُلْنَا الْفرق لجامع فهيج لي بذلك المغنى طَربا وجدد الأشواق أربا وأدار على مسمعي مدامة وشحت حببا فَقلت وَالْقلب يُقيم شوقا وَيقْعد أدبا
(أَقُول لصحبي عِنْد رُؤْيَة طيبَة ... وَقد أطرب الْحَادِي بأشرف مُرْسل)
(خليلي هَذَا ذكره ودياره ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)
وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة الحبر الْبَحْر الفريد الْحجَّة الْمُحَقق الْقدْوَة مفتي الْمُسلمين زين الْملَّة وَالدّين جمال الْعلمَاء العاملين شرف الْأَعْيَان والمدرسين وسَمعه مَعَه الْمُحدث الشّرف الْقُدسِي وَكتب عَلَيْهِ أبياتا وَكَذَا وقف عَلَيْهِ فِي السّنة الَّتِي قبلهَا القَاضِي نَاصِر الدّين بن الميلق وَقَالَ
(وقف ابْن ميلق الْفَقِير على الَّذِي ... أعيت أَمَالِيهِ النهى إعياء)
(فتقاصرت عَن شأوه مداحه ... وَلَقَد سموا نَحْو السَّمَاء ثَنَاء)
(فَثنى الْفَقِير عَن الثَّنَاء عنانه ... لكنه مد الْعَنَان دُعَاء)
(وبخطه كتب التقاصر يرتجي ... لحظ الْكِرَام إِذا رَأَوْهُ رَجَاء)
وقرضه أَيْضا مُحَمَّد بن أَحْمد بن خطيب بيروذ وَعلي بن يُوسُف بن الْحسن الزرندي وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن الخشاب وقرأه عَلَيْهِ غير وَاحِد بِالْمَدِينَةِ بل قَرَأَهُ عَلَيْهِ ابْن سكر بِمَكَّة والبرهان القيراطي وَعبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن نصر بن المعمر الوَاسِطِيّ وَأحمد بن يُوسُف بن ملك الرعيني الغرناطي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن جَابر الأندلسي وهما الْأَعْمَى والبصير إِذا وقف عَلَيْهِ كل مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ وَاخْتصرَ الزهر الباسم فِي سيرة أبي الْقَاسِم
وَسَماهُ رَوَائِح الزهر وَكَذَا اختصر الْحِرْز الْمعد لمن فقد الْوَلَد لأبي الْقسم عبد الْغفار بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ وَسَماهُ مَنَافِع الْحِرْز وَعمل منسكا صَغِيرا مُفِيدا جَامعا سَمَّاهُ مرشد الناسك إِلَى معرفَة الْمَنَاسِك وأكمل شرح شَيْخه الأسنوي للمنهاج سَمَّاهُ الوافي بتكملة الْكَافِي يُقَال أَنه شرع فِيهِ فِي حَيَاته وَكَذَا شرح الزّبد للبارزي وَسَماهُ الْعمد فِي شرح الزّبد إِلَى غَيرهَا وَوَصفه البرهاني الأبناسي فِي إِجَازَته لوَلَده بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ذِي الْفَوَائِد الجسيمة والفرائد الْيَتِيمَة صدر المدرسي زين الْمُفْتِينَ بل وصف وَالِده بالشيخ الصَّالح المربي كَهْف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وكلا من جده واللذين فَوْقه بالشيخ الصَّالح مَاتَ بعد أَن تغير على الْمُعْتَمد يَسِيرا فِي مستهل ذِي الْحجَّة وَمن قَالَ فِي سادس عشر فقد وهم سنة سِتّ عشرَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وإيانا وَقد جزم شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِأَنَّهُ تغير وَتعقبه ابْن
стр. 3280
الْخياط والابي ورد عَلَيْهِمَا التقي بن فَهد وَلَكِن قد قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَانَ بعض من يتعصب عَلَيْهِ ينْسبهُ إِلَى الخرف والتغير وَلم يَقع ذَلِك فقد سَمِعت مِنْهُ بِمَكَّة فِي سنة خمس عشرَة وَهُوَ صَحِيح وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَنه اسْتمرّ على ذَلِك وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي المعجم والأنباء والفاسي فِي الذيل والمقريزي بِاخْتِصَار فِي عقوده وَأَنه صَحبه سِنِين وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الذيل فِي آخَرين وَمن نظمه
(حمدت إلهي على فَضله ... وتجديد أنعامه كل عَام)
(بلغت الثَّمَانِينَ وبضعا لَهَا ... وأمثال عصري قضوا بالحمام)
(وَقد نلْت تسميع حَدِيث بهَا ... وَيَا حبهذا بِبَيْت حرَام)
(وَمَا كنت أَهلا لَهُ قبلهَا ... وَأَرْجُو من الله حسن الختام)
(أَبُو بكر) بن حُسَيْن المرندي مضى فِي ابْن اسحق بن حُسَيْن ٨ (أَبُو بكر) بن حُسَيْن شيخ مرج بني عَامر قتل فِي صفر سنة إِحْدَى وَخمسين ٨ (أَبُو بكر) بن دَاوُد بن أَحْمد الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ أحد الْفُضَلَاء فِي مذْهبه نَاب فِي الحكم ودرس وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه ٨٣ (أَبُو بكر) بن دَاوُد التقى أَبُو الصَّفَا الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن دَاوُد صحب جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ ابْن مُحَمَّد الأرموي الصَّالِحِي وَلَقي بِأخرَة الشهَاب بن الناصح والبسطامي وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وصنف أدب المريد وَالْمرَاد سَمعه مِنْهُ وَلَده بطرابلس سنة خمس وَثَمَانمِائَة وتسلك بِهِ غير وَاحِد وَأَنْشَأَ زَاوِيَة حَسَنَة بالسفح فَوق جَامع الْحَنَابِلَة وتؤثر عَنهُ كرامات فيحكى أَنه دخل وَابْنه مَعَه كَنِيسَة يهود بجوبر فِي يَوْم سبت وعَلى منبره خَمْسَة رجال من الْيَهُود فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر لَا إِلَه إِلَّا الله فانهدم بهم الْمِنْبَر وسجدوا بأجمعهم كل ذَلِك مَعَ إلمامه بِالْعلمِ وإتباعه للسّنة مَاتَ فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أبي ذَر فِي أبي بكر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ٨٤ (أَبُو بكر) بن رَجَب بن رَمَضَان بن أبي بكر بن خطاب الزين القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الساسى بمهملتين لكَون أَبِيه من الساسة ولد سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ شلبيا معتنيا بِالْقُرْآنِ والاشتغال فَقَرَأَ على أبي السعادات البُلْقِينِيّ والزين البوتيجي والبدر حسن الْأَعْرَج ولازمه فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ فِي الْحساب عَن الْأمين العباسي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن خلد الْوَقَّاد وَفِي الْفِقْه عَن آخَرين وَمن شُيُوخه جَعْفَر الْمُقْرِئ وتميز فِي الْفَرَائِض وَأكْثر من التَّرَدُّد
стр. 3281
إِلَى حَتَّى قَرَأَ عَليّ وَسمع مني أَشْيَاء رِوَايَة ودراية بل حج معي فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَأخذ عني هُنَاكَ شرحي للألفية بعد كِتَابَته بِخَطِّهِ بل وَجُمْلَة من تصانيفي كتبهَا وَجلسَ هُنَاكَ بِبَاب السَّلَام شَاهدا وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة فِي الْفَرَائِض وَكَذَا تكسب بهَا وببيع القت وَغَيرهَا فِي ناحيته وَأم هُنَاكَ بِبَعْض الزوايا وَقَرَأَ على الْعَامَّة البُخَارِيّ وَغَيره وَكتب الْمَنْسُوب وَرُبمَا خطب وكتبت لَهُ إجَازَة أوردت بَعْضهَا فِي الْكَبِير مَاتَ بالطاعون فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَتِسْعين ﵀ ٨٥ (أَبُو بكر) الْعَتِيق بن زِيَاد رَضِي الدّين المقصري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي كَانَ مشاركا فِي الْفِقْه مستحضرا لتفسير الواحدي مَعَ التَّحَرُّز والتوقي والنسك وَالْعِبَادَة غير منفك عَن ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الثَّانِي سنة سبع وَخمسين ﵀ ٨٦ (أَبُو بكر) بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن مُحَمَّد التقي الحسني الجراعي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عمر الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف بالجراعي وَذكر أَنه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ أَحْمد البدوي ولد تَقْرِيبًا فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بجراع من أَعمال نابلس وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد يحيى العبدوسي والعمدة والعزيزي فِي التَّفْسِير والخرقي والنظام الْمَذْهَب كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والملحة وَبَعض ألفية ابْن مَالك وَنَحْو ثُلثي جمع الْجَوَامِع وألفية شعْبَان الآثاري بِتَمَامِهَا وَغَيرهَا وَقدم دمشق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَأخذ الْفِقْه عَن التقي بن قندس ولازمه وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية والمعاني وَالْبَيَان ولازم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس السيلي وَغَيره وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَصَارَ من أَعْيَان فضلاء مذْهبه بِدِمَشْق وتصدى للتدريس والإفتاء والإفادة بل نَاب فِي الْقَضَاء وصنف كتابا اخْتَصَرَهُ من فروع ابْن مُفْلِح سَمَّاهُ غَايَة الْمطلب اعتنى فِيهِ بتجريد الْمسَائِل الزَّائِدَة على الْخرقِيّ فِي مُجَلد وَحلية الطّراز فِي حل الألغاز انْتفع فِيهِ بِكِتَاب الْجمال الأسنوي الشَّافِعِي فِي ذَلِك والترشيح فِي بَيَان مسَائِل التَّرْجِيح وَغير ذَلِك وَسمع ببعلبك صَحِيح البُخَارِيّ وَلما دخلت دمشق رافقني تبعا لشيخه التقى فِي السماع بل كَانَ يقْرَأ بِنَفسِهِ أَيْضا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فَطَافَ يَسِيرا على بعض من بَقِي كالسيد النسابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والجلال الْمحلى وَأم هَانِئ الهورينية من المسندين وَقَرَأَ على قِطْعَة من القَوْل البديع وَتَنَاول مني جَمِيعه مَعَ الْإِجَازَة وَكَذَا قَرَأَ على التقي الحصني وعَلى القَاضِي عز الدّين يَسِيرا فِي الْمنطق وَغَيره وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فَمَا امْتنع خوفًا من انْقِطَاع التودد وَحضر دروس ابْن الْهمام وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من المصريين وَرُبمَا أفتى وَهُوَ
стр. 3282
بِالْقَاهِرَةِ وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا سنة خمس وَسبعين وأقرأ هُنَاكَ أَيْضا بل وقرأه مُسْند إِمَامه بِتَمَامِهِ هُنَاكَ على صاحبنا النَّجْم بن فَهد وَعمل قصيدة نظم فِيهَا سَنَد المسمع وامتدحه فِيهَا أنشدها يَوْم خَتمه وكتبها عَنهُ المسمع أَولهَا
(الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا ... وَكم لَهُ من نعْمَة حبانا)
وَكَذَا كتب عَنهُ عدَّة قصائد من نظمه هَذَا مَعَ أَنه قَرَأَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بعض السَّنَد بِدِمَشْق على الشهَاب بن نَاظر الصاحبة وَسمع مَعَه شَيْخه التقي وَكَذَا سمع على أَمِين الدّين بن الكركي وَقَرَأَ بِأخرَة على نَاصِر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة ذكيا طلق الْعبارَة فصيحا دينا متواضعا طارحا للتكلف مُقبلا على شَأْنه ساعيا فِي ترقي نَفسه فِي الْعلم وَالْعَمَل ومحاسنه جمة مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بصالحية دمشق وَحصل التأسف على فَقده ﵀ ونفعنا بِهِ ٨٧ (أَبُو بكر) بن سَالم الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَأحد شهودها وَيعرف بِأبي شامة مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَخمسين أرخه ابْن فَهد ٨ ﴿أَبُو بكر) بن سعيد بن غوري فِي مُعْجم التقي بن فَهد مُجَردا (أَبُو بكر) بن أبي السُّعُود يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن ٨٩ (أَبُو بكر) بن سُلْطَان بن أَحْمد التقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي مِمَّن يَنُوب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن النَّجْم بن الخيضري فَمن بعده ورأيته فِي الْمُجَاورَة بِمَكَّة بعد سنة خمس وَثَمَانِينَ ٩٠ (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد بِكَسْر الْعين وَآخره دَال مهملتين الشّرف بن الْعلم الْحلَبِي الشَّافِعِي سبط ابْن العجمي ووالد الْمعِين عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَسمع من ابْن صديق الصَّحِيح بفوت وَمن أبي المحاسن يُوسُف بن مُوسَى الْمَلْطِي الدّرّ المنظوم وَكَذَا فِيمَا أخبر السِّيرَة النَّبَوِيَّة كِلَاهُمَا لمغلطاي بقرَاءَته لَهما عل الْمُؤلف وَأَجَازَ لَهُ السَّيِّد النسابة الْكَبِير وَابْن خلدون وَغَيرهمَا باستدعاء ابْن خطيب الناصرية وتعانى التوقيع فبرع فِيهِ وباشره بِبَلَدِهِ فخمدت سيرته ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وَتَحْته ابْنة أخي الْجمال الاستادار البيري فباشر التوقيع عِنْده ثمَّ نوه بِهِ حَتَّى بَاشرهُ عِنْد قجاجق الدوادار الْكَبِير ونالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته عِنْدهمَا بل وَعند كل من خدمه من الْمُلُوك قبل وَبعد وعد من رُؤَسَاء الْقَاهِرَة فَلَمَّا زَالَت الدولة الجمالية
стр. 3283
نكب فِي جملَة إِلْزَامه وصودر وَأخذ مِنْهُ جملَة وأشفى على الْهَلَاك وَلَكِن نجاه الله إِلَى أَن عَاد فِي الْأَيَّام المؤيدية لما كَانَ عَلَيْهِ من مُبَاشرَة التوقيع عِنْد الاستادارية مُدَّة سِنِين ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وباشر فِي ديوَان الْإِنْشَاء مَعَ الْبَدْر بن مزهر فَمن بعده بل صَار بعده نَائِب كَاتب السِّرّ فِي ثامن رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِهِ حل الدِّيوَان وعقده حَتَّى أَنه عرض عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَال بهَا فَامْتنعَ وَلما سَافر مَعَ الْأَشْرَف إِلَى آمد ولاه كِتَابَة سر الرها فَلبس الخلعة ثمَّ استعفى بِخِدْمَة فأعفى وَعَاد فِي ركابه إِلَى أَن اسْتَقر فِي كِتَابَة شَرّ حلب فِي حُدُود سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ تَركهَا لوَلَده فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة على نيابته وَكَانَ مقدما فِي صناعَة الْإِنْشَاء صَاحب أدب وعقل وحشمة وَفضل وإفضال وبشاشة وَجَمِيل محاضرة وتودد وخبرة بمخالطة النَّاس من رجال الدَّهْر عقلا وحزما وسياسة وَمَعْرِفَة مَعَ شهامة وإقدام لم يذكر عَنهُ إِلَّا الْخَيْر ذَا شيبَة نيرة وشكالة وَهُوَ السفير فِي الصُّلْح بَين الْأَشْرَف حِين نزل مَدِينَة آمد وَبَين ابْن قرايلوك مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَدفن فِي مقَام الْبُرْهَان الجعبري خَارج بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة بِوَصِيَّة مِنْهُ خوفًا من دَفنه عِنْد جماعته فِي تربة جمال الدّين وَلم يخلف بعده فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ أَنه حصل عدَّة جِهَات فِي طول الْمدَّة مِنْهَا مشيخات بعدة خانكات وتداريس وأنظار وَأَنه كَانَ حسن الْمُلْتَقى بشوش الْوَجْه كثير السّكُون قَلِيل الْكَلَام وَالشَّر محببا إِلَى أَكثر النَّاس انْتهى وَحكى البقاعي الطعْن فِي نسبه بل قَالَ أَن ابْنه أخْفى وَفَاته ثَلَاثَة أَيَّام خوفًا على أَمْوَاله ووظائفه أَن يعرض لشَيْء مِنْهَا حَتَّى جبيت الْأَمْوَال وتقررت الْوَظَائِف باسمه وَالله أعلم (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن أبي الْجدر الشلح الْمَكِّيّ يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده عَليّ ٩ (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن صَالح الشّرف الداديخي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي وداديخ قَرْيَة من عمل سرمين من غربيات حلب أَخذ النَّحْو بحلب عَن أبي عبد الله وَأبي جَعْفَر الأندلسيين وتفقه بهَا على أبي حَفْص الباريني وبدمشق على التَّاج السُّبْكِيّ بل أَخذ فِيهَا أَيْضا على الشَّمْس الْموصِلِي والحافظ ابْن كثير وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وناب فِي تدريس الْمدرسَة الصاحبية تجاه النورية ثمَّ اسْتَقل بهَا وسكنها مديما للاشتغال والأشغال والتصنيف والإفتاء وَالْكِتَابَة بِحَيْثُ كتب كثيرا من كتب الْعلم ونفع النَّاس وَولي الْقَضَاء بحلب مُدَّة وَكَانَ دينا عَالما مَاتَ بدير كوش من أَعمال حلب بعد كائنة تمر فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَدفن هُنَاكَ
стр. 3284
ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا وأرخه فِي جُمَادَى الأولى فَالله أعلم ٩ (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عِيسَى بن أبي بكر السّلمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ويلقب جده بِأبي الْجدر وَيعرف صَاحب التَّرْجَمَة بالشلح وَهُوَ لقب لِأَبِيهِ ولد فِي غرَّة شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بحاشية الطّواف عدَّة سِنِين وأربعي النَّوَوِيّ والعقيدة الغزالية والشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على قُضَاة مَكَّة أبي السعادات وَأبي الْيمن والمحب الطَّبَرِيّ الإِمَام والسوبيني الشافعيين وَأبي الْبَقَاء وَأبي حَامِد ابْني الضياء الحنفيين وَعبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَعبد اللَّطِيف الفاسي وَالشَّمْس الْمَقْدِسِي الحنبليين وَمن قُضَاة طيبَة أبي الْفَتْح بن صَالح وَمن غير الْقُضَاة التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح وَأبي الْفرج ابْني المراغي وَابْن عَيَّاش الْمقري والشوايطي وَأبي البركات بن الزين وَمن الواردين الأقصرائي والكافياجي والعضد الصيرامي وَأفضل الدّين القرمي والنور بن يفتح الله وَأبي الْقَاسِم النويري وَأبي عبد الله الْجُزُولِيّ وطاهر وَلم يعين الْأَخير وَلَا الْأمين وَالثَّلَاثَة بعده إجَازَة بخطهم والعز والبدر الحنبليين وَابْن أبي زيد وأجازوا وَأحمد بن أبي الْقَاسِم الضراسي بل اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره على مربيه وبركته أبي سعد الْهَاشِمِي وببركته نَالَ أَكثر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ وَإِمَام الكاملية وَأبي البركات الهيثمي وقاسم الزفتاوي والزين خطاب وَإِبْرَاهِيم الشرعبي والتقي الأوجاقي أَخذ الْأَحْيَاء وَفِي الْقرَاءَات على عَليّ الديروطي والشوائطي والشريف الطباطبي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الشاطبية بحثا مَعَ مُلَاحظَة شَرحه وَكَذَا على إِبْرَاهِيم الشرعبي وَفِي النَّحْو على أَحْمد بن يُونُس حمل عَنهُ شرح الجرومية للسَّيِّد وعَلى يَعْقُوب المغربي والبدر حُسَيْن العليف الْمَتْن وعَلى المرداوي وَلم يُحَقّق تَعْيِينه فِي الألفية وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الشَّمَائِل والبرهان الزمزمي والتقي بن فَهد وَولده النَّجْم ولازم صحبته وانتفع بِهِ فِي سَماع أَشْيَاء وَكَذَا فِي الاستجازة من طَائِفَة واهتدى بِكَثِير من خصاله وأحواله وعادت بركته عَلَيْهِ فِي آخَرين وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على الزكي أبي بكر الْمَنَاوِيّ وَكَذَا حضر كثيرا من مجَالِس عَالم الْحجاز الْبُرْهَان وَقَرَأَ بِنَفسِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على أبي الْفرج المراغي وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لازمني كثيرا وَكتب من تصانيفي جملَة وَأثبت لَهُ مَا تحمله عني حَسْبَمَا أوردته فِي الْكَبِير وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا ولازمني فِي غَيرهَا من المجاورات وَسمع على هَذَا الْكتاب وَغَيره
стр. 3285
وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكثر اخْتِصَاصه بجوهر المعيني بِحَيْثُ أَنه إِذا كَانَ بِالْقَاهِرَةِ لَا ينزل عِنْد أحد سواهُ وسافر الْهِنْد وَغَيرهَا غير مرّة ودام هُنَاكَ سِنِين وتقرب من وزيرها دستورخان خَاصَّة بن برة وَجَمَاعَة بَلَده وَكَذَا دخل الْيمن حَتَّى عدن غير مرّة آخرهَا بِقصد زِيَارَة الصَّالِحين أَحيَاء وأمواتا وهرموز وَلَقي فِيهَا السَّيِّد صفي الدّين الايجي وَتزَوج بِمَكَّة ابْنة عبد الْغَنِيّ القليوبي وَله مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد وَهُوَ كَبِير الهمة مترفع عَن الْأُمُور الوضيعة متودد لأحبابه قَانِع لطيف الْعشْرَة مقبل على مَا يهمه مَعَ فهم ورغبة فِي الْخَيْر بورك فِيهِ وجوزي عَنَّا خيرا ٩٣ (أَبُو بكر) بن سنقر سيف الدّين الجمالي أحد الْأُمَرَاء الْحجاب بِالْقَاهِرَةِ ولي إمرة الْحَج مرَارًا بعد موت خَاله بهادر الجمالي وَكَانَت فِيهِ مداراة وَلم تكن لَهُ حُرْمَة مَاتَ فِي سنة ثَلَاث ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ جيدا قَلِيل الْأَذَى كثير الْبر متواضعا ذَا مسكة محبا فِي الْعلمَاء مُعْتَقدًا للْفُقَرَاء مَعَ تغفل وَعين وَفَاته بِيَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى وَذكره المقريزي فِي عقوده فَقَالَ الْأَمِير سيف الدّين بن الْأَمِير شمس الدّين الجمالي وَيعرف بسيدي أبي بكر أَمِير حَاج وَقَالَ إِنَّه دفن بالقرافة وَكَانَ لينًا غير مهاب إِلَّا أَنه كَانَ يسوس العربان بالرغبة والرهبة وَالْإِحْسَان فتمشي أَحْوَاله مَعَهم (أَبُو بكر) بن شتات سَيَأْتِي فِي ابْن عَليّ ٩٤ (أَبُو بكر) بن الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن قلاوون مَاتَ فِي ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث أرخه المقريزي ٩٥ (أَبُو بكر) بن صَالح الْجَوْهَرِي نسبه لمَوْلَاهُ الْمَكِّيّ الْفراش بهَا مِمَّن يكثر الطّواف مَعَ خير مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد ٩٦ (أَبُو بكر) بن صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزكي بن فتح الدّين بن نور الدّين أبي الْحسن الْمَنَاوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي الزيات وَالِده وَيعرف بالمناوي ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبيتين والمنهاج الفرعي ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَعرض فِي سنة سبع وَتِسْعين على ابْن الملقن والأبناسي والغماري والكمال الدَّمِيرِيّ وَخلق أَجَازُوا لَهُ وَكَذَا عرض بِمَكَّة حِين مجاورته فِيهَا مَعَ أَبِيه سنة ثَمَانمِائَة على غير وَاحِد من أعيانهم مِنْهُم مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وجود الْقُرْآن على خَلِيل المشبب وَغَيره واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد ابْن الملقن والدميري والبدر الطنبدي والفارسكوري وَفِي الْأُصُول عِنْد الشهابين
стр. 3286
العجيمي والبوصيري وَفِي الْعَرَبيَّة عِنْد الشَّمْس الشطنوفي وَغَيره وَسمع على الْمُطَرز والعراقي والهيثمي والأبناسي والشرف الْقُدسِي وناصر الدّين بن الْفُرَات والجوهري فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة على ابْن ظهيرة وَغَيره فِيمَا كَانَ يخبر بِهِ وَهُوَ ثِقَة فقد كَانَ فِيهَا سنة ثَمَانمِائَة وتعانى التِّجَارَة ونالته محنة بِسَبَب ولد لَهُ انْقَطع بِسَبَبِهَا عَن النَّاس مُدَّة ثمَّ برز ولازم التقي الحصني فِي شرح مُسلم وَغَيره وَحضر دروس الشّرف الْمَنَاوِيّ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ قَدِيما وَكَانَ خيرا حسن الْأَدَب كثير التَّوَاضُع والسكون محبا فِي الْعُزْلَة والانفراد مكرما للطلبة مَعَ فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع طولون وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا وَفِي تَرْجَمته من المعجم فَوَائِد ٩٧ (أَبُو بكر) بن صلغاي المجاور لجامع الغمري مِمَّن ينتمي للظَّاهِر صَاحب الْجَامِع كبيت بني ابْن خَاص بك مُتَمَوّل شَدِيد الْحِرْص قَبِيح الْمُعَامَلَة لَهُ أَمْلَاك ورزق وَنَحْوهَا اختلس لَهُ من بَيته مرّة جملَة وَمَا وصل لغريمه وَآل أمره إِلَى أَن صَار مقْعدا طريحا لَا حَرَكَة فِيهِ سوى اللِّسَان وَقد صاهره جَانِبك خازندار يشبك من حيدر وَهُوَ ألطف وأشبه مَاتَ فِي صفر سنة تِسْعمائَة عَفا الله عَنهُ (أَبُو بكر) بن الطّيب فِي ابْن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد ٩ ﴿أَبُو بكر) بن عَبَّاس بن أَحْمد الزين البدراني وَالِد مُحَمَّد الْآتِي تزوج أُخْت بلديه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَمِين الشهير بِابْن قطب الدّين ثمَّ ابْنَته واستولدها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ قد سمع رَفِيقًا للجديدي من شَيخنَا المسلسل وَحضر بعض مجَالِس إمْلَائِهِ ثمَّ سمع مني المسلسل وبقراءة وَلَده ثَلَاثَة أَحَادِيث من أول البُخَارِيّ ٩٩ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن أَيُّوب بن أَحْمد الزين الملوي ثمَّ الْمصْرِيّ الشاذلي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الريس الْمَاضِي وحفيد أَيُّوب شيخ مُعْتَقد لَهُ زَاوِيَة بملوى ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصَحب الْفُقَرَاء وتلمذ لحسين الحبار ثمَّ لَازم صَاحبه الصّلاح الكلائي وَصَارَ يتَكَلَّم على النَّاس بزاوية شَيْخه الحيار بقنطرة الموسكي ويفسر الْقُرْآن بِرَأْيهِ على قَاعِدَته فضبطوا عَلَيْهِ أَشْيَاء وَرفع إِلَى القَاضِي الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمَنعه من ذَلِك إِلَّا إِن قَرَأَ من تَفْسِير الْبَغَوِيّ وَغَيره وَاجْتمعَ بِي بِسَبَب ذَلِك فَوَجَدته حسن السمت عريا عَن الْعلم وَكَانَ قَالَ فِيمَا ذكر لي أَنه رأى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كذبت قوم هود الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم هود﴾ أَن الضَّمِير فِي قَوْله أخوهم للمرسلين فَقلت لَهُ بل لعاد فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بِالنَّبِيِّ أَن يُوصف بِأَنَّهُ أَخُو الْكَفَرَة فَقلت لَهُ فقد
стр. 3287
قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وَاذْكُر أَخا عَاد) فَسكت وَله نَظَائِر لذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ كثير الذّكر وَالْعِبَادَة يتكسب من التِّجَارَة فِي الْغَزل ولجماعة من النَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَت جنَازَته حافلة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ١٠٠ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن الْعِمَاد أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن قدامَة الْعِمَاد بن التقي الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الله بن جبارَة والبهاء عَليّ بن الْعِزّ عمر وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وأنبائه وَقَالَ مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده ١٠ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة ابْن ظهيرة الْقرشِي الْمَاضِي أَبوهُ اخوان من الْأَب خَاصَّة مَاتَا صغيرين ١٠ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْفَخر الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو الْجمال مُحَمَّد وَيُسمى ظهيرة وَهُوَ جد اللَّذين قبله ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة تساعياته الْأَرْبَعين وَغَيرهَا وَمن الْجمال بن عبد الْمُعْطِي واليافعي وَآخَرين مِنْهُم التقي الْبَغْدَادِيّ والبهاء بن عقيل وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح العلائي وَابْن رَافع والبهاء بن خَلِيل وَابْن الْقَارِي وَعمر بن النقبي وَأحمد بن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه اشْتغل قَلِيلا وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة اثنتى عشرَة بِمَكَّة وبيض لَهُ الفاسي فِي تَارِيخه ١٠٣ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن الماضيين وَهُوَ الْأَصْغَر وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والكافية وتصريف الْعُزَّى والخزرجية والأندلسية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالتقي الْأَذْرَعِيّ والبلاطنسي وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وخطاب والنحو الصّرْف والمعاني وَالْبَيَان عَن الشرواني وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتِّينَ فَأخذ قَلِيلا عَن الْمحلى وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَطَائِفَة وَسمع من الْعَلَاء ابْن برجس وَغَيره وتميز فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وكل انتفاعه إِنَّمَا هُوَ بأَخيه ودرس فِي حَيَاته وَبعده فِي أَمَاكِن كَثِيرَة وَصَارَ بعد انْقِرَاض تِلْكَ الحلبة رَئِيس الشَّام والمشار إِلَيْهِ فِيهِ بالإفتاء وَكَثْرَة الْجِهَات جدا وَبَلغنِي أَن تداريسه بالشامية
стр. 3288
كَانَت فائقة وبذل نَفسه مَعَ من يَقْصِدهُ سِيمَا فِيمَا فِيهِ إِزَالَة مُنكر وَنَحْوه بمساعدة الْمُحب ابْن أخي الحصني وَنَحْوه وَحج هُوَ وَأَخُوهُ الزين فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وتكرر قدومه الْقَاهِرَة مِنْهَا فِي سنة سبع وَسبعين بعد موت أَخِيه ثمَّ فِي آخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ مَطْلُوبا لإرسال نَائِب الشَّام بالتشكي من معارضته وَلابْن الصَّابُونِي فِيهِ شَائِبَة عمل فألزم بِالْإِقَامَةِ بعد هَدِيَّة وكلفة وتصدي للإقراء بالأزهر وَغَيره وانتفع بِهِ جمَاعَة وأثنوا على استحضاره وملكته فِي الْفِقْه وجودة تَقْرِيره مَعَ قُوَّة نَفسه ومزيد صفائه مِمَّا كَانَ سَببا لمجيئه وَكَذَا قدم فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مَطْلُوبا بالشخص يُقَال لَهُ الْعمريّ عَارضه فِي بِدعَة وَنَحْوهَا وعقدت بَينهمَا مجَالِس بِحَضْرَة السُّلْطَان وَغَيره وَلم ينْهض الْخصم بطائل فتكلف هَذَا وَرجع إِلَى بَلَده فَلم أَطْرَافه بعد أَن رغب عَن كثير من وظائفه وجهاته وَمن ذَلِك الثُّلُث من الشامية البرانية فَإِنَّهَا كَانَت مَعَه برغبة النَّجْم يحيى بن حجي وَتوجه لمَكَّة من الْبَحْر فوصلها فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَلم يُوقع بهَا تدريسا وَاعْتذر باشتغاله بِالْعبَادَة ودام حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ صُحْبَة الركب الشَّامي وَمَا كَانَ غَرَضه إِلَّا الْإِقَامَة ليحرر كتاب أَخِيه الْمُسَمّى بالتحرير وَلَكِن قيل أَنه لم يسْتَطع الْحر وَلما كَانَ البقاعي عِنْدهم أنكر عَلَيْهِ أَشْيَاء بِحَيْثُ زَادَت النفرة بَينهمَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلهُ قومات وهمات بِدُونِ دربة وَبَلغنِي أَنه أفرد زوايد الْبَهْجَة وَأَصلهَا والتنبيه على الْمِنْهَاج فِي مُجَلد لطيف سَمَّاهُ إِعْلَام النبيه بِمَا زَاد على الْبَهْجَة وَأَصلهَا والتنبيه وَأَنه كتب على تَصْحِيح أَخِيه توضيحا وَعمل منسكا لطيفا وتصحيحا على الْغَايَة فِي كراسة وَآخر أبسط مِنْهُ وَغير ذَلِك كإفراد زَوَائِد كل من الكافية والألفية على الآخر لم يبيض وَله نظم فَمِنْهُ ملغزا
(مَا متْلف بِبَعْض شَيْء قد سقط ... يضمن لَا بِالْكُلِّ بل نصف فَقَط)
مجيبا عَنهُ
(ذَا الشَّيْء ميزاب فَفِي سُقُوطه ... نصف فَقَط وَالْكل فِي خَارجه)
وَمِنْه فِي لُغَات الِاسْم
(إسم وأسم وسمى مثلثا ... وَمثله سمى قد نقلا)
وَفِي لُغَات الْفَم
(بِتَثْلِيث فافم بِنَقص وتضعيف ... وَقصر كَذَاك الِاتِّبَاع محكى)
وَكنت مِمَّن اجْتمع بِهِ حِين قدومه للسلام عَلَيْهِ وكتبت من نظمه مَعَ مَا هُنَا مَا أثْبته فِي الْكَبِير ١٠٤ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن عمر بن خضر بن إلْيَاس الزكي الْمَنَاوِيّ الضَّرِير الاديب نزيل اسكندرية ولد بالأشمونين من بِلَاد الصَّعِيد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى أشموم الرُّمَّان فَقَرَأَ الْقُرْآن بهَا وبمنية ابْن سلسيل وَحج مَعَ أَبِيه مرَّتَيْنِ الأولى قبل بُلُوغه وَالثَّانيَِة بعد سنة ثَمَانِينَ ثمَّ تحول إِلَى الصَّعِيد وتكسب بالخياطة وتعانى النّظم من صغره ثمَّ أرشده الْفَخر ابْن أُخْت الولوي
стр. 3289
المنفلوطي لتعلم الْعَرَبيَّة فبحث عَلَيْهِ بالأشمونين غَالب الألفية ثمَّ ورد الْقَاهِرَة فقطنها متسببا بِبَعْض حوانيتها وسافر لدمشق وزار الْقُدس غير مرّة وَدخل اسكندرية بعد الْقرن فَأَقَامَ بهَا يُؤذن بمدرسة قَائِد إِلَى أَن أضرّ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ولقيه البقاعي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بمدرسة ابْن بصاصة مِنْهَا فَكتب عَنهُ قَوْله
(كلما تاه دلالا وصلف ... زِدْت شوقا وغراما وشغف)
(أهيف يخجل بانات السنقا ... قده الْعمَّال لينًا وهيف)
وسَاق قصيدة طَوِيلَة وسافر من اسكندرية بعد سنة أَرْبَعِينَ فَانْقَطع خَبره ١٠٥ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن قطلبك الدِّمَشْقِي الأديب المنجم شيخ أديب بارع فِي الزجل والبليق صَاحب نَوَادِر عِنْده ظرف ومجون رث الْحَال قدم حماة فركن للصلاح خَلِيل بن السَّابِق وَأثر عشرته مَعَ كَثْرَة انجماعه عَن النَّاس كتب عَنهُ ابْن خطيب الناصرية وَغَيره وَكَانَ الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ يحفظ مُعْجم نظمه ومطارحاته وَهُوَ الَّذِي عَارض قصيدة الْعَلَاء البهائي الغزولي الجابي الَّذِي امتدح بهَا الْبَدْر مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود وأولها
(أَلا بأنسمة الرّيح قفي أبديك تبريحي ... )
(قفي أَسأَلك عَن قلبِي ... )
(وَإِن شِئْت أقل روحي ... )
بقصيدة أَولهَا
(ضراط الْبَغْل فِي الرّيح ... على فرش من الشيح)
(وشربي الْخلّ ممزوجا ... بأمراق القواليح)
وَبلغ ذَلِك الْعَلَاء فانحرف جدا وهجا صَاحب التَّرْجَمَة بعدة مقاطيع مِنْهَا
(إِن يكن بالهجو بَادِي ... من لعلم النُّجُوم يغوى)
(فانزلوا فِي الرَّأْس مِنْهُ ... فَهُوَ فِي الْبَلدة عوا)
مَاتَ بحماة فِي البيمارستان النوري فِي الْمحرم أَو صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأوصى أَن لَا يُبَاع حِمَاره إِلَّا بِمِائَة وَخمسين درهما وَأَن لَا يُبَاع لِابْنِ حجَّة لِكَثْرَة بغضه لَهُ ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهنا مَا لَيْسَ عِنْده وَأنْشد لَهُ من نظمه غير القصيدة الْمشَار إِلَيْهَا وترجمه شَيخنَا فِي إنبائه وَجزم بصفر وَقَالَ الشَّاعِر تعانى التنجيم والآداب وَكَانَ بارعا فِي النّظم والمجون وَله مطارحات مَعَ أدباء عصره أَوَّلهمْ الشَّمْس المزين ثمَّ خطيب زرع ثمَّ عَليّ البهائي واشتهر بخفة الرّوح والنوادر المطربة وَهُوَ الْقَائِل
(حَنَفِيّ مدرس حَاز حد ... الرياض الشَّقِيق فِي التنميق)
(لَو رَآهُ النُّعْمَان فِي مجْلِس الدَّرْس ... لقَالَ النُّعْمَان هَذَا شقيقي)
وَله فِي الشَّمْس المزين الشَّاعِر زجل أَوله
стр. 3290
(عمرك يَا مزين أَمْسَى نَاقص البراعة ... لَكِن فِي الْحَرَام حَيْثُ تَجدهُ كَامِل البضاعة)
(سيرك يَا ربيط سير محلول من قَبِيح فعالك ... وَأَنت حرامي مَجْرُوح وعرضك بحالك)
(وتهجي المنجم أما تبصر شَاعِر حالك ... لَا تعلب بدمك ماعي وتعمل رقاعه)
(أنصحك وأسقيك شربة وَلَا سم سَاعَة ... )
ثمَّ سَاق القصيدة الْمشَار إِلَيْهَا أَولا وَقَالَ أنشدنيها بِقِصَّتِهَا نَاصِر الدّين الْبَارِزِيّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ وَلَده القَاضِي كَمَال الدّين بالبيرة على شاطئ الْفُرَات فِي سنة آمد وَأَنا لإنشاد الثَّانِي أضبط قلت وأنشدني صاحبنا الْجمال بن السَّابِق عَن عَمه عَنهُ كثيرا من نظمه مِمَّا كتبه لي بِخَطِّهِ وَحكى عَن بعض أقربائه أَنه قَالَ لَهُ وَقد تعجب من تناديبه وتنكيتاته الْقَاعِدَة فِي الهجو يَا شيخ أَبَا بكر من أَيْن لَك هَذَا قَالَ وَالله أَنا إِذا أردْت هجو أحد يتَصَوَّر لي إِبْلِيس ويلقنني كلمة بِكَلِمَة عَفا الله عَنهُ ١٠٦ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله تَقِيّ الدّين بن الْجمال الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي الشَّاعِر الوفائي وَيعرف بِابْن البدري ويكنى أَيْضا أَبَا التقا ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وتكرر قدومه مَعَ أَبِيه للقاهرة ثمَّ قطنها مُدَّة واشتغل بالبلدين قَلِيلا وَكتب عَن خلق من الشُّيُوخ فَمن دونهم وتعانى الشّعْر ومدح وهجا وطارح وَتردد إِلَيّ فَأخذ عني ومدحني بِمَا كتبته فِي مَوضِع آخر وَفِيه
(جدلي سَرِيعا بِالْحَدِيثِ إجَازَة ... يَا كَامِلا دم وافر الاعطاء)
وانتمى لبني الشّحْنَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبالنسخ فَلَمَّا ولى الأمشاطي عمل فِيهِ أبياتا فَلم يُقَابله عَلَيْهَا إِلَى أَن تعرض لعبد الرَّزَّاق الملقب عجين أمه نزيل القَاضِي فِي البرقوقية وَنسبه لأمر فظيع الله أعلم بِصِحَّتِهِ فبادر لتطلبه فَلم يقدر عَلَيْهِ فَصرحَ بِمَنْعه من تحمل الشَّهَادَة فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا وَمَاتَتْ لَهُ زَوْجَة فورث مِنْهَا قدرا طائلا بعد فقره فَلم أَطْرَافه وسافر لمَكَّة فجاور ثمَّ قطن الشَّام ثمَّ جاور بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكتب فِيهَا من تصانيف الشريف السمهودي وَغَيره ثمَّ جاور الَّتِي تَلِيهَا بِمَكَّة وَكَانَ يجْتَمع عَليّ بهَا وَكتب من تصانيفي مجموعا ولازمني فِي التَّحَمُّل رِوَايَة ودراية وأوقفني على مَجْمُوع سَمَّاهُ غرر الصَّباح فِي وصف الْوُجُوه الصَّباح قرضه لَهُ الشُّعَرَاء فأبلغوا وَكَانَ من أعيانهم الْبُرْهَان الباعوني وأخواه والشهاب الْحِجَازِي والمنصوري والقادري وَابْن قرقماس وَقَالَ أَنه أَلفه بِدِمَشْق سنة خمس وَسِتِّينَ وَالْتمس مني تقريضه فأجبته وكتبت لَهُ إجَازَة حَسَنَة وامتدح قُضَاة مَكَّة وَغَيرهم وَلَيْسَ نظمه بالطائل وَلَا فهمه بالكامل وكتبت عَنهُ من نظمه
стр. 3291
(إِذا مَا كَانَ مجموعي لديكم ... من الدُّنْيَا بِهَذَا قد قنعت)
(وَمَا قصدي سوى هَذَا وحسبي ... بِأَنِّي فِي يَديك وَمَا جمعت)
وَكَانَ يتكسب بِالتِّجَارَة وَرُبمَا جلس بحانوت بِمَكَّة فِي الْمَوْسِم تعلل بِمَكَّة مُدَّة وسافر مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِك فِي أَوَائِل الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين فِي الْبَحْر فوصل إِلَى الطّور ثمَّ غَزَّة فأدركه أَجله هُنَاكَ فِي جُمَادَى مِنْهَا وبلغنا ذَلِك فِي شَوَّال عَفا الله عَنهُ وَترك وَلدين أَو أَكثر وتركة وأظن وَالِده فِي الْأَحْيَاء عَفا الله عَنهُ وإيانا ١٠٧ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن مُحَمَّد الزيات كَانَ مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَسِتِّينَ أرخه ابْن الْمُنِير وَقَالَ كَانَ من الصَّالِحين (أَبُو بكر) بن عبد الله الشَّيْخ زين الدّين التَّاجِر صَوَابه ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مقبل يَأْتِي ١٠ ﴿أَبُو بكر) بن عبد الله الدِّمَشْقِي وَيعرف بالعداس ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَصَحب عبد الله الذاكر الْمَاضِي لما قدم من الرّوم وتسلك بِهِ وأشير إِلَيْهِ بالصلاح وتزايد الِاعْتِقَاد فِيهِ كشيخه وَكَانَ مُقيما بِبَيْت الْمُقَدّس مُنْقَطِعًا عَن النَّاس زاهدا خيرا صَالحا مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ ١٠٩ (أَبُو بكر) بن عبد الله المارديني الْحَنَفِيّ أَخُو يُوسُف الْمَاضِي مَاتَ أَخُوهُ فورثه وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ذكره شَيخنَا فِي أَخِيه من أنبائه وَرَأَيْت أَبَا بكر بن عبد الله الْحَنَفِيّ كتب فِي عرض سنة سِتّ وَأَظنهُ هَذَا (أَبُو بكر) بن أبي عبد الله فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ١١٠ (أَبُو بكر) بن عبد الباسط بن خَلِيل الزين بن الزين الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وولداه مُحَمَّد وَعمر وَيعرف بِابْن عبد الباسط ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي مدرسة أَبِيه فَكَانَ ختما هائلا وَكَذَا قَرَأَ الْأَرْبَعين والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وألفية ابْن ملك وَكتب على الشَّمْس الْمَالِكِي وَغَيره حَتَّى برع وأجيز وَسمع من لفظ ابْن الْجَزرِي المسلسل بالمصافحة وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَتكلم بعد موت أَبِيه فِي أوقافه بل أعطَاهُ الْأَشْرَف قايتباي وَكَانَ لَهُ بِهِ وبالأتابك أزبك الظَّاهِرِيّ مزِيد اخْتِصَاص التحدث على الجوالي الشامية والمصرية مَعَ التَّكَلُّم فِي شَيْء من الدخيرة واستادارية طرابلس فَلم يحمد فِي شَيْء من ذَلِك وَكَانَ زَائِد الْإِسْرَاف على نَفسه رَاغِبًا فِي تقريب الْأَطْرَاف وَذَوي السَّفه نافرا من الْفُقَهَاء والطلبة مظْهرا تمقت من لَا يخَاف جاهه الدنيوي مِنْهُم بذيء اللِّسَان بعيد الْإِحْسَان وَرُبمَا كَانَ يُصَرح بسب وَالِده وتقبيحه حج غير مرّة وَأكْثر من دُخُول الشَّام ويرمى بِأَمْر فظيع
стр. 3292
مَاتَ بعد توعك نَحْو عشرَة أَيَّام فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ ضحى الْغَد فِي محفل متوسط وَدفن بتربة وَالِده وَأظْهر السُّلْطَان تأسفا عَلَيْهِ واستأصله حَيا وَمَيتًا عَفا الله عَنهُ وإيانا ١١ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ درج صَغِيرا وَقد مضى أَخُوهُ عبد الْكَرِيم وأبوهما ١١ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن رحال بمهملتين الثَّانِيَة مُشَدّدَة ابْن مَنْصُور التقي اللوبيان ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد فِي سنة أَربع أَو خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه بِجَمَاعَة إِلَى أَن مهر وَصَارَ معدودا فِي الْفُضَلَاء وناب فِي الحكم وَولي تدريس الشامية البرانية وَغَيرهَا وَوَصفه بعض أَصْحَابنَا بِالْإِمَامِ الْعَالم الْفَقِيه مفتي الْمُسلمين ومفيدهم وَكَانَ قد سمع كَمَا أخبر على ابْن قواليح صَحِيح مُسلم بفوت فِي أَوله لم يضْبط وَحدث وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْق وَكَانَت جنَازَته حافلة وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ غَيره إِنَّه قدم دمشق وَهُوَ كَبِير فَقَرَأَ التَّنْبِيه وَعرضه فِي سنة خمس وَسبعين واشتغل على الشّرف الشريشي وطبقته ورافق الكفيري واندرج بصحبه وَأذن لَهُ بالإفتاء وَأعَاد بالشامية الجوانية والناصرية وتصدر بالجامع وَكَانَ مِمَّن أَقَامَ أَيَّام الْفِتْنَة بِدِمَشْق فأوذي من التتار وَقعد مَعَ الشُّهُود بعْدهَا مُدَّة ثمَّ استنابه النَّجْم بن حجي وَاسْتمرّ يَنُوب لغيره مُدَّة مَعَ توقفه فِي الْأَحْكَام وَأفْتى وَاسْتقر فِي تدريس القيمرية قَالَ التقى الشهبي ودرس بهَا دروسا عَجِيبَة مرّة أَو مرَّتَيْنِ فِي الْفلس ثمَّ انْتقل إِلَى الضَّمَان وَخرج من الدُّنْيَا وَلم يفرغ مِنْهُ وَلم يكن يعرف سوى الْفِقْه على طَريقَة الْمُتَقَدِّمين لَا عهد لَهُ بِكَلَام الْمُتَأَخِّرين وتحريراتهم مَعَ التقتير على نَفسه فِي عيشه وملبسه وخبرته بالتحصيل على كبر سنه وَقد رغب لَهُ رَفِيقه الكفير عَن نصف تدريس العزيزية فَلم يحصل لَهُ وَاشْتَدَّ ألمه لذَلِك وَلم يلبث أَن رغب هُوَ عَن نصف تدريس القيمرية والإعادة بالشامية بعوض ليحيى بن الْعَطَّار مَعَ قرب عَهده بلباس الْجند وَكَونه ديوانيا وَحصل فِي وظائفه بعد مَوته خبط كَبِير وَلم يحصل لطلبة الْعلم مِنْهَا شَيْء مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر ذِي الْقعدَة وَحضر جنَازَته خلق وَدفن بِبَاب الفراديس واستفيض أَنه كَانَ يحفظ الرَّافِعِيّ وَمَعَ ذَلِك فَمَا ذكره التقى فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن سَالم بن غزى هُوَ مُحَمَّد مضى ١١٣ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان بن السلعوس مَاتَ فِي سنة سبع ١١٤ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن فَيْرُوز التقى الْحوَاري كَانَ يقرئ أَوْلَاد
стр. 3293
التَّاج السُّبْكِيّ وَسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر ثمَّ ولي قَضَاء أَذْرُعَات مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَله بضع وَسِتُّونَ قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه ١١٥ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن قطلوبك مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين ١١٦ (أَبُو بكر) بن عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد ابْن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الْعِمَاد بن الزين بن نَاصِر الدّين الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْحَافِظ نَاصِر الدّين مُحَمَّد ووالد عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وست الْقُضَاة الأشقاء وَأَسْمَاء وصاحبنا نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَعبد الْوَهَّاب وَأحمد الأشقاء وَيعرف كسلفه بِابْن زُرَيْق بِتَقْدِيم الزَّاي ولد بعد السّبْعين تَقْرِيبًا بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَسمع على الصّلاح أَن ابي عمر مُسْند أَحْمد أَو بعضه وَكَذَا سمع مِنْهُ غَيره وَمن آخَرين وَولي عدَّة مباشرات وناب فِي الحكم عَن ابْن الحبال فَمن بعده وَحج غير مرّة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أجَاز لنا فِي سنة تسع وَعشْرين وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ سَاكِنا وَكنت أميل إِلَيْهِ وَكَانَ على خير يَصُوم الْخَمِيس والاثنين ثمَّ بلَى وَولي نِيَابَة الْقَضَاء عَن الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين ثمَّ عَزله ثمَّ لما ولي النَّاصِر الشهَاب بن الحبال استنابه وَاسْتمرّ إِلَى أَن عزل بمرسوم ورد من مصر لِأَنَّهُ أَدخل نَفسه فِي التناقلات الَّتِي لَا يحل لأحد من الْمُسلمين الدُّخُول فِيهَا تقربا لخواطر أَرْبَاب المناصب مَعَ أَنه كَانَ لَا يَأْخُذ على ذَلِك شَيْئا وَكَانَ النَّجْم بن حجي حسن لَهُ السَّعْي فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر وَكَاتب فِي ذَلِك المصريين بِحكم ضعف مستنيبه ابْن الحبال وعجزه فَلم يجب لذَلِك ثمَّ جَاءَ مرسوم بعد قتل النَّجْم إِلَى الْحَنْبَلِيّ بعزل نوابه فعزل فِي جُمْلَتهمْ وَكَانَ يلثغ بالراء وَيكْتب باليسرى كِتَابَة قَوِيَّة وَكَانَ خيرا دينا كثير التِّلَاوَة مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بالصالحية وَدفن بالسفح بتربة الْمُعْتَمد جوَار الْمدرسَة وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار وَقَالَ إِنَّه توفّي بعد سنة تسع وَعشْرين ﵀ ١١٧ (أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان شقيقي الزين السخاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي ولد فِي أَوَاخِر سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بمنزلنا الشهير وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفيتي الحَدِيث والنحو وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كسعد الدّين بن الديري ومدين والشمني وَابْن الْهمام والأقصرائي وَأبي الْفضل المغربي وأحضرته على الْعِزّ بن الْفُرَات بل أسمعته على شَيخنَا وَخلق وَأَجَازَ لَهُ جم غفير من أَمَاكِن شَتَّى وَأخذ الْعَرَبيَّة
стр. 3294
عَن النُّور الْوراق والابدي وَبِه انْتفع وَغَيرهمَا وَكَذَا قَرَأَ على ابي السعادات البُلْقِينِيّ فِي المغنى وَعنهُ وَعَن السَّيِّد النسابة وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي أَخذ الْفِقْه بل حضر قَلِيلا عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَقَرَأَ على إِمَام الكاملية فِي شَرحه على الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ولازم السَّيْف الْحَنَفِيّ وَابْن حجى والكوراني فِي دروس الْكَشَّاف وَالشَّمْس الشرواني فِي أصُول الدّين والتقي الحصني فِي فنون كالمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَبَعض الْفُضَلَاء فِي الْفَرَائِض والحساب وَقَرَأَ على الْمُحب بن الشّحْنَة فِي تَفْسِير ابْن كثير وَغَيره وعَلى البقاعي فِي غيبتي يَسِيرا من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل أَخذه عني بِتَمَامِهِ مَعَ نَحْو مُجَلد من النكت الَّتِي كتبتها على شرح المُصَنّف وَجُمْلَة من تصانيفي وَغَيرهَا رِوَايَة ودراية واستملى عَليّ وَتردد فِي ابْتِدَائه لِابْنِ قَاسم وَابْن بردبك ثمَّ للزين الأبناسي والشرف عبد الْحق وَابْن عز الدّين السنباطيين فِي آخَرين كالزين زَكَرِيَّا والنور السنهوري وتميز فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِي غَيرهَا مَعَ صِحَة الْفَهم وَسُرْعَة الذكاء واستقامة التَّصَوُّر والتحري فِي المباحثة والإقراء وتصدى للتدريس فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ غير وَا حد مِمَّن صَار فِي المدرسين وَقسم الْكتب فِي كل سنة وَعمل أجلاسا هائلا فِي سنة سبع وَسبعين حضر عِنْده فِيهِ الْأَعْيَان كالعبادي والتقى الحصني والجوجري والبهاء المشهدي والعز السنباطي وَابْن قمر وَابْن المرخم والْعَلَاء البُلْقِينِيّ مَعَ كَونه مِمَّن حضر عِنْدهمَا فِي الألجيهية وَمن شَاءَ الله مِمَّن عينت أَكْثَرهم فِي مَوضِع آخر وَأخْبر جمع جم بِعَدَمِ رُؤْيَة مثل ذَاك الْمجْلس وَكَذَا عمل أجلاسا أحفل مِنْهُ حِين اسْتَقر فِي تدريس تربة السِّت وَكَانَ مِمَّن حضر فِيهِ ابْن حجي وَابْن الغرز وَولي إِعَادَة الحَدِيث بالبيبرسية والخطابة بالباسطية وخزن كتبهَا بل نَاب عني فِي تدريس الحَدِيث بالصرغتمشية سنتَيْن وَكَذَا فِي التصدير بالجيعانية وَرُبمَا أفتى وَقصد فِي عرض الْأَبْنَاء وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَمن ذَلِك شرحي للألفية وَجُمْلَة من تصانيفي بل كتب شرحا على الجرومية وَالْقَوَاعِد لِابْنِ هِشَام وعَلى أُمَّهَات الْأَوْلَاد من الْمِنْهَاج وقرض لَهُ بَعْضهَا الزين زَكَرِيَّا والكمال بن أبي شرِيف وكاتبه بل كتبت لَهُ إجَازَة حافلة وَحج ورزق الْأَوْلَاد واستعان فِي معيشته بالتكسب على وَجه جميل وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَأبى وَوَصفه الْجَمَاعَة فِي عرض وَلَده بِمَا هُوَ جدير بِأَكْثَرَ مِنْهُ فزكريا بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة والأخميمي بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة واللقاني بالشيخ الْعَالم الْعَلامَة وَابْن تَقِيّ بالشيخ زين الدّين شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء فِي الْعَالمين وَالسَّعْدِي بسيدنا الشَّيْخ الْعَلامَة شرف الْعلمَاء العاملين صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين وَكَاتب السِّرّ بصاحبنا الشَّيْخ الْفَاضِل الْمشَار إِلَيْهِ
стр. 3295
والخيضرمي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحَقق المتقن الفهامة والبامي بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَابْن قَاسم بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة زين الْملَّة وَالدّين وجعفر بسيدنا ومولانا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد الْعَلامَة صدر المدرسين مُفِيد الطالبين مفتي الْمُسلمين والديمي بالشيخ الإِمَام الْعَالم المفنن مُفِيد الطالبين بَقِيَّة الْمُحَقِّقين والكوراني بالشيخ الْعَالم الْعَلامَة تَقِيّ الدّين والبدر بن خطيب الفخرية بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَالْبَحْر الفهامة زين الدّين صدر المدرسين مُفِيد الطالبين وسبط شَيخنَا بالشيخ الإِمَام الْعَالم الأوحد زين الدّين صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين وَعبد الْحق بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة والابشبهي بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة من برع فِي الْعُلُوم من حِين ترعرع وَشرب مِنْهَا بالكأس المترع وَأظْهر فرائد المنثور والمنظوم وحقق الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم والبدر بن الديري بسيدنا ومولانا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الزيني عين المدرسين مفتي الْمُسلمين وَالسري بن الشّحْنَة بسيدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة والشيشيني الْحَنْبَلِيّ بالشيخ الإِمَام الْقدْوَة الْعَلامَة زين الدُّنْيَا وَالدّين فِي آخَرين وَلم يزل على طَرِيقَته فِي الإقبال على الْعلم مَعَ الْقيام بالتكسب على الْعِيَال ومزيد كدره من أم أَوْلَاده مِمَّا لَيْسَ الْخَبَر فِيهِ كالعيان وَهُوَ متجلد متنهد إِلَى أَن انحط وَلزِمَ الوساد وتوالى عَلَيْهِ أمراض وآلام وقاسى شَدَائِد وتفتحت فِي يَدَيْهِ عدَّة أَمَاكِن ونفد مَا كَانَ بِيَدِهِ وَهِي مَعَ ذَلِك تعالجه وتناكده بِحَيْثُ أَن مُدَّة مَرضه وَقَبله كَانَ لأجل رِضَاهَا مُقيما بهَا ببركة الرطلى وَكَانَ الأحباب يتكلفون لعيادته ولمشاهدته وَهِي تأبى الرُّجُوع بل وتسأل فِي الطَّلَاق ثمَّ تحول بِغَيْر رضَا مِنْهَا إِلَى بيتنا وأبت أَن توافقه وبالغت حَتَّى أجابها لسؤلها مَعَ بذلها وإبرائها ودام أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَدفن من يَوْمه وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وأرخت السَّمَاء مَطَرا من حِين الْمُرُور بجنازته إِلَى انْتِهَاء دَفنه بل اسْتمرّ الْمَطَر أسبوعا عوضه الله الْجنَّة وإيانا فَقل أَن أعلم فِي مَجْمُوعه مثله متانة دين وَصدق لهجة وبديع تصور وَصِحَّة فهم واتقان فِي علمه وكتابته وتحرز فِي نَقله مَعَ الصفاء والضياء والمحاسن وَلما بلغتني وَفَاته وَأَنا بِمَكَّة صلى عَلَيْهِ بهَا صَلَاة الْغَائِب وَفرقت لَهُ الربعة أَيَّامًا بل قَرَأَ غير وَاحِد من جماعتنا لَهُ ختمات وَلَقَد كَانَ لي بِهِ جمال وانتفاع فِي الْغَيْبَة والحضور فَعِنْدَ الله أحتسب مصيبتي بِهِ وأسأله خير الْعِوَض ١١ ﴿أَبُو بكر) بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن أبي بكر الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ نزيل الْهِنْد مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين أَو الَّتِي قبلهَا بِبِلَاد الْهِنْد فِي
следующие страницы →