Полный текст (3 693 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر والطوفي وألفية النَّحْو وتلخيص الْمِفْتَاح وغالب الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي وَعرض على جمَاعَة فَكَانَ مِنْهُم من الشَّافِعِيَّة الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والبوتيجي والمحلى والعبادي والشنشي وَيحيى الدماطي والزين خلد المنوفي والكمال بن إِمَام الكاملية والتقي الحصني وَالْفَخْر المقسي والزين زَكَرِيَّا وَمن الْحَنَفِيَّة ابْن الديري والأقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب والشمني وَمن الْمَالِكِيَّة السنباطي وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي والنور بن الرزاز وَأَجَازَهُ كلهم وَكَانَ أول عرضه فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَلما ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال فَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده واليسير عَن الْعِزّ والْعَلَاء المرداوي والتقي الجراعي حِين قدومهما الْقَاهِرَة والأصلين والمعاني واليبان والمنطق عَن التقي الحصني بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والعربية عَن الشمني وأصول الدّين أَيْضا عَن الكافياجي فِي آخَرين وَكَذَا لَازم الشرواني، وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة مِمَّن كَانَ يسمع الْوَلَد عَلَيْهِم بل سمع عَليّ ختم الدَّلَائِل للبيهقي مَعَ تصنيفي فِي تَرْجَمَة مؤلفها وَكتب من تصانيفي أَشْيَاء وقابل بَعْضهَا معي وَكَانَ يراجعني فِي كثير من أَلْفَاظ الْمُتُون وَنَحْوهَا بل أخبر أَنه سمع فِي صغره مَعَ وَالِده على شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا مَكَّة حِين كَانَ مجاورا مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي والشهاب الزفتاوي وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وجود فِي الْقُرْآن على الْفَقِيه عمر النجار وبرع فِي الْفَضَائِل وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ ثمَّ عَن الْبَدْر لَكِن يَسِيرا)
وَاسْتقر بعد الْعِزّ فِي تدريس الأشرفية برسباي بكلفة لمساعدة وَكَذَا أعَاد لي الصَّالح ودرس وَأفْتى وتعانى الْقِرَاءَة على الْعَامَّة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وراج بَينهم بذلك وَهُوَ قوي الحافظة وَفِي فهمه قُصُور عَنْهَا مَعَ ديانَة وَخير مَا أعلم لَهُ صبوة وَلكنه لَا تَدْبِير لَهُ بِحَيْثُ أَنه هُوَ المحرك بفتياه لِابْنِ الشّحْنَة فِي كائنة شقرا مِمَّا كَانَ السَّبَب فِي عَزله وأسوأ من ذَلِك أَنه عمل مؤلفا حِين تحدث الْملك بجباية شَهْرَيْن من الْأَمَاكِن فِي سنة أَربع وَتِسْعين ليستعين بذلك فِي الْإِنْفَاق على المجردين لدفع الْعَدو ومؤيدا لَهُ فقبحه الْعَامَّة فِي ذَلِك وأطلقوا ألسنتهم فِيهِ نظما ونثرا وكادوا قَتله وإحراق بَيته حَتَّى أَنه اختفى وَلم يجد لَهُ مغيثا وَلَا ملْجأ وَنقص بذلك نقصا فَاحِشا وَسَار أَمر تقبيحه فِيهِ إِلَى الْآفَاق وَلم يلبث أَن مَاتَ شخص مغربي بعدن كَانَ لَهُ مَعَه زِيَادَة على ألفي دِينَار بَعْضهَا أَو كلهَا لتركة بني الشَّيْخ الْجَوْهَرِي فَإِنَّهُ أحد الأوصياء وَكَاد يَمُوت من كلا الْأَمريْنِ وَلَكِن ورد عَلَيْهِ الْعلم بِأَنَّهُ قبل مَوته أقرّ ثمَّ ضبط وَحفظ
стр. 387
مِمَّا اطْمَأَن بِهِ فِي الْجُمْلَة وسافر لمَكَّة فِي الْبَحْر بعياله أثْنَاء سنة سبع وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ بهَا وَعقد الميعاد فَلم يكن لَهُ تِلْكَ القابلية بِمصْر وَاسْتمرّ حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ فِيهَا مَعَ الركب على أَنه قد دخل فِي عدَّة وَصَايَا وَكَاد أمره فِي أَيَّام الأمشاطي أَن يتم فِي الْقَضَاء حِين صرف الْبَدْر وَكَذَا قيل أَنه تحدث لَهُ فِي قَضَاء مَكَّة بعد السَّيِّد المحيوي الفاسي ولمي يتهيأ لَهُ ذَلِك.
٣٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْحسن الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد السكرِي لِأَبِيهِ خَاصَّة وَيعرف بِابْن الْقطَّان. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالمنزلة، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ تحول مَعَ أَخِيه إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وجاور بالأزهر فجود الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر التتائي وأكمل الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين وَعرض على الْمَنَاوِيّ والشمني والأقصرائي والكافياجي وَالْفَخْر السُّيُوطِيّ وَجَمَاعَة وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسمي ولازم تقسيمهما فِي الْفِقْه من سنة سبعين إِلَى أَن مَاتَ ثَانِيهمَا وَكَذَا أَخذ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره عَن التقي الحصني الْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَعلم الْكَلَام، ولازم إِبْرَاهِيم العجلوني فِي الْفِقْه وأصوله والشرف عبد الْحق السنباطي فِي الْعُلُوم المتداولة والسنهوري فِي الْعَرَبيَّة وأصول الْفِقْه بل قَرَأَ عَلَيْهِ كلا من الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَعظم انتفاعه بِهِ وأصول الْفِقْه أَيْضا عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف والعربية أَيْضا وَغَيرهَا عَن الْجَوْجَرِيّ والنور ابْن التنسي والمنطق عَن أَحْمد بن
يُونُس المغربي والفرائض والسحاب عَن الْبَدْر المارداني، وجود مُعظم الْقُرْآن على عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَسمع على الجلالين ابْن الملقن والقمصي والشاوي والزفتاوي ونشوان والهوريني وَهَاجَر وَخلق كالديمي والمشهدي وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكثير ولازمني فِي الِاصْطِلَاح والمالي وَغير ذَلِك دراية وَرِوَايَة، وَحج فِي سنة أَربع وَسبعين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَقَرَأَ هُنَاكَ على النَّجْم ابْن فَهد والكمال الْمرْجَانِي بل وَحج قبلهَا وَاجْتمعَ بالشرواني وَهُوَ أحد قراء شرح الرَّوْض على مُؤَلفه الزيني زَكَرِيَّا أَيَّام قَضَائِهِ وَأَقْبل عَلَيْهِ لحسن تصَوره وسكونه وعقله وتواضعه ولطافة عشرته، وَله ذوق حسن فِي الْأَدَب وطبع مُسْتَقِيم فِي الْوَزْن وَغَيره بِحَيْثُ تخرج بِهِ بعض من صَار شَاعِرًا وَكَذَا تميز فِي الْقبُول بِهَذَا الشَّأْن وَخرج بمراجعتي لشيخه النُّور على سبط الْجمال يُوسُف بن العجمي عَن شُيُوخه
стр. 388
وقرأه عَلَيْهِ بحضرتي، كل ذَلِك مَعَ تقلله وَكَونه لَيست مَعَه وَظِيفَة وَلَا تصوف بل هُوَ فِي ظلّ أَخِيه وَلزِمَ من ذَلِك مساعدته لَهُ فِي صناعته وتعب فِي ذَلِك كثيرا سِيمَا فِي هَذِه السنين وكل وَقت يهم بِالْإِعْرَاضِ عَنهُ ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ ثمَّ أَنه سَافر فِي الْبَحْر وطلع مِنْهُ لجدة فِي ليَالِي الْحَج من سنة سبع وَتِسْعين فَلم يتَمَكَّن من إِدْرَاكه وجاور السّنة الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ الطّلبَة مَعَ ملازمته لإقراء الْبَدْر ابْن أخي وللقراءة على دراية وَرِوَايَة بِحَيْثُ ختم على فِيهَا كتبا وَكُنَّا مستأنسين بِهِ وَحضر كثيرا من دروس القَاضِي وَأثْنى عَلَيْهِ سِيمَا حِين الْمُرَاجَعَة بَينه وَبَين الْخَطِيب الوزيري بل كَانَ الْفُضَلَاء كلهم مَعَه فِيمَا قَالَه ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب أسمعنا الله عَنهُ كل خير.
٣١ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الركب الْعِرَاقِيّ وَيعرف بِابْن الدخنة. /
سجن بالبرج مُدَّة ثمَّ خلص بعد أَن أجزته.
٣٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب البقاعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عبِّيَّة / وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وصاهر الْعَلَاء المرداوي على ابْنَته وَكَانَ سريع الْحَرَكَة مِمَّن نافره البقاعي مَعَ اخْتِصَاصه بِهِ وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٣٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو الشَّاهِد بالكعكيين وَيعرف بِابْن الْقصاص / مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير بل قَرَأَ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين على الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم وَسمع على شَيخنَا واشتغل وَفهم. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلم يكن مَحْمُودًا عَفا الله عَنهُ.
٣٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الزيَادي الأَصْل نِسْبَة لمحلة زِيَاد بِالتَّشْدِيدِ من الغربية القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء وَحضر دروس الْبكْرِيّ وَغَيره وَكَذَا حضر عِنْدِي فِي البرقوقية وَغَيرهَا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ فِي الجوق وَحج وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ فَقير خير متودد.
٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الطَّيِّبِيّ القاهري ابْن عَم يُوسُف بن مُحَمَّد الْآتِي مِمَّن أَخذ عني. /
٣٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الحسني الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الْأَمِير / صَاحب وَاسِط
стр. 389
من وَادي مر. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
٣٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد النويري الْمَالِكِي / إِمَام مقَام الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم.
٣٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أزدمر شهَاب الدّين الطرابلسي النَّاسِخ وَيعرف بِابْن يومند. / ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بطرابلس الشَّام وَنَشَأ بهَا وَسمع ببعلبك من الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي صَحِيح البُخَارِيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مَاتَ فِي
٣٩ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مصلح بن عمر بن عبد الْعَزِيز حاجي هَكَذَا أملي على نسبه وَسَاقه بَعضهم فَجعل بعد مُحَمَّد الثَّانِي عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح فَالله أعلم. شهَاب الدّين بن الْعَلَاء التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وسبط الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْمَاضِي. ولد فِي ثامن عشري ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالخليل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مكي وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان وَغَيرهمَا وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وَعرض على وَالِده وَكَانَ قَاضِي بَلَده وَابْن الهائم والزين القمني والْعَلَاء بن الرصاص فِي آخَرين وتفقه بِأَبِيهِ وَعنهُ أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَعَن ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وَقَرَأَ البُخَارِيّ فِيمَا أخبر عَن جده لأمه بل قَالَ أَنه سَمعه على أبي الْخَيْر بن الْعَلَاء بِقِرَاءَة القلقشندي وَوَجَدته كَذَلِك بِخَط الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة وَالله أعلم. وَحج مرَّتَيْنِ وَولي قَضَاء الْخَلِيل والرملة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وأضيف إِلَيْهِ مرّة قَضَاء غَزَّة مَعَ الْخَلِيل وانفصل
فِي أثْنَاء ذَلِك مرَارًا وَكَذَا نَاب بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا بِجَامِع الصَّالح وبولاق. وَولي بِأخرَة قَضَاء بَيت الْمُقَدّس عوضا عَن الْبُرْهَان بن جمَاعَة فَأَقَامَ دون نصف سنة وانفصل بالمذكور فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا، وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة ﵀. وَكَانَ متواضعا خيرا ذَاكِرًا لمسائل وأشعار وَسمعت من يصفه بالعفة فِي قَضَائِهِ وَلكنه كَانَ رَأس إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ المتحاربتين بِبَلَد الْخَلِيل نسْأَل الله التَّوْفِيق. وَمِمَّا كتبت عَنهُ مَا أنشدنيه لفظا من نظمه:
(أُمَم أَمَام الْمُصْطَفى فلك الهنا ... بِالْفَضْلِ والفوز الْكثير وبالمنى)
(وَانْزِلْ بساحته ولذ بجنابه ... مَا خَابَ من يلجو إِلَيْهِ وَإِن جنى)
стр. 390
(يحمي النزيل بجاهه وذمامه ... نَالَ السَّعَادَة من أَتَى هَذَا الفنا)
(هَذَا الفنا قد حل فِيهِ بَينا ... هَذَا الفنا قد حل فِيهِ شفيعنا)
٤٠ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي عَلَاء الدّين البهنسي الأَصْل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الظريف بِالْمُعْجَمَةِ المضمومة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا فَاء. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من نَاصِر الدّين التّونسِيّ السّنَن لأبي دَاوُد وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة المسلسل والبردة وَغَيرهمَا وبمكة من قاضيها الشهَاب الطَّبَرِيّ وَعلي بن الزين وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَمُحَمّد بن سَالم بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ، وَطلب الْعلم فأتقن الشُّرُوط وَمهر فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه وانْتهى إِلَيْهِ التميز فِي فنه مَعَ حَظّ كَبِير من الْأَدَب وَمَعْرِفَة حل المترجم وَفك الألغاز والذكاء المفرط، وَقد وَقع للحكام بل نَاب فِي الحكم وَنسخ بِخَطِّهِ التَّارِيخ الْكَبِير للصفدي وتذكرته بكمالها وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب وَجُمْلَة، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ يودني كثيرا وَكتب عني من نظمي وَقد نقم عَلَيْهِ بعض شهاداته وَحكمه ثمَّ نزل عَن وظائفه بِأخرَة وَتوجه إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه كَانَ أوحد عصره فِي معرفَة الوثائق سريع الْخط جدا وافر الذكاء يحل المترجم والألغاز فِي أسْرع من رَجَعَ الطّرف نَاب فِي الحكم فَلم يحمد ثمَّ خم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ حج فِي سنة عشر فجاور بِمَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا، سَمِعت عَلَيْهِ الْعَاشِر من أبي دَاوُد وَأَخْبرنِي الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الهيثمي قَالَ اجْتمعت مَعَه فَكتبت لَهُ مترجما:
(هَذَا المترجم قد كتبت لكَي أرى ... من ذهنك الْوَقَّاد مَا لَا يُوصف)
)
(فَامْنُنْ على بحله فِي سرعَة ... إِذْ كنت فِي حل المترجم تعرف)
قَالَ فَكتب لي بعد أَن تفكر فِيهِ لأجل حلّه:
(إِنِّي إِذا كتب المترجم لي فَتى ... أظهرت أَنِّي عِنْده لَا أعرف)
(فأطيل فِيهِ الْفِكر وقتا وَاسِعًا ... هَذَا الَّذِي من أَجله أتوقف)
وَقد تَرْجمهُ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وذيل التَّقْيِيد وَأَنه دفن بالمعلاة بِقرب الفضيل بن عِيَاض بعد تعلله مُدَّة بالاستسقاء وَقَالَ أَنه اجْتمع بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَلم يقدر لَهُ السماع مِنْهُ لكنه أجَاز لَهُ، وَذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ الْعَفِيف اليافعي والشهاب الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَطَائِفَة وَلم يدانه أحد فِي زَمَنه فِي معرفَة الوثائق والسجلات وَلَا فِي سرعَة كتَابَتهَا بِحَيْثُ أَنه يفرغ من كِتَابَة الْبَسْمَلَة
стр. 391
قبل أَن تَجف الْبَسْمَلَة فِي الْمَكْتُوب الْكَبِير الَّذِي هُوَ عدَّة أسطر، وَكَانَ جميل المحاضرة حسن الْعشْرَة جيد المذاكرة وَكَانَ يَرْمِي قبل كِتَابَته بعظائم فِي تَصْوِير الْحق بِصُورَة الْبَاطِل وَعَكسه وامتحن بِسَبَب ذَلِك وَتردد إِلَى مَكَّة غير مرّة وَلم يرقى مَعْنَاهُ مثله.
وَمن محاسنه أَنه كَانَ لَا يرى غَضبا بل لَا يزَال بشوشا انْتهى. وَقد سمع مِنْهُ جمَاعَة عدَّة أَجزَاء من السّنَن مِمَّن حَدثنَا عَفا الله عَنهُ.
٤١ - أَحْمد بن عَليّ بن إينال شهَاب الدّين بن الْعَلَاء بن الأتابك اليوسفي. / نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فَلَمَّا ترعرع أَخذه الظَّاهِر جقمق وَهُوَ إِذْ ذَاك من أُمَرَاء العشرات لسابق حُقُوق لِأَبِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رقّه قبل استرقاق الظَّاهِر برقوق لَهُ وَكَذَا كَانَ يُقَال جقمق العلائي فرباه ورقاه وَعَمله خازنداره ثمَّ بسفارته أمره الْأَشْرَف بطرابلس فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ملك الظَّاهِر فَأمره بِالْقَاهِرَةِ عشرَة ثمَّ عمله نَائِب الاسكندرية مُدَّة ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه فدام كَذَلِك سِنِين ثمَّ أعطَاهُ مُقَدّمَة بعد انْتِقَال إينال الأجرود إِلَى الأتابكية فَأَقَامَ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان بسبيل المؤمني وَقد تَرْجمهُ فِي الوفيات مطولا.
٤٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَيُّوب الشهَاب المنوفي / إِمَام الصالحية بِالْقَاهِرَةِ. اشْتغل كثيرا وَكَانَ كثير المزاح حَتَّى رَمَاه بَعضهم بالزندقة. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَله سِتُّونَ سنة، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: الشَّافِعِي اشْتغل كثيرا وضبطت عَلَيْهِ كَلِمَات حمله عَلَيْهَا مجونه لَو نُوقِشَ عَلَيْهَا هلك.
٤٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن حسن الشهَاب بن أبي الْحسن الشوبكي الأَصْل النحريري
القاهري نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ووالد الشَّمْس مُحَمَّد النحريري الْمَالِكِي. / مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. وَله ذكر فِي وَلَده.
٤٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن شَدَّاد شهَاب الدّين الزبيدِيّ الْمقري. / ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من وَالِده وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى عَنهُ ابْن فَهد فَإِنَّهُ أجَاز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بالمحرم سنة تسع عشرَة.
٤٥ - أَحْمد بن عَليّ بن الشّرف أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب بن النُّور الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الْآتِي أَبوهُ وَعَمه عبد الرَّحِيم. / الْموقع بِبَاب الشَّافِعِي بل أحد جمَاعَة الْمُودع مِمَّن اشْتغل فِي التَّنْبِيه على الشَّمْس الْعِمَاد الأقفهسي وَسكن بِالْقربِ من سَيِّدي حبيب جوَار بَيت ابْن الْعلم. مَاتَ بِالْعقبَةِ وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَّة آخر شَوَّال سنة ثَمَان
стр. 392
وَتِسْعين وَدفن بهَا فِي مستهل ذِي الْقعدَة وَكَانَ بارعا فِي التوقيع سَاكِنا جَامِدا.
٤٦ - أَحْمد بن القَاضِي موفق الدّين عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْفضل النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ أَخُو عبد الْمجِيد الْآتِي. / ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْمِنْهَاج وَكَثِيرًا من الْفَوَائِد الأدبية وَحضر مجَالِس عَمه الشهَاب أَحْمد وَسمع الْمجد اللّغَوِيّ وَابْن الْجَزرِي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على عبد الله بن مُحَمَّد النَّاشِرِيّ والفرائض على عَليّ بن أَحْمد الجلاد وَأخذ عَنهُ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَوَصفه بِالْفَضْلِ والأخلاق الْحَسَنَة وَالشَّمَائِل المرضية مَعَ مداومة الْعِبَادَة وَالْقِيَام والأوراد وَأَنه ولي قَضَاء زبيد نِيَابَة عَن وَالِده من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين وأنجب أَوْلَادًا مِنْهُم الْجمال مُحَمَّد وَكَانَ أَبوهُ ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بعد الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر الرداد الْمَاضِي.
٤٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن قوام الشهَاب البالسي ثمَّ الصَّالِحِي. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحضر فِي الرَّابِعَة على عمر بن مُحَمَّد الشحطبي السَّابِع من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة وَسمع من عَليّ بن الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن المقدسيين وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر البالسي والمحب الصَّامِت وَأبي الهول الْجَزرِي وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَشَيخنَا الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لابنتي رَابِعَة وَمن مَعهَا وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده. وَمَات قريب الْعشْرين.
٤٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الشهَاب الْحُسَيْنِي / سكنا الترجمان أحد الصُّوفِيَّة بخانقاه سعيد
السُّعَدَاء. ولد قبل الْقرن بِكَثِير بل الظَّن أَنه قبل سنة سبعين وَكَانَ يذكر أَنه كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ. وروى عَن الشَّيْخ عمر السمنودي مَا أنْشدهُ إِيَّاه وَكَأَنَّهُ من نظمه:
(يَا أَيهَا الراضي بأحكامنا ... لَا بُد أَن تحمد عُقبى الرِّضَا)
(فوض إِلَيْنَا وابق مستسلما ... فالراحة الْعُظْمَى لمن فوضا)
فِي أَبْيَات. كتب عَنهُ البقاعي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقَالَ أَنه مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ.
٤٩ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الشهَاب بن النُّور بن الزين الشارمساحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمقري الفرضي، / وشارمساح من أَعمال دمياط. شيخ جَاوز الثَّمَانِينَ بِيَسِير لكنه لم يكتف بسنه حَتَّى ادّعى أَنه عمر وَجَاز الْمِائَة بِأَرْبَعِينَ سنة فَأكْثر وأعانه
стр. 393
على ذَلِك الْهَرم فهرع إِلَيْهِ من لَا يُحْصى ثمَّ تبين لَهُم حَيْثُ روجعت فِيهِ فَسَاده وَظُهُور الْخلَل فِيهِ بالكشط فِي أوراق عرضه وَغَيرهَا فانكشف الْمُعظم عَنهُ. وَقد حفظ الْعُمْدَة والشاطبيتين وَالْحَاوِي وَعرض فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَمَا بعده على الأبناسي وَابْن الملقن والعسقلاني والغماري والنور أخي بهْرَام وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن يُوسُف الْمقري الضَّرِير عرف بالشنشي، وأجازوا لَهُ ولقب فِي أَكْثَرهَا بِالْوَلَدِ على الْعَادة، وَسمع على الفوي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَحِيح مُسلم وسيرة ابْن سيد النَّاس وَكَانَ يذكر أَنه أَخذ الْقرَاءَات عَن الْعَسْقَلَانِي وَأبي الصَّفَا خَلِيل بن الْمسيب وَغَيرهمَا كَأَخِي بهْرَام وَأَنه تفقه بالأبناسي والطبقة وَأخذ الْعَرَبيَّة والفرائض عَن الغماري وَأَنه تجرد وَطَاف الْبِلَاد وكل ذَلِك مُمكن، وَهُوَ مِمَّن برع فِي الْفَرَائِض والحساب والقراءات وَمهر فِي الْحَاوِي مَعَ مُشَاركَة فِي فنون كالنحو وَكتب على مَجْمُوع الكلائي شرحا حافلا فِي مُجَلد أقرأه الطّلبَة وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات والفرائض والحساب جمَاعَة وَيُقَال أَن مِمَّن أَخذ عَنهُ الشَّمْس البامي وَحدث باليسير. مَاتَ وَقد ضعف بَصَره فِي رَجَب سنة خمس وَخمسين بعد أَن كتب على استدعاء بعض الْأَوْلَاد وَدفن دَاخل الْمدرسَة الجاولية ﵀ وإيانا.
٥٠ - أَحْمد بن عَليّ بن حسن الغمري. / مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين.
٥١ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن بن حسن بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الشهَاب الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي ابْن أخي السراج عمر الْآتِي. / ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية عباد وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحَدِيث والنحو وَجمع
الْجَوَامِع وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والطبقة ثمَّ شَيخنَا وداوم مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَفِي رَمَضَان وَأَحْيَانا فِي غَيرهمَا وَابْن المجدي والقاياتي والنائي وَالْعلم البُلْقِينِيّ بِحَيْثُ صَار يستحضر الْكثير من الْفِقْه وتصدى للإقراء بِجَامِع الْأَزْهَر فِيهِ غَالِبا وَرُبمَا أَقرَأ الْفَرَائِض والحساب واليسير من الْعَرَبيَّة وَعَمله فِي الْفِقْه أحسن من ذَلِك كُله وحافظته أمتن من غَيرهَا كل ذَلِك مَعَ المداومة على التِّلَاوَة وشهود الْجَمَاعَة ومباشرة إمْلَائِهِ بالخشابية وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا وتصوفاته بالجمالية والبيبرسية وَغَيرهمَا وَعدم انفكاكه عَن ذَلِك وارتفاقه فِي معيشته بِالشَّهَادَةِ بحانوت الطارمة وَصَارَ بِأخرَة يقْصد بالفتاوى وشكر بعض الطّلبَة كِتَابَته فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ خيرا قَلِيل الفضول كثير السّكُون محبا فِي المذاكرة بِالْعلمِ شَدِيد الصحب فِي مباحثاته
стр. 394
وَهُوَ مِمَّن أنكر على البقاعي من التَّوْرَاة وَنَحْوهَا وتحرك لذَلِك فتوسل إِلَيْهِ بِعَمِّهِ حَتَّى سكت على مضض وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ بعد انْقِطَاعه أَزِيد من شهر فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد جَازَ السّبْعين ﵀ وإيانا.
٥٢ - أَحْمد بن عَليّ ن حُسَيْن بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب الدمياطي وَيعرف بالأشموني نِسْبَة لأمه لكَون أَصْلهَا مِنْهَا. / ولد بدمياط وَنَشَأ بهَا قبانيا ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْعلم فَأخذ عَن الشهَاب الجديدي ولازم الشهَاب البيجوري فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا حَتَّى برع وَمِمَّا حمله عَنهُ جَامع المختصرات، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الْبُرْهَان العجلوني فِي الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَعَن الْجَوْجَرِيّ وَابْن قَاسم وزَكَرِيا وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا هُوَ بالشهابين وبثانيهما أَكثر بِحَيْثُ لم يشْتَهر بِغَيْرِهِ وَقَرَأَ فِي تَقْسِيم التَّنْبِيه عِنْد إِمَام الكاملية وَحضر عِنْدِي فِي عدَّة مجَالِس وَكَذَا أَخذ عَن البقاعي وتزايد اخْتِصَاصه بِهِ بِحَيْثُ كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ بِبَعْض تصانيفه وناب عَن الصّلاح بن كميل فِي قَضَاء دمياط وَحج وجاور وانْتهى هُنَاكَ لِابْنِ أبي الْيمن وَكتب عَنهُ، وَلما مَاتَ الصّلاح ضيق عَلَيْهِ فانتمى للأمير تمراز فكفهم عَنهُ وَاسْتمرّ مُقيما عِنْده حَتَّى سَافر مَعَه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ إِلَى الْبِلَاد الحلبية ودام مَعَه حَتَّى مَاتَ بحلب غَرِيبا فِي ثَانِي ربيع الأول سنة تسعين عَن نَحْو خمسين سنة وَخلف أما وأولادا ﵀ وَعَفا عَنهُ، وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على التَّحْصِيل بِدُونِ تحر وَلَا تعفف مَعَ تضييق على نَفسه بِحَيْثُ تمول جدا حَسْبَمَا بَلغنِي وَأَنه زَائِد الذكاء حسن الْفَهم قَلِيل الحافظة بِحَيْثُ لم يحفظ الْقُرْآن
شَدِيد الحقد عديم التصون لَهُ ذوق فِي النّظم وَمِنْه قَوْله:
(إِذا وَافق الأربعا رَابِع ... ورابع عشر مضى أَو بَقِي)
(ورابع عشْرين أَو أَربع ... بَقينَ فنحس فثق وَاتَّقِ)
وَبَلغنِي أَنه كتب للمحلى سؤالا فَرَأى قُوَّة تركيبه فَسَأَلَهُ عَن كِتَابه فَقَالَ جَامع المختصرات فَقَالَ وَلذَلِك سؤالك يكد أَو كَمَا قَالَ.
٥٣ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن بن الْبَدْر النَّجْم بن الزين الرِّفَاعِي الصحراوي شيخ طائفته ووالد عَليّ الْآتِي. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَتردد إِلَيّ كثيرا فِي سَماع الحَدِيث ومجالس الْإِمْلَاء وَكَذَا سمع على بقايا من المسندين وَقَرَأَ على إِمَام الكاملية وَفِيه حشمة وتودد.
٥٤ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن جوشن / كَانَ
стр. 395
أحد التُّجَّار بِمَكَّة وَبَلغنِي أَنه وقف على الْفُقَرَاء جِهَة بِالْهَدةِ بني جَابر. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
قَالَه الفاسي فِي تاريخها.
٥٥ - أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران الشهَاب الطنتدائي ثمَّ القاهري الْحُسَيْنِي لسكناه الحسينية مِنْهَا الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَغَيره لَازم شَيخنَا البُلْقِينِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكتب عَنهُ من فَتَاوِيهِ قدر مُجَلد وَمن غَيرهَا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِي الْفُنُون وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة للْحَدِيث جدا لطيف المزاج حسن الْخلق رافقنا فِي السماع على عدَّة مَشَايِخ وَسَمعنَا من فَوَائده ونظمه مرَارًا. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَقد زوجه الشَّمْس البوصيري ابْنَته واستولدها وناهيك بِهَذَا جلالة لصَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه سمع بقرَاءَته الْحَسَنَة على البُلْقِينِيّ.
٥٦ - أَحْمد بن عَليّ بن خَلِيل شهَاب الدّين الْمَقْدِسِي صهر التقي أبي بكر القلقشندي الْمَقْدِسِي على ابْنَته وسبط الْجمال عبد الله بن جمَاعَة شيخ الصلاحية وَيعرف بِابْن اللدي. / ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج والألفيتين وَغَيرهَا وَسمع على جده لأمه وصهره وَابْن أَخِيه أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الرَّحِيم والسراج الْحِمصِي بل وَعَائِشَة الكنانية فِي آخَرين من أهل بَلَده والواردين عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّن سمع معي كثيرا مِمَّا قرأته هُنَاكَ وَكَانَ عَارِفًا بلقاء الأكابر بمروءة وتودد وكرم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن
بتربة ماملا عِنْد القلقشندي ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٥٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي رَاجِح. / يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن إِدْرِيس.
٥٨ - أَحْمد بن عَليّ بن زَكَرِيَّا الشهَاب الجديدي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي. / كَانَ مَعْرُوفا بالصلاح والكرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ﵀.
٥٩ - أَحْمد بن عَليّ بن سَالم بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق الشهَاب الْبُرُلُّسِيّ الشوري الْمَالِكِي أَخُو الْبَدْر حسن الْآتِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بشورى من البرلس وَحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي وكافيته فِي الْعَرَبيَّة وجود الْقُرْآن على مُحَمَّد الجبرتي وَأخذ عَن الشهَاب بن الأقيطع وأخيه الْبَدْر وَغَيرهمَا وَلَكِن جلّ انتفاعه بأَخيه، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَانِينَ وَأخذ عني
стр. 396
بقرَاءَته وسماعا أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة طَوِيلَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ فهم وَخير ووجاهة بَين أهل بَلَده بِحَيْثُ يرجعُونَ إِلَيْهِ وَيشْهد بَينهم.
٦٠ - أَحْمد بن عَليّ بن سعيد بن عمر اليافعي الْمَكِّيّ الخراز الدَّلال. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
٦١ - أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن شهَاب الدّين الفيشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي النَّاسِخ. /
حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وشارك وَكتب الْخط الْجيد وتشاغل بالنسخ بِالْأُجْرَةِ حَتَّى كتب الْكثير جدا وَمِمَّا كتبه شرح البُخَارِيّ لشَيْخِنَا نَحْو مرَّتَيْنِ وَأكْثر وَشرح ابْن الملقن وَجل الْخَادِم وَهُوَ سريع الْكِتَابَة غير صحيحها وَأم بِجَامِع الغمري وَبِغَيْرِهِ وخطب وَقَرَأَ على القَوْل البديع تصنيفي بعد أَن كتب مِنْهُ نسخا وَكَذَا قَرَأَ على غَيره بل قَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة بِبَعْض الْجَوَامِع وَحج غير مرّة وجاور وتكسب بِالشَّهَادَةِ زَمنا وتعانى التِّجَارَة وَآخر أمره جلس لَهَا فِي سوق الشّرْب حَتَّى مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ لَيْلَة السب ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد توعكه أَيَّامًا بِمَرَض حاد وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش بِتِلْكَ النواحي وَلم يقصر عَن الْخمسين وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا مُحْتملا قَائِما بِمَا يصلحه ﵀ وإيانا.
٦٢ - أَحْمد بن عَليّ بن سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ / أحد قواد مَكَّة. مَاتَ فِي مقتلة أَشرت إِلَيْهَا فِي الْحَوَادِث فِي صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وطيف بِرَأْسِهِ بجدة ثمَّ دفن من يَوْمه، وَكَانَ من أَعْيَان القواد المنفردين بمزيد التمول وَالْعَقار وَالْأَمْوَال ويضارب ويقارض وَله سَبِيل بطرِيق المعلاة بِالْقربِ من مَسْجِد الرَّايَة وقف عَلَيْهِ الدَّار الْمُتَّصِلَة بِهِ.
٦٣ - أَحْمد بن عَليّ بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس بن أبي الْحسن القبابلي. / يَأْتِي فِي أَحْمد بن عَليّ بِدُونِ زِيَادَة.
٦٤ - أَحْمد بن عَليّ بن صبيح الْمدنِي أحد فراشيها وأخو مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٦٥ - أَحْمد بن عَليّ بن عَامر بن عبد الله الشهَاب بن نور الدّين المسطيهي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / نَشأ فلازم الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وانتفع بِهِ وَأمره بِالْقِرَاءَةِ على الْعَبَّادِيّ وَكَانَ من أَوَائِل من أَخذ عَنهُ وَكَذَا حضر دروس الونائي فِي التَّقْسِيم وَغَيره والقاياتي لَكِن يَسِيرا فِي
стр. 397
آخَرين مِنْهُم ابْن البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهِ والاستفادة مِنْهُ وبرع فِي فنون وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء مَعَ حسن الشكالة ولطف الْعشْرَة وَالْبزَّة وَله نظم ونثر وناب فِي الْقَضَاء عَن السفطي فَمن بعده بل سَمِعت أَن أول من ابتكر ولَايَته القاياتي بعناية الولولي بن تَقِيّ الدّين فَإِنَّهُ كَانَ من عشرائه المختصين بِهِ وَعمل أَمَانَة الحكم لِابْنِ البُلْقِينِيّ. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين عَن نَحْو الْأَرْبَعين وَدفن فِي يَوْمه عَفا الله عَنهُ، وَخلف ابْنة نشأت فِي كَفَالَة أمهَا وَقد خَلفه شَيْخه الْعَبَّادِيّ عَلَيْهَا وَتزَوج بالابنة بعد الْبَهَاء بن المحرقي الْخَطِيب واستولدها يحيى الْآتِي. وَمن نظم صَاحب التَّرْجَمَة:
(بِمَا بجفنيك من سحر وَمن سقم ... أحكم بِمَا شِئْت غير الهجر واحتكم)
(يَا راشقي بسهام من لواحظه ... أصبت قلبِي فدا والكلم بالكلم)
(وكف كف الجفا بالوصل مِنْك فقد ... أَصبَحت من ألمي لَحْمًا على وَضم)
فِي أَبْيَات
٦٦ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن تَمِيم بن عبد الصَّمد بن أبي الْحسن بن عبد الصَّمد بن تَمِيم التقي أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء بن المحيوي الْحُسَيْنِي العبيدي البعلي الأَصْل القاهري سبط ابْن الصَّائِغ وَيعرف بِابْن المقريزي / وَهِي نِسْبَة لحارة فِي بعلبك تعرف بحارة المقارزة وَكَانَ أَصله من بعلبك وجده من كبار الْمُحدثين فتحول وَلَده إِلَى الْقَاهِرَة وَولي بهَا بعض الْوَظَائِف الْمُتَعَلّقَة بِالْقضَاءِ وَكتب التوقيع فِي ديوَان الْإِنْشَاء وأنجب صَاحب التَّرْجَمَة. وَكَانَ مولده حَسْبَمَا كَانَ يخبر بِهِ ويكتبه بِخَطِّهِ بعد السِّتين، وَقَالَ شَيخنَا أَنه رأى بِخَطِّهِ مَا يدل على تَعْيِينه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَذَلِكَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا نشأة حَسَنَة فحفظ الْقُرْآن)
وَسمع من جده لأمه الشَّمْس بن الصايغ الْحَنَفِيّ والبرهان الْآمِدِيّ والعز بن الكويك والنجم بن رزين وَالشَّمْس بن الخشاب والتنوخي وَابْن أبي الشيخة وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي والفرسيسي وَغَيرهم بل كَانَ يزْعم أَنه سمع المسلسل على الْعِمَاد بن كثير. وَلَا يكَاد يَصح وَحج فَسمع بِمَكَّة من النشاوري والأميوطي وَالشَّمْس بن سكر وَأبي الْفضل النويري القَاضِي وَسعد الدّين الاسفرايني وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ الأسنوي والأذرعي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَعلي بن يُوسُف الزرندي وَآخَرُونَ وَمن الشَّام الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُحب وَأَبُو الْعَبَّاس بن الْعِزّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد
стр. 398
بن دَاوُد وَطَائِفَة واشتغل كثيرا وَطَاف على الشُّيُوخ وَلَقي الْكِبَار وجالس الْأَئِمَّة فَأخذ عَنْهُم وتفقه حنفيا على مَذْهَب جده لأمه وَحفظ مُخْتَصرا فِيهِ ثمَّ لما ترعرع وَذَلِكَ بعد موت وَالِده فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ حِينَئِذٍ قد جَازَ الْعشْرين تحول شافعيا وَاسْتقر عَلَيْهِ أمره لكنه كَانَ مائلا إِلَى الظَّاهِر وَلذَلِك قَالَ شَيخنَا أَنه أحب الحَدِيث فواظب على ذَلِك حَتَّى كَانَ يتهم بِمذهب ابْن حزم وَلكنه كَانَ لَا يعرفهُ انْتهى.
هَذَا مَعَ كَون وَالِده وجده حنبليين. وَنظر فِي عدَّة فنون وشارك فِي الْفَضَائِل وَخط بِخَطِّهِ الْكثير وانتقى وَقَالَ الشّعْر والنثر وَحصل وَأفَاد وناب فِي الحكم وَكتب التوقيع وَولي الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة والخطابة بِجَامِع عَمْرو وبمدرسة حسن والإمامة بِجَامِع الْحَاكِم وَنَظره وَقِرَاءَة الحَدِيث بالمؤيدية عوضا عَن الْمُحب بن نصر الله حِين استقراره فِي تدريس الْحَنَابِلَة بهَا وَغير ذَلِك، وحمدت سيرته فِي مباشراته وَكَانَ قد اتَّصل بِالظَّاهِرِ برقوق وَدخل دمشق مَعَ وَلَده النَّاصِر فِي سنة عشر وَعَاد مَعَه وَعرض عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا مرَارًا فَأبى وَصَحب يشبك الدوادار وقتا ونالته مِنْهُ دنيا بل يُقَال أَنه أودع عِنْده نَقْدا. وَحج غير مرّة وجاور وَكَذَا دخل دمشق مرَارًا وَتَوَلَّى بهَا نظر وقف القلانسي والبيمارستان النوري مَعَ كَون شَرط نظره لقاضيها الشَّافِعِي وتدريس الأشرفية والإقبالية وَغَيرهَا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأقَام بِبَلَدِهِ عاكفا على الِاشْتِغَال بالتاريخ حَتَّى اشْتهر بِهِ ذكره وَبعد فِيهِ صيته وَصَارَت لَهُ فِيهِ جملَة تصانيف كالخطط للقاهرة وَهُوَ مُفِيد لكَونه ظفر بمسودة الأوحدي كَمَا سبق فِي تَرْجَمته فَأَخذهَا وزادها زَوَائِد غير طائلة، ودرر الْعُقُود الفريدة فِي تراجم الْأَعْيَان المفيدة ذكر فِيهِ من عاصره، وإمتاع الأسماع بِمَا للرسول من الْأَبْنَاء والأخوال والحفدة وَالْمَتَاع وَكَانَ يحب أَن يكْتب بِمَكَّة وَيحدث بِهِ فتيسر لَهُ ذَلِك، والمدخل لَهُ وَعقد جَوَاهِر الأسفاط فِي مُلُوك مصر والفسطاط وَالْبَيَان)
وَالْإِعْرَاب عَمَّا فِي أَرض مصر من الْأَعْرَاب والإلمام فِيمَن تَأَخّر بِأَرْض الْحَبَشَة من مُلُوك الْإِسْلَام والطرفة الغريبة فِي أَخْبَار حَضرمَوْت العجيبة وَمَعْرِفَة مَا يجب لآل الْبَيْت النَّبَوِيّ من الْحق على من عداهم وإيقاظ الحنفاء بأخبار الْأَئِمَّة الفاطميين الْخُلَفَاء والسلوك بِمَعْرِِفَة دوَل الْمُلُوك يشْتَمل على الْحَوَادِث إِلَى وَفَاته والتاريخ الْكَبِير المقفي وَهُوَ فِي سِتَّة عشر مجلدا وَكَانَ يَقُول أَنه لَو كمل على مَا يرومه لجاوز الثَّمَانِينَ، وَالْأَخْبَار عَن الْإِعْذَار وَالْإِشَارَة وَالْكَلَام بِبِنَاء
стр. 399
الْكَعْبَة بَيت الْحَرَام ومختصره وَذكر من حج من الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء، والتخاصم بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم وشذور الْعُقُود وضوء الساري فِي معرفَة خبر تَمِيم الدَّارِيّ والأوزان والأكيال الشَّرْعِيَّة وَإِزَالَة التَّعَب والعناء فِي معرفَة الْحَال فِي الْغناء وَحُصُول الإنعام والمير فِي سُؤال خَاتِمَة الْخَيْر والمقاصد السّنيَّة فِي معرفَة الْأَجْسَام المعدنية وَتَجْرِيد التَّوْحِيد وَمجمع الفرائد ومنبع الْفَوَائِد يشْتَمل على علمي الْعقل وَالنَّقْل المحتوى على فني الْجد والهزل بلغت مجلداته نَحْو الْمِائَة وَمَا شَاهده وسَمعه مِمَّا لم ينْقل فِي كتاب وشارع النجَاة يشْتَمل على جَمِيع مَا اخْتلف فِيهِ الْبشر من أصُول دياناتهم وفروعها مَعَ بَيَان أدلتها وتوجيه الْحق مِنْهَا وَالْإِشَارَة والإيماء إِلَى حل لغز المَاء وَهُوَ ظريف وَغير ذَلِك. وقرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض وَقد قَرَأت بِخَطِّهِ أَن تصانيفه زَادَت على مِائَتي مجلدة كبار وَأَن شُيُوخه بلغت سِتّمائَة نفس، وَكَانَ حسن المذاكرة بالتاريخ لكنه قَلِيل الْمعرفَة بالمتقدمين وَلذَلِك يكثر لَهُ فيهم وُقُوع التحريف والسقط وَرُبمَا صحف فِي الْمُتُون مِمَّا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي ذَلِك ابْن الْبَدْر وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالدَّال الْمُهْملَة فضبطه بِخَطِّهِ بِالْبَدَلِ وَعلي بن مَنْصُور الكرجي شيخ السلَفِي وَهُوَ بِالْجِيم فضبطه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَثِيرًا مَا يَجْعَل عبد الله عبيد الله وَعَكسه بل وَبَلغنِي أَنه جعل أَبَا طَاهِر بن محمش رَاوِي الحَدِيث المسلسل بالأولية حِين حدث بِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بدل الْمُهْملَة، وَأما فِي الْمُتَأَخِّرين فقد انْفَرد فِي تراجمهم بِمَا لَا يُوَافق عَلَيْهِ كَقَوْلِه فِي ابْن الملقن أَنه كَانَ يسيء الصَّلَاة جدا وَكَانَ مَعَ ذَلِك يكثر الِاعْتِمَاد على من لَا يوثق بِهِ من غير غَزْو إِلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك فِي نسبه فَإِن مُسْتَنده فِي كَونه من العبيديين كَونه دخل مَعَ وَالِده جَامع الْحَاكِم فَقَالَ لَهُ يَا وَلَدي هَذَا جَامع جدك لَا سِيمَا وَمَا قَالَه ابْن رَافع فِي نسبه عبد الْقَادِر جده أَنْصَارِيًّا يخدش فِي هَذَا وَإِن توقف صَاحب التَّرْجَمَة فِيهِ لكنه مَعَ ذَلِك لم يكن يتَجَاوَز فِي تصانيفه فِي سِيَاق نسبه عبد الصَّمد بن تَمِيم وَإِن أظهر زِيَادَة على ذَلِك فَلِمَنْ يَثِق بِهِ ثمَّ رَأَيْت مَا يدل على أَنه اعْتمد فِي هَذِه النِّسْبَة)
العرياني الْمَشْهُور بِالْكَذِبِ فَالله أعلم وَمن يصف من يكون كَذَلِك بِالْحَافِظِ يُرِيد الِاصْطِلَاح فقد جازف وَمَا أحسن قَول بَعضهم مِمَّا فِي بعضه توقف. وَكَانَ كثير الاستحضار للوقائع الْقَدِيمَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهَا وَأما الوقائع الإسلامية وَمَعْرِفَة الرِّجَال وأسمائهم وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والمراتب وَالسير وَغير ذَلِك من أسرار التَّارِيخ ومحاسنه فَغير ماهر فِيهِ، وَكَانَت لَهُ معرفَة قَليلَة بالفقه والْحَدِيث والنحو واطلاع على أَقْوَال السّلف
стр. 400
وإلمام بِمذهب أهل الْكتاب حَتَّى كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أفاضلهم للاستفادة مِنْهُ مَعَ حسن الْخلق وكرم الْعَهْد وَكَثْرَة التَّوَاضُع وعلو الهمة لمن يَقْصِدهُ والمحبة فِي المذاكرة والمداومة على التَّهَجُّد والأوراد وَحسن الصَّلَاة ومزيد الطُّمَأْنِينَة فِيهَا والملازمة لسننه حَتَّى أَن بعض الرؤساء فِيمَا بَلغنِي عَتبه على انْقِطَاعه عَنهُ فَأَنْشد قَول غَيره:
(قَالَت الأرنب اللفوت كلَاما ... فِيهِ ذكرى لتفهم الْأَلْبَاب)
(أَنا أجري من الْكلاب وَلَكِن ... خير يومي أَن لَا تراني الْكلاب)
وَلَو أنْشدهُ قَول ابْن الْمُبَارك:
(قد أَرحْنَا وَاسْتَرَحْنَا ... من غدو ورواح)
(واتصال بلئيم ... أَو كريم ذِي سماح)
(بعفاف وكفاف ... وقنوع وَصَلَاح)
(وَجَعَلنَا الْيَأْس مفتاحا ... حا لأبواب النجاح)
لَكَانَ أحسن، والخبرة بالزايرجة والاصطرلاب والرمل والميقات بِحَيْثُ أَنه أَخذ لِابْنِ خلدون طالعا وَالْتمس مِنْهُ تعْيين وَقت ولَايَته فَيُقَال أَنه عين لَهُ يَوْمًا فَكَانَ كَذَلِك وعد من النَّوَادِر كل ذَلِك مَعَ تبجيل الأكابر لَهُ إِمَّا مداراة لَهُ خوفًا من قلمه أَو لحسن مذاكراته، وَقد حدث بِبَعْض تصانيفه ومروياته بِمَكَّة والقاهرة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخْبر أَنه سمع فضل الْخَيل للدمياطي على أبي طَلْحَة الحراوي مرَّتَيْنِ فاعتمدوا إخْبَاره بذلك وَقُرِئَ عَلَيْهِ مرّة بل كتب بِخَطِّهِ قبيل مَوته بِسنة أَنه لَا يعلم من يُشَارِكهُ فِي رِوَايَته، وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا النَّجْم بن فَهد أَنه حضر فِي الرَّابِعَة على الحراوي وَمَا علمت مُسْتَنده فِي ذَلِك. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه بقوله وَله النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق والتصانيف الباهرة وخصوصا فِي تَارِيخ الْقَاهِرَة فَإِنَّهُ أَحْيَا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وَترْجم أعيانها. وَلكنه لم يُبَالغ فِي أنبائه لهَذَا الْحَد بل قَالَ وأولع)
بالتاريخ فَجمع مِنْهُ شَيْئا كثيرا وصنف فِيهِ كتبا وَكَانَ لِكَثْرَة ولعه بِهِ يحفظ كثيرا مِنْهُ قَالَ وَكَانَ حسن الصُّحْبَة حُلْو المحاضرة. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ مشتغلا بِكِتَابَة التواريخ وبضرب الرمل تولى الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ فِي آخر أَيَّام الظَّاهِر يَعْنِي برقوق ثمَّ عزل بمسطره ثمَّ تولى مُدَّة أُخْرَى فِي أَيَّام الدودار الْكَبِير سودون ابْن أُخْت الظَّاهِر عوضا عَن مسطره بِحكم أَن مسطره عزل نَفسه بِسَبَب ظلم سودون الْمَذْكُور. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَرْجَمَة جده: وَهُوَ جد الإِمَام الْفَاضِل المؤرخ تَقِيّ الدّين وَقَالَ غَيره جمع كتابا فِيمَا شَاهده وسَمعه مِمَّا لم يَنْقُلهُ من كتاب وَمن أعجب مَا فِيهِ أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين مارا بَين القصرين فَسمع الْعَوام يتحدثون أَن الظَّاهِر برقوق خرج من
стр. 401
سجنه بالكرك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس قَالَ فضبطت ذَلِك الْيَوْم فَكَانَ كَذَلِك. وَمن شعره فِي دمياط:
(سقى عهد دمياط وحياه من عهد ... فقد زادني ذكرَاهُ وجدا على وجدي)
(وَلَا زَالَت الأنواء تسقى سحابها ... ديارًا حكت من حسنها جنَّة الْخلد)
وَهِي أَكثر من عشْرين بَيْتا. مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ بعد مرض طَوِيل وَذَلِكَ على مَا قَالَه شَيخنَا تَكْمِلَة ثَمَانِينَ سنة من عمره وَدفن يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية ﵀ وإيانا.
٦٧ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهَاب ابْن الشَّيْخ نور الدّين بن النقاش الميقاتي الْآتِي أَبوهُ. / ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ. فَاضل متميز فِي الْمِيقَات متقن للحسابيات والوضعيات خَبِير بِالْمُبَاشرَةِ فِي الرياسة خلف وَالِده فِي مباشراته وقطن البارزية فِي بولاق لسد مباشرتها واستنابه فِي جهاته بِالْقَاهِرَةِ. وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس مَعَ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا ونظم حسن وَعشرَة لَطِيفَة واستحضار لنكت وظرائف وَأَظنهُ لم يتَزَوَّج.
وَمن نظمه فِيمَن اسْمه يُونُس:
(قُم فاقطف الوردة من خَدّه ... وَلَا تخف فِي ذَاك من يحرس)
(وآنس النَّفس بِذكر الَّذِي ... لساقه فَهُوَ لَهَا يُونُس)
(عذاره وَالْقد مَعَ طرفه ... مَا الآس مَا البان مَا النرجس)
(وَذكره العذب إِذا مَا نبا ... حلت مخافات العدى يُونُس)
وَقَوله:)
(كل من طبعه الأذية ... مَا يَمُوت إِلَّا مقهر)
(شامت فِيهِ الأعادي ... وعَلى نَفسه يحسر)
(لَا تكن يَا صَاح تغتاب ... لَا وَلَا صَاحب نميمه)
(واترك المزح ودعه ... مَعَ الْأَلْفَاظ الدميمه)
(والزم التَّقْوَى فَفِيهَا ... سَاعَة مِنْهَا غنيمه)
(لَا ترم قطّ سواهَا ... تندم الْآن وتخسر)
(وَتصير بَين الْخَلَائق ... أخمل النَّاس وتقهر)
وَقَوله:
(من ذَا الَّذِي يمْنَع مَا قدره ... من أمره وَهُوَ الَّذِي صوره)
(لَو كَانَ للنَّاس من نَفسه ... موعظة أَو كَانَ ذَا تبصره)
(رأى بِعَين الْحَال فِي حَاله ... وَحَال عَمَّا حَاله انكره)
(فَكيف وَالْآيَة فِيهِ أَتَت ... أَي قتل الْإِنْسَان مَا أكفره)
(يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك ... بِرَبِّك الْمُنعم إِلَّا الشره)
(فاقلع عَن الذَّنب وَتب واستقم ... واخضع لَهُ إِن ترتجي الْآخِرَه)
(وَقل إلهي سَيِّدي مقصدي ... سؤلي مناي الْعَفو والمغفره)
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَتِسْعين.
стр. 402
٦٨ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن حَاتِم بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الشهَاب بن الْعَلَاء الطرابلسي الأَصْل الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الحبال. / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه واشتغل قَدِيما وَسمع الحَدِيث من عَمه الْجمال يُوسُف وَكَانَ مَعَ القائمين فِي إِزَالَة دولة الظَّاهِر برقوق بِحَيْثُ أَخذ مَعَهم وَضرب ثمَّ اشْتهر بعد اللنك بطرابلس وَعظم شَأْنه وناب فِي قَضَائهَا ثمَّ اسْتَقل بل صَار أَمر الْبَلَد إِلَيْهِ وَأكْثر من الْقيام مَعَ الطّلبَة وَالرَّدّ عَنْهُم والتعصب لعقيدة الْحَنَابِلَة والإنصاف لأهل الْعلم مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم وَكَانَ أهل طرابلس يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أقْصَى رتب الْكَمَال حَتَّى نقل ابْن قَاضِي شُهْبَة عَن الشَّاب التائب أَنهم لَو علمُوا جَوَاز بعث الله لنَبِيّ فِي هَذَا الزَّمَان لَكَانَ هُوَ، وَاسْتمرّ إِلَى أَن نوه بِهِ ابْن الكويز فِي أول ولَايَة الظَّاهِر ططر وبعناية الدودار الْكَبِير برسباي قبل سلطنته بِقَلِيل لكَونه كَانَ يعرفهُ من طرابلس حَتَّى اسْتَقر فِي قَضَاء الشَّام فَدَخلَهَا
فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَشرط أَن لَا يلْزم بالركوب مَعَ الْقُضَاة لدار السَّعَادَة فاستمر إِلَى أَن صرف فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِسَبَب مَا اعتراه من ضعف الْبَصَر والارتعاش وَثقل السّمع بِحَيْثُ كَانَ الْأُمُور لذَلِك تخرج كَثِيرَة الْفساد مَعَ كَونه وَهُوَ كَذَلِك يكثر الْعِبَادَة ويلازم الْجَمَاعَة، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ قد بَاشر مُبَاشرَة رَدِيئَة بِاعْتِبَار أَنه كَانَ لَا يبصر وَلَا يَهْتَدِي لشَيْء ففسد النظام وَأثبت أَشْيَاء مزمنة وَمَعَ ذَلِك مشت لكَونه فِي نَفسه جيدا والنائب وَغَيره يعتقدونه فَهَلَك بِسَبَب ذَلِك خلق كثير واستفتى عَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة فأفتوا بعزل القَاضِي بالعمى وَآخر أمره لم يبْق لَهُ فهم وَلَا بصر إِلَّا الْيَسِير، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة عِبَادَته على كبر سنه وإلمامه بِالْحَدِيثِ وَكَونه لَيْسَ فِي الْفِقْه بِذَاكَ، وَبعد عَزله حمل إِلَى طرابلس فَمَاتَ بعد وُصُوله إِلَيْهَا بِيَوْم فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَاخْتَصَرَهُ فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا غير مرّة. وَفِي عصره أَحْمد بن الحبال أَيْضا وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم وَسَيَأْتِي.
٦٩ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشهَاب الْقرشِي الشيبي الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين عَفا الله عَنهُ.
٧٠ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد القاهري الأَصْل المقسي وَيعرف بِابْن قريميط. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الفيومي
стр. 403
إِمَام الزَّاهِد وَأخي الْفَخر المقسي وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشَّمْس المسيري ولازمه فِيهِ بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وتكسب قِيَاسا ثمَّ من سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بِالْمُبَاشرَةِ بديوان يشبك الجمالي وسافر مَعَه فِي التجاريد الثَّلَاثَة وَحمد عقله وحذقه وأدبه مَعَ الْفُضَلَاء وإحسانه إِلَيْهِم بِحَيْثُ رتب لنُور الدّين الكلبشي فِي كل شهر دِينَارا وَكَذَا يكثر الْإِحْسَان لأمين الدّين بن النجار ولحذقة طلبته واستخبرته عَن تجريدة سنة خمس وَتِسْعين فَوَجَدته محررا ضابطا.
٧١ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الشهَاب الدلجي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / اشْتغل بِمصْر وَفضل فِي النَّحْو وَغَيره من العقليات ثمَّ توجه لطرابلس فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقد تميز فدرس بالأتابكية نِيَابَة عَن الْبَارِزِيّ وتعانى الشَّهَادَة وَحصل مِنْهَا دنيا وَولي مشيخة خانقاه حَانُوت بسفارة الْعَلَاء البُخَارِيّ وَكِتَابَة إِلَى مصر بِحَيْثُ انتزعت من ابْن حجي، وَكَانَ حسن الْعبارَة جيد الْخط عَارِفًا بالصناعة فصيح الْعبارَة فَاضلا وَلكنه كَانَ متنقصا للنَّاس كثير الِاسْتِهْزَاء بهم.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا وَلم يتَزَوَّج قطّ وَكَانَ يزْعم أَنه يعِيش الْعُمر الطبيعي. والتقط من شرح البُخَارِيّ للكرماني فَوَائِد وأفادنيها وَجمع بَين التَّوَسُّط وَالْخَادِم فِي مجلدات مَعَ زَوَائِد كَثِيرَة ومعقولات بِخَطِّهِ الْجيد وَوَقع لخطيب مَكَّة مِنْهَا أَرْبَعَة أَجزَاء ضخمة أَو أَكثر وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يشكره وَيَقُول أَنه يسْتَدلّ بِهِ على زِيَادَة فضيلته.
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الشَّهَادَة جيد الْخط وَيتَكَلَّم فِي العقليات جيدا غير أَنه كَانَت تنْسب إِلَيْهِ أَشْيَاء فَالله أعلم.
٧٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله النفياني الأَصْل القاهري نزيل المنكوتمرية. / شَاب حفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد الْبَدْر حسن الْأَعْرَج والزينين الأبناسي وَأخي ولازمني فِي تقريب النَّوَوِيّ وَغَيره وتنزل فِي الصُّوفِيَّة.
٧٣ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله قيم مدرسة الولوي البُلْقِينِيّ وَيعرف بالبصيري بِالتَّصْغِيرِ. / مِمَّن نَشأ فِي بَيت الولوي الْمشَار إِلَيْهِ وأقربائه وَكَثُرت مرافعاته وَلم يحصل على طائل بل نسبت إِلَيْهِ جريمة فَاحِشَة مَعَ زِيَارَة اللَّيْث وَنَحْوه.
٧٤ - أَحْمد بن عَليّ بن خيل الشهَاب القاهري أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وَيعرف بِابْن السكرِي حِرْفَة أَبِيه. / مِمَّن يشْتَغل عِنْد الزين زَكَرِيَّا والبكري ثمَّ نزل للكمال الطَّوِيل وَنَحْوه، وَقد حج وَتردد إِلَيّ وَعِنْده سُكُون وأدب.
стр. 404
أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن عِيسَى فتح الدّين أَبُو الْفَتْح المنوفي القلعي الشَّافِعِي. / أحد النواب وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.
٧٥ - أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب القمني الأَصْل ثمَّ القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. / وَكَانَ وَالِده وَهُوَ ابْن أُخْت الزين القمني من أهل الْقُرْآن وَالْخَيْر فولد لَهُ هَذَا فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب زويلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الصعيدي أحد من جمع للسبع على الزين طَاهِر وتلاه لأبي عَمْرو وعَلى الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وتدرب فِي قِرَاءَة الأجواق فتميز حَتَّى صَار أحد رُؤَسَاء الْقُرَّاء وَانْفَرَدَ بالتبرع فِي الْقِرَاءَة فِي الْمشَاهد والمجامع وَنَحْوهَا وَعدم مزاحمته لجماعته فِي ذَلِك وَكَثُرت جهاته وأملاكه وثروته مَعَ رغبته فِي الملاطفة والمماجنة والألفاظ الَّتِي يستطرفها عشراؤه ورام الْأَشْرَف قايتباي التَّعَرُّض لَهُ رَجَاء حوز شَيْء وضيق عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ، وَيُقَال
أَن سَببه تَسْمِيَته لَهُ قاشان فَمَا ظفر مِنْهُ بِشَيْء فَأَطْلقهُ وَلم يلبث أَن احْتَرَقَ لَهُ ملك هائل بحارة الرّوم وتحاموا إِعْلَامه لضَعْفه إِذْ ذَاك، وَقد قصدني غير مرّة وَعرض وَلَده عَليّ، ورأيته كتب على مَجْمُوع البدري مَقْطُوعًا أَظُنهُ لغيره وَلكنه قَالَ إِنَّه لكَاتبه فَالله أعلم.
٧٦ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم الشهَاب الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشوايطي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْجمال مُحَمَّد وَعلي. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بشوايط بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة بَلْدَة بِقرب تعز وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ قدم تعز بعد التسعين فحفظ بهَا الشاطبية وتلا على الشَّيْخ عبد الله البنبي ختمة جمع فِيهَا بَين قِرَاءَة قالون عَن نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو بل وَجمع عَلَيْهِ للسبع من أول الْقُرْآن إِلَى ويسألونك عَن الْأَهِلّة ثمَّ تَلا ختمة للسبع على الْمُقْرِئ عبد الرَّحْمَن بن هبة الله الملحاني، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فقطنها حَتَّى مَاتَ وسافر مِنْهَا إِلَى الزِّيَارَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَلذَا تردد إِلَى الْيمن مرَارًا وَلَقي بحران من بلادها مُحَمَّد بن يحيى الشارفي الْهَمدَانِي شيخ الملحاني الْمُتَقَدّم فَتلا عَلَيْهِ أَيْضا للسبع وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكَذَا تَلا فِي حَال إِقَامَته وأذنوا لَهُ فِي الإقراء وتفقه فِي الْمَدِينَة بالجمال الكازروني بحث عَلَيْهِ من التَّنْبِيه إِلَى الرَّهْن وَفِي مَكَّة بالشمس الغراقي بحث عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيه أَيْضا والمنهاج وَسمع بِمَكَّة
стр. 405
على الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَابْن صديق والمراغي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قدمهَا وَعلي بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الْمُعْطِي فِي آخَرين وبالمدينة على المراغي أَيْضا والرضى أبي حَامِد المطري ورقية ابْنة ابْن مزروع وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وأقرأ الْأَطْفَال مُدَّة وَعَكَفَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام يقرئ ويدرس ويفيد فَعم الِانْتِفَاع، وباشر مشيخة الباسطية هُنَاكَ حِين أعرض عَنْهَا الشَّيْخ عمر الشيبي بعد أَن كَانَ أحد صوفيتها وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا الْأمين الأقصرائي تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو فِي بعض مجاوراته ولقيته بِمَكَّة فَحملت عَنهُ الْكثير، وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مفننا خيرا دينا سَاكِنا متواضعا ذَا سمت حسن ونسمة لَطِيفَة بالجرم وانجماع وملازمة لِلْعِبَادَةِ والإقراء وَالطّواف محبا إِلَى النَّاس قاطبة مبارك الإقراء. وَقد وَصفه شَيخنَا بالشيخ الْقدْوَة الْفَاضِل الأوحد الْفَقِيه. مَاتَ فِي صبح يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
٧٧ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحرز الشهَاب بن النُّور بن السراج
الصندفي الْمحلى الْمَالِكِي سبط الشَّيْخ أبي بكر الطريني وَيعرف بِابْن مُحرز. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
٧٨ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن كنان شهَاب الدّين الْعَيْنِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد الْفَخر يَعْنِي الْآتِي / هُوَ وَأَبوهُ أَيْضا كَانَ يذكر أَنه ينتسب للزبير بن الْعَوام وَوصل نسبه بِهِ. ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن الْجَزرِي طيبته من حفظه وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبير فِي سنة عشر بعض الِاكْتِفَاء للكلاعي. وَكَانَ خيرا متعبدا منجمعا عَن النَّاس كثير التِّلَاوَة تحول فِي آخر عمره لمَكَّة فدام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بجوار وَالِده فِي المعلاة ﵀ وإيانا.
٧٩ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر شهَاب الدّين القاهري نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الشوا. / عَامي تعلق على المتجر فَحصل قدرا وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَقد قَارب السّبْعين وَهُوَ الَّذِي لفت خَالِي عَن طَريقَة وَالِده إِلَى التِّجَارَة وَركب بِهِ الْبَحْر متوغلا فِي الْبِلَاد حَتَّى قيل إِنَّه أتْلفه فَالله قبيله.
٨٠ - أَحْمد بن عَليّ بن عواض الشهَاب التروجي ثمَّ السكندري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عواض. / حفظ فِيمَا قيل الْكَنْز واشتغل بِالتِّجَارَة وبذل فِي قَضَاء الاسكندرية ثَلَاثَة
стр. 406
آلَاف دِينَار عجل ثلثهَا وَصرف بِهِ الدرشابي فَمَكثَ أَزِيد من شهر بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَيُقَال أَنه هدد بالمقشرة فِي وزن الْبَاقِي بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لمَوْته وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر ثمَّ دفن بتربة المجاورين وَهُوَ فِي نَحْو السِّتين وَكَانَ مصاهرا لِابْنِ محليس مِمَّن يذكر بِخَير وديانة عَفا الله عَنهُ.
٨١ - أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الزملكاني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن السديدارة بِضَم السِّين وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ تَحْتَانِيَّة. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ بِبَعْض الاستدعاءات، وَرَأَيْت من قَالَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَن أَبَاهُ مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَسمع فِي صغره من مَشَايِخ بَلَده وَشهد على الْقُضَاة قَدِيما وَتعين بعد موت السويدي وَابْن الحساني إِلَى أَن صَار هُوَ ورفيقه الشَّمْس الْأَذْرَعِيّ عين شُهُود الشَّام بل عمل نقيب الشَّافِعِي هُنَاكَ، مَعَ شح زَائِد حَتَّى على نَفسه. مَاتَ)
فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخلف من النَّقْد شَيْئا كثيرا.
أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الحسني السمهودي. / مضى فِي ابْن أبي الْحسن.
٨٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى الزين الْأنْصَارِيّ الدهروطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي والدا التَّاج مُحَمَّد الأتي وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ / تزوج ابْنة الْمجد اسماعيل قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَكَانَ بعد صهره بِقَلِيل.
٨٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي الْقسم بن الْقسم بن مُحَمَّد بن حسن اليمني الْمَكِّيّ الزيدي وَيعرف بِابْن الثقيف. / عَنى قَلِيلا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر ونظم ومدح السَّيِّد حسن صَاحب مَكَّة وَغَيره وهجا صَاحب يَنْبع وَأَقْبل على اللَّهْو واجتماع النَّاس عِنْده لذَلِك وحنق بَعضهم مِنْهُ لِاجْتِمَاع بعض الشَّبَاب عِنْده فَقتل لذَلِك فِيمَا قيل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ أَو أَزِيد بِقَلِيل وطل دَمه وَأنكر الْمُتَّهم بقتْله ذَلِك والموعد الْقِيَامَة وَقد فَازَ بِالشَّهَادَةِ ولعلها أَن تكفر عَنهُ. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٨٤ - أَحْمد بن عَليّ بن قرطاي الشهَاب أَبُو الْفضل بن الْعَلَاء بن السَّيْف الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ سبط مُحَمَّد بن بكتمر الساقي الْحَنَفِيّ وَيعرف بسيدي أَحْمد بن بكتمر. / ولد فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشري شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي ترف زَائِد ونعمة سابغة وثروة ظَاهِرَة من أقطاع وأوقاف كَثِيرَة جدا حَتَّى أَن غَلَّته تزيد على عشرَة دَنَانِير كل يَوْم فِيمَا قيل وَمَعَ ذَلِك فَلَا يزَال فِي دين كثير لكَونه
стр. 407
يقتني الْكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود المتقنة وَغير ذَلِك من الْآلَات البديعة وَالْقطع المنسوبة الْخط وَقد اشْتغل فِي الْفُنُون وأتقن صنائع عدَّة وبرع فِي الْفِقْه وَكتب على الْعَلَاء بن عُصْفُور فبرع فِي الْكِتَابَة وفنونها حَتَّى فاق فِي الْمَنْسُوب لَا سِيمَا فِي طَريقَة ياقوت، وَكَانَ يَقُول إِنَّه سمع على ابْن الْجَزرِي حَدِيث قصّ الْأَظْفَار وعَلى القبابي وَأكْثر النّظر فِي التَّارِيخ والأدبيات وَقَالَ الشّعْر الْجيد وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. وَكَانَ فَاضلا أديبا شَاعِرًا لطيفا حسن المحاضرة صبيح الْوَجْه محبا فِي الْفَضَائِل والتحف ذَا ذهن وقاد مَعَ السّمن الْخَارِج عَن الْحَد بِحَيْثُ لَا يحملهُ إِلَّا الْجِيَاد من الْخَيل حَتَّى أَنه يقترح لأَصْحَاب الصَّنَائِع أَشْيَاء فِي فنونهم فيقرون بِأَنَّهَا أحسن مِمَّا كَانُوا يُرِيدُونَ عمله وَهُوَ من أفكه النَّاس محاضرة وأحلاهم نادره وَأحسنه وَجها وأطهرهم وضاءة عِنْده من لطيفات الصِّفَات بِقدر مَا عِنْده من ضخامة الذَّات، وَله وجاهة عِنْد الأكابر، ومحاسنه شَتَّى غير أَنه كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه ينْفد أَوْقَات جده ويستدين أَيْضا كَمَا تقدم، وَقد قطن الْقُدس ودمشق والقاهرة)
وَتُوفِّي بهَا فِي الطَّاعُون لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل جنَازَته ثَمَانِيَة أنفس مِنْهُم أَرْبَعَة بالخشب الَّذِي يسمونه أقوابا ﵀. وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ البقاعي:
(تسلطن إِلَى مَا بَين الأزاهر نرجس ... بِمَا خص من إبريزه ولجينه)
(فَمد إِلَيْهِ الْورْد رَاحَة مقتر ... فَأعْطَاهُ تبرا من قراضة عينه)
وَمن نظمه:
(إِن إِبْرَاهِيم أورى ... فِي الحشا مِنْهُ ضراما)
(لَيْت قلبِي بلقاه ... نَالَ بردا وَسلَامًا)
وَقَوله:
(رعى الله أَيَّام الرّبيع وروضها ... بهَا الْورْد يزهو مثل خد حَبِيبِي)
(وَإِنِّي وَحقّ الْحبّ لَيْسَ ترحلي ... سوى لمَكَان ممرع وخصيب)
وَعِنْدِي من نظمه بِهَامِش الأنباء سوى هَذَا وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي.
أَحْمد بن عَليّ بن قوام / فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن قوام.
٨٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب السنديمي الْمَكِّيّ. / أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي وَابْن صديق والصردي وَابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والغياث العاقولي وَآخَرُونَ، وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره أجَاز لي وَكَانَ أحد خدام دَرَجَة الْكَعْبَة وأضر بِأخرَة ثمَّ قدح لَهُ فأبصر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع صفر سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة.
٨٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن
стр. 408
أَحْمد. حفيد الْبَدْر ابْن شَيخنَا ابْن حجر. /
٨٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس أَبُو المكارم الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ / كَانَ من أَعْيَان الحجبة. توفّي فِي أَوَائِل سنة ثَمَان غريقا فِي الْبَحْر المالح وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى بِلَاد الْيمن. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٨٨ - أَحْمد بن الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن تَمِيم شهَاب الدّين أَبُو عبد الباسط الدمياطي الشَّافِعِي وَيعرف بالزلباني. / شيخ معمر رَأَيْته بالسابقية فِي سنة سبع وَسبعين حَيْثُ قدم الْقَاهِرَة فِي بعض الْمَقَاصِد وَأَخْبرنِي أَنه جَازَ الْمِائَة بسنين وأمارات الصدْق عَلَيْهِ لائحة، وَقد تسارع جمَاعَة
للاجتماع بِهِ ومصافحته، وَهُوَ مِمَّن صحب الزين أَبَا بكر الخوافي وَعبد الْعَزِيز الغزنوي وتلقن مِنْهُمَا الذّكر وصافحاه، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الشبرلسي سمعته يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَيذكر شَيْئا من الْآدَاب الصُّوفِيَّة وَقَرَأَ الْفَاتِحَة ودعا لي، وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى بَلَده وَمَات. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين زَكَرِيَّا.
٨٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الثتائي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُوسَى وأخويه مُحَمَّد وَأبي بكر ووالد مُحَمَّد الْمَاضِي. / ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بتتا قَرْيَة بالمنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْمَنْسُوب ثمَّ صحب الأكابر وتعانى المتجر وَعرف بالصيانة والديانة وجاور بِمَكَّة عدَّة سِنِين حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ حُلْو اللِّسَان كثير الْأَدَب كريم النَّفس متجملا فِي حركاته وخدمه والواردين ﵀ وإيانا.
٩٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الشهَاب أَبُو عبد الْعَزِيز الْآتِي الصَّفَدِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن النَّقِيب أَخُو يُوسُف الْآتِي. / ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من الزيتاوي سنَن ابْن مَاجَه بفوت وَمن اليافعي وخليل بن إِسْحَاق الدَّارَانِي وَعبد الْمُنعم بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ والعلائي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم وَشَيخنَا الأبي، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لأولادي وَذكره فِي أنبائه فَقَالَ: أَحْمد بن عَليّ بن النَّقِيب.
تقدم فِي فقه الْحَنَفِيَّة وشارك فِي فنون وَكَانَ يؤم بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.
٩١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن حسن الكيلاني الْمَكِّيّ وَيعرف أَبوهُ بالخواجا شيخ عَليّ. / ولد سنة سبع بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع فِي سنة أَربع من الزين أبي بكر المراغي الْخَتْم من مُسلم وَأبي دَاوُد وَابْن حبَان. وَمَات ظنا بِالْيمن.
стр. 409
٩٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب البُلْقِينِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ القادري. / أَخذ عَن حسن الكشكشي القادري بل وَفِيمَا قيل عَن ابْن الناصح وتجرد وساح مُدَّة ثَمَانِي عشرَة سنة وَصَارَ مَشْهُورا بالصلاح. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀.
٩٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن البتنوني الأَصْل القاهري الباسطي زوج ابْنة أبي
الْعَبَّاس الغمري الْآتِي / سمع مني مَعَ أَبِيه وَكَذَا سمعا على القمصي.
٩٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الْكَمَال أَبُو الْعَبَّاس بن الصّلاح الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الشَّمْس الرقي الْمقري وَيعرف بِابْن عبد الْحق وقديما بَاب قَاضِي الْحصن وَعبد الْحق جد جده لأمه وَهُوَ عبد الْحق بن خَلِيل الْحَنْبَلِيّ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر بإفادة جده لأمه على أبي مُحَمَّد بن أبي التائب والبندنيجي وَأَسْمَاء ابْنة صصرى وَسمع على الْمزي والبرزالي وَأكْثر وَالشَّمْس بن نباتة وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي عصرون وَعَائِشَة ابْنة الْمُسلم الحرانية وَخلق كثير من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم وَتفرد بأَشْيَاء وَحدث بالكثير، قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا جملَة وَقَالَ إِنَّه لم يكن مَحْمُودًا فِي سيرته ويتعسر فِي التحديث.
مَاتَ فِي ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَنا بِدِمَشْق وَقد جَازَ السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والفاسي فِي ذيله والمقريزي فِي عقوده.
٩٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي هَاشم بن الْحَافِظ الشَّمْس أبي المحاسن الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْعِزّ حَمْزَة الْآتِي وَكَذَا أَبوهُ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن صديق وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْحق الْحَنَفِيّ وَأبي الْيُسْر ابْن الصَّائِغ وَزَيْنَب ابْنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السكرِي وَغَيرهم الْكثير، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأذن بالجامع الْأمَوِي بل كَانَ رَئِيس المؤذنين فِيهِ. مَاتَ بِدِمَشْق فِي سلخ صفر أَو أول ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ﵀.
٩٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ضرغام بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقرشِي التَّمِيمِي الْبكْرِيّ الغضايري الْحَنَفِيّ الْمُؤَذّن أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد يعرف بِابْن سكر بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ كَاف مُشَدّدَة / سمع بإفادة أَخِيه من الْبَدْر الفارقي
стр. 410
وَأبي زَكَرِيَّا يحيى بن الْمصْرِيّ وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَالْحسن بن السديد ويوسف بن عبد الله الدِّمَشْقِي والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الزبيرِي والموفق أَحْمد بن أَحْمد بن عُثْمَان الشارعي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر السراج وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن تَيْمِية فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَابْن الْجَزرِي وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ
الْأَئِمَّة كشيخنا بِالْقَاهِرَةِ والتقي الفاسي وَذكره فِي تَقْيِيده والمقريزي فِي عقوده وَأَنه روى لَهُ المسلسل والعمدة، وَكَانَ شَيخا سَاكِنا مُؤذنًا بالمنصورية وجامع الْحَاكِم وَله بِقُرْبِهِ دكان يَبِيع فِيهِ الفخار. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة سِتّ وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة.
٩٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر الشهَاب بن النُّور الفاكهي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن أُخْت السراج معمر الْآتِي وَأَبوهُ. / ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثماني مائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والإرشاد لِابْنِ الْمقري وألفية ابْن مَالك وَعرض على الْبُرْهَان بن ظهيرة والمحب الطَّبَرِيّ والعلمي فِي آخَرين وَسمع مني بِمَكَّة وبالمدينة أَشْيَاء بل قَرَأَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنَن أبي دَاوُد وتكرر قدومه لَهَا وَهُوَ حاذق فطن متودد.
٩٨ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ شهَاب الدّين بن السَّابِق. / مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة فِي محبسه بالمقشرة وَكَانَ شيخ الْعَرَب بالغربية تلقاها بعد موت ابْن عَمه السراج عمر بن عبد الله بن السَّابِق وَاسْتمرّ فِيهَا مُدَّة إِلَى أَن صودر فِي نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فِيمَا قيل وَآل أمره إِلَى أَن طيف بِهِ وَقد سلخ رَأسه على جمل ثمَّ أودع السجْن فَلم يلبث إِلَّا نَحْو شهر وَمَات، كل ذَلِك بعد أَن اسْتَقر عوض إِبْرَاهِيم بن عمر الْمَذْكُور وَهُوَ أَخُوهُ لأمه.
٩٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر الْمُحب أَو الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الفاكهي وَهُوَ عَم وَالِد لمذكور قَرِيبا وَابْن أُخْت الْجلَال عبد الْوَاحِد المرشدي. / ولد سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والعمدة فِي أصُول الدّين للنسفي وعرضهما على جمَاعَة. وتفقه بِالنَّجْمِ الوَاسِطِيّ ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بحثا وَسمع الْحَاوِي غير مرّة عَلَيْهِ بحثا وَكَذَا حضر دروس خَاله فِي التَّفْسِير والعربية وَغَيرهمَا ودروس أبي السعادات بن ظهيرة وتفنن وبرع وَأذن لَهُ النَّجْم فِي الإقراء والإفتاء سمع على الزين المراغي الصَّحِيحَيْنِ بفوت، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وناب فِي قَضَاء جدة عَن
стр. 411
القَاضِي نور الدّين عَليّ بن دَاوُد الكيلاني وَعَن اليونيني، ورام النِّيَابَة بِمَكَّة فَمَا تمكن بعد أَن أذن لَهُ فِيهِ، أجَاز لي وَمَات فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة ﵀ وإيانا.
١٠٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله شهَاب الدّين الردادي الْحَنَفِيّ أَخُو المحمدين / اشْتغل
قَلِيلا. وَمَات فِي منتصف شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة عَفا الله عَنهُ.
١٠١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح النُّور الْمُنْذِرِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النّحاس وبالمحدث. / اشْتغل بِالْحَدِيثِ وَحصل مِنْهُ طرفا وَأخذ عَن الصّلاح الصَّفَدِي وَسمع بِدِمَشْق وحلب الْكثير من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم ثمَّ أَقَامَ بهَا وأقرأ بهما بعض الطّلبَة وَكَانَت محاضرته حَسَنَة يستحضر من التَّارِيخ وَأَيَّام النَّاس طرفا جيدا وَأثْنى البُلْقِينِيّ على فضيلته وتحول إِلَى كلمز من أَعمال حلب فسكنها وَقَرَأَ البُخَارِيّ على النَّاس ثمَّ انْتقل إِلَى سرمين فَمَاتَ بهَا فِي سنة ثَلَاث فِيمَا يغلب على ظَنِّي. قَالَه ابْن خطيب الناصرية، وَأوردهُ شَيخنَا فِي سنة أَربع وَمن إنبائه بِاخْتِصَار نقلا عَنهُ.
١٠٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب الشهَاب بن النُّور بن البرقي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وأخواه مُحَمَّد وَأَبُو بكر وهما شقيقان / وَصَاحب التَّرْجَمَة شَقِيق لأخته.
ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وناب عَن ابْن الديري فَمن بعده، وَله حشمة وَستر فِي الْجُمْلَة بِالنِّسْبَةِ لأخويه وَهُوَ مِمَّن كَانَ مَعَ الركب الأول فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فحج وَرجع.
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة. / يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبَادَة.
١٠٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن نور الدّين بن أبي عبد الله الحسني الفاسي الممكي الْمَالِكِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي ثَانِي عشري ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة منسكه الْكَبِير وَغَيره وَمن الْفَقِيه خَلِيل الْمَالِكِي واليافعي وَطَائِفَة وبالقاهرة من الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَغَيره وبحلب من جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ العلائي وَسَالم الْمُؤَذّن وَغَيرهمَا كالصلاحين الصَّفَدِي وَابْن أبي عَمْرو وَابْن النَّجْم وَابْن أميلة وَابْن الجوخي وزغلش والبياني والزيتاوي، وَحفظ فِي صغره كتبا وَأخذ الْفِقْه والعربية عَن جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي ومُوسَى المراكشي وَأَشْيَاء من الْعلم عَن القَاضِي أبي الْفضل النويري وَكَذَا أَخذ عَن غير وَاحِد بِمصْر وَغَيرهَا الْأُصُول
стр. 412
والمعاني وَالْبَيَان وَالْأَدب وَغير ذَلِك وَأذن لَهُ ابْن عبد الْمُعْطِي بالإفتاء، وَتقدم فِي معرفَة الْأَحْكَام والوثائق ودرس وَأفْتى وَحدث وصنف فِي مسَائِل مَعَ نظم ونثر فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وَأكْثر من مدح النَّبِي ﷺ وَكَذَا لَهُ مدائح فِي أُمَرَاء مَكَّة وَولي مُبَاشرَة الْحرم)
بعد أَبِيه فِي سنة إِحْدَى سبعين وناب فِي قضايا عَن صهره وَشَيْخه القَاضِي أبي الْفضل وَعَن وَلَده الْمُحب وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن أُخْته السراج عبد اللَّطِيف الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا نَاب فِي الْعُقُود عَن الْمُحب النويري وَولده الْعِزّ بل نَاب بِأخرَة فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة عَن وَلَده التقي، وَدخل الديار المصرية وَالشَّام واليمن غير مرّة وَكَذَا زار النَّبِي ﷺ مرَارًا كَانَ فِي بَعْضهَا مَاشِيا وجاور بِالْمَدِينَةِ أوقاتا كَثِيرَة وَكَانَ مُعْتَبرا بِبَلَدِهِ ذَا مكانة عِنْد ولاتها بِحَيْثُ يدخلونه فِي أُمُورهم وَهُوَ ينْهض بِالْمَقْصُودِ من ذَلِك بل صاهر أَمِير مَكَّة السَّيِّد حسن بن عجلَان على ابْنَته أم هَانِئ وَمن نظمه فِيهِ من قصيدة:
(عدلت فَمَا تؤوي الْهلَال الْمَشَارِق ... لينظره بالمغربين الْمَشَارِق)
(فَمَا رائح إِلَّا بخوفك أعزل ... وَلَا صَامت إِلَّا بِفَضْلِك نَاطِق)
كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة الْمُرُوءَة وَالْإِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء وَغَيرهم وَشدَّة التخيل والانجماع. تَرْجمهُ وَلَده فِي تَارِيخ مَكَّة وبيض لَهُ فِي ذيل التَّقْيِيد. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه عني بِالْعلمِ فمهر فِي عدَّة فنون وخصوصا الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق وفَاق فِي معرفَة الوثائق ودرس وَأفْتى وَحدث قَلِيلا، أجَاز لي وباشر شَهَادَة الْحرم نَحْو خمسين سنة، زَاد فِي مُعْجَمه وَكَانَ كثير التخيل والانجماع سَمِعت من نظمه وفوائده وَأَجَازَ لِابْني مُحَمَّد. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بجوار ابْنَته الْمَذْكُورَة وَكَانَت جنَازَته حافلة، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده. ﵀ وإيانا.
١٠٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد شَيْخي الْأُسْتَاذ إِمَام الْأَئِمَّة الشهَاب أَبُو الْفضل الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن حجر / وَهُوَ لقب لبَعض آبَائِهِ. ولد فِي ثَانِي عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِمصْر العتيقة وَنَشَأ بهَا يَتِيما فِي كنف أحد أوصيائه الزكي الخروبي فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع عِنْد الصَّدْر السفطي شَارِح مُخْتَصر التبريزي وَصلى بِهِ على الْعَادة بِمَكَّة حَيْثُ كَانَ مَعَ وَصِيّه بهَا والعمدة وألفية ابْن الْعِرَاقِيّ وَالْحَاوِي الصَّغِير ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والملحة وَغَيرهَا، وَبحث فِي صغره وَهُوَ بِمَكَّة الْعُمْدَة على الْجمال بن ظهيرة
стр. 413
ثمَّ قَرَأَ على الصَّدْر الأبشيطي بِالْقَاهِرَةِ شَيْئا من الْعلم وَبعد بُلُوغه لَازم أحد أوصيائه الشَّمْس بن الْقطَّان فِي الْفِقْه والعربية والحساب وَغَيرهَا وَقَرَأَ)
عَلَيْهِ جانبا كَبِيرا من الْحَاوِي وَكَذَا لَازم فِي الْفِقْه والعربية النُّور الأدمِيّ وتفقه بالأبناسي بحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَغَيره وَأكْثر من ملازمته أَيْضا لاختصاصه بِأَبِيهِ وبالبلقيني لَازمه مُدَّة وَحضر دروسه الْفِقْهِيَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير من الرَّوْضَة وَمن كَلَامه على حواشيها وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ وبابن الملقن قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من شَرحه الْكَبِير على الْمِنْهَاج، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي غَالب الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها دهرا وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَفِي جمع الْجَوَامِع وَشَرحه للعز وَفِي الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ وَالنّصف الأول من شَرحه للعضد وَفِي المطول وعلق عَنهُ بِخَطِّهِ أَكثر من شرح جمع الْجَوَامِع، وَحضر دروس الْهمام الْخَوَارِزْمِيّ وَمن قبله دروس قنبر العجمي وَأخذ أَيْضا عَن الْبَدْر بن الطنبدي وَابْن الصاحب والشهاب أَحْمد بن عبد الله البوصيري وَعَن الْجمال المارداني الموقت الحاسب، واللغة عَن الْمجد صَاحب الْقَامُوس والعربية عَن الغماري والمحب بن هِشَام، وَالْأَدب وَالْعرُوض وَنَحْوهمَا عَن الْبَدْر البشتكي وَالْكِتَابَة عَن أبي عَليّ الزفتاوي والنور البدماصي، والقراءات عَن التنوخي قَرَأَ عَلَيْهِ بالسبع إِلَى المفلحون وجوده قبل ذَلِك على غَيره، وجد فِي الْفُنُون حَتَّى بلغ الْغَايَة وحبب الله إِلَيْهِ الحَدِيث وَأَقْبل عَلَيْهِ بكليته طلبه من سنة ثَلَاث وَتِسْعين وهلم جرا، لكنه لم يلْزم الطّلب إِلَّا من سنة سِتّ وَتِسْعين فعكف على الزين الْعِرَاقِيّ وَتخرج بِهِ وانتفع بملازمته وَقَرَأَ عَلَيْهِ ألفيته وَشَرحهَا ونكته على ابْن الصّلاح دراية وتحقيقا وَالْكثير من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار وَحمل عَنهُ من أَمَالِيهِ جملَة واستملى عَلَيْهِ بَعْضهَا. وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فسكنها قبيل الْقرن وارتحل إِلَى الْبِلَاد الشامية والمصرية والحجازية وَأكْثر جدا من المسموع والشيوخ فَسمع العالي والنازل وَأخذ عَن الشُّيُوخ والأقران فَمن دونهم وَاجْتمعَ لَهُ من الشُّيُوخ الْمشَار إِلَيْهِم والمعول فِي المشكلات عَلَيْهِم مَا لم يجْتَمع لأحد من أهل عصره لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم كَانَ متبحرا فِي علمه ورأسا فِي فنه الَّذِي اشْتهر بِهِ لَا يلْحق فِيهِ فالتنوخي فِي معرفَة القراءت وعلو سَنَده فِيهَا والعراقي فِي معرفَة عُلُوم الحَدِيث ومتعلقاته والهيثمي فِي حفظ الْمُتُون واستحضارها والبلقيني فِي سَعَة الْحِفْظ وَكَثْرَة الِاطِّلَاع وَابْن الملقن فِي كَثْرَة التصانيف وَالْمجد الفيروزابادي فِي حفظ اللُّغَة واطلاعه عَلَيْهَا والغماري فِي معرفَة الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها
стр. 414
وَكَذَا الْمُحب بن هِشَام كَانَ حسن التَّصَرُّف فِيهَا لوفور ذكائه وَكَانَ الغماري فائقا فِي حفظهَا والعز بن جمَاعَة فِي تفننه فِي عُلُوم كَثِيرَة بِحَيْثُ أَنه كَانَ يَقُول)
أَنا أَقْْرِئ فِي خَمْسَة عشر علما لَا يعرف عُلَمَاء عصري أسماءها، وَأذن لَهُ جلهم أَو جَمِيعهم كالبلقيني والعراقي فِي الْإِفْتَاء والتدريس. وتصدى لنشر الحَدِيث وَقصر نَفسه عَلَيْهِ مطالعة وَقِرَاءَة وإقراء وتصنيفا وإفتاء وَشهد لَهُ أَعْيَان شُهُوده بِالْحِفْظِ وزادت تصانيفه الَّتِي معظمها فِي فنون الحَدِيث وفيهَا من فنون الْأَدَب وَالْفِقْه والأصلين وَغير ذَلِك على مائَة وَخمسين تصنيفا ورزق فِيهَا من السعد وَالْقَبُول خُصُوصا فتح الْبَارِي بشرح البُخَارِيّ الَّذِي لم يسْبق نَظِيره أمرا عجبا بِحَيْثُ استدعى طلبه مُلُوك الْأَطْرَاف بسؤال عُلَمَائهمْ لَهُ فِي طلبه وَبيع بِنَحْوِ ثلثمِائة دِينَار وانتشر فِي الْآفَاق وَلما تمّ لم يتَخَلَّف عَن وَلِيمَة خَتمه فِي التَّاج والسبع وُجُوه من سَائِر النَّاس إِلَّا النَّادِر وَكَانَ مَصْرُوف ذَلِك إِلَيْهِم نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار، واعتنى بتحصيل تصانيفه كثير من شُيُوخه وأقرانه فَمن دونهم وكتبها الأكابر وانتشرت فِي حَيَاته وأقرأ الْكثير مِنْهَا وَحفظ غير وَاحِد من الْأَبْنَاء عدَّة مِنْهَا وعرضوها على جاري الْعَادة على مشائخ الْعَصْر. وَأنْشد من نظمه فِي المحافل وخطب من ديوانيه على المنابر لبليغ نظمه ونثره. وَكَانَ مصمما على عدم دُخُوله فِي الْقَضَاء حَتَّى أَنه لم يُوَافق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ لما عرض عَلَيْهِ قبل الْقرن النِّيَابَة عَنهُ عَلَيْهَا ثمَّ قدر أَن الْمُؤَيد ولاه الحكم فِي بعض القضايا وَلزِمَ من ذَلِك النِّيَابَة وَلكنه لم يتَوَجَّه إِلَيْهَا وَلَا انتدب لَهَا إِلَى أَن عرض عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَال بِهِ وألزم من أَجَابَهُ بقبوله فَقبل وَاسْتقر فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين بعد أَن كَانَ عرض عَلَيْهِ فِي أَيَّام الْمُؤَيد فَمن دونه وَهُوَ يَأْبَى وتزايد ندمه على الْقبُول لعدم فرق أَرْبَاب الدولة بَين الْعلمَاء وَغَيرهم ومبالغتهم فِي اللوم لرد إشاراتهم وَإِن لم تكن على وفْق الْحق بل يعادون على ذَلِك واحتياجه لمداراة كَبِيرهمْ وصغيرهم بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ مَعَ ذَلِك الْقيام بِكُل مَا يرومونه على وَجه الْعدْل وَصرح بِأَنَّهُ جنى على نَفسه بتقلد أَمرهم وَأَن بَعضهم ارتحل للقائه وبلغه فِي أثْنَاء توجهه تلبسه بوظيفة الْقَضَاء فَرجع، وَلم يلبث أَن صرف ثمَّ أُعِيد وَلَا زَالَ كَذَلِك إِلَى أَن أخْلص فِي الإقلاع عَنهُ عقب صرفه فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بعد زِيَادَة مدد قَضَائِهِ على إِحْدَى وَعشْرين سنة وزهد فِي الْقَضَاء زهدا تَاما لِكَثْرَة مَا توالى عَلَيْهِ من الأنكاد والمحن بِسَبَبِهِ وَصرح بِأَنَّهُ لم تبْق فِي بدنه شَعْرَة تقبل اسْمه. ودرس فِي أَمَاكِن كالتفسير بالحسنية والمنصورية
стр. 415
والْحَدِيث بالبيبرسية والجمالية المستجدة والحسنية والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية والإسماع بالمحموية وَالْفِقْه بالخروبية البدرية بِمصْر والشريفية الفخرية والشيخونية والصالحية النجمية والصلاحية)
الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ والمؤيدية وَولي مشيخة البيبرسية ونظرها والإفتاء بدار الْعدْل والخطابة بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ بِجَامِع عَمْرو وخزن الْكتب بالمحمودية وَأَشْيَاء غير ذَلِك مِمَّا لم يجْتَمع لَهُ فِي آن وَاحِد، وأملى مَا ينيف على ألف مجْلِس من حفظه واشتهر ذكره وَبعد صيته وارتحل الْأَئِمَّة إِلَيْهِ وتبجح الْأَعْيَان بالوفود عَلَيْهِ وَكَثُرت طلبته حَتَّى كَانَ رُؤْس الْعلمَاء من كل مَذْهَب من تلامذته وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَألْحق الْأَبْنَاء بِالْآبَاءِ والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد وَلم يجْتَمع عِنْد أَحْمد مجموعهم وقهرهم بذكائه وتفوق تصَوره وَسُرْعَة إِدْرَاكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الْكِبَار وتبجح فحول الشُّعَرَاء بمطارحته وطارت فتواه الَّتِي لَا يُمكن دُخُولهَا تَحت الْحصْر فِي الْآفَاق، وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته خُصُوصا المطولات مِنْهَا كل ذَلِك مَعَ شدَّة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه فِي مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه وبذله وَحسن عشرته ومزيد مداراته ولذيذ محاضراته ورضى أخلاقه وميله لأهل الْفَضَائِل وإنصافه فِي الْبَحْث ورجوعه إِلَى الْحق وخصاله الَّتِي لم تَجْتَمِع لأحد من أهل عصره وَقد شهد لَهُ القدماء بِالْحِفْظِ والثقة وَالْأَمَانَة والمعرفة التَّامَّة وَالذَّهَب الْوَقَّاد والذكاء المفرط وسعة الْعلم فِي فنون شَتَّى وَشهد لَهُ شَيْخه الْعِرَاقِيّ بِأَنَّهُ أعلم أَصْحَابه بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ كل من التقي الفاسي والبرهان الْحلَبِي: مَا رَأينَا مثله، وَسَأَلَهُ الْفَاضِل تغري برمش الْفَقِيه أَرَأَيْت مثل نَفسك فَقَالَ الله تَعَالَى: فَلَا تزكوا أَنفسكُم. ومحاسنه جمة وَمَا عَسى أَن أَقُول فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَو من أَنا حَتَّى يعرف بِمثلِهِ خُصُوصا وَقد تَرْجمهُ من الْأَعْيَان فِي التصانيف المتداولة بِالْأَيْدِي التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد والبدر البشتكي فِي طبقاته للشعراء والتقي المقريزي فِي كِتَابه الْعُقُود الفريدة والْعَلَاء بن خطيب الناصرية فِي ذيل تَارِيخ حلب وَالشَّمْس بن نَاصِر الدّين فِي توضيح المشتبه والتقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه والبرهان الْحلَبِي فِي بعض مجاميعه والتقي بن فَهد الْمَكِّيّ فِي ذيل طَبَقَات الْحفاظ والقطب الخيضري فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا كَابْن فَهد النَّجْم فِي معاجيمهم وَغير وَاحِد فِي الوفيات وَهُوَ نَفسه فِي رفع الأصر وَكفى بذلك فخرا وتجاسرت فأوردته فِي
стр. 416
معجمي والوفيات وذيل الْقُضَاة بل وأفردت لَهُ تَرْجَمَة حافلة لَا تَقِيّ بِبَعْض أَحْوَاله فِي مُجَلد ضخم أَو مجلدين كتبهَا الْأَئِمَّة عني وانتشرت نسخهَا وَحدثت بهَا الأكابر غير مرّة بِكُل من مَكَّة والقاهرة وَأَرْجُو كَمَا شهد بِهِ غير وَاحِد أَن تكون غَايَة فِي بَابهَا سميتها الْجَوَاهِر والدرر. وَقد قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير جدا من تصانيفه ومروياته بِحَيْثُ لَا أعلم من شاركني فِي
مجموعها وَكَانَ ﵀ يودني كثيرا وينوه بذكرى فِي غيبتي مَعَ صغر سني حَتَّى قَالَ لَيْسَ فِي جماعتي مثله وَكتب لي على عدَّة من تصانيفي وَأذن لي فِي الإقراء والإفادة بِخَطِّهِ وَأَمرَنِي بتخريج حَدِيث ثمَّ أملاه. وَلم يزل على جلالته وعظمته فِي النُّفُوس ومداومته على أَنْوَاع الْخيرَات إِلَى أَن توفّي فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَكَانَ لَهُ مشْهد لم ير من حَضَره من الشُّيُوخ فضلا عَمَّن دونهم مثله وَشهد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالسُّلْطَان فَمن دونهمَا الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقدم السُّلْطَان الْخَلِيفَة للصَّلَاة وَدفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الْأُمَرَاء والأكابر على حمل نعشه وَمَشى إِلَى تربته من لم يمش نصف مسافتها قطّ، وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله. ورثاه غير وَاحِد بِمَا مقَامه أجل مِنْهُ ﵀ وإيانا. وَمن نظمه مِمَّا قرأته عَلَيْهِ وأنشدنيه لفظا:
(خليلي ولى الْعُمر منا وَلم نتب ... وننوي فعال الصَّالِحَات وَلَكنَّا)
(فحتى مَتى نَبْنِي بُيُوتًا مشيدة ... وأعمارنا منا تهد وَمَا تبنى)
وَقَوله:
(لقد آن أَن نتقي خَالِقًا ... إِلَيْهِ المآب وَمِنْه النشور)
(فَنحْن لصرف الردى مالنا ... جَمِيعًا من الْمَوْت واق نصير)
وَقَوله:
(سِيرُوا بِنَا لمتاب ... إِن الزَّمَان يسير)
(إِن الدَّار الْبلَاء مَا ... لنا مجير نضير)
وَقَوله:
(أخي لَا تسوف بالمتاب فقد أَتَى ... نَذِير مشيب لَا يُفَارِقهُ الْهم)
(وَإِن فَتى من عمره أَرْبَعُونَ قد ... مَضَت مَعَ ثَلَاث عدهَا عمر جم)
١٠٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن يفتح الله الشهَاب بن النُّور السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن يفتح الله. / مَاتَ بِمَكَّة وَكَانَ مجاورا بهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين بعد أَن تعلل مُدَّة وَدفن من الْغَد جوَار قبر أَبِيه، وَكَانَ ظريفا خَفِيف الرّوح وَلم يسْلك مسالك أَبِيه وَقد استنابه الْبَدْر بن المخلطة فِي الْقَضَاء بالاسكندرية وَمَا حمد لَهُ ذَلِك سامحه الله وإيانا.
стр. 417
١٠٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبَادَة بِالْفَتْح الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمُؤَذّن وَيعرف بِابْن الشحام بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة مثقلة / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة قبيل الصَّلَاة خَامِس عشري الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَالْفَخْر العجلوني وَغَيرهمَا والعمدة للموفق بن قدامَة وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الْعَلَاء بن اللحام بل حضر مواعيد الزين بن رَجَب وَالْجمال العرجاوي وَسمع الحَدِيث على الكمالين ابْن النّحاس وَابْن عبد الْحق وَالْحسن بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح البعلي وَأبي حَفْص البالسي، وَآخَرين وَحدث بِبَلَدِهِ وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهمَا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وحملت عَنهُ بالصالحية وَكفر بَطنا أَشْيَاء وَكَانَ خيرا منورا محبا فِي الحَدِيث بَاشر مشيخة الْكَهْف والإمامة بجبل قاسيون وَالْأَذَان بِجَامِع بني أُميَّة وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس، وَمَات هُنَاكَ فِي إِحْدَى الجمادين سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة الزاهرة.
١٠٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن عبيد بن عبد الرَّحِيم الْأنْصَارِيّ الدماصي بمهملتين نِسْبَة لدماص قَرْيَة بالشرقية ثمَّ القاهري البولاقي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقرقماس / لمشاركته لتركي اسْمه كَذَلِك اشْتهر بالعسف فِي أَحْكَامه. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَتَذْكِرَة الْكَبِير والمنظومة كلهَا فِي الْفِقْه والمنار فِي أُصُوله والحاجبية فِي الْعَرَبيَّة واشتغل فِي الْفِقْه على الْجمال يُوسُف الضَّرِير وَخير الدّين وَفِي أُصُوله على الزين طَاهِر وَغَيره وَفِي العريبة على الْعِزّ بن جمَاعَة بل حضر دروسه فِي غَيره وَسمع سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه على الغماري وختمهما على الأبناسي وأولهما على الْمُطَرز وَثَانِيهمَا على الْجَوْهَرِي. وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَدخل دمياط والصعيد وناب فِي الْقَضَاء عَن التفهني والعيني فَمن بعدهمَا، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ شَيْئا، وَتكلم فِي سيرته وأهين فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وطيف بِهِ وَأَنْشَأَ ببولاق جملَة أَمَاكِن أَتَى الْحَرِيق على أَكْثَرهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بكرَة الْجُمُعَة الْأمين الأقصرائي عِنْد جَامع الحظيري وَدفن بالقرافة. وَولده قريب النمط مِنْهُ وَأما حفيده عبد الْقَادِر فَهُوَ وَإِن كَانَ أحد الْفُضَلَاء فسيرته أَيْضا غير مرضية وَسَيَأْتِي.
١٠٨ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مَنْصُور الشهَاب بن النُّور أبي الْحسن الْمحلى ثمَّ الْمدنِي
الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد بِطيبَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة
стр. 418
وَنَشَأ بهَا فَحَضَرَ على الْجمال الأميوطي فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ عدَّة أَجزَاء وَسمع مِنْهُ وَمن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن الْبَنَّا وَسليمَان بن أَحْمد السقا وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي والبلقيني وَآخَرُونَ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، قَرَأت عَلَيْهِ بمنى وَالْمَدينَة أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا ذَا همة وَمَعْرِفَة ودهاء. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت عَاشر أَو خَامِس الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين بِمَكَّة المشرفة وَكَانَ أَقَامَ بهَا لمَرض عرض لَهُ أَيَّام الْحَج ﵀ وإيانا.
١٠٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله الدركواني الأَصْل الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ، / ودركو بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة قَرْيَة من قرى حماة، وَيعرف كأبيه وجده بالخطيب لكَون جده كَانَ خطيب دركوا. كَانَ مولد أَبِيه بهَا وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى حماة فولد لَهُ الشهَاب هَذَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات هُوَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فحفظ الْقُرْآن وجوده على عبد الرَّحْمَن الكازواني نِسْبَة لقرية كازو من حماة الْحَمَوِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ بل تَلا عَلَيْهِ إفرادا وجمعا للسبع وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا تَلا مُعظم الْبَقَرَة للسبع بِالْقَاهِرَةِ مَعَ الْأَزْرَق أحد رُوَاة ورش والأصبهاني أحد رُوَاة قالون على الزين جَعْفَر السنهوري وَقَرَأَ فِي الْمُحَرر من كتبهمْ على قَاضِي طرابلس الْعَلَاء بن باديس الْعَلَاء الْحَمَوِيّ قبل انْتِقَاله لطرابلس وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الشَّمْس بن قريحان فِي الْعَرَبيَّة وَعَلَيْهِمَا مَعًا فِي البُخَارِيّ وَقَرَأَ فِيهِ أَيْضا على الشَّمْس بن الْحِمصِي الْغَزِّي بهَا، وَحج وزار الْقُدس والخليل وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَقَرَأَ فِيهَا البُخَارِيّ على الديمي ثمَّ اجْتمع بِي أَوَاخِر سنة خمس وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ من أول كل من الْكتب الْمَنّ مُسْند إِمَامه أَحْمد وإمامنا الشَّافِعِي وَغير ذَلِك وقأ على الخيضري وَغَيره وخطب بالجامع الْكَبِير بِبَلَدِهِ نِيَابَة وَقَرَأَ فِيهِ على الْعَامَّة وتكسب بِالتِّجَارَة على وَجه جميل.
١١٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الشاذلي الشَّافِعِي. / رَأَيْت نُسْخَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ قَالَ ناسخها أَنه كتبهَا من نسخته وَهِي مقروءة على شَيخنَا وَأذن لَهُ. وعَلى القاياتي أَيْضا وَيُشبه أَن يكون أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الْآتِي فِي الكنى وَقع الْغَلَط فِي نسبه ومذهبه فيحرر.
١١١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْحُسَيْنِي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن بنت شقائق. / كَانَ شريفا مَعْرُوفا يتعانى الشَّهَادَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمَنَاوِيّ وَيعرف بِابْن زُرَيْق / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
١١٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْقَرَافِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالشاب التائب. /
стр. 419
كَانَ أديبا فَاضلا مطارحا جيد الْخط مِمَّن أَخذ عَن ابْن الْهمام وَله فِيهِ قصيدة حَسَنَة، وَعَن الشمني والحصني وَمِمَّا أَخذه عَنهُ المطول وَغَيرهم وَله مَجْمُوع مُفِيد وأقرأ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام. لَقيته وكتبت عَنهُ قَوْله فِيمَن اسْمهَا شقراء:
(سبقت لميدان الْفُؤَاد بحبها ... شقراء تجذب مهجتي بعنان)
(فتراكبت حمر الدُّمُوع شبهها ... مذ جالت الشقراء فِي الميدان)
وكتبت عَنهُ غير ذَلِك. وَمِمَّنْ تطارح مَعَه الشهَاب المنصوري وَبَلغنِي عَن ابْن بردبك دَعْوَاهُ فِيهِ التفرد بمجموعه. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. وَهُوَ غير الشهَاب أَحْمد الشَّافِعِي الْمَعْرُوف أَيْضا بالشاب التائب فَذَاك اسْم أَبِيه عمر بن أَحْمد بن عبد الله وَسَيَأْتِي.
١١٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ التَّاجِر نزيل مَكَّة وَيعرف بالعاقل. / مِمَّن أنشأ بِمَكَّة دَارا وَكَذَا بمنى مَعَ شيل عمله بهَا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس عشري رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ بجدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا وَخلف أَوْلَادًا. أرخه ابْن فَهد.
١١٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الصُّوفِي الشَّافِعِي. / مِمَّن سمع ختم النَّسَائِيّ الْكَبِير على النسابة واللذين مَعَه.
١١٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْغَزِّي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة / من أَصْحَاب يحيى الْوَاعِظ. قَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا بعض البُخَارِيّ ولازمني فيهمَا وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ بِمَكَّة على الْمُحب بن حرباش فِي الْفِقْه وعَلى عبد الله الشَّامي فِي النَّحْو، وَفِيه سُكُون وجمود.
١١٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ أحد الخواجكية وَيعرف بالكواز / نِسْبَة فِيمَا يزعمونه لصالح شهير بَينهم مِمَّن لَهُ مآثر وَقرب فِي إصْلَاح الْمَسْجِد الْحَرَام وَعين حنين وَمحل المولد الْحَنَفِيّ النَّبَوِيّ وَغير ذَلِك بل عمل سَبِيلا بِالْأَبْطح وَيُقَال إِن مَا كَانَ بِيَدِهِ من الْمَالِيَّة لِأَخِيهِ حُسَيْن وَكَانَ مُعظما جوادا يجْتَمع عِنْده الْأَعْيَان من التُّجَّار والدولة ويكرمهم بِحَيْثُ كَانَ شاه بندر نحده ممدحا بِحَيْثُ كَانَ مِمَّن يمدحه الْبُرْهَان الزمزمي فضلا عَن أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي وَيَرْمِي مَعَ ذَلِك بالبشع. مَاتَ بعد أَن تضعضع وخدم الدولة بكلبرجة.
١١٨ - أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ بن نَاصِر الدّين بن مُحَمَّد البعلي الْعَطَّار / هُوَ وَأَبوهُ. ولد ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَسمع الصَّحِيح على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أَنا الحجار
стр. 420
لَقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الثلاثيات وَنعم الرجل. مَاتَ فِي
١١٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الخانكي شَقِيق أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْآتِي وسبط النُّور الرَّشِيدِيّ وَيعرف بِابْن التَّاجِر. / ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالخانقاه وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل عِنْد النُّور البوشي ثمَّ قَاضِي بَلَده الشَّمْس الونائي ومحمود الْهِنْدِيّ وتنزل فِي صوفية الْمَكَان، وتقنع وَقد حضرني بِولد لَهُ عرض عَليّ الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَعَلِيهِ سِيمَا الْخَيْر.
١٢٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد السجسْتانِي الْحَنَفِيّ / لقِيه الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين غير مرّة مِنْهَا بسجستان فِي سنة سِتّ وَخمسين حِين عود الشَّيْخ من مَكَّة فحدثه بالأحاديث الزينيات المكذوبات عَن الْجلَال أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافظي البُخَارِيّ السرغي الْآتِي.
١٢١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْهِنْدِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
١٢٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مَنْصُور الْحِمْيَرِي والبجائي شَارِح الجرومية. / مِمَّن أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ. مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن عزم.
١٢٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى أَبُو يُوسُف الأتكاوي الْمَالِكِي أَخُو زَوْجَة الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الأتكاوي / الْمَاضِي كَمَا أَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم أَخُو زَوجته فَالْحَاصِل أَن كلا مِنْهُمَا أَخُو زَوْجَة الآخر، وَهُوَ بكنيته أشهر وَيُقَال لَهُ أَيْضا أَبُو نجور بنُون ثمَّ جِيم مُشَدّدَة وَآخره رَاء تَأَخَّرت وَفَاته عَن صهره إِلَى قريب الْأَرْبَعين ظنا وَكَانَ سيدا كَبِيرا يذكر بصلاح كثير قَالَ لَهُ الْجمال يُوسُف الصفي أحد السادات كَمَا سَمعه مِنْهُ الشهَاب أَحْمد الصندلي يَا سَيِّدي أَحْمد أفض عَليّ من قَلْبك إِلَى غير ذَلِك من الكرامات وَالْأَحْوَال الصَّالِحَة وَقد جود الْقُرْآن على بلديه شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس مُحَمَّد بن سيف الدّين تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وَتَمام أَربع رِوَايَات وَأَقْبل على الطَّرِيق وَأخذ عَن بلديه صهره الْمشَار إِلَيْهِ أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل بَلَده وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عَنهُ الْعَبَّادِيّ والصندلي وَإِمَام الكاملية وَحكى من كراماته وكشفه وَاجْتمعَ بِهِ فِي آخرهَا الزين زَكَرِيَّا، وَحج وَمَات بهَا سنة خمس وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا وَدفن بتربة الشَّيْخ سليم ﵀ وإيانا.
وَهُوَ جد عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْآتِي لأمه.
١٢٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الْأَزْرَق الْمَكِّيّ شيخ معلاتها وَيعرف بكباس بموحدتين ثانيتهما مُشَدّدَة
بَينهمَا كَاف مَفْتُوحَة وَآخره مُهْملَة. / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
стр. 421
١٢٥ - أَحْمد بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم بن حبيب بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقسم بن الْحسن الشهَاب الْحُسَيْنِي الْعلوِي الدِّمَشْقِي / وَكيل بَيت المَال بهَا. ولد سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من الحجار وَابْن تَيْمِية والمزي وَغَيرهم الْكثير، وَولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر المرستان النوري وَنظر الأحباس وَنظر الأوصياء فَشكر فِي مباشراته وَكَانَ تيدمر يعظمه ويقدمه ثمَّ ترك الْمُبَاشرَة وَانْقطع ببيته وَكَانَ الشريف نَاصِر الدّين بن عدنان يطعن فِي نسبه، قَالَ شَيخنَا لكني رَأَيْت بِخَط السُّبْكِيّ نسبته حسينيا، وَقد حدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا أَشْيَاء وَذكره فِي مُعْجَمه وأنبائه وَقَالَ إِنَّه مَاتَ وَقد تغير قَلِيلا من الْهَرم فِي رَابِع ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَله سبع وَثَمَانُونَ سنة واستراح من رعب الكائنة الْعُظْمَى. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار.
١٢٦ - أَحْمد بن عَليّ بن يحيى بن جَمِيع الشهَاب بن النُّور الصعدي الْعَدنِي. / رَئِيس تجار الْيمن، كَانَت لَهُ بعدن وَغَيرهَا أَمْوَال جمة مَعَ حشمة ووجاهة وَتمكن من الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل صَاحب الْيمن وآداب وَمَعْرِفَة وَحسن وَجه، قَالَ المقريزي فِي عقوده إِنَّه اجْتمع بِهِ بِالْقَاهِرَةِ بِمَجْلِس ابْن خلدون وذاكره بأَشْيَاء من أَحْوَال الْيمن. وَمَات بعدن بعد رُجُوعه من الْحَج فِي محرم سنة سبع عَن خمس وَعشْرين سنة وَأَظنهُ مَذْكُورا فِي كتابي فيراجع.
أَحْمد بن عَليّ بن يفتح الله. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب.
١٢٧ - أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمحلي وَيعرف بالطريني ويلقب مشمش. / كَانَ يخْدم أَوْلَاد القونوي ورافقهم فِي السماع صُحْبَة الزين الْعِرَاقِيّ على العرضي لمشيخة الْفَخر وَغَيرهَا وعَلى المظفر بن الْعَطَّار والمحب الخلاطي وَأبي الْحرم القلانسي وَآخَرين مِنْهُم أَبُو طَلْحَة الحراوي سمع عَلَيْهِ فضل الْعلم للمرهبي وَعبد الْقَادِر بن أبي الدّرّ الْبَغْدَادِيّ سمع عَلَيْهِ من سنَن أبي دَاوُد وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَابْن خَاله الشهَاب أَحْمد بن عبد الله والشمني، قَالَ شَيخنَا أجَاز لي وَهُوَ مِمَّن كَانَ يحضر عِنْدِي درس الْقبَّة البيبرسية لما وليته سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ شَاهدا فِي شؤون الْمُفْرد ومباشرا فِي بعض الْمدَارِس وَعند بعض الْأُمَرَاء سَاكِنا خيرا سَمِعت أَصْحَابنَا يثنون عَلَيْهِ، وَمَات فِي أول جُمَادَى الأولى وَقيل ثَانِي ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة. ذكره فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَنسبه كَمَا
هُنَا وَكَذَا
стр. 422
فِي أنبائه، وَأما فِي الأول فَقَالَ: أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد، وَكَذَا رَأَيْته فِي غير مَا مَوضِع وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا هُوَ فِي عُقُود المقريزي.
أَحْمد بن عَليّ بن شهَاب الدّين بن أبي الروس. / فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد.
١٢٨ - أَحْمد بن عَليّ الشهَاب بن الْأَمِير نور الدّين التركماني وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. / ولي نِيَابَة الكرك وصفد وَاسْتقر بِأخرَة أَمِيرا كَبِيرا بِدِمَشْق مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بِمصْر. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وترجمه غَيره بِأَنَّهُ من أُمَرَاء الظَّاهِر برقوق وَأَنه ولي نِيَابَة صفد ثمَّ تنقل فِي الولايات حَتَّى صَار من مقدمي الألوف بِدِمَشْق. وَمَات بهَا فِي ذِي الْقعدَة وَرَأَيْت فِي حوادث سنة إِحْدَى أَن أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ الَّذِي كَانَ نَائِب صفد مَاتَ فِيهَا وَحمل موجوده إِلَى الظَّاهِر برقوق وَقِيمَته نَحْو عشرَة آلَاف دِينَار فيحرر مَعَ مَا تقدم.
١٢٩ - أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ أَخُو مُحَمَّد الضَّرِير الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الرداد / أحد أُمَنَاء النّيل. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربتهم عِنْد أَبِيه.
أَحْمد بن عَليّ بن الحبال. / فِيمَن جده عبد الله بن عَليّ بن حَاتِم بن مُحَمَّد.
أَحْمد بن عَليّ بن النَّقِيب الْحَنَفِيّ / منيمن جده مُحَمَّد بن ضوء.
١٣٠ - أَحْمد بن عَليّ الزفوري وَيعرف بِابْن سابة / كَانَ رَأْسا فِي المعاملين الَّذين يحملون اللَّحْم للمماليك وصاهره أَبُو الْفَوْز بن زين الدّين على بنته وَمَات قريب التسعين.
١٣١ - أَحْمد بن عَليّ الشهَاب الحبيشي نِسْبَة لمينة حُبَيْش ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْأَزْهَرِي ثمَّ الْمَدِينِيّ. / كَانَ أَبوهُ نجارا فحفظ الْقُرْآن والرسالة وألفية النَّحْو وَقطعَة من الشَّامِل لبهرام وتفقه بالوراق والسنهوري والنور بن التنسي والبدر بن مخلطة وشارك فِيهِ والعربية والأصلين والفرائض وَغير ذَلِك. وتكسب بِالشَّهَادَةِ وأقرأ الطّلبَة بالأزهر وَغَيره وَنعم الرجل سكونا وفضلا.
١٣٢ - أَحْمد بن عَليّ شهَاب الدّين الْحلْوانِي التعزي السباك. / ولد فِي حُدُود سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَأخذ عَن جمَاعَة أقدمهم الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المرغياني التعزي وَتخرج بِأَبِيهِ الْجمال مُحَمَّد وتميز ثمَّ لَازم القَاضِي الشَّمْس يُوسُف بن الجاي عَالم الْجبَال فِي وقتنا وَقَررهُ عَليّ بن طَاهِر فِي أَمَاكِن فأثرى وناب فِي الْقَضَاء ودرس بل وتصدى للإفتاء بتعز فأجاد وَكَانَ أديبا لبيبا ناسكا رَاغِبًا فِي الانجماع بمنزله. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بتعز.)
أَفَادَهُ لي بعض اليمانيين.
стр. 423
أَحْمد بن عَليّ الشهَاب السكندري الْمَالِكِي. / فِيمَن جده أَحْمد.
١٣٣ - أَحْمد بن عَليّ السكندري الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
١٣٤ - أَحْمد بن عَليّ الفيلالي المغربي. / كَانَ كأبيه عَالما صَالحا حج وَلَقي بِالْقَاهِرَةِ جمَاعَة وَمَات فِي سنة سِتِّينَ. أفادنيه بعض المغاربة.
١٣٥ - أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس بن الرئيس أبي الْحسن بن الشَّيْخ القبايلي. / وَزِير صَاحب الْمغرب كَانَ سلفه من خَواص بني عبد الْمُؤمن وَقتل أَبوهُ أَبُو الْحسن سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بيد يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني وَكَانَ كَاتبا مطيقا وَنَشَأ وَلَده فأتقن الْكِتَابَة وباشر الْأَعْمَال السُّلْطَانِيَّة وتميز فِي معرفَة الْحساب وصناعة الدِّيوَان فَلَمَّا ظهر السُّلْطَان أَبُو الْحسن امتحن ثمَّ خدمه وناصحه وَقَامَ بعده بِولَايَة وَلَده أبي فَارس ثمَّ عقد لِأَخِيهِ أبي عَامر ثمَّ ببيعة أَخِيه أبي سعيد ثمَّ أوقع أهل الشَّرّ بَينهمَا فَأرْسل إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنه عبد الرَّحْمَن فسجنهما ثمَّ ذبحهما فِي شَوَّال سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
١٣٦ - أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ الرسام. / ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة وتعانى صناعَة الرَّسْم وتعاطى النّظم مَعَ عامية شَدِيدَة وَلكنه كَانَ سهلا عَلَيْهِ وَله نَوَادِر لَطِيفَة. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه سَمِعت من نظمه وَأَنا شَاب وَكَانَ عِنْد إنشائه الشّعْر كَأَنَّهُ يتَكَلَّم لعدم تكلفه لذَلِك. مَاتَ فِي ثَالِث ربيع الأول سنة سبع عشرَة، وعنوان نظمه فِي ابْن خلدون لما عزل من أَبْيَات:
(تداعت روحه للقدس لما ... عزل يَوْمًا بِأَنْفَاسِ الْخَلِيل)
وَمِمَّنْ ذكره بِاخْتِصَار المقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ أحد قراء الجوق. / فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد.
أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ أَخُو نَائِب صفد. / مضى قَرِيبا فِي الملقبين شهَاب الدّين.
أَحْمد بن عَليّ. / صَوَابه مُحَمَّد بن سَنَد وَسَيَأْتِي.
١٣٧ - أَحْمد بن عماد بن يُوسُف بن عبد النَّبِي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الآقفهسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الْعِمَاد. نَشأ فَأخذ قَدِيما عَن الْجمال الأسنوي من أول الْمُهِمَّات إِلَى الْجِنَايَات وَأَحْكَام الخناثي بقرَاءَته والكوكب والتمهيد سَمَاعا وَكَانَ يحضر مجْلِس السراج البُلْقِينِيّ وَسمع على خَلِيل بن طرنطاي الدوادار الزيني كتبغا صَحِيح البُخَارِيّ أَنا بِهِ الحجار
ووزيرة وصحيح مُسلم أنابه الْعِزّ أَبُو عمرَان الموسوي وعَلى ابْن الشَّهِيد نظم السِّيرَة لَهُ وعَلى الشَّمْس الرفاء
стр. 424
صَحِيح ابْن حبَان بفوت قيل إِنَّه أُعِيد لَهُ وعَلى ابْن الصَّائِغ تخميس الْبردَة وعَلى الْجمال الْبَاجِيّ وَآخَرين وَكَذَا سمع على الزين أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الأيوبي الْأَصْبَهَانِيّ المجلدين الْأَوَّلين من سنَن الْبَيْهَقِيّ بِسَمَاعِهِ لجَمِيع الْكتاب على الْعِزّ أبي الْفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن الْحَمَوِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْفَخر بن البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ، وَمهر وَتقدم فِي الْفِقْه وسعة نظره بِحَيْثُ كتب على الْمُهِمَّات لشيخه الأسنوي كتابا حافلا فِيهِ تعقبات نفيسة سَمَّاهَا التعقبات على الْمُهِمَّات اكثر فِيهِ من تخطئته وَرُبمَا أفذع فِي بعض ذَلِك وَنسبه لسوء الْفَهم وَفَسَاد التَّصَوُّر مَعَ قَوْله إِنَّه قَرَأَ الأَصْل على مُصَنفه وَلَكِن قد سَمِعت بعض الْفُضَلَاء يُقرر حسن مقْصده فِي ذَلِك لتَضَمّنه الْتِفَات النَّاس إِلَى سَماع مَا رأى أَن غَيره خطأ لِأَنَّهُ لَو أورد الْكَلَام ساذجا بِدُونِهِ لم يلتفتوا إِلَيْهِ لكَون الأسنوي أجل عِنْدهم وَأعلم، وَأما شَيخنَا فَقَالَ إِن فِي ذَلِك أدل دَلِيل على بركَة الشَّيْخَيْنِ وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل، وَكَذَا لَهُ على الْمِنْهَاج عدَّة شُرُوح وجد من أكبرها قِطْعَة إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة فِي ثَلَاث مجلدات أَطَالَ فِيهِ النَّفس يكثر الاستمداد فِيهِ من شرح الْمُهَذّب وأصغرها فِي مجلدين سَمَّاهُ التَّوْضِيح وَفِي أَحْكَام الْمَسَاجِد وَفِي أَحْكَام النِّكَاح وَسَماهُ تَوْقِيف الْحُكَّام على غوامض الْأَحْكَام وَفِي آدَاب الطَّعَام والأبريز فِيمَا يقدم على موت التَّجْهِيز وَالْقَوْل التَّام فِي أَحْكَام الْمَأْمُوم وَالْإِمَام وَهُوَ غير آخر فِي موقف الْمَأْمُوم وَالْإِمَام وَشرح الْعُمْدَة وَالْأَرْبَعِينَ النووية والبردة وَعمل كتابا فِي أَحْكَام الْحَيَوَان وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ التِّبْيَان فِيمَا يحل وَيحرم من الْحَيَوَان ونظمه فِي أَرْبَعمِائَة بَيت وَله التِّبْيَان فِي آدَاب حَملَة الْقُرْآن وَرُبمَا يُسمى تحفى الأخوان فِي نظم التِّبْيَان للنووي يزِيد على سِتّمائَة بَيت نونية تعرض فِيهِ لمؤدب الْأَبْنَاء والاقتصاد فِي كِفَايَة العقاد تزيد على خَمْسمِائَة بَيت وَله عَلَيْهِ شرح مُخْتَصر وكشف الْأَسْرَار تسلط بِهِ الدوادار على الأسئلة لكثير من الْفُقَهَاء بعد الثَّمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ مَسْبُوق بِهِ من النَّيْسَابُورِي، والدرة الفاخرة يشْتَمل على أُمُور تتَعَلَّق بالعبادات وَالْآخِرَة وَفِيه الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى: وَنَضَع الموازين بِالْقِسْطِ ونظم قصيدة فِي حوادث الْهِجْرَة سَمَّاهَا نظم الدُّرَر من هِجْرَة خير الْبشر وَشَرحهَا وَله آدَاب دُخُول الْحمام ونظم التَّذْكِرَة لِابْنِ الملقن فِي عُلُوم الحَدِيث وَشَرحهَا وَغير ذَلِك نظما ونثرا. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: أحد أَئِمَّة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة فِي هَذَا الْعَصْر سَمِعت من نظمه من لَفظه. وَقَالَ فِي مُعْجَمه سَمِعت
стр. 425
من لَفظه قصيدة مدح بهَا)
شَيخنَا البُلْقِينِيّ، زَاد فِي مُعْجم الْبُرْهَان الْحلَبِي يَوْم ختمت عَلَيْهِ قِرَاءَة دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي ومدحني فِيهَا وَهُوَ من نبهاء الشَّافِعِيَّة كثير الِاطِّلَاع والتصانيف قَالَ وَنعم الشَّيْخ كَانَ ﵀ وَكَانَ أَخذ عَنهُ شَيخنَا الرَّشِيدِيّ أَحْكَام الْمَسَاجِد وَكتبه بِخَطِّهِ وقرأه عَلَيْهِ أَيْضا الْبُرْهَان الْحلَبِي مَعَ سَماع التِّبْيَان من تصانيفه وَكتب عَنهُ:
(إِمَام محب نَاشِئ متصدق ... مصل وَبَاكٍ خَائِف سطوة الباس)
(يظلهم الرَّحْمَن فِي ظلّ عَرْشه ... إِذا كَانَ يَوْم الْحَشْر لَا ظلّ للنَّاس)
قَالَ وَهُوَ كثير الْفَوَائِد دمث الْأَخْلَاق وَفِي لِسَانه بعض حبسة. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وعينه المقريزي بِأحد الجمادين وَقَالَ أَنه أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة وَرَأَيْت لَهُ جُزْءا سَمَّاهُ الْبَيَان التقريري فِي تخطئة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَكتب عَلَيْهِ شَيخنَا ابْن خضر الْمُخطئ الْكَمَال هُوَ الْمُخطئ ﵏، وَكَذَا من مناظيمه المواطن الَّتِي تُبَاح فِيهَا الْغَيْبَة وَهِي عشرَة أَبْيَات وَبَلغهَا إِلَى نَحْو الْعشْرين والدماء المجبورة فِي نَحْو أَرْبَعِينَ بَيْتا وَبَلغهَا سِتَّة وَثَلَاثِينَ ظنا والأماكن الَّتِي تُؤخر فِيهَا الصَّلَاة عَن أول الْوَقْت وَبَلغهَا نَحْو أَرْبَعِينَ فِي اثْنَي عشر بَيْتا وَشَرحهَا والنجاسات المعفو عَنْهَا وَيُسمى الدّرّ النفيس وَهِي مِائَتَان وَسَبْعُونَ بَيْتا وقصيدة لامية نَحْو خَمْسمِائَة بَيت مُشْتَمِلَة على مسَائِل نثرية ومنظومة فِي الْعدَد الْكثير.
أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم القمني / الْآتِي أَبوهُ وَابْنه الْبَدْر مُحَمَّد.
١٣٨ - أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشهَاب الخليلي الموقت حفيد الْمُحدث الْبُرْهَان القلانسي. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسمع على التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي سمع عَلَيْهِمَا بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين فِي سنة سِتّ وَعشْرين جُزْء الْحسن بن عَرَفَة بل سمع من لفظ الْقَارئ جُزْءا من عواليه ثمَّ سمع فِي كبره على الْجمال بن جمَاعَة.
وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة وَالصَّلَاة محبا لطلبة الحَدِيث كتب على استدعاء فِي سنة تسعين وَمَات فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَيْت الْمُقَدّس وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأقصى ثمَّ دفن بِبَاب الرَّحْمَة ﵀ وإيانا.
١٣٩ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الشهَاب الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ المنقش وَالِد عمر الْآتِي / كَانَ فَقِيها مشاركا فِي فنون كَثِيرَة مَشْهُورا بالنحو فِيهَا وصنف
следующие страницы →