← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أبي دَاوُد بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْمَيْدُومِيُّ، زَاد فِي مَوضِع آخر وَلَا أستبيح الرِّوَايَة عَنهُ. مَاتَ فِي سنة تسع وأغفلة فِي الأنباء، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار. ٥١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو البركات بن أبي سعد بن الْقطَّان الْآتِي أَبوهُ. / اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وأسمعه الحَدِيث وَهُوَ مِمَّن سمع مني وَخلف وَالِده سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا. ٥١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبِّيَّة وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبِّيَّة حَسْبَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ الشهَاب الْحلَبِي الأَصْل الْمَقْدِسِي المولد الشَّافِعِي الْوَاعِظ نزيل دمشق وَيعرف بِابْن عبِّيَّة. / برع مَعَ نظم جيد وَخط حسن وخبرة بالوعظ ورياضة وَرَأَيْت خطه فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ بِالشَّهَادَةِ فِي إجَازَة النوبي كابنه وَأثْنى الْمَشْهُود لَهُ عَلَيْهِ بالفضيلة وجودة النّظم وَكَذَا رَأَيْت خطه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِمَّا نظمه تخميس الْبردَة وَولي قَضَاء الْقُدس وقتا وامتحن فِي حِين الترسم على كَنِيسَة الْيَهُود وَزيد فِي إهانته وَآل أمره إِلَى أَن خلص وَرجع فَأَقَامَ بِالشَّام يسترزق من الْوَعْظ بل قَرَأَ على الْبُرْهَان بن مُفْلِح صَحِيح مُسلم وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله فِي كائنته الْمشَار إِلَيْهَا واستغاثته أَولهَا: (يَا رب مس الضّر قلبِي وانكسر ... فاجبر لكسري أَنْت أرْحم من جبر) (وأغث فقد أمسيت مُنْقَطع الرجا ... مِمَّا سواك وَمَا بغيرك ينتصر) (ناداك فِي الظُّلُمَات يُونُس ضارعا ... وكذاك أَيُّوب وَقد عظم الضَّرَر) ٥١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله الْأَمِير شهَاب الدّين بن كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد ووالد عبد الرَّحِيم الْآتِي. / مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. أرخه شَيخنَا، زَاد المقريزي وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان وَدفن خلف شباك ضريح إمامنا الشَّافِعِي من القرافة رَحمَه الله تَعَالَى. ٥١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. / من بَيت صَلَاح وديانة قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ جيد الْخط حسن الضَّبْط سريع الْكِتَابَة جدا يُقَال إِنَّه كَانَ يكْتب بالمدة الْوَاحِدَة عشْرين سطرا. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَوَصفه الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ فِي عرض بعض أَوْلَاده بالأخ فِي الله الشَّيْخ الإِمَام الْمُحَقق الصَّالح الْقدْوَة، وَابْن الملقن بالفقيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح الأَصْل، والأبناسي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة والصدر الْمَنَاوِيّ بِالْإِمَامِ الْفَاضِل الناسك العابد المعتقد صَاحب الْأَصَالَة المرضية والديانة الزكية، والبرشنسي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الناسك الْكَامِل،

стр. 562

والركراكي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة. ٥١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي العثماني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المحمرة، وَهِي أمه نسبت إِلَى التحمير من الْحمرَة، وبابن السمسار لكَون أَبِيه وَعَمه كَانَا من سماسرة الغلال بساحل بولاق وبابن الصّلاح لكَونه لقب أَبِيه أَو جده وبابن البحلاق، / وَكَانَ يأنف مِنْهَا إِلَّا من الثَّالِث وَلكنه بِالْأولِ أشهر. ولد فِي لَيْلَة خَامِس عشري صفر سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل تسع وَالْأول أصح بالمقس خَارج الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا وَكَانَ ذكيا فلازم ابْن الملقن والبلقيني والعراقي والغماري فِي الْعلم وَكَذَا الْمجد الْبرمَاوِيّ وَطلب الحَدِيث وقتا وَدَار على الشُّيُوخ وَأخذ عَن الْبَاجِيّ والتقي بن حَاتِم وَابْن رزين وَابْن الخشاب وَغَيرهم من أول سنة خمس وَسبعين وهلم جرا وَكتب الطباق ثمَّ صحب السالمي وَصَارَ يقْرَأ لَهُ على الشُّيُوخ كَابْن أبي الْمجد والتنوخي والصردي وَابْن الشيخة وَنَحْوهم وَصَحبه إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ على بعض شيوخها وَمن مسموعه على الْبَاجِيّ الْمُحدث الْفَاضِل والسلماسيات وَقطعَة من المعجم الْكَبِير للطبراني وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ سدس مُسلم فِي مجلسين وجميعه فِي سِتَّة مجَالِس وَكَانَ فصيحا مفوها سريع الْقِرَاءَة جيدها بِحَيْثُ قَالَ لَهُ التقي الدجوي لما قَرَأَ عَلَيْهِ لقد قَرَأت قِرَاءَة لَو قَرَأَهَا الْعلم البرزالي لتحدا بهَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وباشر شَهَادَة المخبز بالصلاحية وتكسب بِالشَّهَادَةِ سِنِين فِي رحبة العَبْد وَصَحب الأكابر وناب فِي الْحِسْبَة عَن المقريزي وَجلسَ بِبَابِهِ أَيَّامًا فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وتصدى لذَلِك بكليته، واقتنى مَالا وعقارا وَصَارَت لَهُ دربة فِي الْأَحْكَام إِلَى أَن اشْتهر بذلك وَبِغَيْرِهِ من الْفَضَائِل فَإِنَّهُ كَانَت لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم مَعَ الشكالة الجميلة والشيبة النيرة والأبهة) والمهابة والسكينة وَحسن الْعشْرَة والطلاقة والفصاحة والمداومة على الأوراد والتعبد والمداراة لأرباب الدولة، ودرس وَأفْتى وَحدث بالكثير أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَعرف بالتجمل جدا وَولي عدَّة مناصب كالمشيخة بِسَعِيد السُّعَدَاء وتدريس الْفِقْه بالشيخونية وَقَضَاء الشَّام، وَكَانَت ولَايَته لَهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وباشره مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وصرامة، ودرس بالعادلية فِي الْكَشَّاف وبالغزالية وبدار الحَدِيث الأشرفية وَغَيرهَا ثمَّ ولي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ودرس بهَا فِي الرَّوْضَة مستمدا من الْخَادِم للزركشي لكَونه كَانَ فِي ملكه وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بتربة ماملا

стр. 563

وَلما رغب لَهُ شَيخنَا عَن الْفِقْه بالشيخونية وَرغب للبدر بن الْأَمَانَة عَن الحَدِيث بالمنصورية قَالَ النَّاس لَو عكس كَانَ أولى فَقَالَ شَيخنَا: إِنَّمَا أردْت بَيَان حَال كل من الرجلَيْن فِيمَا لم يشْتَهر بِهِ وناهيك بِهَذَا من مثله. وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فوصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة الْجَامِع بَين أشتات الْعُلُوم بَقِيَّة الْعلمَاء الْأَعْلَام قَاضِي الْقُضَاة وَقَالَ أَنه تفنن فِي الْعُلُوم ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَدخل فِي قضايا كبار وفصلها وَولي بعض الْمُعَامَلَات على قَاعِدَة فُقَهَاء مصر فَحصل مِنْهَا مَالا وَصَارَ يتجر بعد أَن كَانَ مقلا يتكسب من شَهَادَة المخبز وَمهر فِي صناعَة الْقَضَاء وَحج وجاور، وَلما ولي قَضَاء دمشق سَار سيرة حَسَنَة مرضية بِحَسب الْوَقْت وَلم يعْدم من يفتري عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ متساهلا بِحَيْثُ لَا يبْحَث عَن القضايا الْبَاطِلَة وَلَا يتَوَلَّى الحكم بِنَفسِهِ وَلَا يفصل شَيْئا وَلَا يُنكر على مَا يصدر من نوابه مَعَ اطِّلَاعه على حَالهم وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُم مداراة عَن المنصب، قَالَ وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو يحفظ كثيرا من التَّارِيخ حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكْتب على الفتاوي كِتَابَة حَسَنَة، وَله أوراد وَصَلَاة وَذكر وَغَيرهَا، وَخلف دنيا طائلة حازها وَلَده، وَلم يزدْ صَاحبه المقريزي على مولده ووفاته وَشَيْء من وظائفه وَلكنه تَرْجمهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَنعم الرجل سياسة وصرامة وَمَعْرِفَة وفضيلة، وَصدر تَرْجَمته بقوله أَحْمد بن صَلَاح. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ لَهُ استعداد فِي صناعَة التوقيع وينسب لبخل عَظِيم. ٥١٦ - أَحْمد بن أَي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن. / ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَمَات فِي رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا. ٥١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد صحصاح بمهملات بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الأبشيهي الفيومي الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي عَم عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي حرفوش / وَرُبمَا يكْتب بِخَطِّهِ أَحْمد بن صحصاح. ولد بعيد الْخمسين تَقْرِيبًا واشتغل قَلِيلا عِنْد الْعَبَّادِيّ والشرف عبد الْحق والشهاب بن شعْبَان الْغَزِّي وَالشَّمْس البلبيسي الفرضي وزاحم بذكائه وفطنته وسافر وَدخل الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَحج وجاور مرَارًا بل وسافر فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين من مَكَّة إِلَى الْهِنْد ولقيني بِالْقَاهِرَةِ فَأخذ عني شَيْئا ثمَّ بِمَكَّة فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَالَّتِي قبلهَا فَحمل عني الْكثير بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره دراية وَرِوَايَة من تصانيفي وَغَيرهَا وَكتب أَشْيَاء من تصانيفي وانتقى كلا من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة

стр. 564

وارتياح الأكباد وَعِنْده أَنه اختصرهما، وَمِمَّا قَرَأَهُ عَليّ قِطْعَة من أول شرحي لتقريب النَّوَوِيّ بحثا ومدحني كثيرا وَأنْشد ذَلِك من لَفظه للْجَمَاعَة بحضرتي بل سَمِعت من نظمه غير ذَلِك: (يَا رب اشف غَرِيبا مَا لَهُ أحد ... سواك يَا رَاحِم الْمِسْكِين يَا شافي) (وَانْظُر إِلَيْهِ بِعَين اللطف وارحمه ... يَا رَاحِم الْخلق يَا ذَا الْحلم يَا كَافِي) وكتبت لَهُ بمسموعاته ومقروآته عَليّ ثبتا بل قرضت لَهُ بعض مجاميعه، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء سريع الْحَرَكَة بهمة وعفة وَقد اجْتمع بالبرهان الْبَاجِيّ بِدِمَشْق وبالديمي بِالْقَاهِرَةِ ليسمع مِنْهُمَا بل سمع بِبَلَدِهِ وبالقاهرة من جمَاعَة بإرشاد ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لأدرك. ٥١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس النويري الْغَزِّي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو أبي الْقسم مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالميمون وتحول فِي صغره مِنْهَا مَعَ أَبِيه إِلَى غَزَّة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والطيبة الجزرية والرسالة فِي فروعهم وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة وَغَيرهَا حِين لقِيه بالاسكندرية فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَابْن رسْلَان وَآخَرين واشتغل على أَخِيه فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالقراءات بل تلاه بالعشر فِي سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة على الزين بن عَبَّاس وَلم يمهر فِي شَيْء من ذَلِك وَولي قَضَاء غَزَّة مرَارًا وَكَذَا حج غير مرّة وجاور ولقيته بِالطورِ فِي بعض توجهاته إِلَى مَكَّة فَسمِعت خطبَته وَغير ذَلِك وَهُوَ متواضع طارح للتكلف مديم التِّلَاوَة شَدِيد الْعِنَايَة بِالتِّجَارَة ثمَّ أعرض عَنْهَا وَصَارَ يرتفق فِي معيشته بِعقد الأزرار غير منفك عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلَيْسَ من المنسيين. مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بِجَانِب صهره الشَّمْس بن الْحِمصِي بتربة التفليسي وَكَانَت جنَازَته حافلة سامحه الله وإيانا. ٥١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير الولوي أَبُو الْفضل وَأَبُو الرِّضَا بن التقي بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَأمه من ذُرِّيَّة الْمُحب نَاظر الْجَيْش فَهِيَ كَافِيَة ابْنة أَحْمد بن التقي عبد الرَّحْمَن نَاظر الْجَيْش ابْن الْمُحب ناظره. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَغَيرهَا كجمع الْجَوَامِع وَعرض فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين فَمَا بعْدهَا على البيجوري والشطنوفي والبهاء الْمَنَاوِيّ وَشَيخنَا

стр. 565

وأجازوا لَهُ فِي آخَرين كالمحب بن نصر الله وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَأخذ عَن الْأَخير والطنتدائي والوفائي وَعم وَالِده فِي الْفِقْه وَعَن القاياتي وَابْن الْهمام والمحلي والبرهان الأبناسي فِي الْأُصُول وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَعَن الكافياجي فِي الْمنطق وَغَيره وَسمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَالْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ وَعم وَالِده الْجلَال البُلْقِينِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَتقدم بجودة ذكائه فدرس الْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون وبالحجارية مَعَ الخطابة بهَا وبجامع المغربي والميعاد بهما وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وَصَحب الرؤساء كالزيني عبد الباسط ثمَّ الجمالي نَاظر الْخَاص وَغَيرهمَا واختص بهم وحظي عِنْدهم وَرَأى وقتا وبارز شَيخنَا بِمَا نقمه عَلَيْهِ أهل الدّيانَة وَلم يحمد هُوَ عاقبته، ثمَّ بِأخرَة أعرض عَن ذَلِك كُله وأقرأ الطّلبَة قبل وَبعد وَصَحب الشَّيْخ مَدين وتلمذ لَهُ وابتنى بجوار بَيت نَفسه مدرسة لَطِيفَة وَعقد فِيهَا مَجْلِسا للوعظ على طَريقَة بني أبي الوفا فَكَانَ يُورِدهُ من إنشائه فَيَقَع الْموقع عِنْد الْخَاصَّة والعامة، ثمَّ ترقى حَتَّى صَار يعمله بالأزهر وازدحم النَّاس لسماعه، وسافر للشام فِي أثْنَاء ذَلِك للتنزه وَبَيت الْمُقَدّس للزيارة وتصدر على طَرِيقَته للوعظ بِجَامِع بني أُميَّة فَوَقع من الشاميين موقعا عَظِيما وحسنوا لَهُ الدُّخُول فِي الْقَضَاء فَرجع فسعى وبذل فِيهِ قدرا طائلا بَاعَ من أَجله قاعته ووظائفه حَتَّى أُجِيب بعد صرف الباعوني وسافر فِي رَمَضَان وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَابه فوصلها وَأقَام بهَا وَلم يرْزق فِي بدنه صِحَة وَلَا فِي أَصْحَابه سَلامَة بل مَاتَ بَعضهم وتعلل بَعضهم وَاسْتمرّ هُوَ فِي التوعك، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُبَاشر بشهامة وعفة فِي أول أمره وَطَالَ مَرضه إِلَى أَن مَاتَ بعد سنة وأزيد من شهر من ولَايَته فِي) يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ بجامعها وَدفن بتربة ابْن حنقرا بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي طرفها القبلي على جادة الطَّرِيق وَقد حضرت عِنْده فِي مجالسه وخطبه جملَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَليّ بِمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ متواضعا اعجوبة فِي الذكاء والفطنة والفهم الثاقب مَعَ كَثْرَة الْمَحْفُوظ حسن الشكالة والخط متأنقا فِي مأكله وشمربه وملبسه وَسَائِر أُمُوره طلق الْعبارَة قوي المناظرة طري الصَّوْت جهوريه يضْرب بِحسن خطابته الْمثل جيد الْعشْرَة مَعَ سرعَة التقلب كثير المحاسن ظريفا لطيفا سريع النادرة وافر الحشمة لطيف المنادمة كثير الاستحضار للشعر وفن الْأَدَب نادرة فِي أَقَاربه بل فِي أَبنَاء جنسه محبا فِي الْفُضَلَاء كثير الْأَدَب مَعَهم والتكرم عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم ورزق حظا فِي كَثْرَة من مَكَان يلم بِهِ مِنْهُم بِحَيْثُ قَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي دروسه جمَاعَة من الْأَعْيَان وانتفعوا على يَدَيْهِ من مَاله

стр. 566

وبسفارته، درس وَأفَاد وخطب وَأعَاد وَوعظ وَذكر وَأَنْشَأَ خطبا غَايَة فِي الْحسن وبيض من مواعيده جملَة وَشرع فِي شرح حافل للمنهاج الفرعي كتب مِنْهُ يَسِيرا وَكَذَا ابْتَدَأَ فِي كِتَابَة نكت على قِطْعَة الأسنوي ابتدأها من بَاب الْخِيَار أبدى فِيهَا فَوَائِد حَسَنَة، وسمعته ينشد وَكَأَنَّهُ لغيره: (لِسَان الْفَتى نصف وَنصف فُؤَاده ... فَلم يبْق إِلَّا صُورَة اللَّحْم وَالدَّم) (وَكم من وجيه سَاكِت لَهُ معجب ... زِيَادَته أَو نَقصه فِي التَّكَلُّم) ٥٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشغري بِضَم الشين وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين / نِسْبَة لبليدة من الْحُصُون الغربية يجْرِي عِنْدهَا نهر العَاصِي قريبَة من الْبَحْر حلب بَينهَا وَبَين الْفُرَات وَلكنهَا إِلَى الْفُرَات أقرب وَلَا يعرف بِبِلَاد حلب بَلْدَة تسمى بالشغر غَيرهَا الْحلَبِي الشَّافِعِي حفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا وَبَلغنِي أَن من شُيُوخه السراج الْحِمصِي، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وقرض لَهُ منظومته فِي الْعَرَبيَّة الْمُسَمَّاة ملحة الْوَارِد بمدح زين الشَّاهِد بِمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَغَيره وعلقتها مَعَ نظم عوامل الْجِرْجَانِيّ لَهُ عَنهُ حِينَئِذٍ ثمَّ رَأَيْت لَهُ بعد دهر شرحا لجمع الْجَوَامِع والبهجة وكتابا قريب الشّبَه من عنوان الشّرف اشْتَمَل على الْفِقْه والأصلين وَعلم الحَدِيث وأربيعن حَدِيثا سَمَّاهُ الشّرف العوالي وَهُوَ تَابع فِي الْفِقْه غَالِبا الْمِنْهَاج وَفِي الْأُصُول جمع الْجَوَامِع وكأنهما من محافيظه وَهُوَ متوط الْمرتبَة. مَاتَ قَرِيبا من سنة خمس وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي غَانِم بن الحبال. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم. / ٥٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن البهلوان الشهَاب بن الْبَدْر بن الشَّمْس الْآتِي أَبوهُ وجده. / ٥٢٢ - أَحْمد بن التقي أبي الوفا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي القاهري الْآتِي أَبوهُ وَعَمه وشقيقه مُحَمَّد. / ولد سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقِرَاءَة الجوق وَهُوَ مِمَّن سمع مني. ٥٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْمُحب أَبُو الطّيب بن الْجلَال أبي السعادات الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ قاضيها الشَّافِعِي وَابْن قاضيها وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة الْعَفِيف عبد الله بن التقي الحراري. / ولد فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَالْأَرْبَعِينَ النووية والعقائد النسفية وألفية ابْن مَالك وَالْحَاوِي الصَّغِير والمنهاج الْأَصْلِيّ وَالتَّلْخِيص والشاطبية وَعرض فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَمَا

стр. 567

بعْدهَا على التقي المقريزي وَيحيى بن مُحَمَّد المغربي الشاذلي وَالْعلم أَحْمد الأخنائي وَأبي الْقسم النويري الْمَالِكِيَّة والزين بن عَيَّاش وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم العجمي والسفطي وَابْني الأقصرائي وَابْني الضياء ومحمود بن مُحَمَّد بن أَحْمد الموسوي الخوافي وأجازوه إِلَّا الثَّانِي وَالثَّالِث وأحضر على ابْن الْجَزرِي وَسمع على الشهَاب المرشدي وَأبي شعر والمقريزي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والأهدل والتقي بن فَهد والشوائطي وَابْن الديري والمحب المطري وَالْجمال الكازروني فِي آخَرين بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ التقي الفاسي وَابْن سَلامَة والنور الْمحلي وَالشَّمْس الشَّامي والنجم بن حجي وابنا ابْن بردس والقبابي والتدمري وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَآخَرُونَ مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه والكمال الأسيوطي بِحَيْثُ عَلَيْهِ جلّ الْحَاوِي وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وإجادة وإتقان وإفادة وَأذن لَهُ فِي إقرائه وتدريسه بعد التَّحْرِير والمراجعة والتثبت والمطالعة وَالشَّمْس بن عبد الْعَزِيز الكازروني بَحثه عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَالشَّمْس الأقفهسي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَعْلَام بِمَا يتَعَلَّق بالتقاء الختانين من الْأَحْكَام وتنوير الدياجير بِمَعْرِِفَة أَحْكَام المحاجير كِلَاهُمَا من تأليفه بحثا ومقابلة وَأذن لَهُ أَيْضا فِي إقرائهما وروايتهما والمعاني وَالْبَيَان عَن الشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ التَّلْخِيص بِتَمَامِهِ) وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وَكَذَا أَخذ فِي الْمعَانِي أَيْضا عَن الكريمي وَعنهُ وَعَن الأهدل وَابْن الْهمام وَأبي الْفضل المغربي وَابْن قديد وَأبي الْقسم النويري أَخذ أصُول الْفِقْه بحث على ثانيهم فِيهِ الْمِنْهَاج وَشَرحه للأسنوي وَعَن الآخرين أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا بحث على فقيهه ومؤدبه الشوائطي فِي أَبْوَاب من الألفية والملحة بحثا دلّ على سرعَة فهم وجودة إِدْرَاك فِي آخَرين وَعَن مَحْمُود الخوافي أَخذ أصُول الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ العقائد للنسفي بحثا والتصوف عَن البلاطنسي قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا منهاج العابدين للغزالي وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث اطلع بهَا على مَقَاصِد الْكتاب ووقف بهَا على مَا فِيهِ من اللّبَاب وَسمع عَلَيْهِ فَاتِحَة الْعُلُوم للغزالي أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بِإِشَارَة صاحبنا النَّجْم بن فَهد ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته إِلَى أَن انْفَصل بِابْن عَمه البرهاني ثمَّ اعيد بعد مُدَّة مَعَ اسْتِمْرَار أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين تَحت يَد الْمُنْفَصِل بعد إحضارها ومشاهدتها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْحرم ورباط السِّدْرَة ورباط كلاله وميضأة بركَة وَقَضَاء جدة، ثمَّ انْفَصل عَن كل ذَلِك بعد يسير إِلَى أَن مَاتَ وَقد درس وَأفْتى وَحدث وصنف جُزْءا رد فِيهِ على ابْن عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين أبي بكر أَمَاكِن من تصنيفه فِي الدِّمَاء وقفت

стр. 568

عَلَيْهِ وَكَذَا بَلغنِي أَن لَهُ غير ذَلِك وَكَانَ فَاضلا فاهما جامد الْحَرَكَة نَاقص الْعبارَة قَاصِر الْيَد والتودد حضرت بعض ختومه باستدعائه وَسمعت كَلَامه وصاهر النَّجْم الْمرْجَانِي على ابْنَته واستولدها عدَّة أَوْلَاد. مَاتَ عَن أَكْثَرهم مِنْهُم أَبُو الْيمن مُحَمَّد الْآتِي. وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن على أَبِيه بالمعلاة بعد أَن صلى عَلَيْهِ ابْن عَمه البرهاني بعد صَلَاة الْعَصْر قبالة الْحجر الْأسود كعادة بني مَخْزُوم وَنُودِيَ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَوق قبَّة زَمْزَم وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته حافلا ﵀ وإيانا. ٥٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الصَّدْر السكندري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن روق. / ولد سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وعرضهما على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَسمع على الوَاسِطِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء فِي عدَّة من الضواحي وَغَيرهَا وخطب للْحَاكِم وَغَيره وَكَانَ متساهلا فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه عَفا الله عَنهُ. ٥٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض بن نجا بن حمود بن نَهَار نَاصِر الدّين أَبُو البعاس بن الْجمال بن الشَّمْس بن الرَّشِيدِيّ الزبيرِي السكندري الْمَالِكِي سبط ابْن التّونسِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة الفوقانية وَالنُّون بعْدهَا مُهْملَة وَرُبمَا يُقَال لَهُ ابْن التّونسِيّ وَهُوَ وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَغَيره مِمَّن سَيَأْتِي وأخو الْكَمَال مُحَمَّد الَّذِي أَخذ عَنهُ الْجمال بن ظهيرة. / ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وتفقه بِبَلَدِهِ واشتغل كثيرا فِي فنون وَمهر وفَاق فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ شرع فِي شرح على التسهيل وصل فِيهِ إِلَى التصريف بل وَعمل تَعْلِيقا على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَكَذَا شرح الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ وللكافية كِلَاهُمَا لَهُ وَغير ذَلِك وَولي قَضَاء بَلَده فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وتكرر صرفه ثمَّ عوده مرَارًا وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَظَهَرت فضائله وَولي بهَا قَضَاء الْمَالِكِيَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين فقطنها وتحول بأَهْله وَأَوْلَاده وأسبابه وباشر بعفة ونزاهة مَعَ عقل وتودد وسلامة صدر وطهارة ذيل وَقلة كَلَام وَلم يعرف لَهُ أَذَى بقول لَا فعل بل عَاشر النَّاس بجميل فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بالمحبة سِيمَا وَهُوَ من بَيت رياسة ووجاهة، وناب عَنهُ الْبَدْر بن الدماميني صهرهم الْقَائِل فِيهِ يخاطبه من أَبْيَات: (وأجاد فكرك فِي بحار علومه ... سبحا لِأَنَّك من بني الْعَوام) لَكِن شَيخنَا مُتَوَقف فِي نسبته للزبير بن الْعَوام. وتعانى التِّجَارَة كثيرا وَكَانَ موسعا عَلَيْهِ فِي المَال وَلم يكن دخل فِي المنصب إِلَّا لصيانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس

стр. 569

مستهل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء ابْن خلدون. ذكره شَيخنَا فِي تَارِيخه وَرفع الأصر وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا تقدم، وَكَذَا قَالَ الْجمال البشبيشي فِي وَصفه أَقَامَ دهرا طَاهِر اللِّسَان لم ينل أحدا بمكروه وَكَانَت أَيَّامه كالعافية والرعية فِي أَمَان على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ لَا ينظر إِلَى مَا بِأَيْدِيهِم وَلم يعرف النَّاس قدره حَتَّى فقد وَلم يدْخل عَلَيْهِ فِي طول ولَايَته خلل وَلَا أَدخل عَلَيْهِ أحد شَيْئا من ذَلِك. قَالَ وَفِي الْجُمْلَة كَانَ هُوَ وَابْن خير قبله من محَاسِن الْوُجُود وَذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب لكَونه دَخلهَا مَعَ الظَّاهِر برقوق فِي سفرته الثَّانِيَة نَاقِلا من شَيخنَا والمقريزي فِي عقوده فَإِنَّهُ حَسَنَة من إِحْسَان الدهور وزينة لأهل عصره لَهُ ثراء وَاسع وَمَال جزيل ومتاجر كَثِيرَة. ٥٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب أَبُو بكر بن شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس أبي الْخَيْر الدِّمَشْقِي بن الْجَزرِي الْمُتَوَسّط بَين أَخَوَيْهِ المحمدين الآتيين. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر والحافظ أَبُو بكر بن الْمُحب وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن مَحْبُوب وَابْن عوض وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وَابْن عَمه إِبْرَاهِيم، بل حضر على بَعضهم وَسمع من أَكثر وَمِمَّا سَمعه عَليّ الْعَسْقَلَانِي جَمِيع الْقرَاءَات جمعا للاثني عشر والشاطبية والعنوان وسَمعه أَيْضا على الصّلاح البلبيسي والتيسير وَغَيره من كتب الْقرَاءَات على السويداوي بل عرض الشاطبية على التنوخي وتلا عَلَيْهِ وعَلى أَبِيه بالعشر وَحفظ كتبا وتصدر وأقرأ. هَكَذَا تَرْجمهُ أَبوهُ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَابْن أَسد وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ شَرحه لطيبة وَالِده، وَآخَرُونَ وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل. ٥٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد روزبة الشهَاب بن الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن تَقِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَكسر الْقَاف. / لازمني بِالْمَدِينَةِ فِي سَماع الْكثير وَقَرَأَ الْيَسِير وَكتب القَوْل البديع وسَمعه من لَفْظِي وَهُوَ مِمَّن سمع قبل ذَلِك على أبي الْفرج المراغي وَابْنَة أَخِيه فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو بكر بن فَهد وَهُوَ بكنيته أشهر. / يَأْتِي فِي الكنى. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزين أَبُو الطّيب بن حجر الْمَدْعُو شعْبَان وَهُوَ بِهِ أشهر. / يَأْتِي فِي الْمُعْجَمَة.

стр. 570

٥٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْأمين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الأخصاصي. / ولد فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على التقي بن قَاضِي شُهْبَة ورثاه بعد مَوته وَسمع على ابْن نَاصِر الدّين، ارتحل فَقَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة لَهُ بحثا وَأذن لَهُ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالبخاري وَشَرحه لشَيْخِنَا وَعمل فِي الْوَعْظ حادي الْأَسْرَار إِلَى دَار الْقَرار اشْتَمَل على مِائَتَيْنِ وَخمسين مَجْلِسا فِي عشرَة أسفار وَكَذَا شرح مُخْتَصر أبي شُجَاع فِي الْفِقْه حَرَّره مَعَ الشَّمْس المسيري فِي بعض مجاوراته وَخلف أَخَاهُ فِي مشيخة زاويته بِدِمَشْق وَكثر اجتماعه معي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَسمعت من نظمه وفوائده وَحصل بعض تصانيفي وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر والانجماع وسلامة الصَّدْر والتواضع والتودد وَالرَّغْبَة فِي الصَّالِحين وجمعهم على الطَّعَام. مَاتَ فِي رجل سنة تسع وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق ﵀ وإيانا. ٥٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي لِسَان الدّين بن أثير الدّين بن الْمُحب أبي الْفضل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَعَمه وَأَخُوهُ أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد، وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. / ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه وجده فحفظ الْقُرْآن والوقاية وَقدم على جده الْقَاهِرَة فِي جملَة عِيَاله وعَلى الزين قَاسم وَابْن عبيد الله وَإِبْرَاهِيم الْحلَبِي وَنَحْوهم يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي الْفَرَائِض وَالْعرُوض وَسمع على جده والبدر النسابة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وناب عَن جده فِي كِتَابَة السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ عوضا عَن أَبِيه وَحج مَعَ أَبِيه وجده وفارقهما من عقبَة أَيْلَة إِلَى حلب لمباشرته، وَكَانَ عَاقِلا كيسا عفيفا مشاركا فِي الْفَرَائِض مَعَ فتور ذهنه وَله نظم وسط فَمِنْهُ لما انْفَصل جده عَن كِتَابَة السِّرّ بِابْن الديري: (كِتَابَة السِّرّ قد أضحت مبهدلة ... لما قلاها محب الدّين قد هَانَتْ) (وَأصْبح النَّاس يدعونَ الْمُحب لَهَا ... كَيْمَا يرق عَلَيْهَا بَعْدَمَا بَانَتْ) مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ صفر أَو مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بالطاعون شَهِيدا وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء الْعِزّ بن العديم بعد ذكر وَالِده لذَلِك رحم الله شبابه. ٥٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو الطَّاهِر بن الشَّمْس بن الْجلَال بن الْجمال الخجندي ثمَّ الْمدنِي وَيعرف بالأخوي لكَون جده جلال الدّين وَالِد وَالِده ووالد والدته وَهُوَ سعد الدّين أَخَوَيْنِ فهما أَبنَاء عَم / وَلَكِن قد اخْتَصَرَهُ بَعضهم فَقَالَ لكَون جد لَهُ زوج أَخَاهُ لأمه لأخته من أَبِيه.

стр. 571

ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَاسم أمه صَفِيَّة وبشرت أمهَا فِي منامها لَيْلَة ولادَة ابْنَتهَا من رجل بهي الْهَيْئَة وَسَماهُ أَحْمد وَلِهَذَا سَمَّاهُ بِهِ أَبوهُ وَنَشَأ فِي حجر أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بلغ سِتا أَو سبعا توجه بِهِ أَبوهُ لمولانا الضياء علم الشَّام حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْقَدُورِيّ وَحفظ سورا من الْقُرْآن والتوشيح فِي اللُّغَة والكافية فِي النَّحْو لِابْنِ الْحَاجِب والفرائض السِّرَاجِيَّة والمنظومة فِي الْفِقْه للنسفي ومختصر الأخسيكتي فِي أُصُوله وَغَيرهَا وبحثها على أَبِيه ثمَّ لَازم الْعَلَاء البرهاني الخجندي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر القصاري فِي) الصّرْف لَهُ مرَارًا ومختصراته فِي الْفَرَائِض وأبوابا من كِتَابه الَّذِي جمعه فِي فتاوي الْمَذْهَب وَلم يكمل وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَال وَلزِمَ وَلَده الْكَبِير الْبُرْهَان مُحَمَّد حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتاب النَّحْو وَكتاب ذَوي الْأَرْحَام لوالده ثمَّ فَارقه وَهُوَ كهل ولازم أوحد الدّين المنيري دهرا فِي قِرَاءَة الْجَبْر والمقابلة وَالصرْف والعربية وَالْعرُوض والنجديات وَالْألف المختارة للغزي وَقد أَخذ خَمْسمِائَة بَيت من نظمه فَأكْثر وَغير ذَلِك وَلما مَاتَ رَآهُ بعد مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام وَكَأَنَّهُ رام الْقِرَاءَة عَلَيْهِ على عَادَته فَامْتنعَ وَأَشَارَ بجلوسه مَكَانَهُ، وَمن شُيُوخ الْجلَال أَيْضا سيف الدّين الحسامي وَهُوَ أَخُو جدته وخال والدته قَرَأَ عَلَيْهِ ديوانه والزبدة مُخْتَصر القانون فِي الطِّبّ والمقامات الحريرية وَجَمَاعَة آخَرُونَ كلهم بخجندة ثمَّ ارتحل مِنْهَا وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأول مَا حل سَمَرْقَنْد وَلَقي بهَا الْعَلامَة شمس الْأَئِمَّة بن حميد الدّين الزرندي فَحَضَرَ دروسه وخواجه حسام الدّين بن عماد الدّين وكبير الدّين فَحَضَرَ درسهما ووعظهما وزار من بهَا كقثم بن عَبَّاس وَأبي مَنْصُور الماتريدي وَصَاحب الْبَزْدَوِيّ وَالْهِدَايَة والمنظومة وَغَيرهم من الْعلمَاء والمشايخ المدفونين بمقبرة جاكردره ثمَّ بخارا وَنزل فِيهَا بمدرسة خَان وَهِي مَدِينَة قديمَة مباركة مشرفة بِكَثِير من الْعلمَاء وَلَقي بهَا صدر الشَّرِيعَة فَحَضَرَ عِنْده واستفاد مِنْهُ وَسيف الدّين العزيري فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعُمْدَة الحافظية فِي أصُول الْكَلَام وَسمع عَلَيْهِ بعض الأخسيكتي وَغير ذَلِك وعلاه الدّين الغوري فَأخذ عَنهُ الْجَامِع الصَّغِير الحسامي قِرَاءَة وسماعا وَالسَّيِّد شمس الدّين السَّمرقَنْدِي فَسمع عَلَيْهِ بعض تَلْخِيص الْمِفْتَاح وعماد الدّين الكلكي فَحَضَرَ درسه وفوائده والحسام الياغي فَحَضَرَ وعظه وَحميد الدّين البلاغاسوني فَقَرَأَ عَلَيْهِ اللب فِي النَّحْو إِلَّا يَسِيرا من آخِره والنجم الوابكني وَكَانَ لقِيه لَهما بوابكن قَرْيَة من بخارا وَهُوَ بمدرسة ثمَّ فِيهَا نَحْو ثَمَانِينَ طَالبا وَأقَام ببخارا سنة وَثلثا وزار من بهَا من الْعلمَاء والكبراء كَأبي حَفْص الْكَبِير وشمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي والكردري وحافظ الدّين

стр. 572

الْكَبِير وَأبي إِسْحَاق الكلاباذي وَسيف الدّين الباخرزي وَسَائِر من تبتغي زيارته هُنَاكَ ثمَّ دخل خوارزم على درب قريب من جيحون وَسكن فِيهَا بِالْمَدْرَسَةِ التنكية ووافى بهَا من محققي الْعلمَاء شُيُوخًا وكهولا وشبانا عددا كثيرا وَأما من الطّلبَة فنحو ألف طَالب نبلاء أذكياء وَلأَهل الْعلم وَالدّين فِيهَا رونق تَامّ وبهجة وَحُرْمَة وافرة لَا مزِيد عَلَيْهَا وفيهَا مَا تشْتَهي من كل خير وثمار، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بهَا السَّيِّد جلال الدّين الكرلابي الْحَنَفِيّ شَارِح الْهِدَايَة وَغَيرهَا لَازمه) قَرِيبا من إِحْدَى عشرَة سنة حَتَّى أَخذ عَنهُ فِي الشّركَة الْهِدَايَة فِي الْفِقْه فِي مُدَّة ثَمَان سِنِين وبقراءته بمفرده قنية التفاري وبالسماع المصابيح وَالْبَعْض من الْمَشَارِق للصغاني والبزدوي والجامعين والزيدات وَمن الْأُصُول وَالْفُرُوع والفرائض وَالتَّفْسِير والْحَدِيث مَا يطول شَرحه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء الْعَلَاء بن الحسام السغناقي قَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا التَّلْخِيص والمعاني وَالْبَيَان من الْمِفْتَاح للسكاكي والطوالع والمقصد الْأَقْصَى وَإِلَى الْمُحْصنَات من الْكَشَّاف وَالْبَعْض أَيْضا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْمَقَاصِد للْأَنْصَارِيِّ وَسمع البديع والبزدوي وَالْهِدَايَة الأخسيكتي وَالْمُغني بكلمالها وَألبسهُ الطاقية وَأَجَازَ لَهُ إجَازَة عالية وَبكى بكاء طَويلا وجعا لمفارقته والبهاء الْحلْوانِي لَازمه سِنِين وَسمع عَلَيْهِ التَّلْخِيص والإيضاح والتمهيد وَالْبَعْض من الْهِدَايَة وَالْمُغني وَالْجَامِع الْكَبِير وَمن الْكَشَّاف وَصرف الْمِفْتَاح بل قَرَأَ الْبَعْض مِنْهُمَا أَيْضا مَعَ نَحْو الْمِفْتَاح والمعاني وَالْبَيَان وَغير ذَلِك والنظام الدارحديثي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من بعض كتب النَّحْو وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك والسراج السَّبْعَة الْهَمدَانِي لَازمه سِنِين وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية والتجريد فِي النَّحْو وَالْمقنع فِي رسم الْمُصحف وتلا عَلَيْهِ لعاصم وَكتب لَهُ إجَازَة بديعة والحسام اللشكينة قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من مُقَدّمَة الخلافي والتاج الْخطابِيّ وَالسَّيِّد الْعزي اليمني سمع عَلَيْهِمَا كثيرا وحافظ الدّين التَّفْتَازَانِيّ الشَّافِعِي لَازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْمُحَرر وَبَعض الْحَاوِي والمصابيح وَجَمِيع الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ أَو جله بحثا وَكتب لَهُ إجَازَة بالمذهبين والكمال البُخَارِيّ لَازمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من الْعُلُوم مِنْهَا الْبَعْض من الْمِفْتَاح وَمن الْكَشَّاف وَمن الْبَزْدَوِيّ وَمن الْهِدَايَة والعربية والمعقول وَالْبَيَان وَجَمِيع شرح الإشارات للطوسي وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض القانون والشفا والنجاة وَغَيرهَا وَكتب لَهُ إجَازَة لم يَكْتُبهَا لغيره وَعبد الرَّحْمَن البُخَارِيّ شرحيك قَرَأَ عَلَيْهِ شرح التَّنْقِيح وشيئا من الْبَزْدَوِيّ وَالْمُغني للخبازي وَالتَّحْقِيق وَالْفَخْر الْخَوَارِزْمِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ ديوَان المتنبي والمعري واليمني للعيني

стр. 573

وَبَعض الحماسة والعراقيات وشيئا من الْكَشَّاف وَالْفَائِق للزمخشري وَسمع عَلَيْهِ المقامات وشيئا من النَّحْو وَالصرْف وَغير ذَلِك وَكتب لَهُ إجَازَة بليغة والنجم الألكني سمع عَلَيْهِ شَيْئا من إِيضَاح التَّلْخِيص ونصير الدّين المتوني سمع عَلَيْهِ ماقرئ عَلَيْهِ من الْعُلُوم والتاج الْأَنْبَارِي الشَّافِعِي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من إنجاز الْمُحَرر وَسمع عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي فِي آخَرين مِمَّن حضر دروسهم واستفاد مِنْهُم، وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بخوارزم اثْنَتَيْ عشرَة سنة ونيفا وزار من فِيهَا من الْعلمَاء والمشايخ كالنجم الْكُبْرَى والحسام السغناقي صَاحب الْهِدَايَة) والْعَلَاء عزيزاني من الْكِبَار المدفونين بجوار صَاحب الْكَشَّاف، ثمَّ ارتحل إِلَى بَلَده سراي بركَة فَأدْرك بهَا الْبَهَاء الْخطابِيّ وزار فِيهَا من الْأَمْوَات سيف الدّين السَّائِل وشهاب الدّين السَّائِل ونعمان ثمَّ إِلَى أقصراي وَأدْركَ أفلاطون زَمَانه القطب الرَّازِيّ وجد بهَا حَافظ الدّين وَسعد الدّين التفتازانيات ثمَّ إِلَى قرم ثمَّ إِلَى كفة ثمَّ إِلَى جَزِيرَة يُقَال لَهَا سنوت ثمَّ عَاد إِلَى قرم وَأدْركَ بهَا جمعا مِنْهُم أَبُو الوفا عُثْمَان المغربي الشاذلي صَاحب ياقوت العرشي ونال مِنْهُ حظا وافرا وَأقَام بقرم نَحْو سنتَيْن ثمَّ إِلَى دمشق فلقي بهَا الشهَاب بن السراج والبهاء أَبَا الْبَقَاء قَاضِي الْعَسْكَر وناصر الدّين بن الربوة والحسام الْمصْرِيّ والعلامة ابْن اللبان وَالسَّيِّد حسن والعز عبد الْعَزِيز الكاشغريان والولوي والمنفلوطي، ثمَّ ارتحل صُحْبَة الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار الْمُصْطَفى ﷺ وصاحبيه ﵄ وَأدْركَ بِمَكَّة من الْفُقَرَاء حيدر ثمَّ لما عَاد إِلَى من الْحَج عزم على استيطان الْمَدِينَة وأشير إِلَيْهِ بِالْعودِ لجِهَة الشَّام فَتوجه مَعَ الْحَاج أَيْضا إِلَى دمشق فَلَمَّا وصل معَان عرج من هُنَاكَ إِلَى بلد الْخَلِيل فزاره ثمَّ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأَقَامَ بهَا شهرا وَنصفا من سنة سِتِّينَ وَلَقي فِي صفر مِنْهَا العلائي الْحَافِظ فَكتب بعض تأليفاته ومسلسلاته وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَحضر دروسه بالصلاحية وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ من أول البُخَارِيّ إِلَى الْغَضَب فِي الموعظة بِالْمَدْرَسَةِ الكريمية وناوله سائره وَاتفقَ توجه فقه صالحين فألزموه بِالرُّجُوعِ مَعَهم فَاسْتَأْذن الشَّيْخ فَأذن بعد أَن كتب لَهُ على الْإِجَازَة وَهِي بِخَط الْمجد الفيروزابادي كناه بالطاهر لِأَنَّهُ لما أَرَادَ الْكِتَابَة سَأَلَهُ عَن اسْمه ولقبه فَذكر هماله وَعَن كنيته فَقَالَ لَا أعلم لي كنية وَلَكِن أُرِيد تشريفي بذلك مِنْكُم فَقَالَ افْعَل ثمَّ لما فرغ قَالَ قد جرى الْقَلَم بِأبي طَاهِر، وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الرّحال المتقن ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَالم شمس الدّين بن الإِمَام الْعَالم جلال الدّين وَمِمَّنْ أدْرك من الشُّيُوخ بالقدس الْجمال البسطامي شيخ الشُّيُوخ مدرس الْحَنَفِيَّة والشهاب

стр. 574

أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ وَآخَرُونَ وَلما انْتهى إِلَى دمشق نزل بالسميساطية وسافر مَعَ الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار وَحج فَلَمَّا عَاد إِلَى الْمَدِينَة تردد أَيْضا فِي الْمُجَاورَة فأشير عَلَيْهِ فِي الْمَنَام بالحركة فسافر بعد إِلَى بَغْدَاد وزار مشْهد عَليّ ثمَّ أَي حنيفَة وَأقَام بِهِ نَحْو أَرْبَعَة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مَعَ فُقَهَاء الْمشَاهد وعلمائه وزار من قبر هُنَاكَ من الْعلمَاء والأكابر والصلحاء وهم بِالرُّجُوعِ إِلَى الشَّام فاحتال رفاقه حَتَّى أخفوا عَنهُ جَمِيع كتبه فجَاء إِلَى بَغْدَاد وَسكن المستنصرية واشتغل بِالطَّلَبِ والمذاكرة والإفتاء مُدَّة سنتَيْن) وَنصف وَمِمَّنْ أدْرك بِبَغْدَاد الشَّمْس الْكرْمَانِي والشهاب فضل الله السيرافي الْوَاعِظ وَالْفَخْر العاقولي وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ وكتبها لَهُ ابْن المسمع الْفَاضِل غياث الدّين بل كتب عَنهُ الْإِجَازَة والعماد بن الْمُحب الْقرشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمَشَارِق وَجَمِيع تساعياته وناوله مُسْند ابْن فويرة والمشارق مَعَ الْإِجَازَة وَالْجمال عبد الصَّمد بن شرف الدّين الحصري قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيث كتبهَا لَهُ تذكرة مِنْهُ وناوله جَامع السمانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالسَّيِّد الْحسن السمناني والكمالي الكارثي القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس الْمَالِكِي مدرس الْمَالِكِيَّة والشباري السالك الْعَالم الْعَامِل والفقيه الصَّادِق نور الدّين زَاده بن خواجه أفضل بن النُّور عبد الرَّحْمَن الاسفرايني ثمَّ الْبَغْدَادِيّ ولازم خدمته وَصَاحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر بِثَلَاث حركات وَأخْبرهُ أَنه تلقن ذَلِك من الشَّيْخَيْنِ جِبْرِيل وَأبي بكر الْخياط وَهُوَ من أَصْحَاب جده بل دخل زَاده أَيْضا الْخلْوَة والرياضة عِنْد الشَّيْخ خلد الكردستناي وهما من أَصْحَاب شَيْخه أبي بكر الْخياط ثمَّ أَن صَاحب التَّرْجَمَة لَقِي خَالِد الْمَذْكُور فَإِنَّهُ مر بِبَغْدَاد وَنزل فِي رِبَاط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن مِنْهُ الذّكر أَمَام خلْوَة الشَّيْخ وَدخل الْخلْوَة وَألبسهُ طاقية كَانَت على رَأسه وَأَجَازَهُ بالسلوك والتلقين وَكتب زَاده إجَازَة السلوك والتشبيك والتلقين أَيْضا وَلَقي أَيْضا بالحلة الْفَخر بن المطهر وتكلف لَهُ وَألبسهُ فرجيته التبريزية واستنطقه من مبَاحث علمية وَكَانَ الْجلَال صَاحب التَّرْجَمَة يدْخل الْخلْوَة الْأَيَّام الْبيض من كل شهر مُدَّة سنتَيْن قريب النونيزية وَولي الدّين محب بن الشَّيْخ سراج الدّين الْمُحدث وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مسموعاته وَكتب لَهُ إجَازَة ثمَّ ارتحل إِلَى كربلاء وزار سبط رَسُول الله ﷺ الْحُسَيْن الشَّهِيد ثمَّ إِلَى سر من رأى وزار بهَا ثَلَاثَة من كبار أهل الْبَيْت ثمَّ إِلَى إيوَان كسْرَى فِي الْمَدَائِن وزار قبر سلمَان الْفَارِسِي وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، ثمَّ ارتحل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة صُحْبَة الْحَاج هُوَ وخلد الْمَذْكُور فَلَمَّا قضى الْحَج عَاد إِلَيْهَا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأقَام بجوار النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت فِي مَكَان آخر أَنه قدم الْمَدِينَة فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة

стр. 575

سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَلَعَلَّهُ قبل استيطانها وَكَانَ مِمَّن أدْرك بهَا الْعَفِيف المطري والعفيف اليافعي فلازمه وَسَأَلَهُ الأسماع فأنظره مُدَّة ثمَّ أمره بِجمع الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا مِمَّا يُرِيد فِي الرَّوْضَة وَأَن يقْرَأ عَلَيْهِ من كل بعضه ويناوله إِيَّاهَا مَعَ الْإِجَازَة فَفعل ذَلِك فِي السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي وَأحمد والوسيط لِلْوَاحِدِيِّ والمصابيح وَشرح السّنة وجامع الْأُصُول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الْجَوْهَرِي ثمَّ ابْن حبَان وَالشَّمَائِل) لِلتِّرْمِذِي والبداية ومنهاج العابدين والإحياء ثلاثتها للغزالي ثمَّ جَمِيع أربعي النَّوَوِيّ قَرَأَهَا فِي أَرْبَعَة مجَالِس بِحُضُور جمَاعَة من الْفُقَهَاء فِي الرَّوْضَة بِجنب الْمِنْبَر وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض تواليفه وَأَجَازَهُ بكلها وَلَقي بهَا أَيْضا الْأمين أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشماع الْمصْرِيّ قَاضِي الْقُدس فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْيَسِير من جَامع الْأُصُول وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من التِّرْمِذِيّ والعز بن جمَاعَة فَسمع عَلَيْهِ الشفا بالروضة بِجنب الْمِنْبَر بِقِرَاءَة الشَّمْس الخشبي والبردة والشقراطسية وَذَلِكَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَأَجَازَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْكَشَّاف وَالْفَائِق بواسطتين بَينه وَبَين مؤلفها وَبَعض ابْن حبَان والبدر أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن فَرِحُونَ فَسمع عَلَيْهِ بالروضة بعض البُخَارِيّ وَجَمِيع مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالْقَاضِي نور الدّين على ابْن الْعِزّ يُوسُف الزرندي سمع عَلَيْهِ الطَّيَالِسِيّ أَيْضا وَبَعض الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وحدثه بمكارم الْأَخْلَاق بمناظرة الْحَرَمَيْنِ لَهُ وَأَجَازَهُ وزوجه ابْنَته عَائِشَة واستولدها وَلبس مِنْهُ وَمن الْعَفِيف المطري وَابْن جمَاعَة الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ بالروضة وخطبة شَرحه للتلخيص المسى عروس الأفراح وناوله لَهُ وَكَذَا سمع بِمَكَّة على الْكَمَال بن حبيب مُسْند الطَّيَالِسِيّ أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِقِرَاءَة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وقطنها وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة بعد أَن فضل وأشير إِلَيْهِ بالبراعة وَالْجَلالَة وَاسْتمرّ بهَا إِلَى أَن مَاتَ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة يدرس ويروي ويفتي ويدرس ويصنف على طَريقَة شريفة من الْإِحْسَان لأَهْلهَا والواردين عَلَيْهَا وَنشر الْعلم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والتوضع وإلحاق الْأَصْغَر بالأكبر حَتَّى انْتفع بِهِ أَهلهَا وَغَيرهم وَولي تدريس الْأَمِير يلبغا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وانتفع بِهِ كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع مصنفاته وَغَيرهَا كالبخاري القَاضِي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الزرندي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وحيد دهره وفريد عصره والشرف أَبُو الْفَتْح المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الطَّيَالِسِيّ ومسلسلات العلائي وفوائد الْحَاج للعلائي وَألبسهُ الْخِرْقَة وَهِي فرجية صوف أَزْرَق ولقنه الذّكر وزوجه ابْنَته أمة الله وَكَانَت عابدة خيرة ثمَّ طَلقهَا كَأَنَّهُ بعد

стр. 576

موت أَبِيهَا وَكَذَا حدث بِجُزْء عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَمن تصانيفه شرح الْبردَة أمعن فِيهِ من التصوف مَعَ الْإِعْرَاب واللغات وَمَا لَا بُد للشرح مِنْهُ وَهُوَ فِي مُجَلد ضخم وَشرح الْأَرْبَعين النووية وَالْأَرْبَعِينَ التوحيدية الْمُسَمّى بالأنوار التفريدية فِي شرح الْجَوَامِع الأربعينية وَشرع فِي شرح الشفا فَكتب مِنْهُ قِطْعَة فِي كراريس وَكَذَا فِي شرح التَّلْخِيص وَفِي تفيسير وَفِي) حَاشِيَة على الْكَشَّاف بَين فِيهَا اعتزاله لَكِنَّهَا فقدت إِلَى غير ذَلِك من نظم ونثر وَعمل رِسَالَة لَطِيفَة فِي علم الْكَلَام وَعشر رسائل فِي الْكَلَام على آيَات وَأَحَادِيث وَالشرَاب الطّهُور فِي التصوف، وَفِي آخِره شرح قصيد ابْن الفارض الَّذِي أَوله شربنا على ذكر الحبيب مدامه وفردوس الْمُجَاهدين يشْتَمل على مَا يتَعَلَّق بِالْجِهَادِ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَشَرحهَا فِي مُجَلد ضخم وارجوزة فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته اشْتَمَلت على نَحْو ألف سَمَّاهَا رَاح الرّوح وسلسل الْفتُوح. وَمَات فِي رَمَضَان وَقيل فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ البنوية وَدفن من الْغَد مَعَ شُهَدَاء أحد بِالْقربِ من حَمْزَة خَارج الْمَدِينَة فِي قبر كَانَ حفره بِيَدِهِ لنَفسِهِ وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَيُقَال إِنَّه رام الِانْتِقَال عَنْهَا قبل مَوته بأشره فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَقَالَ لَهُ أرغبت عَن مجاورتي فانتبه مذعورا وآلى على نَفسه أَن لَا يَتَحَرَّك مِنْهَا فَلم يبث إِلَّا قَلِيلا وَمَات ﵀ وإيانا، وَسمعت من يَحْكِي أَنه كَانَ يلقب بمقبول رَسُول الله ﷺ لكَونه كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله صَلَاة أَنْت لَهَا أهل وَهُوَ لَهَا أهل فَرَأى رجل من أكَابِر أهل الْحرم النَّبِي ﷺ حِين هم صَاحب التَّرْجَمَة بالتحول من الْمَدِينَة وَهُوَ يَقُول لَهُ قل لفُلَان لَا تُسَافِر فَإِنَّهُ يحسن الصَّلَاة عَليّ، وَسُئِلَ الشَّيْخ عَن كَيْفيَّة صلَاته فَذكرهَا، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ أَنه شغل النَّاس بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ سنة وانتفع النَّاس بِهِ لدينِهِ وَعلمه، وَأَعَادَهُ فِي سنة ثَلَاث وَأَشَارَ إِلَى أَن الْعَيْنِيّ أرخه فِيهَا. قلت وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. وَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله بن مَرْزُوق وَقد أرسل إِلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة يستد عَلَيْهِ الْإِجَازَة لنَفسِهِ ولولديه إِبْرَاهِيم وطاهر بِمَا نَصه: (أجزت السَّائِل الأَرْض المجازا ... جلال الدّين خير من استجازا) (أَمَام معارف وَكفى إِمَامًا ... لعلم مَذَاهِب النُّعْمَان حازا) (وَإِن كنت الأحق بِذَاكَ مِنْهُ ... لتقصيري حَقًا لَا مجَازًا) (وَلَكِنِّي ائتمرت لَهُ امتثالا ... ومتتفيا مناهج من أجازا) وَوَصفه بالقدوة الْعلم والعلامة الَّذِي مِنْهُ الْأَعْلَام تتعلم إِمَام الطَّائِفَة السّنيَّة

стр. 577

المحمدية وقدوة الْجَمَاعَة الحنيفية الْحَنَفِيَّة رَأس المدرسين فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَصدر المتصدرين بالروضة الشَّرِيفَة القدسية، وَوصف أَبَاهُ بافمام الْعَلامَة الْقدْوَة الْأَكْبَر الْأَشْهر أبي عبد الله انْتهى. وَكَانَ كل من أَبِيه وجده وجد أَبِيه عُلَمَاء، وَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة أَبوهُ من بِلَاده. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد علم الدّين الأخنائي الْمَالِكِي. / صَوَابه أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى وَقد مضى. ٥٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الرضي بن الشَّمْس الْمدنِي رَئِيس المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وَيعرف قَدِيما بِابْن الْخَطِيب ثمَّ بِابْن الريس وَهُوَ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمَذْكُورين. / سمع بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ على الْجمال الكازروني وَفِي سنة تسع وَأَرْبَعين على أبي السعادات بن ظهيرة وَقَرَأَ على الْمُحب المطري جملَة وباشر حسبَة بَلَده قَلِيلا، وَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَغَيرهمَا مرَارًا فَسمع بِدِمَشْق من شَيخنَا الْمجْلس الَّذِي أملاه بجامعها وبحلب على حافظها الْبُرْهَان، وَله نظم فِيهِ المقبول رَأَيْت بِخَطِّهِ مِنْهُ جملَة. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع شعر صفر سنة أَربع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَلم يكمل الْخمسين، وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وَمن عنوان نظمه: (يَا من نزلُوا نجدا وفيهَا حلوا ... أَنْتُم أملي) (يَا من جعلُوا الجفا وبعدي حلوا ... لموا شملي) (وارثوا لمحبكم وهجري خلوا ... واشفوا عللي) (وامحوا زللي فالجسم ... بلي) أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن وفا أَخُو عَليّ الْآتِي. / صَوَابه بِحَذْف ثَالِث المحمدين وإبداله بوفا وَسَيَأْتِي. ٥٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّدًا لمحب الْقرشِي الزبيرِي النويري الْمصْرِيّ. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع من التقي بن حَاتِم. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَلم يزدْ، وَقد أجَاز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فِي بعض الاستدعاءات. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأخميمي النَّقِيب. / هُوَ أَبُو الْقسم مَشْهُور بكنيته يَأْتِي. ٥٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن ولي الدّين بن بهاء الدّين بن شمس الدّين البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل باللهو فأتلف مَا وَرثهُ وَرغب عَن جهاته وقاسى شدَّة وفاقة وسافر إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وَكَذَا حج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت مَعَه أمه فَمَاتَتْ هُنَاكَ وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَلم يظفر بطائل) وَوجد الشَّافِعِي قد فتح خلوته بالسابقية وَأَعْطَاهَا

стр. 578

لأمينه وَكَاد أَن يَمُوت ثمَّ لم يلبث أَن ظهر الْعَسْكَر فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين فسافر موقعا مَعَ بعض الْأُمَرَاء، وَهُوَ ذكي حاذق ماهر فِي الْحساب والمباشرة وَقَوي الْحَظ مَعَ تودد ولقش وظرف. ٥٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الشهَاب أَبُو الضياء بن الْخَطِيب الشَّمْس الحارسي النابلسي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الرماح. / مِمَّن أَخذ عني. ٥٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المنجا بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجا التقي بن الصّلاح بن الشّرف. الزين بن الْعِزّ بن الْوَجِيه التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ عَم أسعد بن عَليّ الْآتِي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه تفقه قَلِيلا وناب عَن أَخِيه الْعَلَاء عَليّ وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بأَمْره، ودرس وَولي الْقَضَاء بِأخرَة يَسِيرا وَصرف، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة أَربع قبل إِكْمَال الْخمسين، وَكَانَ شهما نبيها. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الناصح. / سَيَأْتِي قَرِيبا فِيمَن لم يسم جد أَبِيه. ٥٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا الشهَاب السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشاذلي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ الْآتِي ووالد أبي المكارم إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَأبي الْجُود حسن وَأبي السعادات يحيى الْمَذْكُورين فِي محالهم وَيعرف كسلفه بِابْن وفا. / ولد بِظَاهِر مصر سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ملازما الْخلْوَة والانجماع عَن النَّاس حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَدفن بالقرافة عِنْد أَبِيه وأخيه. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَهُوَ أسن من أَخِيه وَذَاكَ أشهر قَالَ وَكَانَ عِنْده سُكُون وَقلة كَلَام وتذكر لَهُ أَحْوَال حَسَنَة وَلَيْسَ لَهُ نظم وَلَا كَانَ يعْمل المواعيد إِلَّا مَعَ خَواص أَصْحَابه قَالَ ونبغ لَهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد ففاق الأقران فِي النّظم والذكاء وغرق بعد أَبِيه بِسنة، وَزَاد شَيخنَا فِي نسبه مُحَمَّدًا وارخه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَنَحْوه قَول المقريزي فِي عقوده إِن وَلَده أَبَا الْفضل غرق سنة ثَلَاث عشرَة عَن نَحْو خمسين. ٥٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الحريري الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن الشَّرِيفَة. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَسمع على التقي عبد الله بن خَلِيل الحرستاني والْعَلَاء عَليّ بن أَحْمد المرداوي والزين عمر البالسي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بِدِمَشْق فَسمِعت عَلَيْهِ بصالحيتها وبداريا أَيْضا، وَكَانَ خيرا كَبِير الهمة محافظا على الْجَمَاعَة بِجَامِع الْحَنَابِلَة لَا يفتر عَن ذَلِك وَحج وزار وَرَأَيْت خطه فِي إجَازَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بل لقِيه الْعِزّ بن فَهد سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَظنهُ مَاتَ قَرِيبا من ذَلِك.

стр. 579

٥٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن عَيَّاش الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الجوخي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي نزيل تعز ووالد الزين عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بِابْن عَيَّاش. / ولد فِي أحد الربيعين سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتعانى بيع الجوخ فرزق فِيهِ حظا وَحصل مِنْهُ دنيا طائلة وعني بالقراءات فَقَرَأَ على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وبدمشق على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد اللبان وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وأسمع فِي صغره على عَليّ بن الْعِزّ عمر حُضُور جُزْء عَرَفَة وَحدث بِهِ عَنهُ بِمَكَّة وَغَيرهَا وَكَذَا سمع من الْبَيَانِي وَابْن قوالح وتصدى للقراءات وانتفع بِهِ جمع من أهل الْحجاز واليمن ولقن جمعا الْقُرْآن احتسابا وَكَانَ بَصيرًا بالقراءات دينا خيرا غَايَة فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا ترك بِدِمَشْق أَهله وَمَاله وخيله وخدمه وساح فِي الأَرْض مَعَ مواظبته وَهُوَ بِدِمَشْق على صَلَاة الأولى بجامعها الْأمَوِي وتلاوته كل يَوْم نصف ختمة وجاور بِمَكَّة مُدَّة ثمَّ دخل الْيمن فَأَقَامَ بِهِ عدَّة سِنِين فِي خشونة من الْعَيْش ومداومة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَقد ذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء وَقَالَ: صاحبنا أَبُو الْعَبَّاس فَاضل كَامِل مقرئ خير صَالح دين أَخذ السَّبع عَن شَيخنَا ابْن اللبان وَابْن السلار وَجلسَ للإقراء بالجامع الْأمَوِي وانتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ التَّقْوَى والسكون وَهُوَ فِي زِيَادَة علم وَخير قَرَأَ عَلَيْهِ السَّبع صَدَقَة بن سَلامَة ثمَّ رَحل إِلَى مصر فَقَرَأَ ختمة بالعشر على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي، وَعَاد إِلَى دمشق فأقرأ بهَا وبالقدس والخليل وَغَيرهَا، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أخونا فِي الله وصاحبنا فِي تِلَاوَة كتاب الله الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الصَّالح الخاشع الناسك الَّذِي جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل فَترك الدُّنْيَا وَأعْرض عَن الْخلق حَتَّى جَاءَهُ الْأَجَل. وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه حكى لَهُ أَنه كَانَ يَشْتَرِي الْبيعَة بِخَمْسِينَ ألفا فَرُبمَا يربح فِي الْحَال من مُشْتَر غَيره خَمْسَة آلَاف، وأرخ وَفَاته فِي ثَانِي شعْبَان وَقَالَ عمر بن حَاتِم العجلوني لم أر أحدا على طَريقَة السّلف فِي رفض الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره مَعَ إقبالها عَلَيْهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا مثله وَله سَماع وَرِوَايَة. مَاتَ فِي حادي عشري ريع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بتعز وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده ﵀. ٥٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الصَّدْر بن الصّلاح الْأنْصَارِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن صدر الدّين. / ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج رَفِيقًا للوالد عِنْد الْفَقِيه الشَّمْس السعودي وَعرض عَليّ جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَسمع شَيخنَا وَغَيره وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وتنزل بالبيبرسية وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت بَاب الْقوس دَاخل بَاب القنطرة

стр. 580

وَفِي سوق الرَّقِيق وَلم يكن فِيهَا بالماهر معرفَة وخطا وَلكنه كَانَ لَا بَأْس بِهِ سكونا ومحافظة على الْجَمَاعَة ثمَّ انجماعا واقتصادا فِي معيشته مَعَ دريهمات بِيَدِهِ رُبمَا يُعَامل فِيهَا وَقد حج غير مرّة وجاور. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش البيبرسية وَأوصى بِثُلثِهِ لمعينين وَغَيرهم ﵀ وإيانا. ٥٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن فتح الدّين القوصي ثمَّ القاهري موقع الحكم. / نَشأ بقوص وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وباشر التوقيع وَتقدم فِيهِ لكنه مَا كَانَ يَخْلُو عَن غَفلَة. مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَقد أكمل التسعين على مَا كَانَ يزْعم. استفدته من تذكرة شَيخنَا وَلم يذكرهُ فِي تَارِيخه. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمولي. / فِي آخر الأحمدين فِي أَحْمد بن الشَّرِيفَة. ٥٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عز الدّين مُحَمَّد الشهَاب بن الْجلَال الْجَوْهَرِي الْحَنَفِيّ خَادِم البرقوقية. / ولد وَنَشَأ فِي خدمَة العضدي الصيرامي وَحضر دروسه وناب فِي الْقَضَاء وباشر النقابة عِنْد ابْن الشّحْنَة وبسفارته وَافق العضدي على تزوج عبد الْبر بابنته وَكَانَ مَا علم، ثمَّ انْتَمَى لسالم الْعَبَّادِيّ المحتوي على الْأَمِير ازبك الظَّاهِرِيّ ولازم خدمته وَلم يتفرغ لغيره وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وبأميره وساس الْأُمُور بتؤدة وعقل وحشمة وباطن متسع بِحَيْثُ حَمده غَالب أَصْحَابه وَاسْتقر شيخ الصُّوفِيَّة بالجامع الأزبكي وَحج مَعَه فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَكَانَت الْأُمُور معذوفة بِهِ. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشغري. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عمر. ٥٤٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن البلقاسي ثمَّ بالقوصي. / ولد بقوص وتحول مِنْهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل ولازم النّظم فِي كتب الشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد وَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ فحفظ مِنْهَا فَوَائِد خُصُوصا فِي ربع الْعِبَادَة لشدَّة حرصه على إتقان مسَائِله، وَجلسَ للعامة فأوضح لَهُم كثيرا من مهمات الدّين وانتفع بِهِ كثير مِنْهُم، وَبَلغنِي عَن القاياتي أَنه كَانَ يَقُول لَهُ أَنَّك قَائِم عَنَّا بِفَرْض كِفَايَة، وَجمع فَوَائِد نظما ونثرا سَمِعت من نظمه وفوائده وَصليت خَلفه وَكَانَ يسترزق مِمَّا أَشرت إِلَيْهِ. وَمِمَّا كتبته عَنهُ مِمَّا أنشدنيه مرَارًا مَا قَالَه فِي الدَّوَابّ الَّتِي تدخل الْجنَّة وَكتبه عَنهُ ابْن فَهد أَيْضا فِي سنة خمسين وَهُوَ: (يدْخل يَا صَاح دَوَاب عشره ... فِي جنَّة الْخلد بِنَقْل البرره) (عَددهمْ فِي نَقله مقَاتل ... حَقًا مَا صَححهُ الْأَوَائِل) أكملتها فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ فَقِيرا متقشفا قانعا باليسير وَتزَوج شَابة فَلم يحصل

стр. 581

على طائل. وَحصل لَهُ رمد أشرف مِنْهُ على الْعَمى وَانْقطع بِسَبَبِهِ مَعَ ضعف بدنه مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ ﵀ وإيانا. ٥٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ الْقَرَافِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن الناصح. / ذكر أَنه سمع من الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وَأَبا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من لفظ الْمُحدث أَي الْحسن الهمذاني وَهُوَ فِي السّنة الأولى وَأَنه سمع من ابْن عبد الْهَادِي صَحِيح مُسلم وَحدث بذلك كُله بِمَكَّة وبغيرها. روى لنا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم التقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أخذت عَنهُ قَلِيلا وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَنعم الشَّيْخ كَانَ سمتا وَعبادَة ومروءة. مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة أَربع وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الْخَلِيفَة المتَوَكل على الله، قَالَ ابْن خطيب الناصرية أَنه سَافر فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر برقوق إِلَى الْبِلَاد الشامية وَرجع مَعَه فَأَقَامَ بالقرافة حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ لمقريزي فِي عقوده بعد أَن سمى جده عبد الله: إِنَّه اشْتهر عِنْد الكافة بالصلاح وتغالى النَّاس فِي اعْتِقَاده وحكوا لَهُ عدَّة كرامات وترددوا إِلَيْهِ وسألوه حوائجهم فتصدى لقضائها سِنِين فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق، وَكَانَت رسالاته مَقْبُولَة عِنْده فَمن دونه من الْأُمَرَاء حَتَّى مَاتَ وقدقارب السّبْعين. وَقَالَ غَيرهمَا أَنه كَانَ غَايَة فِي الْقُوَّة ويحكون عَنهُ فِي ذَلِك الْعَجَائِب مَعَ الدّين وَالصَّلَاح والزهد. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْأمَوِي الْمَالِكِي. / صَوَابه أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَقد مضى. ٥٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب السنباطي ثمَّ القاهري. / مِمَّن أَخذ عني. ٥٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الصلطي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. / اشْتغل قَدِيما وَسمع على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ. ٥٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الشاذلي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمسدي شيخ رِبَاط ربيع بِمَكَّة ووالد الْمُحب مُحَمَّد إِمَام الظَّاهِر خشقدم فَمن بعده. / لَازم الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ فِي زاويته وَقَرَأَ الشَّيْخ عَلَيْهِ مَعَ أَوْلَاده وَكَانَ للشَّيْخ إقبال عَلَيْهِ وَلما مَاتَ تجرد ثمَّ هَاجر إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات على الزين بن عَيَّاش وأقرأ. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد عَاشر شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الْقُرْآن الْبَدْر بن الْغَرْس وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض ﵀ وإيانا. ٥٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْهَوِي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ، / اشْتغل قَلِيلا وَسمع ختم البُخَارِيّ عِنْد أم هَانِئ الهورينية وَمن كَانَ مَعهَا وَكَانَ سَاكِنا.

стр. 582

٥٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس البعلي الاسكاف هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن ريحَان. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَسمع الصَّحِيح إِلَّا يَسِيرا على الزين أبي الْفرج بن الزعبوب أنابه الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة ولقيته ببعلبك فَقَرَأت عَلَيْهِ الحَدِيث الْأَخير من الصَّحِيح وَأَجَازَ وَمَات قريب السِّتين ظنا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأبدي. / فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد. ٥٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنبابي المدولب أَبوهُ وَيعرف بِابْن خنبج بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ نون سَاكِنة بعْدهَا مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ جِيم. / مِمَّن يحفظ الْقُرْآن ويتلوه وَدخل الْيمن وجاور بِمَكَّة أَكثر من سنة ولازمني فِي سنة سبع وَتِسْعين فَكَانَ معنيا فِي حمل السجادة وَنَحْوهَا، سمع على حل الشفا وسيرة ابْن هِشَام بفوت يسير وَالْكثير من البُخَارِيّ وَختم سيرة ابْن سيد النَّاس ومؤلفاتي فِي ختم السيرتين والشفا وقصيدة البوصيري الهمزية وَذخر الْمعَاد وكتبت لَهُ ثمَّ سَافر، وَهُوَ فِي ظلّ أَبِيه لطف الله بِهِ. ٥٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القاهري المارداني وَيعرف بالهنيدي الشهَاب بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين أحد التُّجَّار. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ جده مديما لزيارة الشَّافِعِي وَاللَّيْث فِي أوقاتهما ويسقي المَاء للتبرك فيهمَا وَيجْلس على البسطة الَّتِي على يسَار الدَّاخِل للشَّافِعِيّ قبل الْوُصُول إِلَى بَاب الْقبَّة ادبا، واختص بالدوادار دولات باي المؤيدي فاتفق أَنه شفع عِنْد رَأس نوبَته فِي تَخْفيف بعض الظلامات فَأبى فَلَمَّا علم الْأَمِير بذلك صرفه وَاسْتقر بِهِ مَكَانَهُ مَعَ إِبْطَاله مَا جرت الْعَادة بِهِ من تَقْرِيره على رُؤُوس النوب وَنَشَأ حفيده فَقَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره) وتعانى التِّجَارَة وَصَحب بني الْقَارئ وَكَانَ يصل الْكثير من أهل مَكَّة الْبر مِنْهُم على يَدَيْهِ بل رُبمَا يصلهم من نَفسه وَكَثُرت إِقَامَته بِمَكَّة على خير من الْجَمَاعَات وَالطّواف أحسن الله إِلَيْهِ. ٥٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحكري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / رَأَيْته كتب على استدعاء وَقَالَ أَنه ولد فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ يعرف بِابْن الْجمال. نَاب عَن شَيخنَا فَمن بعده وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء واشتغل يَسِيرا وَكتب شرح الْمِنْهَاج للدميري بِخَطِّهِ، وَكَانَ يُقَال لَهُ المنهاجي، وأظن أَبَاهُ مُحَمَّد مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي. ٥٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمحلي الهيثمي ثمَّ القاهري خَادِم الشَّيْخ مُحَمَّد بن صلح الْآتِي وَيعرف بِابْن الحسود. / مِمَّن أَخذ عني. ٥٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الْغفار الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس الحسني الفوي القاهري الْحَنَفِيّ القَاضِي / قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَمَال الشمني فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة

стр. 583

وَثَمَانمِائَة بالشيخونية بعض عوارف المعارف وَلَا أَدْرِي أكمله أم لَا وَلَا عَن من رَوَاهُ وَمِمَّنْ سمع بقرَاءَته الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والجلال القمصي وَضبط الْأَسْمَاء. ٥٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن فَخر الدّين أَبُو نور شيخ بن شيخ طَاهِر بن عمر الشهَاب الْخَوَارِزْمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وَابْن إِمَامه الْآتِي وَولده مُحَمَّد فِي مَحلهمَا وَيعرف بِابْن المعيد. / ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ فِي الَّتِي بعْدهَا وَمَا بعْدهَا النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَعبد الْوَاحِد الصردي والعراقي والبرهان بن فَرِحُونَ وَغَيرهم وَسمع على الزين المراغي المسلسل وَختم الصَّحِيح وتفقه بِأَبِيهِ وناب عَنهُ فِي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة مُدَّة لعَجزه ثمَّ رغب لَهُ عَنْهَا قبيل وَفَاته وَكَذَا تلقى عَنهُ مشيخة رِبَاط رامست وتدريس الْحَنَفِيَّة بدرس ايتمش والإعادة بدرس يلبغا وَلكنه رغب عَن التدريس والإعادة لأبي حَامِد بن الضياء وَدخل الديار المصرية والشامية وبلاد الْيمن والعجم وتمول من الْأَخِيرَة بِمَا أتْلفه فِي الكيمياء. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشري رَمَضَان سنة خمسين وَدفن بالمعلاة بِقَبْر أَبِيه لجَانب إِمَام الْحَرَمَيْنِ عبد المحسن الخفيفي وَاسْتقر بعده فِي الْإِمَامَة ابْنه. ذكره ابْن فَهد. ٥٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن يُوسُف بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الكراني الْهِنْدِيّ وَالِده ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن مَحْمُود. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ جُزْء ابْن نجيد وَمن خَلِيل الْمَالِكِي والتقي الحراري وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الأسنوي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن الْقَارئ وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة، حَدثنَا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم بِجُزْء ابْن نجيد القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي، وَمَات فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر وَدفن بالمعلاة ﵀. ٥٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَيعرف بالمزجج. / مسع على الزين المراغي وَغَيره، وَمَات فِي سنة تسع وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ. ٥٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن معِين الدّين أَبُو الْعَبَّاس القاهري الكتبي القصصي. / اسْتَكْتَبَهُ بَعضهم فِي استدعاء فِيهِ بعض الْأَوْلَاد وَقَالَ لَهُ نظم لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ يكْتب الْقَصَص بالرملة وَيبِيع الْكتب تَحت الصرغتمشية فَينْظر شَيْء من نظمه، وَمَتى مَاتَ. ٥٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الشهَاب بن الشَّيْخ شمس الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو التقي الْمَاضِي / أَبوهُمَا فِي الْمِائَة قبلهَا. قَالَ شَيخنَا

стр. 584

فِي أنبائه: ولد سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَسمع من جمَاعَة ثمَّ انحرف وسلك طَرِيق المتصوفة والسماعات. مَاتَ سنة أَربع عشرَة. ٥٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَكْنُون الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن أبي الْيُسْر الْمنَافِي القطوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مَكْنُون. / ولد بقطية وَأَبوهُ إِذْ ذَاك حاكمها سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ نشوة حَسَنَة فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي واشتغل بالفرائض ولازم الشَّمْس الغراقي فِيهِ وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه وَكَانَ يستحضر الْحَاوِي وَكَثِيرًا من شَرحه وبالعريبة قَلِيلا ثمَّ ولي بعد أَبِيه قَضَاء قطية ثمَّ غَزَّة فِي أول الدولة المؤيدية بعناية نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ ثمَّ دمياط مَعَ بَقَاء قطية مَعَه فاستناب فِيهَا قَرِيبه الزين عبد الرَّحْمَن وَاسْتمرّ هُوَ فِي دمياط غَايَة فِي الإعزاز وَالْإِكْرَام إِلَى أَن انفصلت الدولة المؤدية، فتسلط عَلَيْهِ أنَاس بالشكاوي والتظلم مَعَ كَثْرَة احْتِمَاله وَحسن أخلاقه. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وصاهر عِنْدِي على ابْنَتي رَابِعَة تزَوجهَا بكرا. قلت: وَعمل صَدَاقهَا الهيثمي كَمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَمَات عَنْهَا فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَكثر الأسف عَلَيْهِ، وَقَالَ المريزي كَانَ فَاضلا يعرف الْفِقْه معرفَة جَيِّدَة ويشارك فِي غَيره وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا. أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الأشموني. / فِي ابْن مَنْصُور. ٥٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مهنا بن طريطاي الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن الزين العلائي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن مهنا. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَصَحب الْفُقَرَاء وَعظم اخْتِصَاصه بهم بل هُوَ محب فِي الْعلمَاء متودد للطائفتين عَلَيْهِ وضاءة وَله شيبَة نيرة مَعَ تأدب وتهذب ورزق متيسر من إقطاع وَنَحْوه وَتقدم فِي المعابرة حَتَّى أَنه يعالج بِمِائَة وَسِتِّينَ وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَكثر اجتماعه بِي وحمدت أدبه وَقد كبر وشاخ وَله عدَّة أَوْلَاد أكبرهم أَبُو الْقسم وفارقته أم من عداهُ وتوجهت لمَكَّة فجاءنا مَوته وَأَنه فِي منتصف شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَلم يحصل بعده على طائل ﵀ وإيانا. ٥٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن فياض بن عبد الْعَزِيز بن فياض الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الأَصْل الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ القَاضِي. / ولي قَضَاء حلب سِنِين فِي مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا عَن عَمه الشهَاب أَحْمد بن مُوسَى بِسُكُون وعقل، وَكَانَ شكلا حسنا رَئِيسا عِنْده لطف وحشمة ورياسة وَمَكَارِم ومحبة فِي الْعلمَاء. مَاتَ معتقلا فِي الْفِتْنَة بقلعة حلب فِي رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصية. ٥٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الشهَاب المغراوي الأَصْل الأبشيهي ثمَّ القاهري وَالِد الْبَهَاء مُحَمَّد الْآتِي. / كَانَ يُبَاشر فِي جِهَات كالسابقية ويتكسب

стр. 585

بِالشَّهَادَةِ ولازم شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وعاش بعده مُدَّة حَتَّى مَاتَ وَلم يكن بالمرضي عَفا الله عَنهُ. ٥٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مَحْمُود بن قُرَيْش الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس القاهري الصُّوفِي الْحَنَفِيّ إِمَام الشيخونية وَابْن إمامها ووالد تَاج الدّين وَيعرف بِابْن إِمَام الشيخونية / قَرَأَ على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الشفا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَوَصفه بسيدنا ومولانا الإِمَام الْفَاضِل النحرير ذِي الْجد والتشمير وقراءته بِأَنَّهَا تطرب مِنْهَا الأسماع ويتسجلب إِلَى رونقها الطباع لَا لجلجة فِيهَا وَلَا اضْطِرَاب بِلَا شكّ وارتياب بل سمع قبل ذَلِك على ال بدر حُسَيْن البوصيري مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْقسم النويري من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ ثَلَاثُونَ ورقة من أَوله كَمَا بِخَطِّهِ على الْجُزْء الأول مِنْهَا وَكَذَا سمع على الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم أَو جله وناب فِي الْقَضَاء واختص بِخِدْمَة جَانِبك الْفَقِيه وسافر مَعَه لمَكَّة وَكَانَ عَاقِلا أشبه من وَلَده. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد أَبِيه بِقَلِيل عَفا الله عَنهُ. ٥٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشهَاب الْبَيْرُوتِي ثمَّ الخانكي الشَّافِعِي / قدم الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة المتبولي ببركة الْحَاج وَأخذ عَن إِبْرَاهِيم العجلوني بل على الْجلَال الْمحلي وبرع فِي الْفِقْه وَحفظ جَامع المختصرات بل كتب عَلَيْهِ شروحا وقطن الخانكاه من بعد السّبْعين وَنزل فِي صوفيتها ودرس بأماكن مِنْهَا وصاهر بهَا محتسبها الْجمال عبد الله الوفائي على ابْنَته واستولدها وَتردد للشرفي بن الجيعان وَأفضل عَلَيْهِ وَكَذَا أَكثر من التَّرَدُّد إِلَيّ وَهُوَ إِنْسَان سَاكن ذُو فَضِيلَة يَقِين، وَحج وجاور وَسمع الحَدِيث على الْمُحب الطبي وَأبي بكر بن فَهد. ٥٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن يُوسُف بن صديق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ العقبي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي نزيل بجيلة والعطار بهَا وَيعرف بِابْن جميلَة. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والكمال بن حبيب وَالْجمال بن عبد الله الْمُعْطِي وَأحمد بن سَالم والشهاب بن ظهيرة وَإِبْرَاهِيم بن يحيى الصنهاجي وَعلي بن أَحْمد الفوي وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع بهَا الْبَهَاء بن خَلِيل وَأحمد بن حسن الرهاوي وَابْن الْقَارئ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ عمر العقبي وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن رَافع وَجمع روى عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بقرية ضفادع من أَعمال بجيلة. ٥٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ الشهَاب الْكِنَانِي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. / ولد قبل الْخمس بِمَكَّة وَسمع بهَا الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري والكمال بن حبيب

стр. 586

وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والنشاوري وَغَيرهم وارتحل فَسمع بِدِمَشْق ابْن أميلة وَابْن قوالح وبحماة بعض أَصْحَاب ابْن مزيز وبحلب من جمَاعَة سنة سبعين وبالقاهرة عبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي وَغَيره وبالاسكندرية الْبَهَاء الدماميني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن يفتح الله وَصَارَ لَهُ بعض أخساس، بل قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه كَانَ خيرا فَاضلا وَكَذَا قَالَ ابْن خطيب الناصرية وَكَانَت لَدَيْهِ فَضِيلَة وَفِيه خير وَاحْتِمَال وَحدث باليسير انْتهى. قَالَ الفاسي: مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد أَن أقعد وَدفن بالمعلاة عَن سِتِّينَ أَو أَزِيد، روى عَنهُ ابْن فَهد وأرخه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة كَمَا قدمنَا وهما أمس بِهِ وَأما شَيخنَا فَفِي الَّتِي قبلهَا وَكَذَا ابْن خطيب الناصرية لَكِن ظنا. ٥٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نشوان بن مُحَمَّد بن نشوان. / ولد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق فَقَرَأَ الْقُرْآن وادب بني الشهَاب الزُّهْرِيّ فَصَارَ يحفظ بتحفظهم التَّمْيِيز للبارزي بل دَار مَعَهم على الشُّيُوخ فِي الدُّرُوس إِلَى أَن تنبه وَفضل وَأذن لَهُ الزُّهْرِيّ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَذَا أَن لَهُ البُلْقِينِيّ فِي الْإِفْتَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَاسْتقر فِي تدريس الشامية البرانية وتصدر بالجامع وناب فِي الحكم بعد الْفِتْنَة الْكُبْرَى وانتفع بِهِ الطّلبَة وَقصد بالفتاوى وَكَانَ يحسن الْكِتَابَة عَلَيْهَا وَيتَكَلَّم فِي الْعلم بتؤدة وَسُكُون وإنصاف لوفور عقله وَحسن محاضرته. مَاتَ بعد أَن حصل لَهُ استسقاء طَال مَرضه بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته. ٥٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الديروطي. / حدث فِي دمياط بالشفا عَن شَيخنَا النُّور بن يفتح الله أَخذ عَنهُ الْجلَال بن الردادي. أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الوفا / فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا. ٥٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن شَاكر الشهَاب بن القَاضِي صَلَاح الدّين بن الجيعان. / شَاب حسن يقْرَأ فِي النَّحْو وَغَيره على الشَّمْس الأبودري وزوجه أَبوهُ بابنة أَخِيه البدري أبي الْبَقَاء واستولدها فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين ذكرا وَقد سمع على الديمي ومني وَصَارَ يكْتب فِي الدِّيوَان مَعَ حذق. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَتِسْعين عَن نَحْو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة عوضه الله وإيانا الْجنَّة. ٥٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مصلح المنزلي الشَّافِعِي أَخُو يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن مصلح. / أَصله من فلاحي الْمنزلَة فَنَشَأَ هَذَا هُوَ وَجَمَاعَة من أخوته وَأَهله مفارقين لَهُم وَقَرَأَ على الناصري بن سويدان فِي الْفِقْه والعربية وعَلى الزين عبد الرَّحْمَن

стр. 587

الديروطي تلميذ الشَّمْس بن الصَّائِغ أَربع قراءات من السَّبْعَة وَكَانَ قد حفظ فِي كبره الْقُرْآن والمنهاج والملحة والشاطبية، وعرضها على جمَاعَة مِنْهُم الْعلم البُلْقِينِيّ فِيمَا بَلغنِي وَأقَام بمنية راضي من أَعمال الْمنزلَة وابتنى بهَا جَامعا وانتمى إِلَيْهِ الْفُقَرَاء والمريدون والطلبة وَكَانَ قَائِما بكلفتهم مِمَّا يرد عَلَيْهِ من الفتوحات وَنَحْوهَا مَعَ تحريه فِي الْقبُول لَا يدّخر شَيْئا بل وَيقوم على جمَاعَة فِي بركه، وَرُبمَا أَخذ مَا كَانَ مَعَهم ووزعه عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم فِي السّفر وَغَيره، على قدم عَظِيم من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والتلاوة وَالْعِبَادَة وملازمة الْأَذْكَار والاشتغال بِمَا يهمه بِحَيْثُ لم ار أحدا إِلَّا وَهُوَ يخبر بتفرده بذلك، وَرُبمَا أَقرَأ فِي ربع الْعِبَادَات. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء عشْرين جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ ﵀ ونفعنا بِهِ. ٥٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن إياد بن عَمْرو بن الْعَلَاء الشهَاب الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بِابْن زبرق. / ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع الْبُرْهَان بن صديق وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا النشاوري وَابْن حَاتِم والتنوخي والعراقي وَمَرْيَم الأذرعية وَآخَرُونَ، وَكَانَ إِمَامًا وخطيبا بسولة من وَادي نحلة اليمانية وَله بهَا مَال، روى عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي ضحى يَوْم السبت سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة. ٥٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن حجاج بن سيف الشهَاب بن الصَّدْر بن الْمجد بن الْجمال بن الشَّيْخ الْقدْوَة الزَّاهِد الْعَارِف صَاحب المزار فِي تربة بلبيس الْأنْصَارِيّ البلبيسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْعَارِف وبابن صدر. / ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ببلبيس من الشرقية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الْبَدْر حسن الغمري بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ومختصر التبريزي فِي الْفِقْه وَعرضه فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين على التَّاج مُحَمَّد بن أَحْمد بن النُّعْمَان وَأَجَازَ لَهُ بل هُوَ الَّذِي كتبه بِخَطِّهِ برسمه وَفِي رمضانها على الْجمال البهنسي، وخطب فِي جامعي بلبيس الأعظمين الْعَزِيز والمأموني وَكَانَ يُؤَدِّي الخطابة بِصَوْت جَهورِي وَله رَغْبَة تَامَّة فِي تأديتها وَرُبمَا شهد مَعَ كَون وجاهته أعظم من كثير من قُضَاة ناحيته فَإِنَّهُ من أَعْيَان أهل بَلَده ورؤسائها وَذَوي الْيَسَار

стр. 588

بهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من عدولها وَعِنْده عَصا من خشب القيقب ورثهَا من أسلافه كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهَا من عكاز سَيِّدي إِبْرَاهِيم بن ادهم قَالَ وَكَانَ القَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة وَغَيره من أهل الْعلم ينزلون عندنَا ويتبركون بهَا وَكَانَ يَقُول إِن عَمه موفق الدّين بن سيف الدّين كَانَ من المسندين وَإِن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مِمَّن أَخذ عَنهُ قَالَ وَكَذَا الْجمل العرياني. قلت وَعم وَالِده وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد خَاتِمَة من حدث عَن الْمُنْذِرِيّ بِالْإِجَازَةِ وَله تَرْجَمَة فِي الْمِائَة قبلهَا. وَلَهُم قريب أَيْضا اسْمه أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حجاج مترجم فِي ابْن رَافع وَغَيره، أجَاز لي صَاحب التَّرْجَمَة وَمَات وَقد جَازَ الْمِائَة سنة بضع وَخمسين تَقْرِيبًا. ٥٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن الْبَهَاء بن سعيد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين وَرُبمَا اختصر فَقيل نَاصِر العقبي الشَّافِعِي نزيل النِّيَابَة وأخو الزين رضوَان ووالد مُحَمَّد الآتيين وَيعرف بالعقبي. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بمنية عقبَة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وتلاه بهَا للسبع على غير وَاحِد من الشُّيُوخ واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس الشَّمْس الغراقي والشطنوفي فِي الْفِقْه والفرائض والنحو وَكَذَا دروس البُلْقِينِيّ والأبناسي فِي آخَرين ولازم الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا، وَكَانَ يَأْتِي إنبابة للاشتغال على يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الإنبابي فَتلا عَلَيْهِ للسبع وَبحث عَلَيْهِ الشاطبية ومقدمة لَهُ فِي الْفَرَائِض مَعَ جَمِيع الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَنصف الْمِنْهَاج وَسمع الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ على الْمَذْكُورين والهيثمي والحلاوي والسويداوي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الكشك وَمَرْيَم ابْنة الْأَذْرَعِيّ وَسَارة ابْنة السُّبْكِيّ فِي آخَرين مِنْهُم الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشرف بن الكويك وبمكة فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة على ابْن صديق والزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء شَيخنَا وَغَيره جمَاعَة كَأبي حَفْص البالسي والبدر بن قوام وَابْن منيع وَابْنَة ابْن النجا وابنتي ابْن عبد الْهَادِي وأفردت لَهُ مشيخة مُسَمَّاة الْقُرْبَى فِي مشيخة الشهَاب العقبي حدث بهَا غير مرّة بعد أَن وقف عَلَيْهَا شَيْخي وقرضها وَكَذَا حدث بغَيْرهَا من مسموعاته بل وأقرأ القراءت أَيْضا مَعَ كَونه كَانَ تَارِكًا للفن لَكِن لقصد سنه وَإِسْنَاده، وَحج غير مرّة وزار وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده بَيت الْمُقَدّس وتنزل فِي صوفية الشيخونية، ثمَّ انْقَطع دهرا بجوار ضريح يُوسُف الأنبابي بهَا وَكَانَ خيرا متين الدّيانَة ظَاهر الْوَضَاءَة ضَاحِك السن سَاكِنا وقورا حسن الْخُشُوع وَالذكر والابتهال والبكاء عِنْد ذكر الله وسوله ﷺ يديم التِّلَاوَة منقلا من الدُّنْيَا قانعا باليسير صَحِيح السّمع وَالْبَصَر قوي الهمة

стр. 589

رَاغِبًا فِي الْخَيْر عَظِيم الْبركَة صبورا على التحديث مكرما للطلبة قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير بأنبابة وَغَيرهَا وتحول بِأخرَة إِلَى ابْنة لَهُ بِالْقربِ من الأشرفية وَنزل وهومتوعك لصَلَاة عصر الْجُمُعَة بهَا فَسقط من سلم الميضأة فَمَاتَ شَهِيدا وَحمل إِلَى منزله ثمَّ صلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن عِنْد أَخِيه بتربة قجماس وَذَلِكَ فِي يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀ ونفعنا ببركته. ٥٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن خضر الشهَاب بن التَّاج بن الْجمال الْكرْدِي الكوراني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد وَعلي الْمَذْكُورين وَهُوَ أوسطهما وَيعرف كسلفه بِابْن العجمي. / أجَاز لَهُ من أجَاز لأخويه وَأخذ عَن أَبِيه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة عشْرين وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ. ٥٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُوسَى الشهَاب الشويكي الأَصْل الخليلي الْأَزْرَقِيّ الشهير بالشافعي. / ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا وَسمع على جمَاعَة مِنْهُم التدمري وَابْن حجي وَابْن نَاصِر الدّين وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِبَلَد الْخَلِيل وَدفن بالمقبرة السُّفْلى. ٥٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشهَاب المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن فسية بِالْفَاءِ المضمومة وَفتح السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة وَهُوَ لقب أَبِيه وَكَانَت أمه تلقب مثله لَكِن بنُون بدل الْفَاء وَلذَا يعرف بهَا أَيْضا. / ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي محلّة منوف وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَنِهَايَة الِاخْتِصَار والرحبية والملحة وعرضها على القَاضِي عز الدّين بن سليم وَغَيره وعَلى الْعِزّ الْمَذْكُور بحث فِي النِّهَايَة وَبحث على التَّاج عبد الله الْقَرَوِي فِي الملحة والجمل لِابْنِ فَارس. وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاثِينَ وتكسب بالعطر وَغَيره وَتردد للقاهرة والاسكندرية ودمياط مرَارًا وَجمع فِي مدح النَّبِي ﷺ خَمْسَة دواوين بيض أَكْثَرهَا وَيُسمى أَحدهَا لوحظ الْأَبْكَار وعرائس الأفكار وَكتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي فِي نَفْيه من نظمه وَقَالَ ثَانِيهمَا مِمَّا تبعه فِيهِ الأول إِنَّه عريض الدَّعْوَى وشعره فِي الْغَالِب غير متناسب الصُّدُور والأعجاز قَالَ وَطعن بَعضهم فِي صدقه كَذَا قَالَ وَمن أبياته فِي قصيدة: (يَا خير خلق الله يَا شمس الْهدى ... يَا من لَهُ عِنْد الْإِلَه مَكَان) (إِنِّي امْرُؤ يرْعَى الدياجي ناظري ... فِي الْمَدْح وَهُوَ بهَا إِذا سهران) وَمَات قَرِيبا فِي حُدُود الْأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا. ٥٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو يحيى الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بالذاكر. / مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ. وَمَات فِي تَاسِع ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.

стр. 590

٥٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب بن الْمُحب بن الشّرف البكتمري القاهري شَقِيق يحيى وَعبد الرَّحْمَن الآتيين وأبوهم وَعَمه سيف الدّين وجدهم لأمهم الزين قَاسم بن قطلوبغا الْحَنَفِيّ. / ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع على أم هَانِئ جدة أَبِيه واشتغل قَلِيلا وَسمع مني. ٥٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْأَقْرَب. / ولد فِي سنة بضع وَثَمَانمِائَة بحلب واشتغل عِنْد أَبِيه وَسمع على الشهَاب بن الرسام الْحَنْبَلِيّ والبرهان الْحلَبِي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز يها وَامْتنع من قَضَاء عنتاب وَحدث وَمَات بعد التسعين وَقد كف وَانْقطع بمنزله. ٥٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين وَيعرف بِابْن أَمِين الحكم / كَانَ يَنُوب فِي الحكم بِمصْر وعدة من بِلَاد البهنساوية. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بعد انْقِطَاعه مُدَّة بِمَرَض عرض لَهُ مِنْهُ فالج. ٥٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الأوتاري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. / مِمَّن كتب بِخَطِّهِ تقريضا لمجموع البدري فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَكَانَ من نظمه فِيهِ: (لنا مَجْمُوع قد جمع الْمعَانِي ... وديوان أَتَى فِي الْحسن مُفْرد) (فَفِي ذَا الْبَاب جدا حَاز حدا ... فَهَل لَك طَاقَة الْبَاب المجدد) وَكَذَا كتب عَلَيْهِ: (مجموعنا رائق بهي ... لَهُ معَان بهَا تفرد) (رَأَيْت مَجْمُوع كل شخص ... قد غَار مِنْهُ وَمَا تجلد) أَحْمد بن مُحَمَّد بن الحبال. / فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم. ٥٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الطبلاوي. / كَانَ وَالِي الْقَاهِرَة وَكَاشف الْوَجْه الشَّرْقِي من أَعمالهَا. ضرب النَّاصِر فرج بن الظَّاهِر عُنُقه بِيَدِهِ لكَونه اتهمَ بمطلقته خوند ابْنة صرق فِي لَيْلَة سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة بعد قتل الْمَرْأَة وَلم يكن بمشكور السِّيرَة جَريا على عَادَة الْوُلَاة فأراح الله الْمُسلمين مِنْهُ فقد كَانَ ساعيا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ، وَيُحَرر إِن كَانَ هُوَ أَخُو عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْآتِي. ٥٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد السنهوري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عز الدّين / أَخذ القراءت عَن بلديه جَعْفَر. ٥٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الدِّمَشْقِي بن الْعَطَّار / مُسْتَوْفِي الْجَامِع الاموي كَانَ أجل من بَقِي من مباشريه وَقد طلب الحَدِيث وقتا رَفِيقًا للشمس بن سيد وَابْن إِمَام المشهد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. ٥٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن أبي الْفَتْح العثماني الْأمَوِي القاهري ثمَّ الْمدنِي الْمَالِكِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي / قدم الْمَدِينَة فَتزَوج ابْنة الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ وَقَرَأَ على التَّاج عبد الْوَهَّاب بن صلح وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِالْمَدِينَةِ

стр. 591

عوضا عَن الشَّمْس بن القصبي السخاوي وَفِي سنة تسع وَسِتِّينَ فَأَقَامَ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ انْفَصل وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فَكَانَت منيته بحلب قَرِيبا من سنة سبعين أَو بعْدهَا عَفا الله عَنهُ. ٥٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الصَّفَدِي قاضيها الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الفرعمي / نِسْبَة لقرية من ضواحي صفد. ولي قَضَاء صفد بعد الْعَلَاء بن حَامِد بالبذل فدام سِنِين ثمَّ أُعِيد الْعَلَاء فَلَمَّا مَاتَ أُعِيد الشهَاب وَمَات بعد يسير وَذَلِكَ بعد السّبْعين وَلم تحمد سيرته فِي أول الْمَرَّتَيْنِ وَأما فِي الثَّانِيَة فَكَانَ أشبه خوفًا وَبَلغنِي من فضلاء بَلَده أَنه كَانَ فَاضلا وَأَنه قَرَأَ الصَّحِيح على ابْن نَاصِر الدّين عَفا الله عَنهُ. ٥٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الشَّمْس بن المغيربي. / يَأْتِي قَرِيبا. ٥٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْقصاص السكندري الْمَالِكِي. / قَرَأَ على شَيخنَا التَّرْغِيب الْمُنْذِرِيّ وَغَيره وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة فَاضلا. ٥٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد شرِيف كَانَ خَادِم شيخ الصُّوفِيَّة بالخانقاه السرياقوسية وَيعرف بِابْن كِنْدَة. / اسْتَقر فِي الْخدمَة برغبة ابْن يحيى الْخَادِم لَهُ عَنْهَا. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشري ربيع الأول سنة تسعين وَقد قَارب الْأَرْبَعين. وَكَانَ كأبيه عَاقد يتكسب مِنْهَا وَمن الشَّهَادَة مَعَ البشاشة والتواضع والتوسط فِي الثروة وَله نظم. ٥٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين بن نَاصِر الدّين الجمالي حفيد أُخْت الْجمال الاستادار / كَانَ أَبوهُ حسن الْعشْرَة والمحاضرة والمكارم يستحضر نكتا وأشعارا وفوائد وَخَلفه ابْنه فِي رزقه بمنية خضير من الْمنزلَة وَلكنه ضبط موجوده وصاهر بني الجيعان. ٥٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الشَّمْس الْمصْرِيّ بن فهيد تَصْغِير فَهد وَيعرف بِابْن المغيربي بِالتَّصْغِيرِ أَيْضا وَأمه أمة سَوْدَاء. / ولد بعد السّبْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي حجر أَبِيه فَلم شغله بِعلم وَلكنه زوجه ابْنة الْأَمِير أبي بكر بن بهادر وَأكْثر من معاشرة التّرْك مَعَ تزيه بزيهم ومعرفته بلسانهم فراج عِنْدهم لَا سِيمَا مَعَ انتسابه للْفُقَرَاء حَتَّى أَنه ولي فِي سلطنة الظَّاهِر جقمق مشيخة الْمقَام الدسوقي وانتزعه مِمَّن كَانَ مَعَه بِغَيْر مُسْتَند وَكَثُرت فِيهِ الشكوى وَكَانَ مَعَ كَونه لم يتَمَيَّز فِي شَيْء مِمَّن يَأْكُل الدُّنْيَا بِالدّينِ وَلَا يتوقى من يَمِين يحلفها فِيمَا لَا قيمَة لَهُ مَعَ إِظْهَار تحري الصدْق والديانة الْبَالِغَة ويتوسع فِي المأكل والملابس من غير مَادَّة فَلَا يزَال مديونا ويشكو الضّيق وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد ضعفه سِتَّة أشهر فِي لَيْلَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين. ٥٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَمِير شهَاب الدّين بن نَاصِر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن قليب

стр. 592

بقاف وَلَام مصغر نِسْبَة لأجداده من أمه / صَاحب حَاجِب طرابلس وأستادار السُّلْطَان بهَا. مَاتَ بهَا بعد مرض طَوِيل فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَهُوَ فِي الكهولة وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا رَضِي الْخلق عِنْده كرم وحشمة عَفا الله عَنهُ. أَحْمد بن مُحَمَّد بن الهائم. / مضى فِيمَن جده عماد. ٥٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد وَيعرف بِابْن وَالِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين أَو قبلهَا كتبت عَنهُ قَوْله: (يَقُولُونَ لي فِي الْبَحْر تمساح كاسر ... أصاد لصياد وَقد كاده كيدا) (فَقلت لَهُم هَذَا نِهَايَة عمره ... وَلَو رَاح بيروت لَكَانَ لَهُ صيدا) ٥٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد ويدعى أَيْضا بِأبي شمس الدّين المراغي نزيل مَكَّة وَيعرف بالخياط. / ولد فِي حُدُود سنة سَبْعمِائة أَو نَحْوهَا بمراغة من بِلَاد الْعرَاق وَقدم مَكَّة فِي حُدُود سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بهَا فِي هَذِه الْحُدُود فَمَا بعْدهَا على شيوخها والقادمين إِلَيْهَا وَلبس مِنْهُم الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة وَكَانَ أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة بهَا مُقيما برباط رامشت وَمَات بِمَكَّة. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه. أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر الطنبذي. / فِيمَن اسْم أَبِيه عمر بن مُحَمَّد. ٥٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الجواشني. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل فِي صباه وصاهر أَبَا الْبَقَاء على ابْنَته وَأفْتى ودرس وناب فِي الحكم وَولي نظر الأوصياء ووظائف كَثِيرَة بِدِمَشْق وَكَانَ حسن السِّيرَة واستقل بِالْقضَاءِ قَلِيلا بسعي مِنْهُ ثمَّ عزل وسعى فِي الْعود فَلم يتم لَهُ وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع. ٥٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاوَرْدِيّ ابْن أُخْت النواجي. / مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَسمع الحَدِيث وتنزل فِي الجمالية وَغَيرهَا وَنسخ بِخَطِّهِ الضَّعِيف أَشْيَاء كل ذَلِك مَعَ تكسبه بالوراقين وَكَانَ يقْرَأ على التقي القلقشندي فِي الْعُمْدَة حِين كَانَ يَنُوب عَن ابْن خَاله بالجمالية وَكَذَا على الزين المنهلي وَكتب عَنهُ بعض الْأَجْوِبَة وقرأه مَعَ عقل واشتغال بِمَا يعنيه ثمَّ افْتقر وكف وَانْقطع حَتَّى مَاتَ بعد التسعين ظنا. ٥٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البسطامي وَيعرف بالمتوكل. / مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه الْمُنِير. ٥٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البهنسي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالْوَجِيز وَاسْتمرّ على حفظه وَحُضُور دروس قاضيهم الْعِزّ الْكِنَانِي وَكَانَ ينتمي لَهُ بِقرَابَة بِحَيْثُ استنابه فِي الْقَضَاء قبيل مَوته وبرع فِي الشطرنج مَعَ شدَّة بلادته وجموده. مَاتَ فَجْأَة سَقَطت عَلَيْهِ سَقِيفَة بِمصْر الْقَدِيمَة فِي

стр. 593

لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَحمل من الْغَد للقاهرة فَصلي عَلَيْهِ وَدفن بحوش البغاددة بالقربة من قاضيه وتأسفت عَلَيْهِ أمه عوضهما الله الْجنَّة. ٥٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب التلعفري ثمَّ الدِّمَشْقِي / كَاتب الْمَنْسُوب. مَاتَ بِدِمَشْق كهلا فِي سنة إِحْدَى عشرَة، وَيُقَال أَنه كَانَ أستاذا فِي ضرب القانون حسن المحاضرة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي / قَاضِي كرك نوح. مضى فِي ابْن عبد الله. ٦٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشهَاب الشارعي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. / كَانَ أَبوهُ وَكيلا بِبَاب ابْن الديري فَنَشَأَ هَذَا وتدرب فِي التوقيع وتعانى فِي تسجيله الْكِتَابَة بقلم الثُّلُث وَجَاء للمحب بن الشّحْنَة بأسجال عَلَيْهِ فَقَالَ إِذا كتبت أَنْت بِالثُّلثِ فَمَاذَا أكتب ثمَّ اقْتضى رَأْيه الْكِتَابَة بالنسخ ليحصل التَّمْيِيز، وَقد استنابه الحسام بن حريز وعينه الظَّاهِر خشقدم للتوجه للمرقب لسَمَاع الدَّعْوَى على تمراز الْمَحْبُوس بِهِ فَفعل وَحكم بإراقة دَمه فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَبَقِي خَائفًا يترقب بِحَيْثُ سَافر لمَكَّة وَغَيرهَا وَنسب إِلَيْهِ بعض من كَانَ فِي خدمته بهَا من الْأُمَرَاء اختلاسا فضيق عَلَيْهِ بِحَيْثُ رام قتل نَفسه وانزعج الْأَمِير لذَلِك فَكف عَنهُ وَآل أمره إِلَى أَن صَار حِين التَّوَقُّف فِي عمل الِاسْتِبْدَال بِالْقَاهِرَةِ يشارط هُوَ عَلَيْهَا وَيخرج للاسكندرية وَنَحْوهَا فينهيها هُنَاكَ وَهُوَ الْآن بِدِمَشْق منضم لحاجبها يُونُس الأشرفي وراج بذلك. أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الطوخي النَّاسِخ. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عُثْمَان. ٦٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب العجيمي الصُّوفِي بالخانقاه السرياقوسية وصهر ابْن الْجَوْجَرِيّ الأبرازي. / قَرَأَ على شَيخنَا التِّرْمِذِيّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَبلغ لَهُ بالشيخ وَكَانَ متوددا. مَاتَ فِيمَا أَظن بعد السِّتين. ٦٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْقرشِي الجبرتي التعزي الْيَمَانِيّ / صَاحب المداجر. اشْتغل فِي ابْتِدَائه بالعلوم بِحَيْثُ شَارك فِي كثير مِنْهَا مُشَاركَة حَسَنَة خُصُوصا الْأَدَب فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ آيَة، وبرع فِي الخطوط المتنوعة وفَاق فِيهَا ثمَّ أقبل على الرياضة وملازمة الْخلْوَة وَالذكر حَتَّى ارْتقى إِلَى مقَام السادات بل يُقَال إِنَّه كَانَ يستخدم الروحانية وَكَانَ من رجال الدَّهْر أدبا وحزما وفهما وعلما وشهرة لطيف الطَّبْع حسن المحاورة حُلْو الْإِيرَاد مليح المفاكهة فريدا فِي مَجْمُوعه محببا إِلَى الْفَاكِهَة زَائِد التودد بِحَيْثُ يظنّ كل أحد أَنه أخص النَّاس بِهِ، وَله كرامات وأخبار بمغيبات وَكَانَ فِيمَا يُقَال لَا يَأْكُل من غير خطه ويتعفف عَمَّا يصل إِلَيْهِ من الْهَدَايَا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدفن بالإحساد مَقْبرَة تعز وقبره ظَاهر يزار. أَفَادَهُ صَاحب صلحاء الْيمن.

стр. 594

٦٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الكنجي الدِّمَشْقِي. / مَاتَ فِي يَوْم عَاشُورَاء سنة أَربع وَتِسْعين بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن قبلي الشَّيْخ حَمَّاد من مَقْبرَة الْبَاب الصَّغِير، وَكَانَ صَالحا تاليا أحد شَيْخي الإقراء بِالْمَدْرَسَةِ الكلاسة وَشَيخ السّمع بمحراب الْمَالِكِيَّة فِي جَامع دمشق. ٦٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب المتيجي السكندري الْمَالِكِي ثمَّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الْقسم الْآتِي. / أَخذ الْقرَاءَات عَن بلديه الشهَاب بن هَاشم وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه مالكيا والعريبة وَغَيرهمَا وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الزين القمني والبرهان بن حجاج الأبناسي وَشَيخنَا والقاياتي وَآخَرين، وَسمع فِي بَلَده على الْكَمَال بن خير وبمكة على التقي بن فَهد وَكَانَ فَاضلا دينا تصدى للإقراء بِبَلَدِهِ ثمَّ بفوة وَانْقطع بهَا حَتَّى مَاتَ بعد أَن كف وَعمر. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النُّور عَليّ بن سُلَيْمَان الحوشي وَكَذَا الشَّمْس النوبي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. ٦٠٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب المريني بِفَتْح ثمَّ تَخْفيف المغربي الْمَالِكِي / قاضيهم بِدِمَشْق وَكَانَ يَنُوب فِيهَا عَن الشهَاب التلمساني ثمَّ ابْن عبد الْوَارِث ثمَّ اسْتَقل بعده وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَكَذَا كَانَ مِمَّن نَاب فِي نظر اليبمارستان بِدِمَشْق عَن الْجمال الباعوني وَفِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ عَن قاضيها وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح، وَيذكر بمشاركة فِي الْفِقْه والعقليات مَعَ سَلامَة فطْرَة وعفة بِحَيْثُ يعْتَقد مَعَ التثبت إِلَّا فِي أوقاف الْمَالِكِيَّة فينسب لتقصير فِيهَا وَكَأَنَّهُ لبذله حِين يرام عَزله. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا على مَا تحرر عَن سنّ عالية وَله ابْن الله يصلحه. ٦٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الوَاسِطِيّ الْمَنَاوِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ. أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الوَاسِطِيّ الاصم /: مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن سعد الله. ٦٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب اليغموري. / ولي الحجوبية وَشد الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَكَانَ مَشْهُورا بِمَعْرِِفَة الْمُبَاشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ ورأيته عِنْد جمال الدّين الأستادار وَكَانَ يظْهر محبَّة الْعلمَاء وتعجبه مباحثتهم وَيفهم جيدا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى عشرَة. أَحْمد بن مُحَمَّد النَّجْم والشهاب البامي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قُرَيْش. أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الخجندي. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد. ٦٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الشلقي بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام مَكْسُورَة. / يروي عَن الْجمال الريمي وَغَيره وَصَارَ أحد المفننين بتعز. مَاتَ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ قَالَ الْعَفِيف وَقدر رويت عَنهُ إجَازَة.

стр. 595

٦٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الأعري الْيَمَانِيّ. / ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة. أَحْمد بن مُحَمَّد البُلْقِينِيّ / جمَاعَة: ابْن أبي بكر بن رسْلَان وَابْن عبد الرَّحْمَن وَابْن مُحَمَّد بن عمر. ٦١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد الحريري / وَكيل الشَّرْع ودلال الْكتب أَبوهُ. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ. أَحْمد بن مُحَمَّد الْحلَبِي قَاضِي كرك نوح. / مضى فِي ابْن عبد الله. ٦١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الدهان / رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي. كَانَ شجي الصَّوْت عَارِفًا بالميقات وَعمر حَتَّى صَار أقدم المؤذنين عهدا واعترفهم واشجاهم صَوتا وَقد دخل بِلَاد الْعَجم تَاجِرًا وَأقَام هُنَاكَ مُدَّة وَكَانَت لَدَيْهِ خبْرَة بالأمور. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة عَن أَربع وَثَمَانِينَ عَاما. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. ٦١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد التّونسِيّ الدهان / الطَّبِيب فِي بضع وَأَرْبَعين. أَحْمد بن مُحَمَّد الذروي / اثْنَان اسْم جد أَحدهمَا أَبُو بكر بن عَليّ بن يُوسُف وَالْآخر أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد. أَحْمد بن مُحَمَّد السنهوري الْمَالِكِي. / مضى فِيمَن يعرف بِابْن عز الدّين. ٦١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشباسي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الأجذم. / اشْتغل فِي فنون وتميز وَحضر عِنْد القاياتي وَشَيخنَا والسفطي وَغَيرهم، وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ مَعَ فَضله جريئا بذيئا بِحَيْثُ ابْتُلِيَ بالجذام زِيَادَة على الْحَد وَيُقَال أَن الشهَاب الأبدي دَعَا عَلَيْهِ وَلم يَنْفَكّ عَن بذاءته وانتمى لعبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ فحج بِهِ مَعَه فِي الرحبية وَكَانَ عِنْد تَقْبِيل الْحجر الْأسود يتقذر النَّاس مِنْهُ. وَمَات بعد السّبْعين وَكَانَ أَبوهُ من الْخِيَار. أَحْمد بن مُحَمَّد الشكيلي الْمدنِي. / فِيمَن جده إِبْرَاهِيم. أَحْمد بن مُحَمَّد الطنبذي الشَّافِعِي. / كَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي إجَازَة وَأَظنهُ أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْبَدْر الطنبذي الْمَاضِي. أَحْمد بن مُحَمَّد الطولوني. / مضى فِي أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله. ٦١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي نِسْبَة للعباسية ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. / كَانَ كأبيه تَاجِرًا فانتمى لعبد الْبر بن الشّحْنَة وأقرضه فَلَمَّا ولي ابْن الأخميمي الْقَضَاء سعى عِنْده حَتَّى استنابه بل وَأَعْطَاهُ مجْلِس ابْن فيشا بعد مَوته ثمَّ لم يكتف بِهَذَا حَتَّى زعم أَنه عمل ألغازا وتوصل بِمن أوصلها للْملك فتمقته سِيمَا وَقد سَأَلَهُ أَن يكون إِمَامه بعد الْمُحب بن المسدي وَأَعْطَاهُ ورقة وَأشيع أَن مستنبيه عَزله لذَلِك وَأَغْلظ عَلَيْهِ فَمَا وَسعه إِلَّا أَن سَافر لمَكَّة بحرا كل ذل فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَلما حج عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَامْتنع مستنبيه من إِعَادَته. أَحْمد بن مُحَمَّد القلشاني. / فِيمَن جده عبد الله بن مُحَمَّد. ٦١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الكبيسي بِالْكَاف وعَلى الْأَلْسِنَة بِالْقَافِ وَكَأَنَّهَا معقودة عبد صَالح مرافق للشَّيْخ إِدْرِيس الْآتِي يَأْتِي مَعَه / من الْيمن كل سنة لِلْحَجِّ.

стр. 596

٦١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الماحوزي المصمودي الشَّيْخ نزيل مَكَّة. / ذكره شَيخنَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ من أنبائه وبيض لَهُ، وأرخه ابْن فَهد فِي جُمَادَى الْآخِرَة مِنْهَا بِمَكَّة وَلم يزدْ على وَصفه بالشيخ بل قَالَ فِيمَا ذيل بِهِ على الفاسي أَنه تفقه بتلمسان على أبي عبد الله بن مَرْزُوق وبتونس على أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد القلشاني وَصدر تَرْجَمته بِأَنَّهُ الماجري وَكَأَنَّهُ أصوب من الماحوزي. ٦١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد المرحومي القاهري الْمَدِينِيّ الشَّافِعِي. / رَأَيْته عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين. ٦١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد المرتقي الْحَنْبَلِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد فضلاء الْحَنَابِلَة اشْتغل قَلِيلا وناب فِي الحكم وَكَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ فِي عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع عشرَة، ثمَّ أَعَادَهُ فِي الَّتِي بعْدهَا فَلم يسم أَبَاهُ وَنسبه البرنقي بِالْمُوَحَّدَةِ وَالنُّون وَقَالَ: الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ كَانَ يُؤَدب الْأَوْلَاد بِدِمَشْق وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة ثمَّ أَنه توجه إِلَى مَكَّة وجاور بهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وتفرغ لِلْعِبَادَةِ على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا، وأضر فِي آخر عمره، وَمَات بِمَكَّة، وَكَذَا ذكره النَّجْم بن فَهد فِي ذيله على التقي الفاسي مِمَّا نَقله من ذيل الْأَعْلَام فِي المشتبه لِابْنِ نَاصِر الدّين فَقَالَ: أَحْمد البرنقي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّيْخ الصَّالح العابد الناسك الزَّاهِد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس كَانَ يُؤَدب الْأَبْنَاء بِدِمَشْق بالسنجارية ثمَّ بالكلاسة خيرا كثير التِّلَاوَة ثمَّ تَركه وَتوجه لمَكَّة فجاور بهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة متفرغا لِلْعِبَادَةِ والتلاوة وَالصَّلَاة وَالطّواف وَالْحج والاعتمار مَقْصُودا بالفتوحات مَعَ تقنعه بالنساخة وَلَكِن أضرّ قبل مَوته بِمدَّة. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين. قلت وَرَأَيْت من ترْجم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد البريقي شهَاب الدّين الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح العابد سمع كثيرا وَتُوفِّي كَبِيرا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَقد بلغ السّبْعين وَهُوَ هَذَا وَلَكِن الظَّاهِر أَنه غير الْحَنْبَلِيّ الأول. ٦١٩ - أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ الشهَاب بن المحيوي بن النَّجْم الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الكشك. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا ودرس بالظاهرية وَأَخذه تمر مَعَ وَالِده إِلَى تبريز ثمَّ رجعا وَخلف أَبَاهُ فِي جهاته وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وعزل بعد شَهْرَيْن ثمَّ أُعِيد فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عزل فِي أَوَاخِر سنة أَربع عشرَة ثمَّ أُعِيد قبل مُبَاشرَة ابْن القضامي الَّذِي انْفَصل بِهِ ثمَّ انْفَصل فِي أَوَاخِر سِتّ عشرَة وولاه

стр. 597

الْمُؤَيد نظر الْجَيْش لما خرج لقِتَال نوروز ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى الْقَضَاء مُضَافا لَهُ ثمَّ انْفَصل عَن الْجَيْش بعد مُبَاشَرَته لَهُ سِتّ سِنِين وَثلث سنة ثمَّ عَن الْقَضَاء بعد ثَلَاث عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمَّ أُعِيد لَهُ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهِي الْولَايَة السَّادِسَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وَعين لكتابة سر مصر، وَكَانَ جريئا مقداما شَدِيد الرَّأْي، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة حكى لي أَنه غرم من سلطنه الْمُؤَيد إِلَى سلطنة ططر سبعين ألف دِينَار وَبعد ذَلِك أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ يُقَال أَن ذَلِك مِمَّا صَار إِلَيْهِ وَإِلَى أَبِيه من الْأَمْوَال فِي أَيَّام التتار بِحَيْثُ أَنه قَالَ فِي مرض مَوته مَا ملك فَقِيه فِي زماني من النَّقْد مَا ملكت وَملك مِائَتي مَمْلُوك ومائتي جَارِيَة وَكَانَ بِيَدِهِ غَالب مدارس الْحَنَفِيَّة تداريس وأنظارا من عَامر وخراب ثمَّ إِن القَاضِي شمس الدّين الصَّفَدِي انتزع مِنْهُ تدريس القصاعين والصادرية فَلَمَّا عزل استعادهما، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أهل الشَّام فِي زَمَانه، وَكَانَ شهما قوي النَّفس يستحضر الْكثير من الْأَحْكَام، ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق اسْتِقْلَالا مُدَّة ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْجَيْش فِي الدولة المؤيدية وَبعدهَا ثمَّ صرف عَنْهُمَا مَعًا ثمَّ أُعِيد للْقَضَاء وَعين لكتابة السِّرّ بِمصْر بعد الشهَاب بن السفاح فَاعْتَذر بعسر الْبَوْل وَكَانَت بَينه وَبَين النَّجْم بن حجي معاداة فَكَانَ كل مِنْهُمَا يُبَالغ فِي الآخر غير أَن هَذَا أَجود. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن بضع وَخمسين سنة وأرخة شَيخنَا فِي صفر الاول. أصح وَهُوَ من بَيت شهير بِالْعلمِ والرياسة. ولد بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فاشتغل بالفقه وَغَيره وَصَارَ رَئِيس الشَّام بِلَا مدافع مَعَ ثروة زَائِدَة وَفضل وأفضال، وَقد وَصفه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه برئيس الشَّام، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه لم يكن وَلَا أحد من نوابه يتعاطى فِي الْقَضَاء شَيْئا مَعَ كَثْرَة المداراة قَالَ وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْعلم جيدا ويستحضر جملَة من التَّارِيخ. ٦٢٠ - أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود الشهَاب الْعَدوي نِسْبَة لأبي البركات بن مُسَافر أخي عدي البقاعي البيتفاري بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة ثمَّ فوقانية وَفَاء وَقبل يَاء النِّسْبَة رَاء نِسْبَة إِلَى بَيت فار من الْبِقَاع الشَّافِعِي خطيب صرفند وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالشهاب الْعَدوي. / ولد فِي جُمَادَى الأولى أَو الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصرفند من عمل صيدا وَنَقله أَخُوهُ الزين عبد السَّلَام إِلَى دمشق صَغِيرا فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشهَاب بن عَيَّاش واشتغل بالفقه على الشهب الْغَزِّي ووالد رَضِي الدّين وَابْن نشوان وَالزهْرِيّ وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَولي

стр. 598

خطابة جَامع صرفند فشهر بهَا، وسافر إِلَى طرابلس وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعين صُحْبَة الونائي ثمَّ سَافر فِي الَّتِي بعْدهَا وَدخل ثغري الاسكندرية ودمياط، ونظم الشّعْر الْحسن وَولي نقابة الشهَاب الْأمَوِي فَمن بعده من قُضَاة دمشق وَكَانَ دينا مُتَمَكنًا من عقله مجانبا للنَّاس مسالما لَهُم شجاعا يقظا لَهُ ثروة ورياسة حكى عَنهُ الشريف عَليّ بن مَحْمُود القصيري الْكرْدِي الْآتِي أَنه قَالَ رافقت بعض الْفُقَرَاء فِي الشتَاء فوصلنا إِلَى سيل عَظِيم لَا يقدر على جَوَازه فِي الْعَادة فَقَالَ لي خاطرك معي فَقلت يَا سَيِّدي هَذَا لَا يقدر على خوضه فَلم يلتف وودعني ثمَّ لما دنا مِنْهُ لم أشعر إِلَّا وَهُوَ فِي الْجَانِب الآخر وَلم يتَبَيَّن لي كَيفَ جازه. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة. ٦٢١ - أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد الله بن مَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشّرف الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الفرفور بفاءين، / هَكَذَا أمْلى على نسبه وَقَالَ أَنه ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَأَنه حفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على الْبُرْهَان الباعوني وَسمع مِنْهُ المسلسل والزين بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضًا من مروياته والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه الصَّغِير على الْمِنْهَاج والزين خطاب وَأخذ عَنهُ فِي الْفِقْه فِي آخَرين مِمَّن اشْتغل عَلَيْهِم كالنجم بن قَاضِي عجلون وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْعرُوض وَأَنه تميز فِيهِ بِحَيْثُ كتب على الخزرجية توضيحا وَمولى حاجي قَرَأَ عَلَيْهِ بالشامية الجوانية فِي النَّحْو والمنطق وأصول الْفِقْه وَأَنه كتب فِي الشامية على جاري عَادَتهم فِي ذَلِك سنة سبعين، وَقدم فِي الَّتِي بعْدهَا الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ فِي العجالة وَأذن لَهُ وَكَذَا الْبَدْر، وَحج مِنْهَا مَعَ أَبِيه فِي خدمَة الزيني بن مزهر مَعَ الجربية، وَحضر مَا قرئَ حِينَئِذٍ على عبد الْمُعْطِي المغربي. وَمَات أَبوهُ هُنَاكَ وَكَانَ استاداره بِدِمَشْق فاستمر فِي خدمَة الْمشَار إِلَيْهِ حَتَّى نَاب بسفارته أول قدومه مَعَه فِي الْقَضَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا أَيَّام ابْن الصَّابُونِي بمرسوم سلطاني ثمَّ نَاب عَن الخيضري وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر جَيش الشَّام فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ عوضا عَن الشريف موفق الدّين الْحَمَوِيّ ثمَّ بعد دون شهر وَذَلِكَ فِي مستهل صفر فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر عوضا عَن ابْن الخيضري فدام فيهمَا إِلَى ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ فانفصل عَن الْقَضَاء فَقَط بالشمس مُحَمَّد بن المزلق ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ بعده ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا كل ذَلِك بالبذل الزَّائِد والخدم الَّتِي لَا تَنْتَهِي. وسافر فِي أَوَاخِر الَّذِي يَلِيهِ

стр. 599

بعد مصاهرة الخيضري على ابْنة لَهُ بكر أمهَا تركية وَكَذَا تزوج ابْنة عبد الرَّحِيم بن الجيعان بعد أبي وَلَدهَا التقي بن الرسام وَهُوَ عشير ظريف فهم ذكي قل من يسد مسده مسكره متودد وجده الْعِمَاد الَّذِي اتَّصل بِهِ مترجم فِي الدررويذ كركثير من الشاميين أَصله بِحَيْثُ قيل مِمَّا أسْتَغْفر الله من حكايته: (يَا ابْن الأراذل وليت فِينَا قَاضِيا ... خرف الزَّمَان أم جن الْفلك) (إِن كنت تحكم باليهود فَرُبمَا ... أما بدين مُحَمَّد فَمن أَيْن لَك) وَقَالَ التقي السُّبْكِيّ الْموقع: (تَبًّا لدهر قد أَتَى بعجائب ... ومحا فنون الْعلم والآداب) (وأتى بقاض لَو انبسطت يَدي ... فِيهِ لردته إِلَى الْكتاب) وَقدم الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَتِسْعين فانتظم أمره على مَال كثير ودام حَتَّى رَجَعَ لبلده أَوَائِل جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا. ٦٢٢ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدّين بن جمال الدّين بن القَاضِي شمس الدّين الطولوني الْحَنَفِيّ / هُوَ السمين، كَانَ عَارِيا مَعَ إِلْمَام يسير بصناعة الشُّهُود وَقد نَاب للحنفية بالكبش بعناية صهر لَهُ، وبواسطته سَافر على قَضَاء ركب الْمحمل فِي سنة سبعين ثمَّ صرفه الأمشاطي عَن النِّيَابَة وتوسل بِكُل طَرِيق فِي لعود فَمَا أَفَادَهُ إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يشْهد عِنْد الْمَيْمُونِيّ وَالْولد سر أَبِيه، وَقد سمعا مَعًا ومعهما أَخُوهُ عبد الْقَادِر الْمجْلس الْأَخير من البُخَارِيّ بالظاهرية العتيقة عَفا الله عَنْهُم وعنا. ٦٢٣ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الْجمال القيسري الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن العجمي. / ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وَصلى بِهِ قبل استكماله إِحْدَى عشرَة سنة فِي البرقوقية أول مَا فتحت سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَذَا أقرأه الْفِقْه والعربية والمعاني وَغَيرهَا وأحضر لَهُ المؤدبين والمعلمين من الْعَجم وَغَيرهم إِلَى أَن ترعرع وبرع فِي فنون وَصَارَ معدودا فِي الْفُضَلَاء، وباشر التوقيع فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَنظر الْجَيْش بِالشَّام والحسبة بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَنظر الجوالي ومشيخة الشيخونية وَغير ذَلِك متنقلت بِهِ الْأَحْوَال. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَكَانَ بارعا فَاضلا نحويا نقبها مفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة مَذْكُورا بالذكاء التَّام وَحسن التَّصَوُّر وجودة الْفَهم حسن المحاضرة فصيحا بليغا مقداما مَعَ الْكَرم والتواضع جَالس الْمُؤَيد ونادمه وقتا وَاتفقَ أَن الْمُؤَيد أرسل عسكرا ومقدمه الْفَخر بن أبي الْفرج فَرَأى فِي الْمَنَام أَن الْفَخر مَكْشُوف الرَّأْس فاغتنم لذَلِك وقصه

стр. 600

على ندمائه فَسَكَتُوا إِلَّا الصَّدْر فَإِنَّهُ بشره بالنصر أخذا من قَول الشَّاعِر: (أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) وَكَانَ كَذَلِك، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم السبت رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، قَالَ المقريزي كَانَ من فضلاء الْحَنَفِيَّة وَله معرفَة جَيِّدَة بالنحو، وَقَالَ الْعَيْنِيّ إِنَّه حصل بعض مَادَّة من الْعُلُوم يشارر بهَا النَّاس وَلم يكن جميل المعاشرة وَلذَا كَانَ أَكثر النَّاس يكرهونه وَولي وظائف عدَّة وَلم ينْفَصل عَن وَاحِدَة مِنْهَا بِخَير وَلَا شكر، ولي الْحِسْبَة فِي الْأَيَّام المؤيدية فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب وَنظر الْجَيْش بِدِمَشْق فعزل عَنهُ بِالضَّرْبِ وَالْعصر والمصادرة، وَنظر الْمَوَارِيث فِي الْأَيَّام المؤيدية فَخرج غير مشكور وَكَذَا نظر الْكسْوَة، وَآخر الْأَمر تولى مشيخة الشيخونية فَأخذ من وَقفهَا مِقْدَار سبعين ألفا وَمَات وَهِي فِي ذمَّته وَكَذَلِكَ بَقِي فِي ذمَّته أَشْيَاء كَثِيرَة لِأُنَاس مُعينين، وَكَانَ الشَّمْس بن الديري عزره تعزيرا) بَالغا لكَلَامه فِي ابْن عَبَّاس بل أَرَادَ الْمُؤَيد قَتله حِين شهد عَلَيْهِ أَنه زنديق وَمَا كَفه عَنهُ إِلَّا مسطره، وَمن جملَة مَا صدر مِنْهُ أَن النَّاصِر أودع عِنْده فِي بعض سفراته عشرَة آلَاف دِينَار فتصرف فِيهَا وَلم يبْق مِنْهَا غير شَيْء يسير فسلمه النَّاصِر إِلَى ابْن الهيصم فقاسى شَدَائِد وَتَأَخر عِنْده بعد أَخذ كل شَيْء لَهُ ألف دِينَار وَخَمْسمِائة وَلَا زَالَ يتوسل بالشفاعات عِنْد النَّاصِر حَتَّى أطلقهُ وَسكت، وترجمه بَعضهم فَقَالَ بَاشر التوقيع وَقدم دمشق مَعَ النَّاصِر فِي الْفِتْنَة التمرية وتخلف مَعَ المتخلفين فَوَقع فِي الْأسر ثمَّ تخلص وَولي حسبَة الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ وَأكْثر ثمَّ قدم دمشق مَعَ الْمُؤَيد مُتَوَلِّيًا نظر جيشها فِي أول سنة سبع عشرَة فباشره سنة وَتِسْعَة أشهر ثمَّ عزل ثمَّ ولي حسبَة الشَّام ثمَّ ذهب إِلَى مصر واختص بالمؤيد فَوَقع بَينه وَبَين ابْن الْبَارِزِيّ فَعمل عَلَيْهِ حَتَّى أخرج إِلَى الْقُدس بطالا وَهُوَ فِي الترسيم فهرب من أثْنَاء الطَّرِيق وَلم يعلم خَبره فاتهم ابْن الْبَارِزِيّ بقتْله وليم ثمَّ ظهر أَنه رَجَعَ إِلَى مصر واختفى، وأوذي صهره الولوي السنباطي بِسَبَب ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته ثمَّ لم يظْهر حَتَّى تسلطن الْأَشْرَف فَظهر واتصل بِهِ ثمَّ لما ولي التفهني الْقَضَاء فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأعْطى عوضه مشيخة الشيخونية وَكَانَ فَاضلا فِي العقليات شَاعِرًا كَرِيمًا متلافا لَا يبْقى على شَيْء ﵀. ٦٢٤ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الشهَاب أَو الصَّدْر القاهري الْمَاوَرْدِيّ أَبوهُ الْمَالِكِي أَخُو التقي مُحَمَّد الْآتِي وسبط ابْن العجمي الْمَاضِي وَيعرف بِابْن مَحْمُود. / اشْتغل فِي
следующие страницы →