← Тараджим

Тараджим · id 6676

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

العيدروس

Полный текст (424 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَشرح على قطر ابْن هِشَام ف غَايَة الْحسن وصنفه سنة سِتَّة عشر وَتِسْعمِائَة وَكَانَ عمره حِينَئِذٍ ثَمَانِيَة عشر سنة وَشرح على الملحة واستنبط حدوداً للنحو وَجَمعهَا فِي نَحْو كراسة ثمَّ شرحها أَيْضا فيكراريس وَلم يسْبق إِلَى مثل ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لم يكن لَهُ نَظِير فِي زَمَانه فِي علم النَّحْو فَكَانَ فِيهِ آيَة من آيَات الله حَتَّى أَنه سِيبَوَيْهٍ عصره ﵀ وَحكي أَنه حضر فِي الْجَامِع الْأَزْهَرِي وقارئ يقْرَأ شرح الْقطر على بعض الْمَشَايِخ فاشكل عَلَيْهِم بعض الْعبارَات فِيهِ فحفتها الذمكور وَذكر أَنه هُوَ الشَّارِح فَلم يصدقوه حَتَّى أَقَامَ الْبَيِّنَة على ذَلِك وَشهد لَهُ من كَانَ هُنَالك من اهل مَكَّة بذلك وفيهَا فِي لَيْلَة الإثنثن لعشر لَيَال مَضَت من شهر رَجَب الْحَرَام توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة عبد الله بن الْفَقِيه الصُّوفِي عمر بن الإِمَام الْعَلامَة عبد الله ابْن أَحْمد محزمة بعدن وعمره خمس وَسِتُّونَ سة وَكَانَ آيَة فِي الْعلم خُصُوصا الْفِقْه والفلك أَخذ عَن وَالِده الْفَقِيه الْوَلِيّ عمر وَعَمه الْعَلامَة طيب وَالْقَاضِي العلامكة عبد الله بن أَحْمد أَبَا سرومي وَكَانَ يَقُول إِنِّي اسْتَفَدْت وَالْقَاضِي الْعَلامَة عبد الله بن أَحْمد أَبَا سرومي وَكَانَ يقولإني اسْتَفَدْت من هَذَا الْوَلَد أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ مني وجد واجتهد حَتَّى برع وانتصب للتدريس وَالْفَتْوَى وَصَارَ عُمْدَة يرجع إِلَى فتواه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم وَالْفَتْوَى وَصَارَ عُمْدَة يرجع إِلَى فتواه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم وَالْفَتْوَى فِي جَمِيع جِهَات الْيمن وَقصد بالفتاوي من الْجِهَات النازظحة والأقاليم الْبَعِيدَة وكانعمه الطّيب يَقُول لَا أَسْتَطِيع مَا يَسْتَطِيع عَلَيْهِ ابْن أخي فِي حل المشكلات وتحرير الجوابات على الْمسَائِل العويصات الغامضات وَكَانَ الشيخح الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن الإِمَام عبد الْقَادِر الحباني يعظمه جدا ويرجحه على وَالِده وَكَانَ مُعظم تَحْصِيله عَلَيْهِ وَجل انتفاعه بِهِ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَيْضا من الْعلمَاء والأعلام وشيوخ الْإِسْلَام سيدنَا وَشَيخنَا الشيخالعلامة الصَّالح الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أَبَا جَابر ومدحه الأديب أَبُو زَكَرِيَّا الدِّمَشْقِي ببيتين وهما ... ياعمري الأَصْل أَنْت مالكي ... ونافعي بفضله بَين الْبشر

стр. 247

.. هَا قد رفعت مسندي اليكم ... لمَالِك لنافع لِابْنِ عمر ... وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامه وأبحاثه فِي كتبه وأجوبته تدل على قُوَّة فطنته وغزارة مادته وَكَانَ مَعَ ذَلِك يغلب عَلَيْهِ الْحَرَارَة حَتَّى عى طلبه وَكَانَ فِيهِ على مَا قيل باو مفرط والكمكال لله وَكَانَ فصيحاً بليغاً فَاضلا فِي الْأَدَب نادرة الْوَقْت فِي النّظر والنثر وَكَانَ قد ولي قَضَاء مَدِينَة الشحر مرَّتَيْنِ وَفِي آخر عمره أَقَامَ بعدن وَولي بهَا مشيخة التدريس فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة ٣ وَمن تصانيفه كتاب ينْكث فيهعلى شرح الْمِنْهَاج للشَّيْخ ابْن حجر الهيتمي فِي مجلدين وفتاوي كَبِيرَة فيمجلد ضخم والمصباح شرح الْعدة وَالسِّلَاح وَشرح الرحبية وذيل على طَبَقَات الشَّافِعِيَّة للأسنوي ورسالتين فِي الفلكم والميقات ورسالة فِي الرّبع الْمُجيب وَغير ذَلِك وَمن شعره ... قلت سَلام الله من مغرم ... مَا أَن سلا عَنْكُم فَقَالُوا سلا فَقلت هَل ترْضونَ لي وَقْفَة ... قَالُوا فَمَا تطلب قلت اكلا ... وَمِنْه وَقد بلغه موت بعض أَصْحَابه بالشحر ... لَئِن صَحَّ هَذَا الْعلم فالشحر بعدكم ... حرَام علينا ظلها وفناها وَكَيف يُقيم الْمَرْء فِي سوح بَلْدَة ... وَقد كَانَ مِنْهَا مَوتهَا وفناها ... وَمِنْه ... يَا قريب الْفرج عَبدك ... على الْبَاب وَاقِف كلما آيس ترجى ... من جنابك لطائف ... وَمِنْه ... يَا سادة عودوني كل مكرمَة ... لَا تقطعوا الْبر عَن مملوككم وصلوا وجملوا الْحَال فالدنيا مجاملة ... وَالْخَيْر أبقى وكل المَال مُسْتَقل ... وَمِنْه ... لَا تنس من لم ينس ذكرك سَاعَة ... وَانْظُر إِلَيْهِ بِعَين ود واعطف أوليس مَنْسُوبا اليك وَأَنه ... فرض عَلَيْك عرفت أم لم تعرف ... وَمِنْه ... وقائلة صف لي متيما ... اضربه طول النَّوَى كَيفَ حَاله

стр. 248

.. فَقلت على نَوْعَيْنِ إِمَّا نَهَاره ... وَأما ليله لَا كرى لَهُ ... وَمِنْه قَالَه ببدر الْموضع الْمُبَارك الْمَشْهُور ... ذكرت فِي بدر بَدْرِي عِنْدَمَا غربت ... شمس النَّهَار وضآء الْبَدْر بالأفق فَقيل بدرك هَذَا قلت بَينهمَا ... فرق وَشَاهده فِي اللَّيْل والشفق وَمِنْه هَذَانِ البيتان وَقد ضمنهما قَول أبي تَمام السَّيْف اصدق أنباء من الْكتب ... الْوَاو من صُدْغه فِي الْعَطف يطعمني ... وَالسيف من لحظه يومي إِلَى العطب فحين مَا حرت قَامَ الهجر يشدني ... السَّيْف أصدق أنباء من الْكتب ... وَأَيْضًا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقد ضمنهما قَوْله أَيْضا سيد قومهالمتغابي ... قَالَت أَرَاك من الذكا فِي غَايَة ... جلت عنالإسهاب والاطناب فعلام تبدي فِي الْأُمُور تغابياً ... فأجبت سيد قومه المتغابي ... وَأَيْضًا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وضمنهما قَول المتنبي لكل امرء من دهره مَا تعودا ... وعاذله أبدت لفقري توجعاً ... وَقَالَت أَتَاك الْفقر من جَانب الندا فَقلت لَهَا لَا تطمعي فِي تغيري ... لكل امْرِئ من دهره مَا تعودا ... وَأَيْضًا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي الاقتباس ... وَيَا لكهف من محاجر فتية ... فنون الصبابة من وَصفهم ترى الشَّمْس شمس البها والكمال ... تمر تزاور عَن كفهم ... فَائِدَة تتَعَلَّق بالاقتباس ذكرهَا السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات بعد أَن أورد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ للاستاذ أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ فِي الاقتباس وهما ... يَا من عدا ثمَّ اعْتدى ثمَّ اقْتَرَف ... ثمَّ انْتهى ثمَّ ارعوى ثمَّ اعْترف اُبْشُرْ بقول الله فِي آيَاته ... إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف ... قَالَ وَاسْتِعْمَال مثل هَذَا الاقتباس فِي شعره فَائِدَة فَإِنَّهُ جليل الْقدر وَالنَّاس ينهون عَن هَذَا وَرُبمَا أدّى بحث

стр. 249

بَعضهم إِلَى أَنه لَا يجوز وَقيل إِنَّمَا ذَلِك يَفْعَله الشُّعَرَاء الَّذين هم فِي كل اد يهيمون ويثبون على الْأَلْفَاظ وثبة من لَا يُبَالِي وَهَذَا الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور من أَئِمَّة الدّين وَقد فعل هَذَا والحافظ أسْند هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي كتاب السّنَن فَائِدَة أُخْرَى فِي اصْطِلَاح أهل الْمعَانِي وَالْبَيَان أَنه إِذا ذكر الْمُتَكَلّم ناظما أَو ثائرا فِي كَلَامه كَلَام غَيره لَا على حكايته فَإِن كَانَ ذَلِك الْكَلَام من عِبَارَات الْقُرْآن أَو الحَدِيث فَهُوَ الاقتباس وَإِن كَانَ شعرًا فهوالتضمين على اصْطِلَاح الْمُتَأَخِّرين وَإِن كَانَ الْمُتَأَخر نظم نثراً فَهُوَ العقد وَإِن كَانَ نثر نظما فَهُوَ الْحل وإنكان أَشَارَ إِلَى كَلَام غَيره ايمآء لَا تَصْرِيحًا فَهُوَ التلميح وَهِي خَمْسَة فنون الإقتباس والضمين وَالْعقد والحل والتلميح وَمن شعره أَيْضا هَذِه القصيدة الْمُشْتَملَة على المواعظ الجامعة والوصايا النافعة هِيَ ... زم الركاب وحلها عَن عقلهَا ... ودجع المطايا ترتمي فِي سبلها وابعد عَن الأوطان فِي طلب الْعلَا ... واترك ديار الذل عَنْك وخلها لَا ترض من دون النُّجُوم بمنزل ... وترق من طل لطائل ويكها لَا ترجعن الْقَهْقَرِي مثل الَّتِي ... نقضت وحلت بعد عزم عزلها واسمع أخي نصيحة من نَاصح ... إِن النَّصِيحَة لَيْسَ يخفى فَضلهَا انْظُر إِلَى الله الْكَرِيم ولذ بِهِ ... واقصده فِي جلّ الْأُمُور وقلها وَإِذا الْأُمُور تضايقت وتعقدت ... فاضرع إِلَيْهِ فَإِنَّهُ المرجو لَهَا واجهد على الْخيرَات تحط بخيرها ... وَاحْذَرْ يفوتك فَرضهَا أونفلها ودع الْمعاصِي والغوايا واستقل ... فَالله يقبل من أناب إذالها وَالنَّفس ان تَدْعُو فَخَالف أمرهَا ... ودع الْهوى إِن الْهوى من فعلهَا فَإِذا بدا لَك من رفيقك زلَّة ... فَاغْفِر وَلَا تجزي المسئ بِمِثْلِهَا والرفق رافق فِي أمورك واصطبر ... فالصبر من خير العرى واجلها وَإِذا بليت بِشدَّة فَاثْبتْ لَهَا ... حَتَّى ترى مُسْتَبْشِرًا بمحلها نظرا إِلَى أَن الْمُقدر كَائِن ... فعلام تجزع يَا فَتى من أجلهَا

стр. 250

.. والصدق فَالْزَمْ فِي حَدِيثك كُله ... والوعد أوف بِهِ فَذَاك اجلها واترك مصاحبة الكذوب وَمن ... تكن عاداته عِنْد النميمة حملهَا وتغاض عَن عيب الْأَنَام فَإِن من ... يطْلب معايبها رَمَاه بنبلها عود لسَانك على كل قَول طيب ... فَالْقَوْل من عقل الرِّجَال ونبلها واحفظ حُقُوق الْوَالِدين وقم بهَا ... والأهل وَالْأَصْحَاب واحمل ثقلهَا وترق فِي الْعليا إِلَى غاياتها ... فيجمعك الْخيرَات تجمع شملها وانصب لكسب المَال كي تَكْفِي بِهِ ... متن اللئام فِي الِاحْتِيَاج لبذلها فركوبك الْأَهْوَال فِي تَحْصِيله ... عين الرِّجَال أَن تكن من رجلهَا بِالْمَالِ يصفو الدّين وَالدُّنْيَا مَعًا ... وَالْمَال فِي أَيدي اللرجال كعقلها فِيهِ المكارم والمآثر فِي الورى ... وَبِه الصلات الناميات وَوَصلهَا فانهض لَهُ ودع الكسالة إِنَّهَا بئس الضجيج فَلَا تنم فِي ظلهاواحذر كَلَام عِصَابَة من عجزها ... رضيت لِبَاس الافتقار وذلها تحتج فِي تفضيله بادلة ... جهلت حقائق شَرطهَا فِي نفلها إِن كنت تقوى أَن تقوم بشرطها ... طُوبَى وَإِلَّا عد عَنْهَا لأَهْلهَا فالفقر كَاد يكون كفرا فِي الورى ... قد فَقَالَ ذَلِك فِي خَاتم رطلها وَالنَّهْي عَن جمع الحطام مَحَله ... من لَيْسَ يقْصد عِنْد ذَلِك عدلها أما الَّذِي يَنْوِي الْحَلَال لكَي يصن ... عَن وَجهه وَلَكِن يمن بفضلها من غير ماحرص وَغير تكاثر ... فثوابه مُتَعَيّن قَاصد لَهَا ... سنة ثَلَاث وَسبعين بعد التسْعمائَة (٩٧٣) هـ وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين توفّي الْوَلِيّ الصَّالح العابد الزَّاهِد أَحْمد بن علوي بن الملعلم مُحَمَّد بن عَليّ ححدب ابْن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد اله بن الشي علوي بن الشَّيْخ الْفَقِيه الْمُقدم أَبَا علوي نفع الله بِهِ بَلْدَة تريم وَكَانَ يعد فِي حكم رجال الرسَالَة لشدَّة ورعه وتقشفه واستقامة طَرِيقَته رُوِيَ ذَلِك عَن الشَّيْخ الْوَلِيّ عبد الرحمكن بن عمر العمودي نقعالله بِهِ وَله فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا حكايات لَعَلَّه لَا يُوجد فِي تراجمكبار الْأَوْلِيَاء أَكثر مِنْهَا وَلم يتقدموه إِلَّا بِالسَّبقِ فِي الزَّمَان

стр. 251

وَمن كراماته أَنه لما عزم بنية الْحَج فِي الْبَحْر رئي يشرب من مَائه فَقبل لَهُ ذَلِك فَقَالَ أَلَيْسَ كل أحد يشربه فَأخذ بَعضهم مَا بَقِي فِي الاناء فشربه فَإِذا هُوَ حُلْو وكف بَصَره آر عمره وَحصل عَلَيْهِ قريب انْتِقَاله جذبه من جذبات الْحق اندهش بهَا عقله وتحير لبه وانغمر بهَا سره وَأخذ عَن نَفسه فَكَانَ يقوم إِلَى الصَّلَاة بطرِيق الْعَادة وَهُوَ مَأْخُوذ عَن حسه وربماصلى إِلَى غير الْقبْلَة وذلم لما استولى عَلَيْهِ من سُلْطَان الْحَقِيقَة فتلاشت العبدية فِي كعبة العندية وَنُودِيَ بفنء الفناء من عَالم الْبَقَاء وَرفعت الْقبْلَة وَمَا بقيإ إِلَّا الله فأينما توَلّوا فثم وَجه الله وَمكث كَذَلِك نَحْو أَرْبَعَة أَيَّام وَمَات ﵁ ولي فِيهِ ... سَلام من الله على روح سَيِّدي ... مغيث كل ملهوف ومكروب صفر الْيَد أَبَا جحدب الْمَشْهُور عوني وعمدتي ... شهَاب لدين الله غَايَة مقصدي شَيْبه الفضيل بن عياد وَأَمْثَاله ... وَمن كَانَ فِي أسلوبه فَرد مُنْفَرد لقد حيرت أوصفه كل نَاظر ... وازرى بالعباد فِي كل مشْهد وَمن فِي أوَامِر ربه كَانَ امة ... فيا فوز من كَانَ بآثابره يفتدي فياسيدي لَا تنسى مِنْك بنفحة ... فَلَيْسَ بعد الله غَيْرك معتمدي وَلَيْسَ يخفى عَلَيْك مرادي سَيِّدي ... فحقق رجائي وَبرد كَبِدِي وقر عيُونا لي وَطيب خاطري ... واسعف بِمَا قد رمي مِنْك وأسعد أَلا يَا أَوْلِيَاء الله اجيبوا صَارِخًا ... لبابكم يهره راج ومجتدي يُرِيد أموراً أَنْتُم أهل لقضائها ... فَقولُوا حبيناه بالعز السرمدي وفيهَا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر شَوَّال توفّي الْعَلامَة الصَّالح الْفَقِيه محمدبن الشَّيْخ حسن بن الشَّيْخ عَليّ بن الشَّيْخ أبي بكر بتريم وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين وَالْفُقَهَاء البارعين وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي جَمِيع الْعُلُوم سِيمَا فِي الْفِقْه والنحو وجاور بِمَكَّة لطلب الْعلم سِنِين وَمن محفوظاته الارشد وَكَانَ متحلياً بِالْعبَادَة والنسك سالكاً عَليّ منهاج السّلف الصَّالح مَعَ السمت وَالصَّلَاح وَحسن الْأَخْلَاق

стр. 252

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ وحيد عصره وَلم يخلفه بعده مثله ﵀ وللشيخ الْعَلامَة أَبُو السعادات الفاكهي فِيهِ هَذِه المرثية وَهِي ... قلق الْفُؤَاد وبالصدود يروع ... وَالْقلب دأباً بالفراق يصدع ألف السهاد مَعَ الجفون مجافياً ... للنوم لَا يدنو وَلَا يتَوَقَّع مَا للهموم مَعَ الغموم تصاحبت ... يَوْم النَّوَى وَقت الجموع تجمع تَبًّا لشخص لَا يزَال ملذعا ... بالنَّار لَا يهدو وى يتقلع رعياً لأيام مَضَت مَعَ سادة ... كَانَت ليالينا بهم تتلمع لعمري هم القادحخات حَقًا وانهم ... هم الذخر فِي الْأُخْرَى بهم نتشفع ولاغزو أَن يشفوا عليلاً ويشفعوا ... وسيلتهم جد شَفِيع مُشَفع وَلَا غَزْو أَن يشفعوا عليلا ويشفعوا ... وسيلتهم جد شَفِيع مُشَفع سَوف نَفسِي بالوصال وباللقا ... فيفاجأني سهم الفصال أروع ... فيا دهر كم تخرق وتغرق وتنتقي ... خِيَار لنا مَا آن أَن تترجع صببرت على حُلْو الْقَضَاء ومره وَقد عيل صبري واختشى أتجزع وصابرت قلبِي عَليّ يظفر بحبه ... فَمَا راعه الاحمام مقطع فيا وَيْح ناع قد أَتَانَا مخبرا ... بِمَوْت فَقِيه جَامع وَمجمع هُوَ السَّيِّد المفضال حبر وعارف ... هُوَ السَّنَد المطوال رحب موسع واعني بِهِ بحراً من الْعلم جَامعا ... وَبرا رحيباً شاسعاً وممنع مقدم سادت كبار أَئِمَّة ... محامده تعلو شُيُوخنَا وَركع كَذَا حسن أصل لَهُ ثن حسنه ... هُوَ الْحسن أَلا ثمَّ فرعا مُفَرع فباللله يَا عَيْني فجودي بعندم ... وبالحق ياأجفان للنوم ودعوا وَيَا ابْن حسن يَا منبع الْعلم ولتقى ... محباً لكم أَمْسَى حَزينًا مقطع وَذَاكَ الْفَقِير الفاكهي عبيدكم ... حَيَاة لَهُ موت وقلب ملذع لقد مَاتَ يَا علم بموتك عَالم وَقد ثلم الدّين القويم الممنع وَقد نقصت أَطْرَاف أَرض لفقدكم ... فيا وَيْح قلب بالفراق مجذع فيا رب يَا الله تحسن عزاءنا ... وتعظم لنا أجرا كثيرا موسع وَصلى الهي ثمَّ سلم دَائِما ... على الْمُصْطَفى جد لشيخي مُشَفع وَآل وَصَحب ثمَّ زوج وتابع ... وَحمد لرَبي بالختام مُودع ... وفيهَا توفّي الشهاتب القباني الْحَادِي الشهير وَله الْيَد الطُّولى فِي علم الموسيقى وَقد أرخ نفلته صَلَاح لدين الْقرشِي بقوله

стр. 253

.. الْأنس من بعد الشهَاب ... لقد توفّي شَيْخه والبسط قَالَ لمَوْته ... الْقَبْض فِي تَارِيخه ... وفيهَا عمر القَاضِي حُسَيْن ﵀ سَبِيلا بِأَعْلَى مَكَّة شرفها الله وارخ ذَلِك بعض الْفُضَلَاء فَقَالَت هَذِه الأبيات ... عين هَذَا الزَّمَان انشا محلا ... وسط روض الْجنان عالي مكه فِيهِ كرم وَروض أنس وَورد ... ومياه كالبحر تحمل فلكه وقلاق تجْرِي بوسط سَبِيل ... سلسبيل لَا يسع النَّاس تَركه هُوَ بدر العلى حُسَيْن بن طه ... مالكي الْمَكِّيّ سيد مكه المنى والأمان بَين يَدَيْهِ ... فلكم مُعسر من الْعسر فكه جَاءَ تَارِيخ مَا بناه مليكي ... يملك الْمجد خلد الله ملكه ... وفيهَا سَافر الْفَقِيه الْفَاضِل مُحَمَّد بن أَفْلح الْمَكِّيّ من الهندإلى مَكَّة فِي مركب لوزير الغجان فغرق الْمركب وَمن فِيهِ فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَكَانَ ابْن أَفْلح فَاضلا بليغاً فصيحاً أديباً ذَا ملح وحكايات واستحضار لبَعض الرِّوَايَات اشْتغل بِالْعلمِ قَلِيلا وَكَانَ لَهُ فهم بَالغ وَسمعت من أَثِق بِهِ يَقُول انه لَو اشْتغل بِقدر فهمه فِي الْعلم لَكَانَ وصل فِيهِ إِلَى مَا لم يصل إِلَيْهِ غَيره إِلَّا أَنه كَانَ يمِيل إِلَى اللَّهْو والبطالات وَيُعْجِبهُ التماشي والاجتماعات رَحمَه الله تَعَالَى والضاهر أَن أَصله من الْيمن وَرُبمَا أَنه من زبيد وَمن ذُريَّته الشَّيْخ افلح الْمَشْهُور الَّذِي هُوَ من السَّبْعَة الَّذين زارهمقضيت حَاجته وَبَلغنِي أَنه درس بِالْهِنْدِ فِي الْفِقْه وَقَرَأَ عليهجماعة مِنْهُم الْفَقِيه الصَّالح عَليّ بن صَبر اليافعي مَعَ أَنه لم يكن فِيهِ بذلك حَتَّى أَن الْفَقِيه مُحَمَّد بن سراج الْحَضْرَمِيّ حضر عِنْدهم ذَات يَوْم وَكَانَ الدَّرْس فِي بَاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة فتوقف ابْن افلح فِي حل مَسْأَلَة وحلها ابْن سراج الْمَذْكُور وَلابْن افلح أشعار فائقة إِلَّا أَنِّي لم أظفر من مقتطعاته بِشَيْء نعم لَهُ قصائد مُتعَدِّدَة فِي الدي وَأخي السَّيِّد أَحْمد وَهِي فِي غَايَة مَا يكون من الفصاحة والبلاغة وَكَانَ فِي ذَلِك الْمركب الْمَذْكُور الْفَقِيه مُحَمَّد الزبيدِيّ فغرق أبضا وكانهذا الْفَقِيه محجمد من أهل الْفضل وَالْأَدب وَكَانَ شَافِعِيّ

стр. 254

الْمَذْهَب وَقيل أَنه كَانَ محققاً فِي علم الْأُصُول وَله نظم حسن وَرَأَيْت لَهُ قصائد فِي مدح وَالِدي وَكَانَ ناخوذاً فِي ذَلِك الْمركب حسن علوان الْمَشْهُور فخرق أَيْضا ﵏ آمين سنة أَربع وَسبعين بعد التسْعمائَة (٩٧٤) هـ وَفِي ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين توفّي الْوَلِيّ الصَّالح المجذوب عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسْقَع أَبَا علوي بِمَكَّة وَكَانَ يَوْم مَوته مشهوداً وقبره بالشبيكة مَعْرُوف يزار وَكَانَ م الْأَوْلِيَاء العارفين وَالْأَئِمَّة المقربين السالكين المجذوبين اولي الكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة والمقامات الْعلية وَالْأَحْوَال السّنيَّة انْتَشَر مناقبه وعمت مواهبه وفاضت على الخليقة أسراره ونفحاته ووسعت الْبَريَّة بركاته انْتقل بأَهْله وَولده إِلَى مَكَّة وجاور بهَا إِلَى أَن توفّي بهَا وَكَانَت مُدَّة اقامته بِمَكَّة المشرفة أَربع عشرَة سنة وَكَانَ لَهُ بهَا جاده عَظِيم فِي الْأَنَام وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَحكى عَن السَّيِّد الشريف شهَاب الدّين بن عبد الرَّحْمَن خرد أَبَا علوي أَن الشريف أَحْمد أَبَا رَقَبَة كَانَ يصحب الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس وَالسَّيِّد أَحْمد بن علوي أَبَا مجدب وَالسَّيِّد عبد الله بن الْفَقِيه الاسقع وَرُبمَا أَنه كَانَ يَأْمُرهُ بَعضهم بضد مَا يَأْمُرهُ بِهِ الآخر فشق ذَلِك عَلَيْهِ وتحير فِيهِ فَخرج إِلَى ضريح العيدروس وآلى على نَفسه أَنه لَا يذهب من عِنْده حى يُعلمهُ بأحوال الثَّلَاثَة وبمن يَقْتَدِي بِهِ مِنْهُم فَنَامَ فَكَلمهُ الشَّيْخ عبد الله العيدروس قَالَ لَهُ جِئْت تسْأَل عَن أحوالنا الثَّلَاثَة أما الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن فبحر الْحَقِيقَة وَأما السَّيِّد أَحْمد بن علوي فأفرده الله وَأما عبد الله ابْن الْفَقِيه فَلهُ نوبَة ضرب فِي السَّمَاء ونوبة تضرب فِي الأَرْض وَشرب من كأس الحميا رُوِيَ أَو كَمَا قَالَ وفيهَا فِي رَجَب توفّي الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام خَاتِمَة أهل الْفتيا والتدريس ناشر عُلُوم الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حجر الهيتمي السَّعْدِيّ الْأنْصَارِيّ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاه فِي تربة الطبريين وَكَانَ بحراً فِي علم الفقهوتحقيقه لَا تكدره الدلاء وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ كَمَا أجمع على ذَلِك العارفون وانعقدت

стр. 255

عَلَيْهِ خناصر الملاء إِمَام اقتدت بِهِ الْأَئِمَّة وَهَمَّام صَار فِي إقليم الْحجاز أمة مصنفاته فِي الْعَصْر آيَة يعجز عَن الاتيان بِمِثْلِهَا المعاصرون فهم عَنْهَا من منهل تدريسه صفاء المشرب وَطَالَ مَا طَاف حول كعبة مَنَاسِكه من الوافدين الْقَارئ كواكب سيارة فِي منهاج سَمَاء الساري يَهْتَدِي بهَا المهتدون تَحْقِيقا لقَوْله تَعَالَى ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ وَأحد الْعَصْر وَثَانِي الْقطر وثالث الشَّمْس والبدر من أَقْسَمت المشكلات أَن لَا تتضح إِلَّا لَدَيْهِ وأكدت المعضلات آليتها أَن لَا تتجلى إِلَّا عَلَيْهِ لَا سِيمَا وَفِي الْحجاز عَلَيْهَا قد حجر وَلَا عجب فَإِنَّهُ الْمُسَمّى بِابْن حجر ولد فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعمِائَة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فكلفه الإمامان الكاملان علما وَعَملا الْعَارِف بِاللَّه شمس الدّين بن أبي الخمائل وشمس الدّين الشناوي ثمَّ أَن الشَّمْس الشناوي نَقله من بَلَده محلّة أبي الهيتم إِلَى مقَام القطب الشريف سَيِّدي أَحْمد البدوي نفع الله بِهِ فقلرأ هُنَالك على عَالمين بِهِ فِي مبادئ الْعُلُوم ثمَّ نَقله فِي سنة أَربع وَعشْرين وَهُوَ فِي سنّ نَحْو أَرْبَعَة عشر سنة إِلَى الْجَامِع الْأَزْهَر مُسلما لَهُ إِلَى رجل صَالح من تلامذة شَيْخه الشناوي وَابْن أبي الحمائل فحفظه حفظا بليغاً وَجمعه بعلماء مصر فِي صغر سنه فَأخذ عَنْهُم وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صغره وَمن مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم شيخ الْإِسْلَام القَاضِي زَكَرِيَّا الشَّافِعِي وَالشَّيْخ الإِمَام المعمر الزيني عبد الْحق السنباطي وَالشَّيْخ الإِمَام فَقِيه مجلي النَّفس الشَّافِعِي وَالشَّمْس ابْن أبي الحمائل وَالشَّمْس الشهدي واشمس السمهودي والطبلاوي الشفي وَالشَّيْخ الإِمَام أبي الْحسن الْبكْرِيّ الشَّافِعِي وَالشَّمْس اللقاطي الضيروطي وَالشَّمْس الطهراي وَالشَّمْس الْعباد وَالشَّمْس البدوي وَالشَّمْس بن عبد الْقَادِر الفرضي وَالشَّمْس الدلجي والشهاب التطوي والشهاب الركسي والشهاب بن عبد الْحق السنباطي

стр. 256

والشهاب تالبلقيني والشهاب بن اطحان والشهاب بن النجار الْحَنْبَلِيّ والشهاب بن الصَّائِغ رَئِيس الْأَطِبَّاء واذن لَهُ بَعضهم بالافتاء والتدريس وعمره دون الْعشْرين وبرع فِي عُلُوم كَثِيرَة من التَّفْسِير والْحَدِيث وَعلم اكلام وأصول الْفِقْه وفروعه والفرائض والحساب والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والتصوف وَمن محفوظاته فِي الْفِقْه الْمِنْهَاج للنووي ومقروءاته كَثِيرَة لَا يُمكن تعدادها وَأما اجازات الْمَشَايِخ لَهُ فكثيرة جدا وَقد استوعبها ﵀ فِي مُعْجم مشايخه وَقدم إِلَى مَكَّة فِي آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فحج وجاور بهَا فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عَاد إِلَى مصر ثمَّ حج بعياله فِي آخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ثمَّ حج سنة أَرْبَعِينَ وجاور من ذَلِك الْوَقْت بِمَكَّة المشرفة وَأقَام بهَا يؤلف ويفتي ويدرس إِلَى أَن توفّي فَكَانَت مُدَّة اقامته بهَا ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَذكر ﵀ فِي مُعْجم مشايخه قَالَ كنت بِحَمْد الله مِمَّن وقف بُرْهَة من الزَّمَان فِي أَوَائِل الْعُمر باشارة مَشَايِخ أَرْبَاب الْأَحْوَال وأعيان الْأَعْيَان لسَمَاع الحَدِيث من المسندين وَقِرَاءَة مَا تيَسّر من كتب هَذَا الْفَنّ على الْمُفَسّرين وَطلب الْإِجَازَة بأنواعها المقررة فِي هَذَا الْعلم الواسعة أرجاؤه الاسعة أنحاؤه مَعَ النَّاس والملازمة فِي تَحْصِيل الهلوم الآلية والعلوم الْعَقْلِيَّة والقوانين الشَّرْعِيَّة لَا سِيمَا علم الْفِقْه وَأَصله تَفْرِيعا وتأصيلاً إِلَى أَن فتح الْكَرِيم من تِلْكَ الْأَبْوَاب مَا فتح ووهب مَا وهب ومنح وتفضل بِمَا لم بكن فِي الْحساب ومراعاة نتيجة الإكتساب حَتَّى أجازني أكَابِر أسادستي باقراء تِلْكَ الْعُلُوم وافادتها وبالتصدي لتحرير المشكلة مِنْهَا بالتقرير وَالْكِتَابَة واإشارتها ثمَّ بالافتاء والتدريس على مَذْهَب الإِمَام المطلبي الشَّافِعِي ابْن إِدْرِيس ﵁ وارضاه وَجعل جنَّات المعارف منقلبه ومثواه ثمَّ بالتصنيف والتأليف وكتبت من الْمُتُون والشروح مَا يغنى رُؤْيَته عَن الاطناب فِي مدحه والإعلام بشرحه كل ذَلِك وسنى دون سنّ الْعشْرين بحلول نظر جمَاعَة عَليّ من العارفين اولي التَّصَرُّف وَالشُّهُود والتمكين وأرباب الامداد الوافر وكنوز الاسعاف والاسعاد الباهر ثمَّ جردت صَارف عزمي وأرهقت حد فهمي فِي خدمَة السّنة المطهرة باقراء علومها وإفادة مرسومها المستكتمة لاسيما بعد الاتيان إِلَى حرم الله تَعَالَى واستيطان بَلَده والتفرغ لاسماع المقيمين

стр. 257

والواردين حِيَازَة لنشر الْعلم والفوز بعلاه ومدده صادعا فَوق رُؤُوس الأشهاد ليعلم الْحَاضِر والباد أَن من يبع نَفسه لمولاها يقطعهَا عَن سَائِر الْأَغْرَاض إِلَى حِيَازَة الْعُلُوم وأولاها الَّتِى آل التغفل عَنْهَا إِلَى اندراسها والتشاغل بالحظوظ الفانية إِلَى تزلزل قواعدها وأساسها منادياً فِي كل مجمع وناد وَسمر وعداد عباد الله هلموا إِلَى شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّهُ لَا طَرِيق أقرب فِي الْوُصُول إِلَى الله من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة المنزهة من أَن يشوبها أدنى شوب من المطامع الدُّنْيَوِيَّة وَمن ثمَّ قَالَ أَئِمَّة الْفِقْه والعرفان كَالْإِمَامِ الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان ان لم تكن الْعلمَاء أَوْلِيَاء فَلَيْسَ ببه ولي فِي زمن من الْأَزْمَان لكِنهمْ لم يُرِيدُوا صور الْعلم بل حقائق تَطْهِير الْقُلُوب ثمَّ ملأها من معارف الْقَوْم دون شقاشق أهل الرسوم وكما أَن للصوفية سياحات لَا بُد مِنْهَا كَذَلِك لأئمة السّنة حالات لَا يسْتَغْنى أَكْثَرهم عَنْهَا وشتان مَا بَينهمَا شتان لِأَن نفع تِلْكَ قَاصِر على أَهلهَا وَهَذِه عَامَّة النَّفْع وَالْإِحْسَان وَلذَا دَعَا لَهُم مُحَمَّد ﷺ بأعظم دَعْوَة وحباهم عَن غَيرهم بِأَفْضَل حبوة فَقَالَ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا وَمَعَ هَذَا الْعُلُوّ الشامخ والشرف الراسخ تقهقر الزَّمَان فركدت الهمم لاسيما عَن هَذَا الْعلم الْعلي الشَّأْن حَتَّى كَاد النَّاس بعد أَن فقدتالرحلة فِي طلب الاسناد إِلَى شاسع الأقطار يطْلبُونَ الْإِجَازَة بالاستدعاء بِالْكِتَابَةِ من الأساتذة الْبعدَاء الديار وَأما الْآن فقد زَالَ ذَلِك التقاحم فِي طلبه وَنسي هذاالتزاحم فِي نيل رتبه وتقاعدت عَنهُ الهمم إِلَى الْغَايَة فاخلدت إِلَى أَرض شهواتها عَن طلب الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَذهب المسندون الجلة وَمن كَانَت تزدهي يوجودهم الْملَّة شعر ... كَانَ لم يكن بَين الجحون إِلَى الصَّفَا ... أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر ... لَكِن بِحَمْد الله تَعَالَى قد بقى من آثَارهم بقايا وَفِي زَوَايَا الزَّمَان مِمَّا تحمل عَنْهُم خبايا وَأَنا أَرْجُو أَن أكون إِن شَاءَ الله من متبعيهم بِحَق ووارثيهم بِصدق لِأَنِّي أَخَذته رِوَايَة واتقنته دراية عَن الْأَئِمَّة المسندين مِمَّن يضيق الْمقَام عَن استيعابهم ويحجب الِاقْتِصَار على مسانيد أشهر مشاهيرهم

стр. 258

شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي ثمَّ شَيخنَا الزيني عبد الْحق السنباطي ثمَّ شيخ مَشَايِخنَا بالاجازة الْخَاصَّة وَشَيخنَا بالاجازة الْعَامَّة لِأَنَّهُ أجَاز لمن أدْرك حَيَاته وَأَنِّي ولدت قبل وَفَاته بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين فَكنت مِمَّن شملته اجازته واشتملته عنايته حَافظ عصره بِاتِّفَاق أهل مصره الْجلَال السُّيُوطِيّ انْتهى وَمن مؤلفاته شرح الْمشكاة نَحْو الرّبع وَشرح الْمِنْهَاج فلإمام النَّوَوِيّ فِي مجلدين ضخمين وشرحين على الارشاد للمقوى كَبِير وَهُوَ الْمُسَمّى بالامداد وَالصَّغِير وَهُوَ الْمُسَمّى فتح الْجواد وَشرح الهمزية البوصيرية وَشرح الاربعين النواوية وَالصَّوَاعِق المحرقة فِي الرَّد على أهل الْبدع والضلال والزندقة وكف الرعاع عَن مُحرمَات اللَّهْو وَالسَّمَاع والزواجر عَن اقتراب الْكَبَائِر ونصيحة الْمُلُوك وَشرح مُخْتَصر الْفَقِيه عبد الله أَبَا فضل الْحَاج الْمُسَمّى الْمنْهَج القويم فِي مسَائِل التَّعْلِيم وَالْأَحْكَام فِي قواطع الْإِسْلَام وَشرح الْعباب الْمُسَمّى بالايعاب وتحذير الثِّقَات عَن أكل الكفتة والقات وَشرح قِطْعَة صَالِحَة من ألفية ابْن مَالك وَشرح مُخْتَصر أبي الْحسن الْبكْرِيّ فِي الْفِقْه وَشرح الْمِنْهَاج وحاشية على الْعباب وَاخْتصرَ الْإِيضَاح والإرشاد وَالرَّوْض والأخير لم يتم ومناقب أبي حنيفَة ومؤلف فِي الْأَصْلَيْنِ والتصوف ومنظومة فِي أصُول الدّين وَشرح عين الْعلم فِي التصوف لم يتم والهيتمي نِسْبَة إِلَى محلّة أبي الهيتم من اقليم الغربية بِمصْر وَالسَّعْدِي نِسْبَة إِلَى سعد باقليم الشرقية من إقليم مصر أَيْضا ومسكنه بالشرقية لَكِن انْتقل إِلَى محلّة أبي الهيتم غي الغربية وَأما شهرته بَاب حجر فَقيل ان أحد أجداده كَانَ ملازماً للصمت لَا يتَكَلَّم إِلَّا عَن ضروروة أَو حَاجَة فشبهوه بِحجر ملقى لَا ينْطق فَقَالُوا حجر ثمَّ اشْتهر بذلك وَقد اشْتهر بِهَذَا اللقب أَيْضا شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَكَاد صَاحب التَّرْجَمَة يُشبههُ فِي فنه الَّذِي اشهر بِهِ وَهُوَ الحَدِيث مَعَ مَا منحه الله بِهِ من الزِّيَادَة عَلَيْهِ من علم الْفِقْه الَّذِي لم يشْتَهر بِهِ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِي هَذَا الاشتهار كَيفَ وَهُوَ سميه فاشبهه اسْما ووصفاً وزادته

стр. 259

نِسْبَة إِلَى جوَار الْحرم الشريف شرفاً وَقد كنت نثرت فِيهِ قَدِيما مُشِيرا إِلَى هَذَا الِاسْم الشريف فَقلت ابْن حجر فِي الْبشر كالياقوت فِي الْحجر يشاركها فِي الِاسْم ويفارقها فِي الرَّسْم وللشيخ الْعَلامَة عبد الْعَزِيز بن عَليّ الزمزمي الْمَكِّيّ فِيهِ شعر ... مِنْك المعارف فاضت عذبة وَلكم ... عذباً زلالاً فاض من حجر ... ولصاحبنا الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد أَبَا جَابر ... قد قيل من أَصمّ تَفَجَّرَتْ ... لِلْخلقِ بِالنَّصِّ الْجَلِيّ أَنهَار وتفجرت يَا معشر الْعلمَاء من ... حجر الْعُلُوم فبحرها زخار أكْرم بِهِ قطباً محيطاً بالعلا ... ورحآؤه حَقًا عَلَيْهِ تدار وفيهَا توفّي السُّلْطَان الْأَعْظَم سُلَيْمَان بن سليم سُلْطَان العثمانيين وَكَانَ عادلاً فَاضلا وللأديب ماميه الانقشاري فِي تَارِيخ وَفَاته شعر ... انْتقل الْعَادِل من دنيته ... جاور الرَّحْمَن وَالْمولى الرَّحِيم قَالَت الأقطاب فِي تَارِيخه ... مَاتَ سُلَيْمَان بن سُلْطَان سليم ... ولهفيه مراثية أَجَاد فِيهَا كل الإجادة مِنْهَا هَذِه الأبيات ... لقد بجدد الْبَيْت الْعَتِيق حداده ... وَقد وشحت طراز السود المحامد كَأَن بني الْعَبَّاس سنت سوادها ... عَلَيْهِ وبالأعلام قاست دَلَائِل وَكَانَ عماد الدّين فِي كل حَادث ... وسلطانه بالنصر للشَّرْع حافل وَمَا كَانَ علمي قبل فقد سما الْعلَا ... بِأَن الثرى للنيرين منَازِل على عد علمي حم حمى ملكه حمى ... وَعَن قَوْله كم قَالَ روا ناقل وجثته فِي الأَرْض أضحت دفينة ... وَمن شَأْنهَا تحوي اكنوز الجنادل بِسبع أقاليم بَكَى النَّاس وَاحِدًا ... على السَّبع يطوي فِي الوغى وَهُوَ حاثل فَصَبر وعفو الْعين سَار وسارح ... ودمعي على الْخَدين هام وهامل فكم حَيّ قلب وَقد تقلب فِي الغضا ... عَلَيْهِ وَكم عقل غَدا وَهُوَ ذاهل وَكم انفق الْأَمْوَال فِي الْغَزْو قَائِلا ... إِلَّا فِي سَبِيل الله مَا أَنا فَاعل شياطين أهل الْكفْر ولت لِأَنَّهَا ... سُلَيْمَان وافا وَهُوَ للشرك خاذل غزاهم بعزم كالشاب وَقد سما ... وَمن حوله عد النُّجُوم حجافل أسود لَهَا لهف الدروع مَوَاطِن ... وغاياتها سمر القنا والعوامل ...

стр. 260

وَهِي طَوِيلَة أَولهَا ... لعمرك مَا الْأَعْمَار إِلَّا مراحل ... وفيهَا مُرُور الحادثات مناهل ... ولحسنها ذكرت مِنْهَا هَذِه الأبيات وفيهَا اشارة إِلَى بعض مآثره ﵀ وَلَوْلَا خشيَة التَّطْوِيل لأتيت بهَا جميعنا فَإِن قاعدتنا فِي هَذَا التَّارِيخ الْبسط فِي تَرْجَمَة الْعلمَاء والصلحاء دون غَيرهم من السلاطين وَنَحْوهم وَحكي أَنه لما مَاتَ السُّلْطَان سليم وَتَوَلَّى وَلَده سُلَيْمَان سمع قَائِلا يَقُول ... قل لشياطين الْبُغَاة اخسأوا ... قد اوتي الْملك سُلَيْمَان ... ولمكامية الانقشاري أَيْضا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ... لَو يقاسي قيس مَا قاسيته ... لشكى للنَّاس ضرّ الضرتين ذَاك مَجْنُون بليلى وَحدهَا ... وانا الْمَجْنُون بَين الليلتين ... قَالَ بعض الْفُضَلَاء وَقد وقف عَلَيْهِمَا عجب من رومي هَذِه الفصاحة قلت وَمثله ان الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله لما سمع هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ... إِذا مَا رَآنِي العاذلون وغردت ... حمائم دوح أيقظتها النسائم يَقُولُونَ مَجْنُون جفته سلاسل ... وممسوس خي فارقته التمائم ... وهما لتاج الطرفي الاصفهاني تعجب من ذَلِك وَقَالَ مَا ظَنَنْت ان أحدا من الْعَجم يصل كَلَامه إِلَى هَذَا الْحَد وَبعث إِلَيْهِ بخلعة وَكَانَ الشَّاعِر ماميه الأنقشاري الْمَذْكُور حج فِي سنة خمس وسين وَتِسْعمِائَة وَحصل لَهُ قبُول عَظِيم وطارح ادبآء مَكَّة بأشعارعه قَالَ الشَّيْخ عبد الرؤوف بن يحيى الْوَاعِظ تلميذ الشَّيْخ ابْن حجر الهيثمي فِي وَصفه انه مِمَّن توَحد فِي عصره بصناعة الشّعْر وبرع فِي الصناعتين فِي الْغَزل والنسيب وَكَاد ان يكون ثَانِي الحاجري فِي الرقة والتشبيب وَمن شعره أَيْضا فِي القهوة وَهُوَ تَشْبِيه حسن ... طَاف يسْعَى بقهوة مقَام ... شمس حسن سما بصبح الْمحيا كأسها الْبَدْر والحباب نُجُوم ... وَهِي ليل تجلى بكف الثريا

стр. 261

وَمِنْه قد شربنا قهوة بنية ... وَلها شربنا غَدا بالنيه لَوْنهَا قد حكى أذايب مسك ... أَو زباد وسط الزباد الجلية ... وَمِنْه ... أتتتنا قهوة من قشر بن ... تعين على الْعِبَادَة للعباد حكت فِي كف أهل اللطف صرفا ... زباداً ذائباً وسط الزباد ... وَمِنْه أَيْضا على لسانها ... أَنا المعشوقة السمرا ... اجلى فِي الفناجين وعود الْهِنْد لي عطر ... وذكري شاع فِي الصين وَمِنْه أَيْضا ... مَا زلت أبْكِي حيرة الأجرع ... حَتَّى اسْتَغَاثَ الْغَيْث من ادمعي وددت من توديع أهل اللوى يَوْم النَّوَى لَو أَن قلبِي معي يابين مَا شِئْت امتحنن إِنِّي ... لَوْلَا فِرَاق الْجزع لم أجزع قد مستني ذكر عبير الْحمى ... حَتَّى قد مس معي مسمعي وَانْقطع الصَّبْر وَضاع القوى ... لكنما مد معي مدمعي يَا حادي الْبَين ترآى الْحمى ... فلعلع الْأَصْوَات فِي لعلعي لم أدر هَل صبح بدا بالسنا ... أم أسفرت ليلى عَن البرقع ... وَمِنْه ... سبا الْعُقُول بصاد جلّ فاطره ... وصاد قلب الْمَعْنى وَهُوَ فاطره غزال ربرب يغزل الجفن غازلنا ... وَقد غزاني ببيض السود ناظره فريد وصف تثنى قده هيفاً ... وماس تيهاً على الأغصان ناضره إِن صال بأعينه أَسد فرائسه ... أَو مَال مايسه فالقلب طَائِره نَبِي حسن بَدَت أنوار طلعته ... تهدي الَّذِي قد اضلته غدائره مَا مثله بشر فِي ثغره دُرَر ... فِي طرفه حور هاروت ساحره لم انس حِين وفا وَالْوَقْت فِيهِ صفا ... والصب بعد جَفا قد سر خاطره والهم منفرج وَالْقلب منبلج ... وَالرَّوْض مبتهج تزهو أزاهره

стр. 262

وَبَات ينشدني والكأس سفي يَده ... بِذكر صبوحك أهنا الْعَيْش باكره ... وَمِنْه ... كل الْوُجُود تجليات جماله ... لَكِن بدا متحجبا بحلاله نورولا شَيْء سواهُ وَإِنَّهُم ... ظنُّوا السوى لتشكلات خياله لاتشهدن النَّقْص لَو فِي نقصا إِنَّمَا ... مرآته تجلى عَلَيْهِ بِحَالهِ فاطلب وَلَو أفنيت عمرك طَالبا ... فعساك أَن تحظى بكنز وصاله ... وَمِنْه ... زمن الْورْد روح جسم الزَّمَان ... وحياة النُّفُوس نبت الرُّمَّان فدعاني واودعاني بِحسان ... والقياني بَين القنان القيان كل حوراء تفتن الْحور حسنا ... وجمالا وزتزهو على الْولدَان بدر ثمَّ يُدِير بَين النُّجُوم ... فِي هِلَال الكؤوس شمس الدنان فِي رياض أرضي الْغَمَام ثراها ... فتراها قد زخرفت كالجنان سِيمَا وَالربيع حَيا فأحيا ... ميت الأَرْض بالحيا الفتان وَبدر السَّحَاب منثور در ... نظمته مباسم الاقحوان وتغنت بلابل الدوح لما ... ان تجلت عرائس الاغصان فتباهت وَشقت الارض شقاً ... وجلا الْغُصْن وردة كالدهان مَا أحيلى الصبوح بَين صباح ... فِي صباح أَتَى ببشر التهاني فِي رياض تجنت فَلهَذَا ... سلسلتها سلاسل الغدوان فاغتنم فرْصَة الزَّمَان وبادر ... قبل ان تَدور نَوَائِب الْحدثَان ولعمري مَا الْعُمر إِلَّا زمَان ... قد مضى بالمنا وغر الاماني وَمِنْه مورياً بالنغمات ... ركب الحجان صَعِيد عراقها ... فأثار نَار الشوق من عشاقها لما سرى لَيْلًا بسلمى قَاصِدا ... اهداه نَار ضاء من اشراقها شمس إِذا رفعت سَحَاب ردائها ... ابدت لنا القمرين من أطواقها عجبا لعَيْنِي كَيفَ أغرقها البكا ... وجوانحي تَشْكُو لظى حراقها مَا علم الْقمرِي ينوح بشجوه ... إِلَّا جريح ان من اشواقها

стр. 263

وَمِنْه هَذَا التخميس ... حَبِيبِي زار فِي روض نزيه ... وجاد بِرُؤْيَة الْوَجْه الْوَجِيه ... وَحين سكرت بالأشجان فِيهِ ... سقاني خمرة من ريق فِيهِ ... وَحيا بالعذار وَمَا يَلِيهِ ... وانعم لي بوصال بعد صد ... وأقربني إِلَيْهِ بعد بعدِي ... وَبت وحيدة من فَوق زندي ... وسارت معانقي خداً بخد ... غزال فِي الْأَنَام بِلَا شَبيه ... وَأمسى الدَّهْر طَوْعًا فِي يدينا وَعين السعد ناظرة إِلَيْنَا ... وباتت شمسنا تجلى لدينا ... وَبَات الْبَدْر مطلعاً علينا ... سلوه لَا ينم على أَخِيه ... وَمِنْه هَذَا التخميس على الْبَيْتَيْنِ الْمَشْهُورين ... أَلا طاعات نَفسك فاجتنبها ... وساعات الْأَمَانِي فارتقبها ... وزردة منحة إِن تحتلبها ... إِذْ ١ ادرت نياقك فاحتلبها ... فَمَا تَدْرِي الفصيل لمن يكون ... تحذر من أمورك واحتكمها ... وَمن دنياك فَانْقَطع واتهمها ... وسفن الصَّبْر فارك واستلمها ... فان هبت رياحك فاغتنمها ... فان لكل خافقة سُكُون ... وَمِنْه هَذَا التخميس أَيْضا ... يَا من يروم من الْإِنْسَان رفقته ... ويرتجي من أهيل الود صحبته ... قد قَالَ قبلك من عانى عشيرته ... مَا فِي زَمَانك تصفو مودته ... وَلَا صديق إِذا خَان الزَّمَان وفا ...

стр. 264

فَلَا تعاشر فَتى يرميك فِي نكد ... وان رآك بِخَير مَاتَ من كمد ... فَلَا خلا جَسَد فِي الدَّهْر من حسد ... فعش وحيداً وَلَا تركن إِلَى أحد ... اني نَصَحْتُك فِيمَا قلته وكفا ... وفيهَا فِي رَجَب ختم صَحِيح البُخَارِيّ عِنْد الْأَمِير الصَّالح الفخان الحبشي بِقِرَاءَة الْعَلامَة القَاضِي جمال الدّين محجمد المهايمي وَعمل الفخان لختمه ضِيَافَة عَظِيمَة وَأَنْشَأَ القَاضِي المهايمي فِي فضل البُخَارِيّ خطْبَة وَذكر فِي آخرهَا الفخان قَرَأَهَا ذَلِك الْيَوْم على رُؤُوس الاشهاد وفيهَا سَافر وَالِدي من بروج إِلَى أحمج اباد وَقَامَ بهَا إِلَى ان توفّي وَكَانَ يَوْم دُخُوله إِلَيْهَا يَوْمًا مشهوداً وَخرج لاستقباله مِنْهَا من كَانَ بهَا من الوزراء وفيهَا صنع الاستاذ شيخ الاسلام جمال الدّين مُحَمَّد بن الاستاذ شيخ الْإِسْلَام أبي الْحسن الْبكْرِيّ ضِيَافَة عَظِيمَة لتطهير اولاده الْكِرَام وَاتفقَ فِي ذَلِك الْوَقْت اتمام دَار عمرها الاستاذ أَيْضا فانشأ الأديب البارع ابراهيم بن امبلط الْمصْرِيّ فِي ذَلِك قصيدة بديعة فِي بَابهَا فائقة بَين أترابها مُشْتَمِلَة على الْمعَانِي الغريبة ومكا وَقع فِي ذَلِك من الْأُمُور العجيبة مَعَ رقة الانسجام والجناس التَّام ... وَافق السعد فِي حماك السرورا ... وأمان الزَّمَان أرْخى الستورا فتمتع ونم وقم فِي قُصُور ... لم يصل وَاحِد إليهاقصورا ان رَآهَا الحسود يَوْمًا بِعَين ... يَنْقَلِب طرفه إِلَيْهِ خسيرا ان رب السَّمَاء اعطاك فِيهَا ... فَرحا عاطفا عَلَيْهِ سُرُورًا ودحى عَنْك حادثات اللَّيَالِي ... وَبنى بَينهَا وَبَيْنك سورا لَا تخف ان سَمِعت طَارق ليل ... فَهُوَ بِالْخَيرِ قد اتاك بشيرا مَا لهَذَا الْبَنَّا فِي الْحسن واللطف ... وان كَانَ وَاسِعًا وكبيراً أسسوه على التقى فَلهَذَا ... هُوَ بِالْخَيرِ لم يزل معموراً شكر الله سعي من قد بناه ... انه كَانَ سَعْيه مشكورا ستوفى لَك الأجور بِمَا ... وفيت للصانعين فِيهِ الأجورا

стр. 265

.. فبإتمتامه اقم فِي هناءٍ ... وبختن الْبَنِينَ عش مَسْرُورا قطعت سرة لَهُم قبل هَذَا ... لَكِن الْآن طهروا تَطْهِيرا وَسَيَأْتِي زواجهم عَن قريب ... فتأهب لَهُ واعط المهور ا صَاحِبي أحضرا وَلِيمَة ختن ... ودعا عنكما محالا وسرورا وانظرا مجمعا لَهُم ضم خلقا ... لَيْسَ يُحْصى أعدادهم تكثيراً عَالما صَالحا أَمِيرا كَبِيرا ... قَاضِيا ساهداً غَنِيا فَقِيرا فَيَقُول الْفَقِيه عني استنيبوا ... فِي جهاتي وعطلوها شهورا فجهاتي مَشْغُولَة عَن جهاتي ... ولي الْعذر إِن تركت الحضورا والاصولي قَائِل بِي اضطرار ... وتبيح الضَّرُورَة المحضورا وَيَقُول الْخَطِيب للنَّاس جَهرا ... يَا أولي الْجد شمبروا تشميرا وَيَقُول القَاضِي وللأكل يُوفي ... كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا قد دَعَاني ولي أَمْرِي ... وَعِنْدِي يسْتَحق الْمُخَالف التعزيرا وَتقول الشُّهُود جِئْنَا نُؤَدِّي ... مَا علينا ونترك التاخيرا وَتقول الْقُرَّاء عنوان خير ... نَحن فِي رزقنا نرى التيسيرا وَيَقُول الْمجِيد علم لُغَات ... بل لجرعان تعرفُون نظيرا والعروضي لَا يقطع إِلَّا فِي ... لُحُوم وَلم يقطع بحورا وأخو النَّحْو قد أَعْلَاهُ اخْتِلَاط ... فَهُوَ يُبْدِي ضَمِيره المستورا ... ويجر المصوب من غير سوغ ... ثمَّ من بعد يرفع المجرورا جملَة الْأَمر انهم ابصروا مَا ... حير الْعقل مِنْهُم تحييرا رق قلبِي على رغيف سيواط ... حِين أَبْصرت قلبه مكسورا وقباب الْحَلْوَى الَّتِي عرضوها ... عَن جموع السَّلامَة التكسيرا والعزيزي من إياد طوال ... خَافَ فازداد لَونه تصفيرا وَلكم فِي السماط رَأس سميط ... وسليخ قد اسْتَوَت تخميرا ودجاج معلوفة وأوز ... كَانَ مِنْهَا الصُّدُور تشفي الصدورا جمع الطَّيِّبَات طولا وعرضاً ... ولعمري يسْتَوْجب التصديرا شبع النَّاس كلهم مِنْهُ أكلا ... وانتهابا وَلم يزل مَسْتُورا وَالَّذين اعتنوا بِنَقْل قراهم ... ينقلون الصَّحِيح والمشهورا رَضِي الله فِيهِ من نقباء ... قد أجادوا التصريف والتدبيرا

стр. 266

.. فَإِذا أبصروا بأيدي نابصيه ... لم يظهروا تَأْثِيرا وَإِذا قَالَ قَائِل لنقيب ... مَا تراهم يَقُول كن ستيرا وَإِن هَذَا رزق حَلَال ... مُبَاح وَرَأى مَنعه لَهُم مَحْظُورًا كم أُلُوف من فضَّة وَكَذَا من ... ذهب قدرت لَهُ تَقْديرا لم يكن دِرْهَم ولادينار ... مستعداً لَهُم وَلَا مصرورا بل من الله قد أَتَت وبحمد ... انفقت فِي الهنا وعادت أجورا وَلكم أوقدت مصابيح نور ... فِيهِ حَتَّى بدا الصَّباح منيرا تشبه النَّجْم كَثْرَة وارتفاعاً ... وضياء على الْأَنَام ونورا فِي لَيَال بدابها قمر الْأُفق ... منبرا فزادها تنويرا وشموع كَأَنَّهَا الفات فِي ... طروس الظلام خطت سطورا كلما مس نوره الرّيح أَمْسَى ... كلسان بَين الشفاه أديرا والحرقات فِي المراكب ترمي ... شرراً من قراضة مُسْتَطِيرا صَنْعَة الكيميا فِي الرّفْع والخفض ... ترينا التصعيد والتقطيرا كمروق السِّهَام دفعا ورفعاً ... وبروق السَّمَاء لاحت ظهورا أَو كَمَا فر طَائِر فر حَسْبَمَا ... فعلا شاهقاً وَجَاوَزَ سورا أَو كحلي فِي رَأسه شربوس ... قد تبدا مقرعاً منشورا أَو كَمَا قرطت سلاسل در ... وبدا حب عقدهَا منثورا أَو كَمَا تبذر الْحُبُوب لزرع ... أَو كَمَا تنفخ الشفاة القشورا أَو كخشخاشة بكف صَغِير ... لم يجد أكلهَا فصب البزورا أَو كَمَا تنثر النُّقُود نقوطاً ... أَو كَمَا تخرجد الرياض زهورا وَلكم فصلت ثِيَاب حَرِير ... وَغدا فِي اختلافها الْأَمر شورا وَلكم اطلقت صنوف بخور ... وشممنا نشراً لَهَا وعبيرا وَلكم سكر نقي مذاب فِي ... الْأَوَانِي مكوراً تكريرا وَترى النَّقْل والفواكه والحلوى ... لجمع الورى أعدت فطورا وَلكم قد أدير القهوة بن ... وسقينا مِنْهَا شرابًا طهُورا من تعاطى مِنْهَا شهاراً جهاراً ... لَا يرى فِي الورى عَلَيْهِ نكيرا وخيام مَنْصُوبَة لَا يرى من ... حل فِيهَا شمساً وَلَا زمهريرا

стр. 267

.. وَتَوَلَّى فِينَا ملك جَدِيد ... دَامَ فِينَا مؤيداً منصورا وَله بالحلى زينت الدُّنْيَا ... واثرت ملابساً وستورا إِن أردْت اللحاظ تلق حَرِيرًا ... أَو أردْت الْجُلُوس تلق سريرا واكتسى الرَّوْض من بَدَائِع صنعا ... موشى محبرا تحبيرا واكتست خضبة من الْخلْع الْخضر ... الَّتِي فَضلهَا غَدا مجرورا وأجادت رقصاً باكمام زهر ... عطر الْكَوْن نشرها تعطيرا وفصاح الطُّيُور غنت بلحن ... وَأجَاب المطوق الشحرورا ولجمع الأتراك يَوْم عَظِيم ... كَانَ يحوي الْأَمِير والمأمورا والأغاوات والصناجق إِلَّا صَاحب ... السعد مَا اسْتَطَاعَ الحضورا ودعا السَّادة الْبَنِينَ وَأَعْطَاهُمْ ... من المَال مبلغا مصرورا وكساهم ملابس فاخرات ... صيرت خاطراً لَهُم مجبورا بعد اجلالهم بِحسن تلقيه ... واحلا لَهُم محلا اثيرا ثمَّ قَاضِي الْقُضَاة جَاءَ و ... ابْتَاعَ لَهُ كَانَ جمعهم موفورا والأمير الْمُعظم دفتر دَار مصر يُعْطي الْوُقُوف الكثيرا وَيَقُول انْظُرُوا لعبد ولاكم ... خدمَة فالأمير لَيْسَ أَمِيرا أدباً مِنْهُ واحتشاماً ولطفاً ... زَاده فِي مقَامه تَكْبِيرا ومماليك صَاحب السعد جَاءُوا ... جلّ من قد براهم تصويرا نَحْو سبعين وَثَمَانِينَ شخصا ... كل شخص يَحْكِي الْقَضِيب النضيرا بالحياصات والعصائب صيغت ... من نضار صفا وأشرق نورا والمزامير والطبول بأيدي ... من يجيد التطبيل والتزميرا فغدا يَوْم جمعهنم وَهُوَ يَحْكِي ... بهم يَوْم موكب مَشْهُورا ثمَّ كَانَت لَهُم نَهَارا وليلاً ... زفف تجمع الموَالِي الصدورا من أولى الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأهل ... الْعلم زيدوا على الورى توفيرا وَمن السَّادة الموقعين وَأَصْحَاب ... الدَّوَاوِين كَانَ جماً غفيرا وَجَمِيع الْكتاب إِلَّا قَلِيلا ... وَجَمِيع التُّجَّار إِلَّا يَسِيرا ثمك بَاقِي الْأَنَام إِلَّا كَبِيرا ... أَو رَضِيع ثدي صَغِيرا قلت لَوْلَا جمَالهمْ بِثِيَاب ... لحكى الْبَعْث جمعهم والنشورا وتصور الشموع والزهر فاقت ... كثرا واستوق بهَا تَقْديرا

стр. 268

وزهت باخْتلَاف شكل ... ولون زَادهَا فِي جمَالهَا تزهيرا ثمَّ فِيهَا الجنائب الغر تزهو ... بلبوس قد شهرت تشهيرا من خُيُول مسومات جِيَاد ... عاليات وغاليات مهورا وَلمن زف مَعَ بنيه صغَارًا ... وكطساهم من اللبَاس حَرِيرًا وَتَوَلَّى أجر الْحساب لَهُم عَن ... والديهم يَبْغِي بِذَاكَ الأجورا ثمَّ فِي سَابِع الْخِتَان لَهُم ... كَانَ مُهِمّ ضاهى المهم الكبيرا فِي اجْتِمَاع وَفِي مصابيح نور ... عمرت حِين أشبعت تعميرا وسماط مركب طَبَقَات ... كم حوى طيبا وَحَازَ حنورا فِيهِ لَا يعبر اوصف عَنهُ ... فَلِذَا أطبقوا عَلَيْهِ حبورا قاسه كل ذِي ذِرَاع طَوِيل ... فَرَآهُ محرراً تحريرا أمنُوا عِنْده رقيبا نَقِيبًا ... وحسود الْأكل وغيورا والمشاهير بِالدُّخُولِ من القرا ... والواعظين كَانُوا حضورا يقرأون الْقُرْآن طوراً وطورا ... ينشدون الموشح المشهورا فظفرنا مَعَهم باحياء ليل ... كَانَ بِالْخَيرِ كُله معمورا كَانَ هَذَا المهم حاوي مهمات ... عِظَام يحْتَاج شرحا كَبِيرا نَحْو شهر يقالم فِي كل يَوْم ... فَرح كَامِل عديم نظيرا مَعَ غلاء الأقوات سعراً ... وَإِذ لَا يقْضِي حكم حَاكم تسعيرا يَا لتِلْك الليال حسنا وطيباً ... ليتها مَا انْقَضتْ ودامت شهورا تمّ فِيهَا السرُور من كل وَجه ... ومحى صفو عيشها التكديرا وبلغنا من الزَّمَان الْأَمَانِي ... وَأمنا الْمخوف والمحذورا لسرور الْأُسْتَاذ من سخر الله ... لَهُ الْكَوْن كُله تسخيرا وأفاض الآله مِنْهُ علينا ... نعما جمة وفضلاً كَبِيرا وكراماته غَدَتْ بَيِّنَات ... لَيْسَ تخفى على الْأَنَام ظهورا من أَبُو بكر الإِمَام لَهُ جد ... وَقد كَانَ للنَّبِي نَصِيرًا ورفيقا وَصَاحب وأنيساً ... من عَدو فِي الْغَار يَأْتِي مغيرا حَاز إِسْنَاده علو ورفعاً ... دَرَجَات على الْأَنَام وفورا أَخذ الْعلم عَن أَبِيه عَن الصّديق ... عَن سيد اورى مأثورا لَا تَجف عين علمه عين ضد ... فَهِيَ عين قد فجرت تفجيرا

стр. 269

.. سَيِّدي هَذِه هَدِيَّة عبد ... من فريض قد غاص فِيهِ البخورا لَو رَأَتْ درة النفيس الغواني ... نظمته وقلدته النحورا فِيهِ لب حُلْو المذاق وقشر ... فَخذ اللب مِنْهُ وارم القشورا مزج الْجد مِنْهُ بِالْهَزْلِ كَيْمَا ... بانتقالاته يرى مجبورا عذره فِي تأخيرره رمد فِي ... عَيْنَيْهِ لم يزل مَعْذُورًا وشعاري التَّأْخِير دأباً وَمعنى لم أزل فِي الورى بِهِ مغيورا وَعَسَى أَن يحصل بِي نظر مِنْك ... فَيلقى التَّقْدِيم والتأخيرا دمت فِي الْعَالمين عمرا طَويلا ... كل عَام تنشي مهما كَبِيرا وَبقيت الزَّمَان مُجْتَمع الشمل ... بأولادك الْجَمِيع قريرا بالوالي أبي السرُور وتاج الدّين ... والعارفين عاشوا دهورا ثمَّ عبد الرَّحِيم أَيْضا وزين ... العابدين الَّذِي اسْتحق الظهورا وأخيهم أبي الْمَوَاهِب ثمَّ الأ ... عملا صَالحا وعلماً غزيرا قد حَضَرنَا ولائماً لَيْسَ تحصى ... وَشَهِدْنَا جمع الْأَنَام الكثيرا مَا رَأينَا وَلَا سمعنَا بِشَيْء ... مثل هَذَا واسأل بِذَاكَ خَبِيرا وَلَقَد قيل أرخوه فَقُلْنَا ... فَرح مبهج الْقُلُوب سُرُورًا وَصَلَاة من رَبنَا وَسَلام ... لنَبِيّ إِلَى الْأَنَام بشيرا مَا أُقِيمَت فِي شرع طه بمُوسَى ... سنة للخليل يهدي السرورا ... سنة خمس وَسبعين بعد التسْعمائَة (٩٧٥) هـ وَفِي لَيْلَة الْأَحَد بعد صَلَاة الْمغرب حادي عشر رَجَب الْفَرد الْحَرَام سنة خمس وَسبعين توفّي شيخ الْإِسْلَام مفتي الْأَنَام علم الْأَئِمَّة الْأَعْلَام مُحَرر الْمَذْهَب وطراز الْمَذْهَب أستاذ الْمُحَقِّقين سراج الظلمَة نَاصِر السّنة المحمدية بالحجيج السّنيَّة والبراهين المضيئة أَبُو الضياء عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن زِيَاد الغيثي المقصري نِسْبَة إِلَى المقاصرة بطن من بطُون عك بن عدنان الزبيدِيّ بَلَدا ومولدا ومنشأ الشَّافِعِي مذهبا الْأَشْعَرِيّ مُعْتَقدًا الْحكمِي خرقَة اليافعي تصوفاً وَفِي ذَلِك يَقُول ﵀ ... أَنا شَافِعِيّ فِي الْفُرُوع ويافعي ... فِي التصوف أشعري المعتقد

стр. 270

.. وبذا أدين الله القاه بِهِ ... أَرْجُو بِهِ الرضْوَان فِي الدُّنْيَا وغد ... وَصلى عَلَيْهِ وَلَده مفتي الْمُسلمين مُفِيد الطالبين الشَّيْخ الإِمَام عبد السَّلَام بعد صَلَاة الصُّبْح بالجامع المظفري بزبيد ثمَّ حمل على رُؤُوس الجم الْغَفِير وانسكب عَلَيْهِ الدمع الغزير وَدفن إِلَى جنب وَالِده بمقبرة بَاب القرتب من مَدِينَة زبيد وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم لم تَرَ الْأَعْين مثله ﵀ وَرَضي عَنهُ آمين آمين وَخَلفه بعده على الافتآء والتدريس وَلَده الْمَذْكُور وَقدمه فِي ذَلِك الْجُمْهُور وَأفْتى ودرس إِلَى أَن ناخ بِبَاب مَوْلَاهُ وعرس كَانَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور شَافِعِيّ الزَّمَان انْتَشَر ذكر فَضله فِي الْآفَاق قصدته الفتاوي من شاسع لبلاد وَضربت إِلَيْهِ آباط الْإِبِل من كَا نَاد للأخذ عَنهُ والاقتباس مِنْهُ ولد ﵀ فِي شهر رَجَب الْحَرَام سنة تِسْعمائَة رَأس الْقرن حفظ الْقُرْآن عَن ظهر الْغَيْب على وَالِده ثمَّ الْإِرْشَاد فِي الْفِقْه والعلامة مُحَمَّد وأخيه أَحْمد ابْني مُوسَى الصنجاعي وَشَيخ الْإِسْلَام أَحْمد المزجد وتلميذه شيخ الْإِسْلَام أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الطّيب الطبنداوي وَبِه تخرج وانتفع واذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء فدرس وافتى فِي حَيَاته وَصحح لَهُ اجوبته واخذ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالسير على الإِمَام الْحَافِظ الضَّابِط وجيه الدّين بن الديبع وعَلى الْفَقِيه مُوسَى بن عبد اللَّطِيف المشرع وَأخذ فِي الْفَرَائِض على الشَّيْخ الْعَلامَة فَرد زَمَانه وَشَيخ شُيُوخ أَوَانه الصّديق الْغَرِيب الْحَنَفِيّ وَأخذ فِي الْأُصُول على الْفَقِيه الزَّاهِد الْعَارِف بِاللَّه المفتن جمال الدّين يحيى قتيب والعربية عَن الْفَقِيه الصَّالح الْفَاضِل المقرء مُحَمَّد مفضل اللحياني وجد واجتهد إِلَى أنرأى النَّفْع وَوجد وطالعالكتب مختصرها ومبسوطها حَتَّى صر عينا من أَعْيَان الزَّمَان يشار إِلَيْهِ بالبنان وتعقد عَلَيْهِ الخناصر وتلمذ لَهُ الأكابر وَفِي سنة اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة حج إِلَى بَيت الله الْحَرَام وزار قبر النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَاجْتمعَ بفضلاء الْحَرَمَيْنِ ودرس فِي الْحَرَمَيْنِ بِمحضر م أَعْيَان البلدتين الشريفتين كمفتي الْحجاز شيخ الْإِسْلَام عبد الْعَزِيز الزمزمي وَأَمْثَاله وَكَانَ يَقُول شربت من زَمْزَم لثلاث لأرجع إِلَى بلدي وَاجْتمعَ بوالدي واشتغل بالافتاء وليرضى الله عني فَوجدت

стр. 271

خَصْلَتَيْنِ رجعت إِلَى بلدي وَاجْتمعت بوالدي وَعمر بعد ذَلِك زَمَانا طَويلا واشتغل بالإفتاء من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة بعد وَفَاة شَيْخه أبي الْعَبَّاس الطبنداوي وَكَانَ يَقُول أَرْجُو ان ألْقى الثَّالِثَة وَمَا ذَلِك على الله بعزيز وَلما مَاتَ شَيْخه الْمَذْكُور تصدر للتدريس والإفتاء اسْتِقْلَالا وصنف ودرس الْفِقْه بالجامع الْكَبِير بزبيد بمدرسة الوهابية والأشرفية والوثاقية من مدارس زبيد وَله تدريس الحَدِيث بِجَامِع الباشا مصطفى النشار بزبيد أَيْضا وَكَانَ من الْفقر على جَانب عَظِيم بِحَيْثُ لَا يملك إِلَّا شَيْئا يَسِيرا من الْكتب وَكَانَ غَالب أوقاته كَمَا كَانَ يخبر عَن نَفسه انه يصبح وَلَيْسَ عِنْده قوت يَوْمه وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يتْرك التدريس وَيسْعَى بعد تَمام الدَّرْس فِي تَحْصِيل قوت يَوْمه وَأخْبر ﵁ أنارأته وضعت لَيْلَة وَلم يكن عِنْده مِمَّا يعْمل لذات النّفاس ولولدها حَتَّى عجز عَن الْمِصْبَاح فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَبَاتُوا كَذَلِك وَكَانَ تدريسه عَن تَحْقِيق ومباحثه فِي نِهَايَة التدقيق لَا يقْعد للتدريس حَتَّى يطالع الْكتب المبسوطة كالوسيط وَالْخَادِم والكوكب الْوَقَّاد وحاشية السمهودي وَالرَّوْضَة وَقد يقْعد أَيَّامًا يعْتَذر عَن التدريس لعدم المطالعة وطريقته انه يجمع الدرسة على درس وَاحِد من أول النَّهَار إِلَى مُضِيّ ربعه يذكر الدَّلِيل وَالْعلَّة وَمَا تفهمه الْعبارَة ومايرد ليه وَمن وَافق وَمن خَالف فِي المصنفات والفتاوي والنكت والحواشي وتحضر فِي التدريس الْكتب المبسوطة تورد عَلَيْهِ الطّلبَة الابحاث والاشكالات فَمَا رأى من صَوَاب قَرَّرَهُ وَمَا لَا فَلَا وَيطول الْمجْلس بالمشاطرة بَين تلامذته فِي الابحاث عَن الْقَوَاعِد وعبارات الْأَصْحَاب وَرُبمَا كَانَ يجلس من أَوله إِلَى آخِره على مَسْأَلَة وَاحِدَة وَرُبمَا قَامَ الشَّيْخ من مَجْلِسه وأشكال الْمَسْأَلَة مَا ارْتَفع فيحله فِي مجْلِس آخر لِأَنَّهُ كَانَ وقافا عِنْد الاشكالات وَرُبمَا تمر ايام فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة تدريس الْمَذْهَب لَا كتاب لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول ﵀ أَنا ادرس الْمَذْهَب لَا كتاب وَكَانَ تدريسه فِي الْأُسْبُوع السبت والأحد وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَله درس فِي الحَدِيث بمنزله بعد صَلَاة الْعَصْر جَمِيع الْأُسْبُوع لم يتْرك غير عصر الْجُمُعَة وَختم عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْمجْلس كتب عديدة من التفاسير والْحَدِيث

стр. 272

وَالسير وَغير ذَلِك وَفِي شهر رَجَب وَشَعْبَان ورمضان يقْرَأ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ بالجامع المظفري بزبيد بِحَضْرَة الجم الْغَفِير من الْعلمَاء والطلبة وَغَيرهم بِأَيْدِيهِم النّسخ العديدة نَحْو الْأَرْبَعين نُسْخَة وَبَين يَدَيْهِ هُوَ فتح الْبَارِي وَقد اخبر ﵁ انه رأى النَّبِي ﷺ بِالْعينِ الشحمية والسكينة وَالرَّحْمَة مَا لم ير فِي مجْلِس غَيره وَيكون ختم هَذَا الدَّرْس صبح الْيَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان ويحضر الْخَتْم جمع عَظِيم من الْخَاص وَالْعَام وأمير الْبَلَد وقضاة الشَّرْع وأجناس مُخْتَلفَة من بوادي زبيد وَيكون جمعا حفيلاً مشهود الْخَيْر وَالْبركَة وينشد فِيهِ القصائد المبتكرة وَتظهر بركَة الْمجْلس على من حضر وَكَانَ يبتدي مجْلِس الدَّرْس بِالْفَاتِحَةِ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَيس وتارك وَالْإِخْلَاص والمعوذتين وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَالدُّعَاء وَقصد للْفَتْوَى المشكلة من الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَأَرْض الْهِنْد والحبشة وحضرموت وَقد يقْصد لَهَا من الْبَلَد الَّتِي هِيَ زبيد فَلَا يعجل بالكتب عَلَيْهَا ويمهل فِيهَا مُدَّة كلَاما أَو على نظيرها يَطْلُبهُ وَلَا يكْتب عَلَيْهَا حَتَّى يقف عَلَيْهِ ويبحث فِيهَا مَعَ أَصْحَابه وَغَيرهم من أهل الْمَذْهَب وَيَأْمُرهُمْ بالتفتيش وَالِاجْتِهَاد وَيَأْخُذ مَا عِنْد كل وَاحِد وينازله على فهمه ويبحث مَعَه فَيرد مَا يرد وَيقبل مَا يقبل ويدأب فِي ذَلِك ويدأب الطّلبَة وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة مشكلة جدا أَو مهمة جمع عَلَيْهَا كَلَام الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَكتب عَلَيْهَا مؤلفاً وَكلما ذَكرْنَاهُ عَنهُ من هَذَا الِاجْتِهَاد والتوقف والمهل والفحص والبحث والمناظرة والمنازلة وَالْقَبُول وَالرَّدّ من الْوَرع وَالِاحْتِيَاط فِي الدّين وَحصل بَينه وَبَين جمَاعَة من أهل عصره مخالفات ومشاحنات فِي مسَائِل ولشيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الهيتمي مفتي مَكَّة وَغَيره وكل مِنْهُم ألف وَبرهن على مَا يَقُول وَهُوَ يؤلف وَيرد عَلَيْهِم فِي مؤلفاته وفتاواه ينْقل عبابات الْأَصْحَاب برمتها وألفاظها ويعيب على من يحذف مِنْهَا أَو يلخصها حَتَّى بلغت مؤلفاته فِي ذَلِك نيفاً وَثَلَاثِينَ مؤلفاً وَفِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة نزل فِي عَيْنَيْهِ مَاء فَكف بَصَره فاحتسب وَرَضي وَقَالَ مرحبة بموهبة الله وجاءه قداح فَقَالَ لَهُ أنقشك ويصطلح

стр. 273

بَصرك وَقَالَ بعض أهل اثروة وَأَنا أنْفق عَلَيْك وعَلى عِيَالك مُدَّة ذَلِك فَامْتنعَ وَقَالَ شَيْء البسنيه الله بِهِ لَا أتسبب فِي ابطاله وَمَعَ ذَلِك لم يفقد شَيْئا من أَحْوَاله وَكَانَ على مادته فِي التصنيف والافتاء والتصنيف يَأْمر وَلَده بالفتش وَيُشِير إِلَى المظنات وَيقْرَأ عَلَيْهِ فيقرر الحكم وأستمر على تدريسه على عَادَته فِي الْجَامِع وَغَيره من الْمدَارِس الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل وَإِذا ورد عَلَيْهِ سُؤال قرئَ عَلَيْهِ فيتأمله ثمَّ يَأْمر بفتش المظان وأسماعه إِيَّاهَا فَينزل السُّؤَال على ذَلِك ثمَّ يَأْمر بالكتب وَألف مؤلفاته وَهُوَ على حَالَة الْعَمى وَله فتاوي مؤسصسة على التَّحْقِيق قَالَ تِلْمِيذه الْعَلامَة القَاضِي عمر بن عبد الْوَهَّاب النَّاشِرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قرأتها عَلَيْهِ جَمِيعهَا بِحَضْرَة الْجُمْلَة من مَشَايِخ الْعلم وَغَيرهَا من الطّلبَة وامرني ان اتتبع مَا شَذَّ مِنْهَا وَلم يدْخل فِي الْفَتَاوَى وقرأتها عَلَيْهِ وصححتها لَدَيْهِ قَالَ وَله مؤلفات قَرَأت عَلَيْهِ بَعْضهَا انْتهى قلت اما مصنفاته فَتَحْرِير الْمقَال فِي حكم من خبر بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال وَحَاصِله وجوب الافطار على من اخبر بِرُؤْيَة شَوَّال إِذا اعْتقد صدق الْمخبر وَحصل بَينه وَبَين الْعَلامَة إِسْمَاعِيل الْعلوِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مُنَازعَة والف الْعلوِي كتابا فِي عدم الْجَوَاز لَكِن وَافق ابْن زِيَاد أهل الْيمن وَمَكَّة ومصر وَغَيرهم وَمن مؤلفاته إِثْبَات سنة رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الإحرامك وَالرُّكُوع والاعتدال وَالْقِيَام من الرَّكْعَتَيْنِ وَكتاب فتح المبي فِي أَحْكَام تبرع الْمَدِين والمقالة الناصة على صِحَة مَا فِي الْفَتْح والذيل وَالْخُلَاصَة وَهَذِه الثَّلَاثَة التآليف بِسَبَب مَا وَقع بَينه وَبَين ابْن حجر لم يُوَافق ابْن زِيَاد بل صنف كتابا آخر فِي عدم بطلَان تبرع الْمَدِين فَعِنْدَ ذَلِك رد عَلَيْهِ وجيه الدّين بِكُل من الثَّلَاثَة الْكتب وَله كتاب النخبة فِي الاخوة والصحبة وَكتاب فتح الْكَرِيم الْوَاحِد فِي انكار تَأْخِير الصَّلَاة على ائمة الْمَسَاجِد والادلة الْوَاضِحَة فِي الْجَهْر بالبسملة وانها من الْفَاتِحَة وَهُوَ كتاب حافل مُشْتَمل على مَنَاقِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة والتقليد واحكام رخص الشَّرِيعَة وَذَلِكَ مِمَّا لَا غناء للفقيه عَن تَحْصِيله وَكتاب إِقَامَة الْبُرْهَان على كمية الترا وَيْح فِي رَمَضَان وكاب الرَّد على من

стр. 274

اوهم ان ترك الرَّمْي للْعُذْر يسْقط الدَّم وَكتاب تَجْدِيد الْأَئِمَّة الْإِسْلَام من تَغْيِير بِنَاء الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْجَوَاب الْمُحَرر فِي أَحْكَام الْمسْقط المحذر وبغية المشتاق فِي تَصْدِيق مدي الانفاق وكشف الْغُمَّة عَن حكم الْمَقْبُوض عَمَّا فِي الذِّمَّة وَكَون الْملك فِيهِ مَوْقُوفا عِنْد الْأَئِمَّة ومزيل العنا فِي أَحْكَام الْغِنَا والأجوبة المرضية عَن الأسئلة المكية وَالْجَوَاب المتين عَن السُّؤَال الْوَارِد من الْبَلَد الْأمين وَحل الْمَعْقُود فِي أحجكام الْمَفْقُود وَفصل الْخطاب فِي حكم الادعاء باتصال الثَّوَاب وإيضاح النُّصُوص المفصحة بِبُطْلَان تَزْوِيج الْوَلِيّ الْوَاقِع على غير الْحَظ والمصلحة وايراد النقول الذهبية عَن ذَوي التَّحْقِيق فِي أَنْت طَالِق على صِحَة الْبَرَاءَة عَن صقيع الْمُعَارضَة لَا التَّعْلِيق وإسعاف المستفتي عَن قَول الرجل لامْرَأَته أَنْت أُخْتِي وسمط اللآل فِي كتب الْأَعْمَال وافصاح الدّلَالَة فِي ان الْعَدَالَة الْمَانِعَة عَن الشَّهَادَة بِجَامِع الْعَدَالَة وكشف النقاب عَن أَحْكَام الْمِحْرَاب وَله رِسَالَة فِي القات والكفته والقهوة والبن وَجَمِيع المخدرات الْمُبَاحَة والمكروهة وَالْحرَام وَغير ذَلِك منالمؤلفات العديدة والفتاوي لالمفيدة قَالَ الْعَلامَة مفتي الْعَصْر أَحْمد بن النَّاشِرِيّ أبقاه الله تَعَالَى قَالَ الْعَلامَة مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم جغمان مؤلفات ابْن زِيَاد أَكثر تَحْقِيقا من كتب ابْن حجر الهيتمي وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا كَانَ إِلَّا نووي الزَّمَان وَوَاحِد هَذَا الشَّأْن ملازماً لبيته ومسجده لَا يخرج إِلَّا لصلاته وتدريس مُنْقَطِعًا عَن النَّاس محبوباً إِلَيْهِم تزدحم النَّاس على تَقْبِيل يَده بعد صَلَاة الْجُمُعَة والتمسح بِهِ والتماس بركته وتقصده الْعلمَاء والكبراء والامراء والوزراء والفقراء والأغنياء إِلَى منزلهللتبرك بِهِ وبدعائه وَكَانَ مسموع الْكَلِمَة لَا ترد شَفَاعَته وَكَانَ سريع الدمعة مجاب الدعْوَة حسن العقيدة فِي أهل الله الصُّوفِيَّة وصالحيهم اذا اجْتمع بِأحد مِنْهُم التمس منهادعاء والمؤاخاة ويعتقد بالمجاذيب إِلَى الله تَعَالَى ويذاكر أهل التصوف فِي كَلَام الْقَوْم فيستفيدون مِنْهُ ويعتقد بمحيي الدّين ابْن عَرَبِيّ ويثني عَلَيْهِ وعى كَلَامه وَيفتح عَلَيْهِ فِيهِ بذوق عَظِيم وَمَا جالسه أحد إِلَّا واستفاد مِنْهُ وَتعلم وتأدب واتعظ وَكَانَ شَدِيد التَّأْلِيف

стр. 275

بَين الطّلبَة يؤدبهم بِلِسَانِهِ وحاله ويزهدهم فِي الدِّينَا وَيكرهُ لَهُم الِاشْتِغَال بهَا ويزجرهم عَن مجالسة الْجُهَّال وَأهل الْأَهْوَاء وَلَا يرضى لَهُم الترشيح لوظائف الْأَحْكَام وَيَأْمُرهُمْ بالتحلي بحلية الْكَمَال ويحثهم على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ ومطالعة الْكتب المبسوطة وَلَا يرضى لَهُم بالاقتصار على المختصرات ويستعين يهم على المشكلات المدلهمة والفتاوي المعضلية المهمة وكل ذَلِك بِسَبَب الألفة لقُلُوبِهِمْ وَإِلَّا فهم لَا يُنكرُونَ استغناءه عَنْهُم ورسوخ الْعلم فِي قلبه وَقد بشر بِهِ بعض الصَّالِحين قبل مولده أخبر وَالِده عبد الْكَرِيم ﵀ أَنه دخل مَسْجِدا بزبيد يُقَال لَهُ مَسْجِد الزيالع قَالَ قصدت ذَلِك الْمَسْجِد الْمَذْكُور يتأملني من ورائي فَقَالَ لي يَا فَقِيه تقرا فِي الْعلم فَقلت لَا فَقَالَ لَو قَرَأت لَكُنْت منصفا فقما بلغ وَلَده وَهُوَ كانيحكي بِهَذِهِ الْحِكَايَة وَيَقُول كَأَنَّهُ رأى عبد الرَّحْمَن فِي صلبي قلت وَلَا يبعد ذَلِك على أهل الله تعلى فقد أذكرتني هَذِه الْحِكَايَة مَا نقلته عَن خطّ الْحَافِظ الْمسند أَمَام الحَدِيث النَّبَوِيّ بزبيد أقضى الْقُضَاة مجد الدّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي وَصُورَة ذَلِك حكى لي حفظه الله وأبقاه وَالْإِشَارَة بذلك إِلَى الْمجد الْمَذْكُور إِنَّه دخل فِي بعض السنين مَدِينَة قُم فَسمِعت بِأَن كتبا تعرض للْبيع فَذَهَبت إِلَى بَيت صَاحبهَا فَأَدْخلنِي وأحضر الْكتب بَين يَدي ومددت يَدي إِلَى كتاب مِنْهَا وفتحته فَإِذا هُوَ بِخَط أبي فَقلت هَذَا خطّ وَالِدي فَقَالَ مَا أسم والدك فَقلت يَعْقُوب ابْن ابراهيم الفيروزابادي قَالَ فَقَامَ الرجل إِلَيّ وَقبل راسي وَقَالَ صدقت كَأَن جَاءَنِي والدك فِي بعض السنين إِلَى غَار من مغارات هَذَا الْجَبَل وَأَنا مُنْقَطع إِلَى الله فِيهِ لِلْعِبَادَةِ فَأَقَامَ عِنْدِي أَيَّامًا وَنسخ لي هَذَا الْكتاب فِيهِ وَكَانَ يخدمني ويتعبد معي فاتفق فِي بعض الْأَيَّام أَن قلت لَهُ يَا شيخ يَعْقُوب مَا ترى ننزل إِلَى الْمَدِينَة فَتدخل الْحمام ونتنظف فَقَالَ الْأَمر إِلَيْك فِي ذَلِك فنزلنا فَلَمَّا دَخَلنَا الْحمام قلت لَهُ هَات ظهرك لأحكه فَامْتنعَ عَليّ وَقَالَ أولى بخدمتك فلازمته على ذَلِك

стр. 276

وَهُوَ يتمنع فَرَأَيْت الْحِيلَة فِي ذَلِك إِن قلت لَهُ لتصل بركَة يَدي إِلَى ظهرك فهنالك أَعْطَانِي ظَهره فَسمِعت حسك فِي ظَهره فَقلت لَهُ يَا يَعْقُوب فِي ظهرك أَوْلَاد فَقَالَ مَا يدْريك قلت أحسست بهم قَالَ كم هم قلت أَرْبَعَة قَالَ سمهم فَقلت على الْفَوْر مُحَمَّد ويوسف وَعلي وَحسن قَالَ ثمَّ فارقني وفارقته فَمن ظانت مِنْهُم قَالَ شَيخنَا مجد الدّين أَنا مُحَمَّد قَالَ هَل لَك أخوة قلت نعم كَمَا ذكرت يُوسُف وَعلي وَحسن قَالَ وَكلهمْ فِي الْحَيَاة قلت لَا توفّي عَليّ وَحسن فَقَالَ الْحَمد لله فتعجبت من كشفه وَمن غَرِيب الأتفاق قَالَ وأسم هَذَا الرجل أَيْضا مجد الدّين وَهُوَ من عباد الله الصَّالِحين قلت وَقَرِيب من هَذَا أنالشيخ أَبَا بكر العيدروس قدس الله روحه قَالَ لابنأخيه وَهُوَ جدي عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس تمن فَقَالَ مَا أُرِيد إِلَّا الْبركَة وَالدُّعَاء لي بذرية صَالِحَة فَقَالَ لَهُ يَا عبد الله سيلد لَك من الْأَوْلَاد الذُّكُور فلَان وَفُلَان وَفُلَان وَسَمَّاهُمْ أَبُو بكر وَشَيخ وحسين وَكَانَ إِذْ ذَاك جدي لم يتَزَوَّج بعد ثمَّ خرج إِلَى حَضرمَوْت بعد وَفَاة عَمه الْمشَار إِلَيْهِ وتزوجبها أمْرَأَة فَولدت لَهُ أَوْلَادًا كَمَا ذكر وَسَمَّاهُمْ بِتِلْكَ الْأَسْمَاء الَّتِي سماهم بهَا الشَّيْخ ثمَّ ولد لَهُ بعد الثَّلَاثَة ولد سَمَّاهُ مُحَمَّد أَخْبرنِي بِهَذِهِ الْحِكَايَة الثِّقَة سَالم بن عَليّ أَبَا موجه ﵀ وَقد سَمعتهَا من سَيِّدي الْوَالِد قدس الله روحه بِلَفْظ قريب من هَذَا وَذكر سَيِّدي الْوَالِد ﵀ فِي كتاب العقد النَّبَوِيّ والسر المصطفوي أَن جده الْأَعْلَى وَهُوَ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير علوي بن الشَّيْخ القطب الْفَقِيه مُحَمَّد بن عَليّ أَرَادَ أَن يتْرك التَّزْوِيج إيثاراً للأنقطاع فِي الْعِبَادَة فَهَتَفَ بِهِ هَاتِف من ظَهره نَحن فِي ظهرك ذُرِّيَّة صَالِحَة تزوج وأخرجنا وَإِلَّا خرجنَا من ظهرك فَتزَوج بعد ذَلِك وَولد لَهُ أَوْلَاد تَنَاسَلُوا بذرية طيبَة مباركة صَالِحَة حَتَّى كَانَ مِنْهُم من لَا يُحْصى من الْمَشَايِخ الكاملين وَالْعُلَمَاء العاملين الَّذين شهرتهم نغني عَن الْأَطْنَاب فِي مدحتهم فَكَأَنَّمَا عناه الْقَائِل بقوله ... فَهُوَ أَبُو الْآبَاء ... خير منجب ومنسل

стр. 277

.. وَهُوَ أَبُو الأشبال ... حَيا قَبره كل ولي أَوْلَاد الزهر بهم ... يدْفع كل معضل كم فيهم من قطب ... كم فيهم من بدل كم كم مُحدث فَقِيه ... ومحدث ولي ... وكأنما عَنى الآخر ذُريَّته بقوله ... من تلق مِنْهُم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النُّجُوم الَّتِي يسري بهَا الساري ... شدت إِلَيْهِم الرّحال من أَطْرَاف الْبِلَاد وغنى بذكرهم الحداة فِي كل سمر وناد طبق ذكرهم طباق الأَرْض وَعم نفعهم الْمَشَارِق والمغارب بالطول وَالْعرض وَلَو لم يكن مِنْهُم إِلَّا الاستاذ الْكَامِل القطب الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وحفيده الْأُسْتَاذ الْمُحَقق القطب الْغَوْث عبد الله العيدروس الَّذين عقم الزَّمَان أَن يَجِيء بأمثالهم وَلَا سمحت الدهور بأشكالهم أعَاد الله علينا من بركاتهم فِي الدَّاريْنِ آمين آمين آمين قلت وَكَانَ الشَّيْخ علوي الدّين هَذَا من آيَات الله الْكُبْرَى وَهُوَ منأمثال الشَّيْخ وَمن مناقبه أَنه كَانَ يعرف الشقي من السعيد ويحيي وَيُمِيت بِإِذن الله تَعَالَى وَيَقُول للشَّيْء كن فَيكون بِإِذن الله تَعَالَى إِلَى غير ذَلِك من الكرامات الْعَظِيمَة واولخوارق الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره نفع الله بِهِ وَأعَاد علينا من بركاته آمين ولبعضهم يمدح رِسَالَة الْعَلامَة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد صَاحب التَّرْجَمَة ... إِلَّا إِنِّي وقفت على الرسَالَة ... وَمَا حوت الرسَالَة من مقَالَة فألقيت الْمقَال مقَال حق ... وَتَحْقِيق لمن صدق أنتحاله على أَن المُصَنّف بَحر علم ... لَهُ الْعلمَاء تشهد بالجلاله فَمَا قَالَ الإِمَام فَتى زَمَانه ... فَإِن الْحق فِيهِ لَا محاله على تخريجهم فَافْهَم كَلَامي ... فَإِن الْعلم لَا يخفى رِجَاله وَلَوْلَا أَن للمكي فضل ... سعت كتبا يَدَاهُ بِهِ وَقَالَهُ كتاب فِي المناقب فِيهِ عدل ... وإنصاف يدل على الكمالة

стр. 278

.. لَكُنْت لما رَأَيْت لسوء ظَنِّي ... بجهلي مَا عرفت من الْعَدَالَة وَلَا أرْضى لَهُ ينشي خلافًا ... لمن فِي الْعلم قد وَجب أمتثاله وَلَكِنِّي سَأَلت الله رَبِّي ... يمن عَليّ فضلا بالجماله ... وفيهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر من شَوَّال توفّي الشَّيْخ الإِمَام مفتي الْأَنَام عَلامَة الزَّمَان مقدم الْأَعْيَان عيد السَّلَام ابْن شيخ الاسلام وجيه الدّين ابْن عبد الرَّحْمَن بن علد الْكَرِيم بن زِيَاد وَاحِد عُلَمَاء الْبِلَاد وفاضلها بِاتِّفَاق الْحَاضِر والباد أَبُو نصر عز الدّين ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة نَشأ فِي حجر وَالِده وتغذى بدر علومه وفوائده فظهرت المعيته وبراعته أقرَّت فِي حَيَاة أَبِيه نجابته تفقه بوالده كثيرا وَرَأس على الأكابر صَغِيرا درس وأفى فِي حَيَاة أَبِيه وصنف مصنفات لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا فَقِيه وَكتب معاصر أَبِيه على فَتَاوِيهِ وَانْفَرَدَ بعد وَالِده بالإفتاء مَعَ زحمة الْبَلَد بأئمة شَتَّى ودرس بالمدارس الَّتِي كَانَ وَالِده يدرس بهَا الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَكَانَ من الْولَايَة وَالْعلم وَالْفضل على جَانب عَظِيم لَا يجهل قَالَ الْعَلامَة الشَّاب الظريف الْفَاضِل بَرَكَات ابْن الْفَقِيه سعادات العطارد وحمهما الله تَعَالَى رَأَيْت لَهُ مراسلة كتبهَا لبَعض أَصْحَابه يَقُول فِيهَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ يبشرني بِكَذَا وَكَذَا ولوح بِأُمُور ذكرهَا فِي الرسَالَة الْمَذْكُورَة ثمَّ قَالَ وَوَاللَّه ﴿أَنه لقَوْل فصل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ انْتهى قَالَ ﵀ وَرَضي عَنهُ رَأَيْت ابْن الرّفْعَة نجم الدّين فِي النّوم فرأيته أوقفني على مَسْأَلَة فِي الْوَسِيط فعقيب ذَلِك نزل بِي سُؤال هُوَ عين لَك الْمَسْأَلَة وَلم يكن عِنْدِي نقل عَلَيْهَا غير مَا نبهني عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فحمدت اللعه تَعَالَى على ذَلِك انْتهى وكل هَذَا ببركة أَبِيه وبركة أدبه مَعَ الْعلمَاء فَإِنَّهُ لم يذكر مِنْهُم أحدا فِي مؤلفاته إِلَّا وترضى عَنهُ وَأثْنى على فَضله وَبَالغ فِي تَعْظِيمه والترحم عَلَيْهِ كثر ذَلِك مِنْهُ فِي مؤلفاته وفتاويه وَله شرح على مولد السَّيِّد الْحُسَيْن

стр. 279

بن الصّديق الأهدل وَشرح لوادع ابْن الْجَوْزِيّ مَاتَ عَنْهُمَا مسودين وَله كتاب سَمَّاهُ تشنيف الاسماع بِحكم الْحَرَكَة فِي الذّكر وَالسَّمَاع وَكتاب سَمَّاهُ القَوْل النافع القويم لمن كَانَ ذَا قلب سليم وَكتاب سَمَّاهُ التَّحْرِير الْوَاضِح والإكمال فِي حكم المَاء الْمُطلق والمستعمل وَكتاب سَمَّاهُ الْمطَالع الشمسية فِي الْأَجْوِبَة السّنيَّة وَهُوَ مُشْتَمل على فقه وَحَدِيث تقبل الله ذَلِك مِنْهُ وَرَضي عَنهُ وفيهَا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَقت السحر توفّي الْعَالم الصَّالح الْوَلِيّ الشهير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى على المتقي بن حسام الدّين بن القَاضِي عبد املك بن قَاضِي خَان الْقرشِي بِمَكَّة المشرفة بعد مجاورته بهَا مُدَّة طَوِيلَة وَدفن فِي صبح تِلْكَ اللَّيْلَة ومدفنه بالمعلاه بسفح جبل محاذي تربة الفضيل بن عِيَاض بَين قبريهما الطَّرِيق المسلوك عِنْد مَحل يُقَال لَهُ نَاظر الْجَيْش وعمره سَبْعَة وَثَمَانُونَ سنة وَقيل تسعون سنة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ من الْعلمَاء العابدين وَعباد الله الصَّالِحين على جَانب عَظِيم من الْوَرع وَالتَّقوى وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة ورفض السوي وَله مصنفات عديدة وَذكروا عَنهُ أَخْبَارًا حميدة رَحمَه الله تَعَالَى آمين وَمن مناقبه الْعَظِيمَة انه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَكَانَت لَيْلَة جُمُعَة وَسبع وَعشْرين فِي شهر رَمَضَان فَسَأَلَهُ عَن أفضل النَّاس فِي زَمَانه فَقَالَ لَهُ أَنْت قَالَ ثمَّ من فَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر بِالْهِنْدِ وَرَأى تِلْمِيذه الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب أَيْضا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة النَّبِي ﷺ وَسَأَلَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَهُ شيخك ثمَّ مُحَمَّد ابْن طَاهِر بِالْهِنْدِ فجَاء إِلَى الشَّيْخ عَليّ المتقي ليخبره بالرؤيا فَقَالَ لَهُ قبل أَن يتَكَلَّم قد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَيْت وَكَانَ يُبَالغ فِي الرياضة حَتَّى نقل عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فِي آخر عمره وددت أَنِّي لم أفعل ذَلِك لما وجده من الضعْف فِي جسده عِنْد الْكبر قَالَ الفاكهي وَكَانَ يتَنَاوَل من الطَّعَام إِلَّا شَيْئا يَسِيرا جدا على غَايَة من التقلل فِيهِ بِحَيْثُ يستبعد من الْبشر الِاقْتِصَار على ذَلِك الْقدر وَمَا ذَاك إِلَّا لملكة حصلت لَهُ فِيهِ وَطول رياضة وصل بهَا إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ إِذا زيد فِي غدائه الْمُعْتَاد وَلَو قدر فولة لم يقدر على هضمه قَالَ وَكَذَا كَانَ قَلِيل

стр. 280

الْكَلَام جدا قَالَ غَيره وَكَانَ قَلِيل الْمَنَام مؤثراً للعزلة عَن الْأَنَام قلت وَقد علمت أَن أصُول التصوف فِي الِابْتِدَاء تَدور على أَرْبَعَة أَشْيَاء قلَّة الطَّعَام وَقلة الْكَلَام وَقلة الْمَنَام واعتزال الْأَنَام قَالَ بَعضهم جعل الْخَيْر كُله فِي بَيت ومفتاحه الْجُوع وَجعل الشَّرّ كُله فِي بَيت ومفتاحه الشِّبَع وَقَالَ يحيى بن معَاذ لوز كَانَ الْجُوع يُبَاع بِالسوقِ لما كَانَ يَنْبَغِي لطلاب الْآخِرَة إِذا دخلُوا السُّوق أَن يشتروا غَيره وَقَالَ سهل مَا صَار الابدال إبدالاً إِلَّا بِأَرْبَع خِصَال اخماص الْبُطُون والسهر والصمت والاعتزال عَن النَّاس فقد قيل فِي صفة الابدال إِن أكلهم فاقه ونومهم غَلَبَة وَكَلَامهم ضَرُورَة قلت هَذَا وَإِن كَانَ تقليل الْغذَاء مستحسناً عِنْد الْقَوْم بالججملة وَلكنه لَيْسَ بمقصود أُصَلِّي وَلَعَلَّه يتَوَلَّد من الإفراط آفَات مخلة بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيّ وَإِنَّمَا الْمَقْصُود من التقليل كسر النَّفس وتقوية الْقلب وتبييضه فَإِن الْجُوع يذيب شَحم الْقلب ويقلل دَمه فيبيض ويرق ويصفو فيستعد بصفائه لقبُول نور الذّكر وأنوار الْمُعَامَلَات الشَّرْعِيَّة والواردات الغيبية ثمَّ تنعكس الْأَنْوَار من مرْآة الْقلب إِلَى أَرض النَّفس ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ وتلاشت ظلمات صِفَات النَّفس وَانْشَقَّ صدف ظلمَة الشَّهْوَة عَن درة الْمحبَّة فَإِن الشَّهْوَة مَطِيَّة تالمحبة وَهِي الْمَطْلُوب من الْإِنْسَان وَبهَا فاق على الْمَلَائِكَة المقربين وسجدوا لَهُ فَافْهَم جدا فالامساك الْمَحْمُود عَن الطَّعَام مَا يكون محمياً عَن طرفِي الإفراط والتفريط كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾ فالمحمي من الْإِسْرَاف نصف رَطْل إِلَى رَطْل كل يَوْم أَو قريب من هَذَا فيزيد وَينْقص مِنْهُ كل طَائِفَة على قدر قوتهم وَصِحَّة مزاجهم وَكَانَت وِلَادَته ببرهان فَور سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقيل خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة ومؤلفاته كَثِيرَة نَحْو مائَة مؤلف مَا بَين صَغِير وكبير ومحاسنه جمة ومناقبه ضخمة وَقد افردها الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد

стр. 281

الفاكهي الْمَكِّيّ فِي تأليف لطيف سَمَّاهُ القَوْل النقي فِي مَنَاقِب المتقي ذكر فِيهِ من سيرته الحميدة ورياضاته الْعَظِيمَة ومجاهداته الشاقة مَا يبهر الْعُقُول ولعمري مَا أحسن قَوْله فِيهِ حَيْثُ يَقُول طابق اسْم شَيخنَا عَليّ ولقبه المتقي مَوضِع علماه ومسماه وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من الْكتاب الْمَذْكُور مَا اجْتمع بِهِ أحد من العارفين أبي الْحسن الْبكْرِيّ وَشَيخنَا الْفَقِيه الْعَارِف الزَّاهِد الْوَجِيه العمودي وَشَيخنَا أَمَام الْحَرَمَيْنِ الشهَاب ابْن حجر الشَّافِعِي وصاحبنا فَقِيه مصر شمس الدّين الرَّمْلِيّ الْأنْصَارِيّ وَشَيخنَا فصيح عُلَمَاء عصره شمس الْبكْرِيّ وَلكُل من هَؤُلَاءِ الجلة عِنْدِي مَا دلّ على كَمَال مِدْحَة شَيخنَا المتقي بِحسن استقامته والاستقامة أجل كرمه وَقَول كل من هَؤُلَاءِ معتمدي شَهَادَته ... إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فإنالقول مَا قَالَت حذام ... قَالَ وَمن ثمَّ اشْتهر باقليم مَكَّة المشرفة أشهر من قفا وَصَارَ يَقْصِدهُ وُفُود بَيت الله كَمَا يقْصد الْمشعر الْحَرَام والصفا حَتَّى بلغ صيته لسلطان الْإِسْلَام المرحوم الْمُقَدّس سُلَيْمَان بعد أَن كَانَ يفرغ على يَدَيْهِ بل قَدَمَيْهِ مَاء الطَّهَارَة مَحْمُود أعظم سلاطين الْهِنْد اعتقادا فِيمَا لَهُ من شَأْن قَالَ وشهرته فِي الْهِنْد وجهاتها أَضْعَاف شهرته بِمَكَّة كَمَا لَا يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى اقامة برهَان قَالَ وَمن مناقبه أَن بعض أَصْحَابه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فِي حَيَاة لاشيخ عَليّ وَكَانَت الرؤؤيا بِمَكَّة المشرفة قَائِلا يَا رَسُول الله بِمَاذَا تَأْمُرنِي حَتَّى أَفعلهُ قَالَ تَابع الشَّيْخ عَليّ المتقي فَمَا فعل افعله انْتهى قلت وَفِي هَذَا أدل دَلِيل على أَن الشَّيْخ عَليّ المتقي نفعنا الله ببركاته كَانَ لَهُ النَّصِيب الأوفر من مُتَابَعَته ﷺ وَلذَا خصّه ﷺ بِالذكر دون غَيره من أهل زَمَانه وَأمر الرَّائِي بملاحظة افعاله ومتابعته فِيهَا إِلَى غير ذَلِك من الاشارات كتسميته شَيخا وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو اسحق الشِّيرَازِيّ نفعنا الله ببركاته يفتخر بمنام نبوي فِيهِ تسميهة النَّبِي ﷺ لَهُ شَيخا قلت وَرَأَيْت فِي بعض التَّعَالِيق رِسَالَة من إملاء الشَّيْخ مفعنا الله ببركاته تشْتَمل على نبذة من أَحْوَاله الَّتِي لَا تتلقى إِلَّا عَنهُ كالمشيرة إِلَى كَمَال

стр. 282

مبدأه ومآله فَرَأَيْت إِن أذكر مِنْهَا هُنَا مَا دعت إِلَيْهِ الْحَاجة قَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لَهُ رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَأما بعد فَيَقُول الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى على بنم حسام الدّين الشهير بالمتقي أَنه خطر فِي خاطري ان ابين للأصحاب من أول أَمْرِي إِلَى آخِره فاعلموا رحمكم الله أَن الْفَقِير لما وصل عمري إِلَى ثَمَان سِنِين جَاءَ فِي خاطر وَالِدي ﵀ أَن يَجْعَلنِي مرِيدا لحضرة الشَّيْخ باجن قدس الله سره فجعلني مرِيدا وَكَانَ طَرِيقه طَرِيق السماع وَأهل الذَّوْق والصفاء فبايعني على طَرِيق الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَأخذت عَنهُ وَأَنا ابْن ثَمَان سِنِين ولقنني الذّكر الشَّيْخ عبد الْحَكِيم بن الشَّيْخ باجن قدس سره وَكنت فِي بداية أَمْرِي أكتسب بصنعة الْكتاب لقوتي وقوت عيالي وسافرت الْبلدَانِ فَلَمَّا وصلت إِلَى الملتان صَحِبت الشَّيْخ حسام الدّين وَكَانَ طَرِيقه طَرِيق الْمُتَّقِينَ فصحبته مَا شَاءَ الله ثمَّ وصلت مَكَّة المشرفة وصحبت الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْبكْرِيّ الصديقي قدس الله سره وَكَانَ لَهُ طَرِيق التَّعَلُّم والتعليم وَكَانَ شَيخا عَارِفًا كَامِلا فِي الْفِقْه والتصوف فصحبته مَا شَاءَ الله ولقنني الذّكر وَحصل لي من هذَيْن الشَّيْخَيْنِ الجليلين عَلَيْهِمَا الرَّحْمَة والغفران من الْفَوَائِد العلمية والذوقية الَّتِي تتَعَلَّق بعلوم الصُّوفِيَّة فصنفت بعد ذَلِك كتبا ورسائل وَأول رِسَالَة صنفتها فِي الطَّرِيق إِلَى الله سميتها تَبْيِين الطّرق إِلَى الله تَعَالَى وَآخر رِسَالَة صنفتها سميتها غَايَة الْكَمَال فِي بَيَان أفضل الْأَعْمَال فَمن كَانَ من الطّلبَة حصل مِنْهُمَا رِسَالَة يَنْبَغِي لَهُ ان يحصل الْأُخْرَى ليلازم بَينهمَا فِي الْقَصْد انْتهى قلت وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا كَانَ هَذَا الرجل إِلَّا من حَسَنَات الدَّهْر وخاتمه أهل الْوَرع ومفاخر الْهِنْد وشهرته تغني عَن تَرْجَمته وتعظيمه فِي الْقُلُوب يُغني عَن مدحه وفيهَا غرق مركب بِالْهِنْدِ فِي خور كنباته كَانَ فِيهِ عشرَة من السَّادة آل أَبَا علوي فَكَانُوا مكن جملَة من غرق وحصلت لَهُم الشَّهَادَة بِسَبَب ذَلِك رَحِمهم الله

стр. 283

سنة سِتّ وَسبعين بعد التسْعمائَة (٩٧٦) هـ وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ آخر النَّهَار ثامن شَرّ صفر سنة سِتّ وَسبعين توفّي الْوَلِيّ الشهير شيخ بن الشَّيْخ عبد الله عَليّ بن أبي بكر أَبَا علوي بتريم وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء وَحكي أَنه كَانَ ببر سعد الدّين فِي مجْلِس فَكَانَ يَأْتِي إِلَى ذَلِك الْمجْلس رجل فِي زِيّ سَائل أَو مَجْنُون ويشتمه من بَين الْجَمَاعَة من غير مُوجب لذَلِك وَلَا سبق معرفَة بَينه وَبَينه وَكَأَنَّهُ كَانَ وَالله أعلم يُرِيد اختباره وَينظر صبره على الْمَكْرُوه واحتماله للأذى وتكرر مِنْهُ ذَلِك وَرُبمَا أَرَادَ الْحَاضِرُونَ أَن يقعوا فِيهِ فيمنعهم الشريف من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام قَالَ لَهُ تعال إِلَى الْموضع الْفُلَانِيّ واصحب مَعَك دَوَاة وقلماً ومُوسَى فَفعل مَا أمره وَوجد هُنَاكَ وَحده فَقَالَ لَهُ هَات الموسى نُرِيد نذبحك بهَا فَأعْطَاهُ اياها مستسلماً ثمَّ طلب مِنْهُ الدواة والقلم وَعلمه الوفق الثلاثي وَأرَاهُ وَضعه وَعلمه اسْم الله الْأَعْظَم ثمَّ ذهب ذَلِك الرجل وَلم ير بعد ذَلِك فَصَارَ الشريف إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ من التَّصَرُّف بعد ذَلِك وَأَخْبرنِي بعض الثِّقَات قَالَ بَيْنَمَا أَنا أَسِير مَعَه بترنم إِذْ أَخذ من ورق بعض الْأَشْجَار وَأكل مِنْهُ وَأَعْطَانِي فَإِذا هُوَ ورق القات وَهُوَ لَا يُوجد بحضرموت أصلا وفيهَا توفّي الْعَلامَة الشهير الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي الْمَكِّيّ وَقد طبق بعض الْفُضَلَاء تَارِيخ ذَلِك الْعَام بِعَدَد حُرُوف بجنان الْخلد قد أصبح ثمَّ نظم ذَلِك التَّارِيخ فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ ... إِن مكن أجْرى الدُّمُوع على ... عز دين اله قد أَفْلح قد أَتَى تَارِيخه ضبطاً ... بجنان الْخلد قد أصبحا ... وَكَانَ مولده سنة تِسْعمائَة وَكَانَ من أَعْيَان عُلَمَاء مَكَّة وفضلائها وأكابرها ورؤسائها وَله قصيدتين عظيمتين فِي مدح النَّبِي ﷺ أَجَاد فيهمَا كل الإجادة احدهما عَارض فيهمَا الْبردَة وسماها الْفَتْح التَّام فِي مدح خير الْأَنَام وَالْأُخْرَى عَارض فِيهَا أم القري وسماها الْفَتْح الْمُبين فِي مدح سيد الْمُرْسلين وَحَيْثُ كَانَت أم الْقرى مَرْفُوعَة والقيراطية مَكْسُورَة جعل قصيدته مَفْتُوحَة وَمَا أحسن قَوْله فِيهَا مُشِيرا إِلَى ذَلِك مَعَ

стр. 284

التورية بمزيد التَّوَاضُع وَالِاعْتِرَاف بالقصور عَن تِلْكَ المسالك ... فَازَ بِالرَّفْع مقلق لَك وشا ... كَيفَ ترقى وأفحم الشُّعَرَاء وبحفض الْجنان جوزى منشي ... ذكر الْمُلْتَقى جزآء وَفَاء جِئْت من بعد ذَا وَذَاكَ أخيراً ... فَلهَذَا نظمي على الْفَتْح جآء ... وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ أوحد الْفُضَلَاء وَبَقِيَّة الْعلمَاء حسن الشّعْر والانشاء وَفِيه يَقُول الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى جمال الدّين مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ الصديقي من أَبْيَات ... أجل جيران بَيت الله قاطبة ... علما إِذا وصفوا فِي مَكَّة العلما ... وَله فِيهِ أَيْضا ... أَنْت الَّذِي بِصِفَات الْفضل أجمعها ... فِي ببلدة الله أولى سَائِر العلما فليهن مَكَّة بل وليهن ساكنها وليهن ابطحها وَالْبَيْت والحرما ... وَمن شعره الْحسن أَبْيَات الْفرج الَّتِي اسْتَغَاثَ فِيهَا بِصَاحِب الْخلق الْحسن سيد الْمُرْسلين وَرَسُول رب الْعَالمين وَهِي هَذِه ... يَا رَسُول الله عجل بالفرج ... قد توالى الكرب وَاشْتَدَّ الْحَرج يَا رَسُول الله فِي جاهك لي ... سَعَة إِن ضَاقَ بِي كل نهج فسما بِاللَّه مَا لَاذَ امرء ... بك فِي خطب رجا إِلَّا انبلج أَنْت شمس الْكَوْن وَالْهَادِي الَّذِي ملئت مِلَّته الدُّنْيَا بلج أَنْت للرسل طراز معلم ... بسنى النُّور الآلهي انتسج كل وصف فِي معاليك انطوى ... كل لفظ فِي معانيك اندرج بضيا السؤدد وَالْفَخْر انْتهى ... عِنْد بَيت فاخر مِنْهُ خرج طيب الاعراق مَا فاح لَهُ ... عرق إِلَّا هفا طيب الأرج حسن الْخلق جميل مشرق ... من رأى حسن محياه ابتهج ابلج أَن لَاحَ فِي جنح الدجى ... خلت من لئلآئه الصُّبْح انبلج وسعت أخلاقه الْخلق فَلم ... يَك فَاحِشا غليظ الْقلب فج كرماً يعْفُو عَن الْجَانِي الَّذِي ... سد عَنهُ ذئبه كل الْفرج ورماه الغي وَالْجهل على ... سَاحل الْبَحْر وَفِي الْبَحْر ولج

стр. 285

.. قَدمته الرُّسُل فِي موقفها ... لَيْلَة الْإِسْرَاء فصفلى وعرج وارتقى السَّبع السَّمَوَات إِلَى ... قاب قوسين وَفِي الْأَنْوَار زج وَله شَفَاعَة الْفضل لذا ... مقَامه الْمَحْمُود فِي أَعلَى درج وَجهه حجتنا الْبَيْضَاء فِي ... يَوْم تَأتي النَّاس فِيهِ بالحجج يَا وجيه الْوَجْه طَالَتْ غربتي ... كل يَوْم مر مِنْهَا كحجج أَن يطلّ هَذَا المدى يقصر فِي ... أمد الْعُمر واقفوا من درج كمجرعنا كأس هم مترعاً ... خمر خوف بأذى الْبرد امتزج خطْوَة فِي الْبر وَالْبَحْر مَعًا ... وسرى بَين ثلوج ولجج فِي حول وجبال شمخ ... شاهقات مَا إِلَيْهَا منعرج قطن الثَّلج بهَا فَهُوَ الَّذِي ندف الْقطن عَلَيْهَا وحلج سفرة قد بَعدت شقتها ... فتت منا قلوباً ومهج أَيْن أَرض الرّوم من أم الْقرى ... جادهات صوب من الوسمي ثج غرباً فِي دَار قوم عِنْدهم ... عَرَبِيّ الدَّار من بعض الهمج بينعهم كل فصيح نَاطِق ... بِلِسَان عَرَبِيّ ذِي عوج عظم الكرب وَلَكِن نرتجي ... برَسُول الله يأتينا الْفرج قد توسلنا إِلَى الله بِهِ ... ولجا كل لمَوْلَاهُ ولج شرعة آدم قدماً سنّهَا ... لِبَنِيهِ فانتهجنا مَا انتهج يَا أعز الْعَرَب يَا من بَابه ... قطّ منسائل رفده مَا ارتتج نسْأَل الله نجلي مَا بِنَا ... حل من كرب شَدِيد وحرج يَا إلهي بِالنَّبِيِّ الْمُصْطَفى ... خير من حج وَمن تج وعج اطو بعد السّير عَنَّا سَيِّدي ... اجْعَل العقبى سُرُورًا وَفرج وآنل كل امرء مَا نوى ... واطف حرا بَين جَنْبي اعتلج واجبر المكسور بِالْعودِ إِلَى ... بَيْنك المحجوج كي يحظى بِحَجّ رب قربنا إِلَى أوطاننا ... فلنار الْبعد فِي الاحشا وهج رب واجعلنا بجاه الْمُصْطَفى ... فِي حمى بَيْتك لَا نخشى هرج نَحن جيرانك وَالْجَار لَهُ ... جَانب يُرْجَى على ألف عوج أَنْت أوصيت على الْجَار فَلَا ... تنس جارا مِنْهُ الضّر فهج لَا تعذبنا ببعد عَن فَنًّا ... حرم يُؤْتى لَهُ من كل فج
следующие страницы →