← Тараджим

Тараджим · id 6676

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

العيدروس

Полный текст (424 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الْأَيَّام جَالِسا وَعِنْده أخي السَّيِّد عبد الله فَقَالَ لَهُ يَا عبد الله أَن معي خاطرا ان فلَان أيفعل كَذَا وَكَذَا وَذكر شَيْئا من الْأَفْعَال المذمومة الَّتِي لَا يبيحها الشَّرْع وَقعد معي أَيَّامًا وَهُوَ من المتعلقين بِنَا وَتجب لَهُ منا النَّصِيحَة فَطَلَبه إِلَى عِنْده وَكَلمه فاعترف بذلك وَتَابَ من وقته وَحسنت تَوْبَته ثمَّ أَن الشريف بَقِي يلوم نَفسه على ذلم وَيَقُول أَخَاف أَن يكون هَذَا من الاستدراج وفيهَا فِي لَيْلَة السبت عَاشر رَجَب توفّي الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرحين بن مُحَمَّد وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ الْعَلامَة أَحْمد العمودي الَّذِي تقدم ذكره وهما أَبنَاء الشَّيْخ الْكَبِير الْعَلامَة الشهير الْفَقِيه عُثْمَان بن مُحَمَّد العمودي نفع الله بهم الْحَضْرَمِيّ بِأَحْمَد ى باد وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كريم النَّفس كثير التَّوَاضُع محبوباً عِنْد النَّاس ذَا وجاهة عَظِيمَة وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شَوَّال توفّي العَبْد الصَّالح سَيِّدي سعيد سلطاني الحبشي بِأَحْمَد آباد وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ يعصب للأمام أبي حنيفَة حَتَّى أَنه رُبمَا حمله ذَلِك على تنقص افمام الشَّافِعِي وَكَانَ فَقِيها مشاركاً فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وَكَانَ يخْتم فِي رَمَضَان خمس ختمات وَكَانَ أُمَرَاء الجيوش يحترمونه أَشد الاحترام ويعاملونه بالاجلال والاكرام وَكَانُوا جعلُوا لَهُ مَعْلُوما يوازي خَمْسَة عشر ألف ذهب وَكَانَ محسناً محباً لأهل الْعلم وَلما حج قَرَأَ على الشَّيْخ ابْن حجر الهيتمي وَكَانَ لَهُ رَغْبَة فِي تَحْصِيل الْكتب حَتَّى اني سَمِعت انه كَانَ يصدر لشرائها إِلَى مصر المحروسة وابتنى بِأَحْمَد آباد مَسْجِدا جيد الْعِمَارَة إِلَى غير ذَلِك من أَفعَال الْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ فِيهِ كبر والكمال لله ﵀ وايانا وقبره بمسجده ثمَّ قبر إِلَى جنبه شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي أَبَا كثير وفيهَا كَانَت وَفَاة السُّلْطَان عبد الله بن بدر وفيهَا كَانَ اتمام الْحرم الْمَكِّيّ فِي ايام السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ ابْتَدَأَ فِي عِمَارَته ابوه السُّلْطَان سليم فجَاء تَارِيخه عمر الْحرم سُلْطَان مُرَاد

стр. 317

وفيهَا عمر اقاسم الدابولي مَسْجِدا فِي بندر المخا وَجعل جَامعا للحنفية فَقَالَ السَّيِّد حَاتِم مؤرخاً لذَلِك فِي بَيْتَيْنِ وهما ... مَسْجِد فِيهِ جمال ... فِيهِ انوار بهية وَافق التَّارِيخ مِنْهُ ... مُسْتَقر الْحَنَفِيَّة ... سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٥) هـ وَفِي سنة خمس وَثَمَانِينَ طلع نجم ذُو ذؤابة كَهَيئَةِ الذِّئْب طَوِيلَة جدا لَهُ شُعَاع وَمكث كَذَلِك يطلع نخحو شَهْرَيْن وَأكْثر وفيهَا كَانَ ختم صَحِيح البُخَارِيّ بِحَضْرَة سَيِّدي الْوَالِد وانشا الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي فِي ذَلِك قصيدة طنانة وَهِي ... حَدِيث غرامي مُسْند ومسلسل ... وَمُطلق دمعبي فَوق خدي مُرْسل وعشقي صَحِيح والعواذل قَوْلهم ... ضَعِيف ومتروك هبا مَنْقُول وَمَا حسن إِلَّا الْأَحَادِيث عَنْكُم ... وَأما حَدِيث عَن سواكم فمعضل أحبتنا طبتم فطاب حديثكم ... وطاب سَمَاعي عَنْكُم حِين ينْقل خلعت عِذَارَيْ فِي هواكم أحبتي ... وَقد لذ لي فِيهِ العنا والتذلل ولي بَين سفحي لعلع وطويلع ... اد كئيب مستهام مُعَلل مُقيم على شط المزار كَأَنَّهُ ... أَسِير بهاتيك العراص مُوكل هَوَاهُ بِنَجْد بل ببطحاء مَكَّة ... وجثته بِالْهِنْدِ كَيفَ التَّحَوُّل فيا عربا بالمنحنى عز جارهم ... فجارهم فِي ذرْوَة الْعِزّ يحمل وَيَا جيرة الْبَيْت الْعَتِيق وَمن لَهُم ... حطيم وأستار وركن مقبل مقَام عَلَيْهِ للخليل مآثر ... وملتزم فِيهِ الدُّعَاء متقيل وزمزم والهجر المشيد والصفا ... ومروة والمسعى فنسعى ونزمل معاهد فيهاللنبي تردد ... مهابط فِيهَا للأمير تنزل عَسى عودة ياجيرة الْحَيّ عَاجلا ... فنرفل فِي ثوب السرو ونحجل ونلقى عَصا التسيار من بعد بَعدنَا ... فَأم الْقرى فِيهَا لمقام مُؤَمل الهي فجد للغائبين باوبة ... يكون لنا فِيهَا الشِّفَاء معجل الهي وسيلتنا إِلَيْك نَبينَا ... نَبِي الْهدى المدثر المزمل مُحَمَّد الْمَبْعُوث من آل هَاشم ... بشير نَذِير لِلْخَلَائِقِ مُرْسل

стр. 318

.. وعترته الْأَشْرَاف من أنجبت بهم ... لحيدرة الزهراء سر مسلسل أخصص مِنْهُم آل علوي من لَهُم ... فَضَائِل مِنْهَا مُجمل ومفصل فمجملها للمصطفى خير نِسْبَة ... وتفصيلها زهد صَلَاح توكل وَمن بعض مَا خصوا بِهِ أَن عقدهم ... عَن السّنة العراء لَا يتَحَوَّل مقدمهم بَحر الْحَقَائِق سيد ... كَذَا نجله علوي قطب مدلل كَذَا الْفَخر والسقاف قطبا ولَايَة ... فسرهما للعيدروس مكمل وَشَيخ ابْن عبد الله شَيْخي وقدوتي لَهُ باكتساب الْعلم مجد مؤثل إِمَام عَظِيم بالمهابة مُرْتَد همام كريم بالوقار مسربل هُوَ الْبَحْر فِي علم الْحَقِيقَة زاخر ... هُوَ الحبر فِي علم الشَّرِيعَة فيصل فياشيخ يَا ابْن العيدروس وَمن لَهُ ... على هَامة الجوزاء مقَام ومنزل سَمِعت أَحَادِيث البُخَارِيّ مُسْند ... بمجلسك العالي وَأَنت المبجل حَدِيث نَبِي الله جدك أَحْمد ... وَسيرَته قَول وَفعل مفصل منقحة جمع البُخَارِيّ من لَهُ ... لصِحَّة تَحْرِير الحَدِيث توصل أصح كتاب فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ ... منقح من حَيْثُ الروَاة مغربل مشايخه عَن شَرطه لَيْسَ يخرجُوا ... جهابذة عدل عَن الْعدْل ينْقل وزينة قَارِئ فصيح مهذب ... لَهُ مقول عذب الْأَدَاء مرتل فيا عيدروس الْخَيْر يَا أوحد الورى ... وَيَا أيهذا السَّيِّد المتنفل وَيَا شيخ يَا غوث الْأَنَام وغيثهم ... إِذا مَا تخط الْعَارِض المتهلل وَيَا من غوادي علمه ونواله ... ومعرفه تهمى علينا وتهطل تهن بِخَتْم ثمَّ ينهاك مبدأ ... كعادتك الْحسنى تحل وترحل صَحِيح البُخَارِيّ والشفاء كِلَاهُمَا ... لدين الْهدى أَمن وَاصل وَمَعْقِل فَلَا زلت يَا ابْن العيدروس تفيدنا ... علوما وأحكاما وَتُعْطِي وتجزل تفِيد عُلُوم الشَّرْع حينا وآونا ... تبث عُلُوم الْقَوْم فِينَا وتبذل وترشد ضلالا وترفد معدماً ... فَفِي الدّين وَالدُّنْيَا عَلَيْك الْمعول فعش وأبق وَأسلم فِي ذرى الْمجد راقياً ... بِعلم ومعروف تَقول وَتفعل وأزكى صَلَاة مَعَ سَلام معطر ... يفوح برياه جنوب وشمأل على المصطفي من شرف الله قدره ... وَمن جَاءَهُ وَحي من الله منزل وعترته مَعَ آله وصحابه ... وتابعهم مَا جاد غيث مجلل

стр. 319

وفيهَا توفّي الرجل الصَّالح ميان عبد الصَّمد الْهِنْدِيّ وَكَانَ من الأخيار محسناً متواضعاً عَالما فَاضلا وَحكي انه كَانَ إِذا لم يكن على طَهَارَة وَثمّ أحد مِمَّن اسْمه نَبِي لم يتَلَفَّظ باسمه تَعْظِيمًا واحتراماً لذَلِك الِاسْم الشريف رَحمَه الله تَعَالَى آمين قلت وف كتاب الْمدْخل لِابْنِ الْحَاج الْمَالِكِي ﵀ قَالَ وَقد ورد فِي الحَدِيث عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ان النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أهل بَيت فِيهِ اسْم نَبِي إِلَّا بعث الله ﵎ ملكا يقدسهم بِالْغَدَاةِ والعشي انْتهى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٦) هـ وَفِي سادس شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ اسْتشْهد الرجل الصَّالح الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد طَاهِر الملقب بِملك الْمُحدثين الْهِنْدِيّ ﵀ آمين على يَدي المبتدعة من فرقتي الرافضة السبابَة والمهدوبة القتالة وَسبب ذَلِك أَنه كَانَ ينافرهم ويناظرهم ويريدهم يرجعُونَ إِلَى الْحق ويتركون مَا هم عَلَيْهِ من الضلاة والزندقة وَكَانَ هَذَا دأبه ابداً وَجرى لَهُ مَعَهم وقائع كَثِيرَة وقهرهم فِي مجَالِس عديدة وَأظْهر فصائحهم وكشف خزعبلاتهم ودمغهم وادحض حجتهم وابطلها وَبَالغ فِي الرَّد عَلَيْهِم والتحذير مِنْهُم حَتَّى قَالَ بكفرهم وَجزم بخروجهم من الدّين والمنهج القويم وضلالهم عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم واراد اعدام هَذَا الْمَذْهَب الْقَبِيح راساً وسعى فِي ذَلِك سعياً بليغاً واراد التَّوَصُّل إِلَى سُلْطَان الزَّمَان لذَلِك فاحتالوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ قبل ان يصل إِلَى ذَلِك وَلَا حول ولاقوة إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بالمزية فِي الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا الشَّيْخ عَليّ المتقي السَّابِقَة وناهيك بهَا من منقبة عَلَيْهِ وَكَانَ على قدم من الصّلاح والورع والتبحر فِي الْعلم وَكَانَت وِلَادَته سنة ثَلَاث عشر وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ لم يبلغ الْحِنْث وجد فِي طلب الْعلم وَمكث كَذَلِك نَحْو خمس عشرَة سنة وبرع فِي فنون عديدة وفَاق الاقران حَتَّى لم يعلم أَن أحدا من عُلَمَاء كجرات بلغ مبلغه فِي فن الحَدِيث كَذَا قَالَه بعض مَشَايِخنَا وَله تصانيف نافعة مِنْهَا مجمع بحار الانوار فِي غرائب التَّنْزِيل ولطائف الاخبار وشيوخه كَثِيرُونَ

стр. 320

وَلما أَخذ عَن الشَّيْخ حسن الْبكْرِيّ وَالشَّيْخ ابْن حجر الهيتمي وَالشَّيْخ عَليّ بن عراق وَالشَّيْخ عَليّ المتقي الْهِنْدِيّ الْمَكِّيّ وَالشَّيْخ جَار الله ابْن فَهد وَأخذ عَن جدي السَّيِّد عبد الله العيدروس فِي التصوف بعدن وَورث من أَبِيه مَالا جزيلا فانفقه على طلبة الْعلم الشريف وَكَانَ يُرْسل إِلَى معلم الصّبيان وَيَقُول أَيّمَا صبي حسن ذكاؤه وجيد فهمه أرْسلهُ إِلَيّ فَيُرْسل إِلَيْهِ فَيَقُول لَهُ كَيفَ حالك فَأن كَانَ غَنِيا يَقُول لَهُ تعلم وغن كَانَ فَقِيرا يَقُول لَهُ تعلم وَلَا تهتم من جِهَة معاشك أَنا أتعهد أَمرك وَجَمِيع عِيَالك على قدر كفايتهم فَكُن فارغ البال واجتهد فِي تَحْصِيل الْعلم فَكَانَ يفعل ذَلِك بِجَمِيعِ من ياتيه من الضعفآء والفقراء ويعطيهم قدر مَا وظفه لَهُم حَتَّى صر مِنْهُم جمَاعَة كطثيرة عُلَمَاء ذووا فنون كَثِيرَة فانفق جَمِيع مَاله فِي ذَلِك وَحكي أَنه فِي أَيَّام تَحْصِيله قاسى من الطّلبَة وَغَيرهم شَدَائِد فَنَذر أَن رزقه الله علما ليقومن بنشره أبتغاء لمرضات الله فَلَمَّا تمّ لَهُ ذَلِك فعل كَذَلِك وَقَامَ بِهِ احتسابا لله فَانْتَفع بتدريسه عوالم لَا تحصى ﵀ وَأعَاد علينا من بركاته آمين سنة سبع وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٧) هـ وَفِي سنة سبع وَثَمَانِينَ توفّي الْوَلِيّ الصَّالح الشريف عمر بن عبد الله الهندوان أَبَا علوي بتريم وَسبب شهرته بذلك أَنه كَانَ فِيهِ قُوَّة لقُوته فِي دينه وبدنه شَبِيها بالحديد الهندوان وَمن كراماته أَنه أخبر أخي السَّيِّد عبد الله عَن شَيْء يَقع من بعض النَّاس قبل وُقُوعه وَذكر ذَلِك الشَّخْص بِعَيْنِه فَكَانَ كَمَا قَالَ بعد مَوته بِيَسِير وفيهَا مَاتَ السُّلْطَان حيدره بن حَنش صَاحب أحور وفيهَا توفّي الْفَقِيه الْفَاضِل الصَّالح نور الدّين عَليّ بن صَبر اليافعي الشَّافِعِي وَحكي أَنه كَانَ قصد الْوَزير الفخان فِي آخر الايام إِلَى قَوَارِير وَكَانَ عِنْد الْوَزير الْمَذْكُور جمَاعَة من الْأَشْرَاف آل أَبَا علوي وَغَيرهم فَلَمَّا رَأَوْا إقبال الْوَزير الْمَذْكُور عَلَيْهِ حسدوه وَتَكَلَّمُوا فِيهِ عِنْده حَتَّى

стр. 321

أعرض عَنهُ فَرَأى بعض اولئك الاشراف جده القطب الْفَقِيه مُحَمَّد بن عَليّ نفع الله بِهِ وَهُوَ يعاتبه من أَجله وَيَقُول لَهُ إِن هَذَا الرجل يحبنا وَأَنت تَتَكَلَّم عَلَيْهِ أَو نَحْو ذَلِك سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٨) هـ وَفِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أجريت الْعين إِلَى مَكَّة المشرفة وَكَانَ قد سعى فِي ذَلِك الشريف أَبُو نمى وَالْقَاضِي حُسَيْن شكر الله سعيهما وجزاهما عَن الْمُسلمين خيرا وبذلا فِي ذَلِك مَالا جزيلا وَسبب ذَلِك ان عين مَكَّة كَانَت انْقَطَعت عَنْهُم ومكثوا كَذَلِك كَذَلِك مُدَّة من الزَّمَان وتضرر أَهلهَا بِسَبَب ذَلِك جدا وَكَانَ الرمل هُوَ الَّذِي سد مجْرى المآء إِلَيْهَا فَتوجه الشريف وَالْقَاضِي إِلَى إصلاحها حَتَّى عَادَتْ أحسن مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ وَمَا أحسن قَول بعض افضلاء فِي ذَلِك مادحاً للْقَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله تَعَالَى ... أقضى الْقُضَاة الْحُسَيْن أغْنى ... سكان أم الْقرى بِعَيْنِه وجآء بِالْعينِ بعد يأس ... فشكره وأجب لعَينه ... وفيهَا توفّي عَليّ عَادل شاه سُلْطَان بيجافور قَتله بعض الخصيان من عبيده لأمر مَا وفيهَا قَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم عَن ظهر الْقلب راجا عَليّ خَان سُلْطَان برهَان فَور وَهُوَ يَوْمئِذٍ سُلْطَان وَفِي سنّ الكهولة وَجعل تَارِيخ ذَلِك الْعَام الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الدبير حفظ سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٩) هـ وَفِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثلاث بقينمن ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ توفّي الشَّيْخ الْفَاضِل الْمُحدث المعمر عبد الْمُعْطِي بن الشَّيْخ حسن بن الشَّيْخ عبد الله أَبَا كثير الْمَكِّيّ ثمَّ الْحَضْرَمِيّ بِأَحْمَد اباد وَكَانَ مولده فِي رَجَب سنة خمس وَتِسْعمِائَة وَكَانَ من الادباء الفاضلين وَالشعرَاء المصقعين ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَلَقي جمَاعَة من الْعلمَاء الفاضلين وشارك فِي الْمَنْقُول والمعقول وتفنن فِي كثير من الْعُلُوم وَدخل الْهِنْد آخرا وَأقَام بهَا وَكَانَ حسن

стр. 322

المحاضرة لطيف المحاورة فكها لَهُ ملح ونوادر وَلم يزل على قدم الصّلاح وَالتَّعَفُّف إِلَى أَن مَاتَ وَحكي عَنهُ أَنه قَرَأَ كتاب الشِّفَاء على بعض مشايخه فِي مجْلِس وَاحِد وَذَلِكَ بعد صَلَاة الصَّحِيح إِلَى أول الظّهْر من شُيُوخه شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ لِأَنَّهُ سمع عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ بِقِرَاءَة وَالِده فَهُوَ يرويهِ عَنهُ سَمَاعا كَمَا فِي اصْطِلَاح أهل الحَدِيث وَالشَّيْخ زَكَرِيَّا يرويهِ عَن شيخ الاسلام الْحَافِظ بن حجر الْعَسْقَلَانِي وَلِهَذَا اشْتهر صَاحب التَّرْجَمَة فِي زَمَنه بالسند العالي وتميز عَن أقرانه بذلك فازدحم النَّاس على الْأَخْذ مِنْهُ وَصَارَ لَهُ من الْحَظ بِسَبَب ١ ذَلِك مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَسمعت عَلَيْهِ محالس من صَحِيح البُخَارِيّ وَأَنا صَغِير وتلفظ لي حِينَئِذٍ بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ وَالِدي طلب مِنْهُ أَن يَجْعَلهَا فِي ارجوزة حَتَّى يضيفها إِلَى جنب قصائده فَلم يقدر الله ذَلِك وَمن تصانيفه كتاب أَسمَاء رجال البُخَارِيّ يذكر فِيهِ كل من اشْتَمَل عَلَيْهِ الْكتاب الْمَذْكُور من شيخ البُخَارِيّ إِلَى الصَّحَابِيّ رَاوِي الحَدِيث وَلم يتمه وَالْقدر الَّذِي كتبه مِنْهُ نَحْو مُجَلد ضخم وَالظَّاهِر أَنه لَو تمّ يكون فِي مجلدين وَهُوَ مُفِيد فِي بَابه جدا وَمن شعره ... ضَاقَ دِرْعِي مِمَّا أُلَاقِي يَا الهي ... وَإِلَيْك الشكوى من الللاؤء ياعليما بِمَا يجن فُؤَادِي ... يَا رجائي فِي شدتي ورخائي يَا بديع السَّمَاء يَا ملك الْملك ... وَيَا ذَا الْجلَال والآلاء يَا لطيفاً بخلقه ورحيما ... بالبرايا يَا سابغ النعماء لَك ملك السَّمَاء وَالْأَرْض و ... الْخلق وَلَك الْأَمر يَا سميع الدُّعَاء فَأَقل عثرتي الهي وَيسر ... كل عسر يَا أرْحم الرُّحَمَاء وانلني مَا ارتجيه ووسع ... لي رِزْقِي براحة وهناء ... وَمِنْه مضمنا للبيت الثَّانِي ... يَا رب من عَلَيْهِ مستندي ... وَمن على فَضله العميم معتمدي خُذ بيَدي قبل أَن أَقُول لمن ... ألققاه عِنْد الْقيام خُذ بيَدي

стр. 323

.. فمنن إلهي فِي سَمْعِي وَفِي بَصرِي ... بِصِحَّة دَائِما وَفِي جَسَدِي وَمَا بقى لي من الْحَيَاة يكن ... فِي دعة سَيِّدي وَفِي رغد ... وَمِنْه مضمناً قَوَاعِد الاسلام الْخمس الَّتِي جَاءَ بهَا الحَدِيث إِن الاسلام يبْنى عَلَيْهَا ... هَنِيئًا لمن صَحَّ اسلامه ... ونال من الدّين أوفى نصيب أَقَامَ الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة ... وَصَامَ وَحج وزار الحبيب ... وَمِنْه ... يَا مَالك الْملك يَا فتاح يَا رزاق ... يَا من تكفل لكل الْخلق بالأرزاق فرج علينا الهي كل أَمر ضَاقَ ... وأمنن برزق وسيع فائض دفاق ... قَالَ وَقد جربتهما لِلْفَرجِ بعد الشدَّة مفيدة وَمِنْه فِي الإثنيعشر الْأَئِمَّة ... بالمصطفى وعَلى البتول ... وبالسبطين ثمَّ عَليّ والباقر الْعلم جَعْفَر ومُوسَى عَليّ والجواد كَذَا ... عَليّ الْحسن وَكَذَا الْمهْدي ذِي الشيم ... وَمِنْه ... يَا آل بَيت رَسُول الله حبكم ... فرض وفضلكم قد شاع فِي الْأُمَم يَا آل بَيت رَسُول الله مدحكم ... فِي الذّكر جَاءَ فَمَا مدحي وَمَا كلم ... وَمِنْه ... وميمات الدواة تعد سبعا ... وَسبعا عدهن بِلَا خطاء مداد ثمَّ محبرة مقص ... ومرملة ومصمغة الغراء ومكشطة ومقلمة مقط ... ومصقلة ومموهة لماء ومحراك ومسطرة من ... وممسحة لختم وانتهاء ...

стр. 324

وَمِنْه ... الْورْد سُلْطَان الزهور ... وَمَا سواهُ الحاشيه فللونه المحمر ينْسب ... حسن خَدّه الغانية وَإِذا تضوع نشره ... يهدي إِلَيْهِ الغالية ... وَمِنْه ... قلت إِذا أقبل الرّبيع ووافا ... ورده الغص لَيْت ذَاك نَصِيبي فخدود الملاح تعزي إِلَيْهِ ... وشذاه أربي على كل طيب ... وَمِنْه لغز فِي صَالح ... وصال حبي رَبِّي فقد لرُؤْيَته ... أشهى إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ... وَمِنْه أَيْضا فِي رَمَضَان ... أَنا صَاد وروائي ... من لما صافي البديد صحفوني وأطرحوني ... بَين رمان النهود ... وَمِنْه أَيْضا فِي شمعته ... ومشوقة هيفاء لدن قوامها ... من الْبيض تزري بالمثقفة السمر إِذا أَصبَحت أمست تحد سنانها ... تفتق درع اللَّيْل من طلعة الْبَدْر فضؤ سناها قدد محى أَيَّة الدجى ... فَصَارَ نَهَارا أبيضاً سَاطِع الْفجْر تمد لِسَانا طائلاً غير نَاطِق وَمن غير أجفان مدامعها تجْرِي وجلبابها تحكي لجيناً بياضة ... وأحشاؤها زرت عِلّة لَهب الْجَمْر إِذا جمعت تسمع بتصحيفه ... ولات حِين مناص جَاءَ فِي مُحكم الذّكر فدونك لغزاً وَاضحا قد شرحته ... وبينته لَكِن بِنَوْع من السّتْر ... وَمِنْه أَيْضا فِي رَمَضَان ... أَي اسْم إِذا خلا الْقلب مِنْهُ ... صَار يَا صَاح قلبه ملآنا فِي زمَان الصِّبَا تَجدهُ فَخذه ... بعد تصحيفه وَلَا تتوانا وَمضى قلبه بِلَا طَرفَيْهِ ... وَإِن هم بالتصحيف تلق امانا أَن تصحف جمعا فَغير مصون ... ومصان أَن زَالَ حرفا وبانا رمت تصحيفه خلا جَمِيعه ... فغدا وَاضحا بَيَانا عيَانًا ...

стр. 325

وَمِنْه فِي القهوة ... أَهلا بصافي قهوة كالاثمد ... جليت فزانت بالخمار الْأسود لما أديرت فِي كؤوس لجينها ... بِيَمِين سَاق كالقضيب الأملد يَحْكِي بَيَاض أنائها وسوادها ... طرفا كحيلا لَا يكحل المرود وَمِنْه ... يَقُولُونَ لي جَاءَ الشتَاء بِبرْدِهِ ... بِمَاذَا تلاقيه وَأَنت عليل فَقلت لَهُم هَذَا الفخان ماجد ... وجود يَدَيْهِ بالدفا كَفِيل ... وَمِنْه مؤرخاً لأخذ جنكيز خَان أَحْمد اباد ... لَا تعجبوا لنصر جنكيز ... خَان فِي عزته نصر من الله لَهُ ... والسعد فِي غرته وَقد أَتَى تَارِيخه ... النَّصْر فِي طلعته ... وَمِنْه هَذَا الأبيات وَكتب بهَا الي وَالِدي وَطلب مِنْهُ جَارِيَته وَالْتزم أَن يكون فِي آخر كل بَيت مِنْهَا هَذِه الْكَلِمَة وكل كلمة مِنْهَا لَهَا معنى ... يَا سيداً نعْمَته ... فَوق الدراري الْجَارِيَة وجود كفيه غَدا ... مثل الرِّيَاح الْجَارِيَة تدوم فِي عزك ... ماجرت ببحر جاريه فَكلما تريده ... الأقدار فِيهِ جَارِيَة انجز لعبد سَيِّدي ... وعد رُجُوع الجاريه هباتكم مبرورة ... من الزَّمَان جاريه وسيل هامي فَضلكُمْ ... كَمَاء عين جَارِيَة ولطفكم بعبدكم ... كف ادموع الجاريه ... وَله قصيدة عَظِيمَة فِي أَسمَاء مَشَايِخ طَبَقَات الشرجي نفعنا الله بهم كاتن اقترحها وَالِدي رحمهمَا الله وَله جملَة قصائد فِي مدح وَالِدي تكون قدر عشرَة كراريس على الْقطع الْكَامِل وَهِي مدونة من جُمْلَتهَا ثَلَاث قصائد تتَعَلَّق بِي احدها تهنئة بولادتي وَثَانِيهمَا بعافيتي لِأَنِّي مَرضت وَأَنا صَغِير مَرضا اشرفت فِيهِ على الْهَلَاك ثمَّ عافاني الله تَعَالَى مِنْهُ

стр. 326

وَله الْحَمد ففرح الْوَالِد بذلك فَرحا كثيرا وَعمل ضِيَافَة عَظِيمَة لذَلِك وَثَالِثهَا أَيْضا كَانَ اقتراحها عَلَيْهِ الْوَالِد فِيمَا أَظن وَمِنْهَا هَذِه القصيدة الفريدة وَقد أَجَاد فِيهَا كل الاجادة وَللَّه دره ولحسنها أتيت بهَا بكمالها فَإِنَّهَا مِمَّا تشهد لَهُ بِالْفَضْلِ الْعَظِيم والفصاة الْكَامِلَة وَهِي ... قُم يَا نديم الصَّباح قد انْفَلق ... وَهِي بِآيَة نوره ظلم الغسق قرب صبوحك فالزمان مساعد ... وادر مروقه حكت لون الشَّفق قَامَت سقَاهُ كؤوسهافي حَضْرَة ... والمسك والكافور فِيهَا قد عبق قمر يُدِير الشَّمْس فِي كاساته ... وبثغره مثل المدامة بل أرق فد يحاكي السمهرري ومقلة ... كالسيف واللحظ السِّهَام إِذا رشق قَوس الحواجب مؤتر لقتالنا ... وَلذَا قُلُوب العاشقين غَدَتْ درق قلق الوشاح بِحَضْرَة وتراه قد ... صمتت خلاخله ودملجة نطق قرت نواظر عاشقيه بحبه ... لَكِن من الصد المبرح فِي أرق قَرَأَ الْمُحب على صحيفَة خَدّه ... هَذَا لعمر الله أحسن من خلق قد كنت همست بحسنه وجماله ... إِذْ كَانَ جفن شبيبتي فِيهِ رَمق قضيت أيامي سداً وسبهللاً ... ترك الخلاعة والصبابة بِي أَحَق قد آن أَن أثني النعان عَن الْهوى ... وأعود عَنهُ عود عبد قد أبق قدم المشيب فَكَانَ أبلغ زاجر ... وَمضى الشَّبَاب كَأَنَّهُ طيف طرق قصرت خطاي عَن التخطي للخطا ... ولخدمة ابْن العيدروس الْمُجْتَبى شيخ الْفرق قطب الزَّمَان وغوثه وصلاحه ... كل على هذاالمقال قد اتّفق قداح زند الْفضل وَارِث جده ... فِي الْعلم وَالتَّقوى وَفِي النّسَب الأحق قَرَأَ الْعُلُوم وجد فِي طلب العلى ... حَتَّى رقا أفق المعارف واتسق قَالَ لكل مذمة ونقيصة ... وَإِلَى الْكَمَال ترَاهُ أكْرم من سبق قل مَا تشَاء فِي مدحه وَصِفَاته ... فلأنت أولى أَن يُقَال لَهُ صدق قتل الحسود لما رأى فِي وَجهه ... نور النُّبُوَّة فِي أساريره برق قد حَاز فِي شرف النُّبُوَّة نِسْبَة ... فِي آل أَبَا علوي كالنور ائتلق قوم لَهُم فِي كل فضل قسْمَة ... وَلَهُم إِلَى شرف الْمَعَالِي مسبق قَامُوا بِطَاعَة رَبهم فِي سنة ... وجكاعة لَا يحلفُونَ بِمن فسق

стр. 327

.. قدمت مدحي فِيك يَا ابْن الْمُصْطَفى ... أنجو بِهِ فِي يَوْم يلجمني الْعرق قصرت فِي تعداد وصفك إِذا غَدَتْ ... أَوْصَاف مدحك غَايَة لَا تلتحق قولي بمدحك مَا عَسى هُوَ بَالغ ... وبمدحك الْقُرْآن حَقًا قد نطق ... وَمن شعر وَلَده الْفَاضِل أَحْمد بن الْمُعْطِي فِي القهوة ... ببه مُحكم قهوة تجلى لنا ... فِي أَبيض الصيني طَابَ شرابها فَكَأَنَّمَا هِيَ مقلة مكحولة ... دخانها من فَوْقهَا أهدابها ... فَائِدَة تتَعَلَّق باحمد اباد تشتد الْحَاجة إليهافي بعض الأحيان وَيتَعَيَّن ذكرهَا هُنَا لِأَن جمَاعَة مِمَّن ذكر فِي عذا التَّارِيخ مَاتُوا بهَا فتكرر ذكرهَا فِي هَذَا الْكتاب بِهَذَا السَّبَب وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة مَشْهُورَة من مدن الْهِنْد قَالَ السخاوي فِي ضوئه أَحْمد اباد وَمعنى اباد عمر وَكَأَنَّهُ قَالَ عمَارَة أَحْمد وَالَّذِي اختطها أَحْمد بن مُحَمَّد مظفر صَاحب كجرات فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَتُوفِّي قَرِيبا من سبّ وَأَرْبَعين فاستقر بعده ابْنه قطب الدّين أَحْمد وَمَات فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فخلفه أَخُوهُ دَاوُد وخلع بعد أَيَّام فاستقر بعده أَخُوهُ أَبُو الْفَتْح مَحْمُود شاه وَهُوَ ابْن خَمْسَة عشر سنة وإقامته بِأَحْمَد الَّتِي اختلطها جده وَهُوَ حَيّ فِي سنة تسع وَتِسْعين ابْن خمسين سنة انْتهى كَلَام السخاوي قلت وعاش بعد السخاوي أَرْبَعَة عشر سنة وَقد مر تَارِيخه وَتَوَلَّى بعده وَلَده السُّلْطَان مظفر وَتَوَلَّى بعده وَلَده السطان اسكندر وَقتل ثمَّ تولى بعده أَخُوهُ السُّلْطَان بهادر وَهُوَ الَّذِي بنى قلعة سرت على يَد وَزِير صفر الرُّومِي ثمك تولى بعده ابْن أَخِيه السُّلْطَان مَحْمُود وَقد مر تَارِيخه أَيْضا وَسبب مَقْتَله ثمَّ تولى بعده السُّلْطَان أَحْمد شاه وَمَات مقتولاً ثمَّ تولى بعده السُّلْطَان مظفر بن مَحْمُود الشَّهِيد وَكَانَت الوزراء سمتغلبة عَلَيْهِمَا جدا خُصُوصا الْأَخير مِنْهُمَا فَمَا كَانَ لَهُ مَعَهم من السلطنة إِلَّا الِاسْم والحل وَالْعقد وَجَمِيع التَّصَرُّفَات للوزراء نَظِير مَا وَقع للخلفاء من بني الْعَبَّاس

стр. 328

مَعَ الأتراك حَتَّى آلى ذَلِك آخرا إِلَى تحاسدهم فِيمَا بَينهم وَاخْتِلَاف كلمتهم فَأدى ذَلِك إِلَى انْقِرَاض ملكهم وَزَوَال شوكتهم وانتقال الدولة عَنْهُم إِلَى غَيرهم فَأخذ الْبِلَاد المغول على عهد السُّلْطَان مظفر وَقد مر تَارِيخ ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فزالوا كَأَن لم يَكُونُوا وَلم يبْق إِلَّا أخبارهم الجميلة ومآثرهم الجليلة ... كَأَن لم يكن بَين الْحجُون إِلَى الصَّفَا ... أنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر ... وَحكى أَن يحيى ابْن خَالِد الْبَرْمَكِي رحجمه الله تَعَالَى سمع رجلا قَائِما ينشد هَذَا الْبَيْت فَأَجَابَهُ أحد ... بِلَاد نَحن كُنَّا أَهلهَا فأبادها ... صروف اللَّيَالِي والحدوث العواثر ... فسبحان من يقلب الْأُمُور وَلَا يتَغَيَّر بِتَغَيُّر الدهور وَتَعَالَى من لَا يزوزل ملكه وَلَا يذهب سُلْطَانه وفيهَا توفّي قطب شاه شسلطان كلكنده وَكَانَ عادلاً كَرِيمًا إِلَّا أَنه كَانَ غالياً فِي التشييع ﵀ وفيهَا دخل سَيِّدي الشَّيْخ مُحَمَّد العيدروس إِلَى الْهِنْد وَفَرح سَيِّدي الْوَالِد بوصوله جدا وَأَنْشَأَ هَذِه القصيدة ... أَلا يَا مرْحَبًا بالعيدروس ... جمال الدّين محيي النُّفُوس مُحَمَّد بن عبد الله جئْتُمْ ... إِلَيْنَا مرْحَبًا شمس الشموس فأهلاً ألف سهلاً ألف مرحب ... ظفرتم زَالَ عَنْكُم كل بوس كسيتم مكن جمال الْقُدس وهباً ... وجللتم بمحول بِهِ فدوس أَلا فابشر وَبشر كل حب ... ومحجبوب بجائزة عروس إِلَّا فَاشْرَبْ هَنِيئًا من سلاف ... بِنور الله ديرت فِي الكؤوس مُعتقة لنا من نور كرم ... شربناها على رغم القسوس شراب الْقَوْم لَا يدريه فدم ... وَلَا من يَدعِي نقل الدُّرُوس قدومك حَافظ للشمل فاجمع ... بِنَا يَا رَبنَا تَاج الرؤوس وعاف اغْفِر وَسلم واعف واستر ... بخاتمة لنا من غير بوس ...

стр. 329

سنة تسعين بعد التسْعمائَة (٩٩٠) هـ وَفِي لَيْلَة السبت لخمس وَعشْرين خلت من رَمَضَان سنة تسعين توفّي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير الشريف القطب الْعَارِف بِاللَّه شيخ بن عبد الله ابْن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس باحمد اباد وَدفن بهَا فِي صحن دَاره وَبني عَلَيْهِ قبَّة عَظِيمَة وَمن أحسن تواريخ وَفَاته تَارِيخ صاحبنا الْفَقِيه عبد الله بن أَحْمد بن فلاح الْحَضْرَمِيّ وَقد نظمه فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ ... أرخت نقلة سَيِّدي ... شمس الشموس العيدروس فَانْظُر تَجِد تَارِيخه ... القطب هُوَ شمس الشموس ... ولفضلاء الْآفَاق فِيهِ جملَة مستنكرة ة من المراثي وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَنه قبيل مَوته بِنَحْوِ شَهْرَيْن كَانَ أَمر بتحصيل رِسَالَة فِي مَنَاقِب الإِمَام النَّوَوِيّ ﵀ ثمَّ أَمر بمقابلتها بَين يَدَيْهِ وَكَانَ مؤلفها ذكر فِيهَا جملَة من المراثي الَّتِي قيلت فِي الإِمَام فَقَالَ ذَات يَوْم أَن المراثي إِذا قَرَأت لَا بُد أَن يَمُوت أحد فاتفق أَن مَاتَ بعد ذَلِك ورثي بمراثي كَثِيرَة حَتَّى أَنِّي لم أر أحدا رثي بِهَذَا الْقدر مِنْهَا سوى الَّتِي ذكرهَا فِي تِلْكَ الرسَالَة من مراثي الإِمَام النَّوَوِيّ وَكَانَ مولده سنة تسع عشرَة وَتِسْعمِائَة بتريم وَرُوِيَ عَن الشَّيْخ الْكَبِير الْوَلِيّ الشهير شهَاب الدّين أَحْمد بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَنه كَانَ يَقُول عَاد أهل حَضرمَوْت يودون فِيهِ نظرة ويخص بِهِ أهل بلد بعيد من أهل الْمشرق وَكَانَت مُدَّة أقامته بِالْهِنْدِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة لِأَنَّهُ دَخلهَا سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ شَيخا كأسمه وكما قَالَ فِيهِ بعض الصلحاء فِي وَصفه وَلَقَد صَار بِحَمْد الله شيخ زَمَانه بِاتِّفَاق عارفي وقته وَقد ألهم الله أَهله حَيْثُ سموهُ شَيخا قبل أَوَانه وَوَقته وَذَلِكَ لتحَقّق وراثته من متبوعه كَمَا ألهم الله آل النَّبِي الْمُصْطَفى لتسميته مُحَمَّدًا قبل تجلي صِفَاته الحميدة ﷺ وَصَارَ هَذَا الأسم الشريف يصدق فِيهِ من أَربع حيثيات أَحدهَا أَنه أُسَمِّهِ وَثَانِيها انه بلغ فِي السن حد الشيخوخة وَثَالِثهَا انه شيخ أهل التصوف فِي زَمَانه وَرَابِعهَا أَنه شيخ طلبة الْعلم فِي الْعُلُوم الظَّاهِرَة فَهُوَ شيخ أسماً ووصفاً على كل تَقْدِير

стр. 330

وَبِكُل وجع وَاعْتِبَار وَمَا أحسن قَول الأديب الْفَاضِل عبد اللَّطِيف الدبير حَيْثُ يَقُول فِيهِ ... شيخ إِلَى سبل الرشاد مَسْلَك وَطَرِيقه فِي الْعلم مَا لَا يجهل شيخ بِحسن أَدَائِهِ وَبَيَانه ... لظيم أشكال العويص يسهل ... شيخ تبحر فِي الْعُلُوم فَمن رأى بحراً يسوغ لوارديه المنهل شيخ عَلَيْهِ من المهابة رونق ... كالبدر لَكِن وَجهه يَتَهَلَّل شيخ لَهُ فِي الطالبين مسَائِل ... صوفية إِن جِئْت عَنَّا تسْأَل شيخ تقدم فِي السلوك لِأَنَّهُ أَن عد أَرْبَاب الْكَرَامَة أول العيدروس الحبر قدوة عصره ... وَمن الشدائد مقصد ومؤمل قطب الزَّمَان وغوثه وغياثه ... من يرتجيه لَا يضاع ويهمل ابْن الْعَفِيف أَبُو الشهَاب المرتضى ... بَحر الْحَقَائِق مرشد متفضل عذب الْمَوَارِد من أَتَاهُ واردا ... من فيضه دون القساوة يغسل مَا قيل هَذَا كَامِل فِي ذَاته ... إِلَّا وَقلت الشَّيْخ عِنْدِي أكمل لَا زَالَ فيض كَمَاله متواصلا ... ماذام شيخ فِي الطَّرِيقَة موصل ... وَرُوِيَ عَن الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير القطب شمس الشموس أبي بكر بن عبد الله العيدروس أَنه قَالَ لِأَبِيهِ السَّيِّد عبد الله بن شيخ وَكَانَ فِي خدمته وَهُوَ ابْن أَخِيه عِنْد وَفَاته تمن يَا عبد الله فَقَالَ مَا أُرِيد إِلَّا الْبركَة وَالدُّعَاء لي بذرية صَالِحَة فبشره بذلك وَقَالَ لَهُ سيأتيك من الْوَلَد كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَذكرهمْ بِأَسْمَائِهِمْ وعد من جُمْلَتهمْ سَيِّدي الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة ثمك أثنى عَلَيْهِ وَأَشَارَ بالسر المصون إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَنه وَلَدي وَصَاحب سري وَأم أمه بنت الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر وَحكي أَن الشَّيْخ عَليّ ﵁ كَانَ إِذا رأى السَّيِّد عبد الله بن شيخ وَهُوَ صَغِير يَقُول أَرْجُو أَن يتَزَوَّج هَذَا الْوَلَد وَاحِدَة من بَنَاتِي أبنات أَوْلَادِي فَتحصل لَهُ مِنْهُم ذُرِّيَّة صَالِحَة فَلَمَّا عقد السَّيِّد عبد الله بِزَوْجَتِهِ السيدة فضل الله الَّتِي أمهما بنت الشَّيْخ عَليّ حضر جمَاعَة من الاعيان مِنْهُم وَالِده السَّيِّد شيخ وخالها الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عَليّ وَغَيره من إخوانه فَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَرْجُو من الله أَن لكَلَام وَالِدي نتيجة

стр. 331

فَأن كَلَام الصَّالِحين مَا يسْقط فَقَالَ لَهُ السَّيِّد شيخ هَذَا ثَمَرَة تِلْكَ الْبشَارَة قلت وَكَانَ فِي أسمها مَا يشْعر بِهَذِهِ الموهبة الْعَظِيمَة الَّتِي سبقت فِي الازل للسَّيِّد عبد الله بالذرية الصَّالِحَة فَظهر بِفضل الله من بطن فضل الله هَذَا السَّيِّد الْكَرِيم وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم وَرُوِيَ عَن الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير أبي بكر بن سَالم أَبَا علوي انه كَانَ يَقُول مَا اُحْدُ من آل أَبَا علوي اولهم وَآخرهمْ اعطي مثله وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن الْوَلِيّ الْعَلامَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشهير بالنحوي أَبَا علوي وَزَاد وَالله مَا هُوَ إِلَّا آيَة الْيَوْم فَهُوَ عديم النّظر وَلما سمع كِتَابه الْفَوْز والبشرى كَانَ لَا يمر بشيئ مِنْهُ غلا وَيَقُول كنت أدور الْأَشْيَاء من جِهَة المعتقدات فَمَا شفاني شَيْء مثله فِيهَا لَا من كتب الْغَزالِيّ وَلَا اليافعي وَحكي من مجاهداته أَنه كَانَ يعْتَمر غَالِبا فِي رَمَضَان أَربع عمرات بِاللَّيْلِ وأربعاً بِالنَّهَارِ وناهيك بهَا منقبة مَا أجلهَا فقد ورد فِي الصَّحِيح أَن عمَّة فِي رَمَضَان كحجة وَفِي رِوَايَة تقضي حجَّة أَو حجَّة مَعَ النَّبِي ﷺ قَالَ الْعَلامَة حميد وتيسير أَربع بِاللَّيْلِ وأرع بِالنَّهَارِ من الكرامات الخارقة وَلم ينْقل مثله عَن أحد فِيمَا اعْلَم من الأسلاف لسابقين وَمَا أحسن قَول الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي بن حسن أَبَا كثير ﵀ حَيْثُ يَقُول فِي أثْنَاء بعض قصائده فِيهِ ... قد عِشْت فِي أَيَّام الْقرى دهرا على ... تَحْصِيل الْعلم ثمَّ درس قُرْآن وَعبادَة وزهادة فِي خلْوَة ... متسترا عَن سَائِر الأخوان وَقيام ليل مَعَ صِيَام جَوَاهِر ... متمسكا بِالْبَيْتِ والأركان وَكتب فِي الْحجَّاج والعمار ... وَالزُّوَّارِ والعباد مُنْذُ زمَان مترددا من مَكَّة الغراء إِلَى ... قبر النَّبِي الْمُصْطَفى السُّلْطَان إِلَّا بلطف عناية وَعبادَة ... ومجاهدات فِي رضَا الرَّحْمَن لَيْسَ الْمَعَالِي بالنماني يَا فَتى ... لَوْلَا الْمَشَقَّة شاهدى وكفاني أَنْت الْوَلِيّ ابْن الْوَلِيّ ابْن الْوَلِيّ ... إِلَى الْوَصِيّ الطَّاهِر الاردان العيدروس أَبوك والسقاف جدك ... والمقدم ثَالِث الرّجلَانِ

стр. 332

.. هذي المفاخر إِن تعد مفاخرا ... بِالذَّاتِ والآباء والاخوان ... وَمن شُيُوخه شيخ الاسلام الْحَافِظ شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر الهيتمي الْمصْرِيّ والفقيه الصَّالح الْعَلامَة عبد الله بن أَحْمد أَبَا قُشَيْر الْحَضْرَمِيّ وَله من كل مِنْهُمَا إجَازَة فِي جمَاعَة آخَرين يكثر عَددهمْ وَاجْتمعَ بالعلامة الديبع بزبيد وَأما مقرؤاته فكثيرة جدا من تصانيفه العقد النَّبَوِيّ والسر المصطفوي والفوز والبشرى وشرحان على قصيدته الْمُسَمَّاة تحفة المريد أَحدهمَا أكبر من الآخر أما الْكَبِير فالمسمى حقائق التَّوْحِيد وَأما الصَّغِير فالمسمى سراج التَّوْحِيد ومولدان كَذَلِك أَحدهمَا أكبر من الآخر ومعراج ورسالة فِي الْعدْل وَورد أُسَمِّهِ الحزب النفيس ونفحات الحكم على لأمية الْعَجم وَهُوَ على لِسَان التصوف وَلم يكمله وَله ديوَان شعر وَمن شعره هَذِه الْوَسِيلَة تالتي نظم فِيهَا نِسْبَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَهِي ... توسلي بِمُحَمد خَاتم الرُّسُل ... وَفَاطِمَة وأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ ثمَّ الْحسن وَالْحُسَيْن مَعَ زيد عَابِد عَليّ ... مُحَمَّد الباقر السَّجَّاد جَعْفَر عَليّ ذَلِك العريضي الإِمَام مُحَمَّد نجله ... عِيسَى الهزبر الْهمام يَا نعم من بَطل باحمد بعبيد الله علويهم ... مُحَمَّد علوي خَالع قسمنا عَليّ مُحَمَّد صَاحب المرباط ثمَّ عَليّ ... وبالفقيه مُحَمَّد علوي وَعلي مولى الدويلة مُحَمَّد ثمَّ سقفافهم ... وَالْفَخْر والعيدروس شيخ الْعَفِيف ولي فَهَؤُلَاءِ بني الزهرا صَحَّ بهم نسبي ... وأرثي بالمختار مُتَّصِل سمطاً تسلسل من أَوْلَاد فَاطِمَة ... نسب كشمس الضُّحَى فِي دَاره الْحمل نشب شرِيف صَرِيح ضاء مشكاته ... من سيد الرُّسُل والزهرا انحدر من على مسلسل كنجوم الزهر عقدهم ... بدا وختما مُحَمَّد خَاتم الرُّسُل ... وَمِنْه فِي وصف العارفين ﵃ ... أُولَئِكَ الْقَوْم سَادَات فَحق لَهُم أَن يسبحوا الذيل فخرا باسم منان قوم علوا فِي معالي مجد موجدهم ... فاقوا البرايا حظوا من فيض رحمان جَوَاهِر السِّرّ فاضت من عوالمهم ... بسر متبوعهم فضلا وأحسان شموس معرفَة ضاءت لمبتهج ... طريقهم حبذا فتحا وبرهان ...

стр. 333

وَمِنْه ... سارعوا من قبل فَوت ... وأغنموا فرصاً ووقتا واقرضوا لله قرضا ... لن تنالوا الْبر حَتَّى ... وَمِنْه ... يَا قَارِئ الْخط ادعوا الله يغْفر لي ... ذَنبي وإثمي وعصياني كَذَا زللي ويلحظ العَبْد بالخط إِنَّه قمن ... باستجابة اللَّهُمَّ أَنْت ولي ... وَمِنْه ... يَا آل طعه طوى الاحشاء حبكم ... طي السّجل وطهرتم من الْقدر الْقَوْم أَنْتُم فَلَا يشقى جليسكم ... النَّاس أَنْتُم كفى بالْخبر عَن خبر ... وَمِنْه ... لنا بالرسوم الْمُصْطَفى خير نِسْبَة ... مسلسلة تعلو على كل رُتْبَة أَئِمَّة علم الله جَوْهَر سره ... زواهر حلم قدوة للطريقة شموس تجلت والبدور طوالع ... نُجُوم لنا بالسعد مِنْهُ أستمدت شموس بَدَت فِي عَالم الْغَيْب أشرقت ... بدور أضت أبدال أوتاد صفوة ... وَمِنْه ... كفاني أَن ازهو بجد ووالد ... ولي حسب من فَوق هام الفراقد ولي نسب بالمصطفى وَابْن بنته ... حُسَيْن عَليّ زين زاكي المحامد أَبَا فاباً من سيد الرُّسُل هَكَذَا ... إِلَى العيدروس المجتبي خير ماجد وراثه خير الْخلق أَحْمد جدنا ... وَنحن بِهِ نعلو الْعلَا فِي المعاقد ورثنا الْعلَا أكْرم بِنَا خير سادة ... شذا مَجدنَا يشذو بطي المحامد ... وَمِنْه ... لنا سادة فاقوا على كل سادة ... بتمكين أرث كَابِرًا عَن كَابر لنا قادة فاقوا الكماة بعزمهم ... فَفِي كل وَقت مِنْهُم كم مظَاهر هَنِيئًا لَهُم طُوبَى لَهُم من عشائر ... حقيق لَهُم ذَلِك حظوا بالبشائر هم الْقَوْم لَا يشقى جليس لَهُم بهم ... خُصُوصِيَّة خصوا بِنور البصائر

стр. 334

.. وَكَيف لَا يكون الْحق حَشْو قُلُوبهم ... وهم بضعَة الْمُخْتَار أهل المفاخر ... وَمِنْه هَذَا الْمُفْرد وَالْتزم فِيهِ الْحُرُوف الْمُقطعَة ... زرد أرود دَان ودود ... دَوَاء رَأْي وَادي زرود ... وَمِنْه هَذِه القصيدة الْعَظِيمَة الْمَشْهُورَة بِالْبركَةِ مطْلعهَا ... حجاب من الله وحرز منيع ... علينا دوَام وَفضل وسيع وحسبيربي لطيف بديع ... عليم بحالي بَصِير سميع عُيُون الْعِنَايَة لنا راعيه ... وَأَسْمَاء عِظَام بِنَا ساميه قطوف المعارف هُنَا دانيه ... فهيا إِلَى حَيّ مي الرفيع إِذا عز رَبِّي مُحِيط بِنَا ... فَلَا تخش قَاضِي وَلَا من دنا فَلَو كل خلق ارادوا بِنَا ... لذلوا وخابوا وباؤا الْجَمِيع ألف لَام وكاف هَا كافيه ... وَيَا عين صَاد نون نورانيه وطا سين حَامِيم قَاف وافيه ... هُوَ الله هُوَ الْقَرِيب السَّرِيع ... ومناقبه وكراماته لَيْسَ هَذَا محلهَا وَقد أفردها غير وَاحِد من الْعلمَاء بالتصنيف كالشيخ الْعَلامَة حميد بن عبد الله السندي فِي رِسَالَة لَهُ وَالشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ البسكري الْمَكِّيّ فِي كِتَابه نزهة الأخوان والنفوس فِي مَنَاقِب شيخ بن عبد الله العيدروس وَقد ذكرت كثيرا مِنْهَا فِي مُقَدّمَة كتابي الفتوحات القدوسية فِي الْخِرْقَة العيدروسية وَإِنَّمَا قصدنا الْآن الْإِشَارَة إِلَى ذلمك أجمالا ليستدل بِهِ على جلالة قدره وفخامة أمره وَكفى بالنفحة دَلِيلا على الزهر وبالغرفة معرفَة بعذوبة النَّهر وبقلامة الْهلَال تَنْبِيها على إقبال شخص الشَّهْر إِذْ كتَابنَا هَذَا مَبْنِيّ على الإنجاز والاختصار دون الإسهاب والإكثار وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَللَّه در الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي أَبَا كثير حَيْثُ يَقُول فِيهِ من قصيدة

стр. 335

.. فضائله وشاع ثَنَاؤُهُ ... فِي الْخَافِقين وجاوزت بَغْدَاد ... وَمَا أحسن قَول الشَّيْخ الْفَاضِل عبد اللَّطِيف الدبير حَيْثُ يَقُول فِيهِ من قصيدة ... شيخ الْأَنَام مُفِيد كل مُحَقّق ... بَحر الْعُلُوم الْعَارِف الرباني ابْن الْعَفِيف أَبُو الشهَاب الْمُجْتَبى ... قطب الزَّمَان العيدروس الثَّانِي شرف السِّيَادَة والزهادة والتقى ... فَخر الحماة الغر من عدنان هُوَ كالسفينة من تولاه نجا ... وسواه لم يَأْمَن من الطوفان ... وفيهَا توفّي الْعَلامَة المففنن الصَّالح الشَّيْخ عبد النَّبِي الصَّدْر شيدا ورحمه الله تَعَالَى وَكَانَ من المتبحرين فِي الْعلم وَكَانَ مُعظما عِنْد السُّلْطَان أكبر جدا بِحَيْثُ يُقَال أَن السُّلْطَان الْمَذْكُور كَانَ يتَوَلَّى خدمته بِنَفسِهِ فِي بعض الأحيان وثباته فِي الدّين وَصَبره على الامتحان مَشْهُور وَحكي أَن السُّلْطَان كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ وَهُوَ فِي السجْن وَقد عذب بأنواع الْعَذَاب أَن أترك مَا أَنْت عَلَيْهِ من الصلارة فِي الدّين وَتَكون كَمَا كنت فِي أوج العظمة فَيرد عِنْد ذَلِك من الْجَواب بِمَا يزْدَاد بِهِ غيظ السُّلْطَان عَلَيْهِ وَحكي أَن السُّلْطَان أَمر بعض الْكفَّار أنيقتله فَمَكثَ مُدَّة يحاول ذَلِك وَمَا يَجِيء إِلَّا ويجده فِي صَلَاة أَو تِلَاوَة فَيتَوَقَّف لذَلِك عَن قَتله وَقَالَ للسُّلْطَان أَمرك مكطاع وَلَو أَمرتنِي بقتل مائَة نفس من مَشَايِخنَا يَعْنِي من الْكفَّار لفَعَلت وَأما هَذَا المسسلم فَمَا قطّ جِئْت لقَتله إِلَّا وجدته فِيهِ مَشْغُولًا بِطَاعَة ربه وَأَنا أتحاشى عَنهُ لذَلِك فاعذرني وَقرب إِلَيْهِ كأس فِيهِ سم فَأبى أَن يتَنَاوَلهُ وَقَالَ أَنا أعلم بِالَّذِي فِيهِ وَلَا أعين على قتل نَفسِي أَي للمحذور فِي ذَلِك من جِهَة الدّين ثمَّ أَن السُّلْطَان بعد ذَلِك أَمر بخنقه ﵀ فَفعل بِهِ ذَلِك وَمَات وَكَانَ ذَلِك فِي لَيْلَة اثي عشر فِي شهر ربيع الأول وَهِي لَيْلَة المولد الشريف فرحمه الله لقد ابقى ذكرا جميلاً وَثَبت ثباتاً عَظِيما قل أَن ينْفق مثله إِلَّا لمن وَفقه الله أعَاد اله علينا من بركاته آمين وفيهَا فِي يَوْم عَاشُورَاء توفّي الشريف أَبُو نمى مُحَمَّد بن بَرَكَات صَاحب مَكَّة ولبعض الْفُضَلَاء من أهل مَكَّة فيتاريخ وَفَاته

стр. 336

.. يَا من بِهِ طبنا وطاب اوجود ... قد كنت بَدْرًا فِي سَمَاء السُّعُود مَا صرت فِي الترب ولكنما ... اسكنك الله جنَّات الخلود ... وَكَانَ مولده سنة عشر وَتِسْعمِائَة وفيهَا فِي تَاسِع صفر توفّي الشريف الْفَاضِل القَاضِي حُسَيْن الْمَالِكِي وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق تَارِيخ يَوْم مَوته كَانَ تَارِيخا لَهُ فَتقدم أَنه مَاتَ فِي تَاسِع صفر وَجَاء تَارِيخه تسع فِي صفر ﵀ وَكَانَ من أَعْيَان أهل مَكَّة وفضلائها وأجودها ورؤسائه لم يخلقه مثله وحزن النَّاس على مَوته ولبعض الْفُضَلَاء من أهل مَكَّة هَذَا التخميس على الْبَيْتَيْنِ الْمَشْهُورين ... لهفي عبى بدر الْوُجُود وسعده ... ومغيبه تَحت الثرى فِي لحده ... مَاتَ الْحُسَيْن الْمَالِكِي بمجده ... يَا دهر بِعْ رتب الْعلَا من بعده ... بيع الهوان ربحت أم لم تربح ... وَافْعل مرادك يازمان كَمَا ترى ... وارفع من الغوغاء وَحط ذَوي الذرى ... لَا تعتذر لِذَوي النهى عَمَّا جرى ... قدم وَأخر من أردْت من الورى ... مَاتَ الَّذِي قد كنت مِنْهُ تسخى ... وَكَانَت لَهُ عقيدة فِي الصَّالِحين وَقيل سَببهَا أَن أمه كَانَت تعتقد بالولي الشهير الشريف عبد الله بن الْفَقِيه أَبَا علوي فَمَرض وَلَدهَا هَذَا مَرضا شَدِيدا أشرف مِنْهُ على الْهَلَاك فطلبت من الشريف حصل الشِّفَاء لَهُ والحت فِي ذَلِك وَكَانَ عِنْده الشَّيْخ الصالحعبد الله بن عمر العمودي فَقَالَ السَّيِّد عبد الله للشَّيْخ عبد الرَّحْمَن عساك تنحمل عَنهُ فَإِن النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ فَمن ذَلِك الْوَقْت ابتدأت العافة فِي القَاضِي وَمرض الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن من وقته وَمَات بعد أَيَّام وَشهد جنَازَته القَاضِي الْمَذْكُور ﵀ قلت وَحكى الشَّيْخ مُحي الدّين بن عَرَبِيّ رَحمَه للهتعالى فِي كِتَابه الفتوحات المكية عَن بعض شُيُوخه إِن امْرَأَة من بَنَات الْمُلُوك مِمَّن كَانَ النَّاس يَنْتَفِعُونَ بهَا وَكَانَ لَهَا اعْتِقَاد فِي هَذَا الشَّيْخ فتوجهت إِلَيْهِ ليدْخل

стр. 337

عَلَيْهَا وَالْملك الَّذِي هُوَ زَوجهَا عِنْدهَا فَقَالَ إِلَيْهِ ثمَّ نظر إِلَيْهَا وَهِي فِي النزع فَقَالَ الشَّيْخ أدركوها قبل أَن تقضي فَقَالَ لَهُ الْملك بِمَاذَا فَقَالَ بديتها اشتروها فجيء إِلَيْهِ بديتها كَامِلَة فتوقف النزع الوكرب الَّذِي كَانَت فِيهِ وَفتحت عينيها وسلمت على الشَّيْخ فَقَالَ لَهَا الشَّيْخ لَا بَأْس عَلَيْك وَلَكِن ثمَّ دقيقة بعد أَن حل الْمَوْت لَا يُمكن أَن يرجع خائبا فَلَا بُد لَهُ من أثر وَنحن قد أخذناك من يَده وَهُوَ يطالبنا بِحقِّهِ فَلَا ينْصَرف إِلَّا بِروح مَقْبُوضَة وَأَنت إِذا عِشْت انْتفع بك النَّاس وَأَنت عَظِيمَة الْقدر فَلَا نفديك إِلَّا بعظيم عِنْدِي من هَذَا الْمَوْت ولي بنت هِيَ أحب النَّبَات الي أَنا أفديك بهَا ثمَّ رد وَجهه إِلَى ملك الْمَوْت وَقَالَ لَا بُد من روح ترجع بهَا إِلَى رَبك هَذِه ابْنَتي تعلم محبتي فِيهَا خُذ روحها بَدَلا من هَذِه الرّوح فَإِنِّي قد اشْتَرَيْتهَا من الْحق وباعني إِيَّاهَا وَابْني جعلك حق مجيئك ثمَّ قَامَ وَخرج إِلَى بَيته وَقَالَ لابنته وَمَا بهَا بَأْس يَا بنية هبيني نَفسك فَإنَّك لَا تقومي للنَّاس مقَام زَيْنَب بنت أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الْمَنْفَعَة فَقَالَت يَا أَبَت أَنا بحكمك قد وَهبتك نَفسِي فَقَالَ للْمَوْت خُذْهَا فأخذهافماتت من وَقتهَا انْتهى وَلما ابتنى القَاضِي حُسَيْن بنته وَجعل فِي التخريجة قَالَ صَلَاح الدّين الْقرشِي فِي ذَلِك أَبْيَات مِنْهَا ... مَا عرش بلقيس وَمَا مِقْدَاره ... مَا تخت كسْرَى وَالَّذِي مثله ٥٥ أَنا نَادِر وَالْحكم لي ولمالكي وَمن الْعَجَائِب نَادِر وَالْحكم لَهُ وَله أَيْضا تَارِيخ بَيت أنشأه القَاضِي ... شرف العلى لَك منزل يَا بدر فِيهِ فاحلل فالسعد قَالَ مؤرخاً ... للبدر أشرف منزل ... وَلما ولي قَضَاء الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَالَ الأديب مامية الانقشاري فِي تَارِيخ ذَلِك الْعَام ... طيبَة طابت بحسام الْأَحْكَام ... كم مظلوم خوفًا بَات يخفي ريبه والرعايا لما شكروا من عدله ... قلتفي عدله دَامَ قَاضِي طيبه ...

стр. 338

ومدحه بَعضهم بِأَبْيَات مِنْهَا ... إِنْسَان عين إِنْسَان من ... سادوا وشادوا المكرمات الطوَال من جوده والعزم أَو حلمه ... أَو نسب أشرف أَو خِصَال كالبحر وَالسيف ووسع العطا ... وَالشَّمْس والبدر وَمَاء الزلَال لَوْلَا الَّذِي كَلمه الْمُخْتَار ... وزاده فِي الْمجد مَا لَا ينَال مَا كَانَ قد صيره نَاظرا عدلا ... على الْبَيْت العديم المنال والحرمين الْبَالِغين النهى ... أنعم بهَا مرتبَة لَا تزَال وَهُوَ الْحُسَيْن الحسني الَّذِي ... فاق الورى فِي الْجُود نسل الرِّجَال ... وَكتب إِلَيْهِ بَعضهم يهنئه بقدوم رَجَب ... يَا حُسَيْنًا يَا شريفاً ... فِي علاهُ لَا يُشَارك عش وَدم واهن بِشَهْر ... من فَتى وافا جوارك ذَاته قد أرخته ... رج شهر مبارك وَمن شَرعه وَقد أهْدى إِلَيْهِ القطب الْحَنَفِيّ سمكًا ... يَا أَيهَا القطب الَّذِي ... بِوُجُودِهِ دَار الْفلك لَو لم تكن بَحر الندى ... مَا جَاءَنَا مِنْك السّمك ... وفيهَا توفّي الْعَالم الْفَاضِل الْمُفْتِي الشَّيْخ قطب الدّين الْحَنَفِيّ الْمَكِّيّ النهروالي نِسْبَة إِلَى نهرواله من أَعمال الْهِنْد بِمَكَّة المشرفة وَكَانَ من الْأَعْيَان الْمَذْكُورين الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين مجلالا مُحْتَرما وَمن شعره هَذِه القصيدة ... بِسيف الحجى عِنْد اهتزاز النوائب ... تقلدت فاستغنت عَن كل قاضب وجردت م رَأْسِي الشَّديد عزائما ... أقل بهَا حد السيوف الغواصب ولي همة أسمو بصارم عزمها ... إِذا السَّيْف قد أعيى صُدُور الْكَتَائِب وَمَا فَاتَنِي فصل أردْت اقتناؤه وَمَا غربت عني صعاب المطالب وَكم خطب العلياء غَيْرِي وَلم ينل ... ونتلت لِأَنِّي كنت أكْرم خَاطب وَلَو شِئْت أدنت فِي رِقَاب كَثِيرَة ... وَلَكِن رَأَيْت الدَّهْر أغدر صَاحب فَمَا الدَّهْر إِلَّا مقبل مَعَ سَاعَة ... وَلَا الْعُمر مَعَ طول المدى غير ناهب وَمَا النَّاس إِلَّا حَاسِد ومعاند ... وَلَا الدَّهْر إِلَّا رَاجع فِي الْمَوَاهِب

стр. 339

.. وَمَا شاد بُنيان الْعلَا متهور ٥ وَلَا سَاد من لم يفتكر فِي العواقب أخالط إخْوَان الزَّمَان بعقلهم ... لأنظر مَا يبدى بِهِ من عجائب وَأظْهر أَنِّي مثلهم تستميلني ... عَذَاب الثنايا سود شعر الذوائب وَإِن أَلِيم الهجر مِمَّا يسوءني ... وَإِن لذيذ الْوَصْل أَسْنَى مآربي وَمَا علمُوا إِن الْهوى دن رتبي ... وَإِن مقَامي فَوْقه بمراتب إِلَّا فِي سَبِيل الْمجد قوم عهدتهم ... يرَوْنَ اكْتِسَاب افضل أزرى المكاسب وَمَا عِنْدهم فضل سوى كَثْرَة الْغنى ... وَمَا الْمجد غلا أَخذ بعض المناصب فضائلهم محصورة فِي ثِيَابهمْ ... وأورادهم اتقان هَذِه المناكب زماني رماني بَينهم يستهينني ... وَلَيْسَ محلي غير هام الْكَوَاكِب وَله ﵀ صُورَة مكبتوب منظوم كتبه إِلَى بعض أَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة ... بعد إهداء اطيب السَّلَام ... وأبلغ التمجيد وَالْإِكْرَام وَبث شوق لَا يزَال زَائِدا ... وَذكر وجد مفرط تزايدا من كبد إِلَى اللِّقَاء ظاميه ... ومقلة من الْفِرَاق داميه وَمن غليل مهجته عليل ... إِلَى خَلِيل سيد جليل شمس سَمَاء الْفضل والأفضال ... وَبدر تمّ الْمُضِيّ فِي الْكَمَال وزهرة من زهر روض الْأَدَب ... وزهرة تسمو سَمَاء الرتب لازال فِي قلادة الدُّرُوس ... وَاسِطَة كَاللُّؤْلُؤِ النفيس وَبعد فَالْعَبْد لَهُ عتاب ... عَلَيْك إِذْ لم يأتن كتاب مَعَ انني أرْسلت كتبا عده ... وَلم أكن أنسى لَك الموده فَهَل نسيت يَا فَتى ودادي ... أم عغيرك الدَّهْر بالبعاد أم الغراطيس غَدَتْ ثمينه ... أم هِيَ لَا تُوجد فِي المدينه هَذَا وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل ... أَنِّي كَمَا تعهد يَا خَلِيل محبتي من كل غش خَالِصَة ... وخيل ودي لَا تكون ناكصه فَلَا تكن لكتبك الْكِرَام ... تقطع فَهِيَ غَايَة المرام وَالْقَصْد مِنْك يَا أخي البشاره ... أَن تدخل الْمَسْجِد للزياره فتضع الخد على الأَرْض إِذا ... قابلت ذَاك الضريح لابذا ثمَّ تَقول يَا نَبِي الرَّحْمَة ... للْعَالمين وَجَمِيع الْأمة

стр. 340

(أَضْعَف خل الله قطب الدّين) حَملَنِي من السَّلَام الجمله ... إِلَيْك راجيا سُؤال الْفضل لَهُ كَذَا إِلَى ضجيعه الصّديق ... وَعمر الشهير بالفاروق وَبلغ السَّلَام والأكراما ... سيدنَا وَشَيخنَا الهماما إِمَام هَذَا الْعَصْر بل وحيده ... من هُوَ ذُو المناقب العديده شهَاب أهل الشَّرْع والحقية ... وبدره وشمسه الشَّرِيفَة خُلَاصَة المقربين الْأَبْرَار ... الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الْغفار سلمه الله تَعَالَى وَجمع ... شملا بِهِ وبعلومه نفع وَأَنت فِي دعَاك لَا تنساني ... يَا سيد الإخوان والخلاني لاسيما فِي سَاعَة الْقبُول ... عَسى أفوز بالمنى والسول وآن أَن أختم هَذَا بِالسَّلَامِ ... وَاجعَل الْحَمد لما قلت ختام ... وَله أَيْضا نظمه لبَعض من فِي الْقَافِلَة يذكر بهَا فيالليل ... إِلَى مَتى يَا عين هَذَا الرقاد ... مَا آن أَن تكتحلي بالسهاد تنبهي من رقدة وأنظري ... مَا فَاتَ من خير على ذِي الرقاد يَا أَيهَا الغافل فِي نَومه ... قُم لترى لطف الْكَرِيم الْجواد مَوْلَاك يَدْعُوك إِلَى بَابه ... وَأَنت فِي النّوم شَبيه الجماد ويبسط الْكَفَّيْنِ هَل تائب ... من ذَنبه هَل من لَهُ مُرَاد وَأَنت من جنب إِلَى جَانب ... تَدور فِي الْفرش اللين المهاد يَدْعُوك مَوْلَاك إِلَى قربه ... وَأَنت تخْتَار الجفا والبعاد كم هَكَذَا التسويف فِي غَفلَة ... لَيْسَ على الْعُمر الْعَزِيز اعْتِمَاد لق مضى ليل الصِّبَا مسرعا ... ونبر صبح الشيب فود القؤاد أفق فَإِن الله سُبْحَانَهُ ... رَحمته عَمت جَمِيع الْعباد ... وَمن شعره أَيْضا ... أقبل كالغصن حِين يَهْتَز ... فِي حلل دون لكطفها الْخَزّ مهفهف الْقد ذُو محيا ... بِعَارِض الخد قد تطرز دَار بحديه وَاو صدغ ... وَالصَّاد من لَحْظَة تلوز وَالْخمر والجمر فِي لماه ... وخده ظَاهر ومغز

стр. 341

.. يشكو لَهُ الخصر جور ردف ... أعجزه حمله وأعجز طلبت مِنْهُ شِفَاء سقمي ... فَقَالَ لحظي لذاك أعوز قد غفر الله ذَنْب دهر ... لمثل هَذَا الْمليح أبرز جز فُؤَادِي بِسيف لحظ ... أَواه لَو دَامَ ذَلِك الجز أفديه من أغيد مليح ... بالْحسنِ فِي عصره تميز كَانَ نديمي فمذ رَآنِي ... أسيره فِي الْهوى تعزز حرم من وَصله مبباحا ... لما أحل القلا وَجوز يَا قطب لَا تسل عَن هَوَاهُ ... واثبت وَكن فِي هَوَاهُ مَرْكَز ... وَمِنْه مُعَارضا خُذُوا قودي من أَسِير الكلل ... أَلا حلل الله سيف الْمقل ... فكم ذَا أصَاب وَكم ذَا قتل وَمَا من قَتِيل بِهِ فِي الْهوى ... سوى ألف رَاض بِمَا قد فعل لقد نصر الله جيشالملاح ... ببدر بِنَا حسنه قد كمل وَمَا بَطل فِي الوغى فَارس ... إِذا قَابل الغيد إِلَّا بَطل وَإِذا قتلتني عُيُون الظبى ... فيا فرحي قد بلغت الأمل رعى الله لَيْلَة زار الحبيب ... وَغَابَ الرَّقِيب إِلَى حَيْثُ أل فأجلسته فِي سَواد الْعُيُون ... وَقد غسل الدمع ذَاك الْمحل وألصقت خدي بأقدامه ... وأذبلت أَخْمُصُهُ بالقبل فرق وَمَا باعطافه ... فديت بروحي ذَاك الْميل فعانقته وخلعت العذار ... ومزفت ثوب الحيا والخجل وَمَا زلت اشغله بِالْحَدِيثِ ... وَستر الظلام علينا انسدل إِلَى أَن غفى جفْنه ناعساً ... وعني تغافل أَو قد غفل فخليت عَن خصره بنده ... وأنضيت عَن معطفيه الْحلَل وَبت أشاهد صنع الآله ... تبَارك رب البرايا وَجل فَظن بِي الْخَيْر أَولا تظن ... فَمَا أَنْت تسْأَل عَمَّا حصل ... وَمِنْه ... الدن لي والكأس والقرقف ... وللفقيه الْكتب والمصحف لَا تنكروا حَالي وَلَا حَاله ... كل مِمَّا يَنْفَعهُ أعرف

стр. 342

لكنه يُنكر أذواقنا ... وَمَا لَهُ ذوق وَلَا ينصف كم يزدي الراح وشرابها ... أخْشَى على ذَا الْفَتى يقصف دَعْنِي وحالي يَا فَقِيه الورى ... فَأَنت عَن ادراكه تضعف هَيْهَات أَن يدْرك طعم الْهوى ... م لم يكن فِي ذوقه يلطف للعشق سر لم يزل غامضاً ... لغير أهل الْحبّ لَا يكْشف فيا نديمي اشرب على رغمه ... ودعه فِي انكاره يرسف واحبس فِي بَاب الطهارات من ... كِتَابه لعلمه ينظف وَبِي غزال طَابَ مرعاه فِي ... كناس قلبِي وَهُوَ لَا يألف بدر كَمَال لَا يرى حسنه ... نقصا وَلَا محفاً وَلَا يُكَلف فِي خَدّه أنبت مَاء الحيا ... وردا بِغَيْر اللحظ لَا يقطف عَارضه لَام وَفِي صُدْغه ... وَاو وَلَكِن آه لَو يعْطف عَزِيز مصر الْحسن لَو كَانَ فِي ... زَمَانه هام بِهِ يُوسُف ... وَمِنْه ... لَا فرع كدجى اللَّيْل عسق ... وجين مثله تَحت الفلق ومحيا كلف الْبَدْر بِهِ ... وخدود من حواليها شفق وعذار مذ تبدا خَدّه ... يعجز الْكَاتِب عَنهُ أَن مشق مَا أرى الغزلان إِلَّا سرقت ... مِنْهُ جيدا والتفاتاً وحدق ثمَّ خَافت فتولت شرداً ... كَيفَ لَا يشرد خوفًا من سرق ... وَمِنْه ... شمس الضُّحَى بعد العشى ... زارت فَزَالَ تلهف واستقبلت بدر السما ... فَنَظَرت للقمرين فِي ... وَمِنْه ... عذولي زادني فِي الْحبّ عذلا ... وَأكْثر منمغالبي وآذا وَصَارَ يلوم من أهواه حَتَّى شكى من لوم عذالي وآذا ... وَمِنْه ... بلغ حَبِيبِي بعض مَا أَلْقَاهُ إِذا أبصرته ... أما عذولي قل لَهُ دع عَنْك مَا أضمرته ...

стр. 343

وَمِنْه معمي فِي أَحْمد ... لنا دارت الكأس الْعقار ... باطراح الرماح دم مدَار وَكتب إِلَيْهِ الأديب الْفَاضِل جمال الدّين ابْن ملا زَاده فِي مستهل شهر رَمَضَان هَذَانِ البيتان ... يَا قطب أهل الْعلم فِي أم الْقرى ... رَمَضَان هَل ببهجة لم تُوصَف فتهن وَجدك إِن ذاتك أصحبت ... هِيَ أشرف فِي أشرف فِي أشرف ... فَأَجَابَهُ قطب الدّين الْحَنَفِيّ وَأرْسل إِلَيْهِ دِينَارا ... يَا أوحد الْفُضَلَاء أَنْت جمالنا فتهن بالشعر الشريف الْأَشْرَف شعر بِشعر لَا رَبًّا فِيهِ وَإِن ... زَاد الْعيار بِوَزْن هَذَا الْأَشْرَف ... وَكَانَ الشَّيْخ قطب الدّين قد سعى لِأَخِيهِ محب الدّين فِي الْقَضَاء بِبِلَاد ايمن فَلَمَّا مَاتَ الْمَذْكُور سعي كَذَلِك لِابْنِهِ فِيهِ فقرر فِي وَظِيفَة أَبِيه فَقَالَ الأديب الْفَاضِل جمال الدّين ملا زَاده أَيْضا فِي ذَلِك ... وليت قطب ادين صنوك قَاضِيا ... ثمَّ ابْنه فليأمن الآفاتا من مَاتَ بعد ولَايَة قطبية ... كأخيك عِشْت وكأبنه مَا مَاتَا ... وَمن افادات الشَّيْخ قطب الدّين رَحمَه الله تَعَالَى أَن لفظ لن خلكان ظبط على صُورَة الْفِعْلَيْنِ خل أمرا من خلي أَي ترك فعل مَاض وَكَانَ النَّاقِصَة وَسبب تَسْمِيَته بذلك أَنه كَانَ يكثر أَن يَقُول كَانَ وَالِدي كَذَا وَكَانَ جدي كَذَا فَإِنَّهُ من البرامكة فَقيل لَهُ خل كَانَ قَالَ وَرَأَيْت من شبطه بِسُكُون اللَّام وَالْبَاقِي على حَاله وَالله أعلم وفيهَا توفّي الْعَلامَة رَضِي الدّين القازاني المخزوم الْمَكِّيّ بِمَكَّة المشرفة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ أوحد عصره فِي الْأَدَب وَالنّظم الْحسن وَمن شعره ... قل للروافض أَنْتُم فِي سبكم ... شَيخا التقى وحبنا علم الْهدى مثل النَّصَارَى لَا نسب لاجلهم ... عِيسَى وَأَن سبوا النَّبِي مُحَمَّدًا ... وفيهَا ظهر جَراد بنواحي كجرات فَقبل للشاه فتح الله صنع لَهُ تاريا فَقَالَ منتشر

стр. 344

لَطِيفَة نزل الْجَرَاد قرب قَبيلَة زيد وَنزل الْجَرَاد إِلَى جَانب قَرْيَة عَمْرو فَقَامَ أهل قَبيلَة زيد قَالُوا لأهل قَبيلَة عَمْرو مَا نَحن نصيد جَرَادًا احتمى بكم فَلَمَّا سَمِعت قَبيلَة عَمْرو ذَلِك قَالَت لَا سمعة وَلَا طَاعَة وَلَا تمكنه من صيد جووارنا فَقَامَ الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ وَلَا زَالُوا على قِتَالهمْ إِلَى أَن قتلوا هَاتين الفئتين وَأنْشد بعض قَبيلَة عَمْرو يَقُول ... وَمنا من أَجَارَ جَراد نجد ... وَحرمه على المتصيدينا ... غَرِيبَة مرض زيد مَرضا شَدِيدا إِلَى أَن تعبت الْأَطِبَّاء من علاجه لقلَّة ملاقاة أدويته فَلَمَّا أشرف على الْهَلَاك قَالَ الطَّبِيب لِقَرَابَتِهِ اطعموه مَا يَشْتَهِي وَأَرَادَ فَإِنَّهُ من الهالكين فَصَارَ الْمَرِيض يَأْكُل مَا اشتهي واراد إِلَى بعض الْأَيَّام فدار فِي خاطره الْجَرَاد فاترى وامعن فِي الْأكل مِنْهُ فَلَمَّا أَكثر مِنْهُ تعافى من مَرضه وَشَاهده الطَّبِيب فَقَالَ لَهُ بِاللَّه عَلَيْك أَخْبرنِي مَا تناولت من الدَّوَاء وَمَا شربت من الْأَشْرِبَة وَمَا غذاؤك من المأكل فَقَالَ الْجَرَاد فَقَالَ الطَّبِيب صدقت لِأَن الْجَرَاد يكون قد قعد على حشائش أكل مِنْهَا وَلم تصل مَنْفَعَتهَا إِلَى فهم مَخْلُوق إِلَى الْآن وَافق خاصية تِلْكَ الحشائش لدائك بَرِئت وَكَانَ الْجَرَاد وَاسِطَة لعافيتك وَالله غَنِي نظرت فِي جَمِيع كتب اطب على أَن أعرف لدائك دَوَاء فَمَا صَحَّ فِي ذَلِك فَقلت بترك الحمية لَك وَالله أعلم نادرة قَالَ الْأَصْمَعِي أتيت الْبَادِيَة فَإِذا اعرابي قد زرع برا لَهُ فَلَمَّا انْتهى إِلَى سنبلة اتاه الْجَرَاد فَجعله ينر إِلَى ازرع وَلَا يدْرِي مَا يصنع وَأَنْشَأَ يَقُول ... مر الْجَرَاد على زرعي فَقلت لَهُ ... بِاللَّه لَا تشتغل يَوْمًا بافساد فَقَالَ مِنْهُم خطيب فَوق سنبلة ... أَنا على سفر لَا بُد من زَاد ... قلت وَفِي بعض السنين قدم كجرات بعض مَشَايِخ الْعَجم يقْصد

стр. 345

الْحَج وَكَانَ مَعَه مريدون كَثِيرُونَ فَقَالَ بض الأدباء جَاءَ الملخ من بَلخ شبه بهملكثرتهم بالجراد وهم يسمونه بِالْفَارِسِيَّةِ ملخ سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد التسْعمائَة (٩٩١) هـ وَفِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد مُحَمَّد أبي بكر الأشخر بالشين الْمُعْجَمَة الساكنة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء مُهْملَة وَاحِد الدَّهْر وشافي الْعَصْر الْفَاضِل الْكَامِل سَابق الْأَوَائِل شيخ الْإِسْلَام مفتي الْأَنَام الْفَرد الإِمَام الْحَافِظ الْحجَّة السالك بالطالبين فِي أوضح المحجة إِمَام الْفُنُون الَّذِي اعْترف بتقديمه المفنون بالتصانيف المفيدة والتآليف العديدة والشروح الفائزة من الْعُلُوم بالقدح الْمُعَلَّى والمناظيم المشحونة بالنكت الَّتِي أقمار دقائقها شارقة فِي كل مجلى قرأعلى جمَاعَة من الأكابر الجلة وَحصل لَهُ منالجميع الْإِجَازَة مِنْهُم شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر الهيتمي وَإِبْرَاهِيم مطير والعلامة ابْن زِيَاد وَأول تَخْرِيجه بِأَبِيهِ وَتخرج بِهِ جمَاعَة من بَلَده وَغَيرهَا مِنْهُم أَخُوهُ الْعَلامَة أَحْمد الأشخر وناهيك أَنه حفظ الْعباب للمزجد وَكَانَ أَخُوهُ يقدمهُ على سَائِر الطّلبَة وَلَا يكْتب شَيْئا إِلَّا ويعرضه عَلَيْهِ أَولا غير أَنه بعد ذَلِك ظَهرت فِيهِ طبيعة السوَاد فتأثر لذَلِك وَترك الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ إِلَّا نَادرا وَمَعَ ذَلِك لما اجْتمع بِهِ صاحبنا الْفَقِيه أَحْمد بن افقيه مُحَمَّد أَبَا جَابر حصل لَهُ عِنْده الخطوة التَّامَّة واختلى بِهِ أَيَّامًا مُدَّة إِقَامَته عِنْده وأملى عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا من نظم أَخِيه وَبحث مَعَه فِي مسَائِل فَقِيه وتعجب النَّاس لذَلِك جدا رَجعْنَا إِلَى ذكر صَاحب ارجمة وَمِمَّنْ قرا عَلَيْهِ الْفَقِيه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبَا فضل والفقيه الصَّالح جما الدّين بن مُحَمَّد الطّيب المكدش وفتاويه ومؤلفاته شاهدة بشرف مقَامه فِي الْعُلُوم ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر م شهر ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا منظومة الارشاد وَشرح الشذوذ ومنظومة فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحهَا ومختصر الْمُحَرر للسمهودي فِي تَعْلِيق الطَّلَاق ومنظومة فِي أَسمَاء الرِّجَال والفية فِي النَّحْو نظمها فِي مرض مَوته

стр. 346

وَشرح حَدِيث أم زرع وَهُوَ آخر مؤلفاته وَله فَتَاوَى فِي مُجَلد ضخم وَله شرح على بهجة المحافل وَاخْتصرَ التفاحة فِي علم المساحة وَله غير ذَلِك من المختصرات وَله نظم جيد حسن وَمِنْه ... رَأَيْتُك إِذا اوميت للْعَبد أَي إِذا ... أتم فلَان شربه فتوخنا كَأَنَّك لم تقْرَأ حَدِيث تيمنوا ... وَتَقْدِيم العرابي إِذْ كَانَ ايمنا وَمِنْه هَذِه القصيدة الْعَظِيمَة وَقد بلغه فِي بعض النَّاس تنقصاً لأهل الْعلم الشريف وَهِي ... عز على الْجُهَّال أَن يطلبوا ... علما فيستهدوا بأنواره وينهجوا نهجاً بِهِ بَينا ... ويجتنوا من طيب أثماره ويسلموا لَو أَنهم فَكروا ... من وصمة الْجَهْل وَمن عاره وينتهوا عَمَّا نهى الله عَن ... اتيانه الْمدنِي إِلَى ناره واستحقروا طلابه إِذا هم ... لم يستطيعوا فض ابكاره واستكبروا تيهاً عليم وَلم ... يخشوامن الْكبر وأوزاره وحاولوا اطفاء نور الْهدى ... بقَوْلهمْ أَو طمس آثاره وحاولوا إخفاء برهانه ... وَالله قد من باظهاره فاعجب لحمقى غَيرهم جهلهم ... فكافحوا الْعلم بإنكاره أضحوامصرين على بعضه ... وَبَعض أهليه وأنصاره وسبهم والسب شتم فَمن ... يرد يزدْ فِيهِ باكثاره وَقَوْلهمْ هَذَا فَقِيه وَذَا ... يزور ذاالفقيه إِلَى دَاره وهم بشبابة إِبْلِيس قد ... أضحوا مطيفين ومزماره وَجل مَا يهوون أَن يسمعوا ... صَوتا من الْعود وأوتاره أَو يسمعوادفا فَيجْرِي بهم ... دَاعِي الْهوى سعياً إِلَى طاره لَا بلغ الله الَّذِي حَاله ... هَذَا إِلَى غَايَة أوطاره تَبًّا لأعمى اجهل يهتم فِي ... درهمه الفاني وديناره ويرقض الْمَطْلُوب مِنْهُ وَقد ... يعتل إِذْ ذَاك بأعذاره وَإِن سعى يَوْمًا إِلَى مطلب ... فَإِن نزا كَالْجمَلِ الفارة فحسبنا الله ماجاء عَن ... نبيه الْهَادِي ومختاره صلى عَلَيْهِ الله ذُو الْعَرْش مَا ... غنى هزار فَوق أشجاره

стр. 347

.. مُسلما مَا دَامَت الأَرْض لَا ... تَخْلُو من الْعلم وأقماره ... وَله جَامعا غزوات النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ... غَزْوَة بدر أحد فالخندق ... بني قُرَيْظَة بني المصطلق وخيبر وطائف بالِاتِّفَاقِ ... قَاتل فِيهَا الْمُصْطَفى أهل الشقاق وَالْخلف فِي بني النَّضِير ذكرا ... فتح حنين غَايَة وادى الْقرى وَله فِيهَا مُرَتبا لَهَا على سني الْهِجْرَة الشَّرِيفَة ... فبدر فأحد بعد هذَيْن خَنْدَق ... فذات رقاع والمريسيع خَيْبَر وَفتح تَبُوك رتبت هَذِه على ... سني هِجْرَة كل بِذَاكَ يخبر وَله فِي الْإِجَارَة ... عقد غجارة بِمَوْت مَا انْعَقَد ... لم يَنْفَسِخ إِلَّا بصور وجد أخذت بَيَانهَا فالأوله ... موت مُؤخر وَقد أوصى لَهُ بالنفع مَا عَاشَ وَمَوْت أول ... وَقد أجر للثَّانِي الْوَلِيّ وَسيد أجر من بِمَوْتِهِ ... تستوجب الْعتْق كَأُمّ بنته وَمن عَلَيْهِ الْوَقْف حَيْثُ النّظر ... لَهُ بِدُونِ الْمثل لَا يُؤجر وبطن وقف حَيْثُ وَافق شَرط ... نظره مُدَّة حَقه فَقَط وَقَالَ أَيْضا وَهُوَ ضَابِط يَنْبَغِي حفظه ... الْفَرْع يتبع أشرف الْأَبَوَيْنِ فِي ... دين وَفِي بدل وَأخذ الجزيه والاخس فِي نجس وَحُرْمَة أكله ... ونكاحه فِي حُرْمَة للذبيحة واياه فِي نسب وَيتبع أمه ... فِي سومها وَالرّق والحريه واخف فِي نَحْو الزَّكَاة وَأَغْلظ ... الْأَبَوَيْنِ فِي بَاب الْجَزَاء وتمتي ... وَقَالَ فِي حُقُوق الزَّوْجَة الْوَاجِبَة على ازوج ... حُقُوق النِّكَاح الْوَاجِبَات لزوجة ... على الزَّوْج بالتمكين سبع لَوَازِم طَعَام وادم ثمَّ سُكْنى ... وَكِسْوَة وَآلَة تنظيف مَتَاع وخادم ... وَقَالَ فِيمَا يقبل فِيهِ قَول الْمُمَيز ... ضَابِط مَا يقبل فِيهِ القَوْل من ... مُمَيّز فِي قَوْله زيد اذن

стр. 348

.. فَأدْخل وإبصال هَدِيَّة وَفِي ... أخباره بِطَلَب المضيف كَذَاك اخْتِيَار فِي الحضانه ... وَفِي ادعِي استعجال بنت العانه كَذَاك فِي الشِّرَاء للحقير ... عَلَيْهِ الاجماع بِنَقْل الْجُورِي ... وَقَالَ أَيْضا فِي الْهِبَة ... هبة لنا تطلب بِمَوْت الْوَاهِب ... من قبل قبض صور مِنْهَا فِي اب مهما يهب للطفل ثمَّ يمت وَلم ... يقبض فاستثني إِذا من غَالب ... وَقَالَ أَيْضا ... وجوزن لبس مورس على ... مَا قَالَه الكثر لَكِن نقلا الزَّرْكَشِيّ حرمته عَن ذِي القضا ... أَعنِي أَبَا الطّيب وَهُوَ المكرتضى عِنْد ابْن صباغ وَقَالا ذَا حري ... بَان نقيسه على المزعفرا ... وَقَالَ أَيْضا ... يجوز بالحرير للمساجد ... ستر بافتاء أبي المحامد أَعنِي الغزال وَكَلَام الْعِزّ فِي ... فتواه مائل إِلَيْهِ فاعرف وَابْن عماد نسب التحريما ... إِلَى الْأَصَح كن بِهِ عليما وَقَالَ أَيْضا فِي مَوَانِع الْإِرْث ... ضعف ثَلَاثَة هِيَ الْمَوَانِع ... حَقِيقَة إِرْث وَزيد سَابِع قتل ورق دور اخْتِلَاف ... دين وعهدة ردة تُضَاف على الْمجَاز مَا بقى إِذا انتفا ... إِرْث لكَون الشَّرْط إِذا ذَاك انتفا وَالسَّابِع الْمَرْء يدعى طائفه ... بنوه لَكِن بهَا مخالفه من حَيْثُ أمّهم لَهُم أَن يورثوا ... وَإِنَّمَا مُمْتَنع أَن يورثوا ... ونظم أَيْضا الْأَطْفَال الَّذين تكلمُوا وهم فِي المهد ... جملَة من فِي المهد قد تكلمُوا ... أَحْمد والخليل وَعِيسَى مَرْيَم يحيى مُجيب لجريح العابد ... بقوله الرَّاعِي فلَان وَالِدي وراجع لأمه فِي قَوْله ... لَا تجعلني سَيِّدي كمثله وَشَاهد ليوسف مَعَ عَامر ... لأمه بقوله لَهَا اصْبِرِي

стр. 349

.. أَنْت لَدَى الْحق على الاخدود ... وامر ماشطة الْوَلِيد وَمن لَهُ قَالَ النَّبِي من أَنا ... قَالَ رَسُول الله مَحْمُود الثنا أَعنِي بِهِ مبارك الْيَمَامَة ... أعطم بهَا معْجزَة كرامه وَبعد صلى ذُو الْجلَال كلما ... سرى الضيا وناطق تكلما على النَّبِي حبه محبه ... مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَقَالَ فِي الَّذين جمعُوا الْقُرْآن ... وَجمع الْقُرْآن حفظا ياأخي ... عُثْمَان مرتضى معَاذ وَأبي ثمَّ أَبُو الدَّرْدَاء وَابْن ثَابت ... ثمَّ أَبُو أَيُّوب وَابْن الصَّامِت سعد أَبُو الزيد هُوَ الْأنْصَارِيّ ... ثمَّ نميم ابْن أَوْس الدَّارِيّ وَقَالَ أَيْضا فِيمَا يتَعَلَّق بالبروج والمنازل ... وزنوا عقرباً بقوس شتاء ... غفروا للبلد لما أسنا شرب الجدي ذَا وحوت ربيعاً ... فَلهُ الذَّابِح حَيْثُ حل الرشا حمل التور جوزة نَحْو صيف ... شارطاً لِلذِّرَاعِ لما أسا سرط اللَّيْث سنبلا بخريف ... ناثرا أنجم السما نشرا ... وَله أَيْضا هَذِه القصيدة البديعة أَنْشَأَهَا الشَّيْخ فِي ختم صَحِيح البُخَارِيّ ... حدثاني عَن الغزال الغريري ... باسانيد مَا لَهَا من نَظِير واملأ مسمعي بِتِلْكَ العوالي ... أُمليهَا عَليّ بالتكرار مَعَ توخيكا مسلسلها ... بالأوليات أَو أخير أخير أَو فعال كالأيتام ... وَأخذ يَد أَو بِاللَّفْظِ كالتحذير وانتساب لبلدةٍ أَو قبيل ... أَو بِلَفْظ التحديث والتخيير بمقاها هدبتهما حبراها ... حسب اجهد أحسن التحبير وَدَعَانِي من عَن وان ... فَفِي ذين يخَاف التَّدْلِيس كل خَبِير فشفاء مهجتي وبرء سقامي ... فِي استعماعي للفظه الْمَأْثُور ولكسر فِي ذَلِك أَي انجبار ... ولعسري تظافر التَّيْسِير ولقلبي وخاطري أَي نزه ... ولسمعي بَوَادِر التبشير ولطرفي فِي ذَاك اب جلاء ... فلطرفي إِذا ذَاك أَي قرير ولشأني إِذا تلاه لساني ... اعتنائي عَن ابتسام الثغور

стр. 350

.. وَعَن الْمَنّ مَا هُوَ الْمَنّ والسلوى ... واحلى حلوى وَفِي الطُّيُور سنة الوامق التعلل ان فَاتَ ... وصال الموموق بالتشمير كسماعي الْآثَار أَو رُؤْيَة الْآثَار ... كالغار من حراء وثور فَلهَذَا تلقى قُلُوب اولي الْفضل ... اسارى مَا بَين ثَوْر وعير وَحَدِيث المحبوب لَا شكّ مَحْبُوب ... فسل عَنهُ كل حبر خَبِير فَلهَذَا قَالُوا إمارات حب ... المصطفي الْمُجْتَبى البشير النذير اسْتِمَاع الحَدِيث فِي كل حينٍ ... وابتدار السماع بالتبكير ودؤوب الْفَتى عَلَيْهِ صباحاً ... وَمَسَاء فَذَاك خير سمير وارتحال الْفَتى إِلَى كل حبر ... حَافظ فِيهِ بِالتَّحَرِّي شهير وتوخي الصَّحِيح من ذَاك اولى كصحيحي مُحَمَّد والقشيري البُخَارِيّ وَمُسلم فبالإجماع ... كتاباهما اصح الزبُور بعد تَنْزِيل رَبنَا فَلهَذَا ... سميا كل وَاحِد بالامير وَكتاب الْجعْفِيّ اصح لَدَى الجل ... ويربو فوائدا للبصير وَلَقَد فاق مُسلما صَنْعَة ... حَاز بهَا الارتقا لقدر خطير وَله احسن التحرى لَدَى اللَّفْظ ... فيلغي الرديف مثل الْغَيْر وترر عِنْده الكنى غير أَسمَاء ... وَهَذَا من ابلغ التحبير فَلِذَا لذ فِي الْقِرَاءَة والسمع ... لقارئه والسميع القرير فيشنف مِنْهُ المسامع من ... رام اصْطِلَاح الْحفاظ بالتقرير وَلَقَد من ذُو الْجلَال علينا ... ان قرأناه فِي الثَّلَاث الشُّهُور رَجَب وَالَّذِي يَلِيهِ ... وَشهر الصَّبْر فليهن فِيهِ كل صبور سمع الْحَاضِرُونَ مِنْهُ بِلَفْظ ... ولبعض بِلَفْظ بعض الْحُضُور حسب الْجهد لَا يمر بمتن ... مُشكل غير حل بالتفسير والاسانيد لَا يمر بشخص ... باسمه أبكنيته مَشْهُور أَو بِنَحْوِ بنوه ونساب ... أَو لَقَاب كعالم وفقير غير ابدى مستورها فتراه ... ظَاهرا عِنْد ذَاك أَي ظُهُور وختمنا وَالْحَمْد لله وَالشُّكْر لله ... تَعَالَى فِي يَوْم عيد الفطور حضر الْخَتْم جَمعنَا مترجمين ... نوالا من المليك الْقَدِير كلهم مرتج لغفران ذَنْب ... قدره فِي جناب غفر الغفور

стр. 351

.. لَو كَبِيرا قد كَانَ أَي صَغِير ... فتاوي كبيره بالصغير ولتيسير كل عسر وتسهيل حزون وجبر كل كسير وليقي فتن الغي كل مثر ... وافتتانا بالفقير كل فَقير رب حقق رجاءنا وانلنا ... سؤلنا من نوالك المستطير وتول الْجمع منا بتدبيرك ... كَيْلا نسوء فِي التَّدْبِير ولسلطاننا واجناده انصر ... نصرا على الْعَدو الكفور وعَلى كل من قَاصد وشق ... عصانا بِلَا انتظام الْأُمُور وَلَهُم بهم غلهي فاصلح ... وادفعن كل مهلك ومبير ... وشفيعي حَدِيث خير البرايا ... أَحْمد الْمُصْطَفى السراج الْمُنِير يَا نَبِي هد تلوناني أَحَادِيث ... أَتَت عَنْك ضوءها كابدور قد رَوَاهَا عَنْك النُّجُوم وعنهم ... تابعوهم بالجد والتشمير ثمَّ عَنْهُم قوم فقوم هم ... الْحفاظ حَقًا على ممر العصور حفظوها حفظا منيعاً فَمن ... ايْنَ إِلَيْهَا وُصُول اقوال زور واتتنا كانها اخرجت من ... فِيك حَالا بِغَيْر كرّ دهور فاجزنا يَا احسن النَّاس خلقا ... وسجايا بِكُل فضل وَخير وَبِك الظَّن ذَا فَأَنت غَنِي ... يَا شفي الورى عَن التَّذْكِير صَلَاة عَلَيْك ثمَّ سَلام ... لَيْسَ عد للَّذين بالمحصور بامور بِكُل قلب سليم ... ظاهرات اعظم بِتِلْكَ الامور وعَلى التَّابِعين مَا اتسق فجر ... قَاطع ضوءه دجى الديجور ختم كل من ذين كالمسك فِي ... كل امور فِي بداها والأخير ... وشعره كثير ونظم كثير من المشائل العلمية وَالْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة ليقرب ضَبطهَا ويسهل حفظهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانهُ كَانَ آيَة من آيَة الله تَعَالَى وخاتمة الْمُحَقِّقين لم يخلف بعده مثفله لَو وَصفه الواصف بِمَا عَسى فَهُوَ رافل فِي سرابيل التَّقْصِير وعظمت مصيبته بالاسلام وَكثر الاسف عَلَيْهِ من الْخَاص وَالْعَام وَبَلغنِي ان الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف الشهير الشَّيْخ مُحَمَّد الْبكْرِيّ قدس الله روحه رأى فِي الْمَنَام قبل مَوته كَأَن الرُّكْن الْيَمَانِيّ من الْبَيْت الشريف انهد وَمَا هَذَا

стр. 352

مَعْنَاهُ فَكَانَ تاويلها موت الْمَذْكُور ورثاه صاحبنا الأديب الْفَاضِل النَّازِل من محامد الصِّفَات وأشرف الْمنَازل حُسَيْن بن عبد الْبَاقِي الزَّاهِد الزبيدِيّ الشَّافِعِي بمرثية عَظِيمَة نونية قَرَأت فِي الْيَوْم الثَّالِث من وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي ... حسبي الله من صروف الزَّمَان ... ونكايات أسْهم الْحدثَان مالنا فِي مراتع اللَّهْو نصبو ... فِي امان ولات حِين امان مَا اضر اغتباطنا بالملاهي ... واشد اغترارنا بالأماني هَذِه دَار نقلة ونقاد ... فتفطن إِن كنت ذَا عرفان هَذِه بَيْننَا الْقُصُور العوالي ... شامخات الْبناء فاين الْبَانِي كم مَرَرْنَا بدارسات طلول ... فَذَكرنَا الْقطَّان والاوطان حَسبنَا منذرا يُوقع المنايا ... علمنَا أننا من الْحَيَوَان فكفانا نَص التِّلَاوَة وعظاً ... فَاعْتبر كل من عَلَيْهَا فان مَعَ هَذَا الْعلم الْيَقِين كانأ ... فِي وثوق لَا شكّ بالوجدان سفر هَذِه الْحَيَاة لَهَا الأنفاس ... عيس تسوقها الملوان والمحط الْكَرِيم انشأ ذُو ... الْعَرْش فراديس عاليات الْجنان ابداً حولهَا ندندن بَين القاصرات ... الحسان والولدان ايها الغافلون ضمكم النهج ... وآن الرحيل يَا أَخَوان فاعدوا زَاد التقى فنياق ... الْمَوْت قد اهبت لجذب الْعوَان وسوق الْمنون تخطف ارواح ... الورى من جوارح الابدان لَا محيداً عَنْهَا لروح عَزِيز ... أَو ذليل أَو شامخ أَو داني فهبوا لفتة إِلَى الْأُمَم الماضين ... من آدم إِلَى ذَا الْآن من عصي وطيع ووضيع ... ورفيع اربى على كيوان من عماليق حمير وغطاريف ... قُرَيْش والشم من قحطان من آيَات اللَّعْن الَّذين علاهم ... فِي السيوف الرقَاق أَو فِي الجيفان لبسوا الزاغفاث وانتطقوا ... الْبيض وهزوا عوالي المران صرفتهم صوارف الْمَوْت صرف ... السرب عَن مورد النمير الهاني مَا حمتهم تِلْكَ الْحُصُون لعمري ... لَا وَلَا استكملوا لثني عنان فهم عِبْرَة لنا لَو فهمنا ... أَيْن أهل الْعُقُول والعرفان

стр. 353

. يَا لهذي الرزية الصليم الصما ... والفادح الْعَظِيم الشان معقل من معاقل الدّين اودى ... وخضم قد غَار فِي الأكفان حُفْرَة أطبقت على كَوْكَب الشَّمْس ... فَغَاب الضيا عَن الْأَعْيَان شقّ جيب الْقُلُوب ناعيه إِذا ألقم أَفْوَاه الْحلق بالصوان فِي مقَام مَا انفكت النَّاس فِيهِ ... بَين دمع جَار وعض بنان حِين يُنَادي يَا للجمال جمال ... الْفضل وَالدّين الْعَالم الرباني غَار انسان مقلة الْفِقْه ... فالشحمة من بعده بِلَا انساني درست بعده مدارس درس ... وَهِي كَانَت اهلية الْبُنيان أَي قطب دارت عَلَيْهِ من الطلاب ... افلاك الْعلم بالدوران مضرب من مضَارب الدّين قد فل ... لعمري وَكَانَ ماضي اللِّسَان خلق كالرياض بللها الْقطر ... وَصدر خَال من الاضغان وجنان يمد كالبحر للطلاب ... والسائلين بالخلجان رَاع أَرْبَاب الزيغ بالحجج اللآتي لعمري تفل حد السنان حجج تخرس احْمَد أبي سُرَيج والامام ابْن الطّيب الباقلاني يَا نديم الْعُلُوم أبكيك إِن دارت ... كؤوس المذاكير الحسان الحَدِيث الشريف وَالْفِقْه والتصريف ... والنحو مَعَ فنون الْمعَانِي وليوم تحار فِيهِ ذَوُو الافهام ... فِي ليل مُشكل ظلماني من يحل دجى الْمسَائِل من ... بعْدك يَا شمس افق كل بَيَان هَذِه فِي الورى شموس تضانيفك ... تجلى فِي سَائِر الاكوان هَذِه بَيْننَا فوائدك الزهر ... كزهر السَّمَاء فِي اللمعان فعلى ذاتك الشَّرِيفَة من ذى ... الْعَرْش ازكى السَّلَام والرضوان عظم الله أجركُم يَا بني الأشخر ... والتابعي بالاحسان رب واجبر مصابنا فِيهِ والمم ... صدعنا لَا نبوء بالخسران رب شيد اركان سادتنا ... البَاقِينَ واغمر بهم حمى الإمان رب وفقهم لنصرة شرع ... وَدَلِيل مقَام أَو برهَان واثب جَمعنَا بِحسن قبُول ... وانلهم جوائز الغفران وَصَلَاة الصُّبْح مِنْك على من ... جَاءَ بالمعجزات وَالْقُرْآن وعَلى آله واصحابه مَا ... ناح باك الْهُذيْل فِي الأغصان ...

стр. 354

وفيهَا ختم البُخَارِيّ بِقِرَاءَة الْفَقِيه شمي الدّين عَليّ بن الففقيه عبد الرَّحِيم بن مَحْمُود الْقَيْسِي على الْعَلامَة الْحَافِظ مُفِيد الطالبين مُحدث الديار اليمنية الطَّاهِر بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل بزبيد بِمَسْجِد الْوَلِيّ الْكَبِير عبد الرَّحْمَن بن حسن الهدل فَأَنْشَأَ فِي ذَلِك الْعَلامَة حسن بن عبد الْبَاقِي الازهر قصيدة لامية مَكْسُورَة فِي غَايَة الْحسن وَهِي ... عنعن احاديث الحبيب وسلسل ... وارفع أَحَادِيث الحبيب الأول واطلق مُقَيّد جفنك لَيْسَ من ... شَرط الْمحبَّة وقف دمع مُرْسل واذا رَوَت لَك نسمَة من حاجر ... خيرا فتهلك حَدِيثهَا لم يقبل كم ضعفت بحديثها الْمَعْلُول من ... جسم وَكم اوهت بِهِ من مفصل لي بالعقيق الْفَرد قلب هائم ... بشعابه يرْعَى الظبي بهوجل باك يشرب الدّرّ بالمرجان فِي ... جزع العقيق بسفح خد مخضل ويحن ان ذكرت معاهد يثرب ... فاقول لَا تهْلك اسى وتجمل ان لامه العذال يطرب نشوة فَكَانَ فرط العذل ضرب تغزل فنى الصَّبْر وانقضى الْعُمر الَّذِي ... هُوَ فسحة لمسوف ومؤمل كل الَّذِي يرضى الْهوى ويرومه ... سهل عَليّ سوى النَّوَى لم يسهل واله لَا اشتاق برقة تهمد ... أَو منزلا بَين الدُّخُول فحومل لَكِن باكناف العقيق مضَارب ... هِيَ نزهة للنَّاظِر المتأمل هَل امتطى هوجاء مشرفة المطا ... شما كَأَنِّي فَوق هَامة يذبل تسري النجابيد الغرام خزامها ... والشوق سائقها لأكرم منزل يغلي بوطاة خفها فرق الفلا ... كشهاب رجم جَوف ليل ألبيل حَتَّى ترى أطلال طيبَة نخيلها ... خوصا لتعدل بِي لأشراف منزل وأكون أول من يؤم بعزمه ... بَاب السَّلَام مَعَ الطّراز الأول اسعي إِلَى الْحرم المنيع وانتحي ... للروضة الغراء وقبر الْمُرْسل الفاتح السباق أول مبدع ... فِي الْكَوْن بِالنَّصِّ الْجَلِيل الأجلل أصل الاصول وجوهر للْعَالم الشكل ... نور الْوَاجِب الْفَرد الْوَلِيّ سر النُّبُوَّة جَوْهَر الكونين من ... يَوْم الْحساب عَلَيْهِ كل معول إكليل جبهة ذَا الْوُجُود طراز ... حلته البديع جمال كل مُجمل

стр. 355

.. مخطوب حَضْرَة قدسه ملحوظ ... دورة انسه ختم الْمقَام الاكمل هادي الْبَريَّة للهدى فجميعنا ... بلوائه يَوْم الْقِيَامَة نعتلي شرع الشَّرَائِع موضحاً سنَن الْهدى ... للسالكين فشرعه الشَّرْع الْجَلِيّ فألزمه بسنته الشَّرِيفَة يَا اخا ... الْحجر الْمُنِير ديانَة وَبِه اعْمَلْ وافزع إِلَى آثاره الْحسنى فكم ... جمعت لنا من مُجمل ومفصل وَمَتى اردت جَوَامِع الْكَلم الْتزم ... بالجامع العالي الصَّحِيح الْأَفْضَل فاصح كتب بعد كتب الله مَا ... جمع البُخَارِيّ وَهُوَ احسن مَا تلِي فادر مكررة بكأس لسَانك ... الْمنطق للاسماع دور تسلسل وادفع بِهِ نوب الزَّمَان فكم بِهِ ... من نكبة صرفت وخطب معضل هذي كواكب لَفظه افلاكها ... دارت على قطب شرِيف الْمنزل الْعَالم الْعَلامَة الفهامة ... الحبر البليغ العابد المتبتل الطَّاهِر الاثواب والانساب ... والاسباب والاصحاب عف الْمَقُول ابْن الْحُسَيْن الاهدل ابْن الْحُسَيْن ... شَهِيد طف ابْن سيدنَا عَليّ ابْن البتول وَتلك بنت الْمُصْطَفى ... ناهيك من بَاب لَهُ بَيت عَليّ تمت قراءتنا عَلَيْهِ ودونكم ... مسك الختام نفضه فِي المحفل فَالْحَمْد لله الْمعِين بِلُطْفِهِ ... المسعد المتفضل المتطول فجزاه رب الْعَرْش جلّ ثَنَاؤُهُ ... من فَضله اسنى الْجَزَاء الأجزل وأذاقه تسنيم كأس خطابه ... فِي مقْعد الصدْق الْعَزِيز المعتلي فَهُوَ الَّذِي كشف الْعَمى عَن نور ... عين بصيرتي وَبِه بلغت مؤملي يَا مُسبل النعم المفاضة غَشنَا ... بسوابغ النعم الْجلَال وجلل واشمل بِعَين اللطف نادينا وَمن ... ضمته دورته وجد وَتقبل وعَلى الْقَارئ إِلَّا فافتح لَهُ ... فِي الْعلم فضلا كل بَاب مقفل واغفر لناظمها الْحُسَيْن وَكن لَهُ ... يَا رب فِي الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى ولي ليعود فِي افق السَّعَادَة بدره ... بك زاهراً فِي برج سعد تنجلي ولوالديه واهله وشيوخه ... هذي يَدي مبسوطة بتذلل هَا قد مددت يَد السُّؤَال بذلة ... فَلَانَتْ تغْضب رب ان لم تسْأَل فاصلح وُلَاة الْمُسلمين ولاتكل ... اعمالهم يَوْمًا لمن لم يعدل وَاخْتِمْ بِخَير خَوَاتِم اعمالنا ... يَا خير من يدعى واكرم مؤئل
следующие страницы →