← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

البرقوقية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالصرْف وَغَيرهَا وَأَبا الْقسم النويري فِي الْمنطق وَالْعرُوض وَأخذ شرح النخبة وَغَيره عَن شَيخنَا، ثمَّ كَانَ بعد مِمَّن جفاه مَعَ أَنه كَانَ يَقُول كنت أجيئه وَأَنا فِي غَايَة الانحراف مِنْهُ فَمَا أفارقه إِلَّا وَقد امْتَلَأَ قلبِي لَهُ حبا بِخِلَاف غَيره فإنن كنت آتيه وَأَنا ممتلئ الْقلب من حبه فبمجرد أَن يَقع بَصرِي عَلَيْهِ ويناولي يَده يذهب ذَلِك ﵏، وبرع فِي فنون وَأَقْبل على فن الْأَدَب ففاق فِيهِ وطارح الأدباء وَقَالَ) النّظم الرَّائِق الْمُمكن القوافي المنسجم الْأَلْفَاظ والمعاني والنثر الْفَائِق ونظم عقائد النَّسَفِيّ الَّتِي شرحها التَّفْتَازَانِيّ فِي قصيدة من بَحر الْبَسِيط روية اللَّام ألف بِغَيْر حَشْو، وَكَانَ هُوَ والشهاب بن أبي السُّعُود مَعَ مَا بَينهمَا من التباين كفرسي رهان وامتدح الْأَعْيَان كشيخنا والبهاء بن حجي والزين عبد الباسط والكمال بن الْبَارِزِيّ وارتبط بفنائه واختص بِهِ وقتا وَحج صحبته، وَولي تدريس الْفِقْه بالأشرفية الْقَدِيمَة والْحَدِيث بِبَعْض الْمَسَاجِد والخطابة بالمنجكية وَغير ذَلِك وَأَقْبل بِأخرَة على إقراء التَّلْخِيص وَغَيره وَأعْرض عَن الانتساب إِلَى الشّعْر، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء أعجوبة فِي سرعَة الْإِدْرَاك والنادرة ذَاكِرًا لمحفوظاته إِلَى آخر وَقت مَعَ حسن المحاضرة ولطف النَّسمَة وظرف البزة وَقلة الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه وَلم يكن عِنْد الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ فِي مَعْنَاهُ مثله حَتَّى إِنَّه كَانَ يكثر التأسف على فَقده وَسمعت بعض من يعاني الشّعْر من مخالطيه يَقُول إِنَّه كَانَ أرق نظما من شعراء عصره وَكَذَا كَانَ الشّرف بن الْعَطَّار الَّذِي لمزيد اخْتِصَاصه مَال مَعَه عَن جَانب شَيخنَا يُنَوّه بِهِ جدا ويطريه بِحَيْثُ يرجحه على ابْن نباتة وَقد كتب عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا واعتنى النَّجْم بن حجي بِجمع نظمه ونثره فَوَقع لَهُ من ذَلِك الْكثير وَكنت مِمَّن كتب عَنهُ جملَة كَمَا أثبت شَيْئا مِنْهَا فِي معجمي والجواهر بل قرض لي بعض تآليفي فَأحْسن وَمن ذَلِك قَوْله فكانني عنيته بِقَوْلِي فِي شيخ شيخ الحَدِيث قَدِيما إِذْ نثرت عَلَيْهِ عقد مدحي نظيما: (وَقد حفظ الله الحَدِيث بحفظه ... فَلَا ضائع إِلَّا شذى مِنْهُ طيب) (وَمَا زَالَ يملا الطرس من بَحر صَدره ... لآلئ إِذْ يملي علينا ونكتب) مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بقبة البرقوقية وَدفن بِبَاب النَّصْر وتأسفنا على فَقده ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٣٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَيعرف بِابْن الْعَطَّار / كَانَ أَبوهُ عطارا فَقدم ابْنه الْقَاهِرَة فانتمى للزين التفهني وَأخذ

стр. 492

عَنهُ الْفِقْه وَغَيره وَنزل بالصرغتمشية والشيخونية وَصَارَ أحد المقررين لسَمَاع الحَدِيث بِالْقصرِ عِنْد السُّلْطَان فَأقبل الْأَشْرَف عَلَيْهِ وأصغى فِي مقاله إِلَيْهِ ثمَّ عرضت لَهُ ماليخوليا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام وَأخذ وَهُوَ هُنَاكَ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ بقرَاءَته فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَعَن غَيره وَصَحب تغري بردي المحمودي وَاسْتقر إِمَامه بل عمله مبَاشر وَقفه وَلما اجتاز الْأَشْرَف) بِالشَّام سنة آمد انْتَمَى لجوهر الخازندار وَرجع مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فعاونه فِي إِعَادَته بالصرغتمشية وَغَيرهَا كتوصف بالشيخونية وحلقة فِي البُخَارِيّ وَمَعْلُوم بالخاص، وَصَارَت لَهُ وجاهة بِحَيْثُ راج أمره عِنْد من يَصْحَبهُ أَو يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من التفنن والمهارة باللغة التركية حسن الشكالة مَعَ الفصاحة وَالْكَرم وَكَذَا قرا على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى شَيخنَا غَالب البُخَارِيّ وَجَمِيع شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وناب فِي الْعُقُود عَن ابْن الديري وَاعْتذر عَن رغبته فِيهِ باضطراره فِي الْمجَالِس لمباشرته وَإِلَّا فَمَا كَانَ يقصر بِهِ عَن أَعلَى، وباشر قِرَاءَة البُخَارِيّ عِنْد حرماس الكريمي أَمِير مجْلِس الملقب فَاسق، بل لما مَاتَ شَيخنَا اسْتَقر عوضه فِي إسماع الحَدِيث بالمحمودية ورام أَخذ الْقِرَاءَة أَيْضا فنازعه الْبَدْر الدَّمِيرِيّ فِيهَا متمسكا بِعَدَمِ إِمْكَان الْجمع بَين الوظيفتين وَكَانَت بَينهمَا قلاقل، وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَضرب بَين يَدَيْهِ ثمَّ أَمر بنفيه إِلَى الطينة لكَونه قَالَ ليوسف الرُّومِي أحد صوفية الشيخونية وَأَصْحَاب الشَّمْس الْكَاتِب لما اجتاز بِهِ وَهُوَ فِي شباكها الكافياجي وَأَبُو يزِيد الرُّومِي وَقد أرخيا العذبة وَقَالَ لَهما قد طولتما أذنابكما هَذَا يتَضَمَّن الِاسْتِهْزَاء بِالسنةِ النَّبَوِيَّة فَهُوَ كفر فانزعج يُوسُف من مقَالَته واستعان بالكاتب فِي إنهاء الْأَمر إِلَى السُّلْطَان بعد الاستفتاء وَالْكِتَابَة بِعَدَمِ الاستلزام الْمقَالة ذَلِك وراسل الشهَاب شيخ الْمَكَان وَهُوَ الْكَمَال بن الْهمام يلْتَمس مِنْهُ الشَّفَاعَة فِيهِ مَعَ كَون الْكَمَال منحرفا عَنهُ فَأجَاب وَكتب إِلَى السُّلْطَان رِسَالَة نَصهَا أما بعد فَإِن شهَاب الدّين بن الْعَطَّار وَإِن كَانَ رجلا فِيهِ شدَّة فَهُوَ من أهل الْعلم وَقد حصل لَهُ من التَّعْزِير زِيَادَة من الْمُبَالغَة وَكَونه أَسَاءَ على خَصمه فَلَا بُد أَن خَصمه أَيْضا أَسَاءَ عَلَيْهِ وَلَو أرسلتموها إِلَيّ لكفيتكم همهما وأصلحت بَينهمَا الله إِلَّا إِن كُنْتُم تصغروني وتستضعفون جَانِبي فَترك الْوَظِيفَة ليل أعز من التَّكَلُّم فِيهَا وَالْقَصْد الصفح عَنهُ وَالْعَفو من التقي وَترك هَذِه السَّاعَة الْعَظِيمَة الَّتِي حصل بِسَبَبِهَا الردع عَن الْعود لمثلهَا وَكَذَا شفع فِيهِ غَيره من الْأُمَرَاء فَأجَاب وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ

стр. 493

يدرس وَيحدث إِلَى أَن مَاتَ ﵀ وَقد اقتنى كتبا نفيسة وَأَشْيَاء مهمة حضرت مبيعها. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الكركي الإِمَام. ٣٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح المسيري الرجل الصَّالح المجذوب نزيل نَاحيَة منية ابْن سلسل وَيعرف بالخشاب. / ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا أَحسب وَكَانَ الْبُرْهَان بن عليبة يحفظ كثيرا من كراماته وماجرياته وأثبته البقاعي فِي مُعْجَمه. ٣٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مَسْعُود بن أبي الْفرج الشهَاب بن الصّلاح الدلجي الأَصْل والموطن القاهري المولد عَالم الصَّعِيد وَيعرف بالدلجي وَهُوَ سبط عبد الْمُؤمن الْقرشِي جد صاحبنا عبد الْقَادِر بن عبد الْوَهَّاب الْآتِي وَلذَا يعرف هُنَاكَ بسبط عبد الْمُؤمن. / ولد بِالْقَاهِرَةِ قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِيَسِير وانتقل مَعَ أمه إِلَى دلجة فحفظ الْقُرْآن والتنبيه والبهجة وألفيتي الحَدِيث والنحو والشاطبيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض بَعْضهَا على جمَاعَة كالجلال الْمحلي وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على التقي بن فَهد والشوايطي بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وَأخذ عَن الْمحلي والمناوي والوروري فِي الْفِقْه وَعَن الْأَخير الْعَرَبيَّة وَعَن البامي فِي الْأُصُول ولازم الزين زَكَرِيَّا فِي فنون وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحضر عِنْدِي مجْلِس الْإِمْلَاء بل سَأَلَني فِي تَقْرِير الضَّعِيف من الألفية مَعَ سَمَاعه لدروس مِنْهَا وَمن شرحها وَقَرَأَ على الْبَعْض من عُمْدَة المحتج وَتَنَاول سائره وَكنت عِنْده بِالْمحل الْأَعْلَى وَقد حضر مرّة عِنْد الخيضري فَجَاءَنِي وَأبْدى من عجبه الْمَزِيد، وناب فِي الْقَضَاء هُنَاكَ ودرس وَأفْتى وَتزَوج ابْنة الْمحلي بعده مَعَ عدَّة زَوْجَات، وَهُوَ وافر الذكاء قوي الحافظة يستحضر كثيرا من الحَدِيث وشروحه والتاريخ وَالْأَدب مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه والعربية ومزاحمة بذكائه فِي كل مَا يرومه وطلاقة وقدرة على جلب الخواطر إِلَيْهِ، وَلَو تفرغ للاشتغال كَمَا يَنْبَغِي لَكَانَ أمه وتزايد تَعبه لِكَثْرَة تولع الْملك بِكَثْرَة رزقه حِين المرافعة فِيهِ سِيمَا بعد قتل الدوادار الْكَبِير مَعَ أَنه كَانَ انحل عَنهُ. مَاتَ بعد أَن ضعف بَصَره بعلة عسر الْبَوْل فِي تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخلف أَرْبَعَة عشر ولدا سَبْعَة ذُكُور واجتهد أَمِير سلَاح تمراز بسفارة أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَكَونه أحد أوصيائه فِي عدم إِخْرَاج شَيْء من رزقه عَنْهُم. وَدفن بزاوية جده لأمه فِي دلجة وَلم يخلف هُنَاكَ مثله عَفا الله عَنهُ وإيانا. ٣٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة الشهَاب الْمصْرِيّ القادري الشَّافِعِي / أحد الصُّوفِيَّة

стр. 494

بالصلاحية وَالْجَمَاعَة القادرية. وجدت مَعَه أوراقا بِعرْض الْعُمْدَة على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والدميري وَغَيرهم فِيهَا كشط بِمحل اسْمه فَأَعْرَضت عَنْهَا مَعَ إِمْكَانه وَلكنه قد سمع الشاطبية على الشّرف بن الكويك والزراتيتي مَعَ شَيخنَا الزين رضوَان فاستجزناه لذَلِك. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين. أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَلَاح. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى. / يَأْتِي فصلاح لقب جده لَا اسْمه. ٣٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن طلاداي شهَاب الدّين الباسطي لسكناه حارة عبد الباسط الْحَنَفِيّ الْمقري وَيعرف بدقماق. / مِمَّن لازمني يَسِيرا فِي قِرَاءَة الشفا وَغَيره وَقَرَأَ على الزين جَعْفَر السنهوري ثمَّ على الناصري الأخميمي فِي الْقرَاءَات وَحفظ الشاطبية وَرُبمَا اشْتغل فِي الْعَرَبيَّة وَلست أَحْمَده. ٣٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عاصد الْفرْيَابِيّ الشَّامي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. أَحْمد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي. ٣٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الحفصي ابْن أخي السُّلْطَان أبي فَارس / وَصَاحب بجاية. مَاتَ فِي سنة عشر فقرر السُّلْطَان بدله أَخَاهُ الدبال مُحَمَّد. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. ٣٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ الشهَاب بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. / نَاب فِي الحكم عَن أَخِيه وَولي نظر بَيت المَال بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. وَقَالَ غَيره كَانَ فَقِيها فَاضلا درس عَن أَبِيه بالظاهرية بِدِمَشْق، وَقدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا اسْتَقر أَبوهُ فِي قَضَائهَا اسْتَقر عوضه فِي نظر بَيت المَال، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الآخر فَجْأَة. وَغلط من زَاد فِي نسبه مُحَمَّدًا أَيْضا كالمقريزي فِي عقوده فَقَالَ: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر. ٣٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السنباطي ثمَّ القاهري شَقِيق الشّرف عبد الْحق الْآتِي. / مِمَّن سمع على جمَاعَة من الشُّيُوخ وَحج مَعَ أيبه وجاور يَسِيرا وسافر وتقلب بِهِ فِي أَحْوَال لم ينجح فِي جملَة مِنْهَا وتعب قلب أَخِيه بِسَبَبِهِ مَعَ حبه لَهُ. ٣٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الشهَاب الغمري ثمَّ القاهري الْخَطِيب التَّاجِر أَخُو عَليّ الْآتِي. / ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية غمرو وَنَشَأ

стр. 495

بهَا فحفظ الْقُرْآن وتكسب كأبيه بِالتِّجَارَة فِي الْبَز وتحول بعده إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وخطب أَحْيَانًا بِجَامِع الغمري بهَا، وَحج وأنجب أَوْلَادًا وَسمع عَليّ بل وعَلى شَيخنَا فِيمَا أَظن. مَاتَ بعد أَن تضعضع حَاله وتوعك قَلِيلا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بالقراسنقرية ﵀. ٣٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم الأشموني الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَذَاكَ ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا عِنْد الزين الأبناسي وَغَيره وَسمع عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي شرح مَعَاني الْآثَار وَغَيره ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي الشفا وَغَيره ولازمني فِيهَا وَفِي الَّتِي تَلِيهَا فِي سَماع أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة وَكَانَ نور الدّين الحسني أحد مريدي وَالِده حِين فَارق مَكَّة فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين اسْتَخْلَفَهُ فِي مشيخة رِبَاط السُّلْطَان فاستمر مُقيما هُنَاكَ وَلَكِن يَده محبوسة عَن تَمام التَّصَرُّف وَقد تزوج هُنَاكَ وجاءتة ابْنة، مَعَ اشْتِغَاله بالفقه وَغَيره عِنْد بعض المغاربة وحضوره درس قَاضِي الْمَالِكِيَّة وانجماعه وجودة طَرِيقَته، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فاستقل وَعَاد فِي الْبَحْر أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين على خير من مُلَازمَة التِّلَاوَة وَالذكر والاشتغال بالفقه وَغَيره مَعَ كَثْرَة أدبه وتودده كَانَ الله لَهُ. ٣٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد رب النَّبِي الشهَاب البدراني. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين. ٣٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمَحْمُود السهروردي الْبَغْدَادِيّ. / مِمَّن شَارك وَالِده فِي الْأَخْذ عَن السراج الْقزْوِينِي أَخذ عَنهُ الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ القَاضِي فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَظنهُ كَانَ حنبليا. ٣٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الشهَاب بن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وأوسط الْأُخوة الثَّلَاثَة. / ولد فِي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد النُّور المنوفي والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على جده وَالْوَلِيّ العرقي والشطنوفي وَالشَّمْس بن الديري والعز عبد الْعَزِيز البُلْقِينِيّ وَالْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي فِي آخَرين مِنْهُم الْمجد الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى وَالِده الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ وعَلى عَم وَالِده الْعلم الْعُمْدَة بِتَمَامِهَا وَشَيخنَا وَسمع على جده وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وقاري الْهِدَايَة وَغَيرهم،

стр. 496

وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي، وتلقن الذّكر من الْبُرْهَان الأدكاوي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة لما قدم لزيارة جده واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْمجد الْبرمَاوِيّ وَكَانَ يثني على ذهنه وَحضر دروس جده، وَحج مَعَ وَالِده فِي سنة خمس وَعشْرين صُحْبَة الرَّحبِي وناب فِي الْقَضَاء عَن عَم وَالِده وَلكنه لم ينتدب لَهُ بل أعرض عَنهُ بعد، ودرس برباط الْآثَار النَّبَوِيَّة برغبة أَبِيه لَهُ عَنهُ وَعمل الميعاد بالحسينية برغبة عَم وَالِده الضياء عبد الْخَالِق لَهُ عَنهُ، وَكَانَ يذاكر بجملة من الْفَوَائِد وَالْفُرُوع محافظا على الْجَمَاعَات وشهود تصوفية بالبيبرسية والسعيدية منجمعا عَن النَّاس بارا بوالده بل وَبِغَيْرِهِ من الْفُقَرَاء سرا محبا فِي النُّكْتَة والنادرة طارحا للتكلف يمِيل إِلَى الفضاء وأماكن النزه مَعَ الْحِرْص وَالِاسْتِقْصَاء فِي الطّلب لما يسْتَحقّهُ وَلَو أدّى لنَقص، كثير الوسواس فِي الطَّهَارَة وترديد النِّيَّة ثمَّ بَطل وَصَارَ أحسن حَالا مِمَّا تقدم لَا سِيمَا فِي ميزد الانجماع لضعف حركته، توعك أشهرا ثمَّ مَاتَ فِي آخر صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم فِي محفل فِيهِ الْقُضَاة وَغَيرهم تقدم النَّاس أَخُوهُ البدري أَبُو السعادات ثمَّ دفن بمدرستهم ﵀ وإيانا. ٣٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى الشهَاب أَبُو الْخطاب بن الإِمَام أبي حَامِد المطري الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. / سمع على أبي الْحسن الْمحلي سبط الزبير وَمن قبله على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة. ٣٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن زُرَيْق. / أسره اللنكية وَهُوَ شَاب ابْن عشر سِنِين فَمَاتَ أَبوهُ أسفا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عوضهما الله الْجنَّة. ٣٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْفضل السخاوي الأَصْل القاهري وَلَدي. / ولد فِي عصر يَوْم السبت خَامِس جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسكننا بِالْقربِ من المنكوتمرية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَاجْتَهَدت فِي الاعتناء بِهِ فأحضرته فِي السّنة الأولى من عمره على الْعَلَاء القلقشندي وَابْن الديري وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والزينين شعْبَان ابْن عَم شَيخنَا وَابْن الشَّيْخ خَلِيل القابوني وَخلق وأسمعته الْكثير من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار وانتفع النَّاس فِي ذَلِك بمرافقته وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْأَمَاكِن النائية وَغَيرهَا وثبته فِي مُجَلد وَمَشى فِي زفة حَيَاته خلق فيهم من لم يمش فِي ذَلِك قطّ وَكَانَ نجيبا ذكيا بارعا فِي الْجمال محببا إِلَى الأكابر أَتَى على مُعظم الْقُرْآن وَكتب عني بعض الأمالي وقابل معي كثيرا.

стр. 497

مَاتَ بالطاعون فِي ضحى يَوْم الْأَحَد سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم فِي مشْهد حافل لم يعْهَد فِي هَذِه الْأَيَّام نَظِيره تقدمهم الشَّافِعِي ثمَّ دفن بحوش البيبرسية وشيعه خلق أَيْضا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ورثاه غير وَاحِد عوضني الله وَأمه خيرا فَلَقَد كَانَ من محَاسِن الْأَبْنَاء فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. ٣٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو زرْعَة بن الشَّمْس بن الزين الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي / حفظ الْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن قَرِيبه الْجمال الكازروني ولازمه كثيرا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من كتب الحَدِيث وَبِه تخرج وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ وَمُسلمًا على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب، وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن النَّجْم السكاكيني وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية، وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فِي آخَرين من عُلَمَاء الشاميين وَغَيرهم، وَكتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وصنف فِي الْعرُوض وَغَيره وَحدث ودرس وَقَرَأَ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان الشفا. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀. ٣٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن رَجَب الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن رَجَب وَفِي الْقَاهِرَة بالطوخي. / ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بطوخ بني مزِيد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج التَّنْقِيح وألفيتي الحَدِيث والنحو والملحة والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وبعضا من غَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالشمني والأقصرائي، وَقَرَأَ الشاطبية بِتَمَامِهَا على الشَّمْس بن الحمصاني وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا ثمَّ قطنها، وَحج غير مرّة وجاور بِمَكَّة شهرا وأدمن الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والْحَدِيث والأصلين والعربية وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب والقراءات والتصوف وَغَيرهَا، وبرع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة، ونظم جمع الْجَوَامِع والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ والنخبة والمنهاج وَشرح بعض مناظيمه وَشرح فِي نظم الْمُغنِي وَغير ذَلِك وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بالباسطية وخطب بهَا وبغيرها نِيَابَة وَمن شُيُوخه الْجلَال الْبكْرِيّ وَأَبُو السعادات والمحيوي الطوخي والشرف البرمكيني والزين زَكَرِيَّا والأبناسي وَأخي وَعبد الْحق والْعَلَاء الحصني وَابْن أبي شرِيف والجوجري وَالْفَخْر الديمي والزين جَعْفَر، وَمن الْمَالِكِيَّة السنهوري وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَسمع على النشاوي والقمصي وحفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَابْنَة الزين القمني وَآخَرين وَكثير مِنْهُ بقرَاءَته

стр. 498

وَقَرَأَ عَليّ شرحي للألفية مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا حمل عني شرح الْمُؤلف بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأكْثر عني رِوَايَة كالكتب السِّتَّة ودراية وأملى وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي أَشْيَاء ومدحني بعدة قصائد سَمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء من نظمه مِمَّا امتدح بِهِ ابْن مزهر وَابْن حجي والكمال بن نَاظر الْخَاص وَغير ذَلِك وأقرأ الطّلبَة بالباسطية وَغَيرهَا وَعرض عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء بَلَده وَامْتنع وَاقْتصر على التكسب بِالشَّهَادَةِ وَحج غير مرّة آخرهَا فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور فِي الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ هُنَاكَ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَحضر قَلِيلا عِنْد القَاضِي امتدحه بل قَرَأَ عَليّ فِي الِاسْتِيعَاب ولازم دروسي إِلَى أَن تعلل فدام نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة. وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَخلف ذكرا وَأُنْثَى وَأما وَزَوْجَة ﵀ وعوضه الْجنَّة. ٣٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْقسم الْحِمْيَرِي الفاسي الأَصْل القسنطيني المولد التّونسِيّ الدَّار المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالخلوف. / ولد فِي ثَالِث الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقسنطينة وسافر بِهِ أَبوهُ وَهُوَ فِي المهد إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ مَعَه فِيهَا أَربع سِنِين ثمَّ تحول بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فقطنه وَحفظ بِهِ الْقُرْآن وكتبا جمة فِي فنون وَعرض على جمَاعَة ولازم أَبَا الْقسم النويري فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا أَخذ رِوَايَة وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن رسْلَان والعز الْقُدسِي وماهر وَغَيرهم وبالقاهرة النَّحْو وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة بِبِلَاد الْمغرب أَحْمد السلاوي وَقَالَ أَنه أحفظ من لقِيه بهَا، وتعانى الْأَدَب فبرع نظما ونثرا وَكتب لمولاي مَسْعُود بن صَاحب الْمغرب عُثْمَان حفيد أبي فَارس ولي عهد أَبِيه الملقب بِذِي الوزارتين، ونظم الْمُغنِي وَالتَّلْخِيص وَغير ذَلِك وَعمل بديعية ميمية سَمَّاهَا مواهب البديع فِي علم البديع أَولهَا: (أَمن هوى من ثوى بالبان وَالْعلم ... هلت براعة مزن الدمع كالعنم) وَشَرحهَا شرحا حسنا وَكَذَا لَهُ رجز فِي تصريف الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال سَمَّاهُ جَامع الْأَقْوَال فِي صِيغ الْأَفْعَال وَفِي علم الْفَرَائِض سَمَّاهُ عُمْدَة الفارض وَعمل فِي الْعرُوض تَحْرِير الْمِيزَان لتصحيح الأوزان وامتدح النَّبِي ﷺ كثيرا وَكَذَا مدح مُلُوك بِلَاده، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي أثْنَاء سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة فِي الْبَحْر

стр. 499

إِلَى أَن حج فِي موسمها ثمَّ عَاد) وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأكْرم نزله وانصرافه ولقيته مودعا لَهُ فَكتبت عَنهُ من نظمه مَا ضمن فِيهِ قَول ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس: (أفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكي ... على أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك) (فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى ... وَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ) فَقَالَ: (أماط الْهوى عَن واضحي برقع النّسك ... فَوجدت من أهواه عَن هوة الشّرك) (فَقلت وَقد أفتت لحاظك بِالْفَتْكِ ... أفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكي) على أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك (يَمِينا بِنَجْم القرط مِنْك إِذا هوى ... وخال على عرش بوجنتك اسْتَوَى) (لَئِن لم تفني لَا بُد للقلب مَا نوى ... فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى) وَإِمَّا بعز هُوَ أليق بِالْملكِ وَهُوَ حسن الشكالة والأبهة ظَاهر النِّعْمَة طلق الْعبارَة بليغا بارعا فِي الْأَدَب ومتعلقاته وَيذكر بظرف وميل إِلَى البزة وَمَا يلائمها كتب عَنهُ غير وَاحِد بِالْقَاهِرَةِ والاسكندرية وَقد أثنى عَليّ نظما ونثرا بِمَا أثْبته فِي مَكَان آخر. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن القرداح. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن. ٣٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التَّاج أَبُو الْعَبَّاس البلبيسي ثمَّ القاهري الْخَطِيب الشَّافِعِي الْخَطِيب. / ولد سنة ثَمَان عشرَة أَو سبع عشرَة وَسَبْعمائة واشتغل وتفقه وَلم يحصل لَهُ من سَماع الحَدِيث مَا يُنَاسب سنه وَلكنه جاور بِمَكَّة فَسمع من الْكَمَال بن حبيب عدَّة كتب كسنن ابْن مَاجَه ومعجم ابْن قَانِع وَأَسْبَاب النُّزُول وَحدث بهَا عَنهُ وَمِمَّنْ سمع من شُيُوخنَا الشَّمْس الرَّشِيدِيّ وَولي أَمَانَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ للبرهان بن جمَاعَة فَشَكَرت سيرته ثمَّ تَركهَا تورعا وزهادة وَكَذَا نَاب فِي الحكم ببولاق وَولي التدريس مَعَ الخطابة بِجَامِع الخطيري وَسكن بِهِ، ومازال يعرف بِالْخَيرِ حَتَّى مَاتَ فِي ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى. قَالَ شَيخنَا اجْتمعت بِهِ والمنني سَمِعت مِنْهُ شَيْئا من مُعْجم ابْن قَانِع وَلَو كَانَ سَمَاعه على قدر سنه لعلا فِيهِ دَرَجَة، وَذكره المقريزي فِي عقوده. ٣٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أبي زيد شيخ المسر. / ذكره ابْن عزم كَذَا. ٣٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السطوحي الْمُنِير من الْمَشَايِخ الأحمدية. / لازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره مُدَّة بل وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه وتمسح على طريقتهم. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الجرهي. / هُوَ نعْمَة الله يَأْتِي.

стр. 500

٣٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الشهَاب البوتيجي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بَين أهل بَلَده بالميري بِفَتْح الْمِيم ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخره رَاء مُهْملَة. / ولد كَمَا بِخَط أَبِيه فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بأبوتيج وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْمدنِي بن فَرِحُونَ وجوده على جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه بركَة الْمُقِيم بزاوية الشّرف بن حريز عَم حسام الدّين وَحفظ التبريزي وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فَنزل بالفاضلية عِنْد بلديه الزيني البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا ثمَّ التمس مِنْهُ الشّرف الْمَنَاوِيّ ليقيم عِنْده فَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وملازمته لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْبَهْجَة تقسيما وَكَذَا قَرَأَ على أَحْمد الْخَواص فِي الْفِقْه وَغَيره وعَلى عمر الحصني فِي ايساغوجي، وَكَانَ يكْتب عَن شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء بل سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب البوصيري وَأخذ عَن الأدكاوي وَعمر الطباخ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطباطبي وَلم يتَمَيَّز فِي شَيْء من هَذَا، وَحج هُوَ زين العابدين ابْن شَيْخه فِي سنة خمسين وسمعا على أبي الْفَتْح المراغي ثلاثيات الصَّحِيح بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَكَذَا على التقي بن فَهد، وتنزل فِي جِهَات وَتردد للْأَنْصَارِيِّ وقانم التَّاجِر وَآخَرين وَمَعَ مزِيد اخْتِصَاصه بالمناوي زعم أَنه لم يدْخل فِي شَهَادَة فضلا عَن الْقَضَاء هَذَا مَعَ أَن باسمه شَهَادَة فِي الْكسْوَة وَتزَوج زَوْجَة وَلَده بعد مَوته وَلم يحمد ابناه صَنِيعه مَعَهُمَا وتناقص حَاله جدا. مَاتَ فِي سنة وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. ٣٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْجمال الطّيب الْبكْرِيّ الصديقي القاهري الطنتدي الأَصْل اليمني الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالطنتداوي. / ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَحل الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْكَمَال مُوسَى بن زين العابدين بن الرداد وَفِي الْكَافِي فِي الْعرُوض لِابْنِ العمك اليمني على أبي بكر الزبيدِيّ التليمي وسافر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج فوصل مَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة فَحَضَرَ قَلِيلا عِنْد قاضيها الشَّافِعِي ولازم الْحَنْبَلِيّ فِي التصوف وَقَرَأَ عَليّ بعض بُلُوغ المرام وَسمع الْيَسِير من التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ ثمَّ توجه فِي الْقَافِلَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا صُحْبَة الْحَنْبَلِيّ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَحَضَرَ عدَّة من دروس الشريف السمهودي وَقَرَأَ عَليّ أَيْضا الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة وَسمع على غَيرهَا وَعمل قصيدة نبوية. ٣٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الماكسيني الشَّافِعِي. / ولد فِي سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من جده جُزْء

стр. 501

ابْن زبر الصَّغِير أنابه إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَمن عَليّ بن الْعِزّ عمر مشيخته وَكَانَ يكْتب خطاحسنا ويتكسب بِكِتَابَة الْقَصَص ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود بالعادلية وَهُوَ من بَيت رِوَايَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أجَاز لي سنة سبع وَتِسْعين وَبعدهَا وَأَظنهُ مَاتَ على رَأس الْقرن، وَقَالَ فِي أنبائه أَنه مَاتَ فِي صفر سنة تسع وأرخ مولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَفِي مُعْجَمه سنة بضع وَالْأول أثبت، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَفِي النُّسْخَة سنة ثَلَاث وضبب. ٣٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس السرسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الشاذلي / وَهُوَ بكنيته أشهر مِمَّن أَخذ عَن الْجمال الضَّرِير وانتفع بِهِ وَرُبمَا وَافقه فِي الْمَجِيء إِلَى الْعِزّ بن جمَاعَة قَرَأَ على شَيخنَا شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَصَحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ فاختص بِهِ وتلمذ لَهُ مَعَ تقدمه عَلَيْهِ فِي الْفُنُون وَغَيرهَا بِحَيْثُ راج أَمر الْحَنَفِيّ بِهِ وَكَانَ ابْن الْهمام يُصَرح بفضيلته وَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ الطّلبَة لقِرَاءَة تصانيف ابْن الْهمام عَلَيْهِ بل هُوَ فِي الْفَضِيلَة وَالصَّلَاح كلمة اتِّفَاق وتصدى للإقراء فِي حَيَاة الشَّيْخ مُحَمَّد وَبعده فَتخرج بِهِ جمَاعَة وتسلك بإرشاده غير وَاحِد، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة واعظا فصيحا طارحا للتكلف كثير المحاسن سَمِعت وعظه. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فِيمَا قيل وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀ وإيانا. ٣٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الْأَزْدِيّ السكندري وَيعرف بِابْن شَافِع / ولد فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وأسمع على ابْن الصفى وَغَيره قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه قَرَأت عَلَيْهِ مشيخة الرَّازِيّ وَمَات بعد الْقرن بِيَسِير. ٣٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْمعبر عَم الْبَدْر مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْآتِي. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: الْفَقِيه الْمُفْتِي لَقيته بنابلس فَقَرَأت عَلَيْهِ المستجاد من تَارِيخ بَغْدَاد تَخْرِيج ابْن جعوان بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْبَيَانِي. قلت وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي، وَله تصنيف فِي التَّعْبِير. ٣٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب التزمنتي ثمَّ الْقُدسِي الشَّافِعِي وَالِد الولوي مُحَمَّد الْآتِي. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سمع من القلانسي واشتغل بالفقه ثمَّ سكن بَيت الْمُقَدّس وَبِه لَقيته وَسمعت مِنْهُ شَيْئا من المعجم الصَّغِير للطبراني. مَاتَ سنة بضع. ٣٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْخَولَانِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / إِنْسَان خير قطن مَكَّة مديما للاشتغال عِنْد النُّور بن عطيف بل أَخذ فِي الْيمن عَن فقيهه عمر الفتي

стр. 502

وَجَمَاعَة كالنهاري القَاضِي وتميز فِي الْفِقْه ولازم عبد الْحق السنباطي فِي مجاورته ثمَّ لازمني فِي أَخذ شرحي للألفية وحصله بِخَطِّهِ وَغير ذَلِك من تصانيفي ثمَّ قَرَأَ عَليّ جلّ الألفية مَعَ سَمَاعه لَهَا وَنعم الرجل سكونا وانجماعا وتقنعا وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة سِيمَا فِي الْإِرْشَاد وناب فِي مشيخة رِبَاط ابْن الزَّمن وأقرأ هُوَ فِي بَيت الْبونِي اضطرارا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك. ٣٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي السرُور الشهَاب أَبُو السرُور بن القطب أبي الْخَيْر الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو عبد اللَّطِيف الْآتِي هُوَ وأبوهما. / عرض عَليّ بِالْقَاهِرَةِ محافيظه وَسمع عَليّ بِقِرَاءَة أَبِيه وَغَيره وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين إِمَّا بالروم أَو حلب. ٣٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن الْفُرَات الْمصْرِيّ الأديب الطشت دَار وَيعرف بَين أَبنَاء صَنعته بجردمرد. / ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتعانى من صغره الارتزاق بِغسْل الثِّيَاب وصقلها وخدم فِي بيُوت الأكابر بذلك وَنَحْوه وتعانى حفظ الشّعْر بحوره وفنونه فَحصل من ذَلِك الْكثير بل نظم وَحج بعد سنة ثَلَاثِينَ وسافر إِلَى حلب وَدخل الاسكندرية ودمياط واقترح عَلَيْهِ شَيخنَا أَن ينظم على قَوْله المواليا لَك يَا عَليّ عين فَقَالَ ارتجالا، وَكتب عَنهُ البقاعي فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَمَات بعد ذَلِك. ٣٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الشهَاب بن النظام بن التَّاج الْهَمدَانِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الكلوتاتي. / ولد فِي نصف شعْبَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع بِمَكَّة على ابْن صديق الصَّحِيح وعَلى أبي الطّيب السحولي الشفا أنابه الزبير بن عَليّ الأسواني وعَلى الْجمال بن ظهيرة أَشْيَاء، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فَأجَاز لي وَذكر أَنه كَانَ سمع بِالْقَاهِرَةِ على غير وَاحِد فَضَاعَت أثباته بذلك، وَكَانَ إنْسَانا بهيا خيرا سَاكِنا يتكسب بِبيع الأقباع والكلوتات مُحْتَرما بَين جِيرَانه وَأهل حرفته. وَأَظنهُ مَاتَ قَرِيبا من وَقت لقيي لَهُ وَلَو اتنى بِهِ لعلا سَنَده ﵀. ٣٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حمام الشهَاب الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن حمام. / كَانَ عطارا بِبَاب السَّلَام ثمَّ سَافر سفيرال للرازار التَّاجِر واتهم ثمَّ صاهره ابْن قيت على أُخْته وانتفع بِهِ أَيْضا وَصَارَ من التُّجَّار المتمولين السفارين حَتَّى مَاتَ بعد أَن صَارَت لَهُ دور بِمَكَّة وَجدّة فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. ٣٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي نصر مُحَمَّد بن عرب شاه بن أبي بكر الْأُسْتَاذ الشهَاب أَبُو مُحَمَّد بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي الأَصْل الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَالِد التَّاج عبد الْوَهَّاب وَيعرف بالعجمي وبابن عرب شاه وَهُوَ الْأَكْثَر / وَلَيْسَ هُوَ بقريب

стр. 503

لداود وَصَالح ابْني مُحَمَّد عربشاه الْهَمدَانِي الأَصْل الدمشقيين الحنفيين أَيْضا. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الزين عمر بن اللبان الْمُقْرِئ ثمَّ تحول فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي زمن الْفِتْنَة مَعَ أخوته وأمهم وَابْن أُخْته عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن خولان إِلَى سَمَرْقَنْد ثمَّ بمفرده إِلَى بِلَاد الخطا وَأقَام بِبِلَاد مَا وَرَاء النَّهر مديما للاشتغال وَالْأَخْذ عَن من هُنَاكَ من الأستاذين فَكَانَ مِنْهُم السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَابْن الْجَزرِي وهما نزيلا سَمَرْقَنْد الأول بمدرسة أيدكوتمور وَالثَّانِي بَاعَ جدا وَعبد الأول وعصام الدّين بن الْعَلامَة بن الْملك وهما من ذُرِّيَّة صَاحب الْهِدَايَة وَأحمد التِّرْمِذِيّ الْوَاعِظ وَأحمد الْقصير وحسام الدّين الْوَاعِظ إِمَام مَسْجِد السَّيِّد الإِمَام وَمُحَمّد البُخَارِيّ الزَّاهِر، وَلَقي بسمرقند فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة الشَّيْخ عربان الأدهمي الَّذِي استفيض هُنَاكَ أَنه ابْن ثلثمِائة سنة فَالله أعلم. وبرع فِي فنون واستفاد اللِّسَان الْفَارِسِي والخط الموغولي وأتقنهما وَاجْتمعَ فِي بِلَاد الْمغل بالبرهان الأندكاني وَالْقَاضِي جلال الدّين السيرامي وَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ النَّحْو على حاجي تلميذ السَّيِّد، ثمَّ توجه إِلَى خوارزم فَأخذ عَن نور الله وَأحمد بن شمس الْأَئِمَّة السيراني الْوَاعِظ وَكَانَ يُقَال لَهُ ملك الْكَلَام الْفَارِسِي والتركي والعربي، ثمَّ إِلَى بِلَاد الدشت وسراي، وحاجي ترخان وبهاء الزاخر مَوْلَانَا حَافظ الدّين مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد البزازي الكردري فَأَقَامَ عِنْده نَحْو أَربع سِنِين وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وأصوله وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ المنظمة ثمَّ إِلَى قرم وَاجْتمعَ بِأَحْمَد ببروق وَشرف الدّين شَارِح) الْمنَار ومحمود البلغاري ومحمود اللب أبي وَعبد الْمجِيد الشَّاعِر الأديب، ثمَّ قطع بَحر الرّوم إِلَى مملكة ابْن عُثْمَان فَأَقَامَ بهَا نَحْو عشر سِنِين فترجم فِيهَا للملل غيات الدّين أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أبي يزِيد بن مُرَاد بن عُثْمَان كتاب جَامع الحكايات ولامع الرِّوَايَات من الْفَارِسِي إِلَى التركي فِي نَحْو مجلدات وَتَفْسِير أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي القادري بالتركي نظما وباشر عِنْده ديوَان الْإِنْشَاء وَكتب عَنهُ إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف عَرَبيا وشاميا وتركيا فبالعجمي لقرا يُوسُف وَنَحْوه وبالتركي لأمراء الدشت وسلطانها وبالمغلي لشاروخ وَغَيره وبالعربي للمؤيد شيخ، كل ذَلِك مَعَ حرصه على الاستفادة بِحَيْثُ قَرَأَ الْمِفْتَاح على الْبُرْهَان حيدر الخوافي وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة أَيْضا فَلَمَّا مَاتَ ابْن عُثْمَان رَجَعَ إِلَى وَطنه الْقَدِيم فَدخل حلب فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثلث سنة ثمَّ الشَّام وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين فَجَلَسَ بحانوت مَسْجِد الْقصب مَعَ شُهُوده يَسِيرا لكَون مُعظم أوقاته الانعزال عَن النَّاس وَقَرَأَ بهَا على القَاضِي شهَاب الدّين

стр. 504

بن الحبال الْحَنْبَلِيّ صَحِيح مُسلم فِي سنة ثَلَاثِينَ فَلَمَّا قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَعَ الركب الشَّامي من الْحجاز انْقَطع إِلَيْهِ ولازمه فِي الْفِقْه والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والتصوف وَغَيرهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَافِي فِي الْفِقْه والبزدوي فِي أُصُوله، وَتقدم فِي غَالب الْعُلُوم وإنشاء النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق وصنف نظما وثنرا مرْآة الْأَدَب فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وسلك فِيهِ أسلوبا بديعا نظم فِيهِ التَّلْخِيص عمله قصائد غزلية كل بَاب مِنْهُ قصيدة مُفْردَة على قافية أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا بقوله وأوقفني على منظومة فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان أَجَاد نظمها وَجعل كل بَاب قصيدة مُسْتَقلَّة غزلا يُؤْخَذ مِنْهُ مقصد ذَلِك الْبَاب انْتهى، ومقدمة فِي النَّحْو وعقود النَّصِيحَة والرسالة الْمُسَمَّاة العقد الفريد فِي التَّوْحِيد، ونثرا تَارِيخ تمولنك سَمَّاهُ عجائب الْمَقْدُور فِي نَوَائِب تيمور وَفَاكِهَة الْخُلَفَاء ومفاكهة الظرفاء وخطاب الأهاب الناقب وَجَوَاب الشهَاب الثاقب والترجمان المترجم بمنتهى الأرب فِي لُغَة التّرْك والعجم وَالْعرب. وأشير إِلَيْهِ بالتفنن حَتَّى كَانَ مِمَّن يجله ويعترف لَهُ بالفضيلة شَيخنَا وَأثْنى على نظمه التَّلْخِيص كَمَا قَدمته، بل كتب عَنهُ من نظمه ليدخله فِي البلدانيات فَقَالَ أَنْشدني بِمَنْزِلَة بَرزَة بِالْقربِ من قَرْيَة القابون التحتاني فِي سَابِع رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لنَفسِهِ: (السَّيْل يقْلع مَا يلقاه من شجر ... بَين الْجبَال وَمِنْه الأَرْض تنفطر) (حَتَّى يوافي عباب الْبَحْر تنظره ... قد اضمحل فَلَا يبْقى لَهُ أثر) ) مَعَ حرص صَاحب التَّرْجَمَة حِين كَونه بِالْقَاهِرَةِ على ملازمته والاستفادة مِنْهُ بل امتدحه بقصيدة بديعة أَتَى فِيهَا بألغاز وتعام وأهاج وجناسات وتلعب فِيهَا بضروب الْأَدَب أودعتها الْجَوَاهِر والدرر سَمعتهَا مِنْهُ وَمن لطيف أبياتها بَيْتا جمع فِيهِ حُرُوف الهجاء وَهُوَ: (خض بَحر لفظ حَدِيثه تغش الْعلَا ... واجزم بصدقك ناطقا إِذْ تسند) وَبَيت عاطل: (الْعَالم الْعلم الإِمَام لَدَى الْعلَا ... الْعَامِل الحكم الْهمام الأوحد) وَبَيت شطره الأول مِمَّا يَسْتَحِيل بالانعكاس وشطره الثَّانِي عاطل مَعَ كَونه مِمَّا لَا يَسْتَحِيل أَيْضا فَالْأول مركب من آمن وَالثَّانِي من أَحْمد وَهُوَ: (نم آمنا من نم انما آمن ... دم حامدا مَا أم آدم أَحْمد) وَكثر اجْتِمَاعهمَا وَطرح شَيخنَا عَلَيْهِ من الأسئلة الَّتِي فِيهَا من الفكاهة والمداعبة مِمَّا تعرف مِنْهُ الملاءة وَالْقُدْرَة على التَّخَلُّص مِنْهُ مَا أودعت مِنْهُ أَشْيَاء فِي الْجَوَاهِر عِنْد الْكَلَام على قُوَّة شَيخنَا فِي التَّفْسِير وَغَيره رحمهمَا الله، وَكَانَ أحد الْأَفْرَاد فِي إجادة

стр. 505

النّظم باللغات الثَّلَاث الْعَرَبيَّة والعجمية والتركية جيد الْخط جيد الإتقان والضبط عذب الْكَلَام بديع المحاضرة مَعَ كَثْرَة التودد ومزيد التَّوَاضُع وعفة النَّفس ووفور الْعقل والرزانة وَحسن الشكالة والأبهة سِيمَا الْخَيْر ولوائح الدّين عَلَيْهِ ظَاهِرَة، وَقد لَقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي الخانقاه الصلاحية سنة خمسين فَكتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء وَسمعت من لَفظه العقد الفريد وعقود النَّصِيحَة وكتبهما إِلَيّ بِخَطِّهِ وَبَالغ فِي الْأَدَب والتواضع. وَمَات بالخانقاه الْمَذْكُورَة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَدفن بتربتها وَالنَّاس مشغولون فِي الاسْتِسْقَاء عِنْد توقف النّيل غَرِيبا عَن أَهله ووطنه بعد أَن امتحن على يَد الظَّاهِر جقمق وَطَلَبه لشكوى حميد الدّين عَلَيْهِ وَأدْخلهُ سجن الْمُجْرمين فدام فِيهِ خَمْسَة أَيَّام ثمَّ أخرج وَاسْتمرّ مَرِيضا من الْقَهْر حَتَّى مَاتَ بعد اثْنَي عشر يَوْمًا عوضه الله خيرا، وترجمته مُحْتَملَة للبسط فقد كَانَ من محَاسِن الزَّمَان وَمِمَّنْ تَرْجمهُ بِاخْتِصَار المقريزي فِي عقوده. وَمِمَّا كتبته عَنهُ لنَفسِهِ: (قَمِيص من الْقطن من حلّه ... وشربة مَاء قراح وقوت) (ينَال بِهِ الْمَرْء مَا يَبْتَغِي ... وَهَذَا كثير على من يَمُوت) وَمِنْه معمي:) (وَجهك الزاهي كبدر ... فَوق غُصْن طلعا) (واسمك الزاكي كمشكا ... ة سناها لمعا) (فِي بيُوت أذن الل ... هـ لَهَا أَن ترفعا) (عكسها صحفه تلق ... الْحسن فِيهِ أجمعا) وَمِنْه: (فعش مَا شِئْت فِي الدُّنْيَا وَأدْركَ ... بهَا مَا شِئْت من صيت وَصَوت) (فحبل الْعَيْش مَوْصُول بِقطع ... وخيط الْعُمر مَعْقُود بِمَوْت) وَمِنْه: (وَمَا الدَّهْر إِلَّا سلم فبقدر مَا ... يكون صعُود الْمَرْء فِيهِ هُبُوطه) (وهيهات مَا فِيهِ نزُول وَإِنَّمَا ... شُرُوط الَّذِي يرقى إِلَيْهِ سُقُوطه) (فَمن صَار أَعلَى كَانَ أوفى تهشما ... وَفَاء بِمَا قَامَت عَلَيْهِ شُرُوطه) وترجمه بَعضهم فَقَالَ: الْعَلامَة أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي الْفضل والسجع وَعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع والنحو وَالصرْف وَالنّظم والنثر، كَانَ مِمَّن أسر مَعَ اللنك وَنقل إِلَى سَمَرْقَنْد ثمَّ خرج مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وجال بِبِلَاد الشرق وَرجع إِلَى دمشق فِي سنة خمس وَعشْرين فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي بعض حوانيتها، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وصنف عجائب الْمَقْدُور فِي نَوَائِب تيمور من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه أبان فِيهِ عَن فضل كَبِير وملكة للسجع وغزارة اطلَاع بِحَيْثُ لخصه المقريزي وَترْجم مُؤَلفه فَقَالَ: نثره سجعا فعلا ووشحه بالأشعار فحلا إِلَى أَن

стр. 506

قَالَ لِأَنَّهُ بَحر بلاغة وفصاحة أنشدنا كثيرا من شعره وَله معرفَة بالفقه واللغة وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب، وَله نظم كثير مِنْهُ كتاب مرآه الْأَدَب يشْتَمل على الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَهُوَ نظم بطريقة الْغَزل يكون نَحْو ألفي بَيت وَكتاب فِي علم النَّحْو نظمه بطريقة الْغَزل أَيْضا نَحْو مِائَتي بَيت وقصيدة غزلية فِي الصّرْف بديعة مدح بهَا بعض أَعْيَان الدولة وعقيدة فِي نَحْو مِائَتي بَيت وَشَرحهَا فِي مُجَلد وخطاب الإهاب الناقب وَجَوَاب الشهَاب الثاقب بَينه وَبَين الْبُرْهَان الباعوني وَحميد الدّين القَاضِي أبان فِيهِ عَن حفظ كثير للغة وَكَثْرَة اطلَاع وغزارة فضل وَسبب وَضعه أَن الباعوني كتب لَهُ بِسِتَّة أَبْيَات الْتزم فِيهَا بالظاء الممالة أَولهَا: (أأحمد لم تكن وَالله فظا ... وَلَكِن لَا أرى لي مِنْك حظا) ) وَاسْتوْفى كثيرا من اللُّغَة وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين حميد الدّين فَحصل لِلشِّهَابِ سِتَّة أُخْرَى قبل نظره فِي كتب اللُّغَة وعملها فِي سِتَّة أَبْيَات فَعجب من كَثْرَة اطِّلَاعه وسعة دائرته ثمَّ كتب إِلَيْهِ بِأَبْيَات الْتزم فِيهَا الرَّاء قبل الْألف وَالرَّاء بعْدهَا أَولهَا: (من مجيري من ظلوم مِنْهُ ... أبعدت فِرَارًا) وَاسْتوْفى مَا فِي الْبَاب قَالَ الشهَاب فَلم أجد لَهُ قافية فَكتبت لَهُ على لِسَان حميد الدّين قصيدة بغدادية أَولهَا: (أَي خداوند عجعبوا ... عَن مُوالَاة التناغي) فَلم يقدر على الْجَواب بِمِثْلِهَا وَكتب إِلَيّ بقوله: (يَا شهَاب الدّين يَا أحم ... مد يَابْنَ عرب شاه) وَاسْتوْفى القافية فظفرت بأَشْيَاء تَركهَا فَقلت: (قد أَتَى الْفضل عَلَيْهِ ... حلل اللطف موشاه) فتعجب من سَعَة دائرته وَكَثْرَة اطِّلَاعه ثمَّ قَالَ لَهُ أَنا وَالله مَا عرفتك إِلَّا الْآن قَالَ فَقلت لَهُ وَالله وَإِلَى الْآن مَا عَرفتنِي وَطَالَ الْجَواب بَينهمَا على هَذَا المنوال حَتَّى ألف من ذَلِك مجلدا فَمن ذَلِك مَا كتب بِهِ الْبُرْهَان: (ابْن عرب شاه كف عني ... أَولا فَخذ مَا يجيك مني) (وَاعْلَم بِأَنِّي خصم أَلد ... الشَّرّ دأبي وَالْمَكْر فني) (خَلْفي رجال لَهُم مجَال ... فِي الْحَرْب لَا يخلفون ظَنِّي) إِلَى آخرهَا وَمن جملَة المراسلات أَن الْبُرْهَان أرسل إِلَيْهِ بِعشْرَة أَبْيَات الْتزم فِيهَا الْبَاء وَالتَّاء وَاسْتوْفى مَا فِي الصِّحَاح أَولهَا: (إِن الذميم وَأَنت يَا ... هَذَا بِهِ عين الْخَبِير) وَاسْتوْفى القوافي وَظن أَنِّي لم أجد قافية فأجبته وَآخر الْأَمر توجه حميد الدّين إِلَى

стр. 507

مصر وشكاهما إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ الْبُرْهَان هجاني فَلم يرد عَلَيْهِ إِلَّا بقوله يكْتب لَهُ من الْيَوْم بكفه عَن هجائك فَلَمَّا خرج قَالَ السُّلْطَان للشمس الْكَاتِب إِن الباعوني رجل جيد لَوْلَا أَنه عرف مِنْهُ شَيْئا مَا قَالَه، وألغز إِلَيْهِ أَبُو اللطف الحصكفي فَأَجَابَهُ بعد أَن أجَاب شعراء الْقَاهِرَة بِغَيْر المُرَاد ثمَّ ألغز هُوَ إِلَيْهِ وأجابه بِمَا لم أطل بإيراده هُنَا، وشعره كثير جدا وتصنيفه الْمَاضِي فَاكِهَة الْخُلَفَاء ومفاكهة الظرفاء فِي مُجَلد ضخم فِيهِ عجائب وغرائب على لِسَان الْحَيَوَانَات من أَوَاخِر مَا ألف، وَلما دخل مصر بعد الْخمسين فِي الطَّاعُون وجد غَالب بَيت الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ مَاتَ كزوجته وَأُخْته فرثاهم بقصيدة طنانة على عدَّة قواف وَأظْهر فِي مخالصها من كل قافية إِلَى الْأُخْرَى قُوَّة عَجِيبَة وملكة للنظم لَا ينْهض غَيره لشق غبارها من قافية اللَّام إِلَى قافية الْألف إِلَى الْهَاء إِلَى غَيرهَا تزيد على سبعين بَيْتا أَولهَا: (إلام الدَّهْر يردي بالكمال ... ويوذي بالردى أهل الْكَمَال) ٣٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشهَاب بن محيي الدّين القاهري وَيعرف بِابْن الْأَزْهَرِي الْآتِي أَبوهُ. / بَاشر أوقاف الباسطية وَغَيرهَا بل خطب بمدرستها وَامْتنع اللَّقَّانِيّ حِين جَاءَ عقدانها من الصَّلَاة خَلفه بل أنزلهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَلم يكن بالمرضى فعلا وقولا سامحه الله وإيانا وَاسْتقر بعده فِي الخطابة أخي أَبُو بكر وَكَانَ هُوَ خطيب يَوْم الْمَنْع الْمشَار إِلَيْهِ اتِّفَاقًا فَكَانَ ذَلِك من نَوَادِر الاتفاقيات. ٣٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن يُوسُف بن هَارُون بن فَرِحُونَ / هَكَذَا أملاه عَليّ مَعَ اخْتِلَاف فِيمَن بعد حسن فَقيل فَرِحُونَ بن عبد الحميد بن رَحْمَة وَقيل غير ذَلِك ولي الدّين أَبُو حَاتِم بن القطب الْقرشِي المهلبي البهنسي القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الله. ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع على المطرزي والغماري والتنوخي والأبناسي وَابْن الشيخة والعراقي والجوهري فِي آخَرين مِنْهُم أَبوهُ حَسْبَمَا كَانَ يَقُوله، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وعرضهما على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والأبناسي وَجَمَاعَة، وَحج غير مرّة أولاها فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وجاور وتلا لأبي عَمْرو إِلَى الْأَنْعَام على بعض الْقُرَّاء وَبحث على عبد الْوَهَّاب بن اليافعي من أول التَّنْبِيه إِلَى التَّفْلِيس وعَلى الْبَدْر حسن الزمزمي فِي الْفَرَائِض وَجَمِيع المرشدة فِي الْحساب لِابْنِ الهائم وَقَالَ أَنه سمع حِينَئِذٍ على الْفَقِيه عَليّ

стр. 508

النويري وَالشَّمْس بن سكر واشتغل كثيرا ثمَّ ترك وجاور أَيْضا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَنه سمع بالقلعة على ابْن أبي الْمجد فِي سنة تسع وَتِسْعين وَأَن الشَّمْس بن الصَّالِحِي سَأَلَهُ فِي النِّيَابَة عَنهُ وَأَمَانَة الْمُودع فَأبى تعففا، وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخُلَفَاء العباسيين مَعْرُوفا بصحبتهم وَله تردد إِلَى الأكابر وأثرى بعد أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ وتعانى التِّجَارَة وَكَثُرت أَسْفَاره بِسَبَبِهَا وطوف بِلَاد الصَّعِيد وَدخل الاسكندرية ودمياط وَصَارَ من رجال الْعَالم، ورأيته يذاكر فِي مجْلِس شَيخنَا بأسماء الْبلدَانِ وأحوالهم وتراجم أَهلهَا مذاكرة حَسَنَة يربى فِيهَا على غَيره قَرَأت عَلَيْهِ يَسِيرا، وَمَات فِي شعْبَان سنة أَربع وَخمسين بجدة وَدفن بهَا على مَا بَلغنِي وَخلف مَالا جزيلا ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حمام. / مضى فِيمَن جده عبد الله بن إِبْرَاهِيم. ٣٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَمْزَة الشهَاب الأشليمي الْمصْرِيّ الجيزي نزيل خروبيتها الشَّافِعِي. / ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا فِي قَرْيَة سمنديل من قرى الغربية وتحول مِنْهَا إِلَى إشليم فَقَرَأَ الْقُرْآن وَكَانَ أَبوهُ أحد مقطعيها ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فَتلا لأبي عَمْرو على الْفَخر البلبيسي والشرف يَعْقُوب الجوشني والزراتيتي، وَحفظ الْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وتصريف الْعزي والشاطبية وَبحث الْحَاوِي والمنهاج على الأبناسي ولازمه كثيرا حَتَّى بحث عَلَيْهِ الألفية وَغَيرهَا وَالْحَاوِي فَقَط على الْبَدْر الطنبذي وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ كثيرا وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَحج قبل الْقرن وَولي مشيخة خانقاه المحسني بالاسكندرية وَأقَام بهَا فَوق السّنة والخانقاه الصلاحية بالفيوم وَأقَام بهَا سِتّ سِنِين وعقود الْأَنْكِحَة بالديار المصرية عَن الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء، ثمَّ قطن الجيزة من وَقت جعل الْمُؤَيد الخروبية مدرسة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين بعد أَن ضعف بَصَره من حُدُود سنة سِتّ وَأَرْبَعين ﵀، وَكَانَ فَاضلا صَالحا كثير التِّلَاوَة كَرِيمًا وَحكى أَنه سمع الأبناسي يَقُول للبلقيني أَنه سمع كَلَام الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَذَلِكَ أنني كنت فِي البقيع من الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فوقفت عِنْد قبر جَدِيد لأسأل عَن صَاحبه فَقَالَ لي شخص كَانَ يقْرَأ على قبر: يَا سَيِّدي لم تقف عِنْد قبر هَذِه الرافضية قَالَ فَرَأَيْت البُلْقِينِيّ احمر وَجهه وَنزلت دُمُوعه وَقَالَ آمَنت بذلك.

стр. 509

٣٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن دَاوُد الشهَاب القليوبي الأَصْل القاهري المولد الْمَكِّيّ المنشأ الشَّافِعِي سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّوِيل وَيعرف بِابْن خبطة بِمُعْجَمَة ثمَّ مُوَحدَة مفتوحتين / وَهُوَ لقب لبَعض أجداده لكَونه مرض فأختبط ثمَّ صَحَّ. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وانتقل صُحْبَة أمه وخاله الزين عبد الْغَنِيّ الْآتِي إِلَى مَكَّة قبل استكماله السّنة الأولى فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَحفظ الْعُمْدَة والشاطبيتين وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الْجراح والمنهاج الْأَصْلِيّ والكافية وَبَعض الألفية وَعرض بعض محافيظه على الْجمال المرشدي والزين بن عَيَّاش وَجَمَاعَة بِمَكَّة وَالْجمال الكازروني وَغَيره بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ الحَدِيث بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَأبي السعادات بن ظهيرة وَسمع بهَا من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا كالزين أبي شعر الْحَنْبَلِيّ وبالقاهرة على ابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَالزَّرْكَشِيّ والشريف عبد اللَّطِيف الفاسي وَقَرَأَ على الشريف النسابة ولازم شَيخنَا فِي قِرَاءَة الْكثير من البُخَارِيّ وَبَعض شَرحه للنخبة وَسَمَاع غَالب التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على ابْن عَيَّاش والطباطبي ثمَّ جمع بِأخرَة على بعض الْقُرَّاء وَاسْتظْهر حِينَئِذٍ الشاطبية فَإِنَّهُ كَانَ نَسِيَهَا وَأذن لَهُ وَقَرَأَ فِي الْفِقْه قَدِيما على الْكَمَال إِمَام الكامية بِمَكَّة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الكازروني بِالْمَدِينَةِ والقاياتي والونائي بِمصْر وَحضر دروس أبي السعادات بِمَكَّة وَغَيره وَأخذ عَن الشمني فِي حَاشِيَته على الشفا وَغَيرهَا وعَلى الكازروني قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا حضر فِيهَا عِنْد الأبدي وَقَرَأَ فِي الْأُصُول على إِمَام الكاملية أَخذ عَنهُ الْكثير من شَرحه للمنهاج الْأَصْلِيّ وَأخذ أَيْضا عَن مظفر الدّين الشِّيرَازِيّ وتولع بفن الْأَدَب وتدرب فِيهِ يَسِيرا بمذاكرة الشهَاب بن صَالح الْمَاضِي وَكَذَا تدرب فِي التوقيع والاسجالات بِأبي السعادات وبرع فيهمَا بوفور ذكائه وفطنته وامتدح أَبَا السعادات وَغَيره ورثى بعض أُمَرَاء مَكَّة وَأَنْشَأَ الْخطب وَترسل عَن سلاطين مَكَّة وَغَيرهم مَعَ الشكالة الْحَسَنَة والمحاضرة اللطيفة وَالْبزَّة الجميلة والذكاء المفرط وَكِتَابَة الْمَنْسُوب، وَقد نَاب فِي قَضَاء جدة وخطابتها عَن الْكَمَال أبي البركات بن ظهيرة واختص بِأبي السعادات من صغره وهلم جرا وحظي عِنْد وتأثل من صناعَة التوقيع وَغَيرهَا ونسبت لَهُ هَنَات لكنه أظهر بِأخرَة التَّوْبَة وانعزل وَأكْثر الطّواف وَالْعِبَادَة والتلاوة ورأيته على خير وَطَرِيقَة جميلَة، وَقد دخل مصر

стр. 510

مرَارًا أَولهَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وزار الْمَدِينَة غير مرّة وَأقَام فِي بَعْضهَا أشهرا لَقيته فِي الْحجَّة الأولى بِمَكَّة وعلقت عَنهُ من نظمه ونثره ثمَّ لَقيته ثَانِيًا واستعار الْجَوَاهِر فانتقى مِنْهُ كثيرا وَبَالغ فِي إطرائه وَكتب فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وعَلى مُؤَلفه أَشْيَاء سمع بَعْضهَا مِنْهُ النَّجْم بن فَهد أعجله الْمَوْت عَن تبييضها وَمَا رَأَيْت هُنَاكَ فِي فن الْأَدَب أَذُوق مِنْهُ. مَاتَ على إنابة وَخير وَأَنا بِمَكَّة فِيهَا فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين مبطونا شَهِيدا وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَمِمَّا كتبته من نظمه) يَسْتَدْعِي قاضيه الْجلَال أَبَا السعادات للحضور عِنْده: (قَاضِي الْقُضَاة الشَّرْع يَا أَعلَى الورى ... قدرا وَأَعْلَى رُتْبَة وكمالا) (أَنا اجْتَمَعنَا عاريين فاكسنا ... فجمال مقدمك السعيد جلالا) مِنْهُ: (وَالله وَالله مَا أَعدَدْت لي عددا ... يَوْم الْقِيَامَة تنجيني من النَّار) (سوى شَفَاعَة خير الْخلق قاطبة ... الْمُصْطَفى الْمُجْتَبى من صفوة الْبَارِي) (عَسى بِهِ الله أَن يعْفُو ويصفح عَن ... جُرْمِي وجرمي وأسراري وأسراري) ٣٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْمُحب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الْفَتْح بن الْجمال أبي حَامِد الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه علما ابْنة عَم أَبِيه الشهَاب بن ظهيرة: / ولد فِي أثْنَاء يَوْم الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وسعبمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي سنة تسع وَتِسْعين وكتبا كالمنهاجين والألفيتين والشاطبية وَعرض على جمَاعَة كالأبناسي وَسمع عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ بل وَحضر عِنْده دروسا فِي الْفِقْه وَسمع من ابْن صديق والزين المراغي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والأميوطي والتنوخي وَابْن حَاتِم والبلقيني وَخلق ولازم دروس أَبِيه نَحْو خمس عشرَة سنة وَبِه انْتفع كثيرا وَقَرَأَ على المراغي الْعمد فِي شرح الزّبد لِابْنِ الْبَارِزِيّ وعَلى الشهَاب الْعمريّ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ مَعَ سَماع جَانب من جمع الْجَوَامِع عَلَيْهِ وَحضر عِنْد أبي عبد الله الوانوغي دروسا كَثِيرَة فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِي الْمنطق عَلَيْهِ وَحضر عَنهُ الحسام الأبيوردي فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَأخذ الْفَرَائِض والحساب والفلك عَن حُسَيْن الزمزمي وَأَجَازَ لَهُ بالإفتاء والتدريس المراغي وَابْن حجي والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ لما حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين والشهاب الْغَزِّي مُكَاتبَة وبرع وتفنن فِي الْفِقْه والفرائض والحساب وَغَيرهَا وتصدى لنشر الْعلم بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عِنْد الأسطوانة الْحَمْرَاء فِي سنة تسع

стр. 511

وَثَمَانمِائَة فَحَضَرَ دروسه أهل مَكَّة والغرباء وأثنوا على دروسه فِيهَا، استنابه أَبوهُ فِي الْقَضَاء والخطابة بل نزل لَهُ فِي مرض مَوته عَن تدريس المجاهدية والبنجالية فباشرهما قَرِيبا من عشر سِنِين وَكَانَ وَالِده استنجز لَهُ مرسوما بِأَن يكون نَائِبا عَنهُ فِي حَيَاته مُسْتقِلّا بعد وَفَاته فَحكم لَهُ نَائِب الْحَنْبَلِيّ بِمَكَّة بعد موت أَبِيه فِي رَمَضَان) سنة سبع عشرَة بِصِحَّة هَذِه الْولَايَة الْمُعَلقَة وباشر بهَا أَشْيَاء ثمَّ جَاءَت الْولَايَة لغيره ثمَّ لَهُ فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا فباشر بعفة ونزاهة وَحُرْمَة وَلم يلبث أَن حرف فِي شَوَّال من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أُعِيد بعد شهر إِلَى أَن مَاتَ. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة خيرا دينا عَاقِلا صينا ورعا نزها متواضعا زَائِد التودد كَبِير الْإِنْصَاف قَلِيل الشَّرّ ذكيا فصيحا مُسَددًا فِي فَتَاوِيهِ كثير التَّحْقِيق فِي دروسه جميل المحاضرة حسن التَّصَرُّف فِي الزكوات وَالصَّدقَات يسوى فِي ذَلِك بَين الْقَرِيب والبعيد ذَا وَسْوَسَة فِي الطَّهَارَة وَالصَّلَاة حدث ودرس وَأفْتى، وَردت عَلَيْهِ أَشْيَاء كَثِيرَة من الطَّائِف وَغَيره فَأجَاب عَنْهَا وَله نظم ونثر فَمن نظمه: (دِمَاء حج على أَنْوَاع أَرْبَعَة ... تفصيلها فِي خلال النّظم منثور) الأبيات. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ صاحبنا ابْن فَهد، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: قَاضِي مَكَّة وَابْن قاضيها ومفتيها وَابْن مفتيها قَالَ وَكَانَ ماهرا فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والفلك حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء قَالَ وخلت مَكَّة بعده مِمَّن يُفْتِي فِيهَا على مَذْهَب الشَّافِعِي زَاد فِي مَوضِع آخر وَكَذَا انقرض بِمَوْتِهِ الذُّكُور من نسل جمال الدّين، وَكَأَنَّهُ لم يستحضر وَلَده أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي أَو لصغره سِيمَا وَقد مَاتَ تلوه بِخَمْسَة وَخمسين. وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ التقي الفاسي وَقَالَ أَنه لم يخلف بعده مثله وَذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة وَآخَرُونَ كالمقريزي فِي عقوده وَقَالَ نعم النَّاس نزاهة وديانة وَخيرا وإنصافا وَحسن فَضِيلَة وَجَمِيل محاضرة تردد إِلَيّ فحجت سنة خمس وَعشْرين وأهدي إِلَيّ. مَاتَ بعد تمرض نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة ونادى الْمُؤَذّن بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوق زَمْزَم وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر، تقدم النَّاس الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الكفيري الدِّمَشْقِي وَدفن بالمعلاة عِنْد أَبِيه وجده بجوار قبر جده مقرئ مَكَّة الْعَفِيف عبد الله الدلاصي وَكثر الأسف عَلَيْهِ لمحاسنه ﵀ وإيانا. ٣٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الشريف الشهَاب بن الشَّمْس بن الْكَمَال الحسني الجرواني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي عَاشر رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج

стр. 512

الفرعي وَعرض على ابْن الملقن والبدر بن أبي الْبَقَاء وَغَيرهمَا، وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الأبناسي والقويسني وَجَمَاعَة وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره، وَحج مرَارًا وزار الْقُدس والخليل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ ترك وَكَانَ أحد صوفية البيبرسية نير الشيبة حسن الْهَيْئَة أجَاز لي. وَمَات فِي حُدُود الْخمسين وَحكى لي أَن الأبناسي كتب بِحَضْرَتِهِ على فتيا ثمَّ بعد توجه السَّائِل تذكر أَنه أَخطَأ فتألم وَأرْسل فِي طلبه فَلم يُوجد فَمَا كَانَ يعد يسير إِلَّا وَقد جَاءَهُ السَّائِل وَأخْبر بِأَن تِلْكَ الورقة سَقَطت فِي الْبَحْر فسر بذلك وَكتب لَهُ بِالْجَوَابِ فَكَانَت من النَّوَادِر. ٣٨٦ - احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن أبي الْفَتْح بن أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقسم بن حسن بن عبد الْقوي البجائي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس بن كحيل / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا الْفَاتِحَة على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسَافر العامري وَقَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ المسلسل، وتلا بالسبع وَيَعْقُوب على أبي الْقسم بن أَحْمد الْبُرْزُليّ وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مَسْعُود الْقرشِي عرف بِابْن قرشية وَأبي عبد الله الشقوري وَأبي مُحَمَّد القلاق فِي آخَرين، وَأَعْلَى مَا عِنْده فِي ذَلِك طَرِيق الْحَرَمَيْنِ قَرَأَ بهَا على أبي الْقسم بن مَيْمُون الْمَعْرُوف بالفلاحي بَينه وَبَين ابْن وضاح ثَلَاثَة أنفس وَأخذ النَّحْو عَن أبي عبد الله الصنهاجي صَاحب الجرومية بِحَيْثُ عَلَيْهِ الْجمل للزجاجي والمقرب لِابْنِ عُصْفُور وَغَيرهمَا وَأبي الْحسن الأندلسي الْمَعْرُوف بسمعت بحث عَلَيْهِ ألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا والمنطق وَعلم الْكَلَام عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن خلفة الْآتِي بِالضَّمِّ وآباء الْعَبَّاس العرجوني والبسيلي والشماع وَعَن الْأَخيرينِ والأبي وَأبي الْعَبَّاس المدغري أصُول الْفِقْه وَعَن الصنهاجي وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ والعبدوسي وَأبي يُوسُف يَعْقُوب الزعبي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَرْزُوق العجيسي وَغَيرهم الْفِقْه وَعَن الشماع والمرغدي وَأبي الْفضل بن الإِمَام وَغَيرهم الْمعَانِي وَالْبَيَان كل ذَلِك بقرَاءَته وَعلم الهندسة حضورا وسماعا عَن ابْن مَرْزُوق بل سمع فِي مَجْلِسه غَالب مَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من عُلُوم شَتَّى وَكَذَا على أبي الْقسم العقباني، وَأما علم الوثائق وَالْأَحْكَام وَمَا يتَعَلَّق بذلك فَأَخذه عَن المعمر أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الخزرجي وَيعرف بِابْن الْحَاج، وَسمع الحَدِيث على أبي زَكَرِيَّا يحيى بن مَنْصُور وَأبي عبد الله بن مُسَافر وَأبي الْقَاسِم الأندلسي والشريف أبي عبد الله التلمساني وَسمع بحث ابْن الصّلاح على أبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد العرياني وَمن شُيُوخه أَيْضا أَبُو عبد الله السماد

стр. 513

وَالْقَاضِي أَبُو مهْدي الغبريني وَأَبُو بكر العبري وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَلَقي شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وأنشده قَوْله: (قد فزتم بَين الْأَنَام وحزتم ... رهن السباق بنشر فتح الْبَارِي) (فَالله يكلؤكم وَيبقى مجدكم ... ويحوطكم من أعين الأغيار) وصنف متْنا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمُقدمَات فِي مُجَلد لطيف وكتابا فِي الوثائق سَمَّاهُ الوثائق العصرية وَفِي التصوف سَمَّاهُ عون السائرين إِلَى الْحق، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي جَامع الْأَزْهَر فَكتبت عَنهُ مَا تقدم وَغَيره، وَكَانَ فَاضلا مفوها طلق الْعبارَة حسن المحاضرة بهي المنظر حسن الْخَبَر والمخبر وَالْغَالِب عَلَيْهِ التصوف وَالصَّلَاح وَقد ألزمهُ صَاحب تونس فِي السّنة الْمشَار إِلَيْهَا أَن يكون قَاضِي الركب وبلغنا أَنه مَاتَ قريب سنة تسع وَسِتِّينَ، وَله أقَارِب عُلَمَاء مصنفون ﵀ وإيانا. ٣٨٧ - أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن الْعَفِيف عبد الله بن القَاضِي تفي الدّين أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الشهَاب بن الْجمال الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ. / سمع من الزين المراغي فِي سنة أَربع عشرَة الْخَتْم من مُسلم وَأبي دَاوُد. مَاتَ بهَا فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري شَوَّال سنة تسع وَخمسين. ٣٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن التقي مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله. / مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد أَيْضا، وَهُوَ مِمَّن لَازم البرهاني بن ظهيرة وانتفع بِهِ وانجذب ثمَّ صَحَّ. ﵀. ٣٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعمريّ الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ لخواص الْآتِي أَبوهُ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. ٣٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس القلشاني المغربي الْمَالِكِي أَخُو عمر الْآتِي. / مِمَّن أَخذ عَن عِيسَى الغبريني وَغَيره كَابْن عَرَفَة وَتقدم بِحَيْثُ شرح ابْن الْحَاجِب والرسالة، ولي قَضَاء الْجَمَاعَة بتونس بعد مُحَمَّد بن عِقَاب الْمُتَوَلِي بعد عمر أخي صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ صرف بِابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عمر الْآتِي وَلزِمَ

стр. 514

الْإِمَامَة بِجَامِع الزيتونة والفتيا حَتَّى مَاتَ بعد السِّتين بل قَالَ ابْن عزم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، أفادني تَرْجَمته بعض تلامذته مِمَّن أَخذ عني. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّاج السكندري بن الْخَرَّاط. / فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الله بن عمر. ٣٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن صَلَاح الدّين الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / خطيب جَامع ابْن ميالة بِالْقربِ من بَين السورين. مِمَّن أَخذ الْفِقْه عَن الأبناسي والطبقة وأصول الْفِقْه والفرائض والعربية وَغَيرهَا عَن غير وَاحِد وَاخْتصرَ شرح الشذور وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَجلسَ بِأخرَة فِي حَانُوت الشَّافِعِيَّة ظَاهر بَاب الشعرية وخطب بالجامع الْمَذْكُور وَسكن فِيهِ وتصدى بِهِ لإشغال الطّلبَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء الْفَخر عُثْمَان المقسي وَابْن قَاسم وَكَذَا أَبُو الْبَقَاء بن الْعلم البُلْقِينِيّ. وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية وَالصرْف مَعَ النّسك وَالْعِبَادَة وَالصَّلَاح واعتقاد النَّاس فِيهِ وَكَانَت بَينه وَبَين الظَّاهِر جقمق وَهُوَ أَمِير صُحْبَة فَلَمَّا اسْتَقر امْتنع من الصعُود إِلَيْهِ. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه المقريزي وسمى وَالِده صَالح بن تَاج الدّين وَكَأَنَّهَا كَانَت صَلَاح فتحرفت وتاج الدّين لقب جده وَقَالَ كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والفرائض والنحو وَله سلوك ونسك وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ودرس وخطب مُدَّة ﵀. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب بن الناصح. / يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد لَا عبد الله. ٣٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الذنابي. / مِمَّن أَخذ عني. ٣٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب المغراوي الْمَالِكِي. / كَانَ عَالما بالفقه وأصوله والنحو وَأخذ عَنهُ الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْجمال الطيماني وَكَانَ يُعَارض ابْن خلدون فِي أَحْكَامه ويفتي عَلَيْهِ ويناظره وَكَانَ الْعِزّ بن جمَاعَة يعظمه كثيرا وَأما هُوَ فَيَقُول مَتى كَانَ الْعِزّ إِنَّمَا اشْتغل على كبر وَكَانَ جنديا وَأَنا اشتغلت قبله بِزَمَان، وَمَعَ فَضله كَانَ خاملا جدا لأمور مِنْهَا أَنه كَانَ مِمَّن صحب السالمي وَتمكن مِنْهُ وعادى بِسَبَبِهِ أكَابِر الدولة فَلَمَّا ذهب السالمي آذوه سِيمَا مَعَ عدم تردده للأكابر وتحامقه عَلَيْهِم، وَقدم دمشق فِي سنة أَربع عشرَة وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ الزنجيلية وَأخذ عَنهُ الطّلبَة ثمَّ عَاد لبلده وَترك الِاشْتِغَال بِحَيْثُ قل استحضاره وَمَعَ ذَلِك فَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه لم يتْرك بِمصْر وَالشَّام فِي الْمَالِكِيَّة مثله. مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشْرين وَقد قَارب السّبْعين، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: أَحْمد بن أبي أَحْمد المغراوي الْمَالِكِي اشْتغل كثيرا وبرع فِي الْعَرَبيَّة

стр. 515

وَغَيرهَا وشارك فِي الْفُنُون وشغل النَّاس وَعين مُدَّة للْقَضَاء فَلم يتم ذَلِك. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شعْبَان. وَنقل ابْن قَاضِي شُهْبَة عَن الشَّيْخ محيي الدّين الْمصْرِيّ حِكَايَة أَنه سمع صَاحب التَّرْجَمَة يَحْكِي أَنه حضر مجْلِس ابْن عَرَفَة فَقَالَ لأَصْحَابه يَوْمًا بعد تَقْرِير شَيْء: من يعْتَرض على هَذَا بِدُونِ مُحَابَاة فَانْتدبَ أَبُو عبد الله بن مَنْصُور لانتقاده فَرده ابْن عَرَفَة واستمرا فِي الْمُعَارضَة بَقِيَّة الدَّرْس ثمَّ كَذَلِك فِي كل من الْأَيَّام الثَّلَاثَة بعده إِلَى أَن أغْلظ ابْن عَرَفَة على ابْن مَنْصُور وَشَتمه وَهُوَ لَا يَنْفَكّ عَن انتقاده بل قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَام لَا يردني فَإِن كنت تردني بِغَيْرِهِ فافعل فَمَا وَسعه إِلَّا أَن قَالَ لَهُ الْحق مَعَك فِي كل مَا قلت ثمَّ أذن لَهُ بالإفتاء فَقَالَ بعض الْحَاضِرين أما كَانَ هَذَا فِي الْيَوْم الأول ووفرت لنا دروسنا فِي هَذِه الْأَيَّام فَقَالَ إِنَّمَا أردْت أتيقن أهوَ ثَابت أَو مزلزل حَتَّى علمت تمكنه أَو نَحْو هَذَا، وَلم يلبث شغور تدريس فَشهد لَهُ بِانْفِرَادِهِ باستحقاقه وولاه لَهُ وَحضر ابْن عَرَفَة مَعَه قَالَ المغراوي وَكنت مِمَّن حضر مَعَهُمَا. وَعَن الشّرف عِيسَى الْمَالِكِي القَاضِي أَن المغراوي بحث مَعَ الْبِسَاطِيّ فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ أعرفهَا وَأَنت فِي مغراوة خلف الْبَقر فَقَالَ لَهُ يَا جَاهِل يَا ولد خرى مغراوة مَا فِيهَا بقر قطّ أُولَئِكَ عرب أَصْحَاب إبل ترحل وتنزل وَأما أَنا فوَاللَّه الْعَظِيم هُوَ ذَاك الَّذِي أعرفهَا وَأَنت فِي بِسَاط ترعى الْبَقر. ٣٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب النفطي الْمدنِي. / كَانَ أَمينا على حواصل الْحرم النَّبَوِيّ وخدام الْحرم وَله ملاءة وَأَوْلَاده بِالْمَدِينَةِ تردد مها إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ مرَارًا فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة فِي أثْنَاء السّنة وَأقَام بهَا إِلَى أَن خرج إِلَى الْحَج ثمَّ توفّي بمنى بعد وُقُوفه بِعَرَفَة فِي أَيَّام التَّشْرِيق مِنْهَا وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين ظنا، وَهُوَ مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ من قاضيها الْبَدْر بن الخشاب. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة. ٣٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الطّيب التّونسِيّ وَيعرف بالسقطي. / مِمَّن أَخذ عني بِالْمَدِينَةِ. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بلكا. / فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن بلكا. ٣٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشهَاب البوصيري القاهري الْمَالِكِي / مِمَّن طلب بِنَفسِهِ ورافق الأقفهسي ثمَّ شَيخنَا وَوَصفه الْفَخر عُثْمَان الْبرمَاوِيّ من أَئِمَّة الْقُرَّاء بالشيخ المقريئ وَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْقرَاءَات وَكَانَ عِنْده أَجزَاء كَثِيرَة وَيُقَال لَهُ بِكَوْنِهَا ألفا أَو أَلفَيْنِ بل كتب بِخَطِّهِ بعض الْأَجْزَاء رَأَيْت جُزْءا أرخ كاتبته فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَهُوَ سقيم جدا مَعَ نَقله من خطّ صَحِيح جدا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُهَيْمِن / كَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة من عُقُود المقريزي وَسَيَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد قبل الْمُهَيْمِن. ٣٩٧ - أَحْمد بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة أَبُو الْعَبَّاس الدكالي الْمَكِّيّ

стр. 516

أَخُو أبي الْفضل وَمُحَمّد. / ولد فِي أَوَائِل عشر السّبْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي كَفَالَة السيدة أم الْحُسَيْن ابْنة أَحْمد بن الرضي الطَّبَرِيّ على وَجه جميل وَسمع على الْعِزّ بن جمَاعَة فَلَمَّا بلغ واستقل بِنَفسِهِ رغب لأخويه عَمَّا يَخُصُّهُ من الْوَظَائِف والصرر بِمَال أذهبه فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ ثمَّ خدم الدولة بِمَكَّة من بني حسن وتزيا بزيهم فِي اللبَاس وَغَيره وتنقل فِي خدم أنَاس مِنْهُم ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَسكن بِبَعْض الرَّبْط بِمَكَّة متجرعا ألم الْفقر وَالْحَاجة إِلَى أَن توجه إِلَى الينبع فِي أثْنَاء سنة عشْرين فَأَقَامَ هُنَاكَ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقد بلغ السِّتين أَو جازها، وَقد دخل مصر غير مرّة واليمن فِيمَا أَحسب. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ وَمَا إخَاله حدث وَلَكِن أَظُنهُ أجَاز لي. ٣٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب بن القَاضِي فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد وَسَعِيد وَعبد الله وَمُحَمّد وَهُوَ وَسَعِيد أفضل أخوتهما. / مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يعقب ذكرا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبِّيَّة الْمَقْدِسِي. / يَأْتِي بِإِثْبَات مُحَمَّد ثَان قبل عبِّيَّة. ٣٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب شهَاب الدّين الأشليمي ثمَّ القاهري أَخُو الشّرف مُحَمَّد الْأصيلِيّ والنور عَليّ الأشليمي ووالد النَّجْم مُحَمَّد. / نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَتكلم فِي أوقاف أَخِيه فَحَمدَ تصرفه وطاب أمره مَعَ تَقْصِيره عَن أَخَوَيْهِ فِي الِاشْتِغَال فِي الْجُمْلَة وتأخره عَنْهُمَا فِي السن وَله حرص على الْجَمَاعَة وإقبال على شَأْنه وملازمة لتصوفيه ووظائفه. ٤٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان الشهَاب بن الْمُحب القرمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَيعرف كأبيه بِابْن الْأَشْقَر. / اسْتَقر فِي مشيخة الخانقاه السرياقوسية عوضا عَن أَبِيه وانفصل عَنْهَا ثمَّ أُعِيد ثمَّ رغب عَنْهَا لِأَخِيهِ الْأَصْغَر وَكَانَ مخمول الحركات مبذرا. ٤٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله وَقيل أَيُّوب بدل عبد الله الشهَاب بن القَاضِي أصيل الدّين الأشليمي القاهري وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أصيل. / نَاب فِي الحكم وَمَات فِي صفر سنة تسع عشرَة مطعونا. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. ٤٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عمر بن عبد الله النابلسي الأَصْل الْمَقْدِسِي نزيل غَزَّة وَيعرف بِابْن عُثْمَان الخليلي. / ولد فِي ثامن عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بإفادة أَخِيه الْمُحدث برهَان الدّين المترجم فِي الْمِائَة قبلهَا على الْمَيْدُومِيُّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي الذَّهَبِيّ سمع عَلَيْهِ جُزْء الغطريف والبهاء مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان خطيب بَيت الْآبَار سمع عَلَيْهِ اقْتِضَاء الْعلم الْعَمَل

стр. 517

للخطيب والْعَلَاء عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور الْمَقْدِسِي تلميذ النَّوَوِيّ وَفَاطِمَة وحبيبة ابْنَتي إِبْرَاهِيم بن عبد الله أبي عمر والبرهان بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري وَآخَرين كالعلائي سمع عَلَيْهِ كتبا من تصانيفه مِنْهَا القَوْل الْحسن فِي بعث معَاذ إِلَى الْيمن وَتَحْقِيق المُرَاد فِي أَن النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد، وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَعبد الْقَادِر بن القرشية ويوسف المعدني وَابْن السديد وَأَبُو نعيم الأسعردي وَجَمَاعَة من الشاميين والمصريين. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ دينا صَالحا فَاضلا خَبِيرا بِبَعْض الْمسَائِل مُنْقَطِعًا بمسجده الَّذِي بناه بغزة مَقْبُول القَوْل فِي أَهلهَا اجْتمعت بِهِ فِيهِ وَعرفت بركته وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء مِنْهَا المسلسل، زَاد فِي أنبائه: وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَنعم الشَّيْخ كَانَ وسمى الَّذِي بناه جَامعا. وَكَذَا ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ فِي رحلته الأولى بغزة وَكَانَت لَدَيْهِ فَضِيلَة وَله شهرة فِي الصّلاح وَالْخَيْر وَبَلغنِي أَنه ينتحل فِي التصوف مَذْهَب ابْن عَرَبِيّ وَذكر لي أَنه قدم مَكَّة مرَارًا وجاور بهَا ثمَّ حج فِي سنة أَربع وَأقَام بِمَكَّة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل صفر سنة خمس بمنزله برباط الدمشقية بِأَسْفَل مَكَّة وَصلى عَلَيْهِ ضحى وَدفن بالمعلاة شهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ دَفنه وَله اثْنَان وَسَبْعُونَ سنة. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَزَاد فِي نسبه عليا بعد عمر. ٤٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عثمن بن عمر الشهَاب الأبوصيري المسيري الأَصْل الْمحلي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالمسيري. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالمحلة وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على الْمَنَاوِيّ والبلقيني والأقصرائي فِي آخَرين وَأخذ عَن الْبَدْر حسن الضَّرِير ثمَّ عَن الشّرف عبد الْحق السنباطي والجوجري ولازم ابْن قَاسم فِي كتب كَثِيرَة سردها وَالْفَخْر المقسي والعبادي فِي آخَرين وَكَانَ انتفاعه فِي الْفِقْه بالمقسي وَقَرَأَ على الشهوي والشرق العبر مكيني فِي التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَسمع على الْعَلَاء الحصني فِي الْكَلَام وَكَذَا أَخذ عَن الديمي وكاتبه وتميز فِي فنون سِيمَا الْفِقْه وأقرأ بعض الطّلبَة بل صَار مِمَّن يقسم عَلَيْهِ وَقَرَأَ الحَدِيث بِبَعْض أَمَاكِن الْمحلة وَصَارَت لَهُ وجاهة فِيهَا وَبَين كثير من الْفُضَلَاء مَعَ خير فِي الْجُمْلَة، وَحج فِي سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع فِي كليهمَا وتكرر تردده إِلَيّ فيهمَا أَيْضا. ٤٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْجمال يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الشهَاب التبريني ثمَّ الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالتبريني. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بتبرين

стр. 518

وَرجع وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبَوَيْهِ) إِلَى حلب فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامعهَا بمحراب الْحَنَابِلَة وَالْمُخْتَار وَالْفِقْه الْأَكْبَر فِي أصُول الدّين والكافية وتصريف الْعزي واشتغل عِنْد ابْن أَمِير حَاج وَغَيره وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على يُوسُف الأسعردي ولازم الْكَمَال الأردبيلي نزيل حلب الشَّافِعِي فِي فنون وَقدم علينا من حلب مرافقا للمحيوي عبد الْقَادِر بن الْأَبَّار فَقَرَأَ على شرح النخبة بِتَمَامِهِ بحثا وَجل الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَسمع على فِي الْبَحْث غَالب شرحي للألفية وَبَعض الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَليّ أَمَاكِن من الْكتب السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي ومسند أَحْمد وَشرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي والأذكار والرياض وَمن لَفْظِي المسلسل وعشاريين ومسلسل الصَّفّ وحديثا لأبي حنيفَة: وأنشدني لنَفسِهِ يخاطبني مِمَّا فِيهِ بعض خلل: (سما فضلك اسْتَقر بهَا شهب ... الْمعَانِي حسادك فِي عكس ونكس) (غَدَوْت مَحْمُودًا وَأَنت مُحَمَّد ... وناهيك فخرا بِمن رقي الْعَرْش والكرسي) (مدحت الشهَاب تكرما وَلَكِن مَا ... نِسْبَة الشهَاب فِي الْمَدْح للشمس) وَقَوله: (لَئِن فضلت البشاشة على الْقرى ... فَهِيَ وَهُوَ مَعَ السخاوي أفضل) وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف مَعَ عقل وأدب وَرُبمَا اتّجر وَكتبه واصلة إِلَيّ مَعَ أخباره. ٤٠٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الشهَاب النحريري ثمَّ القاهري الضَّرِير نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة / وَمن بقايا شيوخها المكثرين من الْجُلُوس ببابها. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع رَجَب سنة تسع وَسبعين عَن سنّ عالية سامحه الله وإيانا. ٤٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان البربهاري الْمَكِّيّ الدهان وَيعرف بجده. / مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان المزملاتي. / فِي من جده الياس. ٤٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب القاهري الْوَاعِظ وَيعرف بِابْن القرداح، / وَرُبمَا قيل لَهُ القرداح بِضَم الْقَاف ومهملات وَهُوَ لقب أَبِيه. ولد بعد الثَّمَانِينَ أَو فِي حُدُودهَا وَجزم شَيخنَا فِي تَارِيخه نقلا عَنهُ بِأَنَّهُ سنة ثَمَانِينَ، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون كالموسيقا وَغَيرهَا، وَأخذ علم الْمِيقَات وَغَيره عَن الْجمال المارداني، وَعلم الْفلك عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَيُّوب رَئِيس الْجَامِع الْعمريّ بِمصْر وَضرب فِي كثير من الْفُنُون بِنَصِيب ونظم ونثر) النّظم الْوسط فَمَا دونه وَسمعت أَنه بحث اقليدس بِكَمَالِهِ على ابْن المجدي وانْتهى إِلَيْهِ حسن الإنشاد فِي زَمَانه مَعَ قبُول الْوَجْه وَالْكَلَام والفصاحة ورخامة الصَّوْت وَحسن

стр. 519

الشكل وَله الْيَد الطُّولى فِي الضَّرْب بِالْعودِ والبراعة فِي ضرب السنطير، وَكَانَ الْمُؤَيد شيخ يمِيل إِلَيْهِ وَيَأْخُذهُ مَعَه فِي منتزهاته وخلواته وباشر التأذين وَالتَّسْبِيح عِنْده فَكَانَ لَا يتَمَكَّن من الْأكل على سماطه لشرف نَفسه فضلا عَن تعَاطِي الخطف كَغَيْرِهِ وَلذَا قَالَ مُخَاطبا لناصر الدّين بن الْبَارِزِيّ: (ارْحَمْ عبيدا ذاب من ألم العنا ... والجوع والتسهيد والتبريح) (هبني عملت مُؤذنًا لكنني ... بشر وَلست أعيش بالتسبيح) كتب عَنهُ غير وَاحِد، قَالَ شَيخنَا أَنه من مفاخر الديار المصرية فِي حسن الإنشاد لَا يفوقه أحد من أهل الْعَصْر فِيهِ وَلم يكن بِمصْر وَالشَّام فِي هَذَا الْوَقْت أحد يُسَاوِيه فِيمَا اجْتمع فِيهِ من طيب النغمة وَمَعْرِفَة الْفَنّ وَاجْتنَاب اللّحن واختراع التلحين الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَالَ ونظم الشّعْر فَكَانَ رُبمَا يدْرك مِنْهُ الْوسط المقبول وَالْكثير مِنْهُ سفساف وَلَكِن كَانَ يسهله بِحسن إنشاده، قَالَ وَقد حضر مجَالِس الحَدِيث وَسَمعنَا من نظمه الْكثير ومدحني بِأَبْيَات عدَّة مرار وطارحني بِأَبْيَات تائية فوقانية معتذرا عَن قَضِيَّة اتّفقت لَهُ وأبرزها فِي قالب الاستفتاء، وَقَالَ فِي تَارِيخه وَكَانَ يعْمل الألحان وينقل كثيرا مِنْهَا إِلَى مَا ينظمه فَإِذا اشْتهر وَكثر الْعَمَل بِهِ تحول إِلَى غَيره، وَلم يسق شَيخنَا فِي تَارِيخه نسبه بل اقْتصر على أَحْمد بن مُحَمَّد ثمَّ قَالَ ابْن عبد الرَّحْمَن وَأما فِي مُعْجَمه فَقَالَ بعد مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَفِيه قلب. مَاتَ فِي يَوْم السبت خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون بعد أَن أسْرع إِلَيْهِ الشيب والهرم وَخلف مَالا جزيلا وكتبا تزيد على ألف مُجَلد سوى مَا اختلس فِيمَا قيل مِنْهَا، وَأورد لَهُ شَيخنَا من نظمه فِي مُعْجَمه: (الْحَمد لله طَابَ الْعَيْش وابنسطت ... نفوسنا حِين زَالَ الْهم وانصرفا) (ببرء قَاضِي الْقُضَاة الْعَالم الْعلم ال ... بَحر الخضم وَمن للرسل قدخلفا) (قد أظهر الله فِي توعيكه عجبا ... لِلْخلقِ شاع جهارا لَيْسَ فِيهِ خفا) (لما شكا جِسْمه نقصا فشابهه ... بَحر الْقيَاس وَولي يطْلب التلفا) (وَحين عوفي زَاد الْبَحْر وانحدرت ... أمواجه ثمَّ نلنا فرحة ووفا) وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ الْوَاعِظ الْفَائِق لم يكن مثله فِي زَمَانه مَعَ اشْتِغَاله بِبَعْض الْعلم. وأغفله المقريزي من تَارِيخه وَهُوَ عَجِيب وَلكنه أوردهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَقَالَ كَانَ لي بِهِ أنس وأرخ مَوته فِي شَوَّال. ٤٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الأبشيهي الْمحلي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وأخو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وسبط الشهَاب

стр. 520

بن العجيمي الْمَاضِي الْوَاعِظ وَيعرف بالأبشيهي. / ولد بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ بِبَلَدِهِ عَن يَعْقُوب الرُّومِي فِي النَّحْو وَالصرْف وَعَن خَاله أوحد الدّين فِي الْفِقْه وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على النظام الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة وعَلى التقي الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الْجلَال الْمحلي فِي شرحيه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَكَذَا أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَآخَرين قَلِيلا مِنْهُم الزين زَكَرِيَّا وَمِمَّا أَخذ عَنهُ القطب شرح الشمسية والمختصر للتفتازاني وَفِي الْعَضُد وَغير ذَلِك وَيُقَال أَن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بِهِ مَعَ مزاحمة صَاحبه مَعَ مُحَمَّد الطنتدائي الضَّرِير وَمن شُيُوخه أَيْضا السنهوري الْمَالِكِي وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ وَسمع على أم هاني الهورينية وَغَيرهَا وبرع وناب فِي الْقَضَاء وَأكْثر من التَّرَدُّد للأمير تمراز وخدمته فَلَمَّا مَاتَ الْبَدْر بن الْقطَّان وَكَانَ إِذْ ذَاك رَأس نوبَة النوب قَرَّرَهُ فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية وَقَامَ الْجلَال الْبكْرِيّ وَقعد وأفحش عماد الْكرْدِي وَأبْعد فَلم يلْتَفت النَّاظر لذَلِك وَاسْتمرّ خاطر الْجلَال مغيرا مِنْهُ بِحَيْثُ شافهه بالمكروه وقابله هُوَ بِنَحْوِهِ، وَلم يحمد الْعُقَلَاء ذَاك مِنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صغَار المشتغلين فِي التَّقْسِيم وَغَيره سِيمَا بعد اسْتِقْرَار شَيْخه زَكَرِيَّا فِي المنصب فَإِنَّهُ صَار بِيَدِهِ الْوَصْل وَالْقطع والتقديم وَالتَّأْخِير وَعين عَلَيْهِ الْأُمُور المهمة النافعة وَأظْهر التعفف مَعَ إِخْبَار بعض المعتبرين لي مِمَّن وثق هُوَ بِهِ بتعاطيه على يَدَيْهِ وَصَارَ بَيته مجمعا خُصُوصا وَابْن قَاسم أحد نواب الْمَالِكِيَّة جَاره وصهره وَابْن خَالَته ونقيب الشَّافِعِي الْعَلَاء الْمحلي صَاحبه وعشيره وَاسْتقر فِي تربة طشتمر حمص أَخْضَر وَكَذَا فِي تدريس الألجيهية بكلفة لناظرها عقب ابْن المرخم وَلَكِن قَامَ عَلَيْهِ الأتابك حمية لولد الْمُتَوفَّى إِلَى أَن أعذر ثمَّ لم يلبث الْوَلَد أَن رغب عَنْهَا لغيره واسترضى هَذَا بل قَرَّرَهُ القَاضِي فِي تدريس الحَدِيث بالأشرفية الْقَدِيمَة بعد أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَفهم عَن الشهَاب الْغَضَب لذَلِك فَبَالغ فِي قبولي لَهُ ورغبته عَنهُ فَمَا سمحت نَفسِي بذلك وَلما قبض على جمَاعَة أستاذه كَانَ هُوَ مِنْهُم ثمَّ أطلق دونهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ عَاقِلا متوددا وَلَكِن كَانَت نَفسه تحدثه بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر فعوجل. وَمَات بعد تعلله فِي تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَدفن بحوش صوفية) سعيد السُّعَدَاء وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الْجلَال بن الْأَمَانَة وَفِي الأشرفية ابْن القَاضِي وَابْن أخي الْمَيِّت ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن نَاصِر الشهَاب الدرشابي الأَصْل نِسْبَة لبلدة بالبحيرة السكندري الْمَالِكِي. / ولد بهَا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمختصر والرسالة وَالثلث من ابْن الْحَاجِب والجرومية وألفية النَّحْو

стр. 521

وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والولوي السنباطي والأبدي والنور الْوراق وَأبي الْفضل المغربي وَأحمد بن يُونُس وَآخَرين وَبَعْضهمْ أَكثر من بعض وَفِي الْعَرَبيَّة على ابْن يُونُس والأبدي وَكَذَا عَن الشمني وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَالشَّمْس بن جنيبات وَسمع على شَيخنَا والأمين الأقصرائي والزكي الْمَنَاوِيّ بل قَرَأَ على السَّيِّد النسابة فِي البُخَارِيّ وعَلى ابْن يفتح الله الْمُوَطَّأ وَغَيره كَمَا أملي على ذَلِك كُله مِمَّا لم أعرف شَيْئا مِنْهُ وَكَذَا سمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَقَرَأَ عَليّ يَسِيرا من أول البُخَارِيّ وأجزت لَهُ. وناب فِي الْقَضَاء بالاسكندرية عَن ابْن الْبَدْر بن المخلطة ثمَّ اسْتَقل بقضائها فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ عوضا عَن الْعَفِيف فدام بِهِ إِلَى إِحْدَى الجمادين من الَّتِي تَلِيهَا وَصرف بِهِ ثمَّ عَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحج فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وجاور وَرَأَيْت جمَاعَة من المكيين يحْمَدُونَ تصرفه حِين قدومهم عَلَيْهِ فِيمَا لَهُم من الْأَوْقَاف تَحت نظره. ٤١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اللياني ثمَّ البسكري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فَاكِهَة. / قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ اجْتمع بِي فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ عَليّ فِي الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَقَالَ لي أَنه ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بليانة بِكَسْر اللَّام وتحتانية وَبعد الْألف نون قَرْيَة من بسكرة وتحول مِنْهَا لبسكرة وَهُوَ طِفْل فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والرسالة وَإِلَى النِّكَاح من ابْن الْحَاجِب والجرومية والألفية ثمَّ ارتحل لتونس ومسافة مَا بَينهمَا نَحْو اثْنَي عشر يَوْمًا فلازم إِبْرَاهِيم الأخضري فِي الْفِقْه وَأَصله وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهَا وَأقَام بهَا خَمْسَة أَعْوَام وَلَاء وارتحل إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَمن شُيُوخه أَيْضا فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا مُحَمَّد الكومي وَكَذَا أَخذ عَن مُحَمَّد الواصلي وَمُحَمّد الرَّضَاع وَأحمد النخلي والسلاوي وَآخَرين من شُيُوخ تونس بل وَأخذ فِي بجاية وَبَينهَا وَبَين بسكرة خَمْسَة أَيَّام عَن سُلَيْمَان بن يُوسُف الحسناوي وَعِيسَى بن أَحْمد الحنديسي وَقَرَأَ للسبع جُزْءا من أول الْقُرْآن على مُحَمَّد التّونسِيّ الْعَرَبِيّ الْمُؤَدب. ٤١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الزَّاهدِيّ الدِّمَشْقِي. / شيخ صَالح مَشْهُور بِالصّدقِ معمر أخبر أَن مولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتأيد بِأَن أهل دمشق ينقلون عَن من تقدمهم الِاعْتِرَاف لَهُ بقدم السن فعلى هَذَا فقد أدْرك إجَازَة زَيْنَب ابْنة الْكَمَال الْعَامَّة وَلذَا قَرَأَ بعض الْجَمَاعَة عَلَيْهِ بهَا شَيْئا. وَكَانَ خَادِم مقَام الشَّيْخ رسْلَان بِدِمَشْق. مَاتَ فِي يَوْم

стр. 522

الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ بالجامع الناصري من مَسْجِد الْقصب وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان وَكَانَت جنَازَته حافلة. ٤١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشهَاب الْمَدْعُو بَرَكَات بن الشَّمْس الْمحلي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالخطيب / وَهُوَ كَاتب الْغَيْبَة لكَونه كَاتب غيبَة جمَاعَة الأشرفية بِمَكَّة. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة كالبرهاني بن ظهيرة وَولده والقضاة الثَّلَاثَة وَالْإِمَام الْمُحب الطَّبَرِيّ وَعبد الْمُعْطِي المغربي الْخَطِيب والمحب النويري فِي آخَرين من طبقتهم فَمَا دونهَا وَسمع عَليّ الشِّفَاء وَغَيره فِي سنة سبع وَتِسْعين وأدب الْأَبْنَاء وَرُبمَا كتب. ٤١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُفْلِح الشهَاب الزبيدِيّ. / كَانَ رجلا صَالحا عابدا زاهدا ملازما لبيته لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا للْجُمُعَة ويتقوت هُوَ وَعِيَاله من نسخ الْمَصَاحِف وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد سِيمَا فِي آخر عمره بِحَيْثُ اشْتهر ذكره وَبعد وَصيته وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده سَأَلَ إِسْمَاعِيل الجبرتي فِي الدُّعَاء لَهُ وَهُوَ طِفْل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا وَارِث ولآخرته حَارِث، سَمعه من صَاحب التَّرْجَمَة الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَقَالَ أَنه كَانَ كَمَا تفرس فِيهِ الشَّيْخ فَإِنَّهُ كَانَت أَمَارَات الْخَيْر والفلاح عَلَيْهِ من صغره ظَاهِرَة، وَلم يزل على طَرِيقَته المرضية صلاحا وزهدا وورعا ومحاسن حَتَّى مَاتَ فِي أول دولة على بن طَاهِر سنة سِتِّينَ وَهُوَ مِمَّن شهد جنَازَته وَحمل نعشه بل وشهده الجم الْغَفِير وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع زبيد وَدفن بِجَانِب جده عَليّ ﵀. ٤١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم الْمُفْتِي الشهَاب أَبُو عبد الله أَو قَالَ الْعَبَّاس حفيد قَاضِي الْقُضَاة الْمُوفق الْيَمَانِيّ النَّاشِرِيّ سبط عَم أَبِيه الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر. / ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَالْحَاوِي وقرأه على كل من خَاله القَاضِي الطّيب وَالْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر تلميذ ابْن الْمُقْرِئ وبرع فِيهِ وَصَارَ يستحضره فِي الوقائع ويستخرج مِنْهُ أَكثر الْفِقْه منطوقا ومفهما ثمَّ قَرَأَ الرَّوْضَة على أَولهمَا وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فدرس وَأفْتى وقتا، وَكَانَ قد اشْتغل أَولا بالقراءات السَّبع وَقَرَأَ عِنْد أَخِيه الْمُقْرِئ عبد الله الْقرَاءَات وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ القراءت عَن الْعَفِيف النَّاشِرِيّ، ثمَّ عكف على الْحَاوِي فنقله فِي أسْرع مُدَّة، وَهُوَ جيد الْحِفْظ لَهُ مَعَ ذَلِك يَد طولى فِي الْجب والمقابلة وَمَشى على طَريقَة حَسَنَة من النّسك ولعبادة كأخيه وَمَات فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ

стр. 523

سنة سبع وَخمسين فَاشْتَدَّ جزعهما عَلَيْهِ وسافر أَقَاربه وَنَحْوهم وقدرت وَفَاة أَخِيه صَالح ثَانِي يَوْم مَوته وَلم يكن كاسمه عِنْد خَاله فتمثل بِمَا قيل: (من شَاءَ بعْدك فليمت ... فَعَلَيْك كنت أحاذر) ٤١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخواجا الشهَاب بن الخواجا الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي بن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة أَخُو حسن وَعلي الآتيين. / مَاتَ فِي لَيْلَة ثَالِث عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع دمشق وَدفن بتربة وَالِده خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي أنشأ المطبخ بِبَاب الْبَرِيد ثمَّ وقف عَلَيْهِ أهل الْخَيْر ﵀ وإيانا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَقِيّ. / فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ. ٤١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن إِبْرَاهِيم الزكي ثمَّ الشهَاب أَبُو الطّيب أَو أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ سبط أخي النُّور الهيثمي وَيعرف بالشهاب الْحِجَازِي. / ولد فِي سَابِع عشري شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ قريب البيبرسية وَطَاف بِهِ أَبوهُ يَوْم سابعه بجوانبها تبركا بأماكن الصَّالِحين وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَنور الْعُيُون والتنبيه والملحة والمقامات الحريرية إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا وَكَانَ غَايَة فِي سرعَة الْحِفْظ وَقَالَ إِنَّه عرض على ابْن حَاتِم والأبناسي والعراقي والهيثمي والمحب بن هِشَام وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والزين الفارسكوري وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين، وجود الْقُرْآن على أَبِيه والزراتيتي بل قَرَأَ على أَبِيه عدَّة رِوَايَات وَلبس الْخِرْقَة من الشهَاب الناصح وتلقن الذّكر من الحافي وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي وَالْمجد الْحَنَفِيّ والبدر النسابة الْأَكْثَر وَابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي فِي آخَرين مِنْهُم فِيمَا كَانَ يَقُوله الفرسيسي ولازم) الْعِزّ بن جمَاعَة فِي كثير مِمَّا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث والعربية وَكتب عَنهُ أَكثر أَمَالِيهِ بل قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات وَكَذَا قَرَأَ معظمها على شَيخنَا ولازم مَجْلِسه أَيْضا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِيهَا أَيْضا على الْبِسَاطِيّ وَأخذ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية أَيْضا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْفِقْه أَيْضا عَن البيجوري والنحو أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ بل وَعَن الشَّمْس السُّيُوطِيّ والشهاب المغراوي وناصر الدّين بن أنس ثمَّ عَن الحناوي وَعَن ابْن أنس أَخذ الْفَرَائِض وَالْعرُوض عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَأكْثر الْحُضُور فِي صغره عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ بدرس الحَدِيث فِي قبَّة البيبرسية وَسمع عَلَيْهِ من شَرحه لِابْنِ مَاجَه وَفِي المقامات والعربية

стр. 524

وَكَانَ الْكَمَال يُنَوّه بنجابته وَقُوَّة ذكائه وحافظته وَرُبمَا سبق بالدرس يَقُول نعيد للشَّيْخ الصَّغِير ولحظه كثيرا وتدرب بوالده فِي قِرَاءَة الجوق وَمَعْرِفَة الْأَنْغَام بِحَيْثُ كَانَ يقْصد لسَمَاع قِرَاءَته فِي حَال صغره من الْأَمَاكِن النائية وَكَذَا تدرب فِي الْخط الْمَنْسُوب بالزين عبد الرَّحْمَن بن الصايغ وتنزل فِي صوفية السعيدية والبيبرسية وَكَانَ أحد قراء الصّفة بهما، وَلم يزل مُتَقَدما فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ إِلَى أَن تعاطى حب البلاذر وَأكْثر مِنْهُ بِحَيْثُ كَانَت سَلَامَته على غير الْقيَاس قَالَ وَمن ثمَّ صرت لَا أحفظ إِلَّا بتكلف زَائِد وأعقبني ذَلِك فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة حرارة خرج فِي بدني مِنْهَا أَزِيد من مائَة دمل واحمرت واستمرت الدماميل تعتريني كل قَلِيل بل انْقَطَعت عَن الْقِرَاءَة بِسَبَب تعاطيه مُدَّة ن وَأَقْبل على فن الْأَدَب وهجر مَا عداهُ حَتَّى غلب عَلَيْهِ وفَاق فِيهِ وطارح الأدباء وَكَانَ مِمَّن طارحه شَيخنَا بل كَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْعَلامَة فَخر المدرسين عُمْدَة البلغاء، وناهيك بِهَذَا من مثله جلالة وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَغَيره وَبَلغت تَذكرته أَزِيد من خمسين مجلدة واخصتر شرح المقامات للشريشي بل عمل لَهَا شرحا وَله كتاب فِي الألغاز وَآخر فِي الحماقة رتبه على حُرُوف المعجم وَآخر فِي النّيل وَآخر فِيمَا وَقع فِي الْقُرْآن على أوزان البحور وَقرأَهَا عَلَيْهِ الشهَاب بن عرب شاه وَكتب لَهُ أبياتا يلْتَمس مِنْهُ الْإِجَازَة فِيهَا وَأَشْيَاء كَثِيرَة وَخمْس الْبردَة وَجمع شعره ونثره فِي دوان استدرك عَلَيْهِ بعض طلبته مَا تجدّد لَهُ أَو فَاتَهُ مِنْهُمَا مُرَتبا لذَلِك على الْحُرُوف كَأَصْلِهِ وَهُوَ قل من كثر ومدح الأكابر وطار صيته فِي فن الْأَدَب وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الْبَدْر بن المخلطة، وَحدث بالبخاري وَغَيره مرَارًا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء وكتبت عَنهُ من نظمه جملَة وقرض لي عدَّة من تصانيفي بل أَكثر من حُضُور الْإِمْلَاء عِنْدِي) وَهُوَ أحد من حضر إملائي وإملاء شَيْخي ورفيقي وشيخهما الْعِرَاقِيّ، وَحج وَدخل دمياط والاسكندرية وَغَيرهمَا وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْكِتَابَة والانجماع على نَفسه خُصُوصا بِأخرَة حسن المجالسة وَالْعشرَة طارحا للتكلف كثير التودد لأَصْحَابه وَالذكر لمحاسنهم والأسف على من يفقده مِنْهُم سريع الدمعة ظريف النادرة حُلْو الْكَلَام سريع الْجَواب كثير المحاسن مَشْهُورا بخفة الرّوح بديع النّظم والنثر، وترجمته عِنْدِي فِي المعجم والوفيات أبسط مِمَّا هُنَا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وَدفن بتربة تجاه الناصرية فرج بن برقوق وَكثر التأسف على فَقده ﵀ وإيانا. وَمن نظمه: (قَالُوا إِذا لم يخلف ميت ذكرا ... ينسى فَقلت لَهُم فِي بعض أشعاري) (بعد الْمَمَات أصيحابي ستذكرني ... بِمَا أخلف من أَوْلَاد أفكاري)

стр. 525

وَقَوله: (يَا من غَدا من الذُّنُوب فِي خجل ... وخائفا من الْخَطَايَا والزلل) (ارْحَمْ جَمِيع الْخلق وارج رَحْمَة ... فَإِنَّمَا الْجَزَاء من جنس الْعَمَل) ٤١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن المارديني الأَصْل الكركي ثمَّ الخانكي وَيعرف بِابْن سميط. / كَانَ بواب الْمدرسَة الأشرفية بالخانقاه بل هُوَ الْمُتَوَلِي الصّرْف على عمارتها مَعَ ولعه بالمطالب وخدمته للواردين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ. ٤١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن الخانكي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل البيبرسية. / مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَسمع مني فِي جمَاعَة وَجلسَ بحانوت الْحَنَابِلَة ظَاهر بَاب الْفتُوح لَا بَأْس بِهِ. ٤١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن درباس شهَاب الدّين بن عَلَاء الدّين الْمصْرِيّ. / ذكره البقاعي فِي شُيُوخه مُجَردا وَمَا علمت أمره. ٤٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الولوي أَبُو الْخَيْر بن الْمُحب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن سَالم. / ولد فِي مستهل جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَعرض الأول بالشامية البرانية. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شعْبَان. / يَأْتِي بِإِثْبَات مُحَمَّد قبل شعْبَان. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ الشهَاب أَو الشَّمْس الطولوني لبلد المهندسين. / مضى فِي وَلَده أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ. ٤٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله السفطي الْآتِي أَبوهُ. / مِمَّن أَخذ عني. ٤٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْهَادِي الشهَاب القمني القاهري الْمَالِكِي. / حفظ الْقُرْآن والإرشاد والجرومية وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَأخذ الْفِقْه عَن الزنيين عبَادَة وطاهر وَغَيره عَن القاياتي وَابْن الْهمام فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا سمع عَلَيْهِ الحَدِيث بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على الْبَدْر بن التنسي والحسام بن الحريز وناب فِي الحكم عَن الْبَدْر فَمن بعده، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين ثمَّ بعْدهَا اعتل وجاور أَيْضا وَكَانَ خيرا طوَالًا فَاضلا. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين بعد أَن اعتل بالفالج مُدَّة وَقد قَارب السّبْعين ﵀ وإيانا. ٤٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عبد الْغفار الْمَالِكِي. / مِمَّن عرض عَلَيْهِ خير الدّين بن القصبي بعيد الْخمسين وَأَظنهُ الَّذِي قبله. ٤٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب بن الْبَدْر الْقرشِي الطنبذي القاهري وَالِد الصّلاح والمحب أبي الْفضل المحمدين الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن

стр. 526

عرب. / مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين بعد أَن أثكل أول ولديه، وَكَانَ فِي خدمَة فَيْرُوز الزِّمَام وقتا عَفا الله عَنهُ. ٤٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ الْآتِي وَالِده. / عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَا علمت تَرْجَمته وَقَالَ لي الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ولي قَضَاء طرابلس. ٤٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عنبر. / هَكَذَا ذكره ابْن فَهد مُجَردا. ٤٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن عبد الدَّائِم بن خَليفَة بن مظفر الشهَاب السّلمِيّ المنصوري الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الهائم وبالمنصوري أَكثر. / ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقَالَ فِيمَا كتبه إِنَّه سنة تسع وَتِسْعين وبلفظه أَنه قبيل الْقرن بِيَسِير بالمنصورة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي وَغَيره والملحة وَدخل فِي صغره مَعَ وَالِده دمشق وقطن الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَخمسين وَبحث فِي التَّنْبِيه على الشّرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي القَاضِي وألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الجندي وَأخذ عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه فِي الْفَنّ كالزبدة والقطرة وَقَالَ لما فرغ من قِرَاءَته:) (ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشره ... لِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأَصْل) (أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَة ... بهَا زَالَ عَن ألبابنا ظمأ الْجَهْل) وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي شيخ الشيخونية وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا والرشيدي وتنزل فِي حنابلة الصُّوفِيَّة بالشيخونية وتعانى الْأَدَب وطارح الشُّعَرَاء وَصَارَ بِأخرَة أوحد شعراء الْقَاهِرَة مَعَ عدم تقدمه فِي الْفُنُون حَتَّى كَانَ الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وناهيك بِهِ يرجحه على كثيرين، وَقد حج وامتدح النَّبِي ﷺ بعدة قصائد أنْشد بَعْضهَا بَين يَدَيْهِ ﷺ وَخمْس الْبردَة وامتدح غير وَاحِد من الْأَعْيَان مِنْهُم شَيخنَا كَمَا أثبت قصيدة لَهُ فِيهِ بالجواهر أنشدها بِحَضْرَتِهِ قَدِيما وكتبها عَنهُ الأكابر كشيخنا ابْن خضر وَسمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء وَجمع نظمه فِي ديوَان كَبِير ثمَّ انتخبه فِي مُجَلد وسط وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله: (رب جبان كبدر الدجى ... نعشقه وَهُوَ لنا يقلي) (وَاعجَبا مِنْهُ كريم غَدا ... يجمع بَين الْجُبْن وَالْبخل) وَقَوله فِي مَوْلُود لي: (لِيَهنك شمس الدّين فرعك مشبه ... سجاياك والقطر الشهي من الطخا)

стр. 527

(وَذَلِكَ من جود اإله وفضله ... فقرعك من جود وأصلك من سخا) وَكَانَ ظريفا كيسا متواضعا متقللا قانعا مشارا إِلَيْهِ بالشعر فِي الْآفَاق. مَاتَ بعد انْقِطَاعه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. ٤٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُثبت بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة بعْدهَا مثناة الشهَاب، ولقبه القريزي فِي عقوده بالبدر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن مُثبت. / ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ والعلائي والبياني والعز بن جمَاعَة والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى بن السيرجي والعفيف اليافعي وخليل الْمَالِكِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ ليحيى بن بكير وَأبي الْحرم القلانسي وَأبي عبد الله ابْن الخباز وَمُحَمّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب عبد الله بن الْمُحب الطَّبَرِيّ ويوسف بن الْحسن الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَغَيرهم بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَكَّة والقاهرة وَغَيرهَا، وَمِمَّا سَمعه على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء الْأنْصَارِيّ ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد والغيلانيات وثمانيات النجيب وجزء مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الصَّمد وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة متبايناته الْكُبْرَى وعَلى ابْن الخباز قمع الْحِرْص بالقناعة للخرائطي وعَلى الْجَزرِي القطيعيات إِلَّا خَامِسهَا أنابه الْفَخر وَزَيْنَب ابْنة مكي قَالَ أَنا ابْن طبرزد، وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا والتقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد قَالَ شَيخنَا وَكَانَ إِمَام الْمَسْجِد الْأَقْصَى خطه رديا وفهمه بطيا فِي نَقله يزِيد على مَا ذكره الْحَافِظ النُّور الهيثمي وَلَكِن قد وَصفه الشهَاب العسجدي بالمحدث الْفَاضِل والشهاب أَبُو مَحْمُود بالفقيه الْمُحدث ابْن الشَّيْخ الإِمَام والعز بن جمَاعَة بالحذق. مَاتَ بعد أَن اخْتَلَط اختلاطا شَدِيدا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَرَأَيْت من كتب تجاه وفهمه بطيا أَي فهم خطه وَهُوَ خلاف الظَّاهِر فَالله أعلم. ٤٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جوشن الْمَكِّيّ أَخُو أبي الْقسم وَعبد الْكَرِيم. / مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين. ٤٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الشهَاب الصَّالِحِي الْقصار الْآدَمِيّ الاسكاف القباني وَالِده أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الجوازة / وَرُبمَا حذف مُحَمَّد الثَّانِي من نسبه. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي جُزْء الجابري ونسخة إِسْمَاعِيل بن قِيرَاط وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع عيه هُوَ ورفيقه الْمُوفق الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لأولاده سنة أَربع عشرَة.

стр. 528

٤٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر الرضي بن الْكَمَال بن الْعَلَاء البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي الزَّرْكَشِيّ. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن خمس وَعشْرين سنة. ٤٣٢ - أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الهيثمي الأَصْل القاهري أَخُو عبد الْكَرِيم وَعلي وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. / اشْتغل بِالتِّجَارَة وتكرر سَفَره لمَكَّة وَغَيرهَا وخالط أَمِين الدّين الهيصم وَغَيره وَلم يحصل على طائل. مَاتَ قريب السِّتين بعد أَن افْتقر جدا. ٤٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معِين بن سَابق الشهَاب بن معِين الدّين بن الْحَاج الفارسكوري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن معِين. / ولد بعد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور من أَعمال المرباحية وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فارتزق بعده بالحياكة ثمَّ أقبل على الْخَيْر فَقَرَأَ الْقُرْآن والرحبية والملحة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية ولازم الطّلب وَصَارَ يسْأَل من يلقاه من الْفُضَلَاء فَعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه ونظم الشّعْر وَمِنْه: (لَا تلمني على سكوني صَاح ... أَنا مذ ذقت حبهم غير صَاح) فِي أَبْيَات كتبهَا عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره بِبَلَدِهِ، وَكَانَ دينا خيرا فَقِيرا يثني عَلَيْهِ أهل بَلَده حَيا فِي سنة سبعين. ٤٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ الشهَاب الْمحلي ثمَّ السكندري قاضيها الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بالشهاب الْمحلي. / ولد تَقْرِيبًا قبل الْقرن بِيَسِير بالمحلة من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعانى التكسب بِمَاء الْورْد وَنَحْوه فِي بعض الحوانيت بل كَانَ ينْتَقل إِلَى سنباط للابتياع على عطار بهَا من أَصْنَاف الْعطر وَغَيره واستنابه حِينَئِذٍ الشَّمْس الشنشي بجوجر وعملها فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ قارض بعض الأتراك وسافر فِي ذَلِك للحجاز وَغَيره وَاسْتمرّ إِلَى أَن تزوج امراة من ذِي الْيَسَار وأثرى بِمَا وَرثهُ مِنْهَا فخالط حِينَئِذٍ الأكابر ولازم خدمتهم بِمَالِه وَنَفسه، وناب عَن شَيخنَا فِي بعض حوانيت الْقَاهِرَة بِالْقربِ من درب ابْن النيدي، وترقى بعناية الجمالي نَاظر الْخَاص إِلَى قَضَاء الاسكندرية ببذل كثير سنة ثَلَاث وَخمسين بعد الولوي السنباطي ولقيته بهَا وَهُوَ قاضيها مَا علمت تعينه ورأيته يحفظ من شرح الْمِنْهَاج للدميري الْكثير ويسرده سردا حسنا بِدُونِ تلعثم وَلكنه

стр. 529

كَانَ خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ عَارِيا إِلَّا من المَال مَعَ سَلامَة صدر ومداراة وخدم بالأموال الجزيلة وكرم زَائِد حَتَّى صَار بَيته محلا للوافدين من الْفُضَلَاء والمعتبرين. مَاتَ فِي توجهه من الْقَاهِرَة إِلَى الاسكندرية بقرية أدكوبا لمزاحمتين فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ، وَكَانَ قد عزم على الْحَج وَأذن لَهُ فِيهِ فعاقه عَن الْمَرَض وَغَيره عَفا الله عَنهُ وعنا. ٤٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشهَاب بن الشَّمْس القاياتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي بن القاياتي. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لِابْنِ الْعِرَاقِيّ، وَعرض على شَيخنَا والنائي وَغَيرهمَا وَحضر ختانه وختان أَخِيه فِي يَوْم وَاحِد الْبُرْهَان الأدكاوي، واشتغل يَسِيرا على جمَاعَة وَالِده فَقَرَأَ على الزين طَاهِر والوروري وَيحيى العلمي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى ثانيهم خَاصَّة فِي الصّرْف وعَلى ثالثهم فِي الْأُصُول على ابْن حسان فِي الْفِقْه وعَلى أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع صَحِيح مُسلم على الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر لصاحبة وَشَيخنَا فِي آخَرين وَلما مَاتَ أَبوهُ اشْترك مَعَ أَخِيه فِي وظائفه ودرس فِي الحَدِيث بالبرقوقية وَكَذَا درس بغَيْرهَا واختص بمشيخة البيبرسية وَكَانَ شَيخنَا استرجعها بعد موت وَالِده فاقتلعها الظَّاهِر جقمق مِنْهُ لهَذَا وتألم شَيخنَا أَشد من تألمه بِأخذ وَالِده لَهَا وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ على يَد تمر الْوَالِي وطيف بهما على هَيْئَة غير مرضية وَغَضب الْأمين الأقصرائي لذَلِك وَامْتنع من حُضُور الأشرفية فِي ذَاك الْيَوْم وشافه الأمشاطي الْأَمِير بِمَا يَنْفَعهُ عِنْد الله لكَونه انتصارا لبني الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة وَإِلَّا فقد قَالَ البقاعي فِي تَرْجَمَة أَبِيه وَإِن كَانَ فِيهِ شَائِبَة غَرَض مَا نَصه: وَبَالغ أَوْلَاده فِي الرقاعة وَالْجُلُوس فَوق الأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم فِي المحافل مَعَ ارْتِكَاب الْفَوَاحِش والانهماك فِي المساوئ والنشأة الدنية فِي سنّ الطفولية والسيرة القبيحة على قرب الْعَهْد قَالَ وانضم إِلَيْهِ ولي الدّين أَحْمد بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر فَزَادَهُم فِي الْفساد وجرأهم على أَنْوَاع العناد فَكَانَ ذمهم كَلمه إِجْمَاع انْتهى. وَقد حج بعد أَبِيه فِي موسم سنة سِتّ وَخمسين وَرجع فَأَقَامَ منعزلا عَن النَّاس مَعَ مُبَاشرَة وظائفه وَصَارَ عَاقِلا متواضعا متوددا لين الْجَانِب إِلَى أَن مَاتَ فِي الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَسبعين

стр. 530

وَدفن من يَوْمه بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار وَالِده بعد أَن صلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حسن وَخلف طفْلا وابنتين وَاسْتقر بعده أَخُوهُ أَبُو الْفَتْح فِي البيبرسية ثمَّ بعد يسير مَاتَ الطِّفْل ثمَّ إِحْدَى البنتين عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا. ٤٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القاهري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ / لكَون جد أَبِيه أَو جده مِنْهَا. ولد فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا فَفِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عِنْد الشمني والسنهوري، وتكسب بالبز وخطب بِجَامِع الغمري بالمحلة وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الطّلبَة وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ أحد فضلاء بَلَده وأعيانها مِمَّن أحسن النّظم والنثر وَشرع فِي نظم الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ وَكتب مِنْهُ إِلَى الْإِقْرَار بحضرتي مِنْهُ الْخطْبَة وَسَماهُ نتيجة الْإِرْشَاد، وَسمع مني مَعَ ولديه فِي سنة ثَمَان وَسبعين المسلسل وكتبت من نظمه:) (إِذا تقرر أَن الرزق مقسوم ... وَأَنه لم يفت والحرص مَذْمُوم) (مازال ذُو الزّهْد مرزوقا بِلَا تَعب ... كَمَا الْحَرِيص معنى وَهُوَ محروم) وَقَوله: (مَالَتْ لتوديعي يَوْم النَّوَى ... ودمعها ينهل فِي الخد) (فأذكرتني الْغُصْن لما انثنى ... وانتثر الظل على الْورْد) وَعِنْدِي مِمَّا كتبته من نظمه قَدِيما غير ذَلِك. ٤٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ حَافظ الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّمْس الجلالي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجلالي. / نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن أيبه والأمين الأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَابْن عبيد الله والتقي الحصني وَطَائِفَة وبرع وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي خزن كتب المحمودية وَفِي تدريس الألجيهية وخطابة البرقوقية وَغير ذَلِك ولازمني فِي بحث ألفية الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن بعض تصانيفي وَأَشْيَاء، وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ ترك حِين مناكدة ابْن الشّحْنَة لَهُ فِي كتب المحمودية، وَكَانَ فَاضلا متأنقا سليم الْفطْرَة عديم لشر جمع خطبا بل وَكتب على الْهِدَايَة فِي دروسه شَيْئا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه بعد أَن رغب حِين الْيَأْس عَن التدريس والخطابة للصلاح الطرابلسي فِي عَاشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة، وَاسْتقر بعده فِي الخزن سَالم الْعَبَّادِيّ وَفَسَد أمرهَا.
следующие страницы →