← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عرب. / مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين بعد أَن أثكل أول ولديه، وَكَانَ فِي خدمَة فَيْرُوز الزِّمَام وقتا عَفا الله عَنهُ. ٤٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ الْآتِي وَالِده. / عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَا علمت تَرْجَمته وَقَالَ لي الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ولي قَضَاء طرابلس. ٤٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عنبر. / هَكَذَا ذكره ابْن فَهد مُجَردا. ٤٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن عبد الدَّائِم بن خَليفَة بن مظفر الشهَاب السّلمِيّ المنصوري الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الهائم وبالمنصوري أَكثر. / ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقَالَ فِيمَا كتبه إِنَّه سنة تسع وَتِسْعين وبلفظه أَنه قبيل الْقرن بِيَسِير بالمنصورة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي وَغَيره والملحة وَدخل فِي صغره مَعَ وَالِده دمشق وقطن الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَخمسين وَبحث فِي التَّنْبِيه على الشّرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي القَاضِي وألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الجندي وَأخذ عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه فِي الْفَنّ كالزبدة والقطرة وَقَالَ لما فرغ من قِرَاءَته:) (ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشره ... لِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأَصْل) (أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَة ... بهَا زَالَ عَن ألبابنا ظمأ الْجَهْل) وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي شيخ الشيخونية وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا والرشيدي وتنزل فِي حنابلة الصُّوفِيَّة بالشيخونية وتعانى الْأَدَب وطارح الشُّعَرَاء وَصَارَ بِأخرَة أوحد شعراء الْقَاهِرَة مَعَ عدم تقدمه فِي الْفُنُون حَتَّى كَانَ الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وناهيك بِهِ يرجحه على كثيرين، وَقد حج وامتدح النَّبِي ﷺ بعدة قصائد أنْشد بَعْضهَا بَين يَدَيْهِ ﷺ وَخمْس الْبردَة وامتدح غير وَاحِد من الْأَعْيَان مِنْهُم شَيخنَا كَمَا أثبت قصيدة لَهُ فِيهِ بالجواهر أنشدها بِحَضْرَتِهِ قَدِيما وكتبها عَنهُ الأكابر كشيخنا ابْن خضر وَسمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء وَجمع نظمه فِي ديوَان كَبِير ثمَّ انتخبه فِي مُجَلد وسط وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله: (رب جبان كبدر الدجى ... نعشقه وَهُوَ لنا يقلي) (وَاعجَبا مِنْهُ كريم غَدا ... يجمع بَين الْجُبْن وَالْبخل) وَقَوله فِي مَوْلُود لي: (لِيَهنك شمس الدّين فرعك مشبه ... سجاياك والقطر الشهي من الطخا)

стр. 527

(وَذَلِكَ من جود اإله وفضله ... فقرعك من جود وأصلك من سخا) وَكَانَ ظريفا كيسا متواضعا متقللا قانعا مشارا إِلَيْهِ بالشعر فِي الْآفَاق. مَاتَ بعد انْقِطَاعه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. ٤٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُثبت بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة بعْدهَا مثناة الشهَاب، ولقبه القريزي فِي عقوده بالبدر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن مُثبت. / ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ والعلائي والبياني والعز بن جمَاعَة والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى بن السيرجي والعفيف اليافعي وخليل الْمَالِكِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ ليحيى بن بكير وَأبي الْحرم القلانسي وَأبي عبد الله ابْن الخباز وَمُحَمّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب عبد الله بن الْمُحب الطَّبَرِيّ ويوسف بن الْحسن الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَغَيرهم بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَكَّة والقاهرة وَغَيرهَا، وَمِمَّا سَمعه على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء الْأنْصَارِيّ ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد والغيلانيات وثمانيات النجيب وجزء مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الصَّمد وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة متبايناته الْكُبْرَى وعَلى ابْن الخباز قمع الْحِرْص بالقناعة للخرائطي وعَلى الْجَزرِي القطيعيات إِلَّا خَامِسهَا أنابه الْفَخر وَزَيْنَب ابْنة مكي قَالَ أَنا ابْن طبرزد، وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا والتقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد قَالَ شَيخنَا وَكَانَ إِمَام الْمَسْجِد الْأَقْصَى خطه رديا وفهمه بطيا فِي نَقله يزِيد على مَا ذكره الْحَافِظ النُّور الهيثمي وَلَكِن قد وَصفه الشهَاب العسجدي بالمحدث الْفَاضِل والشهاب أَبُو مَحْمُود بالفقيه الْمُحدث ابْن الشَّيْخ الإِمَام والعز بن جمَاعَة بالحذق. مَاتَ بعد أَن اخْتَلَط اختلاطا شَدِيدا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَرَأَيْت من كتب تجاه وفهمه بطيا أَي فهم خطه وَهُوَ خلاف الظَّاهِر فَالله أعلم. ٤٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جوشن الْمَكِّيّ أَخُو أبي الْقسم وَعبد الْكَرِيم. / مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين. ٤٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الشهَاب الصَّالِحِي الْقصار الْآدَمِيّ الاسكاف القباني وَالِده أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الجوازة / وَرُبمَا حذف مُحَمَّد الثَّانِي من نسبه. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي جُزْء الجابري ونسخة إِسْمَاعِيل بن قِيرَاط وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع عيه هُوَ ورفيقه الْمُوفق الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لأولاده سنة أَربع عشرَة.

стр. 528

٤٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر الرضي بن الْكَمَال بن الْعَلَاء البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي الزَّرْكَشِيّ. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن خمس وَعشْرين سنة. ٤٣٢ - أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الهيثمي الأَصْل القاهري أَخُو عبد الْكَرِيم وَعلي وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. / اشْتغل بِالتِّجَارَة وتكرر سَفَره لمَكَّة وَغَيرهَا وخالط أَمِين الدّين الهيصم وَغَيره وَلم يحصل على طائل. مَاتَ قريب السِّتين بعد أَن افْتقر جدا. ٤٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معِين بن سَابق الشهَاب بن معِين الدّين بن الْحَاج الفارسكوري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن معِين. / ولد بعد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور من أَعمال المرباحية وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فارتزق بعده بالحياكة ثمَّ أقبل على الْخَيْر فَقَرَأَ الْقُرْآن والرحبية والملحة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية ولازم الطّلب وَصَارَ يسْأَل من يلقاه من الْفُضَلَاء فَعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه ونظم الشّعْر وَمِنْه: (لَا تلمني على سكوني صَاح ... أَنا مذ ذقت حبهم غير صَاح) فِي أَبْيَات كتبهَا عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره بِبَلَدِهِ، وَكَانَ دينا خيرا فَقِيرا يثني عَلَيْهِ أهل بَلَده حَيا فِي سنة سبعين. ٤٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ الشهَاب الْمحلي ثمَّ السكندري قاضيها الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بالشهاب الْمحلي. / ولد تَقْرِيبًا قبل الْقرن بِيَسِير بالمحلة من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعانى التكسب بِمَاء الْورْد وَنَحْوه فِي بعض الحوانيت بل كَانَ ينْتَقل إِلَى سنباط للابتياع على عطار بهَا من أَصْنَاف الْعطر وَغَيره واستنابه حِينَئِذٍ الشَّمْس الشنشي بجوجر وعملها فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ قارض بعض الأتراك وسافر فِي ذَلِك للحجاز وَغَيره وَاسْتمرّ إِلَى أَن تزوج امراة من ذِي الْيَسَار وأثرى بِمَا وَرثهُ مِنْهَا فخالط حِينَئِذٍ الأكابر ولازم خدمتهم بِمَالِه وَنَفسه، وناب عَن شَيخنَا فِي بعض حوانيت الْقَاهِرَة بِالْقربِ من درب ابْن النيدي، وترقى بعناية الجمالي نَاظر الْخَاص إِلَى قَضَاء الاسكندرية ببذل كثير سنة ثَلَاث وَخمسين بعد الولوي السنباطي ولقيته بهَا وَهُوَ قاضيها مَا علمت تعينه ورأيته يحفظ من شرح الْمِنْهَاج للدميري الْكثير ويسرده سردا حسنا بِدُونِ تلعثم وَلكنه

стр. 529

كَانَ خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ عَارِيا إِلَّا من المَال مَعَ سَلامَة صدر ومداراة وخدم بالأموال الجزيلة وكرم زَائِد حَتَّى صَار بَيته محلا للوافدين من الْفُضَلَاء والمعتبرين. مَاتَ فِي توجهه من الْقَاهِرَة إِلَى الاسكندرية بقرية أدكوبا لمزاحمتين فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ، وَكَانَ قد عزم على الْحَج وَأذن لَهُ فِيهِ فعاقه عَن الْمَرَض وَغَيره عَفا الله عَنهُ وعنا. ٤٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشهَاب بن الشَّمْس القاياتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي بن القاياتي. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لِابْنِ الْعِرَاقِيّ، وَعرض على شَيخنَا والنائي وَغَيرهمَا وَحضر ختانه وختان أَخِيه فِي يَوْم وَاحِد الْبُرْهَان الأدكاوي، واشتغل يَسِيرا على جمَاعَة وَالِده فَقَرَأَ على الزين طَاهِر والوروري وَيحيى العلمي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى ثانيهم خَاصَّة فِي الصّرْف وعَلى ثالثهم فِي الْأُصُول على ابْن حسان فِي الْفِقْه وعَلى أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع صَحِيح مُسلم على الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر لصاحبة وَشَيخنَا فِي آخَرين وَلما مَاتَ أَبوهُ اشْترك مَعَ أَخِيه فِي وظائفه ودرس فِي الحَدِيث بالبرقوقية وَكَذَا درس بغَيْرهَا واختص بمشيخة البيبرسية وَكَانَ شَيخنَا استرجعها بعد موت وَالِده فاقتلعها الظَّاهِر جقمق مِنْهُ لهَذَا وتألم شَيخنَا أَشد من تألمه بِأخذ وَالِده لَهَا وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ على يَد تمر الْوَالِي وطيف بهما على هَيْئَة غير مرضية وَغَضب الْأمين الأقصرائي لذَلِك وَامْتنع من حُضُور الأشرفية فِي ذَاك الْيَوْم وشافه الأمشاطي الْأَمِير بِمَا يَنْفَعهُ عِنْد الله لكَونه انتصارا لبني الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة وَإِلَّا فقد قَالَ البقاعي فِي تَرْجَمَة أَبِيه وَإِن كَانَ فِيهِ شَائِبَة غَرَض مَا نَصه: وَبَالغ أَوْلَاده فِي الرقاعة وَالْجُلُوس فَوق الأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم فِي المحافل مَعَ ارْتِكَاب الْفَوَاحِش والانهماك فِي المساوئ والنشأة الدنية فِي سنّ الطفولية والسيرة القبيحة على قرب الْعَهْد قَالَ وانضم إِلَيْهِ ولي الدّين أَحْمد بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر فَزَادَهُم فِي الْفساد وجرأهم على أَنْوَاع العناد فَكَانَ ذمهم كَلمه إِجْمَاع انْتهى. وَقد حج بعد أَبِيه فِي موسم سنة سِتّ وَخمسين وَرجع فَأَقَامَ منعزلا عَن النَّاس مَعَ مُبَاشرَة وظائفه وَصَارَ عَاقِلا متواضعا متوددا لين الْجَانِب إِلَى أَن مَاتَ فِي الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَسبعين

стр. 530

وَدفن من يَوْمه بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار وَالِده بعد أَن صلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حسن وَخلف طفْلا وابنتين وَاسْتقر بعده أَخُوهُ أَبُو الْفَتْح فِي البيبرسية ثمَّ بعد يسير مَاتَ الطِّفْل ثمَّ إِحْدَى البنتين عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا. ٤٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القاهري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ / لكَون جد أَبِيه أَو جده مِنْهَا. ولد فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا فَفِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عِنْد الشمني والسنهوري، وتكسب بالبز وخطب بِجَامِع الغمري بالمحلة وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الطّلبَة وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ أحد فضلاء بَلَده وأعيانها مِمَّن أحسن النّظم والنثر وَشرع فِي نظم الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ وَكتب مِنْهُ إِلَى الْإِقْرَار بحضرتي مِنْهُ الْخطْبَة وَسَماهُ نتيجة الْإِرْشَاد، وَسمع مني مَعَ ولديه فِي سنة ثَمَان وَسبعين المسلسل وكتبت من نظمه:) (إِذا تقرر أَن الرزق مقسوم ... وَأَنه لم يفت والحرص مَذْمُوم) (مازال ذُو الزّهْد مرزوقا بِلَا تَعب ... كَمَا الْحَرِيص معنى وَهُوَ محروم) وَقَوله: (مَالَتْ لتوديعي يَوْم النَّوَى ... ودمعها ينهل فِي الخد) (فأذكرتني الْغُصْن لما انثنى ... وانتثر الظل على الْورْد) وَعِنْدِي مِمَّا كتبته من نظمه قَدِيما غير ذَلِك. ٤٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ حَافظ الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّمْس الجلالي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجلالي. / نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن أيبه والأمين الأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَابْن عبيد الله والتقي الحصني وَطَائِفَة وبرع وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي خزن كتب المحمودية وَفِي تدريس الألجيهية وخطابة البرقوقية وَغير ذَلِك ولازمني فِي بحث ألفية الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن بعض تصانيفي وَأَشْيَاء، وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ ترك حِين مناكدة ابْن الشّحْنَة لَهُ فِي كتب المحمودية، وَكَانَ فَاضلا متأنقا سليم الْفطْرَة عديم لشر جمع خطبا بل وَكتب على الْهِدَايَة فِي دروسه شَيْئا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه بعد أَن رغب حِين الْيَأْس عَن التدريس والخطابة للصلاح الطرابلسي فِي عَاشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة، وَاسْتقر بعده فِي الخزن سَالم الْعَبَّادِيّ وَفَسَد أمرهَا.

стр. 531

٤٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحِمصِي الأَصْل الشَّافِعِي. / ولي قَضَاء دمشق أَزِيد من ثلث سنة ثمَّ عزل وَقدم حلب وَهُوَ مَعْزُول فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَكتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي لبَعْضهِم: (إِن الولائم عشرَة فِي وَاحِد ... من عدهَا قد عز فِي أقرانه) الأبيات. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَلم يؤرخه إِنَّمَا أرخ وَفَاته التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ أَنه ولي الشَّام أَيْضا مرَّتَيْنِ فَلم يُمكنهُ النَّائِب من الْمُبَاشرَة لدُخُوله فِيمَا لَا يَلِيق بآحاد النَّاس فضلا عَن أهل الْعلم. ٤٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب أَبُو مَرْحُوم القاهري الزَّرْكَشِيّ الْمَاوَرْدِيّ الوفائي. / مِمَّن تردد إِلَيّ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره. ٤٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس القاهري الفاضلي الضَّرِير أَخُو عبد الْعَزِيز الزريكشي وَيعرف بصهر ابْن الجندي وبابن الرَّقِيق. / كَانَ أحد أهل الشّرْب مِمَّن يتجر ويعامل النَّاس على خير وسداد ورغبة فِي الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء وَأحسن حَالا من أَخِيه. مَاتَ فِي ثامن ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ، وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة ﵀. ٤٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس الْعَاقِل الْموقع أَبوهُ الْآتِي / أَخذ عَن سيف الدّين بن الخوندار فِي فنون ثمَّ عَن ملا على الْكرْمَانِي ثمَّ عَن الْخَطِيب الوزيري ولازمني فِي الصرغتمشية وَقَرَأَ عَليّ بهَا فِي شرح ألفية الحَدِيث مَعَ جودة الْفَهم وظرف البزة ولطف الْعشْرَة لكنه كثير التعلل عافاه الله. ٤٤٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب السنهوري الْأَزْهَرِي. / مِمَّن أَخذ عني. ٤٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شهيبة وبابن بيضون ثمَّ هجرا وَصَارَ يعرف بالكتبي. / ولد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على الزين جَعْفَر، وَكَذَا حفظ غَيره من كتب الْعلم واشتغل عِنْد السَّيِّد النسابة والزين البوتيجي والعز بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهمَا وَكتب الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَقَرَأَ على القَاضِي ولي الدّين السنباطي والبوتيجي فِي آخَرين وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ بالبرقوقية وَغَيرهَا والبدر المارداني والبرهان التلواني بالحاجبية وَكَذَا سمع على الْعَلَاء القلقشندي والتقي بن المنمنم والنجم عبد الْأَعْلَى المقسمي وَعبد الْملك الطوخي وَطَائِفَة وَدَار مَعَ الطّلبَة وَعمل كتيبا وقتا ثمَّ ترك ذَلِك وَحج وَتردد لبَعض الْأَعْيَان وَزَاد تودده وأدبه وتنزل فِي الْجِهَات وَأم بِسَعِيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة السعيدية. وَهُوَ شَقِيق عَليّ الهنيدي الغزولي وَكَانَ أَبوهُمَا يدولب القزازة ﵀ وإيانا.

стр. 532

٤٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب الفيشي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَأَرْبَعين بفيشا الصُّغْرَى وَحفظ الْقُرْآن والرسالة وَبَعض ابْن الْحَاجِب وَجَمِيع الجرومية والواغليسية لعبد الرَّحْمَن الْمَالِكِي فِي العقائد، وتحول إِلَى الْقَاهِرَة قبيل السّبْعين فلازم النُّور بن التنسي فِي عدَّة تقاسيم وَكَذَا فِي الْعَرَبيَّة وَأخذ عَن أَحْمد بن يُونُس فِي الْمنطق وَعَن الْبَدْر بن خطيب الفخرية فِي أصُول الدّين والمنطق وَعَن عبد الرَّحِيم الأبناسي فِي الْعَرَبيَّة وَعَن يحيى العلمي وَابْن تَقِيّ فِي الْفِقْه وَعَن الطنتدائي الضَّرِير والسنتاوي فِي الْعَرَبيَّة وَعَن الْجَوْجَرِيّ وزَكَرِيا فِي أصُول الْفِقْه ولازم اللَّقَّانِيّ فِي الْفِقْه مُدَّة فِي التقاسيم وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم السنهوري حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة فِي فنون وَأخذ عَن عبد الْحق السنباطي فِي الْأُصُول وَالصرْف والنحو والمنطق وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْأَصْلَيْنِ والعريبة وَالصرْف وَعَن التقي الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والمنطق وَعَن ملا على الْكرْمَانِي فِي الصّرْف وَغَيره وَعَن عبد الله الكوراني الْمُخْتَصر بِكَمَالِهِ وَبَعض نَحْو ومنطق وَعَن الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الْأُصُول وَعَن أَخِيه فِي النَّحْو وَقَرَأَ على جلّ ألفية الْعِرَاقِيّ وَغَيرهَا وَكتب القَوْل البديع وَغَيره وَسمع على الشمني وَغَيره كالحسام بن حريز بل قَرَأَ على الديمي فِي البُخَارِيّ وتلا لنافع وَأبي عَمْرو على الشَّمْس مُحَمَّد الشرواني نزيل تربة السُّلْطَان وَحفظ بِالْقَاهِرَةِ ألفية النَّحْو وَجمع الْجَوَامِع وإيساغوجي وَنصف الشاطبية وأقرأ الطّلبَة فِي الْفِقْه وَغَيره مَعَ تعففه وقناعته وتقلله وإقبال الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ عَلَيْهِ وتنزل فِي جِهَات كتربة السُّلْطَان قايتباي وسكنها والمزهرية وتكسب قَلِيلا بِالشَّهَادَةِ ثمَّ استنابه ابْن تَقِيّ وَجلسَ بحانوت الشوائين وَنعم الرجل. ٤٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس المصمودي الماجري بجيم معقودة بَينهَا وَبَين الْقَاف المغربي نزيل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة / قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن البُخَارِيّ بروايته لَهُ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الفيومية. / فِيمَن لم يسم أَبوهُ من أَوَاخِر الأحمدين. ٤٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي تلميذ ابْن الأقيطع وَيعرف بِابْن الحصان بمهملتين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة خَفِيفَة / من الْفُضَلَاء الْخِيَار مِمَّن سمع مني. ٤٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ البعلي ثمَّ الصَّالِحِي الْقطَّان أَبوهُ نزيل مدرسة أبي عَمْرو وَيعرف بحلال ضد حرَام. / سمع فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة من الْمُحب الصَّامِت الثقفيات خلا الْأَوَّلين وَقطعَة من أول الراابع وَمن أَخِيه عمر بن الْمُحب ورسلان الذَّهَبِيّ

стр. 533

وَعبد الله الحرستاني وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي عمر والعماد أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الحبال فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَعمر. وَمَات قبل دخولي دمشق. ٤٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه عَليّ الخيوطي الْمصْرِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اشْتغل كثيرا وعني بالقراءات ورافقنا فِي سَماع الحَدِيث وَأخذت عَنهُ من الْقُرْآن تجويدا وَنسخ لي كثيرا، وَمَات فِي أول الكهولة فِي شَوَّال سنة سبع. ٤٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي أَوَاخِر الْقرن قبله وَيعرف بِابْن الهائم. / ولد فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة كَمَا جزم بِهِ الفاسي وَابْن مُوسَى وَغَيرهمَا وَتردد شَيخنَا فِي مُعْجَمه بَينه وَبَين ثَلَاث وَخمسين وَجزم بِالثَّانِي فِي أنبائه بالقرافة وَسمع فِي كبره من التقي بن حَاتِم وَالْجمال الأميوطي والعراقي وَنَحْوهم واشتغل كثيرا وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَتقدم فِي الْفَرَائِض ومتعلقاتها وارتحل إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَانْقَطع بِهِ للتدريس والإفتاء وناب هُنَاكَ فِي تدريس الصلاحية عَن الزين القمني مُدَّة بل ولي نصفه شَرِيكا للهروي ودرس بأماكن وانتفع بِهِ النَّاس وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بل جهز لَهُ القمني مرسوم الْخَلِيفَة بِانْفِرَادِهِ بِهِ فعورض وَكَانَ خيرا مهابا مُعظما قواما بِالْحَقِّ عَلامَة فِي الْفِقْه وفرائضه والحساب وأنواعه والنحو وَإِعْرَابه وَغير ذَلِك انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْحساب والفرائض وَجمع فِي ذَلِك عدَّة تآليف عَلَيْهَا معول من بعده كالفصول فِي الْفَرَائِض وَهُوَ نَافِع وترغيب الرائض فِي علم الْفَرَائِض والجمل الوجيزة فِي الْفَرَائِض والأرجوزة الْكُبْرَى الألفية فِي الْفَرَائِض الْمُسَمَّاة بالكفاية وَالصُّغْرَى الْمُسَمَّاة النفحة المقدسية فِي اخْتِصَار الرحبية فِي الْفَرَائِض والفصول المهمة فِي علم مَوَارِيث الْأمة والمعونة فِي صناعَة الْحساب الهوائي ومختصرها الأول الْمُسَمّى بالوسيلة وَالثَّانِي الْمُسَمّى بالمبدع وَأَيْضًا اللمع المرشدة فِي صناعَة الْغُبَار ومختصرها نَزعَة النظار فِي صناعَة الْغُبَار ومختصر تَلْخِيص ابْن الْبَنَّا الْمُسَمّى بالحاوي وَشرح الياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة والمنظومة اللامية فِي الْجَبْر أَيْضا من بَحر الْبَسِيط وَأُخْرَى لامية من بَحر الطَّوِيل الْمُسَمَّاة بالمقنع وَشَرحهَا الْكَبِير الْمُسَمّى بالممتع فِي شرح الْمقنع والمختصر الْمُسَمّى بالمشرع وَكَذَا لَهُ فِي الْفِقْه شرح قِطْعَة من الْمِنْهَاج فِي مُجَلد وقفت عَلَيْهِ والعجالة فِي حكم اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وَغَايَة السول فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ الْمَجْهُول وَالْمغْرب عَن اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وجزء فِي صِيَام سِتّ شَوَّال والتحرير لدلَالَة نَجَاسَة الْخِنْزِير وَرفع الملام عَن الْقَائِل باستحباب الْقيام ونزهة النُّفُوس فِي بَيَان حكم التَّعَامُل بالفلوس

стр. 534

وَفِي الْأُصُول وَنَحْوه اللمع فِي الْحَث على اجْتِنَاب الْبدع وَتَحْقِيق الْمَنْقُول والمعقول فِي نفي الحكم الشَّرْعِيّ عَن الفعال قبل بعثة الرَّسُول ومختصر اللمع للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي الْأُصُول وَله فِي الْعَرَبيَّة الضوابط الحسان فِيمَا يتقوم بِهِ اللِّسَان الَّتِي صَارَت علما على السماط وَشَرحهَا شرحا حسنا وَالْقَصِيدَة الميمية الَّتِي هِيَ من بَحر الْبَسِيط نظم السماط وعدتها ثلثمِائة وَخَمْسُونَ بَيْتا ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ هِشَام وَسَماهُ تحفة الطلاب وَشَرحهَا شرحا مطولا فِي مُجَلد ومختصرا وخلاصة الْخُلَاصَة فِي النَّحْو والتبيان فِي تَفْسِير غَرِيب الْقُرْآن وَغير ذَلِك وَقَالَ فِيمَا قراته بِخَطِّهِ إِن الَّذِي لم يكمل مِنْهَا شرح الجعبرية فِي الْفَرَائِض وَشرح الْكِفَايَة فِي الْفَرَائِض أَيْضا وَقد قَارب الْفَرَاغ وَهُوَ ثَلَاثَة أَجزَاء ضخمة وَالْعقد النضيد فِي تَحْقِيق كلمة التَّوْحِيد كتب مِنْهُ ثَلَاثِينَ كراسا وتحرير الْقَوَاعِد العلائية وتمهيد المسالك الْفِقْهِيَّة وَالْبَحْر العجاج فِي شرح الْمِنْهَاج وَشرح الْخطْبَة خَاصَّة مِنْهُ فِي عشْرين كراسا فِي قطع الْكَامِل من مسطرة خَمْسَة وَعشْرين وَقطعَة جَيِّدَة من التَّفْسِير إِلَى قَوْله فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا وإبراز الخفايا فِي فن الْوَصَايَا والعجالة فِي حكم اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وتعاليق على مَوَاضِع من الْحَاوِي وَله تَعْرِيض فِي أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن السيرجي وسارت بمؤلفاته وفضائله الركْبَان وَتخرج بِهِ كثير من الْفُضَلَاء ورحل إِلَيْهِ من الْآفَاق وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى ورأيته كتب للعماد بن شرف إجَازَة حافلة وَلَقِيت جمعا من أَصْحَابه وَكتب لشَيْخِنَا على استدعاء أجزت لَهُم وَإِن لم أكن بِصِفَات الْمَطْلُوب مِنْهُم الْإِجَازَة متصفا وَقَالَ فِي تَارِيخه اجْتمعت بِهِ فِي بَيت الْمُقَدّس وَسمعت من فَوَائده. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الْآخِرَة كَمَا قَالَه المقريزي وَنَحْوه قَول شَيخنَا فِي أنبائه وَلكنه قَالَ فِي مُعْجَمه فِي رَجَب وَهُوَ الَّذِي مَشى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده مَعَ اختصاره لترجمته قَالَ وَله بِي اجْتِمَاع فِي الْمُقَدّس وقربه ابْن مُوسَى بالعشر الْأَوْسَط مِنْهُ سنة خمس عشرَة بعد ان أثكل وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ نادرة عصره فَصَبر واحتسب، وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الزين ماهر والتقي القلقشندي وَسمع مِنْهُ الأبي ثلاثيات البُخَارِيّ وَبَعض التَّحْرِير وَالْمغْرب وَصِيَام سِتّ شَوَّال وَابْن يَعْقُوب بعض الْإِعْرَاب وَشَرحهَا. ٤٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الضَّرِير نزيل حلب وَيُقَال لَهُ حميد الضَّرِير وَحميد الْمعبر. / اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَدخل الشَّام مرَارًا وَكَانَ جيدا حسنا لطيفا عِنْده ظرف وَله فِي التَّعْبِير يَد طولى وينظم نظما جيدا وَيعلم النَّاس الْوَعْظ مسترزقا بذلك كُله وسافر إِلَى الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بعد الْفِتْنَة التمرية. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكتب عَنهُ النَّاس من نظمه مرثيته فِي أَحْمد بن عمر

стр. 535

بن مُحَمَّد بن أبي الرضى وَغَيرهَا وارخه شَيخنَا فِي سنة ثَلَاث وَأَنه كَانَ يعلم الوعاظ مَا يَقُولُونَهُ فِي الْمشَاهد والمجامع وَأَشَارَ للمرثية بالموشح الْمَشْهُور وَقَالَ غَيره أَنه دخل الشَّام يسترزق مَعَ الوعاظ وَأَنه كَانَ يعبر بِغَيْر أُجْرَة وَله إصابات عَجِيبَة وَله نظم وَيَد فِي الْوَعْظ. ٤٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الدمنهوري ثمَّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار بهَا وَالِد الْجمال مُحَمَّد الْآتِي. / قدم إِلَيْهَا بعد الثَّمَانِينَ بِقَلِيل وعانى التَّسَبُّب فِي الْعطر بِبَعْض الحوانيت مَعَ نسخ كتب الْعلم وَالرَّغْبَة فِي تَحْصِيلهَا كسيرة ابْن هِشَام والرياض النضرة للمحب الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا وتمول وَأَنْشَأَ ملكا بِنَاحِيَة الْحَزْوَرَة ثمَّ ذهب مِنْهُ ذَلِك وَضعف حَاله كثيرا حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين أَو جارها وَكَانَ ينطوي على خير وَدين. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد صَوَابه ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عماد الشهَاب الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ / وَقد مضى. ٤٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نزار الطفَاوِي. / لَهُ ذكر فِي أَخِيه عبد الله. ٤٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن عمر الشهَاب أَبُو البقا بن الْمُحب خَليفَة الشَّيْخ أبي السُّعُود بن أبي الْغَنَائِم وَشَيخ الطَّائِفَة السعودية الْآتِي أَبوهُ. / ولد قَرِيبا من سنة ثَمَان عشرَة فقد كَانَ ختانه فِي سنة ثَمَان وَعشْرين، وَنَشَأ على طَريقَة غير مرضية بِحَيْثُ أتلف كثيرا من جهاة الزاوية الَّتِي لَهُم بالقرافة وَنَحْوهَا وَآل أمره إِلَى أَن افْتقر وَانْقطع فِيهَا قَائِما بِسَبَب الْعَادة وفقرائه. ٤٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس القليحي القاهري الْحَنَفِيّ. / كَانَ منموقعي الحكم بل نَاب أَيْضا. ٤٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن خُزَيْمَة الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْمَكِّيّ المولد. / مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَولي وَظِيفَة إِفْتَاء دَار الْعدْل مَعَ حسن الْعشْرَة وَعدم اشتهار بِعلم. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَاسْتقر بعده فِي وَظِيفَة الْإِفْتَاء ابْن الطرابلسي. ذكره شَيخنَا فِي تَارِيخه. وَهُوَ عَم أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَقد تزوج صَاحب التَّرْجَمَة شهدة ابْنة سارة ابْنة التقي السُّبْكِيّ وأولدها رَجَب امْرَأَة سمع مِنْهَا الطّلبَة وَسَتَأْتِي هِيَ وَأمّهَا فِي النِّسَاء إِن شَاءَ الله. ٤٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي سكنا الزيات أَبوهُ الشَّاهِد هُوَ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن عَزِيز تَصْغِير عز. / مِمَّن لازمني فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَغَيره بل قَرَأَ عَليّ الْأَذْكَار بِتَمَامِهِ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي واشتغل يَسِيرا عِنْد ابْن قَاسم وَغَيره وتنزل فِي البرقوقية وَغَيرهَا وَحج غير مرّة وجاور وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء

стр. 536

وَجلسَ بحانوت الْمَالِكِيَّة بالجوانية وانتمى للعلاء بن الصَّابُونِي نَاظر الْخَاص وتكرر دُخُوله مَكَّة فِي التِّجَارَة مَعَ مُشَاركَة وإرسال بِمَا لَعَلَّه يكون من الْأَخْبَار لمن يكون بِمَكَّة. ٤٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ولي الدّين أَبُو زرْعَة ابْن الْجمال البارنباري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي سبط دَاوُد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي السبتي وَيعرف بِابْن البارنباري. / ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج، واشتغل عِنْد الْبَهَاء بن الْقطَّان والشهاب بن مبارك شاه الأول فِي الْفِقْه وَالثَّانِي فِي الْعَرَبيَّة وَصَحب الْبُرْهَان المتبولي وَغَيره، وَحج مرَّتَيْنِ وَكتب عَن شَيخنَا الْإِمْلَاء بل وَسمع بِأخرَة على جمَاعَة كعمه النُّور عَليّ والبدر النسابة وَهَاجَر القدسية، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ فِي سنة أَربع وَخمسين فَمن بعده وَاسْتقر بِهِ الْعِزّ الْكِنَانِي سنة سبعين فِي مشيخة الْآثَار وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الزين زَكَرِيَّا فِي قَضَاء دمياط بعد الصّلاح بن كميل وَحمد فِي ذَلِك كُله لعقله ومداراته وخبرته وسياسته مَعَ فَضِيلَة وتواضع، وَقد تردد إِلَيّ كثيرا وسمعته وَنَحْو علو الأهرام يَحْكِي عَن جده لأمه وَكَانَ من الصَّالِحين أَنه سَمعه يَحْكِي عَن أَبِيه عَن جده عَن ولي الله أبي الْعَبَّاس السبتي أَنه قَالَ يُصَلِّي الْعشَاء بِجَامِع عَمْرو فِي مصر كل لَيْلَة مائَة رجل من رجال القيروان وَقَابِس وبعرفات وَالصُّبْح ثَمَانُون مِنْهُم. وتصدر بِجَامِع عَمْرو ثمَّ رغب عَنهُ وأقرأ بعض الطّلبَة وَكتب على مُخْتَصر أبي شُجَاع مطولا ومختصرا وَشرع فِي شرح على الْمِنْهَاج. وَمَات هُوَ بدمياط فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة تجاه فتح الأسمر ﵀ وإيانا. ٤٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب الصنهاجي نِسْبَة لقبيلة بالغرب السكندري المولد والمنشأ القاهري الْحُسَيْنِي الدَّار الْمَالِكِي الْمُقْرِئ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن هَاشم. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بثغر الاسكندرية وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والرسالة لِابْنِ أبي زيد وغالب الْمُخْتَصر الفرعي لِابْنِ الْحَاجِب وَجَمِيع مِفْتَاح الغوامض فِي أصُول الْفَرَائِض للصردي وألفية ابْن مَالك وَعرض على قَرِيبه الشريف الْعَلامَة الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مخلوف الْحُسَيْنِي السكندري الْمَالِكِي وَأَجَازَهُ بل وَبحث عَلَيْهِ فِي مبادئ ابْن الْحَاجِب الفرعي وَيُقَال أَنه مِمَّن أَخذ عَن الْفَاكِهَانِيّ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف

стр. 537

الْأنْصَارِيّ المسلاتي الْمَالِكِي وانتفع بِهِ جدا والبدر الدماميني والنحو عَن الْجمال الْقَرَافِيّ النَّحْوِيّ بحسينية الْقَاهِرَة وتلا بالسبع على الزين عبد الرَّحْمَن العسلوني التّونسِيّ الفكيري نزيل الثغر والنور عَليّ بن مُحَمَّد اللَّخْمِيّ السكندري المرخم ثمَّ ارتحل سنة سِتّ وَتِسْعين إِلَى الْقَاهِرَة لِلْحَجِّ فَقَرَأَ بالسبع أَيْضا على الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر ربع حزب وَحج ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ثمَّ استوطن الْقَاهِرَة من سنة تسع وَثَمَانمِائَة مَعَ دُخُوله بَلَده فِي كل سنة وَلَقي ابْن الْجَزرِي بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع وَعشْرين فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاتِحَة وَالِي المفلحون بالسبع من طريقي الشاطبية والتيسير وَالْتمس مِنْهُ نظرا فَأَجَابَهُ نظما أَيْضا وَطلب الحَدِيث من كبرة من سنة سبع وَعشْرين فَمَا بعْدهَا فَسمع على الْكَمَال بن خير وَأبي الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن علوان التّونسِيّ الشهير بِابْن الْمصْرِيّ والواسطي وَالزَّرْكَشِيّ والطبقة ولازم شَيخنَا وَكَانَ عَظِيم الِاغْتِبَاط بِهِ وَقبل ذَلِك على ابْن خمسين، وبرع فِي القراآت وتصدى لَهَا فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب بن أَسد والشهاب المنيحي، وَكتب عَنهُ وَلَده البقاعي وَولي مشيخة البساصية بالثغر وَأم بِجَامِع كَمَال من الحسينية. وَكَانَ خيرا وقورا عَلَيْهِ سكينَة وَعِنْده فضل جيد وتنقيب كثير لحقائق مَا يرد عَلَيْهِ من الْمسَائِل وسلامة فطْرَة جدا وَدين متين مقرئا حسن التأدية بِالْقُرْآنِ اعتنى بالنظم فنظم متوسطا. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين بالاسكندرية ﵀ وإيانا. ٤٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه بن مخلوف بن صلح بن جِبْرِيل بن عبد الله الشهَاب أَبُو حَامِد بن القطب أبي البركات الشنشي ثمَّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي حفيده أَحْمد بن عَليّ والآتي وَلَده وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن قطب. / ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه واشتغل يَسِيرا وَسمع مَعَ أيبه على قَرِيبه النُّور الهوريني الشفا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي ميدان الْقَمْح وَغَيره وقاسى فاقة ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بعد أَن أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة. ٤٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس أبي عبد الله الغمري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس الغمري. / مَاتَ وَالِده وَهُوَ صَغِير مراهق أَو دون ذَلِك فَنَشَأَ فحفظ الْقُرْآن عِنْد أبي جليدة وَقَرَأَ على شَيخنَا الْيَسِير وَكَذَا على الْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع على الشاوي والقمصي والحجازي وَإِمَام الكاملية وَآخَرين بل أسمعهُ وَالِده حِين كَانَ مَعَه بِمَكَّة وَهُوَ صَغِير على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَحمل عني شَيْئا كثيرا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَرَأَيْت خير الدّين

стр. 538

بن القصبي عرض عَلَيْهِ محافيظه قَدِيما فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وانتدب لجامعي أَبِيه بالمحلة والقاهرة فَزَاد فيهمَا زيادات كَثِيرَة بل وَأَنْشَأَ بِطرف الْمحلة جَامعا كَانَ موطنا للْفَسَاد وَلذَا عرف بِجَامِع التَّوْبَة، إِلَى غَيره من الْأَمَاكِن الَّتِي جددها أَو أَنْشَأَهَا وَله فِي كل ذَلِك همة عالية مَعَ فهم جيد وتدبر وَسُكُون وعقل وَاحْتِمَال ومزيد تواضع بِحَيْثُ اشْتهر اسْمه وارتقى صيته، وَحج غير مرّة وجاور وَكَاد أَن يَأْخُذهُ الْعَرَب خَارج الْمَدِينَة لكنه سلمه الله بعد أَن استلبوه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَمن ذَلِك عدَّة من تصانيفي بل رُبمَا جمع وَلم يزل أمره فِي نمو مَعَ عدم تردده لأحد من بني الدُّنْيَا وأنجب عدَّة أَوْلَاد أكبرهم أَبُو الْفَتْح وَكَذَا لَهُ عدَّة أحفاد وأسباط بورك فيهم. ٤٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي عذيبة. / ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فاشتغل على جمَاعَة مِنْهُم الْعِمَاد بن شرف والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي ولازم أَبَا الْعَبَّاس الْقُدسِي فِي الْمِنْهَاج والبهجة والألفية وَقَرَأَ عَلَيْهِ البديع وَغَيره ورغبه فِي هَذَا الْفَنّ وأمده وَلذَا كَانَ قريب النمط مِنْهُ فِي الْكَذِب والمجازفة وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ وقتا وَسمع بِبَلَدِهِ على القبابي وَعَائِشَة الحنبلية والشموس بن الْمصْرِيّ والصفدي الْحَنَفِيّ والعرياني المغربي وَابْن الْجَزرِي والشهابين ابْن المحمرة وَابْن حَامِد وَأبي بكر الْحلَبِي فِي آخَرين وبغزة على الناصري الإياسي، وَحج وجاور فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَقي هُنَاكَ وبالمدينة جمَاعَة وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْء أبي الجهم فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَغَيره وَعَن الشّرف السُّبْكِيّ وَسمع الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله وناصر الدّين الفاقوسي فِي آخَرين وَلَقي بِالشَّام التقي بن قَاضِي شُهْبَة فاستمد مِنْهُ وانتفع بتاريخه وتراجمه وَقَالَ إِنَّه أول من أذن لَهُ فِي الْكِتَابَة فِي التَّارِيخ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والتصنيف وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ وَقَالَ لَهُ أَنْت حَافظ هَذِه الْبِلَاد بل وَغَيرهَا وَقَالَ قد أجزت ذَلِك لَك بإجازتي لذَلِك) من الْحَافِظ الشهَاب بن حجي سعيد بن الْمسيب فِي زَمَانه بإجازته لذَلِك من الحافظين الْعِمَاد بن كثير والتقي بن رَافع بإجازتهما لذَلِك من الحافظين الذَّهَبِيّ والبرزالي انْتهى. وَكَذَا أَخذ وَهُوَ هُنَاكَ عَن حافظه ابْن نَاصِر الدّين وَأول سَمَاعه فِيمَا غلب على ظَنّه سنة ثَلَاثِينَ وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي بِالْإِجَازَةِ الْمُكَاتبَة مِنْهُ غير مرّة بل كتب عَن التقي الحصني والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهمَا مِمَّن قدم بَيت الْمُقَدّس، وولع بالتاريخ وَجمع من ذَلِك جملَة لكنه تتبع مساوئ النَّاس فترق لذَلِك بعده وَلم يظفر

стр. 539

مِمَّا كتبه بطائل مَعَ مَا فِيهِ من فَوَائِد وَإِن كَانَ لَيْسَ بالمتقن وَجمع لنَفسِهِ معجما وقفت على جلد بِخَطِّهِ وَفِيه اوهام كَثِيرَة جدا ومجازفات تفوق الْحَد بل من أجل مَا سلكه كَانَ الْقدح فِيهِ بَين كثيرين. مَاتَ فِي غرُوب لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين وَغسل بالسلامية وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن بِجَامِع خجا على الأردبيلي من بَاب الرَّحْمَة عَفا الله عَنهُ وإيانا. وَرَأَيْت بِخَطِّهِ من نظمه: (وَفِي الصَّحِيح خبر مسلسل ... عَن ابْن عَمْرو يرو أَصْحَاب الْأَثر) (الراحمون رَبنَا يرحمهم ... هَذَا بِمَعْنَاهُ وَبَاقِيه اشْتهر) ٤٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْفَقِيه الْعَلامَة النَّحْوِيّ الشهَاب الحاجر. / قَرَأَ على أَبِيه وَغَيره وبرع فِي الْعَرَبيَّة وأفادها النَّاس وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشهَاب أَحْمد بن عَليّ النَّاشِرِيّ مَعَ خطّ جيد كتب بِهِ الْكثير وَسَار. مَاتَ فِي أوئل هَذَا الْقرن وتفرق مَاله بِمَوْتِهِ. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْبَدْر الطنبذي / تقدم فِي ابْن عمر بن مَحْمُود وَذكره هُنَا هُوَ الصَّوَاب. ٤٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر البرشومي القاهري. / سمع الحَدِيث وَكتب الطباق وَرُبمَا كتب فِي الاستدعاءات وَنَحْوهَا عَن ابْن الشيخة وَغير من المسندين للضَّرُورَة. أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن عَيَّاش. ٤٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن الْحسن تَقِيّ الدّين الياسوفي ثمَّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بالثوم بِضَم الْمُثَلَّثَة / أحضر على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي بعض عوالي فضل الله بن الْجبلي وَرُوِيَ عَنهُ وَعَن غَيره. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لي وَدخلت دمشق وَهُوَ بهَا وَلم أسمع مِنْهُ، وَقَالَ فِي تَارِيخه وَكَانَ لَهُ مَال وثروة ثمَّ افْتقر بعد الكائنة وَصَارَت أَمْوَاله حجَجًا لَا تَحْصِيل مِنْهَا. مَاتَ فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس عَن سِتّ وَسِتِّينَ سنة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْجُزْء الْمشَار إِلَيْهِ التقي الفاسي وَشَيخنَا عبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَآخَرُونَ. ٤٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ الشهَاب اللجائي بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة وَالْجِيم نِسْبَة لقبيلة من أورنة إِحْدَى قبائل البربر الفاسي المغربي الْمَالِكِي. / ولد بفاس فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الفيشي الكفيف وَأبي الْحجَّاج يُوسُف بن منحوت الْأنْصَارِيّ وتفقه بِأَبِيهِ وبالخطيب أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الباز عِنْد راي وَمِمَّا قَرَأَهُ على ثَانِيهمَا الْمُدَوَّنَة فِي مُدَّة اثْنَتَيْ عشرَة وَكَانَ يشْهد على قِرَاءَته وَعَن أَبِيه أَخذ الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وناب فِي قَضَاء بَلَده خمس عشرَة سنة ثمَّ عرض عَلَيْهِ اسْتِقْلَالا فَأبى وضيق

стр. 540

عَلَيْهِ ليقبل ثمَّ خلص وسافر حَاجا فاجتاز بِأبي فَارس وأكرموا وُرُوده وصل لمَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ بِيَسِير وَتردد مِنْهَا للزيارة النَّبَوِيَّة ثمَّ سَافر لمصر وَلما قدم الْقَاهِرَة أَخذ عَن المقريزي بعض كِتَابه إمتاع الأسماع وَقيل إِنَّه عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بعد الْبِسَاطِيّ فَلم يُوَافق، وترجمه المقريزي فِي عقوده فَقَالَ وَنعم الرجل هُوَ أَخْبرنِي أَنه فِي سنة عشْرين كثرت الأمطار والسيول بأعمال فاس فَظهر إِنْسَان طوله ذِرَاع فِي عرض شبر. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَتوجه مِنْهَا فِي الْبَحْر لبلاده فَأسر بِجَزِيرَة رودس ثمَّ خلص بِمَال جبي لَهُ من الْقَاهِرَة وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَبَلغنَا مَوته وَهُوَ بالصحراء قبل وُصُوله انْتهى. وَهُوَ مِمَّن تميز فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالفرائض والحساب وَبحث عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة الْعُمْدَة فِي الحَدِيث وألفية النَّحْو والرسالة لِابْنِ أبي زيد وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَأذن لَهُ فِي الإقراء والمحيوي عبد الْقَادِر إِلَى الرَّضَاع من تَهْذِيب البرادعي وفرائض ابْن الْحَاجِب وَإِلَى بَاب الضروب من تَلْخِيص ابْن الْبَنَّا فِي الْحساب وَالْبَعْض من التسهيل وَالْمُغني وَأذن لَهُ فِي إقراء الْفِقْه والعربية والحساب وَقَالَ أَنه لم ير من الْعلمَاء أعظم مِنْهُ بَحر لَا يجارى فِي الْفِقْه والعربية وعلوم الْأَدَب والقراءات مَعَ حسن الْخلق وَكَثْرَة التَّوَاضُع واللطافة لكنه يَعْتَرِيه فِي أثْنَاء تدريسه بعض غيبَة وَأَنه دخل التكرور بعد الْأسر فَأَقَامَ سنة يقْرَأ بهَا التفسيرن وَمَات هُنَاكَ وَكَذَا أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَآخَرُونَ وأرخه ابْن عزم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. ٤٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عمرَان بن أبي بكر بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الفولاذي. / ولد فِي سِتَّة أَربع أَو سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان الْحداد وَحفظ الْحَاوِي والألفية والحاجبية والمنهاج الْأَصْلِيّ وتفقه بالجمال) الطيماني وناصر الدّين السكرِي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد الْمدنِي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْأُصُول وَسمع على التَّاج والْعَلَاء ابْني بردس وَعبد الْقَادِر الأرموي وَابْن الْمُحب الْأَعْرَج وَابْن الْجَزرِي بل وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي والجلال البُلْقِينِيّ وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته ولازم بِأخرَة ابْن نَاصِر الدّين فَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلم وتصدى لإقراء الْفِقْه فِي حَيَاة الْعَلَاء البُخَارِيّ فأقرأ من أَوله إِلَى أثْنَاء الرَّهْن عَن ظهر قلبه وَكَذَا حج وأقرأ ثمَّ أعرض عَن وظائف الْفُقَهَاء وتكسب بحرفة الفولاذ

стр. 541

وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ الْيَسِير وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة عَاتِكَة خَارج دمشق وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. ٤٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الموازيني. / ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع ختم الصَّحِيح على ابْن صديق وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأَجَازَ لي، وَكَانَ قد طلب وَفضل وَولي نظر الْجَامِع الْكَبِير والخطابة مَعَ الْإِمَامَة بِجَامِع تغري بردي وقتا وَجلسَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي بَاب الحلاوية من حلب وَكتب الحكم عَن الْعِزّ الحاضري كل ذَلِك مَعَ عدَّة فِي أَرْبَاب الْأَصْوَات الطربة وَأهل الْخَيْر وَكَذَا كَانَ وَالِده فِي المؤذنين المعروفين بِالْخَيرِ. مَاتَ فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ﵀. ٤٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف الشهَاب بن الْعدْل بن الشَّمْس بن الشّرف السنباطي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الله الْآتِي وَيعرف بِابْن عِيسَى. / ولد تَقْرِيبًا بعد السّبْعين وَسَبْعمائة وَسمع البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ على الْعَزِيز المليجي وناب فِي الحكم عَن الْمُحب الْبَغْدَادِيّ والعز الْقُدسِي وَكَانَ يُوصف أَحْيَانًا فِي التَّعْيِين بالزاهد لِأَنَّهُ لم يكن يتَنَاوَل على الْأَحْكَام شَيْئا، وَكَانَ يُبَاشر فِي دواوين الْأُمَرَاء وَلما مرض الْمُحب مرض الْمَوْت طمع فِي ولَايَة المنصب لكَونه كَانَ يُبَاشر شَهَادَة ديوَان الناصري مُحَمَّد بن الظَّاهِر جقمق فَلم يلبث أَن مرض قبل وَفَاة الْمُحب مرض الْمَوْت وَمَات بعد الْمُحب بأيام فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين عَن قريب السّبْعين. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي الأنباء وَقَالَ أَنه اشْتغل قَلِيلا وتعانى الشَّهَادَة عِنْد الْأُمَرَاء بل كَانَ شَاهدا فِي الأحباس سَاكِنا وقورا متعففا نَاب فِي الحكم مُدَّة، زَاد غَيره وَكَانَ عِنْده طرف يسير من الْعلم وَدَعوى كَثِيرَة وَكَانَ وَالِده يكْتب خطا حسنا كتب بِخَطِّهِ كتبا قَالَ فِي مُخْتَصر الْخرقِيّ مِنْهَا أَنه كتبه برسم ابْنه يَعْنِي هَذَا وأرخها فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.) وَلَيْسَ صَاحب التَّرْجَمَة بِأَخ لعمر بن عِيسَى الَّذِي أكمل شرح الْخرقِيّ للزركشي فَذَاك اسْم جده مُحَمَّد بن مُوسَى وَسَيَأْتِي فِي مَحَله. ٤٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن فرج الخواجا الصَّيْرَفِي. / مَاتَ سنة تسع عشرَة. ذكره ابْن عزم. ٤٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَرح الشهَاب بن الناصري نقيب الْجَيْش وَابْن نقيبه وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن أبي الْفرج، / اسْتَقر بعد أَبِيه فِيهَا على مَال مَعَ كَونه بَاشَرَهَا فِي حَيَاته لعَجزه عَن الطُّلُوع وَالرُّكُوب وسافر فِي خدمَة السُّلْطَان السفرة الشمالية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة فَمَاتَ هُوَ وَرَأس نوبَته مُحَمَّد بن الْمُرضعَة فِيهَا بحلب وَاسْتقر بعده حفيد عَمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْمَدْعُو أَمِير حَاج بن مُحَمَّد بن الْفَخر عبد الْغَنِيّ

стр. 542

صَاحب الفخرية الْآتِي. أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَلاح. / يَأْتِي قَرِيبا فِي ابْن مُحَمَّد بن اللاح. ٤٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن فندو المظفر شاه بن الْجلَال / صَاحب بنجالة من الْهِنْد وَابْن صَاحبهَا. استقروا بِهِ بعد أَبِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة. أَحْمد بن مُحَمَّد بن فهيد المغيربي. / يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده. ٤٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاسم الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خَادِم الجمالية. / ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل وتنزل فِي الْجِهَات. وَصَحب نصر الله الرَّوْيَانِيّ وَابْن أبي الْوَفَاء وتسلك، وأخشى أَن يكون على طريقتهما وَسمع الحَدِيث على ابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكَانَ سنه يحْتَمل أقدم مِنْهُمَا، وَقَررهُ جمال الدّين كَاتب غيبَة مدرسته وَرُبمَا كَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهَا الْجلَال القمصي وَلذَا كَانَ خَادِمًا بهَا، وَكَانَ مديما لِلْعِبَادَةِ وَالْخَيْر بهيا نير الشيبة حسن السمت على ذهنه فَوَائِد ونوادر حملت عَنهُ أَشْيَاء. وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين بعد أَن تعلل مُدَّة وَاسْتقر بعده فِي الْخدمَة الشَّمْس ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٤٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْحوَاري ثمَّ العثماني شَاهد المطبخ السلطاني / كَانَ محبا فِي أهل الْخَيْر دَامَ فِي وظيفته من أول دولة الْأَشْرَف نَحْو خمسين سنة. مَاتَ فِي ثَالِث ربيع الأول سنة أَربع عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده وَأَنه أناف على السّبْعين. وَقَالَ أَنه كَانَ من أَصْحَاب أَبِيه وَأَنه أخبرهُ عَن مُفْلِح العلائي أَنه لما نفى الْوَزير علم الدّين عبد الله بن زنبور لقوص حملت لَهُ من أستاذي الْعَلَاء عَليّ بن فضل الله كَاتب السِّرّ ألف دِينَار برسم النواتية فَردهَا. وَقَالَ سلم عَلَيْهِ واشكر إحسانه وَقل لَهُ أَنه أَخذ مَعَه برسم الْمشَار إِلَيْهِم سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَدفع إِلَى القنا خَمْسمِائَة دِينَار، فَلَمَّا رجعت قَالَ لي سَيِّدي همة الصاحب أكبر من هَذَا وَلم يعارضني فِيمَا أعطَاهُ لي. ٤٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاضِي خَان بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن الحميد بن الْبَهَاء الْهِنْدِيّ الْحَنَفِيّ. / حج فِي سنة تسع وَتِسْعين وجاور وَأخْبر أَن مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنه اشْتغل على وَالِده وجده وعَلى مَوْلَانَا مَحْمُود بن إِدْرِيس وَأَجَازَ لَهُ مشايخه بالتدريس والإفتاء وولاه السُّلْطَان مَحْمُود شاه بن مُحَمَّد شاه منصب الْإِفْتَاء بدار ملكه، وَأخْبر أَن جده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هُوَ الْفَقِيه مُحَمَّد الْعَدنِي الْمَشْهُور عِنْدهم بِالْولَايَةِ والمناقب الْكَثِيرَة، وَهُوَ أول من سكن نهر واله من

стр. 543

أجداده وَله ذُرِّيَّة كَثِيرُونَ هُنَاكَ، أَخذ عني بِمَكَّة وَقَرَأَ عدَّة كتب مِنْهَا صَحِيح البُخَارِيّ وصحيح مُسلم والشفا للْقَاضِي عِيَاض وَحضر عِنْدِي دروسا وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة وسافر مصحوبا بالسلامة فِي أثْنَاء سنة تِسْعمائَة. ٤٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قماقم شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، وقماقم لقب أَبِيه وَيعرف أَيْضا بالفقاعي / وَهِي حِرْفَة أَبِيه ورأيته بخطي من مُعْجم شَيخنَا القباقبي وَالْأول الصَّوَاب. نَشأ هُوَ فاشتغل بِالْعلمِ وَأخذ عَن الْعَلَاء حجي وَغَيره وَأذن لَهُ مدرس الشامية فِي الْإِفْتَاء سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بالروايات على ابْن السلار، وَقدم الْقَاهِرَة سنة الكائنة الْعُظْمَى فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَاجْتمعَ بشيخنا مرَارًا وَسمع بقرَاءَته على البُلْقِينِيّ وَغَيره فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ يفهم ويذاكر، بل قَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ يستحضر الْبُوَيْطِيّ بِحَيْثُ سَمِعت البُلْقِينِيّ يُسَمِّيه الْبُوَيْطِيّ لِكَثْرَة استحضاره لَهُ. وَقد درس بالأمجدية. مَاتَ فِي جُمَادَى سنة تسع بِدِمَشْق. قَالَه شَيخنَا فِي تَارِيخه. ٤٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قوصون السمان الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. / كَانَ أَبوهُ سمسارا فَقَرَأَ هُوَ الْقُرْآن وَحفظ الْمِنْهَاج واشتغل على الشّرف الْغَزِّي فَكَانَ يثني على حفظه وجودة ذهنه وَقَرَأَ فِي آخر عمره على الْجمال الطيماني وأدب الْأَبْنَاء قبل الْفِتْنَة وَبعدهَا بأماكن فَانْتَفع بِهِ خلق قَالَ التقي الشهبي عرض على بعض تلامذته عشر مصنفات وَكَانَ دينا خيرا صَالحا حصل لَهُ فِي آخر عمره ضعف فِي بدنه وخلط فِي عَيْنَيْهِ وَضعف عَن الْمَشْي وَكَانَ التقي الحصني كثير التَّرَدُّد إِلَيْهِ والمحبة لَهُ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر ذِي لحجة سنة سِتّ وَأَرْبَعين عَن سنّ عالية وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير بِالْقربِ من قبر مُعَاوِيَة ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٤٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن يَعْقُوب بن شهَاب بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الْعَلامَة الشهَاب بن الْكَمَال الدلواني الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ / من اشْتغل فَقَرَأَ على الشهَاب بن الضياء أَمَاكِن من الْهِدَايَة وَمن الْمُغنِي فِي أصولهم وَغير ذَلِك بل سَافر إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا أَيْضا وَأَجَازَهُ قبل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري والتقي بن حَاتِم والبرهان بن فَرِحُونَ والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ وناب عَن الشهَاب بن الْمُفِيد سنة سبع وَعشْرين فِي إِمَام الْمقَام الْحَنَفِيّ وتميز فِي الوثائق مَعَ معرفَة بالنحو وَالصرْف ومسائل الْفُرُوع والخلافيات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَدفن بالمعلاة. أَفَادَهُ ابْن فَهد فِيمَا استدركه على الفاسي. أَحْمد بن مُحَمَّد بن كميل. / صَوَابه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن كحيل.

стр. 544

٤٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن اللاج القلاحي السكندري الْمُقْرِئ / أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة سبع عشرَة. وَيُحَرر اسْم جده فقد وجدته فِي استدعاء هَكَذَا وَفِي مُعْجم شَيخنَا الْفَلاح وَقَالَ إِنَّه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الإقراء بِبَلَدِهِ. ٤٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم الشهَاب بن الشَّمْس الحروري بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ رَاء مُشَدّدَة مَضْمُومَة وَآخره مُهْملَة نِسْبَة إِلَى قَرْيَة تسمى حرور من دمشق القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشّرف يَعْقُوب الجوشني والنور أخي بهْرَام واشتغل بالفقه على أَبِيه وجده وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَاضلا وَسمع على التنوخي والأبناسي والغماري وَابْن الشيخة والعراقي والمطرز والجوهري وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن الْعَلَاء وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لي وَكَانَ قد حج فِي سنة خمس وَعشْرين وَدخل الاسكندرية وباشر عِنْد الزِّمَام، وَكَانَ نَافِذ الْكَلَام أَيَّام فَارس الخزندار. مَاتَ بعد الْخمسين تَقْرِيبًا ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٤٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن النَّجْم الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري البريدي وَيعرف بِابْن الشَّهِيد. / ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَسمع الصَّحِيح ومسند الشَّافِعِي وَغَيرهمَا على ابْن الْمجد وَكَذَا سمع على التنوخي والعراقي والهيثمي والمطرز والحلاوي والسويداوي وَآخَرين أجَاز لي وَكَانَ أَبوهُ بريديا فسافر مَعَه إِلَى دمشق والاسكندرية فِي اشْتِغَال الْمُلُوك وَخَلفه فِي اسْم البريدية وتنزيله فِي ديوَان الأجناد السُّلْطَانِيَّة إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَكَأن فتح الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ناظم السِّيرَة عَم وَالِده فيحرر. ٤٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي الأَصْل الصَّالِحِي السكندري بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَذْكُور فِي الْمِائَة قبلهَا وَيعرف بِابْن الحبال وبابن الصَّائِغ. / سمع من الشهَاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي جَالس المخلدي الثَّلَاثَة وَمن عبد الله بن الْقيم وَالشَّمْس عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْعِزّ بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن علس وَحسن بن عَليّ بن مُسلم اللبان وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْجَلِيل الْمسند وَشَيخنَا الأبي عدَّة أَجزَاء وَأَجَازَ لشَيْخِنَا وَذكره فِي مُعْجَمه والمقريزي فِي عقوده. وَمَات يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري رَجَب سنة خمس وَعشْرين بالصالحية وَدفن من الْغَد بالسفح. ٤٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُحب أبي مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن أبي الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري

стр. 545

الْمَكِّيّ الْخَطِيب وَابْن الْخَطِيب الشَّافِعِي سبط القتي بن فَهد أمه أم هَانِئ. / ولد فِي النّصْف الثَّانِي من لَيْلَة السبت سادس عشري رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه وَغَيره وأحضر على مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي وَالْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي والتقي المقرزي وَحسن ابْنة مُحَمَّد الحافي وَسمع على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي والزين شعر وَأبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَطَائِفَة مِنْهُم جده لأمه وأحضر فِي الرَّابِعَة على عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني تقريب الْعرَاق عني بِسَمَاعِهِ لَهُ على مُؤَلفه وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء خَاله النَّجْم بن فَهد وَاسْتقر فِي ربع الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام شَرِيكا لِأَبِيهِ وَعَمه وَولده ثمَّ اسْتَقر أَوْلَاده بهَا بعد أَبِيهِم وَطَاف هَذَا أَمَاكِن كاليمن وَالروم والحبشية وَغَيرهَا وَكَذَا دخل الْقَاهِرَة غير مرّة وخطب بالأزهر وَكَذَا بغَيْرهَا من الْأَمَاكِن الَّتِي دَخلهَا كل ذَلِك للسحت كَمَا أَنه تزوج الضريرة ابْنة سَيِّدي الْكَبِير مَعَ تقدمها فِي السن طَمَعا فِي مَالهَا وأتلف عَلَيْهَا بتبذيره وَعدم تَدْبيره شَيْئا كثيرا إِلَى أَن مَاتَت مَعَه وَبعده انْكَشَفَ حَاله جدا وطيف لَهُ) على مثلهَا أَو نَحْوهَا ليستتر بهَا فَمَا تهَيَّأ وَلم يكن عَمه يرضاه، وَعِنْده من الْحمق ومزيد الجرءة والتساهل مَا الله بِهِ عليم، وَحكى لي المظفر الأمشاطي وَهُوَ من أصدقاء أَبِيه وَعَمه أَنه عرض لَهُ فِي صغره اختلال بِحَيْثُ صَار يتَعَلَّق بأذيال الْكَعْبَة وَرُبمَا مزقها وَجِيء بِهِ حِينَئِذٍ للشَّيْخ سَلام الله الْعَالم الطَّبِيب فَقَالَ بِحَسب مَا أَظُنهُ هَذَا احتيال مِنْهُ على التظالم من الْكتاب، قَالَ الحاكي وَالَّذِي ظهر لغيره بقرائن خِلَافه وَلذَا لوطف بالحقن وَنَحْوهَا وَمَعَ ذَلِك فَيظْهر فِيهِ بقايا مَعَ تحامق سِيمَا ويرتكب فِي خطبه مَا لَا يحمده عَلَيْهِ من لَهُ أدنى عقل بل رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالهَا وَلَا زَالَ يترسل فِي ذَلِك إِلَى أَن منع وَأذن لإِمَام الْمقَام فِي الخطابة وَكَانَ يتناوب هُوَ وَأَوْلَاده فِيهَا وجر ذَلِك لمرافعته فِي عَالم الْحجاز فَمَا تمكن بل منع من الْوُصُول إِلَى الْقَاهِرَة واختير لَهُ الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَمَا كَانَ بأسرع من سحبه مِنْهَا فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد اسْتَلَبَ فِي مَجِيئه ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة فِي موسمها على وَظِيفَة بعد أَن خطب بالجامع الْأَزْهَر وَتعرض لشَيْء مِمَّا أنكر عَلَيْهِ فَوجدَ الجمالي أَبَا السُّعُود صَار رَئِيس الْحجاز بعد موت وَالِده وسلك مَعَه مَا اقتضته رياسته بمقابلته بِالسَّلَامِ وَالْإِكْرَام بل ساعده فِي تمشية مَا رسم لَهُ بِأَخْذِهِ من مَكَان بِبَاب شبيكة حَتَّى بناه بَيْتا وَاسْتمرّ التودد الظَّاهِر بَينهمَا وَترك جلّ مَا كَانَ يسلكه فِي خطبه وَلَا شكّ أَن معاداة الْعَاقِل أسلم من مُخَالطَة الأحمق والمداراة خير من المماراه والتمكن

стр. 546

أحسن من التلون، وَقد تزوج كل من وَلدين لِابْنِ عَمه أبي بكر بن أبي الْفضل بابنتين لَهُ كبيرتين وَكَانَت حكايات وَالله يحسن الْعَاقِبَة. ٤٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز نسيم الدّين أَبُو الطّيب ابْن صاحبنا الْكَمَال أبي الْفضل بن أبي الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله وسبط الخواجا جمال الكيلاني أمه أم هاني. / ولد قبيل السِّتين بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والبهجة وعرضها فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة. وَكنت مِمَّن عرض عَليّ وَأقَام فِي الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه يحضر مَعَه. بل قَرَأَ فِي التَّقْسِيم على الْعَبَّادِيّ وَتردد لزكريا وَغَيره وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم السبت رَابِع رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ مطعونا وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع المارداني وَدفن عِنْد الونائي بالتنكزية فِي بَاب القرافة وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل عوضه الله الْجنَّة. ٤٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن رَحْمَة بن ظهير الْعلم الْمَالِكِي. / ولد سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَالَ شَيخنَا قبيل التسعين وَهُوَ أشبه بمنشية المهراني وَقَرَأَ الْقُرْآن والرسالة فِي الْفُرُوع وتفقه بالشمس الْبِسَاطِيّ وَغَيره حَتَّى تقدم فِي فنون وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة واستحضار فروع الْمَذْهَب وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وناب فِي الحكم عَن الْجمال الأقفهسي فَمن بعده وشكرت سيرته فِي أَحْكَامه وعد من أَعْيَان النواب المترشحين للْقَضَاء الْأَكْبَر ودرس وَأفْتى ونظم ونثر وَكتب الْخط الْحسن مَعَ الثروة والحشمة وَالْبَيْت الشهير، وَهُوَ أحد من أجَاب البقاعي فِي مخاصمته الَّتِي سَمَّاهَا أَشد الْبِقَاع نظما، وَقد حج غير مرّة وجاور وتعانى التِّجَارَة وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مطعونا بعد أَن تعلل مُدَّة. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه جَازَ الْخمسين. قَالَ ورام ولَايَة الْقَضَاء فَلم يتَّفق لَهُ. وَكَانَ ضعفه عقب وَفَاة الْبِسَاطِيّ فاستقر بعد ابْن التنسي وَقد ثقل هُوَ فِي الضعْف. قَالَ وَكَانَ يتعانى الْآدَاب ويتولع بالنظم وَصَحب التقي بن حجَّة مُدَّة وَوَقع عِنْده وَعند المقريزي إِبْدَال أَحْمد فِي نسبه بِمُحَمد فَصَارَ أَرْبَعَة على الْوَلَاء وَالصَّوَاب مَا قَدمته، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ فَقِيها جسيما من بَيت علم ورياسة. ٤٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن النَّاصِر أبي الْفَرح بن الْجمال الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي. / ولد فِي لَيْلَة رَابِع صفر سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي والشاطبية وألفية ابْن مَالك وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا بِبَلَدِهِ وبالقاهرة

стр. 547

وَالشَّام وحلب وحماة على خلق مِنْهُم أَبُو الْفَتْح المراغي والمحب المطري وَشَيخنَا والمقريزي والبرهان الباعوني والصدر بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ، وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على الزين الزَّرْكَشِيّ وبالمدينة على جده وَأخذ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ بحثا عَن أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ أصيلا. مَاتَ فِيهَا شَهِيدا نفخ عَلَيْهِ ثعبان فِي رجله وَهُوَ بالفقير حديقة من العوالي فَحمل إِلَى بَيته فَأَقَامَ أَكثر من شهر وَقضى. وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀. ٤٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان الشهَاب بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي أَخُو الزين أبي بكر الْآتِي وأبوهما وَيعرف سكلفه بِابْن مزهر. / ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا وَنَشَأ فِي رياسة أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل يَسِيرا وَحج وجاور وَسمع هُنَاكَ أَشْيَاء على الشّرف أبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَلم يُوَافق على الدُّخُول فِيمَا عرض عَلَيْهِ من الْوَظَائِف اللائقة بِهِ، وعاش بعد وَالِده مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون وَدفن من الْغَد بتربة وَالِده بالصحراء وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀. ٤٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحِمصِي. / ولد فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة كَمَا كتبه بِخَطِّهِ وَكتب على استدعاء وأثبته البقاعي فِي شُيُوخه. مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب توما وَكَانَت جنَازَته حافلة. قَالَه ابْن اللبودي قَالَ وَمَا وقفت لَهُ على شَيْء. ٤٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عز الدّين الشهَاب بن الْمُحب بن الأوجاقي أَخُو الرضى مُحَمَّد وَعبد الرَّحِيم الآتيين. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وشارك أَخَاهُ فِي السماع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن الحنبيل وَمَات فِي إِحْدَى الجمادين سنة سِتِّينَ فِي حَيَاة أمه وَدفن بِالْقربِ من مقَام الشَّافِعِي ﵀. ٤٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشّرف الششتري الْمدنِي الشَّافِعِي سبط نَاصِر الدّين بن صَالح القَاضِي وأخو الشَّمْس مُحَمَّد الْمُقْرِئ ووالد مُحَمَّد الْآتِي كل مِنْهُم. / حفظ الْمِنْهَاج والشاطبية والطيبة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّمْس الكيلاني وَالسَّيِّد إِبْرَاهِيم الطباطبي بل قَرَأَ على الْجمال الكازروني فِي الصَّحِيح وَأقَام بِمَكَّة زِيَادَة على عشْرين سنة وَأخذ بهَا عَن حفيد اليافعي وَالشَّمْس الزعيفريني وناب فِي خطابة بَلَده وإمامتها عَن خَاله فتح الدّين بن صَالح فَمن بعده وَكَانَ خيرا رَضِيا مشاركا فِي الْفِقْه والعربية أَقرَأ الطّلبَة وَمَات فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَقد زَاد على السِّتين.

стр. 548

٤٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن موفق الشهَاب الديروطي الشَّافِعِي. / سمع مني بِالْقَاهِرَةِ ورأيته فِيمَن شهد على الديروطي فِي إِجَازَته لِابْنِ القصبي. ٤٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْبَهَاء أَبُو الْفضل بن الْبَدْر أبي الْبَقَاء بن فتح الدّين أبي عبد الله وَأبي الْفَتْح الْقرشِي المَخْزُومِي المحرقي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي جده وَولده يحيى وَأَخُوهُ الْمُحب مُحَمَّد والبهاء الْأَصْغَر وَيعرف كسلفه بِابْن المحرقي. / ولد بعد ظهر السبت ثَالِث عشري رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقربِ من الْأَزْهَر، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو، وَأخذ الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بحثا وَعَن الْعَبَّادِيّ وصاهره على ربيبته ابْنة المسطيهي وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي والزين زَكَرِيَّا والجلال الْبكْرِيّ قِرَاءَة وسماعا ولازمهم فِي التقاسيم وَمِمَّا قَرَأَهُ على الزين العجالة وَالْأُصُول عَن الأول سمع عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَإِمَام الكاملية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من شَرحه لَهُ وَقَرَأَ كثيرا من الْفِقْه وأصوله على أبي السعادات البُلْقِينِيّ والعربية بِمَكَّة عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي والشهاب التغلبي وبالقاهرة على الْبُرْهَان الْحلَبِي والجوجري والسنهوري وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِمَا التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وعَلى ثَانِيهمَا من شرح إيساغوجي والفرائض والحساب عَن الشهَاب السجيني والميقات عَن الْعِزّ الوفائي والنور النقاش والبدر المارداني قَرَأَ عَلَيْهِم رسالتي الجيب والمقنطرات للجمال المارداني جد الْأَخير لأمه وَبَعض شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَعلم الْكَلَام مَعَ فنون كَثِيرَة عَن التقي الحصني وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح العقائد للتفتازاني وَكَذَا أَخذ عَن الكافياجي بعض تصانيفه وَغَيره، وَسمع الحَدِيث بِمَكَّة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ على الزين الأميوطي والتقي بن فَهد وبمنى فِي أَيَّامهَا على النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله القلقشندي وَكَانَ حج فِي موسم الَّتِي قبلهَا ثمَّ جاور وَسمع بعد ذَلِك سنة سِتّ وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ على الشهَاب الشاوي والزين عبد الصَّمد الهرساني والبهاء المشهدي والخيضري شَاركهُ فِي الْأَرْبَعَة ابْنه الْمشَار إِلَيْهِ، وَاجْتمعَ فِي مَكَّة بِكُل من عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ وَإِدْرِيس الْيَمَانِيّ وَمُحَمّد الزعيفريني وَأذن لَهُ كل من الْعَبَّادِيّ وَأبي السعادات فِي الْإِفْتَاء والتدريس بعد امتحان ثَانِيهمَا لَهُ فِي مسَائِل كَثِيرَة من فنون مُتعَدِّدَة وَكَذَا أذن لَهُ الحصني فِي إقراء شرح العقائد وكل من الْجَوْجَرِيّ والسنهوري فِي إقراء التَّوْضِيح والعربية وَفِي الْإِفْتَاء وَثَانِيهمَا فِي إقراء شرح إيساغوجي، وَحلق فِي الْأَزْهَر وأسمع الحَدِيث وخطب بالأزهر وبجامع عَمْرو بن اسْتَقر بِهِ

стр. 549

الْأَشْرَف قايتباي فِي خطابة تربته وحمدت خطابته وَحسن تأديته مَعَ سكونه وحشمته وَالْجَمَاعَة وَرُبمَا خطب بالسلطان فِي جَامع القلعة حِين يعرض للْقَاضِي توعك. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبِّيَّة. / يَأْتِي بِدُونِ أبي بكر. ٤٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران بن تَمام بن درغام بمهملتين ثمَّ مُعْجمَة بن كَامِل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن القَاضِي الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْقُدسِي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد ووالد الشَّمْس أبي حَامِد الآتيين وَيعرف بِابْن حَامِد. / ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقيل سنة أَربع وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج والألفية والملحة وَغَيرهَا وَعرض على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَهُوَ كَبِير فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَابْني القلقشندي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَسمع على جده السَّفِينَة الجرائدية وَغَيرهَا وعَلى الْجلَال عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ جُزْء أبي الجهم بِكَمَالِهِ وَغَيره وَسمع على أَبِيه أَيْضا وَكَذَا من لفظ الشهَاب بن مُثبت المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ على الْجمال عبد الله بن سُلَيْمَان الأجاري الْمَالِكِي الشفا وعَلى الْبُرْهَان بن الشهَاب أَي مُحَمَّد صَحِيح مُسلم بل أخبر أَنه سمع على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَابْن مَرْزُوق وَيحيى الرَّحبِي والعاقولي وَكله مُمكن وَكَذَا سمع على عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الكالدنسي وَالشَّمْس الندرومي مُجْتَمعين بحرم الْقُدس فِي سنة إِحْدَى وَسبعين والْعَلَاء بن النَّقِيب وَابْن الرصاص والتقي القلقشندي وولديه الشَّمْس مُحَمَّد والبرهان إِبْرَاهِيم وصهر وَالِده الشَّمْس بن الْخَطِيب والبدر مَحْمُود العجلوني والعليمي والشهاب بن الناصح والسراج البُلْقِينِيّ وسرى الدّين القَاضِي وخطيب الْقُدس الْعِمَاد الكركي والنجم بن جمَاعَة وَابْن عَمه الْخَطِيب عماد الدّين إِسْمَاعِيل وَأَجَازَ لَهُ بسؤال أَبِيه الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة والبرهان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وَالشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة وَابْن الْمُحب وَآخَرُونَ باستدعاء الإِمَام شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الندرومي مؤرخ بربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَالشَّيْخ مُحَمَّد القرمي وَجَمَاعَة وَصَحب عبد الله البسطامي وَأَبا بكر الْموصِلِي وسَمعه ينشد مرَارًا: (نَحن فِي غَفلَة وَفِي عَمه ... والمنايا تخطفن خطف الذُّبَاب) (قل لمن لَا يهوله كتفه الص ... ى يهيأ لكتفة القصاب) وَأكْثر من الِاشْتِغَال والتحصيل وَالسَّمَاع وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَولي مشيخة

стр. 550

الفخرية وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُدس قَدِيما بسؤال الشَّمْس الْهَرَوِيّ لَهُ فِيهِ فَأبى، وَكَانَ صَالحا زاهدا ناسكا قانعا باليسير دينا خيرا منجمعا عَن النَّاس على طَرِيق السّلف طارحا للتكلف تعفف حَتَّى عَمَّا كَانَ باسمه من الْوَظَائِف وَلزِمَ بَيته إِلَّا إِلَى الْمَسْجِد وَصَارَ مَقْصُودا بِالدُّعَاءِ والتبرك بِهِ، أثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد وانتفع بِهِ وَلَده بل أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء، وَحدث بأَشْيَاء وَصَارَ خَاتِمَة من يروي عَن جمَاعَة من شُيُوخه بِتِلْكَ النواحي أجَاز لي. وَأَبوهُ مِمَّن مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وجده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات هُوَ بعد أَن ثقل سَمعه وأقعد قبل وَفَاته بِنَحْوِ ثَلَاثَة أشهر فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين وَصلى بعد الْعَصْر عِنْد الْمِحْرَاب الْكَبِير وَدفن من يَوْمه بمقبرة البسطامية عِنْد عَمه الْعَلَاء عَليّ بن حَامِد ﵀ وإيانا. ٤٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن خلف الله بن خَليفَة التقي أَبُو الْعَبَّاس بن الْكَمَال بن أبي عبد الله التَّمِيمِي الدَّارِيّ القسنطيني الأَصْل السكندري المولد القاهري المنشأ الْمَالِكِي ثمَّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالشمني بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم ثمَّ نون مُشَدّدَة / نِسْبَة لمزرعة بِبَعْض بِلَاد الْمغرب أَو لقرية وَقد لَا يتنافيا. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالاسكندرية وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فأسمعه على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والصدر الأبشيطي والتقي الزبيرِي والفوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب الطريني وخليل الْقرشِي الْقَارئ والشموس الشَّامي وَابْن البيطار والزراتيتي والنور الْأَنْبَارِي الْكثير وَأَجَازَ لَهُ البُلْقِينِيّ والعراقي والهيثمي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ والتقي الدجوي والجوهري والحلاوي والبدر النسابة وناصر الدّين بن الْفُرَات والزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة ورقية بنة يحيى وَآخَرُونَ، وتلا لأبي عمر على الزراتيتي وتفقه أَولا كأبيه لمَالِك بِأَحْمَد الصنهاجي والبساطي وانتفع بِهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والنحو والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا انْتفع بِالْعَلَاءِ البُخَارِيّ حَيْثُ سمع عَلَيْهِ التويح والتوضيح فِي أصُول فقه الْحَنَفِيَّة وَالْهِدَايَة وَفِي فقههم وَشرح الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَجُمْلَة وَأخذ عَن النظام الصيرامي الْمنطق والمطول بِتَمَامِهِ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة فِي العقليات وَغَيرهَا حَتَّى فِي الْفِقْه قبل تحنفه أَخذ عَنهُ الْهِدَايَة وتحول حنفيا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بعد مَوته بِوَاسِطَة وَلَده العضدي وَحضر عِنْده فِيمَا قبل تَقْسِيم الْكَنْز وَالْهِدَايَة وَغَيرهَا حِين كَانَ صوفيا بالبرقوقية وَمُقِيمًا بهَا، وَسمعت من يذكر فِي سَبَب تحوله حنفيا كَون الْبِسَاطِيّ قدم بعض رفاقه مِمَّن التقى أمثل مِنْهُ بِكَثِير عَلَيْهِ، وَأخذ الْعَرَبيَّة

стр. 551

عَن الصنهاجي أَيْضا وَالشَّمْس الشطنوفي وَبِه وبالشمس العجيمي سبط ابْن هِشَام انْتفع بِهِ فِيهَا وأصول الدّين عَن ابْن خضر شاه الرُّومِي الْحَنَفِيّ مدرس الجانبكية والطب عَن الشَّمْس مُحَمَّد البلادري وَكَانَ إِلَيْهِ الْغَايَة فِيهِ والخزرجية فِي الْعرُوض والقافية وفصول ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض والنزهة فِي الْحساب بالقلم ورسالتي المارداني عَن نَاصِر الدّين البارنباري والهندسة والهيئة بقرَاءَته والحساب سَمَاعا عَن ابْن الْمجد والمنطق بقرَاءَته وآداب الْبَحْث عَن أبي بكر العجمي الطَّبِيب والْحَدِيث عَن شَيخنَا بحث عَلَيْهِ دروسا من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ لَازمه بعد وَالِده فَأحْسن) إِلَيْهِ وساعده فِي استخلاص مبلغ مِمَّن وثب عَلَيْهِ فِي بعض وظائف أَبِيه وآثره هُوَ بِمثلِهِ وَزَاد إقبالا عَلَيْهِ حِين وَقع السُّؤَال عَن حِكْمَة الترقي من الذّرة إِلَى الْحبَّة إِلَى الشعيرة فِي قَوْله فَلَحقُوا ذرة وَأجَاب التقي بديهة بِأَن صنع الْأَشْيَاء الدقيقة فِيهِ صعوبة وَالْأَمر بِمَعْنى التَّعْجِيز فَنَاسَبَ التدلي من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى فَاسْتَحْسَنَهُ وَزَاد فِي إكرامه والتعريف بفضيلته وَحضر مَعَ وَالِده مجْلِس أبي الْحسن عَليّ بن وفا وَيُقَال أَنه حمله فِي حَال صغره وَدَار بِهِ فِي مجْلِس السماع وَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه رد على الْعِرَاقِيّ تصنيفه الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص ثمَّ صحب بعده أَبَا الْفَتْح وَكَذَا رأى خَليفَة حِين اجْتمع على الْإِنْكَار عَلَيْهِ وَكتب على بعض الْكتاب بالمحمودية وَكَذَا عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ ولازمه مُدَّة وَحضر عِنْد أبي الْفضل بن الإِمَام التلمساني وَاسْتمرّ يدأب فِي الْفَضَائِل حَتَّى اشْتهر وتصدى للإقراء وصنف شرحا لنظم وَالِده النخبة عمله فِي حَيَاة شَيخنَا وحاشية على الْمُغنِي لخصها من حَاشِيَة الدماميني وَزَاد عَلَيْهَا اشياء نفيسة سَمَّاهَا الْمنصف من الْكَلَام على مُغنِي ابْن هِشَام وتعليقا لطيفا على الشفا فِي ضبط الفاظه لخصه من شرح الْبُرْهَان الْحلَبِي وأتى بتتمات يسيرَة فِيهَا تحقيقات دقيقة سَمَّاهُ مزيل الخفا عَن أَلْفَاظ الشفا وشرحا متوسطا للنقاية فِي فقه الْحَنَفِيَّة وسمعته يتألم مِمَّن سلخه وزاحمه فِيمَا لَهُ فِيهِ من التحقيقات وَنَحْوهَا مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ وفهرستا لمروياته وَغير ذَلِك وأقرأها مرَارًا وتنافس النَّاس فِي تَحْصِيل الْحَاشِيَة وتوسل بعض المغاربة بسلطانهم عِنْد من ارتحل إِلَيْهِ وكتبها فِي إعارتها وَكَذَا أَقرَأ غَيرهَا من مشكلات الْكتب كالكشاف واليبضاوي فِي التَّفْسِير والدارحديثي وَشرح المواقف وَشرح الْمَقَاصِد فِي أصُول الدّين والعضد والفنري فِي أصُول الْفِقْه والرضي شرح الكافية فِي الْعَرَبيَّة وَهُوَ غَايَة مَا فِي هَذَا النَّوْع من الْفَنّ المطول والمختصر فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَمَا على مَا سبق من الْحَوَاشِي وَانْفَرَدَ بتقرير جَمِيع ذَلِك بِدُونِ مُلَاحظَة كراس

стр. 552

وَلَا حَاشِيَة مَعَ استحضاره لتقرير مشايخه فِيمَا يتَوَقَّف الْعلم بالمراد غَالِبا عَلَيْهِم يه وَحكى لي بعض أخصائه من ثِقَات تلامذته أَنه سَمعه بعيد الْخمسين يَقُول أَنه أَقرَأ المطول بِغَيْر مطالعة اثْنَتَيْ عشرَة مرّة قَالَ ذَلِك وَقد اتّفق دُخُول اثْنَيْنِ من أَبنَاء الْعَجم الجمالية فوجداه يقرئ فِيهِ فَجَلَسَا عِنْده وبحثا مَعَه واستشكلا عَلَيْهِ فَلم يَنْقَطِع عَنْهُمَا بل افحمهما بِحَيْثُ امْتَلَأت أعينهما من جلالته وصرحا بعد الِانْفِصَال عَنهُ للمشار إِلَيْهِ بِأَنَّهُمَا لم يظنا فِي أَبنَاء الْعَرَب من ينْهض بذلك وَبلغ الشَّيْخ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا تقدم، وَأخذ عَنهُ علم الْعرُوض رَفِيقه الْعَلامَة سيف الدّين) بن الخوندار، وَكَذَا حدث بِأَكْثَرَ مروياته قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير من سنة خمسين وَبعدهَا وَحَضَرت كثيرا من دروسه فِي الْعَضُد والكشاف وَغَيرهمَا وَأخذت عَنهُ شَرحه لنظم النخبة وَشرح وَالِده لمتن النخبة وَخرجت لَهُ قَدِيما مشيخة وقف عَلَيْهَا شَيخنَا وَكتب عَلَيْهَا وَوصف التقي بِالْإِمَامِ الْعَلامَة فَخر المدرسين مُفِيد الطالبين مفتي الْمُسلمين ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحدث المكثر الْمُفِيد وَقَالَ متع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ وداوم ارتقائه وَحدث بهَا مرَارًا وَخرجت لَهُ باخرة المسلسل بالنحاة وَحدث بِهِ أَيْضا وَكَانَ لَا يقدم على أحد من الأكابر فضلا عَن غَيرهم وينوه بِي فِي غيبتي كثيرا وقرض لي عدَّة من تصانيفي بل وانتقى بَعْضهَا وَفِي تَفْصِيل ذَلِك طول وَكَانَ إِمَامًا علما عَلامَة مفننا سنيا متين الدّيانَة زاهدا عفيفا متواضعا متوددا صبورا حسن الصِّفَات مُنْقَطع القرين سريع الْإِدْرَاك قوي الحافظة ممتع المحاضرة جيد الْكِتَابَة فصيحا رائق الْعبارَة قادرأ على التَّعْبِير عَن مُرَاده بعبارات متنوعة فِي نثر حسن وَرُبمَا نظم أَيْضا فَكتبت من نظمه مَا عمله لما ولي الظَّاهِر ططر ونوه بقتْله وَخيف من فَسَاد التّرْك: (يَقُول خليلي العدا أضمرت ... إِذا مَاتَ ذَا الْملك سوء الورى) (فَقلت سل الله إبقاءه ... وَيَكْفِينَا الظَّاهِر المضمرا) كل ذَلِك مَعَ الشهامة وَحسن الشكالة والأبهة وبشاشة الْوَجْه ومحبة الحَدِيث وَأَهله وحطه على الاتحادية وَمن زاغ مِمَّن ينْسب إِلَى التصوف وتقلله من التبسط فِي الدُّنْيَا وتقنعه بخلوة فِي الجمالية يسكنهَا وَأمة سَوْدَاء لقَضَاء وطره وَغير ذَلِك وَكَونه لَيْسَ باسمه سوى مشيخة مدرسة اللالا وراتب يسير بالجوالي وَلذَلِك لما التمس مِنْهُ قانباي الجركسي حِين ابتنى تربته الَّتِي تَحت قلعة الْجَبَل بإرشاد بعض أَصْحَابه لَهُ فِي ذَلِك الْإِقَامَة فِيهَا وَيكون خطيبها وَشَيخ الصُّوفِيَّة بهَا مَعَ غير ذَلِك من الْوَظَائِف ويهيئ لَهُ مسكنا حسنا أجَاب وتحول فَأَقَامَ بهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لمزيد انجماعه وعكوفه

стр. 553

على مَا هُوَ بصدده ورسم لَهُ بفرس من اسطبل السُّلْطَان وألح عَلَيْهِ فركبها لَحْظَة وَعجز فَنزل عَنْهَا وأرسلها لموضعها فَرَجَعُوا بهَا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِن لم تركبها فَانْتَفع بِثمنِهَا وَلم يَنْفَكّ الْفُضَلَاء عَن ملازمته والأكابر عَن التَّبَرُّك بِهِ وزيارته وَأَشَارَ عَلَيْهِ بعض الْجَمَاعَة بعد موت واقفها بِالْعودِ إِلَى الجمالية ويأتيها يَوْمًا بعد يَوْم ليزِيد الِانْتِفَاع بِهِ فَمَا وفْق وَاسْتمرّ مُقيما بالقانبهية لكنه مكث مُدَّة يَجِيء إِلَى الجمالية أَيَّامًا مُعينَة وَلم يَنْقَطِع عَنْهَا إِلَّا لعذر وناب عَن العضدي شيخ البرقوقية فِي مشيختها حِين مجاورته بِمَكَّة وَكَذَا فِي سَفَره لبيت) الْمُقَدّس وَلم أسمع أَنه كتب على فتيا مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ فِي ذَلِك وَلَا كَانَ لَهُ رَغْبَة فِي حُضُور عُقُود الْمجَالِس وَنَحْوهَا بِحَيْثُ لم يتَّفق لَهُ ذَلِك فِيمَا أعلمهُ سوى مرّة وَاحِدَة بعد جهد كَبِير فِي مجْلِس لم يكن يه غَيره والأمين الأقصرائي والسيفي فَمن دونهم وَتكلم بِكَلِمَات يسيرَة وَكَذَا ألح عَلَيْهِ حفيد الْعَيْنِيّ أَيَّام ضخامته فِي الْحُضُور عِنْده وَكَانَ قَرَّرَهُ متصدرا فِيمَا جدده بمدرسة جده بَطل أمره بعد يسير فَلم يجد بدا من ذَلِك وَجَاء الْعَبَّادِيّ ليجلس فَوْقه بَينه وَبَين الْحَنَفِيّ فأشير بِخِلَاف هَذَا وَجعل السراج من جِهَة أُخْرَى بل كَانَ خطب للْقَضَاء فَأبى بعد مَجِيء كَاتب السِّرّ إِلَيْهِ واخبره أَنه لم يجب نزل إِلَيْهِ السُّلْطَان فصمم وَقَالَ: الاختفاء مُمكن فَقَالَ لَهُ فيماذا تجيب إِذا سَأَلَك الله عَن امتناعك مَعَ تَعْيِينه عَلَيْك، فَقَالَ يفتح الله حِينَئِذٍ بِالْجَوَابِ وَلم يكن يحابي فِي الدّين أحدا، التمس مِنْهُ بعض الشبَّان من ذَوي الْبيُوت إِذْنه لَهُ بالتدريس بعد أَن أهْدى إِلَيْهِ شَيْئا فبادر لرد الْهَدِيَّة وَامْتنع من الْإِذْن وَرُبمَا كتب فِيمَا لَا يرتضيه لقصد جميل ككتابته على كراس من تَفْسِير البقاعي الَّذِي سَمَّاهُ المناسبات فَإِنَّهُ قَالَ لي حِين عتبته على ذَلِك: إِنَّمَا كتبت لصونه عَمَّا رام تمربغا أَن يوقعه بِهِ وَالله مَا طالعته وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي فِي زمرة الْعلمَاء، وَلم وسع الله عَلَيْهِ بِسَبَب مَا تقدم صَار يواسي الطّلبَة وَغَيرهم من قدماء أَصْحَابه وَمن يعلم احيتاجه وَيُصَرح لبَعض خواصه أَنه لَو تحقق إبْقَاء الْوَظَائِف باسم أَوْلَاده لآثر بِجَمِيعِ مَا يفضل عَنهُ وَقد عَم النَّفْع بِهِ حَتَّى بَقِي جلّ الْفُضَلَاء من سَائِر الْمذَاهب من أهل مصر بل وَغَيرهَا من تلامذته واشتدت الرَّغْبَة فِي الْأَخْذ عَنهُ وتزاحموا عَلَيْهِ وهرعوا صباحا وَمَسَاء إِلَيْهِ وامتدحه من الشُّعَرَاء الشهَاب المنصوري وَغَيره وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كلمة إِجْمَاع لم يتدنس بِمَا حيط مِقْدَاره بل رَاعى لمنصب الْعلم حَقه منحه الله تَعَالَى كَثْرَة الأسقام من قبل الثَّلَاثِينَ فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَكَذَا بِحَبْس الْبَوْل بالحصاة وَكَثْرَة الرعاف وَغير ذَلِك فَكَانَ قل أَن يَصح لكنه لَا يَنْقَطِع إِلَّا عَن امْر كَبِير ويتحرى مَا يلائمه من أكل وَنَحْوه إِلَى قبيل مَوته وَعرض لَهُ حِينَئِذٍ استسقاء ورمد

стр. 554

وَمَات بمنزله من تربة قايتاي شَرْقي قلعة الْجَبَل فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع شعري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عِنْد بَاب مَحل سكنه تقدم النَّاس الشَّافِعِي وَدفن بحوش دَاخل التربة وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله وَخلف ذكرين وَأُنْثَى من جَارِيَة وَألف دِينَار وحفظت جهاته لِوَلَدَيْهِ ورثاه غير وَاحِد ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. ٤٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن أَبُو الْهدى بن أبي الْخَيْر بن الشَّيْخ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. / ولد سنة سبع وَثَمَانمِائَة سنة مَاتَ جده. ٤٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الشهَاب بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع ابْن صديق والمراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ التنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن منيع وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وَنزل طَالبا فِي الْمدَارِس وَدخل مصر للتنزه وَبَعض بِلَاد الْيمن للتِّجَارَة وَكَانَ مائلا لحفظ الْأَشْعَار وَالنَّظَر فِي التَّارِيخ مذاكرا بأَشْيَاء مستحسنة فِي ذَلِك. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين ذكره الفاسي فِي مَكَّة. ٤٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلد بن مُوسَى الْحِمصِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خلد الْآتِي هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن زهرَة. / ولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِبَلَدِهِ وَقدم الْقَاهِرَة فناب عَن قاضيها الْعِزّ الْكِنَانِي. ٤٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دمرداش الشهَاب الْغَزِّي الْحَنَفِيّ ابْن أُخْت قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس بن المغربي وَيعرف بِابْن دمرداش. / مِمَّن أَخذ الْفِقْه عَن خَاله والعربية والمعاني وَالْبَيَان والتصوف عَن الشَّمْس الْحِمصِي فِي آخَرين مِمَّن وردوا عَلَيْهِ وبرع فِي فنون مَعَ الدّين وجودة النّظم والنثر والسيرة الجميلة وتكسبه بِالشَّهَادَةِ الَّتِي صَار عين اهل بَلَده فِيهَا. ٤٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ريحَان البعلي. / كَذَا فِي ابْن عزم. ٤٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الضياء الْقرشِي الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري القباني أَخُو سَالم الْآتِي. / ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين تَقْرِيبًا وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَغَيرهمَا أجَاز لنا وتكسب بِالْوَزْنِ بالقبان وَكَذَا بِالْوَزْنِ فِي مخبز سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ أحد صوفيتها مشكور السِّيرَة موثوقا بأمانته كثير التَّحَرِّي فِي صناعته عديم الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه سَاكِنا دينا لم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀. وَرَأَيْت من قَالَ فِي نسبه الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ فيحرر.

стр. 555

٥٠٠ - أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن السراج البُخَارِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ ابْن شيخ الباسطية المكية الْآتِي كل من أَخَوَيْهِ عبد الله وشقيقه مُحَمَّد وأبيهم. / ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه بَيْضَاء مَاتَت حِين تميزه وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي أبي دَاوُد ولازمني فِي الشفا وَغَيره بل سمع مني قبل طفوليته. ٥٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عمر بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن الضياء الصَّاغَانِي الأَصْل نِسْبَة للْإِمَام الشهير الرضي صَاحب الْمَشَارِق وَغَيرهَا فِيمَا قَالَه الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمدنِي المولد الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد المحمدين الآتيين وَيعرف بِابْن الضياء. / ولد فِي ضحى سادس عشري ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع بهَا من خَلِيل الْمَالِكِي والعفيف المطري والعز بن جمَاعَة وَكَذَا سمع مِنْهُ وَمن الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ بِمَكَّة وَمن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والبهاء بن خَلِيل وَعبد الْقَادِر الْحَنَفِيّ وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْآمِدِيّ وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَخلق من بَغْدَاد وَغَيرهَا تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد، وَحدث سمع مِنْهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا فَمن فَوْقهم. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَأَجَازَ لأولادي. وَقَالَ الفاسي أَنه اعتنى بِالْعلمِ كثيرا وَله فِي الْفِقْه نباهة ودرس وَأفْتى كثيرا وَولي بعد وَفَاة أَبِيه درس يلبغا الخاصكي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَذَا ولي تدريس البنجالية والزنجيلية والأرغونية بدار العجلة فِيهَا ثمَّ نقل الدَّرْس بالأخيرتين إِلَى الْمَسْجِد وناب فِي عُقُود الْأَنْكِحَة عَن الْعِزّ النويري ثمَّ فِي الْأَحْكَام عَنهُ أَيْضا سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَزله فَلم يتَجَنَّب الْأَحْكَام محتجا بِأَن مذْهبه أَن القَاضِي لَا يَنْعَزِل إِلَّا بجنحة وَأَنه لم يأتها وَلم يلبث أَن اسْتَقل بِقَضَاء مَكَّة من قبل النَّاصِر فرج سنة سِتّ وَكَانَ أول حَنَفِيّ اسْتَقل بهَا ثمَّ عزل بعد أَيَّام قَليلَة وناب عَن الْجمال بن ظهيرة ثمَّ أُعِيد اسْتِقْلَالا ثمَّ صرف بالجلال المرشدي وَلكنه لم يقبل فأعيد وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ بعد أَن عجز عَن الْحَرَكَة وَالْمَشْي لسقوطه من سَرِير مُرْتَفع عَن الأَرْض فانفكت بعض أَعْضَائِهِ وتألم كثيرا لذَلِك نَحْو شَهْرَيْن فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشر ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدفن على أَبِيه بالمعلاة وَذكره المقريزي فِي عقوده وَصدر تَرْجَمته بالهندي الْمَكِّيّ وَقَالَ نعم الرجل ﵀. ٥٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ بن مَنْصُور الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشَّمْس بن أبي عبد الله بن الشَّمْس بن الْفَقِيه الزين بن الْجمال الْحَرَّانِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن عبَادَة بِالضَّمِّ / من بَيت

стр. 556

وجيه فعبادة وَعبد الْغَنِيّ عِنْد الذَّهَبِيّ وَغَيره. ولد فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الْعَلَاء الشحام وَغَيره والعمدة والخرقي وعرضهما على الْعَلَاء بن اللحام والشهاب بن حجي وَغَيرهمَا وعَلى ابْن اللحام اشْتغل فِي الْفِقْه وَكَذَا حضر فِيهِ وَهُوَ صَغِير جدا عِنْد ابْن رَجَب وَغَيره وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وناب فِي الْقَضَاء لِأَبِيهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته فباشره بعفة ونزاهة وَصرف قبل استكمال سنتَيْن فَلَزِمَ منزله منجمعا عَن النَّاس وَكتب بِخَطِّهِ تَفْسِير ابْن كثير وَعرض عَلَيْهِ الْعود فَأبى وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ وَكَانَ متواضعا بهيا حسن الشكالة مزجي البضاعة. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من يَوْمه بمقبرتهم شَرْقي الرَّوْضَة من سفح قاسيون ﵀. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبدا لبر بن يحيى السُّبْكِيّ. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن عبد الْبر مضى وَمُحَمّد الثَّانِي زِيَادَة. ٥٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشهَاب بن التقي بن نَاصِر الدّين الأقفهسي ثمَّ القاهري نزيل مَكَّة أَبُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. / ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا لفحظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والملحة وعرضها فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة وَقدم مَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ فقطنها وأدب الْأَبْنَاء وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن بالمعلاة. ذكره ابْن فَهد. ٥٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب البجائي الأبدي المغربي الْمَالِكِي نزيل الباسطية وَيعرف بالآبدي. / اشْتغل فِي بِلَاده وَقَرَأَ فِي بجاية على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله البيوسقي البجائي الشفا وَبَعضه على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القماح الأندلسي وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ دروس القاياتي وَابْن قديد والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وترافق هُوَ وَابْن يُونُس الْآتِي فِي الْأَخْذ رِوَايَة عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي وَلَا أستبعد أَن يكون أَخذ عَن شَيخنَا وَحج وَأخذ عَن الْجمال الكازورني بِالْمَدِينَةِ إجَازَة وَعَن غَيره وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء بل درب زَوجته نفيسة وَكَانَت تكْتب لَهُ أَيْضا وَتقدم فِي الْعُلُوم سِيمَا الْعَرَبيَّة فَلم يكن بعد شَيخنَا ابْن خضر من يدانيه فِي إرشاد المبتدئين وَله فِيهَا حُدُود نافعة كَمَا أَنه كتب على إيساغوجي شرحا مُفِيدا وتصدى لنفع الطّلبَة بالأزهر أَولا ثمَّ بالباسطية حِين سكنها برغبة أحد شُيُوخه الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ لَهُ عَنْهَا إِلَى أَن مَاتَ

стр. 557

وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان من كل مَذْهَب فنونا كالفقه والعربية وَالصرْف والمنطق وَالْعرُوض، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بل أَخذ عَنهُ أخي أَيْضا وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْنَا متواضعا بشوشا رَضِيا مجاب الدعْوَة حَتَّى قيل أَنه لِكَثْرَة مَا كَانَ يرى من تهكم الشباسي بالطلبة بل وبالشيوخ دَعَا عَلَيْهِ فابتلي بالجذام، عديم التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا بَعيدا عَن الشَّرّ ودخوله مَعَ أبي الْفضل المغربي فِي كائنة الشريف الكيماوي بتلبيس من الْمشَار إِلَيْهِ ليتقوى بِهِ وَمَعَ ذَلِك فَلم يتَكَلَّم وَلم يزل على وجاهته فِي الْعلم وإقرائه حَتَّى مَاتَ فِي عشري رَمَضَان سنة سِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربة الصلاحية وَقد جَازَ السِّتين ظنا ﵀ وإيانا. وَرَأَيْت من يَقُول أَن سنة وَفَاته سنة إِحْدَى وَأَن الجمالي نَاظر الْخَاص أرسل يلْتَمس مِنْهُ قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعد وَفَاة السنباطي فَاعْتَذر بضعفه وَلم يلبث أَن مَاتَ، وَهُوَ ملتئم مَعَ كَونهَا فِي سنة إِحْدَى فَإِن السنباطي مَاتَ فِي رَجَب مِنْهَا. ٥٠٥ - أَحْمد بن الْكَمَال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور القاهري شَقِيق مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن وَيعرف كأبيه بِابْن إِمَام الكاملية / قَالَ إِنَّه ولد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ مَعَ النِّسَاء فَقَرَأَ بعض الْمِنْهَاج وَجَمِيع الزّبد وَاخْتلف عَلَيْهِ غير وَاحِد من المعلمين وَرُبمَا قَرَأَ تفهما على أبي الْعَزْم الحلاوي وَالشَّمْس المسيري وَنَحْوهمَا وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع مَعَ وَالِده بِقِرَاءَتِي على عدَّة من الشُّيُوخ وَحج مَعَه وجاور غير مرّة وَسمع هُنَاكَ على التقي بن فَهد وَغَيره كَأبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَسمع بِهِ بَعْضًا على التقي القلقشندي وَنَحْوه وَلما مَاتَ أَبوهُ تمشيخ بِدُونِ مقتضيها لَكِن لكَون الْفُسَّاق وَثبُوا لَهُ ولأخيه عَليّ حَتَّى اغتصبوا مني مشيخة الحَدِيث بالكاملية بل تلطف معي السُّلْطَان فِي أمرهَا إِكْرَاما لخوند بسفارة بعض الطواشية وَكَذَا لكَونه عمل شيخ السَّبع الْأصيلِيّ وَصَارَ يتجوه على الضُّعَفَاء بالطواشي الْمُتَّهم وَرُبمَا حصل لَهُ أَشْيَاء وسلك شبه طَريقَة أَبِيه فِي عمل وَقت فِي يَوْم عَاشُورَاء يجمع لَهُ من النَّاس أَمْوَالًا يدّخر جلها وتباين مَعَ أَخِيه عبد الرَّحْمَن لأسباب دنيوية وَآل الْأَمر إِلَى النُّزُول عَن التدريس الْمشَار إِلَيْهِ لِابْنِ النَّقِيب وتعجب أهل الدّيانَة من هَذَا الصَّنِيع أَولا وَثَانِيا وَكَانَ بِمَكَّة مجاورا فِي سنة تسع وَتِسْعين وَزَوْجَة أَخِيه هُنَاكَ فَلم يصلها بِشَيْء وَلَا أَظُنهُ سَأَلَ عَنْهَا. ٥٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُوسَى الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن

стр. 558

الْعِزّ المنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي قَاضِي منوف وَيعرف بِابْن عبد السَّلَام. / ولد بعد صَلَاة الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ونشا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وَعرض على البوتيجي والمحلي والمناوي والأقصرائي وَإِمَام الكاملية وَسمع على أَبِيه جُزْء البطاقة فِي آخَرين وتفقه بِالْعلمِ البُلْقِينِيّ وَابْن عَمه الْبَدْر أبي السعادات والسراج الْعَبَّادِيّ والجلال الْبكْرِيّ وَآخَرين كالبدر حسن الْأَعْرَج وَعنهُ أَخذ أَيْضا الْفَرَائِض والحساب وَأخذ عَن ابْن قَاسم والزين الأبناسي فِي النَّحْو وَعَن ثَانِيهمَا فِي الْأُصُول وَأخذ عني فِي الحَدِيث أَشْيَاء وَكتب عني جملَة، وبرع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وناب عَن الزين زَكَرِيَّا فِي بَلَده منوف ثمَّ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ مُضَافا إِلَى منوف، وَكتب شرحا على مُخْتَصر أبي شُجَاع وعَلى السِّتين مسئلة للزاهد وعَلى الجرومية وَعمل فَتَاوَى شَيْخه الْبكْرِيّ وَعمل كتابا فِي النّيل وَغير ذَلِك وَحج وجاور وَحضر دروس الْبُرْهَان بن ظهيرة وَجمع نبذة من فَتَاوِيهِ أَيْضا بإشاراته وَقَرَأَ على الْعَامَّة بزاوية شرف الدّين وولع بالنظم فَأتى مِنْهُ بقصائد وَغَيرهَا مَعَ نثر جيد وَخط حسن واستحضار لكثير من فروع الْفِقْه وَمن شرح مُسلم وَغَيرهمَا ومشاركة فِي كثير من الْفَضَائِل وسلامة فطْرَة ومحاسن. أَحْمد بن الْبَدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمُبَاشر. / مضى فِي أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد. ٥٠٧ - أَحْمد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّوِيل بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ. / ولد بهَا من مُسْتَوْلدَة لِأَبِيهِ الْآتِي وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وَدخل مصر للاسترزاق مرَّتَيْنِ فأدركه أَجله فِي الثَّانِيَة بالطاعون بهَا سنة أَربع وَخمسين. ٥٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد الصَّدْر أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الزفتاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ / ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي وَابْن البُلْقِينِيّ والتلواني والونائي والبدر بن الْأَمَانَة وَابْن الديري والمحب بن نصر الله وأجازوه فِي آخَرين كالقاياتي والشهاب بن تَقِيّ وَآخَرين مِمَّن لم يجز واشتغل فِي النَّحْو عِنْد الأبدي والراعي والخواص والتقي الحصني وَعَلِيهِ قَرَأَ الْأُصُول وَسمع على الشمني فِي حَاشِيَته على الْمُغنِي بل سمع عَلَيْهِ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَفِي الْفِقْه عِنْد البوتيجي والبلقيني والمناوي والعبادي واشتدت ملازمته للْأولِ فِيهِ حَتَّى أَنه

стр. 559

قَرَأَ عَلَيْهِ شرح) الْبَهْجَة لشيخه الْوَلِيّ وَفِي الْفَرَائِض حَتَّى أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمَجْمُوع للكلائي مرَّتَيْنِ والأشنهية وَشَرحهَا لِابْنِ الهائم وعدة مُقَدمَات فِي الْحساب وانتفع بِهِ كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة وَكَذَا للمناوي بِحَيْثُ حضر عِنْده تقاسيم الْمُتُون الْأَرْبَعَة التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي والبهجة بل أَخذ عَنهُ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَغَيره وَأخذ الْمَجْمُوع أَيْضا عَن أبي الْجُود بل حضر دروس ابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا ودروس ابْن حسان فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا بل كتب عَنهُ فِي الْإِمْلَاء والزين الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس بعض مُسْند أَحْمد والرشيدي وَالْبُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَمُسلمًا بالحلاوية وَالنَّسَائِيّ الْكَبِير على أَبِيه وَجَمَاعَة مِنْهُم الأبودري وَإِمَام الصرغتمشية والشمني والجلال بن الملقن والعراقي وبابن حَانُوت وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَشرح الرحبية فِي الْفَرَائِض وَله جُزْء فِي عَاشُورَاء وَغير ذَلِك، وَجلسَ عِنْد أيبه شَاهدا ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء وَلم يَنْفَكّ عَن طَرِيقَته فِي الْكِتَابَة والتحصيل وَهُوَ أمثل جماعته فضلا وَخيرا. وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين مَعَ أَبِيه وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَحضر دروس قاضيها البرهاني راوية ودراية وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل بِأخرَة سنة تسعين وَسمع فيهمَا من جمَاعَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الْجُمُعَة فِي الْأَزْهَر ﵀ وإيانا، وَقد رَأَيْت بِخَط شَيخنَا الزين رضوَان استدعاء لهَذَا وأخويه الولوي أبي الْفضل مُحَمَّد وَأم مُحَمَّد زَيْنَب ولمحمد ابْن ثَانِيهمَا وَأحمد بن ثالثهما وَهُوَ ابْن التَّاج الأخميمي أرخه بربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين أجَاز لَهُم فِيهِ شَيخنَا وَابْن عَمه شعْبَان والشريف النسابة الشافعيون والعيني وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والعز عبد الرَّحِيم بن الْفُرَات وَالشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف الرَّازِيّ الحنفيون والشهاب الْحِجَازِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر السعودي الْفَقِيه وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَبَّاس العاملي والصدر بن روق والعز بن أبي التائب وَعمر بن السفاح وَالْجمال يُوسُف بن عَليّ الدَّمِيرِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد الطوخي والبدر حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكلابِي الضَّرِير وَأم هَانِئ الهورينية الشافعيون وَرَجَب الخيري الْمَالِكِي والشريف السراج عبد اللَّطِيف الحسني الْمَكِّيّ قاضيها الْحَنْبَلِيّ والعز أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْحَنْبَلِيّ وقريبه الْمُحب مُحَمَّد بن يحيى وابنا خَاله نشوان وَأحمد والبرهان الصَّالِحِي الحنبليون وتجار ابْنة نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن التقي) مُحَمَّد بن مُسلم.

стр. 560

٥٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بن سُلَيْمَان النَّجْم بن القطب الدِّمَشْقِي الخيضري الشَّافِعِي الَّاتِي أَبوهُ. / ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه لحفظ الْقُرْآن وَعرض وَقدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة فَسمع على الشاوي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَرُبمَا قَرَأَ هُوَ بل قسم جَامع المختصرات على الْعَبَّادِيّ والبكري والجوجري وزَكَرِيا فَكَانَ مَا تحاكاه الطّلبَة وأذنوا لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَتكلم على الْعَوام بِجَامِع الْأَزْهَر فَمَنعه قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْمُقْتَضِي لذَلِك غير ملتفت لِأَبِيهِ قَاصِدا وَجه الله وَتوجه فباشر جِهَات أيبه حَتَّى تدريس دَار الحَدِيث الأشرفية وَسمعت أَن البقاعي حضر عِنْده فِيهَا وَقَضَاء دمشق وَكِتَابَة سرها وَذكر بأوصاف فأهانه السُّلْطَان بل كَانَ سَببا لتكليف أَبِيه ثمَّ رَضِي عَنْهُمَا وَصرف بعد مُدَّة عَن الْقَضَاء بالشهاب بن الفرفور وَاسْتمرّ على كِتَابَة السِّرّ خَاصَّة ثمَّ صرف عَنْهَا فِي سنة تسعين بالشريف موفق الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ وأخباره معجرفة وكلماته مقرفة حَتَّى قيل أَنه يرافع فِي أَبِيه وَأَنه كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ وَلم يزل على حَاله حَتَّى بلغه توعك أَبِيه فبادر إِلَى الْمَجِيء فأدركه وَهُوَ غَائِب بِحَيْثُ لم يع لَهُ وَمَات فَوضع يَده على كتبه فَبَاعَهَا، وَحضر إِلَيّ لما قدمت من مَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين فَسلم عَليّ وَلم يلبث أَن شيع أَنه جن وَاسْتمرّ فِي خلطته وَرجع إِلَى بلدته وتكرر قدومه إِلَى الْقَاهِرَة. أَحْمد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة. / كَذَا فِي بعض نسخ الأنباء وَمُحَمّد الأول زِيَادَة فِي نسبه والمحب لقب أَحْمد وَقد مضى فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة. ٥١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُهَيْمِن الشهَاب الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن خطيب بستيل. / سمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ وَمِمَّا سَمعه مَعَه جُزْء الدراع فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِقِرَاءَة الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ من العوالي الَّتِي تفرد بهَا الْمَيْدُومِيُّ، واشتغل فَأخذ عَن الْبَهَاء بن عقيل وناب عَنهُ لما ولي الْقَضَاء وَالْجمال الأسنوي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط الزين الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي وَابْن النّحاس والقلانسي وَابْن القطرواني وَابْن الأكرم وَابْن الرصاص وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الجزائري وناصر الدّين الفارقي والشريف أَبُو الركب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن عبد الْحق بن عبد الْكَافِي وَعلي بن أَحْمد بن عبد المحسن وَابْن الرّفْعَة وَابْن جمَاعَة والعلائي وَآخَرُونَ وَورث من أَبِيه مَالا جزيلا فمزقه فِي اللَّهْو وعني بِالنّظرِ فِي كَلَام الصُّوفِيَّة وَفتن بمقالة ابْن عَرَبِيّ فَكَانَ دَاعِيَة إِلَيْهَا. وَمَات لَهُ ابْن مُتَمَوّل فورثه فمزق ذَلِك أَيْضا وَكبر فَاحْتَاجَ فَصَارَ يسْأَل وَلَكِن لَا يلحف باليسير، سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ وَمِنْهُم شَيخنَا وترجمه هَكَذَا. وَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ الثَّالِث من

стр. 561

أبي دَاوُد بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْمَيْدُومِيُّ، زَاد فِي مَوضِع آخر وَلَا أستبيح الرِّوَايَة عَنهُ. مَاتَ فِي سنة تسع وأغفلة فِي الأنباء، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار. ٥١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو البركات بن أبي سعد بن الْقطَّان الْآتِي أَبوهُ. / اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وأسمعه الحَدِيث وَهُوَ مِمَّن سمع مني وَخلف وَالِده سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا. ٥١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبِّيَّة وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبِّيَّة حَسْبَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ الشهَاب الْحلَبِي الأَصْل الْمَقْدِسِي المولد الشَّافِعِي الْوَاعِظ نزيل دمشق وَيعرف بِابْن عبِّيَّة. / برع مَعَ نظم جيد وَخط حسن وخبرة بالوعظ ورياضة وَرَأَيْت خطه فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ بِالشَّهَادَةِ فِي إجَازَة النوبي كابنه وَأثْنى الْمَشْهُود لَهُ عَلَيْهِ بالفضيلة وجودة النّظم وَكَذَا رَأَيْت خطه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِمَّا نظمه تخميس الْبردَة وَولي قَضَاء الْقُدس وقتا وامتحن فِي حِين الترسم على كَنِيسَة الْيَهُود وَزيد فِي إهانته وَآل أمره إِلَى أَن خلص وَرجع فَأَقَامَ بِالشَّام يسترزق من الْوَعْظ بل قَرَأَ على الْبُرْهَان بن مُفْلِح صَحِيح مُسلم وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله فِي كائنته الْمشَار إِلَيْهَا واستغاثته أَولهَا: (يَا رب مس الضّر قلبِي وانكسر ... فاجبر لكسري أَنْت أرْحم من جبر) (وأغث فقد أمسيت مُنْقَطع الرجا ... مِمَّا سواك وَمَا بغيرك ينتصر) (ناداك فِي الظُّلُمَات يُونُس ضارعا ... وكذاك أَيُّوب وَقد عظم الضَّرَر) ٥١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله الْأَمِير شهَاب الدّين بن كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد ووالد عبد الرَّحِيم الْآتِي. / مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. أرخه شَيخنَا، زَاد المقريزي وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان وَدفن خلف شباك ضريح إمامنا الشَّافِعِي من القرافة رَحمَه الله تَعَالَى. ٥١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. / من بَيت صَلَاح وديانة قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ جيد الْخط حسن الضَّبْط سريع الْكِتَابَة جدا يُقَال إِنَّه كَانَ يكْتب بالمدة الْوَاحِدَة عشْرين سطرا. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَوَصفه الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ فِي عرض بعض أَوْلَاده بالأخ فِي الله الشَّيْخ الإِمَام الْمُحَقق الصَّالح الْقدْوَة، وَابْن الملقن بالفقيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح الأَصْل، والأبناسي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة والصدر الْمَنَاوِيّ بِالْإِمَامِ الْفَاضِل الناسك العابد المعتقد صَاحب الْأَصَالَة المرضية والديانة الزكية، والبرشنسي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الناسك الْكَامِل،

стр. 562

والركراكي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة. ٥١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي العثماني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المحمرة، وَهِي أمه نسبت إِلَى التحمير من الْحمرَة، وبابن السمسار لكَون أَبِيه وَعَمه كَانَا من سماسرة الغلال بساحل بولاق وبابن الصّلاح لكَونه لقب أَبِيه أَو جده وبابن البحلاق، / وَكَانَ يأنف مِنْهَا إِلَّا من الثَّالِث وَلكنه بِالْأولِ أشهر. ولد فِي لَيْلَة خَامِس عشري صفر سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل تسع وَالْأول أصح بالمقس خَارج الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا وَكَانَ ذكيا فلازم ابْن الملقن والبلقيني والعراقي والغماري فِي الْعلم وَكَذَا الْمجد الْبرمَاوِيّ وَطلب الحَدِيث وقتا وَدَار على الشُّيُوخ وَأخذ عَن الْبَاجِيّ والتقي بن حَاتِم وَابْن رزين وَابْن الخشاب وَغَيرهم من أول سنة خمس وَسبعين وهلم جرا وَكتب الطباق ثمَّ صحب السالمي وَصَارَ يقْرَأ لَهُ على الشُّيُوخ كَابْن أبي الْمجد والتنوخي والصردي وَابْن الشيخة وَنَحْوهم وَصَحبه إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ على بعض شيوخها وَمن مسموعه على الْبَاجِيّ الْمُحدث الْفَاضِل والسلماسيات وَقطعَة من المعجم الْكَبِير للطبراني وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ سدس مُسلم فِي مجلسين وجميعه فِي سِتَّة مجَالِس وَكَانَ فصيحا مفوها سريع الْقِرَاءَة جيدها بِحَيْثُ قَالَ لَهُ التقي الدجوي لما قَرَأَ عَلَيْهِ لقد قَرَأت قِرَاءَة لَو قَرَأَهَا الْعلم البرزالي لتحدا بهَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وباشر شَهَادَة المخبز بالصلاحية وتكسب بِالشَّهَادَةِ سِنِين فِي رحبة العَبْد وَصَحب الأكابر وناب فِي الْحِسْبَة عَن المقريزي وَجلسَ بِبَابِهِ أَيَّامًا فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وتصدى لذَلِك بكليته، واقتنى مَالا وعقارا وَصَارَت لَهُ دربة فِي الْأَحْكَام إِلَى أَن اشْتهر بذلك وَبِغَيْرِهِ من الْفَضَائِل فَإِنَّهُ كَانَت لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم مَعَ الشكالة الجميلة والشيبة النيرة والأبهة) والمهابة والسكينة وَحسن الْعشْرَة والطلاقة والفصاحة والمداومة على الأوراد والتعبد والمداراة لأرباب الدولة، ودرس وَأفْتى وَحدث بالكثير أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَعرف بالتجمل جدا وَولي عدَّة مناصب كالمشيخة بِسَعِيد السُّعَدَاء وتدريس الْفِقْه بالشيخونية وَقَضَاء الشَّام، وَكَانَت ولَايَته لَهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وباشره مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وصرامة، ودرس بالعادلية فِي الْكَشَّاف وبالغزالية وبدار الحَدِيث الأشرفية وَغَيرهَا ثمَّ ولي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ودرس بهَا فِي الرَّوْضَة مستمدا من الْخَادِم للزركشي لكَونه كَانَ فِي ملكه وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بتربة ماملا

стр. 563

وَلما رغب لَهُ شَيخنَا عَن الْفِقْه بالشيخونية وَرغب للبدر بن الْأَمَانَة عَن الحَدِيث بالمنصورية قَالَ النَّاس لَو عكس كَانَ أولى فَقَالَ شَيخنَا: إِنَّمَا أردْت بَيَان حَال كل من الرجلَيْن فِيمَا لم يشْتَهر بِهِ وناهيك بِهَذَا من مثله. وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فوصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة الْجَامِع بَين أشتات الْعُلُوم بَقِيَّة الْعلمَاء الْأَعْلَام قَاضِي الْقُضَاة وَقَالَ أَنه تفنن فِي الْعُلُوم ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَدخل فِي قضايا كبار وفصلها وَولي بعض الْمُعَامَلَات على قَاعِدَة فُقَهَاء مصر فَحصل مِنْهَا مَالا وَصَارَ يتجر بعد أَن كَانَ مقلا يتكسب من شَهَادَة المخبز وَمهر فِي صناعَة الْقَضَاء وَحج وجاور، وَلما ولي قَضَاء دمشق سَار سيرة حَسَنَة مرضية بِحَسب الْوَقْت وَلم يعْدم من يفتري عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ متساهلا بِحَيْثُ لَا يبْحَث عَن القضايا الْبَاطِلَة وَلَا يتَوَلَّى الحكم بِنَفسِهِ وَلَا يفصل شَيْئا وَلَا يُنكر على مَا يصدر من نوابه مَعَ اطِّلَاعه على حَالهم وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُم مداراة عَن المنصب، قَالَ وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو يحفظ كثيرا من التَّارِيخ حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكْتب على الفتاوي كِتَابَة حَسَنَة، وَله أوراد وَصَلَاة وَذكر وَغَيرهَا، وَخلف دنيا طائلة حازها وَلَده، وَلم يزدْ صَاحبه المقريزي على مولده ووفاته وَشَيْء من وظائفه وَلكنه تَرْجمهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَنعم الرجل سياسة وصرامة وَمَعْرِفَة وفضيلة، وَصدر تَرْجَمته بقوله أَحْمد بن صَلَاح. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ لَهُ استعداد فِي صناعَة التوقيع وينسب لبخل عَظِيم. ٥١٦ - أَحْمد بن أَي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن. / ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَمَات فِي رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا. ٥١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد صحصاح بمهملات بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الأبشيهي الفيومي الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي عَم عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي حرفوش / وَرُبمَا يكْتب بِخَطِّهِ أَحْمد بن صحصاح. ولد بعيد الْخمسين تَقْرِيبًا واشتغل قَلِيلا عِنْد الْعَبَّادِيّ والشرف عبد الْحق والشهاب بن شعْبَان الْغَزِّي وَالشَّمْس البلبيسي الفرضي وزاحم بذكائه وفطنته وسافر وَدخل الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَحج وجاور مرَارًا بل وسافر فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين من مَكَّة إِلَى الْهِنْد ولقيني بِالْقَاهِرَةِ فَأخذ عني شَيْئا ثمَّ بِمَكَّة فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَالَّتِي قبلهَا فَحمل عني الْكثير بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره دراية وَرِوَايَة من تصانيفي وَغَيرهَا وَكتب أَشْيَاء من تصانيفي وانتقى كلا من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة

стр. 564

وارتياح الأكباد وَعِنْده أَنه اختصرهما، وَمِمَّا قَرَأَهُ عَليّ قِطْعَة من أول شرحي لتقريب النَّوَوِيّ بحثا ومدحني كثيرا وَأنْشد ذَلِك من لَفظه للْجَمَاعَة بحضرتي بل سَمِعت من نظمه غير ذَلِك: (يَا رب اشف غَرِيبا مَا لَهُ أحد ... سواك يَا رَاحِم الْمِسْكِين يَا شافي) (وَانْظُر إِلَيْهِ بِعَين اللطف وارحمه ... يَا رَاحِم الْخلق يَا ذَا الْحلم يَا كَافِي) وكتبت لَهُ بمسموعاته ومقروآته عَليّ ثبتا بل قرضت لَهُ بعض مجاميعه، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء سريع الْحَرَكَة بهمة وعفة وَقد اجْتمع بالبرهان الْبَاجِيّ بِدِمَشْق وبالديمي بِالْقَاهِرَةِ ليسمع مِنْهُمَا بل سمع بِبَلَدِهِ وبالقاهرة من جمَاعَة بإرشاد ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لأدرك. ٥١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس النويري الْغَزِّي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو أبي الْقسم مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالميمون وتحول فِي صغره مِنْهَا مَعَ أَبِيه إِلَى غَزَّة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والطيبة الجزرية والرسالة فِي فروعهم وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة وَغَيرهَا حِين لقِيه بالاسكندرية فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَابْن رسْلَان وَآخَرين واشتغل على أَخِيه فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالقراءات بل تلاه بالعشر فِي سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة على الزين بن عَبَّاس وَلم يمهر فِي شَيْء من ذَلِك وَولي قَضَاء غَزَّة مرَارًا وَكَذَا حج غير مرّة وجاور ولقيته بِالطورِ فِي بعض توجهاته إِلَى مَكَّة فَسمِعت خطبَته وَغير ذَلِك وَهُوَ متواضع طارح للتكلف مديم التِّلَاوَة شَدِيد الْعِنَايَة بِالتِّجَارَة ثمَّ أعرض عَنْهَا وَصَارَ يرتفق فِي معيشته بِعقد الأزرار غير منفك عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلَيْسَ من المنسيين. مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بِجَانِب صهره الشَّمْس بن الْحِمصِي بتربة التفليسي وَكَانَت جنَازَته حافلة سامحه الله وإيانا. ٥١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير الولوي أَبُو الْفضل وَأَبُو الرِّضَا بن التقي بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَأمه من ذُرِّيَّة الْمُحب نَاظر الْجَيْش فَهِيَ كَافِيَة ابْنة أَحْمد بن التقي عبد الرَّحْمَن نَاظر الْجَيْش ابْن الْمُحب ناظره. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَغَيرهَا كجمع الْجَوَامِع وَعرض فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين فَمَا بعْدهَا على البيجوري والشطنوفي والبهاء الْمَنَاوِيّ وَشَيخنَا

стр. 565

وأجازوا لَهُ فِي آخَرين كالمحب بن نصر الله وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَأخذ عَن الْأَخير والطنتدائي والوفائي وَعم وَالِده فِي الْفِقْه وَعَن القاياتي وَابْن الْهمام والمحلي والبرهان الأبناسي فِي الْأُصُول وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَعَن الكافياجي فِي الْمنطق وَغَيره وَسمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَالْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ وَعم وَالِده الْجلَال البُلْقِينِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَتقدم بجودة ذكائه فدرس الْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون وبالحجارية مَعَ الخطابة بهَا وبجامع المغربي والميعاد بهما وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وَصَحب الرؤساء كالزيني عبد الباسط ثمَّ الجمالي نَاظر الْخَاص وَغَيرهمَا واختص بهم وحظي عِنْدهم وَرَأى وقتا وبارز شَيخنَا بِمَا نقمه عَلَيْهِ أهل الدّيانَة وَلم يحمد هُوَ عاقبته، ثمَّ بِأخرَة أعرض عَن ذَلِك كُله وأقرأ الطّلبَة قبل وَبعد وَصَحب الشَّيْخ مَدين وتلمذ لَهُ وابتنى بجوار بَيت نَفسه مدرسة لَطِيفَة وَعقد فِيهَا مَجْلِسا للوعظ على طَريقَة بني أبي الوفا فَكَانَ يُورِدهُ من إنشائه فَيَقَع الْموقع عِنْد الْخَاصَّة والعامة، ثمَّ ترقى حَتَّى صَار يعمله بالأزهر وازدحم النَّاس لسماعه، وسافر للشام فِي أثْنَاء ذَلِك للتنزه وَبَيت الْمُقَدّس للزيارة وتصدر على طَرِيقَته للوعظ بِجَامِع بني أُميَّة فَوَقع من الشاميين موقعا عَظِيما وحسنوا لَهُ الدُّخُول فِي الْقَضَاء فَرجع فسعى وبذل فِيهِ قدرا طائلا بَاعَ من أَجله قاعته ووظائفه حَتَّى أُجِيب بعد صرف الباعوني وسافر فِي رَمَضَان وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَابه فوصلها وَأقَام بهَا وَلم يرْزق فِي بدنه صِحَة وَلَا فِي أَصْحَابه سَلامَة بل مَاتَ بَعضهم وتعلل بَعضهم وَاسْتمرّ هُوَ فِي التوعك، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُبَاشر بشهامة وعفة فِي أول أمره وَطَالَ مَرضه إِلَى أَن مَاتَ بعد سنة وأزيد من شهر من ولَايَته فِي) يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ بجامعها وَدفن بتربة ابْن حنقرا بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي طرفها القبلي على جادة الطَّرِيق وَقد حضرت عِنْده فِي مجالسه وخطبه جملَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَليّ بِمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ متواضعا اعجوبة فِي الذكاء والفطنة والفهم الثاقب مَعَ كَثْرَة الْمَحْفُوظ حسن الشكالة والخط متأنقا فِي مأكله وشمربه وملبسه وَسَائِر أُمُوره طلق الْعبارَة قوي المناظرة طري الصَّوْت جهوريه يضْرب بِحسن خطابته الْمثل جيد الْعشْرَة مَعَ سرعَة التقلب كثير المحاسن ظريفا لطيفا سريع النادرة وافر الحشمة لطيف المنادمة كثير الاستحضار للشعر وفن الْأَدَب نادرة فِي أَقَاربه بل فِي أَبنَاء جنسه محبا فِي الْفُضَلَاء كثير الْأَدَب مَعَهم والتكرم عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم ورزق حظا فِي كَثْرَة من مَكَان يلم بِهِ مِنْهُم بِحَيْثُ قَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي دروسه جمَاعَة من الْأَعْيَان وانتفعوا على يَدَيْهِ من مَاله
следующие страницы →